Indexed OCR Text
Pages 281-300
٢٨١ ببتلى الناس على حسب دينهم أنهٍ، فَإنْ كانَ دِيْنُهُ صُلًْ(١) اشْتَدَّ بَلَاؤُهُ، وَ إِنْ كَنَ فِي دِينِهِ رِقَّةٌ (٢) أَبْتَلَاَهُ تَ حَ دِينِهِفَمَا يَبْرَحُ(٢) الْبَدَّهِ بِالْعَنْدِ حَتَّى يَمْشِىَ عَلَى الْأَرْضِ وَمَا عَلَيْهِ خَطِئَةٌ .. د أبى الدنيا والتر مذى، وقال: حديث حسن صحيح. ٠ ٠ ◌ِبَّانَ فِى حَدِيجِهِ مِنْ رِوَايَةِ الْعَلَاءِ بْنِ الْمُسَيِّبِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدٍقَالَ: -10 لهي ( أَلُّ النَّاسِ أَشَدُّ بَلاءَ؟ قالَ: الْأَ نْبِيَاءِ، ثُمَّ الْأُمْثَلُ سُئِلَ رَسب ◌َبْ دِهِمْ، فَمَنْ تَخُنَ(٤) دينُهُ أُشْتَدَّ بَلَاؤُهُ، وَمَنْ ضَعُفَ ٠ ٠ ٢الهَبْلَ لَيُّصِيِيُّهُ الْبَلَاءِ حَتَّى يَمْشِىَ فى النَّاسِ مَا عَلَيْهِ خَطِيئَةٌ (٥). ١٩ - وَسَنْ أَفِ رٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ أَنَّهُ دَخَلَ عَلَى رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وَسلم وَهُوَ مَرْ عُمْكٌ ، عَنَيْهِ قَضِيفَةُ فَوَضَعَ بَدَهُ فَوْقَ الْقَطِفَةِ فَقَالَ: مَا أَشَدَّ حَمَاكَ (٦) يَارَسُولَ اللهِ؟ قالَ: إِنَّا كَذَلِكَ(٧) يُشَدَّدُ عَلَيْنَ الْبَلَاءِ(٨): يُضَاعَفُ لَنَ اْلأَجْرُ، ثُمَّ قالَ: يَارَسُولَ اللهِ قال الشاعر: تصبر ففى اللأواء قد يحمد الصبر وإن الذى أبلى هو العون فاتدب وثق بالذى أعطى ولاتك جازعا فلا نعم تبقى ولا نقم ولا تقلب هذا الأمر ليس بدائم ولولا صروف الدهر لم يعرف الحر جميل الرضا يقي لك الذكر والأجر فليس بحزم منك أن يردعك الضر يدوم كلا الحالين عسر ولا يس لديه مع الأيام حلو ولا مر (١) أى قوى الإيمان ثابت اليقين بفرج الله وإزالة الكروب. (٢) ضعف لأنه لا يعمل بالكتاب والسنة، وتراه مقصرا فى واجبات ربه سبحانه، قل الشاعر: ت وإن أبى القلب الجريح اسير على نوب الزما آخر شىء فلكل إما جميل أو قبيح فى الناثبات لمن أراد معولا بعرى الفتى فجعلتها لى معقلا ورأيت أسباب القناعة أكدت وجعلت منه غيره لى منزلا فإذا نا بى منزل جاوزته فيكون أرخص ما يكون إذا فلا واذا غلا شىء على تركته (٣) أى يستمر الاختيار بالمصائب والأمراض حتى يظهر من كل الآثام، كما قال الشاعر. هموم وأحزان وحيطان الضر بنى الله للأخيار بيتا سماؤه وقال آخر: إلى رأيت الصبر خير معول وقال لهم مفتاح بابكم الصبر وأدخلهم فيه وأغلق بابه أصبر قليلا وكن بالله معتصما وقال آخر: لا تعجطن فإن العجز بالعجل لكن عواقبه أحلى من العسل الصبر مثل اسمه فى كل نائبة (٥) من شدة صبره صحيفته نقية من الذنوب. (٤) قوى وعظم . (٧) نحن الأنبياء . يسرون بدخول المصائب (٦) حرارتك . ٢٨٢. إذا أحب الله عبدا أو أراد أن یصافیه صب عايه البلاء صبا أَشَدُّ النَّاسِ بَلَاء؟ قالَ: الأُّنْفِيَاءُ. قالَ: ثُمَّ مَنْ؟ قالَ: الْعُلَمَاءُ. قالَ : ثُمَّمَنْ؟ قالَ: الصَّالِونَ كَانَ أَحَدٌمْ يُبْتَلَى بِالْقَبْلِ حَتَّى يَقْتُلَهُ، وَيُبْتَلَى أَحَدُهُمْ بِالْفَقْرِ حَتَّى مَا يَجِدَ إِلَّا الْعَبَاءَةَ يَلْبَسُهَا وَلَأَحَدُهُمْ كَانَ أَشَدَّ فَرَهَا(١) بِالْبَلاَءِ مِنْ أَحَدِكُمُ بِالْعَطَاءِ. رواه ابن ماجه وابن أبى الدنيا فى كتاب المرض والكفارات ، والحاكم واللفظ له وقال : صحيح على شرط مسلم ، وله شواهد كثيرة . ١٧ - وَعَنْ جَبرِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: يَوَدُّ أَهْلُ الْعَافِيَةِ بَوْمَ الْقِيَامَةِ حِينَ يُعْطَى أَهْلُ الْبَلَاءِ الثَّوَابَ لَوْ أَنَّ جُلُودُ هُمْ كَانَتْ قُرِضَتْ بِالمَقَارِيضِ . رواه الترمذى وابن أبى الدنيا من رواية عبد الرحمن بن مغراء وبقية رواته ثقات ، وقال الترمذى: حديث غريب ، ورواه الطبرانى فى الكبير عن ابن مسعود موقوفا علیه ، وفيه رجل لم يسمّ . ١٨ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَا عَنِ النّبِيِّ صلى اللهُ عليهِ وَسلم قالَ: يُوْنَى بِالشَّهِيدِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيُؤْقَفُ لِلْحِسَابِ، ثُمَ يُؤْثَى بِالمُتَصَدِّقِ فَيُنْصَبُ لِلْحِسَابِ، ثُمَّ يُؤْثَى بَأَهْلِ الْبَلاَءِ فَلاَ يُنْصَبُ لَهُمْ مِيزَانٌ، وَلَا يُنْصَبُ لَهُمْ دِيَوَانٌ، فَيُصَبُّ عَلَيْهِمُ الْأَجْرُ صَبًّا حَتَّى إِنَّ أَهْلَ الْعَفِيَةِ لَيَتَمَنَّوْنَ فِى الَوْقِفِ أَنَّ أَجْسَادَهُمْ قُرِضَتُ بِالَقَرِيضِ مِنْ حُسْنِ تَوَابِ اللهِ . رواه الطبرانى فى الكبير من رواية مجاعة بن الزبير، وقد وُثّق . ١٩ - وَرُوِى عَنْ أَنَسِ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: إِذَا أَحَبَّ اللهُ عَبْدًا أَوْ أَرَادَ أَنْ يُصَفِيَهُ صَبَّ عَلَيْهِ الْبَلَاَءَ صِّ وَثَهُ(٢) عَلَيْهِ نَجًّا . فَإِذَا دَا الْعَبْدُ قَالَ: يَا رَبَّاهُ، قَالَ اللهُ: لَيْكَ يَاعَبْدِى لَاتَنْأَ لُفِى شَيْئًا إِلَّا أَعْطَيْتُكَ إِمَّا أَنْ أُعَجِّلَهُ لَكَ، وَإِمَّا أَنْ أَدَّخِرَهُ لَكَ. رواه بن أبى الدنيا. (١) أكثر من وجود النعم لماذا؟لزيادة أجر الحكيم الوهاب فى الآخرة يتمنى أصحاب الصحة والنعيم حينما برون ما أعده الله يوم القيامة للمرضى لوقطعت جلودهم بآلات القطع والحدادة حتى ينالوا الأجر مثلهم، وحسبك انصباب الأجر صبا بلا ميزان ولا عد . (٢) أماله كسيل منهمر، يقال تج الماء من باب ضرب: همل، ونججته: أسلته وصبيته، وأفضل الحج العج والشج فالعج رفع المصوت بالتلبية، والنج إسالة دم الهدى . ٢٨٣ من يرد الله به خيرا يصب منه ٢٠ - وَعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وَسلم قالَ: مَنْ يُردِ اللهُ بِهِ خَيْرًا يُصِبْ مِنْهُ. رواه مالك والبخارى. [ يُصِبْ منه] : أى يوجه إليه مصيبة ويصيبه ببلاء. ٢١ - وَعَنْ يَحْمُودِ بْنِ لَبِيدٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قالَ: إِذَا أَحَبَّ اللهُ قَوْمًا ابْتَلَاهُمْ؛ فَمَنْ صَبَرَ فَلَهُ الصَّبْرُ، وَمَنْ جَزَعَ فَلَهُ الْجَزَعُ. رواه أحمد ورواته ثقات . و محمود بن لبيد رأى النبى صلى اللهُ عليه وسلم ، واختُلِفِ فى سماعه منه . ٢٢ - وَعَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ عَنِ النّبِيِّ صلى اللهُ عليه وَسلم قالَ: إِنَّ عِظَمَ الْجْزَاءِ مَعَ عِظَمِ الْبَلاَءِ، وَإِنَّ اللهَ تَعَلَى إِذَا أَحَبَّ قَوْمًا ابْتَلاَهُمْ، فَمَنْ رَضِىَ فَلَهُ الرِّضَاَ وَمَنْ سَخِطَ فَلَهُ السُّخْطُ . رواه ابن ماجه والترمذي وقال : حديث حسن غريب . ٢٣ - وَعَنْ أَبِى هُرَ يْرَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم : إِنَّ الرَّجُلَ لَيَكُونُ لَهُ عِنْدَ اللهِ المَنْزِلَةُ فَمَا يَبْلُغُهَ بِعَمَلٍ فَمَ يَزَالُ يَبْتَلِهِ بِمَا بَكْرَهُ(١) حَتَّى يُبَلِّغَهُ إِيَّاهَا . رواه أبو يعلى وابن حبان فى صحيحه من طريقه، وغيرهما . ٢٤ - وَرُوِىَ عَنْ بُرَيْدَةَ الْأَسْلَمِيِّ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قالَ: سَمِعْتُ الَِّيَّ صلى اللهُ عليه وسلم يَقُولُ: مَا أَصَابَ رَجُلًا