Indexed OCR Text

Pages 121-140

٦٠- مناقب الصحابة
حديث : ٦٩٧١ _٦٩٧٢
ذِكْرُ البيان بأنَّ خديجةَ مِن أفضل نساء أهل الجنّةِ في الجنّة
٦٩٧١- أخبرنا الحَسَنُ بنُ سفيان: حَدَّثنا محمدُ بنُ أبان الواسطي: حَدَّثنا داودٌ
ابنُ أبي الفُرَات، عن عِلْبَاءَ بنِ أحمر ، عن عِكْرِمَةَ ، عن ابنِ عَبَّاس ، قال :
خطَّ رسولُ اللَّهِوَله في الأرضِ خُطُوطاً أربعةً ، قال:
((أَتَدْرُونَ ما هذا؟!))، قالوا: اللَّه ورسولُهُ أعلمُ! فقالَ رسولُ اللّه ◌َلٍ :
(أَفْضَلُ نِساءِ أَهلِ الجَنَّةِ: حَدِيِجَةُ بنتُ خُوَيْلِدٍ، وَفَاطِمَةُ بنتُ محمَّدٍ،
ومَرْيَمُ بنتُ عِمْرانَ، وآَسِيَةُ بنتُ مُزَاحِمٍ - امْرأهُ فِرْعَوْنَ -)) .
= (٧٠١٠) [ ٣ : ٨]
صحيح - ((الصحيحة)) (١٥٠٨).
قال أبو حاتم: ماتت خديجةُ بمكة قَبْلَ هجرةِ المصطفىِ وَلَه إلى المدينة بثلاثٍ
سنين .
ذِكْرُ الْبَرَاء بن مَعْرُور بنِ صخر ابنِ خنساء
- رضوان الله علیه-
٦٩٧٢- أخبرنا محمدُ بنُ أحمد بن أبي عَوْن الرِّيَّانِي: حدثنا عَمَّارُ بنُ الحسن
الهَمْدَانِيُّ : حدثنا سَلَمَةُ بنُ الفَضْلِ، عن ابن إسحاق : حدثني مَعْبَدُ بنُ كعبِ بنِ
مالك ، عن أخيه عبد اللَّه بن كعب بن مالك ، عن أبيه - وغيره - :
أنهم وَاعَدُوا رسولَ اللَّهِ وَ لَّ أَن يَلْقَوْهُ مِن العام القابل بمكة - فيمن
تبعَهم من قومهم - ، فخرجوا من العام القابل: سبعونَ رجلاً فيمن خرج من
أرض الشِّرْكِ مِنْ قومهم ، قال كعب بن مالك: حتى إذا كنا بظاهر البَيْداء؛
- ١٢١ -

٦٠- مناقب الصحابة
حديث : ٦٩٧٢
قال البَرَاءُ بنُ مَعرور بن صخر ابنِ خَنْساءَ - وكان كبيرَنا وسيِّدَنا -: قد
رأيتُ رأياً؛ والله ما أدري أتُوافِقُوني عليه أَمْ لا؟! إني قَدْ رأيتُ أنْ لا أجعَلَ
هذهِ البَنِيَّةَ مِنِّي بظهر - يريدُ: الكعبةَ -، وأني أصلي إليها! فقلنا: لا
تفعلْ، وما بَلَغَنا أنَّ نبِيَّ اللَّه ◌ِيهِ يُصَلّي إلاَّ إلى الشامٍ، وما كُنَّا نُصَلِّي إلى غيرِ
قبلتِهِ! فَأَبَيْنَا عليهِ ذلكَ، وأبى علينا، وخَرَجْنا في وجهنا ذلكَ، فإذا حانتٍ
الصلاةُ صَلَّى إلى الكعبةِ ، وصلَّيْنا إلى الشامٍ؛ حتى قَدِمْنا مكةَ ، قالَ كعبُ
ابن مالكٍ : قال لي البَرَاءُ بن مَعْرُور: والله يا ابنَ أخي! قَدْ وَقَعَ في نفسي ما
صَنَعْتُ فِي سَفَري هذا، قالَ: وكنا لا نعرفُ رسولَ اللّهِ وَلِّ، وكنا نَعْرفُ
العباسَ بنَ عبدِ المطلبِ؛ كانَ يَخْتَلِفُ إلينا بالتجارةِ ، ونراهُ ، فخرجنا نسألُ
رسولَ اللَّهِ فَ لَه بمكةَ، حتَّى إذا كنا بالبطحاء؛ لَقِينا رجلاً فسألناهُ عنهُ؟ فقالَ :
هَلْ تعرفانهِ؟ قلنا: لا والله، قالَ: فإذا دخلتُمْ؛ فانظُرُوا الرجلَ الذي مَعَ
العباسِ جالساً ، فهو هُوَ ، تركتُهُ معهُ الآنَ جالساً، قالَ: فخرجنا، حتى
جئناهُ بَِّ؛ فإذا هُوَ مَعَ العباس، فسلَّمْنا عليهما، وجلسنا إليهما، فقالَ رسولُ
اللَّهِ وَالِ :
((هَلْ تَعرِفُ هذَّيْنِ الرَّجُلَين يا عَبَّاسُ؟!))، قالَ: نَعَمْ ، هذان الرجلانِ مِنَ
الخَزْرَج - وكانتِ الأنصارُ إنما تُدْعى في ذلك الزمان: أوْسَهَا وَخَزْرَجَها - ؛ هذا
البراءُ بن مَعْرُور، وهوَ رجلٌ مِنْ رجال قومهِ ، وهذا كعبُ بن مالكٍ ، فوالله ما
أَنسى قولَ رسولُ اللَّه وَلِ :
((الشَّاعِرُ؟))، قالَ: نَعَمْ، قالَ البراءُ بن معرور: يا رسولَ الله! إني قَدْ
- ١٢٢ -

٦٠- مناقب الصحابة
حديث : ٦٩٧٢
صَنَعْتُ فِي سَفَرِي هذا شيئاً أحببتُ أنْ تُخبِرَنِي عنهُ؛ فإنهُ قَدْ وَقَعَ في نفسي
منهُ شيءٌ : إني قَدْ رأيتْ أنْ لاَ أجعلَ هذهِ البَنِيَّة مني بظهرٍ ، وصليتُ إليها ،
فعنَّفْنِي أصحابي وخالَفُوني ، حتى وَقَعَ في نفسي مِنْ ذلكَ ما وَقَعَ؟! فقالَ
رسولُ اللَّهِ وَلِ :
((أَمَا إِنَّكَ قَدْ كُنْتَ عَلَى قِبْلَةٍ؛ لَوَ صَبَرْتَ عَلَّيْهَا)) - ولَمْ يَزِدْهُ على
ذلكَ -، قالَ: ثُمَّ خَرَجْنا إلى مِنَّى، فقَضَيْنا الحجَّ، حتى إذا كانَ وَسَطُ أيام
التَّشْرِيق؛ اتَّعَدْنَا نحنُ ورسولُ اللَّهِ وَّهِ العَقَبَةَ، فخرجنا مِنْ جَوْفِ الليلِ نَتَسَلَّلُ
مِنْ رِحَالِنا، ونُخْفِي ذلكَ مَّنْ معَنا مِنْ مُشْرِكِي قَومِنا، حتى إذا اجتَمَعْنا عندَ
العَقَبَةِ؛ أتى رسولُ اللّه وَ لَهـ ومَعَهُ عمُّهُ العباسُ بنُ عبدِ المطلبِ -- ، فَتَلاَ
علينا رسولُ اللَّهِوَلِّ القرآنَ، فَأَجَبْناهُ وصَدَّقْناهُ، وآمنًّا بهِ ، ورضِينا بما قالَ، ثُمَّ
إنَّ العباس بن عبد المطلبِ تَكَلَّمَ، فقالَ: يا مَعشَرَ الخَزْرِجِ! إنَّ محمَّداً مِنَّا
حيثُ قَدْ عَلِمْتُمْ ، وإنا قَدْ مَنَعْنَاهُ مَّنْ هُوَ على مثل ما نحنُ عليهِ ، وهُو في
عشيرتِهِ وقومِهِ مَمْنُوعٌ، فتكلَّمَ البراءُ بن معرور، وأخذَ بيدٍ رسول اللَّهِ وَه ،
وقالَ : بَايعْنا ، قالَ :
(أُبَايِعُكُمْ عَلى أنْ تَمْنَعُونِي مِمَّا تَمْنَعُونَ منهُ أَنفُسَكُمْ ونِساءَكُمْ
وأبناءَكُمْ))، قالَ: نعم ؛ والذي بعثكَ بالحقِّ، فنحنُ - واللَّهِ - أهلُ الحربِ،
ورتْناها كابِراً عن كابِرٍ .
= (٧٠١١) [ ٣ :٨]
إسناده حسن - ((مجمع الزوائد)) (٤٥/٦).
- ١٢٣ -

