Indexed OCR Text
Pages 81-100
٨١
النهى عن الدعاء على الشيطان بالتمسة
فَقُلْتُ: تَسَ الشَّيْطَانُ (١) فَقَالَ لِ النِِّىُّ صلى اللهُ عليهِ وَسلم: لاَتَقُلْ تَمَسَ الشَّيْطَانُ
فَإنَّهُ يَعْظُمُ حَتَّى يَصِيرَ مِثْلَ الْبَيْتِ، وَيَقُولُ: بِقُوَّنِى، وَلَكِنْ قُلْ: بِسْمِ اللهِ(٢)، فَإِنَّهُ
يَصْغُرُ حَتَّى يَصِيرَ مِثْلَ الذُّبَابِ. رواه النسائى والطبرانى والحاكم، وقال: صحيح الإسناد.
٢ - وَعَنْ أَبِىِ تَمِيعَةَ الْمُجَيِىِّ عَمَّنْ كَانَ رِدِفَ الَبِيِّ صلى اللهُ عليه وسلم قالَ:
كُنْتُ رِدْفَهُ عَلَى حِمَارِ، فَتُرَ الْجِمَارُ، فَقُلْتُ: نَعََ الشَّيْطَانُ، فَقَالَ لِ النَّبِىُّ صلى اللهُ
عليه وسلم: لاَتَقُلْ تَعَسَ الشَّيْطَانُ، فَإنَّكَ إِذَا قُلْتَ: تَعَسَ الشَّيْطَانُ تَعَظَمَ فِى نَفْسِهِ،
وَقَالَ: صَرَعْتُهُ بِقُوَّنِى(٣) ، وَإِذَا قُلْتَ: بِسْمِ اللهِ تَصَغَرَتْ إِلَيْهِ نَفْدُهُ(٤) حَتَّى يَكُونَ
أَضْغَرَ مِنْ ذُبَابٍ(٥) رواه أحمد بإسناد جيد والبيهقى، والحاكم إلا أنه قال :
وَإِذَا قِيلَ: بِْمِ اللهِ خَسَ(٦) حَتَّى يَصِيرَ مِثْلَ الذَّبَبِ. وقال: صحيح الإِسناد.
(١) عتر وانكب لوجهه وخسىء من باب قطع طلب أن تتحصن باسمه تعالى وتتبرك به كما قال تعانى:
( فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم ٩٨ إنه ليس له سلطان على الفرن آمنوا وعلى ربهم
يتوكلون ٩٩ إنما سلطانه على الذين يتولونه والذين ثم به مشركون) ١٠٠ من سورة النحل .
(٢) أى الشيطان يفتخر إذا أسندت له شيئا، ولكن التسمية تحقره وتذله وتطرده.
(٣) ينسب له قوة الشيطان ويدعى أنه عمل هذا مع أنه ضعيف لا أثر له. (٤) حقرت وأهينت.
(٥) من ذباب كذا ط وع س ٣٠٥ - ٢ وفى ن د: من الذباب: أى حشرة قذرة كما قال النسفى
فى قوله تعالى : ( إن الذين تدعون من دون الله لن يخلقوا ذبابا ولو اجتمعوا له) من سورة الحج .
وتخصيص الذباب لمهانته وضعفه واستقداره، وسمى ذبابا لأنه كلما ذب لاستقذاره آب لاستكبارماه.
يعلم رسول الله صلى الله عليه وسلم دفع الأذى بالاعتماد على الله وحده والتفويض إليه والتحصين بذكره
والتبرك باسمه، وأن لا يجعل الإنسان للشيطان أثراً ما فهو الفعال جل جلاله الوهاب القادر القوى قال تعالى:
{ وهو القاهر فوق عباده وهو الحكيم الخبير) ١٨ من سورة الأنعام .
فمنه وحده العصمة والحفظ والهداية والرحمة، أما الذى ينسب العمل للشيطان فضال مضل متبع غيرافه
كما قال جلا جلاله: ( ومن أضل ممن اتبع هواه بغير هدى من الله إن الله لا يهدي القوم الظالمين) ٥٠ من
سورة القصص .
وقال تعالى: ( فلله الحمد رب السموات ورب الأرض رب العالمين ٦ ٣ وله الكبرياء فى السموات والأرض
وهو العزيز الحكيم) ٣٧ من سورة الجائية .
وقال تعالى: ( يا قومنا أجيبوا داعى الله وآمنوا به يغفر لكم من ذنوبكم ويجركم من عذاب أليم
٣١ ومن لا يجب داعى الله فليس بمعجز فى الأرض وليس له من دونه أولياء أولئك فى ضلال مبين) ٣٢ من
سورة الأحقاف .
ففيه طاعته سبحانه وذكره رجاء الرضوان والرحمة والعصمة من الزلل إذ لا ينجى منه مهرب سبحانه.
وهو الولى الناصر وحده، ومن التجأ إلى الشيطان خسر .
(٦) انقبض وتآخر قال تعالى: ( من شر الوسواس الخناس ٤ الذى يوسوس فى صدور الناس ٥ من
الجنة والناس )٦ من سورة الناس.
٨٢
کلمت یقولهن من نزل منزلا
الترغيب فى كلمات يقولهن من نزل منزلا
١ - عَنْ خَوْلَةَ بِنْتِ حَكِيمٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهاَ قَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ
عليه وَسلم يَقُولُ: مَنْ نَزَّلَ مَنْزِلًا(١)، ثُمَّ قَالَ: أَعُوذُ بِكَلِمَتِ اللهِ(٢) الَّامَّاتِ مِنْ شَرِّ
مَا خَلَقَ(٣) لَمْ يَضُرَّهُ شَيْءٌ حَتَّى يَرْتَمِلَ(٤) مِنْ مَنْزِلِهِ ذَلِكَ. رواه مالك ومسلم والترمذى.
وابن خزيمة فى صحيحه .
٢ - وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ بُسْرِ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قالَ: خَرَجْتُ مِنْ خِمْصَ(٥) ، فَأَوَانِى
اُلَّيْلُ إِلَى الْبَيْعَةِ، فَحَضَرَّبِى مِنْ أَهْلِ الْأَرْضَ، فَقَرَأْتُ هَذِهِ الْآيَةَ مِنَ الْأَعْرَافِ :
( إِنَّ رَبَّكُمُ اللهُ الَّذِىِ خَلَقَ السَّمُوَاتِ وَالْأَرْضَ) إلى آخر الآيةِ. فَقَلَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ:
أَحْرُ سُوهُ الآنَ(٦) حَتّى يُصْبِحَ، فَمَّا أَنْ أَصْبَحْتُ(٧) رَكِبْتُ دَابَ. رواه الطبرانى
ورواته رواة الصحيح إلا المسيب بن واضح .
قال الفسفى: الخناس الذى عادته أن يخفس منسوب إلى الخنوير، وهو التأخر كالعواج والبتات لما روى عن
سعيد بن جبير ((إذا ذكر الإنسان ربه خفس الشيطان وولى، وإذا غفل رجع ووسوس إليه)) اهـ فإياك أن تجعل
الشيطان سبيلا يتعاظم به، وعليك بذكر الله كماقال تعالى: ( ألا بذكر الله تطمئن القلوب) ٢٨ من سورة الرعد
(١) دخل بيتا، أو أوى مأوى. (٢) أتحصن بكلمات الله، قال فى النهاية قيل هى القرآن.
وإنما وصف كلامه بالتمام ، لأنه لا يجوز أن يكون فى شىء من كلامه نقص أو عيب كما يكون فى كلام الناس،
وقيل معنى التمام ههنا أنها تنفع المتعوذ بها وتحفظه من الآفات وتكفيه .
(٣) من الإنس والجن والهوام وكل دابة مؤذية .
(٤) يفارق هذا المكان ببركة آياته البينات.
(٥) بلد بالشام: أى وكل الله به حفظة بسبب تلاوة هذه الآية، قال تعالى: (إن ربك اللّه الذى خلق.
السموات والأرض فى ستة أيام ثم استوى على العرش يفشى الليل النهار يطلبه حثيثا والشمس والقمر والنجوم
مسخرات بأمره ألا له الخلق والأمر تبارك الله رب العالمين ٥٤ ادعوا ربكم تضرها وخفية إنه لا يحب
المعتدين ٥٥ ولا تفسدوا فى الأرض بعد إصلاحها وادعوه خوفا وطمعا إن رحمت الله قريب من المحسنين)
٥٩ من سورة الأعراف .
(٦) أحرسوه: أى احفظوه وأبعدوا عنه الشر وامنعوا عنه الأذى ببركة هذه الآية كما قال الله تعالى:
١ - ( قل أعوذ برب الفلق ١ من شر ماخلق ٢ ومن شر غاسق إذا وقب ٣ ومن شر النفاثات
فى العقد ٤ ومن شر حاسد إذا حسد) ٥ سورة الفلق .
ب ـ ( قل أعوذ برب الناس ١ ملك الناس ٢ إله الناس ٣ من شر الوسواس الخناس ٤ الذى يوسوس
فى صدور الناس . من الجنة والناس ) ٦ سورة الناس.
(٧) جاء الصباح وكبت دايت وسافرت سالما آمنا ناجيا بحفظ الله ورعايته وعنايته لم أرسوءاولم يصبنى شرفالله
٨٣
فضل دعاء المرء لأخيه بظهر الغيب
الترغيب فى دعاء المرء لأخيه بظهر الغيب سما المسافر
١ - عَنْ أُمِّ الدَّرْدَاءِ رَضِىَ اللهُ عَنْهَاَ قَالَتْ: حَدَّ أَنِ سَيِّدِى أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ
الواقى المانع كل أذى. قال النسفي: بيان الذى يوسوس على أن الشيطان ضربان: جنى وإنسى كما قال تعالى:
(شياطين الجن والإنس) وعن أبى ذر رضى الله عنه أنه قال الرجل: هل تعوذ بالله من شيطان الإنس؟ روى
أنه صلى الله عليه وسلم سحر فرض نجاءه ملسكان وهو نائم، فقال أحدهما لصاحبه ماباله؟ فقال: طب، قال
ومن طبه؟ قال لبيدبن أعضم اليهودى ، قال: وبم طبه؟ قال بمشط ومشاطة فى جف طلعة تحت راعوفة فى بئرذى
أروان فإنقبه صلى الله عليه وسلم فبعث زبيرا وعليا وعمارا رضى الله عنهم فرحوا ماء الثر، وأخرجوا الجف
فإذا فيه مشاطة رأسه وأسنان من مشطه، وإذا فيه وتر معقد فيه إحدى عشرة عقدة مغروزة بالإبر فترات
هاتان السورتان فكلما قرأ جبريل آية انحلت عقدة حتى قام صلى الله عليه وسلم عند انحلال العقدة الأخيرة
كأنما نشط من عقال، وجعل جبريل يقول: باسم الله أرقيك والله يشفيك من كل داء يؤذيك، ولهذا جوز
الاسترقاء بما كان من كتاب الله تعالى وكلام رسوله صلى الله عليه وسلم، لا بما كان بالسريانية والعبرانية
والهندية، فإنه لا يحل اعتقاده والاعتماد عليه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالا وأقوالنااه.
