Indexed OCR Text
Pages 101-120
مقدمة الأمير علاء الدين الفصل الثاني: مقدمة ابن حبان: القسم الرابع: الإباحات النوع الرابع والثلاثون: الأمرُ بالشيء الَّذي هو مَقرونٌ بشرطٍ ، مرادُه الإباحةُ ، فمتى كان ذلك الشرطُ موجودًا: كان الأمرُ الذي أُمِرَ به مباحًا، ومتى عُدِمَ ذلك الشرطُ ؛ لم يكن استعمالُ ذلكَ الشيء مُباحًا . النوع الخامس والثلاثون: الشيء الَّذي فعلَه وَلِّ، مرادُه الإباحةُ عند عدم ظهورِ شيء معلوم؛ لم يَجُزِ استعمالُ مثلِه عند ظهوره، كما جازَ ذلك عند عدمِ الظهورِ . النوع السادس والثلاثون: أَلفاظُ إعلام عند أَشياءَ سُئِلَ عنه؛ مرادُها إباحةُ استعمال تلكَ الأشياء المسؤول عنها . النوع السابع والثلاثون: إباحةُ الشيء بإطلاق اسم الواحدِ على الشيئين المختلفين ، إذا قُرنَ بينهما في الذِّكر . النوع الثامن والثلاثون: استصوابُهُ وَِّ الأشياءَ الَّتِي سُئِلَ عنها، واستحسانُه إِيَّها ، يُؤدِّي ذلك إلى إِباحةِ استعمالها . النوع التاسع والثلاثون: إياحةُ الشيء بلفظِ العموم ، وتَخصيصُه في أَخبار ◌ُخَرَ . ء النوع الأربعون: الأمر بالشيء الَّذِي أُبِيحَ استعمالُه على سبيلِ العمومِ لعلَّةٍ معلومةٍ ، قد يَجوزُ استعمالُ ذلكَ الفعلِ عندَ عدمِ تلك العلّةِ التِي مِنْ أَجلِها أُبِيحَ ما أُبِيحَ . النوع الحادي والأربعون: إِباحةُ بعضِ الشَّيء الَّذي حُظِرَ على بعض المُخاطَبين عند عَدَمِ سببٍ معلومٍ ، فمتى كان ذلك السببُ موجودًا : كان - ١٠١ - الفصل الثاني: مقدمة ابن حبان: القسم الرابع: الإباحات مقدمة الأمير علاء الدين الزجرُ عَنِ استعمالِه واجبًا ، ومتى عُدِمَ ذلك السببُ: كان استعمالُ ذلك الفعل مباحًا . النوع الثاني والأربعون: الأشياءُ التي أُبِيحَت مِنْ أَشياءَ مَحظورةٍ، رُخِّصَ إتيانُها - أو شيء منها - على شرائطَ معلومةٍ ؛ للسعةِ والترخيص . النوع الثالث والأربعون: الإباحة للشيء الذي أُبيحَ استعمالُه لبعض النساء دونَ الرجال ؛ لعلَّةٍ معلومةٍ . النوع الرابع والأربعون: الأمر بالشيء الَّذي كانَ مَحظورًا على بعض المخاطَبين ، ثُمَّ أُبِيحَ استعمالُه لهم . النوع الخامس والأربعون: إباحةُ أَداء الشيء على غير النَّعتِ الذي أُمِرَ به قبل ذلك ؛ لِعلَّةٍ تَحدُثُ . النوع السادس والأربعون: إباحةُ الشيء المحظور بلفظِ العمومِ ، عند سببٍ يَحدُث . النوع السابع والأربعون: إباحةُ تقديم الشيء المحصور وقتُه قبلَ مَجِيئِه ، أو تأخيرُه عن وقتِه ؛ لعلَّةٍ تَحدُث . النوع الثامن والأربعون: إباحةُ تركِ الشيء المأمور به عند القيام بأشياءَ مفروضةٍ ، غير ذلكَ الشيء الواحدِ المأمور به . النوع التاسع والأربعون: لفظةُ زجر عن شيء ؛ مرادُها تعقيبُ إباحةٍ شيء ثان بعده . - ١٠٢ - مقدمة الأمير علاء الدين الفصل الثاني: مقدمة ابن حبان: القسم الرابع: الإباحات النوع الخمسون: الأشياءُ الَّتي شاهدَها رسولُ اللّهِ وَلَه، أو فُعِلَت في حياتِه ، فلم يُنكِرِ على فاعليها ؛ تلك مباحٌ للمسلمين استعمالُ مِثْلِها(١). (١) انظر (ص ١٢٥) . - ١٠٣ - الفصل الثاني: مقدمة ابن حبان: القسم الخامس: أفعال النبي صل# مقدمة الأمير علاء الدين القسم الخامس من أقسام السنن؛ وهو: أفعال النبي ل# التي انفرد بها قال أبو حاتم - رضي الله عنه - : وأمَّا أفعال النبي ◌َّ: فإنِّي تأَمَّلتُ تفصيلَ أَنواعها، وتدبَّرتُ تقسيمَ أَحوالِها؛ لئلاَّ يَتعذَّرَ على الفقهاء