Indexed OCR Text

Pages 21-24

- ٢١ -
وكان اول من قرأ عليه الشهاب احمد بن البابا ثم اخذ علم الحديث عن الشيخ علاء الدين
ابن التركمانى الحنفي وبه تخرج وانتفع فسمع عليه وعلى إن شاهد الجيش صحيح البخاري
وعلي ابن عبد الهادي صحيح مسلم وعلي ابى الفتح اليدومي جملة وهو اعلى من اخذ عنه.
ثم ذكرهنا من اخذ عنهم فى مصر . وذكر رحلته الى البلاد واخذه عمن بها من الحفاظ
والعلماء الى ان قال ومن وقت ان ارتحل إلى الشام فى سنة أربع وخمسين مكث مدة لا تخلو له
سنة في الغالب من الرحلة فى الحج او طلب الحديث ففي سنة خمس وخمسين جاور بمكة
في الرجبية وحج واجتمع بالعلائي ايضاً ولازمه. وفي سنة ست وخمسين ارتحل إلى الأسكندرية
وفي سنة ثمان وخمسين ارتحل الى دمشق ثم رحل إليها ثالثا فى سنة تسع وخمسين. وفي هذه
النوبة جال فى طلب الحديث غالب البلادالتى بها الرواية حتى وصل إلى حلب وهم بالأرتحال
منها الى بغداد فعاقه عن ذلك خوف الطريق مع قلة الرواة ه: الك. وفي سنةخمس وستين
رحل بأولاده الى الشام فاسمعهم بها.
وفي مدة اقامته فى وطنه لم يكنله هم سوى السماع والتصنيف والافادة فتوغل فى ذلك
حتى ان غالب اوقانه اوجميعها لا يصرفها في غير الأشتغال في العلوم .
وكان رحمه الله اماما مفننا حافظاً ناقدا متقنا قرأ بالروايات السبع وبرع بالحديث
متناً واسنادا وشارك في الفضائل وصار المشار اليه في الديار المصرية بالحفظ والأثقان والمعرفة.
تفقه بعدة منهم الشيخ عماد الدين محمد بن اسحق البلبيسى والأمام جمال الدين عبد الرحيم
ابن الحسين الأسنوي وعنه اخذ علم الأصول. وعن الشيخ شمس الدين محمد بن احمد اللبان
وكان الأسنوي يستحسن كلامه في ذلك ويصغي الى مباحثه فيه ويقول ان ذهنه صحيح
لا يقبل الخطأ وكان يتني على فهمه ويمدحه في ذلك (ثم قال )
وحبب اليه هذا الفن (اي فن الحديث) فانهمك فيه وانتهت اليه رياسته فى البلاد
الأسلامية مع المعرفة والأتقان والحفظ بلاريب ولا مرية بحيث انه لم يكن له فيه نظير
في عصره شهد له بالتفرد فيه عدة من حفاظ عصره منهم السبكى والعلائى والعزبن جماعة
وابن كثير والأسناني فكانوا يبالغون فى الثناء عليه بالمعرفة .
وكان له ذكاء مفرط وسرعة حافظة حفظ من الألمام اربعمائة سطر في يوم واحد.
1

- ٢٢ -
قال القاضي عن الدين بن جماعة كل من يدعي الحديث فى الديار المصرية سواء فهو مدع وكان
يراجعه فيما يهمه ويشكل عليه .
وقال الحافظ تقي الدين بن رافع وهو بمكة فى سنة ثلاث وستين وقد مر الشيخ عبد الرحيم
ما فى القاهرة محدث الاهذا والقاضى عن الدين بن جماعة فلما بلغه وفاة القاضي عن الدين
وهو بدمشق قال مابقي الآن بالقاهرة محدث الا الشيخ زين الدين العراقى (ثم قال)
وكان رحمه الله تعالى صالحاً خيرا دينا ورعاً عفيفً صيناً متواضعاً حسن النادرة والفكاهة
منجمعا ذا اخلاق حسنة منور الشيبة جميل الصورة كثير الوقار قليل الكلام الافى محل
الضرورة فأنه يكثر الأنتصار تاركا لما لا يعنيه طارحاً للتكليف شديد الاحتراز فى الطهارة
بحيث انه يناله بسببها مشقة شديدة لا بصده عن ذلك مرض ولا غيره وكان لا يلبس
الا ما يتيقن طهارته ولم يكن يخرجه الاحتياط فى ذلك الى الوسوسة .
وكان رحمه الله تعالى شديد التواضع لا يرى له على احد فضلاً كثير الحياء ليس بينه
وبين احد شحناء حليماً واسع الصدر طويل الروح لا يغضب الا لأمر عظيم ويزول في
الحال ليس عنده حقد ولاغش ولا حسد ولا يواجه احداً بما يكره ولو آذاه وعادا جمع صدعه
بالحق وقوة نفسه فيه لا تأخذه فى الله لومة لائم اذا قام فى امر لا يرده عنه احد ولا يقوم
شيّ دونه لا يهاب سلطاناً ولا اميرا فى قول الحق وان كان مراً يتشدد فى موضع الشدة
ويلين فى موضع اللين.
وكان رحمه الله تعالى كثير التلاوة اذا ركب وافر الحرمة والمهابة نقي العرض ماشياً
على طريقة السلف الصالح من المواظبة على قيام الليل وصيام الأيام البيض من كل شهر
والست من شوال والجلوس فى محله بعد صلاة الصبح مع الصمت الى ان ترتفع الشمس
فيصلي الضحى وعلي الأسماع والأقراء والتدريس والتصنيف.
﴿ مؤلفاته ﴾
وله المؤلفات المفيدة المشهورة في علم الحديث والتخارج الحسنة من ذلك (اخبار الأحياء
بأخبار الأحياء) فى اربع مجلدات فرغ من تسويده سنة احدى وخمسين وسبعماية.
ثم اختصره فى مجلد ضخم سماه (المغني عن حمل الأسفار في تخريج مافى الأحياء من الأخيار)

