Indexed OCR Text
Pages 181-200
- ١٨١-
دايرة وكذلك في آخره واذا كثر الكلام المضروب عليه فقد يفعل ذلك في اول كل سطر منه
وآخره وقد يكتفي بالتحويق على اول الكلام وآخره اجمع. ومن الأشياخ من يستقبح الضرب
والتحويق ويكتفى بدايرة صغيرة اول الزيادة وآخرها ويسميها صفراً كما يسميها اهل الحساب.
وربما كتب بعضهم عليه لا في اوله والى في آخره . ومثل هذا يحسن فيما صح في رواية وسقط
في رواية اخرى والله اعلم .
واما الضرب على الحرف المكرر فقد تقدم بالكلام فيه القاضي ابو محمد بن خلاد الرامهر مزي
رحمه الله على تقدمه فروينا عنه قال: قال بعض اصحابنا اولاهما بأن يبطل الثاني لأن الأول كتب
على صواب والثاني كتب على الخطأ والخطأ اولى بالأ بطال . وقال آخرون انما الكتاب علامة
لما يقرأ فأولى الحرفين بالأبقاء ادلها عليه واجودهما صورة. وجاء القاضي عياض آخراً ففصل
تفصيلاً حسناً فرأى ان تكرر الحرف ان كان في اول سطر فليضرب على الثاني صيانة لأول
السطر عن التسويد والتشويه وان كان في آخر سطر فليضرب على اولهما صيانة لآخر السطر
فأن سلامة اوائل السطور واواخرها عن ذلك اولى . فأن اتفق احدهما في آخر سطر والآخر
في اول سطر آخر فليضرب على الذي في آخر السطر فأن اول السطراولى بالمراعاة فأن كان
التكرر في المضاف او المضاف اليه او في الصفة او في الموصوف او نحو ذلك لم نراع حينئذ
أول السطر وآخره بل نراعي الأتصال بين المضاف والمضاف اليه ونحوهما في الخط فلا نفصل
بالضرب بينهما ونضرب على الحرف المتطرف من المتكرر دون المتوسط . واما المحو فيقارب
الكشط في حكمه الذي تقدم ذكره .وتتنوعطرقه. ومن اغربها مع انه اسلمها ما روى عن
سحنون بن سعيد التنوخي الأمام المالكى انه كان ربما كتب الشئء ثم لعقه . والى هذا يومى ماروينا
عن ابراهيم النخعي رضى الله عنه انه كان يقول من المروءة ان يرى في ثوب الرجل وشفتيه مداد و اللّها على
مأخوذ من الشق وهو الصدع اومن شق العصا وهو التفريق فكأنه فرق بين الكلمة
الزائدة وبين ما قبلها وبعدها من الصحيح الثابت بالضرب عليها والله اعلم.
ويوجد فى بعض نسخ علوم الحديث النشق بزيادة نون مفتوحة في اوله وسكون الشين
فأن لم يكن تصحيفا وتغييرا من النساخ فكأنه مأخوذ من نشِق الظبي فى حبالته اذا علق
فيها فكانه ابطال لحركة الكلمة واعمالها بجعلها في صورة وثاق يمنعها من التصرف والله اعلم.
- ١٨٢-
(ع) [الرابع عشر] ليكن فيما تختلف فيه الروايات قائماً بضبط ما تختلف فيه في كتابه جيد التمييز
بينها كيلا تختلط وتشتبه فيفسد عليه امرها. وسبيله ان يجعل اولاً متن كتابه على رواية خاصة
ثم ما كانت من زيادة لرواية اخرى الحقها او من نقص اعلم عليه او من خلاف كتبه إِما في
الحاشية واما في غيرها معيناً في كل ذلك من رواه ذا كراً اسمه بتمامه فأن رمز اليه بحرف او
اكثر فعليه ما قدمنا ذكره من انه يبين المراد بذلك في اول كتابه او آخره كيلا يطول عهده
به فينسى او يقع كتابه إلى غيره فيقع من رموزه في حيرة وعمى . وقد يُدفع إلى الاقتصار على
الرموز عند كثرة الروايات المختلفة واكتفى بعضهم في التمييز بأن خص الرواية الملحقة بالحمرة
فعل ذلك ابو ذر الهروي من المشارقة وابو الحسن القابسي من المغاربة مع كثير من المشايخ واهل
التقييد. فأذا كان في الرواية الملحقة زيادة على التي في متن الكتاب كتبها بالحمرة وان كان فيها
نقص والزيادة في الرواية التى في متن الكتاب حوق عليها بالحمرة ثم على فاعل ذلك تبيين من
له الرواية المعلمة بالحمرة في أول الكتاب او آخره على ما سبق والله اعلم .
(الخامس عشر) غلب على كتبة الحديث الاقتصار على الرمز في قولهم حدثنا واخبرنا غير انه
شاع ذلك وظهر حتى لا يكاد يلتبس. اما حدثنا فيكتب منها شطرها الأخير وهوالثاء والنون
والألف. وربما اقتصر على الضمير منها وهو النون والألف. واما اخبرنا فيكتب منها الضمير
المذكور مع الألف اولاً . وليس بحسن مايفعله طائفة من كتابة اخبرنا بألف مع علامة حدثنا
المذكورة اولاً وان كان الحافظ البيهقى من فعله وقد يكتب في علامة اخبرنا راء بعد الألف
وفي علامة حدثنا دال في اولها. وممن رأيت في خطه الدالَ في علامة حدثنا الحافظ ابو عبد الله
الحاكم وابو عبد الرحمن السُلمي والحافظ احمد البيهقي رضي الله عنهم والله اعلم .
واذا كان للحديث اسنادان او اكثر فأنهم يكتبون عند الانتقال من اسناد الى اسناد
ما صورته ح وهى حاء مفردة مهملة ولم يأتنا عن احد ممن يعتمد بيان لأمرها غير اني وجدت
بخط الأستاذ الحافظ أبي عثمان الصابوني والحافظ أبي مسلم عمر بن على الليثي البخاري والفقيه
المحدث ابي سعد الخليلى رحمهم الله في مكانها بدلاً عنها صح صريحة. وهذا يشعر بكونها رمزاً
الى صح وحسن اثبات صح ههنا لئلا يتوهم ان حديث هذا الأسناد سقط ولئلا يركب الأسناد
الثاني على الأسناد الأول فيجعلا اسناداً واحداً .
1
- ١٨٣ -
(ع) وحكي لي بعض من جمعتنى واياه الرحلة بخراسان عمن وصفه بالفضل من الأصبهانيين انها
حاء مهملة من التحويل اي من اسناد الى اسناد آخر وذاكرت فيها بعض اهل العلم من اهل
المغرب وحكيت له عن بعض من لقيت من اهل الحديث انها حاء مهملة اشارة الى قولنا الحديث
فقال لي اهل المغرب وما عرفت بينهم اختلافًا يجعلونها حاء مهملة ويقول احدهم اذا وصل
اليها الحديث. وذكر لي انه سمع بعض البغداديين يذكر ايضًا انها حاء مهملة وان منهم من يقول
اذا انتهى إليها في القراءة حاويمر .
وسألت انا الحافظ الرحال ابا محمد عبد القادر بن عبد الله الرهاوى رحمه الله عنها فذكر
انها حاء من حايل اي تحول بين الأسنادين قال. ولا يلفظ بشيء عند الأنتهاء في القرآءة وانكر
كونها من الحديث وغير ذلك ولم يعرف غير هذا عن احد من مشايخه وفيهم عدد كانوا
حفاظ الحديث في وقته .
قال المؤلف واختار انا والله الموفق ان يقول القارئ عند الأنتهاء اليها حا ويمر فأنه احوط
الوجوه واعدلها والعلم عند الله تعالى .
(السادس عشر) ذكر الخطيب الحافظ انه ينبغي للطالب ان يكتب بعد البسملة اسم الشيخ
الذي سمع الكتاب منه وكنيته ونسبه ثم يسوق ماسمعه منه على لفظه . قال واذا كتب الكتاب
المسموع فينبغى ان يكتب فوق سطر القسمية اسماء من سمع معه وتاريخ وقت السماع وان
احب کتب ذلك في حاشية اول ورقة من الكتاب فكلاً قد فعله شيوخنا .
قلت كتبة التسميع جنب ذكره احوط له واحرى بأن لا يخفى على من يحتاج اليه ولا بأس
بكتبته آخر الكتاب وفي ظهره وحيث لا يخفى موضعه وينبغي ان يكون التسميع بخط
شخص موثوق به غير مجهول الخط ولا ضير حينئذ في ان لا يكتب الشيخ المسمع خطه بالتصحيح.
وهكذا لا بأس على صاحب الكتاب اذا كان موثوقاً به ان يقتصر على اثبات سماعه بخط
نفسه فطال ما فعل الثقات ذلك .
وقد حدثني بمَرْوَ الشيخ ابو المظفر بن الحافظ ابي سعد المروزي عن ابيه عمن حدثه من
الأصبهانية ان عبدالرحمن بن ابي عبد الله بن مندة قرأ ببغداد جزءاً على البي احمد الفرضي وسأله
خطه ليكون حجة له . فقال له ابو احمد يابني عليك بالصدق فأنك إذا عرفت به لا يكذبك احد
- ١٨٤ -
(ع) وتصدق فيما تقول وتنقل واذا كان غير ذلك فلو قيل لك ما هذا خط ابي احمد الفرضي
ماذا تقول لهم .
ثم ان على كاتب التسميع التحري والاحتياط وبيان السامع والمسموع من، بلفظ غير محتمل
ومجانبة التساهل فيمن يُثبت اسمه والحذر من اسقاط اسم واحد منهم لغرض فاسد . فأن كان
مثبت السماع غير حاضر في جميعه لكن اثبته معتمداً على إِخبار من يثق بخبره من حاضر يه
فلا بأس بذلك إن شاء الله تعالى . ثم ان من ثبت سماعه في كتابه فقبيح كتمانه اياه ومنعه من نقل
سماعه ومن نسخ الكتاب واذا اعاده اياه فلا يبطئ به .
روينا عن الزهري انه قال اياك وغلول الكتب قيل له وما غلول الكتب قال حبسها عن اصحابها
وروينا عن الفضيل بن عياض رضي الله عنه انه قال ليس من افعال اهل الورع ولا افعال
الحكماء ان يأخذ سماع رجل وكتابه فيحبسه عنه ومن فعل ذلك فقد ظلم نفسه .
وفي رواية ولا منفعال العلماء ان يأخذ سماعرجل و كتابه فيحبسه علیه فان منعه اياه فقد روينا
ان رجلاً ادعي على رجل بالكوفة سماءًا منعه إياه فتحا كما إلى قاضيها حفص بن غياث فقال
الصاحب الكتاب اخرج الينا كتبك فما كان من سماع هذا الرجل بخط يدك الزمناك وما كان
بخطه اعفيناك منه .
قال ابن خلاد سألت ابا عبد الله الزبيري عن هذا فقال لا يجيء في هذا الباب حكم احسن
من هذا لأن خط صاحب الكتاب دال على رضاه باستماع صاحبه معه .قال ابن خلاد وقال
غيره ليس بشيء .
وروي الخطيب الحافظ ابو بكر عن اسماعيل بن اسحق القاضي انه تحوكم اليه في ذلك
فأطرق مليّاً ثم قال للمدعي عليه ان كان سماعه في كتابك بخطك فيلزمك ان تعيره وإن كان
سماعه في كتابك بخط غيرك فأنت اعلم .
قلت جعفر بن غياث معدود في الطبقة الأولى من اصحاب ابي حنيفة وابو عبد الله الزبيري
من أئمة اصحاب الشافعي واسماعيل بن اسحق لسان اصحاب مالك وأمامهم وقد تعاضدت
اقوالهم في ذلك ویرجع حاصلها الى ان سماع غيره اذا ثبت في كتابه برضاه فيلزمه اعارته ایاه
وقد كان لا يتبين لي وجهه ثم وجهته بأن ذلك بمنزلة شهادة له عنده فعليه أداؤها بما حوته
- ١٨٥-
(ع) وان كان فيه بذل ماله كما يلزم متحمل الشهادة ادائها وان كان فيه بذل نفسه بالسعي إلى
مجلس الحكم لأدائها (١) والعلم عند الله تعالى.
ثم اذا نسخ الكتاب فلا ينقل سماعه الى نسخته الا بعد المقابلة المرضية . وهكذا لا ينبغي
لأحد ان ينقل سماعاً الى شيء من النسخ او يثبته فيها عند السماع ابتداء الا بعد المقابلة المرضية
بالمسموع كيلا يغتر احد بتلك النسخة غير المقابلة الا ان يبين مع النقل وعنده كون النسخة
غير مقابلة والله اعلم .
﴿ النوع السادس والعشرون:لحوم
﴿فى صفة رواية الحديث وشرط أداء وما يفعل بذلك﴾
وقد سبق بيان كثير منه في ضمن النوعين قبله . شدد قوم في الرواية فافرطوا وتساهل فيها
آخرون ففرطوا .
ومن مذاهب التشديد مذهب من قال لاحجة الافيما رواه الراوي من حفظه وتذكره وذلك
مروي عن مالك (٢) وابي حنيفة رضي الله عنهما. وذهب اليه من اصحاب الشافعي ابو بكر
الصيدلاني المَرْوَزِي .
ومنها مذهب من اجاز الأعتماد في الرواية على كتابه غير انه لو اعار كتابه واخرجه مزيده
لم ير الرواية منه لغيبته عنه .
وقد سبقت حكايتنا لمذاهب عن اهل التساهل وابطالها في ضمن ما تقدم من شرح وجوه
الأخذ والتحمل .
.٤
ومن اهل التساهل قوم سمعوا كتباً مصنفة وتهاونوا حتى اذا طعنوا في السن واحتيج اليهم
(١) قال فى التدريب بعد هذا . وقال البلقيني عندي فى توجيهه غير هذا وهو أن مثل هذا من
المصالح العامة التي يحتاج اليها مع حصول علقة بين المحتاج والمحتاج إليه تقتضي الزامه بأسعافه في مقصده
قال واصله اعارة الجدار لوضع جذوع الجار عليه . وقد ثبت في الصحيحين وقال بوجوب ذلك جمع
من العلماء وهواحد قولي الشافعى فإذا كان يلزم الجار بالعارية مع دوام الجذوع فى الغالب فلأن يلزم
صاحب الكتاب مع عدم دوام العارية اولیاهـ
(٢) قال في التدريب روى الحاكم من طريق ابن عبد الحكم عن اشهب قال سئل مالك يؤخذ العلم
ممن لا يحفظ حديثه وهو ثقة فقال لا قيل فأن انى بكتب فقال سمعتها وهوثقة فقال لا يؤخذ عنه
اخاف ان زاد في حديثه بالليل يعني ولا يدري وتمامه فيه .