نقلت هذا لأستدل على التعوذ بالله، وذكر اسمه سبحانه ينفع ويحفظ ويطرد المؤذين بإذنه جل جلاله، قال
تعالى: ( والذين آمنوا وعملوا الصالحات وآمنوا بما نزل على محمد وهو الحق من ربهم كفر عنهم سيئاتهم
وأصلح بالهم) ٢ من سورة محمد صلى الله عليه وسلم.
قال البيضاوى : أى حالهم فى الدين والدنيا بالتوفيق والتأبيد، وقال تعالى: ( أمن كان على بينة من
ربه كمن زين له سوء عمله واتبعوا أهواءهم ) ١٤ من سورة محمد .
وقال تعالى : ( إن الذين ارتدوا على أدبارهم من بعد ما تبين لهم الهدى الشيطان سول لهم وأملى لهم)٢٥
من سورة محمد .
(سول) سهل لهم اقتراف الكبائر وحملهم على اتباع الشهوات ومدلهم فى الآمال والأمانى فأمهلهم الله تعالى ولم
يعاجلهم بالعقوبة. ولقد جربت فائدة الاستعاذة به سبحانه وتعالى وأكثرت من ذكره سبحانه وتعالى صباحا:
د - أعوذ بكلمات الله التامات
ج - يا أرحم الراحمين.
ب - باحكيم.
١ - يالطيف .
هـ ـ المعوذتين والإخلاص وآية الكرسى والآيتين من آخر سورة البقرة.
و - إيلاف قريش . السورة.
ز - ( لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رء وف رحيم ١٢٨ فإن تولوا
فقل حسبى الله لا إله إلا هو عليه توكلت وهو رب العرش العظيم) ١٢٩ من سورة التوبة.
فشعرت بحفظ الله طيلة اليوم، قال تعالى ( ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير ١٤ هو الذى جعل لكم
الأرض ذلولا فامشوا فى مناكبها وكلوا من رزقه وإليه النشور ١٥ أأمنم من فى السماء أن يخسف بكم الأرض
فإذا هى تمور ١٦ أم أمتم من فى السماء أن يرسل عليكم حاصبا فستعلمون كيف نذير؟)١٧ من سورة الملك.
اللطيف : أى العالم بد قائق الأشياء . الخبير العالم بحقائق الأشياء، وفيه إثبات خلق الأقوال فيكون دليلا
على خلق أفعال العباد، وقال تعالى: ( أم من يجيب المضطر إذا دعاه ويكثف السوء ويجعلكم خلفاء الأرض؟)
٦٢ من سورة النمل .
قال النسفى: الاضطرار افتعال من الضرورة، وهى الحالة المحوجة إلى اللجأ. والمضطر الذى أحوجه مرض
أو فقر أو نازلة من نوازل الدهر إلى اللجأ والتضرع إلى الله تعالى، أوالمذنب إذا استغفر، أو المظلوم إذادعا أو من رفع
يديه ولم ير لنفسه غير التوحيد، وهو منه على خطر. السوء الضر أو الجور (خلفاء) يتوارثون الأرض
فى التصرف فيها اهـ. ومن فعله سبحانه الحفظ ومنع الأذى.
٨٤
إن أسرع الدعاء إجابة دعوة غائب الغائب
صلى اللهُ عليهِ وَسلم يَقُولُ: إِذَا دَمَا الرَّجُلُ لِأَخِيهِ(١) بِظَهْرِ الْغَيْبِ قَالَتِ المَلَائِكَةُ:
وَلَّكَ بِمِثْلٍ (٢) . رواه مسلم وأبو داود واللفظ له .
[ قال الحافظ ] : أمّ الدرداء هذه هى الصغرى تابعية، واسمها هجيمة، ويقال: جهيمة
بتقديم الجيم، ويقال: جمانة ليس لها صحبة إنما الصحبة لأم الدرداء الكبرى، واسمها
خبرة، وليس لها فى البخارى ولا مسلم حديث قاله غير واحد من الحفاظ ..
٢ - وَرُوِىَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَ قَالَ: قال رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ
عليه وسلم: دَعْوَتَنِ لَيْسَ بْنَهُمَا وَبَيْنَ اللهِ حِجَابٌ(٢): دَعْوَةُ المَظْلُومِ، وَدَعْوَةُ الَرْءِ
لِأَخِيهِ بِظَهْرِ الْغَيْبِ . رواه الطبرانى .
٣ - وَعَنْ عُبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِ وبْنِ الْعَصِى رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَا أَنَّ رَسُواءَ اللهِ صلى اللهُ
عليه وسلم قالَ: إِنَّ أَسْرَعَ الدُّعَاءِ إِجَابَةٌ (٤) دَعْوَةُ غَائِبٍ لِغَائِبٍ . رواه أبوداود والترمذى
كلاهما من رواية عبد الرحمن بن زياد بن أنعم ، وقال الترمذى : حديث غريب .
٤ - وَعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم قالَ :
ثَلاَثُ دَعَوَاتٍ مُسْتَجَبَاتٌ لاَشَكَ فِيهِنَّ: دَعْوَةُ الْوَالِدِ، وَدَعْوَةُ المَظْلُومِ، وَدَعْوَةُ
المُسافِرِ (٥) رواه أبو داود والترمذى فى موضعين وحسنه فى أحدهما والبزار، ولفظه قالَ :
(١) قال تعالى: (والذين جاءوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل
فى قلوبنا غلا للذين آمنوا ربنا إنك رءوف رحيم) ١٠ من سورة الحشر.
الدعاء لأخيه المسلم وهو غائب يريد له الخير ويتمنى له التوفيق والإرشاد إلى الصواب والحكمة والإتقان
قال المناوى: أى الملك الموكل بنحو ذلك كما يرشد إليه تعريفه اه أى أدعو الله أن يجعل لك مثل مادعون
به لأخيك، وإرادة الإخبار بعيدة، والمراد بالغائب: الغائب عن المجلس اهجامع صغير ص ١١٨.
(٢) ولك بمثل كذا ط وع ص٣٠٦ - ٢ أى الله يعطيك لنفسك كما تحب وترضى لأخيك، وفى ند:
بمثله على سبيل الاستظهار والتساند وفعل القوة والتظاهر والتعاون والتساعد.
(٣) مانع : أى تصعدان إلى الله جل وعلا فيجيبهما:
١ - دعاء المستغيث الذى ظلم وضاع حقه وهضم وأوذى .
ب - الدعاء للغائب .
(٤) أدعاها إلى القبول دعوة غائب الغائب كذا ط وع، وفى ند : دعوة لغائب.
(٥) أى ثلاثة ترجى فيهن الإجابة لصدورها بإخلاص القادر العظيم: دعاء الوالد والمظلوم والمسافر
صفر طاعة ومصلحة مفيدة .
٨٥
ثلاث مستجاب دعوتهم
ثَلاَثٌ حَقٌّ عَلَى اللهِ أَنْ لاَ يَرُدَّ لَهُمْ دَعْوَةً: الصَّائِمُ(١) حَتَّى يُفْطِرَ(٢) وَالمَظْلُومُ
حَتّى بَنْتَصِرَ(٣)، وَلَُّفِرُ حَتَّى يَرْجِعَ(٤).
٥ - وَعَنْ عُقْبَةَ بنِ عَامِرٍ الْجَنِىِّ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قالَ:
ثَلاَثٌ مُسْتَجَبٌ دَعْوَتُهُمْ: الْوَالِدُ وَالمُسَافِرُ وَالَظْلُومُ . رواه الطبرانيّ فى حديث بإسناد جيد.
الترغيب فى الموت فى الغربة
١ - عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ عَمْرٍ وبنِ الْعَصِى رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ: مَاتَ رَجُلٌ بِالمَدِينَةِ
ثَمنْ وُلِدَ بِهاَ، فَعَلَّى عَلَيْهِ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليهِ وَسلمٍ ثُمَّ قَالَ: يَا لَيْتَهُ مَاتَ بِغَيْرِ
مَوْلِدِهِ (٥) قالُوا: وَلِمَ ذَاكَ يَارَسُولَ اللهِ؟ قالَ: إِنَّ الرَّجُلَ إِذَا مَاتَ بِغَيْرِ مَوِْدِهِ قِيسَ
بَيْنَ مَوْلِدِهِ إِلَى مُنْقَطَعِ أَثَرِهِ فِى الْجَنَّةِ. رواه النسائى، واللفظ له، وابن ماجه وابن حبان.
فى صحيحه .
٢ - وَرُوِىَ عَنِ ابْنِ عَّاسٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَا قال: قال رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ
(١) يجيب الله دعاءه لتلبسه بالطاعة. قال العلقمى: قال الدميرى يستحب الصائم أن يدعو فى حال صومه
بمهمات الآخرة والدنيا له، ولمن يحب وللمسلمين لهذا الحديث اهـ .
(٢) يفطر: أى يتناول الإفطار بالفعل أو يدخل أوان فطره بغروب الشمس.
(٣) يزول ظلمه .
(٤) يأتى من غيبته. وفى الجامع الصغير (لأخيه) فى الدين (بظهر الغيب ) أى بحيث لا يشعر، ولو كان
حاضرا بالمجلس (عند رأسه ملك موكل به) أى بتأمين دعائه ( آمين) أى استجب يارب ولك أيها الداعى بمثل
مادعوت به لأخيك فالدعاء بظهر الغيب أقرب إلى الإجابة (المظلوم) أى على من ظامه لأنه مضطر ملتجىء إلى
ربه كما قال تعالى : (أم من يجيب المضطر إذا دعاه) من سورة النمل.
فقيه الترغيب فى حب الخير والدعاء للأصدقاء الأصحاب فى الله فى غيابهم لأنه أدعى إلى الصفاء، والإخلاص
يعلمنا رسول الله صلى الله عليه وسلم محبة الصالحين والتعلق بأهدابهم، وذكرثم بالدعاء لهم عند عدم حضورهم
رجاء أن الله يثبت المحبة ويزيد المودة، ويجيب الدعاء ويغفر الذنوب ويعمم الإحسان والرضوان، أما إذا دعاً
الإنسان بإثم وشر فيرده الله جل وعلا تفضلا وعناية بعبده الغائب كما في الحديث الصحيح عند البزار عن عمران
ابن حصين ((دعاء الأخ لأخيه بظهر الغيب لايرد)» قال العزيزى: أى مالم يدع بإئم، لأنه أقرب إلى الإخلاص
قال صلى الله عليه وسلم: ((اللهم رحمتك أرجو فلا تكلنى إلى نفسى طرفة عين وأصلح لى شأنى كله لا إله إلا
أنت)) إسناده صحيح .
