Indexed OCR Text
Pages 241-260
٦٠- مناقب الصحابة حديث : ٧١٢٢ صحيح - ((المشكاة)) (٦٢٣١). ذِكْرُ شهادةِ الْمُصطفىِ وَلِّ بالاستمساكِ بالعُروة الوثقى لعبدٍ لله بن سلام إلى أَنْ ماتَ ٧١٢٢- أخبرنا أبو يَعْلَى، ثنا أبو خَيثمةَ: حدثنا جريرُ بنُ عبدِ الحَميد، عن الأعمش ، عن سُليمانَ بنِ مُسْهِرٍ، عن خَرَشةَ بنِ الْحُرِّ ، قالَ : كُنْتُ جالساً في حلقةٍ في مسجدِ المدينة ، فيها شيخٌ حَسَنُ الهيئةِ - وهو عبدُ الله بنُ سلام -، فَجَعَلَ يُحَدِّثْهم حَديثاً حَسَناً، فَلَمَّا قام ؛ قالَ القومُ: مَنْ سَرَّهُ أنْ يَنْظُرَ إلى رَجُل مِنْ أهل الجنةِ ؛ فليَنْظُر إلى هذا، قالَ: قلتُ: والله لأَنْبَعَنَّهُ؛ فلأَعْلَمَنَّ بيتَهُ، قالَ : فَتَبعْتُهُ، فانطَلَقَ ، حتى كادَ أنْ يخرُجَ مِنَ المدينةِ ؛ دَخَلَ منزلهُ ، فاستأذنتُ عليهِ ، فَأَذِنَ لي ، فقالَ : ما حاجتُكَ يا ابنَ أخي؟! قلتُ: إني سَمِعْتُ القومَ يقولُونَ - لَمَّا قُمْتَ -: مَنْ سرّهُ أنْ يَنْظُرَ إلى رَجُلٍ مِنْ أهل الجنةِ؛ فَليَنْظُرْ إلى هذا، فأعجبني أنْ أكونَ مَعَكَ ، قالَ : اللَّه أعلمُ بأهل الجنةِ! وسأُخْبرُكَ مِمَّا قالوا ذلكَ: إني بينا أنا نائمٌ؛ أتاني رَجُلٌ ، فقالَ: قُمْ، فَأَخَذَ بيدي، فانطَلَقْتُ معهُ؛ فإذا أنا بَجَوادٍّ عن شِمالي ، فأخذْتُ لآخذَ فيها ، فقال لي : لا تأخذ فيها ؛ فإنها طُرُقُ أَصحابِ الشِّمال، قالَ: وإذا جوادُّ مَنْهَجٌ عن يميني ، قالَ لي : خُذْ ههنا، فأتَى بي جَبَلاً، فقالَ لي : اصعَدْ فوقَ هذا، فجَعَلْتُ إذا أردتُ أنْ أصعَدَ؛ خَرَرْتُ على اسْتِي، حتى فعلتُهُ مِراراً، ثُمَّ انطَلَقَ ، حتى أتى بي عموداً - رأسُهُ في السماء ، وأسفلُهُ في الأرضِ ، وأعلاهُ حَلْقَةٌ -، فقالَ لي : اصعَدْ فوقَ هذا، مےے فقُلْتُ : كيفَ أصعَدُ فوقَ هذا؛ ورأسُهُ في السماء؟! فأخذ بيدي ، فَزَحَلَ بي ؛ - ٢٤١ _ ٦٠- مناقب الصحابة حديث : ٧١٢٣ فإذا أنا متعلّقٌ بالحلّقةِ ، ثم ضَرَبَ العَمودَ ، فخرَّ ، وَبَقِيتُ مُتَعَلِّقاً بالحلْقةِ حتى أصبحتُ، فأتيتُ النبيِّنَّهِ، فقصَصْتُها عليهِ؟! فقالَ: ((أما الطريقُ الذي رأيت على يسارك؛ فهي طريقُ أصحاب الشمال ، وأما الطريقُ الذي رأيتَ عن يَمِينِكَ ؛ فهي طريقُ أصحابِ اليمين ، والجبلُ هُوَ منازلُ الشهداء - ولَنْ تنالَهُ -، وأَمَّا العمودُ ؛ فهوَ عمودُ الإِسلام، وأما العُروةُ ؛ فهي عروةُ الإِسلامِ؛ ولنْ تَزِالَ مُستمسكاً بها حتى تَموتَ) . = (٧١٦٦) [ ٣: ٨] صحيح : خ (٣٨١٣)، م (١٦١/٧-١٦٢). قال أبو حاتم : الصواب: فَزَجَلَ ، والسماعُ: فَزَحَلَ - بالحاء -! ذِكْرُ ثابت بن قيس بن شَمَّاسٍ - رضي الله عنه- ٧١٢٣- أخبرنا الحسنُ بن سُفيان: حدثنا حِبانُ بنُ موسى: أخبرنا عَبْدُ اللّه : أخبرنا يونسُ ، عن ابنِ شهاب، عن إسماعيلَ بنِ ثابتٍ: أَنَّ ثابت بن قيس الأنصاري قالَ: يا رسولَ اللَّه! والله لقدْ خَشِيتُ أنْ أكونَ قَدْ هَلَكْتُ! قال : (لِمَ؟!))، قالَ: قَدْ نهانا اللَّه عن أنْ نُحِبَّ أن نُحْمَدَ بما لَمْ نفعَلْ؛ وأجدُني أحبُّ الحمدَ ، ونهى اللَّه عن الخُيَلاَء؛ وأجدُني أُحِبُّ الجمالَ، ونهى اللَّه أنْ نَرْفَعَ أصواتنا فوقَ صوتِكَ ، وأنا امرؤٌ جَهيرُ الصوتِ! فقالَ رسولُ اللَّهِ وَلِ : ((يا ثابتُ! أَلاَ تَرْضَى أنْ تعيشَ حَميداً، وتُقتلَ شهيداً، وتدخُلَ الجنةَ؟!))، قالَ: بلى يا رسولَ اللَّه! قال: فعَاشَ حميداً، وقُتِلَ شهيداً يومَ - ٢٤٢ _ ٦٠- مناقب الصحابة حديث : ٧١٢٤_٧١٢٥ مُسيلِمةَ الكذابِ . = (٧١٦٧) [ ٣ : ٨] ضعيف - ((الضعيفة)) (٦٣٩٨) . ذِكْرُ خبرِ يُصَرِّحُ بصحة ما ذكرناه ٧١٢٤ - أخبرنا أبو يَعْلَى: حدثنا هدبةُ بنُ خالدٍ: حدثنا سليمانُ بن المغيرةِ ، عن ثابتٍ ، عن أنس بن مالك ، قال : لَمَّا نَزَلَتْ هذه الآية: ﴿يا أَيُّها الذينَ آمَنُوا لا تَرْفَعُوا أصواتَكُم فَوْقَ صوتِ النّبِيِّ ولا تَجْهَرُوا لَهُ بالقَوْل﴾ [الحجرات: ٢]؛ فَعَدَ ثابتُ بنُ قيسِ بنِ شَمَّاس في بيتهِ ، وقالَ: أنا الذي كُنْتُ أُرفعُ صَوْتِي ، وَأَجْهَرُ لَهُ بالقول ، وأنا مِنْ أهلِ النّارِ! فَفَقَدَهُ النِيُّ ◌َِّ؟ فأخبَرُوهُ ، فقالَ: (بَلْ هُوَ مِنْ أَهلِ الجنةِ)) . قال أنس: فكُنَّا نراهُ يَمْشي بينَ أظهرنا؛ ونحنُ نَعْلَمُ أنهُ مِنْ أهلِ الجنةِ ، فَلَمَّا كانَ يومُ اليمامةِ، وكانَ ذلكَ الانكشافُ؛ لَبسَ ثيابَهُ، وَتَحَنَّطَ ، وتقدَّمَ ، فقاتلَ حتى قُتِلَ . = (٧١٦٨) [٨:٣] صحيح - المصدر نفسه : ق . ذِكْرُ حُزْن ثابتِ بن قيس عندَ نُزول هذه الآية ٧١٢٥- أخبرنا ابنُ خُزيمةَ : حدثنا محمدُ بنُ عبدِ الأعلى : حدثنا مُعْتَمِرُ بنُ سليمان ، عن أبيهِ ، عن ثابتٍ ، عن أنس ، قال : لَمَّا نَزَلَتْ هذه الآيةُ: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَرْفَعُوا أَصْواتَكُمْ فَوْقَ - ٢٤٣ - ٦٠- مناقب الصحابة حديث : ٧١٢٦ صَوْتِ النّبِيِّ﴾ [الحجرات: ٢]؛ قال ثابتُ بنُ قيس: أنا - واللَّه - الذي كُنْتُ أَرفعُ صوتي عندَ رسول اللَّهُ وَّهِ، وأنا أخشى أنْ يَكُونَ اللَّه قَدْ غَضِبَ عَلَىَّ! فحَزْنَ واصفَرَّ ، ففقدهُ رسولُ اللَّهِّهِ، فسأل عنهُ؟ فقيلَ: يا نبيَّ اللَّه! إنهُ يقولُ: إِنِّي أخشى أنْ أكونَ مِنْ أهلِ النارِ؛ إني كُنْتُ أَرْفَعُ صوتي عندَ النّبِيِّ ◌ِّه! فقالَ السِّ ◌ِلِّ : (بَلْ هُوَ مِنْ أهل الجنةِ))؛ فكُنَّا نراهُ يمشي بينَ أظهُرِنا - رَجُلٌ مِنْ أهلِ الجنة - . = (٧١٦٩) [٨:٣] صحيح - المصدر نفسه : ق . ذِكْرُ أَبي زيدٍ عمرو بن أخطبَ - رضي الله عنه- ٧١٢٦ - أخبرنا أحمدُ ابنُ يحيى(١) - بتُسْتَرَ -: حدثنا زيدُ بنُ أخزمَ : حدثنا مسلمُ بن إبراهيمَ : حدثنا قُرَّةُ بنُ خالدٍ ، عن أنسِ بنِ سيرين ، عن أبي زيدٍ بنِ أخطب : (١) حافظُ حُجَّةٌ، أكثرَ عنه المؤلّفُ والطبرانيُّ، وله تَرجمةٌ جيِّدةٌ في ((تذكرة الحفّاظ))، و((سير أعلام النبلاء)) . ومَن فوقَه كلُّهم ثقاتُ رجالُ الشيخين ؛ غيرِ أَنَّ مُسلمًا لم يَروِ لزيدٍ، فالسندُ صحیحٌ . وأخرجه الطبرانيُّ (١٧/ ٢٧ / ٤٣) : حدثنا عليُّ بنُ عبد العزيز: ثنا مسلم بنُ إبراهيمَ ... بلفظ: ((جَمَّلك اللَّه))، فكان شيخًا كبيرًا . وهو صحيح - أيضًا - ، وانظر ما بعده . - ٢٤٤ _ ٦٠- مناقب الصحابة حديث : ٧١٢٧_٧١٢٨ أنَّ النبيَّ ◌َِّ دعا لَهُ بِالْجَمَال . = (٧١٧٠) [ ٣ : ٨] . صحيح . ذِكْرُ مسح الْمُصطفىِّهِ وجهَ أبي زيد حیثُ دعا له بما وَصَفْنا - ٧١٢٧- أخبرنا أحمدُ بنُ علي بن المثنى(١): حدثنا عمرو بن الضَّحَّاك بن مَخْلَد: حدثنا أبي : حدثنا عَزْرَةُ بنُ ثابت : حدثنا عِلْبَاءُ بنُ أحمر ، عن أبي زيدٍ: أنَّ رسولَ اللَّه ◌َُّهِ مَسَحَ وجهَهُ، ودعا لَهَ بالجمال . = (٧١٧١) [٣ :٨] صحيح . ذِكْرُ السببِ الذي من أجلِه دعا المُصطفىِ وَ﴿ لأبي زيدٍ بالجمال ٧١٢٨- أخبرنا أحمدُ بنُ محمد بنِ الحسن ابن الشَّرْقِيِّ: حدثنا أحمدُ بنُ منصور (١) هو الحافظُ الموصِليُّ، وقد أخرجه في ((مسنده)) (١٢/ ٢٤٠/ ٦٨٤٧). ومَن فوقَه ثقاتٌ ، رجالُ «الصحيحِ))؛ غير عمر بن الضحَّاكِ، وهو ثقةٌ . وأخرجه الطبراني (٤٥): حدّثنا حسنُ بنُ عليَّ المعمريُّ: ثنا عمرو بن أبي عاصمٍ ... به، وزاد : قال عَزْرَةُ : فأخبرني بعضُ أَهلي: أَنَّهُ بلغَ مئة وسبع سنين ، وليس في رأسه ولحيتِه إلاَّ نبذاتٌ مِنْ شعر أَبيضَ . ء - ٢٤٥ _ ٦٠- مناقب الصحابة حديث : ٧١٢٩ - زاج - : حدثنا عليّ بنُ الحسن بن شقيق(١) ، وعليُّ بنُ الحسين بن واقد ، قالا : حَدَّثنا الحسينُ بن واقد : حدثني أبو نَهِيكٍ: حدثني عمرو بنُ أخطب ، قال : استَسْقَى رسولُ اللهِوَّهِ، فَأَتَيْتُهُ بإناء فيهِ ماءٌ، وفيهِ شعرةٌ ، فرفَعْتُها، فناوَلْتُهُ، فنظرَ إليَّ ◌َله، فقالَ: «اللَّهمَّ جَمِّلهُ)) . قال : فرأيتُهُ وهو ابنُ ثلاثٍ وتسعينَ ؛ وما في رأسِهِ ولحيتهِ شعرةٌ بَيْضاءُ . = (٧١٧٢) [٣ : ٨] صحيح - انظر التعليق . ذَكْرُ سلمة بن الأكوع - رضي الله عنه- ٧١٢٩- أخبرنا الحسنُ بن سُفيان: حدثنا أبو بكرِ بنُ أبي شيبةَ : حدثنا هاشمُ ابنُ القاسم: حدثنا عِكرمةُ بن عَمَّار: حدثني إياسُ بنُ سلمةَ بنِ الأكوعِ، عن أبيه ، قال : قَدِمْتُ المدينةَ زمنَ الحديبيةِ مَعَ رسول اللّهِ وَلَّ ، فَخرجْتُ أنا ورباحٌ (١) ثقة مِنْ رجال الشيخين. وعنه : أخرجه أحمد (٥/ ٣٤٠) . وأخرجه الطبرانيُّ (٤٧) مِنْ طريقِ زيدِ بنِ الحبابِ : ثنا حسينُ بنُ واقدٍ. وأبو نَهِيكٍ : هو عثمانُ بنُ نَهیكٍ الأزديُ ، ثقةً؛ فالسندُ صحیحٌ . ثُمَّ رأيتُه في ((المستدرك)» (٤/ ١٣٩) مِنْ طريقٍ آخرَ عَنِ ابنِ شقيقٍ ... وقال: ((صحيح الإسناد)»، ووافقه الذهبي . - ٢٤٦ - ٦٠- مناقب الصحابة حديث : ٧١٢٩ - غلامُهُ -، أُنَدِّيهِ مَعَ الإِبلِ ، فلما كَانَ بِغَلَس؛ أغارَ عبدُ الرحمنِ بنُ عيينةً على إبلِ رسول اللَّه وَلَّ، وَقَتَلَ رَاعِيَها، وخَرَجَ يَطْرُدُ بها - وهو في أُناس معهُ .. ، فقلتُ: يا رَبَاحُ! اقعُدْ على هذا الفَرَس ، وأَلْحِقْهُ بطلحةَ ، وأَخْبِرُ رسولَ اللَّهِ وَ لّهِ أَنْ قَدْ أُغِيرَ على سَرْحِهِ، قالَ: وَقُمْتُ على تَلَّ، فَجَعَلْتُ وَجْهِي قِبَلَ المدينةِ ، ثُمَّ ناديتُ - ثلاثَ مراتٍ -: يا صَبَاحِاهُ! ثُمَّ اتَّبِعْتُ القومَ - معي سيفي ونَبْلي -، فجَعَلْتُ أَرميهمْ وَأَرْتَجِزُهُمْ، وذلكَ حِينَ كَثُرَ الشَّجرُ، فإذا رَجَعَ إليَّ فارسٌ؛ جَلَسْتُ لَهُ في أصل شجرةٍ ، ثُمَّ رَمَيْتُهُ ، ولا يُقْبلُ عليَّ فارسٌ إلا عَقَرْتُ بهِ ، فجَعَلْتُ أَرميهِ وأقولُ : أَنَا ابنُ الأَكْوِعِ واليومُ يَوْمُ الرُّضَّعِ فَأَلْحَقُ بَرَجُل، فَأَرْميِهِ وهو على رَحْلِهِ ، فَيَقَعُ سهمي في الرّحْلِ ، حتى انتظمتُ كَتِفَهُ ، قلتُ: خُذْها واليومُ يَومُ الرُّضَّعِ وأنا ابنُ الأَكْوِعِ فإذا كُنْتُ في الشَّجر؛ أَرميهمْ بالنَّبْل ، وإذا تضايَقَتِ الثنايا؛ عَلَوْتُ الجبل ، ورَدَّيْتُهم بالحِجارةِ ، فما زالَ ذلكَ شأني وشأنهم. أَتْبَعُهُمْ وَأَرْتَجِزُ، حتى ما خَلَفَ اللَّه شيئاً مِنْ ظَهْر النبيِِّ؛ إلا خَلَّفْتُهُ وراءَ ظَهْري، واستنقَذْتُهُ مِنْ أيديهمْ! ثُمَّ لَمْ أَزَلْ أَرْميهم ، حتى أَلْقَوْا أكثرَ مِنْ ثلاثينَ رُمْحاً، وأكثرَ مِنْ ثَلاثِينَ بُردةً ؛ يَسْتَخِقُونَ بها ، لا يُلْقُوْنَ مِنْ ذلكَ شيئاً؛ إلا جَمَعْتُ عليهِ الحجارةَ، وجَمَعْتُهُ على طريق رسول اللَّه ◌ِوَه، حتى إذا امتَدَّ الضُّحى؛ أتاهُمْ عُيَيْنَةُ بنُ بدرِ الفَزاريُّ - مُمِدًّا لِهمَْ-، وهُمْ فِي تَنِيَّةٍ ضَيِّقَةٍ، ثم علوت الجبل ، قالَ عيينةُ - وأنا فوقَهُم -: ما هذا الذي أَرَى؟! قالوا : لَقِينا مِنْ هذا - ٢٤٧ - ٦٠- مناقب الصحابة حديث : ٧١٢٩ البرحَ، ما فَارَقَنا منذُ سَحَرَ حتَّى الآنَ، وأخذَ كُلَّ شيءٍ مِنْ أيدينا، وجَعَلَهُ وراءَهُ، فقالَ عيينة : لولا أنَّ هذا يَرَىَ وراءَهُ طلباً؛ لقدْ ترَكَّكُم، فليَقُمْ إليهِ نَفَرٌ منكُمْ، فقامَ إليهِ نفرٌ منهم أربعةٌ ، فصَعِدُوا في الْجَبَلِ ، فَلَمَّا أَسْمَعْتُهُمُ الصَّوْتَ؛ قُلْتُ لَهُم: أَتَعْرفُوني؟ قالُوا: مَنْ أنتَ؟ قلتُ: أنا ابنُ الأَكْوع! والذي كَرَّمَ وجِهَ مُحمدٍ قَلِّ؛ لا يَطْلُبُنِي رَجُلٌ مِنْكُمْ فَيُدْرِكُني، ولا أطلُبُهُ فَيَقُوتُنِي! فقالَ رَجُلٌ منهمْ: أَظُنُّ، قالَ: فما بَرِحْتُ مَفْعَدي، حتى نَظَرْتُ إلى فوارس رسول اللّه وَ لَهِ يَتَخَلِّلُونَ الشَّجَرَ، وإذا أَوَّلُهم: الأخرمُ الأَسَدي، وعلى إِثْرِهِ: أبو قتادةَ ، وعلى إثرهِ : الِقِدادُ الكِنْدي ، قالَ: فَوَلَّى المشركونَ مُدْبِرِينَ ، فَأَنْزِلُ مِنَ الجبل ، فأعترضُ الأخرمَ ، فقلتُ: يا أَخْرَمُ! احذَرْهُمْ؛ فإِنِّي لا آمَنُ أنْ يَقْتَطِعُوكَ، فَأَتَّئِدْ حتى يلحَقَ رسولُ اللَّهِوَلَّهِ وأصحابُهُ، قَالَ: يَا سَلَمَةُ! إنْ كنتَ تُؤْمنُ بالله واليوم الآخرِ ، وتَعْلَمُ أنَّ الجنةَ حقٌّ، وأَنَّ النارَ حقٌّ؛ فلا تَحُلْ بيني وبينَ الشهادةِ! قالَ : فخَلَّى عِنانَ فَرَسِهِ ، فَلَحِقَ بعبدِ الرحمن بن عُيينةَ، ويَعْطِفُ عليهِ عبدُ الرحمن ، فاختلَفَا في طَعْنَتَيْنِ ، فَعَقَرَ الأخرمُ بعبدِ الرحمنِ ، وطعَنْهُ عبدُ الرحمنِ فَقَتَلَهُ ، وَتَحَوَّلَ عبدُ الرحمنِ على فرسِ الأخرمِ ، فَلَحِقَ أَبو قتادةَ بعبدِ الرحمن ؛ فاخْتَلَفا في طَعْنَتَيْنِ ، فَعَقَرَ بأبي قتادةَ ، وقَتَلهُ أبو قتادةَ ، وتَحَوَّلَ أبو قَتادةً على فَرَسِ الأَخْرَمِ ، ثم إني خَرَجْتُ أَعْدُو في إِثْرِ القَوْمِ، حَتَّى ما أَرَى مِنْ غُبار أصحابِ رسول اللَّه ◌َلَّ شَيْئاً، ويعرضونَ - قبل غَيْبُوبةِ الشَّمس - إلى شِعْبٍ فيهِ ماءٌ - يقالُ لَهُ: ذو قَرَد -، فأرادوا أن يَشْرَبُوا منهُ، فَأَبْصَرُونِي أَعْدُو وراءَهُمْ، فَعَطَفُوا عنهُ، وشَدُّوا في الثَّنِيَّةِ - ثَنِيَّةِ ذي ثبير-، وغَرَبَتِ الشمسُ ، فَأَلْحَقُ رجلاً فأرميهِ ، قلتُ: خُذْها - ٢٤٨ - ٦٠- مناقب الصحابة حديث : ٧١٢٩ واليومُ يَومُ الرَّضَّع وأنا ابنُ الأَكْوِعِ قالَ : يَا ثَكِلَتْني أُمي! أَأكوعِ بُكْرَةً؟ قلت: نَعَمْ - أَيْ عدوًّ نفسهِ -! ، وكانَ الذي رَمَيْتُهُ بُكرةً ، وأتبعتُهُ بسهم آخَرَ ، فعَلِقَ فيهِ سهمان ، وخَلَّفُوا فَرَسين ، فجِثْتُ بهما أسوقُهما إلى رسول اللّه ◌َلَ ــ وهوَ على الماء الذي عندَ ذِي قَرَد -؛ فإذا نبِيُّ اللّهِ وَهُ فِي جَماعةٍ ، وإذا بلالُ قَدْ نَحَرَ جَزوراً مما خَلَّفْتُ؛ وهو يَشْوِي لرسول اللَّه وَلَّ مِنْ كبدِها وَسَنَامِها، فقُلْتُ: يا رسولَ الله ! خلِّني فأنتخِبَ مِنْ أصحابكَ مئةَ رَجُل، وأخذَ على الكُفَّارِ، فلا أُبقيَ منهمْ مُخْبِراً إلا قتلتُهُ! فقالَ زَلٍِّ : ((أَكُنْتَ فاعلاً ذلكَ يا سَلَمَةُ؟!))، قلتُ: نَعَمْ - والذي أكرمَ وجِهَكَ-، فَضَحِكَ رسولُ اللَّهُ وَِّه ◌ِ حتى رأيتُ نواجذَهُ فِي ضَوْء النار -، فقالَ لَّل: ((إنهم يُقْرَوْنَ الآن إلى أرضِ غطفانَ»، فجاءَ رجلٌ من غَطَفانَ ، فقالَ : نَزَلُوا على فُلانِ الغَطَفَانِيِّ، فَنَحَرَ لهم جَزُوراً، فَلَمَّا أَخَذُوا يَكْشِطُونَ جلدَها؛ رَأَوْا غْرَةً، فَتَرَكُّوها وخَرَجُوا هُرَّاباً، فَلَمَّا أصبَحْنا قالَ رسولُ اللَّهِ وَه : ((خَيْرُ فرسانِنا اليومَ: أبو قتادةَ، وخيرُ رجَّلَتِنا: سَلَمَةُ))، فَأَعْطَانِي رسولُ اللَّهِ وَّهُ سِهمَ الرَّاجِلِ والفارسِ - جَميعاً -، ثُمَّ إِنَّ رسولَ اللَّهِوَ لَ أَرْدَفَني وراءَهُ على العَضْباء - راجعينَ إلى المدينةِ -، فَلَمَّا كانَ بينَنا وبينَهُمْ قريبٌ مِنْ ضَحْوةٍ - وفي القومِ رَجُلٌ مِنَ الأنصارِ كانَ لا يُسْبَقُ -؛ فجَعَلَ ينادي : هَلْ مِنْ مُسابقٍ؟ ألا رَجُلٌ يُسَابِقُ إلى المدينةِ؟ فَعَلَ ذلكَ مِراراً؛ وأنا وراءَ رسول اللَّه ◌َ، قُلْتُ: يا رسولَ اللَّه! بأبي أنتَ وأُمِّي؛ خَلَّنِي فَلْأُسابِقِ الرَّجُلَ! قالَ : - ٢٤٩ _ ٦٠ - مناقب الصحابة حديث : ٧١٣٠-٧١٣١ ((إنْ شِئْتَ))، قلتُ: اذهبْ إِلَيْكَ، فطَفَرَ عن راحلَتِهِ ، وَثَنَّيْتُ رجلي فَطَفَرْتُ عن الناقةِ ، ثُمَّ إني رَبَطْتُ عليهِ شَرَفاً أو شَرَفَّيْن - يَعني: استبقَّيْتُ نَفِيسِي -، ثُمَّ عَدَوْتُ حتى أَلْحَقَهُ، فَأَصُكُّ بِينَ كِتِفَيْهِ بيدي ، وقُلْتُ: سُبِقْتَ - والله -، حتى قَدِمْنا المدينةَ . == (٧١٧٣) [٨:٣] حسن صحيح - ((تخريج الفقه)) (٣٤٣): م، وله تتمة تقدمت برقم (٦٨٩٦). ذِكْرُ غزواتِ سلمةَ بنِ الأكوعِ مَعَ المُصطفىَِّهِ ٧١٣٠- أخبرنا أحمدُ بنُ علي بن المُثَنَّى: حدثنا محمدُ بنُ عبد الله بن نُمير: حدثنا أبو عاصم ، عن يزيدَ بنِ أبي عُبيد ، عن سلمةَ بنِ الأكوعِ ، أَنَّه قال : غَزَوْتُ مَعَ رسول اللَّه ◌ِلّهِ سَبْعَ غزواتٍ، ومَعَ زيدٍ بن حارثةَ تِسْعَ غَزَوَاتٍ؛ أمَّرَهُ رسولُ اللَّه ◌َِّ علينا. = (٧١٧٤) [٨:٣] صحيح : خ (٤٢٧٢)، م (٢٠٠/٥). ٧١٣١- أخبرنا