Indexed OCR Text
Pages 1-20
التَّوْضُيُّ الَشْهـ ١٧٠٠١ لِتذكرة ابن الملقّنْ فِى عِلِمِ الأثر لمَّدَنْ عَبْدِ الرَّحْمُنْ بَنُ محَمَّدُ بْن أَبِ ◌ّكُر بن عثمان بنٌ مُحَمَّد السَّخَاوِيْ المتوفى (٩٠٢هـ) تقريْظ وَتقدِيم د.عَبْد الرّحيم بن محمَد القشقري الأستاذ المشارك بكلية الحديث الشريف بالجامِعَة الإسْلامِّيّة ورئيس قسم علوم الحديث تحقيق وتخريچ وتعليق عبدالشدبن محمّد عَبد الرحيم بن حسين التجاري أَضْوَاء السَّلف ان : الله الرحمن الرحيم. وبعد :- الحمد به حق حمده والصلاة والسلام على محمد بنينا وعبده فإن من شرف المرء أن يسير على منهج السلف الصالح ويعنذي بهم ويخدم ما ترك أو لعل العلماء ليستفيد منه الحلف ويقف على آرائهم التي س وهالنا في كتبهم. وكان للباحث الأخ عبد الله بنعبد الرحيم شرف خدمة هذا الكتاب الذي بين أيدينا فتنا وله مصححاً وشرحاً وتعقيداً وتعقباً على من سبقه في تحقيق هذا الكتاب المفيد على صغر حجمة وقلَّةُ ماونه فكان كا المفتاح للمتبدي والتذكير للمنتهى. ولم أجد بعد قراء تي له موضعاً أنتقدم فيه فى ضبط النقى ثم قام بضبطه كما ينبغى لا كمايحمى. ومع هذا فلم يترك موضعاً يحتاج إلى زيادة أو الضاح إلا وقام بها في الحاشية تسهيلاً للباحث المستفيد منه. فجاء عمله كاملاً والكمال لله وحده عز وجل فنرجو من المولى العلي القدير أن يتبه على قدر منيته وأن ينفع به طلاب العلم في هذا التخصصى العزيز. أما الكتاب فهو شرح موجز ككتاب ابن الملقن المعروف" بالمتذكره" وقولفه الامام المشهور فى علم الحديث" الإمام السخاوي المرنى سنه ٩٠٢هـ أبدع في شرح غامضه، وإيضاح مبهمه وشكله وأتى فيه بما لا نجد نظيره في كتابه " فتح المغيث، فصار مكملاً له- والله يشبه على جهده إنه ولي ذلك والقادر عليه؟ كتبه واعد الرحيم محمد القشقري الأستاذ المشارك بكلية الحديث الشريف بوريس مسم علوم الحديث حرر في ١٧/١٠/٧\٢١٤ ٣ التوضيح الأبهر لتذكرة ابن الملقن 7 3 7 3 الحمد لله حق حمده والصلاة والسلام على محمد نبينا وعبده . وبعد : - فإن من شرف المرء أن يسير على منهج السلف الصالح ويقتدي بهم ويخدم ما تركه أولئك العلماء ليستفيد منه الخلف ويقف على آرائهم التي سطروها لنا في كتبهم . وكان للباحث الأخ عبدالله بن محمد عبدالرحيم شرف خدمة هذا الكتاب الذي بين أيدينا ، فتناوله تصحيحاً وشرحاً وتعقيباً وتعقباً على من سبقه في تحقيق هذا الكتاب المفيد على صغر حجمه وقلة مادته فكان كالمفتاح للمبتدئ والتذكير للمنتهي ، ولم أجد بعد قراءتي له موضعاً انتقده فيه في ضبط النص لأنه قام بضبطه كما ينبغي لا كما يجي. ومع هذا فلم يترك موضعاً يحتاج إلى زيادة أو إيضاح إلا وقام بها في الحاشية تسهيلاً للباحث المستفيد منه ، فجاء عمله كاملاً والكمال لله وحده عزوجل فنرجو من المولى العلي القدير أن يثيبه على قدر نيته وأن ينفع به طلاب العلم في هذا التخصص العزيز . أما الكتاب فهو شرح موجز لكتاب ابن الملقن المعروف