- ٢٣ -
فاشتهر وكتب منه نسخ عديدة وسارت به الركبان الى الأندلس وغيرها من البلدان فبسبب
ذلك تباطأ الشيخ عن اكمال تبييض الأصل وشرع قبل ذلك في مصنف متوسط بين المطول
والمختصرفذ كرفيه اشهر ا حاديث الباب سماه ( الكشف البين عن تخريج احياء علوم الدين)
كتب منه شيئاً يسيراً وحدث ببعضه.
و(تقريب الأسانيد وترتيب المسانيد) في الأحكام ثم اختصره في نحو نصف حجمه
وشرح قطعة صالحة من الأصل فى قريب من مجلد ثم أكمله ولدهشيخنا الحافظ أبو زرعة بعده.
والألفية المسماة (بالتبصرة والتذكرة) فى علم الحديث وشرح مطول عليها كتب منه
نحواً من ستة كراريس ثم تركه وعمل عليها شرحاً متوسطاً شاع فى ايدي الناس وذاع.
و (التقييد والأصلاحلما اطلق واغلق من كتاب ابن الصلاح) (وهو هذا الذي وفقنا
الله لطبعه ولله الحمد) و [النجم الوهاج فى نظم المنهاج] يعنى في الأصول للبيضاوي الف
بيت وثلاثمائة وسبع وستون بيتا. وله نكت عليه ومنظومة في غريب القرآن العزيز الف
بيت و[الدرر السنية فى نظم السير الزكية] الف بدت ونظم الأقتراح لابن دقيق العيد فى
٤٢٧ بيتا وذيل على الميزان ثم لم يبيضه وذيل على ذيل العبر الذهبي من سنة ٤١ الى سنة
٦٣ وذيل عليه ابنه شيخنا الحافظ ولي الدين و[الأحاديث المخرجة في الصحيحين التى
تكلم فيها بضعف وانقطاع ] لم يبيضه لكونه ذهب من المسودة كراسان و[احياء القلب
الميت بدخول البيت] و[المورد الهنى فى المولد السنى] و[محمجة القرب الى محبة العرب]
و[كتاب في المرسل سماه الأنصاف] وهو آخر ما صنف فرأه عليه الحافظ شهاب الدين
إبن حجر و[قرة العين بوفاء الدين] وهو آخر مؤلفاته حدث به مراراً و[الاستعاذة بالواحد
من اقامة جمعتين فى مكان واحد ]و [ترجمة الأسنائى) و(تفضيل زمزم على كل ماء قليل زمزم)
ومسألة الشرب قائما والجواب من سؤال يتضمن تاريخ تحريم الربا و[فضل حراء] وطرق
حديث (من كنت مولاه فعليّ مولاه) والكلام على حديث التوسعة يوم عاشوراء والكلام
على صوم ست من شوال ومسألة قص الشارب واجوبة ابن العربى والكلام على حديث
(الموت كفارة لكل مسلم) ( والكلام على الأحاديث التي تكلم فيها بالوضع وهى فى

- ٢٤ -
مسندالا مام أحمد والكلام على مسألة السجود لترك القنوت ومشيخة القاضي ناصر الدين
ابن التونسي وذيل مشيخة القاضي ابى الحرم الفلانسى تخريج ابن رافع و (اربعون تساعية
للميدومي و(اربعون عشارية) لنفسه املاها بالمدينة بين القبر والمنبر وهى اول اماليه ومشيخة
ابن القاري عبد الرحمن وتخريج أحاديث منهاج البيضاوي واربعون بلدانية انتخبها
من صحيح ابن حبان ومعجم مشتمل على تراجم جماعة من القرن الثامن غالبهم شيوخ شيوخه
وفيهم من شيوخه و(اربعون تساعية) و(عشرون ثمانية) كلاهما من رواية البياني والكلام
على الحديث الوارد فى اقل الحيض وأكثره) و(وترتيب من ذكر بجرح او تعديل في بيان
الوثم والأ يهام)لابن القطان على حروف المعجم.
وما لم يكمل (تكملة شرح جامع الترمذي) لابن سيد الناس. واطراف صحيح ابن حبان
ورجال سنن الدارقطنى واربعون بلدانية بقى عليه منها اربعة بلدان.
وشرع في الأملاء من سنة خمس وتسعين الى ان مات فأملى اولاً اشياء مفرقة ثم على
الأربعين النووي ثم على امالي الرافعى ثم شرع على من تخريج المستدرك الى ان قال.
وقد انتهت اليه رياسة الحديث ودرس بعدة أما كن وافتى وحدث كثيراً بالحرمين
ومصروالشام وافاد وتكلم على العلل والأسناد ومعانى المتون وفقهها فأجاد وقصد من
مشارق الأرض ومغاربها فرحل اليه للأخذ عنه والسماع الجم الففير الكبير منهم والصغير
فلازموه وانتفعوا به وكتب عنه جميع الأئمة من العلماء الأعلام والحفاظ ذوي الفضل
والانتقاد مع الدين والورع والصيانة والعفاف والتواضع والعبادة والمرؤة ومحاسنه جمة.
توفي تغمده الله برحمته في ليلة او يوم الأربعاء تامن شعبان المكرم سنةٍ ست وثمانماية
بالقاهرة المغرية اهـ.
.------