- ١٨٦ -
(ع) حملهم الجهل والشره على ان رووها من نسخ مشتراة او مستعارة غير مقابلة فعدهم الحاكم
ابو عبد الله الحافظ في طبقات المجروحين . قال وهم يتوهمون انهم في روايتها صادقون.
قال وهذا مما كتر في الناس ويتعاطاه قوم من اكابر العلماء والمعروفين بالصلاح .
قلت ومن المتساهلين عبد الله بن لهيعة المصري تُرك الاحتجاج بروايته مع جلالته لتساهاه
ذُكر عن يحي بن حسان انه رأي قومًا معهم جزء سمعوه من ابن لهيعة فنظر فيه فإذا ليس فيه
حديث من حديث ابن لهيعة فجاء الى ابن لهيعة فأخبره بذلك فقال ما أصنع يجيئوني بكتاب
فیقولون هذا من حديثك فأحدثهم به
ومثل هذا واقع من شيوخ زماننا يجيء الى احدهم الطالب بجزء او كتاب فيقول هذا روايتك
فيمكنه من قرآءته عليه مقلداً له من غير ان يبحث بحيث يحصل له الثقة بصحة ذلك.
والصواب ما عليه الجمهور وهو التوسط بين الأفراط والتفريط فأذا قام الراوى في الأخذ
والتحمل بالشرط الذي تقدم شرحه وقابل كتابه وضبط سماعه على الوجه الذي سبق ذكره
جازت له الرواية منه . وان اعاره وغاب عنه اذا كان الغالب من امره سلامته من التبديل والتغيير
لاسيما اذا كان ممن لا يخفى عليه في الغالب لو غير شيء منه وبُدل تغييره وتبديلُه. وذلك لأن الأعتماد
في باب الرواية على غالب الظن فأذا حصل اجزأ ولم يشترط مزيد عليه والله اعلم.
= *تفريعات )=
احدها اذا كان الراوي ضريراً ولم يحفظ حديثه من فم من حدثه واستعان بالمأمونين في ضبط
سماعه وحفظ كتابه ثم عند روايته في القرآءة منه عليه واحتاط في ذلك على حسب حاله
بحيث يحصل معه الظن بالسلامة من التغيير صحت روايته غيرانه اولى بالخلاف والمنع من مثل
ذلك من البصير .
قال الخطيب الحافظ والسماع من البصير الأمي والضرير اللذين لم يحفظا من المحدث
ما سمعاه منة لكنه كتب لهما بمثابة واحدة . وقد منع منه غير واحد من العلماء ورخص
فيه بعضهم والله اعلم .
- ١٨٧ -
(الثاني) إذا سمع كتابًا ثم اراد روايته من نسخة ليس فيها سماعه ولا في مقابلة بنسخة سماعه
غير انه سمع منها على شيخه لم يجزله ذلك. قطع به الأمام ابو نصربن الصباغ الفقيه فيما بلغناعنه.
وكذلك لو كان فيها سماع شيخه او روى منها ثقة عن شيخه فلا تجوز له الرواية منها اعتماداً على
مجرد ذلك اذ لا يؤمن ان تكون فيها زوائد ليست في نسخة سماعه .
ثم وجدت الخطيب قد حكي مصداق ذلك عن اكثر اهل الحديث فذكر فيما اذا وجد اصل
المحدث ولم يكتب فيه سماعه او وجد نسخة كتبت عن الشيخ تسكن نفسه الى صحتها ان
عامة اصحاب الحديث منعوا من روايته من ذلك . وجاء عن أيوب السختياني ومحمد بن بكر
البُرُساني الترخص فيه .
قلت اللهم الا ان تكون له اجازة من شيخه عامة لمروياته او نحو ذلك فيجوز له حينئذ الرواية
منها اذ ليس فيه اكثر من رواية تلك الزيادات بالأ جازة بلفظ اخبرنا (١) او حدثنا من غيربيان
0﴿ النوع السادس والعشرون لحوم
﴿فى صفة رواية الحديث وشرط ادائه وما يتعلق بذلك﴾
(قوله) اذا سمع كتاباً ثم اراد روايته من نسخة ليس فيها سماعه ولاهي مقابلة بنسخة
سماعه غيرانه سمع منها على شيخه لم يجز له ذلك قطع به الأمام ابو نصر الصباغ الفقيه فيما
بلغنا عنه إلى آخر كلامه. وقد اعترض عليه بأنه ذكر فى النوع الذى قبله ان الخطيب
والأسفرائينى جوزا الرواية من كتاب لم يقابل اصلا ولم ينكره الشيخ بل اقره انتهى
قلت الصورة التى تقدمت هي فيما إذا نُقل كتابه من الأصل فأن الخطيب شرط في جواز
ذلك أن تكون نسخته نقلت من الأصل وان يبين عند الرواية انه لم يعارض وزاد ابن
الصلاح على ذلك شرطاً آخر وهو ان يكون ناقل النسخة من الأصل غير سقيم النقل بل
صحيح النقل قليل السقط . واما الصورة التى فى هذا النوع فأن الراوي منها ليس
على ثقة منموافقتها للأصل. وقداشار المصنف هنا الى التعليل بذلك فقال اذ لا يؤمن ان يكون
فيها زوائدليست فى نسخه سماعه والله اعلم.
(١) عبارة التقريب وشرحه وله ان يقول حدثنا واخبرنا من غير بيان للأجازة والأمر قريب
يتسامح بمثله اهـ.
- ١٨٨ -
(ع) للأجازة فيها والأمر في ذلك قريب يقع مثله في محل التسامح .
وقد حكينا فيما تقدم انه لا غناء في كل سماع عن الأجازة ليقع ما يسقط في السماع على
وجه السهو وغيره من كلمات او اكثر مروياً بالأجازة وان لم يذكر لفظها .
فأن كان الذي في النسخة سماع شيخ شيخه او فى مسموعة على شيخ شيخه او مروية عن
شيخ شيخه فينبغي له حينئذ في روايته منها ان تكون له أجازة شاملة من شيخه ولشيخه
اجازة شاملة من شيخه وهذا تيسير حسن هدانا الله له وله الحمد والحاجة اليه ماسة في زماننا
جداً والله اعلم .
(الثالث) اذا وجد الحافظ في كتابه خلاف ما يحفظه نُظر فأن كان انما حفظ ذلك من كتابه
فليرجع الى ما في كتابه وان كان حفظه من فم المحدث فليعتمد حفظه دون مافي كتابه اذا لم
يتشكك وحسن ان يذكر الأمرين في روايته فيقول حفظي کذا وفي کتابي كذا .
هكذا فعل شعبة وغيره وهكذا اذا خالفه فيما يحفظه بعض الحفاظ فليقل حفظى كذا وكذا
وقالفیه فلان او قال فيه غيري كذا وكذا او شبه هذا من الكلام كذلك فعل سفيان الثوري
وغيره والله اعلم .
(الرابع ) اذا وجد سماعه في كتابه وهو غير ذاكرلسماعه ذلك فعن أبي حنيفة رحمه الله
وبعض اصحاب الشافعيرحمه الله انه لاتجوز له روايته ومذهب الشافعي واکثر اصحابه وابي
يوسف ومحمد انه يجوز له روايته .
