Indexed OCR Text

Pages 461-480

٢١ - السير
١- باب في الخلافة والإمارة
حديث : ٤٤٦٩-٤٤٧٠
ذكرُ إظلال الله - جلَّ وعلا - الإمامَ العادلَ في ظِلّه
- يومَ لَا ظِلَّ إلا ظلّه۔
٤٤٦٩- أخبرنا الحسنُ بن سفيان ، قال : حدثنا حِبّان بن موسى : حدثنا عبد
اللَّه : حدثنا عُبِيدُ اللَّه بن عمر ، عن خُبَيبِ بن عبد الرحمن ، عن حفصِ بنِ عاصِمٍ،
عن أبي هريرة، أن رسول اللّه وَ لِّ قال:
((سَبعَةٌ يُظِلُّهُمُ اللَّهُ فِي ظِلّهِ - يَومَ لا ظِلَّ إلاّ ظِلُه -: إِمامُ عَادلٌ، وشابٌّ
نَشَأَ في عِبادَةِ اللَّهِ - تعالى-، وَرَجُلٌ ذَكَرَ اللَّهَ خالِياً، فَفَاضَتْ عَيْناهُ، وَرَجُلٌ
- كان - قَلْبُهُ مُعلَّقُ في المسجدِ ، ورجُلان تَحَابًا في اللّهِ : اجتمعا عَلَيهِ
وتَفَرَّقَا ، وَرَجلٌ دَعَتْهُ امْرَأَةٌ ذاتُ مَنصِبٍ وجَمال إلى نفسِها ، فقال : إنِّي أَخافُ
اللَّهَ! وَرَجُلٌ تَصدَّق بصَدَقةٍ ، فَأَخْفاها؛ حتى لا تَعلَمَ شِمالُهُ ما تُنفِقُ يَمِينُهُ)).
= (٤٤٨٦) [١: ٢]
صحيح - ((الإرواء)) (٨٨٧) : خ.
ذكرُ ما يُستحبُّ للإمام لُزومُ العَدْل في رَعِيَّتِهِ، مع الرَّأْفَة
بهم والشفقة عليهم
٤٤٧٠- أخبرنا الحسن بن سفيان، قال: حدثنا فَيَّاض بن زُهير(١)، قال: حدثنا
عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ، عن الزهري ، عن عروة ، عن عائشة :
أنّ النبي ◌َّ بَعَث أبا جَهْمِ بنَ حذيفةَ مُصَدِّقاً ، فَلاجَّهُ رجلٌ في
(١) وثّقه المؤلّف، انظر ((التيسير)).
وتابعه أحمد (٢٢٢/٦) - وغيره - .
- ٤٦١ -

٢١ - السير
٨
١- باب في الخلافة والإمارة
حديث : ٤٤٧١
صدقتِهِ ، فَضَرِبَهُ أبو جهم، فشجَّهُ، فَأَتَوُا النبي ◌َّهِ فقالوا: القَوَدَ يا رسولَ اللَّه!
فقال النبي (ێ :
((لَكُمْ كَذا وَكَذا))، فَلَمْ يَرْضَوْا، فقالَ :
(لَكُمْ كَذَا وَكَذَا)) ، فلمْ يَرْضَوْا ، فقالَ :
(لَكُمْ كَذا وَكَذَا)) ؛ فَرَضُوا ، وقال :
((أَرَضِيتُمْ؟))، قالوا : نعم.
= (٤٤٨٧) [٣:٥]
صحيح - انظر التعليق .
ذكرُ ما يُستحب للإمام لزومُ الاحتياط لرعيته في الأشياء
التي يُخافُ عليهم من مُتَعَقِّبِهَا
٤٤٧١- أخبرنا محمد بن الحسن بن قتيبة ، قال: حدثنا حَرملة بن يحيى ، قال :
حدثنا ابن وهب ، قال: أخبرني يونس ، عن ابن شهاب ، عن عروة بن الزبير ، عن
عائشة :
أنّ هِيتاً(١) كانَ يَدخُلُ على أزواج رسول اللّهِ وَّهِ، وكانوا لا يَعدُّونَهُ من
أولي الإربةِ، فدَخلَ عليهِ رسولُ اللَّهِ وَهُ ـــ وهو يومئذٍ يَنْعَتُ امرأةً-، وهو
(١) في الأصل: (مخنثًا)، والتصحيحُ مِنْ ((طبعةِ المؤسسة)) للكتابِ، و(الموارد)) (١٩٦٤)،
و((فتح الباري)» (٩/ ٣٣٤)، وذكر أنَّهُ أخرجه ((أبو يعلى، وأبو عَوانة، وابن حِبَّان))، وهو عند أبي داود
(٤١٠٩) بذكر البيداء، لكنَّه لم يُسَمِّ : (هيتًا)؛ خلافًا لِمَا يُوهِمُه تخريجُ شعيبٍ إِيَّاهُ.
ورواهُ مُسلمٌ (٧/ ١١) باختصارِ الاسمِ والبيداء ، وهو روايةٌ لأبي داودَ .
- ٤٦٢ -

٢١ - السير
١- باب في الخلافة والإمارة
حديث : ٤٤٧٢-٤٤٧٣
يقولُ: إنها إذا أَقبلتْ أَقبلتْ بأربع، وإذا أَدبرتْ أَدبرتْ بثمان، فقالَ رسولُ
13
((أَلَا أَرَى هذا يَعْلَمُ ما هاهُنا؟! لا يَدْخُلْ عَلَيْكُم))، وأَخْرجَهُ ؛ فكانَ
بِالبَيْداء يَدخُلُ كُلَّ يوم جُمُعَةٍ يَستَطْعِم .
= (٤٤٨٨) [٣:٥]
صحيح : م دون ذكر البيداء والاسم .
ذكرُ الإخبار بأن مَن كان تَحت يده أخوه المسلمُ؛ عليه
رعايتُه والتحفُّظُ على أسبابه
٤٤٧٢- أخبرنا الحسن بن سفيان: حدثنا محمد بن أبي بكر المُقَدَّمي : حدثنا
حمادُ بنُ زيدٍ، عن أيوبَ، عن نافعٍ، عن ابنِ عُمَرَ ، عن النبيِّ ◌ََّ، قال:
((كُلُكمْ رَاعٍ، وكُلُّكمْ مسؤولٌ : فالأَميرُ راعٍ على الناس ، وهو مسؤولٌ ،
والرَّجلُ راعٍ على أهل بيتهِ ، وهو مسؤولٌ ، والَرْأَةُ راعِيَةٌ على بَيْتِ زَوْجِها،
وهي مَسؤُولَةٌ ، والعَبْدُ راعٍ على مَالِ سَيِّدهِ ، وهو مسؤولٌ ، ألا فَكُلُّكُمْ راعٍ ،
وکُلُّکم مسؤولٌ» .
= (٤٤٨٩) [١٠:٣]
صحيح - ((صحيح أبي داود)) (٢٦٠٠): ق .
ذِكرُ البيان بأنَّ على كلِّ راعٍ حِفْظَ رعيَّته
- صَغُرَ في نفسه أم كبُرَ۔
٤٤٧٣- أخبرنا ابنُ قتيبة ، قال : حدثنا حرملةُ ، قال : حدثنا ابنُ وهب ، قال :
أخبرنا يونسُ ، عن ابن شهابٍ، عن سالمٍ بنِ عبد الله ، عن أبيه قال: سمعتُ رسولَ
- ٤٦٣ -

