Indexed OCR Text
Pages 21-40
٢١ التوضيح الأبهر لتذكرة ابن الملقن ٨- ما كان في الصحيحين أو أحدهما اكتفى بعزوه ، دون التوسع في العزو والتخريج، إلا ما شذ. ٩ - ترجمت لجميع الرجال والأعلام الواردين في الكتاب إلا ما سهى عنه البصر . ١٠ - عَلَّقت على الكتاب بما أراه يزيل اللبس - إن وجد - ويوضح المعنى ويفيد القارئ الكريم . ١١ - بينت بعض الغريب الوارد في المتن ولم ألتزمه. ١٢ - جعلت عناوين جانبية بجوار المبحث مساهمة في ترتيب وتنسيق مباحث الكتاب ليسهل الرجوع إليها . ١٣ - شكلت في الغالب أواخر الكلمات ليقرأ النص قراءة صحيحة. ١٤ - ميزت بين (التذكرة) وشرحها (التوضيح) حيث جعلت التذكرة بخط عريض أسود بين قوسين هكذا ( )، وأما شرح (التوضيح) فبخط عادي أقل منه عرضاً. ١٦ - أعددت فهارس في نهاية الكتاب ترشد الطالب لطلبه ومطلبه، وهي : أ - فهرس للآيات . ب - فهرس للأحاديث . ج - فهرس التراجم . د - فهرس لمباحث الكتاب ومحتوياته . هـ- فهرس للمصادر . و - فهرس عام . ٢٢ التوضيح الأبهر لتذكرة ابن الملقن والله أسأل التوفيق والسداد ، والقبول في القول والعمل ، وأن يرزقنا الاخلاص في السر والعلانية ، ويرحم مؤلف الكتاب ومحققه وقارئه وجميع المؤمنين . آمين . ٢٣ التوضيح الأبهر لتذكرة ابن الملقن توثيق نسبة الكتاب لاشك في نسبة الكتاب للإمام السخاوي عليه رحمة الله إذ أن هناك جملة من الأدلة تثبت صحة نسبته إليه ، مع العلم أن لم يذكره ضمن مؤلفاته الكثيرة التي سردها لما ترجم لنفسه في الضوء، ومع ذلك قال في ترجمة ابن الملقن من الضوء (١٠٠/٦) ما نصه: " ... وله فيه - أي علوم الحديث - أيضاً التذكرة في كراسة رأيتها ... ". إليك - أخي القارئ - بعض الأدلة المثبتة صحة نسبة الكتاب للمؤلف رحمه الله منها : ١ - السماعات الموجودة على الكتاب. ٢ - على الكتاب تصويبات بخط المؤلف رحمه الله. ٣ - الكتاب، بل النسختان معروضتان على المؤلف وفيهما ما يدل على المقابلة كما سبق بيانه . ٤ - إسناد المؤلف إلى ابن الملقن ، حيث رواها عن شيخه ابن حجر وشيخه ابن حجر رواها عن شيخه ابن الملقن . ٥ - اعتمد الإمام السخاوي في شرحه (للتذكرة) على نسخة بخط الحافظ الجمال ابن ظهيرة، وهي نسخة مقروءة على ابن الملقن سنة (٧٧٧هـ) في رمضان بالناصرية بالقاهرة ، فنسخة شيخه ابن حجر ونسخة ابن ظهيرة ليس بينهما اختلاف ، ولو وجد لذكره - رحمه الله - . ٦ - بعد المقارنة بين المطبوعات الثلاث من التذكرة وبين التوضيح مع أصله التذكرة نجد التوافق بينهما في جل بل أغلب الكتاب إلا نادراً . ٢٤ التوضيح الأبهر لتذكرة ابن الملقن ٧ - المقارن بين شرح الإمام السخاوي هنا وبين ما سطره في كتابه النافع (فتح المغيث) يجد توافقاً في الشرح والتعليق، وعلى سبيل المثال تعريفه للمقطوع والشاذ، وترجيحه في الكتابين لمذهب الشافعي في تعريف الشاذ ، والتغاير بين المتواتر والمشهور حيث قال في الكتابين : "قال شيخنا : إن كل متواتر مشهور ولا عكس" وغيره كثير، وستجده واضحاً في الكتاب مع التعليق عليه. ٨ - ما ذكره في آخر التوضيح بقوله: " ... وتم هذا التوضيح المناسب لها ... " ثم ختمه بقوله "قاله وكتبه محمد السخاوي ... ". ٩ - ذكر عمر كحالة في (المستدرك على معجم المؤلفين) (ص ٦٧٨) عند ترجمة الإمام السخاوي أن من جملة آثار الإمام السخاوي هذا الكتاب حيث قال : "ويضاف إلى آثاره ... - ثم ساق جملة من كتبه ومنها - التوضيح الأبهر لتذكرة ابن الملقن على الأثر " . وفي نظري أن هذه الدلائل تكفي في إثبات صحة النسبة إليه. والله أعلم. ٢٥ التوضيح الأبهر لتذكرة ابن الملقن القسم الثاني النص المحقق ٢٦ التوضيح الأبهر لتذكرة ابن الملقن بسم الله الرحمن الرحيم [و] (١)صلى الله على سيدنا محمد ((وآله وصحبه وسلم تسليماً)(٢). قال شيخُنا شيخُ الإسلامِ ، أوحدُ العلماءِ الأعلامِ ، حَاتِمةُ الحفّاظ بلا ـزَاع . والمنفردُ في سَائرِ الأقطار بالاجماع ، شمسُ الدينِ أبو الخيرِ محمَّد بن الشيخ المقري «المرحوم))(٣) زينُ الدين عبدُالرحمن بن محمَّد بن أبي بكر السخاوي القاهري الشافعي أدامَ الله النفعَ بعلومه آمين . الحمد لله وكفى ، وسلامٌ على عباده الذين اصطفى ، وبعدُ : فهذا تعليقٌ لطيفٌ على (التذكرة)) (٤) التي أشيرُ فِيهَا لكثير من أنواع (١) من (ب) وهو الصواب ، وانظر (رصف المباني في شرح حروف المعاني) للمالقي ص (٣٧٨) . (٢) من قوله (وآله ... ) الخ ساقط من (ب)، والسطر كله من أوله إلى آخره ساقط أيضاً من المطبوعة . (٣) الأولى والأصوب ترك مثل هذا التعبير ، إذ لا نعلم هل هو من المرحومين أولاً ؟ وإن كنا نسأل الله له ذلك، فالواجب أن نقيد القول بالمشيئة . والله أعلم . (٤) المسماة بـ (التذكرة في علوم الحديث) نشرت بتحقيق الأستاذ على بن حسن بن علي عبدالحميد - دار عمان - الأردن ، اعتمد في تحقيقه على نشرتين مطبوعتين كما ذكر ص (٥)، ولم يعتمد على مخطوط. وحققت أيضاً من الشيخ محمد عزيز شمس ضمن (روائع التراث) (ص٢٧ -ص٤٤) واعتمد في تحقيقه على أربع نسخ خطية فجاء عمله أتقن من تحقيق الشيخ علي حسن عبدالحميد، ولعل الشيخ علي حسن لم يطلع على المخطوطات الموجودة للكتاب، فالله أعلم ، وهي موجودة كاملة في (ثبت البلوي) من ص (٣٦٠-٣٦٩) . ٢٧ التوضيح الأبهر لتذكرة ابن الملقن علومِ الحديثِ ، وأنبأني بها أُستاذِي إمَامُ الأئمة أبو الفَضلِ ابنُ حجر(١) عن مؤلِفُهَا السِّراج أبي حفص عمر بن أبي الحسن الأنصاري الشافعي ابن النحويِّ الشهيرِ بابنِ المَلَقِّن رَحَمَهُمَا الله ونَفَعَنَا بِبَركَاتِهِمَا. سُئلتُ فيهِ وأَنَا بمكةَ في أثْنَاءِ سنةَ تِسعمائة ، ناسبت به في الإشارةِ المتن ، معْتَمِداً في المتن نسخةً بخط الحافظ الجمال ابن ظهيرة(٢) قرأ فيها على مؤلّفها في رمضان سنة سبع وسبعين وسبعمائة بالناصرية من القاهرة(٣). قال السخاوي عند ترجمة ابن الملقن: "وله فيه - أي علوم الحديث - التذكرة في كراسة رأيتها". (الضوء اللامع) (١٠٠/٦). (١) هو الحافظ الإمام أحمد بن علي بن محمد بن محمد بن علي بن أحمد العسقلاني الأصل ، المصري المولد والمنشأ ، نزيل القاهرة ، ولد في شعبان سنة ثلاث وسبعين وسبعمائة ، رحل وصنف ، توفي سنة ثمانمائة واثنان وخمسون (٨٥٢هـ ) للهجرة النبوية. وهو غني عن التعريف ، وقد ترجم لنفسه رحمه الله في كتابه (رفع الإصر عن قضاة مصر) (٨٥/١) . وترجم له الإمام السخاوي ترجمة حافلة في كتاب (الجواهر والدرر في ترجمة شيخ الإسلام ابن حجر ) . وكذا في الضوء اللامع (٣٦/٢-٤٠). (٢) هو محمد بن عبدالله بن ظهيرة بن أحمد بن عطية بن ظهيرة بن مرزوق بن محمد بن علي بن عليان المخزومي ، جمال الدين أبو حامد ، المكي الشافعي . إمام ثقة حافظ قاضي مكة وخطيبها وناظر حرمها وأوقافها ،وصاجب الفتوى بها، ويسمى بـ (حافظ الحجاز وفقيهه وشيخ الإسلام به ) ت (٨١٧هـ). انظر (العقد الثمين) - الفاسي (٥٢/٢) وابن حجر في (المجمع المؤسس) (٣/ترجمة رقم ٦٨١)، والسخاوي في (الضوء اللامع) (٩٢/٨)، وابن فهد في (لحظ الألحاظ) (ص٢٥٣). (٣) المدرسة الناصرية بالقاهرة . تقع في باب العيد بالقاهرة ، ابتدأها العادل كتبغا، وأتمها الناصر محمد بن قلاوون سنة (٧٠٣). = ٢٨ التوضيح الأبهر لتذكرة ابن الملقن وَوَصَفَ القارئَ بالشيخِ العالمِ الفاضلِ جمالُ الإسلام نفع الله تعالى به، سائلاً من الله الانتفاع به إنه القادر على كل شئ . (الله أحْمَدُهُ عَلى نَعمَائِهِ) [الجَمَّة](١) الْمُتَرادفة المُسَلسَلة، (وَأَشْكُرُهُ عَلى آلائِهِ) أي نِعَمِهِ الوَافِرة المتصِلةِ التي لعدم انْفِكَاكِهَا أَكْدَ بالتّعبيرِ عَنْهَا، كما أتَى بالشُكر بَعْدَ الحَمدِ الذي لا يَكونُ منَّا إلا شُكراً، وإنْ فُرِّقَ بأن النَّعمَاءَ مَا ظَهَرَ، وَالآلآءَ مَا بَطَنَ ، (وأَصَلِي عَلَى أَشْرِفِ الخَلقِ محمَّد وَآَله) من الصَّحَابَة والذَّرِّية والقَرابَة وسائرٍ مُقْتَفيْة ، (وأسَلِّم) تَسْلِيْمَاً. (وبعدُ ، فهذِهِ تَذكرةٌ في علومِ الحديثِ) التي هيَ القواعدُ المُعْرِّفة بحال الرَّوي والمرْوِي(٢) (يَتَنَّهُ بِهَا الُمبَدِي) لما كان غافلاً عنه، (وَيَتَبَصَّرُ بِهَا) أي بإشارَاتِهَا في الجُمْلَة ، (المنتهى) بحيثُ يَكُونُ هُوَ الأحَقُ بالتذكّر بِهَا مِن المُبْتَدِي، (اقْتَضَبْتُهَا) أي اختَطَفْتُهَا مُسْتَعْجلاً اختِصَارَاً، (من انظر (الخطط) للمقريزي (٢٢١/٤)، والضوء اللامع (٢٩٧/١٠). (١) في الأصل (الجملة)، والتصويب من (ب). (٢) قال ابن جماعة محمد بن أبي بكر الشافعي (ت٨١٩هـ): "علم الحديث: علم بقوانين يعرف بها أحوال السند والمتن ... ) بواسطة (تدريب الراوي) السيوطي (٤١/١) . وقال الحافظ ابن حجر رحمه الله (-٨٥٢هـ): "وأولى التعاريف لعلم الحديث : معرفة القواعد التي يتوصل بها إلى معرفة حال الراوي والمروي " (النكت) (٢٢٥/١) . وقال الحافظ السيوطي في (البحر الذي زخر في شرح ألفية الأثر ) : "حد ابن جماعة أحسن" (١٨٣/١). قلت : وهذا تعريف علم الحديث دراية . ٢٩ التوضيح الأبهر لتذكرة ابن الملقن المقنعِ(١) تَألِيْفِي) الذي اختَصَرْتُ فيه ابن الصَّلاحِ مع زياداتٍ وتتماتٍ وهو شهيرٌ في مُجَلد . (وإلى اللّهِ) سبحَانَه (أرغبُ في النفعِ بِهَا) لقارِئِهَا وسَامِعِهَا وكَاتِبِهَا ومُطَالِعِهَا وَحَافِظِهَا، (إِنَّه) أي النفع، (بَيَدِهِ والقَادِرُ عَلَيْهِ) لايُرْغَبُ لِغَيْرِ فیه. (أقسَامُهُ) أي الحديثُ المضَافُ إلى الّىِل ◌َ﴿ قَوْلاً لَه أو فعلاً أو تقريراً أو وَصْفاً حَتى الحَرَكَاتِ وَالسَّكْنَاتِ فِي الْيَقَظَةِ وَالَنَامِ(٢) (ثلاثةٌ) بالنظر لما استقرَّ الأمرُ عَليه، إذ جَمْهُور المتقدِّمِينَ لم يذكُرُوا الثَّاني(٣). أقسام الحديـ من حيـ القبول والرد (١) واسمه (المقنع في علوم الحديث) حققه جاويد أعظم عبدالعظيم في رسالة للماجستير، جامعة أم القرى بمكة المكرمة عام ١٤٠١ هـ. وطبع أيضاً بتحقيق - ممتاز تحف الشيخ عبدالله بن يوسف الجديع عن دار فواز للنشر - الأحساء - بالمملكة العربية مر: ٦ السعودية ١٤١٣ هـ هـ . نعم فكتاب (المقنع ) مختصر لكتاب ابن الصلاح ، وكتاب الحافظ ابن الصلاح قال عنه ابن حجر ( ... فلهذا عكف الناس عليه وساروا بسيره فلا يحصى كم ناظم له ومختصر ومستدرك عليه ومقتصر ، ومعارض له ومنتصر ) (النزهة ص ٥١ مع النكت) ، ومؤلفه هو الحافظ الفقيه أبو عمرو تقي الدين عثمان بن عبدالرحمن بن عثمان بن موسى الكردي الشهرزوري ، نزيل دمشق . شهرته تغني عن تعريفه (ت٤٦٣) . ينظر لترجمته : تذكرة الحفاظ (١٤٣٠/٤)، ومقدمة عتر في تحقيقه لكتاب (علوم الحديث لابن الصلاح ) . (٢) قلت: وهذا تعريف علم الحديث رواية. وانظر التدريب (٤٠/١-٤١) وقواعد التحديث القاسمي (ص ٧٥) وقواعد في علوم الحديث - التهانوي (ص ٢٣) . وما ذكره الإمام السخاوي هنا هو عين ما في فتح المغيث (٨/١) من تعريفه للحديث دون الإشارة إلى أنه حد لعلم الحديث رواية . (٣) يقصد الحسن ، إلا أن بعض الأئمة المتقدمين استخدم وأطلق هذا اللفظ على أن = التوضيح الأبهر لتذكرة ابن الملقن ٣٠ (صَحِيحٌ وحسنٌ وضَعِيفٌ) وما عَدَاهَا مِما سَيُشَارُ لعَدِّه شَامِل (أكثره)(١) لكل ما يتوقفُ عليهِ القبولُ والردُ منها . الصحيح (فَالصَّحِيحُ): لذَاتِه وكذَا لغيرِه ، (مَا سَلمَ من الطَّعنِ في إسنادِه ومتِه) إذ هُو المتّصلُ السَّندِ بالعدْلِ الَّامِ الضَّبط أو القاصِرِ عنهُ إذا اعتُضِدَ من غير شُذوذٍ ولا عِلةٍ(٢). والإسنادُ أو السَّند: هوَ الطريقُ الموصلِ للمتنِ(٣). مراده الحسن اللغوي ، وبعضهم مراده بالحسن الحديث الصحيح الغريب ، والصحيح مطلقاً ، وليس المعنى الاصطلاحي . ينظر في هذه المسألة ما كتبه شيخنا العالم الدكتور ربيع بن هادي المدخلي حفظه الله في كتابه الماتع النافع (تقسيم الحديث إلى صحيح وحسن وضعيف ) فهو شافٍ وافٍ . (١) ساقط من (ب). (٢) نعم هذا التعريف جمع بين تعريف الحديث الصحيح لذاته وكذا تعريف الحديث الحسن لذاته ، إذ الصحيح لغيره الذي أشار إليه المصنف إنما هو الحديث الحسن المعتضد بمثله ، إذ صحح لأمر أجنبي عنه ، فالاشتراك بين الصحيح والحسن في جميع الصفات العليا للقبول ، والافتراق في صفة واحدة منها وهي الضبط ، فالصحيح تام الضبط ، والحسن