قلت هذا الخلاف ينبغي ان يبنى على الخلاف السابق قريباً في جواز اعتماد الراوى على
كتابه في ضبط ما سمعه فأن ضيْط اصلِ السماع كضبط المسموع فكما كان الصحيح وما عليه
اكثر اهل الحديث تجويز الأعتماد على الكتاب المصون في ضبط المسموع حتى يجوز له ان
يروى ما فيه وان كان لا يذكر احاديثه حديثاً حديثاً. كذلك ليكن هذا اذا وجد شرطُه
وهو ان يكون السماع بخطه او بخط من يثق به والكتاب مصون بحيث يغلب على الظن سلامة
ذلك من تطرق التزوير والتغيير اليه على نحو ماسبق ذكره في ذلك. وهذا اذا لم يتشكك فيه
وسكنت نفسه الى صيحته فأن تشكك فيه لم يجز الأعتماد عليه (١) والله اعلم .
(١) قال في التدريب وكذا اذا لم يكن الكتاب بخط ثقة بلاخلا ف اهـ.
- ١٨٩ -
(ع) (الخامس) اذا اراد رواية ماسمعه على معناه دون لفظه فأن لم يكن علمًا عارفاً بالألفاظ
ومقاصدها خيراً بما يحيل معانيها بصيراً بمقادير التفاوت بينها فلا خلاف انه لا يجوز له ذلك
وعليه ان لا يروى ما سمعه الاعلى الفظ الذي سمعه من غير تغيير فأما اذا كان عالماً عارفاً
بذلك فهذا مما اختلف فيه السلف واصحاب الحديث وارباب الفقه والأصول بنجوزه اكثرهم (١)
ولم يجوزه بعض المحدثين وطائفة من الفقهاء والأصوليين من الشافعيين وغيرهم .
ومنعه بعضهم في حديث رسول الله { وأجازه في غيره والأصح جواز ذلك في الجميع
اذا كان عالما بما وصفناه قاطعاً بأنه ادى معنى اللفظ الذي بلغه لأن ذلك هو الذي تشهد به
أحوال الصحابة والسلف الأولين (٢) وكثيراً ما كانوا ينقلون معنى واحداً في امر واحد بألفاظ
مختلفة وما ذلك الا لأن مُعَولهم كان على المعني دون اللفظ (٣).
ثم ان هذا الخلاف لا نراه جارياً ولا اجراه الناس فيما نعلم فيما تضمنته بطون الكتب فليس
لأحد ان يغير لفظ شيء من كتاب مصنف ويثبت بدله فيه لفظًا آخر بمعناه فأن الرواية بالمعنى
رخص فيها من رخص لِما كان عليهم من ضبط الألفاظ والجمود عليها من الحرج والنصب
وذلك غير موجود فيما اشتملت عليه بطون الأوراق والكتب ولأنه ان ملك تغيير اللفظ
فليس يملك تغيير تصنيف غيره والله اعلم .
(السادس ) ينبغي لمن يروي حديثًا بالمعنى ان يتبعه بأن يقول او كما قال او نحو هذا وما
اشبه ذلك من الألفاظ. روي ذلك من الصحابة عن ابن مسعود وابي الدرداء وانس رضي الله عنهم
(١) منهم الأئمة الأربعة ام تدريب.
(٢) قال في التدريب بعد هذه العبارة ويدل عليه روايتهم للقصة الواحدة بالفاظ مختلفة وقدورد
في المسئلة حديث مرفوع رواه ابن مندة في معرفة الصحابة والطبراني في الكبيرمن حديث عبد الله
ابن سليمان بن اكتمة الليني قال قلت يا رسول الله انى اسمع منك الحديث لا استطيع ان أؤديه كما سمع
منك يزيد حرفاً او ينقص حرفاً فقال اذا لم تحلوا حراماً ولم تحرموا حلالا واصبتم المعني فلابأس.
فذكر ذلك للحسن فقال لولا هذا ما حدثنا. وتمامه فيه وقداطال في بيان ذلك فارجع اليه ان شئت.
[٣] قال الشهاب محمود الحلبى في حسن التوسل [ ص ٥ ] حدث الزبير بن بكار قال حدثني محمدبن
سلام قال قال ابن عون ادركت ستة من المحدثين فثلاثة يؤدون الحديث بلفظه وثلاثة اذا ادوا حدثوا
بالمعنى لم يبالوا كيف قالوا فأما الثلاثة المؤدون باللفظ فابن سيرين والقاسم بن محمد بن ابي بكر ورجاء
ابن حيوة . واما الثلاثة الذين يجيئون بالمعنى فالحسن وإبراهيم والشعبياه.
- ١٩٠ -
(ع) قال الخطيب والصحابة ارباب اللسان واعلى الخلق بمعاني الكلام ولم يكونوا يقولون ذلك
الا تخوذًا من الزال لمعرفتهم بما في الرواية على المعنى من الخطر .
قلت وإذا اشتبه على القارئ فيما يقرأه لفظة فقرأها على وجه يشك فيه ثم قال او كما قال
فهذا حسن وهو الصواب في مثله لأن قوله او كما قال يتضمن اجازة من الراوي واذنًاً في رواية
صوابها عنه إذا بان. ثم لا يشترط إِفراد ذلك بلفظ الأجازة لما بيناه قريبًا والله اعلم.
(السابع ) هل يجوز اختصار الحديث الواحد ورواية بعضه دون بعض اختلف أهل العلم
فيه فمنهم من منع ذلك مطلقًا بناء على القول بالمنع من النقل بالمعنى مطلقاً، ومنهم من منع ذلك
مع تجويزه النقل بالمعنى اذا لم يكن قد رواه على التمام مرة اخرى ولم يعلم ان غيره قد رواه
على التمام. ومنهم من جوز ذلك واطاء ولم يفصل .
وقد روينا عن مجاهد انه قال: انقص من الحديث ماشئت ولا تزد فيه. والصحيح التفصيل
وأنه يجوز ذلك من العالم العارف اذا كان ما تركه متميزاً عما نقله غير متعلق به بحيث لا يختل
البيان ولا تختلف الدلالة فيما نقله بترك ما تركه فهذا ينبغي ان يجوز وان لم يجز النقل بالمعنى
لأن الذى نقله والذي تركه والحالة هذه بمنزلة خبرين منفصلين في امرين لا تعلق لأحدهما بالآخر.
ثم هذا اذا كان رفيع المنزلة بحيث لا يتطرق إليه في ذلك تهمة نقله أولاً تماماً ثم نقله ناقصاً
او نقله اولاً ناقصً ثم نقله تامً .
فأما إذا لم يكن كذلك فقد ذكر الخطيب الحافظ ان من روى حديثاً على التمام وخاف
ان رواه مرة اخرى على النقصان ان يتهم بأنه زاد في اول مرة مالم يكن سمعه او انه نسى في الثاني
باقي الحديث لقلة ضبطه وكثرة غلطه فواجب عليه ان ينفي هذه الظنة عن نفسه .
وذكر الأمام ابو الفتح سليم بن أيوب الرازي الفقيه ان من روى بعض الخبر ثم اراد ان ينقل
تمامه وكان ممن يتهم بأنه زاد في حديثه كان ذلك عذراً له في ترك الزيادة وكتمانها .
قلت من كان هذا حاله فليس له من الأبتداء ان يروي الحديث غير تام اذا كان قد تعين
عليه اداء تمامه لأنه اذا رواه اولاً ناقصاً اخرج باقيه عن حيزالأ حتجاج به ودار بين ان لا يرويه
اصلاً فيضيعه رأسًا وبين ان يرويه متهماًفيه فيضيع ثمرته لسقوط الحجة فيه والعلم عند الله تعالى،
واما تقطيع المصنف متن الحديث الواحد وتفريقه في الأبواب فهو الى الجواز اقرب ومن المنع ابعد
- ١٩١ -
(ع) وقد فعله مالك والبخاري وغير واحد من أئمة الحديث ولا يخلو من كراهية والله أعلم .