مِنَ الْمُسْلِمِينَ نَكْبَةٌ (٢) فَمَا فَوْقَهَا حَتَّى ذَ كَرَ الشَّوْكَةَ إِلَّا لِإِحْدَى خَصْلَتَيْنِ: إِنَّا لِيَغْفِرَ اللهُ لَهُ مِنَ الذَّنُوبِ ذَنْباً لَمْ يَكُنْ لِيَغْفِرَهُ لَهُ إِلَّ بِمِثْلِ ذُلِكَ، أَوْ يَبْلُغَ بِهِ مِنَ الْكَرَامَةِ كَرَامَةً(٣) لَمْ يَكُنْ ◌ِيَبْلَهَا إِلَّا بِثْلِ ذُلِكَ. رواه ابن أبى الدنيا . ٢٥ - وَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ، وَكَانَتْ لَهُ صُحْبَةٌ مِنْ رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم قالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليهِ وَسَلمَيَقُولُ: إِنَّ الْعَبْدَ إِذَا سَبَقَتْ لَّهُ مِنَ اللهِ مَنْزِلَةٌ فَلَمْ يَبْنُغْهَاَ بِعَمَلٍ أَبْقَاهُ اللهُ فِى جَسَدِهِ (٤)، أَوْ مَالِهِ ، أَوْ فِى وَلَدِهِ، (١) يستمر أن يمنحه ما يكره من الأمراض والمصائب حتى يرتقى إلى العلياء. (٢) حادثة. من ذا رأيت مسلما لا ينكب وإذا أصابك نكبة فاصبر لها (٣) المنزلة العالية فى الجنة . (٤) أى بمرض أو فقر أو فقدان ولد . ٢٨٤ المصيبة تبيض وجه صاحبها يوم تسود الوجوه ثُمَّصَبَرَ عَلَى ذَلِكَ حَتَّى يَبَلِّغَهُ المِنْزِلَةَ أَّتِ سَبَقَتْ لَهُ مِنَ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ . رواه أحمد وأبو داود وأبو يعلى والطبرانى فى الكبير والأوسط، ومحمد بن خالد لم يرو عنه غير أبى المليح الرقىّ . ولم يرو عن خالد إلا ابنه محمد ، والله أعلم . ٢٦ - وَرُوِيَ عَنْ أَبِ أُمَامَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وَسلم: إِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ لَيَقُولُ لِمَلاَئِكَةِ: انْطَلِقُوا إِلَى عَبْدِى فَصُبُّوا عَلَيْهِ الْبَلاَءِ صَبًّاً، فَيَحْمَدُ اللهَ ، فَيَرْجِعُونَ فَيَقُولُونَ: يَرَبَّنَاَ صَبَبْنَا عَلَيْهِ الْبَلاَءَ صَبَّا كَما أَمَرْتَنَا، فَيَقُولُ: ارْجِعُوا فَإِّى أُحِبُّ أَنْ أَسْمَعَ صَوْتَهُ . رواه الطبرانى فى الكبير. ٢٧ - وَرُوِىَ فِيهِ أَيْضاً عَنْهُ قَالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: إِنَّ أُلهَ لَيُجَرِّبُ أَحْدَكُمُ (١) بِالْبَلاَءِ كَ يُجَرِّبُ أَحَدُ كُمُ ذَهَبَهُ بِالنَّارِ،َ فِنْهُ مَا يَخْرُجُ كَالذَّهَبِ اُلْإِبْرِيزِ، فَذَاكَ الَّذِى حَمَهُ اللهُ مِنَ الشُّبُهَتِ، وَمِنْهُ مَا يَخْرُجُ دُونَ ذَلِكَ فَذْلِكَ الَّذِى يَشُكُّ بَعْضَ الشَّكِّ، وَمِنْهُ مَا يَخْرُجُ كَلَّذَهَبِ الْأسْوَدِ فَذَاكَ الَّذِىِ أَفْتَنَ. ٢٨ - وَرُوِىَ عَنِ أَبْنِ عَّاسٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ. عليه وسلم: المُصِيبَةُ تُبَيِّصُ وَجْهَ صَاحِبِهَا يَوْمَ تَسْوَدُ الْوُجُوهُ. رواه الطبرانى فى الأوسط . ٢٩ - وَعَنْ أَبِ سَعِيدٍ وَأَبِىِ حُرَيرَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَا عَنِ النَّيِّ صلى اللهُ عليه وَسلم قالَ : مَا يُصِيبُ الْمُؤْمِنَ مِنْ نَصَبٍ ، وَلاَ وَصَبٍ، وَلاَ هَمّ، وَلاَ حَزَنِ، وَلاَ أَذِّى، وَلاَ غَمَّ حَتَّى الشَّوْكَةَ يُشَ كْهَا إِلَّ كَفَّرَ اللهُ بِهَا مِنْ خَطَايَهُ. رواه البخارى ومسلم ولفظه: مَا يُصِيبُ الْمُؤْمِنَ مِنْ وَصَبٍ، وَلاَ نَصَبٍ، وَلاَ سَقَمٍ ، وَلاَ حُزْنٍ حَتّى أْهَمِّ يَهُهُ إِلاَّ كُفِّرَ بِهِ مِنْ سَيِّئَاتِهِ، ورواه ابن أبى الدنيا من حديث أبى هريرة وحده . ٣٠ - وفى رواية له: مَا مِنْ مُؤْمِنٍ يُشَاكُ بِشَوْكَةٍ فِى الدُّنْيَا يَحْدَسِبُهَا إِلَّ قُصَّ بها مِنْ خَطَيَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ . [ النصب]: التعب. [ الوصب ]: المرض . (١) يمنجن ويختبر مقدار جلده وصبره، وهو سبحانه عالم به. ٢٨٥ ما من شىء يصيب المؤمن فى جسده يؤذيه إلا كفر الله عنهمن سيئاته ٣١ - وَعَنْ أَبِى بُرْدَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قالَ: كُنْتُ عِنْدَ مُعَاوِيَةَ، وَطَبِيبٌ يُعَلِجُ قَرْحَةً فِى ظَهْرِهِ وَهُوَ يَتَضَرَّرُ فَقُلْتُ لَهُ: لَوْ بَعْضُ شَبَابِنَا فَعَلَ هُذَا لَمِبْنَاَ ذَلِكَ عَلَيْهِ فَقَالَ: مَا يَسُرُّنِى أَني لاَ أَجِدُهُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: مَا مِنْ مُسْلٍ يُصِيبُهُ أَذِّى(١) مِنْ جَسَدِهِ، إِلّ كَانَ كَفَّارَةً ◌ِخَطَايَاهُ(٢) . رواه ابن أبى الدنيا ، وروى المرفوع منه أحمد بإسناد رواتُه محتج بهم فى الصحيح إلا أنه قال : سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم يَقُولُ: مَا مِنْ شَىْءٍ يُصِيبُ المُؤْمِنَ فِى جَسْدِهِ يُؤْذِيهِ إِلَّ كَفَّرَ اللهُ بِهِ عَنْهُ مِنْ سَيِّئَتِهِ. ورواه الطبرانى، والحاكم وقال: صحيح على شرطهما . ٣٢ - وَعَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا قَالَتْ: قالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: مَا مِنْ مُصِيبَةٍ تُصِيبُ الْمُسْلمَ إِلَّ كَفَّرَ اللهُ عَنْهُ بِها، حَتَّى الشَّوْكَةِ يُشَاكُّها. رواه البخارى ومسلم ٣٣ - وفى رواية لمسلم: لاَ يُصِيبُ المُؤْمِنَ شَوْكَةٌ"(٣) فما فَوْقَهَاَ إِلاَّ نَقَصَ اللهُ وبَ مِنْ خَطِيئَتِهِ. وفى أخرى: إِلَّ رَفَعَهُ اللهُ ◌ِاَ دَرَجَةً، وَحَطَّ عَنْهُ بِهِاَ خَطِيئَةً. ٣٤ - وفى أخرى له قال: دَخَلَ شَبَابٌ مِنْ قُرَيْشٍ عَلَى عَائِشَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهَ وَهِىَ ◌ِنَّى، وَهُمْ يَضْحَكُونَ، فَلَتْ: مَا يُضْحِكُكُ؟ قَالُوا: فُلاَنْ خَرَّ عَلَى طُبٍ(٤) (١) مرض. (٢) ما حيا لذنوبه . (٣) قال النووى: أى يصيبه أى ألم ولو مثل الشوكة فى الصغر فله حسنات وتكفير الذنوب ، وفيه بشارة عظيمة للمسنين فإنه قلما ينفك الواحد منهم ساعة من شىء من هذه الأمور ، وفيه تكفير الخطايا بالأمراض ، والأسقام ومصائب الدنيا وهمومها، والحكمة فى كون الأنبياء أشد بلاء ثم الأمثل فالأمثل أنهم مخصوصون بكمال الصبر وصحة الاحتساب ومعرفة أن ذلك نعمة من عند الله تعالى ليتم له الخير ويضاعف لهم الأجر ، والكافر لا يكون كذلك اهـ ص ٤٣٨ ج ٢ مختار الإمام مسلم . (٤) فى ن م لهب شدة اشتعال الخيمة التى يستظل الناس بها، وفى رواية مسلم وع ص ٣٨٣-٢ خر على طنب فسطاط . قال النووى هو الحبل الذى يشد به الفسطاط، وهو الخباء مثل الخيمة ونحوه: وفيه النهى عن الضحك ٠ ٢٨٦ ساعات الأمراض يذهبن ساعات الخطايا فُسْطَاطِ فَكَدَتْ عُنْقُهُ أَوْ عَيْنُهُ أَنْ تَذْهَبَ، فَقَالَتْ: لاَ نَضْحَكُوا، فَإِنِّى سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم قَالَ: مَا مِنْ مُسْلٍ بِشَكُ بِشَوْكَةٍ فَمَا فَوْقَهَا إِلّ كُتِبَتْ لَهُ ◌ِهَ دَرَجَةٌ، وَيُحِيَتْ عَنْهُ بِهَاَ خَطِيئَةٌ .. ٣٥ - وَعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: مَا يَزَالُ الْبَلاَءِ بِالْمُؤْمِنِ وَالمُؤْمِنَةِ فِى نَفْسِهِ وَلَدِهِ وَمَالِهِ حَتَّى يَلَى اللهَ تَعَلَى وَمَا عَلَيْهِ خَطِيئَةٌ. رواه الترمذي وقال: حديث حسن صحيح، والحاكم وقال: صحيح على