٢١ - السير
١- باب في الخلافة والإمارة
حديث : ٤٤٧٤
اللَّهِ وَيٌِّ يقولُ :
((كُلُّكمْ راعٍ، وكُلُّكُمْ مسؤولٌ عن رعيَّتِهِ : فالإمام راعٍ، ومسؤول عن
رَعيَّتِهِ ، والرّجلُ رَاع في أهلِهِ ، ومسؤولٌ عن أَهلِه، والمرأةُ راعيةٌ في بَيتِ زَوْجها،
ومسؤولةٌ عن رعيَّتِها ، والخَادُ راعٍ في مالِ سيِّدِهِ ، ومسؤولٌ عن رعيَّتِهِ ، وُلُكمْ
راعٍ ، ومسؤُولُ عن رعيَّتِهِ)) .
= (٤٤٩٠) [٦٦:٣]
صحيح : ق - انظر ما قبله .
ذكر البيان بأن الإمام مسؤولٌ - عن رعيَّته-
التي هو علیهم راعٍ
٤٤٧٤- أخبرنا محمد بن عبد الرحمن السَّامي ، قال: حدثنا يحيى بن أيوب
المقَابري ، قال : حدثنا إسماعيل بن جعفر ، قال: وأخبرني عبد الله بن دينار، أنَّه سَمِعَ
ابنَ عمر يقول: قال رسولُ اللّه وَلتِ :
((كلُّكمْ راعٍ، وكلُّكمْ مسؤولٌ عن رعيَّتِهِ: فَالأَميرُ الّذي على النَّاسِ رَاعٍ
عليهمْ، وهُوَ مَسْؤُولٌ عنهم ، والرَّجُلُ راعِي أَهلِ بَيتِهِ ، وهُوَ مَسْؤُولٌ عَنْهُمْ،
والمَرْأَةُ رَاعِيةٌ عَلى بَيْتِ بَعْلِها وَوَلَدِهِ، وهِيَ مَسؤولةٌ عَنْهُم ، وعبدُ الرَّجُلِ رَاعٍ
على مَالِ سَيِّدِهِ، وهُوَ مَسْؤُولٌ عَنْهُ، فَكُلُكُمْ رَاعٍ، وكُلُكُمْ مَسؤولٌ عن رَعِيَّتِهِ)) .
= (٤٤٩١) [٥ :٣]
صحيح - ((غاية المرام)) (٢٦٨): ق .
- ٤٦٤ _

٢١- السير
١- باب في الخلافة والإمارة
حديث : ٤٤٧٥-٤٤٧٧
ذِكرُ الإخبار بسؤال اللَّه - جلَّ وعلا - كلَّ من استرعى
رعیةً عن رعيته
٤٤٧٥- أخبرنا الحسن بن سفيان الشَّيباني ، قال : حدثنا إسحاق بن إبراهيم
الحَنْظَلي ، قال: أَخبرنا معاذُ بن هشام ، قال : حدثني أبي ، عن قتادة، عن أنس ، أن
رسول اللَّه ◌َِّ قال:
((إِنَّ اللَّهَ سائِلُ كلَّ رَاعِ عَمَّا اسْتَرْعَاهُ: أَحَفِظَ أَمْ ضَيَّعَ؟!)).
= (٤٤٩٢) [٣: ٧٤]
حسن - ((تخريج فقه السيرة)) (٤٣٤)، ((الصحيحة)) (١٦٣٦).
٤٤٧٦- أخبرناه الحسن - في عقبه - قال: حدثنا إسحاق ، قال : أخبرنا معاذ
ابن هشام، قال: حدثني أبي، عن قتادة، عن الحسن، أن نبي اللَّه وَلِّ قال:
((إِنَّ اللَّهَ سائلٌ كلَّ رَاعٍ عَمَّا اسْتَرْعاهُ: أَحَفِظَ أَم ضَيَّعَ؟! حتى يَسأَلَ
الرجُلَ عن أَهْلِ بَيتِهِ)) .
٠٫٤
= (٤٤٩٣) [٣ : ٧٤]
حسن - المصدر نفسه .
ذكرُ وَصفِ الوالي الذي يُريدُ اللَّهُ به الخيرَ أو الشَّرَّ
٤٤٧٧- أخبرنا الحسين بن عبد اللَّه القطّان، قال: حدثنا موسى بن مروان
الرِّقِّيُّ ، قال: حدثنا الوليد، عن زُهَير بن محمد ، عن عبد الرحمن بن القاسم ، عن أبيه ،
عن عائشة، قالت: قال رسول اللَّه وَل :
((إِذَا أَرادَ اللَّهُ بالأَمِيرِ خَيراً؛ جَعَلَ لَهُ وَزِيرَ صِدْقٍ: إنْ نَسِيَ ذَكَّرُهُ ، وإِنْ
ذَكَرَ أَعانَهُ، وإِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِهِ غيرَ ذِلِكَ؛ جَعَلَ لَهُ وَزِيِّرَ سوءٍ : إِنْ نَسِيَ لَمْ
- ٤٦٥ _

٢١ - السير
١- باب في الخلافة والإمارة
حديث : ٤٤٧٨_٤٤٧٩
يُذَكِّرْهُ، وإنْ ذَكَرَ لَم يُعِنْهُ)) .
= (٤٤٩٤) [٣: ٦٦]
صحيح - ((صحيح أبي داود)) (٢٦٠٣)، ((الصحيحة)) (٤٨٩).
ذكرُ نَفيْ دخول الجنة عن الإمام الغَاشِ لرعيته فيما يَتَقلَّدُ
من أمورهم
٤٤٧٨- أخبرنا أحمدُ بنُ علي بنِ المثنى ، قال : حدثنا شيبانُ بن أبي شيبة ،
قال : حدثنا أبو الأشهب جعفرُ بنُ حَيّانِ العُطَاردي ، قال : حدثنا الحسنُ ، قال:
عادَ عبيدُ اللَّه بنُ زياد مَعْقِلَ بن يسار - في مرضه الذي ماتَ فيه- ،
فقال مَعْقِلٌ: إني مُحَدِّثُك بحديثٍ سمعتُه مِنْ رَسولِ اللَّه ◌َلّهِ، لو عَلِمْتُ أَنَّ
لي حياةً ما حدّثْتُك به، سمعتُ رسولَ اللَّهِوَلَه يقول:
((مَا مِنْ عَبْدٍ يَسْتَرْعيهِ اللَّهُ رَعِيَّةً - يَمُوتُ يَوْمَ يَمُوتُ وهو غَاشٌ
لِرَعيَّتِهِ -؛ إلا حرَّمَ اللَّهُ عَلَيهِ الْجَنَّةَ)).
= (٤٤٩٥) [١٠٩:٢]
صحيح - ((الضعيفة)) (تحت الحديث ٢٠٣٣) .
ذكرُ ما يُستحبُّ للإمام تركُ الدخول في الأمور التي يتهيَّأ
القدحُ فيها ؛ وإن کانت تلك الأمورُ مباحة
٤٤٧٩- أخبرنا أبو يعلى ، قال: حدثنا وهب بن بَقِيَّة ، قال : أخبرنا خالد ، عن
عبد الرحمن بن إسحاق ، عن الزُّهري ، عن علي بن حُسين ، قال : حدثتني صَفيَّةُ بنت
حُيَيَّ - زوجُ النبي ◌ِّـ، قالت :
جئتُ إلى النبيِّ ◌َّل﴿ فتحدَّثتُ عندَهُ - وهو عاكفٌ في المسجدِ -، فقامَ
- ٤٦٦ _

٢١- السير
١- باب في الخلافة والإمارة
حديث : ٤٤٨٠
معِيَ ليلةً من اللَّيالي يُبلِّغُنِي بَيْتِي ، فَلَقِيَهُ رَجُلانٍ من الأنصارِ، فلمَا رَأَيَاهُ
اسْتَحْيا ، فَرَجَعا ، فقال :
(تَعالَيَا؛ فَإِنَّها صَفِيَّةُ بِنتُ حُيَيٍّ) ، فقالا: نَعوذُ باللَّهِ! سُبحانَ اللَّهِ!
قال :
(مَا أَقُولُ لَكُما هذا؛ أَنْ تكونَا تَظُنَّان سُوءًا، ولكِنْ عَلِمْتُ أَنَّ الشَّيطانَ
يَجْرِي مِنِ ابْنِ آدَمَ مَجْرَى الدَّمِ» .
= (٤٤٩٦) [٥ :٣]
صحيح - ((صحيح أبي داود)) (٢١٣٣ و٢١٣٤): ق .
ذكرُ البيان بأنَّ النبيِ نََّ إنما وجَّه صفية إلى بيته وهو
معتكف إلى باب المسجد، لا أنه خَرَج من المسجد لِردِّها
إلی البیت
٤٤٨٠- أخبرنا عمر بن محمد الهَمْداني ، قال: حدثنا محمد بن عبد الله بن عبد
الرحيم البَرْقِي ، قال : حدثنا سعيد بن عُفَير ، قال : حدثنا الليثُ، قال : حدثني عبد
الرحمن بن خالد بن مُسَافِرٍ ، عن ابن شهاب، قال أخبرني علي بن حُسين ، أنَّ صفيةً
- زوج النبيّ وَّ- أخبرتْهُ:
أنها جاءتْ رسولَ اللَّهِ وَله - وهو معتكفٌ في العشر الأواخر من
رمضان -، ثم قامتْ تَنْطَلِقُ، فقامَ معها رسولُ اللَّهِ وَلّه يَقْلِبُها، حتى إذا بَلَغَ
قريباً من بابِ المسجدِ ، عندَ بابِ أمِّ سلمة - زوج النبي ◌َّ -؛ مرَّ به رجلان
من الأنصار، فسَلَّما على رسول اللّهِ وَله، ثمّ بَعُدا، فقالَ لهما رسولُ
اللَّهِ وَلِّ :
- ٤٦٧ -

٢١ - السِّير
١- باب في الخلافة والإمارة
حدیث : ٤٤٨١-٤٤٨٢
((عَلى رسْلِكُما؛ إنَّمَا هِيَ صَفِيَّةُ بنتُ حُيَيٍّ) ، فقالا: سبحانَ اللَّه ! يا
رسولَ اللَّه! وكُبُرَ عليهما ذلكَ، فقالَ رسولُ اللَّهِ وَلَّهِ :
((إِنَّ الشَّيْطَانَ يَبْلُغُ مِنَ الإِنْسانِ مَبْلَغَ الدِّمِ، وَإِنِّي خِفْتُ أَنْ يَقْذِفَ في
قُلوبِكُما شَيئاً) .
= (٤٤٩٧) [٥ :٣]
صحيح : ق - مكرر ما قبله .
ذِكرُ ما يُستحبُّ للإِمامِ قَسْمُ ما يَمْلِكُ بين رعيَّته ؛ وإن
كان ذلك الشيء يسيراً لا يَسَعُهُمْ كُلُّهم
٤٤٨١- أخبرنا أبو يعلى ، قال : حدثنا محمد بنُ بَكَّار، قال: حدثنا إسماعيلُ بنُ
زكريا ، قال : حدثنا عاصِمُ الأحولُ، عن أبي عثمان النَّهديِّ، عن أبي هُريرة ، قال :
قَسَمَ رَسُولُ اللَّهِ وَ لَّه بيننا تَمْرَأَ، فَأَصَابَنِي منها خَمْسُ - أو أَرْبَعُ -
تَمَرَاتٍ ، قال : فرَأَيْتُ الحَشَفَةَ هي أَشَدَّ لِضِرْسي.
قال: فقالَ أبو هريرةَ : إِنَّ أَبْخَلَ النَّاس: مَنْ بَخِلَ بالسَّلامِ، وَأَعْجَزَ
النَّاسِ: مَنْ عَجَزَ عن الدُّعَاءِ .
= (٤٤٩٨) [٥ :٣]
صحيح - ((الصحيحة)) (٦٠١) - مرفوعاً -.
ذِكرُ ما يُستحبُّ للأئمة استمالةُ قلوبِ رعيتهم بإِقطاعٍ
الأَرَضِینَ لَهم
٤٤٨٢- أخبرنا أبو خليفة ، قال : حدثنا قيس بن حفص الدَّارمي ، قال: حدثنا
محمد بن يحيى بن قيس المأربي ، قال: حدثنا أبي ، عن ثُمامة بن شَراحيل ، عن سُمي
- ٤٦٨ _