بـ(التذكرة) ومؤلفه الإمام المشهور في علم الحديث الإمام السخاوي المتوفى سنة ٩٠٢هـ أبدع في شرح غامضه، وإيضاح مبهمه ومشكله وأتى فيه بمالا نجد نظيره في كتابه (فتح المغيث) فصار مكملاً له، والله يثيبه على جهده إنه ولي ذلك والقادر عليه . کتبه د/ عبدالرحيم بن محمد القشقري الأستاذ المشارك بكلية الحديث الشريف ورئيس قسم علوم الحديث حرر في ١٤١٧/١٠/٧ هـ ٤ التوضيح الأبهر لتذكرة ابن الملقن 7 3 3 جـ د م المقَدّمَة الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين ، سيد الأولين والآخرين ، النبي الصادق الأمين ، وعلى آله وصحبه وأتباعه السائرين على نهجه إلى يوم الدين وسلم تسليماً كثيراً . أما بعد : - فإن الاشتغال بالعلوم الشرعية من أعظم القربات وأجل الطاعات لمن صلحت نيته ، واتبع سبيل سلفه الصالح ، خاصة السنة النبوية وعلومها - بعد الاهتمام بكتاب الله وعلومه - ؛ لذا كان "من أعظم ما يسعى إليه الساعون ، ويتنافس في الدعوة إليه المتنافسون ، علوم الحديث الكاشف النقاب ، عن جمال وجوه مجملات الكتاب ، والمدار لتفصيل الأحكام ، وتبيين أقسام الحلال والحرام ، إذ مستندها ما صح من الأخبار ، وثبت حسنه من الآثار، ولا طريق لتعرُّف ذلك إلا بما اصطلُح عليه من أصول تلك المسالك ، ولما كان الشئ يشرف بشرف موضوعه أو بمسيس الحاجة . إليه كان فن مصطلح الحديث مما جمع الأمرين وفاز بالشرفين ، لأنه يُبصِّر ٥ التوضيح الأبهر التذكرة ابن الملقن من سواء السبيل الجواد، ويرقي الهمم لتعرف سنن الرشاد ... "(١). لذا تنوعت المصنفات من أهل الحديث في هذا الباب، و کثرت وتعددت ، فمن مؤلّفٍ لها في وريقات ، ومن مصنف لها في مجلدة أو مجلدات وهلم جراً. ومع هذا لم يُثن ذلك الأئمة من التصنيف والتأليف والشرح والتهذيب والتحقيق والتنقيح فيه ، وما ذلك إلا إيماناً منهم بوجوب الاستمرار على السنة المتبعة من منهج الأئمة السالفين ، وإكمالاً من المتأخرين في التصنيف والتأليف. وقد حاز كتاب الحافظ ابن الصلاح قصب السبق في هذا الفن ، فمن متناول له بالتهذيب تارة ، وبالاختصار أخرى، وبالتعليق والشرح مرات ، وممن اختصره وهذبه الحافظ ابن الملقن وذلك في كتابه (المقنع) كما أشار إليه في مقدمته للتذكرة ، ثم اقتضب رسالته المسماة بـ (التذكرة) من كتابه المشار إليه آنفاً، والعلة في الاقتضاب هي أن "يتنبه المبتدي ويتبصر بها المنتهي" (ل١/أ- ب)، فجاء الإمام السخاوي موضحاً لهذه التذكرة محللا لألفاظها ، متمماً لفوائدها ، جامعاً لمقاصدها فلم يكن مطولاً تطويلاً مملاً، ولا مختصراً اختصاراً مخلاً، أظهر تبحره في الفن ، وعلو كعبه فيه، وأجلى مراد المؤلف من تذكرته، فيسره لمن طالعه وتطلب فيه مراده، فرحمهما الله رحمة واسعة . آمين .. ولأجل ذلك عزمت على تحقيقه وإخراجه مع التعليق عليه إكمالاً للفائدة ، ليخرج في هذه الحلّة الجديدة ، تليق بمصنفٍ كهذا، ولا أدعي العصمة في العمل أو السلامة من الخلل ، فالكمال عزيز ، والخطأ والنقص (١) قواعد التحديث للقاسمي (ص ٣٥-٣٦). ٦ التوضيح الأبهر التذكرة ابن الملقن وارد، فالمرجو من الله جل وعلا المغفرة من الزلل، والثواب على العمل ، إنه نعم المولى ونعم النصير . والحمد لله رب العالمين . و کتب أبو أسامة عبدا لله بن محمد عبدالرحيم ابن حسين البخاري المدينة النبوية فجر الخميس ١٤١٦/٩/١٢ هـ ٧ التوضيح الأبهر لتذكرة ابن الملقن القسم الأول قسم الدراسة ويشتمل على : المبحث الأول : ترجمة ابن الملقن . المبحث الثاني : ترجمة السخاوي . المبحث الثالث : نسخ الكتاب . المبحث الرابع : عملي في التحقيق . المبحث الخامس : توثيق نسبة الكتاب للمؤلف . ٨ التوضيح الأبهر لتذكرة ابن الملقن ترجمة ابن الملقن(١). اسمه ونسبه ونسبته : هو الإمام عمر بن علي بن أحمد بن محمد بن عبدالله ، سراج الدين أبو حفص الأنصاري ، الوادي آشي ، الأندلسي ، التكريري الأصل ، ثم المصري الشافعي ، المعروف بابن النحوي ، لأن أباه كان عالماً بالنحو ، ويعرف أيضاً بابن الملقن . وسُمِّي بابن الملقن لأن والده توفي وله من العمر سنة واحدة ، فأوصى به إلى الشيخ عيسى المغربي ، وكان يلقن القرآن في الجامع الطولوني، فلازمه سراج الدين وصحبه من صغره ، وتزوج من أمه ، وكان رحمه الله يغضب من نسبته إليه ولم يكتبه بخطه وإنما كان يكتب ابن النحوي . مولده : روى السخاوي في (الضوء اللامع) (١٠٠/٦) أن ابن الملقن كتب بخطه أنه ولد في يوم الخميس الثاني والعشرين من شهر ربيع الأول سنة ثلاث وعشرين وسبعمائة . (١) استفاض جماعة من الإخوةٍّ الباحثين في ترجمة ابن الملقن منهم: ((مقدِّمَة)) نورالدين شريبة لكتاب المؤلف (طبقات الأولياء) ، وجاويد أعظم في مقدمته لـ (المقنع) ، وإقبال أحمد محمد إسحاق في مقدمته لتحقيق كتاب المؤلف (البدر المنير) ، لذا لم أطل في الترجمة خشية التكرار . ٩ التوضيح الأبهر لتذكرة ابن الملقن نشأته لما توفي والده وأوصى به إلى الشيخ عيسى المغربي اعتنى به الشيخ عيسى عناية فائقة أثّرت في ابن الملقن ، ذلك أن الشيخ عيسى كان يلقن القرآن - كما سبق - في جامع طولون ، وكان رجلاً صالحاً ، ووافق ذلك أن تزوج الشيخ عيسى بأم ابن الملقن ، فاعتنى به وبتربيته ، واستثمار مال أبيه ، فنشأ ابن الملقن في كنفه فحفظ القرآن الكريم والعمدة للمقدسي والمنهاج وغيرها . رحلاته في طلب العلم : الرحلة في طلب العلم والحديث خاصة سنة متبعة لدى العلماء من سلف الأمة الصالح ، إذ يندر أن تجد إماماً لم يرحل في طلب العلم ، لذا تجد أن الإمام ابن الملقن رحل إلى بلدان عدة منها دمشق ، ومكة المكرمة، والمدينة المنورة، وبيت المقدس ومصر وغيرها من البلدان . شيوخه . لقد مكنّت الرحلة لابن الملقن لقاء العلماء والحفاظ في تلك الأمصار والأقطار فقرأ عليهم واستفاد منهم وأجيز ، فمن شيوخه : الحافظ العلائي ، وابن سيد الناس ، وتقي الدين السبكي ، ومغلطاي والعز ابن جماعة ، والقطب الحلبي ، وأجاز له الحافظ المزي ، وجمال الدين