شرط مسلم. ٣٦ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَ قالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: مَنْ أُصِيبَ بِمُصِيبَةٍ بِمَلِهِ أَوْ فِي نَفْسِهِ فَكَتَمَهَا وَلمَ يَشْكُهَاَ إِلَى النَّاسِ كانَ حَقًّا عَلَى اللهِ أَنْ يَغْفِرَ لَهُ. رواه الطبرانى، ولا بأس بإسناده . ٣٧ - وَرُوِىَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: أَتَى رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وَسلمٍ شَجَرَةً فَهَزَّهَا حَتّى تَسَاقَطَ وَرَقُهَاَ مَا شَاءَ اللهُ أَنْ يَتَسَقَطَ، ثُمَّ قَالَ: الْمُصِيبَاتُ وَالأَوْجَاعُ أَسْرَعُ فِ ذُنُوبٍ أَبْنِ آدَمَ مِّى فِى هَذِهِ الشَّجَرَةِ. رواه ابن أبى الدنيا وأبويعلى .. ٣٨ - وَرُوِىَ عَنْ بَشِيرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِ أَيُّوبَ الْأَنْصَارِىِّ عَنْ أَبِهِ عَنْ جَدِّهِ قالَ: عَادَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وَسلم رَجُلاً مِنَ الْأَنْصَارِ فَأَكَبَّ(١) عَلَيْهِ فَسَأَلَهُ، فَقَالَ: يَا نَبِىَّ اللهِ مَاغَمَضْتُ مُنْذُ سَبْعٍ، وَلاَ أَحَدٌ يَحْضُرُنِى، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وَسلم: أَىْ أَخِى أَصْبِرْ أَىْ أَخِى أَصْبِرْ حَتَّى تَخْرُجَ مِنْ ذُنُوبِكَ كَا دَخَلْتَ فِيهَاَ. قالَ: وَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليهِ وَسلم : سَاعَاتُ الْأَمْرَاضِ يُذْهِبْنَ سَاعَاتِ الْطَيَا(٢). رواه ابن أبى الدنيا. ٣٩ - وَعَنْ أَبِى سَعِيدٍ الْخُدْرِىِّ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: ما مِنْ شَىْءُ يُصِيبُ الْمُؤْمِنَ مِنْ نَصَبٍ، وَلاَ حَزَنٍ، وَلاَ وَصَبٍ حَتى الْهَمِّ يَُهُ(٣) على مثل هذا إلاأن يحصل غلبة لا يمكن دفعه، وأما تعمده فمذموم، لأن فيه إشماتا بالمسلم وكسبراً ل٤ ١٩م. (١) أقبل ولازمه. (٢) أزمان المحن والأسقام تزيل أخطاء المعاصى. (٣) يدركه الغم والكدر لم يظهر ضجره لمخلوق مثله. ٢٨٧ وصب المؤمن كفارة للخطاياه إِلاَّ يُكَفِّرُ اللهُ عَنْهُ بِهِ سَيِّئَاتِهِ. رواه ابن أبى الدنيا والترمذى وقال : حديث حسن . ٤٠٠ - وَعَنْ أَبِ حُرَيْرَةَ رَضىَ اللهُ عَنْهُ قالَ: سَمِعْتُ رَسُولَاللهِ صلى اللهُ عليه وَسلم يَقُولُ: وَصَبُ(١) المُؤْمِنِ كَفَّارَةٌ ◌َِطَايَاهُ. رواه ابن أبى الدنيا، والحاكم وقال : صحيح الإسناد. ٤١ - وَعَنْ عَائِشَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهَاَ قالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: إِذَا كَثُرَتْ ذُنُوبُ الْعَبْدِ وَلَّ يَكُنْ لَهُ مَا يُكَفِّرُهَا(٢) ابْقَاهُ اللهُ بِالْحِزْنِ لِيُكَفِّرَهَا عَنْهُ . رواه أحمد ورواته ثقات إلا ليث بن أبى سليم . ٤٢ - وَعَنْ عَائِشَةَ أَيْضًا رَضِىَ الله عَنْهَاَ: أَنَّ الَّبِيَّ صلى اللهُ عليه وسلم قَالَ: إِذَا اشْتَكَىَ الْعَبْدُ الْمُؤْمِنُ (٣) أَخْلَصَهُ اللهُ مِنَ الذُّنُوبِ كَمَا يُخَلِّصُ الْكِيرُ خَبَثَ الْحَدِيدِ. رواه ابن أبى الدنيا والطبر انى واللفظ له، وابن حهان فى صحيحه . ٤٣ - وَعَنْ عَطَاءَ بْنِ أَبِ رَبَاحٍ قالَ: قالَ لِ ابْنُ عَبَّاسٍ: أَلاَ أُرِيكَ امْرَأَةً مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ؟ فَقُلْتُ: بَلَى. قَالَ: هَذِهِ المَرْأَةُ السَّوْدَاءِ أَتَتِ الَِّيَّ صلى اللهُ عليه وَسلم فَقَلَتْ: إِّي أُضْرَعُ (٤) وَإِنَّى أَتَكَثَّفُ(٥)، فَادْعُ الله ◌ِ، قَالَ: إِنْ شِئْتِ صَبَرْتِ وَلَكِ الْجَنَّةُ، وَإِنْ شِئْتِ دَعَوْتُ اللهَ أَنْ يُعَافِيَكِ، فَقَالَتْ: أَضْبِرُ (٦)، فَقَالَتْ: إِنِى أَتَكَشَّفُ. فَادْعُ اللهَ لِى أَنْ لاَ أَتَكَشْفَ، فَدَعَا لَهَا . رواه البخارى ومسلم. (١) دوام الوجع ولزومه، وقد يطلق الوصب على التعب والفتور فى البدن اه نهاية. (٢) يمحوها . .(٣) اشتكى المؤمن كذا ط وع ص ٣٨٤ - ٢، وفى ن د: العبد المؤمن يطهره الله من الذنوب كما يطهر كير الحداد خبث الحديد وبنقيه. وفى النهاية كما ينفى الكير . الخيت هو ما تلقيه النار من وسيخ الفضة والنحاس وغيرهما إذا أذيبا اهـ. (٤) أمرض بمرض عصبى . قال فى المصباح : الصرع داء يشبه الجنون. (٥) أستيقظ منه فينجلى عنى بعد مدة. قال النووي: دليل على أن الصرع يثاب عليه أكمل ثواباهـ. ص ٤٤١ ٠ - يعطى النبى صلى الله عليه وسلم درسا عمليا لمن مرض مرضا أعيا نطس الأطباء أن يتصبر، ويتكلف التحمل رجاء الثواب الجزيل ، وهنا ننجى باللائمة على من يقتل نفسه انتخاراً فراراً من عاهة أو كربة . (٦) لما رأت من كثرة ثواب هذا المرض اشتقاقت إلى ما عند الله تعالى وطلبت منه إبقاءه، يقال كشفته فانكشف ٠ ٢٨٨ ما ضرب على مؤمن عرق قط إلا حط الله به عنه خطيئة ٤٤ - وَعَنْ أَبِ هُرَيْرَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قالَ: جَاءَتِ امْرَأَةٌ بِهاَ لمْ) (١) إِلَى رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: فَقَالَتْ يَرَسُولَ اللهِ ادْعُلّ ◌ِ نَالَ: إِنْ شِئْتِ دَعَوْتُ اللهَ فَشَفَاكِ ، وَإِنْ شِئْتِ صَبَرْتٍ وَلاَ حسَبَ عَلَيْكِ؟ قالَتْ: بَلْ أَصْبِرُ وَلَ حِسَابَ عَلَىَّ. رواه البزَّار وابن حبان فى صحيحه . ٤٥ - وَعَنْ مُعَذِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ حَبِيرٍ عَنْ شِعِ الَّهِ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قَالَ لِأَصْحَابِهِ: أَنُّونَ أَنْ لاَ تَخْرَضُوا؟ قالٍُ، واللّهِ إِنَّا لَنَحِبُّ الْعَفِيَةَ(٢) فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: وَمَا خَيْرُ أَحَدِكمُ أَنْ الأَيَذْ كُرَهُ اللهُ(٣). رواه ابن أبى الدنيا وفى إسناده إِسحاق بن محمد القرويُّ ٤٦ - وَعَنْ عَائِشَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهَا قَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليهِ وَسلم يَقُولُ: مَا ضَرَّبَ عَلَى مُؤْمِنٍ عِرْقٌ (٤) قَطُّ إِلَّ حَطَّ اللهُ بِهِ عَنْهُ خَطِيئَةً، وَكَتَبَ لَهُ حَسَنَةٌ، وَرَفَعَ لَهُ دَرَجَةً. رواه ابن أبى الدنيا والطبرانى فى الأوسط بإِسناد حسن واللفظ له، والحاكم وقال : صحيح الإسناد. (١) مقاربة المعصية ويسر به عن الصغيرة، ويقال فلان يفعل كذا لما : أى حينا بعد حين، وكذلك قوله تعالى (الذين يحتفون كبائر الإثم والفواحش إلا اللهم) من سورة النجم. وهو من قيك ألت بكذا: أى نزلت به وقاربته من غير مواقعة اه نهاية. كأن ما أصابها خفف حسنابها وأزال عقابها واختارت المرض لأنه يكفر ما اقترفته. (٢) الصحة العاملة . (٣) ليس فضل أحدكم عدم ذكر الله له فى إدخال المرض عليه كما قال تعالى: ١ - (وليبتلى الله ما فى صدوركم وليمحص ما فى قلوبكم والله عليم بذات الصدور) ١٥٤ من سورة آل عمران. ب - ( وإن تؤمنوا ونتقوا فلكم أجر عظيم ) ١٧٩ من سورة آل عمران . ج - وقال تعالى: (وإن تصبروا وتتقوا فإن ذلك من عزم الأمور) ١٨٦ من سورة آل عمران . . د - وقال تعالى: ( ذلك تخفيف من ربكم ورحمة ) من سورة البقرة. هـ - وقال تعانى: ( يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر) من سورة البقرة. و - وقال تعالى: (وإنى لغفار لمن تاب وآمن وعمل صالحا ثم اهتدى) ٨٢ من سورة طه. ز - وقال تعالى: ( باعبادي الذين آمنوا إن أرضى واسعة فاياى فاعبدون ٥٦ كل نفس ذائقة الموت ثم إلينا ترجعون ٥٧ والذين آمنوا وعملوا الصالحات لنبونهم من الجنة غرفا تجرى من تحتها الأمار خالدين فيها نعم أجر العاملين ٥٨ الذين صبروا وعلى ربهم يتوكلون ) ٥٩ من سورة العنكبوت. (٣) ما اشتد ألم عرق ينبض فى الجسم إلا أزال اللّه بقدر هذا الألم ذنبا وأثبت حسنة وأعلاه درجة فى الجنة كما قال صلى الله عليه وسلم ((وإن فى الجنة لمائة درجة ما بين الدرجتين كما بين السماء والأرض)). ٢٨٩ إذا مرض العبد أو سافر كتب له مثل ما كان يعمل مقيما صحيحا ٤٧ - وَعَنْ أَبِى مُوسَى رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وَسلمٍ: إِذَا مَرِضَ الْعَبْدُ(١) أَوْ سَفَرَ كُتِبَ لَهُ مِثْلُ مَا كَانَ يَعْمَلُ مُقِنَا صَحِيحً(٢). رواه البخارى وأبوداود . ٤٨ - وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُمَرَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَ عَنِ النَّبِيِّ صلى اللهُ عليه وسلم قالَ: مَا مِنْ أَحَدٍ مِنَ النَّاسِ يُصَبُ بِبَلَاءٍ فِى جَسَدِهِ إِلاَّ أَمَرَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ المَلائِكَةَ الَّذِينَ يَحْفَظُونَهُ قالَ : أَكْتُبُوا لِمَبْدِى فِى كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ مَا كَانَ يَعْمَلُ مِنْ خَيْرِ مَا كَانَ فى وَثَاقِى ، رواه أحمد واللفظ له، والحاكم وقال: صحيح على شرطهما. ٤٩ - وفى رواية لأحمد قال رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: إِنَّ الْعَبْدَ إِذَا كانَ عَلَى طَرِيقَةٍ حَسَنَةٍ مِنَ الْعِبَادَةِ ثُمَّ مَرِضَ قِيلَ إِلَلَكِ الْمُؤَكَّلِ بِهِ(٣): أَكْتُبْ لَهُ (١) المؤمن وكان يعمل عملا قبل مرضه ومنعه منه المرض، ونيته لولا المانع مداومته عليه، أوسافر سفر لماعته ومنعه السفر من عمل الطاعات. (٢) الله تعالى يتكرم فيعطى المريض أو المسافر ثواب الذى كان يعمله سابقا تفضلا وتكرما، وحمل ابن بطال كما فى القسطلانى الحكم على النوافل لاالفرائض فلاتسقط بالسفر والمرض، وتعقبه ابن المنير بأنه تحجر واسعا بل تدخل فيه الفرائض التى شأنها أن يعمل بها، وهو صحيح، فإذا عجز عن جملتها أو بعضها بالمرض كتب له أجر ما عجز عنه فعلا لأنه قام به عزما أن لو كان صحيحا حتى صلاة الجالس فى الفرض لمرضه يكتب له عنها أجر صلاة القائم اهـ ص ١٣٣ جواهر البخارى . فيه أن العاقل ينتهز فرصة صحته وفراغه ويكثر من العبادة وذكر الله رجاء استدرار فضل الله ورحماته كل وقت ( ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم ) ٤ من سورة الجمعة . (٣) المتلقى الانسان المرافق له الملازم يمينه كما قال تعالى (ولقد خلقنا الإنسان ونعلم ما توسوس به نفسه ونحن أقرب إليه من حبل الوريد ١٦ إذ يتلقى المتلقيان عن اليمين وعن الشمال قعيد ١٧ ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد ١٨ وجاءت سكرة الموت بالحق ذلك ما كنت منه تحيد ١٩ ونفخ فى الصور ذلك يوم الوعيد ٢٠ وجاءت كل نفس معها سائق وشهيد ٢١ لقد كنت فى غفلة من هذا فكشفنا عنك غطاءك قبصركاليوم حديد)٢٢ من سورة ق . الوسوسة : الصوت الخفى وما يخطر بباله ويهجس فى ضميره من حديث النفس (أقرب إليه) مثل فى فرط القرب . والتلقى التلفن بالحفظ والكتابة . والقعيد المقاعد، وحكمة العليم البصير المطلع على أخفى الخفيات كما قال النسفى زيادة لطف له فى الانتهاء عن السيئات والرغبة فى الحسنات اهـ . حلم وفضل من القادر يجعل للإنسان حفيظا رقيبا رجاء أن يرتدع أو يتزجر فيكثر من الصالحات . (رقيب) حافظ (عتيد) حاضر يكتبان كل شىء حتى أنينه فى مرضه (تحيد) تنفر وتهرب (سائق وشهيد) ملكان أحدهما يسوقه إلى المحشر، والآخر يشهد عليه بعمله (غطاءك) فأزلنا غفلتك أيها الإنسان بما تشاهده واستيقظ وانظر نتيجة أعمالك فى الدنيا . ٢٩٠ ما من عبد يمرض مرضا إلا أمر الله حافظه الحديث مِثْلَ عَمِلِهِ إِذَا كَانَ طَلِيقً حَتّى أُطْلِقَهُ(١) أَوْ أَ كْفِتَهُ إِلَيَّ. وإسناده حسن. [ قوله: أكفته إلىّ ] بكاف ثم فاء ثم تاء مثناة فوق : معناه أضمه إلىَّ وأقبضه. ٥٠ - وَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وَسهم: إِذَا أَبْتَلَى اللهُ عَزَّ وَجَلَّ الْعَبْدَ الْمُسْلِمَ بِبَلَاءِ فِى جَسَدِهِ، قَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ لِلْمَلَكِ: أَكْتُبْ لَهُ صَالِحَ عَلِهِ الَّذِى كَانَ يَعْمَلُ، وَ إِنْ شَفَهُ(٢) غَسَلَهُ وَطَهَّرَهُ، وَإِنْ قَبَضَهُ غَفَرَ لَهُ وَرَحِمَهُ . رواه أحمد، ورواته ثقات . ٥١ - وَرُوِىَ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: مَا مِنْ عَبْدٍ يَمْرَضُ مَرَضَا إِلَّ أَمَرَ اللهُ حَافِظَهُ(٣) أَنَّ مَا عَمِلَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَلَ يَكْتُبُهَا، وَمَا عَمِلَ مِنْ حَسَنَةٍ أَنْ يَكْتُبِهَاَ عَشْرَ حَسَنَاتٍ، وَأَنْ بَكْتُبَ لَهُ مِنَ الْعَمَلِ الصَّالِحِ كَمَا كَانَ يَعْمَلُ(٤) وَهُوَ صَحِيحٌ وَ إِنْ لَمَّ يَعْمَلْ. رواه أبو يعلى وابن أبى الدنيا. ٥٢ - وَرُوِىَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: تٌَ(٥) لِلمُؤْمِنِ وَجَزَعِهِ مِنَ السَّفَمِ، وَلَوْ كَانَ بَعْلَمُ مَالَهُ مِنَ السَّفَمِ أَحَبَّ أَنْ يَكُونَ سَقِيمَا الدَّهْرَ(٦)، ثُمَّ إِنَّ رَسُول اللهِ صلى اللهُ عليه وَسلم رَفَعَ رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ. (١) أشفيه وأمد فى عمره فيخرج سليما معافى. (٢) إن برئ نفاه مرضه وأزال خطاياه، فالله تعالى يريد الخير لعباده، فليستبشر المريض بزيادة الأجر وغفران الذنوب وتبييض صحيفته ، قال تعالى}: ١ - ( إنه من يتق ويصبر فإن الله لا يضيع أجر المحسنين) ٩٠ من سورة يوسف. ب - ( واصبر وما صبرك إلا بالله) من سورة النحل . ج - (فاصبر إن وعد الله حق ) من سورة الروم . د - (إنما أشكو بتى وحزنى إلى الله ) من سورة يوسف. ه ـ (وإن يمسسك الله بضر فلا كاشف له إلا هو، وإن يردك بخير فلا راد لفضله يصيب به من يشاء من. عباده وهو الغفور الرحيم ) ١٠٧ من سورة يونس . (٣) المرافقين له . (٤) يتفضل الله عليه تعالى فيئيبه مثل ما كان يعمل فى الزمن الماضى، والذى منعه الآن مرضه. (٥) تعجب واستعجاب وغرابة واندهاش لحالة المؤمن التقى وخوفه من المرض، ومعناه الإنكار والذم. لمن يحصل منه فزع . (٦) اختار أن يمرض طول عمره. ٢٩١ بيان أن اللّه بكفر سيئات المريض ويحط عنه خطاياه فَضَحِكَ، فَقيلَ: يَارَسُولَ اللهِ مِمَّ رَفَعْتَ رَأْسَكَ إِلَى السَّمَاءِ(١) فَضَحِكْتَ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليهِ وَسلم: تَجِبْتُ مِنْ مَلَكَيْنِ كَانَ يَلْتَسِاَنِ عَبْدًا فِى مُصَلَّى كَانَ يُصَلِّى فِيهِ فَ يَجِدَاهُ فَرَجَعَ فَقَلاَ: يَا رَبَّنَا عَبْدُكَ فُلاَنْ كُنَّا نَكْتُبُ لَهُ فِى يَوْمِهِ وَلَيْلَتِهِ عَمَلَهُ الَّذِى كَانَ يُعْمَلُ فَوَجَدْنَهُ حَبَسْتَهُ فِي حِبَالِكَ (٢) قَالَ اللهُ تَبَرَكَ وَتَعَلَى: اكْتُبُوا لِعَبْدِى عَمَلَهُ الَّذِى كَانَ يَعْمَلُ فِى يَوْمِهِ وَلَيْلَتِهِ، وَلاَ تَنْقُصُوا مِنْهُ شَيْئاً، وَعَلَىَّ أَجْرُهُ مَا حَبَسْتُهُ، وَلَهُ أَجْرُ مَا كَانَ يَعْمَلُ. رواه ابن أبى الدنيا والطبر انى فى الأوسط والبزار باختصار . ٥٣ - وَعَنْ أَبِى الْأَشْعَثِ الصِّنْعَانِىِّ أَنَّهُ رَاحَ إِلَى مَسْجِدِ دِمِشْقَ، وَهَجَّرَ الرَّوَاحَ، فَلَقِىَ شَدَّادَ بْنَ أَوْسٍ وَالصَُّبِىُّ مَعَهُ، فَقُلْتُ: أَيْنَ تُرِيدَانِ يَرْ حُكُمَ اللهُ تَعَلَى؟ فَقَالاَ: نُرِيدُ دْهُنَا إِلَى أَخٍ لَنَا مِنْ مُضَرَ نَعُودُهُ، فَانْطَلَقْتُ مَعَهُمَا حَتى دَخَلاَ عَى ذَلِكَ الرَّجُلٍ فَقَلاَ لَهُ: كَيْفَ أَصْبَحْتَ؟ فَقَالَ: أَصْبَحْتُ بِنِعْمَةٍ، فَقَالَ شَدَّادٌ: أَبْشِرْ بِكَفَّارَاتِ السَّيِّئَاتِ وَحَطِّ الْطَايَاَ، فَإِنِّى سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم يَقُولُ: إِنَّ اللهَ يَقُولُ: إِذَا ابْتَلَيْتُ(٣) عَبْدًا مِنْ عِبَادِى مُؤْمِنًا(٤) ، (١) مم رفعت رأسك، كذا د وع ص ٣٨٥-٢، وفى ن ط : حذف رأسك. (٢) منعه المرض، كناية عن وجوده فى شراك المرض. وفى النهاية ومنه حديث دعاء الجنازة: ((اللهم إن فلان بنفلان فى ذمتك وحبل جوارك)) من الإجارة والأمان والنصرة، ومنه الحديث «بيننا وبين القوم حبال»: أى عهود ومواثيق، وكتاب الله حبل ممدود من السماء إلى الأرض: أى نور ممدود، يعنى نور هداه اهـ. فكأن المرض وصلة بين العبد وربه ومنحة وتطهير وتنقية، ودليل محبة من الله جل وعلا ، ليرضى المسلمون بحلول الأسقام ولا ينزعجوا ولا يتألموا ولا يئنوا. فالنعمة والمال والصحة وزيادة العلو فى الدنيا امتحان للإنسان كما قال تعالى: (وهو الذى جعلكم خلاف الأرض ورفع بعضكم فوق بعض درجات ليبلوكم فيما آتاكم إن ربك سريع العقاب وإنه لغفور رحيم ) آخر سورة الأنعام . (خلائف) يخلف بعضكم بعضا، أو خلفاء الله فى أرضه تتصرفون فيها، على أن الخطاب عام، أو خلفاء الأمم السالفة فعلى أن الخطاب للمؤمنين اهـ يضاوى . وقال النسفى: خلائف، لأن محمدا صلى الله عليه وسلم خاتم النبيين فأمته قد خلفت سائر الأمم ، أو لأن بعضهم يخلف بعضا أو هم خلفاء الله فى أرضه يملكونها ويتصرفون فيها، فوق بعض فى الشرف والرزق وغير ذلك ليختبركم فيما أعطاكم من نعمة الجاه والمال ، وكيف تشكرون تلك النعمة، وكيف يصنع الشريف بالوضيع، والغنى بالفقير والمالك بالمملوك اهـ . أتيت بهذه الآية لأستدل على أن المرض نعمة تطهيرا السيئات كما قال صلى الله عليه وسلم ولأرجو أن يصبر المسلم ليزداد فضل الله عليه فيرحمه ويحسن إليه. (٣) اختبرته بحلول سقم بجسمه . (٤) مصدقا بوجودى منقادا لفعلى ومطيعا ومثنيا على شاكرا . ٢٩٢ إذا ابتليت عبدى المؤمن فلم یشکنی إلى عواده أطلقته من إسارى فَحَمِدَنِى عَلَى مَا ابْتَلَيْتُهُ فَأَجْرُوا لَهُ كَمَا كُنْهُ. (١) تُجْرُونَ لَهُ وَهُوَ صَحِيحٌ. رواه أحمد من طريق إسماعيل بن عياش عن راشد الصَّنعانى، والطبرانى فى الكبير والأوسط ، وله شواهد كثيرة . ٥٤ - وَعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رَضِىَ اللهُ عنهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وَسلم: قالَ اللهُ تَبَرَكَ وَتَعَلَى: إِذَا ابْتَلَيْتُ عَبْدِى المُؤْمِنَ فَمْ يَشْكُنِى إِلَى عُوَّادِهِ (٢) أَطْلَقْتُهُ مِنْ إِمَارِى(٣)، ثُمَّ أَبْدَلْتُهُ لْمَا خَيْرًا مِنْ لَِهِ، وَدَمَا خَيْرًا مِنْ دَمِهِ، ثُمَّ يَسْتَأْنُِ(٤) الْعَمَلَ . رواه الحاكم وقال: صحيح على شرطهما . ٥٥ - وَعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ رَضِىَ اللهُ عَنْهُاَ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم يَقُولُ: لَ يَمْرَضُ مُؤْمِنٌِ(٥) وَلاَ مُؤْمِنَةٌ، وَلاَ مُسْلٌ وَلاَ مُدْلِمَةٌ (٦) (١) فأجروا له كما كنتم: أى فاكتبوا له ثواب ما كان يعمل سابقا قبل مرضه هذا، كذا ط وع ص ٣٨٥ - ٢ وفى ن د: فأجروا له ما كنتم، وقوله صلى الله عليه وسلم (مؤمنا) يخرج الكافر فلا ثواب له فى مرضه، وفى الحديث الذى بعده : عبدى المؤمن : أى المتصف بالإيمان المنقاد المستبشر بالخير . (٢) فلم يتألم أمام زواره. (٣) أسرى وقوتى. وفى النهاية، ومنه حديث الدعاء ((فأصبح طليق عفوك من إسار غضبك)) الإسار بالكسر مصدر أسرته أسرا وإسارا، والإسر القوة والحبس، ومنه سمى الأسير اه أى منفت عليه بالعفو وأخرجته من مرضه الحابس معافى سليما صحيح الجسم . ثم بعثت له نضارة الصحة . (٤) يبتدى عمله يفتوة وقوة، قال الأزهرى: استأنفت الشىء إذا ابتدأته. (٥) الحائز صفات ثلاثة: ١ - التصديق بقلبه أن الله واحد . ب- الإقرار بلسانه . ج - العامل بجوارحه بالكتاب والسنة، فلو أقر وعمل على غير علم منه، ومعرفة بربه لا يستحق اسم مؤمن، ولو عرفه وعمل وجحد بلسانه وكذب ما عرف من التوحيد لا يستحق اسم مؤمن، وذلك إذا أقر بالله تعالى وبرسله صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين ولم يعمل بالفرائض لا يسمى مؤمنًا بالاطلاق، قال تعالى (إنما المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم وإذا تليت عليهم آياته زادتهم إيمانا وعلى ربهم يتوكلون ٢ الذين يقيمون الصلاة ومما رزقناهم ينفقون ٣ أولئك هم المؤمنون حقا لهم درجات عند ربهم ومغفرة ورزق كريم ) ٤ من سورة الأنفال . وقيل المؤمن المتصف بالقول والعمل، وهذا مذهب أهل السنة. (٦) المستسلم لأحكام الشرع المنقاد لأوامر الله تعالى العامل بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال ابن بطال : الإسلام على الحقيقة هو الإيمان الذى هو عقد القلب المصدق لإقرار اللسان الذى لا ينفع عند الله تعالى غيره اه وجاء سيدنا جبريل وسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما الايمان؟ وما الإسلام؟ بيان لأصلهما: ١ - التصديق الباطن . ب- الاستلام والانقياد الظاهر . ٢٩٣ المريض تحات خطاياه كما يتحات ورق الشجر إِلَّ حَطَّ اللهُ(١) بِهِ خَطِيَتَهُ، وفى رواية: إِلَّ حَطَّ اللهُ عَنَهُ مِنْ خَطَايِاهُ . رواه أحمد والبزار وأبو يعلى وابن حبان فى صحيحه إلا أنه قال : إِلَّ حَطَّ اللهُ بِذْلِكَ خَطَايَهُ كَما تَفْحَظُ (٢) الْوَرَقَةُ عَنِ الشَّجَرَةِ. ٥٦ - وَعَنْ أَسَدِ بْنِ كُرْزٍ رَضِى اللهُ عَنْهُ أَنَّهُ سَمِعَ النَِّيَّ صلى اللهُ عليه وسلم يَقُولُ: الَرِيضُ تَحَاتُّ (٣) خَطَايَهُ كَما يَتَحَتُّ وَرَقُ الشَّجَرِ. رواه عبد الله بن أحمد فی زوائده وابن أبى الدنيا بإسناد حسن . ٥٧ - وَعَنْ أُمِّ الْعَلَاءِ، وَمِىَ عَمَّةُ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ، وَكَانَتْ مِنَ الُبَابِعَتِ رَضِىَ اللهُ عَنْهَاَ، قالَتْ: عَادَنِى (٤) رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم ، وَأَنَا مَرِيضَةٌ فَقَالَ: يَا أُمَّ الْعَلَاءِ، أَبْشِرِى، فَإِنَّ مَرَضَ الْمُسْلِ يُذْهِبُ اللهُ بِهِ خَطَيَهُ كَمَا تُذْهِبُ النَّارُ(٥) خَبَثَ الْحَدِيدِ وَالْفِضَّةِ . رواه أبوداود. ٥٨ - وَعَنْ عَامِرِ الرَّامِ أَخِى الَخْضِرِ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: قالَ النَّفَيْلُّ هُوَ الْخَضِرُ وَلكِنْ كَذَا قَالَ: قَالَ إِّ كَبِلاَدِنَا إِذْ رُ فِعَتْ لَنَ رَايَاتٌ وَأَلْوِيَةٌ" (٦) فَقُلْتُ : مَا هَذَا : قالُوا: هَذَا رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وَسلم فَأَتَيْتُهُ وَهُوَ تَحْتَ شَجَرَةٍ قَدْ بُسِطَ لَهُ كِسَاءِ(٧) وَهُوَ جَلِسٌ عَلَيْهِ، وَقَدِ اجْتَمَعَ إِلَيْهِ أَمْحَبُهُ، فَجَلَسْتُ إِلَيْهِ، فَذَ كَرَ رَسُولُ اللهِ صلى الهُ عليهِ وَسلم الْأَسْقَامَ فَقَالَ: إِنَّ المُؤْمِنَ إِذَا أَصَابَهُ السَّقَمُ، ثُمَّ أَعْفَهُ اللهُ مِنْهُ كانَ كَفَرَةً لِمَا مَضَى مِنْ ذُنُوبِهِ، وَمَوْعِظَةً لَهُ فِيمَا يَسْتَقْبِلُ ، وَإِنَّ الْمَنَافِقَ إِذَا مَرِضَ ثُمَّ وحكم الإسلام فى الظاهر ثبت بالشهادتين، وإنما أضاف إليهما الصلاة والزكاة والحج والصوم الكونها أظهر شعائر الإسلام وأعظمها ، وبقيامه بها يتم استسلامه، وتركه لها يشعر بانحلال قيد انقياده أو اختلاله فى قوله صلى الله عليه وسلم ((الإيمان أن تؤمن بالله وملائكته ... الخ. والإسلام أن تشهد أن لا إله الاالله وأن محمدا رسول الله وتقيم الصلاة ... الخ)) اهـ ص ١٤٨ شرح النووي. بعنوان كل مؤمن مسلم ، وليس كل مسلم مؤمنا . (١) محا ذنوبه. (٢) تسقط . (٣) تحات أى تتساقط. (٤) زارنى ، يقال عدت المريض عيادة . (٥) ما تلقيه النار من وسخ الفضة والنحاس إذا أذيبا، والمعنى يصهر المرض النفس وينقيها من أدران المعاصى ويطهرها من النجاسات ويزيل منها كل ردىء. (٧) فرش له رداء . (٦) أعلام ، جمع لواء. ٢٩٤ وإن تبدوا ما فى أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله أُغْفِيَ كَانَ كَالْبَعِيرِ عَقَلَهُ(١) أَهْلُ ثُمَّ أَرْسَلُوهُ(٢) فَمْ يَدْرٍ لمَ عَقُوهُ وَلَمَّ يَدْرٍ لِمَ أَرْسَلُهُ(٣) فَقَالَ رَجُلٌ مِمَنْ حَوْلَهُ: يَرَسُولَ اللهِ وَمَا الْأسْقَامُ، وَاللهِ مَا مَرِ ضْتُ قَطَّ؟ قالَ : قُمْ عَنَّا فَلَسْتَ مِنَّا (٤) . رواه أبوداود، وفى إسناده راوٍ لم يسمَّ . ٥٩ - وَعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قالَ: لَّا نَزَلَتْ: (مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ (٥)) فَقَالَ: إِنَّا لَمُجْزَى بِكُلِّ مَا عَمِلْنَ هَلَكْنَ إذاً، فَبَلَغَ ذْلِكَ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليهِ وسلم فَقَالَ: نَعَمْ يُجْزَى بِهِ فى الدُّنْيَا مِنْ مُصِيبَةٍ فِى جَسَدِهِ مِمَّا يُؤْذِيهِ. رواه ابن حبان فى صحيحه . ٦٠ - وَعَنْ أَبِى بَكْرِ الصِّدِّيقِ رَضِىَ اللهُ عَنَهُ أَنه قالَ: يَارَسُولَ اللهِ كَيْفَ الصَّلاَحُ بَعْدَ هُذِهِ الْآيَةِ ( لَيْسَ بِأَمَانِيِّمُ وَلاَ أَمَانِىِّ أَهْلِ الْكِتَبِ مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ (٦)) الآيةَ، وَكُلُّ شَىْءٍ عَمِلْنَهُ جُزِينَ بِهِ؟ فَقَالَ: غَفَرَ اللهُ لَكَ يَا أَبَ بَكْرٍ، أَلَسْتَ تَمْرَضُ؟ أَلَسْتَ تَحْزَنُ؟ أَلَسْتَ يُصِيبُكَ الَّأَوَاءِ؟ قالَ : فَقُلْتُ: بَلَى. قَالَ: هُوَ مَا تُجْزَوْنَ بِهِ . رواه ابن حبان فى صحيحه أيضاً. [ والَّلأواء] بهمزة ساكنة بعد اللام وهمزة فى آخره ممدودة : هى شدة الضيق. ٦١ - وَعَنْ أُمَنْعَةَ أَنَّا سَأَلَتْ عَائِشَةَ عَنْ هَذِهِ الآيةِ: (وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْسِكِمُ أَوْ تُخْفُوهُ (٧) ) الآيةَ، وَ (مَنْ يَفْعَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ) فَقَالَتْ عَائِشَةُ: مَا سَأَلَفِى أَحَدٌ مُنْذُ (٢) أطلقوه وفكوا أغلاله. (١) قیده . (٣) لأى شىء وضعوه فى قيد لحبسه. (٤) لست على طريقتنا الكاملة التى يختارها الله تعالى إذ أنه لم يختبر بمرض. (٥) تمام الآية (ولا يجد له من دون الله وليا ولا نصيرا ١٢٣ ومن يعمل من الصالحات من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فأولئك يدخلون الجنة ولا يظلمون فقيرا) ١٠٤ من سورة النساء. قال البيضاوى: أى ليس ما وعد الله من الثواب ينال بأمانيكم أيها المسلمون ، ولا بأمانى أهل الكتاب، وإنما ينال بالإيمان والعمل الصالح اهـ . (٦) عاجلا أو آجلا . (٧) ( لله ما فى السموات وما في الأرض وإن تبدوا ما فى أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله فيغفرلمن يشاء ويعذب من يشاء والله على كل شىء قدير) ٢٨٤ من سورة البقرة. العالم ملك لله والله يعلم كل شىء ( يحاسبكم) يكافئكم ويجازيكم، فلا تدخل الوساوس وحديث النفس فيما يخفيه الإنسان لأن ذلك مما ليس فى وسعه الخلو منه، ولكن ما اعتقده وعزم عليه . مامن مسلم يصيبه أذى من مرض فما سواه إلا حط الله سيئاته ، الحديث ٢٩٥ سَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم فَقَالَ لِ النّبِىُّ صلى اللهُ عليه وسلم : يَا عَائِشَةُ هُذِهِ مُبَايَعَةُ الهِ الْعَبْدَ بِاَ يُصِيبُهُ مِنَ الْمَى وَالنَّكْبَةِ وَالشَّوْكَةِ حَتَّى الْبِضَاعَةِ يَضَعُهَ فى كٍُّ فَيَفْعِدُهَا فَيَفْزَعُ لَا فَيَجِدُهَا فى ضِبْنِ حَّى إِنَّ المُؤْمِنَ لَيَخْرُجُ مِنْ ذُنُوبِهِ كما يَخْرُجُ الذَّهَبُ الْأحْمَرُ مِنَ الْكِيرِ (١) . رواه ابن أبى الدنيا من رواية على بن يزيدَ عنه . [ الضِّبن] بضاد معجمة مكسورة ثم باء موحدة ساكنة ثم نون: هو ما بين الإبط والكشح، وقد أضبنت الشىء: إذا جعلته فى ضِبْنِك فأمسكتَه . ٦٢ - وَعَنْ عَطَاءُ بْنِ يَسَارِ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وَسلم قالَ: إِذَا مَرِضَ الْعَبْدُ بَعَثَ اللهُ إِلَيْهِ مَلَكَبْنٍ(٢) فَقَالَ: أَنْظُرُ وا مَا يَقُولُ لِمُؤَّادِهِ (٣) ، فَإِنْ هُوَ إِذَا جَاءُوهُ حَمِدَ اللهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ رَفَا ذُلِكَ إِلَى اللهِ وَهُوَ أَعْلَمُ، فَيَقُولُ: لِمَبْدِى عَلَىَّ إِنْ تَوَفَّيْتُهُ أنْ أُدْخِلَهُ الْجَنَّةَ، وَإنْ أَنَا شَفَيْتُهُ(٤) أنْ أُبْدِلَهُ لَحْمَا خَيْرًا مِنْ ◌ْلَمِهِ، وَدَمًا خَيْرًا مِنْ دَمِهِ، وَأَنْ أُ كَفِّرَ عَنْهُ سَّيِّئَتِهِ. رواه مالك مُرُسَلا، وابن أبى الدنيا، وعنده: فَيَقُولُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: إِنَّ لِعَبْدِى هَذَا عَلَىَّ إنْ أَنَا تَوَفَيْتُهُ أَدْخَلْتُهُ الْنَّةَ ، وَإِنْ أَنَا رَفَعْتُهُ أَنْ أُبَدِّلَهُ لَمَا خَيْرًا مِنْلَمِهِ، وَدَمًّا خَيْرًا مِنْ دَمِهِ، وَأَغْفِرَ لَهُ. ٦٣ - وَعَنِ ابْ مَسْعُودٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى النَّبِيِّ صلى اللهُ عليه وَسلم فَْتُهُ فَقُلْتُ: يَارَسُولَ اللهِ إِنَّكَ تُوعَكُ(٥) وَعْكاً شَدِيدًا؟ فَقَالَ: أجَلْ إِّى أُوعَكُ كما يُوعَكُ رَجُلاَنِ مِنْكَمُ ، قُلْتُ : ذُلِكَ بِأَنَّ لَكَ(٦) أجْرَيْنِ؟ قالَ : أَجَلُ(٧) مَامِنْ مُسْلٍ يُصِيبُهُ أَذِّى مِنْ مَرَضٍ فَمَا سِوَاهُ إِلّ حَطّ اللهُ بِهِ سِّئَتِهِ كمَا تَحُطُّ الشَّجَرَةُ وَرَقَهاَ . رواه البخارى ومسلم . (١) زق الحداد الذى ينفخ به فى النار ليصهر المعادن ويذيبها ويزيل رديئها ووحشها فيخرج الانسان من المرض نقى الصحيفة كالذهب الخالص من الحثالة . (٢) من ملائكة الرحمة رسل الخير . (٣) زواره . (٤) أعطيه صحة تامة ، فلا يخرج المريض إلا بخير على كل حال :. ١ - إما صحة وحياة . ب- وإما مغفرة ودخول الجنة . (٥) تصيبك حرارة الحمى إصابة بالغة نهاية الألم . (٦) بأن لك كذا دوع ص ٣٨٧- ٢ وفى ن ط: بأن لكم أى توابين. (٧) نعم . ٢٩٦ مايزال المرء المسلم به المليلة والصداع الحديث ٦٤ - وَعَنْ أَبِى سَعِيدٍ أُخَذْرِىِّ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رَجُلاً مِنَ الْمُسْلِمِينَ قالَ: يَارَسُولَ اللهِ أَرَأَيْتَ هَذِهِ الْأَمْرَاضَ الَّتِى تُصِيبُفَ مَالَنَ بِهَا(١)؟ قالَ: كَفَّارَاتٌ(٢). قالَ أُبَىُّ: يَا رَسُولَ اللهِ وَ إِنْ قَلَّتْ؟ قَالَ: وَإِنْ شَوْكَةً فَمَا فَوْقَهَا، فَدَمَا عَلَى نَفْسِهِ (٣) أَنْ لاَ يُقَرِقَهُ الْوَعَكُ حَتَّى يَمُوتَ، وَأَنْ لاَ يَشْغَلَهُ عَنْ حَجِّ وَلاَ عُمْرَةٍ وَلاَ حِهَادٍ فِى سَبِيلِ اللهِ، وَلاَ صَلاَةٍ مَكْتُوبَةٍ فِى جَمَعَةٍ، قَالَ: فَاَ مَسَنَّ إِنْسَانٌ جَسَدَهُ إِلاَّ وَجَدَ حَرَّهَا حَتَّى مَاتَ. رواه أحمد وابن أبى الدنيا وأبو يعلى وابن حبان فى صحيحه . [ الوعَك]: الخمى . ٦٥ - وَعَنْ أَبِى الدَّرْدَاءِ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وَسلم يَقُولُ: إِنَّ الصُّدَاعَ وَالَلِلَةَ لاَ تَزَالُ بِلُؤْمِنِ، وَإِنَّ ذَنْبَهُ مِثْلُ أُحُدٍ(٤) فَ تَدَعُهُ(٥) وَعَلَيْهِ مِنْ ذُلِكَ مِنْقَالُ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ . ٦٦ - وفى رواية: مَا يَزَالُ المَرْءِ المُسْلُ بِهِ المَغِيلَةُ وَالصُّدَاعُ، وَإِنَّ عَلَيْهِ مِنَ الْطَبَاَ لَأَعْظَمَ مِنْ أُحُدٍ حَتَّى تَتْرُكَهُ مَا عَلَيْهِ مِنَ الْطَيَا مِنْقَالُ حَّةٍ مِنْ خَرْدَلِ. رواه أحمد واللفظ له وابن أبى الدنيا والطبرانى ، وفيه ابن لهيعة وسهل بن معاذ. (١) أى شىء يصيبنا بها؟ فأجاب صلى الله عليه وسلم أن الأمراض مزيلة الذنوب ومطهرة من العيوب، ومفرجة الكروب . (٢) كفارات، المفرد كفارة، وهى عبارة عن الفعلة والحصلة التى من شأنها أن تكفر الخطيئة: أى تسترها وتمحوها ، وهى فعالة للمبالغة كفتالة وضرابة ، وهى من الصفات الغالبة فى باب الاسمية اهنهاية. (٣) رأى ذلك الرجل ثواب وجود الحمى فى جسمه فطلب من الله إبقاءها، وإعانته على أفعال البر وأن لا تمنعه عن: ت. ب - الجهاد . ١ - الحج . ج - أداء الفرائض فى جماعة . هكذا يكون الإيمان بالله، والتحلى بلباس التقوى. يستقبل المرض مع طلب الاستعانة من الله على أداه. العبادات كاملة . (٤) لو قدر وزنها لاوت جبل أحد بمكة . (٥) فما تتركه إلا وطهرت صحيفته من كل الأخطاء وتنقى فلا يبقى شىء قليل يسارى ذرة من حب الخردل من الذنوب . ٢٩٧ إن الله المبتلى عبده بالسقم حتى يكفر ذلك عنه كل ذاب [المليلة] بفتح الميم بعدها لام مكسورة: هى الحى تكون فى العظم. ٦٧ - وَعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلّى اللهُ عليه وَسلم: لاَ تَزَالُ المَلِيلَةُ وَالصُّدَاعُ بِالْعَبْدِ وَالْأَمَةِ، وَ إِنّ عَلَيْهِمَاَ مِنَ الْطَايَا مِثْلَ أُحُدٍ فَمَا تَدْعُهُمَاَ وَعَلَيْهِمَا مِنْقَلُ خَرْدَلَةٍ . رواه أبويعلى ورواته ثقات. ٦٨° - وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُمَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قالَ: مَنْ صُدِعَ رَأْسُهُ فِى سَبِيلِ اللهِ فَاحْتَسَبَ(١) غُفِرَ لَهُ مَا كَانَ قَبْلَ ذُلِكَ مِنْ ذَنْب. رواه الطبر انى والبزار بإسناد حسن. ٦٩ - وَعَنْ أَبِى سَعِيدٍ أُخِدْرِيِّ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وَسلم قالَ : صُدَاعُ(٢) المُؤْمِنِ وَشَوْكَةُ يُتَكُهَا، أَوْ شَىْءٍ يُؤْذِيهِ يَرْفَعُهُ اللهُ بِهَاَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ دَرَجَةً، وَيُكَفِّرُ عَنْهُ بِهَا ذُنُوبَهُ . رواه ابن أبى الدنيا، وروانُه ثقات. ٧٠ - وَعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رَضِى اللهُ عَنْهُ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وَسهم يَقُولُ: إِنَّ اللهَ لَتَبْتَلِى(٣) عَبْدَهُ بِالسَّقَمِ(٤) حَتَّ يُكَفَّ ذُلِكَ عَنْهُ كُلَّ ذَنْبٍ. رواه الحاكم وقال : صحيح على شرطهما . ٧١ - وَعَنْ أَنَسِ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ أَنّ رَسُولَ الله صلى اللهُ عليه وسلم قالَ : إِنّ الرَّبَّ سُبْحَنَهُ وَتَعَلَى يَقُولُ: وَعِزَّبِىِ وَجَلَاَلِ لاَ أُخْرِجُ أَحَداً مِنَ الدُّنْيَا أُرِيدُ أَغْفِرُ لَهُ ◌َّي أَسْتَوْفِيَ كُلَّ خَطِيئَةٍ فِى عُنُقِهِ بِسَقَ فِ بَدَنِهِ، وَإِفْتَرٍ(٥) فِ رِزْقِهِ. ذكره رُزَيْن، ولم أره . ٧٢ - وَعَنْ يَخْبِى بْنِ سَعِيدٍ أَنَّ رَجُلاً جَاءَهُ المَوْتُ فِىِ زَمَنِ رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وَسلم فَقَالَ رَجُلٌ: هَنِينَ لَهُ مَاتَ وَمَّ يُبْتَلَ (٦) بِمَرَضٍ! فَقَلَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ (١) طلب الثواب من الله جلا وعلا وصبر، أزال الله جميع خطاياه السابقة التى اقترفها قبل عرضه. (٣) ليختبر صبره ويمتحن خلفه . (٢) مرض فى الدماغ . (٤) المرض، ومنه قول سيدنا إبراهيم الخليل ((إنى سقيم)). (٥) تضييق. أخبر صلى الله عليه وسلم أن المرض والفقر عاملان هادءان سدان الذنوب, فأبرض الفقير بحاله فصحيفته طاهرة نقية من الخطايا التى تحسب على الأغنياء. (٦) ولم يختبر بسقم. ٢٩٨ إن مرض المسلم يذهب الله به خطاياه الحديث عليه وَسلم: وَيْحَكَ(١) مَا يُدْرِبِكَ(٢) لَوْ أَنَّ اللهَ أَبْقَاهُ بِمَرَضٍ بُكَفِّرُ عَنْهُ مِنْ سَيِّئَتِهِ . رواه مالك عنه مرسلا . ٧٣ - وَنْ أَبِ أُمَامَةَ الْبَاهِلِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وَسلم قالَ: مَا مِنْ عَبْدٍ يُصْرَعُ صَرْعَةً مِنْ مَرَضٍ إِلَّ بَعَثَهُ اللهُ مِنْهَاَ طَاهِراً. رواه ابن أبى الدنيا والطبرانى فى الكبير ، ورواته ثقات . ٧٤ - وَعَنْ جَائِرٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم دَخَلَ عَلَى أُمِّ الََّرْبِ أَوْ أُمِّ الْمُسِِّبِ فَقَالَ: مَالَكِ تُزَفْرِفِينَ؟ قَالَتِ: الْحُمَّى، لاَ بَارَكَ اللهُ فِيهاَ ، فَقَالَ: لاَ دُّعَى الْحَمَّى، فَإِنَّهَ تُذْهِبُ خَطَيَا بَنِي آدَمَ كَما يُذْهِبُ الْكِيرُ خَبَثَ الْحَدِيدِ. رواه مسلم . [تزفز فين أروى براءين وبزاءين، ومعناها متقارب: وهو الرّعدة التى تحصل للمحموم. ٧٥ - وَعَنْ أَمَّ الْعَلَاءِ رَضِىَ اللهُ عَنْهاَ قالَتْ: عَادَبِ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم وَأَنَ مَرِيضَةٌ فَقَالَ: أَنْتَِى يَا أُمَّ الْعَلَاءِ، فَإِنَّ مَرَضَ الُسلِمِ يُذْهِبُ اللهُ بِهِ خَطَيَهُ كما تُذْهِبُ النَّارُ خَبَتَ نَفِصَّةِ. رواه أبوداود. ٧٦ - وَعَنْ عَبْدِ لنَّ مَنِ بْنِ أَبِى بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم قالَ: إِثْمَ مَثَلُ الْعَبْدِ المُؤْمِنِ حِبْنَ بُصِدِبُهُ الْوَعَكُ وَالْحُمَّى كَحَدِيدَةٍ تَدْخُلُ النَّارَ فَيَذْهَبُ خَبْتُهَا وَيَبْقَى طِبُها(٣). رواه حاكم، وقال: صحيح الإسناد. ٧٧ - وَعَنْ فَاطِةَ الْزَاعِيَّةِ رَضِىَ اللهُ عْها فَتْ منَ النَّىُّ صلى اللهُ عليه وسلم أَمْرَأَةً مِنَ الْأَ نْصَارِ وَهِىَ وَجِعَةٌ فَقَالَ لَمَا: كَيْفَ تَجِدِينَكِ؟ فقالت: خيرٍ ،لأَ أَنَّ أُمَّمِلْدَمٍ قَدْ بَرَحَتْ بِى، فَقَ الََّبِىُّ صلى اللهُ عليه سلم: أصْبرى، فَإِنْهَا تَذْهِبُ خَبَثَ أَبْنِ آدَمَ (١) كلمة ترحم وتوجع نقال لمن وقع فى هلكة لا يستحقها، وقد تقال بمعنى المدح والتعجب، وفى منصوبة على المصدر اه نهاية . (٢) ما يعلمك أن المرض كان خيرا له لو أصابه. (٣) كما أن النار تصهر المعادن وتذيبها وتزيل رديئها كذلك المرض يشتد على الجسم، فتكرم الله تعالى بإزالة الذنوب التى اكتسبها أيام الصحة. إذن المرض نعمة لاقمة يسربه المؤمن تطهيراله وتنظيفا من أدران المعاصى. ٢٩٩ إن الله ليكفر عن المسلم خطاياه محمى ليلة كما يُذْهِبُ الْكِيرُ خَبَثَ الْحَدِيدِ. رواه الطبرانى، ورواته رواة الصحيح. ٧٨ - وَعَنِ الْسَنِرَضِىَ اللهُ عَنْهُ رَفَعَهُ، قَالَ: إِنَّ اللهَ لَيُكَفِّرُ عَنِ الْمُؤْمِنِ خَطَيَهُ كُلَّهَا بِحُمَّى لَيْلَةٍ . رواه ابن أبى الدنيا من رواية ابن المبارك عن عمر بن المغيرة الصنعانى عن حوشب عنه ، وقال : قال ابن المبارك : هذا من جيد الحديث . ٧٩ - وَعَنْهُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: كَانُوا يَرْجُونَ فِى ◌ُّى لَيْلَةٍ (١) كَفَّارَةً لِنَا مَضَى مِنَ الذَّنُوبِ . رواه ابن أبى الدنيا أيضاً ، ورواته ثقات . ٨٠ - وَعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ عَنِ النبيِّ صلى اللهُ عليهِ وَسلم قالَ: مَنْ وُعِكَ لَيْلَةً(٢) فَصَبَرَ وَرَضِىَ بِهَاَ عَنِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ خَرَجَ مِنْ ذُنُوبِهِ كَيَوْمَ وَدَنْهُ أُمّهُ . رواه ابن أبى الدنيا فى كتاب الرضا وغيره . ٨١ - وَعَنْ جَابِرٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: أُسْتَأْذَنَتِ الْمَى عَلَى رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وَسلمٍ فَقَالَ: مَنْ هُذِهِ؟ قالَتْ: أُمُّ مِلْدَمٍ(٣)، فَأَمَرَ بِهَ إِلَى أَهْلِ قُبَاءِ، فَلَقّوْا مِنْهاَ مَا يَعْلَمُ اللهُ، فَأَتَوْهُ فَشَكَوْا ذُلِكَ إِلَيْهِ ، فَقَالَ: مَاشِئْمُ. (٤)؟ إِنْ شِئْتُمْ دَعَوْتُ اللهَ فَكَثَفَهَا عَنْكُمْ، وَ إِنْ شِئْتُمْ أَنْ تَكُونَ لَكُمْ طَهُورًا(٥) ؟ قالُوا: أَوَ تَفْعَلُ(٦)؟ قالَ: نَعَمْ. قالوا : فَدَعْهَا(٧). رواه أحمد ، ورواته رواة الصحيح، وأبو يعلى، وابن حبان فى صحيحه ، ورواه الطبرانى بنحوه من حديث سلمان ، وقال فيه : فَشَكَوُا الْعَّى إِلَى رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وَسلمٍ فَقَالَ: مَاشِفُ؟ إِنْ شِئْتُمْ دَعَوْتُ اللهَ فَدَفَعَهَا عَنْكَمُ ، وَإِنْ شِئْتُمْ تَرَ كْتُوهَا وَأَسْقَطَتْ بَقِيّةَ ذُنُوبِكُمْ؟ قَالُوا: فَدَعْها يَا رَسُولَ اللهِ . (١) مدة وجودها ليلة تزيل ذنوب ما سبق. (٣) أصابته الحمى طيلة ليلة فلم يتالم ولم يشك ولم يضجر . (٣) اسم الحمى . (٤) أى شىء تريدونه ؟ (٥) آلة تطهير وتنظيف من الذنوب. (٦) أو تفعل كذا دوع ص ٣٨٩ - ٢ وفى ن ط أو تفعله. فاختاروا رضى الله عنهم إبقاءها لتكون مطهرة لهم ومنقية ومذهبة الخطايا. (٧) فاتركها اعتمادا على الله وتفويض الأمور إليه. ٣٠٠ الحمى من فيح جهنم الخ ٨٢ - وَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُعَاذِ بْنِ أُبَيِّ بْنِ كَمْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَنَّهُ قالَ: يَارَسُولَ اللهِ مَا جَزَاءُ الْمَّى؟ قالَ: تَجْرِى الْسَنَتُ عَلَى صَاحِبِهَاَ مَا اخْتَلَجَ(١) عَلَيْهِ قَدَمُ أَوْ ضَرَبَ عَلَيْهِ عِرْقٌ. قَالَ أُبَىّ : اللَّهُمَّ إِنِّى أَسْأَلُكَ تَّى لَاَ تَمْتَمُنِي خُرُوجَ فِى سَبِيِكَ وَلَا خُرُوجًا إِلَى بَيْتِكَ، وَلَا مَسْجِدٍ نَبِّكَ. قالَ: فَلَمْ يُمَسَنَّ أُبَىٌّ قَطَّ إِلَّ وَبِهِ مُخَّى. رواه الطبرانى فى الكبير والأوسط، وسندُه لا بأس به. محمد وأبوه ذكرهما ابن حبان فى الثقات وتقدم حديث أبى سعيد بقصة أبىّ أيضا .. ٨٣ - وَعَنْ أَبِى رَْجَنَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وَسلم: اُلْمَى مِنْ فَيْحِ(٢) جَهَّمَ، وَهِىَ نَصِيبُ المُؤْمِنِ مِنَ النَّارِ. رواه ابن أبى الدنيا والطبرانى كلاهما من رواية شهر بن حوشب عنه . ٨٤ - وَعَنْ أَبِ أُمَامَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صلى اللهُ عليه وسلم قالَ: الْمَى كِيْرٌ مِنْ جَهَّمَ فَمَا أَصَابَ المُؤْمِنَ مِنْهَا كَانَ حَفَلَّهُ مِنْ جَهَّ. رواه أحمد بإسناد لا بأس به. ٨٥ - وَعَنْ عَائِشَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهَا أَنَّ الَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قالَ: الْمَى حَظُّ كُلِّ مُؤْمِنٍ مِنَ النَّارِ . رواه البزار بإسناد حسن : (١) تحرك واضطرب: أى تنال الحسنات وبدرك الأجر من الله تعالى مدة وجود ألم فى الجسم ففرح أبى بذلك وطلب من الله تعالى إبقاء الألم فى جسمه رجاء كسب الثواب على شريطة أن لا يعوقه عن الجهاد فى حرب أعداء الدين أو يمنعه عن أداء فريضة الحج أو يعوقه عن صلاة الجماعة فى مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم بخ بخ يتمنى أبى رضى الله عنه وجود مرض جالب لسمو الدرجات مع إعانة الله تعالى على تشييد الصالحات أى يتمنى مرضا خفيفا لطيفا لا يحول بينه وبين أعمال الصالحين المجاهدين المتقين. (٢) سطوع الحر وفورانه. فاحت القدر تفوح وتفيح: إذا غلت، وقد أخرجه مخرج التمثيل والتشبيه: أى كأنه نار جهنم فى حرها ام نهاية . يتكرم الله تعالى على عبده الصالح فى حياته أن يدرك حرارة مرض الحمى، وهو حظه الذى قدر له من جهنم كما قال تعالى: (وإن منكم إلا واردها كان على ربك حتما مقضيا ٧١ ثم ننجى الذين اتقوا ونذر الظالمين فيها جئيا) ٧٢ من سورة مريم . وفى الآخرة يمر على طريقها مر الكرام ويبعد الله عنه لهبها. قال النسفى: وعند على وابن عباس رضى الله عنهم واردها داخلها والمراد النار، ولقوله عليه الصلاة والسلام: الورود الدخول لا يبقى برولا فاجر إلا دخلها فتكون على المؤمنين بردا وسلاما كما كانت على إبراهيم، وتقول النار للمؤمن: جز يامؤمن ، فإن نورك أطفاً لطبى، وعن الحسن وقتادة، الورود: المرور على الصراط، لأن الصراط ممدود عليها فيسلم أهل الجنة ويتقاذف أهل النار. وعن مجاهد: ورود المؤمن النارهومس الحمى جسده فى الدنيا لقوله عليه الصلاة والسلام ((الحمى حظ كل