أبو خليفةَ: حَدَّثنا أبو الوليدِ الطَّيالسي: حدثنا عكرمةُ بنُ عَمَّار، عن إياسِ بنِ سلمةَ بنِ الأَْوِعِ، عن أبيه ، قالَ: قَدِمِنا مَعَ رسول اللّه وَّهِ الْحُدَّيْبيَّةَ، ثُمَّ خَرَجْنا راجعينَ إلى المدينةِ ، فقالَ رسولُ اللَّه ◌َله : ((خَيْرُ فُرسانِنا اليومَ: أبو قتادةَ، وخَيْرُ رَجَّالَتِنا اليومَ: سَلَمَةُ بنُ الأكوعِ»، ثُمَّ أَعْطَانِ رسولُ اللَّهِ بَهُ سَهْمَ الفارسِ، وَسَهْمَ الراجلِ . = (٧١٧٥) [٥ : ٣٩] - ٢٥٠ _ ٦٠- مناقب الصحابة حديث : ٧١٣٢-٧١٣٣ صحيح - مضى قريبًا (٧١٢٩). قال أبو حاتم : كان سلمةُ بنُ الأكوعِ في تلك الغَزاةِ راجلاً ، فأعطاهُ رسولُ اللَّهَِّهِ سهمَ الراجلِ؛ لِما استحَقَّ من الغَنيمةِ، وسهمَ الفارسِ من خُمُسٍ خُمُسِنَِّ؛ دونَ أن يكونَ سلمةُ أُعْطِيَ سَهْمَ الفارسِ من سِهامِ المُسلمين . ذِكْرُ البراء بن عازبٍ - رضي الله عنه - ٧١٣٢- أخبرنا النضرُ بنُ محمد بن المبارك: حدثنا محمدُ بن عُثْمان العِجْلي: حَدَّثنا عُبَيْدُ اللَّه بنُ موسى، عن إسرائيلَ، عن أبي إسحاقَ، قال: سَمِعْتُ البَرَاءَ يقولُ : غَزَوْتُ مَعَ رسول اللَّهُ وَِّ خَمْسَ عشرةَ غزوةً؛ أنا وعبدُ اللَّه بنُ عمَرَ . = (٧١٧٦) [٣ : ٨] صحيح : خ (٤٤٧٢) . ذِكْرُ أنسِ بنِ مالك - رضي الله عنه -- ٧١٣٣- أخبرنا محمدُ بن إسحاقَ بنِ إبراهيم - مَوْلِى ثَقيفٍ -: حدثنا محمودُ بنُ غيلانَ : حدثنا عُمَرُ بنُ يونُسَ : حدثنا عكرمةُ بن عَمَّار: حدثنا إسحاقُ بنُ عبد الله بن أبي طلحة : حدثني أنسُ بنُ مالك ، قالَ : جاءَتْ أمُّ سُليم إلى رسول اللَّهِ وَله - وقدْ أَزَّرَتْني بخِمارها، وردَّتني ببعضِهِ - ، قالتْ: يا رسولَ اللَّه! هذا أنسٌ؛ أَتَيْتُك بهِ ليخدُمَكَ، فَادْعُ اللَّه لَهُ! قال : ((اللَّهِمَّ أَكْثِرْ مالَهُ وَوَلَدَهُ)) ، قالَ أنسٌ : فواللَّه؛ إنَّ مالي لكثيرٌ، وإِنَّ وَلَدي ووَلَدَ ولدي يتعاقبونَ على نحوِ المئةِ . - ٢٥١ - ٦٠- مناقب الصحابة حديث : ٧١٣٤_٧١٣٦ = (٧١٧٧) [٣ :٨] صحيح - ((صحيح الأدب المفرد)) (٦٥٣/٥٠٨). ذِكْرُ دعاء المصطفى ◌َّ لأنسِ بنِ مَالك بالبَركةِ فيما آتاهُ اللَّه ٧١٣٤- أخبرنا عمرُ بن محمدٍ الهَمْداني : حدثنا بُندارٌ: حدثنا محمدٌ: حدثنا شعبةُ ، قال : سمعتُ قتادةَ يحدث ، عن أنس بن مالك ، عن أُمِّ سُليمٍ: أَنَّها قالَتْ لرسول اللّه ◌ِّهِ: أَنَسُ خادِمُكَ؛ ادعُ اللَّه لَهُ! قالَ: «اللَّهِمَّ أَكْثِرْ مالَهُ وولَدَهُ، وبارْ لَهُ فيما أَعْطَيْتَهُ» . = (٧١٧٨) [٨:٣] صحيح - انظر ما قبله . ذِكْرُ المدةِ التي خَدَمَ فيها أنسٌ رَسُولَ اللَّه ◌ِهـ ٧١٣٥ - أخبرنا أبو يَعْلَى - من كتابه -: حدثنا أبو بكر بنُ أبي شيبةَ: حدثنا وكيعٌ ، عن عَزْرَةَ بنِ ثابتٍ ، عن ثمامة ، عن أنس ، قالَ : خَدَمْتُ النِّنَِّ عشرَ سنينَ؛ فما بَعَثَنِي في حاجةٍ لَمْ تتهيّأُ؛ إِلا قالَ: (لو قُضِيَ لكانَ - أو لو قُدِّرَ لكانَ -)). = (٧١٧٩) [٨:٣] صحيح - ((المشكاة)) (٥٨١٩ / التحقيق الثاني) . ذِكْرُ أبي طلحةَ الأنصاريِّ - رضي الله عنه- ٧١٣٦- أخبرنا مُحَمَّدُ بن إسحاق الثقفيُّ: حدثنا محمدُ بنُ عُبَيْدِ اللَّه بن المنادي: حدثنا يُونُسُ بنُ محمد : حدثنا شيبانُ ، عن قتادةَ: حدثنا أنسُ بنُ مالك ، أَنَّ أبا طلحةَ - ٢٥٢ - ٦٠- مناقب الصحابة حديث : ٧١٣٧-٧١٣٨ قال : غَشِيَنَا النُّعَاسُ - وَنَحْنُ في مَصَافِّنا يَوْمَ بَدر-، قالَ أبو طلحة: فَكُنْتُ فيمنْ غَشِيَهُ النعاسُ يومئذٍ ، فجَعَلَ سيفي يسقُطُ مِنْ يدي وأخذُهُ، ويسقُطُ وأخذهُ، والطائفةُ الأخرى - المنافقونَ - ليسَ لهمْ هَمِّ إلا أنفسَهمْ: أَجْبَنُ قوم ، وأذلُّه لِلحقِّ ، يَظُنُّونَ باللّه غَيْرَ الحقِّ ظَنَّ الجاهليةِ، أهلُ شَكَ ورِيبةٍ فِي أمر اللَّه . = (٧١٨٠) [ ٣ :٨] صحيح : خ . ذِكْرُ اتّراس المصطفى وَلَّ بأبي طلحة ٧١٣٧- أخبرنا الحسنُ بنُ سفيان: حدثنا حِبَّنُ بن موسى: أخبرنا عبدُ الله بنُ المبارك : أخبرنا حميدٌ الطويل ، عن أنس : أنَّ أبا طلحةَ كانَ يرمي بينَ يدي رسول اللَّهِوَ له، فكانَ النبيُّ ◌َهِ يِرِفَعُ رأسَهُ مِنْ خلفِهِ ؛ لينظُرَ أينَ يَقَعُ نبلُهُ؟ فيتطاوَلُ أبو طلحةَ بصَدْرِهِ يقي بهِ رسولَ اللَّهِوَله، ويقولُ: هكذا يا نبيَّ اللَّه! جَعَلَنِي اللَّه فِداكَ؛ نَحْري دونَ نَحْرِكَ! = (٧١٨١) [ ٣ :٨] صحيح - مضى (٤٥٦٣). ذِكْرُ تَصَدُّق أبي طلحة بأحبِّ مالِه إليه ٧١٣٨- أخبرنا الحسين بن إدريسَ الأنصاري : أخبرنا أحمدُ بن أبي بكر، عن مالكٍ ، عن إسحاقَ بنِ عبد اللَّه بن أبي طلحةَ ، أنه سَمِعَ أنسَ بن مالكٍ يقولُ : - ٢٥٣ - ٦٠- مناقب الصحابة حديث : ٧١٣٩ كانَ أبو طلحة أكثرَ أنصاريَّ بالمدينةِ مالاً، وكانَ أحبَّ أموالِهِ إلیهِ بَيْرُحَاءُ ، وكانتْ مُستقبلةَ المسجدِ ، وكانَ رسولُ اللَّهِ وَ لَهِ يدخُلُها، ويشَرَبُ مِنْ ماء فيها طَيِّبٍ، قالَ أنسُ: فَلَمَّا نَزَلَتْ هذهِ الآيةُ: ﴿لن تَنَالُوا البَرَّ حتى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ﴾ [آل عمران: ٩٢]؛ قام أبو طلحةَ إلى رسول اللّه وَّةِ، فقالَ: يا رسول اللَّه! إنَّ اللَّه يقُولُ في كتابهِ: ﴿لَنْ تَنَالُوا البِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ﴾ [آل عمران: ٩٢]، وإنَّ أحبَّ أموالي إليَّ بَيْرُحَاء ، وإنها صدقةٌ للَّه ؛ أرجو برَّها وذُخْرَها عندَ اللَّه ، فضَعْها - يا رسولَ اللَّه .. حيثُ شِئْتَ ، فقالَ رسول اللَّه ◌َلَهُ : [((بخ! ذاك مال رابحٌ، بخ! ذاك مال رابحٌ، وقد سمعتُ ما قلت فيها ، وإني أرى أن تجعلها في الأقربين))، قال أبو طلحة: أَفعلُ يا رسولَ اللَّه! فَقَسَمها أبو طلحةَ في أقاربهِ وبني عَمِّه ](١) = (٧١٨٢) [٣: ٨] صحيح - انظر ما بعده . ذِكْرُ أسامي مَنْ قَسَمَ أبو طلحة مالَه فيهم ٧١٣٩ - أخبرنا الحسنُ بن سفيان: حدثنا هُدْبةُ بنُ خالدٍ: حدثنا حَمَّاد بن سلمةَ ، عن ثابتٍ ، عن أنس ، قال : لَمَّا نَزَلَتْ هذهِ الآيةُ: ﴿لن تنالُوا البِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّون﴾ (١) ما بين المعقوفين ساقطٌ من ((الأصل))، وقد وقع فيه - هنا - خلّطٌ بينه وبين حديث رقم (٧١٤١) !! واستدركناه من ((طبعة المؤسسة)). ((الناشر)). - ٢٥٤ _ ٦٠- مناقب الصحابة حديث : ٧١٤٠ [آل عمران: ٩٢]؛ قالَ أبو طلحةَ: يا رسولَ اللَّه! إنَّ اللَّه يسألُنا مِنْ أموالِنا؛ فإني أُشْهِدُكَ أَنِّي قَدْ جَعَلْتُ أرضي وَقْفاً، قالَ رسولُ اللَّه ◌َِّ : (اجعَلْها في قَرابِتِكَ))، فَقَسَمَها بينَ حسانَ بنِ ثابتٍ ، وأُبَيِّ بنِ كَعْبٍ. = (٧١٨٣) [٣ :٨] صحيح - ((صحيح أبي داود)) (١٤٨٢). ذِكْرُ الموضعِ الذي مَاتَ فِيهِ أبو طَلحةَ الأنصاري ٧١٤٠- أخبرنا أبو يَعْلَى (١): حدثنا عبد الرحمن بنُ سلام الجُمَحي: حدثنا حَمَّاد بن سلمةَ ، عن ثابت ، عن أنس : أن أبا طلحةَ قَرَأَ سورة ﴿بَرَاءَةٌ﴾ [التوبة: ١]، فأتى على هذه الآيةِ: ﴿انفرُوا خِفافاً وثقالاً﴾ [التوبة : ٤٢]، فقال: ألا أَرَى رَبِّي يَسْتَنْفِرُني شابًّا وشَيْخاً؟! جَهِّزُوني، فقالَ له بنوهُ: قَدْ غَزَوْتَ مَعَ رسول اللَّه ◌ِلَهِ حَتَّى قُبضَ، وغزوتَ مَعَ أبي بكرٍ حتَّى ماتَ ، وغزوتَ مَعَ عمرَ ؛ فنحنُ نغزو عنكَ، فقالَ: جَهِّرُونِي ، فَجَهَّزُوهُ ، وَرَكِبَ البحرَ ، فماتَ ، فَلَمْ يجدوا لَهُ جزيرةً يَدْفِنونه فيها إلا بَعْدَ سبعة أيامٍ ، فَلَمْ يَتَغَيِّرْ . = (٧١٨٤) [٣ : ٨] صحيح . (١) أخرجه في «مسنده)) (٣٤١٣/١٣٨/٦)، وإسناده صحيح على شرط مسلم. وأخرجه الحاكم (٣٥٣/٣) من طريق أخرى عن حمّاد ... به ، وقال: ((صحيح على شرط مسلم)) . - ٢٥٥ _ ٦٠- مناقب الصحابة حديث : ٧١٤١_٧١٤٢ ذِكْرُ أُمُّ سُليم - أُمِّ أنس بنِ مالك، رضي الله عنها- ٧١٤١- أخبرنا الحسنُ بنُ سفيان: حدثنا هُدْبةُ بنُ خالد: حدثنا حَمَّادُ بن سلمة ، عن ثابت ، عن أنس : أَنَّ أُمَّ سُلِيمٍ خَرَجَتْ - يومَ حُنَّيْن - مَعَ النبيِّ؛ وَمَعَها خِنْجِرٌ، فقالَ ليها أبو طلحةَ: يا أُمَّ سُلَيْم! ما هذا؟! قالتْ: اتخذتُهُ ــ واللَّه - إنْ دنا مني رَجُلٌ؛ بَعَجْتُ بهِ بطنَهُ ، فقالَ أبو طلحة: ألا تَسْمَعُ ما تقولُ أُمُّ سُليم؟! تقول : كذا وكذا! فقالت: يا رسول الله! أَقْتُلُ من بعدنا من الطلقاء انهزموا بك، فقالَ رسولُ اللَّه ◌َالآتى : (يا أمَّ سُليم! إِنَّ اللَّه قَدْ كفى وأَحْسَنَ)). = (٧١٨٥) [٨:٣] صحيح - مضى (٤٨١٨) ضمن حديث طويل . ذِكْرُ دعاء المُصطفىِ وَلِّ لِأُمِّ سُليمٍ وأهلِ بيتِها بالخيرِ ٧١٤٢- أخبرنا عُمَرُ بنُ محمد الهَمْدانيُّ: حدثنا محمدُ بن المُثَنَّى: حدثنا خالدُ بنُ الحارث: حدثنا حميدٌ ، عن أنس ، قالَ : دَخَلَ النبيُِّّرَ على أُمَّ سُلَيْمٍ، فَأَتَنْهُ بتمرِ وسَمْنِ ، فقالَ: ((أَعِيدُوا سَمْنَكُمْ فِي سِقَائِهِ، وَتَمْرَكُمْ فِي وَعَائِهِ؛ فَإِنِّي صَائِمٌ»، ثُمَّ قامَ إلى ناحيةِ البيتِ ، فَصَلَّى صلاةً غَيْرَ مكتوبةٍ ، ودعا لأُمِّ سليمٍ وأهلِ بيتِها ، فقالتْ أُمُّ سليم: يا رسولَ اللَّه! إِنَّ لي خُوَيْصَّةً ، قالَ: ((ما هي؟))، قالتْ: خُوَّيْدِمُكَ أنسٌ، فما تَرَكَ خيرَ آخرةٍ ولا دُنيا إلا دعا لي بهِ ، ثُمَّ قالَ : - ٢٥٦ _ ٦٠- مناقب الصحابة حديث : ٧١٤٣ ((اللَّهمَّ ارزُقْهُ مالاً، ووَلَداً، وباركْ لَهُ)) ، قالَ: فإني لَمِنْ أكثرِ الأنصارِ مالاً، قالَ : وحَدَّثْتني ابنتي أُمَيْنَةُ ، قالتْ: قَدْ دُفِنَ لِصُلبي - إلى مَقْدَمِ الحَجَّاجِ البَصرةَ - بضعٌ وعشرونَ ومئةٌ . = (٧١٨٦) [ ٣ : ٨] صحيح - ((الصحيحة)) (٢٢٤١) : خ. ذِكْرُ وصفِ تزَوُّج أبي طلحةَ أُمَّ سليم ٧١٤٣- أخبرنا عِمرانُ بنُ موسى بن مُجاشعٍ: حَدَّثنا الصلتُ بنُ مسعود الجَحْدريُّ : حدثنا جعفرُ بنُ سليمانَ : حدثنا ثابتٌ، عن أنس ، قال : خَطَبَ أبو طلحةَ أُمَّ سُلَيْم ، فقالتْ لَهُ: ما مثلُك يا أبا طَلحةَ! يُرَدُّ ، ولكِنِّي امرأةٌ مُسلمةٌ ، وأنتَ رجلٌ كافرٌ ، ولا يَحِلُّ لي أنْ أتزَوَّجَكَ ، فإنْ تُسْلِمْ؛ فذلكَ مَهْري ، لا أسألُكَ غِيرَه، فَأَسْلَمَ ، فكانَتْ لَهُ، فَدَخَلَ بها ، فحَمَلَتْ، فَوَلَدَتْ غُلاماً صَبيحاً ، وكانَ أبو طلحةَ يُحِبُّهُ حُبًّا شَديداً، فعاشَ حَتَّى تَحَرَّكَ، فمَرضَ ، فحَزْنَ عليه أبو طلحة حُزْناً شديداً حتى تَضَعْضَعَ ، قال : وأبو طلحةَ يَغْدُو على رسول اللّهِ وَ لَهُ وَيَرُوحُ، فراحَ رَوْحَةً ، وماتَ الصبيُّ، فَعَمَدَتْ إليهِ أُمُّ سُليم، فطيَّبتهُ، ونظَّفتهُ، وجَعَلْهُ في مَخْدَعِنا، فأَتَى أبو طَلحةَ ، فقالَ: كيفَ أَمْسى بُنيَّ؟ قالتْ: بخير؛ ما كانَ - منذُ اشتكى - أَسْكَنَ منهُ الليلةَ! قالَ: فحَمِدَ اللَّه، وسُرَّ بَذلكَ، فَقَرَّبَتْ لهُ عَشَاءَهُ، فَتَعَشَّى ، ثُمَّ مَسَّتْ شيئاً مِنْ طِيبٍ، فَتَعَرَّضَتْ لَهُ؛ حتى واقَعَ بها، فَلَمَّا تَعَشَّى، وأَصَابَ مِنْ أهلِهِ ؛ قالَتْ: يا أبا طلحةَ! رأيتَ لو أنَّ جاراً لكَ أعارك عاريَّةً ، فاستمتَعْتَ بها ، ثُمَّ أرادَ أَخْذَها منكَ؛ أَكْنْتَ رادَّها عليهِ ؟ فقالَ : إِيْ - ٢٥٧ - ٦٠- مناقب الصحابة حديث : ٧١٤٤ واللَّه؛ إنِّي كُنْتُ لرادُها عليه! قالت: طَيِّبَةً بها نفسُك؟ قالَ: طَيبةً بها نفسي ، قالت : فإِنَّ اللَّه قَدْ أعاَرَكَ بُنَيَّ ، ومَنَّعَكَ بهِ ما شاءَ، ثُمَّ قُبِضَ إليهِ ، فاصْبِرْ واحتَسِبْ! قالَ: فاسترجَعَ أبو طلحةَ وصَبَرَ ، ثُمَّ أصبحَ غادياً على رسول اللّه وَ له، فحَدَّثَهُ حَدِيثَ أُمِّ سُلَيْم كيفَ صَنَعَتْ، فقالَ رسولُ اللَّه وَه: ((بارَكَ اللَّه لَكُما في ليلتِكما))، قالَ: وحَمَلَتْ تلكَ الواقعة، فأثقلتْ، فقالَ رسولُ اللَّه لأبي طلحةَ : ((إذا وَلَدَتْ أُمُّ سُليم؛ فَجِئْنِي بولدِها)) ، فحَمَلَهُ أبو طلحةَ في خِرقةٍ ، فجاءَ بهِ إلى رسول اللَّه ◌ِ لّهِ، قالَ: فَمَضَغَ رسولُ اللّهِ لّه تمرةً، فمَجَّها في فيهِ، فَجَعَلَ الصَّبِيُّ يَتَلَمَّظُ، فقالَ رسولُ اللَّهِ وَلَهَ لأبي طلحةَ: ((حُبُّ الأنصار التمرُ!))