٢١ - السير
١- باب في الخلافة والإمارة
حديث : ٤٤٨٣
ابن قيس ، عن شُمَير بن عبد المدان، عن أبيض بن حَمَّال :
أنهُ وَفَدَ إلى رسول اللَّهِوَلَّهِ، فاسْتَقْطَعَهُ، فَأَقْطَعَهُ المِلْحَ، فلمّا أَدْبَرَ ؛ قالَ
رجلٌ: يا رسولَ اللهِ ! أَتَدْرِي ما أَقطَعْتَهُ؟! إنما أَقطعته الماءَ العِدَّ، قالَ : فرجعَ
فیهِ .
وقالَ : سَألْتُه عَمَّا يُحْمَى مِنَ الأراكِ؟ فقال :
((مَا لَمْ تَبْلُغْه أَخْفَافُ الإِبِلِ)» .
= ( ٤٤٩٩) [٥ :٣]
حسن لغيره دون جملة: ((الخفاف)) - ((صحيح أبي داود)) (٢٦٩٤)، ((البيوع».
٤٤٨٣- أخبرنا أحمد بن علي بن المثنى ، قال : حدثنا إسحاقُ بنُ إبراهيم بن
أبي إسرائيل المَرْوَزي ، قال: حدثنا أبو أسامة ، عن هشام بن عُروة ، عن أبيه ، عن أسماء
بنت أبي بكر، قالت :
تزوَّجَنِي الزَّبير ؛ وما لهُ في الأرض مالٌ ولا مَمْلوكٌ؛ غيرَ ناضحِ ، وغيرَ
فرسِهِ ، قالت: فكُنتُ أعلِفُ فرسَهُ ، وأكفيهِ مُؤْنَتَهُ ، وَأَسُوسُه ، وأدقُّ النَّوى
الناضِجِهِ ، وأعلِفهُ، وأستقي الماءَ ، وأخرُزُ غَرْبَهُ - قال أبو أسامة : يعني :
الدِّوَ-، وأعجنُ ، ولم أكُن أُحْسنُ أخبزُ، فتخْبِزُ لي جاراتٌ لي مِن الأنصار
- وكنَّ نسوةَ صدق -، وكنتُ أنقلُ النُّوى مِن أرض الزُّبير - الَّتي أقطعهُ
رسولُ اللَّهِوَ لِّ على رَأْسي، وهي تُلُثا فرسخ، قالت: فَجئتُ يوماً - والنَّوَى
على رأسي -، فلقِيَنِي رسولُ اللَّهِ وَلَّ وَمَعَهُ نَفَرُ من أصحابهِ، فدَعاني، ثم
قالَ :
((إِخْ إِخْ)) - لِيَحْمِلَنى خلفَهُ -، قالتْ: فاستَحيَيْتُ أنْ أَمشِي مَعَ
- ٤٦٩ _

٢١ - السير
١- باب في الخلافة والإمارة
حدیث : ٤٤٨٤_٤٤٨٥
الرجال، وذَكَرتُ الزبير وغَيْرَتَهُ - وكانَ أَغْيَرِ النَّاس -، قالَ: فعرفَ رسولُ
اللَّهِ وَلَهُ أَني قد اسْتَحْيَيْتُ، فَمَضَى، فجئتُ الزبيرَ ، فقلتُ: لَقِيَني رسولُ
اللّهِ وَله - وعلى رَأْسِي النَّوى-، ومَعَهُ نَفَرُ مِنْ أصحابِهِ، فَأَناخَ لأَركبَ
معهُ ، فاستَحْيَيتُ وعرفتُ غَيْرَتَكَ! فقالَ: واللَّهِ لَحَمْلُكِ النَّوى كانَ أشدَّ عليَّ
مِنْ ركوبكِ معهُ! قالتْ: حَتَّى أرسلَ إِليَّ أبو بكرٍ - بَعْدَ ذلكَ - بخادم،
فكَفَتْنِي سِياسةَ الفَرَسِ ، فكأنما أَعْتَقْني .
= (٤٥٠٠) [٤ : ١١]
صحيح : خ (٥٢٢٤)، م (٢١٨٢).
ذكرُ الإخبار عَمَّا يُستحبُّ للأئمة تألّفُ من رُجيَ منهم
الدینُ والإسلامُ
٤٤٨٤- أخبرنا الفضلُ بن الحباب، قال: حدثنا أبو الوليد هِشَامُ بنُ عبد الملك،
قال: حدثنا شُعْبَةً، عن قتادة، عن أنس، قال: قالَ رسولُ اللّه ◌َلِّ:
((إِنَّ قُرَيشاً حَدِيثُ عَهْدٍ بجاهليةٍ ، فَأَرَدْتُ أَنْ أَتَلَّفَهِمْ))، ثُمَّ قالَ ليهم:
(أَفِيكُمْ أَحَدٌ مِنْ غَيرِكُمْ؟)) ، قالوا : ابن أختٍ لنا ، قالَ :
((ابنُ أُختِ القَوْمِ مِنْ أَنْفُسِهِمْ)) .
= (٤٥٠١) [ ٣ : ٦٦ ]
صحيح - ((الصحيحة)) (٧٧٦)، ((الروض النضير)) (٩٦١): ق .
ذكرُ ما يُستَحَبُّ للإِمام بذلُ المال لمن يرجو إسلامَه
٤٤٨٥- سمعتُ أبا بكر محمدَ بنَ أحمد بن سليمان بن أبي شيخ - بواسِطَ -- ،
يقولُ : سمعتُ عُبيد الله بن محمد بن عائشة يقولُ: أخبرنا حمادُ بن سلمة ، عن ثابتٍ ،
- ٤٧٠ -

