Indexed OCR Text

Pages 261-280

٢٦١
وعزتی لا أجمع علی عبدی خوفین و أمنین
فِي رِيحٍ عَاصِفٍ(١) فَفَعَلُوا فَجَمَعَهُ اللهُ فَقَالَ: مَاحَلَكَ؟ فَقَالَ: مَخَفَتُكَ، فَتَلَقَّاهُ
برَحَتِهِ . رواه البخارى ومسلم .
[ رغسه] بفتح الراء والغين المعجمة بعدهما سين مهملة. قال أبو عبيدة: معناه أكثر له
منه وبارك لهفيه .
٧ - وَعَنْ أَنَسٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قالَ النَبِىُّ صلى اللهُ عليه وسلم: يَقُولُ اللهُ
عَزَّ وَجَلَّ: أَخْرِجُوا مِنَ النَّارِ مَنْ ذَ كَرَنِى بَوْمًا أَوْ خَفَفِى فِى مَقَامٍ(٢). رواه الترمذى
والبيهقى ، وقال الترمذى : حديث حسن غريب .
٨ - وَعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم قالَ :
يُقُولُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: إِذَا أَرَادَ عَبْدِى أَنْ يَعْمَلَ سِّيْئَةً فَلاَ تَكْتُبُوهَا عَلَيْهِ حَتَّى يَعْمَلَهَاَ،
فَإِنْ عِلَهَ فَاكْتُبُوهَاَ بِثْلِهَا، وَإِنْ تَرَكَهَاَ مِنْ أَجْلِى(٣) فَاكْتُبُهَاَ لَهُ حَسَنَةً.
الحديث رواه البخارى ومسلم وتقدم بتمامه فى الإخلاص ، وفى لفظ لمسلم:
إِنْ تَرَ كَهَافَاكْتُبُوهَاً لَهُ حَسَنَةً إِنََّ تَرَ كَهَا مِنْ جَرَايَ(٤) أَىْ مِنْ أَجْلِ.
٩ - وَعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ عَنِ النّبِيِّ صلى اللهُ عليه وسلهم فِياَ يَرْوِى
عَنْ رَبِِّ جَلَّ وَعَلَا أَنَّهُ قَالَ: وَعِزَّبِىِ لاَ أَجَعُ عَلَى عَبْدِى خَوْفَيْنِ وَأَمْنَيْنِ: إِذَا خَافَنِى(١)
فى الدُّنْيَا أَمَّنْتُهُ يَوْمَ الْقِيَاءَةِ ، وَ إِذَا أَمِنَنِى فى الدُّنْيَا أَخَفْتُهُ فى الآخِرَةِ. رواه ابن حبان
فى صحيحه .
١٠ - وَعَنْ أَبِى هَرَيْرَةَ أَيْضًا رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ
بيس
(١) شديد الريح قويا جدا .
(٢) موقفه الذى يقف فيه العباد الحساب يوم القيامة فترك المعاصى، أو فأدى الفرائض كما قال تعالى:
( ولمن خاف مقام ربه جنتان ) ٤٦ من سورة الرحمن.
جنة الإنس الخائف وجنة الجن الخائف (ذواتا أفنان) أغصان تورق وتثمر، فمنها تمتد الظلام ومنها تجتنى الثمار:
لهوت به والعيش أخضر ناضر
ومن كل أفنان اللذاذة والصبا
(٣) ابتغاء ثوابى وخوفا من عقابى وحبا فى رضاى .
(٤) أى من أجل خوفى .
(٥) اتفاقى وأثرت التقوى، وأثمرت صالح الأعمال وأبنعت مكارم الأخلاق.

٢٦٢
ألا إن سلعة الله الجنة
عَليهِ وَسْلم يَقُولُ: مَنْ خَافَ أَدْلِجَ، وَمَنْ أَدْتَجَ بَلَغَ المَنْزِلَ، أَلاَ إِنَّ سِلْعَةَ اللهِ غَاليَةٌ ،
أَلاَ إِنَّ سِلْعَةَ اللهِ الْنَّةَ. رواه الترمذي وقال: حديث حسن .
[ أدلج ] بسكون الدال: إذا سار من أول الليل؛ ومعنى الحديث: أن من خاف ألزمه
الخوف إلى السلوك إلى الآخرة ، والمبادرة بالأعمال الصالحة خوفا من القواطع والعوائق .
١١ - وَعَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ فَتَّى مِنَ الْأَنْصَارِ دَخَلَتْهُ خَشْيَةُ اللهِ
فَكَانَ يَبْكِى عِنْدَ ذِكْرِ النَّارِ حَتّى حَسَهُ ذُلِكَ فِى الْبَيْتِ فَذُ كِرَ ذلِكَ لِرَسُولِ اللهِ
صلى اللهُ عِليه وَسلم فَجَاءَهُ فِي الْبَيْتِ ، فَمَّا دَخَلَ عَيْهِ اعْتَنَقَهُ النَّبِىُّ صلى اللهُ عليه وَسلم
وَخَّ مَيِّبًّا فَقَالَ الَبِىُّ صلى اللهُ عليهِ وَسلم: جَهَّزُوا صَاحِبَكُمْ فَإِنَّ الْفَرَقَ فَلَذَ كَبِدَهُ .
رواه الحاكم والبيهقى من طريقه وغيره ، وقال الحاكم: صحيح الإسناد ، ورواه ابن
أبى الدنيا في كتاب الخائفين ، والأصبهانى من حديث حذيفة ، وتقدم حديث ابن عباس
في البكاء قريبا من معناه، وحديث النبى أيضا .
[ الفرق ] بفتح الفاء والراء: هو الحوف .
[ وفاز كبده ] بفتح الفاء واللام وبالذال المعجمة : أى قطع كبده .
١٢ - وَعَنْ بَهْزِ بْنِ حَكِيمٍ قالَ: أَمَّنَا زُرَارَةُ بْنُ أَوْنَى رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فى مَسْجِدٍ
تَنِى قُشَيْر(١)، فَقَرَأَ المِدَّثْرَ، فَلَمَّا بَلَغَ: فَإِذَا نُقِرَ فِى النَّاقُورِ (٢) خَرَّ مَيِّتًا(٣) . رواه
الحاكم وقال : صحيح الإسناد .
١٣ - وَعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم قَالَ: لَوْ يَعْلَمُ
المُؤْمِنُ مَا عِنْدَ اللهِ مِنَ الْعُقُوبَةَ(٤) مَا طَمِعَ بِجَنَّتِهِ أَحَدٌ ، وَلَوْ بَعْلَمُ الْكَفِرُ مَا عِنْدَ
(١) قشير كذا ع ص ٣٧٣-٢ وفي ن ط: بشير.
(٢) نفخ فى الصور، وهى المنفحة الأولى ( ياأيها المدثر ١ قم فأنذر ٢ وربك فكبر ٣ وثيابك فطهر ٤
والرجز فاهجره ولا تمنن تستكثر ٦ ولربك فاصبر ٧ فاذا نقر فى الناقور ٨ فذلك يومئذ يوم عسير ٩ على
الكافرين غير يسير ) ١٠ من سورة المدثر .
(٣) سقط مفارق الحياة.
(٤) العذاب الشديد .

٢٦٣
من برّوالديه حيا وميتا كان حقا على اللّه أن يرضيه يوم القيامة
اللّهِ مِنَ الرَّحْمَةِ (١) مَا قَنَطَ(٢) مِنْ رَحْمَتِهِ . رواه مسلم.
١٤ - وَعَنْ أَبِى كَاهِلِ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قالَ: قَالَ لِ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم :
يَا أَبَا كَاهِلِ أَلاَ أُخْبِرُكَ بِقَضَاءِ قَضَاهُ اللهُ عَلَى نَفْسِهِ؟ قُلْتُ: بَلَى يَارَسُولَ اللهِ، قَالَ: أَحْيا
اللّهُ قَلْبَكَ، وَلاَ يُمْهُ يَوْمَ يُوتُ بَدِّنُكَ . أَعْلَمْ يَأَبَ كَاهِلٍ أَنَّهُ لَمَ يَغْضَبْ رَبُّ الْعِزَّةِ عَلَى
مَنْ كَانَ فِى قَلْبِهِ مَخَفَةٌ (٣)، وَلاَ تَأْكُلُ النَّارُ مِنْهُ هُدْبَةً(٤) أَعْلَمْ يَأَبَ كَاهِلٍ أَنَّهُ مَنْ
سَ عَوْرَتَهُ حَيَاءٍ مِنَ اللهِ(٥) سِرًّا وَعَلَاَنِيَةً كَانَ حَقًّا عَلَى اللهِ أَنْ يَسْتُرَ عَوْرَتَهُ(٦)
يَوْمَ الْقِيَامَةِ. أَعْلَمْ يَأَبَا كَاهِلِ أَنَّهُ مَنْ دَخَلَ حَلَاوَةُ الصَّلاَةِ(٧) قَلْبَهُ حَتَّى يُتِمَّرُ كُوعَهَا
وَسُجُودَهَا كَانَ حَقًّا عَلَى اللهِ أَنْ يُرْضِيَهُ يَوْمَ الْقِيَمَةِ. أَعْلَمْ(٨) يَا أَبَ كَاهِلٍ أَنَّهُ مَنْ صَلَّى
أَرْبَعِينَ يَوْمًا وَأَرْبَعِينَ لَيْلَةً فِى جَمَاعَةٍ يُدْرِك الْتَّكْبِيرَةَ الْأُولَى كَانَ حَقًّا عَلَى اللهِ أَنْ
◌ْتُبَ لَهُ بَاءَةً مِنَ النَّارِ (٩) . أُعْلَمَنَّ يَا أَبَا كَاهِلِ أَنَّهُ مَنْ صَامَ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ ثَلاَثَةَ
أيّامٍ مَعَ شَهْرِ رَمَضَانَ كَانَ حَقًّا عَلَى اللهِ أَنْ يُرْوِيَهُ(١٠) يَوْمَ الْتَطَشِ. أَعْلَنَّ يَأَبَا كَاهِلٍ
أَنَّهُ مَنْ كَفَّ((١) أَذَهُ عَنِ النَّاسِ كَانَ حَقًّا عَلَى اللهِ أَنْ يَكُفَتَّ عَنْهُ عَذَابَ الْقَبْرِ .
أَعَلَنَّ يَا أَبَ كَاهِلِ أَنَّهُ مَنْْ بَّ وَالِدَيْهِ حَيَّ وَمَّيِّقًا كَانَ حَقًّا عَلَى اللهِ أَنْ يُرْضِيَهُ
يَوْمَ الْقِيَامَةِ، قُلْتُ: كَيْفَ يَبَرُّ وَالِدَيْهِ إِذَا كَانَ مَيِّقَيْنِ؟ قالَ: بِثُهُمَا أَنْ يَسْتَغْفِرَ(١٢)
(١) فضله ورأفته .
(٢) ما يئس. وفى ن ط: ما قط من رحمته أحد.
(٣) خوف وخشية .
(٤) قطعة من جسمه. وفيه (ما من مؤمن يمرض إلا حط الله هدية من خطاياه)) أى قطعة منها،
وطائفة: أى لا تمس منه جزءا مثل هدب العين: أى الذى نبت من الشعر على أشفارها، والجمع أهداب ،
مثل قفل وأقفال ورجل أحدب : طويل الأهداب ؛ وحدبة الثوب طرته .
(٥) فى د: حياء من الله عز وجل: أى فى حالة الاخفاء والاجبار: أى يراقبه ويخشاه فى كل حالة له
خفية وجهرة .
(٦) لا يفضحه على رءوس الأشهاد، ويقرره بذنوبه بينه تعالى وبينه، فلا يطلع أحدا من أهل المحشر.
ثم يكرمه بالعفو .
(٧) استلذ بصلاته وسرت فى جسمه وذاق طعمها وشعر بالخشوع والرهبة والرغبة والخشية.
(٩) إجازة وعتقا .
- (٨) أعلم كذا دوع ص ٣٧٤ -٢. وفى ن ط : اعلمن .
(١٠) يزيل ظمأه ويسقيه يوم شدة العطش من الأحوال والعذاب. (١١) منع.
(١٢) يكثر من طلب المغفرة لهما والدعاء لهما بالرحمة، ولا يشتم أحدا خشية أن يشتم أبوبه كما قال صلى الله
عليه وسلم: ((إن من أكبر الكبائر أن يلعن الرجل والديه)) وفسرها صلى الله عليه وسلم ((بسب الرجل
أبا الرجل فيسب أباه أو يسب أمه » .

