Indexed OCR Text
Pages 401-420
٤٠١ لن يدخل الجنة أحد إلا رحمة الله أَدْخِلُوا عَبْدِى الْجَّةَ فَنِعْمَ الْعَبْدُ كُمْتَ يَاعَبْدِى فَأَدْخَلَهُ اللهُ الْجَنَّةَ. قالَ جِبْرِيلُ: إَ الْأَشْيَاءِ بِرَْمَةِ اللهِ يَا مُحَدُ. رواه الحاكم عن سليمان بن هرم عن محمد بن المنكدر ٢٥٠/١ عن جابر وقال: صحيح الإسناد . ٤٦ - وَعَنْ عَائِشَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهَا زَوْجِ الَّبِيِّ صلى اللهُ عليهِ وَسَلِ أَنْهاَ كَانَتْ تَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: سَدِّدُوا(١) وَقَارِبُوا(٢)، وَأَبْشِرُوا(٣)، فَإِنَّهُ لَنْ يُدْخِلَ أَحَداً الْجَةَ عَلُهُ . قَالُوا: وَلاَ أَنْتَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قالَ: وَلاَ أَنَا إِلاَّ أَنْ يَتَغَمَّدَنِى(٤) اللهُ بِرَّحْمَتِهِ . رواه البخارى ومسلم وغيرهما. ٤٧ - وَعَنْ أَبِى سَعِيدٍ الْخُدْرِىِّ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَةَ أَحَدٌ إِلاَّ بِرَحْمَةِ اللهِ ، فَالُوا: وَلاَ أَنْتَ يَارَسُولَ اللهِ؟ قالَ: وَلاَ أَنَا إِلاَّ أَنْ يَتَغَمَّدَنِىِ اللهُ بِرَ ◌َْتِهِ، وَقَالَ بِيَدِهِ فَوْقَ رَأْسِهِ. رواه أحمد بإسناد حسن، ورواه البزار والطبرانى من حديث أبى موسى، والطبرانى أيضاً من حديث أسامة بن شريك ، والبزار أيضاً من حديث شريك بن طارق بإسناد جيد . ٤٨ - وَعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قالَ: ◌َتُوَّدَّنَّ الْقُوقُ إِلَى أَهْلِهَاَ يَوْمَ الْقِيَمَةِ حَتى يُقَدَ لِلشَّةِ الْجْلْحَءِ مِنَ الشَّةِ الْقَرْنَاءِ(٥). رواه مسلم والترمذى . ورواه أحمد ولفظه: أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليهِ وَسلم قالَ: يُقْتَمَنُ لِلْخَلْقِ بَعْضُهُمْ (١) اقصدوا السداد والصواب وتحروا الحق واتبعوا منهج الكتاب والسنة. (٢) قال القسطلانى: أى لاتفرطوا فتجهدوا انفسكم فى العبادة لئلا يفضى !كم ذلك إلى الملائمة فتتركوا العمل فتفر طوا اهـ . يأمرنا النبى صلى الله عليه وسلم باتباع سنن الصالحين ومجالستهم ومصاحبة الأخيار، رجاء التقرب إلى الحكمة وجنى ثمار الهداية إلى سبل الخير والاستضاءة بنبراس التسديد والتوفيق. (٣) لكم التهنئة بزيادة الأجر والتفضل برحمة الله. (٤) أى يلبسنيها ويسترنى، مأخوذ من غمد السيف، وهو غلافه، يقال غمدت السيف وأغمدته اهـ ـهاية : معناه أن العمل الصالح لا يدخل الجنة إلا إذا صحبه رجاء رحمة الله. (٥) ذات القرن . ٤٠٢ ليختصمن كل شىء يوم القيامة مِنْ بَعْضٍ حَتَى لِلْجَمَّاءِ(١) مِنَ الْقَرْنَاءِ، وَحَتى لِلذَّرَّةِ مِنَ الذَّرَّةِ. ورواته رواة الصحيح. [ الجلحاء ] : التى لاقرن لها . ٤٩ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: لَيَخْتَصِمَنَّ كُلُّ شَىْءٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حتى الشَّاتَانِ فِمَا انْتَطَحَنَا(٢). رواه أحمد بإسناد حسن ورواه أحمد أيضًا وأبو يعلى من حديث أبى سعيد. . ٥٠ - وَعَنْ عَائِشَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهَا أَنَّ رَجُلاً مِنْ أَصْحَبِ رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم جَسَ بَيْنَ يَدَيْهِ فَقَالَ: يَارَسُولَ اللهِ إِنَّ لِى ◌َمْلُوْ كِينَ يُكَذَّ بُونَنِى وَيَخُوْ نُونَنِى وَ يَعْضُونَفِى وَأَضْرِبُهُمْ وَأَشْتِعُهُمْ فَكَيْفَ أَنَا مِنْهُمْ؟ فَقَلَ لَهُ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليهِ وَسلم: يُحْسَبُ مَا خَانُوكَ وَعَصَوْكَ وَكَذَّبُوكَ وَعِقَبُكَ إِيَّاهُمْ، فَإِنْ كَانَ عِقَبُكَ إِيَّاهُمْ دُونَ ذُنُوبِهِم(٣) كَانَ فَضْلاً لَكَ (٤)، وَإِنْ كَانَ عِقَبُكَ إِيَّاهُمْ بِقَدْرِ ذُنُوبِهِمْ كَانَ كَفَفًا (٥) لاَ لَّكَ وَلاَ عَلَيْكَ، وَإِنْ كَانَ عِقَبُكَ إِيَّاهُمْ فَوْقَ ذُنُوبِهِمُ (٦) اقْتُصنَّلَهُمْ مِنْكَ الْفَضْلُ الَّذِى بَقِيَ قِبَلَكَ، فَجَعَلَ الرَّجُلُ يَنْكِى بَيْنَ يَدَى رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليهِ وَسلم وَهَتْفِهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليهِ وَسلم: مَالَكَ (٧) مَا تَقْرَأُ (٨) كِتَابَ اللهِ؟ ( وَنَضَعُ الَوَازِينَ (٩) الْقِسْطَ(١٠) لِيَوْمِ الْقِيَمَةِ فَلَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا، وَإِنْ كَانَ مِنْقَالَ حَبَّةٍ(١) مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَ حَاسِبِينَ(١٣)). فَقَلَ الرَّجُلُ: يَارَسُولَ اللهِ مَا أَجِدُ شَيْئًا خَيْرًا مِنْ (١) التى لاقرن لها، والمعنى يظهر عدل الله ونهاية الاطمئنان فكل ينال قسطه من الحق. (٢) على أى شىء اعتدت إحداعة على الأخرى، ومنه الحديث ((لا ينتطح فيها عنزان)) أى لا يلتقى فيها اثنان ضعيفان ، لأن النطاح من شأن التيوس والكباش لا العنوز اه نهاية . (٣) أقل من إجرامهم. (٤) زيادة لك فى الثواب . (٥) على قدر عملهم فلا ثواب ولا عقاب . (٦) زيادة عما اقترفوه أخذ منك الحساب وتحملت ذنوبا لهذه الزيادة. (٧) أى شىء أصابك؟ . (٨) ألم تسمع قول الله تبارك وتعالى أو لم تقرأ؟. (٩) جمع ميزان، ما يوزن به الشىء فتعرف كميته. وعن الحسن هو ميزان له كفتان ولسان وإنما جمع الموازين تعظيم شأنها . (١٠) العدل فلا يحصل ظلم البتة . (١١) وإن كان الشىء مثقال حبة أحضر ناها . ١٢١) عالمين حافظين. عن ابن عباس رضى الله عنهما، لأن من حفظ شيئا حسبه وعليه اهـ نسفى. ٤٠٣ من ضرب مملوكه سوطا ظلما اقتصّ منه يوم القيامة فِرَاقِ هُوْلاَءِ، يَعْنِى عَبِيدَهُ، أَشْهِدُكَ أَنَّهُمْ كُلَّهُمْ أَحْرَارٌ (١). رواه أحمد والترمذى وقال الترمذى : حديث غريب لانعرفه إلا من حديث عبد الرحمن بن غزوان، وقد روى أحمد بن حنبل هذا الحديث عن عبد الرحمن بن غزوان انتهى . [ قال الحافظ ]: وإسناد أحمد والترمذى متصلان ورواتهما ثقات، عبد الرحمن هذا يكنى أبا نوح ثقة احتج به البخارى، وبقية رجال أحمد ثقات احتج بهم البخاري ومسلم . ٥١ - وَعَنْ أُمِّ سَلَمَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهَاَ قالَتْ: كان رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وَسلم فِى بْتِ، وَكَان ◌ِيَدَ،ِ سِوَاكٌ، فَدَعَ وَصِيفَةٌ(٢) لَهُ أَوْلَهَا حتى اسْتَبَانَ(٣) الْغَضَبُ فِى وَجْهِهِ ◌َرَجَتْ أُمُّ سَلَمَةَ إِلَى الْجُرَاتِ فَوَجَدَتِ الْوَصِيفَةَ وَهِىَ تَلْعَبُ بِبَهْمَةٍ (٤) فَقَالَتْ: أَلاَ أَرَالكِ تَلْعَبِينَ بِهذِهِ الْبَهْمَةِ، وَرَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليهِ وَسلم يَدْعُوكِ؟ فَقَالَتْ: لاَ وَالَّذِى بَثَكَ بِالْقِّ مَا سَمِعْتُكَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: لَوْلاَ خَشْيَةُ الْقَوَدِ(٥) لَأَوْ جَنْتُكِ بِهِذَا السِّوَاكِ. وفى رواية: لَوْلاَ الْقِصَاصُ لَضَرَ بْتُكِ بُهذَا السِّوَاكِ. رواه أبو يعلى بأسانيدَ أحدها جيّد. ٥٢ - وَعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: مَنْ ضَرَبَ كَمْلُوكَهُ(٦) (١) عتقهم الله تعالى وأعطاهم الحرية ابتداء ثواب الله جل وعلا وخشية عقاب الله سبحانه. هذا الرجل يملك عبيدا فيخوفه رسول الله صلى الله عليه وسلم من عقاب الله ليراعى حسن المعاملة والرأفة بهم والرحمة ويرغب فى العتق ويحيبه فى عمل البر وفعل الخير، نسأل الله التوفيق. (٢) جارية ملكا له صلى الله عليه وسلم أو ملكا للسيدة أم سلمة رضى الله عنها. (٣) ظهر. (٤) ولا الضأن الذكر والأنثى وجع البهم بهام، وأولاد المعز سخال. وفى حديث الصلاة ((إن بهمة مرت بين يديه وهو يصلى)» أم نهاية. (٥) القصاص، يقال استقدت الحاكم: سألته أن يقيدنى واقتدت منه. مكارم أخلاق تحليت بها يارسول اللّه، هذه جاربتك وملك يمينك، وهى تحت طوعك ورهينة إشارتك تلعب بيهمة فتحلم عليها وتتأتى وترفق بها وتكظم غيظك من تأخيرها عن إجابة طلبك وتخشى قصاص الله جل وعلا إذا ضربتها بالسواك : العود الصغير الذى لم يتجاوز طوله عن أقل من شبر، هكذا يكون الحلم والرحمة والرأفة وحسن المعاملة وكظم الغيط والعفو والصبر وخوف الله تعالى: ١ - ( فهل من مذكر ). ب - ( لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة ). (٦) عبده الذى يملكه. ٤٠٤ يحشر العباد يوم القيامة عراة غرلا بهما سَوْطَا(١) ظُلْمَا اُفْتُصَّ مِنْهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ . رواه البزار والطبرانى بإسناد حسن. ٥٣ - وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَنَيْسٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ أَنَّهُ سَمِعَ النَِّيَّ صلى اللهُ عليهِ وَسَهم يَقُولُ: يَحْشُرُ اللهُ الْعِبَادَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَوْ قَالَ: النَّاسَ عُرَاةً غُرْلاً مُهْاَ. قالَ: قُلْنَاَ: وَمَا بُهْاَ؟ قالَ: لَيْسَ مَعَهُمْ شَىْء، ثُمَّ يُنَدِيهِمْ بِصَوْتٍ يَسْمَعُهُ مَنْ بَعُدَ كَ يَسْمَعُهُ مَنْ قَرُبَ: أَنَ الدَّيَّانُ ، أَنَا لَلِكُ، لاَ يَنْبَغِى لِأَحَدٍ مِنْ أَهْلِ النَّارِأَنْ يَدْخُلَ النَّارَ وَلَهُ عِنْدَ أَحَدٍ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ حَقٌّ حَتَّى أَقُصَّهُ مِنْهُ، وَلاَ يَذْبَغِى لِأَحَدٍ مِنْ أَهْلِ الْنَّةِ أَنْ يَدْخُلَ الْنَّةَ وَلِأَحَدٍ مِنْ أَهْلِ الدَّارِ عِنْدَهُ حَقٌّ حَتَّى أَقُصَّهُ مِنْهُ حَتَّى اللّغْمَةَ. قَالَ: قُلْنَاَ: كَيْفَ(٢) وَإِنَّنَ نَأْتِ عُرَاةَ غُرْلاً بُهْماً؟ قالَ: الْسَنَاتُ وَالسَّيِّئَاتُ. رواه أحمد بإسناد حسن. ٥٤ - وَعَنْ أَبِ أُمَامَةَ رَضِىَ اللهُ عِنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: يَحِ الظَّالِمُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَتّى إِذَا كَانَ عَلَى جِسْرِ جََّ بَيْنَ الُْمَةِ (٢) وَالْوَعِرَةِ لَفِيَه الَظْلُومُ فَعَرَفَهُ وَعَرَفَ مَاظَهُ بِهِ ، فَمَا يَبْرَحُ الَّذِينَ ظُلُوا يُقَصُونَ(٤) مِنَ الَّذِينَ ظَلَمُوا حَتى يَنْزِعُوا مَا فِ أَيْدِيهِمْ مِنَ الْحَسَنَاتِ، فَإِنْ لَمَّ يَكُنْ ◌َمُ، حَسَنَتْ رُوَّ عَلَيْهِمْ مِنْ سَيِّئَاتِهِمْ حَتى يُورَدُوا الدَّرْكَ الْأسْفَلَ مِنَ النَّارِ (٥) . رواه الطبرانى فى الأوسط ، ورواتُه مختلف فى توثيقهم . (١) آلة عذاب وانتقام، واحتراس جميل تقييد الضرب بالظلم. أما الضرب لأجل التأديب فهو حلال ولابد من حسن تربيته كما قال صلى الله عليه وسلم ((فأحسن إليهن)» قال العلماء: أى أدبهن ورباهن على سنن العدل والشرع قال الشاعر : فقسا ايزدجروا ومن يك حازما فليقس أحيانا على من يرحم (٣) شدة الظلمة السوداء صعبة المسلك . (٢) على أى حال . (٤) يقصون ع ٤٣٨ - ٢. وفى ن ط: حتى يقصون. (٥) أى فى الطبق الذى فى قعر جهنم. والنار سبع دركات ، سميت بذلك، لأنها متداركة متتابعة بعضها فوق بعض وإنما كان المنافق أشد عذابا من الكافر لأنه أمن السيف فى الدنيا فاستحق الدرك الأسفل فى العقبى تعديلا، ولأنه مثلة فى الكفر وضم إلى كفره الاستهزاء بالإسلام وأهله اه نسفى. قال تعالى: (إن المنافقين فى الدرك الأسفل من النار ولن تجد لهم نصيرا إلا الذين تابوا وأصلحوا واعتصموا بالله وأخلصوا دينهم الله فأولئك مع المؤمنين وسوف يؤت الله المؤمنين أجرا عظيما) ١٤٦ من سورة النساء. (تابوا) من النفاق (وأصلحوا) ما أفسدوا من أسرارهم وأحوالهم فى حال النفاق (واعتصموا بالله) واتقوا الله ولا يبتغون بطاعتهم إلا وجهه. يخبر النبى صلى الله عليه وسلم بشدة الحساب يوم القيامة وإقامة ميزان العدل ليأخذ كل ذي حق حقه بأخذ حسنات الظالم للمظلوم حتى يخلو من الحسنات فيهوى فى جهنم. ٤٠٥ المفلس يوم القيامة وتقدم فى الغيبة حديث عن أبىهريرة رضى الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قالَ: الْغْلِسُ(١) مِنْ أُمَّتِى مَنْ بَأْتِى يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِصَلَاةٍ وَصِيَامٍ وَزَ كَاةٍ، وَيَأْنِى قَدْ شَمَ هَذَا، وَقَذَفَ هُذَا، وَأَكَلَ مَالَ هُذَا ، وَسَفَكَ دَمَ لهذَا، وَضَرَبَ هُذَا، فَيُعْطَى هَذَا مِنْ حَسَنَتِهِ ، وَهُذَا مِنْ حَسَنَتِهِ، فَإِنْ فَنِيَتْ حَسَنَتُهُ قَبْلَ أَنْ يَقْضَى مَا عَلَيْهِ أُخِذَمِنْ خَطَايَاهُمْ فَطُرٍ حَتْ عَلَيْهِ ثُمَّ طُرِحَ فِى الَّارِ. رواه مسلم وغيره . ٥٥ - وَرُوِىَ عَنْ زَاذَانَ قالَ: دَخَلْتُ عَلَى عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ وَقَدْ سَبَقَ إِلَى ◌َجْلِسِهِ أَصْحَبُ الْرِّ وَالدِّيبَاجِ، فَقُلْتُ: أَدْنَيْتَ النَّاسَ وَأَقْصَيْتَنِى؟ فَقَالَ لِى: أَدْنُ فَأَدْنَانِى حَتّى أَفْعَدَنِى عَلَى بِسَاطِهِ، ثُمَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليهِ وَسلم يَقُولُ: إِنَّهُ يَكُونُ لِلْوَ الِدَيْنِ عَلَى وَلَدِ هِمَا دَيْنٌ، فَإِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ يَتَعَلَّقَانِ بِهِ، فَيَقُولُ: أَنَا وَلَدُ كما، فَيَوَدَّانِ(٢) أَوْ يَتَمَنَّيَنِ لَوْ كَانَ أَ كْثَرَ مِنْ ذُلِكَ . رواه الطبرانى. ٥٦ - وَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: بَيْنَا رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم جَسٌِ إِذْ رَأَيْنَاهُ ضَحِكَ خََّى بَدَتْ ثَنَايَاءُ(٢)، فَقَالَ لَهُمَرُ: مَا أَضْحَكَكَ(٤) يَارَسُولَ اللهِ؟ بِأَبِى أَنْتَ وَأْتِّي (٥) قَالَ: رَجُلانِ مِنْ أَِّى جَثَيَا (٦) بَيْنَ يَدَى رَبِّ الْعِزَّةِ، فَقَلَ أَحَدُّهُما: يَ رَبِّ خُذْ لِ مَظْلَمَتِى(٧) مِنْ أَخِى، فَقَالَ اللهُ: كَيْفَ تَصْنَعُ بِأَخِيكَ وَمَّ يَبْقَ مِنْ حَسَنَتِهِ شَىْء؟ قالَ يَارَبِّ فَلْيَحْمِلْ مِنْ أَوْزَارِى(٨)، وَفَاضَتْ عَيْنَاَ رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وَسلم (١) الذى لم يبق له شىء، من أفلس الرجل كأنه صار إلى حال ليس له فلوس. وفى المصباح: حقيقته الانتقال من حالة اليسر إلى حالة العسر، أى مسكين فقير من أكثر من العبادة وله حسنات جمة، ولكن حصل اعتداء منه للناس وسب وشتم وسلب ونهب وقتل فيقتص الله منه بأخذ حسنات العبادة حتى يخلو منها فيهوى فى النار . لماذا ؟ لأنه يؤدى الفروض أداء أعمى فلم تنفعه صلاته أو صيامه أو زكاته، ولم تشر عبادته تقوى أو تنتج خوف الله كما قال تعالى : ١ - (إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر) من سورة العنكبوت. ب - ( إليه يصعد الكام الطيب والعمل الصالح يرفعه ) من سورة فاطر. فاتقوا الله عباد الله واتركوا القبائح وطهروا الدعم ونقوا الصحائف من السباب والفسوق فالله تعالى رقيب وحسيب لا تخفى عليه خافية كما قال تعالى: (الذين استجابوا لربهم الحسنى، والذين لم يستجيبوا له لو أن لهم مافى الأرض جميعا ومثله معه لافتدوا به أولئك لهم سوء الحساب ومأوائم جهنم وبئس المهاد) ١٨ من سورة الرعد (٢) يرجو الوالدان لو كان ابنهما قصراً كثر من هذا لاستفدنا وأخذنا حسنات. (٣) نواجذه. (٤) ما الذى سبب لك الفرح والضحك والسرور يارسول الله؟. (٦) جلا على ركبتيهما. (٥) أفديك بهما . (٨) ذنوبى . (٧) ظلامتى . ٤٠٦ العباد الذين يقرّرهم ربهم يوم القيامة على نعمه مع تقصيرهم فى العمل بِالْبُكَاءِ، ثُمَّ قَالَ: إِنَّ ذَلِكَ لَيَوْمٌ عَظِيمٌ يَحْتَجُ النَّاسُ أَنْ يُحْمَلَ عَنْهُمْ مِنْ أَوْزَارِ فذكر الحديث. رواه الحاكم، وقال: صحيح الإسناد وتقدم بتمامه فى العفو . ٥٧ - وَعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ هَلْ نَرَى رَبََّاَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ؟ فَقَالَ: هَلْ تُضَرُونَ فِى رُؤْيَةِ الشَّمْسِ فِى الظَّهِيرَةِ(١) لَيْسَتْ فِى سَحَبَةٍ؟ قالُوا: لاَ. قالَ : فَهَلْ تُضَارُّونَ فِى رُؤْيَةِ الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ لَيْسَ فِى سَحَبَةٍ؟ قالُوا: لاَ قَالَ: فَوَ الَّذِىِ نَفْسِى بِيَدِهِ لاَتُضَرُونَ(٢) فى رُؤْيَةِ رَبِّكُمْ إِلَّا كَما تُضَارُونَ فِي رُوِيَةِ أَحَدِهِمَاَ، فَيَلَى الْعَبْدُ رَبَُّ فَيَقُولُ: أَنْ فُلُ(٣) أَمَّ أَكْرِ مُكَ (٤) وَأُسَوِّدْكَ وَأَزَوِّجْكَ، وَأُسَخِّرْ لَكَ الْخَيْلَ وَالْإِلَ وَأَذَرْكَ تَرْأَسُ وَتَرْبَعُ؟ فَيَقُولُ: بَي يَارَبِّ، فَيَقُولُ: أَظَنَذْتَ أَنَّكَ مُلاَفِىَّ؟ فَيَقُولُ: لاَ، فَيَقُولُ: فَإِى أَنْسَكَ كما نَسِيِتَنِ، ثُمَّ ◌َبْقَى الَّانِىَ فَيَقُولُ: أَعْ فُلُ، أَلَمَ أُكْرِمْكَ وَأُسَوِّدْكَ وَأَزَوَجْكَ وَأُسَخِّرْ لَكَ الْخْلَ وَالْإِلَ، وَأَذَرْكَ تَرْأَسُ وَتَرْبَعُ؟ فَيَقُولُ: بَلَى يَرَبِّ، فَيَقُولُ: أَظَفَنْتَ أَنَّكَ مُلاَقِىَّ؟ فَيَقُولُ: لاَ، فَيَقُولُ، إِنِى أَنْسَكَ كما نَسِتَِى، ثُمَّ يْقَى الثَّالِثَ فَيَقُولُ: أَىْ فُلُ، أَلمَ أُكْرِمْكَ وَأُسَوْدْكَ وَأَزَوِّجْكَ وَأُسَخِّرْ لَكَ الْخِيلَ وَالْإِبِلَ وَأَذَرْكَ تَرْأَسُ وَتَرْبَعُ؟ فَيَقُولُ: بَى يَارَبِّ. فَيَقُولُ: أَظَفَنْتَ أَنَّكَ مُلاَقِّ فَيَقُولُ: أَيْ رَبِّ آمَنْتُ بِكَ وَبِكِنَبِكَ وَيُرُسُلِكَ وَصَلَّيْتُ وَصُمْتُ وَتَصَدَّقْتُ وَيُذْنِى بِخَيْرٍ مَا أُسْتَطَاعَ، فَيَقُولُ: هُنَ إِذَاَ، ثُمَّ يَقُولُ: أُلَآَنَ نَبْعَثُ شَاهِدَاً عَلَيْكَ، فَيَتَفَكَّرُ فِى نَفْسِهِ مَنْ ذَا الَّذِى يَشْهَدُ عَلَىَّ فَيُخْتَمٌ عَلَى فِيهِ، وَ يُقَالُ لِفَخِذِهِ: أَنْطِقِى، فَيَغْطِقُ فَخِذُهُ وَتْلَمُهُ وَعِظَمُهُ بِعَمَلِهِ، وَذُلِكَ لِيُنْذَرَ مِنَ نَفْسِهِ، وَذْلِكَ المُنَفِقُ وَذْلِكَ الَّذِى يَسْخَطُ اللهُ عَلَيْهِ. رواه مسلم . [ ترأس] بمثناة فوق ثم راء ساكنة ثم همزة مفتوحة : أى تصير رئيساً. (١) وقت الظهر. (٢) يحصل لكم ضرر وضيم. (٣) يافلان . (٤) أقدم لك الإكرام والنعم وأجعلك سيدا رئيا مطاعا محترما، وأجمل لك زوجة. ٤٠٧ من كان يعبد شيئا فليتبعه [ وتربع] بموحدة بعد الراء مفتوحة؛ معناه يأخذ ما يأخذه رئيس الجيش لنفسه، وهو ربع المغانم ، ويقال له : المرباع . ٥٨ - وَعَنْهُ أَيْضاً رَضِىَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ النَّاسَ قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ هَلْ نَرَى رَبََّا يَوْمَ الْقِيَامَةِ؟ قالَ: هَلْ تمَرُونَ فِى الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِلَيْسَ دُونَهُ -َحَبٌ؟ قَالُوا:لَا يَارَسُولَ اللهِ قالَ: هَلْ تُمَرُونَ فىِ الشَّمْسِ لَيْنَ دُونَهَا سَحَبٌ؟ قَالُوا: لاَ. قالَ: فَإِنَّكُمْ تَرَوْنَهُ كَذَلِكَ، يُحْثَرُ النَّاسُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيَقُولُ: مَنْ كَانَ يَعْبُشَيْئًا فَلْيَقْبَعْهُ(١)، فِنْهُمْ مَنْ "يَنْبَعُ الشَّمْسَ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْبَعُ الْقَرَ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَذْبَعُ الطَّوَاغِيتَ(٢)، وَتَبْقَى هَذِهِ الْأُمَّةُ، فِيهَا مُنَافِقُوهَا(٣)، فَيَأْتِيهُمُ اللهُ فَيَقُولُ: أَنَا رَبُّكُمْ؟ فَيَقُولُونَ: هَذَا مَكَانُنَاً حَتّى يَأْتِيَنَا رَبُّنَ، فَإِذَا جَاءَ رَبُنَ عَرَفْنَهُ، فَيَأْتِيهِمُ اللهُ فَيَقُولُ: أَنَا رَبُّكُمْ، فَيَقُولُونَ: أَنْتَ رَبُّنَا، فَيَدْعُوُهُمْ، وَيُضْرَبُ الصِّرَاطُ بَيْنَ ظَهْرَانَى(٤) جَهَّمَ، فَأَكُوْنُ أَوَّلَ مَنْ يَجُوزُ(٥) مِنَ الرُّسُلِ بِأُمَتِهِ، وَلاَ يَقَكَمُ يَوْمَئِذٍ أَحَدٌ إِلَّ الرُّسُلُ، وَسَلَمُ الرَّسُلِ يَوْمَئِذٍ الَّهُمّ ◌َلُّمْ سَمْ(٦)، وَفِى جَهََّ كَلاَلِيْبُ(٢) مِثْلُ شَوْكِ السَّقْدَانِ. هَلْ رَأَيْتُمْ شَوْكَ السَّعْدَانِ؟ قَالُوا: نَعَمْ. قالَ: فَإِها مِثْلُ شَوْكِ السَّعْدَانِ، غَيْرَ أَنْهُ لَا يَعْلمُ قَدْرَ عِظَهَاَ إِلَّ اللهُ، تَخْطَفُ النَّاسَ بِأَعْمَلِمْ، فَنْهُمْ مَنْ يُوبَقُ (٨) بِعَمَلِهِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يُخَرْدَلُ(٩)، ثُّيَنْجُو، حَتَّى إِذَا أَرَادَ اللهُ رَحَمَةَ مَنْ أَرَادَ مِنْ أَهْلِ النَّارِ أَمَرَ اللهُ المَلائِكَةَ أَنْ يُخْرِ جُوامِنْ كَانَ يَعْبُدُ اللهَ، فَيُخْرِجُونَهُمْ بِآ ثَارِ السُّجُودِ (١٠)، وَحَرَّمَ اللهُ عَلَى النَّارِ أَنْ تَأْكَلَ أَثَرَ السُّجُودِ فَيَخْرُجُونَ مِنَ النَّارِ وَقَدِ امْتَحَشُوا (١١) فَيُصَبُّ عَلَيْهِمْ(٢) مَاءُ الْيَةِ فَيَذْبُونَ كما ٠ (١) فليتبعه، كذا دوع ص ٤٣٧ - ٢. وفى ن ط : فليقبع. (٢) الأصنام والشياطين. (٣) التذبذبون العاصون الفاسقون. (٤) وسط . (٥) يمر . (٦) نسأل الله النجاة والسلامة . (٧) المفرد كلوب. وفى النهاية: الكلوب جديدة معوجة الرأس، وفى حديث الرؤيا «وإذا آخر قائم. بكلوب من حديد)) اهـ . (٨) يهلك . (٩) يوزن بميزان العدل . (١٠) بعلامات السجود الباقية على الجبهة. (١١) أى احترقوا، والمحش: احتراق الجلد وظهور العظم ويروى ((امتحشوا)) لما لم يسم فاعله وقد محشته. النار تحته معها ام نهاية. (١٢) فيصب عليهم، كذا دوع ص ٤٤٥ - ٢. وفى نط: فيصب عليه. ٤٠٨ كرم الله الذى لانهاية له تَذْبُتُالْخِيَّةُ فى حِيلِ السَّيْلِ (١)، ثُمَّ يَفْرُغُ اللهُ مِنَ الْقَضَاءِ بَيْنَ الْعِبَادِ، وَيَبْقَى رَجُلٌ بَيْنَ. الْجَنَّةِ وَالنَّارِ ، وَهُوَ آخِرُ أَهْلِ النَّارِ دُخُولًا الْجَنَّةَ مُقْبِلٌ بِوَجْهِهِ (٢) قِبَلَ النَّارِ فَيَقُولُ بَرَبِّ أصْرِفِْ(٣) وَجْعِى عَنِ النَّارِ قَدْ فَشَبَنِي(٤) رِ يُحُهَا، وَأَحْرَ فَتِى ذَ كَاهَا(٥) ، فَيَقُولُ: هَلْ عَسِيتَ إِنْ أَفْعَلُ(٦) أَنْ تَسْأَلَ غَيْرَ ذُلِكَ؟ فَيَقُولُ: لَاَ وَعِزَّتِكَ فَيُعْطِىِ اللهَ مَا شَاءَ مِنْ عَهْدٍ وَمِيثَاقٍ(٢)، فَيَصْرِفُِ اللهُ وَجْهَهُ عَنِ النَّارِ، فَإِذَا أَقْبَلَ بِهِ عَلَى الْجْنَّةِ رَأَى بَهْجَتَهَا (٨) سَكَتَ مَاشَاءَ اللهُ أَنْ يَسْكُتَ، ثُمَّ قَالَ: يَارَبِّ قَدِّمْنِ عِنْدَ بَابِ الْنَّةِ، فَقُولُ اللهُ . أَلَيْسَ قَدْ أَعْطَيْتَ الْعَهْدَ وَالِينَقَ أَنْ لَا تَسْأَلَ غَيْرَ الّذِىِ كُنْتَ سَأَلْتَ؟ فَيَقُولُ: يَارَبُّ لَا أَ كُونُ أَشْقَى خَلْكَ، فَيَقُولُ: فَا عَسِيتَ إِنْ أَعْطَيْتُكَ ذلِكَ أَنْ تَسْأَلَ غَيْرَهُ؟ فَيَقُولُ: لَا وَعِزّتِكَ لَا أَسْأَلُكَ غَيْرَ هُذَا، فَيُعْطِى رَبَّهُ مَاشَاءَ مِنْ عَهْدٍ وَمِيثَاقٍ فَيَقْدِّمُهُ إِلَى بَابِ اَلْنَّةِ ، فَإِذَا بَلَغَ بَابَهَ رَأَى زَهْرَتَهَا وَمَافِيهَا مِنَ النَّضْرَةِ وَالسُّرُورِ فَسَكَتَ مَا شَاءَ اللهُ أَنْ يَسْكُتَ ، فَيَقُولُ: يَارَبِّ أَدْخِلِى الْنَّةَ، فَيَقُولُ اللهُ: وَيْحَكَ(٩) يَا ابْنَ آدَمَ مَ أَغْدَرَكَ (١٠) أَلَيْسَ قَدْ أَعْطَيْذَنِ الْعُهُودَ أَنْ لَا تَمْأَلَ غَيْرَ الَّذِي أُعْطِيْتَ؟ فَيَقُولُ: يَرَّبِّ لَا تَجْعَذِى أَدْفَي خَلْقِكَ، فَيَضْحَكُ اللهُ(١) مِنْهُ، ثُّ ◌َأْذَنُ لَهُ فى دُخُولِ الْبَةٍ، فَيَقُولُ: ◌َّ(١٣) فَيَتَمَنّي خَتَّى إِذَا أَنْقَطَمَتْ أُمْنِيَّتُهُ(١٣) قالَ اللهُ: تَمَنَّ مِنْ كَذَا وَكَذَا يُذَ كَّرُهُ رَبُّ(١٤) حَتَى إِذَا أَنْتَهَتْ بِهِ الْأَمَانِىُّ قَالَ اللهُ: لَكَ ذَلِكَ وَمِثْلُهُ مَعَهُ. (١) هو ما يجىء به السيل من طين أو غثاء فعيل بمعنى مفعول، فإذا اتفقت فيه حبة واستقرت على شط مجرى السيل فإنها تنبت فى يوم وليلة فشبه بها سرعة عود أبدانهم وأجسامهم إليهم بعد إحراق النار لها اهنهاية (٢) متجه جهتها . والجمع حائل . (٣) أبعد . (٤) أى سمنى، وكل مسموم قشيب ومقشب، يقال قشبتنى الربح وقشبتنى، والقشب. الاسم. (٥) لهبها . (٦) هل رجوت لو أفعل وأجبت طلبك أن تطلب شيئا غير هذا . (٧) اتفاق معين . (٨) نضرتها. (٩) كلمة رحمة . (١٠) ما أكثر غدرك وخلف وعدك . (١١) يعجب سبحانه بكثرة تضرعه ويغمره برحمته " (١٢) أطلب ما تريد. (١٣) رجاؤه وا قطعت آماله. (١٤) يفتح له أبواب النعم ليطلب من فضله فيغمره بإحسانه ويضاعف له العطاء ويكثر من الهبة والتفضل: والتكرم . ٤٠٩ رؤية الله عز وجل يوم القيامة قالَ أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ لِأَبِى هُرَيْرَةَ رَضِىَ اللهِ عَنْهُمَا: إِنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وَسلم قالَ: قَالَ اللهُ: لَكَ ذلِكَ وَعَشْرَةُ أَمْثَالِهِ. قالَ أَبُو هُبَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: لمَ أَحْفَظْ مِنْ رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم إِلَّقَوْلَهُ : لَكَ ذَلِكَ وَإِلَهَ مَعَهُ قَالَ أَبُرْ سَعِيدٍرَضِىَ الله عَنَّهُ أَشْهَدُ أَنِى سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليهِ وَسَلٍ يَقُولُ: لَكَ ذْتَ وَعَشْرَةُ أَمْثَالِهِ. قالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: وَذَلِكَ الرَّجُلُ آخِرُ أَهْلِ الْجَنَّةِ خُوَلَّا الَجْنَةَ. رواه البخارى. [ أى فل ]: أى يا فلان حذفت منه الألف والسين لغير زخم، إذ لو كان ترخيما لما حذفت الألف قال الأزهرى: ليست ترفى فلان، ولكنها كلمة على حدة توقعها بنو أسد على الواحد والاثنين والجمع بلفظ واحد ، وأما غير، فيق وجمع ويؤنث. [ أسودك] بتشديد الواو وكسرها: أى أجمعه سيداً فى قومك. [ السعدان] : نبت ذو شوك معقف. [المخردل]: المرمىّ المصروع، وفيل، القطع، يقال: لحم خراديل إذا كان قطعاً، والمعنى أنه تقطعه كلاليب الصراط حتى يهوى فى النار . [ امتحش] بضم التاء وكسر الحاء الهواة مده ثين معجمة: أى احترق، وقال الهيثم: هو أن تذهب النار الجاد وتبدى العظيم [الحبة] بكسر الخاء: هى بزور القول والرياحين، وقيل: بزر العشب، وقيل نبت فى الحشيش صغير، وقيل : جمع بزور النبات ، وقيل: بزر مانبت من غير بذر ، وما بذر تفتح حاؤه . [ حميل السيل] بفتح الحاء المهملة وكسر الميم: هو الزبد وما يلقيه على شاطئه. -قشبنى ريحها]: «٠١١٢٠ [ ذكاها ] بذال معجهة منتر. ٠ ٠رة: هو إشعالها ولهبها . ٥٩ - وَعَنْ أَبِ سَعِيدٍ أُنْدْرِىِّ رَبِى نَهُ": قُلْآَ مَرَسُولَ اللهِ هَلْ نَرَى رَبََّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ؟ قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وَسِلٍ: نَعَمْ، فَلِ لْهَارُونَى رَؤْيَةِ الشَّمْرِ بِالظَّهِيرَةِ مَخْوًّا(١) لَيْسَ مَعَهَا سَحَبٌ، وَهَلْ تُضَارُونَ فِى رُؤَُّةِ الْقَمَرِ لَعْلَةَ الْبَدْرِ عَهْوَ! (١) صاحبة من الغيوم. ٤١٠ رؤية الله عز وجل يوم القيامة لَيْسَ فِيهَاَ سَحَبٌ؟ قَالُوا: لاَ يَارَسُولَ اللهِ. قَالَ: فَمَا تُضَارُونَ فِى رُؤَيَّةِ اللهِ تَعَلى يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِلَّ كما تُضَارُونَ فِى رُؤْيَةِ أَحَدِهِمَاَ، إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ أَذَّنَ مُؤَّذِّنٌ: لِتْبَعْ كُلُّ أُمَّةٍ مَا كَانَتْ تَعْبُدُ، فَلاَ يَبْقَى أَحَدٌ كَانَ يَعْبُدُ غَيْرَ اللهِ مِنَ الْأَصْنَامِ وَالْأَنْصَبِ إِلَّ يَتَسَقَطُونَ فى النَّارِ حَتَّى إِذَا لَمَّ يَبْقَ إِلَّ مَنْ كَانَ يَعْبُدُ اللهَ مِنْ بَرِّ وَفَاحِرٍ وَغُبُّ أَهْلِ الْكِتَبِ فَيُدْعَى الْيَهُودُ فَيُقَالُ لَهُمْ مَا كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ؟ قالُوا: كُنَّا نَعْبُدُ عُزَيْرًا ابْنَ اللهِ فَيُقَالُ: كَذَبْتُمْ مَا أَّخَذَ اللهُ مِنْ صَاحِبَةٍ وَلاَ وَلَدٍ فَاذَا تَبْغُونَ؟ قالُوا: عَطِشْنَا يَارَبَّنَاَ فَاسْقِناً فَيُشَارُ إِلَيْهِمْ أَلاَتَرِ دُونَ؟ فَيُحْشَرُونَ إِلَى النَّارِ كَأَّهَ سَرَابٌ يَخْطِمُ بَعْضُهَا بَعْضَا فَيَذَّسَقَطُونَ فى النَّارِ، ثُمَّ تُدْعَى النَّصَارَى فَيُقَالُ لَمُمْ: مَا كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ؟ قَالُوا: كُنَّا نَعْبُدُ الَسِيحَ أَبْنّ اللهِ، فَيُقَالُ لَهُمْ: كَذَ بْتُمْ مَا أَّخَذَ اللهُ مِنْ صَاحِبَةٍ وَلاَ وَلٍَّ، فَذَا تَبْغُونَ؟ فَيَقُولُونَ: عَطِشْنَا يَرَبَّنَا فَاسْقِنَا فَيُشَارُ إِلَيْهِمْ أَلاَ تَرِدُونَ؟ فَيُحْشَرُونَ إِلَى جَهََّ كَأَهَ مَرَابٍِ(١) يَخْطِمُ بَعْضُهَا بَعْضًا، فَيَتَسَقَطُونَ فِى النَّارِ حَتَّى إِذَا لَمَّ يَبْقَ إِلَّ مَنْ كَانَ يَعْبُدُ اللهَ مِنْ بَّ وَفَاجرٍ، أَنَُ اللهُ فِى أَدْنَى صُورَةٍ مِنَ الَّتِى رَأَوْهُ فِيهَاَ، قَالَ: فَمَا تَنْتَظِرُونَ؟ تَنْبَعُ كُلُّ أُمَّةٍ مَا كَانَتْ تَعْبُدُ، قَالُوا: يَرَبَّنَ فارَقْنَاَ النَّاسَ(٣) فِى الدُّنْيَا أَفْقَرَ مَا كُنَّا إِلَيْهِمْ(٣)، وَمَّ نُصَحِبْهُمْ، فَيَقُولُ: أَنَ رَبُّكُمُ. فَقُولُونَ: نَعُوذُ بِاللهِ مِنْكَ لاَ نُشْرِكُ بِاللهِ شَيْئًا مَرَّ بَيْنِ أَوْثَلاَثً حَتّى إِنَّبَعْضَهُمْ لَيَكَدُأَن يَنْقَلِبَ، فَقُولُ: هَلْ بْتَكُمْ وَبَيْنَهُ آيَةٌ (٤) فَتَعْرِ فُونَهُ بِهاَ؟ فَيَقُولُون: نَعَمْ، فَيُكْثَفُ عَنْ سَاقٍ، فَلاَ يَبْقَى مَنْ كَانَ يَسْجُدُ لِلِهِ مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِهِ إِلَّا أَذِنَ اللهُ لَهُ بِالشُّجُودِ ، وَلاَ يَبْقَى مَنْ كَانَ يَسْجُدُ أَنَّمَاءَ وَرِيَاءٍ(٥) إِلَّ جَعَلَ اللهُ ظَهْرَهُ (١) اللامع فى المفازة كالماء وذلك لاسرابه فى مرأى العين، قال تعالى (كسراب بقيمة يحسبه الظمآن ماء) (٢) قال القسطلانى: أى فارقنا الذين زاغوا عن الطاعة فى الدنيا وتركنا مجالسهم الله اهـ. (٣) أى نحن فارقنا أقاربا وأصحابنا ممن كانوا يحتاج إليهم فى المعاش لزوما لطاعتك، ومقاطعة لأعدائك أعداء الدين، وغرضهم التضرع إلى الله فى كشف الشدة خوفا عن المصاحبة فى الناراهـ. اللهم خفف عنا شدة يوم القيامة آمين اهـ . (٤) علامة، قال القسطلانى: يحتمل أن الله تعالى عرفهم على ألسنة الرسل والأنبياء أو الملائكة أن اله جعل لهم علامة تجليه الساق، وهو الشدة من الأمر كما قال ابن عباس فى تفسير قوله تعالى. ( يوم يكشف عن (٥) حذرا ونفاقا . ساق) اهـ ص ٣٤٩ جواهر البخارى . ٤١١ رؤية الله عز وجل يوم القيامة ◌َبَقَةٌ وَاحِدَةً(١) كُلَّا أَرَادَ أَنْ يَسْجُدَ خَرَّ ◌َلَى قَهُ، ثُمَّ يَرْفَعُونَ رءوسَهُمْ وَقَدْ تَحَوَّلَ فى صُورَتِهِ الَّتِى رَأَوْهُ فِيهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ فَقَالَ: أَنَا رَبُكُمُ، فَيَقُولُونَ: أَنْتَ رَبُّنَا، ثُمَ يُضْرَبُ الِدْرُ(٢) عَلَى جَمَ وَمَحِلُّ الشَّفَاعَةُ، وَيَقُولُونَ: الَّهُمَّ سَّ سَلِمْ، قِيلَ: يَارَسُولَ اللهِ، وَمَا الْجِسْرُ؟ قَالَ: دَخْضُ (٢) مَزَلَّةٌ، فِيهِ خَطَاطِفُ وَكَّلَاَلِبُ وَحَسَكَةٌ (٤) ◌َيَكُونُ بِنَجْدٍ، فِيهَ تَشْوِيَكَةٌ يُقَالُ لَ السَّعْدَانُ. فَعُ المُؤْمِنُونَ كَطَرْفِ الْعَيْنِ (٥)، وَ كَالْبَرْقِ، وَكَالرِّيحِ وَكَالطَِّرٍ، وَكَأَّجَاهِدِ الْلِ(٦) وَالرَّكَابٍ، فَنَجٍ مُتٌَّ، وَحْدُوشُ(٧) مُرْسَلٌ، وَمَكْدُوشٌِ(٨) فِ نَرِ جَهَمَ حَتَى إِذَا خَلَصَ (٩) المُؤْمِنُونَ مِنَ النَّارِ، فَوَ الَّذِى نَفْسِى بِيَدِهِ مَا مِنْ أَحدٍ مِنْكُ بِأَذَرَّ (١٠) مُؤَدَةَ لِهِ فِي اسْتِيفَاءِ الْىِّ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ لِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لِإِخْوَانِهِمُ الَّذِينَ فِى النَّارِ . وفى روَاية: ◌َما أَنْتُمْ بِأَشَدَّ مُنَشَدَةَ فِى الْحَقِّ قَدْ تَبَّنَ لَكُمُ مِنَ المُؤْمِنِينَ يَوْمَئِذٍ لِجَبَّارِ(١١) إِذَا رَأَوْا أَنَّهُمْ قَدْ نَجَوْا فِى إِخْوَانِهِمْ، فَيَقُولُونَ: رَبَّنَا كَانُوا يَصُومُونَ مَعَنَاً، وَيُصَلُونَ وَيَحُجُونَ؟ فَيُقَلُ لَهُ: أَخْرِ جُوا مَنْ عَرَفْتُمْ، فَتَخْرُمُ صُوَرُهُمْ عَلَى النَّارِ، فَيُخْرِجُونَ خَلْقَا كَثِرًا قَدْ أَخَذَتِ النَّارُ إِلَى نِصْفِ سَاقِهِ وَ إِلَى رُكْبَتِهِ، ثُمَّ يَقُولُونَ : رَبَّ مَا بِقَ فِيهَاَ يَّنْ أَمَرْتَنَ بِهِ، فَيُقَلُ: أَرْ جِعُوا فَمَنْ وَجَدْتُمْ فِى قَلِهِ مِثْقَلَ(١٣) دِيِفَرٍ مِنْ خَيْرٍ فَأَخْرِ جُوهُ، فَيُخْرِ جُونَ خَلْقً كَثِيرًا، ثُمَّ يَقُولُونَ: رَبََّ لَمَ كَذَرْ (١٢) فِيهَا أَحَداً ◌ِمَّنْ أَمَرْتَنَا، ثُمَّ يَقُولُ: أَرْجِعُوا فَمَنْ وَجَدْ تُمْ فِى قَلِهِ مِتْقَالَ نِصْفِ دِ ينَارِ مِنْ خَيْرٍ فَأَخْرِ جُوهُ (١) قال القسطلانى كالصحيفة فلا يقدر على السجود . (٢) يقام الصراط. (٣) الدحض : الزلق ، والمزنة : موضع زلل الأقدام . (٤) نبات ذو شوك . (٥) أى يمر كلمح البصر. (٦) الحصن المسرعة . (٧) مخموش ممزق . (٨) مصروع. وفى النهاية قى حديث الصراط: ومنهم مكدوس فى النار أى مدفوع وتكدس الإنسان إذا دفع من ورائه فسقط ، وبروى من الكش ، وهو السوق الشديد، والكدش الطرد والجرح أيضا اهـ. (١٠) بأكثر شدة فى إتمام الحق واتباع العدل . (٩) نقى وطهر . (١١) معناه الذى يقهر العباد على ما أراد من أمر ونهى، يقال جبر الخلق وأجبرهم وأجبرأكثر، وقيل: هو العالى فوق خلقه ، وفعال من أبنية المبالغة، ومنه قولهم خلة جبارة ، وهى العظيمة التى تفوت يد المتناول ، ومنه حديث : ياأمة الجبار اهـ . (١٣) لم تترك . (١٢) وزن . ٤١٢ رؤية الله عز وجل يوم القيامة فَيُخْرِ جُونَ خَلْقً كَثِيرًا، ثمٌ يَقُولُونَ: رَبَّلَمَ نَذَرْ فِيهَا ثَمنْ أَمَرْتَنَا أَحداً، ثمَّ يَقُولُ: ارْجِعُوا لَمَنْ وَجَدْ تُ فِى قَلْبِهِ مِنْقَالَ ذَرَّةٍ مِنْ خَيٍْ فَأَخْرِ جُوهُ، فَيُخْرِ جُونَ خَلْفً كَثِيرًا، ثُمَّ يَقُولُونَ: رَبََّ لَمْ نَذَرْ فِيهَا خَيْرًا، وَ كَانَ أبو سعيد يقول: إن لم تصدقونى بهذا الحديث فَفْرَءُوا إِنْ شِنْتُ: ( إِنَّ اللهَ لاَ يَظْلُ مِثْقَلَ ذَرَّةٍ(١) وَإِنْ تَكُ حَسَنَّةٌ يُضَاعِفْهَ وَيُؤْتِ مِنْ لَنْهُ أَجْرً ا عَظِمًا) فَيَقُولُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: شَفَمَتِ الَّلاَئِكَةُ (٢) وَشَفَعَ النَّبِيُّونَ وَمَ يَبْقَ إِلَّ أَرْحَمُ الرَّحِينَ فَيَقْبِضْ (٢) قَبْضَةً مِنَ النَّارِ فَيُخْرِجُ مِنْهَا قَوْمًا مِنَ النَّارِلمَ يَعْقَلُوا خَيْرًا قَطُّ قَدْ عَادُوا حَمَا فَيُلْقِيهِمْ فِى نَّهْرِ فِى أَفْوَاهِ الْجَنَّةِ يُقَالُ لَهُ: مَهْرُ الْيَاةِ، فَيَخْرُ جُونَ كَمَاً تَخْرُجُ الْبَّةُ فِى حَمِيلِ السَّيْلِ، أَلاَ تَرَوْنهاَ تَكُونُ إِلَى الْجَرِ(٤) أَوْ إِلَى الشَّجَرِ، مَا يَكُونُ إِلى الشَّمِْ أُصَوْفِرَ وَأُخَيْضِرَ، وَمَا يَكُونُ مِنْهَاَ إِلى الظِّلِّ ◌َكُونُ أَبْيَضَ، فَقَالُوا: يَارَسُولَاللهِ كَأَنَّكَ كُنْتَ تَرْعَىِ بِالْبَاءِ يَةِ (٥) قَالَ: فَيَخْرُ جُونَ كَاأُّؤْلُوٌّ(٦) فى رِقَابِهِمُ الْوَانِيمُ يَعْرِ فُمْ أَهْلُ الْنَّةِ هُوْلاَ ء ◌ُتَقَءِ اللهِ الَّذِينَ أَدْخَلَهُمُ اللَّهُ الْنَّةَ بِغَيْرِ عَمَلٍ عَمِلُوهُ، وَلاَ خَيْرٍ قَدَّمُوُهُ، ثمَّ يَقُولُ: أَدْخُلُوا الْتَّةَ فَمَا رَأَيْتُمُوهُ فَهُوَ لَكَمْ، فَيَقُولُونَ: رَبَّنَ أَعْطَيْتَنَاَ مَالَمَ. (١) لا ينقص من الأجر ولا يزيد فى العقاب أصغر شىء كالذرة، وهى النملة الصغيرة ويقال لكل جزءمن أجزاء الهباء . والمثقال مفعال من الثقل. وفى ذكره إيماء إلى أنه وإن صغر قدره عظيم جزاؤه وإن يكن مثقال الذرة حسنة يضاعف ثوابها ويعط صاحبها من عنده على سبيل التفضل زائدا على ما وعد فى مقابلة العمل عطاء جزيلا اه بيضاوى . وقال النسفى: عن ابن عباس رضى الله عنهما أنه أدخل يده فى التراب فرفعه ثم نفخ فيه فقال كل واحدة من هؤلاء ذرة اهـ . (٢) طلبت الملائكة رحمة جملة من عبادى، وكذلك النبيون وفى كتابى (النهج السعيد) الشفاعة العظمى مختصة بسيدنا محمد صلى الله عليه وسلم: أى بعد طول الموقف على الاس يلهمون أن الأنبياء هم الواسطة بين اللّه وبين خلقه فيذهبون إليهم يستشفعون بهم واحدا واحدا فيعتذر كل منهم بما وقع له من صورة الخطيئة ويقول: لست هناكم نفسى نفسى كما فى الحديث الصحيح. فإذا انتهى الأمر للرئيس الأكمل والسيد الأعظم الأفخم المحترم قال: أنا لها أنا لها أمتى أمتى ، ثم يخر ساجدا تحت العرش فيقال يا محمد ارفع رأسك وسل تعطه واشفع تشفع ، فيرفع رأسه ويشفع صلى الله عليه وسلم فى فصل القضاء اه ص ١٥٩. قال تعالى ( ولا تنفع الشفاعة عنده إلا لمن أذن له ) . (٣) يخرج سبحانه وتعالى جملة تفضلا منه ورحمة. (٤) تميل إلى لون الحجر فى الصفرة واللمعان؛ أو إلى الشجر فى الخضرة. (٥) أى أجدت الوصف وأحكمت التعبير وأحسنت وأصبت الإصابة كلها كأنك موجود فى البادية ، ومی أمامك تصف نباتها. (٦) الجوهر المضىء فى أعناقهم علامات إحسان الله إليهم وتكرمه عز وجل عليهم. ٤١٣ نطق الجوارح وشهادتها على العبد تُعْطِ أَحَدًا مِنَ الْعَالِينَ! فَيَقُولُ: لَكُمُ عِنْدِى أَفْضَلُ مِنْ هَذَا، فَيَقُولُونَ: يَا رَبَّنَا أَيُّ شَىْءٍ أَفْضَلُ مِنْ هَذَا؟ فَيَقُولُ: رِضَىَ(١) فَلاَ أُسْخَطُ عَلَيْكُ أَبَدًا. رواه البخارى ومسلم واللفظ له . [ الغُبَّر] بغين معجمة مضمومة ثم باء موحدة مشددة مفتوحة ؛ جمع غابر وهو الباقى ، وقوله: دحض مزلة ، الدحض بإِسكان الحاء : هو الزاق، والمزلة : هو المكان الذى لا يثبت عليه القدم إلا زلَّت . [ المكدوش] بشين معجمة: هو المدفوع فى نار جهنم دفعاً عنيفاً . [ألجم] بضم الحاء المهملة وفتح الميم: جمع حممة ، وهى الفحمة ، وبقية غريبه تقدم. ٦٠ - وَعَنْ أَنَسِ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قالَ: كُنَّا عِنْدَ رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم فَضَحِكَ(٢) فَقَالَ: هَلْ نَدْرُونَ(٣) مِمَّ أَضْتَكُ؟ قُلْنَ: أَللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَ. قالَ : مِنْ مُخَطَةِ الْعَبْدِ رَبَُّ فَيَقُولُ: يَا رَبِّ أَمَ ثُجِرْبِىِ (٤) مِنَ الُمِ؟ يَقُولُ: بَلَى. فَيَقُولُ: إِى لاَ أُحِيزُ(٥) الْيَوْمَ عَلَى نَفْسِى شَهِدًا إِلَّ مِّى، فَيَقُولُ: كَفَى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَدِيِبًا، وَالْكِرَامِ الْكَتِبِينَ(٦) شُهُودًا. قالَ: فَيَخْتِمُ عَلَى فِيهِ، وَيَقُولُ لِأَنْ كَانِهِ: أَنْطِى فَتَنْطِقُ بِأَعْمَالِهِ ثُمَّ يُخَلِّى(٧) بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْكَلَامِ فَيَقُولُ: بُعْدًّا لَكُنَّ وَسُحْقًا، فَعَفْكُنَّ كُْتُ أُنَضِلُ . رواه مسلم . (١) يتجلى عليهم برضوانه فيتمتعون بالنظر إلى وجهه الكريم (٢) أظهر السرور والفرح . (٣) هل تعلمون ما سبب الضحك؟ (٤) تحفظنى. (٥) لا أسمح كما قال تعالى: (وكل إنسان ألزمناه طائره فى عنقه وتخرج له يوم القيامة كتابا يلقاه منشورا ١٣، اقرأ كتابك كفى بنفسك اليوم عليك حسيبا) ١٤ من سورة الإسراء. (طائره) عمله (فى عنقه) يعنى أن عمله لازمله لزوم القلادة أو الغل للعنق لا يفك عنه (منشورا) غير مطوى تيمكنه قراءتهاقرأ كتاب أعمالك، وكل يبعث قارنا كفى نفسك رجلا، حسيبا بمنزلة الشهيد والقاضى والأميراهنسفى. (٦) الملائكة المكرمين عند الله تعالى لتعظيم جزائهم كما قال تعالى: (وإن عليكم لحافظين ١٠ كراما كاتبين ١١ يعلمون ما تفعلون) ١٢ من سورة الانفطار. قال الفسفى أى لحافظين أعمالكم وأقوالكم من الملائكة، يعنى أنك تكذبون بالجزاء والكاتبون يكتبون عليكم أعمالكم لتجازوا بها. لا يخفى عليهم شيء من أعمالكم. وفيه إنذار وتهويل للمجرمين ولطف للمتقين، وعن الفضيل أنه كان إذا قرأها قال ما أشدها من آية على الغافلين (٧) يحول بينه وبين النطق بلسانه فتنطق جوارحه، وبعد ذلك يدعو عليها بالبعد والألم . ٤١٤ شهادة الأرض على العبد يوم القيامة [ أناضل]. بالضاد المعجمة : أى أجادل وأخاصم وأدافع . ٦١ - وَعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَرَأَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم هذه الآية: (يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَرَهَ(١)) قالَ: أَتَدْرُونَ مَا أَخْبَرُهَا؟ قالوا: اللهُ وَرَسُولَهْ أَعْلَمُ. قالَ : فَإِنَّ أَخْبَارَهَا أَنْ تَشْهَدَ عَلَى كُلٌّ عَبْدٍ وَأَمَةٍ بِمَ عَمِلَ عَلَى ظَهْرِ هَا(٢) تَقُولُ. عَمِلَ كَذَا وَكَذَا . رواه ابن حبان فى صحيحه . ٦٢ - وَعَنْهُ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ عَنِ الَّبِىِّ صلى اللهُ عليه وسلم فى قوله: ( يَوْمَ نَدْعُوا كلَّ أُنَسٍ بِإِمَامِهِمْ(٣)) . (١) أى تحدث الخلق، قيل ينطقها الله وتخبر بما عمل عليها من خير وشر .. وفى الحديث: تشهد على كل واحد بما عمل على ظهرها، قال تعالى: ( إذا زلزلت الأرض زلزالها ! وأخرجت الأرض أثقالها ٢ وقال الإنسان ما لها ٣ يومئذ تحدث أخبارها؛ بأن ربك أوحى لهاه يومئذ يصدر الناس أشتاتا ليروا أعمالهم ٦ فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ٧ ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره ) ٨ سورة الزلزلة . أى حركت زازالها الشديد (أتقالها) كنوزها وموتاها (ما لها؟) ما هذا الزلزال، وقد لفظت الأرض ما فى بطنها عند النفخة الثانية لما يبهر الناس من الأمر الفظيع، قيل هذا قول الكافر لأنه كان لا يؤمن بالبعث، فأما المؤمن فيقول: (هذا ما وعد الرحمن وصدق المرسلون) الجواب بسبب إيحاء ربك إليها وأمره إياها. بالتحديث فيصدر الناس من القبور : ١ - بيض الوجوه آمنين . ب - سود الوجوه فزعين ( مثقال ذرة ) ملة صغيرة . فأنت ترى الرجل الصالح بأمن الفزع الأكبر، ويبشر بالتحية والنعيم كما قال تعالى: (الذين تتوقام الملائكة طيبين يقولون: سلام عليكم ادخلوا الجنة بما كنتم تعملون ) ٣٢° من سورة النحل. (طيبين) أى ظاهرين من ظلم أنفسهم بالكفر وبعيدين من ذنوب المعاصى، قال النفى: قيل إذا أشرف العبد المؤمن على الموت جاءه ملك فقال: السلام عليك يا ولى الله ، الله يقرأ عليك السلام، ويبشره بالجنة، أو طيبين. فرحين ببشارة الملائكة ، أو طيبين بقبض أرواحهم . (٢) أى عمله البعد مدة حياته فى الدنيامن خير أو شر . (٣) بمن ائتموا به من نى أو مقدم فى الدين أو كتاب أو دين، وقيل بكتاب أعمالهم التى قدموها فيقال يا صاحب كتاب كذا، أى تنقطع علاقة الأنساب وتبقى نسبة الأعمال. وقيل بالقوى الحاملة لهم على عقائدهم وأفعالهم، وقيل بأمهاتهم جمع أم كخف وخفاف ، والحكمة فى ذلك إجلال عيسى عليه السلام وإظهار شرف الحسن والحسين رضى الله عنهما، وأن لا يفتضح أولاد الزنا اه بيضاوى .. قال تعالى: (يوم ندعوا كل أناس بإمامهم فمن أوتي كتابه بيمينه فأولئك يقرءون كتابهم ولا يظلمون. فتيلا٧١ ومن كان فى هذه أعمى فهو فى الآخرة أعمى وأضل سبيلا) ٧٢ من سورة الإسراء. أى كتاب عمله ابتهاجا أو تبجا بما يرون فيه ولا ينقصون من أجورهم أدنى شىء. أعمى القلب لا يبصر رشده كان فى الآخرة أعمى لايرى طريق النجاة فاليقظ المبصر لدرك الصالحات يحيا على يقظته وإنتباهه مضاء بالقرآن والسنة فى حياته ، وبعد مماته ، نسأل الله الهداية. ٤١٥ الآيات القرآنية الدالة على الحساب قالَ: يُدْعَى أَحَدُهُمْ فَيُعْطَى كِتَابَهُ بِمِنِهِ، وَ يُمَدُّ لَهُ فى حِسِْهِ سِتُّونَ ذِرَاعًا وَيَبْيَضْنُّ وَجْهُهُ الآيات القرآنية الدالة على إثبات الحساب ١ - قال تعالى: (فوربك لنسألهم أجمعين ٩٢ عما كانوا يعملون) ٩٣ من سورة الحجر. ب - وقال تعالى: ( والله سريع الحساب) ٣٩ من سورة النور . ج - وقال تعالى: (إن إلينا إيابهم ٢٥ ثم إن علينا حسابهم) ٢٦ من سورة الغاشية. د - وقال تعالى: (نتله ما في السموات وما في الأرض وإن تبدوا ما فى أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله فيغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء والله على كل شىء قدير) ٢٨٤ من سورة البقرة. هـ - وقال تعالى (فأما من أوتي كتابه بيمينه ٧ فسوف يحاسب حسابا يسيرا)٨ من سورة الانشقاق. والحساب من الأشياء السمعية كما قال علماء التوحيد ثابت بالكتاب والسنة، وإجماع المسلمين، وإنكاره كفر. وينكر الكافر فتشهد جوارحه عليه، وكيفية الحاب مختلفة، فمنه اليسير والعسير والسر والجهر والفضل والعدل، وأول من يحاسب الأمة المحمدية لشرف نبيها سيدنارسول الله محمد صلى الله عليه وسلم وعظيم قدره عند الله تبارك وتعالى ، ويجب اعتقاد أن الأمم يأتون صحائفهم، وهى الكتب التى كتبت الملائكة فيها أعمالهم فى الدنيا بأخذها المؤمنون بأيمانهم، والكفار بشمائلهم كما قال تعالى: (فأما من أوتى كتابه بيمينه فيقول: هاؤم اقرء وا كتابيه ) ١٩ من سورة الحاقة. أى لأهل المحشر، والكافر أو الفاسق يرى سوء عاقبته (وأما من أوتى كتابه بشماله فيقول ياليتنى لم أوت كتابيه ٢٥ ولم أدر ما حسابيه ٢٦ ياليتها كانت القاضية) ٢٧ من سورة الحاقة. اهـ التهج السعيد فى علم التوحيد ص ١٦٢ . ضفة نفخ الصور وأرض المحشر والعرق وقد شرح الغزالى نفخة الصور بصيحة واحدة تنفرج بها القبور عن رءوس المولى فيثورون دفعة واحدة كما قال تعالى: ( ونفخ فى الصور فصعق من فى السموات ومن في الأرض إلا من شاء الله ثم نفخ فيه أخرى فإذا ثم قيام ينظرون ) ٦٨ من سورة الزمر . وقال تعالى : (فإذا نقر فى الناقور فذلك يومئذ يوم عسير. على الكافرين غير يسير) ١٠ من سورة المدثر وقال تعالى: (ويقولون متى هذا الوعد إن كنتم صادقين ما ينظرون إلاصيحة واحدة تأخذهم وهم يخصمون) ٤٩ من سورة بس . وأرض المحشر: أرض بيضاء قاع صفصف لا ترى فيها عوجا ولا أمتاءُ ولا ترى عليها ربوة يختفى الإنسان وراءها ولا وحدة ينخفض عن الأعين فيها، بل فى صعيد واحد بسيط لاتفاوت فيه يساقون إليه، فسبحان من جمع الخلائق على اختلاف أصنافهم من أقطار الأرض إذ ساقهم بالراجفة تتبعها الرادفة، والراجفة النفخة الأولى والرادفة النفخة الثانية وصفة العرق : يزدهم على الموقف أهل السموات السبع والأرضين السبع، من ملك وجن وإنس وشيطاز ووحش وسبع وطير، وقد أشرقت عليهم الشمس وتضاعف حرها ، وتبدلت عما كانت عليه من خفة أمرها. ثم أدنيت من رءوس العالمين كقاب قوسين فلم يبق على الأرض ظل إلا ظل عرش رب العالمين، ولم يمكن من الاستظلال به إلا المقربون ، فمن بين مستظل بالعرش، وبين مضح لحر الشمس قد صهرته بحرها. واشتد كربه وغمه من وهجها . ثم تدافعت الخلائق ودفع بعضهم بعضا لشدة الزحام ، واختلاف الأقدام وانضاف إليه شدة الحجلة والحياء من الاقتضاح والاختزاء عند العرض على جبار السماء ففاض العرق من أصل كل شعرة حتى سال على