٢١ - السِّير
١- باب في الخلافة والإمارة
حديث : ٤٤٨٦
عن أنس :
أَنَّ أعرابيًّا سألَ النبيَّوَّ، فَأَمَرَ لهُ بِغَنَمِ - ذكر ابنُ عائشة كثرتَها -،
فَأَتَى الأعرابيُّ قومَهُ ، وقال: يا قَوْم! أَسْلِموا؛ فإنَّ مُحمَّداً يُعْطِي عَطَاءَ مَنْ لا
يَخَافُ الفَقْرَ .
= (٤٥٠٢) [٥ : ٣]
صحيح : م (٢٣١٢) .
ذكرُ الإباحةِ للإمام إعطاءَ أهل الشِّرك الهدايا - إذا طَمعَ
في إسلامهم-
٤٤٨٦- أخبرنا أبو يَعلى: حدثنا أبو خَيْثمة، قال: حدثنا عفَّان، قال : حدَّثنا
وُهَيب ، عن عمرو بن يحيى المازني، عن العباس بن سَهْل بن سعد السَّاعِدي، عن أبي
حميد الساعدي ، قال :
خَرجنا مَعَ رسول اللَّهِ وَّه ـِ عامَ تبوك-، حتى جئنا واديَ القُرى؛
فإذا امرأةٌ في حديقةٍ لها ، قالَ رسولُ اللَّهِ وَّهِ لأصحابهِ:
((اخْرُصُوا))، فخَرَصَ القومُ؛ وخَرَصَ رسولُ اللَّهِ وَلَّهِ عَشَرَةَ أُوسُق، وقالَ
رسولُ اللَّهِ وَلِّ للمرأةِ :
((أَحْصِي ما يَخْرُجُ مِنْها؛ حَتَّى أَرجِعَ إِليكِ إِنْ شاءَ اللَّهُ))، قالَ : فخرجَ
رسولُ اللَّهِ وَلَهِ، حَتَى قَدِمَ تبوكَ، فَقالَ رسولُ اللَّهِ وَلِ :
((سَتَهُبُّ عَلِيكُمُ - اللَّيلَةَ - ريحُ شَدِيدٌ، فلا يَقُومَنَّ فيها رَجُلٌ ، وَمَنْ
كانَ لَهُ بَعِيرٌ؛ فَلْيُوثِقْ عِقَالَهُ))، قالَ أبو حميد: فعَقَلْناها ، فلمّا كانَ من الليلِ ؛
هَبَّتْ علينا ريحٌ ، فقامَ فيها رجلٌ ، فَأَلْقَتْهُ في جبلِ طَيِّىء، ثم جاءَهُ مَلِكُ
- ٤٧١ -

٢١ - السیر
١- باب في الخلافة والإمارة
حديث : ٤٤٨٧
أَيْلَةَ، وأهدى لِرَسُول اللَّهِ وَلَّهِ بَغلةً بيضاءَ، فَكَسَاهُ رسولُ اللَّهِ وَلَّهِ بُرْداً، وكتبَ
لهُ رسولُ اللّهِ وَلّه، ثم أَقبلَ وَأَقبَلْنا معهُ، حتى جئنا واديَ القُرى، فقالَ
للمرأة :
((كُمْ جاءَ حَديقَتُكِ؟))، قالتْ: عشرةَ أوسق - خَرْصَ رسول
اللَّهِ وَلَه! فقالَ رسولُ اللَّهِ وَلِّهِ :
(إِنِّي مُتعجِّلٌ ، فَمَنْ أَحبَّ منكم أَنْ يَتَعجِّلَ مَعِيٍ؛ فَلْيَفْعَلْ))، قال :
فَخرِجَ رسولُ اللَّهِ وَه، وَخرجنا معَهُ، حتى إذا أَوفى على المدينةِ، فقالَ:
((هذهِ طَابَةُ))، فلما رأى أُحُداً؛ قالَ :
((هذا أُحُدٌ، هذا جبلٌ يُحِبُّنا ونُحِبُّهُ، ألا أُخْبرُكُمْ بخَيرِ دُور الأَنصار؟!))،
قالوا : بلى ، قالَ :
((خَيْرُ دُورِ الأَنْصَار: بَنُو النَّجَارِ، ثم دارُ بَنِي عَبْدِ الأَشْهلِ ، ثم دارُ بَني
الحارثِ، ثم دارُ بَنِي سَاعِدة؛ وفي كُلِّ دُورِ الأَنصارِ خَيْرٌ)) .
= (٤٥٠٣) [١:٤]
صحيح - ((تخريح فقه السيرة)) (٢٧١): ق .
ذكرُ الإباحةِ للإِمام قبولَ الهدايا مِن المشركين - إذا طَمعَ
في إسلامهم -
٤٤٨٧- أخبرنا محمدُ بنُ إسحاق بنِ إبراهيم - مولى ثَقِيف -، قال: حدثنا أبو
يحيى محمدُ بنُ عبد الرحيم - صَاعِقة -، قال: حدثنا عليُّ بِنُ بَحْر، قال: حدّثنا
مروانُ بن معاوية الفَزَاري ، قال: حدثنا حُمَيْدٌ، عن أنس بن مالكٍ ، قال : قال رسولُ
اللَّهِ وَلِ :
- ٤٧٢ -

٢١ - السير
١- باب في الخلافة والإمارة
حديث : ٤٤٨٧
((مَنْ يَنْطَلِقُ بصَحِيفَتِي هذهِ إِلى قَيصرَ - وَلَهُ الجَنَّةُ -؟))، فقالَ رجلٌ
مِنَ القومِ: وإنْ لم أُقْتَلْ؟ قالَ :
((وَإِنْ لَم تُقْتَلْ))، فانطلقَ الرجلُ به، فوافقَ قيصرَ وهو يأتي بَيْتَ
المَقْدِسِ ، قد جُعِلَ لَهُ بساطٌ ، لا يمشي عليهِ غيرُهُ، فَرَمَى بالكتابِ على
البساطِ ؛ وتنحَّى ، فلمّا انتهى قيصرُ إلى الكتابِ أخذَهُ، ثم دعا رأس
الجاثَلِيق، فأقرأهُ، فقالَ: ما عِلْمي في هذا الكتابِ إلا كعِلمكَ، فنادى
قيصرُ: من صاحبُ الكتابِ فهو آمنٌ؟ فجاءَ الرجلُ ، فقالَ : إذا أنا قدِمتُ
فَأُتني ، فلما قدمَ أتاهُ ، فأمَرَ قيصرُ بأبوابِ قصرهِ فَغُلِّقَتْ ، ثُمَّ أَمرَ منادياً يُنادي :
ألا إنَّ قيصرَ قد اتَّبِعَ محمداً ◌َلّهِ وتركَ النَّصرانيةَ، فأقبلَ جُندُهُ وقد تَسلَّحوا؛
حتى أَطافوا بقَصْرِهِ، فقالَ لرسول رسول اللَّهِ بَ لّ: قد ترى أَني خائفٌ على
مملكتي ، ثُمَّ أمرَ منادياً فنادى: ألا إِنَّ قيصرَ قد رَضِي عنكمْ ، وإنما خَبَرَكم؛
لينظُر كيفَ صبرُكُمْ على دينكُمْ؟ فارجعُوا ، فانصرفوا ، وكتبَ قيصرُ إلى رسول
اللَّهِ وَلَه: إني مُسلمٌ، وبعثَ إليهِ بدنانيرَ، فقالَ رسولُ اللَّهِ وَ لَه حين قرأَ
الكتاب :
((كَذَبَ عدوُ اللَّهِ !لَيسَ بِمُسْلِمٍ ، وهُوَ على النَّصرانيةِ))، وقسَّمَ
الدنانير(١) .
(١) إِسنادُه صحيحٌ ، رجاله كلُّهم ثقاتٌ .
وعزا الحافظُ في ((الفتح)) (١/ ٣٧) قوله: ((كَذَبَ عدو اللَّه ... )) إلى ((مسندٍ أَحمدَ))!، وما أراه
إلاَّ وهمًا، وذكرَ شاهدًا مِنْ روايةٍ أَبي عُبيدٍ في كتاب ((الأموال)) (٢٥٥/ ٦٢٤) بسندٍ صحيحٍ =
- ٤٧٣ -