٢٦٤
والله لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلا ولبكيتم كثيرا
لِوَ الِدَيْهِ، وَلاَ يَسُبَّهُمَا، وَلاَ يَسُبَّ وَالِدَىْ أَحَدٍ فَيَسُبَّ وَالِدِيْهِ. أَعْلَنَّ بَأَبَا كَهِلٍ أَنَّهُ
مَنْ أَذَّى زَكَاةَ مَالِهِ عِنْدَ حُلُولِهَا كَانَ حَقًّا عَلَى اللهِ أَنْ يَجْعَلَهُ مِنْ رُفَقَاءِ الْأَنْبِيَاءِ(١).
أُعْلَنَّ يَا أَبَ كَاهِلِ أَنَّهُ مَنْ قَلَّتْ عِنْدَُ حَسَنَتُهُ، وَعَظُمَتْ عِنْدَهُ سَيِّئَاتُهُ كَانَ حَقَّ ◌َى أَشْهِ
أَنْ يُثْقِلَ مِيزَانَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ. أَعْلَنَّ بَأَبَا كَاهِلٍ أَنَّهُ مَنْ يَسْعَى عَلَى أَمْرَأَتِهِ وَوَلَدِهِ،
وَمَا مَلَكَتْ يَمِنُ(٢) ◌ُقِيمُ فِيهِمْ أَمْرَ اللهِ يُطْعِمُهُمْ مِنْ حَاَلٍ(٣) كَانَ حَقًّا عَلَى اللهِ أَنْ
يَجْعَلَهُ مَعَ الشُّهَدَاءِ(٤) فِى دَرَجَاتِهِمْ. اعْلَنَّ يَاأَبَا كَاهِلٍ أَنْهُ مَنْ صَلَّى عَلَىَّ كُلَّ يَوْمٍ(٥)
ثَثَ مَرَّاتٍ حُبَّالِ، وَشَوْقًا إِلَىَّ كَانَ حَقًّا عَلَى الهِ أَنْ يَغْفِرَ لَهُ بِكُلِّ مَرَّةٍ ذُنُوبَ
حَوْلٍ . رواه الطبرانى، وهو بجملته منكر، وتقدم فى مواضع من هذا الكتاب ما يشهد
لبعضه ، والله أعلم بحاله .
١٥ - وَعَنْ أَبِىِ الدَّرْدَاءِ رَضِيَ اللهُ عَنَهُ عَنِ النَبِىُّ صلى اللهُ عليه وسلم قَالَ:
لَوْ تَعْلَوْنَ مَ أَعْلُ لَبَكَُّْ كَثِرًا، وَلَضَحِكْتُمْ قَلِيلاً، وَتَرَجُمْ إِلَى الصُُّدَاتِ(٦)
تَجْأَّرُونَ إِلَى اللهِ لاَتَدْرُونَ تَنْجُونَ أَوْ لاَتَنْجُونَ. رواه الحاكم وقال: صحيح الإِسناد.
[تجارون] بفتح المثناة فوق وإسكان الجيم بعدهما همزة مفتوحة: أى تضجون وتستغيثون ..
١٦ - وَعَنْ أَبِىِ ذَرٍّ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَرَأَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم :
(هَلْ أَنَى عَلَى الْإِنْسَانِ حِينٌّ مِنَ الدَّهْرِ) حَتَّى خَتَهَ ثُمَّ قَالَ: إِّى أَرَى مَالاَتَرَوْنَ وَأَسْمَعُ
مَالاَ تَسْمَعُونَ. أَطَّتِ السَّاَءِ وَحُقَّ لَا أَنْ تَشِطَّ مَ فِيهَا مَوْضِعُ قَدَمِ إِلَّ مَلَكٌ وَاضِعُ
جَبَْتَهُ سَاجِدًا لِ، وَالشِ لَوْ تَسْلَمُونَ مَا أَعْلَمُ لَضَحِكْتُمْ قَلِيلاً وَلَبَكَيُ كَثِرًا ، وَمَا
(١) من الصديقين المصاحبين الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم فى الدرجات العالية فى الجنة.
(٢) خدمه وحشمه وأقرباؤه الذين تجب نفقتهم عليه.
(٣) مكسبه من حلال طيب .
(٤) مع الذين ماتوا مجاهدين فى سبيل الله فى الدرجة.
(٥) من أكثر الصلاة عليه محبة واشتياقا محا الله عنه ذنوب سنة، وأفلها ثلاث مرات: اللهم صل
على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم .
(٦) الطرق جم صعد، وقيل جمع صعدة كظلمة، وهى فناء باب الدار ومر الناس بين يديه .
أطلع الله النبى صلى الله عليه وسلم على نعيم الجنة لو رأى الناس ذلك لهاموا وهربوا وبكوا.
٠

٢٦٥
والله أو ددت أنى شجرة تعضد
◌َّْثُ (١) بِالنِّسَاءِ عَلَى الْفُرُشِ، وَتَخَرَ جُمْ إِلَى الصُّمُدَاتِ تَجْأَّرُونَ إِلَى اللهِ، وَاللهِ لَوَدِدْتُ
أَنِى شَجَرَةٌ تُعْضَدُ(٢). رواه البخارى باختصار والترمذى إلا أنه قال: مَا فِيهاَ مَوْضِعُ
أَرْبَعِ أَصَابِعَ ، والحاكم واللفظ له ، وقال: صحيح الإِسناد .
[ أطت] بفتح الهمزة وتشديد الطاء المهملة من الأطيط: وهو صوت القتب والرحل.
ونحوهما إذا كان فوقه ما يثقله، ومعناه أن السماء من كثرة مافيها من الملائكة العابدين
أثقلها حتى أطت .
[ والصعدات] بضم الصاد والعين المهملتين: هى الطرقات .
١٧ - وَعَنْ أَنَسٍ رَضِىَ الهُ عَنْهُ قَالَ: خَطَّبَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليهِ وَسهم خُطْبَةً.
مَاسَمِعْتُ مِثْلَهَا قَطْ فَقَالَ: لَوْ تَنَُْونَ مَا أَعْلَمُ لَضَحِكْتُمْ قَلِيلًا وَلَبَكَّْتُ كَثِيراً، فَفَطَّى
أُحْحَبُ رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم وُجُوهَهُمْ لَهُمْ خَنِينٌ(٣) . رواه البخارى ومسلم.
١٨ - وفى رواية: بَلَغَ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم عَنْ أَصْحَابِهِ شَىْءٍ فَخَطَبَ
(١) من بشدة حول ما ترون لم تحصل لكم لذة النساء، والتمتع بجمالهن كما قال تعالى: (وأطيعوا الله.
وأطيعوا الرسول واحذروا ) من سورة النور .
قال النسفى وكونوا حذرين خاشعين ، لأنهم إذا حذروا دعاهم الحذر إلى اتقاء كل سيئة وعمل كل حسنة اهـ
وقال أهل المعرفة المطلوب ثلاثة أشياء : البكاء على الجفاء ، والدعاء على العطاء ، والرضا بالقضاء ؛ فمن
ادعى المعرفة ولم یکن فيه هذه الثلاثة فليس بصادق فى دعواه .
(٢) تقطع، يقال عضدت الشجرة أعضدها عضدا. سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يميزه الله
بميزات ويعطيه كرامات ويؤيده بمعجزات ووعده سبحانه بزيادة الدرجات، ومع شدة الرحبة يود « أنى
شجرة تقطع)) لماذا ؟ نهاية المعرفة بقدر ربه وكثرة خشيته، ولقد صدق ((إنى لأخشاكم لله)) وسورة الدهر
التى قرأها، أولها ( هل أتى على الإنسان حين من الدهر لم يكن شيئا مذكوراً؛ إنا خلقنا الإنسان من نطفة
أمشاج نبتليه فجعلناه سميعا بصيراً ٢ إنا حديناه السبيل إما شاكراً وإما كفوراً ٣. إنا أعتدنا للكافرين
سلاسل وأغلالا وسعيراً ؛ إن الأبرار يشربون من كأس كان مزاجها كافوراً ) ٥ من سورة الدهر .
(حين ) طائفة من الزمن الممتد كان الإنسان منسيا غير مذكور. (أمشاج.) أخلاط من منى الرجل
والمرأة : أى من نطفة قد امتزج فيها الماءان. مشجه مزجه: أى خلقناه مبتلين أى مريدين ابتلاءه بالآمر
والنهى له ( سميعا) ذا سمع وبصر. ثم بينا له طريق الهدى بأدلة العقل والسمع (شاكرا ) مؤمنا .
(كفورا) كافرا (كافوراً) أى ماء كافور، وهو اسم عين فى الجنة ماؤها فى بياض الكافورورائحته وبرده،
والكافرين سلاسل بها يقادون وأغلال بها يقيدون وناراً بها يحرقون .
(٣) ضرب من البكاء دون الانتحاب. وأصل الحنين: خروج الصوت من الأنف: كالحنين من الفم،
وفيه أنه كان يسمع خنينه فى الصلاة اه نهاية .
٠