٦٠- مناقب الصحابة
حديث : ٦٩٧٣
قال أبو حاتم: مات البراءُ بنُ معرور بالمدينة قبلَ قُدوم النبيِّ وَلّ إياها بشهر،
وأوصى أن يُوجَّه في حُفْرَتِه نحوَ الكعبة، ففُعِلَ به ذلك، وأما تَرْك أمر المصطفى وَلَه إِيَّاه
بإعادة الصلاة التي صَلاَّها نحوَ الكعبة . حيثُ كان الفرضُ عليهم استقبالَ بيت
المقدس - كان ذلك؛ لأن البراءَ أسلمَ لَّا شاهد المصطفىِ وَلَه؛ فمِنْ أجله لم يَأْمُرْهُ
بإعادة تلك الصلاة .
ذِكْرُ أسعدِ بنِ زُرارة بن عُدُسٍ - رضوان الله عليه ۔۔
٦٩٧٣- أخبرنا محمدُ بنُ إسحاق بن إبراهيم - مولى ثقيف -: حدثنا محمدُ بن
يحيى ابن أبي عمر العَدَني : حدثنا يحيى بنُ سليم، عن ابن خُثْم ، عن أبي الزبيرِ ، عن
جابر ابن عبد الله :
أنَّ النبيَّ لَبِثَ عَشْرَ سنينَ ؛ يَتَتَبَّعُ الناسَ في منازِلِهِمْ فِي الْمَوْسِم ومِجَنَّةً
وعُكَاظ ، وفي منازلهمْ بِمِنى ، يقولُ:
((مَنْ يُؤْوِيني ويَنْصُرُني؛ حتَّى أَبلِّغَ رِسالاتِ رَبِّي - ولَهُ الجنَّةُ-؟))، فلا
يَجِدُ نَّ أحداً ينصرُهُ ولا يُؤْوِيهِ ، حتى إنّ الرجلَ ليرحَلُ مِنْ مصرَ، أو مِنَ
اليمنِ إلى ذي رَحِمِهِ ، فيأتيهِ قومُهُ، فيقولونَ لهُ : احذَرْ غلامَ قريش لا
يَفْتِنْكَ! ويمشي بينَ رِحالهمْ يَدِعُوهُمْ إلى الله ، فيُشِيرُونَ إليهِ بالأصابعِ، حتى
بَعَثَنَا اللَّه لهُ مِنْ يَثْرِبَ ، فيأتيهِ الرجلُ؛ فَيُؤْمِنُ بِهِ ، ويُقرِتُهُ القُرآنَ ، فَيَنْقَلِبُ إلى
أهلِهِ ، فَيُسلِمُونَ بإسلامِهِ ، حتى لَمْ يَبْقَ دَارٌ مِنْ دورِ يثِبَ؛ إلا وفيها رَهْطٌ مِنَ
المسلمينَ يُظهرونَ الإِسلامَ، فَأَتَمَرْنَا واجتمعنا، فقلنا: حتَّى متى رسولُ
اللَّهِ وَ لَّهِ يُطْرَدُ في جبال مكةَ ويُخافُ؟! فَرَحْلْنا حتى قَدِمنا عليهِ فِي الْمْسِمِ،
- ١٢٤ -

٦٠- مناقب الصحابة
حديث : ٦٩٧٣
فواعَدَنا شِعْبَ العَقَبَةِ ، فقالَ عمُّهُ العباسُ : يا [ابْنَ أَخِي! إِنِّي لا أَدْرِي ما
هؤلاء القَوْمِ الَّذِينَ جَاوُؤْكَ؟! إِنِّي ذُو مَعرِفَةٍ بـ](١) أَهْلَ يثربَ! فاجتمعنا عندَهُ
مِنْ رجلٍ ورجلين ، فلما نَظَرَ [العَبَّاسُ](١) في وجوهنا؛ قالَ: هؤلاء قومٌ لا
أعرفهمْ! هؤلاء أحداثٌ ، فقلنا: يا رسولَ اللَّه! على ما نُبَايِعُكَ؟ قالَ:
(تُبَايِعُونِي عَلَى السَّمْعِ والطَّاعةِ فِي النَّشاطِ والكَسَلِ ، وعلى النَّفَقَةِ في
العُسْرِ والْيُسْرِ، وعَلَى الأَمْرِ بِالمَعْرُوفِ ، والنَّهْي عن الْكَر، وعلى أَنْ تَقُولوا في
اللَّه ؛ لا يَأْخُذُكُمْ فِي اللَّه لَوْمَةُ لائم، وعلى أنْ تَنْصُرُوني إذا قَدِمْتُ عليكُمْ،
وتَمنَعُونِي ما تَمْنَعُونَ منهُ أَنفُسَكُمْ وأزواجَكُمْ وأبناءَكُمْ، فَلَكُمُ الجِنَّةُ))، فقمنا
نبايعُهُ، فأخذَ بيدِهِ أسعدُ بن زُرَارَةَ - وهُوَ أصغرُ السبعين إلا أنا -، قالَ:
رُوَيَداً يا أهلَ يثربَ! إنا لَمْ نَضْرِبْ إليهِ أكبادَ المطيِّ؛ إلا ونحنُ نعلَمُ أنهُ رسولُ
اللَّهِ وَّهِ، وإنَّ إخراجَهُ -- اليومَ - مفارقةُ العربِ كافّةً، وقتلُ خيارِكُمْ، وأن
تعضَّكُمُ السيوفُ: فإما أنتُمْ قومُ تَصبرونَ عليها إذا مسَّتْكُمْ، وعلى قتل
(١) هاتان الزيادتان سقطتا مِنَ ((الأصل))، وكذا في ((طبعة المؤسسة)) (١٥/ ٤٧٥)!
واستدركتُهما مِنَ («المسند))، و((المستدرك))، وقد أخرجه هذا مِنْ طريقٍ شيخٍ الْمُؤْلَّفِ.
ولم يَتنبّه لهذا السقطِ الفاحشِ : مُحقّقُ ((طبعة المؤسسة)) !
ثُمَّ إِنَّ قَولَ العباسِ هذا؛ أنا في شكَّ مِنْ ثُبُوتِه في هذه القصّةِ؛ لأنَّ في سندِها يحيى بنُ سليمٍ
- وهو الطائفي - ، وهو سيِّئُ الحفظِ ، رواه عن أبي خثيم ؛ خلافًا لثقتين روياه عنه دون هذه الزيادة :
أحدهما : مَعْمَر ، وقد تقدّم لفظه (٦٢٤١) .
والآخر: داود العطار: عند البيهقي في ((السنن)) (٩/٩)، و((الدلائل)) (٤٤٢/٢).
- ١٢٥ -