٢١ - السير
١- باب في الخلافة والإمارة
حدیث : ٤٤٨٨
= (٤٥٠٤) [١١:٤]
صحيح - انظر التعليق .
ذكرُ ما يُستحبُّ للإمام قبول الهدايا من رعيته في
الأوقاتِ ، وبذلُ الأموال لهم عندَ فتح الله الدنیا علیھم
٤٤٨٨- أخبرنا أبو يعلى - بالمَّوْصِلِ -، قال: حدثنا أبو بكر بنُ أبي شيبة ،
قال : حدثنا مُعْتَمِرُ بنُ سليمانَ النَّیميُّ ، عن أبيه ، عن أنس ،
أنَّ الرجلَ كانَ يَجعلُ للنبِّوَّهِ النَّخَلاتِ من أرضهِ ، حتى فُتِحَتْ علیهِ
قُرَيْظَةُ والنَّصِيرُ، فجعلَ بعدَ ذلكَ يَرُدُّ عليه ما كانَ أعطاهُ ، قالَ أنسٌ : وإنَّ
أَهلي أَمَرُونِي أنْ أَتِيَ النبيِّوَلِّ، فَأَسأَلَهُ ما كانَ أعطاهُ - أو بعضهـ-، وكانَ
نِيُّ اللَّهِ بَّهِ قد أعطاهُ أُمَّ أيمن، فأتيتُ النّبِي ◌ََّ، فأعطانِيهنَّ، فجاءَت أمُّ
أيمن ، فجعَلَتِ الثوبَ في عُنُقي ، وقالت: واللَّهِ لا يُعطيكَهُنَّ وقد أعطانيهنَّ!
قالَ نِيُّ اللَّهِ وَلِّهِ :
(يَا أُمَّ أَيْمَن! اْرُكِي وَلَكِ كَذَا وَكَذَا))، فتقولُ: كَلاَّ، والذي لا إله إلا
هُوَ! حَتَّى أَعطاها عَشَرَةً أمثالِه - أو قريباً مِن عشرة أمثاله - .
= (٤٥٠٥) [٥ :٣]
صحيح : م (٧١/١٧٧١).
- مِنْ مُرسلٍ بكرِ بنِ عبد اللّهِ المُزْنِيِّ ... نحوه .
- ٤٧٤ -

٢١ - السير
١- باب في الخلافة والإمارة
حديث : ٤٤٨٩
ذكرُ ما يستحبُّ للإمام اتخاذُ الكاتب لنفسه ؛ لما يقع من
الحوادثِ والأسباب في أمور المسلمين
٤٤٨٩- أخبرنا الفضلُ بنُ الحُباب، قال: حدثنا أبو الوليد الطَّيالسيُّ ، قال:
حدَّثنا إبراهيمُ بنُ سَعْدٍ ، قال : حدثنا ابنُ شهاب ، عن عُبيد بنِ السُّبَّاق، عن زيد بنِ
ثابت ، قال :
أرسلَ إليَّ أبو بكر الصِّدِّيق - رضوان اللّه عليه - مَقْتَلَ أهل
اليمامةِ -؛ فإذا عُمَرُ - رضوان اللّه عليه - جالسٌ عندهُ، فقال أبو بكر: إنّ
عمر جاءَني فقالَ : إن القتلَ قد اسْتَحرَّ يَوْمَ اليمامةِ بقُرّاء القرآن ، وإني أَخشى
أن يَستَحِرَّ القتلُ في المواطِن كُلِّها، فَيَذْهِبَ مِنَ القرآن كثيرٌ، وإني أرى أن تَأْمُرَ
بجمع القُرآن! قالَ: قُلتُ: كيفَ أفعلُ شيئاً لم يَفْعَلْهُ رسولُ اللّهِ وَلَّهِ؟! فقالَ
عُمَرُ : هو - واللَّهِ - خيرً! فلمْ يَزَلْ يُراجعُني في ذلكَ، حتى شرِحَ اللَّهُ صدري
للذي شَرَّحَ لَهُ صَدْرَ عُمَرَ ، ورأيتُ في ذلِكَ الذي رأى ، فقالَ لي أبو بكر: إنكَ
شابٌّ عاقلٌ ، لا نَتَّهِمُكَ، وقد كنتَ تَكْتُبُ الوحيَ لرسول اللَّهِ اَلّ، فتتبّع
القرآنَ ، فَاجْمَعهُ ، قالَ زيدُ: فواللهِ لو كلَّفَنِي نَقْلَ جبل مِن الجبال ؛ ما كانَ
أَتْقَلَ عليَّ مَّ أمرني بهِ من جَمْعِ القُرآنِ! قلتُ: فكيفَ تَفْعلونَ شيئاً لم يَفْعَلُهُ
رسولُ اللَّهِ بَّهِ؟! قالَ: هُوَ - واللَّهِ - خيرٌ، فلم يَزَلْ أبو بكرٍ يُراجعُني ، حتى
شَرَحَ اللَّهُ صدري للذي شَرَح لَهُ صَدْرَ أبي بكر وعُمَرَ ، قالَ: فتتَبَّعْتُ القرآنَ ،
أَجمَعُهُ مِنَ الرِّقَاعِ واللِّخافِ والعُسُبِ وصُدُور الرجال ، حتى وَجَدْتُ آخرَ سورةٍ
التوبةِ مَعْ خُزيمة بن ثابتٍ الأنصاري ، لم أَجِدْها مَعَ أَحدٍ غيره: ﴿لَقَدْ جاءَكُم
رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ ما عَنِتَّمْ﴾ [التوبة: ١٢٨] - خاتمة ﴿براءة﴾ [التوبة: ١]
- ٤٧٥ -