٢٦٦
إذا اقشعر جلد العبد من خشية الله تحاتت عنه ذنوبه
بَلَ: عُرِضَتْ عَىَّ الْجَنَّةُ وَالنَّارُ فَمْ أَرَ كَالْيَوْمِ فِى الَخْرِ وَالشَّرِّ، وَلَوْ تَعْلَمُونَ مَا أَعْلَمُ
ضَحِكُْْ قَلِيلًا وَلَبَكَيْتُ، كَثِراً، ◌َمَا أَتَى عَلَى أَْحَبِ رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم
بُوءٌ أَشَدُ مِنْ غَطَّوْا رُءُوسَهُمْ وَلَهُمْ خَنِينٌ.
؟
[الخفين] بفتح الخاء المعجمة بعدها نون: هو البكاء مع دنة بانتشار الصوت من الأنف
١٩ - وَرُوِىَ عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ المُطَّلِبِ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ
صلى اللهُ عليه وسلم: إِذَا أُفْشَعَرَّ(١) جِلْدُ الْعَبْدِ مِنْ خَشْيَةِ اللهِ تَنَّتْ(٢) عَنْهُ ذُنُوبُهُ
كما يَتَحَتُّ عَنِ الشَّجَرَةِ الْيَابِسَةِ وَرَقُهَا رواه أبو الشيخ فى كتاب الثواب والبيهقى .
٢٠ - وفى رواية للبيهقى قال: كُنَّ جُلُوسًا مَعَ رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم تَحْتَ
الشَّجَرَةِ فَهَاجَتِ (٢) الرِّيحُ، فَوَقَعَ مَا كَانَ فِيهَا مِنْ وَرَقِ نَخِرٍ (٤)، وَبَقِىَ مَا كَانَ مِنْ
وَرَقِ أَخْضَرَ ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: مَا مَثَلُ هَذِهِ الشَّجَرَةِ؟ فَقَالَ الْقَوْمُ:
اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلمُ ، فَقَلَ: مَثَلُ الْمُؤْمِنِ إِذَا اُفْتَعَرَّ مِنْ خَشْيَةِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ وَقَمَتْ عَنْهُ
ذُنُوبُهُ وَبَقِيَتْ لَهُ حَسَنَتُهُ .
٢١ - وَعَنِ ابْنِ عَّاسٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَ قالَ: لَمَا أَنْزَلَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَى نَبِيَّةِ
صلى اللهُ عليه وسلم هذِهِ الْآيَةَ: ( يَا أَيُّهَ الَّذِينَ آمَنُوا قُوا(٥) أَنْفُسَكُمُ وَأَهْلِيكُمُ نَاراً(٦)
(١) مر على العبد ذكر الله خشى وارتجف فؤاده وأصابته رعدة من تقصيره فى حقوق الله.
(٢) تساقطت. (٣) اضطربت واشتدت.
(٤) يا بس، يقال نخر العظم من باب تعب بلى وتفتت فهو نخر وناخر .
(٥) اجعلوا لها وقاية حافظة تبعدكم عن الوقوع فى النار بترك المعاصى، وفعل الطاعات (وأحليكم)
أقاربك وأصحابكم وخدمكم بالنصح والتأديب .
(٦) ناراً تتقد بهما اتقاد غيرها بالحطب (عليها ملائكة غلاظ شداد لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون
ما يؤمرون ) ٦ من سورة التحريم .
أى الزبانية التسعة عشر، وأعوانهم غلاظ الأقوال شداد الأفعال يتقبلون أوامره ويلتزمونها( ويفعلون
ما يؤمرون ) إنهم يؤدون ما يؤمرون به ولا يتناقلون عنه، ولا يتوانون فيه اهـ نسفى. وقال البيضاوى لا يعصون
فيما مضى ويفعلون فيما يستقبل، أولا يمتنعون عن قبول الأوامر والتزامها ويؤدون ما يؤمرون بهاه، هذه الآية
تطلب من كل مسلم أن يتقى الله ويخشى عذابه وينصح أهله بالاستقامة ويرشدهم إلى صالح الأعمال ، ويدعوم
إلى التحلى بمكارم الأخلاق والدأب فى تحصيل وجوه البر، وقد حكى الله تعالى عن طائفة سمعت كلام الله تعالى
خرت خاضعة له فوقائ ربهم عذاب الجحيم بحسب خوفهم قال تعالى: ( لتجدن أشد الناس عداوة للذين آمنوا
اليهود والذين أشركوا ولتجدن أقربهم مودة للذين آمنوا الذين قالوا إنا نصارى ذلك بأن منهم قدين ورهبانا

٢٦٧
من خاف الله عز وجل خوف الله منه كل شىء
وَقُودُهَ النَّاسُ وَالِحِجَارَةُ) تَلَهَا رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليهِ وَسلم ذَاتَ يَوْمٍ عَلَى أَصْحَابِهِ
فَخَرَّ فَتَى مَغْشِيًّا عَلَيْهِ، فَوَضَعَ النَّبِىُّ صلى اللهُ عليه وسلميَدَهُ عَلَى فُوَّادِهِ فَإِذَا هُوَ يَتَحَرَّكُ
فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليهِ وَسلم: يَا فَّى قُلْ لَا إِلهَ إِلّ اللهُ فَقَالَهَا، فَبَشَّرَهُ بِالْذَّةِ،
فَقَالَ أَصْحَبُهُ: يَا رَسُولَ اللهِ أَمِنْ بَيْنِنَا؟ قَالَ: أَوَ مَا سَمِعْتُمْ قَوْلَهُ تَعَلَي: (ذَلِكَ لَنْ
خَفَ مَقَامِى وَخَفَ وَعِيدٍ ). رواه الحاكم وقال: صحيح الإسناد كذا قال .
٢٢ - وَرُوِىَ عَنْ وَائِلَةَ بْنِ الْأَسْقَعِ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ
عليه وَسلم: مَنْ خَافَ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ خَوَّفَ اللهُ مِنْهُ كُلِّ شَىْءٌ، وَمَنْ لمْ يَخَيِ اللهَ خَوَّفَهُ اللهُ
مِنْ كُلِّ شَىْءٍ. رواه أبو الشيخ فى كتاب الثواب ورفعه منسكر .
الترغيب فى الرجاء وحسن الظن بالله عز وجل سما عند الموت
١ - عَنْ أَنَسِ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم يَقُولُ:
قالَ اللهُ تَعَلَي يَا ابْنَ آدَمَ إِنَّكَ مَا دَعَوْ أَنِى (١) وَرَجَوْ تَنِى(٢) غَفَرْتُ لَكَ(٣) عَلَى مَا كَانَ
مِنْكَ، وَلَا أُبَلِ، يَا ابْنَ آدَمَ لَوْ بَلَغَتْذُ نُوبُكَ عَنَنَ السَّماءِ(٤) ثُمَّ أُسْتَغْفَرْ أَنِى غَفَرْتُ لَكَ
وأنهم لا يستكبرون ٨٢ وإذا سمعوا ما أنزل الله إلى الرسول ترى أعينهم تفيض من الدمع مما عرفوا من الحق
يقولون ربنا آمنا فاكتبنا مع الشاهدين ٨٣ وما لنا لا نؤمن بالله وما جاءنا من الحق ونطمع أن يدخلنا ربنا
مع القوم الصالحين ٨٤ فأثابهم الله بما قالوا جنات تجرى من تحتها الأنهار خالدين فيها وذلك جزاء المحسنين ٨٥
والذين كفروا وكذبوا بآياتنا أولئك أصحاب الجحيم ) ٨٦ من سورة المائدة.
يبين الله لك طائفة حنت إلى تعاليم الاسلام واشتاقت إلى سماع كتاب الله تعالى وامتلأت قلوبهم إيمانا به
حسن يقينهم بالله (ترى أعينهم تفيض من الدمع) قال البيضاوى بيان لرقة قلوبهم وشدة خشيتهم ومسارعتهم
إلى قبول الحق وعدم تأبيهم عنه: أى جعلت أعينهم من فرط البكاء كأنها تفيض بأنفسها ( المحسنين ) الذين
أحسنوا النظر والعمل، أو الذين اعتادوا الاحسان فى الأمور. روى أنها نزلت فى النجاشى وأصحابه بعث إليه
رسول الله صلى الله عليه وسلم بكتابه فقرأه؛ ثم دعا جعفر بن أبى طالب والمهاجرين معه، وأحضر الرهبان
والقسيسين فأمر جعفرا أن يقرأ عليهم القرآن فقرأ سورة مريم فبكوا وآمنوا بالقرآن، وقيل نزلت فى ثلاثين
أو سبعين رجلا من قومه وفدوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقرأ عليهم سورة يس فبكوا وآمنوا.
(١) طلبت منى.
(٢) أملت وتضرعت إلى .
(٣) محوت ذنوبك .
(٤) السحاب الواحدة عنانة، وقيل ما عن لك منها : أى اعترض وبدا لك إذا رفعت رأسك، ويروى
أعنان السماء : أى نواحيها واحدها عنن وعن اهـ نهاية.