الأسنوي ، وأبي حيان الغرناطي ، والبرهان الرشيدي وغيرهم كثير جداً . فهذه التلمذة على أمثال هؤلاء الأفذاذ من العلماء أثرت في شخصية ابن الملقن العلمية في فنون شتى كالنحو والقراءات والحديث والفقه وأصوله وغيرها من الفنون، لذا تقلد المناصب العديدة كالقضاء والتعليم وغيرها . ١٠ التوضيح الأبهر لتذكرة ابن الملقن تلامذته : رجل جمع مثل هذا الجمع، وأخذ عن علماء عصره ومصره، حريٌ أن يُرتَحل إليه، ويطلب العلم بين يديه ، وكان الأمر كذلك ، فقد ذاع صيته وانتشر خبره ، فطلبه الطلاب ، وأتوه ، ليأخذوا عنه ويتتلمذوا عليه، واستفاد منهم كثير ، بل صار أكثرهم أئمة يشار إليهم بالبنان ، فمنهم : الحافظ العلامة الثقة البحر أحمد بن علي بن حجر العسقلاني ، والحافظ المتقن أحمد بن عبدالرحمن بن الحسين أبو زرعة العراقي، والإمام الحافظ إبراهيم بن محمد بن خليل برهان الدين الطرابلسي المعروف بـ (سبط ابن العجمي) ، والحافظ أحمد بن نصر الله بن أحمد التستري ، وغیرهم جم غفیر . مكانته وثناء العلماء عليه : رحلة ابن الملقن الواسعة ، وأخذه عن العلماء ، كوَّنَ لديه قاعدة عريضة في الاطلاع والمعرفة ، فكان بذلك واسع الاطلاع غزير العلم في الحديث وعلومه والفقه وأصوله ، والنحو وغيرها من الفنون ، شهد بنبله وعظيم منزلته الأئمة الأعلام ، وحسبك بشهادتهم تزكية ، وبياناً لمنزلة هذه العلم الهمام ، ومن هؤلاء الأئمة : الحافظ العلائي حيث قال : "الشيخ الفقيه الإمام العالم المحدث الحافظ سراج الدين شرف الفقهاء والمحدثين فخر الفضلاء " . وقال العراقي : "الشيخ الإمام الحافظ" . وقال ابن فهد المكي : "الإمام العلامة الحافظ شيخ الإسلام وعلم الأئمة الأعلام عمدة المحدثين وقدوة المصنفين " . وقال الحافظ سبط ابن العجمي : "حفاظ مصر أربعة أشخاص وهم ١١ التوضيح الأبهر لتذكرة ابن الملقن من مشايخي : البلقيني وهو أحفظهم لأحاديث الأحكام ، والعراقي وهو أعلمهم بالصنعة ، والهيثمي وهو أحفظهم للأحاديث من حيث هي ، وابن الملقن وهو أكثرهم فوائد في الكتابة على الحديث " . وقال الحافظ السيوطي : " الإمام الفقيه ذو التصانيف الكثيرة ... أحد شيوخ الشافعية وأئمة الحديث ... وبرع في الفقه والحديث وصنف فيهما الكثير " . وقال ابن شهبة : " الشيخ الإمام العالم العلامة ، عمدة المصنفين" . فهذه بعض الأقوال المذكورة فيه ، وهي كافية في بيان قدره وعلو منزلته أضف إلى ذلك الثروة العلمية الضخمة التي خلفها رحمه الله ، وسيأتي ذكر شئ منها . تصانيفه : اتفق الأئمة المترجمون على أنه من المكثرين في التصنيف ، ولعل ذلك يرجع إلى أنه اشتغل بالتصنيف مبكراً ، قال الحافظ ابن حجر في المجمع المؤسس (٣١٢/٢): " واشتغل بالتصنيف وهو شاب فكتب الكثير حتى كان أكثر أهل عصره تصنيفاً " . وقال القاضي محمد بن عبدالرحمن العثماني قاضي صَفَد : "أحد مشايخ الإسلام صاحب المصنفات التي ما فتح على غيره بمثلها في هذه الأوقات ". من الضوء اللامع (١٠٢/٦). وقال