Indexed OCR Text
Pages 181-200
١٨١ ما أخشى عليكم الفقر ولكن أخشى عليكم الحكاثر مَا أَخْشَى عَلَيْكُمُ الْفَقْرَ، وَلْكِنْ أَخْشَى عَلَيْكُمُ الْتَّكَاثُ(١)، وَمَا أَخْشَى عَلَيْكُمُ اخْطَأَ، وَلَكِنْ أَخْشَى عَلَيْكُمُ الْتَّعَقُدَ(٢). رواه أحمد، ورواته محتج بهم فى الصحيح وابن حبان فى صحيحه، والحاكم وقال: صحيح على شرط مسلم . ٦٥ - وَعَنْ أَنَسٍ رَضِى اللهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِىُّ صلى اللهُ عليهِ وَسلم قالَ: يُجَاءَ بِابْنِ آدَمَ كَأَنَّهُ بَذَجٌ فَيُوقَفُ بَيْنَ يَدَىِ اللهِ، فَيَقُولُ اللهُ لَهُ: أَعْطَيْتُكَ وَخَوَّلْتُكَ(٣)، وَأَنْعَمْتُ عَلَيْكَ، فَاذَا صَنَّعْتَ؟ فَيَقُولُ: يَارَبِّ بَعْتُهُ وَتَرْتُهُ، فَتَرَكْتُهُ أَكْثَرَمَا كَانَ(٤)، فَأَرْ جِعْنِي آَتِكَ بِهِ ، فَيَقُولُ لَهُ : أَيْنَ مَا قَدَّمْتَ؟ فَيَقُولُ: يَارَبِّ جَعْتُهُ وَنَمَرْتُهُ، فَتْرَ كْتُهُ أَ كْثَرَمَا كَانَ، فَرْجِعْنِ آَتِكَ بِهِ ، فَإِذَا عَبْدٌ لَمْ يُقَدِّمْ خَيْرًا، فَيُمْغَى بِهِ إِلَى النَّارِ. رواه الترمذى عن إسمعيل بن مسلم، وهو المكى رواه عن الحسن وقتادة ، وقال : رواه غير واحد عن الحسن ولم يسندوه . [قوله: البذج] بباء موحدة مفتوحة ثم ذال معجمة ساكنة وجيم : هو ولد الضأن، وشبه به من كان هذا عمله لما يكون فيه من الصَّغار والذل والحقارة والضعف يوم القيامة. ٦٦ - وَعَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَامَ رَسُولُ اللهِصلى الله عليه وسلم: فِى أَصْحَبِ، فَقَالَ: الْفَقْرَ تَفُونَ أَوِ الْعَوَزَ أَمْ تَهْتُكُمُ اللُّنْيَا؟ فَإِنَّ اللهَ فَايَحٌ عَلَيْكُمْ غَارِسَ وَالرُّومَ ، وَنُصَبُّ عَلَيْكُمُ الدُّنْيَا(٥) صَّ ◌َّي لَا يُزِيِفَكُمْ بَعْدَ أَنْ زِغُْ(١) إلاَّ هِىَ. رواه الطبرانى وفى إسناده بقية . [ العوز] بفتح العين والواو : هو الحاجة . (١) التكاثر: التبارى فى كثرة المال والعز . (٢) العمل بقصد وعزم ونية ، فالله تعالى تجاوز لأمته عن الخطأ والنسيان وما أكرهوا عليه. (٣) ملكتكه، من خوله الله مالا: أعطاه. (٤) تضاعف المال وثمر ولكن لا عمل صالح له فيتمنى العودة والرجوع إلى الدنيا فيرمى فى جهنم . (٥) بكثر خيرها . (٦) زغتم، كذا ط وع أى متم وانحرفم من الجادة، وفى ن د: رغمتم أى الدنيا يزداد نعيمها خطفيكم وتبعدكم عن صالح الأعمال. والزيغ الميل عن الاستقامة والتزايغ التمايل قال تعالى (فلما زاغوا أزاغ الله قلوبهم ) أى لما فارقوا الاستقامة عاملهم بذلك. ١٨٢ إنما أهلك من كان قبلكم الدينار والدرهم ٦٧ - وَرُوِىَ عَنْ أَبِ مَالِكٍ اُلْأُشْعَرِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم قالَ: لَيْسَ عَدُؤُكَ الَّذِىِ إِنْ قَتَلْقَهُ كَانَ لَكَ نُورًا، وَإِنْ قَتْلَكَ دَخَلْتَ الْجَنَّةَ، وَلَكِنْ أَعْدَى عَدُوِّ لَكَ وَلَذُكَ الَّذِى خَرَجَ مِنْ صُلْبِكَ(١)، ثُمَّ أَعْدَى عَدُوَّ لَكَ مَالُكَ الَّذِى مَلَكَتْ يَمِينُكَ . رواه الطبرانى . ٦٨ - وَعَنْ عَبْدِ الرَّحْنِ بْنِ عَوْفٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلّى اللهُ عليه وسلم: قَالَ الشَّيْطَانُ لَمَنَهُ اللهُ(٢): لَنْ يَعْلَ مِّى صَاحِبُ الَالِ مِنْ إِحْدَى ثَلاَثٍ: أَغْدُو(٣) عَلَيْهِ بِنَّ وَأَرُوحُ: أَخْذِهِ مِنْ غَيْرِ حِلِِّ، وَإِنْفَقٍِ فِى غَيْرِ حَقِّهِ، وَأُحَبِّبُهُ إِلَيْهِ فَيَسْتَعُهُ مِنْ حَقُّهِ . رواه الطبرانى بإسناد حسن . ٦٩ - وَعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ أَنَّهُ كَانَ يُعْطِى النَّسَ عَطَاءَهُمْ فَجَاءَهُ رَجُلٌ، فَأَعْطَهُ أَلْفَ دِرْهَمَ ثُمَّ قَالَ: خُذْهَا، فَإِّى سَمِمْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: إََِّ أَهْلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمُ الدِّينَرُ وَالدِّرْهَُ، وَهُمَ مُهْلِكَ كُ. رواه البزار بإسناد جيد . ٧٠ - وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ عَمْرِ و رَضِىَ الله عَنْهُاَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ (١) أى ذريتك إن شغلتك عن الله تعالى، ومالك الذى تنفقه فى معصية كما قال تعالى: ( يا أيها الذين آمنوا إن من أزواجهم وأولادك عدوا لكم فاحذروثم وإن تعفوا وتصفحوا وتغفروا فإن الله غفور رحيم ١٤ إنما أموالكم وأولادكم فتنة والله عنده أجر عظيم ١٥ فاتقوا الله ما استطعتم واسمعوا وأطيعوا وأنفقوا خيراً لأنفسكم ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون ) ١٦ من سورة التغابن . أى إن من الأزواج أزواجا يعادين بعولتهن ويخاصمنهم، وكذا الأولاد . قال النسفى : قيل إن ناسا أرادوا الهجرة عن مكة فشبطهم أزواجهم وأولادهم وقالوا تنطلقون وتضيعوتنا فرقوا لهم ووقفوا ، فلما هاجروا بعد ذلك ورأوا الذين سبقوهثم قد فقهوا فى الدين أرادوا أن يعاقبوا أزواجهم وأولادهم فزين لهم العفو (قيمة) بلاء ومحنة لأنهم يوقعون فى الإثم والعقوبة ولا بلاء أعظم منهما: أى عدوان لدودان يبعدان عن اللّه: ١ - المال . ب - الولد . (٢) طرده الله من رحمته وأقصاه من رأفته. (٣) أبكر وأصبح وأمسى: أى أجعل همى ثلاثة : ١ - أسعى لأخذ الإنسان المال الحرام. ب - يصرف فى المعاصى. ج - يشتف بجمعه ويخل ويدح فى إخراج زكاته . تلك طلبات ثلاث قبانى ومقصدى لأضلى ابن آدم فى ماله . ١٨٣ إن مما أخاف عليكم مايفتح الله عليكم من زهرة الدنیا وزیتها عليه وسلم: أُطَّلَمْتُ(١) فِىِ الْجَنَّةِ فَأَنْتُ أَكْثَرَ أَهْلِهَا الْفُقَرَاءَ، وَأَطَّلَمْتُ فِى النَّارِ فَرَأَ يْتُ أَكْثَرَ أَهْلِهَا الْأغْنِيَاءَ وَالنِّساءَ(٣) رواه أحمد بإسناد جيد. ٧١ - وَعَنِىْ أَبِى سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: جَسَ رَسُولُ اللهِ صلى الهُ عليه وَعلمٍ عَلَى الْمِنْبَرِ، وَجَلَسْنَا حَوْلَهُ فَقَلَ: إِنَّ ◌َّسَا أَخَافُ عَلَيْكُمُ مَا يَفْتَحُ اللهُ عَلَيْكُمُ مِنْ زَهْرَةٍ(٣) الدُّنْيَا وَزِيَذَتِهَا . رواه البخارى ومسلم فى حديث. ٧٢ - وعن أبى سنان الدُّؤلى أنه دخل على عمر بن الخطاب رضى الله عنه وَعِنْدَهُ نَفْرٌ مِنَ الُهَ جِرِينَ الْأَوَّلِينَ، فَأَرْسَلَ مُمَرُ إِلَى سَقَطٍ أَقِىَ بِ مِنْ قَلْعَةِ الْمِرَاقِ، فَكَانَ فِيهِ خَاتَمٌ فَأَخَذَهُ بَعْضُ بِيِهِ، فَأَدْخَلَهُ فِىِ فِيهِ، فَانْتَزَعَهُ مُمَرُ مِنْهُ، ثُمَّ ◌َكَىَ مُمَرُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ، فَقَالَ لَهُ مَنْ عِنْدَهُ: لِمَ تَبْكِى، وَقَدْ فَتَحَ اللهُ عَلَيْكَ، وَأَظْهَرَكَ كَى عَدُوِّكَ(٤) ، وَأَقَرَّ عَيْنَكَ(٥) ؟ فَقَالَ مُمَرُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليهِ وَسلم يَقُولُ: لاَ تُقْتَحُ الدُّنْيَا عَلَى أَحَدٍ إِلاَّ أَلْقَى اللهُ عَزَّ وَجَلَّ بِيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَءَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَمَةِ، ،وَأَنَا أَشْفَقُ(٦) مِنْ ذُلِكَ. رواه أحمد بإسناد حسن والبزار وأبو يعلى . [ السفط] بين مهملة وفاء مفتوحتين: هو شىء كالثفة أو كالجوالق. ٧٣ - وَعَنْ أَبِى ذَرِّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: بَيْنَا الَّبِىُّ صلى اللهُ عليه وَسلمٍ جَالِىٌ إِذْ قَامَ أَعْرَابِىّ فِيهِ جَفَاءٍ فَقَالَ: يَارَسُولَ اللهِ أَ كَلَنْنَ الضَّبُعُ؟ فَقَالَ النَّبِىُّ صلى اللهُ عليه وَسلم: غَيْرُ ذُلِكَ أَخْوَفُ عَلَيْكُمُ حِيْنَ نُصَبُّ عَلَيْكُمُ الدُّنْيَا صَبَابَا، فَلَيْتَ أُمَّتِى لاَ قَلْبَسُ الذَّهَبَ، رواه أحمد والبزار، ورواة أحمد رواة الصحيح . [ الضبع] بضاد معجمة مفتوحة وباء موحدة مضمومة : هى السنة المجدبة . (١) الله تعالى تكرم وأعطاه قوة فى النظر فرأى أغلب سكان الجنة الفقراء الذين لا يملكون إلا القوت الضرورى وأصحاب الأموال فى النار جزاء بخلهم وشحهم وتقصيرهم فى المكرمات وتأخيرثم عن إيجاد الصالحات وانقاسهم فى الشهوات واتباع الملذات مع الغفلة عن ذكر الله وتحميده وشكره . (٢) لانشغالهن فى أعمالهن عن أداء حقوق الله وكما قال صلى الله عليه وسلم: ١ - يكفرن العشير . ب - يكفرن الإحسان . (٢) خبراتها . (٤) نصرك عليه وأمعك بالفتوح الجمة . (٦) أخاف . (٥) أفرحك. ١٨٤ إن الدنيا حلوة خضرة ٧٤ - وَعَنْ سَعْدِ بنِ أَبِى وَقَّاصٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم لَأَ لِفِتْنَةٍ(١) السََّّاءِ أَخْوَفُ عَلَيْكُ مِنْ فِنَةِ الضَّرَّاء، إِنَّكَمُ أَبْتُلِيُّ ◌ِفِعْنَةٍ الضَّرَّاءِ فَصَبَرْثُمْ، وَإِنَّ الدُّنْيَا حُلْوَةٌ خَضِرَةٌ. رواه أبو يعلى والبزار، وفيه راءٍ لم يسمّ وبقية رواته رواة الصحيح . ٧٥ - وَعَنْ أَبِى ذَرِّ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: كُنْتُ أَمْشِى مَعَ النّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فِى حَرَّةٍ (٢) بِالمَدِينَةِ، فَأُ سْتَقْبَنَا أُحُدٌ (٣)، فَقَالَ: يَا أَبَا ذَرَّ قُلْتُ: كَبَيْكَ يَارَسُولَ اللهِ، قالَ: مَا يَسُرُّفِى أَنَّ عِنْدِى مِثْلَ أُحُدٍ هَذَا ذَهَبًا تَحْضِى (٤) عَلَيْهِ ثَلِئَةٌ وَعِنْدِى مِنْهُ دِينَارٌ إِلَّ شَىْءٌ أَرْضِدُهُ(٥) لِدَيْنٍ إلَّ أَنْ أَقُولَ فِى عِبَادِ اللهِ: هُكَذَا وَهُكَذَا وَهُكَذَا(١) عَنْ يَمِينِهِ، وَعَنْ شِمَلِهِ، وَعَنْ خَلْفِهِ، ثُمَّ سَرَ فَقَالَ: إِنَّ الْأَكْثَرِينَ (٧) مُمُ الْأَ قَلُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِلَّ مَنْ قَالَ: هَكَذَا وَهُكَذَا وَهُكَذَا، عَنْ يَمِينِهِ، وَعَنْ شِمالِهِ، وَمِنْ خَلْفِهِ، (١) والله لأنا كثير الخوف من ابتلاء الله لكم فى حالة غناكم وإرسال نعمه الجمة لكم. (٣) جبل . (٢) الأرض ذات الحجارة السود . (٤) يمضى عليه ثالثة كذا ط وع ص ٣٤١ - ٢ وفى ن د : يمضى على ثالثة. (٥) أى أعده، يقال رصدته إذا قعدت له على طريقه تترقبه وأرصدت له العقوبة إذا أعددتها له، وحقيقته جعلتها على طريقه كالمترقبة له اه نهاية: أى أسد به الدين وأدفع به الطلب. قال القسطلانى: لا يحب صلى الله عليه وسلم على تقدير ملكه لأحد ( الجبل المعروف بمكا ) ذهباً أن يبقى عنده بعد ثلاث ليال من ذلك المال دينار موصوف بكونه ليس مرصدا لوفاء دين عليه فى حال أن له قابلا لا يجده اهـ ص ٤٠٤ جواهر البخارى . (٦) أى أتصدق وأنفح وأمنح، قال الإمام البوصيرى: واحكم بما شئت مدما فيه واحتكم دع ما ادعنه النصارى في نبيهم وانسب إلى قدره ما شئت من عظم حد فيعرب عنه ناطق بفم أحيا اسمه حين يدعى دارس الرمم حرصا علينا فلم ترتب ولم تفهم للقرب والبعد فيه غير منفحم صغيرة وتكل الطرف من أمم والبحر فى كرم والدحر فى مهم فى عسكر حين تلقاه وفى حشم من معدنى منطق منه ومتم وانسب إلى ذاته ما شئت من شرف فإن فضل رسول الله ليس له لو ناسبت قدره آياته عظما لم يحتحنا بما تعيا العقول به أعيا الورى فهم معناه فليس يرى كالشمس تظهر للعينين من بعد كالرهى فى ترف والبدر فى شرف كاه وهو فرد من جلالته كأنما الؤلؤ المكنون فى صدف (٧) أصحاب النعيم هم قلائل أو الأغنياء ثم أقل الناس نعيما يوم القيامة لعدم وجود ثواب لهم مدخر قد عملوه فى حياتهم بالإنفاق فى وجوه البر. ١٨٥ الأكترون هم الأسفلون يوم العيد .. وَقَلِيلٌ مَاهُ (١)، ثُمَّ قَالَ لِ: مَكَانَكَ(٢) لاَ تَبْرَحْ حَتَّى آنِيَكَ، الحديث . رواه البخارى واللفظ له ومسلم ، وفى لفظ لمسلم قال : أَنْتَيْتُ إِلَى الَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَهُوَ جَالِسٌ فى ظِلِّ الْكَمْبَةِ، فَلَمَّا رَآنِى قَالَ: هُ اْأَخْسَرُونَ وَرَبُّ الْكَْبَةِ. قَالَ: فَجِئْتُ حَّى جَلَمْتُ، فَمْ أَثْقَ(٣) أَنْ قُمْتُ فَقُلْتُ: يَارَسُولَ اللهِ فِدَاكَ أَبِى(٤) وَأَمِّى مَنْ هُمْ؟ قَالَ: هُمُ الأَ كْثِرُونَ (٥) أَذْ الأَّ إِلَّ مَنْ قَالَ: فَكَذَا وَهُكَذَا وَفَكَذَا وَهْكَذَا (١) مِنْ بَيْنِ بَدَيْهِ، وَمِنْ خَلْفِهِ، وَعَنْ يمِينِهِ وَعَنْ شِمَالِهِ، وَقَلِيلٌ مَّاهُمْ، الحديث. ورواه ابن ماجه مختصراً: الْأَكْثَرُونَ هُمُ الْأُسْقَلُونَ (٧) يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِلَّ مَنْ قالَ: هُكَذَا وَفَكَذَا، وَكَسْبُهُ مِنْ طَيِّبٍ (٨) .. ٧٦ - وَعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: كُنْتُ أُمْشِى مَعَ النَّبِيِّ صلى اللهُ عليه وسلم فى تَخْلٍ لِبَعْضِ أَهْلِ الَدِينَةِ فَقَالَ: يَا أَبَ هُرَيْرَةَ هَلَكَ الْمَكْثِرُونَ (٩) إِلاَّ مَنْ قالَ: هُكَذَا وَهْكَذَا وَهْكَذَا ثَلاَثَ مَرَّاتٍ حَ بِكَفَّيْهِ (١٠) عَنْ يَمِهِ، وَعَنْ يَسَارِهِ، وَمِنْ بَيْنَ يَدَيْهِ، وَقَلِيلٌ مَاهُمْ، الحديث. رواه أحمد، ورواتُه ثقات وابن ماجه بنحوه . ٧٧ - وَعَنِ ابنِ مَسْعُودٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: نَحْنُ الْآخِرُونَ (١١) الْأَوَّلُونَ (١٢) يَوْمَ الْقِيَمَةِ، وَإِنَّ الْأَكْثَرِينَ هُمُ الْأَسْقَلُونَ (١٣) إِلاَّ (١) ثم قليل. (٢) الزم مكانك هذا لا تفارقه حتى أحضر. (٣) لم ألبث، وأصله، أنقادر فأدغمت الراء فى الراء. اروا الصلاة: أى اسكنوا فيها ولا تتحركوا " ولا تعبثوا وهو تفاعل من القرار ، وأقرت الصلاة بالبر والزكاة : أى استقرت معهما وقرنت بهما اهتهاية. (٤) أفديك بوالدى. (٥) أصحاب الثروة الطائلة. (٦) أعطى جميع جيرانه وعمر الصدقات . (٧) الأغنياء أقل الناس منازل وأوطى إلا المنفقون فى وجوه البر. (٨) ربحه من حلال. (٩) أصحاب رغد العيش والسعة. (١٠) رمى بكثرة: أى ينتهز فرصة وجود أمواله فينفق البدرات، ويقيم المشروعات العظيمة لأبناء وطنه من إيجاد مستشفى أو بنيان معهد علم أو مصم يتعلم فيه أباء الأمة الصناعة، وهكذامن ضروب الإحسان. (١١) آخر الأمم. (١٢) أسبق الناس إلى دخول الجنة والفوز بنعيمها. (١٣) درجاتهم فى الجنة منحطة متأخرة. ١٨٦ أقلوا الدخول على الأغنياء مَنْ قَالَ: هَكَذَا وَهُكَذَا عَنْ يَمِنِهِ، وَعَنْ يَسَارِرٍ ، وَرِيقَ خَهذِهِ، وَبَيْنَ يَدَيْهِ، وَيَخْشِي بِتَوْبِهِ (١) . رواه ابن حبان فى صحيحه، ورواه ابن ماجه باختصار. وقال فى أوله: وَيْلٌ الْمُشْرِكِينَ. [ قال الحافظ] : وفى هذا المعنى أحاديث كثيرة تدور على هذا المعنى اختصرناها. ٧٨ - وَرُوِىَ عَنْ عَائِشَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهَا قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلىالله عليه وسلم: مَنْ سَأَلَ عَّى(٢)، أَوْ سَرَّهُ أَنْ يَنْظَرَ إِلَىَّ فَلْيَنْظُرْ إِلَى أَشْعَثَ شَاحِبِ .. °أَ بَضَعْ لَبِفَةً عَلَى لَبِنَةٍ (٤)، وَلاَ قَصَبَةً عَلَى قَصَبَةٍ، رُفِعَ لَهُ عَلَمٌّ فَشَرَ إِلَيْهِ (٥) ، اليَوْمِ المِصْغَرُ(٦) وَغَدًا السََّاقُ(٧)، وَالْغَةُ الْجَنَّةُ أَوِ النَّارُ. رواه الطبرانى فى الأوسط . ٧٩ - وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الشِّخِّيرِ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وَسهلٍ: أَقِلُّوا الدُّخُولَ عَى الْأُغْنِيَاء(٨)، فَإِنَّهُ أَحْرَى أَنْ لاَ تَزْدَرُوا نِعَمَ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ. رواه الحاكم ، وقال: صحيح الإسناد . (١) يهوله بيده وملأ قوبه ليصرفه على الماكين الهواجين. (٢) الذى يستفهم عن خلاله الحميدة أو يجب أن يراه صلى الله عليه وسام فيشمل فى صفات رجل رأسه متليد متغير الوجه مستعد للدفاع . (٣) نشيط. وفى النهاية: التشمير: الم، وهو المدفيه والاجتهاد، وفى الصباح: التشميرفى الأمر: السرعة فيه والحفة ، وشموت السهم : أرساعة مصوية على الصيد: أى المثبى فى صفات المجدين الزاهدين المتواضعين المحاربين . (٤) ليس له بيت بناء . (٥) تودى للجهاد غفى واستغيث فاغات وطلب النجدة فأجاب. (٦) الدنيا ميدان الأعمال وسوف الاتحصيل ومزرعة الثواب والتنافس والتسابق والادخار . (٧) والآخرة الفوز وإدراك ثمرة تعب الدنيا ونهاية ما يرجى، فالمحسن فيها إلى الجنة والمسىء إلى النار. (٨) ابتعدوا عن مجالسة أصحاب الأموال خشية أن يتسرب إليكم احتقار النعم التى هى عندكم فتخطون وتغضبون وتحقرونها يأمر صلى الله عليه وسلم بمصاحبة الفقراء رجاء أن يكثر حمد الله تعالى على ما أنعم ويوجد الرضى وتحل القناعة وتزداد الطاعة، وهذا مثل قوله صلى الله عليه ويبلم: ((انظروا إلى من هو أسفل منكم ولا تنظروا إلى من هو فوقك فهو أجدر أن لا تزدروا نعمة الله عليكم)» رواه أبوهريرة عن مسلم. ( أجدر ) أحق (تزدروا) تحتقروا. قال ابن جرير وغيره هذا حديث جامع لأنواع من الخير ، لأن الإنسان إذا رأى من فضل عليه فى الدنيا طلبت نفسه مثل ذلك واستصغر ما عنده من نعمة الله تعالى وحرص على الازدياد ليلحق بذلك أو يقاربه، وإذا نظر إلى من دونه فيها ظهرت له نعمة الله تعالى عليه فشكرها تواضع وفعل مافيه الخير ٥١ س ٥٨٧ ختار الإمام مسلم . ١٨٧ ماشبع آل محمد من خبز الشعر يومين متتابعين فصل ٨٠ - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قالَ: مَا شَبِعَ آلُ مُحَمّدٍ صلى اللهُ عليه وَسهم مِنْ طَعَامٍ ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ تِبًَا(١) حَتّى قُبِعَ(٢). ٨١ - وفى رواية قال أبو حازم: رأيت أبا هريرة يشير بأصبعه مراراً يقول: وَالَّذِى نَفْلُ أَبِى هُرَيْرَةَ بِيَدِهِ مَا شَبِعَ نَبِىُّ اللهِ صلى اللهُ عليه ◌ِسلم ثَلاَةَ أَيَّامٍِبَاءً مِنْ غْزِ حِفْظَةٍ حَتَّى فَارَقَ الدُّنْيَا. رواه البخارى ومسلم . ٨٢ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وَسهم بِيتُ الََّلِ(٢) المُتَبِعَةَ وَأَهْلُ طَوِيًا(٤) لاَ يَحِدُونَ عَشَاءِ، وَأََّ كَانَ أَكْثَرُ خُبْزِمُ الشّعِيرَ . رواه الترمذي وقال: حديث حسن صحيح . ٨٣ - وَعَنْ عَائِشَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهاَ قالَتْ: مَا شَبِعَ آلُ مُحَمَّدٍ مِنْ خُبْزِ الشَّعِيرِ يَوْمَيْنِ مُتَنَاَ بِعَيْنِ حَتَّى قُبِضَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليهِ وَسلم. رواه البخارى ومسلم . ٨٤ - وفى رواية لمسلم قالت: لَقَدْ مَاتَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم وَمَا شَبِعَ مِنْ خُبْزٍ وَزَيْتٍ فِى يَوْمٍ وَاحِدٍ مَرَّ تَيْنِ . ٨٥ - وفى رواية للترمذى قال مسروق: دَخَلْتُ عَلَى عَائِشَةَ، فَدَعَتْ لِي بِطَعَامٍ، فَقَالَتْ: مَا أَشْبَعُ، فَأَشَاءِ أَنْ أَبْكِيَ(٥) إِلاَّ بَكَيْتُ. قُلْتُ: لِمَ؟ قَالَتْ: أَذْ كُرُ الْمَالَ أَّتِى فَرَقَ عَلَيْهَاَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليهِ وَسلم الدُّنْيَاَ، وَالْهِ مَا شَبِعَ مِنْ خِبْرٍ وَثَلَمِ مَرَّ تَيْنِ فِى يَوْمٍ . (٢) التحق بالرفيق الأعلى . (١) متتابعة . يخبر أبو هريرة رضى الله عنه أن عيشة المصطفى صلى الله عليه وسلم كانت كلها كفافا على قدر الحاجة قناعة وزهد واختوشنة ورضا، وما مر عليه شبع مطلقا هو وأهله حتى فارق الدنيا ، فهل من مذكر؟ فكر فى حال المسلمين الآن. رزقهم واسع وعيشهم رغد فهل من مقتد برسول الله صلى الله عليه وسلم عـ (٣) يظل ويستمر . وبحمد ربه على ما أنعم ويطيعه سبحانه . (٤) خالى المبطن بائها لم يأكل ، يقال طوى من الجوع يطوى. (٥) أود أن أبكى زهدا فى الدنيا ورغبة فى اللحوق برسول الله صلى الله عليه وسلم. ١٨٨ مأشبع رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاثة أيام متوالية ٨٦ - وفى رواية للبيهقي قالَتْ: مَا شَبِعَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم ثَلَاثَةَ. مُتَوَالِيَةٌ ، وَلَوْ شِئْنَا لَشَبِعْنَا(١)، وَلكِنَّهُ كَانَ يُؤْثِرُ عَلَى نَفْسِهِ(٢). ٨٧ - وَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: إِنَّ فَاطِمَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهَا(٢) نَوَلَتِ النَّبِيَّ صلى اللهُ عليهِ وَسَمْ كِسْرَةً مِنْ خُبْزِ شَعِيرٍ فَقَالَ لَمَا: هَذَا أَوَّلُ طَعَامٍ أَكَلَهُ أَبُوكِ مُنْذُ ثَلاَثَةِ أَيَّامٍ. رواه أحمد والطبرانى . وزاد: فَقَالَ: مَا هَذِهِ؟ فَقَالَتْ: قُرْصٌ خَبَزْتُهُ فَلَمْ تَطِبْ نَفْسِى حَتّى أَقَيْتُكَ بِهَذِهِ الْكِسْرَةِ. فقال: فذكره ، ورواتهما ثقات . ٨٨ - وَعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ أُتِىَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم بِطَامٍ سُخْنٍ فَأَكَلَ ، فَلَمَّا فَرَغَ قَالَ: الْدُ ثِ، مَا دَخَلَ بَطْنِي طَعَامٌ سُخْنٌ مُنْذُ كَذَا وَكَذَا . رواه ابن ماجه بإسناد حسن والبيهقى بإسناد صحيح. ٨٩ - وَرُوِىَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم حَتَّى دَخَلَ بَعْضَ حِيطَانِ الْأَنْصَرِ، فَجَعَلَ يَلْتَقِطُ مِنَ الثَّعْرِ وَيَأْ كُلُ فَقَالَ لِي: يَا ابْنَ مُمَرَ مَالَكَ لاَ تَأْكُلُ؟ قُلْتُ: لاَ أَشْتَهِيهِ (٤) يَارَسُولَ اللهِ. قالَ: وَلُكِّى أَشْتَهِيهِ، وَهُذْهِ صُبْحُ رَابِعَةٍ (٥) مُنْذُ لمَّ أَذُقْ طَعَمًا، وَلَوْ شِئْتُ لَدَعَوْتُ رَبِّى عَزَّ وَجَلَّ ، فَأَعْطَبِىِ مِثْلَ مُلْكِ كِسْرَى وَقَيْصَرَ، فَكَيْفَ بِكَ يَا ابْنَ مُمَرَ إِذَا رَقِيتَ فِ قَوْمٍ يَخْبِئُونَ (١) رِزْقَ (١) الرزق واسم والعيش رغد، ولو أردنا لشبعنا، ولكن زهدا فى الدنيا وإقبالا على الطاعة وتقشفا واخشوشنة. (٢) يجب أن يبقى ليتفضل على غيره. وفى الغريب: ويستعار الأثر فضل والإيثار التفضل، ومنه آثرته، وقوله تعالى : ١ - ( ويؤثرون على أنفسهم ) من سورة الحشر. ب - ( تالله لقد آ ثرك الله علينا) من سورة يوسف. ج - ( بل تؤثرون الحياة الدنيا) من سورة الأعلى . (٣) السيدة فاطمة رضى الله عنها كريمة المصطفى صلى الله عليه وسلم تقدم له قطعة من خبر الشعير فيخبرها صلى الله عليه وسلم أنه صبر على عدم الأ كل ثلاثة أيام ابتغاء ثواب الله جل وعلا، لأن الله تعالى ينير قلب الجائع وبعليه الحكمة والرشاد ويهب له الصواب والتوفيق. (٤) لا أريد أكله. (٥) صبح رابعة كذا ط وع ص ٣٤٣ - ٢ وفى ن د: أربعة. (٦) يكنزون لا ينفقون ونقل الثقة بالله تعالى ويزداد الطمع فى الدنيا. ١٨٩ إن الله لم يأمرنى بكنز الدنيا الحديث سَنَّبِهِمْ، وَيَصْعُفُ الْيَقِينُ، فَوَ أُللهِ مَا بَرِحْفَا حَتَّى نَزَلَتْ: (وَكَأَيِّنْ مِنْ دَابَةٍ لاَ تَحْمِلُ رِزْقَهَا اللهُ يَرْزُقُهَا وَإِيَّاكُمُ وَهُوَ السَِّيعُ الْعَلِيمُ(١)). فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: إِنَّ اللهَ لَ يَأْمُرْبِ بِكَنْزِ الدُّنْيَ(٢) وَلاَ يِتْبَعِ الشَّهَوَاتِ(٣)، ◌َنْ كَنَزَ دُنْيَاً يُرِيدُ بِهَا حَيَةً بَقِيَةٌ، فَإِنَّ الْيَةَ بِيَدِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ، أَلاَ وَإِّى لاَ أَكْنِزُ دِينَرًا ، وَلاَ دِرْهَماً ، وَلاَ أَخْبَأُ (٤) رِزْقَاً لِغَدٍ . رواه أبو الشيخ ابن حبان فى كتاب الثواب. ٩٠ - وَعَنْ أَبِى أُمَامَةَ رَضِىَ الُهُ عَنْهُ عَنِ النَِّيِّ صلى اللهُ عليه وسلم قالَ: عَرَضَ عَلَىَّ رَبِّى لِيَجْعَلَ لِ بَطْحَاءَ سَكَّةَ(٥) ذَهَبًا. قُلْتُ: لاَ يَرَبِّ، وَلْكِنْ أَشْبَعُ يَوْمًا، وَأَجُوعُ يَوْمًا، وَقَالَ ثَلاًَا، أَوْ نَحْوَ هُذَا، فَإِذَا جُمْتُ تَضَرَّعْتُ إِلَيْكَ(٦) وَذَ كَرْتُكَ ، وَ إِذَا شَبِعْتُ شَكَرْتُكَ وَحَمِدْتُكَ(٧). رواه الترمذى من طريق عبيد الله بن زُحَر عن علىّ بن يزيدَ عن القاسم عنه، وقال : حديث حسن . ٩١ - وَعَنْ عَبْدِ الرَّْنِ بْنِ عَوْفٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَال: خَرَجَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وَسلم مِنَّ الدُّنْيَاَ، وَلمَ يَشْبَعْ هُوَ وَلاَ أَهْلُهُ مِنْ خُبْزِ الشَّعِيرِ. رواه البزار بإسناد حسن. (١) ٦٠ من سورة العنكبوت وبعدها (ولئن سألتهم من خلق السموات والأرض وسخر الشمس والقمر ليقولن الله فأنى يؤفكون ٦١ الله يبسط الرزق لمن يشاء من عباده ويقدرله إن الله بكل شيء عليم ٦٢ ولئن سأ لتهم من نزل من السماء ماء فأحيا به الأرض من بعد موتها ليقولن الله قل الحمد لله بل أكثرهم لا يعقلون ٦٣ وما هذه الحياة الدنيا إلا لهو ولعب وإن الدار الآخرة لهى الحيوان لو كانوا يعلمون) ٦٤ من سورة العنكبوت المسئول عنهم أهل مكة والله الموسع الرزق والمضيقة والآخرة دار الحياة الباقية لا موت فيها، وقال تعالى: ( وما من دابة فى الأرض إلا على اللّه رزقها ويعلم مستقرها ومستودعها كل فى كتاب مبين ) ٧ من سورة هود . غذاؤها ومعاشها لتكفله إياه تفضلا ورحمة، وإنما أتى بلفظ الوجوب تحقيقا لوصوله وحملا على التوكل فيه ويعلم أماكنها فى الحياة والمات، أو الأصلاب والأرحام، أو مساكنها من الأرض حين وجدت بالفعل ومودعها من الموادعة والمقارحين كانت بعدبالقوة . محفوظ فى اللوح المحفوظ ام بيضاوى. (٢) ادخار وحفظ خيراتها. (٣) بالميل إلى زينتها وزخارفها. (٤) لا أبقى، يقال خبأت الشىء: سترته، والحبء اسم لما خبئ". سيدنارسول الله صلى الله عليه وسلم من دأبه؛ ب - لا يخزن نقوداً . ١ - يزهد فى الدنيا .. ج - لا يحفظ شيئا من متاع الدنيا لليوم التالى. لماذا؟ ثقة بربه الرزاق واعتماداً عليه جل وعلا وإقبالا عليه فى عبادته حتى لا يمر عليه صلى الله عليه وسلم أى شاغل من متاعب الدنيا . (٥) جبالها فرفضها صلى الله عليه وسلم، واختار ماعند الله أن يعينه على صالحات الأعمال، ورغب عن الذهب (٦) أظهرت الذل والخشوع له سبحانه. (٧) أثنيت عليه جل وعلا وشكرت له فضله. ١٩٠ خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم من الدنيا ولم يشبع من خبز الشعير ٩٢ - وَعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ أَنَّهُ مَرَ بِقَوْمٍ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ شَةٌ مَضِيَهُ فَدَعَوْهُ(١) ، فَأَبَى أَنْ أْكُلَ ، وَقَالَ: فَرَجَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليهِ وَسَم مِنَ الدُّنْيَاً، وَلَّ بَشْبَعْ مِنْ خُبْزِ الشَّيِيرِ . رواه البخارى والترمذى. [ مصاية ] : أى مشوية . ٩٣ - وَرُوِىَ عَنْ سَهْلِ بْنِ مَعْدٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: مَا شَمِعَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وَسلم فى يَوْمٍ شَبْعَتَيْنِ حَتّى فَارَقَ الدُّنْيَا. رواه الطبرانى. ٩٤ - وَرُوِىَ أَيْضًا عَنْ عِْرَانَ بْنِ حُصَيْنِ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ فَالَ: وَاللّهِ مَا شَبِعَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وَسلمٍ مِنْ غَدَاءِ(٢) وَعَشَاهُ حَتَّى لَقِ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ. ٩٥ - وَعَنْ تَائِشَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهَ قَالَتْ: مَا كَانَ يَبْقَى عَلَى مَائِدَةٍ(٣) رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وَسَمٍ مِنْ خُبْزِ الشَّعِيرِ قَلِيلٌ وَلاَ كَثِيرٌ . رواه الطبرانى بإسناد حسن. ٩٦ - وفى رواية له: مَا رُفِعَتْ مَأْدَةُ رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم مِنْ بَيْنَ يَدَىّ (١) طلبوه رضى الله عنه فتعفف وقنع وامتنع زهداً . (٢) لم يشبع بل أكل أكلا قليلا، كما قال صلى الله عليه وسلم: ١ - ثك لطعامه. ب - ثلث لشرابه . ج - ثلث لنفسه . صلى الله عليك يارسول الله تعلمنا آداب الأكل لاكتساب الصحة التامة حتى تنقى المعدة من الطعام وتبعد من النغمة وتقوى على الطاعة، وقد نصح الأطباء الآن المرضى بالتخفيف من الطعام كما قال تعالى: ( كلوا واشربوا ولا تسرفوا) وله صلى الله عليه وسلم أكلمتان اثنتان فقط: ١ - الغداء. ب - العشاء. ولصالح بن عبد القدوس : دار حقيقتها متاع يذهب وغرور دنياك التى تسعى لها تبا لدار لا يدوم فيها. ومشيدها عما قليل يخرب فاقنع ففى بعض القناعة راحة ولقد کسی نوب المذلة أشعب الأهيب إن التقى هو البهى فعليك تقوى الله فالزمها تفز المقرب إن المطيع لربه واعمل بطاعته تنل منه الرضا (٣) الطبق الذى عليه الطعام، يقال مادنى يميدنى: أى أطعمنى، وقيل يعشبنى، وقوله تعالى: (أنزل علينا مائدة من السماء ) قيل استدعوا علما من حيث إن العلم غذاء القلوب كما أن الطعام غذاء الأبداناه غريب. المعنى يقدم الطعام على قدر الحاجة، ورأيت فى حماة الإسلام في صفاته صلى الله عليه وسلم ((ما أكل على خوان ولا فى سكرجة ولا خبز له مرقق، وكان يجيب دعوة المملوك على خبز الشعير» ( ص ٦٤ . ١٩١ إن الفقر أسرع إلى من يحيى عن السبيل إلى معادنه رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم وَ عَلَيْهَاَ فَضْلَةٌ (١) مِنْ طَعامٍٍ قَطُّ. رواه ابن أبى الدنيا إلا أنه قال: وَمَا رُفِعَ بَيْنَ يَدَيْهِ كِسْرَةٌ فَضْلاً حَتَّى قُبضَ . ٩٧ - والترمذى وحسنه من حديث أبى أمامةوأنَ يَفْضُلُ مَنْ أَهْلِ بَيْتِ النَّبِيِّ صلى اللهُ عليهِ وَسلم خُبْزُ الشَِّيرِ . ٩٨ - وَعَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فَالْ: أَبَّ صلى الله عليه وسلم فَرَأَيْتُ مُتَغَيِّرًا(٢) فَقُلْتُ: بِأَبِى أَنْتَ، مَلِى أَرَاكَ مُتَغَيِّرًا؟ قالَ : مَا دَخَلَ جَوْفِى مَا يَدْخُلُ جَوْفَ ذَاتٍ (٣) كَبِدٍ مُنْذُ ثَلاَثٍ. قَالَ: فَذَحَبْتُ فَإِذَا يَهُودِىٌّ يَدْقَى إِلاَّلَهُ، فَسَقَيْتُ لَهُ عَلَى كُلِّ دَلْوٍ بِتَمْرَةٍ(٤) ، فَجَمَعْتُ تَخْرًا، فَأَتَيْتُ بِهِ النَّبِىّ صلى الله عليه وَسلَمٍ فَقَالَ : مِنْ أَيْنَ لَكَ يَا كَعْبُ؟ فَأَخْبَرْتُهُ، فَقَالَ النَّبِىُّ صلى اللهُ عليه وسلم: أَتُحِبُّفي(٥) يَا كَعْبُ؟ قُلْتُ : بِأَبِى أَنْتَ(١) نَعَمْ. قَالَ: إِنَّ الْفَقْرَ أَسْرَعُ إِلَى مَنْ يُحِبُِّ مِنَ السَّيْلِ(٧) إِلَى مَعَدِنِ، وَ إِنَّهُ سَيُصِيبُكَ بَلَاءِ(٨)، فَأَعِدَّ لَهُ تَجِفَفَا (٩). قالَ: فَفَقَدَهُ(١٠) لشَّيُّ صلى اللهُ عليه وسلم فَقَالَ: مَا فَعَلَ كَمْبٌ؟ قَالُوا:عَرِيضٌ، فَخَرَجَ يَمْشِى حَتّى دَخَلَ عَلَيْهِ، فَقَلَّ لَهُ: أَبْشِرْيَاَ كَعْبُ(١١)، فَقَالَتْ أُمُّهُ: هَنِيِئَ لَكَ الْجَنَّةُ بَ كَعْبُ ، فَقَالَ النَّبِىُّ صلى اللهُ عليه وَسلم: مَنْ هَذِهِ الْتَأَلَّةُ(١٢) عَلَى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ ؟ قُلْتُ: مِىَ أَتِّى يَا رَسُولَ اللهِ. قالَ: (١) شىء زائد، من فضل فضلا: زاد، وخذ الفضل: أى الزيادة، والفضائة بالضم اسم لما يفضل، والفضلة مثله وتفضل عليه وأفضل إفضالا بمعنى، وفضلته على غيره تفضيلا: صيرته أفضل منه. والفضيلة والفضل: الخير. (٢) على وجهه علامة الجوع الذى يؤثر على الجسم فيضعفه. (٣) أى روح فيه الحياة: أى لم أذق طعاما وشرابا مدة ثلاثة أيام ابتغاء صفاء الجسم الله وإشراق نور الحكمة فى فؤاده ورغبة عن متاع الدنيا الزائل وحبا فى الإخلاص لله تعالى . (٤) بتمرة كذا ط وع ص ٣٤٢-٢ وفى ن د: على كل دلو تمرة بأبي أنت وأمي. (٦) أفديك بأبى، وهذا دعاء متناول لم يوجد أعز منه عندهم . (٥) هل أنا حبيب لك ؟ (٧) جرى الماء إلى منابعه . (٨) اختبار على صبرك ومحن تصور إيمانك . (٩) ما يجلل به الفرس من سلاح وآلة تقيه الجراح، وفرس مجفف عليه تجفاف والجمع التجافيف امنهاية أى خذ العدة لتحمل آلام اختبار الله جل وعلا وأستعد . (١٠) غاب عنه وسأل عنه فلم يجده فسأل عنه صلى الله عليه وسلم شأن الراعى الرءوف برعيته ببحث. من أصحابه ويتطلع إلى أخبارثم . (١١) لك البشرى والتهنئة . (١٢) التى تحكم على الله عز وجل، ومنه حديث ((من يتألى على الله يكذبه)» أى من حكم عليه وحلف .. ١٩٢ لم يا كل النبى صلى الله عليه وسلم على خوان حتى مات مَا يُدْرِبِكِ(١) يَ أُمَّ كَعْبٍ لَعَلَّ كَعْبَ قَالَ مَلَا بَنَفْعُهُ(٢) ، وَمَنَعَ مَلَا يُغْنِيهِ . رواه الطبرانى، ولا يحضرنى الآن إسناده إلا أن شيخنا الحافظ أبا الحسن رحمه الله كان يقول: إسناده جيد ٩٩ - وَعَنْ أَنَسٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: كَمْ يَأْكُلِ النَّبِىُّ صلى الله عليه وسلم عَلَى خِوَانٍ (٢) حَتَّى مَاتَ، وَلَمْ يَأْكُلْ خُبْزًا مُرَقَقً حَتّى مَاتَ. وفى رواية: وَلَا أَرَى شَاةً سَخِيطَا (٤) بِعَيْنِهِ قَطُّ. رواه البخارى. ١٠٠ - وَعَنِ الْحَسَنِ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم بُوَاسٍِ(٥) النَّاسَ بِنَفْسِهِ حَتَّى ◌َجَعَلَ يُرَفَّعُ إِزَارَهُ بِالْأَدَّهِ(١)، وَمَا جَعَ بَيْنَ غَدَاءِ وَعَشَاءُ ثَلَاثَةَ أُبَّامٍ وَلَاءِ(٧) حَتَّى لَقَ بِاللهِ عَزَّ وَجَلَّ. رواه ابن أبى الدنيا فى كتاب الجوع مرسلا. ١٠١ - وَعَنْ مَهْلِ بْنِ سَعْدٍ رَضِىَ اللهُ عِنْهُ قَالَ: مَا رَأَى رَسُولُ اللهِ صَلى اللهُ عليه وَسلم الَّقِىَّ مِنْ حِينٍ أَبْتَتَهُ (٨) اللهُ تَعَلَى حَتَّى قَبَضَهُ اللهُ، فَقِيلَ: هَلْ كَانَ لَكُمْ فى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ صَلى اللهُ عليهِ وَسْلم مُنْخُلٌ(٩)؟ قالَ : مَا رَأَى رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وَسلم مُنْخُلًا مِنْ حِينٍ أَبْتَعَثَهُ اللهُ تَعَلَى حَتَّى قَبَضَهُ اللهُ، فَقِيلَ: فَكَيْفَ لْتُمْ تَأْ كُلُونَ الثَّعِيرَ غَيْرَ مَنْخُولٍ؟ قالَ: كُنَّا نَطْحَنُهُ وَنَنْفُخُهُ(١٠)، فَيَطِيرُ مَا طَارَ، وَمَا بَقِىَ ثَرَّيْنَهُ . رواه البخارى . [ النَّقِىُّ]: هو الخبز الأبيض الحوارى. [قَرَّيْنَاهُ] بثاء مثلثة مفتوحة وراء مشددة بعدها ياء مثناة تحت ثم يون: أى بلناه وحجناه. (١) ما يعلمك؟ (٢) أى تحدث بما لا يفيده ولنا وشح وقصر فى الإنفاق لله، يقال: ما أغنى فلان شيئا أى لم ينفع فى مهم ولم يكف معونة: ٤ ولم أخصص بجفوتى الموالى وإن نلت الغنى لم أَغْل فيه (٣) ما يوضع عليه الطعام عند الأكل (٤) أى مشوية، فعيل بمعنى مفعول، وأصل السمط: أن ينزع صوف الشاة المذبوحة بالماء الحار، وإنما بعمل بها ذلك فى الغالب لتشوى اح نهاية . (٥) يصلح ، من أسوت بين القوم وآسيته بنفسى. وفى لغة اليمن واسيته، والمعنى يرأف بهم ويمدهم (٦) بالجلد .. ساعدهم ويعينهم . (٧) تباعا: أى يستغنى عن أكلة واحدة فى اليوم . .. (٨) أرسله رسولا . (٩) منخلا كذا، طدن. وفى ذه: مناخل وكذا ع ص ٣٤٤ -٠٢ (١٠) :" ، فيطرح الهواء الحالة. ١٩٣ ترفع النبى صلى الله عليه وسلم عن الدنيا ١٠٢ - وَرُوِىَ عَنْ أُمَّ أْمَنَ رَضِىَ اللهُ عَنْهاَ أَنَّهَ غَرْبَلَتْ(١) دَقِيقًاً، فَصَنَعَتْهُ لِلّيِّ صلى اللهُ عليه وسلم رَغِيفاً، فَقَالَ: مَا هُذَا؟ قالَتْ: طَعَمٌ نَصْنَعُهُ بِأَرْضِنَا، فَأَحْبَبْتُ أَنْ أَضْنعَ لَكَ مِنْهُ رَغِیفاً ، فَقَالَ: رُدِیهِ فِیهِ ، ثُمَّ أعْجِنِیهِ.رواه ابن ماجه وابن أبى الدنيا فى كتاب الجوع وغيرهما . ١٠٣ - وُرُوِىَ عَنْ أَبِى الدَّرْدَاءِ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: لَمْ يَكُنْ يُنْخَلُ لِرَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم الدَّقِيقُ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ إِلَّ قميصٌ وَاحِدٌ. رواه الطبرانى فى الصغير والأوسط . ١٠٤ - وَعَنِ النّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ: أُلَسْتُمْ فِى طَعَامٍ وَشَرَابٍ مَا شِئُ، لَقَدْ رَأَيْتُ نَبِيَّكُمْ صلى اللهُ عليهِ وَسَم ، وَمَا يَجِدُ مِنَ الدَّقَلِ مَا يَمْلَأُ بَطْنَهُ. رواه مسلم والترمذى . ١٠٥ - وفى رواية لمسلم عن النعمان قالَ: ذَكَرَ عُمَرُ مَا أَصَابَ النَّاسُ مِنَ الدُّنْيَا فَقَالَ: لَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليهِ وَسلم يَظَلُّ الْيَوْمَ بَلْتَوِى(٢) مَا يَجِدُ مِنَ الدَّقَلِ مَا يَمْلَأُ بَطْنَهُ. [ الدقل ] بدال مهملة وقاف مفتوحتين: هو ردىء التمر . ١٠٦ - وَعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: إِنْ كَانَ لَيَمُّ بِآلِ رَسُولِ اللهِ مَا يُسْرَجُ فى بَيْتٍ أَحَدٍ مِنْهُمْ سِرَاجٌ (٤)، وَلَا يُوقَدُ(٥) فِيهِ صلى اللهُ عليه وسلم الْأَحِلَّةَ نَارٌ إِنْ وَجَدُوا زَيْتاً أُدَّهَنُوا بِهِ (٦). (١) أخرجت النخالة وصفت الدقيق، يقال نخلت الدقيق نخلا، والنخالة قشر الحب ولا يأكله الآدمى كذا فى المصباح. والمنخل: ما ينخل به، وبكسر الميم اسم آلة، وتنخلت كلامه: تخيرت أجوده، وادخلت الشىء أخذت أفضله ، والنخال الذى يخل التراب فى الأزقة لطلب ما سقط من الناس . (٢) يستمر طيلة النهار يلتوى: أى يصبر على ألم الجوع، ومنه «وجعلت خيلنا تلوى خلف ظهورها)): أى تتلوى ، يقال لوى عليه إذا عطف وعرج . (٣) الشهور العربية . (٤) لا يضىء مصباح . (٦) جعلوه دهنا لأجسامهم ليزيل الرطوبة ويمنع البرد. (٥) لا تشتعل . ١٩٤ ما كان عليه الرسول صلى الله عليه وسلم من التقليل من الدنيا وَإِنْ وَجَدُوا وَدَ كلَ(١)أَ كَلُوهُ. رواه أبو يعلى، ورواته ثقات إلا عثمان بن عظاء الخراسانى. وقد وثق . ١٠٧ - وَعَنْ عَائِشَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهَا قَالَتْ: أَرْسَلّ إِلَيْنَا آلُ أَبي بَكْرِ بِقَئِمَةِ شَاءٍ(٢) كَيْلًا، فَأَمْسَكْتُ(٣)، وَقَطَعَ النَّبِىُّ صلى الله عليه وسلم، أَوْ قَالَتْ: فَأَمْسَكَ رَسُولُ الهِ صلى اللهُ عليه وسلم وَقَطَمْتُ. قالَ: فَتَقُولُ لِلَّذِي تُحَدَّتُهُ هَذَا عَلَى غَيْرِ مِصْبَحٍ. رواه أحمد ، ورواته رواة الصحيح والطبرانى . وزاد: فَقُلْتُ: يَا أُمَّ المُؤْمِنِينَ عَلَى مِصْبَحٍ؟ قالَتْ: لَوْ كَانَ عِنْدَنَاَ دُهْنٌ غَيْرُ مِصْبَحٍلَا كَلْنَاهُ . ١٠٨ - وَعَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهاَ أَنَّهَ كَانَتْ تَقُولُ: وَاللهِ يَا ابْنَ أَخْقِ إِنْ كُمَّا لَنَنْظُرُ إِلَى الْغِلاَلِ، ثُمَّ الْخِلَاَلِ، ثُمَّ الْخِلاَلِ ثَلَاثَةَ أَعِلَّةٍ فِى شَهْرَيْنِ، وَمَا أُوْقِدَ فِى أَبْيَاتِ رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم نَارٌ. قُلْتُ: يَخَلَةُ، فَمَا كَانَ يُعِشُكْ؟ الَتِ: الْأَسْوَدَانِ(٤): التَّرُ وَلَّهِ إِلاَّ أَنَّهُ قَدْ كَانَ لِرَ سُولِ اللهِ صلى الله عليه وَسَمْ جِيرَانٌ (١) دسم اللحم ودمنه الذى يستخرج منه. الله أكبر بيت النبوة أسمى قدرا من بيت الملوك قاطبة: ١ - يضيئه نور الله الطبعى. ب- لا يوجد فيه طبخ مدة من الزمن . ج - خال من أنواع المطاعم والمشارب اللذيذة الممتعة. لماذا؟ لهوان الدنياعلى الله لم يجعل لحبيبه منها إلا القوت الضرورى فقط، وحب الدنيا صفة من صفات الكفار كما قال تعالى: ( الله الذى له ما فى السموات ومافى الأرض، وويل الكافرين من عذاب شديد ٢ الذين يستحبون الحياة الدنيا على الآخرة ويصدون عن سبيل الله ويبغونها عوجا أولئك فى ضلال بعيد) ٣ من سورة إبراهيم. وعيد لمن كفر بالكتاب ولم يخرج به من الظلمات إلى النور، ومن تعاليمه الزهد فى الدنيا. والإقبال على الله بطاعته واختيار نعيم الآخرة والإعراض من نعيم الدنيا كما أعرض عنها سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم (ويبغونها) ويبغون لها زينا ونكوبا عن الحق ليقدحوا فى القرآن وليطمفوا فى زخارف الحياة وغفلوا عن الله. إنك يارسول الله ضربت مثلا عاليا فى الزهادة ورضيت بالقليل حبا فى سمو الدرجات، وكنت للمسلمين قدوة (٢) قطعة من الشاة . حسنة جزاك الله خيرا . (٣) قبضت على اللحم، والذى يقطعها رسول الله صلى الله عليه وسلم، أو السيدة عائشة قطعت اللحم وسيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم القابض عليها ويعملان هذا على ظلام. أرأيت أزهد من هذا؟أ كبر من كل ملك وأجل إنسان اصطفاه الله وزوجه رضى اه عنها يأتى لهما رزق ساقه اته إليهما فيأخذان فى إنضاجه وتهيئته للمشاء بلا ضوء، لماذا ؟ لحقارة الدنيا وزينتها عند الله ورسوله . (٤) أما التمر نأسود، وهو الغالب على تمر المدينة فأضيف الماء إليه ونعت بنعته إتباعا والعرب تفعل ذلك فى الشيئين بصطحبان فيسميان معا باسم الأشهر منهما كالقمرين والعمرين ام نهاية ص ١٩١. ١٩٥ رضا النبى صلى الله عليه وسلم وآله بالقليل من الدنيا مِنَ الْأَنْصَارِ: وَكَانَتْ لَهُمْ مَفَاحُ(١) فَكَانُوا يُرِْلُونَ إِلى رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وَسلم مِنْ أَلْبَانِهاَ فَيَسْقِفَاءُ(٣) . رواه البخارى ومسلم . ١٠٩ - وَعَنْ عَائِشَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهاَ قَالَتْ: مَنْ حَدَّثَمُ أَنَّ كُمَّا نَشْبَعُ مِنْ الشَّْرِ فَقَدْ كَذَبَكُ(٣)، فَلَمَا أَفْتَتَحَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم قُرَبْظَةَ أَصَبْنَ شَيْئاً مِنَ الشَّرِ وَالْوَدَكِ . رواه ابن حبان فى صحيحه . ١١٠ - وَعَنْ أَبِ طَلْحَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: شَكَوْنَا إلى رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم الْجُوعَ، وَرَفَعْنَاَ ثِيَبَنَا عَنْ حَجَرِ حَجَرٍ (١) عَلَى بُطُونِنَا، فَرَفَعَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم عَنْ حَجَرَيْنِ . رواه الترمذى. ١١١ - وَعَنْ أَنَسِ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قالَ: حِئْتُ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم يَوْمًا فَوَجَدْتُهُ جَالِياً، وَقَدْ عَصَبَ بَطْنَهُ(٥) بِصَبَةٍ، فَقُلْتُ لِبَعْضِ أَمْحَابِهِ: لِمَ عَصَبَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم بَطْنَهُ؟ فَقَالُوا: مِنَ الْجُوعِ، فَذَهَبْتُ إِلى أَبِى طَلْحَةَ، وَهُوَ زَوْجُ أُمَّ سُلَمٍْ، فَقُلْتُ: بَ أَبَتَهُ قَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم عَصَبَ بَطْنَهُ بِعِصَابَةٍ، فَتَأْتُ بَعْضَ أَصْحَبِهِ فَقَالُوا: مِنَ الجُوعِ: فَدَخَلَ أَبُو طَلْحَةَ عَلَى أُمِّي (٢) يشرب صلى الله عليه وسلم من لبنها ويقينا منه. (١) نوق أو شياه ينتفع بلبنها . إخبار أن عيش رسول الله صلى الله عليه وسلم على ثلاثة أصناف: ج - لبن . ١ - تمر. ب - ماء . وذلك لعمرى نهاية الزهد: أى نفس الآن تعيش على ذلك وترضى أن يمر عليها أيام وليالى على تمر وماء أو ينتظر جاره أن يهديه لبنا. إنه رسول الله صلى الله عليه وسلم الذى رغب عن معاع الدنيا واختار ما عند الله وجد فى العبادة ليل نهار حتى ورمت قدماه ولانه لا يفتر لحظة عن ذكر الله وجاهد وجالد وأشرقت كواكبه مثلالثة فى سماء المحامد والصالحات يستضىء بأنواره المسلمون إلى (يوم تبدل الأرض غير الأرض والسموات وبرزوا ته الواحد القهار) ٤٨ من سورة إبراهيم . عن على رضى الله عنه تبدل أرضا من فضة وسموات من ذهب، وعن ابن مسعود وأنس رضى الله تعالى عنهما: يحشر الناس على أرض بيضاء لم يخطىء عليها أحد خطيئة. (٣) لم يخبر بالواقع الحق. (٤) عن حجر حجر هكذا ط وع س ٣٤٦ -٢، وفى ند: عن حجر، أى وأحد الصحابة وضعوا. حجرا على بطونهم ليضغط على المعدة فلا تؤلمهم حرارة الجوع فأراهم صلى الله عليه وسلم حجرين موضوعين لهذا الغرض ليزداد صبرهم وليكثر إيمانهم وليقوى يقبينهم . (٥) شده وربطه . ١٩٦ زهد النبى صلى الله عليه وسلم فى الدنيا فَقَالَ: هَلْ مِنْ شَىْءٍ؟ فَقَلَتْ: نَعَمْ عِنْدِى كِسَرٌ مِنْ خُبْرٍوَ تَمَرَاتٍ، فَإِنْ جَاءَنَا رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم وَحْدَهُ أَشْبَعْنَاهُ، وَإِنْ جَاءَ آخَرُ مَعَهُ قَلَّ عَنْهُمْ(١). فذكر الحديث رواه البخارى ومسلم . ١١٢ - وَعَنِ ابْنِ عَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم ذَاتَ يَوْمٍ، وَجِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلاَمُ عَلَى الصَّفَا(٢)، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: يَجِبْرِيلُ وَالَّذِى بَعَثَكَ بِالْحَقِّ مَا أَنْسَى لِآلِ مُحَمَّدٍ سَفَةٌ"(٢) مِنْ دَقِيقٍ وَلاَ كَفٌّ (٤) مِنْ سَوِيِقٍ فَمْ يَكُنْ كَلاَمُهُ بِأَسْرَعَ مِنْ أَنْ سَمِعَ هَدَّةٍ (٥) مِنَ الََّاءِ أَفْزَعَتْهُ فَقَلَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: أَمَرَ اللهُ اْقِيَمَةَ أَنْ تَقُومَ؟ قالَ: لاَ وَلْكِنْ أَمَرَ إِسْرَافِيلَ، فَنَزَلَ إِلَيْكَ حِينَ سَمِعَ كَلاَمَكَ، فَأَتَهُ إِسْرَافِيلُ فَقَلَ : إِنَّاللهَ سَمِعَ مَاذَ كَرْتَ، فَبَعَتَنِى إلَيْكَ (٦) بِفَاتِيحِ خَزَاْنِ الْأَرْضِ، وَأَمَرَّبِ أَنْ أَعْرِضَ عَلَيْكَ أَنْ أُسَيِّرَ مَعَكَ جِبَلَ تِهَمَةَ زُمُرُّداً وَيَاقُوتًا وَذَهَبًا وَفِضَّةٌ فَعَلْتُ، فَإِنْ شِئْتَ نَبِيًّا مَلِكاً، وَإِنْ شِئْتَ نَبِيًّا عَبْدًا، فَأَوْمَأْ إِلَيْهِ جِبْرِيلُ أَنْ تَوَاضَعْ(٧) فَقَالَ: بَلْ نَبِيًّا عَبْدًا ثَلاًَا. رواه الطبرانى بإسناد حسن والبيهقىّ فى الزهد وغيره . ١١٣ - ورواه ابن حبان فى صحيحه مختصراً من حديث أبى هريرة، ولفظه قال : جَسَ حِبْرِيلُ إلى النّبيّصلى اللهُ عليه وسلم، فَنَظَرَ إلى الدَّمَاءِ، فَإِذَا مَلَكٌ يَنْزِلُ، فَقَالَ لَهُ جِبْرِيلُ: هَذَا المَكُ مَا نَزَلَ مُنْذُ خُلِقَ قَبْلَ السَّاعَةِ، فَلَمَّا نَزَلَ قَالَ: بَأْمُحَمَّدُ أَرْسَلَنِى إلَيْكَ رَبُّكَ أَمَنِكاً أَجْعَلُكَ أَمْ عَبْدًا رَسُولاً؟ قالَ لَهُ جِيْرِبِلُ: تَوَاضَعْ لِرَبِّكَ بَأْخَنَّدُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: لا ، بَلْ عَبْدًا رَسُولاً(٨) (١) ما عندنا لا يكفى اثنان ولكن بفضل الله يشبعان. (٣) ما يستف . (٢) جبل بجوار البيت الحرام . (٤) قدر ملء كف من السويق: وهو ما يعمل من الحنطة والشعير، ومن أكثر شربى السويق ملتونا. (٦) أرسلنى إليك . (٥) رجفة وصوت مزعج. (٧) أظهر اللين والخشوع لربك . (٨) أريد أن أكون عبدا: أى أظهر التذلل لك والخضوع وفى الغربب العبودية إظهار التذلل، والعبادة أبلغ منها لأنها غاية التذلل ولا يستحقها إلا من له غاية الإفضال، وهو الله تعالى ولهذا قال (ألا تعبدوا إلا إياه) العيد على أربعة أضرب: الأول عبد بحكم الشرع، وهو الإنسان الذى يصح بيعه وابتياعه نحو ( العبد بالعيد .- ١٩٧ من أقتصد أغناه اللّه ١١٤ - وَعَنْ جَبِ بنِ عَبْدِ اللهِ رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: أَقِيتُ بِقَلِيدِ الدُّنْيَا عَلَى فَرَسٍ أَبْلَقَ(١) عَلَى قَطِفَةٍ مِنْ سُنْدُسٍ(٢) . رواه ابن حبان فى صحيحه . ١١٥ - وَرُوِىَ عَنْ عَائِشَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهَاَ قالَتْ: أَنِّيَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم بِقَدَحٍ فِيهِ لَبَنٌ وَعَسَلٌ فَقَالَ: شَرْ بَتَيْنِ فِى شَرْبَةٍ، وَأُدْمَيْنِ (٣) فِ قَدَحٍ، لاَ حَاجَةَ لِِِِ، أَمَا إِنِّى لاَ أَزْعُمُ أَنَّهُ حَرَامٌ، وَلْكِنْ أَكْرَهُ أَنْ يَسْأَ لَنِيِ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ عَنْ فُصُولِ الدُّنْيَ يَوْمَ الْقِيَمَةِ، أَتَوَاضَعُ لِهِ، ◌َنْ نَوَاضَعَ لِ رَفَعَهُ اللهُ، وَمَنْ تَكَّرَ وَضَعَهُ اللهُ، وَمَنِ اقْتَصَدَ(٤) أَغْنَهُ اللهُ، وَمَنْ أَكْتَرَذِ كْرَ الَوْتِ (٥) أَحَبَّهُ اللهُ . رواه الطبرانى فى الأوسط . ١١٦ - وَعَنْ سُلْمَى أَمْرَأَةٍ أَبِى رَافِعٍ قَالَتْ: دَخَلَ عَلَىَّ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ وَعَبْدُ اللهِ ابْنُ جَعْفَرٍ ، وَعَبْدُ اللهِ بْنُ عَبَّاسٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُمْ فَقَالُوا: أَمْنَسِى لَنَ طَعَمًا ثَّا كَنَ يُعْجِبُ الَّبِّ صلى اللهُ عليه وسلم أَكْلُهُ، فَقَالَتْ: يَا بَنِىَّ إِذَاَ لاَ تَشْتَهُونَهُ الْيَوْمَ، فَقُمْتُ فَأَخَذْتُ شَعِيراً فَطَحَنْتُهُ وَنَسَفْتُهُ(٦)، وَجَعَلْتُ مِنْهُ خُبْزَةَ، وَ كَانَ أُدْمُهُ الزَّيْتَ، وَنَثَرْتُ عَلَيْهِ الْفُلْفُلَ وعبدا مملو كا لا يقدر على شىء). الثانى عبد بالإيجاد، وذلك ليس إلا لله وإياه قصد (إن كل من فى السموات والأرض إلا آتي الرحمن عبدا) ٩٣ من سورة مريم. والثالث عبد بالعبادة والخدمة، والناس فى هذاضربان عبد الله مخلصا وهو المقصود بقوله (ذرية من حلنا مع نوح إنه كان عبدا شكورا ٣) من سورة الإسراء. ( نزل الفرقان على عبده) (إن عبادى ليس لك عليهم سلطان) (كونوا عباداً لى) وعبد الدنيا وأعراضها وهو المعتكف على خدمتها ومراعاتها، وإياه قصد النبى صلى الله عليه وسلم ((تعس عبد الدينار)» اه ٣٢١. (٢) مارق من الديباج . (١) أبيض . (٣) ما يؤتدم به مائما كان أو جامدا وأدم جم إدام مثل كتاب وكتب: بيت النبوة فوق بيت الملك يضاء نور الله تعالى ليس قبه النور الصناعى وخلا من متاع الدنيا وأهله زهاد : يحتاج فيه: إلى الأنصار والخمول ملك القناعة لا يخشى عليه ولا يدعو صلى الله عليه وسلم إلى انته ولا يطمع فى شىء ما، وتأتى إليه صلى الله عليه وسلم آلاف الدنانير فيوزعها لله يسوق الله تعالى له صلى الله عليه وسلم كوب لبن ومقدار كوب عسل فيستغنى عنهما زهادة وقناعة ثقة بالله المقيت، ويبين أن هذا حلال من الطيبات من الرزق، ولكن يخشى سؤال الله عن هذه النعمة زائدة عن الحاجة، ولقد صدق صلى الله عليه وسلم ((أما والله إنى لأخشا كم لله وأتقاكم)). ٠ (٤) راعى الجد الوسط فى الإنفاق . (٥) استعد للآخرة وترك الأمل ولم يسوف فى الصالحات. (٦) تعرضه الهواء ليزيل الذى لا يؤكل، يقال نسفت الريح التراب: أقدلمته وفرقته. ١٩٨ مالى وللدنيا فَقَرَّبْتُهُ إِلَيْهِمْ وَقُلْتُ: كَانَ النَّبِىُّ صلى اللهُ عليهِ وَسلم يُحِبُّ هُذَا. رواه الطبر انى بإِسناد جيد. ١١٧ - وَمَنْ أَنَسٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: لَقَدْ أُخِفْتُ(١) فِىِ اللهِ وَمَا يُخَفُ أَحَدٌ، وَقَدْ أُوزِيتُ(٣) فى اللهِ وَمَا يُؤْذَى أَحَدٌ، وَلَقَدْ أَنَتْ عَلَىَّ ثَثُونَ مِنْ بَيْنِ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ وَمَالٍ وَلِلاَلٍ طَمٌ يَأْ كُلُ ذُو كَبٍِ (٣) إِلَّ شَىْءٍ يُوَارِ(٤) إِنْطُ بِلاَلٍ . رواه الترمذى وابن حبان فى صحيحه، وقال الترمذى: حديث حسن صحيح. [ومعنى هذا الحديث] حِينَ خَرَجَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم هَارِباً مِنْ مَكَّةَ ، وَمَعَهُ بِلَلٌ إَِّمَا كَانَ مَعَ بِلاَلٍ مِنَ الطََّمِ مَا يَحْيِلُ نَحْتَ إِنْطِهِ، أَنْتَهَى. ١١٨٠ - وَعَنْ عَبْدِ الهِ بْنِ مَسْعُودٍ رَضِىَ الهُ عَنْهُ قَالَ: نَمَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم عَلَى حَصِيرٍ، فَقَامَ وَقَدْ أَخَّرَ فِى جَفْسِهِ(٥). قُلْنَاَ: يَارَسُولَ اللهِ لَوٍ أَّخَذْنَ لَكَ وطَاءٍ(٦)؟ فَقَالَ: مَالِى وَلِلِدُّنْيَا (٧) مَا أَنَا فى الدُّنْيَاَ إِلَّ كَرَاكِبِ أُسْتَظَلَّ تَحْتَ شَجَرَةٍ، ثمّ رَاحَ وَتَرَ كَمَاَ. رواه ابن ماجه والترمذى، وقال: حديث حسن صحيح. والطبر انى ولفظه قال: دَخَلْتُ عَلَى الَّبِيِّ صلى اللهُ عليه وسلم، وَهُوَ فِى غُرْفَةٍ كَأَنَّهَاَ بَيْتُ حَّامٍ، وَهُوَ نَامٌ عَلَى حَصِيرٍ قَدْ أَثَّرَ بِجِنْبِهِ، فَبَكَيْتُ، فَقَالَ: مَا يُبْكِكَ وَعَبْدَ اللهِ؟ قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ كِسْرَى وَقَيْصَرُ بَطَنُونَ عَلَى الْخَزِّ وَالدِّيبَاجِ وَالْرِيرِ، وَأَنْتَ نَاْمٌ ◌َى هذَا الْصِيرِ قَدْ أُفَّرَ بِجِنْبِكَ؟ قَالَ : فَلاَ تَبْكِ بَ عَبْدَ اللهِ، فَإِنَّ لَهُمُ الذُّنْيَاَ وَلَنَاَ أَآَخِرَةُ(٨) وَمَا أَنَا وَالدُّنْيَا، وَمَا مَثَلِى وَمَثَلُ الدُّنْيَا إِلَّ كَمَثَلِ رَاكِبٍ زَلَ تَحْتَ شَجَرَةٍ، ثمّ سَارَ وَتَ كَمَا . ورواه أبو الشيخ فى كتاب الثواب بنحو الطبرانى . (١) لقد أغافنى اللّه: أى حصل منى خوف. (٢) لقد أذانى الناس أثناء دعوتهم إلى اللّه أى تحملت الأذى والمشقة. (٤) يداريه ويخفيه . (٣) فيه الحياة. (٥) جعل خطوطا . (٦) فرشالينا ومهادا وطيئا وقد وطؤ الفراش فهو وطئء. (٧) أى شىء لى والدنيا وليس وجودى فى الدنيا إلا مثل المسافر المستظل مدة تحت شجرة، ثم بعدمنها هكذا الدنيا كعلم نائم ، وبعد نصحو ونستيقظ الدار الباقية . (٨) أى لنا النسيم الباقى بطاعة الله. ١٩٩ مثل النبى صلى الله عليه وسلم ومثل الدنيا [قوله: كأنها بيت حمام} هو بتشديد الميم، ومعناه أن فيها من الحر والكرب ما فى بيت الحمام. ١١٩ - وَعَنِ أَبْنِ عَبَّاسٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَا أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم دَخَلَ عَلَيْهِ ثُمَرُ، وَهُوَ عَلَى حَصِيرٍ قَدْ أَتَّرَ فِى جَنْبِهِ فَقَالَ: يَارَسُولَ اللهِ لَوَ أَخَذْتَ فِرَاشً أَوْثَرَ مِنْ هَذَا؟ فَقَالَ: مَالِى وَلِدُّنْيَاَ، مَامَثَلِيِ وَمَثَلُ الدُّنْيَا إِلَّ كَرَاكِبٍ سَرَ فِى يَوْمٍ صَائِفٍ ، فَاسْتظلّ تحت شجرةٍ ساعَةً ثُمَّ رَاحَ وَتَرَ كَها . رواه أحمد وابن حبان فى صحيحه والبيهقى. ١٢٠ - وعنه رضى الله عنه قال: حدثنى عمر بن الخطاب، قال: دَخَلْتُ عَلَى رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وَسلمٍ وَهُوَ عَلَى حَصِيرٍ قَالَ: فَجَلَنْتُ، فَإِذَا عَلَيْهِ إِزَارُهُ ، وَلَيْسَ: عَلَيْهِ غَيْرُهُ، وَإِذَا الْخَصِيرُ قَدْأَتَّرَ فى جَفْسِهِ، وَإِذَا أَنَ بِقَبْضَةٍ مِنْ شَعِيرِ نَحْوَ الصَّاعِ، وَقَرَظٍ(١) فى تَحِيَةٍ فِى الْغُرْفَةِ، وَإِذَا إِهَبٌ مُعَلَّقٌ، فَبْتَدَرَتْ عَيْنَىَ، فَقَالَ: مَا يُبْكِيكَ (١) ورق السلم ليدبغ به الإهاب وقيل شجر البلوط،، فى النهاية. أهب جمع إجاب، وهو الجلد، وقيل إنما يقال للجلد إهاب. قبل الدوغ فأما بعده فلا والعطلة المنقنة التى هى فى دباغها، ومنه الحديث لو جعل القرآن فى إهاب . ثم ألقى فى النار ما احترق. قيل كان هذا معجزة القرآن فى زمن النبى صلى الله عليه وسلم كما تكون الآيات فى عصور الأنبياء، وقيل المعنى من علمه الله القرآن لم تحرقه نار الآخرة جعل جسم حافظ القرآن كالإهاب له، ومنه الحديث ((أيما إهاب دبغ فقد طهر)) اهـ. ما هذه الحقارة المتناهية للدنيا عند سيدنا رسول الله الذى طبق ذكره الآفاق وشرح الله صدره ورفع له ذكره مع ذكر مجل وعلا فى الأذان والصلاة والإقامة وأمرنا بالصلاة عليه والإيمان به، يحدث عمر ابن عيامن: ليس لرسول الله صلى الله عليه وسلم سوى: ١٠ - رداء. ب - حصير. ج - قبضة شعير. د - جلد .. فأخذته الرأفة والشفقة على حبيبه واغرورقت عيناه، فنظر إليه سيدنا رسول الله وسأل عن سبببكائه، وأنه علم خزان كسرى وقيصر. أعلمت الجواب الشافى والبلسم الوافى: لنا الآخرة، هذه القدوة الحسنة للمسلمين رجاء أن يجدوا فى العمل الصالح ويزهدوا في الدنيا ويؤدوا حقوق الله تعالى ولا بطمعوا فى كثرتها ولا يغتروا بزخارفها كما قال جل شأنه ( والدار الآخرة خير ) قال الغزالى: فالدنيا غدارة خذاعة، قد تزخرفت لكم. بغرورها وفتقتكم بأمانيها، وتزينت خطابها فأصبحت كالفروس المجلية ، العيون إليها ناظرة، والقلوب عليها فاكفة والنفوس لها عاشقة، فكم من عاشق لها قتلت، ومطمئن إليها خذلت)، فانظروا إليها بين الحقيقة فإنها دار كثير بوائقها، وذمها خالقها، جديدها يبلى وملكها يفنى، وعزيزها يذل، وكثيرها يقل ، ودها بموت وخيرها يفوت اهـ ص١٨٣ ج ٣ إحياء، وكان الحسن بن على بن أبى طالب كرم الله وجهه بتمثل كثيراً ويقول: إن اغترارا بلل زائل حق يا أهل لذات دفيالا بقاء لها ولما ذكرت الدنيا عند الحسن البصرى رحمه الله أنشد وقال : أحلام نوم أو كظل زائل إن اللبيب بمثلها لا يخدع وقال ابن مسعود: ما أصبح أحد من الناس إلا وهو ضيف وماله عارية، فالضيف مرتحل والمارية معر دودة وفى ذلك قبل : ٢٠٠ إنا قوم أخرت ليا طيباتنا فى آخرتنا يَاَبِنَ الْطَّابِ؟ فَقَالَ: يَاَ نَبِيَّ اللهِ وَمَالِي لاَ أَبْكِى! وَهذَا الْصِيرُ قَدْ أَثَّرَ فى جَنِكَ وَهذِهِ خِزَانَتُكَ لاَ أَرَى فِيهَا إِلَّ مَا أَرَى، وَذَاكَ كِسْرَى وَفَيْصَرُ فى الثَّأْرِ وَالْأَنْهَرِ، وَأَنتَ ◌َبِىُّ اللهِ وَصَفْوَتُهُ وَهْذِهِ خِزَ الَتْكَ. قَالَ: يَبِنَ الْطَّابِ أَمَا تَرْضَى أَنْ تَكُونَ لَنَ الآخِرَةُ وَلَهُمُ الدُّنْيَا؟ رواه ابن ماجه بإسناد صحيح، والحاكم وقال : صحيح على شرط مسلم . ولفظه: قالَ مُمَرُ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ: أَسْتَأْذَنْتُ عَلَى رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم فَدَخَلْتٌ عَلَيْهِ فى مَشْرُبَةٍ (١) وَإِنَّه ◌َمُضْطَِعٌّ ◌َلَى خَصَفَةٍ (٢) إنَّ بَعْضَهُ لَعَلَى اللََّابِ وَتَحَتَ رَأْسِ وِسَادَةٌ تَخْشُوَّةٌ لِيفَا، وَإِنْ فَوْقَ رَأْسِهِ لَإِهَابًا(٣) عَطِنَاً، وَفِى نَحِيَةٍ لَثْرُ بَةٍ فَرَظْ فَتَلَّتُ عَلَيْهِ فَجَلَنْتُ، فَقُلْتُ: أَنتَ نَبِيُّ اللهِ وَصَفْوَتُهُ وَكِسْرَى وَقَيْصَرُ عَلَى سُرُرِ الذَّهَبِ وَفُرُ شِ الدِّيَجِ وَالْرِيرٍ، فَقَالَ: أُولَئِكَ مُجَّتْ لَهُمْ طَيِّبَتُهُمْ وَهِىَ وَشِيَكَةُ الأَنْطَاعِ، وَإِنَا قَوْمٌ أُخِّرَتْ لَنَاَ طَيِّبَتْنَاَ فى آخِرَتِنَاَ. ورواه ابن حبان فى صحيحه عن أنس أن عمر دخل على النبى صلى الله عليه وسلم فذكر نحوه . [المشربة] بفتح الميم والراء، ويضم الراء أيضاً: هى الغرفة . [وشيكة الانقطاع ]: أى سريعة الانقطاع . ولا بد يوما أن ترد الودائم وما المال والأهلون إلا ودائم ونال من الدنيا سروراً وأنعما أرى طالب الدنيا وإن طال عمره فلما استوى ما قد باء تهدما كبان بنى بنيانه فأقامه مصر ذاك إلى انتقال أليس هب الدنيا تساق إليك عفواً أظلك ثم أذن بالرحيل وما دنياك إلا مثل فى وقال أبو الدرداء : من هوان الدنيا على الله أن لا يمضى إلا فيها ولا ينال ما عنده إلا بتركها، وفى ذلك قيل: له عن عدو فى ثياب صديق إذا امتحن الدنيا لبيب تكثفت (أ) الغرفة، كذا فى النهاية. (٢) الجلة التى يكتز فيها التمر، ومنه الخصف وهو ضم الشىء إلى الشىء لأنه شئ منسوج من الخوص ومنه الحديث ((كان له خصفة يحجرها ويصلى عليها)) أحمى من الملك وأثاثه وشر من خصوص. نهاية الزهديارسول الله. (٣) لجلداً مرق شعره وأنّن فى الدباغ، والمطون المتن المتمرق فى الشعر، قال عطن الجلد فيوعطن ومعطون يشهد سيدنا عمر أنه رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم فى حجرة أشبه بالكوخ على نسيج الخوص وبعلق راوية كإناء للماء ليطبر وليقتطف وليشرب منه، ووجهه صلى الله عليه وسلم يتلألأ سروراً من هذه الحالة هو راس قانغ مستبشر فرح ذوثقة بثواب الله تعالى المدخر له ولمن صبر من أمته. قال سيدنا عيسى