٢٦٨
أول ما يقول الله عز وجل للمؤمنين يوم القيامة
◌َا ابْنَ آدَمَ لَوْ أَتَيْتَنِى بِقُرَابِ الْأَرْضِ خَطَيَاَ، ثُمَّ لَفِيَذَنِى لَانُشْرِكُ بِى شَيْئًا(١)
لَأْقَيْتُكَ بِقُرَابِهاَ مَغْفِرَةً . رواه الترمذى وقال : حديث حسن.
[قراب الأرض] بكسر القاف وضمها أشهر : هو ما يقارب ملأها .
٢ - وَعَنْ أَنَسٍ أَيْضًّا رَضِىَ اللهُ عَنَهُ أَنَّ النَّبِيَّ صلى اللهُ عليه وسلم دَخَلَ عَلَى شَابٍّ
وَهُوَ فِى الَوْتِ فَقَالَ : كَيْفَ تَجِدُكَ؟ قَالَ: أَرْجُو اللهَ يَا رَسُولَ اللهِ، وَإِى أَخَفُ ذُنُوبِى
فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليهِ وسلم: لَا يَجْتَعَنِ فِى قَلْبِ عَبْدٍ فى مِثْلِ هذَا الَّوْطِنِ
إِلَّا أَعْطَهُ اللهُ مَا يَرْجُو، وَأَمَّنَهُ مِمَّا يَخَفُ رواه الترمذى، وقال: حديث غريب
وابن ماجه وابن أبى الدنيا كلهم من رواية جعفر بن سليمان الضبعى عن ثابت عن أنس .
[ قال الحافظ ]: إسناده حسن، فإن جعفراً صدوق صالح احتج به مسلم، ووثقه النسائى
وتكلم فيه الدار قطنى وغيره .
٣ - وَعَنْ مُمَاذِ بْنِ جَبَلٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم:
إِنْ شِئْتُمْ أَنْبَأْتُكُمْ مَ أَوَّلُ مَا يَقُولُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ لِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَمَا أَوَّلُ
مَا يَقُولُونَ لَهُ أَقُلْنَ: نَعَمْ يَارَسُولَ اللهِ قالَ: إِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ يَقُولُ لِلْمُؤْمِنِنَ هَلْ أَحْبْتُمْ
لِقَالَّى؟ فَيَقُولُونَ: نَعَمْ يَا رَبَّنَ، فَيَقُولُ: لِمَ؟ فَيَقُولُونَ: رَجَوْنَاَ عَفْوَكَ(٢) وَمَغْفِرَنَكَ،
فَيَقُولُ: قَدْ وَجَبَتْ(٣) لَكَمُ مَغْفِرَتِى. رواه أحمد من رواية عبيد الله بن زحر .
[ قال الحافظ ]: وتقدم فى الباب قبله حديث الغار وغيره، وفى الباب أحاديث كثيرة
(١) اعتقدت أنى واحد فى ذاتى وصفائى وأفعالى وأخلصت لى فى العبادة.
(٢) كنا فى الحياة نعمل ونأمل رضاك وتتعشم إحسانك و طمئن نفوسنا بكرمك وحلمك وسعة رحمتك
فأنت القائل :
١ - ( ورحتى وسعت كل شىء) .
ب- ( كتب ربكم على نفسه الرحمة ) .
ج - (قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لاتقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا إنه هو الغفور
الرحيم ٥٣ وأنيبوا إلى ربكم وأسلموا له من قبل أن يأتيكم العذاب ثم لاتنصرون ٥٤ واتبعوا أحسن ما أنزل
إليكم من ربكم من قبل أن يأتيكم العذاب بغتة وأنتم لا تشعرون ) ٥٥ من سورة الزمر .
فقد أنبنا إليك ما استطعنا .
(٣) حقت تفضلا منى كما قال تعالى (إن الله لا يخلف الميعاد) فوعده حق لا يتخلف.
٠٠

٢٦٩
حسن الظن من حسن العبادة
جدا تقدمت فى هذا الكتاب ليس فيها تصريح بفضل الخوف والرجاء، وإنما هى ترغيب
أو ترهيب فى لوازمهما ونتائجهما لم نعد ذلك فليطلبه من شاء
٤ - وَعَنْ أَبِى هُرَ يْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ عَنْ رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وَسلم أَنْهُ قالَ:
قالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: أَنَا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِى بِى(١) وَأَنَا مَعَهُ حَيْثُ يَذْكُرُفِى الحديث. رواه
البخارى ومسلم .
٥ - وَعَنْ أَبِ هُرَيْرَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ عَنِ النَِّيِّ صلى اللهُ عليه وسلم قالَ: حُسْنُ
الظَّنِّ مِنْ حُسْنِ الْعِبَادَةِ. رواه أبو داود، وابن حبان فى صحيحه واللفظ لهما والترمذى
والحاكم ولفظهما قال :
إِنَّ حُسْنَ الظَّنِّ مِنْ حُسْنِ عِبَادَةِ اللهِ .
٦- وَعَنْ جَابِرٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ أَنَّهُ سَمِعَ الَّبِيَّ صلى اللهُ عليه وسلم قَبْلَ مَوْتِهِ.
بِثَلاَقَةِ أَيَّامٍ يَقُولُ: لَا يَمُوتَنَّ أَحَدُ كُ إِلَّ وَهُوَ يُحْسِنُ الظَّنَّ بِاللهِ عَزَّ وَجَلَّ . رواه مسلم
وأبو داود وابن ماجه.
٧ - وَعَنْ حَيَّنَ أَبِى النَّصْرِ قَالَ: خَرَجْتُ عَائِدًا لِيَزِيدَ بْنِ الْأَسْوَدِ فَلَقِيتُ وَاِلَةً
ابْنَ الْأَسْقَعِ وَهُوَ يُرِ يدُعِيَدَتَهُ فَدَخَلْنَا عَلَيْهِ فَلَمَّا رَأَى وَائِلَةَ بَسَطَ بَدَهُ وَجَعَلَ يُشِرُ إِلَيْهِ
فَأَقْبَلَ وَإِثْلَةُ حَتَّى جَلَسَ فَأَخَذَ يَزِيدُ بِكَّىْ وَإِلَةَ فَجَعَلَهُمَ عَلَى وَجْهِهِ، فَقَالَ لَهُ وَإِثَةُ:
كَيْفَ ظَنُّكَ بِاللهِ؟ قالَ: ظَنِّى بِلهِ وَاللهِ حَسَنٌ. قَالَ: فَأَبْشِرْ. فَإِنِّى سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ
صلى اللهُ عليهِ وَسلم يَقُولُ: قَالَ لْهُ جَلَّ وَعَلَا: أَنَا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِى بِى إِنْ ظَنَّ خَيْرًا فَلَهُ،
وَ إِنْ ظَنَّ شَرًا فَلَهُ(٢) . رواه أحمد وابن حبان فى صحيحه والبيهقى .
(١) إن ظن أنى أعفو عنه وأغفر له فله ذلك، وإن ظن أنى أعاقبه وأؤاخذه فكذلك)، فينبغى للمرء
أن يجتهد بقيام وظائف العبادات موقنا بأن الله يقبله ويغفر له، لأنه وعده بذلك، وهو لا يخلف الميعاد ، فان
اعتقد خلاف ذلك فهو آيس من رحمة الله، وهو من الكبائر)، ومن مات على ذلك وكل إلى ظنه، وأماظن
المغفرة مع الاصرار على المعصية فذلك خض الجهل والغفلة ( معه ) أى يعلمى ومعه بالرحمة والتوفيق والهداية
والرعاية والاعانة اهـ ٣٤٥ جواهر البخارى.
إن المرجو فيك أن تكثر من الرغبة فى طاعة الله والتذلل إليه دائما فى إتمام أعمالك والتضرع إليه فى جميع
حاجياتك فأنت عبد محتاج إلى عطفه وإلى فضله ، وهو الكبير الكريم المتعال.
(٢) اعتقد سوء الخاتمة فأرخى العنان لنفسه فى العصيان وعاند وباهر ربه بالفوق .

٢٧٠
لا يحسن عبد بالله الظن إلا أعطاه ظنه
٨ - وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: وَالَّذِى لا إلهَ غَيْرُهُ لَا يُحْسِنُ
عَبْدٌ بِاللهِ الظَّنَّ إِلاَّ أَعْطَهُ ظَنَّهُ، وَذْلِكَ بِأَنَّ الْخْرَ فِى يَدِهِ. رواه الطبرانى موقوفا ،
ورواته رواة الصحيح إلا أن الأعمش لم يدرك ابن مسعود .
٩ - وَعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم :
أَمَرَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ بِعَبْدٍ إِلَى النَّارِ ، فَلَمَّا وَقَفَ عَلَى شَفَتِهَا (١) الْتَفَتَ فَقَالَ: أَمَا وَاللهِ يَارَبُّ
إِنْ كانَ(٢) ظَّى ◌ِكَ ◌ََسَنٌ، فَقَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: رُدُّوهُ أَنَا عِنْدَ حُسْنِ ظَنِّ عَبْدِى بِى.
رواه البيهقى عن رجل من ولد عبادة بن الصامت ، يسمه عن أبى هريرة.
(١) إن ظنى بك لحسن كان والله يارب .
(٠١ طرفها .
يقسم بذاته وبحلاله إنه فى حياته كان حسن الظن به ولذا نودى ((أبدوه عن النار فلقد صدق)) وهو
سبحانه المطلع على الضمائر . وإن مخففة من الثقلة أى أنه وكان زائدة .
وقد أخذت درسا عمليا عن والدى رحمه الله فقد كان حسن الظن بربه دائما ، ومع هذا أراه زاهدافى
حياته لا يتعامل ولا يحمل نقودا، ويكثر من قراءة القرآن ليل نهار، وينصحنى أن أتقى الله وأرجو رحمته،
وأخشى عذابه
ول تعالى: (ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا إذا ما اتقوا وآمنوا وعملوا
الصالحات ثم اتقوا وآمنوا ثم اتقوا وأحسنوا والله يحب المحسنين) ٩٣ من سورة المائدة.
(جناح) أى إنتم فى كل مالم يحرم عليهم (اتقوا) المحرم وتبتواعلى الإيمان والأعمال الصالحة (ثم اتقوا) ما حرم
عليهم بعد كالخمر (ثمانقوا) وثبتوا على اتقاء المعاصى وأحسنوا وتحروا الأعمال الصالحة. روى أنه لما نزل تحريم
الخر قالت الصحابة يارسول الله فكيف بإخواننا الذين ماتوا وهم يشربون الخمر ويأكلون الميسر؟ فنزلت،
ويحتمل أن يكون التكرير باعتبار الأوقات الثلاثة أو باعتبار الحالات الثلاث : استعمال الإنسان التقوى ،
والإيمان بينه وبين نفسه ، وبينه وبين الناس، وبينه وبين الله تعالى، ولذلك بدل الإيمان بالإحسان فى
الكرة الثالثة إشارة إلى ماقاله عليه الصلاة والسلام فى تفسيره ((أن تعبد الله كأنك تراه)) أو باعتبار المراقب
الثلاث المبدأ والوسط والمنتهى، أو باعتبار ما يتقى فإنه ينبغى أن يترك المحرمات توقيا من العقاب والشبهات
تحرزا من الوقوع فى الحرام، وبعض المباحات، تحفظا للنفس عن الخمسة وتهذيبا لها عن أنس الطبيعة (المحسنين)
لا يؤاخذهم بشىء وفيه من فعل ذلك صار محسنا، ومن صار محسنا صار له محبوبا اه بيضاوى .
إن شاهدنا تكرار التقوى لطلب الخوف من الله تعالى:
١ - اتقوا الشرك .
ب- اتقوا المعاصى .
ج - اتقوا الشبهات ، وبعد الابتعاد عن الثلاثة يحصل الرجاء.
آيات الترهيب من سوء الظن بالله تعالى واليأس من رحمته
١ - قال تعالى: (قل ياعبادي الذين أسرفوا على أنفسهم) ٥٢ من سورة الزمر.
ب- وقال تعالى: ( ورحمتی وسعت كل شىء فأكتبها للذين يتقون ويؤتون الزكاة والذين هم يا باتنا
يؤمنون ) ١٥٦ من سورة الأعراف .