(٥) تمنى صلى الله عليه وسلم أن تسبقه السعادة فيموت بعيدا عن مكان ولادته لیوسع له فىقبره وینال
مركزا ساميا فى الجنة ويزداد نعيمه ويعظم احترامه .
٨٦
موت غربة شهادة
عليه وَسلم: مَوْتُ غُرْبَةٍ (١) شَهَدَةٌ .
٣ - رواه ابن ماجه. وروى الطبرانى من طريق عبد الملك أبن هارون بن عنترة،
وهو متروك عن أبيه عن جده، قالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليهِ وَسلم ذَاتَ يَوْمٍ:
مَا تَعُدُّونَ الشَّهِيدَ فِيكُمُ؟ قُلْنَاَ: يَا رَسُولَ اللهِ مَنْ قُتِلَ فِى سَبِيلِ اللهِ(٢) قَالَ: إِنَّ شُهَدَاء
أُمَّتِى إِذَا لَقَلِيلٌ ، مَنْ قُتِلَ فِى سَبِيلِ اللّهِ فَهُوَ شَهِيدٌ، وَالمُتَرَدِّى شَهِيدٌ (٢)، وَالَنَّفَسَاءِ شَهيدٌ (٤)،
وَالْفَرِقُ شَهِدٌ (٥) ، وَالشُلُّ شَهِيدٌ (٦)، وَالْحَرِيقُ شَهِدٌ (٧)، وَالْغَرِيبُ شَهِيدٌ (٨).
(١) بعيد عن أهله ووطنه زيادة درجات ورفع مكان وغفران ذنوب وأدعى إلى القبول منه جل وعلا
(٢) فى الجهاد فى سبيل نصر دين الله.
(٣) الواقع من جهة عالية والساقط من شاهق.
(٤) المرأة التى ماتت فى أثناء الولادة.
(٥) الذى مات غريقا .
(٦) الذى مات بمرض الصدر، والعياذ بالله تعالى، وكذا كل مرض صعب عضال أعيا نطس الأطباء.
(٧) الذى مات محروقا واشتعلت النار فيه.
(٨) الذى مات مفارقا وطنه الأصلى كما قال تعالى: (ومن بهاجر فى سبيل الله يجد فى الأرض مراغما كثيرا
وسعة ومن يخرج من بيته مهاجرا إلى الله ورسوله ثم يدركه الموت فقد وقع أجره على الله وكان الله غفورا
رحيما) ١٠٠ من سورة النساء.
(مراغما) طريقا يراغم قومه بسلوكه: أى يفارقهم على رغم أنوفهم (وقع أجره) أى ثبت عند الله تعالى
ثبوت الأجر الواجب ، فكل من خرج لعمل صالح ، ودرك الطيبات ، وجد فى الأرض غائبا عن وطنه فات
قبل الله أوبته وضاعف ثوابه. قال البيضاوى: الآية التى نزلت فى جندب بن ضمرة حمله بنوه على سرير متوجها
إلى المدينة، فلما بلغ التنعيم أشرف على الموت فصفق بيمينه على شماله، فقال : اللهم هذه لك وهذه لرسولك
أبايعك على ما بايع عليه رسولك صلى الله عليه وسلم فمات اهـ .
بحث رسول الله صلى الله عليه وسلم المسلمين على السفر والدأب فى تحصيل المحامد والرزق الرغد .
فقد ضمن الله السعادة لمن مات:
أولا : غريباً وعده شهيدا: أى وعده الدرجات العالية مثل المجاهد المدافع عن بيضة الإسلام الذاب عن
حياضه المستبسل فى إزالة هجوم الأعداء عن الوطن، قال تعالى (يستبشرون نعمة من الله وفضل وأن الله لا يضيع
أجر المؤمنين) ١٧١ من سورة آل عمران .
إن النبى صلى الله عليه وسلم يحث على السياحة، وحب الغربة، والجد فى طلب الرزق والعمل الصالح .
وهذه نبذة من أقوال الشعراء يحثون على السفر .
قال الإمام الشافعى رضى الله عنه فى مدح الصفا
من راحة فدع الأوطان واغترب
مافى المقام لذى عقل وذى أدب
سافر تجد عوضا عمن تفارقه
إنى رأيت وقوف الماء بنده
وانصب فإن لذيذ العيش فى النصب
إن سال طاب وإن لم يجر لم يطب
٨٧
ماجاء من الحكم فى فضل السفر
[قال الحافظ] : وقد جاء فى أن موت الغريب شهادة جملة من الأحاديث لا يبلغ شىء
منها درجة الحسن فيما أعلم.
والأسد لولا فراق الغاب ما افترست
والشمس لو وقفت فى الفلك دائمة
والسهم أولاً فراق القوس لم تصب
ملها الناس من عجم ومن عرب
إليه فى كل حين عين مرتقب
والبدر لولا أفول منه ما نظرت
والعود فى أرضه نوع من المطب
والتبر كالترب ملقى فى أماكنه
فإن تغرب هذا عز مطلبه
وإن أقام فلا يعلو على رتب
ترحل طالبا أرضاً سواها
إذا ماضاق صدرك من بلاد
وأرض الله واسعة فضاها
عجبت لمن يقيم بدار ذل
بليد ليس يعلم من طحاها
هذاك من الرجال قليل عقل
وخل الدار تنعى من بناها
فنفسك فز بها إن خفت ضيما
ونفسك لم تجد نفسا سواها
بأرض
فإنك. واجد أرضا
سافر لتدرك قصدا أم ترى أملا
إن قل نفعك فى أرض حللت بها
والشمس لو لم تسر ماحلت الحملا
فالبيض لو لازمت أغمادها تلفت
وقال الحريرى فى الحث على السفر فى مقامة له
لكى يقال عزيز النفس مصطبر.
لا نقعدن عن ضر ومغبة
٠
من النبات كأرض حفها الشجر
وانظر بعينك هل أرض معطلة
فأى فضل لعود ماله ثمر
فعذ عما تشير الأغبياء به
إلى الجناب الذى يهمى به المطر
وارحل ركابك عن ربع ظمئت به
بلت يداك به فليهنك الظفر
واستنزل الری من در السحاب فإن
فسيح
ورزق الله فى الدنيا
بلاد الله واسعة فضاء
فسيحوا
إذا ضاقت بكم أرض
فقل القاعدين على هوان
وخشيت فيها أن يضيق المنكسب
وإذا رأيت الرزق ضاق بلدة
طولا وعرضا شرقها والمغرب
فارحل فأرض الله واسعة الفضا
فعاملهم بفعل يستطاب
إذا ماكنت فى قوم غريبا
غريب الدار تنبحه الكلاب
ولا تحزن إذا فهوا بنحش
ولكن ألق دلوك فى الدلاء
بالتمنی
وما طلب المعيشة
بحماة وقليل ماء
نجی۔
تجىء بمثلها طورا وطورا
تميل على المقدر والقضاء
التمنى
تقعد على كل
ولا
بأرزاق الرجال من السماء
تجری
فإن مقادر الرحمن
البلاء
وعجز المرء أسباب
مقـ درة بقبض أو يبسط
٨٨
بيان سعة كرم الله وعفوه وإحسانه
· كتاب التوبة والزهد
الترغيب فى التوبة، والمبادرة بها وإتباع السيئة الحسنة
١ - عَنْ أَبِى مُوسَى رَضِىَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم قَالَ: إِنَّ اللهَ
عَزَّ وَجَلَّ يَبْسُطُ(١) يَدَهُ بِالَّيْلِ لِيَّتُوبَ مُسِىءِ النَّهَارِ(٢)، وَيَبْسُطُ يَدَهُ بِالنَّهَرِ لِيَتُوبَ
مُسِهِ الَّيْلِ حَّي ◌َتَطْلُعَ الشَّمْرُ مِنْ مَغْرِبِها (٢). رواه مسلم والنسائى.
٢ - وَعَنْ أَبِى هُرَ يْرَةَ رَضِىَ اللهُ عَنَهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وَسلم ؛
مَنْ تَبَ قَبْلَ أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ مِنْ مَغْرِهَا تَابَ اللهُ عَيْهِ. رواه مسلم .
٣ - وَعَنْ صَفْوَانَ بنِ عَمَّالٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قالَ: إِنّ
مِنْ قِبَلِ الَغْرِبِ لَبَبَا مَسِيرَةُ عَرْضِهِ أَرْ بَعُونَ عَامًا(٤) أَوْ سَبْعُونَ سَنَةٍ فَتَحَهُاللهُ عَزَّ وَجَلَّ
لِلّوْبَةِ (٥) يَوْمَ خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ فَلاَ يُنْلِقُهُ خَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ مِنْهُ(٦).
(١) ينجلى بالرضوان، ويقبل بعفوه ورحمته، ويفتح أبواب السعادة زمن السحر.
(٢) ليرجع إلى ربه مذنب يومه، كذا سبحانه يقبل توبة من اقترف الذنوب ليلا ويستمر سبحانه على
ذلك حتى تظهر علامات الساعة وقرب يوم القيامة .
(٣) تتغير الشمس، وتطلع من جهة المغرب، وتترك جهة المشرق. كما قال تعالى: (إن عذاب ربك
لواقع ٧ ماله من دافع ٨ يوم تمور السماء موراً ٩ وتسير الجبال سيراً) ١٠ من سورة الطور.
(لواقع) لنازل . تمور: تضطرب. وتصير الجبال هباء: ولا تقبل توبة. وقد عد علماء التوحيد من علامات
الساعة طلوع الشمس من مغربها بعد نزول سيدنا عيسى عليه السلام إلى الأرض: ويحكم بشريعة سيدنا محمد
صلى الله عليه وسلم ويكثر الأمن فى زمنه، والخصب والرخاء والبركة، ويشرق نوره على المنارة البيضاء شرقى
دمشق وقت صلاة الصبح قالوا: وأول الساعة من النفخة الثانية كما قال تعالى: (لا تأتيكم إلا بفتة)
ثم يخرج المهدى ، والدجال، ويأجوج ومأجوج، من الد الذى حجزهم به ذو القرنين ، وثم من ولد باقت
ابن نوح عليه السلام، كذا خروج الدابة كما قال الله تعالى: ( وإذا وقع القول عليهم أخرجنا لهم دابة من
الأرض تكلمهم أن الناس كانوا بآياتنا لا يوقنون) ٨٢ من سورة النمل: أى تكلمهم ببطلان الأديان
ما عدا دين الإسلام اه من كمابى ( النهج السعيد فى علم التوحيد) ص ١٥٦.
(٤) أى يساوى مسافة سير نحو ٠ ٤٠ سنة أو ٧٠ سنة.
(٥) للرجوع إلى الله عز وجل.
(٦) يقرب قيام الساعة كما قال تعالى: (إنما التوبة على الله للذين يعملون السوء بجهالة ثم يتوبون من قريب)
٠٨٩
للجنة ثمانية أبواب . الحديث
رواه الترمذى فى حديث البيهقي، واللفظ له، وقال الترمذى: حديث حسن صحيح.