حِفظُها ، ولا يَصعُبَ على الحُفَّاظِ وعيُها، فرأيتُها على خمسينَ نوعًا : النوع الأوَّل: الفعلُ الذي فُرضَ عليه ◌ِنَِّ مُدَّةً، ثُمَّ جُعِلَ له ذلك نَفْلاً . النوع الثاني: الأفعالُ التَّي فُرِضَت عليه - وعلى أُمَّتِه - نَ . النوع الثالث: الأفعالُ التي فعلَها وَلِّ؛ يُستحبُّ للأئمَّةِ الاقتداءُ به فيها . النوع الرابع: أَفعالٌ فَعَلَها وَّةِ؛ يُستحبُّ لأمَّتِه الاقتداءُ به فيها . النوع الخامس: أَفعالٌ فعلها وَله؛ فعاتبَه - جلَّ وعلا - عليها. النوع السادس: فعلٌ فَعَلَه ◌َِّ لم تَقُم الدِّلالةُ على أنَّهُ خُصَّ باستعمالِه دون أُمَّتِه ، مباحٌ لهم استعمالُ مثل ذلك الفعلِ ؛ لعدم وجودٍ تخصيصِه فيه . - ١٠٤ - مقدمة الأمير علاء الدين الفصل الثاني: مقدمة ابن حبان: القسم الخامس: أفعال النبي محمد النوع السابع: فعلٌ فعلَه بَّهِ مرَّةً واحدةً للتعليم ، ثُمَّ لم يَعُد فيه إلى أَنْ قُبِضَ بَّهِ . النوع الثامن: أَفعالُ النَّبِيِّبَه التي أَرادَ بها تعليمَ أُمَّتِه . النوع التاسع: أَفعالُهُ وَّهِ الَّتِي فعلَها لأسبابٍ مَوجودةٍ ، وعِلَلٍ معلومةٍ. النوع العاشر: أَفعالٌ فعلَها بِّهِ تُؤْدِّي إلى إباحةِ استعمال مثلِها . النوع الحادي عشر: الأفعالُ الَّتي اختلفتِ الصَّحابةُ في كيفيَّتها، وتباينوا عنه في تَفصِيلِها . النوع الثاني عشر: الأدعيةُ الَّتي كان يدعو بها وَلَّه بها، يُستحبُّ لأمَّتِه الاقتداءُ به فيها . النوع الثالث عشر: أَفعالٌ فعلَهَا وَِّ؛ قَصَدَ بها مُخالفةَ المشركينَ وأَهلِ الكتاب . النوع الرابع عشر: الفعلُ الَّذي فَعَلَه ◌َ، ولا يُعلَمُ لذلك الفعلِ إلَّ علَّانِ اثنتان ، كان مرادُه إحداهما دون الأخرى . النوع الخامس عشر: نَفيُ الصحابةِ بعضَ أَفْعالِ النَّبِيِّ ◌َةِ، الَّتِي أَتْبَتَها بعضُهم . النوع السادس عشر: فعلٌ فَعَلَهِ نَّه لحدوثِ سببٍ، فلمَّا زالَ السببُ: تُركَ ذلكَ الفعلُ . النوع السابع عشر: أَفعالٌ فعلَها وَّهِ والوحيُ يَنْزِلُ، فلمَّا انقطعَ الوحيُ؛ - ١٠٥ - الفصل الثاني: مقدمة ابن حبان: القسم الخامس: أفعال النبيِ رَّ مقدمة الأمير علاء الدين بَطَلَ جوازُ استعمال مثلها . النوع الثامن عشر: أَفعالُه ◌ِّهِ الَّتِي تُفسِّرُ عن أوامرِهِ المجملةِ . النوع التاسع عشر: فعلٌ فعلَه ◌ِ لهِ مُدَّةً، ثُمَّ حَرُمَ بالنسخ عليه وعلى أُمَّته ذلك الفعلُ . النوع العشرون: فعلُهُ نَّه الشيءَ الَّذي يَنسَخُ الأمرَ الَّذي أُمِرَ به، مع إياحتِه تركَ الشيءِ المأمورِ به . النوع الحادي والعشرون: فعلُه وَّ الشيءَ الَّذي نهى عنه، مع إِباحتِه ذلك الفعلَ المنهيَّ عنه في خبرٍ آخرَ . النوع الثاني والعشرون: فعلُه ◌َِّ الشيءَ الذي نَهَى عنه، مع تركِه الإنكارَ على مرتكبه . النوع الثالث والعشرون: الأفعالُ الَّتي خُصَّ بها وَِّ دون أُمَّتِهِ . النوع الرابع والعشرون: تَرِكُه ◌ِ لَه الفعلَ الَّذي نَسخَهُ استعمالُه ذلكَ الفعلَ نفسَه ؛ لعلَّةٍ معلومةٍ . النوع الخامس والعشرون: الأفعالُ الَّتي تُخالفُ الأوامرَ الَّتِي أَمَرَ بها في الظاهر . النوع السادس والعشرون: الأفعالُ الَّتي تُخالفُ النواهيَ في الظاهرِ، دون أَنْ يكونَ - في الحقيقةِ - بينهما خلافٌ. النوع السابع والعشرون: الأفعالُ الَّتي فعلَها وَّهِ، أَرادَ بها الاستنانَ به فيها . - ١٠٦ - مقدمة الأمير علاء الدين الفصل الثاني: مقدمة ابن حبان: القسم