٢٧١
سل ربك العافية والمعافاة فى الدنيا والآخرة
كتاب الجنائز وما يتقدمها
الترغيب فى سؤال العفو والعافية
١ - عَنْ أَنَسِ رَضِىَ اللهُ عنْهُ أَنَّ رَجُلًا جَاءَ إِلَى الَّبِىِّ صلى اللهُ عليه وسلم فَقَالَ:
يَا رَسُولَ اللهِ أَىُّ الدُّعَاءِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: سَلْ رَبَّكَ الْمَافِيَةَ (١) وَالْمُعَفَاةَ فِى الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ،
ثُمَّ أَتَهُ فِى الْيَوْمِ الثَّانِى فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ أَيُّ الدُّعَاءِ أَفْضَلُ؟ فَقَالَ لَهُ مِثْلَ ذُلِكَ،
ثُمَّ أَنَاهُ فِى الْيَوْمِ الثَّالِثِ فَقَلَلَهُ مِثْلَ ذلِكَ قَالَ: فَإذَا أُعْطِيتَ الْعَافِيَةَ فِى الدُّنْيَا وَأُعْطِيْتَهَاَ
فى الآخِرَةِ فَقَدْ أَفْلَحْتَ(٢). رواه الترمذى واللفظ له وابن أبى الدنيا كلاهما من حديث
سلمة بن وردان عن أنس، وقال الترمذى : حديث حسن .
٢ - وَعَنْ أَبِى بَكْرَةَ رَضَىَ اللهُ عَنْهُ أَنَّهُ قَامَ عَلَى الْمِنْبَرِ ثُمَّ بَكَنَ فَقَالَ: قَامَ فِينَ
ج - وقال تعالى: ( إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر مادون ذلك لمن يشاء )١١٦ من سورة النساء.
د - وقال تعالى: ( إنه لا ييأس من روح الله إلا القوم الكافرون) ٨٧ من سورة يوسف.
هـ - وقال تعالى: (وظنوا أنهم مانعتهم حصونهم من الله فأتاهم الله من حيث لم يحتسبوا) من سورة الحشر.
و - وقال تعالى: (ولكن ظننتم أن الله لا يعلم كثيراً مما تعلمون ٢٢ وذلكم ظنكم الذى ظنقم بربكم
أرداكم فأصبحتم من الخاسرين ٢٣ فإن يصبروا فالنار مثوى لهم وإن يستعتبوا فماهم من المعتبين) ٢٤
من سورة فصلت .
ز - وقال تعالى: ( بل ظنتم أن لن يتقلب الرسول والمؤمنون إلى أهليهم أبدا وزين ذلك في قلوبكم
وظنفتم ظن السوء وكاتم قوما بوراً) ١٢ من سورة الفتح .
ح - وقال تعالى: ( وما يتبع أكثرهم إلا ظنا إن الظن لا يغنى من الحق شيئا)٣٦ من سورة يونس.
ط - وقال تعالى: (وأنهم ظنوا كما ظننتم أن لن يبعث الله أحداً) ٧ من سورة الجن .
ى - وقال تعالى: ( فإن كذبوك فقل ربكم ذو رحمة واسعة ولا يرد بأسه عن القوم المجرمين) ١٤٧
من سورة الأنعام .
(١) أن تسلم من الأسقام والبلايا، وهى الصحة ضد المرض، والمعافاة أن يعافيك الله من الناس،
ويعافيهم منك : أى يغنيك عنهم ويغنيهم عنك ويصرف أذاهم عنك وأذاك عنهم ، وقيل هى مفاعلة من
العفو . وهو أن يعفو عن الناس ويعفوهم عنه. والعفو اسم من أسماء الله تعالى، وهو فعول من العفو،
وهو التجاوز عن الذنب وترك العقاب عليه اه نهاية. يعلمك رسول الله صلى الله عليه وسلم آداب الدعاء
وصيفته فتطلب من الله التوفيق والسعادة والتيسير. أسأل الله العافية والعفو والمغفرة والرحمة.
(٢) فزت ونجحت .

٢٧٢
سلوا الله العفو والعافية.
رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم عَامَ أَوَّلَ عَلَى الْمِنْبَرِ ثُمَّ بَكَنَ فَقَالَ: سَلُوا اللهَ الْعَفْوَ وَالْعَافِيَةَ
فَإِنَّ أَحَدًا كَمْ يُعْطَ بَعْدَ الْيَقِينِ خَيْرًا مِنَ الْمَافِيَةِ. رواه الترمذى من رواية عبد الله بن محمد
ابن عقيل وقال: حديث حسن غريب، ورواه النسائى من طرق، وعن جماعة من الصحابة،
وأحد أسانيده صحيح .
٣ - وَعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلّى اللهُ عليه وَسلمٍ:
مَامِنْ دَعْوَةٍ يَدْعُو بِهَ الْعَبْدُ أَفْضَلَ مِنِ الَّهُّ إِّى أَسْأَلُكَ الْعَفْوَ وَالْمَافِيَةَ.
٤ - وَفىْ رِوَايَةٍ: اللّهُمَّ إِنِى أَسْأَلُكَ الُعَفَةَ فى الدُّنْيَاَ وَالْآخِرَةِ. رواه ابن ماجه
بإسناد جيد .
٥ - وَعَنْ أَبِى مَلِكِ الْأُشْجَعِىِّ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَجُلاً أَنَى النَّبِيَّ صلى اللهُ عليه وَسلم
فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ كَيْفَ أَقُولُ حِينَ أَسْأَلُ رَبِّى؟ قَالَ: قُلِ الَهُمَّ اغْفِرْ لِ وَارْحْنِى وَعَافِى
وَارْزُقْفِى، وَ يَجْمَعُ أَصَابِفَهُ إِلَّ الْإِيْهَمَ، فَإِنَّ هُوْلَاءِ تَجْمَعُ لَكَ دُنْيَكَ وَآَخِرَتَكَ.
رواه مسلم .
٦ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَاَ قالَ: قالَ النَّبِىُّ صلى اللهُ عليهِ وَسلم: بَاعَبَّاسُ
◌َاعَمَّ النَّبِيِّ صلى اللهُ عليهِ وَسلمٍ أَكْثِرْ مِنَ الدُّعَاءِ بِالْعَافِيَةِ. رواه ابن أبى الدنيا والحاكم
وقال : صحيح على شرط البخارى .
٧ - وَعَنْ أَنَسِ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: الدُّعَاءُ
لَا يُرَدُّ بَيْنَ الْأُذَانِ وَالْإِقَمَةِ (١). قالُوا: فَذَا فَقُولُ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قالَ : سَلُوا اللهَ الْمَافِيَةَ
فى الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ: رواه الترمذى، وقال: حديث حسن .
٨ - وَعَنِ ابْنِ عَمَرَ رَضِىَ الله عَنْهُمَ عَنِ النَّبِيِّ صلى اللهُ عليه وسلم قالَ: مَا سُئِلَ
اللهُ شَيْئاً أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنَ الْعَافِيَةِ . رواه الترمذى، وقال: حديث غريب ، و ابن أبى الدنيا
والحاكم فى حديث، وقال: صحيح الإسناد .
(١) وقت الاستجابة الذى تتفتح له أبواب الرحمة يجاب دعاء الداعى.

٢٧٣
الهم أنك عقو حب المقو فاعف عنى
[ قال الحافظ]: رووه كلهم من طريق عبد الرحمن بن أبى بكر المليكى ، وهو ذاهب
الحديث عن موسى بن عقبة عن نافع عنه .
٩ - وَعَنْ تَائِشَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهَا قَالَتْ: قُلْتُ يَارَسُولَ اللهِ أَرَأَيْتَ إِنْ عَلِمْتُ لَيْلَةَ
الْقَدْرِ مَا أَقُولُ فِيهَاَ؟ قالَ: قُولِ اللّهُمَّ إِنَّكَ عَفُوٌّ تُحِبُّ الَفْوَ فَاعْفُ عَنِّي. رواه الترمذى
وقال : حديث حسن صحيح ، والحاكم وقال : صحيح على شرطهما .
الترغيب فى كلمات يقولهن من رأى مبتلى
١ - عَنْ عُمَرَ وَأَبِى هُرَيْرَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَا أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قالَ:
مَنْ رَأَى صَاحِبَ بَلَاءِ(١) فَقَلَ: الْحَمْدُ لِهِ الَّذِىِ عَافَاتٍ(٢) مِمَّا أَبْتَكَ بِهِ (٣)، وَفَضْلَنِي
عَلَى كَثِيرٍ مِّنْ خَلَقَ تَفْضِيلًا، لمْ يُصِبْهُ ذَلِكَ الْبَلاَء. رواه الترمذي وقال: حديث حسن
غريب، ورواه ابن ماجه من حديث ابن عمر، ورواه البزار والطبرانى فى الصغير من حديث
(١) مرض أو محنة أو عاهة فشكر الله وأثنى عليه .
(٢) أبعد عنى .
(٣) اختبرك، وفى الجامع الصغير مبتلى فى بدنه أودينه: أى على بحضوره. ويستحب مع ذلك أن يسجد
شكرا لله تعالى على سلامته من ذلك، ويجهر له بذلك إن أمن من شره ، وكان سبب حصوله معصية. وقال
الحفنى ويظهر ذلك له إن كان فاسقا متجاهرا كأن كان حذرنا الخ لينزجر غيره وإلا أخفاء اهـ ص ٣٢٩.
يعدك رسول الله صلى الله عليه وسلم الرضا والقناعة، وأن تملأ قلبك ثقة به، لأنه غمرك بنعمه وإحسانه
وتكثر من حمده وتمجيده رجاء معافاتك، وفى الغريب أسألك العفو والعافية: أى ترك العقوبة والسلامة قال تعالى:
( إن الله كان عفوا غفورا) اهـ. وفى شرح قوله صلى الله عليه وسلم ((أفضل الذكر لا إله إلا الله وأفضل
الدعاء الحمد لله)) إطلاق الدعاء على الحمد من باب المجاز ولعله جعل أفضل الدعاء من حيث إنه سؤال لطيف يدق
مسلكه، ومن ذلك قول أمية بن أبي الصلت حين خرج إلى بعض الملوك بطلب قائلة :
إذا أتى عليك المرء يوما
كفاء من تعرضه الثناء
وقبل إنما جعل الحمد أفضل، لأن الدعاء عبارة عن ذكر، وأن يطلب منه حاجة والحمد الله يشملها ، فان من
حمد الله إنما يحمده على نعمه، والحمد على النعمة طلب مزيد قال تعالى: (لئن شكر تم لأزيدنكم) وقوله صلى الله
عليه وسلم (( أفضل الدعاء أن تسأل ربك العفو: أى محو الذنوب والعافية)) قال العلقمى قال شيخنا بأن تسلم
من الأسقام والبلايا، وقال أيضا، وهى من الألفاظ العامة المتناولة لدفع جميع المكروهات فى البدن والباطن.
( أفلحت ) قال فى الدر الفلاح البقاء والفوز والظفر. وقال الحفنى: هو أبلغ من الغفر لأنه الستر والعفو المحو
والمعافاة مفاعلة فإذا سألها الانسان كان المعنى: أطلب منك يارب أن يعفو الناس عنى وأن أعفو عنهم لاأن المفاعلة
بينه وبين الرب سبحانه اهـ جامع صغير ص ٢٤٠.