٦٠- مناقب الصحابة
حديث : ٦٩٧٤
خياركُمْ، ومفارقة العربِ كافَّةً؛ فخُذُوهُ - وأجرُكُمْ على اللَّه -، وإما أنتم
تخافونَ من أنفسكمْ خِيفةً؛ فذَرُوهُ؛ فهو أعذرُ عندَ اللَّه! قالوا: يا أسعدُ! أَمِطْ
عنَّا يَدَكَ؛ فوالله لا نَذَرُ هذهِ البَيْعَةَ، ولا نَستَقِيلُها، قال: فَقُمْنا إليه رجلٌ
رجلٌ ، فَأَخذَ علينا شَرِيطَة العباسِ ، وضَمِنَ على ذلكَ الجنةَ .
= (٧٠١٢) [٣: ٨]
صحيح - ((الصحيحة)) (٦٣)، وهو مكرر (٦٢٤١).
قال أبو حاتم: مات أسعدُ بعدَ قدوم المصطفى ◌َّهِ بالمدينة بأيَّام، والمسلمون
١٥٠
يبنون المسجد .
ذِكْرُ البيان بأن أسعدَ بن زرارة: هُوَ الذي جَمَّعَ أَوَّل
جُمُعة بالمدينةِ قبلَ قدوم المصطفى ◌َّ إِيَّاها
٦٩٧٤- أخبرنا محمدُ ابنُ أبي عون الرَّيَّاني: حدثنا عمَّارُ بنُ الحسن الهَمْداني:
حدثنا سَلَمَةُ بنُ الفضل، عن ابنِ إسحاق ، قال: فَحَدَّثني محمدُ بنُ أبي أمامة بنِ سَهْل
ابنِ حُنَيفٍ ، عن أبيه ، أن عبدَ اللَّه بن كعب بن مالك أخبره ، قال :
كُنْتُ قائدَ أبي بعدَما ذَهَب بصرُهُ، وكانَ لا يسمَعُ الأذانَ بالجمعةِ إلا
قالَ : رَحْمَةُ اللَّه على أَسعدَ بن زرارةَ! قالَ : قلتُ: يا أبتِ! إنهُ لتُعْجِبُنِي
صلاتُكَ على أبي أُمامةَ كلما سَمِعْتَ بالأذانَ بالجمعةِ؟! فقالَ: أي بُنَيّ!
كَانَ أَولَ مَنْ جَمَّعَ الجُمُعَةَ بِالمدينةِ فِي حَرَّةِ بنِي بَيَاضةً ، في نَقِيعٍ - يقالُ لهُ:
الْخَضَمَات ،- قلتُ: وكَمْ أنتم يومئذٍ؟ قالَ: أربعونَ رجلاً .
= (٧٠١٣) [ ٣ : ٨]
حسن - ((صحيح أبي داود)) (٩٨٠)، ((ابن خزيمة)) (١٧٢٤).
- ١٢٦ -

٦٠- مناقب الصحابة
حديث : ٦٩٧٥_٦٩٧٧
ذِكْرُ حارثة بن النعمان - رضوان الله عليه ۔۔
٦٩٧٥- حدثنا الحسنُ بنُ سفيان : حدثنا عبدُ الأعلى بنُ حماد : حدثنا سفيانُ
ابنُ عُيْنَةَ، عن الزهريِّ، عن عَمْرَة، عن عائشة، أنَّها قالت: قال رسولُ اللَّه وٍَّ :
((دَخَلْتُ الجَنَّةَ، فسَمِعْتُ قراءةً ، فقلتُ: مَنْ هذا؟ قِيلَ : هذا حَارِثَةُ بنُ
النُّعمَانِ ، كَذَاكُمُ البِرُ، كَذَاكُمُ البِرُ)) .
= (٧٠١٤) [ ٣ : ٨]
صحيح - ((الصحيحة)) (٩١٣).
ذِكْرُ السبب الذي مِنْ أجله مَدَحَ حارثةَ بن النعمان بالبرِّ
٦٩٧٦- أخبرنا محمد بن الحسن بن قُتيبة : حدثنا ابن أبي السّرِيِّ: حدثنا عبد
الرزاق: أخبرنا مَعمَر، عن الزهري ، عن عَمْرَةً، عن عائشة، قالت: قال رسولُ اللَّه وٍَّ :
(بَيْنا أَنا أَدُورُ فِي الْجَنَّةِ؛ سَمِعْتُ صَوْتَ قارىء، فقلتُ: مَنْ هذا؟
فَقَالُوا: حَارِثَةُ بنُ النُّعْمَانِ، كذلكَ البُّ)؛ قالَ : وكانَ أبّ الناسِ بأمِّهِ .
= (٧٠١٥) [٣: ٨]
صحيح - انظر ما قبلَهُ .
ذِكْرُ حَمْزَةَ بنِ عبدِ الْمُطَّلِبِ - عَمِّ رسول اللَّه ◌َلـ
- رضوان الله عليه۔۔
٦٩٧٧- أخبرنا محمدُ بنُ إسحاق بن إبراهيم - مولى ثقيف -: حَدَّثنا سعيدُ بنُ
يحيى بن سعيد الأُمَوي: حَدَّثْنا أبي ، عن ابنِ إسحاق : حدثني عَبْدُ اللَّه بنُ الفضل بنِ
عَبَّاس بنِ ربيعة بنِ الحارث، عن سليمانَ بنِ يَسار، عن جعفر بنِ عمرو بن أمية
الضَّمْرِيِّ ، قال :
- ١٢٧ -