الخامس: أفعال النبي ◌ِ النوع الثامن والعشرون: تركُهُ وَّهالأفعالَ الَّتي أَرادَ بها تَأديبَ أُمَّتِه . النوع التاسع والعشرون: تركُهُ وَ لِّ الأفعالَ مَخافةً أَن تُفرَضَ على أُمَّتِهِ ، أَو يَشُقَّ عليهم إتيانُها . النوع الثلاثون: تركُه بَّه الأفعالَ التي أَرادَ بها التعليمَ. النوع الحادي والثلاثون: تركُه وَّلَه الأفعالَ الَّتى يُضادُّها استعمالُه مثلَها . النوع الثاني والثلاثون: تركُهُ وَِّ الأفعالَ الَّتِي تَدُلُّ على الزجرِ عن ضدِّها . النوع الثالث والثلاثون: الأفعالُ المعجزةُ الَّتي كانَ يَفْعَلُها وَلِّ، أَو فُعِلَت بعدَه، الَّتِي هِيَ من دلائلِ النبوّةِ . النوع الرابع والثلاثون: الأفعالُ الَّتي فيها تضادٌّ وتهاتُرَ في الظاهرِ، وهِيَ مِنِ اختلافِ المباحِ، مِنْ غيرٍ أَن يكونَ بينهما تضادٌ أَو تهاتُرٌ. النوع الخامس والثلاثون: الفعلُ الَّذي فعلَه وَلَ لعلَّةٍ معلومةٍ ، فارتفعت العلَّةُ المعلومةُ ، وبقي ذلك الفعلُ فرضًا على أُمَّتِه إلى يومِ القيامةِ . النوع السادس والثلاثون: قضاياه وبَّ الَّتِي قَضَى بها في أَشياءَ رُفِعَت إليه مِنْ أَمور المسلمين . النوع السابع والثلاثون: كِتْبَتُهُ وَّةِ الكُتُبَ إلى المواضع بما فيها مِنَ الأحكام والأوامرِ ، وهي ضربٌ مِنَ الأفعال . - ١٠٧ - الفصل الثاني: مقدمة ابن حبان: القسم الخامس: أفعال النبي وَطقة مقدمة الأمير علاء الدين النوع الثامن والثلاثون: فعلٌ فعلَه وَلَهَ بِأُمَّتِه، يَجبُ على الأئمَّةِ الاقتداءُ به فيه؛ إذا كانتِ العلَّةُ - الَّي هَيَ مِنْ أَجلِها فعلَ وَّلَه - موجودةً . النوع التاسع والثلاثون: أَفعالٌ فعلَها وَِّ لم تُذْكَرْ كيفيَّتُها في نفسِ الخطابِ ، لا يجوزُ استعمالُ مثلِها؛ إلاَّ بتلكَ الكيفيَّةِ الَّتِي هِيَ مُضمَرَةٌ في نفسٍ الخطابِ . النوع الأربعون: أَفعالٌ فعلَها وَّلَه؛ أَرادَ بها المعاقبةَ على أَفعال مضت مُتقدِّمةً . ء النوع الحادي والأربعون: فعلٌ فعلَه بَلَّ مِن أَجل علَّ موجودةٍ ، خفي على أَكثر الناس كيفيَّةُ تلك العلَّةِ . النوع الثاني والأربعون: الأشياء التي سُئِلَ عنها ◌َّه؛ فأجاب عنها بالأفعال . النوع الثالث والأربعون: الأفعالُ الَّتي رُويَت عنه مُجملةً؛ تفسيرُ تلك الجُمَل في أخبار أُخرَ . النوع الرابع والأربعون: الأفعالُ الَّتي رُويَت عنه مُختصرةً ، ذِكرُ تَقصِّيها في أخبارٍ أُخرَ. النوع الخامس والأربعون: أَفعالُهُ وَلّ في إظهارِهِ الإسلامَ، وتبليغِ الرسالةِ. النوع السادس والأربعون: هِجِرَّتُه وَّ إلى المدينةِ، وكيفيَّة أَحوالِه فيها . - ١٠٨ - مقدمة الأمير علاء الدين الفصل الثاني: مقدمة ابن حبان: القسم الخامس: أفعال النبي ◌َّ النوع السابع والأربعون: أَخلاقُ رسول اللّهِ وَ لَه وشمائلُه - فِي أَيَّامِه ولیالیه - . النوع الثامن والأربعون: علَّةُ رسول اللَّهِ وَ لَه الَّتِى قُبضَ بها، وكيفية أَحوالِه في تلك العلّةِ . النوع التاسع والأربعون: وفاةُ رسولُ اللَّهِ وَلَه ، وتكفينُه ، ودفنُه . النوع الخمسون: وصفُ رسول اللّهِ وَ له وسِنُهُ(١). ١ 00000 (١) انظر (ص ١٢٥) . ١٠٩ الفصل الثانى: مقدمة ابن حبان: القصد من التنويع مقدمة الأمير علاء الدين قال أَبُو حاتم - رضي الله عنه -: فجميع أَنواعِ السُّنْنِ أَربعُ مئةٍ نوعٍ - على حسبِ ما ذكرناها - . ولو أَرَدْنا أَنْ نَزِيدَ على هذه الأنواعِ الَّتِي نَوَّعناها