٢٧٤
الصبر ضياء
أبى هريرة وحده، وقال فيه: فَإِذَا قالَ ذلِكَ شَكَرَ تِلْكَ الَّعْمَةَ. وإسناده حسن .
الترغيب فى الصبر سما لمن ابتلى فى نفسه أو ماله
وفضل البلاء والمرض والحمى ، وما جاء فيمن فقد بصره
١ - عَنْ أَبِى مَالِكِ الْأُشْعَرِيِّ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليهِ
وسلم: الظُّهُورُ(١) شَطْرُ الْإِيمَانِ، وَالْدُ لِ تَمْلَأُ الْمِيزَانَ(٣)، وَسُبْحَانَ اللهِ(٣) وَالْخَمْدُ ◌ِ
◌َمْلَانِ أَوْ تَمْلُ(٤) مَبْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ، وَالصَّلاَةُ نُورٌ (٥)، وَالصَّدَقَةُ بُرْهَنٌ(١)
وَالصَّبْرُ ضِيَاءٍ(٧) ،
(١) بالضم على الأفصح، والمرادبه الفعل والتطهير والنظافة والقاء من الأوساخ والأقذار والراءة من العيوب
الباطنة . قال الحفنى : أى الطهارة شرط صحة فى الصلاة ، وإن أريد بالإيمان حقيقته أعنى التصديق القلبى كان
المعنى على التشبيه : أى هو كالشطر منه بجامع توقف كمال الإيمان عليه ، وقال العلقمى ، أى نصفه،
والمعنى أن الأجر فيه ينتهى تضعيفه إلى نصف أجر الإيمان ، وقيل الايمان يجب ما قبله من الخطايا ، وكذا
الوضوء إلا أنه لا يصح إلا بالإيمان فصار لتوقفه على الإيمان فى معنى الشطر . وقيل المراد بالايمان الصلاة
والطهارة شرط فى صحتها فصارت كالشطر، ولا يلزم من الشطر أن يكون نصفا حقيقيا . وقال النووى :
وهذا أقرب الأقوال .
(٢) يملأ ثوابها .
(٣) بفرض الجسمية لو مثل ثواب قائل: الحمد لله وشكر ربه لرجحت كفة ميزانه وزاد وزنها. ففيه
الترغيب بكثرة الثناء على الله والإقبال عليه بأداء أو امره وشكره رجاء ثقل الميزان بكسب الحسنات.
(٤) يملأ ثواب كل منهما أو جسم لقدر حجمه كما بين السماء والأرض . قال المناوى: وسبب عظم
فضلهما ما اشتملتا عليه من التنزيه الله تعالى بقوله: سبحان الله والتفويض والافتقار بقوله: الحمد لله، فعليك
أخی بکثرة تسبيح الله وتحمیده وتمجيده وذكره رجاء نيل أجر الله .
(٥) قال العلقمى لأنها تمنع عن المعاصى، وتنهى عن الفحشاء والمنكر وتهدى إلى الصواب كما أن النور
يستضاء به ، وقيل يكون أجر الصلاة نورا لصاحبها يوم القيامة ؛ وقيل لأنها سبب الإشراق أنوار المعارف،
وانشراح القلب ومكاشفات الحقائق لفراغ القلب فيها وإقباله على الله، وقيل يكون نورا ظاهرا على وجهه يوم
القيامة : وفى الدنيا أيضا على وجهه بالبهاء ، بخلاف من لم يصل.
(٦) قال العلقمى أى حجة على إيمان فاعلها، فان المنافق يمتنم منها لكونه لا يعتقدها، زاد النووى قال
صاحب التحرير : معناه يفزع إليها كما يفزع إلى البراهين كأن العبد إذا سئل يوم القيامة عن مصرف ماله
كانت صدقاته براهين فى جواب هذا السؤال فيقول تصدقت به وقال: ويجوز أن يوسم المتصدق بسيمة یعرف بها
فتكون برهانا له على حاله ولا يسأل عن مصرف ماله .
(٧) قال العلقمى قال النووى: معناه الصبر المحبوب فى الشرع، وهو الصبر على طاعة الله والصبر عن
معصيته والصبر أيضاعلى المائبات وأنواع المكاره فى الدنيا، والمراد أن الصبر المحبوب لا يزال صاحبه مستضيئا
مهتديا مستمرا على الصواب . قال إبراهيم الخواص الصبر هو الثبات على الكتاب والسنة. وقال الأستاذأبوعلى
الدقاق حقيقة الصبر أن لا يعترض على المقدور فأما إظهار البلاء لا على وجه الشكوى، فلا ينافى الصبر، قال تعالى

٥ ٢٧
القرآن حجة لك أو عليك
وَالْقُرْآنُ حُجَّةٌ لَكَ أَوْ عَلَيْكَ، كُلُّ النَّاسِ يَغْدُو فَبَائِعْ نَفْسَهُ فُعْنِقُهَا(١) أَوْ مُوِقُهَ(٢)
رواه مسلم .
فى أيوب (إنا وجدناه صابرا) مع أنه قال: (مسنى الضر) (والقرآن حجة لك) أى تنتفع به إن تلوته وعملت به
أو عليك إن أعرضت عنه ( كل الناس ) أى كل منهم يغدو : أى يتوجه نحو ما يريد .
(١) فبعدها من النار .
(٢) أى مهلكها ، قال العلقمى معناه أن كل إنسان يسعى بنفسه فمنهم من يبيعها لله تعالى بطاعته
فيعتقها من العذاب ، ومنهم من يبيعها للشيطان والهوى باتباعهما فيوبقها: أى يهلكها كأنه قيل ما حال
الناس بعد ذلك؟ فأجيب كل الناس اهـص ٣٩٤ جامع صغير. بين النبى صلى الله عليه وسلم فى هذا الحديث
فوائد سبعة هن عماد الحياة ومنبع السعادة ومعين الخير وبحار المكارم وجالبة كل المحامد .
ب - الثناء على الله تعالى وشكره على جميع ما أنعم وتفضل.
١ - النظافة والطهارة .
ج - تسبيحه وعبادته وذكره حتى لا يغفل القلب عن ربه .
د - إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة على أحسن وجه وأ كمله،فمن صلى تلألأ وجهه نورا، وأشرق قلبه سرورا،
وامتلأ إيمانا وحبورا والتصدق بطاقة الاجازة من العذاب والانفاق لله شهادة صدق بصالح الأعمال،
والزكاة عنوان استقامة وطهارة، وسبيل الهداية فى الحياة الدنيا، وبرهان ناطق السلوك فاعلها مناهج
الأبرار الأخيار .
هـ - حبس النفس عن المكارم اتقاء السخط، والباعث على ذلك التجمل والتكمل المنبعث من أشعة الإيمان
الساطعة فى القلب كما قال الحفنى الصبر على المصائب مع عدم الضجر أو الصبر على الأوامر والمنهيات
سبب فى حصول الضياء فى القلب أى النور الشديد الكامل اهـ .
وفى الغريب الصبر : الامساك فى ضيق أو حبس النفس على ما يقتضيه العقل والشرع أو عما يقتضيان حبسها
عنه، الصبر لفظ عام وربما خولف بين أسمائه بحسب اختلاف مواقعه، فان كان حبس النفس المصيبة سمى
صبرا لا غير، ويضاده الجزع، وإن كان فى محاربة سمى شجاعة، ويضاده الجبن، وإن كان فى نائبة مضجرة سمى
رحب الصدر، ويضاده الضجر، وإن كان فى إمساك الكلام سمى كتمانا ويضاده الذل، وقد سمى الله تعالى كل ذلك
صبرا ونبه على ذلك بقوله (والصابرين فى البأساء والضراء. والصابرين على ما أصابهم. والصابرين والصابرات)
وسمى الصوم صبرا لكونه كالنوع له وقال عليه الصلاة والسلام ((صيام شهر الصبر وثلاثة أيام فى كل شهر يذهب وحر
الصدر)) وقوله تعالى ( فما أصبرهم على النار) وقوله تعالى ( اصبروا وصابروا) أى احبسوا أنفسكم على العبادة
وجاهدوا أهواء كم ، وقوله تعالى (واصطبر لعبادته) أى تحمل الصبر بجهدك، وقوله تعالى (أولئك يجزون الغرفة
بما صبروا) أى بما تحملوا من الصبر فى الوصول إلى مرضاة الله تعالى، وقوله تعالى (فصبر جميل) معناه الأمر
والحث على ذلك ، والصبور القادر على الصبر، والصبار يقال إذا كان فيه ضرب من التكلف والمجاهدة قال تعالى
( إن فى ذلك لآيات لكل صبار شكور) ويعبر عن الانتظار بالصبر لما كان حق الانتظار أن لابنفك عن الصبر
يل هو نوع من الصبر قال تعالى (تاصبر لحكم ربك) أى انتظر حكمه لك على الكافرين اهـ ص ٢٧٥ .
و - وجود القرآن بين أظهرنا نسمع آياته ليل نهار شاهد عدل علينا، ويكون شفيعا لمن عمل به وتمسك
بحبله واهتدى بقبسه وانتفع بآياته واسترشد بأحكامه، ويكون خصما ألد الفاسقين والعاصين والطفاة
الفاجرين . يقرأ القارئ* فيتحدثون فى مجالسه، ويتكلمون ويشربون التبغ وتتشتت أفكارهم وشابهوا
الكفار فى قول الله تعالى: (وقال الذين كفروا لا تسمعوا لهذا القرآن والغوا فيه لعلكم تغلبون٢٦
فلنذيقن الذين كفروا عذابا شديدا ولنجزينهم أسوأ الذين كانوا يعملون ٢٧ ذلك جزاء أعداء الله
النار لهم فيها دار الخلد جزاء بما كانوا بآياتنا يجحدون ٢٨ وقال الذين كفروا: ربنا أرنا اللذين
أضلانا من الجن والإنس نجعلهما تحت أقدامنا ليكونا من الأسفلين) ٢٩ من سورة فصلت.
(والغوافيه) وعارضوه بالخرافات، أو ارفعوا أصواتكم بها لتشوشوه على القارئ* (دار الخلد) دار إقامتهم