٢١- السير
١- باب في الخلافة والإمارة
حديث : ٤٤٨٩
- ، قالَ : فكانتِ الصَّحفُ عندَ أبي بكر - حتى توفَّهُ اللَّهُ -، ثم عِنْدَ عُمَرَ
- حتى توفَّاهُ اللهُ - ، ثم عندَ حفصة بنت عمر .
قال إبراهيمُ بنُ سعد : وحدثني ابنُ شهاب ، عن أنس بن مالك :
أن حُذيفة قَدِمَ على عثمانَ بنِ عفان - وكان يُغازي أهلَ الشام، وأهلَ
العراق ، وفتح أرمينية ، وأذربيجان-، فأفزعَ حذيفةَ اختلافُهم في القِراءة ،
فقال: يا أميرَ المؤمنين! أَدْرِكْ هذه الأُمَّةَ قبلَ أن يختَلِفوا في الكتاب كما
اختَلَفَ اليهودُ والنصارى! فَبَعث عثمانُ إلى حفصة ؛ أن: أَرْسِلي الصحف
لنَّنْسَخَها في المصاحف ، ثم نردّها إليك، فبعثت بها إليه ، فدعا زيدَ بنَ
ثابت، وعبد الله بنَ الزبير، وسعيد بنَ العاص ، وأَمرَهم أن يَنْسَخُوا الصُّحُفَ
في المصاحف ، وقال لهم: ما اختلفْتُم أنتم وزيدُ بنُ ثابت في شيء ؛ فاكتبوه
بلسان قريش؛ فإنه نَزَل بلسانهم ، وكَتَبَ الصُّحُفَ في المصاحِف ، وبعث إلى
كُلِّ أُقُقِ بمصحف مما نسخوا، وأَمَرَ - سوى ذلك من القرآن في كُلِّ صحيفةٍ أو
مُصحف - أن يُمْحَى أو يُحْرَقَ .
قال ابنُ شهاب: فأَخبرني خارجةُ بنُ زيدٍ بن ثابت ، أنهُ سَمِعَ زيد بن ثابتٍ
يقولُ :
فَقَدْتُ آيةً من سورةِ الأحزابِ - حين نسختُ المصحفَ -، كنتُ
أَسْمَعُ رسولَ اللَّهِ وَلَهِ يَقرأُها، فالتَّمَسْتُها ، فوجدتُها مع خُزيمةَ بنِ ثابتٍ
الأنصاريِّ: ﴿مِنَ المُؤمِنِينَ رجالٌ صَدَقوا ما عَاهَدوا اللَّهَ عَلَيْهِ﴾ [الأحزاب :٢٣]،
فَأَلْحَقتُها في سورتِها في المصحفِ .
قال ابنُ شهاب: اختَلَفُوا يومَئذٍ في ﴿التَّابُوت﴾ [البقرة: ٢٤٨] فقال زيد :
- ٤٧٦ -

٢١ - السير
١- باب في الخلافة والإمارة
حديث : ٤٤٩٠
التّابُوه، وقال ابنُ الزبير وسعيدُ بنُ العاص: ﴿التابوت﴾ [البقرة: ٢٤٨] ، فرُفع
اختلافُهم إلى عثمان، فقال: اكتُبوهُ: ﴿التَّابُوت﴾ [البقرة: ٢٤٨]؛ فإنه لِسَانُ
قُریش .
= (٤٥٠٦) [٥ :٣]
صحيح : خ (٤٩٨٧ و٤٩٨٨).
ذکرُ الجواز للمرء أن يتخذ الکاتب لنفسه ؛ لما یَعترضُهُ مِن
أحوال الدین في الأسباب
٤٤٩٠- أخبرنا محمد بن الحسن بن قتيبة ، قال: حدثنا حَرْملة بن يحيى ، قال :
حدثنا ابن وهب ، قال : أخبرنا يونس ، عن ابن شهاب ، قال: أخبرني ابن السبّاق ، أن
زید بن ثابت حدّته ، قال :
أرسلَ أبو بكر الصديق - رضوان اللّه عليه - إليّ - مقتلَ أهلِ
اليمامةِ -، فإذا عُمَرُ بنُ الخطابِ عندهُ - رضوان اللّه عليه -، فقال أبو بكر:
إِنَّ عُمَرَ جاءني ، فقالَ لي : إنَّ القتلَ قد استَحرَّ بأهلِ اليَمَامةِ من المسلمينَ ،
وإني أخشى أن يَسْتَحِرَّ القَتْلُ في المواطنِ ، فيذهَبَ كثيرٌ من القرآن لا يُوعَى،
وإني أُريدُ أن تأمرَ بجمع القرآن ، قالَ : قلتُ: كيفَ تَفعلُ شيئاً لَمْ يَفْعَلْهُ رسولُ
اللَّهِ وَجِّ؟! فقالَ عمرُ: هو - واللَّهِ - خيرُ، فلمْ يَزَلْ يُراجعُني بذلكَ، حتى
شَرَحَ اللَّهُ لذلكَ صدري ، ورأيتُ فيهِ الذي رأى عُمَرُ بن الخطاب - رضوان
اللّه عليه -، وعُمَرُ جالسٌ عندهُ لا يتكلّم، فقال أبو بكر : إِنكَ رجلٌ شابٌ
عاقلٌ، لا نَتَّهِمُكَ، وكنتَ تَكْتُبُ الوحيَ لِرسول اللَّهِ وَلَّ؛ فاتَّبع القرآنَ
فاجْمَعْهُ ، قال: قال زيدُ: فواللهِ لو كَلَّفُوني نَقلَ جبل مِنَ الجبال؛ ما كانَ
- ٤٧٧ -