قصر عن تمام الضبط . (٣) قال السيوطي في ألفيته ص (٢) : والسند الإخبار عن طریق متی کالاسناد لدی فریق قال بدر الدين ابن جماعة في (المنهل الروي) ص (٢٩): "وأما السند: فهو الإخبار عن طريق المتن ، وهو مأخوذ إما : من السند وهو ما ارتفع وعلا عن سفح الجبل ، لأن المسْنِدَ يرفعه إلى قائله ، أو : من قوله : فلان سند أي معتمد ، فسمي الإخبار عن طريق المتن سنداً لاعتماد الحفاظ في صحة الحديث وضعفه عليه . وأما الإسناد : فهو رفع الحديث إلى قائله ، والمحدثون يستعملون السند والإسناد لشئ واحد" . = ٣١ التوضيح الأبهر التذكرة ابن الملقن المتنُّ : هوَ الغايةُ التي ينتهي إليهَا(١) . (ومنهُ) أي من الصَّحيح لذَاتِهِ مما هُو أعْلَى مَراتِبه، (المَّفق عليهِ: وَهُوَ مَا أَوْدَعَه الشَّيخَانِ) البخاريُّ ومسلمٌ(٢) (فِي صَحِيحَيْهِمَا) الذي أوَّلُهما أصَّحُّهما لا [عِندَ](٣) كُلِ الأُمَّة ، وإن تَضَمَّنَ اتّفَاقَهَا لَتَّلَقّيهَا لَهُمَا ونقل السيوطي في التدريب (٤١/١-٤٢) كلام ابن جماعة ، وذكر أن الطيبي قاله أيضاً . وهو قول ابن الملقن أيضاً في (المقنع) (١١٠/١-١١١)، وانظر (منهج ذوي النظر) الترمسي (ص ٧) و إسعاف ذوي الوطر بشرح نظم الدرر في علم الأثر ، للشيخ محمد على آدم (١٣/١-١٤) . (١) قال الناظم السيوطي في ألفيته ص (٣) : والمتن ما انتهى إليه السند من الكلام والحديث قيدوا وقال ابن جماعة في المنهل الروي (ص٢٩): " أما المتن في اصطلاح المحدثين: ما ينتهي إليه غاية السند من الكلام ، وهو مأخوذ إما من المماتنة وهي : المباعدة في الغاية لأن المتن غاية السند ، أو : من متنت الكبش إذا شققت جلدة بيضته واستخرجتها ، وكأن المسْنِدَ استخرج المتن بسنده ، أو من المتن وهو ما صلب وارتفع من الأرض، لأن المسْنِدَ يقويه بالسند ويرفعه إلى قائله ، أو من تمتين القوس بالعصب وهو شدها به وإصلاحها ، لأن المسند يقوي الحديث بسنده " . وذكره السيوطي في تدريب (٤٢/١)، وانظر إسعاف ذوي النظر (١٤/١) ومنهج ذوي النظر (ص ٨) . (٢) البخاري : هو أبو عبدالله محمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن المغيرة بن بردزية الجعفي مولاهم . ولد يوم الجمعة ١٩٤/١٠/١٣ هـ وتوفي يوم السبت غرة شول ٢٥٦ هـ .. ومسلم : هو أبو الحسين مسلم بن الحجاج بن مسلم القشيري النيسابوري ولد سنة (٢٠٤ هـ ) وتوفي سنة (٢٦١هـ ) من شهر رجب . صاحبا الصحيحين ، وهما غنيان عن التعريف . وانظر تذكرة الحفاظ (٥٥٥/٢) و(٥٨٨/٢) . (٣) ما بين المعقوفتين من عندي وهو غير موجود في النسختين ولا في المطبوعة ، إذ = ٣٢ التوضيح الأبهر التذكرة ابن الملقن إلا مَا عُلِّل مما أُجيبَ عنهُ بالقَبُول ، بل ما فيهما إلاَّ مَا استُثْنِي قَطعيّ دُون مُطْلَق الصَّحيحِ فَتَظَرِي(١)، ثُمَّ إِنَّه على مراتِبَ فَأعلاهَا مَا اتَّفِقَ عَلى تَوَاتُرِهِ، وإن اشتركَ مَعَ مَا عَدَاهُ في مُسَمَّى إفادةِ العِلمِ، ثُّمَ المشهور . أرى أنه بدون إضافة توضيحية بمثل هذا لا يستقيم المعنى ، فيكون المعنى بعد إضافة كلمة [عند] ، أن صحيح البخاري - المسند منه دون التعاليق وأقوال الصحابة والتابعين - مقدم على صحيح مسلم لدى جمهور المحدثين لا عند كلهم، إذ خالف في ذلك جماعة من الأئمة من أهل المغرب کأبي محمد بن حزم وغيره - فتح المغيث (٢٨/١-٣٣) - ولم يختلفوا جميعاً في أصحيتهما وتقديمهما على كل الصحاح ، قال الناظم السيوطي في ألفيته (ص ١٠) : بعد القرآن ولهذا قدما ولیس في الکتب اصح منهما فلو قال قائلٍ ما القول إذن عن مقولة الإمام الشافعي رحمه الله: "ما أعلم في الأرض كتاباً في العلم أكثر صواباً من كتاب مالك " وفي لفظ عنه: "ما بعد كتاب الله أصح من موطأ مالك "؟. فيقال : " إنما قال ذلك قبل وجود كتابي البخاري ومسلم" قاله ابن الصلاح رحمه الله (علوم الحديث) (ص ١٨) . وأجاب ابن حجر رحمه الله بجوابٍ مطول حول أو من صنف في الصحيح المجرد، ومن تقديم مالك على البخاري ومسلم - رحمه الله - انظره في النكت (٢٧٦/١-٢٨١) وانظر أيضاً التدريب (٨٨/١-٩٤)، والمقنع لابن الملقن (٥٧/١-٦٠) و(منهج ذوي النظر) (ص ٢٠). (١) ينظر رسالة الشيخ حافظ ثناء الله الزاهدي (أحاديث الصحيحين بين الظن واليقين) فإنها رسالة نافعة ، حيث ذكر القائلين بإفادة أحاديث الصحيحين للقطع ، وذكر مقالاتهم وقد زادوا على الستة عشر عالماً ، ثم عقب بذكر أدلتهم على ذلك. ثم ذكر القائلين بإفادتها الظن وهما الإمام النووي وابن برهان ولم يزد عليهما ، ثم عقب بذكر أدلتهما ، ثم ناقش الموضوع مناقشة علمية ، واختتم بحثه بالقول بأن أحاديث الصحيحين تفيد القطع لقوة أدلة القائلين بذلك، وهو الحق والصواب. فليراجع فإنهم مهم . ٣٣ التوضيح الأبهر لتذكرة ابن الملقن (والحَسَنُ): أي لذَاتِهِ، (مَا كَانَ إسْنادُهُ) أي طريقه وَلَوْ فِي بَعْضِ الحسن رُوَاتِه (دُون الأول في الحفظِ) أي الضَّبْطِ، (والإتقان) إذ هو والصحيح سواء إلا في تمامِ الضبطِ ، وإن أُرِيدَ تَعْرِيفُه لذَاتِه ولغيرِهِ فَهُوَ : ما اتصلَ سَنَدُه بالعدل القَاصِرِ في الضبطِ أو بالمضعَّفِ بما عَدا الكذِب(١) ، إذا اعتَضِد من غَيرِ شُذُوذٍ ولا علةٍ . (ويَعُمُّه و) الصحيح ، (الذي قَبْلَه) مما زادَه ، وقال إنه من النفائس، (اسْمُ الخَبرِ القَوي) وهما محتجٌ بهما وإن كان الثاني لا يلحق الأول في (١) وهو ما عبر عنه الترمذي في (العلل الصغير) الملحق بآخر (الجامع) (٧٥٨/٥) بقوله : "وماقلنافي كتابنا حديث حسن فإنما أردنا به حسن إسناده عندنا : كل حديث یروی لا يكون في إسناده من يتهم بالكذب ، ولا يكون الحديث شاذاً ، ويروى من غير وجه نحو ذاك ، فهو عندنا حسن " . وانظر النكت (٣٨٧/١ وما بعدها)، وفتح المغيث (٧٢/١ وما بعدها). وقال الناظم السيوطث في ألفيته ص (١٥) : یرقی إلی الحسن الذي قد وسما إلى الصحيح أي لغيره كما تدليس أو جهالة إذا رأوا ضعفاً لسوء حفظ أو إرسال أو کان لفسق أو یری متهماً مجيئة من جهة أخرى وما بل ربما يصير كالذي بدي يرقى عن الإنكار بالتعدد واستدرك الشيخ أحمد شاكر رحمه الله وبين أن الضعف إذا كان بسبب سوء حفظ الراوي أو نحو ذلك فإنه يرقى إلى درجة الحسن أو الصحة بتعدد طرقه إن كانت كذلك ، وأما إذا كان ضعف الحديث لفسق الرواي أو اتهامه بالكذب ثم جاء من طرق أخرى من هذا النوع ، فإنه لا يرقى إلى الحسن ، بل يزداد ضعفا إلى ضعف ... وبذلك يتبين خطأ المؤلف هنا - يقصد السيوطي - وخطؤه في كثير من كتبه في الحكم على أحاديث ضعاف بالترقي إلى الحسن مع هذه العلة القوية " شرح ألفية الحديث - أحمد شاكر - ص (١٥ - ١٦). وانظر الباعث الحثيث - لأحمد شاكر (١٣٥/١) . التوضيح الأبهر لتذكرة ابن الملقن ٣٤ المرتَبَةِ . ٠ الضعيف (والضعيف: ما ليسَ واحداً مِنْهُمَا) أعني الحسَن بأن يفْقِدَ شَرْطً من شُروطِه فَأكثَر ، وما يكونُ منحظاً عن الحسنِ فانحطاطُه عن الصحيحِ أولى، فيشملُ المرسَلَ الظَّاهِرَ(١)، والخَفيّ(٢)، والمنقطع(٢) والمعضل(٢) والمعلق(٢) من غيرِ الصحيحين، وما كان رَاويهِ ضَعِيْفَاً أو مجهولاً أو غَيْرَ ضَابِطٍ ، والشَّاذِ(٢)، والمعللَّ(٢)، وهو متفاوتُ المراتبِ أيضاً، فَشَرُّه الموضوع، ولا فائدةَ في سردٍ مَا اجْتَمَعَ مِنهَا بِالسَّبِ والتَّقسيمِ(٢)، لأنَّ أكثرَه لم (١) كل ذلك سيأتي تعريفه . (٢) نعم هو كما قال رحمه الله، إذ قد تعنى كثير من العلماء وقسموه أقساماً كثيرة "باعتبار فقد صفة من صفات القبول الستة وهي العدالة والاتصال والضبط. والمتابعة في المستور وعدم الشذوذ وعدم العلة ، وباعتبار فقد صفة مع صفة أخرى تليها أولاً ، أو مع أكثر من صفة إلى أن تفقد الستة " قاله السيوطي في التدریب (١٧٩/١). قال ابن الصلاح : "وقد قسمه ابن حبان إلى خمسين إِلا قسماً " علوم الحديث ص (٤١)، وبلغت عند العراقي إلى اثنين وأربعين قسماً التبصرة والتذكرة (١١٤/١) وقال السيوطي ووصله غيره إلى ثلاثة وستين . (التدريب) (١٧٩/١) وذكر ابن ناصر الدين أن جل أقسامه تسعة تشتمل على أربعة وستين قسماً . ((عقود الدرر)) (٥/ب). وقال ابن حجر - رحمه الله - عن هذه التقسيمات : "إن ذلك تعب ليس وراءه أرب، لأنه لا يخلو إما أن يكون لأجل معرفة مراتب الضعيف وما كان منها أضعف أو لا ، فإن كان الأول فلا يخلو من : أن يكون لأجل أن يعرف أن ما فقد من الشرط أكثر أضعف أو لا، فإن كان الأول فليس كذلك ، لأن لنا ما يفقد شرطاً واحداً أو يكون أضعف مما يفقد الشروط الخمسة الباقية ، وهو ما فقد الصدق ، وإن كان الثاني فما هو ؟ وإن كان الأمر غير معرفة الأضعف ، فإن كان لتخصيص كل قسم باسم فليس كذلك ، فإنهم لم = ٣٥ التوضيح الأبهر التذكرة ابن الملقن يخصَّ بَلَقَبٍ غيرَ الضَّعيفِ الذي ضابطُه مَا تَقَدَّم . أنواع علوم الحديث (وأنوَاعُهُ) أي مُطْلَق علومِ الحديثِ لا خُصوص هذا التّقسيم . (زَائِدةٌ عَلى الثَّمَانِين) بل عَلى المائَة : (الُسندُ: وَهُوَ مَا أَتَّصَلَ سَنَّدُهُ) ولو ظَاهِراً مَرفُوعاً، إلى (الَّبِيِ﴿)(١) المُسَد يسموا منها إلا القليل كالمعضل والمرسل ونحوهما ، أو لمعرفة كم يبلغ قسماً بالبسط فهذه ثمرة مرة ، أو لغير ذلك ، فما هو ؟ وانظر التدريب (١٧٩/١-١٨٠). وفتح المغيث (١١٥/١). و(منهج ذوي النظر ) (ص ٤١) . وللحافظ السخاوي - رحمه الله - كلمة جميلة حيث قال عن هذا التقسيم ومن تعنى فيه : " ... وحينئذ فالاشتغال بغيره ــ أي بالتقسيمات - من مهات الفن الذي لا يتسع العمر الطويل لاستقصاءه أكد، وقد خاض غير واحد ممن لم يعلم هذا الشأن في ذلك فتعبوا وأتعبوا ... - ثم قال - : وبالجملة فلما كان التقسيم المطلوب صعب المرام في بادي الرأي لخصه شيخنا بقوله : ... " ثم ذكر نحو كلام ابن حجر المتقدم آنفاً. فتح المغيث (١١٥/١-١١٦). (١) قال الحاكم في (معرفة علوم الحديث) ص (١٧): "المسند من الحديث أن يرويه المحدث عن شيخ يظهر سماعه منه لسن يحتمله وكذلك سماع شيخه من شيخه إلى أن يصل الإسناد إلى صحابي مشهور إلى رسول الله ﴾" . وقال الخطيب البغدادي في الكفاية ص (٥٨): "ما اتصل سنده إلى منتهاه، وأكثر ما يستعمل فيما جاء عن النبي # دون غيره " . وقال ابن عبد البر - رحمه الله - في التمهيد (٢٥/١): "هو كل ما جاء عن النبي * خاصة متصلاً كان أو منقطعاً ، كمالك عن الزهري عن ابن عباس ، فإن الزهري لم يسمع من ابن عباس" . وقال الحافظ ابن حجر - رحمه الله - في النكت (٥٠٧/١) بعد سياقه للأقوال في ذلك : "والذي يظهر لي بالاستقراء من كلام أئمة الحديث وتصرفهم أن المسند = التوضيح الأبهر لتذكرة ابن الملقن ٣٦ (والمتصل: وَهُوَ مَا اتّصَل إسنادُه مرفوعاً كان أو موقوفاً(١)، وسُمِّي مَوصُولاً) وكذا مُؤْتَصِلاً(٢) (أيضاً، وضدُهُ) أي الموصولُ مما زَادَه المفْصُول. وأمَّا ضِدُ المتّصل فالمنقَطِعُ الآتي . (والمرفوعُ: وَهُوَ ما أضيف إلى النبي صَلى الله عَليهِ وسَلَّمَ خَاصَّةً، متصلاً كان أو غَيرَه)، أي غَيرِ متّصل(٣) فَبَانَ(٤) أن المسَمَّيات الثلاث يُنْظَرُ المَرْفَوْعِ عندهم ما أضافه من سمع النبي * إليه بسند ظاهره الاتصال " ثم شرح جزئيات تعريفه . وانظر فتح المغيث (١٢١/١) حيث نقل كلام شيخه، والمقنع (١٠٩/١) وإرشاد طلاب الحقائق (١٥٤/١) (١) بغض النظر عن صحته أو عدمها . (٢) قال الحافظ ابن حجر رحمه الله في النكت (٥١٠/١): "قلت: ويقال له - أي الموصول - المؤتصل بالفك والهمز ، وهي عبارة الشافعي في الأم في مواضع . وقال ابن الحاجب في (التصريف ) له : "هي لغة الشافعي وهي عبارة عن ما سمعه كل راو من شيخه في سياق الإسناد من أوله إلى منتهاه". وعلق الشيخ العالم الدكتور ربيع بن هادي - حفظه الله - بقوله : "بحثت في الأم لأجد بعض الأمثلة فلم أجد ، ثم بحثت في الرسالة فوجدت قول الشافعي - رحمه الله - في ص (٤٦٤) فقرة (١٢٧٥): "ولا نستطيع أن نزعم أن الحجة تثبت به - أي بالمرسل - ثبوتها بالمؤتصل " حاشية النكت (٥١٠/١) . وانظر فتح المغيث (١٢٢/١). وإسعاف ذوي الوطر (١١٠/١). (٣) الخطيب البغدادي في الكفاية (ص ٥٨) قال: "المرفوع: ما أخبر فيه الصحابي عن قول الرسول * أو فعله " . فهذا تخصيص منه بالصحابة دون غيرهم ، فيخرج على ذلك مرسل التابعي ، بل أعم من ذلك، وهذا لم يجر