٢٧٦
مارزق الله عبدا خبرا له ولا أوسع من الصبر
٢ - وَعَنْ أَبِى سَعِيدٍ الْخِدْرِىِّ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قالَ:
وَمَنْ يَتَصَّرُ (١) يُصَبِّرْهُ اللهُ، وَمَا أُعْطِىَ أَحَدٌ عَطَاءٍ خَيْرًا (٢) وَأَوْسَعَ مِنَ الصَّبْرِ. رواه
البخارى ومسلم فى حديث تقدم فى المسألة .
ورواه الحاكم من حديث أبى هريرة مختصراً: مَا رَزَقَ اللهُ عَبْدًا خَيْرًا لَهُ وَلَا أَوْمَعَ
مِنَ الصَّبْرِ. وقال صحيح على شرطهما .
٣ - وَعَنْ أُنَسٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ عَنِ النّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: أَرْبَعٌ لَا يُصَبْنَّ
(يجحدون ) ينكرون الحق أو يلفون (أضلانا) هماإبليس وفايل فانهما سنا الكفر والقتل (نجلهما)
ندسهما انتقاما منهما أو تجعلهما فى الدرك الأسفل مكانا أو ذلا ام بيضاوى .
ثم بين صلى الله عليه وسلم أننا فى الدنيا صنفان:
١ - صنف تقى نقى صالح طاهر عامل بالكتاب والسنة، وهذا هو الفائز الناجح السعيد الذى ضرب بسهم
صائب وبرز فى ميدان الفلاح بالسبق إلى رضوان الله ونعيمه فخلص نفسه من ربقة العذاب وأسى
الشهوات فنجا .
ب- صنف خائب خاسر يسعى لتحتفه بظلفه، وبسترسل فى الدنايا والمعاصى فيقع فى الهاوية وينحط إلى الجحيم،
ويسود وجهه ( يوم يبعثهم الله جميعا فيفتهم بما عملوا أحصاء الله ونسوه والمه على كل شىء نهيه)
٦ من سورة المجادلة .
لماذا؟ لأن القرآن والسنة أشرقنا بالأنوار فلم يهتد بهديهما، ولم يعمل صالحا فى حياته، وغمس فى الترف
والرفاهية وخلت صحيفته من كل مكرمة أو محمدة ، فلا حول ولا قوة إلا بانمة ؛ ونسأل الله السلامة والعافية
والعفو، وفى النهاية: من أسماء الله تعالى الصبور هو الذى لا يعاجل العصاة بالانتقام، وهو من أبنية المبالغة،
ومعناه قريب من معنى الحليم ، والفرق بينهما أن المذنب لا يأمن العقوبة فى صفة الصبور كما يأمنها فى صفة
الحليم، ومنه ((لاأحد أصبر على أذى يسمعه من الله عز وجل)) أى أشد حلما عن فاعل ذلك وترك الساقية عليه.
(١) من يتكلف تحمل المصائب والمكاره يعنه الله ويساعده.
(٢) أفضل وأكثر ثوابا. يعلمنا الله تعالى طول البال، واستقبال الشدائد بصدر رحب، والتطلع إلى
فرج الله ورحمته .
فالصبر يفتح منها كل ما رتجا
إن الأمور إذا اشتدت مسالكها
إذا استعنت بصبر أن ترى فرجا
لا تيأسن وإن طالت مطالبه
ومدمن القرع للأبواب أن يلجا
أخلق بذى الصبر أن يحظى بحاجته
فأفرغ لها صبرا وأوسع لها صدرا
إذا ما أناك الدهر يوما بنكبة
فيومانرى يسمرا ويوماترى عسرا
فإن تصاريف الزمان عجيبة
وصبورا إذا أتتك مصيبة
كن حليماً إذا بليت بغيظ
مثقلات يلدن كل عجيبة
فاليالى من الزمان جبال
أملك بعد صبرك ما تخيب
تصبر أيها العبد اللبيب
يكون وراءها فرج قريب
وكل الحادثات إذا تناهت

٢٧٧
الصبر نصف الإيمان
إِلَّ بِعَجَبٍ (١): الصَّبْرُ وَهُوَ أَوَّلُ الْعِبَادَةِ، وَالتَّوَاضُعُ، وَذِكْرُ اللهِ، وَقِلَّةُ الشَّىْءِ.
رواه الطبرانى والحاكم كلاهما من رواية العوام بن جويرية، وقال الحاكم: صحيح الإسناد
وتقدم فى الصمت .
٤ - وَرَوَى التَّرْمِذِىُّ عَنْ أَنَسِ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه
وَسلم: الزَّهَادَةُ(٢) فى الدُّنْيَا لَيْسَتْ بِتَحْرِيمِ الْلَالِ وَلَا إِضَاعَةِ الْمَالِ ، وَلَكِنَّ الزَّهَادَةَ
فى الُّنْيَا أَنْ لَا تَكُونَ بِمَ فِى يَدِكَ أَوْتَقَ مِنْكَ بِمَ فِى يَدِ اللهِ. وَأَنْ تَكُونَ فى ثَوَابِ
المُصِيبَةِ إِذَا أَنَتْ أُصِبْتَ بِهاَ أَرْغَبَ فِيهَاَ لَوْ أَنَّهَا أَبْقِيَتْ لَكَ. قال الترمذى: حديث غريب.
٥ - وَعَنْ عَلْقَمَةَ قالَ: قَالَ عَبْدُ اللهِ: الصَّبْرُ نِصْفُ الْإِيمَانِ، وَالْيَقِينُ(٣) الْإِيمَانُ
كُلُّهُ . رواه الطبرانى فى الكبير، ورواته رواة الصحيح، وهو موقوف، وقد رفعه بعضهم.
٦ - وَعَنْ جَعْفَرِ بْنِ أَبِى طَالِبٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم
قالَ . الصَّبْرُ مِعْوَلُ المُسْلِ (٤). ذكره رُزَين العبدرى، ولم أره .
(١) أربعة أشياء تصادف المؤمن هبة يندهش لها الانسان لعروضها على حالة شاذة. وفى الغريب:
العجب والتعجب حالة تعرض للإنسان عند الجهل بسبب الشىء، ولهذا قال بعض الحكماء: العجب مالا يعرف
الانسان سببه، ولهذا قيل لا يصح على الله التعجب، إذ هو علام الغيوب لا تخفى عليه خافية، يقال: عجبت
عجبا ويقال الشىء الذى يتعجب منه عجب، ولمالم يعهد مثله عجيب قال تعالى: ( أ كان للناس عجبا أن أوحينا)
تنبيها أنهم قد عهدوا مثل ذلك قبله . وها هى الأربعة .
١ - تحمل الآلام.
ب- اللين وكرم الأخلاق .
ج - تسبيح الله وطاعته .
د - القناعة والرضا بالقليل .
(٢) ترك الشىء، والاعراض عنه، يقال زهد فى الشىء وزهد عنه زهدا وزهادة، ومنه حديث على
رضى الله عنه إنك لزهيد وحديث خالد إلى عمر رضى الله عنه إن الناس قد اندفعوا فى الخمر وتزاهدوا الحد.
أى احتقروه وأهانوه ورأوه زهيدا ، والمعنى نهاية التعفف والتقلل من الدنيا أن يكون الزاهد واثقا بما عند
اللّه أكثر مما فى يده مالئا قلبه اعتمادا عليه تعانى وغنى ورضا، ويصبر عند حلول المصيبة مائلا إلى إبقائها
لكثرة أجرها عند الله تعالى ففيه الترغيب بالتفويض إلى الله والصبر.
(٣) اليقين من صفة العلم فوق المعرفة والدراية، يقال علم يقين ولا يقال معرفة يقين، وهو سكون
الفهم مع ثبات الحكم، قال تعالى (وفى الأرض آيات للموقنين ) فالإيمان نهاية الثقة بالله تعالى.
(٤) الذى يعتمد عليه ويستعين به فى إزالة همومه وتفريج غمومه، من عولت على الشى تعويلا اعتمدت
عليه وعولت به ، وفى النهاية ، ومنه رجز عامر * وبالصباح عولوا علينا * أى أجلبوا واستعانوا اهـ. معول
كذا فى ط وع ص ٣٧٩-٢ بكسر الميم وسكون العين وفتح الواو: اسم آلة : أى يتعاون به المسلم على
دفع مصائبه. والصبر سلوانه وقبلته فى إزالة ما يكره، وفىن د : معوال .