٦٠- مناقب الصحابة
حديث : ٦٩٧٧
خرجتُ أنا وعُبَيْدُ اللَّه بن عَدِيِّ بن نوفل بن عبدِ منافٍ - في زمنٍ
معاويةَ -، فَأَدْرَبْنا مَعَ الناسِ ، فلما قَفَلْنا؛ وَرَدْنا حِمْصَ ، فكانَ وحشيٌّ
- مولى جُبَير بن مُطْعِمٍ - قَدْ سَكَنها، وأقامَ بها ، فلما قَدِمناها ؛ قالَ لي عُبيد
الله بنُ عدي : هَلْ لكَ في أنْ نَأْتِيَ وحشيًّا، فنسأله عن حمزةَ: كيفَ كانَ
قتلُهُ لهُ؟ قالَ: فَخَرَجْنا حتى جئناهُ؛ فإذا هَو بفناء دارهِ على طِنْفِسَةٍ ، وإذا هو
شيخٌ كبيرٌ ، فلما انتهينا إليه ؛ سَلَّمنا عليهِ ، فَرفَعَ رأسهُ إلى عُبيدِ اللَّه بن
عدي ، قالَ : ابنٌ لعديٍّ بنِ الخِيَارِ؟ قال: نعم ، قالَ: أما والله؛ ما رأيتُكَ منذُ
نَاوَلْتُكَ أمَّكَ السَّعْدِيَّةَ التي أرضعتكَ بِذِي طُوَّى ؛ فإني نَاوَلْتُها إِيَّاكَ وهي على
بعيرها ، فأخَذَّتْك، فَلَمَعتْ لي قدماك حين رفعتُك إليها، فوالله؛ ما هُوَ إلاَّ أنْ
وَقَفَتْ عليَّ فرأيتُها ؛ فعرفتُها! فجلسنا إليه ، فقلنا: جئناكَ لتُحَدِّثَنا عن قتلِ
حمزةَ: كيفَ قَتَلْتَهُ؟ قالَ: أَمَا إني سأُحدِّثُكُما كما حَدِّثْتُ رسولَ اللَّهِ وَه
حينَ سأَلَنِي عن ذلكَ: كنتُ غُلاماً ◌ُجُبَير بن مُطْعِم بن عديٍّ بن نوفلِ
- وكانَ عمُّهُ طُعَيمةُ بنُ عَدِيَّ قَدْ أُصِيبَ يومَ بدر-، فلما سارتْ قريشٌ إلى
أحدٍ؛ قالَ لي جبيرُ بنُ مطعم: إنْ قَتَلْتَ حمزةً -عمَّ محمدٍعَلِّ بعَمِّي
طُعيمةَ؛ فأنتَ عتيقٌ ، قالَ : فخرجتُ ، وكنتُ حبشيًّا، أَقْذِفُ بالحَرْبةِ قَذْفَ
الحبشةِ ، قَلَّما أُخطِئُ بها شيئاً، فلما التقى الناسُ؛ خَرَجْتُ أنظر حمزةَ،
حتى رأيتُهُ في عَرضِ الناسِ - مثلَ الجَمَلِ الأورق - يَهُزُّ الناسَ بسيفهِ هزًّا ،
ما يقومُ لهُ شيءٌ، فوالله إني لأَتَهَيَّأْ لهُ أرِيدُهُ، وأَتَانِّى عَجْزاً؛ إذ تَقَدَّمني إليه
سباعُ بنُ عبدِ العُزَّى ، فلما رأَهُ حمزةُ؛ قالَ : هلمَّ يا ابنَ مُقَطَّعَةِ البُظُورِ! قالَ :
ثُمَّ ضربهُ ، فوالله لكأَنَّما أخطأَ رأسهُ، قالَ : وهَزَزْتُ حَرْبَتِي ، حتى إذا رَضِيتُ
- ١٢٨ -

٦٠- مناقب الصحابة
حديث : ٦٩٧٨
منها؛ دَفَعتُها عليهِ ، فَوَقَعَتْ في ثُنَّتِهِ، حتى خَرَجَتْ بِينَ رجليهِ ، فذهبَ لَيُنُوءَ
نَحْوِي فَغُلِبَ ، وتركتُهُ وإِيَّاها حَتَّى ماتَ ، ثُمَّ أَتَيْتُهُ ، فَأَخَذْتُ حَرْبَتِي ، ثُمَّ
رجعتُ إلى الناس ، فَقَعَدْتُ في العَسْكر ، ولم يكنْ لي بعدَه حاجةٌ ؛ إنما قَتَلْتُهُ
لأُعتَقَ ، فلما قَدِمَّتُ مكةَ ؛ عُتِقتُ .
= (٧٠١٦) [٣ :٨]
صحيح : خ (٤٠٧٢) .
صَهَلى الله
عَادي
وسلم
ذِكْرُ البيان بأنَّ وحشيًّا -- لَمَّ أَسلم - أَمَرِه رسولُ اللَّه
أن يُغَيِّب عنه وجْهَهُ؛ لِمَا كان منه في حمزة ما كان
٦٩٧٨- أخبرنا محمدُ بنُ عبدِ الرحمن الدَّغُولي - وكان واحدَ زمانه -: حَدَّثنا
محمد بن مُشْكَان السَّرَخْسِيُّ: حدثنا حُجَين بنُ المثنى أبو عمر البغداديُّ: حَدَّثنا عبد
العزيز ابنُ عبد اللّه بنِ أبي سَلَمة ابن أخي الماجِشُون ، عن عبد اللَّه بن الفضل
الهاشمي ، عن سليمانَ بنِ يَسار، عن جعفرِ بنِ عمرو بنِ أُمَّيَّةَ الضَّمْرِي ، قالَ :
خَرَجْتُ معَ عُبَيْدِ اللَّه بنِ عدي بنِ الخِيار إلى الشام ، فلما قَدِمنا
حِمْصَ ؛ قال لي عبيدُ اللَّه : هَلْ لكَ في وحشيٍّ، نسأَلُهُ عن قتل حمزةَ؟
قلتُ: نعمْ، قالَ: وكانَ وحشيٌّ يَسكُنُ حمصَ ، قالَ: فسألنا عنهُ؟ فقيلَ
لنا: هُوَ ذاكَ في ظلِّ قصره - كَأَنَّهُ حَمِيتُ -، قالَ: فجئنا حتى وَقَفْنا عليهِ ،
فسلَّمنا ، فردَّ السلامَ ، قالَ : وعبيدُ اللَّه مُعتَجرُ بعِمامةٍ ، ما يَرَى وحشيٌّ إلا
عَيْنَيِهِ ورجلَيْهِ ، قالَ: فقالَ له عُبَيْدُ اللَّه: يا وحشيُّ! أتعرفُني؟ فَنَظَرِ إليهِ
وقالَ : لا والله؛ إلا أني أعلمُ أنَّ عَديَّ بن الخيار تزوَّجَ امرأةً - يقالُ لها: أم
القِتالِ بنت أبي العيص -، فولَدَتْ لهُ غلاماً بمكةَ ، فاسترضَعه ، فحمَلْتُ
- ١٢٩ -