الحافظ السخاوي : "واشتهرت في الآفاق تصانيفه، وكان يقول إنها بلغت ثلثمائة تصنيف ، وشغل الناس فيها وفي غيرها قديماً، وحدث بالكثير منها وبغيرها من مروياته وانتفع الناس بها انتفاعاً صالحاً من حياته وهلم جراً " الضوء اللامع (١٠٣/٦). ١٢ التوضيح الأبهر لتذكرة ابن الملقن ومن مصنفاته : ١ - (عمدة المحتاج إلى كتاب المنهاج) شرح به (منهاج الطالبين) للنووي في الفقه . ٢ - (خلاصة الفتاوي في تسهيل أسرار الحاوي) أي (الحاوي الصغير في الفقه الشافعي) للقزويني . ٣ - (البدر المنير في تخريج أحاديث الشرح الكبير) والشرح الكبير للرافعي. ٤ - (المقنع في علوم الحديث) . ٥ - (الإعلام بفوائد عمدة الأحكام) شرح لعمدة الأحكام لعبد الغني المقدسي وغيرها كثير . وفاته : ابتلي رحمه الله باحتراق كتبه ، وأكلت النار أكثر مسوداته ، فتغير حاله بعدها وكان ذلك سبباً في حجب ابنه له عن التحديث ، ثم وافاه الأجل في ليلة الجمعة السادس عشر من شهر ربيع الأول سنة أربع وثمانمائة (٨٠٤هـ) بالقاهرة ، فرحمه الله وغفر لنا وله ولجميع المؤمنين . ينظر في مصادر ترجمته : إنباء الغمر (٤١/٥)، والمجمع المؤسس (٣١١/٢)، والضوء اللامع (١٠٠/٦)، وابن قاضي شهبة في طبقات الشافعية (٣٧٣/٤)، وذيل التقييد للتقي الفاسي (٢٤٦/٢)، ولحظ الأحاظ لابن فهد المكي (ص١٩٧)، وذيل تذكرة الحفاظ للسيوطي (ص ٣٦٩) ، والبدر الطالع للشوكاني (٥٠٨/١)، وشذرات الذهب لابن العماد (٤٤/٧) والأعلام للزركلي (٥٧/٤) . ١٣ التوضيح الأبهر لتذكرة ابن الملقن ترجمة الإمام السخاوي اسمه ونسبه ولقبه : هو محمد بن عبدالرحمن بن محمد بن أبي بكر بن عثمان بن محمد ، السخاوي نسبة إلى سخا بلد غربي الفسطاط، القاهري المولد الشافعي المذهب ، نزيل الحرمين الشريفين الملقب بشمس الدين أبو الخير ، وأبو عبدالله بن الزين ، أو الجلال أبي الفضل وأبي محمد . مولده : ولد في ربيع الأول سنة إحدى وثلاثين وثمانمائة ، بحارة بهاء الدين علو الدرب ، المجاور لمدرسة شيخ الإسلام البلقيني ، محل أبيه وجده ، ثم تحول منه حين دخل في الرابعة مع أبويه لملك اشتراه أبوه ، مجاور لسكن شيخه ابن حجر . رحلاته : رحل وجاب ودخل الآفاق والبلدان ، فكان صاحب رحلة واسعة ، فمن تلك البلدان : حلب ودمشق وقطيا وغزة وبيت المقدس والخليل ونابلس ودمياط ومكة المكرمة والمدينة المنورة، والزبداني وبعلبك وحمص وحماة وسرين وجبرين وطرابلس وغيرها كثير . شيوخه : رحلة السخاوي الواسعة لقي خلالها ، أئمة العصر من كل بلد ومصر، فقرأ وسمع وأجيز ، وقد زادوا على الأربعمائة شيخ فمنهم البرهان ابن خضر، والشهاب أبي العباس الحناوي، تضلع على هذين في صناعة ١٤ التوضيع الأبهر لتذكرة ابن الملقن الإعراب، وكذا أخذ عن حفيد سيبويه النحوي الشهير الجمال ابن هشام الحنبلي ، وأخذ أيضاً عن صالح البلقيني ، والشُّمُّني الحنفي ، وقاسم بن قطلوبغا ، والجلال المحلي ، ولازم وأكثر عن شيخه شيخ الحفاظ ابن حجر العسقلاني وهو أجل شيوخه وأعظمهم أثراً فيه ، وغيرهم كثير ، جمعهم بنفسه في كتاب له أسماه (بغية الراوي فيمن أخذ عنه السخاوي ) أو (الامتنان بمشایخ محمد بن عبدالرحمن ) . انظرهم في الضوء (٣/٨ وما بعدها ) . ثناء العلماء عليه : اشتهر السخاوي بنباهته وفطنته وحرصه ، حتى فاق أقرانه وشهد له بذلك شيخ عصره وأستاذ مصره حافظة الزمان الإمام الهمام ابن حجر رحمه الله ، بل كان ينوه بذكره.