عليه اصطلاح أهل الفن ، وقد تعقب الحافظ ابن حجر - رحمه الله - هذه المقولة التي قالها الخطيب ، حيث قال : "يجوز أن يكون الخطيب أورد ذلك على سبيل المثال لا علي سبيل التقييد فلا يخرج عنه شئ ، وعلى تقدير أن يكون أراد جعل ذلك قيداً فالذي = المُتَصِل ٣٧ التوضيح الأبهر لتذكرة ابن الملقن فِيهَا إلى ما يُشْعِرُ به اسماُها ، فالمرفوعُ إلى الإضافةِ الشريفةِ خاصة، والمتصلُ إلى الإسنادِ خَاصَةٌ ، والمسنَدُ إليهمَا مَعَاً . (والموقوفُ: وَهُوَ الَروي عن الصحابةِ قَوْلاً) لهم (أو فِعلاً أو نحوُهُ) المَوْقُوف كالتقرير، (مُتَصِلاً كان أو مُنْقَطِعً(١) ويُسْتَعملُ فِي غَيرِهِم) أي الصحابةِ من التّابعينَ فَمن بَعدَهم (مُقَّداً، فَيُقَالُ : وقَفَهُ فُلانٌ على عطاء ، مَثَلاً، ونحوه)، كمالكٍ . (والمقطوعُ: وَهُوَ) عندَ الإطلاق ، (الموقوفُ على التّابعي) فَمَن يَليْه من أتباعِ التَّابِعين فمن بعدَهُم، (قَوْلاً)َ لَه أو (فِعْلاً)(٢)، وَرَّبَّما يُقَالُ لَه المَقْطَوع يخرج عنه أعم من مرسل التابعي ، بل يكون كل ما أضيف إلى النبي * لا يسمى مرفوعاً إلا إذا ذكر فيه الصحابي - رضي الله عنه - والحق خلاف ذلك بل الرفع كما قررناه إنما ينظر فيه إلى المتن دون الإسناد. والله أعلم .". النكت (٥١١/١) . وانظر المقنع (١١٣/١) وإرشاد طلاب الحقائق (١٥٧/١) والباعث الحثيث (١٤٦/١) والموقظة للذهبي ص (٣٠). (٤) في النسخة (ب) والمطبوعة (ص ١٥): (قيل) بدل (فبان). (١) خالف في ذلك الإمام الحاكم - رحمه الله - ((معرفة علوم الحديث)) ص (١٩) حيث قال : " ... أن يروى الحديث إلى الصحابي من غير إرسال ولا إعضال". قال الحافظ ابن حجر رحمه الله في النكت (٥١٢/١) بعد ذكره لشرط الحاكم : "وهذا شرط لم يوافقه عليه أحد" . وقال السخاوي في فتح المغيث (١٢٣/١): "وشذ الحاكم فاشترط عدم الانقطاع". (٢) وهو بخلاف المنقطع، وقد وقع في عبارة الشافعي والطبراني وأبي بكر الحميدي والدار قطني إطلاق (المقطوع) والمراد به (المنقطع) أي في الإسناد غير الموصول ، ولذلك عبر الإمام الحافظ الخطيب البغدادي - رحمه الله - بقوله: " ... وقال بعض أهل العلم بالحديث ، الحديث المنقطع : ما روي عن التابعي ومن دونه = ٣٨ التوضيح الأبهر التذكرة ابن الملقن المُنْقَطع موقوفٌ لكن معَ التّقييدِ كما علِمْتَه(١) (والمنقطعُ: وَهُوَ مَالم يَتْصِلْ إسنَادُه من أيِّ وَجهٍ كَانِ) فَيَشْمَلُ المرسَلَ والمعضَلَ وغيرهما، ولكنَّ التّعريفَ المعتمد المغاير لغَيره مِمَّا لم يتصل: ما سقطَ منهُ قبلَ الوصولِ إلى الصَّحَابِي وَاحد ، بل ولو سقطَ منهُ أكثرُ من واحدٍ مع عدمِ التّوالي(٢). موقوفاً عليه من قوله أو فعله " . الكفاية ص (٥٩) عقب الحافظ ابن الصلاح - رحمه الله - بقوله : " وهذا غريب بعيد" علوم الحديث ص (٥٩). وكذا عقب ابن جماعة - رحمه الله - على قول الخطيب بقوله: "وهو غريب" (المنهل الروي)) ص (٤٦) . ونظم الحافظ العراقي في ألفيته : وفعله وقد رأى الشافعي وسم بالمقطوع قول التابعي قلت وعكسه اصطلاح البردعي تعبيره به عن المنقطع التبصرة والتذكرة (١٢٤/١) . وقال النووي في التقريب: "وهذا غريب ضعيف" التقريب مع التدريب (٢٠٨/١) . وقال الحافظ ابن حجر - رحمه الله - في نزهة النظر ص (١٥٤ بحاشية النكت): " ... فحصلت التفرقة في الاصطلاح بين المقطوع والمنقطع ، فالمنقطع من مباحث الإسناد كما تقدم ، والمقطوع من مباحث المتن كما ترى ، وقد أطلق بعضهم هذا في موضع هذا وبالعكس ، تجوزاً عن الاصطلاح" . قلت : يقصد من تقدم من الأئمة كالشافعي ومن معه . انظر المنهل الروي (ص ٤٢-٤٦)، فتح المغيث (١٢٦/١-١٢٧)، وإرشاد طلاب الحقائق (١٦٦/١)، والباعث الحثيث (١٤٩/١)، والمقنع (١١٦/١)، والنكت (٥١٤/٢)، وفتح الباقي شرح ألفية العراقي بحاشية التبصرة (١٢٤/١)، وعقود الدرر لابن ناصر الدین ([٨/أ) . (١) مثل موقوف على سعيد بن المسيب ، ونحوه ، كما تقدم في (الموقوف). (٢) له تعريفات عدة ، ولكن هذا التعريف هو الأصوب والأدق . انظر الكفاية للخطيب (ص ٥٨) ، علوم الحديث لابن الصلاح (ص٥٦) ، ومعرفة علوم الحديث للحاكم (ص ٢٨-٢٩)، والتبصرة والتذكرة للعراقي = ٣٩ التوضيح الأبهر لتذكرة ابن الملقن المُؤْسَل (والمرسلُ: وَهوَ) أي الظاهرُ، (قولُ التّابعِي وإن لم يكن كبيرًاً) لكونه لم يَروِ إلّ عن الواحدِ ونحوه من الصحابةِ، (قال رسولُ الله صلى الله عليهِ وسَّلم) كذا. (ومنهُ ما خَفِيَ إرسَالُهُ): وَهُوَ أن يرويَ الرَّاوي عن من أدركهُ ولم يلقهُ أو لقيهُ ولم يسمعْ منهُ، مما يُعلم بإخبارِهِ أو بتحقيق الحافظ. والصوابُ فيمَا يجئُ عن الصَّحَابَةِ مِن ذَلِكَ كَحَديثِ عائشةً في بَدءِ الوحي(١)، أنَّ حكمَهُ الوَصلُ (٢)، إلاَّ فِيمَا يُرسِلُه من لَه رُؤية (١٥٨/١)، والمقنع (١٤١/١)، والتدريب (٢٠٧/١-٢٠٨) وفتح المغيث (١٨٢/١)، وإمعان النظر شرح شرح نخبة الفكر للنصر بوري (ص ١٠٦)، والمنهل الروي (ص ٤٦) . قال العراقي في ألفيته : قبل الصحابي به راو فقط وسم بالمنقطع الذي سقط بأنه الأقرب استعمالاً وقيل مالم يتصل وقالا الألفية مع التبصرة (١٥٨/١) . (١) حديث عائشة عند البخاري في الصحيح (١ /رقم ٢ - ص ١٨ - كتاب الوحي)، ومسلم في «الصحيح)) (١٨١٦/٤ ط. عبدالباقي)، والترمذي في ((الجامع)) (كتاب المناقب - باب ما جاء كيف ينزل الوحي على النبي # - رقم (٣٦٣٤)، والنسائي في ((السنن)) (كتاب الصلاة - باب جامع ما جاء في القرآن - رقم ٩٣٣). كلهم من طرق عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة رضي الله عنها أن الحارث بن هشام سأل النبي # ... الحديث . قال الحافظ ابن حجر - رحمه الله في الفتح (١٩/١): "(قوله : سأل) هكذا رواه أكثر الرواة عن هشام بن عروة ، فيحتمل أن تكون عائشة حضرت ذلك ، وعلى هذا اعتمد أصحاب الأطراف فأخرجوه في مسند عائشة ، ويحتمل أن يكون الحارث أخبرها بذلك بعدُ فيكون من مرسل الصحابة ، وهو محكوم بوصله عند الجمهور ، وقد جاء ما يؤيد الثاني ، ففي مسند أحمد ومعجم البغوي وغيرهما ٤٠ التوضيح الأبهر التذكرة ابن الملقن من طريق عامر بن صالح الزبيري عن هشام عن أبيه عن عائشة عن الحارث بن هشام قال : سألت. وعامر فيه ضعف ، لكن وجدت له متابعاً عند ابن مندة ، والمشهور الأول " . وأكد الحافظ أيضاً وقوفه على رواية عامر السابقة والرواية المتابعة لها كما في ((الفتح)) (٣١٠/٦). (٢) نعم يحكم له بالوصل ، لعدالة الصحابة إذ جهالة الصحابي لا تضر ، ولأن أكثر رواياتهم عن الصحابة ، وقد نص جل الائمة بل وحكموا على مراسليهم بأنها لها حكم الوصل المسند وأنها مقبولة إذا صح الإسناد إلى الصحابي . قال الخطيب البغدادي في الكفاية (ص٩٣): "كل حديث اتصل إسناده بين من رواه وبين النبي * لم يلزم العمل به إلا بعد ثبوت عدالة رجاله، ويجب النظر في أحوالهم سوى الصحابي الذي رفعه إلى رسول الله*، لأن عدالة الصحابة ثابتة معلومة بتعديل الله لهم وإخباره عن طهارتهم، واختياره لهم في نص القرآن". وقال الحافظ ابن حجر - رحمه الله - في هدي الساري (ص ٣٥٠): "وقد اتفق المحدثون على أن مرسل الصحابي في حكم الموصول" وأيضاً (ص ٣٧٨): "وقد اتفق الإئمة قاطبة على قبول ذلك ، إلا من شذ ممن تأخر عصره عنهم ، فلا يعتد بمخالفته " وانظر أيضاً في النكت (٥٤١/٢). وقال أيضاً في الفتح (٤٦٤/١) ح رقم (٣٥٠) عند حديث عائشة رضي الله عنها قالت : فرض الله الصلاة حين فرضها ركعتين ركعتين في الحضر ولا سفر ، فأقرت في السفر ، وزيد في الحضر) . اعترض على هذا الحديث بأنه من قول عائشة غير مرفوع وبأنها لم تشهد زمان فرض الصلاة .. . " فأجاب رحمه الله : "أما أولاً فهو مما لا مجال للرأي فيه فله حكم الرفع ، وأما ثانياً فعلى تقدير تسليم أنها لم تدرك القصة يكون مرسل صحابي وهو حجة، لأنه يحتمل أن تكون أخذته عن النبي * أوٍ عن صحابي آخر أدرك ذلك ... " . وُممن نص أيضاً على قبول مراسيل الصحابة والاحتجاج بها وأن جهالتهم لاتضر ابن الصلاح - رحمه الله - (علوم الحديث) (ص٥٦) و ابن الملقن في المقنع (١٣٨/١)، والعراقي في التبصرة والتذكرة (١٥٦/١)، والتقييد والإيضاح =