٦٠- مناقب الصحابة
حديث : ٦٩٧٨
ذلكَ الغلامَ مَعَ أمِّهِ فناوَلْتُها إياهُ ، فلكأَنِّي نظرتُ إلى قدميكَ! قال: فَكَشَفَ
عُبِيدُ اللَّه عن وجههِ ، ثُمَّ قالَ: ألا تُخبِرُنا بقتلٍ حمزةَ؟! قالَ : نعمْ : إن حمزة
قَتَلَ طُعيمةَ بن عدي بن الخِيارِ ببدر ، قالَ : فقالَ لي مولاي جُبير بن مطعم :
إنْ قتلت حمزةَ بعَمِّي ؛ فأنتَ حرٌّ ، قالَ: فلما أنْ خَرَجَ الناسُ عامَ عَيْنِين
- قالَ: وعَينين : جبلُ تحتَ أحدٍ ، بينهُ وبينَ وادٍ -؛ قال: فخرجتُ مع
الناس إلى القتال ، فلما اصطفُّوا للقتال؛ خرجَ سِباع أبو نِيار، قالَ : فخرجَ إليه
حمزةُ بنُ عبد المطلب ، فقال: يا سِباعُ! يا ابنَ أُمَّ أمار! يا ابنَ مُقَطِّعةِ البُظور!
تُحادُّ اللَّه وَرَسولَهُ؟! قالَ: ثُمَّ شَدَّ عليهِ ، فكانَ كَأَمس الذاهبِ ، قالَ :
وَأَنْكَمَنْتُ لحمزةَ ، حتى مرَّ عليَّ ، فلما أَنْ دَنَا مِنِّي ؛ رَمَيْتُهُ بَحَرْبَتِي ، فَأَضَعُها في
ثُنَّتِهِ ؛ حتى خَرَجَتْ من بينَ وَرَكَيْهِ ، قالَ: فَكانَ ذلكَ العهدَ بهِ ، فلما رَجَعَ
الناسُ؛ رَجَعْتُ معهمْ، فأقمتُ بمكةَ ، حتى نَشَأَ فيها الإِسلامُ، ثُمَّ خرجتُ
إلى الطَّائِفِ، قال: وأرسَلُوا إلى رسول اللَّه وَلِّ رُسُلاً، قالَ: وقيلَ لهُ: إِنهُ لا
يَهِيجُ الرُّسُلَ، قالَ: فجئتُ فيهم، حتى قَدِمتُ على رسول اللَّه وَ لِّ، فلما
رَأَني رسولُ اللَّهِ وَ لِّ قالَ:
((أنتَ وَحْشِيٌّ؟)) ، قلتُ: نعمْ ، قالَ :
((أَنْتَ قَتَلْتَ حَمْزَةَ؟)) ، قالَ: قلتُ: قَدْ كانَ منَ الأمر ما بَلَغَكَ ، فقالَ
رسولُ اللَّه ◌َلَّهِ :
((أمَا تَسْتَطِيعُ أَنْ تُغَيِّبَ عَنِّي وَجْهَكَ؟!))، قالَ: فخرجتُ ، فلمَّا تُوقِّي
رسولُ اللَّهِ وَلِّهِ، فخرجَ مسيلمةُ الكذَّابُ؛ قالَ: قلتُ: لأخرُجَنَّ إلى مسيلمة ،
لَعَلِّ أقتلهُ؛ فَأُكافىءَ به حمزةَ، قالَ : فخرجتُ معَ الناسِ ، فكانَ مِنْ أَمرهِمْ
- ١٣٠ -

٦٠- مناقب الصحابة
حديث : ٦٩٧٩
ما كانَ ، قالَ : وإذا رُجيلٌ قائمٌ في ثَلمةِ جدار - كأنهُ جملٌ أورقُ - ما نرى
رُأُسَهُ ، قالَ : فَأَرمِيهِ بَحَرْبَتِي ، فَأَضَعِها بين ثَدْبَيْهِ، حتى خرجَتْ من بين
كَتِفَيهِ ، قالَ : ودَبَّ رجلٌ من الأنصارِ ، فَضَرَبَهُ بالسيفِ على هامَتِهِ .
قال عبدُ الله بن الفضل: وأخبرني سليمان بن يسار، أنه سَمِعَ عبد الله بن عمر
يقول :
قالت جاريةٌ على ظهر البيت : إن أمير المؤمنين قَتَلَه العبدُ الأسود .
= (٧٠١٧ ) [ ٨:٣]
صحيح - انظر ما قبلَهُ .
ذِكْرُ الإخبار بمَا كُفِّنَ فيه حمزةُ بنُ عبدِ المطلب - يومئذٍ -
٦٩٧٩- أخبرنا محمدُ بنُ إسحاق بنِ سعيد السَّعْدي: حدثنا حمَّادُ بنُ الحسن بن
عَنْبَسَة : حدثنا أبو داود الطَّالسيُّ : حدثنا شعبةُ، عن سعد بن إبراهيم ، قال: سمعت
أبي يقول :
أُتِي عبدُ الرحمن بن عوفٍ - وكانَ صائماً - بطعامٍ؛ فجَعَلَ يَبْكي،
ءُ
فقالَ : قُتِلَ حَمْزَةُ ؛ فَلَمْ يُوجَدْ ما يُكفَّنُ فيهِ إلا ثوبٌ واحدٌ ، وقُتِل مُصعَب بن
عُمير؛ فلم يُوجَد ما يُكفَّن فيه إلا ثوبٌ واحدٌ ، ولقدْ خَشِيتُ أنْ تَكُونَ قد
عُجِّلَتْ طَيِّبَاتُنا في حياتِنا الدُّنيا! قالَ : وجَعَلَ يَبْكِي .
= (٧٠١٨) [٣ :٨]
صحيح : خ (١٢٧٥).
- ١٣١ -

٦٠- مناقب الصحابة
حديث : ٦٩٨٠ -٦٩٨١
ذِكْرُ مُصْعَبِ بنِ عُميرٍ - أحد بني عبدِ الدار بن قُصَيْ
رضي الله عنه --
٦٩٨٠- أخبرنا الفضلُ بنُ الحُباب : حدثنا إبراهيمُ بنُ بشار: حدثنا سفيانُ ، عن
الأعمش ، عن أبي وائل ، قال :
أتينا خَبّاباً نعودُه، فقال: إنا هَاجَرْنا مَعَ رسول اللَّهِ وَ لِ؛ نبَتَغِي وَجْهَ
الله ، فوقعَ أُجورُنا على اللّه: فمِنّا مَنْ مَضَى لم يأكُلْ مِنْ حَسَنَاتِهِ شيئاً
- منهم مُصعَبُ بنُ عُمَير ، قُتِلَ يومَ أحدٍ ، وَتَرَكَ بُرْدَةً ، فكنا إذا جَعَلْناها على
رجْلَيْه؛ بَدَا رأسُهُ ، وإذا جَعَلْناها على رأسِهِ؛ بَدَتْ رَجْلاهُ-، ومنّا مَنْ أَيْنَعَتْ
ثَمرَّتُهُ؛ فهو يَهْدِبُها، فأمرنا رسول اللَّه وَ لّهِ أَنْ نَجْعَلَها على رأسِهِ، ثُمَّ نَجْعَلَ
على رجلَيْهِ شيئاً من إذْخِرٍ .
= (٧٠١٩) [ ٣ : ٨]
صحيح: خ (٣٨٩٧)، م(٤٨/٣).
ذِكْرُ عبد الله بن عَمْرو بن حرام أبو (١) جابر
-رضوان الله عليه۔۔
٦٩٨١- أخبرنا حاجبُ بنُ أَرْكين الفَرْغَانيُّ - بدمشق -: حدثنا أحمدُ بنُ
إبراهيم الدَّوْرقي : حدثنا إبراهيم بن حبيب بن الشهيد: حدثنا أبي : حدثنا عمرو بنُ
دينار ، عن جابر بن عبد الله ، قال :
أمرَ أبي بَخَزِيرَةٍ ، فصُنِعَتْ، ثم أَمَرني، فحَمَلْتُها إلى رسول اللّه وَلِّه .
(١) كذا في الطبعتين! والجادّة: (أبى). ((الناشر)).
- ١٣٢ -

٦٠- مناقب الصحابة
حديث : ٦٩٨١
فَأَتَيْتُهُ وهوَ في منزلهِ ، فقالَ :
((مَا هذا يَا جَابرُ؟! أَلَحْمٌ ذا؟)) ، قلتُ: لا ، ولكنَّها خَزيرةٌ ، فَأَمَرَ بها
فَقُبِضَتْ، فلما رَجَعْتُ إلى أبي؛ قالَ: هلْ رأيتَ رسولَ اللّه ◌ُلَّهِ؟ فقلتُ:
نَعَمْ ، فقالَ : هَلْ قال شيئاً؟ فقلتُ: نَعَمْ ؛ قالَ :
((ما هذا يا جَابرُ؟! أَلَحْمُ ذا؟))، فقال أبي : عَسَى أنْ يكونَ رسولُ
اللّهِوَ ◌ّ قَدِ اشْتَهى اللحمَ! فقامَ إلى داجنِ لهُ، فَذَبَحَها، ثم أمرَ بها فشُويتْ،
ثُمَّ أمرني، فحَمَلْتُهُ إلى رسول اللَّهِ وَِّ، فانتهيتُ إليه وهوَ في مجلسهِ ذلكَ،
فقالَ :
((مَا هذا يا جَابرُ؟!))، فقلتُ: يا رسولَ اللَّه ! رجعتُ إلى أبي، فقالَ:
هَلْ رأيتَ رسولَ اللَّهِ وَلَهَ؟ فقلتُ: نعم، فقالَ: هَلْ قال شيئاً؟ قلتُ: نعمْ،
قال :
((ما هذا؟ أَلحمُ ذا؟))، فقالَ أبي: عسى أن يكونَ رسولُ اللَّهِ وَلَّ قدِ
اشْتَهى اللحمَ! فقامَ إلى داجنِ عندَهُ، فَذَبَحَها ، ثم أمرَ بها فشُويتْ، ثمّ
أمرني، فحمَلْتُها إليكَ، فقالَ رسولُ اللَّه وَهِ :
((جَزَى اللَّهُ الأَنصارَ عنَّا خَيْراً! ولا سِيَّما عَبدِ اللَّه بن عَمْرو بن حَرَام،
وسَعْدٍ بن عُبَادَة)) .
= (٧٠٢٠) [ ٣ : ٨]
صحيح - ((الصحيحة)) (٤٦١) .
- ١٣٣ -

٦٠- مناقب الصحابة
حديث : ٦٩٨٢-٦٩٨٣
ذِكْرُ إظلال الملائكة بأجنحتها
عبدَ اللَّه بنَ عَمْرو بنِ حَرَام إلى أن دُفِنَ
٦٩٨٢- أخبرنا أبو خليفةً: حدثنا أبو الوليد الطَّيالسيُّ: حدثنا شعبةُ، عن محمد
ابنِ الْمُنكَدِرِ ، قال : سمعتُ جابراً يقولُ:
لَمَّا قُتِلَ أبي يَوْمَ أُحُدٍ؛ جَعَلْتُ أَبْكي ، وأَكشِفُ الثوبَ عن وجههِ ،
وجَعَلَ أصحابُ رسول اللَّهِوَ لَهِ يَنْهَوْنِي، فَقالَ النّبِيُّ ◌َل :
(لاَ تَبْكِهِ! ما زَالَتِ المَلائِكَةُ - بأجنِحَتِها - تُظِلُهُ، حَتَّى دَفَنْتُمُوهُ)) .
= (٧٠٢١) [ ٣ : ٨]
صحيح - ((أحكام الجنائز)) (٣١): ق .
ذِكْرُ البيان بأنَّ اللَّه - جَلَّ وعَلا - كَلَّم عبدَ الله بن عمرو
ابن حرام - بَعْد أن أحياه - كفاحاً
٦٩٨٣- أخبرنا عبد الله ابن قَخْطَبة - بَفَم الصِّلْح -: حدثنا يحيى بن حبيب
ابن عَربي : حدثنا موسى بن إبراهيم بن كثير الأنصاري ، قال : سمعت طلحة بن
خِراش ، قال : سمعت جابراً يقول :
لَقِيَنِي النبيُّ أَلآ ، فقال لي :
(يَا جَابِرُ! مَا لِي أَرَاكَ مُنْكَسِراً؟!))، فقلتُ: يا رسول الله ! استُشْهَدَ
أبي، وَتَرَكَ عيالاً ودَيْناً، فقالَ :
((أَلا أُبَشِّرُكَ بِمَا لَقِي الله بهِ أباكَ؟!))، قلتُ: بلى يا رسولَ اللَّه! قالَ:
((مَا كَلَّمَ اللَّه أحداً - قطُّ - إلاَّ مِنْ وَرَاء حِجَابٍ، وإِنَّ اللَّه أَحْيَا أباكَ،
فَكَلَّمَهُ كِفَاحاً، فقالَ: يَا عَبْدِي! تَمَنَّ أُعْطِكَ، قالَ: تُحْيِيني؛ فَأُقْتَلَ قَتْلَةً
- ١٣٤ -

٦٠- مناقب الصحابة
حديث : ٦٩٨٤
ثَانِيةً، قالَ اللَّه: إِنِّي قَضَيْتُ أَنَّهِمُ لا يَرْجِعُونَ))، ونَزلتْ هذه الآية: ﴿وَلاَ
تَحْسَبَنَّ الذِينَ قُتِلُوا في سَبيلِ اللَّه أمواتاً بَلْ أَحياءُ عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ﴾
[آل عمران: ١٦٩] .
= (٧٠٢٢) [٨:٣]
حسن - ((التعليق الرغيب)) (١٩٠/٢)، ((ظلال الجنة)) (٦٠٢).
ذِكْرُ أنس بن النضر الأنصاري - رضوان الله عليه-
٦٩٨٤- أخبرنا الحسنُ بنُ سفيان: حدثنا حِبَّان: أخبرنا عَبْدُ اللَّه : أخبرنا
سليمانُ بنُ المغيرة ، عن ثابتٍ ، عن أنس بنِ مالك ، قال :
قال عمِّي أنسُ بنُ النَّضْر -- سُمِّيتُ به ، ولم يَشْهَدْ بدراً معَ رسول
اللَّهِ وَلَهُ، فَكَبُر عليه، فقالَ -: أَوَّلُ مشهدٍ شَهدَهُ رسولُ اللَّهِ وَلَ غُيِّبْتُ عنهُ!
أَمَا والله لئنْ أَراني مشهداً مَعَ رسول اللّهِ وَ لَهـ فيما بعدُ-؛ لَيَرَيَنَّ اللَّه ما
أَصْنَعُ! قالَ: فَهابَ أنْ يَقُونَ غيرَها، فَشَهِدَ مَعَ رسولِ اللَّهِوَلَهُ يومَ أحدٍ - مِنَ
العامِ المقبلِ - ، فاستقبلهُ سَعْدُ بن معاذٍ ، فقالَ: يا أبا عمرو! أينَ؟ قال :
واهاً لريح الجنةِ ! أَجدُها دُونَ أحُد ، فقاتَلَ حَتَّى قُتِلَ ، فَوُجدَ في جسدهِ بِضْعٌ
وثمانونَ - بَيْنَ ضربةٍ وطعنةٍ ورميةٍ -، فقالتْ عَمَّتِي - أختُه ـ -: فما عرفتُ
أخي إلا ببَنَانِهِ ، قالَ: وَنَزَلَتْ هذه الآية: ﴿رجالُ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّه عَلَيْهِ
فمِنْهُم مَنْ قَضَى نَحْبَهُ ومِنْهُم مَنْ يَنتَظِرُ ومَا بَدِّلُوا تَبْدِيلاً﴾ [الأحزاب :٢٣].
= (٧٠٢٣) [ ٣ : ٨]
صحيح : خ (٢٨٠٥)، م (٤٥/٦- ٤٦).
- ١٣٥ -