٤ - وفى رواية له وصححها أيضاً. فال زِرٌ، يعنى ابن حبيش: فماَ بَرِحَ يَعْنِى
صَّفْوانَ يُحَدِّثُنِ حَتّي حَدََّتَى أَنَّ اللهَ جَعَلَ بِلَّهْرِ بِ بَبَّ عَرْضُهُ مَسِيِرَةُ سَبْعِينَ كَمَا لِتَّوْيَةِ
لَا يُنْلَقُ مَالَمَ تَطْلُعِ الشَّمْسُ مِنْ فِيَلِهِ. ذلِكَ قَوْلُ اللهِ: (يَوْمَ يَأْتِى بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ
لاَ يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُها (١)) الآية. وليس فى هذه الرواية ولا الأول تصريح برفعه كما صرح البيهقى،
وإسناده صحيح أيضاً .
٥ - وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ رضى الله عنهُ قَالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ
عليه وَسلم: لِلْجَنَّةِ مَنِيَةُ أَبْوَابِ: سْئَ مَمَلَقَةٌ، وَبَابٌ مَفْتُوحٌ لِلنَّوْبَةِ حَتّى تَطْلُعَ
الشَّمْسُ مِنْ تَحْوِهِ . رواه أبو يعلى والطبر انى بإسناد جيد.
٦ - وَعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم
من سورة النساء. قال البيضاوى: أى قبل حضور الموت لقوله تعالى (حتى إذا حضر أحدهم
الموت قال إنى تبت الآن) من سورة النساء. وقوله عليه الصلاة والسلام: ((إن الله يقبل توبة عبده
ما لم يغرغر)) اهـ .
فعدم قبول التوبة فى حالتين :
١ - عند الاحتضار.
ب - وعند تغير شروق الشمس: حينئذ تد أبواب الرحمة، ويخرج دخان الفتن التى تؤذن بالعذاب،
وحلول الحساب وابتداء العقاب. نسأل الله السلامة ونتوب إليه جل جلاله، ونستغفره ونحمده سبحانه.
(١) قال الله تعالى: (وهذا كتاب أنزلناه مبارك فاتبعوه واتقوا لعلكم ترحمون) ١٥٥ من سورة الأنعام
إلى أن قال جلا جلاله: ( فمن أظلم ممن كذب بآيات الله وصدف عنها سنجزى الذين يصدفون عن آياتنا سوء
العذاب بما كانوا يصدفون ١٥٧ هل ينظرون إلا أن تأتيهم الملائكة أو يأتى ربك أو يأتى بعض آيات ربك
يوم يأتى بعض آيات ربك لا ينفع نفساً إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت فى إيمانها خيراً قل انتطروا
إذا منتظرون) ١٥٨ من سورة الأنعام .
صدف : أعرض أو صد: فضل وأضل ( الملائكة): أى ملائكة العذاب ، أو ملائكة الموت لقبض
روحه ( آيات ربك) أشراط الساعة. عن حذيفة بن اليمان والبراء بن عازب (( كنا نتذاكر الساعة إذا شرف
علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: ما تذكرون؟ قلنا تذاكر الساعة. قال: إنها لا تقوم حتى
تروا قبلها عشر آيات: الدخان. ودابة الأرض. وخفا بالمشرق، وخفا بالمغرب، وخفا بجزيرة
العرب ، والدجال . وطلوع الشمس من مغربها، ويأجوج ومأجوج، ونزول عيسى عليه السلام، وناراً
تخرج من عدن ، فلا ينفع الإيمان عند الاحتضار، أو عند ظهور هذه العلامات؟.
يريد صلى الله عليه وسلم الإسراع إلى الإنابة إلى الله تعالى وتجديد التوبة وعدم التسويف في فعل
الصالحات خشية الاحتضار .
٩٠
من أراد أن يسبق للدائب المحتهد فليكف عن الذنوب
قالَ: لَوْ أَخْطَأْتُمْ(١) حَتَّى تَبْلُغَ الدَّمَاءَ، ثُمَّ تُ لَبَ اللهُ عَلَيْكُمْ(٢). رواه ابن ماجه
بإسناد جيد .
٧ - وَعَنْ جَابرِ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ:
مِنْ سَعَادَةِ المَرْء أَنْ يَطُولَ عُمْرُهُ، وَيَرْزُقَهُ اللهُ الْإِنَابَةَ(٣). رواه الحاكم، وقال:
صحيح الإسناد .
٨ - وَعَنْ عَائِشَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهَاَ قالَتْ قالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: مَنْ
سَرَّهُ أَنْ يَشْبِقَ الدَّائِبَ الْمُجْتَهِدَ فَلْيَكُفَّ(٤) عَنِ الذَّنُوبِ. رواه أبو يعلى، ورواته
. وأة الصحيح إلا يوسف بن ميمون .
[ الدائب] بهمزة بعد الألف: هو المتعب نفسه فى العبادة المجتهد فيها.
٩ - وَرُوِىَ عَنْ جَابِرِ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم:
المُؤْمِنُ وَاهِ رَاقِعٌ، فَسَعِيدٌ مَنْ هَلَكَ عَلَى رَفْعِهِ. رواه البزار والطبرانى فى الصغير والأوسط
قال : معنى واهٍ : مذنب ، وراقع يعنى تائب مستغفر .
١٠ - وَعَنْ أَبِى سَعِيدٍ الْخُذْرِىِّ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ عَنِ الِّيِّ صلى اللهُ عليه وسلم قالَ:
مَثَلُ الْمُؤْمِنِ وَمَثَلُ الْإِيمَانِ كَمَثَلِ الْفَرَسِ فى آخِيَّتِهِ يَجُولُ ثُمَّ يَرْجِعُ إِلَى آخِّتِهِ،
◌َ إِنَّ المُؤْمِنَ يَسْهُو(٥) ثُمَّ يَرْجِعُ، فَأَطْعِمُوا طَعَامَكُمُ الْأَنْقِيَاءِ، وَأَوْلُوا مَعْرُوفَكُمُ
أُؤْمِنِينَ . رواه ابن حبان فى صحيحه.
{الآخية] بمد الهمزة وكسر الخاء المعجمة بعدها ياء مثناة تحت مشددة : هى حبل يدفن
فى الأرض مثنيًّا، ويبرز منه كالعروة تشد إليها الدابة، وقيل: هو عود يعرض فى الحائط
شد إليه الدابة .
(١) أى فعلتم ذنوبا كثرت حتى ارتفعت دخيتها ع ص ٣٠٧ - ٢°ثم أدركتم الرجوع إلى الله
جل وعلا . وفى ن ط : تبلغ الشمس.
(٢) أى لقبل توجتكم وصفح عنكم وأغدق عليك وجد.
(٣) الرجوع إلى الله جل وعلا وعقد الية على تشييدمشادات. وفى الغريبة، إنابة الرجوع إلى
الله تعالى بالتوبة وإخلاص العمل ، قال تعالى :
١ - وخر راكما وأناب. ب - واليك أنبنا. ج - وأنيبوا إلىربكم. د - منيين إليه واتقوه.
(٤) فليمتع من فعل السيئات. (٥) ينسى ويغفل.
٩١
خبر الخطائين التوابون
١١ - وَعَنْ أَنَسِ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ النَِّيِّ صلى اللهُ عليه وَسلم قالَ: كلُّ أَبْنِ آدَمَ
خَطَاء) (١)، وَخَيْرُ أَطَّائِنَ الثَّوَّابُونَ(٢). رواه الترمذى وابن ماجه والحاكم كلهم من
رواية على بن مسعدة، وقال الترمذى : حديث غريب لانعرفه إلا من حديث على بن
مسعدة عن قتادة، وقال الحاكم: صحيح الإسناد .
١٢ - وَعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم
يَقُولُ: إِنَّ عَبْداً أَصَبَ ذَنْبَا، فَقَالَ: يَارَبِّ إِى أَذْنَبْتُ ذَنْبَا فَاغْفِرْهُ(٣)، فَقَالَ لَهُ رَبُّهُ:
عَلَ عَبْدِى أَنَّ لَهُ رَبَّا يَغْفِرُ الذَّنْبَ وَيَأْخُذُ بِهِ(٤)، فَغَفَرَ لَهُ، ثُمَّ مَكَثَ(٥) مَا شَاءَ اللهُ
ثُمَّ أَصَبَ ذَنْباً آخَرَ، وَرُّبِمَ قالَ، ثُمَّ أَذْنَبَ ذَنْبَا آخَرَ، فَقَالَ: يَارَبِّ إِّى أَذْنَبْتُ ذَنْبَ
آخَرَ فَاغْفِرْهُ لِى. قالَ رَبُّهُ: عَلَمَ عَبْدِى أَنَّ لَهُ رَبَّا يَغْفِرُ الذَّنْبَ وَيَأْخُذُ بِهِ، فَغَفَرَ لَهُ ،
ثُّ مَكَثَ مَا شَاءَ اللهُ، ثُمَّ أَصَابَ ذَنْبَا آخَرَ، وَرُّمَا قالَ، ثُمَّ أَذْنَبَ ذَنْبَا آخَرَ فَقَالَ:
يَرَبِّ إِنِى أَذْنَبْتُ ذَنْبَ فَاغْفِرْهُ لِ، فَقَالَ رَبُّهُ: عَلَمَ عَبْدِى أَنَّ لَهُ رَبَّا يَغْفِرُ الذَّنْبَ،
وَيَأْخُذُ بِهِ ، فَقَالَ رَبُّهُ: غَفَرْتُ(٦) لِعَبْدِى فَلْيَعْمَلْ مَاشَاءَ. رواه البخارى ومسلم.
.[قوله: فليعمل ماشاءً] معناه والله أعلم: أنه ما دام كما أذنب ذنباً استغفر وقاب منه،
ولم يعد إليه بدليل قوله: ثم أصاب ذنبًا آخر فليفعل إذا كان هذا دأبه ما شاء لأنه كما
أذنب كانت توبته واستغفاره كفارة لذنبه فلا يضره ، لا أنه يذنب الذنب ، فيستغفر
منه بلسانه من غير إقلاع ثم يعاوده ، فإن هذه توبة الكذابين .
(١) كثير الأخطاء.
(٢) الذين يندمون على جريربهم ويذمون أنفسهم على تقصيرها، ويكثرون التضرع إلى الله جل وعلا
بالغفران وطلب الرضوان والعفو عما اقترفوه .
(٣) اللهم اعف وسامح .
(٥) انتظر زمنا طويلا .
(٤) يعاقب عليه :
(٦) الذنوب الثلاثة وعفوت عنه تفضلا. قال القسطلانى: إذا كان هذا دأبه يذنب الذنب فيتوب منه
ويستغفر لا أنه يذنب الذنب ويتوب ثم يعود إليه، فإن هذه توبة الكذابين. قال أبو العباس : فى المفهم :
هذا الحديث يدل على عظم فائدة الاستغفار وكثرةفضل الله وسعة رحمته وحلمه وكرمه، لكن هذا الاستغفار
هو الذى يثبت معناه فى القلب مقارنا للان لتنحل به عقدة الإصرار، ويحصل معه الندم وبشهد له حديث
((خيار كم كل مفتن تواب)» أى الذى يتكرر منه الذنب والتوبة فكلما وقع فى ذنب عاد إلى التوبة، لا من
قال أستغفر الله بلسانه وقلبه مصر على تلك المعصية اهـ ص ٣٥٤ من جواهر البخارى .
٩٢
إن العبد إذا أخطأ خطيئة بنكت فى قلبه نكتة
١٣ - وَعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم:
إِنَّ المُؤْمِنَ إِذَا أَذْنَبَ ذَنْبًا كَانَتْ نُكْتَةٌ (١) سَوْدَاء فِى قَلْبِهِ ، فَإِنْ تَبَ(٢)، وَزَعَ(٣)،
وَأُسْتَغْفَرَ (٤) صُقِلَ (٥) مِنْهَاَ، وَإِنْ زَادَ زَادَتْ (٦) حَتَّى يُنََّ بِهَا قَلْبُهُ، فَذْلِكَ الرَّانُ
الَّذِىِ ذَكَرَ اللهُ فى كِتَبِهِ: (كَلاَّ بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ). رواه الترمذى وصححه
والنسائى، وابن ماجه وابن حبان فى صحيحه والحاكم، واللفظ له من طريقين قال
فى أحدهما : صحيح على شرط مسلم . ولفظ ابن حبان وغيره :
إِنَّ الْعَبْدَ إِذَا أَخْطَأْ خَطِيئَةً يُنْكَتُ فِ قَلْبِهِ فُكْنَةٌ، فَإِنْ هُوَ نَزَعَ وَأَسْتَغْفَرَ وَتَبَ
صَّقُلَتْ ، فَإِنْ عَ زِيدَ فِيهَا حَتَّى تَغْلُوَ قَلْبَهُ الحديث.
١٤ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ: قَالَتْ قُرَيْشٌ لِلَّبِيِّ صلى اللهُ عليه وسلم
ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يَجْعَلْ لَنَا الصَّفَ ذَهَبً(٧) ، فَإنْ أَصْبَحَ ذَهَبًا أُنَّبَعْنَكَ، فَدَعَا رَبَّهُ فَأَتَهُ
جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ فَقَالَ: إِنَّ رَبَّكَ يُقْزِئُكَ السَّلَامُ، وَيَقُولُ لَكَ: إِنْ شِئْتَ أُضْبِحُ
لَهُمْ الصَّفَ ذَهَبَا، فَنْ كَفَرَ مِنْهُمْ عَذَّبْتُ(٨) عَذَابًا لاَ أُعَذَّبُ أَحَدًا مِنَ الْعَلِينَ، وَإِنْ
شِئْتَ فَتَحْتُ لَهُمْ بَابَ النَّوْبَةِ وَالرَّحْمَةِ(٩).
(١) أى أثر قليل كالقطة، شبه الوسخ فى المرآة والسيف ونحوهما احنهاية: أى يترك علامة قليلة
(٢) رجع إلى الله وندم .
من جراء فعل الذنب .
(٣) أقلع عن ارتكاب المعصية، وامتنع خوفا من الله جل وعلا.
(٤) أكثر من الاستغفار .
(٥) نظف ومطهر.
(٦) وإن أذنب وارتكب خطايا تراكمت النقط على قلبه فأكسبته الففلة والنسيان . قال النسفي: ران أى
غلب على قلوبهم حتى عمرها ما كانوا يكسبون من المعاصى، وعن الحسن الذنب بعد الذنب حتى يسود القلب،
وعن الضحاك: الدنيا موت القلب. وعن أبى سليمان: الرين والقسوة زماما الغفلة وذواؤهما إدمان الصوم، فإن
وجد بعد ذلك قسوة فليترك الإدام ( كلا عن ربهم يومئذ لمحجوبون) ردع عن الكسب الرأن على القلب
الممنوعون عن رؤية ربهم . قال الزجاج: فى الآية دليل على أن المؤمنين يرون ربهم وإلا فلا يكون التخصيص
مفيدا. وقال الحسين بن الفضل: كما حجيهم فى الدنيا عن توحيده حجبهم فى العقبى عن رؤيته . وقال مالك
ابن أنس رحمه الله: لما حجب أعداءه فلم يروه تجلى لأوليائه حتى رأوه، وقيل من كرامة ربهم لأنهم فى
الدنيا لم يشكروا نعمة فيئموا فى الآخرة عن كرامته مجازاة، والأول أصح، لأن الرؤيا أقوى الكرامات
فالحجب عنها دليل الحجب عن غيرها اهـ ص ٧٥٥ ج ٢.
(٧) جبل بجوار البيت الحرام كما قال تعالى (إن الصفا والمروة من شعائر الله).
(٨) تعذيبا جديدا فى العقوبة؛ من العالمين: أى من عالمى زمانهم، أو العالمين مطلقا.
(٩) تجليت عليهم بالمغفرة لمن أناب.
٩٣
إن الله يقبل توبة العبد مالم يغرغر
قَالَ: بَلْ بَبَ التَّوْبَةِ وَالرَّحْمَةِ (١) . رواه الطبرانى، ورواته رواة الصحيح.
١٥ - وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَا عَنِ الَّبِيِّ صلى اللهُ عليه وسلم قالَ:
إِنَّاللهَ يَقْبَلُ تَوْبَةَ الْعَبْدِ مَا لَمَ، يُغَرْغِرْ(٢). رواه ابن ماجه والترمذي وقال: حديث حسن.
[يغرغر] بغيتين معجمتين الأولى مفتوحة والثانية مكسورة وبراء مكررة: معناه
ما لم تبلغ روحه حلقومه فيكون بمنزلة الشىء الذى يتغرغر به .
١٦ - وَعَنْ مُعَذِ بْنِ جَلٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قُلْتُ يَا رَسُولَ اللهِ أَوْصِفِىِ(٢)؟
قالَ : عَلَيْكَ بِتَقْوَى اللهِ(٤) مَا أُسْتَطَفْتَ(٥) ،
(١) أى أطلب قبول التوبة ونزول الرحمة إنك يا ألله غفور رحيم، قال تعالى: (حمّ تنزيل
الكتاب من الله العزيز العليم ٢ غافر الذنب وقابل التوب شديد العقاب ذى الطول لا إله إلا هو إليه المصير)
٣ من سورة غافر .
( الطول ) الفضل بترك العقاب المستحق (المصير) يرجع إليه جل وعلا فى إثابة المطيع وتعذيب العاصى
اختار صلى الله عليه وسلم فتح باب رضوان الله وطلب عليه الصلاة والسلام إنعامه على عباده وإحسانه وتفضله
ورغب عن المال ، لأنه عرض زائل فان ماذا يفيدك أيها المسلم لو حول انته لك الجبال ذهبا؟ ماذا تصنع بها
و(كل نفس ذائقة الموت) *وكل نعيم لامحالة زائل* (وما الحياة الدنيا إلا لعب ولهو والدار الآخرة خير للذين
يتقون ) من سورة الأنعام .
فهل تتوب إلى ربك جلا وعلا وتقبل على الأعمال الصالحات وتكثر من ذكر الله والصدقات وتدخر
ثوابها عند العزيز الوهاب فتتنعم بها فى آخرتك ( ما عندكم ينفد وما عند الله باق ولنجزين الذين صبروا أجرم
بأحسن ما كانوا يعملون ٩٦ من عمل صالحا من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلحيينه حياة طيبة ولنجزينهم
أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون ) ٩٧ من سورة النحل .
إن شاهدنا وعد الله حفظ النعيم الصالح التقى أن يمده بإفضاله وإكرامه، وهذا ما طلبه النبى صلى الله
عليه وسلم لأمته ، صلى الله عليك يا رسول الله علمت المطيعين المخلصين الزهد والقناعة والرغبة فى فعل البروالخير
والاكثار من طاعة الله جل وعلا والإقبال عليه سبحانه بجليل الأعمال ، وكنت لما المثل الأعلى فى ترك حطام
الدنيا ونبذه وتشييد المحامد والمكارم، وقد روى لنا الإمام مسلم فى حديث أبى هريرة (خرج رسول الله
صلى الله عليه وسلم ذات يوم أو ليلة فإذا هو بأبى بكر وعمر فقال ما أخرجكما من بيوتكما هذه الساعة؟
قالا الجوع يا رسول الله قال وأنا الذى نفسى بيده لأخرجنى الذى أخرجكما قوموا فقاموا معه فأتى رجلا من
الأنصار)) الحديث من ٢٧٥ مختار الإمام مسلم .
قال النووى : فيه ما كان عليه النبى صلى الله عليه وسلم وكبار أصحابه من التقلل من الدنيا وما ابتلوا
به من الجوع وضيق العيش، فإذا حصل بسر أنفق فى طاعة الله من وجوه البر وإيثار المحتاجين وتجهيز
السرايا: أى الجيش يحارب فى سبيل الله تعالى اهـ، فأملك فهمت سر الإعراض عن الجبال أن تكون ذهب
ورغبته صلى الله عليه وسلم فى قبول التوبة وفعل الصالحات لله تعالى. نسأل الله الهداية والتوفيق.
(٢) مدة عدم احتضاره وقرب خروج روحه، ففيه الحث على سرعة التوبة والندم والعمل بكتاب
الله وسنة نبيه. (٣) أنصحنى نصائح أعمل بها.
(٤) الزم الخوف من الله والعمل لإرضائه وتجنب سخطه واترك المعاصى وصحبة الأشرار.
(٥) قدر طاقتك ومدة استطاعتك كما قال تعالى: ( فاتقوا الله ما استطعتم واسمعوا وأطيعوا وأققوا
خيراً لأنفسكم ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون ) ١٦ من سورة التغابن .
٩٤
إذا تاب العبد أنسى اللّه عزّ وجلّ حفظته ذنوبه
وَأَذْكُرِ اللهَ عِنْدَ كُلِّ حَجَرٍ وَشَجَرٍ (١)، وَمَا عَمِلْتَ مِنْ سُوءٍ فَأَحْدِثْ(٢) لَهُ تَوْبَةً »
السِّرُ بِالسِّرِّ(٣)، وَالْعَلَاَنِيَةُ بِالْعَلَاَنِيَةِ(٤). رواه الطبرانى بإسناد حسن إلا أن عطاء.
لم يدرك معاذاً، ورواه البيهقى، فأدخل بينهما رجلا لم يسمّ
١٧ - وَرُوِىَ عَنْ أَنَسٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم :-
إِذَا تَابَ الْعَبْدُ مِنْ ذُنُوبِهِ أَنْسَى اللهُ عَزَّ وَجَلَّ حَفَظَتَهُ (٥) ذُنُوبَهُ، وَأَنْسَى ذُلِكَ.