للسُّنن أنواعًا كثيرةً؛ لفعلنا، وإنَّما اقتصرنا على هذه الأنواعِ دونَ ما وراءَها - وإنْ تَهِيَّأْ ذلكَ لو تَكلَّفنا - ؛ لأنَّ قصدنا في تنويع السُّننِ الكشفُ عن شيئين : أَحدُهما : خبرٌ تنازعَ الأئمّةُ فيه ، وفي تأويله . والآخرُ : عمومُ خِطابٍ صَعُبَ على أَكثرِ الناسِ الوقوفُ على معناه، وأَشكلَ عليهم بُغيَةُ القصدِ منه؛ فَقَصَدْنًا إلى تقسيم السنن ، وأنواعها؛ النكشفَ عن هذه الأخبار - الَّتِي وصفناها - على حسبِ ما يُسهِّلُ اللهُ - جلَّ وعلا - ، ويُوفِّقُ القولَ فيهِ فيما بعد - إنْ شاءَ اللَّهُ -. وإِنَّمَا بَدَأنا بتراجمٍ أَنواعِ السننِ - فِي أَوَّلِ الكتابِ - قَصدَ التسهيل مِنَّا على مَن رامَ الوقوفَ على كلِّ حديثٍ مِنْ كُلِّ نوع منها، ولئلاً يَصعُبُ حفِظُ كُلِّ فصلٍ مِنْ كُلِّ قسمٍ عندَ الْبُغيةِ ، ولأنَّ قَصدَنا في نَظمِ السننِ حَذْوَ تأليفٍ القرآن ؛ لأَنَّ القرآنَ أَلْفَ أَجزاءً، فجعلنا السُّنْنَ أَقسامًا بإزاء أجزاء القرآن . وَلَّا كانت الأجزاءُ مِنَ القرآن كُلُّ جُزء منها يَشتملُ على سُوَر: جعلنا كُلَّ قسمٍ مِنْ أَقسامِ السننِ يَشْتَمَلُ على أنْواعٍ؛ فَأَنواعُ السُّنْنِ بِإِزَاءِ سُوَرٍ القرآن . - ١١٠ - : مقدمة الأمير علاء الدين الفصل الثاني: مقدمة ابن حبان: القصد من التنويع ولَّا كانَ كلُّ سورةٍ مِنَ القرآن تشتملُ على آي : جعلنا كُلَّ نوعٍ مِنْ أَنواعِ السننِ يَشتملُ على أحاديثَ ، والأحاديثُ مِنَ السننِ بإزاءِ الآيِ مِنَ القرآنِ . فإذا وَقَفَ المرءُ على تَفصيل ما ذكرنا، وقَصَدَ قَصْدَ الحفظِ لها: سَهُلَ عليه ما يُريدُ مِنْ ذلكَ ، كما يَصعبُ عليه الوقوفُ على كلِّ حديثٍ منها ، إذا لم يَقصِد قَصدَ الحفظِ له . أَلا تَرَى أَنَّ المرءَ إذا كان عندَه مُصحفٌ - وهو غيرُ حافظٍ لكتابِ اللهِ - جل وعلا - ، فإذا أَحبَّ أَن يعلمَ آيةً مِنَ القرآن - في أَيِّ موضعٍ هِيَ - : صَعُبَ عليهِ ذلكَ ، فإذا حَفِظَه : صارت الآيُّ كلُّها نُصْبَ عينيهِ . وإذا كان عنده هذا الكتابُ - وهو لا يحفظُه ، ولا يَتدبَّرُ تقاسيمَه وَأَنواعَه -، وأَحبَّ إخراجَ حديثٍ منهُ: صَعُبَ عليه ذلكَ، فإذا رامَ حِفظَه : أَحاطَ عِلمُه بالكلِّ حتَّى لا يَنخَرِمَ منه حديثُ أَصلاً . وهذا هو الحيلةُ الَّتي احتَلنا؛ ليحفظ الناسُ السُّنْنَ ، ولئلاً يُعرِّجُوا على الكِتْبَةِ والجمع؛ إلاَّ عندَ الحاجةِ دونَ الحفظِ له ، أَوِ العلمِ به . - ١١١ - الفصل الثاني: مقدمة ابن حبان: شرط الكتاب مقدمة الأمير علاء الدين وأَمَّا شَرطُنا في نِقْلَةِ ما أَودَعناهُ كتابَنا هذا مِنَ السنن ، فإنَّا لم نَحتَجَّ فيه إلاَّ بحديثٍ اجتمعَ في كلِّ شيخٍ مِنْ رُواتِهِ خَمسةُ أَشياءَ : الأول: العدالةُ في الدِّينِ بِالسَّرِ الجميلِ . والثاني: الصدقُ في الحديثِ بالشُّهرةِ فيه . والثالث: العقلُ بما يُحدِّثُ مِنَ الحديثِ. والرابع: العلمُ بما يُحيلُ مِنْ معاني ما يَروِي . ١ والخامس: المتعرِّي خبرُهُ عَنِ التدليسِ . فكلُّ مَنِ اجتمعَ فيهِ هذه الخصالُ الخَمسُ ، احتججنا بحديثِه ، وبَنَيْنَا الكتابَ على روايتِه ، وكلُّ مَن تَعرِّى عن خَصلةٍ مِنْ هذه الخصال الخَمسِ: لم نحتجَّ به . والعدالةُ في الإنسان: هو أَنْ يكونَ أَكثرَ أَحوالِه طاعةُ اللَّهِ ؛ لأنَّا متى ما لم نَجعَلِ العدلَ إِلاَّ مَنْ لم يُوجَد منه مَعصيةٌ بحال: أَدَّانا ذلكَ إلى أَنْ ليس في