(الثامن ) ينبغي للمحدث ان لا يروى حديثه بقراءة لحان او مصحف . روينا عن النضر
ابن شميل انه قال جاءت هذه الأحاديث عن الأصل معربة .
واخبرنا ابو بكر بن ابي المعالي الفراوي قرآءة عليه قال اخبرنا الأمام ابوجدي ابو عبد الله محمد
ابن الفضل الفراوي قال أخبرنا أبو الحسين عبدالغافر بن محمد الفارسي قال اخبرنا الأمام ابوسليمان
حمد بن محمد الخطابي قال حدثني محمد بن معاذ قال اخبرنا بعض أصحابنا عن أبي داود السنجي (١)
قال سمعت الأصمعي يقول: ان اخوف ما اخاف على طالب العلم اذا لم يعرف النحو ان يدخل
في جملة قول النبي ◌َّه (من كذب علي فليتبوأ مقعده من النار) لأنه {} لم يكن يلحن
فهما رويت عنه ولحنت فيه كذبت عليه .
( قلت ) فحق على طالب الحديث ان يتعلم من النحو واللغة ما يتخلص به من شين اللحن
والتحريف ومعرتهما . روينا عن شعبة قال: من طلب الحديث ولم يبصر العربية فمثله مثل
رجل عليه برنس ليس له رأس او كما قال . وعن حماد بن سلمة قال مثل الذي يطلب الحديث
ولا يعرف النحو مثل الحمار عليه مخلاة لا شعير فيها .
واما التصحيف فسبيل السلامة منه الأخذ من أفواه أهل العلم او الضبط فأن من حُرٍمٍ ذلك
وكان اخذه وتعلمه من بطون الكتب كان من شأنه التحريف ولم يَفلِت (٢) من التبديل
والتصحيف والله اعلم .
(التاسع) اذا وقع في روايته لحن او تحريف فقد اختلفوا فمنهم من كان يرى انه يرويه على الخطأ كما
سمعه وذهب الى ذلك من التابعين محمد بن سيرين وابو معمر عبد الله بن سخبرة. وهذا غلوفي
مذهب اتباع اللفظ والمنع من الرواية بالمعنى ، ومنهم من رأى تغييره وإصلاحه وروايته على الصواب
رُو يناذلك عن الأوزاعي وابن المبارك وغير هما وهو مذهب المحصلين والعلماء من المحدثين والقولُ به(٣)
[١] في هامش نسخة الخط قال المؤلف السنج قرية من قرى مرواه ذيل المطبوعة وقد ذكره ياقوت
في معجمه فى الكلام على سنج [ج ٥ص ١٤٧]. [٢] فلت يفلت من باب ضرب وافلت.
[٣] قوله والقول هو مبتداو الضمير في به يرجع الى تغيير هوروايته على الصواب. ولازم هو خبر المبتدا.
وعبارة التدريب مع شرحه والصواب وهوقول الأكثرين انه يرويه على الصواب لاسيما فى اللحن الذى
لا يختلف المعنى به اهـ .
- ١٩٢ -
(ع) في اللحن الذي لا يختلف به المعني وأمثاله لازم على مذهب تجويز رواية الحديث بالمعني.
وقد سبق انه قول الأكثرين .
وأما اصلاح ذلك وتغييره في كتابه واصله فالصواب تركه وتقرير ماوقع في الأصل على
ما هو عليه مع التضيدب عليه وبيان الصواب خارجاً في الحاشية فأن ذلك اجمع المصلحة
وانفى المفسدة .
وقد روينا ان بعض اصحاب الحديث رؤي في المنام وكأنه قد مر من شفته او لسانه شيء
فقيل له في ذلك فقال لفظة من حديث رسول { } غيرتها برأيي ففعل بي هذا .
وكثيراً ما نرى ما يتوهمه كثير من اهل العلم خطأ وربما غيروه صوابًا ذا وجه صحيح وان خفى
واستغرب لاسيما فيما يعدونه خطأ من جهة العربية وذلك لكثرة لغات العرب وتشعبها .
وروینا عنعبد الله بن احمد بن حنبلقال کاناذا مر بأبي حن فاحش غيره واذا كان خنا سهلا
تر کهوقال كذا قال الشيخ .
واخبرني بعض اشياخنا عمن اخبره عن القاضي الحافظ عياض بما معناه واختصاره ان الذي
استمر عليه عمل اكثر الأشياخ ان ينقلوا الرواية كما وصلت اليهم ولا يغيروها في كتبهم حتى
في احرف من القرآن استمرت الرواية فيها في الكتب على خلاف التلاوة المجمع عليها ومن
غير ان يجئء ذلك في الشواذ. ومن ذلك ما وقع في الصحيحين والموطأ وغيرها لكن اهل المعرفة
منهم ينبهون على خطئها عند الرواية والسماع والقرآءة وفي حواشي الكتب مع تقريرهم مافي
الأصول على ما بلغهم .
ومنهم من جسر على تغيير الكتب واصلاحها منهم ابو الوليد هشام بن احمد الكناني الوَقَشي
فأنه لكثرة مطالعته وافتنانه وثقوب فهمه وحدة ذهنه جسر على الأصلاح كثيراً وغلط في
اشياء من ذلك. وكذلك غيره ممن سلك مسلكه والأولى سدباب التغيير والاصلاح لئلا
يجسر على ذلك من لا يحسن وهو اسلم مع التبيين فيذكر ذلك عند السماع كما وقع. ثم يذكر
وجه صوابه اما من جهة العربية واما من جهة الرواية وان شاء قرأه اولاً على الصواب ثم قال
وقع عند شيخنا او في روايتنا اومن طريق فلان كذا وكذا وهذا اولى من الأول كبلا يتقول.
على رسول الله تعمي مالم يقل .
- ١٩٣-
(ع) واصلحُ ما يعتمد عليه في الأصلاح ان يكون ما يُصلحُ به الفاسد قد ورد في احاديث أُخر
فأن ذا كره آمن من ان يكون متقولا على رسول الله عمري ما لم يقل والله اعلم.
(العاشر) اذا كان الأصلاح بزيادة شئ قدسقط فأن لم يكن في ذلك مغايرة في المعني فالأ مرفيه
على ماسبق وذلك كنحوما روى عن مالك رضى الله عنه انه قيل له ارأيت حديث التي عرف
يزاد فيه الواو والألف والمعنى واحد فقال ارجو ان يكون خفيفاً ، وان كان الأصلاح
بالزيادة يشتمل على معني مغاير لما وقع في الأصل تأكد فيه الحكم بأنه يذكرما في الأصل
مقرونًا بالتنبيه على ماسقط ليسلم من معرة الخطأ ومن ان يقول على شيخه مالم يقل.
حدث ابو نعيم الفضل بن دكين عن شيخ له بحديث قال فيه عن بُحينة فقال ابو نعيم انما هو
ابن بجينة ولكنه قال بحينة .