أى ابذلوا فى تقواه جهدكم وطاقتك، واسمعوا مواعظه وأطيعوا أوامره وأنفقوا فى وجوه الخير خالصا لوجهه.
(١) أى سبحه ومجده وعظمه سبحانه: أى تفكر فى صنعه تعالى وخلقه واحده كما قال تعالى:
( يا أيها الناس اعبدوا ربكم الذي خلقكم والذين من قبلكم لعلكم تتقون ٢١ الذى جعل لكم الأرض فراشاً
والسماء بناء وأنزل من السماء ماء فأخرج به من الثمرات رزقا لكم فلا تجعلوا لله أنداداً وأنتم تعلمون )
٢٢ من سورة البقرة .
أى أطيعوا بارئكم وبارئ آبائكم وأجدادكم والأمم السابقة راجين أن تنخر طوافى سلك المتقين الأبرار
الفائزين بالهدى والفلاح المستوجبين جوار الله تعالى. نبه به على أن التقوى منتهى درجات السالكين، وهى
التبرى من كل شىء سوى الله تعالى إلى الله تعالى، وأن العابد ينبغى أن لا يغتر بعبادته، ويكون ذا خوف
ورجاء كما قال تعالى: (يدعون ربهم خوفا وطمعا) من سورة السجدة .
(يرجون رحمته ويخافون عذابه ) من سورة الإسراء.
( فراشا) مبسوطة سهلة منبئة (بناء) قبة مضروبة عليكم مرفوعة بلا عمد (أندادا) أشباها وأمثالا
فى إسناد الأفعال إلى غيره: أى وحدوه واعتقدوا أنه الفعال لكل شئٍ.
(٢) جدد له ندما ورجوعا إلى الله جل وعلا ..
(٣) إذا فعلت خفية فتب إلى الله فى سرك وتضرع إليه جل وعلا والدم.
(٤) إذا أذنبت جهاراً فأعلى توبتك وأعلم الناس إقلاعك عما فعلت وأكثرمن التضرع تنجح. قال تعالى:
١ - ( وربك يعلم ما تكن صدورثم وما يعلنون، وهو الله لا إله إلا هو له الحمد فى الأولى والآخرة وله
الحكم وإليه ترجعون ) ٧٠ من سورة القصص .
ب - وقال تعالى: ( قل انظروا ماذا فى السموات والأرض وما تغنى الآيت والنذر عن قوم لا يؤمنون)
١٠١ من سورة يونس .
ج - وقال تعالى: ( قل أمر ربى بالقسط وأقيموا وجوهكم عند كل مسجد وادعوه مخلصين له الدين كما
بدأكم تعودون فريقا هدى وفريقا حق عليهم الضلالة ) من سورة الأعراف .
د - وقال تعالى: ( فسبح بحمد ربك وكن من الساجدين واعبدربك حتى يأتيك اليقين) ٩٩ من سورة الحجر
هـ - وقال تعالى: ( نصيب برحمتنا من نشاء ولا نضيع أجر المحسنين، ولأجر الآخرة خير للذين آمنوا
وكانوا يتقون ) ٥٧ من سورة يوسف.
(٥) الملائكة المرافقين الذين يحصون سيئاته كما قال تعالى: (عن اليمين وعن الشمال قعيد ١٧
ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد) ١٨ من سورة ق" .
فيتكرم الله جل وعلا أن يلهم الملائكة بترك ذكر الذنوب تفضلا منه جل وعلا إذا قبل التوبة ومات
تاب الله عليه كما قال تعالى. (وهو الذى يقبل التوبة عن عباده ويعفو عن السيئات ويعلم ما تفعلون) ٢٥
من سورة الشورى .
٦٠
٩٥
النادم ينتظر من الله الرحمة.
جَوَارِحَهُ(١) وَمَعَلَهُ(٢) مِنَ الْأَرْضِ حَتَّى يُلْقَى الهَ بَوْمَ الْقِيَمَةِ وَلَيْسَ عَلَيْهِ شَاهِدٌ
مِنَ اللّهِ بِذَنْب(٣). رواه الأصبهانى.
١٨ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم:
النَّادِمُ(٤) يَنْتَظِرُ مِنَ اللهِ الرَّحْمَةَ، وَالُعْجِبُ(٥) بَنْتَظِرُ المَفْتَ(٦) ، وَاعْلَمُوا عِبَادَ اللهِ
أَنَّ كُلَّ عَامِلِ (٧) سَيَقْدُمُ عَلَى عَمَلِهِ، وَلاَ يَخْرُجُ مِنَ الدُّنْيَا حَتَّى يَرَى
(١) أيديه وأرجله .
(٢) آثاره التى دب فيها للمعصية ومشى فيها، قال تعالى: ( من عمل صالحاً فلنفسه ومن أساء فعليها
وما ربك بظلام للعبيد ) ٤٦ من سورة فصلت .
فاتق الله يا عبد الله وأسرع بالتوبة واعمل بأوامر الله لتربح، واعلم أن عمرك محدود ولن تضمن طوله
فقد وعدك الله جل وعلا أن ينسى الكتبة ما عملت من سوء ويبعد جوارحك عن الشهود عليك بما اقترفت
من الذنوب، ويضيع آثار مشيك للأذى، أو لارتكاب المعاصى ؛ وقد قال تعالى فى محكم كتابه (ويوم
محشر أعداء الله إلى النار فهم يوزعون١٩ حتى إذا ما جاءوها شهد عليهم سمعهم وأبصارهم وجلودهم بما كانوا.
يعملون ٢٠ وقالوا لجلودهم لم شهدتم علينا؟ قالوا أنطقنا الله الذى أخلق كل شىء وهو خلفكم أول مرة وإليه
ترجعون ٢١ وما كتم تستترون أن يشهد عليكم سمعكم ولا أبصار كم ولا جلودكم، ولكن ظننتم أن الله
لا يعلم كثيرا مما تعملون ٢٢ وذلكم ظنكم الذى ظننتم بربكم أرداكم فأصبحتم من الخاسرين) ٢٣ من سورة فصلت.
وقال تعالى ( يوم تشهد عليهم ألسنتهم وأيديهم وأرجلهم بما كانوا يعملون يومئذ يوفيهم الله دينهم الحق
ويعدون أن الله هو الحق المبين) ٢٥ من سورة النور .
"إن رسول الله صلى الله عليه وسلم وصف لمنا الدواء الناجم، ألا وهو التوبة وعقد الخناصر على طاعته
سبحانه وتقوية العزيمة فى عبادته ، وأشار إلى السلاح القاطع الذى يخرس كل شهود على العصيان ، ألاوهو
الإنابة إلى الله مع ذكره سبحانه وتأدية الواجبات والابتعاد عن السيئات، قال تعالى:
! - ( ولمن خاف مقام ربه جنتان) ٤٦ من سورة الرحمن.
ب- ( هل جزاء الإحسان إلا الإحسان ) ٦٠ من سورة الرحمن .
ج- وفى سورة الواقعة ذكر سبحانه وتعالى (١).
١ - الزرع .
ج - النار أى أنه هو السبب فى إيجاد أولئك ، قال جل شأنه
. ب - الماء .
( فسبح اسم ربك العظيم ) ٧٤ من سورة الواقعة .
قال الفسفى: أى فتزه ربك عمالا يليق به أيها المستمع المستدل: أى قل سبحان ربي العظيم اهلأنه جدير بذلك
(٣) دليل مسامحته لايرى عليه شاهدا أبدا.
(٤) الباكى على خطاياه والحزين على تقصيره، وفى المصباح: ندم إذا حزن أو فعل شيئاثم كرمه.
(٥) المترفع المتكبر الذى يستحسن عمله الذى يتعاظم ويتفاخر.
(٦) السخط والعذاب لأنه مراء كذاب. ينتظر المقت كذا ط وع ص٣٠٩ -٢ وفى ن د: ينتظر من الله المقته
(٧) إنسان فى الحياة أو إنسانة سيقبل يوم القيامة ويرى صحائف أعماله إن خيرا وإن شرا كما قال تعالى:
١ - ( والذين آمنوا بالله ورسله أولئك ثم الصديقون والشهداء عند ربهم لهم أجرهم ونورثم والذين كفروا
(١) أشير إلى قوله تعالى .
ب - أفر أيتم الماء الذى تشربون.
١ - أفر أيتم ما تحرثون .
ج - أفرأيتم النار التى تورون .
٩٦
احذروا القسويف .
وَ فَ إِنَ الأَعْمَلُ بِخَوَاتِيِها، وَالَّيْلُ وَالنَّهَارُ مَطِّيَّتَانِ(٢)،
حُسْنَ عَلِ، وع
فَأَحْسِنُوا السََّرَّ عَائِهِمَ إلَى الأَخِرَةِ، وَاحْذَرُوا النَّسْوِيفَ(٣)، فَإِنَّ الَوْتَ بَأْنِى بَنْتَّةً(٤)،
وَلَ يَغْتَزَّنَّ أَحَدٌ مُ بِذِ (٥) اللهِ عَزَّ وَجَلَّ، فَإِنَّ الْنَّةَ وَالنَّارَ أَفْرَبُ إِلَى أَحَدِكُ مِنْ
شِرَ اكِ (٦) نَعْلِهِ، ثُمَّ قَرَأْ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: (َمَنْ يَعْعَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ (٧)
خَبْرَا بَرَهُ(٨)، وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًا يَرَهُ). رواه الأصبهانى من رواية ثابت
أن محمد الكوفى العابد .
وكذبوا بآياتنا أولئك أصحاب الجحيم ) ١٠ من سورة الحديد.
ب - وقال تعالى: ( إن الذين يحادون اله ورسوله كبتوا كما كبت الذين من قبلهم وقد أنزلنا آيات
بينات والكافرين عذاب مهين ٦ يوم يبعثهم الله جميعا فينبئهم بما عملوا أحصاه الله ونسوه وانله على كل
شيء شهيد ) ٧ من سورة المجادلة .
(١) عند الاحتضار يبشر الله الصالح بنعيمه، والطالح بالعذاب.
(٢) .وصلتان للأعمال لمن يريد التحصيل وتشييد المحامد، فالانسان خلق ليعمل وينتهز فرصة وجوده
فيكد فى البر والخير ويجد فى المكارم كما قال تعالى: ( تبارك الذى بيده الملك وهو على كل شىء قدير ١
الذى خلق الموت والحياة ليبلوكم أيكم أحسن عملا وهو العزيز الغفور) ٢ من سورة الملك.
(٣) التأجيل فى التوبة ونية التأخير فى عمل صالح، بل أسرعوا وتوبوا إلى الله واعملوا صالحا ؛ ففيه
الترغيب فى الإنابة إلى الله والعمل بكتابه وسنة نبيه وترك الآمال والأمانى الكاذبة.
(٤) فجأة. (٥) بتأجيل عقاب المذنب، والحليم من أسماء الله تعالى ومعناه الذى لا يستحقه شىءمن
عصيان العباد ، ولا يستفزه الغضب عليهم . سبحانه صبور مؤخر عقاب المسىء يمهل وينتظر الإنابة ( ويتوب
الله على من تاب)).
(٦) أقرب شىء يملكه، ومعنى الشراك: أحد سيور الحل التى تكون على وجهها، وهذا على سبيل
التقريب والتفهيم إلى أن النعيم أو العذاب مدرك بسرعة، وبعدخروج الروح يرى المؤمن الطائم ثوابه والعاصى
عقابه، فالعاقل من تاب إلى الله وأسرع فى الطاعة وجد فى العبادة، ولا يعلم انتهاء العمر إلا الله جل جلاله؛
فالنبى صلى الله عليه وسلم يرغب المؤمن فى التوبة رجاء إدراك رحمة الله وثوابه، ويبغضه فى القنوط وينفره
من الكبر والغرور كما قال تعالى: (اعلموا أنما الحياة الدنيا لعب ولهووزينة وتفاخر بينكم وتكاثر في الأموال
والأولاد كمثل غيث أعجب الكفار نباته ثم يهيج فتراه مصفرا، ثم يكون حطاما، وفى الآخرة عذاب شديد
ومغفرة من الله ورضوان وما الحياة الدنيا إلا متاع الغرور ٢٠ سابقوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها
كعرض السماء والأرض أعدت للذين آمنوا بالله ورسله، ذلك فضل الله يؤنيه من يشاء والله ذو الفضل
(٧) مقدار رأس ملة صغيرة.
العظيم ) ٢١ من سورة الحديد .
(٨) يدرك جزاءه ويتمتع بنعيمه. قال الففى: روى أن جد الفرزدق أناه عليه الصلاة والسلام ليستقرئه
فقرأ عليه هذه الآية فقال حسبى حسبى، وهى أحكم آية ، وسميت الجامعة ، والله أعلم اهـ.
قال البيضاوى : ولعل حسنة الكافر وسيئة المجتنب عن الكبائر تؤثران فى نقص الثواب والعقاب ،
وقيل الآية مشروطة بعدم الإحباط والمغفرة أو من الأولى مخصوصة بالسعداء والثانية بالأشقياء لقوله تعالى:
( يومئذ بصدر الناس أشتاتا ليروا أعمالهم ) ٦ من سورة الزلزلة ..
أى من مخارجهم من القبور إلى الموقف متفرقين بحسب مراتبهم اهـ .
٩٧
سـ
النائب من الذنب كمن لاذنب له
١٩ - وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَنْعُودٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صلى اللهُ عليه وسلم
قالَ: الَّائِبُ(١) مِنَ الذَّنْبِ كَمَنْ لاَ ذَنْبَ لَهُ. رواه ابن ماجه والطبرانى كلاهما من رواية
أبى عبيدة بن عبد الله بن مسعود عن أبيه، ولم يسمع منه، ورواةُ الطبرانى رواة الصحيح،
ورواه ابن أبى الدنيا والبيهقى مرفوعا أيضاً من حديث ابن عباس ، وزاد :
وَلمُسْتَغْفِرُ مِنَ الذَّنْبِ (٢) وَهُوَ مُقِيمٌ عَلَيْهِ كَلُمْنَهْزِىءِ بِرَبٍّ، وقد روى بهذه
الزيادة موقوفا ، ولعله أشبه .
٢٠ - وَعَنْ ◌ُعَيْدِ الطَّوِيلِ قَالَ: قُلْتُ لِأَنَسِ بْنِ مَالِكِ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ: أَقَالَ
النَّبِىُّ صلى اللهُ عليه وَسلم: النَّدَمُ تَوْبَةٌ؟ قَالَ: نَعَمْ(٣). رواه ابن حبان فى صحيحه.
(١) النادم على فعله المقبل على ربه بطاعته يعفو عنه ربه سبحانه ويشيبه ويحط ذنوبه ويمحو خطاياه
تفضلا ، ويجعل صحيفته نقية مثل الذى ليست له ذنوب كما قال تعالى: (إلا من تاب وآمن وعمل عملا صالحا
فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات وكان الله غفوراً رحيما ٧٠ ومن تاب وعمل صالحا فإنه يتوب إلى اللهمتا با)
٧١ من سورة الفرقان .
(٢) الذى يطلب لإزالة ذنوبه بطلب المغفرة مع إصراره على العصيان وعكوفه على الفسوق تهجم منه على عظمة
الله وسخرية منه ومجون وطمع فى رحمة القادر القهار الجبار واستهزاء بالخالق المنتقم، وقد حكى الله تعالى عن
اليهود والمنافقين مدة رسول الله صلى الله عليه وسلم يقسمون بمحبة رسول الله صلى الله عليه وسلم واحترامه
ونصره كذبا وخداعا، ولكن يصرون على عداوته ويضمرون الخصام له فزائم الله ولم يقبل أى عمل لهم
وفضحهم كما قال تعالى فى سورة المجادلة (ألم تر إلى الذين تولوا قوما غضب الله عليهم ما ثم منكم ولا منهم
ويحلفون على الكذب وهم يعلمون ١٤ أعد الله لهم عذابا شديداً إنهم ساء ما كانوا يعملون ١٥ اتخذوا أيمانهم
جنة فصدوا عن سبيل الله فلهم عذاب مهين١٦ لن تغنى عنهم أموالهم ولا أولادهم من الله شيئا أولئك أصحاب
النار هم فيها خالدون ١٧ يوم يبعثهم الله جميعا فيحلفون له كما يحلفون لكم ويحسبون أنهم على شىء ألا إنهم ثم
الكاذبون ١٨ استحوذ عليهم الشيطان فأنسائم ذكر الله أولئك حزب الشيطان ألا إن حزب الشيطان ثم
الخاسرون ) ١٩ من سورة المجادلة .
قال البيضاوى : فتمرنوا على سوء العمل وأصروا عليه .
إن الفساق الآن يتهاونون فى حقوق الله امتهانا بأنفسهم وتساهلا واستهزاء بعقولهم الضالة التائهة الغافلة
عن الله فترى العصاة يسوفون فى الصلاة ويؤجلون عمل الخير إلحاداً وإفساداً كما قال تعالى فيهم ( نسوا الله
قنسيهم ). قال فى الغريب إذا نسب ذلك إلى الله فهو تركه. إياهم استهانة بهم ومجازاة لما تركوه كما قال تعالى
( فاليوم ننسائم كما نسوا لقاء يومهم هذا ) من سورة الأعراف .
وكما قال تعالى: (ولا تكونوا كالذين نسوا الله فأنساهم أنفسهم أولئك هم الفاسقون)١٩ من سورة الحصر
أى تركوا ذكره عن وجل وما أمرهم به فتركهم سبحانه من ذكره بالرحمة والتوفيق. مسكين من لم يتب
وماذا ينتظر . ؟ والله تعالى له رقيب وحسيب فليستيقظ الإنسان من سباته وليكثر من الاستغفار فى الأسعار
رجاء غفرانه سبحانه: ما أحسن الخلوة فيذكر الإنسان حول الموقف وما أحاطه من نعم مولاه وماذا عمل
استعداداً، وبذا بتجلى الإله برأفته ورحمانه فيظله برضوانه ويكون أحد السبعة (ذكر الله خاليا فقاضت عيناء)
(٣) أجاب سيدنا أنس أن البكاء على التقصير فى عمل الصالحات توية والتضرع إلى المولى بالقول وإقلاع
٩٨
الندم توبة
٢١ - وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَعقلٍ قَالَ: دَخَلْتُ أَنَا وَأَبِى عَلَى ابْنِ مَسْمُودٍ رَضِىَ الله
عَنْهُ فَقَالَ لَهُ أَبِى: سَمِعْتَ الَِّيَّ صلى اللهُ عليه وَسلم يَقُولُ: النََّمُ تَوْبَةُ؟ قالَ: نَعَمْ.
رواه الحاكم، وقال: صحيح الإسناد .
٢٢ - وَعَنْ عَائِشَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهَا عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلّى اللهُ عليه وسلم قالَ:
مَا عَلَ اللهُ مِنْ عَبْدٍ نَدَامَةٌ عَلَى ذَنْبٍ إلَّ غَفَرَ لَهُ(١) قَبْلَ أَنْ يَسْتَغْفِرَهُ مِنْهُ. رواه الحاكم
من رواية هشام بن زياد، وهو ساقط ، وقال: صحيح الإسناد .
٢٣ - وَعَنِ ابْنِ مَنْهُودٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم:
لَيْسَ أَحَدٌ أَحَبَّ إِلَيْهِ المَدْحُ (٢) مِنَ اللهِ مِنْ أَجْلِ ذُلِكَ مَدَحَ نَفْسَهُ، وَلَيْسَ أَحَدٌ أَغْيَرَ(٣)
مِنَ اللهِ مِنْ أَجْلٍ ذَلِكَ حَرَّمَ الْفَوَاحِشَ(٤)، وَلَيْسَ أَحَدٌ أَحَبَّ إِلَيْهِ الْمُذْرُ(٥) مِنَ اللهِ.
الإصرار على العصيان وشحذ العزيمة على الطاعة وتقوية الإرادة الصارمة على العبادة مما يسبب قبول الله.
ويجلب رضاه ، وقد تقدم أن النبى صلى الله عليه وسلم قال: يبسط يده. قال النووي: بسط اليد استعارة فى قبول
التوبة ، وخوطب العرب بأمر حسى يفهمونه وهو مجاز، فإن يد الجارحة مستحيلة فى حق الله سبحانه وتعالى
والعرب إذا رضى أحدثم بالشىء بسط يده لقبوله، وإذا كرهه قبضها عنه اهـ ص ٥١٥ مختار الإمام مسلم.
(١) سامحه وعفا عنه.
(٢) الثناء على الله جل وعلا، ولذا فرض الصلوات الخمس وكلف الإنسان بواجبات ليشكره فضله.
وإحسانه وسمى الإنسان المقصر فى الطاعة جحودا كما قال تعالى: ( إن الإنسان لربه لكنود . وإنه على ذلكه
لشهيد . وإنه لحب الخير لشديد ) ٨ من سورة الماديات .
قال النسفى لكنود : أى لكفور : أى لنعمة ربه خصوصا الشديد الكفران ، وأنه على كنوده يشهد.
على نفسه، ولأجل حب المال لبخيل ممسك ، أو أنه لحب المال قوى، وهو لحب عبادة الله ضعيف اهـ قال تعالى:
١ - (وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون) ٥٦ من سورة الذاريات.
ب ـ ( ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها وذروا الذين يلحدون فى أسمائه سيجزون ما كانوا يعملون) ١٨٠
من سورة الأعراف .