الدُّنيا عدلٌ؛ إِذِ الناسُ لا تَخْلُو أَحوالُهم مِنْ ورودِ خللِ الشيطانِ فيها ، بلِ العدلُ مَنْ كانَ - ظاهرًا - أَحوالُه طاعةَ اللَّهِ . والّذي يُخالفُ العدلَ: مَنْ كانَ أَكثرُ أَحوالِهِ مَعصيةَ اللَّهِ . وقد يكونُ العدلُ الَّذي يَشهدُ له جيرانُه ، وعدولُ بلده به ، وهو غیرُ - ١١٢ - / : 1 مقدمة الأمير علاء الدين الفصل الثاني: مقدمة ابن حبان: شرط الكتاب صادق فيما يَروي مِنَ الحديثِ ؛ لأنَّ هذا شيءٌ ليسَ يعرفُه إلاَّ مَنْ صناعتُه الحديثُ، وليس كُلُّ مُعدِّل يَعرِفُ صناعةَ الحديثِ حتَّى يُعدَِّ العدلَ على الحقيقةِ في الروايةِ والدِّينِ - معًا - . والعقلُ بما يُحدِّثُ مِنَ الحديثِ: هو أَنْ يَعْقِلَ مِنَ اللغةِ بمقدار ما لا يُزِيلُ معاني الأخبارِ عَن سُنْنِها ، ويَعقلُ مِنْ صناعةِ الحديثِ ما لا يسندُ موقوفًا، أَو يَرفَعُ مُرسلاً ، أو يُصحِّفُ اسمًا . والعلمُ بما يُحيلُ مِنْ معاني ما يَروي ؛ هو : أَن يعلمَ مِنَ الفقهِ بمقدار ما إذا أَدَّى خبرًا، أَو رواهُ مِنْ حفظِهِ، أَوِ اختصرَه: لم يُحِلْهُ عن معناهُ الَّذي أَطَلَقَهُ رَسُولُ اللَّهِ بَّهِ إِلى معنًى آخرَ. والمُتَعرِّي خبرُهُ عَنِ التَّدليسِ ؛ هو: أَنَّ كونَ الخبرِ عن مِثْلِ مَن وصفنا نعتّه بهذه الخصال الخمس ؛ فَيَرويهِ عن مِثلِه سَماعًا ، حتَّى يَنتَهي ذلك إلى رَسُول اللَّهِ وَلَّهِ، ولعلَّنا قد كَتَبْنا عن أَكثرِ مِنْ أَلْفَي شيخٍ مِنْ (إسبيجاب) إلى (الإسكندريّة)، ولم نَروِ في كتابنا هذا؛ إِلاَّ عن مئةٍ وخمسينَ شيخًا - أَقلَّ أو أكثرَ - . ولعلَّ مُعوِّلَ كتابنا هذا يكونُ على نحو مِنْ عشرينَ شيخًا ثمّن أَدَرْنا السُّننَ عليهم، واقتنعنا برواياتِهم عن روايةٍ غيرِهم - على الشرائطِ الَّتي وصفناها - . ورُبُّما أَروِي في هذا الكتابِ ، وأَحتجُ بمشايخَ قد قَدَحَ فيهم بعضُ أَئِمَّتِنا؛ مثل : سماكِ بنِ حربٍ ، وداودَ بنِ أبي هندٍ، ومحمّدٍ بنِ إِسحاقَ بنِ - ١١٣ - 1 الفصل الثاني: مقدمة ابن حبان: شرط الكتاب مقدمة الأمير علاء الدين يسار، وحمَّادِ بن سلمةَ ، وأَبي بكر بن عيَّاش، وأَضرابهم مِمَّن تَنكَّب عن ء رواياتهم بعضُ أَثْمَّتنا ، واحتجَّ بهم البعضُ ، فمن صحَّ عندي منهم - بالبراهين الواضحة ، وصحَّةِ الاعتبارِ على سبيل الدِّين - أَنَّهُ ثقةٌ: احْتَجَجْتَ به ، ولم أُعرِّج على قولِ مَن قَدَحَ فيه ، ومَن صحَّ عندي - بالدلائل النيِّرةِ، والاعتبار الواضحِ على سبيلِ الدِّينِ - أَنَّهُ غيرُ عدل: لم أَحتجَّ به ، وإن وثَّقَهُ بعضُ أَئِمَّتنا . وإنِّي سأُمثِّلُ واحدًا منهم ، وأَتكلَّمُ عليهِ ؛ ليَستدركَ به المرءُ مَن هو مثله : كأَنَّا جئنا إلى حمَّادِ بن سلمةَ فمثَّلناهُ، وقلنا لمن ذَبَّ عمِّن تركَ حديثَه: لِمَ استحقَّ حمَّادُ بنُ سلمةَ تركَ حديثِه ، وكان - رحمه الله - مِمِّن رحلَ ، وكتبَ، وجمعَ، وصنِّفَ، وحَفِظَ ، وذاكرَ، ولَزِمَ الدِّينَ والورعَ الخَفِيِّ، والعبادةَ الدَّائمةَ ، والصلابةَ في السنَّةِ ، والطَّبقَ على أَهلِ البدعِ؟! ولم يَشُكَّ عوامُ البصرةِ أَنَّهُ كانَ مُستجابَ الدَّعوةِ ، ولم يَكُن بالبصْرةِ في زمانِه أَحدُ - مِمَّن نُسِبَ إلى العلم - يُعَدُّ مِنَ الْبُدلاءِ غيرُه؛ فمن اجتمعَ فيه هذه الخصال ؛ لِمَ استحقِّ مُجانبةَ روايتِه ؟! فإنْ قال : لُخالفتِهِ الأقرانَ فيما رَوَى في الأحايينِ . يُقال له : وهل في الدُّنيا مُحدِّثَ ثقةٌ لَمْ يُخالفِ الأقرانَ في بعضِ ما رَوی؟! - ١١٤ - مقدمة الأمير علاء الدين الفصل الثاني: مقدمة ابن حبان: شرط الكتاب فإن استحقَّ إنسانٌ مُجانبةً جميع ما رَوَى بمخالفتِه الأقرانَ في بعض ما يَروي؛ لاستحقَّ كُلُّ مُحدِّثٍ مِنَ الأئمَّةِ المرضيِّين: أَن يُتركَ حديثُه؛ لمخالفتهم أَقرانَهم في بعضٍ ما رَوَوْا . فإنْ قال : كان حمَّادٌ يُخطىءُ . يُقالُ له : وفي الدُّنيا أَحدُ بعدَ رسول اللَّه وَهِ يَعْرَى عَنِ الخطإ؟! ولو جازَ تركُ حديثٍ من أَخطأً؛ لجاز ترك حديثِ الصحابةِ ، والتابعينِ ، ومَن بعدَهم مِنَ الْمُحدِّثِينَ ؛ لأنَّهم لم يكونوا بمعصومين . فإِنْ قال : حمَّاد قد كَثُرَ خطؤُه . قيل له : إنَّ الكثرةَ اسمُ يَشتملُ على معان شتَّى ، ولا يَستحقُّ الإنسانُ تركَ روايتِهِ حتَّى يكونَ منه مِنَ الخطإِ ما يَغْلِبُ صوابَه ، فإذا فَحُشَ ذلكَ منه ، وغَلَبَ على صوابه : استحقَّ مُجانبةَ روايتِه . وأَمَّا مَن كَثُرَ خطؤُه ، ولم يَغلِب على صوابه ؛ فهو مقبولُ الروايةِ فيما لم يُخطىء فيه ، واستحقَّ مُجانبةَ ما أَخطأً فيه - فقط - مثل: شَريك، وهُشيمٍ، وأبي بكر بن عيَّاش ، وأضرابهم -- ؛ كانوا يُخطئون ، فيُكثِرُون ، فرَوَی عنهم واحتجَّ بهم في كتابه ، وحمَّادٌ واحدٌ مِنْ هؤلاء. فإنْ قال : كان حمّادٌ يُدلِّسُ. يقال له : فإنَّ قتادةَ ، وأَبا إسحاق السبيعيَّ، وعبدالملك بنَ عُميرٍ، وابنَ جُرِيجٍ ، والأعمشَ ، والثوريَّ، وهشيمًا؛ كانوا يُدلِّسُونَ، واحتججتَ بروايتهم . - ١١٥ - الفصل الثاني: مقدمة ابن حبان: شرط الكتاب مقدمة الأمير علاء الدين فإنْ أَوجب تَدليسُ حمَّدٍ في روايتِه تركَ حديثِه ؛ أَوجبَ تدليسُ هؤلاء الأئمَّةِ ترك حديثِهم . فإنْ قال : يَروي عن جماعةٍ حديثًا واحدًا بلفظٍ واحدٍ ، من غير أَنْ يُميِّزَ بينَ أَلفاظِھم . يقال له: كان أصحابُ رسول اللّه وَلِّ والتابعون يُؤدُّونَ الأخبارَ على المعاني بألفاظٍ مُتباينةٍ ، وكذلك كانَ حمَّادٌ يفعلُ، كان يَسمعُ الحديثَ عن أَيُّوبَ ، وهشام ، وابنِ عون ، ويونسَ ، وخالدٍ ، وقتادةَ، عَنِ ابنِ سيرينَ ؛ فيتحرَّى المعنى ، ويجمعُ في اللَّفظِ ؛ فإنْ أَوجبَ ذلكَ منه تركَ حديثه ؛ أَوجَب ذلك تركَ حديثٍ سعيدٍ بنِ الْمُسيَّبِ ، والحسنِ ، وعطاء ، وأَمثالِهِم مِنَ التابعين ؛ لأنَّهم كانوا يفعلونَ ذلك . بلِ الإنصافُ فِي النَّقَلةِ في الأخبار استعمالُ الاعتبار فيما رَوَوا . وإنِّي أُمَثِّلُ للاعتبارِ مثالاً يُستدرك به ما وراءَه : وكأنَّا جئنا إلى حمَّادِ بنِ سلمةٍ؛ فرأيناهُ رَوَى خبرًّاً عن أَيُّوبَ ، عن ابنِ سيرينَ، عن أَبي هُرِيرةَ، عَنِ النبيِّمِلَّ؛ لم نَجِدْ ذلك الخبرَ عندَ غيرِهِ مِنْ أَصحابِ أَيُّوبَ ؛ فالذي يَلزَمُنا فيه : التوقُّفُ عن جَرَحِه ، والاعتبارُ بما رَوَى غيرُهُ مِنْ أَقرانِه ، فيجبُ أَن نَبدأَ فننظرَ هذا الخبرَ ؛ هل رواهُ أَصحابُ حمَّادٍ عنه ، أَو رجلٌ واحدٌ منهم وحده؟ فإنْ وُجدَ أَصحابُه قَدْ رَوَوهُ : عُلِمَ أَنَّ هذا قد حدَّثَ به حمَّادٌ . - ١١٦ - مقدمة الأمير علاء الدين الفصل الثاني: مقدمة ابن حبان: شرط الكتاب وإنْ وُجِدَ ذلكَ مِنْ روايةٍ ضعيف عنه : أُلزقَ ذلك بذلك الراوي دونه ، فمتى صَحَّ أَنَّهُ رَوَى عن أَيُّوبَ ما لم يُتابع عليهِ : يَجبُ أَن يُتوقَّفَ فيه ، ولا يُلْزَقَ به الوهنُ ، بل يُنظَرُ هل روى أَحدُ هذا الخبرَ مِنَ الثقاتِ عن ابنِ سيرينَ غيرُ أَيُّوبَ؟ فإنْ وُجدَ ذلك؛ عُلِمَ أَنَّ الخبرَ له أَصلُ يُرجَعُ إليهِ ، وإن لم يُوجَد ما وَصَفنا، نُظِرَ - حينئذٍ -: هل رَوَى أَحدُ هذا الخبرَ عن أَبي هُرِيرةَ غيرُ ابنِ سيرينَ مِنَ الثقاتِ؟ فإنْ وُجِدَ ذلكَ عُلِمَ أَنَّ الخبرَ له أَصلُ ، وإن لم يُوجَد ما قُلنا؛ نُظِرَ : هل رَوَى أَحدُ هذا الخبرَ عَنِ النبيِّ رَّ غِيرُ أَبِي هُرِيرةَ؟ فإنْ وُجدَ ذلك؛ صحَّ أَنَّ الخبرَ له أَصلُ، ومتى عُدِمَ ذلكَ - والخبرُ نفسُه يُخَالفُ الأصولَ الثلاثةَ -؛ عُلِمَ أَنَّ الخبرَ موضوعٌ لا شكَّ فيه ، وأَنَّ ناقلَه الَّذي تَفرَّد به هو الّذي وضعَه . هذا حكمُ الاعتبارِ بينَ النَّقَلةِ في الرواياتٍ ، وقد اعتبرنا حديثَ شيخٍ شيخٍ على ما وَصَفْنا مِنَ الاعتبارِ على سبيلِ الدِّين، فمن صحَّ عندنا منهم أَنَّهُ عدلٌ: احتججنا به ، وقبلنا ما رواهُ ، وأَدخلناهُ في كتابنا هذا، ومَن صحّ عندنا أَنَّهُ غيرُ عدل بالاعتبار الَّذي وصفناهُ: لم نَحتَجَّ به ، وأدخلناه في كتاب (المجروحين)) مِنَ الُحدِّثِينَ بأحدِ أَسبابِ الجرحِ؛ لأنَّ الجرحَ في المجروحين على عشرينَ نوعًا، ذكرناها بفصولها في أَوَّل كتابِ ((المجروحين)) بما أَرجو الغُنيةَ فيها للمتأمِّل - إذا تأمَّلها - ؛ فأَغنى ذلكَ عن تكرارها في هذا الكتابِ . - ١١٧ - الفصل الثاني: مقدمة ابن حبان: شرط الكتاب مقدمة الأمير علاء الدين فأَمَّا الأخبارُ؛ فإنَّها - كلَّها - أَخبارُ آحادٍ؛ لأنَّه ليسَ يُوجَدُ عَنِ النّبِيِّ مَه خبرٌ مِنْ روايةٍ عدلين رَوَى أَحدُهما عَن عَدلين، وكلُّ واحدٍ مُنهما عن عدلين ، حتَّى يَنتَهي ذلكَ إلى رسول اللّهِ وَ له، فلمَّا استحالَ هذا وبَطَلَ، ثَبَتَ أَنَّ الأخبارَ - كلَّها - أخبارُ الآحادِ ، وأَنَّ مَن تَنكَّبَ عن قبول أخبار الآحادِ ؛ فقد عَمَد إلى تركِ السَّننِ كلِّها ؛ لعدمٍ وجودِ السُّنْنِ ؛ إِلَّ مِنْ روايةِ الآحادِ . وأَمَّا قَبُولُ الرَّفع في الأخبار؛ فإنَّا نَقبلُ ذلكَ عن كلِّ شيخ اجتمعَ فيه الخصالُ الخمسُ الَّتي ذكرتُها ، فإنْ أَرسلَ عدلُ خبرًا، وأَسندَه عدلٌ آخرُ : قَبْلْنَا خبرَ مَنْ أَسندَ؛ لأنَّه أَتَى بزيادةٍ حَفِظَها ما لم يَحفظ غيرُهُ مِمَّن هو مثلُه في الإتقان، فإنْ أَرسلَه عدلان، وأَسندَه عدلان: قُبلَت روايةُ العدلين اللَّذينِ أَسندَاه على الشرطِ الأوَّلِ . وهكذا الحكمُ فيه - كَثُرَ العددُ فيه أَو قلَّ - فإنْ أَرسلَه خمسةٌ مِنَ العدول، وأَسنَدَه عدلان: نَظَرْتَ - حينئذٍ - إلى مَنْ فوقَه بالاعتبار، وحَكَمْتَ لِمَن يَجبُ، كأنَّا جئنا إلى خبرِ رواه نافعٌ ، عن ابن عُمرَ ، عَنِ النَّبِيِّ وَرِ، اتَّفقَ مالك وعُبيدُاللَّهِ بنُ عُمرَ، ويحيى بنُ سعيدٍ، وعبدُاللّهِ بنُ عون ، وَأَيُّوبُ السِّخْتِيانيُّ، عن نافعٍ، عَنِ ابنِ عُمرَ، ورفعوهُ، وأَرسلَه أُيُوبُ بنُ مُوسَى ، وإسماعيلُ بنُ أُميَّةَ ، وهؤلاء كلُّهم ثقاتٌ، أَو أَسند هذان وأَرسلَ أُولئكَ : اعتبرت فوقَ نافع ؛ هل روى هذا الخبر عَن ابن عُمَرَ أَحدٌ مِنَ الثقاتِ غير نافعٍ مرفوعًا ، أَو مَن فَوَقَه - على حسبِ ما وَصَفْنا -؟ فإذا وُجدَ ؛ قَبْلْنَا خَبَرَ مَن أَتَى بالزيادةِ في روايتِه - على حسبِ ما وَصَفْنا - . - ١١٨ - مقدمة الأمير علاء الدين الفصل الثاني: مقدمة ابن حبان: شرط الكتاب وفي الجملةِ ؛ يَجبُ أَنْ يُعتَبَرَ العدالةُ فِي نَقَلَةِ الأخبار، فإذا صحَّت العدالةُ في واحدٍ منهم : قُبلَ منه ما رَوَى مِنَ المسندِ - وإنْ أَوقَفَه غيرُه ـ-، والمرفوع - وإنْ أَرسلَه غيرُهُ مِنَ الثقاتِ - إذِ العدالةُ لا تُوجِبُ غيره ، فيكون الإِرسالُ والرفعُ عن ثقتين مقبولين ، والمسندُ والموقوفُ عن عدلين يُقبَلان - على الشرطِ الَّذي وصفناهُ -. وأَمَّا زيادةُ الألفاظِ في الرواياتِ ؛ فإنَّا لا نَقبلُ شيئًا منها؛ إلاَّ عن مَنْ كانَ الغالبُ عليه الفقهُ حتَّى يعلمَ أَنَّهُ كانَ يَروي الشيءَ ويَعلمُه، حتَّى لا يَشُكَّ فيه أَنَّهُ أَزْالَه عن سَننِهِ ، أَو غيَّرِه عن معناهُ أَم لا؟ لأنَّ أَصحابَ الحديثِ الغالبُ عليهم حِفظُ الأسامي والأسانيد دونَ المُتون ، والفقهاءُ الغالبُ عليهم حفظُ المتون وأَحكامِها وأَداؤُها بالمعنى، دونَ حفظِ الأسانيدِ وأَسماء المحدِّثينَ ، فإذا رَفَعَ مُحدِّثَ خبرًا ، وكان الغالبُ عليه الفقهُ : لم أَقْبَلْ رفعَه إلاَّ مِنْ كتابه ؛ لأَنَّه لا يَعلمُ المسندَ مِنَ المرسلِ ، ولا الموقوفَ مِنَ المنقطعِ، وإِنَّمَا هِمَّتُهُ إِحكَامُ المتن فقط . وكذلك لا أَقبلُ عن صاحبِ حديثٍ حافظٍ مُتقن أَتى بزيادةِ لفظةٍ في الخبر؛ لأنَّ الغالبَ عليه إحكامُ الإسنادِ ، وحفظُ الأسامي ، والإغضاءُ عَنِ المتون وما فيها مِنَ الألفاظِ؛ إلاَّ مِنْ كتابه، هذا هو الاحتياطُ في قَبُول الزياداتِ في الألفاظِ . وَأَمَّا المنتحلونَ المذاهبَ مِنَ الرواةِ - مثل: الإرجاء، والترقُّض ، وما أَشْبَههما -، فإنّا نَحْتَجُ بأخبارِهم إِذا كانوا تَقَاتٍ - على الشَّرطِ الَّذي وصفناهُ - ١١٩ - الفصل الثاني: مقدمة ابن حبان: شرط الكتاب مقدمة الأمير علاء الدين -، ونَكِلُ مَذاهبَهم، وما تَقَلَّدُوهُ - فيما بينهم وبين خالقِهم - إلى اللَّهِ - جلَّ وعلا - ؛ إلاَّ أَن يكونوا دعاةً إلى ما انتحلوا ، فإنَّ الداعي إلى مَذهَبِه ، والذابُ عنه - حتى يصير إمامًا فيه - ، وإنْ كان ثقةً ، ثُمَّ رَوَيْنا عنه - : جعلنا للأتباعِ لمذهبه طريقًا ، وسوَّعنا للمُتعلَّمِ الاعتمادَ عليهِ وعلى قولِه ، فالاحتياطُ تركُ روايةِ الأئمَّةِ الدعاةِ منهم ، والاحتجاجُ بالرواةِ الثقاتِ منهم ، على حَسْبِ ما وصفناهُ . ولو عمدنا إلى تَركِ حديثِ الأعمش ، وأَبي إسحاقَ ، وعبدِ الملكِ بنِ عُمِيرِ، وأَضرابهم - لِمَا انتحلُوا -، وإلى قتادةَ، وسعيدِ بنِ أَبِي عَرُوبةَ ، وابنٍ أَبِي ذِئبٍ، وَأَسنانِهِم - لِمَا تقلَّدُوا -، وإلى عمر بن ذَرٍّ، وإبراهيم التَّيْميِّ، ومِسْعَرِ بنِ كِدَام - لِمَا اختارُوا -، فَتَرَكْنا حديثَهم لمذاهبهم؛ لكانَ ذلك ذريعةً إلى ترك السنن كلِّها ، حتَّى لا يَحصلَ في أَيدِينا مِنَ السُّنن إلاَّ الشيء اليسير . وإذا استعملنا ما وصَفْنا أَعنًّا على دَحض السُّننِ وطَمسِها ، بلِ الاحتياطُ في قَبُول رواياتِهِم الأصلُ الَّذي وصفناه، دونَ رَفض ما رَوَوْهُ جُملةً . وأَمَّا المختلطونَ في أواخر أعمارهم - مثل: الجُريريِّ، وسعيدٍ بنِ أَبي عَرُوبةَ ، وأَشبَاهِهما -؛ فإنَّا نَروي عنهم في كتابنا - هذا -، ونَحتجُ بما رَوَوا، إلاَّ أَنَّا لا نَعتمدُ مِنْ حَدِيثِهِم إلاَّ ما رَوَى عنهم الثقاتُ مِنَ القدماءِ ، الَّذين نَعلَمُ أَنَّهُم سَمِعُوا منهم قبلَ اختلاطِهم ، وما وافقوا الثقاتِ في الرِّواياتِ الَّتي لا نَشُكُّ في صِحّتِها وثُبوتِها مِنْ جهةٍ أُخرى ؛ لأنَّ حكمَهُم - وإن اختلَطُوا فِي أَواخر - ١٢٠ - ٠ ١