قال الزين قاسم الحنفي: "وقد كان هذا المصنف - يعني السخاوي - بالرتبة المنيفة في حياة حافظ العصر وأستاذ الزمان ، حتى شافهني - أي ابن حجر - بأنه أنبه طلبتي الآن ، وقال أيضا : حتى كان ينوه بذكره ويعرف بعلو فخره ويرجحه على سائر جماعته المنسوبين إلى الحديث وصناعته كما سمعته منه وأثبته بخطي قبل عنه " . وقال الحافظ التقي بن فهد الهاشمي : "زين الحفاظ وعمدة الأئمة الأيقاظ شمس الدنيا والدين ممن اعتنى بخدمة حديث سيد المرسلين واشتهر بذلك في العالمين على طريقة أهل الدين والتقوى فبلغ فيه الغاية القصوى. وأثنى عليه آخرون كثيرون منهم تلميذه الحافظ عمر بن فهد الهاشمي المكي ، وأبو ذر ابن البرهان الحلبي ، والبرهان البقاعي ، والتقي القلقشندي، والعز الحنبلي والبلقيني ، والشهاب أحمد بن محمد بن علي الحجازي ، والبدر العيني، والتقي الشمني ، وصديق حسن خان، ١٥ التوضيح الأبهر لتذكرة ابن الملقن والشوكاني وغيرهم كثير . مصنفاته : شرع الحافظ السخاوي في التصنيف قبل وفاة شيخه الحافظ ابن حجر، حيث قال في (الضوء) (١٥/٨): "أنه شرع في التصنيف والتخريج قبل الخمسين" أي قبل الخمسين وثمانمئة ، وهذا النبوغ المبكر أفاده جداً من حيث البراعة في أكثر الفنون، كالفقه والعربية والقراءات والحديث والتاريخ ، وله مشاركات في الفرائض وأصول الفقه والتفسير وغيرها . فهذه البراعة ساعدته في التصنيف والتأليف ، وقد ذكر البلوي في ((ثبته)) ص (٣٧٥) أن عليَّ بن عياد البكري الفيلالي أخبره أن السخاوي كتب له إجازة عامة ، وأحاله على فهرسته ، وأخبره أن له مائة وستين تأليفاً ، وأن بينه وبين النبي # عشرة رجال في الحديث . والذي يبدو أن السخاوي لم يقتصر على هذا العدد من المصنفات والمؤلفات ، بل تعدت هذا العدد بكثير ، فقد ذكر الكتاني في «فهرس الفهارس)) (٩٨٩/٢) عن ابن روزبهان قوله: " ... وله تصانيف تنيف على أربعمائة مجلد ، كما ذكر وفصَّل في كثير من إجازاته ، وكان له مائة وعشرون شيخاً في صحيح البخاري". وقال الزركلي في «الأعلام)) (١٩٤/٦): " ... وصنف زهاء مئتي كتاب .. ". ومن تلك المؤلفات والمصنفات : الضوء اللامع لأهل القرن التاسع و «الإعلان بالتوبيخ لمن ذم التاريخ)، والمقاصد الحسنة في بيان كثير من الأحاديث المشتهرة على الألسنة ، وفتح المغيث شرح ألفية الحديث، والتحفة اللطيفة في أخبار ١٦ التوضيح الأبهر التذكرة ابن الملقن المدينة الشريفة ، وتخريج أحاديث العادلين ، وتحرير الجواب عن ضرب الدواب ، ورجحان الكفة في ذكر نبذة عن حال أهل الصفة ، والجواهر والدرر في ترجمة شيخ الإسلام ابن حجر ، والغاية شرح الهداية . وغيرها کثیر جداً . وفاته : توفي رحمه الله بالمدينة النبوية سنة (٩٠٢هـ) وأسف الناس على موته أشد الأسف ، فرحمه الله رحمة واسعة آمين . مصادر ترجمته : جرت عادة الحفاظ في عصره أن يترجم المرء لنفسه في بعض مؤلفاته، وكان من أولئك الحفاظ الإمام السخاوي - رحمه الله - حيث ترجم لنفسه في كتابه الضوء اللامع (٢/٨-٣٢)، والتحفة اللطيفة (٦٣٠/٣)، وانظر أيضا لترجمته : شذرات الذهب (١٥/٨-١٧)، والبدر الطالع (١٨٤/٢-١٨٧)، فهرس الفهارس للكتاني (٩٨٩/٢-٩٩٣)، وثبت البلوي (ص ٣٧٥) ، و التاج المكلل (ص٤٤٩) وهدية العارفين للبغدادي (٢١٩/٢-٢٢١)، ومعجم المؤلفين لكحالة (١٥٠/١٠)، والمستدرك على معجم المؤلفين (ص ٦٧٨-٦٧٩)، والأعلام (١٩٤/٦-١٩٥) وغيرها . ١٧ التوضيح الأبهر لتذكرة ابن الملقن نسخ الكتاب وقفت ـ حسب علمي - على نسختين للكتاب . الأولى : مصدرها دار الكتب المصرية ، وهي مصورة بمكتبة المخطوطات بالجامعة الإسلامية - بالمدينة النبوية - فلم . رقمها : (٩٨٢). عدد أوراقها : (١٠) أوراق ذات وجهين ، عدا الورقة الأولى . ناسخها : العلامة الحافظ الشيخ عبدالعزيز بن عمر بن محمد بن فهد المكي الهاشمي . إمام محدث ثقة بارع ، له مصنفات عدة ، لازم الإمام السخاوي ، وقرأ عليه الكثير من كتبه توفي سنة (٩٢١هـ) . له ترجمة في «الضوء اللامع)) (٢٢٤/٤)، و((شذرات الذهب)) (١٠٠/٨)، والكتاني في ((فهرس الفهارس)) (٧٥٤/٢) وانظر مقدمة تحقيق كتاب «غاية المرام بأخبار سلطنة البلد الحرام)) لابن فهد (٧/١-١٥)، و«الأعلام» (٢٤/٤). تاريخها : نسخت هذه النسخة في حياة المؤلف - رحمه الله - في يوم الأحد ٩٠٠/٦/٣هـ وعليها سماعات بخط المصنف رحمه الله، اعتمدت على هذه النسخة وجعلتها أصلاً ، لتقدمها عن الأخرى ، ولأن ناسخها من الحفاظ المتقنين ، ومن الملازمين للإمام السخاوي ولندرة الأخطاء فيها. والذي يبدو من صنيع الناسخ في المخطوطة هذه أنه كان يكتب (التذكرة) لابن الملقن ، بخط مغاير للخط الذي نسخ به التوضيح ، وهذا واضح جداً في المخطوط، فنجد (التذكرة) بخط فاتح يصل أحياناً لعدم الوضوح، والتوضيح بخط غامق داكن مميز. ١٨ التوضيح الأبهر لتذكرة ابن الملقن وكذا تتميز النسخة هذه بخطها الجميل المرتب ، ورمزت لها بـ (أ). الثانية : هي كذلك من محفوظات دار الكتب المصرية ، منها صورة في مكتبة المخطوطات بالجامعة الإسلامية - بالمدينة النبوية - ، فلم . رقمها : (٩٨٣) : عدد الأوراق: (١٠) ورقات كل ورقة ذات وجهين عدا الورقة الأولى والأخيرة ، ناسخها : عبدالمعطي بن أحمد بن محمد السخاوي . ولم أقف له على ترجمة ، وليس هو حفيد السخاوي كما يُظنُّ من أول وهلة ، لأن ابن السخاوي أحمد ولد سنة (٨٥٥هـ ) وتوفي بالطاعون سنة (٨٦٤هـ) فيكون عمره تسع سنوات ، ولم يذكر في ترجمته أنه تزوج أو عقب . ينظر الضوء اللامع (١٢٠/٢). تاريخها : نسخت هذه النسخة أيضاً في حياة المصنف ولكن