٦٠- مناقب الصحابة
حديث : ٦٩٨٥ -٦٩٨٦
ذِكْرُ عمرو بنِ الجَمُوحِ - رضوان الله عليه ۔۔
٦٩٨٥- أخبرنا أحمدُ بنُ مكرم بنِ خالد البِرْتي: حدثنا عليّ بن المَدِيني : حدثنا
موسى بنُ إبراهيم بن كثير بن بشير بن فَاكِهِ السُّلَمِيُّ ، قال: سَمِعْتُ طلحةَ بنَ خِراشٍ ،
قال : سَمِعْتُ جابراً يقولُ :
جاءَ عمرو بنُ الجَمُوحِ إلى رسول اللَّهِ وَ لَّهُ يَوْمَ أَحُدٍ، فقالَ: يا رسولَ
اللَّه! مَنْ قُتِلَ اليومَ دَخَلَ الجنةَ؟ قالَ :
(نَعَمْ))، قالَ: فوالّذي نفسي بيدهِ؛ لا أَرجِعُ إلى أهلي حتى أَدْخُلَ
الجنةَ! فقالَ لهُ عمرُ بن الخطابِ: يا عَمْرو! لا تَألَّ على اللّه ، فقالَ رسولُ
اللَّهِ وَالِهِ :
(مَهْلاً يا عُمَرُ! فإنَّ مِنْهُم مَنْ لَوْ أَقَسَمَ عَلَى اللَّه لِأَبَّرَهُ: مِنْهِمْ عَمْرُو بنُ
الجَمُوحِ، يَخُوضُ فِي الْجَنَّةِ بعَرْجَتِهِ)) .
= (٧٠٢٤) [ ٣ : ٨]
حسن - انظر الحديث المُتقدّم .
ذِكْرُ حنظلةَ بن أبي عَامِر
- غَسِيل الملائكةِ؛ رضوان اللَّه عليه -
٦٩٨٦- أخبرنا محمدُ بنُ إسحاق بن إبراهيم - مولى ثقيف -: حدثنا سعيدُ بن
يحيى بن سعيد الأُمَوي: حدثنا أبي ، عن ابن إسحاق: حدثني يحيى بنُ عبَّاد بنِ عبد
الله بن الزُّبَيرِ ، عن أبيه ، عن جَدِّهِ ، قالَ :
سَمِعْتُ رسولَ اللَّه ◌ِ لّهِ يقول - وَقَدْ كانَ النَّاسُ انْهَزَمُوا عن رسول
اللّهِ وَّه، حتى انْتَهى بعضُهُم إلى دون الأعراضِ - إلى جبلِ بناحيةِ المدينةِ
- ١٣٦ -

٦٠- مناقب الصحابة
حديث : ٦٩٨٧
- ثمَّ رجعوا إلى رسول اللَّه وَّةَ؛ وقَدْ كانَ حنظلةُ بنُ أبي عامرِ الْتَقَى هَوَ وأبو
سفيان بن حربٍ ، فلمَّا استَعْلاهُ حنظَلَةُ؛ رأَهُ شدَّادُ بنُ الأسودِ ، فَعَلاَهُ شدادٌ
بالسَّيْفِ حتى قتلهُ، وقَدْ كَادَ يقتلُ أبا سفيان - فقالَ رسولُ اللَّه ◌َ :
((إنَّ صاحِبَكُمْ حَنْظَلَةَ تُغَسِّلُهُ المَلائِكَةُ، فَسَلُوا صاحِبَتَهُ؟)) ، فقالتْ:
خرجَ وهُو جنبٌ لَمّا سَمِعَ النهائعةَ، فقالَ رسولُ اللَّهِ وَهِ:
(فَذَاكَ؛ قَدْ غسَّلْهُ المَلائِكَةُ)) .
= (٧٠٢٥) [٣: ٨]
حسن - ((أحكام الجنائز)) (٧٤)، ((الصحيحة)) (٣٢٦).
ذِكْرُ سعد بن معاذٍ الأنصاري - رضوان الله علیه-
٦٩٨٧- أخبرنا أحمدُ بنُ علي بنِ المثنى: حدثنا أبو خيثمةَ : حدثنا عَبْدُ الرحمن
ابنُ مهدي، عن شُعْبَةَ ، عن سعدِ بنِ إبراهيمَ، قال: سَمِعْتُ أبا أُمَامَةَ بنَ سهل
يُحدِّث، عن أبي سعيدٍ الْخُدْرِيِّ:
أنَّ بني قريظة نَزَلُوا على حُكْم سَعْدِ بن معاذٍ، فأرسلَ رسولُ اللَّهِ وَلِّه
إلى سَعْدٍ، فجاء على حِمَارِ، فقالَ رسولُ اللَّه ◌َِِّ:
((قُومُوا إلى خَيْرِكُمْ -- أو إلى سَيِّدِكُمْ -)) ، قالَ :
(إنَّ هؤلاء قَدْ نَزَلُوا على حُكْمِكَ))، قالَ: فإنِّي أَحْكُمُ فيهمْ : أَنْ تُقْتَلَ
مقاْقِلَتُهُمْ، وَتُسْبَى ذُرِيَّتُهُم، فقالَ رسولُ اللَّه ◌ِ:
(لَقَدْ حَكَمْتَ فِيهِمْ بَحُكْمِ اللَّه)) ، وقالَ مرةً :
(لَقَدْ حَكَمْتَ بُكْمِ الَلِكِ)) .
= (٧٠٢٦) [ ٣ : ٨]
- ١٣٧ -

٦٠- مناقب الصحابة
حديث : ٦٩٨٨_٦٩٨٩
صحيح - ((الصحيحة)) (٦٧)، ((تخريج فقه السيرة)) (٣١٥): ق .
ذِكْرُ أمْر المصطفى ◌َّ سعد بن معاذ بالكَوْن معه في
المسجد تلك الأيام ؛ قصداً لعيادته
٦٩٨٨- أخبرنا الحسنُ بنُ سفيان: حدثنا عبدُ الرحمن بنُ المتوكّل القارىء:
حدثنا يحيى بنُ أبي زائدة : أخبرني هِشَامُ بنُ عُروة ، عن أبيه ، عن عائشة :
أنَّ رسولَ اللَّهِ بَّهِ ضَرَبَ على سَعْدِ بن معاذٍ خَيْمَةً في المَسْجِدِ؛ لِيَعُودَهُ
مِنْ قَريبٍ .
= (٧٠٢٧) [ ٣ : ٨]
صحیح - «صحيح أبي داود)) (٢٧١٥).
ذِكْرُ وَصْفِ دُعَاء سَعْد بنِ معاذ لمّا فَرَغَ مِن قتل بني قريظة
٦٩٨٩ - أخبرنا عمرانُ بنُ موسى بنِ مجاشع : حَدَّثنا عثمانُ بنُ أبي شيبة : حدثنا
يزيدُ بنُ هارون : أخبرنا محمدُ بنُ عمرو ، عن أبيه ، عن جَدِّهِ ، عن عائشة ، قالت :
خرجتُ يومَ الخندق أَقْفُو أثرَ الناس ، فسمعتُ وئيدَ الأرضِ من وَرَائِي ،
فَالْتَفَتُّ؛ فإذا أنا بسعدٍ بن معاذٍ، ومَعَهُ ابنُ أخيهِ الحارثُ بن أوس يَحمِل
مِجَنَّهُ ، فجلستُ إلى الأرضِ ، فمَرَّ سعدٌ؛ وعليهِ دِرعُ قَدْ خَرَجَتْ منها أطرافُهُ ،
فأنا أَتَخَوَّفُ على أطرافِ سعدٍ، وكانَ مِنْ أعظم النَّاسِ وأطولِهمْ، قالتْ: فمرَّ
وهو یَرتَجزُ؛ ويقول :
لبِّثْ قَلِيلاً يُدْرك الهَيْجا حَمَلْ مَا أَحْسَنَ الموتَ إذا حَانَ الأَجَلْ
قالتْ: فقمتُ ، فاقتَحَمْتُ حديقةً ؛ فإذا فيها نفرٌ من المسلمين ، فيهم
عُمَرُ بن الخطابِ - رضي الله عنه -، فقالَ عُمَرُ: وَيْحَكِ! ما جاءَ بكِ ؟!
- ١٣٨ -