٢١ - السير
١- باب في الخلافة والإمارة
حديث : ٤٤٩٠
بأَثْقلَ عليَّ مما أَمَرَني بهِ منْ جمع القرآن . قالَ : فقُلتُ: وكيفَ تَفْعَلُون شيئاً
لم يَفْعَلْهُ رسولُ اللَّهِ وَ لَهِ؟! قالَ: هو - واللَّهِ - خيرً! فلم يَزَلْ أبو بكرِ
يُرَاجِعُني ، حتى شرِحَ اللَّهُ صدري للذي شَرَحَ لهُ صدرَ أبي بكر وعمرَ ، فَقُمتُ
أَتَبَّعُ القرآنَ ، أَجمَعُهُ من الرِّقَاعِ والأكتافِ والعُسُبِ وصُدورِ الرجالِ ، حتى
وَجَدْتُ آخِرَ سورة التوبةِ مع خزيمة الأنصاري ، لم أَجِدْها معَ غيره: ﴿لَقَدْ
جَاءَكُم رَسُولُ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَليهِ ﴾ [التوبة: ١٢٨]، وكانتِ الصَّحفُ التي
جمعتُ فيها القرآنَ عندَ أبي بكر حياتَهُ ، حتى توفَّاه اللَّهُ - ثم عندَ عمر -
حتى توفاهُ اللهُ-، ثم عندَ حفصةً بنت عمر .
قال ابن شهاب : وأخبرني أنس بن مالك :
أنه اجْتَمَع - لغزوة أذَربِيجَانَ وأَرمينيةَ - أهلُ الشام وأهلُ العراق،
فَتَذاكَرُوا القرآنَ ، فاختلفوا فيه ، حتى كادَ يكون بينهم قتالٌ، قال : فَرَكِبَ
حذيفةُ بنُ اليمان - لَمَّا رأى اختلافَهم فِي القرآن - إلى عُثمان بن عفّان،
فقال: إنَّ الناس قدِ اختلفوا في القرآن، حتى إني - واللَّه - لأَخْشى أن
يصيبَهم ما أصابَ اليهودَ والنصارى من الاختلاف! ففَزِعَ لذلك عثمانُ
- رضوان اللّه عليه - فَزَعاً شديداً، وأَرْسَلَ إلى حَفْصَةَ، فَاستَخْرَجَ الصُّحُف
التي كان أبو بكر أمر زيداً بجَمْعِها، فَنَسَخَ منها المصاحفَ ، فبعث بها إلى
الآفاق ، ثم لما كان مروانُ أميرَ المدينة؛ أَرسل إلى حفصةَ يَسألُّها عن الصحف
لِيُمَزِّقَها، وخَشِيَ أن يُخالِفَ بعضَ العام بعضاً، فمَنَعَتْه إيّاها .
قال ابنُ شهاب : فحدَّثْني سالمُ بنُ عبد الله ، قال :
لما تُوقِّيت حفصةُ؛ أَرسل إلى عبد الله بن عمر بعزيمةٍ لِيُرسِلَ بها،
- ٤٧٨ -

٢١ - السير
١- باب في الخلافة والإمارة
حدیث : ٤٤٩١-٤٤٩٢
فساعَةَ رَجَعُوا من جنازةِ حفصة؛ أَرسل ابنُ عمر إلى مروانَ ، فحَرقَها ؛ مَخافَةَ
أن يكونَ في شيءٍ مِن ذلك اختلافٌ لِمَا نَسَخَ عثمانُ - رضي الله عنه - .
= (٤٥٠٧) [ ٥ :٩]
صحيح - انظر ما قبله .
ذِكرُ احتراز المصطفى وَّ مِنَ المشركينَ في مجلسه إذا دَخَلُوا
عليه
٤٤٩١- أخبرنا محمدُ بن يعقوب الخطيب : حدثنا بِشْرُ بنُ آدم ابن بنت أزهر
السَّمَّان: حدثنا محمدُ بنُ عبد الله الأنصاري : حدثني أبي ، عن ثُمَامَةَ ، عن أنس بنِ
مالك ، قال :
كانَ قَيْسُ بنُ سَعْدٍ مِنَ النِّوَّه بمنزلةٍ صاحب الشُّرَطِ مِنَ الأميرِ .
= (٤٥٠٨) [ ٥ : ٤٦]
صحيح : خ (٧١٥٥).
ذكرُ ما يُستَحبُّ للإمام أن يُقصِيَ من نفسه آكل البصل
من رعيته إلى أن يذهب ريُها
٤٤٩٢- أخبرنا عبد الله بنُ محمد بنِ سَلْمٍ، قال: حدثنا حرملةُ بنُ يحيى ، قال :
حدثنا ابنُ وهبٍ ، قال: أَخبَرني عمرُو بنُ الحارث، عن بُكير بن الأَشَجِّ، عن عبد الله
ابن خبَّابٍ، عن أبي سعيد الخُدْرِيِّ:
أنَّ رسولَ اللَّهِّهِ مَرَّ على زَرَّاعةِ بَصَل - هو وأصحابُهُ ـ-، فَنَزَلَ ناسٌ ،
فأَكلوا منهُ ، ولَمْ يأكلْ منهُ آخرونَ، فَرُحْنا إليهِ ، فَدَعا الَّذِينَ لم يَأْكُلُوا البصلَ،
وأَخَّرَ الآخَرينَ ، حتى ذَهبَ رِيحُها .
- ٤٧٩ -

٢١ - السير
١- باب في الخلافة والإمارة
حديث : ٤٤٩٣
= (٤٥٠٩) [٥ : ٣]
صحيح : م (٥٦٦) .
ذكرُ ما يجبُ على الإمام أن لا تكونَ هِمَّتُه في جمع الدُّنيا
لنفسه
٤٤٩٣- أخبرنا عبد الله بنُ محمدٍ الأَزْديُّ، قال : حدثنا إسحاقُ بنُ إبراهيمَ،
قال: أخبرنا يحيى بنُ سُلَيم الطائفيُّ، عن إسماعيلَ بنِ كثير - وكان يُكنى : أبا
هاشم - ، عن عاصم بن لَقِيط بنِ صَبِرَة ، عن أبيه ، قال :
كُنْتُ فِي وَقْدِ بنِي الْمُنْتَفقِ، فبينما نَحْنُ جلوسٌ معَ رسول اللّهِ وَهِ؛ إذْ
رَفَعَ الراعِي غَنَمَهُ إلى المراحِ؛ فإذا سَخلةٌ تَيْعَرُ، فقالَ رسول اللّهِ وَلَّهِ:
((مَاذَا وَلَّدْتَ؟)) فقال الراعي: بَهْمَةً ، فقال :
((اذْبَحْ مَكانَها شَاةً))، ثم قال رسول اللّه وَهُ :
((لا تَحْسِبَنَّ - بالخفض، ولم يقل: لا تحسَبنَّ، بالنصب - أنَّا مِنْ
أَجْلِكَ ذَبَحْنَاها! إنَّ لَنا غَنَماً مئة، فَإذا وَلَّد الراعي بَهْمَةً ذَبَحْنا ؛ مَكانَها
شاةً))، قالَ: قلتُ: يا رسولَ اللَّه! إنَّ ليَ امرأةً، وفي لسانِها شَيءٌ - يعني:
البَذَاء-؟ قالَ :
(طَلِّقْها إذاً)) ، فقالَ: إِنَّ لها صحبةً ، ولي منها ولدٌ؟! قال :
((فَمُرْها - يَقُولُ: فَعِظْها - لَعَلَّها أَنْ تَعْقِل، ولا تَضْرِبْ ظَعِينَتَكَ
كَضَرْبِكَ إِبَلَكَ))، قالَ: قلتُ: يا رسولَ اللهِ! أَخْبرني عن الوضوءِ؟ قالَ :
((إذَا تَوضَّأْتَ؛ فَأَسْبغ الوضوءَ، وخَلِّلْ بَينَ الأَصابِعِ ، وبَالِغْ في
الاسْتِنْشَاقِ؛ إِلاَّ أَنْ تَكُونَ صَائِماً)) .
- ٤٨٠ -