في آخر حياته ، بل قبل وفاته بتسعة أيام - البدر الطالع (١٨٦/٢) - وكانت في يوم الأحد (٩٠٢/٨/٥هـ). وعلى هذه النسخة تعليقات كثيرة لعلي الأنصاري ، وهي من كتبه ، وعليها تملّكه ، وكذا عليها سماعات تثبت صحتها . وخطها مقروء لا بأس به ، والنسخة مقروءة على المؤلف أو مقابلة على أصل له يدل على ذلك ما جاء في حواشي المخطوطة من تكرار كلمة (بلغ) أو (ثم بلغ) أو قوله (بلغ مقابلة على مؤلفه) كما في (ل/٧/أ) وقوله (بلغ مقابلة بحضرة مؤلفه) (ل/١١/أ) ورمزت لها بـ (ب) . ومع هذا فإنه لا يوجد هناك فرق يذكر بين النسختين (أ) و (ب) لأن النسختان معروضتان على المؤلف فنتج عن هذا قلة الأخطاء . ومما يجب الإشارة إليه أن (التوضيح) طبع بتحقيق وتعليق / حسن ١٩ التوضيح الأبهر التذكرة ابن الملقن إسماعيل الجمل نشر دار التقوى ، واعتمد المحقق على نسخة واحدة محفوظة بدار الكتب المصرية إلا أنها نسخة مغايرة للنسختين اللتين اعتمدتهما ، فجاء عمله مشوباً بالنقص خاصة في قراءة المخطوط ، وحتى لا يقال أن هذا القول خال من التدليل ، سأذكر مثالين على سبيل التدليل لا الحصر: جاء في المطبوع من (التوضيح ) (ص٢٦): " ... وقت واحد لغيره المتوصل به . . ." . مع أن الصواب والوارد في النسختين قوله: " ... واحد لعزة - بالزاي والتاء المربوطة - التوصل - بدون ميم - به ... " . وانظر فتح المغيث (٣٥٦/٣) . وأيضاً في الصفحة نفسها أخطأ في قراءة كلمة من تعريف المصحف حيث قال: " .. والمصحف زيادة ... ". بالزاي هكذا - والصواب كما في النسختين والموافق لتعريف المصحف والمصطلح عليه عند أهل الفن (تارة) بالتاء والراء ثم التاء المربوطة . ولعله لا يسعني في هذا المقام إلا أن أشكره على عمله ونسأل الله له التوفيق . وأقول للقارئ الكريم قارن بين التحقيقين والتعليقين ثم احكم . والله الموفق والهادي إلى سواء السبيل . ٢٠ التوضيح الأبهر لتذكرة ابن الملقن عملي في التحقيق . ١ - اعتمدت النسخة (أ) أصلاً - كما أشرت آنفاً - . ٢ - جعلت النسخة (ب) نسخة مساعدة . ٣ - أثبت الصواب في المتن إن كان ما في (أ) خطأً، وأجعله بين معقوفتين [ ] ، وأشير في الحاشية إلى مصدر التصويب . ٤ - استأنست بالطبعة المحققة من التوضيح المشار إليها آنفاً ، وأبين في الحاشية - أحياناً - ما ورد فيها من خطأ في التعليق أو القراءة للمخطوطة ونحوه . ٥ - قمت بمقارنة ما بين النسخ (أ) و (ب) والمطبوع من التوضيح وكذا بالطبعات الثلاث لتذكرة ابن الملقن التي تعتبر - أي التذكرة - أصل التوضيح فبعد المقارنة أثبت الصواب في المتن - كما أشرت آنفاً - ، وأنبه على الخطأ إن ورد في إحدى الطبعات الثلاث من التذكرة إن وجد وهذا لم التزمه على الدوام . والطبعات الثلاث هي : الأولى : طبعة علي حسن عبدالحميد . والثانية : محمد عزيز شمس . والثالثة : المضمنة ثبت البلوي ٦ - عزوت الآيات إلى مواطنها من كتاب الله عزوجل . ٧ - خرجت الأحاديث الواردة والحكم عليها حسب القواعد الحديثية.