واذا كان من دون موضع الكلام الساقط معلوماً انه قد أتى به وانما اسقظه من بعده ففيه
وجه آخر وهو ان يلحق الساقط في موضعه من الكتاب مع كلمة يعني كما فعل الخطيب الحافظ
إذ روي عن أبي عمر بن مهدي عن القاضي المحاملى باسناده عن عروة عن عمرة بنت عبد الرحمن
تعني عن عائشة انها قالت (كان رسول الله {} يدني اليّ رأسه فأرجله) قال الخطيب كان في
أصل ابن مهدي عن عمرة انها قالت كان رسول الله عَليه يدني الىَّ رأسه فالحقنا فيه ذكرعائشة
إذ لم يكن منه بد وعلمنا ان المحاملي كذلك رواه وانما سقط من كتاب شيخنا ابي عمر وقلنا
فيه تعني عن عائشة رضي الله عنها لأجل ان ابن مهدي لم يقل لنا ذلك .
وهكذا رأيت غير واحد من شيوخنا يفعل في مثل هذا ثم ذكر باسناده عن احمد بن حنبل
رضى الله عنه قال سمعت وكيماً يقول انا لنستعين في الحديث بيعني .
قلت وهذا اذا كان شيخه قدرواه له على الخطأ فأما اذا وجد ذلك في كتابه وغلب على ظنه
ان ذلك من الكتاب لامن شيخه فيتجهههنا اصلاح ذلك في كتابه وفي روايته عند تحديثه به معاً
ذكر ابو داود انه قال لأحمد بن حنبل وجدت في كتابي حجاج عن جريج عن ابي الزبير يجوز
لي أن أصلحه ابن جريج فقال ارجوان يكون هذا لا بأس به والله اعلم.
وهذا من قبيل ما إذا درس من كتابه بعض الأسناداوالمتن فأنه يجوز له استدراكه من كتاب
غيره اذا عرف صحته وسكنت نفسه إلى أن ذلك هو الساقط من كتابه وان كان في المحدثين
- ١٩٤ -
(ع) من لا يستجيز ذلك. وممن فعل ذلك نعيم بن حماد فيما روى عن يحيى بن معين عنه.
قال الخطيب الحافظ ولو بين ذلك في حال الرواية كان اولى. وهكذا الحكم في استثبات
الحافظ ما شك فيه من كتاب غيره او من حفظه وذلك مروي عن غير واحد من اهل الحديث
منهم عاصم وابو عوانة واحمد بن حنبل . وكان بعضهم يبين ما ثبته فيه غيره فيقول حدثنا
فلان وثبتني فلان كما روي عن يزيد بن هارون انه قال: اخبرنا عاصم وثبتني شعبة عن عبد الله
ابن سَرْجِسَ وهكذا الأمر فيما اذا وجد في اصل كتابه كلمة من غريب العربية او غيرها غير
مقيدة واشكلت عليه نفجائز ان يسأل عنها اهل العلم بها ويرويها على ما يخبرونه به .
روي مثل ذلك عن اسحق بن راهوية واحمد بن حنبل وغيرهما رضي الله عنهم والله اعلم .
(الحادى عشر) اذا كان الحديث عند الراوي عن اثنين او اكثر وبين روايتيهما تفاوت
في اللفظ والمعنى واحد كان له ان يجمع بينهما في الأسناد ثم يسوق الحديث على لفظ احدهما
خاصة ويقول اخبرنا فلان وفلان واللفظ لفلان او وهذا لفظ فلان قال او قالا اخبرنا فلان
او ما اشبه ذلك من العبارات .
ولمسلم صاحب الصحيح مع هذا في ذلك عبارة اخرى حسنة مثل قوله حدثنا أبو بكر
ابن أبي شيبة وابو سعيد الأشج كلاهما عن ابي خالد. قال ابو بكر حدثنا أبو خالد الأحمر
عن الأعمش وساق الحديث فأعادته ثانيًا ذِكر احدهما خاصة اشعار بأن اللفظ المذكور له.
واما اذا لم يخص لفظ احدهما بالذكربل اخذ من لفظ هذا ومن لفظ ذاك. وقال اخبرنا فلان
وفلان وتقاربا في اللفظ قالا اخبرنا فلان فهذا غير ممتنع على مذهب تجويز الرواية بالمعنى .
وقول أبي داود صاحب السنن حدثنا مسدد وابو توبة المعنى قالا حدثنا ابو الأحوص مع
اشباه لهذا في كتابه يحتمل ان يكون من قبيل الأول فيكون اللفظ لمسدد ويوافقه ابو نوبة
في المعنى ويحتمل ان يكون من قبيل الثاني فلا يكون قد اورد لفظ احدهما خاصة بإ رواه
بالعنى عن كليهما وهذا الاحتمال يقرب في قوله حدثنا مسلم بن إبراهيم وموسى بن اسمعيل المعنى
واحد قالا حدثنا ابان .
واما اذا جمع بين جماعة رواةٍ قد اتفقوا في المعنى وليس ما اورده لفظ كل واحد منهم
وسكت عن البيان لذلك فهذا مما عيب به البخاري او غيره ولا بأس به على مقتضى مذهب
- ١٩٥ -
(ع) تجويز الرواية بالمعني .
واذا سمع كتابًا مصنفاً من جماعة ثم قابل نسخته بأصل بعضهم دون بعض وارادان يذكر
جميعهم في الأسناد ويقول واللفظ لفلان كما سبق فهذا يحتمل ان يجوز كالأول لأن ما أورده
قد سمعه بنصه ممن ذكر انه بلفظه ويحتمل ان لا يجوز (١) لأنه لا على عنده بكيفية رواية
الآخرين حتى يخبر عنها بخلاف ما سبق فأنه اطلع على رواية غير من نسب اللفظ اليه على
موافقتهما من حيث المعني فأخبر بذلك والله اعلم .
(الثاني عشر) ليس له ان يزيد في نسب من فوق شيخه (٢) من رجال الأسناد على ماذكره
شيخه مدرجاً عليه من غير فصل مميز فأن اتي بفصل جاز مثل ان يقول هو ابن فلان الفلاني
او يعني ابن فلان ونحو ذلك .
وذكر الحافظ الأمام ابو بكر البرقاني رحمه الله في كتاب اللقط له بأسناده عن على بن
المديني قال اذا حدثك الرجل فقال حدثنا فلان ولم ينسبه فأحبيب ان تنسبه فقل حدثنا فلان
ان فلان بن فلان حدثه والله اعلم .
واما اذا كان شيخه قد ذكر نسب شيخه او صفته في اول كتاب او جزء عند أول حديث
منه واقتصر فيما بعده من الأحاديث على ذكر اسم الشيخ او بعض نسبه .
مثاله ان اروي جزءاً عن الغراوى فأقول في اوله اخبرنا ابو بكر منصور بن عبد المنعم بن
عبدالله الغراوي قال اخبرنا فلان واقول في باقي احاديثه اخبرنا منصور اخبرنا منصور فهل يجوز
لمن سمع ذلك الجزء مني ان يروي عني الأحاديث التي بعد الحديث الأول متفرقة ويقول
في كل واحد منها اخبرنا فلان قال اخبرنا ابو بكر منصور بن عبد المنعم بن عبد الله الفراوي
قال اخبرنا فلان وان لم اذكرله ذلك في كل واحد منها اعتماداً على ذكرى له اولاً فهذا قد حكى
الخطيب الحافظ عن اكثر اهل العلمانهم اجازوه . وعن بعضهم ان الأولى ان يقول يعني ابن فلان.
وروي بأسناده عن احمد بن حنبل رضي الله عنه انه كان اذا جاء اسم الرجل غير منسوب
(١) قوله ويحتمل ان لا يجوز قال فى التدريب وحكاء ايضاً العراقي ولم يرجح شيئاً من الأحتمالين.