(٣) شديد الانتقام بقوة وأكثر عقابا، ومعنى الغيرة الحمية والأنفة وشدة اليقظة، بقال رجل غيور وامرأة
غيور. (٤) منع المعاصى ما ظهر منها وما بطن كالزنا والسرقة والحسد وهكذا من الأشياء القبيحة الفظيعة
(٥) التوبة والندم. قال النووى: قال القاضى: أى اعتذار العباد إليه من تقصيرهم وتوبتهم من معاصيهم.
فيغفر لهم سبحانه، قال تعالى: ( وهو الذى يقبل التوبة عن عباده) من سورة الشورى .
وقد فسر صلى الله عليه وسلم فى حديث مسلم ((وغيرة الله أن يأتى المؤمن ما حرم الله)) رواه أبو هريرة.
وفى رواية للبخارى ((ومن أجل ذلك بعث المبشرين والمنذرين)) قال القسطلانى الفواحش كل خصلة قبيحة من
الأقوال والأفعال (المدح) المدح والثناء بذكر أوصاف الكمال اه، وزاد البخارى ((ومن أجل ذلك
وعد الله الجنة)) يخبر صلى الله عليه وسلم أن الله تعالى يحب الذى يتحلى بثلاثة:
١ - المدح: أى يكون كثير التضرع والدعاء كما قال تعالى (ادعونى أستجب لكم) وكما قال صلى الله
عليه وسلم ((الدماء مخ العبادة)»:
٩٩
لو لم تذنبوا وتستغفروا لذهب الله بكم ، لحديث
مِنْ أَجْلٍ ذَلِكَ أَنْزَلَ الْكِتَبَ (١)، وَأَرْمَلَ الرَّسُلَ. رواه مسلم.
٢٤ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ عَنِ النّبِيِّ صلى اللهُ عليه وسلم قالَ: وَالَّذِى
نَفْسِى بِيَدِهِ(٢) لَوْ لَمَ تُذْنِبُوا لَذَهَبَ اللهُ بِكُمُ(٣)، وَاءَ بِقَوْمٍ يُذْنِبُونَ، فَيَسْتَغْفِرُونَ
اللهَ، فَيَغْفِرُ لَهُمْ . رواه مسلم وغيره .
٢٥ - وَعَنْ عِمْرَانَ بِنِ اُلْصَيْنِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ امْرَأَةً مِنْ جُهَيْنَةَ أَنَتْ
رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وَسلمٍ، وَهِىَ حُبْلَى مِنَ اُلزِّنَا، فَقَالَتْ: يَارَسُولَ اللهِ أَصَبْتُ حَدًّا (٤)،
ب - شديد الغيرة باجتناب ما نهى الله عنه وترك المعاصى.
ج - التوبة والالتجاء إلى الله تعالى كما قال سبحانه (نبيّ عبادى أنى أنا الغفور الرحيم ٤٩ وأن عذابى هو
العذاب الأليم ) ٥٠ من سورة الحجر .
(١) الكتب السماوية المنزلة من السماء بوحى من الله جل وعلا على الرسل صلوات الله وسلامه عليهم
لتستبين أوامره وتتجلى مقاصده فيعمل بها العبد ليتقرب إلى ربه وأشهرها أربعة: التوراة لسيدنا موسى،
والإنجيل لسيدنا عيسى، والزبور لسيدنا داود، والفرقان لسيدنا محمد صلى الله عليهم وسلم كما أنه أرسل
الرسل مهذبين ومرشدين ومعلمين ليبينوا للناس الحق فيتبعوه والباطل فيجتنبوه قال تعالى لحبيبه صلى الله عليه وسلم:
( منهم من قصصنا عليك ومنهم من لم نقصص عليك ) من سورة النساء.
وقد قال علماء التوحيد يجب معرفة خمسة وعشرين منهم، وهم ساداتنا: آدم . إدريس. نوح. هود. صالح.
إبراهيم. لوط. إسماعيل. إسحق. يعقوب. يوسف. أيوب. شعيب. موسى. هرون . ذو الكفل.
داود. سليمان . إلياس . اليسع. يونس. زكرياء. يحي. عيسى. أشرف الخلق سيدنا محمد صلى الله عليهم
وسلم وأولو العزم خمسة : أى الذين صبروا وتحملوا المشاق :
محمد إبراهيم موسى كليمه
فعيسى فنوح ثم أولو العزم فاعلم
وإن الله تعالى ما أرسل الرسل إلا ليعرفوا الناس آلامه، وأنه تعالى جدير بكل ثناء وخليق بكل تذلل
وخشوع وعبادة وطاعة وحقيق بالتوبة إليه كما قال جل شأنه ( وما نرسل المرسلين إلا مبشرين ومنذرين
فن آمن وأصلح فلا خوف عليهم ولاهم يحزنون ٤٨ والذين كذبوا بآياتنا يمسهم العذاب ؟! كانوا يفسقون)
٤٩ من سورة الأنعام .
(٢) يقسم صلى الله عليه وسلم بالقادر الذى بيده تصاريف الأمور ذى الفضل والرحمة والحلم سبحانه وتعالى.
(٣) لأماتكم وأفناكم وأوجد أمة أخرى تقع منها الخطايا، وفى هذا بشرى بقبول التوية والترغيب فى عدم
اليأس وإرسال أشعة الرجاء والأمل فى نفوس العاصين ليتوبوا كما قال تعالى: ( قل ياعبادي الذين أسرفوا على
أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا إنه هو الغفور الرحيم ٥٣ وأنيبوا إلى ربكم وأسلمواله
من قبل أن يأتيكم العذاب ثم لا تنصرون ٥٤ واتبعوا أحسن ما أنزل إليكم من ربكم من قبل أن يأتيكم العذاب
بفتة وأنتم لا تشعرون ٥٥ أن تقول نفس ياحسرتى على ما فرطت فى جنب الله وإن كنت لمن الساخرين ٥٦
أو تقول أو أن الله هدانى لكنت من المعقين ٥٧ أو تقول حين ترى العذاب لو أن بى كرة فأكون من المحسنين
٥٨ يلى قد جاءتك آياتى فكذبت بها واستكبرت وكنت من الكافرين) ٥٩ من سورة الزمر.
(٤) فعلة كبيرة تحتاج إلى رجم وطلبت إقامة الحد من رسول الله صلى الله عليه وسلم بمثابة توبة وندم
وعزم قوی علی عدم ارتكاب الزنا .
١٠٠
حدیث الـکفل من بنى إسرائيل
فَأَقِمْهُ عَلَىَّ، فَدَعَا نَبِىُّ اللهِ صلى اللهُ عليه وَسهمٍ وَلِيَهَاَ فَقَالَ: أَحْسِنْ إِلَيْهَاَ، فَإِذَا وَضَعَتْ
فَأَنْنِى بِهَا، فَفَعَلَ، فَأَمَرَ بِهَاَ نَبِىُّ اللهِ صلى الله عليه وسلم، فَشُدَّتْ عَلَيْهَاَ ◌ِيَبُهَاَ، ثُمَّ
أَمَرَ بِهَا فَرَُِتْ، ثُمَّ صَلَّى عَلَيْهَا، فَقَالَ لَهُعَرُ: تُصَلّى عَلَيْهَا يارسولَ اللهِ، وَقَدْ زَنَتْ؟
قالَ : لَقَدْ تَبَتْ تَوْبَةً لَوْقُتِّمَتْ بَيْنَ سَبِْينَ مِنْ أَهْلِ الَّذِينَةِ لَوَسِعَتْهُمْ، وَهَلْ وَجَدْتَ
أَفْضَلَ مِنْ أَنْ جَادَتْ بِنَفْسِهَاَ لِهِ عَزَّ وَجَلَّ(١) . رواه مسلم.
٢٦ - وَعَنِ ابْنِ عُمَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَاَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليهِ وَسلم
يُحَدِّثُ حَدِيثً لَوْ لَ أَشْمَعْهُ إِلَّ مَرَّةٌ أَوْ مَرَّ تَيْنِ حَتَى عَدَّ سَبْعَ مَرَّاتٍ ، وَلَكِنْ سَمِعْتُهُ
أَ كْثَرَ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليهِ وَسلم يَقُولُ: كَانَ الِْفْلُ(٢) مَنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ
لاَ يَتَوَرَّعُ(٣) مِنْ ذَنْبٍ عِلَهُ، فَأَتَتْهُ امْرَأَةٍ فَأَعْطَهَا سِتِّينَ دِينَرًا ◌َى أَنْ يَطَهَ، فَمّ
فَعَدَ مِنْهَاَ مَقْعَدَ الرَّجُلِ مِنِ امْرَ أَنِهِ أُرْعِدَتْ(٤) وَبَكَتْ، فَقَالَ. مَا يُبْكِيكِ أَ كَرَهْتَكِ؟
قالَتْ لاَ، وَلكِنَّهُ عَمَلٌ مَا عَمِلْتُهُ قَطُّ (٥)، وَمَا حَنِى عَلَيْهِ إِلاَّ الْحَاجَةُ(٦)، فَقَالَ:
تَفْعَلِينَ أَنْتِ هَذَا، وَمَا فَعَلْتِهِ قَطُ(٢) أَذْهَبِي فَهِىَ لَكِ(٨)، وَقَالَ: لاَ وَأَللهِ لاَ أَعِصِي الله(٩)
بَعْدَهَا أَبَدًا، فَتَ مِنْ لَيْلَتِهِ، فَأَصْبَحَ مَكْتُوباً عَلَى بَبِ: إِنَّ اللهَ قَدْ غَفَرَ لِلْكِفْلِ.
رواه الترمذى وحسنه، واللفظ له، وابن حبان فى صحيحه إلا أنه قال:
سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم أَكْثَرَ مِنْ عِثْرِينَ مَرَّةٌ يَقُولُ. فذكر
بنحوه، والحاكم والبيهقى من طريقه وغيرها ، وقال الحاكم : صحيح الإسناد .
٢٧ - وَعنِ ابنِ مَسْعُودٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: كَانَتْ قَرْيَتَانِ إِحْدَاهُا صَالِحَةٌ ،
(١) فى تنفيذ حده خاضعة مائلة إلى عدل الله وعقابه فى الدنيا.
(٣) يميل إلى عصيان الله تعالى وغشيان الفجور ويحب الفسوق.
(٢) رجل زير .
. (٥) لم أرتبكب فاخشة فى حياتى .
(٤) ارتعش جسمها وبرد .
(٦) الفقر الذى دعانى إلى التفريط فى عرضى. (٧) قد خفت الله من عصيانه وما بدت منك فاحشة.
١
(٨) القود حبة لك .
(٩) هذا العزم بمثابة توبة قبلها اللّه تعالى فشكر له وسامحه وستر ذنوبه تفضلا. لمحة رضى وثانية عطف
من الزمن وجزء من الوقت أدر كته سعادة الله ورضوانه فعفاعنه بسبب مرور خشيته ردحا من الزمن، فالعاقل
يتوب إلى الله فى كل لحظة رجاء أن يشمله كرم مولاء سبحانه كما شمل ذلك الرجل الفحاش طيلة عمره ويتوب
الله على من تاب .