Indexed OCR Text
Pages 421-440
- ٦- البر والإحسان ٥- بَابِ حَقّ الوالدين حديث : ٤١١-٤١٢ فلما قال له : ((ومَن ذُكِرْتَ عنده؛ فلم يُصَلِّ عليك؛ فأبعده اللَّهُ))؛ فلم يُبادر إلى قوله : ((آمين)) عند وجودٍ حظًّ النفس فيه، حتَّى قال جبريل: ((قل: آمين))، قال: ((قلت: آمين))؛ أراد به وَّ التأسي به في ترك الانتصار للنفس بالنفس؛ إذ اللَّه - جلَّ وعلا - هو ناصرُ أوليائه في الدارين ، وإن كرهوا نصرةَ الأنفس في الدُّنيا . ذِكْرُ خبرِ أَوْهَمَ مَنْ لم يُحْكِمْ صناعةَ العِلْمِ أنَّ مال الابنِ یکونُ لِلأبِ ٤١١- أخبرنا إسحاق بنُ إبراهيم التاجر - بمرو -: حدثنا حُصينُ بن المثنَّى المروزي : حدثنا الفضلُ بنُ موسى ، عن عبد الله بن كَيْسَانَ ، عن عطاء ، عن عائشة : أَنَّ رَجُلاً أَنَى رَسُولَ اللَّهِ وَّهِ يُخَاصِمُ أَبَاهُ فِي دَيْنِ عَلَيْهِ ، فَقَالَ نبِيُّ اللَّهِ وَالِهِ : ((أَنْتَ وَمَالُكَ لأَبِيكَ)) . = (٤١٠) [٣ : ٤٢] صحيح لغيره - ((المشكاة)) (٣٣٥٤)، ((الإرواء)) (٨٣٨). قال أبو حاتم: معناه أنه وَّوَ زجر عن معاملته أباه بما يُعَامِلُ به الأجنبيين، وأمر بِبِرِّ والرِّفْقِ به في القول والفعل معاً ، إلى أن يصِلَ إليه مالُه ، فقال له: ((أنت ومالك لأبيك))، لا أنَّ مالَ الابنِ يمِلِكُه الأبُ في حياته عن غيرِ طيب نفسٍ من الابن به . ذِكْرُ الزَّجر عن السَّبَبِ الَّذِي يَسُبُّ المرءُ والديه بهِ ٤١٢- أخبرنا عبد الله بن محمد بن سَلْمٍ، قال: حدثنا الحسينُ بن الحسن ، قال: حدثنا يحيى بنُ زكريا بن أبي زائدة، عن مِسْعَر بن كِدام ، عن سعدٍ بن إبراهيم، عن حُميد بن عبد الرحمن ، عن عبد الله بن عَمْرو قال: قال رسُول اللَّه وَهِ: - ٤٢١ - ٦- البر والإحسان ٥- بَابِ حَقّ الوَالدَين حدیث : ٤١٣_٤١٤ ((مِنَ الكَبَائِرِ أَنْ يَسُبَّ الرَّجُلُ وَالِدَيْهِ))، قِيلَ: وَكَيْفَ يَسُبُّ الرَّجُل وَالِدَيْهِ ؟ قَالَ : (يَتَعَرَّضُ لِلنَّاسِ فَيَسُبُ وَالِدَيْهِ)) . = (٤١١) [٢ : ١٠٩ ] صحيح - انظر ما بعده . ذِكْرُ الخبر المُدْحِض قَوْلَ مَنْ زَعَمَ أنَّ هذا الخبرَ وَهُمَ فيه مِسْعَرُ ابن کِدام ٤١٣- أخبرنا عُمَرُ بنُ محمد الهمداني ، قال : حدثنا محمد بن بشار، قال : حدثنا محمدُ بنُ جعفر ، ويحيى بنُ سعيد، قالا: حدثنا شعبة ، عن سعد بن إبراهيم، عن حُميدٍ بن عبد الرحمن، عن عبد الله بن عمرو، عن النبيِّ وَّر، قال: ((إِنَّ مِنْ أَكْبِرِ الكَبَائِرِ: أَنْ يَسُبَّ الرَّجُلُ وَالِدَيْهِ))، قالَ: وَكَيْفَ يَسُبُّ وَالِدَيْهِ ؟ قَالَ : (يَسُبُّ أَبَا الرَّجُلِ؛ فَيَسبُّ أَبَاهُ، وَيَسُبُّ أُمَّهُ؛ فَيَسُبُّ أُمَّهُ)) . = (٤١٢) [٢ : ١٠٩ ] صحيح - ((التعليق الرغيب)) (٣/ ٢٢١) : ق . ذِكْرُ الزَّجْر عن أن يَرْغَبَ المَرْءُ عن آبائه؛ إذ استعمالُ ذلِكَ ضربٌ من الكُفر ٤١٤- أخبرنا أبو يعلى ، قال : حدثنا سُرَيْج بنُ يونس ، قال: حدثنا هُشَيْم ، قال : سمعت الزهري يُحدِّث ، عن عُبيد الله بن عبد اللّه ، قال : حدثني ابن عباس ، قال : انقلب عبد الرحمن بنُ عوفٍ إلى منزله بمنَّی ۔ في آخر حَجَّةٍ حَجُّها - ٤٢٢ - إ ٦- البر والإحسان ٥- بَابِ حَقّ الوَالدَين حديث : ٤١٤ عمرُ بنُ الخطاب - ، فقال : إِنَّ فلاناً يقولُ: لو قَدْ ماتَ عمرُ بايعتُ فلاناً، قَالَ عمر: إِنِّي قائمٌ العَشِيَّةَ في الناسِ ، وَأُحَذِّرُهم هؤلاء الذينَ يُريدون أنْ يَغْصِبُوهُمْ أَمْرَهم ، قال عبد الرحمن : فقلتُ: لا تَفْعَل يا أميرَ المؤمنينَ! فَإِنَّ المْسِمَ يَجْمَعُ رَعاعَ النَّاسِ وَغَوْغَاءَهُمْ، وَإِنَّ أولئكَ الذينَ يَغْلِبُونَ على مجلسِك إذا أقمتَ في الناسِ ؛ فَيَطيروا بمقالَتِكَ ، ولا يَضَعُوها مَوَاضِعَها؛ أَمْهِلْ حتى تَقْدَم المدينةَ؛ فإنها دارُ الهجرة ، فَتَخْلُصَ بعلماء النَّاسِ وَأَشْرَافِهِمْ، وتقولَ ما قلت متمكناً، ويَعُونَ مقالَتَكَ ، وَيَضَعُونَها مَواضعَها . فقال عمر: لَئِنْ قَدِمْتُ المدينة سالمً - إن شاء الله -؛ لأتَكَلَّمَنَّ في أوَّل مقام أَقومُه . فَقَدِمَ المدينةَ في عقِبِ ذي الحِجَّةِ ، فَلَمَّا كانَ يومُ الجمعةِ: عَجْتُ الرَّواحَ في شِدَّةِ الحرِّ ، فَوَجَدتُ سعيدَ بنَ زِيدٍ قَدْ سَبَقَنِي، فجلسَ إلى رُكْنِ الِنْبَرِ الأَيْمَن ، وَجَلَسْتُ إِلَى جَنْبِهِ تَمَسُّ رُكْبَتِي رُكْبَتَهُ، فلم أَنشَبْ أَنْ طَلَعَ عمرُ، فقلتُ لسعيد: أَمَا إِنَّهُ سَيقولُ اليومَ على هذا المِنْبَرِ مَقالةً لَمْ يَقُلُها مُنْذُ اسْتُخْلِفَ، قالَ: وَمَا عسى أَنْ يَقولَ؟ فجلسَ عمرُ على الْبَرِ؛ فَحَمَدَ اللَّهَ وأثنى عَلَيْهِ بما هُوَ أَهْلُهُ ، ثُمَّ قالَ : أَمَّا بَعْدُ؛ فَإِنِّي قائِلُ لَكُمْ مَقَالَةً قُدِّرَ لي أَنْ أَقُولَها ، لا أَدْرِي لَعَلَّهَا بَيْنَ يَدَيْ أَجَلِي، فَمَنْ عَقَلَها وَوَعاها؛ فَلْيُحَدِّثْ بها حَيْثُ انْتَهَتْ بِهِ رَاحِلَتُهُ ، وَمَنْ لَمْ يَعْقِلْها؛ فَلا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أَنْ يَكْذِبَ عَلَيَّ : إنَّ اللَّه - تبارَكَ وَتَعالى- بَعَثَ محمداً ◌َّلَه، وَأَنْزَلَ عليهِ الكتابَ، فكانَ فيما أنزلَ عَليهِ آيَةُ الرَّجْم ، فَقَرَأَ بها، - ٤٢٣ - ٦- البر والإحسان ٥- بَاب حَقّ الوالدين حديث : ٤١٤ وَرَجَمَ رسولُ اللَّهِ وَهُ، وَرَجَمْنا بَعْدَهُ، وَأَخافُ إنْ طالَ بالنَّاسِ زَمَانٌ أَنْ يَقولَ قائِلٌ: ما نَجِدُ آيةَ الرَّجْم في كتابِ اللَّهِ؛ فَيَضِلُوا بِتَرْكِ فَريضةٍ أَنْزَلَها اللَّه ، وَالرَّجْمُ حَقٌّ عَلى مَنْ زَنَى مِنَ الرِّجال وَالنِّسَاءِ، إذا قامَتِ البَيِّنَةُ - أَوْ كانَ حَمْلٌ ، أو اعْتِرافٌ -، وَأَيْمُ اللَّهِ ؛ لَوْلا أَنْ يَقولَ النَّاسُ : زادَ عمرُ في كتابِ اللهِ ، لَكَتَبْتُهَا ، ألا وَإِنَّا كُنَّا نَقْرَاً: ((لا تَرْغَبُوا عن آبائِكُمْ؛ فإنَّ كُفْراً بِكُمْ أَنْ تَرْغَبوا عن آبائِكُمْ))، ثُمَّ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَهِ، قالَ: ((لا تُطْرُوني كما أَطْرَتِ النَّصارى عيسى ابنَ مَرْيَمَ؛ فَإِنَّمَا أَنا عَبْدُ، فقولوا : عبد اللَّهِ ورسولُه)). ألا وَإِنَّهُ بَلَغَنِي أَنَّ فُلاناً قالَ : لَوْ قَدْ مات عُمرُ؛ بايَعْتُ فُلاناً، فَمَنْ بايَع امرءاً مِنْ غَيْرِ مَشورَةٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ ؛ فَإِنَّهُ لا بَيْعَةَ لَهُ ، وَلا لِلَّذِي بَايَعَهُ؛ فَلا يَغْتَرَّنَّ أَحَدٌ فيقول: إنَّ بَيْعَةَ أبي بَكْرٍ كَانَتْ فَلْتَةً ، أَلا وَإِنَّها كانَتْ فَلْتَةً، إلاَّ أَنَّ اللَّهَ وَقَى شَّرَّها ، وليس مِنكم اليومَ مَّنْ تُقْطَعُ إليهِ الأعناقُ مِثْلُ أبي بَكْرٌ؛ أَلا وَإِنَّهُ كَانَ مِنْ خَيْرِنَا يَوْمَ تَوَفَّى اللَّهُ رَسُولَهُ وَّهِ . إِنَّ الْمُهَاجرِينَ اجْتَمَعُوا إلى أبي بَكْر، وَتَخَلَّفَ عنا الأنصارُ فِي سَقِيفَةِ بَنِي سَّاعدَةَ ، فَقُلْتُ لأبي بَكرِ: انْطَلِقْ بِنَاً إِلى إِخْوَانِنَا مِنَ الأَنصَارِ نَنْظُرْ مَا صنَعُوا، فَخَرَجْنَا نَؤُمُّهُمْ؛ فَلَقِيَناَ رَجُلان صَالِحَانِ مِنْهُمْ، فَقَالا: أَيْنَ تَذْهَبُونَ يَا مَعْشَرَ المهاجرينَ؟! فَقُلْتُ: نُريدُ إخوانًا مِنَ الأَنْصَارِ، قَالَ: فَلا عَلَيْكُمْ أَنْ لا تَأْتُوهُمْ؛ اقْضُوا أَمْرَكُمْ يَا مَعْشَرَ الْمُهَاجِرِينَ! فَقُلْتُ: وَاللَّهِ لا نَرْجِعُ حَتى نَأْتِيَهُمْ؛ فَجِئْنَاهُمْ، فَإِذَا هُمْ مُجْتَمِعُونَ في - ٤٢٤ - ٦- البر والإحسان ٥- بَابِ حَقّ الوَالدَين حديث : ٤١٤ سَقِيفَةٍ بَنِي سَاعِدَةَ ، وإذا رَجُلٌ مُزَّمِّلٌ بَيْنَ ظَهْرَانِيْهم ، فَقُلْتُ: مَنْ هذَا؟ فقالُوا: سَعْدُ بنُ عُبَادَة، قُلْتُ: مَا لَهُ؟ قَالُوا: وَجَعٌ، فَلَمَّا جَلَسْنَا، قَامَ خَطِيبُهُمْ؛ فَحَمِدَ اللَّه ، وَأَثْنَى عَلَيْهِ ، ثمَّ قَالَ : أَمَّا بَعْدُ؛ فَنَحْنُ أَنْصَارُ اللَّهِ ، وَكَتِيبةُ الإِسْلامِ، وَقَدْ دَقَّتْ إلينا - يا مَعْشَرَ المسلِمِين!ـ مِنْكُمْ دَاقَّةٌ، وَإِذَا هُمْ قَدْ أرادوا أَنْ يَخْتَصُّوا بالأَمْرِ، وَيُخْرجونا مِنْ أَصْلِنَا، قالَ عمرُ: فلمَّا سَكَت؛ أَرَدْتُ أَنْ أَتَكَلَّمَ ، وَقَدْ كُنْتُ زَوَّرْتُ مَقَالَةً قَدْ أَعْجَبَتْنِي أُرِيدُ أَنْ أَقولَهَا بَيْنَ يَدَيْ أَبِي بَكْر، وَكُنْتُ أُدَارِي مِنْهُ بَعْضَ الحَدِّ، وَكَانَ أَحْلَمَ مِنِّي وَأَوْقَرَ، فَأَخَذَ بِيدِي ، وَقَالَ: اجْلِسْ؛ فَكَرِهْتُ أَنْ أُغْضِبَهُ، فَتَكلَّمَ؛ فَوَاللَّهِ مَا تَرَكَ مِمَّا زَرَّوَّتُهُ فِي مَقَالَتِي إِلاَّ قَالَ مِثْلَهُ فِي بَدِيهَتِهِ - أَوْ أَفْضَلَ- ؛ فَحَمِدَ اللَّهَ، وَأَنْنَى عَلَيْهِ ، ثُمَّ قَالَ : أَمَّا بَعْدُ؛ فَمَا ذَكَرْتُمْ مِنْ خَيرِ؛ فَأَنْتُمْ أَهلُهُ ، وَلَنْ يَعْرِفَ العَرَبُ هذا الأَمْرَ إِلاَّ لهذا الحَيِّ مِنْ قُرَيْشٍ، هُمْ أَوْسَطُ العَرَبِ داراً وَنَسباً، وَقَدْ رَضِيتُ لَكُمْ أَحَدَ هِذَيْنِ الرَّجُلَيْنِ؛ فَبَايِعُوا أَيَّهُمَا شِئْتُمْ . وَأَخَذَ بيدي وَيَدِ أبِي عُبَيْدَةَ بْنِ الْجَرَّحِ - وَهُوَ جَالِسُ بَيْنَنَا-، فَلَمْ أَكْرَهْ شَيْئاً مِنْ مَقَالَتِهِ غَيْرَها، كَانَ -وَاللَّهِ .. لأَن أُقَدَّمَ؛ فَتُضْرَبَ عُنُقِي فِي أَمْر لا يُقَرِّبُنِي ذلِكَ إلى إِثْمِ: أَحَبُّ إِليَّ مِنْ أَنْ أُؤَمَّرَ على قَوم فيهم أبو بَكْر . فَقَالَ فَتَى الأَنْصَارِ: أنا جُذَيْلُهَا الْمُحَكَّكُ، وعُذَّيْقُها الْمُرَجَّبُ، مِنَّا أميرٌ وَمِنْكُمْ أَمِيرٌ يا مَعْشَرَ قُرَيْش! فَكَثُرَ اللَّغَطُ ، وَخَشِيتُ الاخْتِلافَ، فَقُلْتُ: ابْسُطْ يَدَكَ يا أبا بَكْر! فَبَسَطَهَا؛ فَبَايَعْتُهُ ، وَبَايَعَهُ المهاجرونَ وَالأَنْصَارُ ، وَنَزَوْنا على سَعْدٍ ، فَقَالَ قَائِلٌ: قَتَلْتُمْ سَعْدًا، فَقُلْتُ: قَتَلَ اللَّهُ سَعْداً، فَلَمْ نَجِدْ شَيْئاً - ٤٢٥ _ ٦- البر والإحسان ٥- بَابِ حَقّ الوَالدَين حديث : ٤١٥ هُوَ أَفْضَلُ مِنْ مُبَايَعَةٍ أَبي بَكْر؛ خَشِيتُ إِنْ فَارَقْنَا القَوْمَ أَنْ يُحْدِثُوا بَعْدَنَا بَيْعَةً، فَإِمَّا أَنْ نبايعَهُمْ عَلىَ مَا لا نَرْضَى ، وَإِمَّا أَنْ نُخَالِفَهُمْ؛ فَيَكُون فساداً واخْتلافاً ، فَبَايَعْنَا أبا بَكْرِ جَميعاً ، وَرَضینا بِهِ . = (٤١٣) [٤٣:٢] صحيح - ((الإرواء)) (٢٣٣٨) طرف منه : ق . قال أبو حاتم: قول عمر: ((قتلَ اللَّه سعداً))؛ يريد به : في سبيل الله . ذِكْرُ الزجر عن الرَّغبةِ عن الآباء ؛ إذ رغبةُ المرء عن أبيهِ ضَرْبٌ مِن الكُفْر ٤١٥- أخبرنا الحسن بن سفيان - بنسا-، وأحمد بن علي بن المثنى - بالموصل -، والفضل بن الحباب الجمحي - بالبصرة-، واللفظ للحسن - ، قالوا : حدثنا عبد الله بن محمد بن أسماء بن أخي جويرية بن أسماء ، قال: حدثنا عَمِّي - جُويرية بن أسماء-، عن مالك بن أنس ، عن الزهري ، عن عبيد الله بن عبد الله بن عُتبة بن مسعودٍ أخبره: أن عبد الله بنَ عبَّاس أخبره : أَنَّهُ كانَ يُقْرِىءُ عبد الرَّحْمنِ بنَ عَوْفٍ فِي خِلافةِ عُمَرَ بنِ الخطّابِ ، قَالَ: فَلَمْ أَرَ رَجُلاً يَجِدُ مِنَ الاقْشَعْرِيرَةِ ما يجدُ عبد الرَّحمن عِنْدَ القِرَاءَةِ، قال ابن عباس: فَجِئْتُ أَلْتَمِسُ عبد الرحمن يَوْمَاً، فَلَمْ أَجِدْهُ؛ فَانْتَظَرْتُهُ فِي بَيْتِهِ حَتَّى رَجَعَ مِنْ عِنْدٍ عُمَرَ ، فَلَمَّا رَجَعَ، قَالَ لي: لَوْ رَأَيْتَ رَجُلاً آنفاً قَالَ لِعُمَرَ كَذَا وَكَذَا؛ وَهُوَ يَوْمَئِذٍ بِمِنَّى، في آخِرِ حَجَّةٍ حَجَّهَا عُمَرُ بنُ الخطابِ، فَذَكَرَ عبد الرَّحْمن لابْن عَبَّاس: أَنَّ رَجُلاً أتى إلى عُمَرَ ، فَأَخْبَرَهُ: أَنَّ رَجُلاً قَالَ : وَاللَّهِ لَوْ مَاتَ عُمَرُ؛ لَقَدْ بَايَعْتُ فُلاناً، قَالَ عمرُ - حِينَ بلغَهُ ذِلِكَ -: إِنِّي - ٤٢٦ - ------ ! ٦- البر والإحسان ٥- بَابِ حَقّ الوَالدَين حديث : ٤١٥ لَقَائِمٌ - إن شاء اللَّهُ - العَشِيَّةَ في النَّاسِ؛ فَمُحَذِّرُهُمْ هؤلاء الَّذِينَ يَغْتَصِبُونَ الأُمَّةَ أَمْرَهُمْ . فقال عبد الرحمن : فَقُلْتُ : يا أميرَ المؤمنينَ! لا تَفْعَلْ ذلِكَ يَوْمَكَ هذَا، فَإِنَّ المَوْسِمَ يَجْمَعُ رَعَاعَ النَّاسِ وَغَوْغَاءَهُمْ، وإِنَّهُمْ هُمُ الَّذِينَ يَغْلِبُونَ على مَجْلِسِكَ؛ فَأَخْشَى إِنْ قُلْتَ فِيهِمُ اليَوْمَ مقالاً أَنْ يَطيروا بها ، وَلا يَعُوها ، وَلا يَضَعُوهَا على مَوَاضِعِها، أَمْهِلْ حَتَّى تَقْدَمَ المدينةَ؛ فَإِنَّهَا دار الهجْرَةِ والسُّنَّةِ ، وَتَخْلُصَ لعُلَماءِ النَّاسِ وَأَشْرَافِهِمْ، فتقولَ ما قُلْتَ مُتَّمَكِّناً؛ فَيَعُوا مَقَالَتَكَ ، وَيَضعوها على مَوَاضِعِهَا . قالَ عُمَرُ: وَاللَّهِ لَئِنْ قَدِمْتُ المَدِينَةَ صَالِحاً؛ لأُكَلِّمَنَّ بِهَا النَّاسَ فِي أَوَّل مَقَامٍ أَقُومُهُ، قَالَ ابنُ عَبَّاس: فَلَمَّا قَدِمْنَا المدينَةَ فِي عَقِبِ ذي الحِجَّةِ، وَجَاءَ يَوْمُ الْجُمُعَةِ: هَجَّرْتُ صَكَّةَ الأَعْمَى لِمَا أَخْبَرَنِي عبد الرَّحمن؛ فَوَجَدْتُ سَعِيدَ بْنَ زَيدٍ قَدْ سَبَقَنِي بالتَّهْجِيرِ، فَجَلَسَ إلى رُكْنِ جانِبَ الِنْبَرِ الأَيْمَنِ، فَجَلَسْتُ إِلى جَنْبِهِ مْسُ رُكْبَتِي رُكَّبَتَهُ، فَلَمْ يَنْشَبْ عُمَّرُ أَنْ خَرَجَ؛ فَأَقْبِلَ يَؤُمُ المِنْبَرَ ، فَقُلْتُ لسعيدِ بن زَيدٍ ، وَعُمَرُ مُقْبلُ: وَاللَّهِ ليقولَنَّ أَميرُ المؤمنينَ عَلَى هَذا الِنْبَرِ اليَوْمَ مَقالةً لَمْ يَقْلَّهَا أَحدٌ قَبْلَهُ ، فَأَنْكَرَ ذلك سعيدُ بنُ زيدٍ ، وَقَالَ : ما عَسَى أَنْ يقولَ ما لم يَقُلْهُ أَحَدٌ قَبلهُ؟ فَلَمَّا جَلَسَ عَلَى الِنْبَرِ: أَذَّنَ الْمُؤَذِّنُ؛ فَلَمَّا أَنْ سَكَتَ : قَامَ عمرُ؛ فَتَشَهَّدَ ، وَأَثْنَى عَلَى اللَّهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ ، ثُمَّ قَالَ : أَمَّا بَعْدُ؛ فَإِنِّي قَائِلٌ لَكُمْ مَقَالَةٌ قَدْ قُدِّرَ لَي أَنْ أَقُولَهَا ، لَعَلَّهَا بَيْنَ يَدَيْ أَجَلِي ، فَمَنْ عَقَلها ووَعَاهَا؛ فَلْيُحَدِّثْ بِهَا حَيْثُ أنْتَهَتْ بِهِ رَاحِلَتُهُ ، وَمَنْ خَشِيَ أَنْ لا يَعِيهَا؛ فَلا أُحِلُّ لَهُ أَنْ يَكْذِبَ عَلَيَّ : - ٤٢٧ - ٦- البر والإحسان ٥- بَابِ حَقّ الوَالدَين حديث : ٤١٥ إِنَّ اللَّهَ - جلَّ وعلا - بَعَثَ مُحَمَّدَاً قَلَّ، وَأَنْزَلَ عَلَيْهِ الكتابَ، فَكَانَ مِمَّا أُنزِلَ عَلَيْهِ آيةُ الرَّجْمِ، فَقَرَأْناها، وَعَقَلْنَاها، وَوَعَيْنَاهَا، وَرَجَمَ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ، وَرَجَمْنَا بَعْدَهُ، وَأَخْشَى - إنْ طَالَ بِالنَّاسِ زَمَانٌ - أَنْ يَقُولَ قَائِلٌ: وَاللَّهِ مَا نَجِدُ آيَةَ الرَّجْم فِي كِتَابِ اللَّهِ؛ فَيَتْرُكَ فريضةً أَنْزَلَهَا اللَّهُ، وَإِنَّ الرَّجْمَ فِي كِتَابِ اللَّهِ حَقٌّ عَلَى مَن زَنَى، إذا أُحْصِنَ مِنَ الرِّجَال والنِّسَاءِ، إِذا قامَت البَيِّنَةُ - أو كَانَ الْحَبَلُ ، أَو الاعْتِرَافُ -. ثُمَّ إِنَّا قد كنَّا نَقْرَأْ أَنْ: (لا تَرْغَبُوا عن آبائِكُمْ؛ فَإِنَّ كُفْراً بِكُمْ أَنْ تَرْغَبُوا عن آبَائِكُمْ))، ثُمَّ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَلَّهِ قال: ((لا تُطْرُونِي؛ كَمَا أُطْرِيَ ابْنُ مَرْيَمَ؛ فَإِنَّمَا أَنَا عَبْدٌ ، فَقُولُوا : عبد اللّهِ وَرَسُولُه)) . ثُمَّ إِنَّهُ بَلَغَنِي: أَنَّ فُلاناً مِنْكُمْ يَقُولُ: وَاللَّهِ لو قد مَاتَ عُمَرُ؛ لَقَدْ بايَعْتُ فُلاناً ، فَلا يغرن امرءًا أَنْ يَقُولَ: إنَّ بَيْعَةَ أَبِي بَكْرِ كَانَتْ فَلْتَةً؛ فَتَمَّتْ؛ فَإِنَّهَا قَدْ كَانَتْ كَذَلِكَ؛ إلاَّ أَنَّ اللَّهَ وَقَى شَّرَّها، وَلَيْسَ فَيَكُمْ مَنْ تُقْطَعُ إِلَيْهِ الأعْنَاقُ مِثْلُ أبي بكر ، وَإِنَّهُ كانَ مِنْ خَيرنا حينَ تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ وَلَِّ، وإنَّ عَلِيًّا والزُّبَيْرَ، وَمَنْ مَعَهُما تَخَلَّفوا عَنَّا، وَتَخَلَّفَتِ الأنْصَارُ عَنَّا بأسْرِها، وَاجْتَمَعَوا في سَقِيفَةِ بَنِي سَاعِدَةً ، وَاجْتَمَعَ الْمُهاجرونَ إِلَى أَبِي بَكْرٍ، فَبَيْنا نَحْنُ في مَنْزِلِ رَسُول اللَّهِ وَلَّهِ، إِذْ رَجلٌ يُنادي مِنْ وَراء الجدارِ: اخْرُجْ إليَّ يا أبْنَ الخطّاب! فَقْتُ : إِلَيْكَ عَنِّي؛ فَإِنا مَشاغِيلُ عَنْكَ ، فَقَالَ: إِنَّهُ قَدْ حَدَثَ أَمْرُ لا بُدَّ مِنْكَ فِيهِ ، إِنَّ الأنصارَ قَد اجْتَمَعوا في سَقيفَةِ بَنِي سَاعِدَةَ ؛ فَأَدْرِكُوهُمْ قَبْلَ أَنْ - ٤٢٨ - - ------ ٦- البر والإحسان ٥- بَاب حَقّ الوالدين حديث : ٤١٥ يُحدِثوا أَمْراً؛ فَيكون بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ فِيهِ حَرْبٌ ، فَقُلْتُ لأبي بكر : انْطَلِقْ بِنا إلى إخوانِنا هؤلاء مِنَ الأَنْصار؛ فَانْطَلَقْنا نَؤُمُّهُمْ، فَلقيَنا أبو عُبيدةً بنُ الجراحِ، فَأَخَذَ أبو بكر بَيَدِهِ؛ فَمَشِى بَيْنِي وَبَيْنَهُ، حَتَّى إذا دَنَوْنَا مِنْهُمْ: لَقِيَنَا رَجُلان صَالِحَان؛ فَذَكرا الَّذِي صَنَعَ القَوْمُ، وَقالا: أَيْنَ تُريدونَ يا مَعْشَر المهاجرينَ؟! فَقُلْتُ: نُريدُ إخوانَنَا مِنْ هؤلاء الأَنْصَارِ، قَالا: لا عَلَيْكُم أَنْ لا تَقْرَبُوهُمْ - يَا مَعْشَرَ المهاجرينَ !، اقْضُوا أَمْرَكُمْ، فَقُلْتُ: وَاللَّهِ لَنَأْتِيَّنَّهُمْ؛ فَانْطَلَقْنَا حَتَّى أَتَيْنَاهُمْ، فَإِذَا هُمْ فِي سَقِيفَةٍ بَنِي سَاعِدَةً، فَإِذَا بَيْنَ أَظْهُرِهِم رَجُلٌ مُؤَّمِّلٌ، فَقلتُ: مَنْ هذا؟ قالوا: سعدُ بنُ عبادةَ ، قُلتُ: فَمَا لَهُ؟ قَالوا: هُوَ وَجِعٌ، فَلَمَّا جَلَسْنَا: تَكَلَّمْ خَطِيبُ الأَنْصَارِ؛ فَأَنْنَى عَلَى اللَّهِ بما هُوَ أَهْلُهُ، ثُمَّ قالَ : أَمَّا بَعْدُ؛ فَنَحْنُ أَنْصَارُ اللَّهِ، وَكَتِيبَةُ الإسْلامِ، وَأَنْتُمْ - يا مَعْشَر المهاجرينَ ! رَهْطُ مِنَّا، وَقَدْ دَقَّتْ دَاقَّةٌ مِنْ قَوْمِكُمْ. قالَ عمرُ: وَإِذَا هُمْ يُرِيدُونَ أَنْ يَخْتَزِلونا مِنْ أَصْلِنَا وَيَحُطُوا بنا منه ، قالَ: فَلَمّا قَضَى مَقَالَتَهُ: أَرَدْتُ أَنْ أَتَكَلَّمَ ، وَكُنْتُ قَدْ زَوَّرْتُ مَقَالَةً أَعْجَبَتْنِي، أُرِيدُ أَنْ أَقْوَمَ بها بَيْنَ يَدَيْ أبي بَكْرٍ ، وَكُنْتُ أُدارِي مِنْ أبي بَكرِ بَعْضَ الحِدَّةِ ، فَلَما أَرَدْتُ أَنْ أَتَكَلَّم، قالَ أبو بكر: عَلَى رَسْلِكَ؛ فَكَرِهْتُ أَنْ أُغْضِبَهُ ، فَتَكَلَّمَ أبو بَكر، وَهُوَ كَانَ أَحْلَمَ مِنِّي وَأَوْقَرَ، وَاللَّه مَا تَرَكَ مِنْ كَلِمَةٍ أَعْجَبَتْنِي فِي تَزْويري إِلاَّ تَكَلَّمَ بِمِثْلِها أَوْ أَفْضَلَ فِي بَدِيهَتِهِ حَتَّى سَكَتَ؛ فَتَشَهَّدَ أبو بَكْرٍ ، وَأَثْنَى عَلَى اللَّهِ بما هُوَ أَهْلُهُ، ثُمَّ قالَ : أَمَّا بَعْدُ؛ أَيُّها الأنْصَارُ! فَمَا ذَكَرْتُمْ فِيكم مِنْ خَيْرِ؛ فَأَنْتُمْ أَهْلُهُ، وَلَنْ تَعْرِفَ العَرَبُ هذا الأمرَ إِلاَّ لِهذا الحَيِّ مِنْ قُرَيْشٍ، هُمْ أُوْسَطُ العَرَبِ نَسَباً - ٤٢٩ - ٦- البر والإحسان ٥- بَابِ حَقّ الوَالدَين حديث : ٤١٥ وَدَاراً، وَقَدْ رَضِيتُ لَكُمْ أَحَدَ هذَيْنِ الرَّجُلَيْنِ، فَبَايِعُوا أَيَّهما شِئْتُمْ؛ فَأَخَذَ بَيَدِي وَبَيَدِ أَبِي عُبِيدَة بنِ الجرّاحِ، فَلَمْ أَكْرَهُ مِنْ مَقَالَّتِهِ غَيْرَهَا، كَانَ - واللَّهِ. أَنْ أُقَدَّمَ ؛ فَتُضْرَبَ عُنُقِي لَا يُقَرّبُني ذلك إلى إِثْم؛ أَحَبَّ إليَّ مِنْ أَنْ أُؤَمَّر عَلى قَوْمٍ فِيهِمْ أَبو بَكر ، إلاَّ أن تَغيَّرَ نَفْسي عِنْدَ الَّوْتِ ، فَلَمَّا قَضَى أبو بَكرِ مَقَالَتَهُ، قالَ قائِلٌ مِنَ الأنْصَارِ: أَنا جُذَيْلُها المُحَكَّكُ، وعُذَيْقُها المُرَجَّبُ، مِنَّا أَمِيرٌ وَمِنْكُمْ أَميرُ -يَا مَعْشَرَ قُرَيْش !، قَالَ عمرُ: فَكَثُرَ اللَّغَطُ ، وَارْتَفَعَتِ الأصْوَاتُ، حَتَّى أَشْفَقْتُ الاخْتِلَافَ، قُلتُ: ابْسُط يَدَك يا أبا بكر! فَبَسَطَ أَبُو بَكْرِ يَدَهُ؛ فَبَايَعْتُهُ وَبَايَعَهُ المهاجرونَ والأنْصَارُ ، وَنَزَوْنَا عَلى سَعْدِ بنِ عُبَادةَ ، فقالَ قائِلٌ مِنَ الأنْصار: قَتَلْتُمْ سَعْداً، قالَ عُمرُ: فَقُلْتُ - وَأنا مُغْضَبٌ -: قَتَلَ اللَّهُ سَعْداً؛ فَإِنَّهُ صاحِبُ فِتْنَةٍ وَشَرٍّ ، وَإِنَّا وَاللَّهِ مَا رَأَيْنا فيما حَضَر مِنْ أَمْرِنا أَمْراً أَقْوِى مِنْ بَيْعَةِ أبي بَكرِ؛ فَخشينا إنَّ فَارَقْنَا القَوْمَ قَبْلَ أَنْ تَكونَ بَيْعَةُ : أَنْ يُحْدِثُوا بَعْدَنا بَيْعَةً؛ فَإِمَّا أَنْ نُبايعَهُمْ عَلَى ما لا نَرْضَى، وَإِمَّا أَنْ نُخالِفَهُمْ؛ فَيَكُون فَساداً ؛ فَلا يَغْتَرَّنَّ امْرُؤْ أنْ يقولَ: إنَّ بَيْعَةَ أبي بكر كانَتْ فَلْتَةً فَتَمَّتْ؛ فَقَدْ كَانَتْ فَلْتَةً، وَلِكِنَّ اللَّهَ وَقَى شَرَّها، ألا وَإِنه لَّيْسَ فيكُمُ اليَوْمَ مِثْلُ أبي بَكرِ. قال مالكٌ: أخبرني الزهريُّ : أَنَّ عروةَ بنَ الزبير أَخبرَه: أَنَّ الرجلين الأنصاريين الَّذين لقيا المهاجرين هما: عُوَيْمُ بنُ ساعدةَ، ومعنُ بنُ عديٍّ. وزعمَ مالكٌ: أَنَّ الزهريَّ سَمِعَ سعيدَ بنَ الْمُسيَّبِ يزعمُ أَنَّ الذي قال - يومئذٍ : ((أَنَا جُذَيْلُها المُحكَّكُ)) رجلٌ مِنْ بَنِي سَلِمةَ ، يقال له : حُباب بنُ المنذر . = (٤١٤) [١ : ١٠١ ] - ٤٣٠ - ٦- البر والإحسان ٥- بَابِ حَقّ الوالدين حديث : ٤١٦_٤١٧ صحيح - انظر ما قبله . قال أبو حاتم - رضي اللَّهُ عنه -: قولُ عمر: ((إن بيعة أبي بكر كانت فلتةً، ولكن اللَّه وَقَى شرَّها))؛ يريد: أن بيعةَ أبي بكر كان ابتداؤُها مِنْ غيرِ ملإٍ، والشيءُ الذي يكون عن غير ملا ، يقالُ له : «الفلتة))، وقد يُتَوَقَّعُ فيما لا يجتمع عليه الملأ الشرُّ ، فقال: ((وَقَى اللَّه شرها))؛ يريد: الشر المتوقَّعُ في الفلتات ، لا أَنَّ بيعةَ أبي بكرٍ كان فيها شرٌّ . ذِكْرُ الإخبار عن نفي دخول الجنَّةِ عَمَّنْ ادَّعى أباً غَيْرَ أبيه ٤١٦ - أخبرنا حامدُ بنُ محمد بن شُعيبٍ: حدثنا سُرَيْج بنُ يونس: حدثنا هُشَيْمٌ : أخبرنا خالد ، عن أبي عُثمان ، قال : لَمَّا ادُعِيَ زيادٌ : لقيت أبا بَكْرَةَ ، فقلتُ: ما هذا الَّذي صَنَعْتُم؟ إني سَمِعْتُ سَعْد بن أبي وقاص يقول : سمع أُذْنَايَ ، ووعاهُ قلبي : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَهِ، قالَ: ((مَنِ ادَّعَى أَباً في الإِسلام - وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّهُ غَيْرُ أَبِيهِ -؛ فَالجِنَّةُ عَلَيْهِ حَرَامٌ)) . فَقَالَ أَبُو بَكْرَةَ: وَأَنا سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ وَِّ. ٠ = (٤١٥) [٣: ١٩] صحيح - ((غاية المرام)) (٢٦٧): ق . ذِكْرُ تحريم الله -جل وعلا - الجنَّةَ على المنتمي إلى غير أبيهِ في الإِسلام ٤١٧- أخبرنا شَبَابُ بن صالح ، قال : حدثنا وهب بن بقيّة ، قال : أخبرنا خالد ، عن خالد ، عن أبي عثمان ، عن سعد بن مالك ، قال : - ٤٣١ - ٦- البر والإحسان ٥- بَاب حَقّ الوالدين حدیث : ٤١٨-٤١٩ سمعته أُذُنايَ ، ووعاهُ قلبي من رَسول اللَّهِ وَّه؛ أنه قال: ((مَن ادَّعَى أباً في الإِسْلام - وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّهُ غَيْرُ أَبيهِ -؛ فَالجَنَّةُ عَلَيْهِ حَرَامٌ))، قَالَ : فَذَكَّرْتُ ذَلِكَ لأَبِي بَكْرَةَ ، قَالَ: وَأَنا سَمِعَتْهُ أُذُنَايَ ، وَوَعَاهُ قَلْبِي مِنَ النّبِيِّ ◌َّهِ . = (٤١٦) [٢ : ٠٩ ١ ] صحيح : ق - انظر ما قبله . ذِكْرُ إيجابٍ لعنةِ اللَّهِ - جلَّ وعلا - وملائِكَته على الفاعِل الفعلين اللَّذَيْن تقدَّم ذكرُنا لهما ٤١٨- أخبرنا أحمد بنُ علي بن المُثَنَّى ، قال: حدثنا أبو خيثمةَ ، قال : حدثنا عفَّان، قال: حدثنا وُهَيْب ، قال: حدثنا عبد اللَّه بنُ عثمان بن خُثَيْم، عن سعيدٍ بن جُبير، عن ابن عباس، قال: قال رسولُ اللَّه وَلِ : ((مَن الدَّعَى إلَى غَيْرِ أَبيهِ - أَوْ تَوَلَّى غَيْرَ مَوَالِهِ -؛ فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ ، وَالْمَلائِكَةِ ، وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ)) . = (٤١٧) [٢ : ١٠٩ ] صحيح - ((التعليق الرغيب)) (٨٨/٣). ذِكْرُ وصفٍ برِّ الوالدَيْنِ لِمَنْ تُوُفِّيَ أبواه في حياته ٤١٩- أخبرنا الحسنُ بنُ سفيانَ، قال: حدثنا حِبَّان، قال: أنبأنا عبد الله، عن عبد الرحمن بن سليمان ، عن أسيد بن علي بن عُبَيْد السَّاعديِّ، عن أبيه ، عن أبي أُسَيْد ، قال : أَتَى رَسُولَ اللَّهِ وَلّهِ رَجُلٌ مِنْ بَنِي سَلَمَة وَأَنا عنده -، فقال: يا رسولَ - ٤٣٢ - 1 ٦- البر والإحسان ٥- بَابِ حَقّ الوالدين حديث : ٤٢٠ اللَّهِ! إِنَّ أَبَوَيَّ قَدْ هَلَكَا؛ فَهَلْ بَقِيَ لِي بَعْدَ مَوْتِهِمَا مِنْ بِّهِمَا شَيْءٌ؟ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَلِ : ((نَعَمْ؛ الصَّلاةُ عَلَيْهِمَا، وَالاسْتِغْفَارُ لَهُمَا، وَإِنْفَاذُ عُهُودِهِمَا مِنْ بَعْدِهِمَا، وَإِكْرَامُ صَدِيقِهِمَا، وَصِلَةُ رَحِمِهِمَا الَّتِي لا رَحِمَ لَكَ إِلاَّ مِنْ قِبَلِهِمَا))، قَالَ الرَّجُلُ: ما أَكْثَرَ هذَا يَا رَسُولَ اللَّهِ! وَأَطْيَبَهُ ، قَالَ : ((فَاعْمَلْ بهِ)) . = (٤١٨) [١ : ٢] ضعيف - ((الضعيفة)) (٥٩٧) . ذِكْرُ البيان بأنَّ إدخالَ المرء السُّرورَ على وَالِدَيْهِ في أسبابه يَقُومُ مَقَامَ جِهَادِ النَّْلِ ٤٢٠- أخبرنا أحمدُ ابن يحيى بن زهير الحافظ السراد - بتُسْتَر-، قال : حدثنا محمدُ بنُ معمر البَحْرانيّ ، قال: حدثنا رَوْحُ بنُ عباد ، قال : حدثنا ابنُ جريج ، وسفيانٌ الثوري ، وسفيانُ بنُ عيينة ، وحمادُ بنُ سلمة، قالوا: حدثنا عطاءُ بنُ السائِب ، عن أبيه : عن عبد الله بن عمرو ، قال : جَاءَ رَجُلٌ [وقد أسلم)](١) فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُبَايِعَكَ عَلَى الهِجْرَةِ ، وَتَرَكْتُ أَبَوَيَّ يَبْكِيَانِ ، فَقَالَ : ((ارْجِعْ إلَيْهِمَا؛ فَأَضْحِكْهُمَا كما أَبْكَيْتَهُما)). = (٤١٩) [١ : ٢] (١) ما بين المعقوفين سقط من الأصل، وهي زيادة في الحديث (٤٢٤). - ٤٣٣ - ٦- البر والإحسان ٥- بَاب حَقّ الوالدين حدیث : ٤٢١-٤٢٢ صحيح - ((صحيح أبي داود)) (٢٢٨١). ذِكْرُ الاستحباب للمرء أن يُؤْثِرَ برَّ الوالِدَيْنِ على الجهادِ النفلِ في سبيل اللَّهِ ٤٢١- أخبرنا أبو خليفة، قال: حدثنا محمدُ بنُ كثير العَبْدي ، قال : أخبرنا سفيانُ ، عن حبيبٍ بنِ أبي ثابت ، عن أبي العبَّاس - وهو السائب بن فَرُّوخ -، عن عبد الله بن عمرو ، قال : جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُول اللَّهِ فَلّهِ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! أُجَاهِدُ؟ فَقَالَ: (لَكَ أَبَوَان؟))، قال: نَعَمْ ، قَالَ : ((فَفِيهِمَا فَجَاهِدْ)) . = (٤٢٠) [١ : ٢ ] صحيح - ((الإرواء)) (١١٩٩): ق . ذِكْرُ البيان بأن مجاهدة المرء في برِّ والديه هو المبالغة في برهما ٤٢٢- حدثنا أبو خليفة: حدثنا مُسْلِمُ بنُ إبراهيم: حدثنا شعبةُ : حدثنا يعلى ابنُ عطاء، عن أبيه ، عن عبد الله بن عمرو: أن رجلاً قال : يا رسول اللَّهِ! أَتَأُذَنُ لي في الجِهَادِ؟ قال : ((أَلَكَ وَالِدَان؟)) ، قال: نَعَمْ ، قال : (اذهب فبرَّهُمَا))؛ فَذَهَبَ وهو يتخلَّل (١) الرِّكابَ. (١) في الأصل: (محلّل))، وفي مطبوعة الرسالة: ((يحمل)). - ٤٣٤ - - - ٦- البر والإحسان ٥- بَاب حَقّ الوالدين حدیث : ٤٢٣-٤٢٤ = (٤٢١) [٢:١] حسن - المصدر نفسه . ذِكْرُ البيانِ بأنَّ بِرَّ الوالِدَيْنِ أَفْضَلُ مِن جِهَادِ التَّطوُّعِ ٤٢٣- أخبرنا عمر بن محمد الهَمْدَاني: حدثنا أبو الطاهر بن السَّرح: حدثنا ابنُ وهب : أخبرنا عمرو بنُ الحارث ، عن درّاج ، عن أبي الهيثم ، عن أبي سعيد الخدري : أنَّ رَجُلاً هَاجَرَ إِلَى رَسول اللَّهِ وَجَّهِ مِنَ اليَمَنِ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! إِنِّي هَاجَرْتُ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَلَّهِ : ((قَدْ هَجَرْتَ الشِّرْكَ ، وَلَكِنَّهُ الْجِهَادُ؟ هلْ لَكَ أَحَدٌ باليَمَن)»؟ قَالَ : أَبَوَاي ، قَالَ : ((أَذِنَا لَكَ))؟ قال : لا ، قالَ : ((ارْجِعْ فَاسْتَأْذِنْهُمَا؛ فَإِنْ أَذِنَا لَكَ ، فَجَاهِدْ ، وَإِلاَّ فَبِرَّهُما)) . = (٤٢٢) [٢:١] ضعيف بهذا التمام - ((الإرواء)) (٢١/٥). ذِكْرُ ما يجب على المرء من إيثار برِّ الوالدين على جهاد التطوُّع ٤٢٤- أخبرنا عبد الله بن محمد بن سَلْم ، قال: حدثنا عبد الرحمن بن إبراهيم، قال: حدثنا شعيب بن إسحاق، عن مِسْعَر بن كِدام ، عن عطاء بن السائب ، عن أبيه ، عن عبد الله بن عمرو : أَنَّ رَجُلاً أَتَى النَّبِيَّنَّهِ، يُبَايِعُهُ عَلَى الهِجْرَةِ، وَقَدْ أَسْلَمَ ، وَقال: قَدْ تَرَكْتُ أَبَوَيَّ يَبْكِيَان ، قَالَ : ((ارْجِعْ إِلَيْهِمَا؛ فَأَضْحِكْهُمَا كما أَبْكَيْتَهُمَا))، وَأَبَى أَنْ يَخْرُجَ مَعَهُ . - ٤٣٥ - ٦- البر والإحسان ٥- بَاب حَقّ الوَالدَين / حديث : ٤٢٥-٤٢٦ = (٤٢٣) [٢٨:٥] صحيح - انظر (٤٢٠). ذِكْرُ استحبابِ المبالغة للمرء في برِّ والده رجاء اللحوق بالبررة فيه ٤٢٥- أخبرنا أبو خليفة ، قال : حدثنا مُسَدَّد ، قال : حدثنا خالد وأبو عوانة ، قال : حدثنا سُهيل بن أبي صالح، عن أبيه ، عن أبي هريرة، قال: قال رَسُولُ اللَّهِ وَلِيهِ : ((لا يَجْزِي وَلَدٌ وَالِدَهُ؛ إلاَّ أَنْ يَجِدَهُ مَمْلُوكاً؛ فَيَشْتَرِيَهُ فَيَعْتِقَهُ)) . = (٤٢٤) [٢:١] صحيح - ((الإرواء)) (١٧٤٧) : م. ذِكْرُ رجاء دخول الجنان للمرء بالمبالغة في برِّ الوالد ٤٢٦- أخبرنا أبو يعلى ، قال : حدثنا أبو خَيْثمةَ ، قال : حدثنا إسماعيل بن إبراهيم ، قال: حدثنا عطاء بن السائب ، عن أبي عبد الرحمن السُّلَمي : أَنَّ رَجُلاً أَتَى أَبا الدَّرْدَاءِ فَقَالَ: إِنَّ أَبِي لَمْ يَزَلْ بِي حَتَّى تَزَوَّجْتُ، وَإِنَّهُ الآن يَأْمُرُنِي بِطَلاقِهَا . قَالَ : مَا أَنَا بِالَّذِي أمُرُكَ أَنْ تَعُقَّ وَالِدَكَ ، وَلا أَنَا بِالَّذِي أَمُرُكَ أَنْ تُطَلِّقَ امْرَأَتَكَ، غَيْرَ أَنَّكَ إنْ شِئْتَ، حَدَّثْتُكَ مَا سَمِعْتُ مِنْ رَسُول اللَّهِ وَلَهِ، سَمِعْتُهُ يَقُولُ : ((الوَالِدُ أَوْسَطُ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ))؛ فَحَافِظُ عَلَى ذَلِكَ إنْ شِئْتَ، أَوْ دَعْ، قَالَ : فَأَحْسِبُ عطاء قال : فَطَلَّقَهَا . = (٤٢٥) [١ :٢] - ٤٣٦ - ٦- البر والإحسان ٥- بَاب حَقّ الوَالدَين حدیث : ٤٢٧-٤٢٨ صحيح - ((الصحيحة)) (٩١٤). ذِكْرُ استحبابِ طلاق المَرْء امرأَتَه بأمر أبيه إذَا لم يُفْسِدْ ذلِكَ عَلَيْهِ دِينَه ولا كان فيه قطيعةُ رَحِمٍ ٤٢٧- أخبرنا الحسنُ بنُ سفيانَ، قالَ: حدثنا المُقَدَّمي ، قال: حدثنا يحيى القطّان ، وعُمَرُ بنُ علي ، عن ابنِ أبي ذئب ، عن خاله الحارث بنِ عبد الرحمن ، عن حمزةَ بنِ عبد الله بن عمر ، قال : تَزَوَّجَ أَبِي امْرَأَةً ، وَكَرِهَهَا عُمَرُ، فَأَمَرَهُ بِطَلَاقِهَا؛ فَذَكَرَ ذلِكَ لِلنَّبِّ ◌َِّه . فَقَالَ : (أَطِعْ أَبَاكَ)) . = (٤٢٦) [١ : ٢] حسن - ((الصحيحة)) (٩١٩)، ((المشكاة)) (٤٩٤٠ /التحقيق الثاني). ذِكْرُ البيان بأنَّ النِّيَّ وَ أَمَرَ ابنَ عُمَرَ بطلاقِهَا طاعةً لأبيه ٤٢٨- أخبرنا الصُّوفيُّ: حدثنا عليُّ بنُ الْجَعْد (١): أنبأنا ابنُ أبي ذئب، عن الحارث بن عبد الرحمن ، عن حمزةً بن عبد الله بن عمر ، عن أبيه ، قال : (١) هو الجوهري البغدادي، صاحب ((المسند)) المعروف بـ ((الجعديات))، وهو ثقة ثبت؛ كما قال الحافظ ، وقد أخرجه فيه (٢٨٥٩/٩٨٩/٢) . ومن أوهام المعلِّق على الكتاب: أنه صحَّح الحديث على شرط الشيخين ، والحارث بن عبد الرحمن خال ابن أبي ذئب - كما في الطريق التي قبلها - لم يخرجا له . ومن غرائبه : أنه ترجم لابن أبي ذئب والراوي عنه ، ولم يترجم للحارث !! - ٤٣٧ - ٦- البر والإحسان ٥- بَاب حَقّ الوالدين حديث : ٤٢٩ كَانَتْ تَحْتِي امْرَأَةٌ وَكْنْتُ أُحِبُّهَا، وَكَانَ أَبِي يَكْرَهُهَا، فَأَمَرَنِي بِطَلَاقِهَا فَأَبْتُ، فَذَكَرَ ذلِكَ عُمَرُ للنبيِّوَهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ: ((يَا عبد اللَّه! طَلِّقْهَا)). = (٤٢٧) [١ : ٢ ] حسن - انظر ما قبله . ذِكْرُ استحباب برِّ المَرْء والدَه _ وإن كان مشركاً _ فيما لا يكونُ فيهِ سَخَطُ اللَّه ◌ِ- جلَّ وعلا - ٤٢٩- أخبرنا عُمَرُ بنُ محمد الهَمْدَاني ، قال: حدثنا أحمدُ بنُ سعيد الهَمْدَاني، قالَ : حدثنا ابنُ وهب ، قال : أخبرني شبيبُ بنُ سعيد ، عن محمد بن عَمرو، عن أبي سلمة ، عن أبي هريرة ، قال : مَرَّ رَسُولُ اللَّهِ وَّهِ، عَلَى عبد اللّه بْن أُبَيِّ ابْنِ سَلُون، وَهُوَ فِي ظِلِّ أَجَمَةٍ ، فَقَالَ : قَدْ غَبِّرَ عَلَيْنَا ابْنُ أَبِي كَبْشَةَ ، فَقَالَ ابْنُهُ عبد اللَّه بْنُ عبد اللَّه : وَالَّذِي أَكْرَمَكَ، وَالَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الكِتَابَ، لَئِنْ شِئْتَ لآتَيَنَّكَ بِرْسِهِ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَلِ : (لا؛ وَلَكِنْ بَرَّ أَبَاكَ، وَأَحْسِنْ صُحْبَتَهُ)). = (٤٢٨) [١ :٢] حسن - ((الصحيحة)) (٣٢٢٣) . قال أبو حاتم - رضي الله عنه -: أبو كبشة هذا والدُ أمِّ أمِّ رسول اللّه ◌َلَّه كان قد خرج إلى الشَّام ، فاستحسن دينَ النصارى ؛ فرجع إلى قُريش وأظهره ، فعاتبته قريشٌ حيث جاء بدين غير دينهم ، فكانت قريش تُعَيِّرُ النَّبِيِّوَّةِ، وتنسِبُهُ إِليه ، يَعْنُونَ - ٤٣٨ - : ٦- البر والإحسان ٥- بَابِ حَقّ الوالدين حديث : ٤٣٠-٤٣٢ به أنه جاء بدين غير دينهم! كما جاء أبو كبشة بدين غير دينهم . ذِكْرُ رجاء تمكَّن المرء مِن رضاء الله - جلَّ وعلا - برضاء والدِهِ عنه ٤٣٠- أخبرنا الحسنُ بنُ سفيان ، قال: حدثنا يحيى بنُ حبيب بن عربي ، قال : حدثنا خالدُ بنُ الحارث ، عن شُعبة ، عن يعلى بنِ عطاء، عن أبيه ، عن عبد اللّه بن عَمرو ، قال: قال رسول اللَّه وَهُ : ((رِضَاءُ اللَّهِ فِي رِضَاء الوَالِدِ، وَسَخَطُ اللَّهِ فِي سَخَطِ الوَالِدِ» . = (٤٢٩) [٢:١] حسن - ((الصحيحة)) (٥١٦)، ((التعليق الرغيب)) (٢١٨/٣). ذِكْرُ الاستحبابِ للمرء أن يَصِلَ إخوانَ أبيه بَعْدَهُ رَجَاءَ المبالغةِ في برِهِ بعدَ مماته ٤٣١- أخبرنا الحسنُ بنُ سفيانَ ، قال: حدثنا حِبَّانُ، قال: أخبرنا عبد الله، عن حَيْوَةَ بنِ شُرِيحٍ ، قال : أخبرني الوليدُ بنُ أبي الوليد ، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر قال: سمعتُ رَسُولَ اللَّهِ وَ لَّه يقول: ((إِنَّ أَبَرَّ البرِّ : أَنْ يَصِلَ الرَّجُلُ أَهْلَ وُدِّ أَبيهِ)). = (٤٣٠) [١ : ٢] صحيح - ((الصحيحة)) (٣٠٦٣): م. ذِكْرُ الخبر المُدْحِض قَوْلَ مَنْ زَعَمَ أَنَّ هذَا الْخَبَرَ تفرَّد به الوليدُ بنُ أبي الوليد ٤٣٢- أخبرنا عبد اللَّه بنُ محمد الأزْدِي ، قال: حدثنا إسحاقُ بن إبراهيم الحنظلي ، قال : أخبرنا أبو النضر هاشمُ بن القاسِم ، قال: حدثنا ليثُ بن سعد ، عن - ٤٣٩ - ٦- البر والإحسان ٥- بَابِ حَقّ الوَالدَين حديث : ٤٣٣_٤٣٤ يزيدَ بنِ عبد الله بن أسامة بن الهاد ، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر: أن رسولَ اللَّهِ وَّهِ ، قال: ((إِنَّ أَبَرَّ البرِّ : أَنْ يَصِلَ الرَّجُلُ أَهْلَ وُدِّ أَبِيهِ بَعْدَ أَنْ يُؤلِّيَ)) . = (٤٣١) [١ : ٢] صحيح - المصدر السابق : م . ذِكْرُ البيان بأنَّ برَّ المرء بإخوان أبيه، وصلتَه إيَّاهم بعدَ موتِهِ ، مِنْ وَصْلِهِ رَحِمَه في قبره ٤٣٣- أخبرنا الحسنُ بنُ سفيان، قال: حدثنا هُدْبة بنُ خالد ، قال : حدثنا حَزْمُ ابنُ أبي حَزْم ، عن ثابت البُناني ، عن أبي بُردة ، قال : قَدِمْتُ المَدِينَةَ ، فَأَتَانِي عبد اللَّه بْنُ عُمَرَ، فَقَالَ: أَتَدْرِي لِمَ أَتَيْتُكَ؟ قالَ: قُلْتُ: لا، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ وَلَّهِ، يَقُولُ: (مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَصِلَ أَبَاهُ فِي قَبْرِهِ؛ فَلْيَصِلْ إِخْوَانَ أَبِيهِ بَعْدَهُ)) . وَإِنَّهُ كانَ بَيْنَ أَبِي عُمَرَ ، وَبَيْنَ أَبِيكَ إِخَاءٌ وَوُدِّ ؛ فَأَحْبَبْتُ أَنْ أَصِلَ ذَاكَ . = (٤٣٢) [٢:١] حسن - ((التعليق الرغيب)) (٢١٩/٣). ذِكْرُ الإخبارِ عن إيثارِ المرء أمَّه بالبرِّ على أبيه ٤٣٤- أخبرنا أبو خليفة ، قال: حدثنا إبراهيمُ بنُ بَشَّارِ الرَّمادي ، قال : حدثنا سفيانُ، عن عمارةَ بنِ القعقاع، عن أبي زُرعة ، عن أبي هُريرة ، قال : جاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ◌َهِ، فقالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَنْ أَحَقُّ النَّاسِ بِحُسْنِ - ٤٤٠ _