وقال البدر بن جماعة في المنهل الروى يحتمل تفصيلاً آخر وهو النظر الى الطرق فأن كانت متباينة
بأحاديث مستقلة لم يجز وان كان تفاوتها فى الفاظ او لغات او اختلاف ضبط جازاه .
(٢) أي وصفته كما في التدريب اهـ .
- ١٩٦ -
قال يعني ابن فلان . وروي عن البرقاني بأسناده عن على بن المديني ما قدمنا ذكره عنه .
ثم ذكر انه هكذا رأى ابا بكر احمد بن على الأصبهاني نزيل نيسابور يفعل وكان احد الحفاظ
المجودين ومن اهل الورع والدين وانه سأله عن احاديث كثيرة رواها له قال فيها اخبرنا ابو
عمرو بن حمدان ان ابا يعلي احمد بن على بن المثني الموصلي اخبرهم .واخبرنا ابوبكر بن المقري
ان اسحق بن احمد بن نافع حدثهم واخبرنا ابو احمد الحافظ ان ابا يوسف محمد بن سفيان الصفار
اخبرهم فذكرٍ له انها احاديث سمعها قرآءة على شيوخه في جملة نسخ نسبوا الذين حدثوهم بها في
اولها واقتصروا في بقيتها على ذكر اسمائهم . قال وكان غيره يقول في مثل هذا اخبرنا فلان
قال اخبرنا فلان هو ابن فلان ثم يسوق نسبه إلى منتهاه قال. وهذا الذى استحبه لأن قوماً من
الرواة كانوا يقولون فيما اجيز لهم اخبرنا فلان ان فلاناً حدثهم .
قلت جميع هذه الوجوه جائزة واولاها ان يقول هو ابن فلان او يعني ابن فلان ثمان يقول
ان فلان بن فلان ثم ان يذكر المذكور في اول الجزء بعينه من غير فصل والله اعلم.
(الثالث عشر) جرت العادة بحذف قال ونحوه فيما بين رجال الأسناد خطّاً ولا بد من ذكره
حالة القرآءة لفظًاً .
ومما قد يُغفل عنه منذلك ما اذا كان في اثناء الأسناد قرئ على فلان اخبرك فلان فينبغى
للقارئ ان يقول فيه قیل له اخبرك فلان ووقع في بعض ذلك قرئ على فلان حدثنا فلان
فهذا يذكر فيه قال فيقال قريُ على فلان قال حدثنا فلان وقد جاء هذا مصرحاً به خطً هكذا
في بعض مارويناه . واذا تكرت كلمة قال كما في قوله في كتاب البخارى حدثنا صالح بن حيان
قال قال عامر الشعبي حذفوا احديهما في الخط وعلى القاريء ان يلفظ بهما جميعا والله اعلم.
(قوله) جرت العامة بحذف قال ونحوه فيما بين رجال الأسناد خطاً ولا بد من ذكره
حال القرآءة لفظً انتهى. هكذا قال المصنف هنا انه لا بد من النطق بقال لفظاً ومقتضاه
انه لا يصح السماع بدونها وخالف المصنف ذلك في الفتاوي فأنه - ثل فيها عن ترك القارئ
قال فقال هذا خطأ من فاعله والأظهر انه لا يبطل السماع به لأن حذف القول جائز
اختصارا جاء به القرآن العظيم . وكذا قال النووي فى التقريب والتيسير تركها خطأ
والظاهر صحة السماع والله اعلم.
- ١٩٧ -
(ع) ( الرابع عشر) النسخ المشهورة المشتملة على احاديث بأسناد واحد كنسخة همام بن منيّه
عن أبي هريرة رواية عبد الرزاق عن معمر عنه ونحوها من النسخ والأجزاء . منهم من يجدد
ذكر الأسناد في اول كل حديث منها.
ويوجد هذا في كثير من الأصول القديمة وذلك احوط .
ومنهم من يكتفى بذكر الأسناد في اولها عند اول حديث منها او في اول كل مجلس من
مجالس سماعها ويدرج الباقي عليه ويقول في كل حديث بعده وبالأسناد او وبه وذلك هو
الأغلب الأكثر .
واذا اراد من كان سماعه على هذا الوجه تفريق تلك الأحاديث ورواية كل حديث منها
بالأسناد المذكور في اولها جاز له ذلك عند الأكثرين (١) منهم وكيع بن الجراح ويحي بن
معين وابو بكر الأسماعيلي .
وهذا لأن الجميع معطوف على الأول فالأسناد المذكور اولاً في حكم المذكور في كل
حديث وهو بمثابة تقطيع المتن الواحد في ابواب بأسناده المذكورفي اوله والله اعلم .
ومن المحدثين من ابي افراد شيء من تلك الأحاديث المدرجة بالأسناد المذكور اولاً ورآه تدليساً
وسأل بعض اهل انحديث الأستاذ ابا اسحق الأسفرائيني الفقيه الأصولى عن ذلك فقال لا يجور.
وعلى هذا من كان سماعه على هذا الوجه فطريقه ان يبين ويحكى ذلك كما جرى كما فعله
مسلم في صحيحه في صحيفة همام بن منبه نحو قوله حدثنا محمد بن رافع قال حدثنا عبد الرزاق
أخبرنا معمر عن همام بن منبه قال هذا ما حدثنا أبو هريرةوذكر احاديث منها ( وقال رسول
43 ان ادني مقعد احدكم في الجنة ان يقول له تمن) الحديث .
وهكذا فعل كثير من المؤلفين (٢) والله اعلم .
(١) العبارة فى التقريب مع شرحه هكذا. فمن سمع هكذا فأراد رواية غير الأول متفرداً عنه
بأسناده جاز له ذلك عند الاكثرين منهم وكيع الخوهى أوضح ما هنا.
(٢) قال في التدريب واما البخارى فانه لم يسلك قاعدة مطردة فتارة يذكر اول حديث فى النسخة
ويعطف عليه الحديث الذي يساق الأسناد لأجله كقوله في الطهارة ثنا أبو اليمان أنا شعيب ثنا أبو
الزناد عن الاعرج أنه سمع أبا هريرة أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول نحن الآخرون
- ١٩٨ -
(ع) (الخامس عشر) اذا قدم ذكر المتن على الأسناد أو ذكر المتن وبعض الأسناد ثم ذكر الأسناد
عقيبه على الأتصال مثل ان يقول قال رسول الله يفعل كذا و كذا أو يقول روي عمرو بن دينار
عن جابر عن رسول الشعبية كذا وكذا ثم يقول أخبرنا به فلان ويسوق الأسناد حتي يتصل
بما قدمه فهذا يلتحق بما إذا قدم الأسناد في كونه يصير به مسندا للحديث لا مرسلا له.
فلو أراد من سمعه منه هكذا ان يقدم الأسناد ويؤخر المتن ويلفقه كذلك فقد ورد عن بعض
من تقدم من المحدثين إنه جوز ذلك .
قلت ينبغي ان يكون فيه خلاف (١) نحو الخلاف في تقديم بعض متن الحديث على بعض.
وقد حكي الخطيب المنع من ذلك على القول بأن الرواية على المعنى لا تجوز، والجواز على القول
بأن الرواية على المعنى تجوز ولا فرق بينهما في ذلك والله اعلم.
وأما ما يفعله بعضهم من اعادة ذكر الأسناد في آخر الكتاب أو الجزء بعد ذكره أولا
فهذا لا يرفع الخلاف الذي تقدم ذكره في افراد كل حديث بذلك الأسناد عند روايتها لكونه
لا يقع متصلا بكل واحد منها ولكنه يفيد تأكيداً واحتياطً ويتضمن اجازة بالغة من أعلى
أنواع الأجازات والله اعلم .