صعيد القيامة ثم اردفع على أبدانهم على قدر منازلهم . وصفة طول يوم القيامة: قال كعب وقتادة : ( يوم يقوم الناس لرب العالمين ) يقومون مقدار ثلثمائة عام قال الحسن مقدار خمسين ألف سنة لا يا كلون فيها أكلة، ولا يشربون فيها شربة حتى إذا انقطعت أعناقهم عطشا ٤١٦ صفة يوم القيامة واحترقت أجوافهم جوعا انصرف بهم إلى الار فقوا من عين آنية قد آن حرها واشتد لفحها فلما بلغ المجهود منهم مالا طاقة لهم به كلم بعضهم بعضا فى طلب من يكرم على هؤلاء ليشفع فى حقهم فلم يتعلقوا بنى إلا دفعهم . وقال دعونى دعونى شغلنى أمرى عن غيرى حتى يشفع نبينا صلى الله عليه وسلم من يؤذن له فيه ( لا يملكون الشفاعة إلا من أذن له الرحمن ورضى له قولا ) اهـ ص ٤٤٠ ج ٠٤ صفة يوم القيامة قال الغزالى: فاستعديامسكين لهذا اليوم العظيم شأنه المديد زمانه القاهر سلطانه القريب أو انه يوم ترى السماء فيه قد انفطرت ، والكواكب من حوله قد انتثرت، والنجوم الزواهر قد انكدرت، والشمس قد كورت، والجبال قد سيرت، والعشار قد عطلت، والوحوش قد حشرت، والبحار قدسجرت، والنفوس إلى الأبدان قد زوجت. والجحيم قد سعرت ، والجنة قد أزلفت، والجبال قد نسفت، والأرض قد مدت يوم ترى الأرض قد زلزت فيه زلزالها وأخرجت الأرض أثقالها يومئذ يصدر الناس أشتاتا ليروا أعمالهم، يوم تحمل الأرض والجبال فدكتا دكة واحدة ، فيومئذ وقعت الواقعة، وانشقت السماء فهى يومئذ واعية، والملك على أرجائها، ويحمل عرش ربك فوقهم يومئذ ثمانية يومئذ تعرضون لا تخفى منكم خافية، يوم تسير الجبال سيراً، وترى الأرض بارزة يوم ترج الأرض فيه رجاوتبس الجبال فيه بسا فكانت هباء منبتا. يوم يكون الناس كالفراش المبثوث، وتكون الجبال كالعهن المنفوش . يوم تذهل فيه كل مرضعة عما أرضعت. وتضع كل ذات حمل حملها، وترى الناس سكارى وماهم بسكارى، ولكن عذاب الله شديد. يوم تبدل الأرض غير الأرض والسموات وبرزوا لله الواحد القهار . يوم تنسف فيه الجبال نسفا فتترك قاعا صفصفا لا ترى فيها عوجا ولا أمتاء يوم ترى الجبال تحسبها جامدة وهى تمر مر السحاب. يوم تنشق فيه السماء فتكون وردة كالدهان فيومئذلا يسأل عن ذنبه إنس ولاجان يوم يمنع فيه العاصى عن الكلام ، ولا يسأل فيه عن الإجرام، بل يؤخذ بالنواصى والأقدام يوم تجد كل نفس ما عملت من خير محضراً، وما عملت من سوء تود لو أن بينها وبينه أمداً بعيداً يوم تعلم كل نفس ما أحضرت، وتشهد ما قدمت وأخرت يوم تخرس فيه الألسن ، وتنطق الجوارح يوم شيب ذكره سيد المرسلين إذقال له الصديق رضى الله عنه أراك قد شبت يارسول الله؟ قال: شيبتني هود وأخواتها، وهى الواقعة، والمرسلات وعم يتساءلون وإذا الشمس كورت. فياأيها القارئ العاجز ما حظك من قراءتك أن تمجمج القرآن وتحرك به اللسان ، ولو كنت متفكراً فيما تقرؤه لكنت جديراً بأن تنشق مرارتك مما شاب منه شعر سيد المرسلين، وإذا قنعت بحركة اللسان فقد حرمت ثمرة القرآن، فالقيامة أحد ما ذكر فيه؛ وقد وصف الله بعض دواهيها وأكثر من أساميها لتقف بكثرة أساميها على كثرة معانيها اهـ ص ٤٢٠ ج ٤ . وفى صفة المساءلة: قال الغزالى: ثم تفكر يامسكين بعدهذه الأحوال فيما يتوجه عليك من السؤال شفاها من غير ترجمان فتسأل عن القليل والكثير والنقير والقطمير فبينما أنت فى كرب القيامة وعرقها وشدة عظائمها إذ نزلت ملائكة من أرجاء السماء بأجسام عظام وأشخاص ضخام غلاظ شداد أمروا أن يأخذوا بنواصى المجرمين إلى موقف العرض على الجبار الخ . وفى صفة الميزان : ثم لاتغفل عن الفكر فى الميزان وتطاير الكتب إلى الأيمان والشمائل، فإن الناس بعد السؤال ثلاث فرق : فرقة ليس لهم حسنة فيخرج من النار عنق أسود فيلقطهم لقط الطير الحب وينطوى عليهم ويلقيهم فى النار فتبتاعهم النار وينادى عليهم: شقاوة لاسعادة بعدها وقسم آخر لاسيئة لهم فينادى منادليقم الحمادون لله على كل حال فيقومون ويسرحون إلى الجنة. ثم يفعل ذلك بأهل قيام الليل، ثم لمن لم تشغله تجارة الدنيا، ولا بيعها عن ذكر الله تعالى، وينادى عليهم سعادة لا شقاوة بعدها: ويبقى قسم ثالث وهم الأكثرون خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا، وقد يخفى عليهم، ولا يخفى على الله تعالى أن الغالب حسناتهم أو سيئاتهم، .ولكن يأبى الله إلا أن يعرفهم ذلك ليبين فضله عند العفو وعدله عند العقاب فتطاير الكتب والصحف منطوية ٤١٧ حوضى مسيرة شهر وَيْعَلُ عَلَى رَأْسِهِ تَاجٌ(١) مِنْ لُؤْلُ بَقَلَأَّلاَ. قالَ: فَيَغْطَلَقُ إِلى أْحَابِهِ فَرَوْنَهُ مِنْ بَعِيدٍ فَيَقُولُونَ: أَّهُمَّ بَارِكْ لَغَا فِى هَذَا حَتَّى يَأْنِيَهُمْ، فَيَقُولُ: أَبْشِرُوا(٢)، فَإِنَّ لِكَلِّ رَجُلٍ مِنْكَمْ مِثْلَ هُذَا، وَأَمَّا الْكَافِرُ فَيُعْطَى كِتَابَهُ بِشِمالِهِ مُسْوَدًّا وَجْهُهُ، وَيَدُّلَهُ فى جِسِْهِ (٣) سِتُّونَ دِرَاءَا عَلَى صُورَةٍ آدَمَ، وَيُجْعَلُ عَلَى رَأْسِهِ تَاجٌ مِنْ نَارٍ، فَاهُ أْحَابُهَ فَيَقُولُونَ: اللّهُمَّ أَخْزِهٍ، فَيَقُولُ: أَبْعَدَ كُمُ اللهُ، فَإِنَّ لِكلِّ رَجُلٍ مِنْكُمُ مِثْلَ هُذَا. رواه الترمذى وابن حبان فى صحيحه واللفظ له والبيهقى فى البعث . فصل فى الحوض والميزان والصراط ٦٣ - عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَدْرِ و بْنِ الْعَاصِى رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: حَوْضِى مَسِيرَةُ شَهْرٍ(٤) مَاؤُهُ أَبْيَضُ مِنَ اْلَّبَنِ، وَرِيحُهُ أَطْيَبُ مِنَ اِْسْكِ، وَكِيزَانُهُ كَفُجُومِ السَّمَاءِ(٥) مَنْ شَرِيبَ مِنْهُ لاَ يَظْمَأُ أَبَدًّا. ٦٤ - وفى رواية: حَوْضِى مَسِيرَةُ شَهْرٍ ، وَزَوَاَهُ سَوَاءٍ(٦) ، وَمَاؤُهُ أَبْيَضُ مِنَ الْوَرِقِ . رواه البخارى ومسلم . ٦٥ - وَعَنْ أَنَسِ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم : على الحسنات والسيئات، وينصب الميزان وتشخص الأبصار إلى الكتب أتقم فى اليمين أو فى الشمال. ثم لان الميزان أيعميل إلى جانب السيئات أو إلى جانب الحسنات، وهذه حالة هائلة تطيش فيها عقول الخلائق اهـ ص ٤٤٤ (٢) لكم التهنئة . (١) إكليل يوضع على الرأس. (٣) يمتد طولا وعرضا . (٤) أى مسافة طوله نحو سير شهر بمركب مسرعة. (٥) أى كثيرة، أى لون شرابه أبيض، وله رائحة ذكية وأكواب جمة ، وفى المصباح: الكوب كوز مستدير الرأس لا أذن له ، ويقال قدح لا عروة له . (٦) أى نواحيه واسعة، وهو طويل جداً، وأوانى الشرب عديدة ورائحته طيبة أحلى مذاقا من عسل النحل وماؤه بارد أبيض ، شربة منه تزيل الظمأ وتجلب الرى . وفى النهج السعيد: الحوض جسم مخصوص كبير متسم الجوانب ترده أمته صلى الله عليه وسلم حين خروجهم من قبورهم عطاشا يكون على الأرض المبدلة البيضاء كالفضة . وأهله من تمسك بشريعة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم ولم يبدلوا ولم يغيروا، ومن لم يتخذ عقيدة غير ما عليه النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه، أما من غير أو بدل ، فإنه يطرد عنه كالمرتد والمخالف لجماعة المسلمين كالخوارج والروافض المعتزلة والظلمة الجائرين، والمعلن بالكبائر المستغف بالمعاصى ، وأهل الزيغ والبدع والكفار اهـ ص ١٦٩. ٤١٨ من يدخلون الجنة بغير حساب حَوْضِى مِنْ كَذَا إِلَى كَذَا فِيهِ مِنَ الْآنِيَةِ عَدَدُ النُّجُومِ أَطْيَبُ رِيِّحًا مِنَ الْمِنْكِ، وَأَحْلَى مِنَ الْمَسَلِ، وَأَبْرَدُ مِنَ الثَّْجِ، وَأَبْيَضُرُ مِنَ الَّبَنِ، مَنْ شَرِبَ مِنْهُ شَرْبَةً لَمَ يَظْمَأْ أَبَدًا ، وَمَنْ لَمَّ يَشْرَبْ مِنْهُ لمَ يُرْوَ أَبَدًا. رواه البزار والطبرانى، ورواته ثقات إلا المسعودى. ٦٦ - وَعَنْ أَبِىِ أُمَامَةَ رَضِىَ اللهُ عَنَّهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قالَ: إنَّ اللهَ وَعَدَبِى أنْ يُدْخِلَ الْجَّةَ مِنْ أُمَّتِى سَبْعِينَ أَلْفًا بِغَيْرِ حِسَابٍ، فَقَالَ يَزِيدُ بْنُ الْأَخْنَسِ: وَاللهِمَا أُلْتِكَ فِى أُمَّتِكَ إِلَّ كَالُّبَبِ الْأَصْهَبِ (١) فِى الُّْبَابِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: قَدْ وَعَدَنِى سَبِْينَ ألْفَّا مَعَ كُلِّ أَلْفٍ سَبْعِينَ أَلْفًا وَزَادَفِي ثَلاثَ حَثَيَاتٍ (٣). قال فَاسَعَةُ حَوْضِكَ بَنِىَّ اللهِ؟ قالَ: كَمَا بَيْنَ عَدَنٍ إلى عَمَانَ(٢) وَأَوْسَعُ وَأَوْسَعُ، بُشِرُ بِيَدِهِ قالَ: فِيهِ مَتْعَبَانٍ مِنْ ذَهَبٍ وَفِضَّةٍ. قَالَ: فَمَاءِ حَوْضِكَ يَنَبِىَّ اللهِ ؟قالَ: أَشَدُّ بَيَاضًا مِنَ الَّبَنِ، وَأَخْلَى مِنَ الْعَسَلِ، وَأَطْيَبُ رَائْحَةً مِنَ الْمِسْكِ، مَنْ شَرِبَ مِنْهُ شَرْبَةً لمَ يَظْمَأْ بَعْدَهَا أَبَدًا وَلَ يَسْوَدَّ وَجْهُهُ. رواه أحمد ورواته محتج بهم فى الصحيح وابن حبان فى صحيحه . ولفظه قال: عَنْ أَبِى أُمَامَةَ أَنَّ يَزِيدَ بْنَ الْأَخْذَسِ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: يَارَسُولَ اللهِ مَاسَمَةُ حَوْضِكَ؟ قالَ: مَا بَيْنَ عَدَنٍ إِلَى عَمَّنَ، وَإِنَّ فِيهِ مَفْعَبَيْنِ مِنْ ذَهَبٍ وَفِضَّةٍ . قالَ : فَاءٍ خَوْضِكَ يَ نَبِيَّ اللهِ؟ قالَ: أَشَدُّ بَيَضًاً مِنَ اللَبنِ، وَأَخْلَي مَذَاقَةً مِنَ الْعَسَلِ ، وَأَطْيَبُ رَائْحَةً مِنَ المِسْكِ، مَنْ شَرِبَ مِنْهُ لمَ يَظْمَأْ أَبَدًا وَلَمَ يَسْوَدَّ وَجْهُهُ أَبَدًا . [المشعب] بفتح الميم والعين المهملة جميعا بينهما ثاء مثلثة وآخره موحدة: وهو مسيل الماء. ٦٧ - وُعَنْ تَوْبَانَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليهِ وَسلم قال: إِنِى لَبِعُقْرِ حَوْضِى أَذُودُ النَّاسَ لِأَهْلِ الْيَمَنِ أَضْرِبُ بِعَصَلَىَ حَتَّى يَرْفَضَّ تَلَيْهِمْ، فَسُئِلَ عَنْ عَرْضِهِ؟ فَقَالَ: مِنْ مَقَامِى(٤) إِلَى عَمَّانَ، وَسُئِلَ عَنْ شَرَابِهِ فَقَالَ: أَشَدُّ بَيَضًا مِنَ اْلَبَنِ، (١) الأحمر، والصهوبة : احمرار الشعر. (٢) قبضات اليد، يقال حثا الرجل التراب يحثوه هدثوا ويحثيه حثيا إذا هاله بيده، وبعضهم يقول قبضه بيده ثم رماه، ومنه : فاحثوا التراب فى وجهه. ولا يكون إلا بالقبض والرمى اهـ . (٣) بلدان بعيدان، يضرب النبى صلى الله عليه وسلم مثلا محسوسا لسعته وامتداده ويتلألأ مجرياه من ذهب وفضة يبرقان . وعمان بلد بالشام . (٤) من المدينة إلى عمان طولا ليقرب صلى الله عليه وسلم لهم مقداره، ينصب الماء من ميزابه بتدفق. متتابع من الجنة ، شق أحدهما من الذهب والآخر من الفضة . ٤١٩ حوضى مثل مابين عدن وعمان البلقاء وَأَخْلَى مِنَ الْعَمَلِ، يَفُتُّ فِيهِ مِيزَابَنِ يَمُدَّانِهِ مِنَ الْجَنَّةِ أَحَدُهُمَا مِنْ ذَهَبٍ وَالآخَرُ مِنْ وَرِقٍ رواه مسلم، وروى الترمذى وابن ماجه والحاكم وصححه عن أبى سلام الحبشى قال: بعث إلىّ عمر بن عبد العزيز محملت على البريد، فلما دخلت إليه قلت: يا أمير المؤمنين لقد شق علىّ مركبى البريد ، فقال: يا أبا سلام ما أردت أن أشق عليك ولكن بلغنى عنك حديث تحدثه عن توبانُ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فى الحوض فأحببت أن تشافهنى به، فقلت حدثنى ثوبانَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليهِ وَسلم قال: حَوْضِى مِثْلُ مَا بَيْنَ عَدَنِ إِلَى عَمَّنَ الْبَلْقَاءَ مَاوُهُ أَشَدُّ بَيَاضًاً مِنَ الثَّاْجِ وَأَخْلَى مِنَ الْمَسَلِ، وَأَكْوَابُهُ عَدَدُ بُجُومِ الشَّمَاءِ، مَنْ شَرِبَ مِنْهُ شَرْبَةً لمَ يَظْمَأْ بَعْدَهَا أَبَدًا، وَأَوَّلُ النَّاسِ وُرُودَاً عَلَيْهِ فُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ (١) الشّعْتُ رُؤُ وسَِا (٣) الدُّنُسُ(٢) فِيَاباً، الَّذِينَ لاَ يَنْكِحُونَ الْمُنَعَمَتِ، وَلاَ تُفْتَحُ لَهُمْ أَبْوَابُ التُّدَدِ، فَقَالَ عُمَرُ: قَدْ أُنْكِجْتُ المُنَعَّمَتِ (٤) فاطِمَةَ بِذْتَ عَبْدِ الملِكِ، وَفُتِحَتْ لِ أَبْوَابُ السُّدَدِ لَجَرَمَ (٥) لَ أَغْسِلُ رَأْسِ حَتَّى يَثْعَتْ، وَلاَ تَوْبِى الَّذِى ◌َلِى جَدِى حَتَّى يَلَِّخَ. [عقر الحوض ] بضم العين وإِسكان القاف: هو مؤخره. [أذود الناس لأهل اليمن] : أى أطردهم وأدفعهم ليرد أهل اليمن . [يرفض] بتشديد الضاد المعجمة: أى يسيل ويترشش. [ يغتّ فيه ميزابان] هو بغين معجمة مضمومة ثم تاء مثناة فوق : أى يجريان فيه جريا له صوت، وقيل : يدفقان فيه الماء دفقا متتابعا دائما، من قولك: غت الشارب الماء جرعا بعد جزع . [ الشعث] بضم الشين المعجمة: جمع أشعث، وهو البعيد العهد بدهن رأسه وغسل وتسريح شعره . (١) الذين هاجروا من مكة إلى المدينة، ومن كل ترك المعاصى ومهجر ما نهى الله عنه. (٢) الذى شعره منليد مغير غير ظاهر عليه أثر النعيم متفرق. (٣) لتواضعهم إلى ربهم لا يعتنون بالملابس المفتخرة البهيجة المتلألئة الجديدة التى تدل على التأنق والترف. (٤) السيدات الممتعة بالعز والسعادة والنعيم . (٥) حقا، لأترك غسل رأسى حتى يظهر عليه تفرق الشعر، وعدم الاعتناء بملبسى. ٤٢٠ حوضی کما بين عدن وعمان [الدنس] بضم الدال والنون: جمع دنس، وهو الوسخ. ٦٨° - وَعَنِ ابْنِ مُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وَسلم قال: حَوْضِى كما بَيْنَ عَدَنِ وَعَمَّانَ أَبْرَدُ مِنَ النَّلْجِ، وَأَخْلَى مِنَ الْعَسّلِ، وَأَطْيَبُ رِيِحاً مِنَ المِسْكِ أَكْوَابُهُ مِثْلُ نُجُومِ الَّعَاءِ، مَنْ شَرِبَ مِنْهُ شَرْبَةً لَمَّ يَظْتَأْ بَعْدَهَا أَبَدًا، أَوَّلُ النَّاسِ عَلَيْهِ وُرُودًا صَعَالِيكُ لُهَاجِرِينَ. قالَ قائِلٌ: مَنْهُمْ يَارَسُولَ اللهِ؟ قالَ : الشَّمِئَةُ رُهُوسُهُمُ الشَّحِبَةُ وُجُوهُهُمُ ، الدَّنِسَةُ فِيَبُمُ، لَآَ تُفَتَّحُ لَهُمْ الدُّدَهُ، وَلاَ يَفْكِحُونَ الَفَعَّمَاتِ الَّذِينَ يُعْطُونَ كُلَّ الَّذِىِ عَلَيْهِمْ، وَلاَ يَأْخُذُونَ كُلَّ الَّذِى لَهُمْ. رواه أحمد بإِسناد حسن. [قوله: الشحبة وجوههم] بفتح الشين المعجمة وكسر الحاء المهملة بعدها باءٌ موحدة هو من الشحوب: وهو تغيُّر الوجه من جوع أو هزال أو تعب . [وقوله: لا تفتح لهم السدد] : أى لا تفتح لهم الأبواب . ٦٩ - وَعَنْ أَبِى أُمَامَةَ الْبَاهِلِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ عَنِ النَِّيِّ صلى اللهُ عليه وَسلمٍ قَالَ: حَوْضِى كما بَيْنَ عَدَنٍ وَمَّانَ، فِيهِ أَكَاوِيبُ عَدَدُ نُجُومِ السَّمَاءِ، مَنْ شَرِبَ مِنْهُ لمَ يَطْمَأْ بَعْدَهَا أُبَدًا، وَإِنَّ مَنْ يَرِدُهُ عَلَىَّ مِنْ أُمَّتِ الشّعِتَةُ رُءُوسُهُمُ الدَّنِسَةُ فِيَابُهُمْ لاَ يَنْكِحُونَ الُثَنَّمَتِ وَلاَ يَحْضُرُونَ السُّدَدَ، يَعْنِى أَبْوَابَ الشُّلْطَانِ. رواه الطبر انى وإسناده حسن فى المتابعات [الأ كاويب ] جمع كوب: وهو كوب لاعروة له، وقيل: لاخرطوم له ، فإذا كان له خرطوم فهو إبريق . ٧٠ - وَعَنْ أَنَسِ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم قَالَ: مَا بَيْنَ جَنْبَتَىْ حَوْضِى كما بَيْنَ صَنْعَاءٍ(١) وَالمَدِينَةِ . وفى رواية: مِثْلُ مَا بَيْنَ المَدِينَةِ وَعَمَّانَ . وفى رواية: تُرَى فِيهِ أَبَرِيقُ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ كَعَدَدِ نُجُومِ السَّمَاءِ. زاد فى رواية: أَوْأَ كْثَرَ مِنْ عَدَدِ نُجُومِ السَّبَاءِ. رواه البخارى ومسلم وغيرهما . (١) يقدر طوله بمسافة بعيدة تشبه بين صنعاء الين والمدينة المنورة تقريبا لأفهام السامعين ودلالة واضحة على أنه بعيد المدى ، اللهم اسقنا منه من فضلك يارب العالمين .