٢٧٨
عجبا لأمر المؤمن إن أمره له كله خير
٧ - وَعَنْ صُهَيْب الرُّومِيِّ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه
وَم: عَجَباً لِأَمْرِ المُؤْمِنِ إِنَّ أَمْرَهُ لَهُ كُلُّ(٢) خَيْرٌ، وَلَيْسَ ذَلِكَ لِأَحَدٍ إِلاَّ لِلْمُؤْمِنِ،
إِنْ أَصَابَتْهُ سَرَّاءِ شَكَرَ، فَكَانَ خَيْرًا لَهُ، وَإِنْ أَصَابَتْهُ ضَرًّا(٤) صَبَرَ فَكَانَ خَيْرًا لَهُ
رواه مسلم .
٨ - وَعَنْ أَبِى الدَّرْدَاءِ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا الْقَارِمِ صلى اللهُ عليه وسلم
يَقُولُ: إِنَّ اللّهَ عَزَّ وَجَلَّ قَالَ: يَا عِيسَى (٥) إِنِّى بَاعِثٌ مِنْ بَعْدِكَ أُمَّةً إِنْ أَصَابَهُمْ مَا يُحِبُّونَ
خِدُوا اللهَ، وَ إِنْ أَصَابَهُمْ مَا يَكْرَهُونَ أَحْتَسَبُوا(١) وَصَبَرُوا(٧)، وَلَا حِلْمَ وَلَا عِلمَ (٨)،
فَقَالَ: يَارَبِّ كَيْفَ بَكُونُ هَذَا؟ قَالَ: أُعْطِيهِمْ مِنْ حِلْمِى وَعِلْمِى (٤). رواء الحاكم
وقال : صحيح على شرط البخارى .
٩ - وَرُوِىَ عَنْ سَخْبَرَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم:
مَنْ أُعْطِئَ فَشَكَرَ ، وَابْتُلِىَ فَصَبَرَ، وَظَلَمَ فَاسْتَغْفَرَ، وَظُلِمَ فَفَرَ، ثُمَّ سَكَتَ فَقَالُوا:
(١) أعجب عجبا .
(٢) إن أمره له كله خير، كذا دوع ، وفى ن ط : أمره كله له.
(٣) أربعة أشياء مفرحة: حمد الله وأثنى عليه بما هو أهله.
(٤) أشياء مؤلمة كارهة. النبي صلى الله عليه وسلم يبشر المؤمن بما يصيبه ويخبره أن كل شىء
أحاطه كسب منه ثوابا : فإن أمده الله بنعم محمده نال أجراً، وإن أصابته سيئة فصبر نال ثوابا فهو فى الحالتين
مكرم مثاب ومؤجر .
(٥) سيدنا عيسى عليه السلام وبعده أمة محمد صلى الله عليه وسلم.
(٦) سلموها لله تعالى طلبا لوجه الله تعالى وثوابه فالاحتساب من الحسب كالاعتداد من العد، وإنما
قيل لمن ينوى بعمله وجه الله احتسبه، لأن له حينئذ أن يعتد عمله جعل فى حال مباشرة الفعل كأنه معتد به،
والحسبة اسم من الاحتساب كالعدة من الاعتداد والاحتساب فى الأعمال الصالحة ، وعند المكرومات هو
البدار إلى طلب الأجر، وتحصيله بالتسليم والصبر أو باستعمال أنواع البر والقيام بها على الوجه المرسوم فيها
طلبا للثواب المرجو منها اه نهاية.
(٧) تحملوا الآلام.
(٨) ليس عندهم خلقا الحلم والعلم .
(٩) أهب لهم خلق الحلم بطول البال والأناة فلا يستفزهم غضب وأرزقهم التثبت فى الأمور والترتب.
وفى النهاية: وفى أسمائه تعالى الحليم: أى الذى لا يستخفه شىء من عصيان العباد، ولا يستفزه الغضب عليهم،
ولكنه جعل لكل شىء مقداراً فهو منته إليه اهـ .
يبشر النبى صلى الله عليه وسلم على لسان سيدنا عيسى عليه السلام بإكرام أمته وتفضله عليهم بالداد
فى الرأى والصواب فى العمل والحكمة والتوفيق .

٢٧٩
مثل المؤمن كمثل الزرع لانزال الرياح تفيئه
يَا رَسُولَ اللهِ مَالَهُ(١)؟ قالَ: أُولَئِكَ لَهُمُ الْأُمْنُ وُهُمْ مُهْتَدُونَ . رواه الطبرانى ....
[ سخبرة] بفتح السين المهملة وإسكان الخاء المعجمة بعدهما باء موحدة يقول: إن له
مُحبةً ، والله أعلم .
١٠ - وَعَنْ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ رَضىَ اللهُ عَنْهُ قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه
وَسلمٍ : مَثَلُ المُؤْمِنِ كَثَلِ الْخَامَةٍ(٢) مِنَ الزَّرْعِ نُفِيُها(٢) الرِّيحُ نَصْرَعُهَا(٤) مَّةً وَتَعْدِلُهَا
أُخْرَى حَتَّى تَهِيجَ(٥) ..
١١ - وفى رواية: حَتَّى يَأْتِيَهُ أَجَلُهُ، وَمَثَلُ الْكَافِرِ كَثَلِ الْأَرْزَةِ المُجْدِبَةَ عَلَى
أَصْلِهَاَ لَا يُصِيِبُهاَ شَىْءٍ حَتَّي يَكُونَ أَنْجِعَفُهَا (٦) مَرَّةً وَاحِدَةٌ . رواه مسلم.
١٢ - وَعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم:
مَثَلُ الْمُؤْمِنِ كَثَلِ الزَّرْعِ لَا تَزَالُ الرِّيَاحُ تُفِيْئُهُ، وَلَا يَزَالُ المُؤْمِنُ يُصِبُهُ بَلَاءِ،
وَمَثَلُ الْنَفِقِ كَمَثَلِ شَجَرَةِ الْأُرْزِ لَاَهْتَزْ حَتَّى تَسْتَحْصِدَ . رواه مسلم والترمذى،
واللفظ له ، وقال : حديث حسن صحيح .
٠
(١) أى شىء يلحقه؟ الفريق الناجى المطمئن الذى لا يصيبه فزع ولا خوف، وثم سادة موفقون:
١ - من هم أصحاب النعمة الذين يحمدون الله عليها وينتهزون فرصة وجود الخيرفيؤسسون المشروعات النافعة؟
ب - الذين يصابون بالمحن والفتن فيصبرون ولا يضجرون ولا يتألمون، حبا فى ثواب الله تعالى.
ج - الذين إذا فعلوا ذنبا أكثروا من الاستغفار وتابوا إلى الله وعملوا صالحا.
د - الذين وقع عليهم ظلم وتعد فسامحوا وعفوا الله. تلك أربعة طوائف ناجية فائزة مفلحة يوم القيامة.
(٢) الطاقة الغضة الطرية .
(٣) ميلها .
(٤) تصرعها ، كذا دوع من ٣٨٠ - ٢ أى تجذبها وتحركها بشدة . وفى ن ط : تصرفها: أى
تقطعها . قال القسطلانى: لأن المؤمن إن جاءه أمر الله أطاعه ومضى به فان جاءه خير فرح به، وإن وقع
به مكروه صبر ورجا فيه الأجرام.
(٥) حتى تضطرب .
(٦) انقلاعها أو انكارها من وسطها، لأن المنافق لا يتفقده الله باختياره، بل يجعل له التيسير
فى الدنيا ليتعسر الحال عليه فى المعاد حتى إذا أراد إهلاكه قصمه فيكون موته أشد عذابا وألما احص ٢٥٧ جواهر.
يخبر صلى الله عليه وسلم عن علامات المؤمن التقى المقبول عمله أن تمر عليه المحن فيصبر ويزداد طاعة، وهو
عرضة للصحة والمرض وللغنى والفقر، وهكذا من فتن الدنيا ليكثر ثوابه بإقباله على ربه مهما أصيب فيحمد الله
دائما لينال أجره تعالى وافرا جزيلا فى الآخرة. وأما الكافر والعاصى تزهو له الدنيا وتبتسم له الحياة فينعم
نعيشه ويصفو فيزداد كفراً أو طفيانا حتى إذا أخذه لم يفلته .

٢٨٠
أشد الناس بلاء الأنبياء ثم الأمثل فالأمثل
[الأرز] بفتح الهزة وتضم وإسكان الراء بعدها زاى: هى شجرة الصنوبر، وقيل:
شجرة الصنوبر الذكر خاصة ، وقيل : شجرة العرعى ، وإلأول أشهر.
١٣ - وَعَنْ أُمِّ سَلَمَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهَاَ قالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم
يَقُولُ: مَا أَبْتَلَى اللهُ عَبْدًا بِبَلَاءِ، وَهُوَ عَلَى طَرِيقَةٍ يَكْرَهُهَا إِلاَّ جَمَلَ اللهُ ذُلِكَ الْبَلَاءَ
كَفَّارَةً(١) وَطُهُوراً مَا لَمْ يُنْزِلْ مَا أَصَابَهُ مِنَ الَْلَاءِ بِغَيْرِ اللهِ عَزَّ وَجَلٍّ(٣) ، أَوْ يَدْعُو غَيْرَ
اللهِ فِى كَشْفِهِ(٣) . رواه ابن أبى الدنيا فى كتاب المرض والكفارات، وأمّ عبد الله
ابنة أبى ذئاب لا أعرفها .
١٤ - وَعَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ أَبِيهِ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ ولَ: قُلْتُ: ◌َا رَسُولَ الله
أَىُّ النَّاسِ أَشَدُ بَلَاءٍ(٤)؟ قالَ: الْأَنْبِيَاءِ ثُمَّ الْأَمْثِلُ(٥) فَلْأَمْثَلُ، يُبْتَلَى الرَّجُلُ(٦) عَلَى
(١) ماحيا لذنوبه وقاه تنقية .
(٢) مدة عدم إسناد هذا لغير الله وحده، بمعنى أنه يثاب ما دام يعتقد أن هذا المرض أو المحن من
اللّه تعالى، وهو الذى يكثف الكروب وحده، فإذا حاد وضجر ويئس وأسند ما أصابه ال غير الله وشكا
لغير الله فلا ثواب له ألبتة، نسأل الله السلامة.
(٣) يعتقد أن الطبيب بدفيه، أو غيره يزيل همومه. والنبى صلى الله عليه وسلم يقول ه إذا سألت
فاسأل الله وإذا استعنت فاستعن بالله)).
يعلمك رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تصبر إذا أصابك مكروه رجاء ثواب الله سبحانه، وأن تتحمل
الآلام في سبيل رضاه سبحانه والرضا بقضائه، وألا تلجأ إلى مخلوق فى كشف هذا الضر فالله وحده مفرج
الكروب مزيل الهموم كما قال محمد بن بشير :
كم من فتى قصرت فى الرزق خطوته
ألفيته بسهام الرزق قد فلجا
فالصبر يفتق منها كل ما ارتتجا
إن الأمور إذا انسدت مالكها
إذا استعنت بصبر أن ترى فرجا
لا تيأسن وإن طالت مطالبة
ومدمن الفرع الأبواب أن يلجا
أخلق بذى الصبر أن يحظى بحاجته
قدر لرجلك قبل الخطو موضعها
هن علا زلقا عن غرة زلجا
فربما كان بالتكدير ممتزجا
ولا يغرنك صفو أنت شاربه
فلج . غلب. ارتتج: انشق . يلج: يدخل . غرة : غفلة. زلج: زل وسقط .
(٤) مخنا وشدائد .
(٥) المقارب لهم في الفضل والطاعة والإيمان .
(٦) يختبر بمقدار دينه فكثير الإيمان يرضى ويستبشر بالفرج، وينتظر الخير الكثير ويغدق بالحسنات
وتزال عنه الذنوب . ويروى عن أ كثم بن صيفى قال : خير السخاء ما وافق الحاجة. ومن عرف قدره لم
يهلك ، ومن صبر ظفر، وأكرم أخلاق الرجال العفو اء .