(السادس عشر) اذا روي المحدث الحديث بأسناد ثم اتبعه بأسناد آخر وقال عند انتهائه
مثله فأراد الراوي عنه ان يقتصر على الأسناد الثاني ويسوق لفظ الحديث المذكور عقيب
الأسناد الأُول فالأظهر المنع من ذلك .
ورُوينا عن ابي بكر الخطيب الحافظ رحمه الله قال كان شعبة لا يجيز ذلك. وقال بعض
اهل العلم يجوز ذلك إذا ◌ُرِف ان المحدث ضابط متحفظ يذهب الى تمييز الألفاظ وعد الحروف.
فأن لم يعرف ذلك منه لم يجزذلك وكان غير واحد من اهل العلم اذا روي مثل هذا يورد
السابقون. وقال لا يبولنَّ احدكم في الماء الدائم الحديث. فاشكل على قوم ذكره نحن الآخرون السابقون
في هذا الباب وليس مراده الا ما ذكرناه. وقارة يقتصر على الحديث الذي يريده وكانه اراد بيان انَّ
كلاً من الأمرين جائز اهـ .
(١) قال في التدريب قال البلقيني وهذا التخريج ممنوع والفرق ان تقديم بعض الألفاظ علي بعض يؤدى
الي الاخلال بالمقصود فى العطف وعود الضمير ونحو ذلك بخلاف تقديم السند كله أو بعضه فلذلك.
جاز فيه ولم يتخرج على الخلاف انتهى .
- ١٩٩ -
(ع) الأسناد ويقول مثل حديث قبله متنه كذا وكذا ثم يسوقه. وكذلك اذا كان المحدث
قد قال نحوه قال وهذا هو الذي اختاره .
اخبرنا ابو احمد عبد الوهاب بن ابي منصور على بن على البغدادي شيخ الشيوخ بها بقرآء تي
عليه بها اخبرنا والدي رحمه الله اخبرنا ابو محمد عبد الله بن محمد الصريفينى اخبرنا ابو القاسم
ابن حبابة حدثنا ابو القاسم عبد الله بن محمد البغوي حدثنا عمرو بن محمد الناقد حدثنا وكيع
قال قال شعبة فلان عن فلان مثله لا يجزئ قال وكيع وقال سفيان الثوري يجزئ .
واما اذا قال نحوه فهو في ذلك عند بعضهم كما اذا قال مثله - مُبئنا بأسناد عنوكيع قال قال سفيان
اذا قال نحوه فهو حديث . وقال شعبة نحوه شك وعن يحيى بن معين انه اجاز ماقدمنا ذكره في قوله
مثله ولم يجزه في قوله نحوه. قال الخطيب وهذا القول على مذهب من لم يجز الرواية على المعنى
فأما على مذهب من اجازها فلا فرق بين مثله ونحوه والله اعلم .
قلت هذا له تعلق بما رويناه عن مسعود بن على السجزي انه سمع الحاكم ابا عبد الله الحافظ
يقول ان مما يلزم الحديثي من الضبط والأتقان ان يفرق بين ان يقول مثله او يقول نحوه
فلا يحل له ان يقول مثله الا بعد ان يعلم انهما على لفظ واحد ويحل ان يقول نحوه اذا كان
على مثل معانيه والله اعلم .
(السابع عشر) إذا ذكر الشيخ اسناد الحديث ولم يذكر من متنه الاطرفا ثم قال
وذكر الحديث أو قال وذكر الحديث بطوله فأراد الراوي عنه ان يروي عنه الحديث بكماله
وبطوله فهذا أولى بالمنع مما سبق ذكره في قوله مثله أو نحوه فطريقه ان يبين ذلك بأن يقتص
ما ذكره الشيخ على وجهه فيقول قال وذكر الحديث بطوله ثم يقول والحديث بطوله هو كذا
وكذا ويسوقه الى آخره.
وسأل بعض أهل الحديث ابا اسحق ابراهيم بن محمد الشافعي المقدم في الفقه والأصول عن
ذلك فقال لا يجوز لمن سمع على هذا الوصف ان يروى الحديث بما فيه من الألفاظ على التفصيل.
وسأل ابوبكر البرقاني الفقيه ابا بكر الأسمعيلي الحافظ الفقيه من قرأ اسناد حديث على
الشيخ ثم قال وذكر الحديث هل يجوز ان يحدث بجميع الحديث فقال اذا عرف المحدث
والقارئ ذلك الحديث فأرجو ان يجوز ذلك والبيان اولى ان يقول كما كان .
- ٢٠٠ -
قك اذا جوزنا ذلك فالتحقيق فيه انه بطريق الأجازة فيما لم يذكره الشيخ لكنها اجازة
ا كيدة قوية من جهات عديدة فياز لهذا مع كون اوله سماعا ادراج الباقي عليه من غير افراد
له بافظ الأجازة والله اعلم.
(الثامن عشر) الظاهر انه لا يجوز تغيير عن النبي الى عن رسول اللهعر فته وكذا بالعكس
وان جازت الرواية بالمعنى فأن شرط ذلك ان لا يختلف المعنى والمعني في هذا مختلف .
وثبت عن عبد الله بن احمد بن حنبل انه رأى اباه اذا كان في الكتاب النبي فقال المحدث
عن رسول الله عمره ضرب وكتب عن رسول الله عَ ل} . وقال الخطيب ابو بكر هذا غير
لازم وانما استحب احمد اتباع المحدث في لفظه والا فمذهبه الترخيص في ذلك ثم ذكر بأسناده
عن صالح بن احمد بن حنبل قال قلت لأبي يكون في الحديث قال رسول الله عَ ات فيجعل
الأنسان قال النبي ◌َ﴾ قال ارجو ان لا يكون به بأس .
وذكر الخطيب بسنده عن حماد بن سلمة انه كان يحدث وبين يديه عفان وبهزٌ فجعلا يغيران
النبي ◌َّ إلى رسول الله عَّ فقال لهما حماد اما انتما فلا تفقُهان ابداً والله اعلم.
(قوله) الظاهرانهلا يجوز تغيير عن النبى الىعنرسول اللهێ} و كذا بالعكس وان جازت
الرواية بالمعني فأن شرط ذلك ان لا يختلف المعنى والمعنى في هذا مختلف انتهى. وفيه نظر
من حيث ان المعني لا يختلف فى نسبة الحديث لقائله بأي وصف وصف من تعريفه بالنبي
او رسول الله وَج اونحو ذلك ان اختلف مدلول لفظ النبى والرسول فليس المقصود هنا
بيان وصفه انما المراد تعريف القائل بأى وصف عرف به واشتهر. وأما ما استدل به
بعض من اختصر كتاب ابن الصلاح على منع ذلك من حديث البراءبن عازب فى الصحيح
حين علمه وَيغ ما يدعو به عند النوم من قوله [ آمنت بكتابك الذي أنزلت ونيك الذى
ارسلت فقال البراء يستذكرهن وبرسولك الذى ارسلت فقال :{ له لا قل ونبيك الذى
ارسلت]فليس فيه حجة على منع ذلك في الرواية لأن الفاظ الأذكار توقيفية في تعيين
اللفظ وتقدير الثواب وربما كان اللفظ سرليس في لفظ آخر يرادفه ولعله اراد الجمع بين
وصفه بالنبوة والرسالة فى موضع واحد لا جرم ان النووي قال ان الصواب جوازه لأنه لايختلف
به هنا معنى والله اعلم.