، فحَنَّكَهُ، وسَمَّى عليهِ، ودعا لَهُ، وسَمَّاهُ: عَبْدَ الله . = (٧١٨٧) [٣ : ٨] صحيح - ((أحكام الجنائز)) (٣٥ - ٣٨). ذِكْرُ كُنيةِ هذا الصِيِّ المُتَوَفَّى لأبي طلحة وأُمِّ سُليم ٧١٤٤- أخبرنا الحسنُ بنُ سفيان : حدثنا شيبانُ بنُ أبي شيبة : حدثنا عمارةُ بن زاذان : حدثنا ثابت ، عن أنس : أنَّ أبا طلحةَ كانَ لَهُ ابنٌ - يُكْنَى: أبا عُمَيْرِ-، قالَ: فَكانَ النبيُّ ◌َ ـقولُ : ((أبا عُمير! ما فَعَلَ النُّغَيْرُ؟))، قالَ: فمَرضَ؛ وأبو طلحةَ غائبٌ في بعض حِيطانهِ ، فَهَلَكَ الصبِيُّ، فقامَتْ أُمُّ سُليمٍ، فَغَسَّلَتْهُ، وَكَفَّنْهُ، وحَنَّطَتْهُ، - ٢٥٨ - ٦٠- مناقب الصحابة حديث : ٧١٤٥ وسَجَّتْ عليهِ ثوباً، وقالتْ: لا يَكُونُ أحدٌ يُخْبِرُ أبا طلحةَ ، حتى أكونَ أنا الذي أُخْبِرُه ، فجاءَ أبو طلحةَ كالاًّ ـ- وهو صائمٌ ، فَتَطَيِّبَتْ لَهُ، وَتَصَنَّعتْ له، وجاءتْ بعَشَائِهِ ، فقالَ: ما فَعَلَ أبو عُمير؟ فقالتْ: تَعَشَّى - وقَدْ فَرَغَ -، قالَ: فَتَعَشَّى، وأصابَ منها ما يُصِيبُ الرجلُ مِنْ أهلِهِ ، ثُمَّ قالَتْ: يا أبا طلحةَ! أرأيتَ أهلَ بَيْتٍ أعارُوا أهلَ بيتٍ عاريّةً ، فطَلَبَها أصحابُها؛ أيردُونها أو يَحْبِسُونها؟ فقالَ: بَلْ يرُدُّونها عليهمْ، قالتْ: احتَسِبْ أبا عُمَيْر! قالَ: فَغَضِبَ، وانطَلَقَ إلى النّبِيِّبَله، فأخبَرُهُ بقول أُمِّ سُليم، فقالَ رَّ: ((بارَكَ اللَّه لكُما في غابر ليلتِكما))، قالَ: فحَمَلَتْ بعَبْدِ اللَّه بن أبي طَلْحَةَ، حتى إذا وَضَعَتْ - وكانَ يومُ السَّابِعِ -؛ قالَتْ لي أمُّ سليمٍ: يا أنسُ! اذْهَبْ بهذا الصبِيِّ وهذا الِكْتَلِ - وفيهِ شَيْءٌ مِنْ عجوة - إِلى النبيِّ ◌َّ؛ حَتَّى يَكُونَ هُوَ الذي يُحَنِّكُهُ ويُسَمِيهِ، قالَ: قأتيتُ بهِ النبيَّ ◌َّهِ، فمدَّ النّبِيُّ وَ رِجْلَيْهِ، وَأَضْجَعَهُ فِي حِجْرِهِ، وَأَخَذَ تَمْرَةً ، فلاكَها، ثم مَجَّها في فِي الصَّبِيِّ، فَجَعَلَ يتَلَمَّظُها، فقالَ النبيُّ ◌ٍَّ: ((أَبَتِ الأنصارُ إلا حُبَّ التَّمُر!)) . = (٧١٨٨) [٨:٣] صحيح - ((أحكام الجنائز)) (٣٥ - ٣٨). ذِكْرُ أُمِّ حرام بنتِ مِلْحان - رضي اللَّه عنها - ٧١٤٥- أخبرنا محمدُ بنُ الحسين بن مكرم البَزَّار - بالبصرة - : حدثنا عبيدُ اللَّه ابن عمر القَواريري : حدثنا حَمَّادُ بن زيدٍ : حدثنا يحيى بن سعيد، عن محمدٍ بنِ يحيى ابن حَبَّان، عن أنس بن مالك، عن أُمِّ حرام ، قالت : - ٢٥٩ - ٦٠- مناقب الصحابة حديث : ٧١٤٦ أَتَانا رسولُ اللَّهِ وَّهِ، فقالَ عِنْدَنا، فاستيقظَ وهوَ يَضْحَكُ، قالتْ: قلتُ: يا رسولَ اللَّه! بأبي أنتَ وأمي؛ ما أضحككَ؟! قالَ : («رأيتُ قوماً مِنْ أُمتي، يَرْكَبُونَ هذا البحرَ، كالمُلوكِ على الأسِرَّةِ))، ثُمَّ نام ، فاستيقظَ وهُوَ يَضْحَكُ ، قالتْ: فسألتُهُ؛ فقالَ لي مِثْلَ ذلك ، قلتُ : ادْعُ اللَّه أن يَجْعَلَنِي منهمْ ، قالَ : ((أنتِ مِنَ الأَوَّلِينَ)) ، فَتَزَوَّجها عُبادةُ بنُ الصامتِ ، فَرَكِبَ وَرَكِبَتْ معهُ، فَلَمَّا قُدِّمَتْ إليها بغلةٌ لتركَبَها؛ اندَقَّتْ عُنُقُها، فمَاتَتْ . = (٧١٨٩) [٣: ٨] صحيح - (صحيح أبي داود)) (٢٢٤٩ - ٢٢٥٠): ق . ذِكْرُ رؤيةِ الْمُصطفىِوَهِ أُمَّ حرامٍ في الجَنّةِ ٧١٤٦- أخبرنا عمران بن موسى بن مُجاشع : حدثنا هُدْبَةُ بنُ خالد : حدثنا حَمَّادُ بن سلمةَ، عن ثابت، عن أنس، قال: قال النبيُّ ◌ِلّهِ: ((دَخَلْتُ الجنةَ، فسَمِعْتُ خَشَفَةً، فَقُلْتُ: مَنْ هذا؟ فقالوا: الرُّميصاءُ بنتُ مِلْحانَ)) . = (٧١٩٠) [ ٣ : ٨] صحيح - ((الصحيحة)) (١٤٠٥). قال أبو حاتم: إلى هنا: هُمُ الأنصارُ، وإنا نذكُرُ - بعد هؤلاء -- مِن سائر قبائلِ العرب مَنْ لم يَكُنْ من المهاجرين من قُريش ولا الأنصار - إن اللَّه يَسَّرَ ذلك وسَهَّلَه - . - ٢٦٠ _