٦٠- مناقب الصحابة
حديث : ٦٩٨٩
لَعْمري والله؛ إنكِ لَجريئةٌ! ما يُؤْمنك أن يكونَ تَحوُّزٌ أو بلاءٌ؟! قالتْ: فما
زالَ يَلُومُني ، حتَّى تَمَنَّيْتُ أنَّ الأرضَ قدِ انشقَّتْ فدخلتُ فيها! وفيهمْ رجلٌ ؛
عليهِ نَصِيفَةُ لهُ ، فرفعَ الرجلُ النَّصِيفَ عن وجههِ ؛ فإذا طلحةُ بن عبيد الله ،
فقالَ: ويحكَ يا عمرُ! إنكَ قد أكثرتَ منذُ اليوم ، وأينَ الفِرارُ إلاَّ إلى اللَّه ؟!
قالتْ: وَرَمَى سعداً رجلٌ مِنَ المشركينَ - يقالُ لهُ: ابنُ العَرَقَة - بسهمٍ،
قالَ : خُذْها وأنا ابنُ العَرقة، فأصابَ أَكْحَلَه ، فَقَطَعها ، فقالَ : اللَّهِمَّ لا تُمِتْنِى
حتى تُقِرَّ عيني مِنْ قُرَيظة - وكانوا حلفاءَهُ وموالِيَه في الجاهلية -، فَبَرَأ
كَلْمُهُ ، وبعثَ اللَّه الرِّيحَ على المشركين، فَكَفَى ﴿اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتَالَ وَكَانَ
اللَّهُ قَوِيًّا عَزِيزًا﴾ [الأحزاب: ٢٥]، فَلَحِق أبو سفيانَ بتِهامةَ، ولَحِقِ عُيَيْنَة ومَنْ
معهُ بنجدٍ ، وَرَجَعَتْ بنو قريظة، فتحصَّنُوا بصَياصِيهم، فرجعَ رسولُ اللَّهِ وَه
إلى المدينةِ ، وأمرَ بقُبَّةٍ من أَدم ، فَضُرِبَتْ على سعد في المسجدِ ، وَوَضَعَ
السلاحَ، قالتْ: فأتاهُ جبريلُ، فقالَ: أَوَقَّدْ وضعتَ السلاحَ؟! فواللَّه ما
وَضَعَتِ الملائكةِ السِّلاحَ! اخرُجْ إلى بني قريظة فقاتلهمْ، فأمرَ رسولُ اللّه ◌َلَه
بالرَّحيل ، ولبسَ لأُمَتّهُ ، فخرجَ، فَمَرَّ على بني غَنْمٍ - وكانوا جيرانَ
المسجد - ، فقالَ :
((مَنْ مرَّ بِكُمْ؟))، قالوا: مَرَّ بنا دِحيةُ الكُلْبي، فأتاهُم رسولُ اللَّهِ وَلِ ،
فحاصَرَهُم خمساً وعشرينَ يوماً ، فلما اشتدَّ حَصْرُهم ، واشتدَّ البلاءُ عليهمْ:
قيلَ لهم: انزِلُوا على حُكْم رسول اللَّه وَلَّ، فَاسْتَشَارُوا أبا لُبَابَةَ ، فأشارَ إليهم
أنهُ الذَّبحُ ، فقالوا : نَنْزِلُ على حُكْمٍ سعد بن معاذٍ ، فنزلوا على حُكمٍ سِعدٍ،
وبعثَ رسولُ اللَّهِ وَلَه إلى سعدٍ، فَحُمِلَ على حمار؛ وعليهِ إكافٌ من لِيفٍ،
- ١٣٩ _

٦٠- مناقب الصحابة
حديث : ٦٩٨٩
وحَفَّ به قومُه، فجعلوا يقولونَ: يا أبا عمرو! حُلفاؤُك، ومَوالِيك، وأهلُ
النِّكايةِ ، ومَنْ قَدْ عَلِمتَ، فلا يَرْجِعُ إليهمْ قولاً ، حتى إذا دَنَا من ذَراريِّهمُ؛
التفتَ إلى قومِهِ ، فقالَ: قَدْ أَنَ لسَعْدٍ أنْ لا يُبَالِيَ في الله لومة لائم ، فلما طَلَعَ
على رسول اللَّه وَّه؛ قال رسولُ اللَّه وَهُ :
((قُومُوا إِلى سَيِّدِكُمْ فَأَنزلُوهُ))، قالَ عمرُ : سيِّدُنَا اللَّه ! قالَ:
(أَنْزِلُوهُ))، فَأَنزَلوه، فقالَ له رسولُ اللَّهِ وَهِ :
((اخْكُمْ فِيهِمْ))، قالَ: فإني أَحكمُ فيهمْ : أنْ تُقتَلَ مقاتِلتُهم ، وتُسبَى
ذَرَارِيُهم، وتُقْسَمَ أموالُهم، قالَ رسولُ الله ◌ِهِ:
(لَقَدْ حَكَمْتَ فِيهِمْ بُحُكْمِ اللَّه وَرَسُولِهِ)»، ثُمَّ دعا اللّهَ سَعْدٌ، فقالَ:
اللَّهِمَّ إِنْ كُنْتَ أَبقَيْتَ على نبيِّكَلِ لّهِ مِنْ حربٍ قريشِ شيئاً؛ فَأَبْقِني لها ، وإنْ
كنتَ قَطَعْتَ بينَهُ وبينَهمْ؛ فَاقْبِضْنِي إليكَ، فَانْفَجَرَ كُلِّمُّهُ - وكانَ قَدْ برأَ منه ؛
حَتَّى ما بَقِيَ منهُ إلا مثل الحِمِّصِ -، قَالَتْ: فَرَجَعَ رسولُ اللَّه ◌َلِّ ، ورجعَ
سَعْدُ إلى بيتهِ الذِي ضَرَبَ عليهِ رسولُ اللّهِوَلَه، قالتْ: فَحَضَرَهَ رسولُ
اللَّهِ وَلَهُ وأبو بكر وعمر، قالتْ: فوالذي نَفْسِي بيدهِ؛ إني لأعرِفُ بُكاءَ أبي
بكر من بكاء عُمَرَ - وأنا في حُجرتي -، وكانوا كما قالَ الله: ﴿رُحَمَاءُ
بَيْنَهم﴾ [الفتح: ٢٩] .
قالَ علقمةُ: فَقُلْتُ: أي أُمَّهْ! فكيفَ كانَ رسولُ اللَّهِ وَ لّهِ يَصْنَعُ؟
قالتْ: كانَ عيناهُ لا تَدْمَعُ على أَحَدٍ ، ولكنَّه إذا وَجَد ؛ إنما هُوَ آخذٌ بلحيتهِ .
= (٧٠٢٨) [ ٣ : ٨]
حسن - ((الصحيحة)) (٦٧) .
- ١٤٠ -