Indexed OCR Text
Pages 601-620
٦٠١ ثلاثة لا يدخلون الجنة ثَلاثَةٌ لاَ يَدْخُلُونَ الْنَّةَ: الشَّيْخُ الزَّالِ، وَالإِمَامُ الْكَذَّابُ، وَالْعَائِلُ الْمَزْهُوُّ ، رواه البزار بإِسناد جيد. ى - وقال تعالى: ( إن المتقين في جنات ونهر ٥٤ فى مقعد صدق عند مليك مقتدر) ٥٥ من سورة القمر . (مقعد صدق) مكان مرضى خاص بالمتقين المقربين عنده تعالى، وقد رأيت فى الحديث («لا يجتمع إيمان وكذب في قلب)) . ث - وقال تعالى: (واذكر فى الكتاب إدريس إنه كان صديقا نبيا ٥٦ ورفعناه مكانا عليا ) ٥٧ من سورة مريم . وقال الثورى فى قوله تعالى: (ويوم القيامة ترى الذين كذبوا) هم الذين ادعوا محبة الله تعالى ولم يكونوا بها صادقين. وقال الجنيد فى قوله تعالى: (ليسأل الصادقين عن صدقهم) قال يسأل الصادقين عند أنفسهم عن صدقهم عند ربهم، وهذا أمر على خطر، وأجمع الفقهاء والعلماء على ثلاث فيها النجاة: الإسلام الخالص عن البدعة والهوى والصدق لله تعالى فى الأعمال وطيب المطعم. وقال محمدبن سعيد المروزى: إذا طلبت الله بالصدق آتاك الله مرآة بيدك حتى تبصر كل شىء من عجائب الدنيا والآخرة . بيان حقيقة الصدق ومعناه ومراتبه كما قال الغزالى اعلم أن لفظ الصدق يستعمل فى ستة معان : صدق فى القول، وصدق فى النية والإرادة، وصدق فى العزم، وصدق فى الوفاء بالعزم ، وصدق فى العمل ، وصدق فى تحقيق مقامات الدين كلها ، فمن اتصف بالصدق فى جيع ذلك فهو صديق . (١) صدق السان يكون فى الأخبار، وفيه يدخل الوفاء بالوعد والخلف فيه، وقيل فى المعاريض مندوحة عن الكذب ورخص فى تأديب الصبيان والنساء ، وفى الحذر عن الظلمة وفى قتال الأعداء والاحتراز عن اطلاعهم على أسرار الملك ، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا توجه إلى سفر ورى بغيره، وذلك كى لا ينتهى الخبر إلى الأعداء، قال صلى الله عليه وسلم ( ليس الكذاب من أصلح بين اثنين فقال خيراً أو أنمى خيرا) وكذا ، ومن كان له زوجتان ، ومن كان فى مصالح الحرب . (٢) فى النية والإرادة ويرجع ذلك إلى الإخلاص. (٣) منذق العزم على العمل لله تعالى . (٤) فى الوفاء بالعزم بتذليل العقبات . (٥) فى الأعمال حتى لاندل أعماله الظاهرة على أمر فى باطنه لا يتصف به. (٦) الصدق فى مقامات الدين كالخوف والرجاء والتعظيم والزهد والرضا والتوكل والحب : ١ - قال تعالى: (إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله ثم لم يرتابوا وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم فى سبيل الله أولئك هم الصادقون) ١٥ من سورة الحجرات. ب - وقال تعالى: (ولكن البر من آمن بالله واليوم الآخر والملائكة والكتاب والنبيين وآفى المال على حبه ذوى القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل والسائلين، وفى الرقاب وأقام الصلاة وآتى الزكاة والموفون بعهدهم إذا عاهدوا والصابرين فى البأساء والضراء وحين البأس أولئك الذين صدقوا وأولئك هم المتقون ) ١٧٧ من سورة البقرة . وسئل أبوذر عن الإيمان فقرأ هذه الآية، فقيل لهسألك عن الإيمان، فقال سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم ٦٠٢ تجدون الناس معادن [ العائل] هو الفقير . [المزهوّ]: هو المعجب بنفسه المتكبر . ترهيب ذى الوجهين وذى اللسانين ١ - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: تَجِدُونَ النَّاسَّ مَعَدِينَ(١) خِيَرُهُمْ فِى الْجَاهَِّةِ خِيَارُهُمْ فِى الْإِسْلاَمِ إذَا فَقَهُوا(٢)، وَتَجِدُونَ خِيَرَ النَّاسِ فى هذَا الثَّأْنِ أَشَدَّهُمْ لَهُ كَرَاهَةً، وَجِدُونَ شَرَّ النَّاسِ عن الإيمان فقرأ هذه الآية اهـ باختصار ص ٣٣٤ ج. ٤. فمعرفة الله تعالى وتعظيمه والخوف منه لانهاية لها بمقدار حبه لربه . خلاصة فوائد حديث سيدنا كعب رضى الله عنه أحد الثلاثة . جواز طلب أموال الكفار دون الحرب، جواز الغزو فى الشهر الحرام إذا لم تقتض المصلحة ستره ، وأن الإمام إذا استنفر الجيش عموما لزمهم النفير، إباحة الغنيمة لهذه الأمة إذ قال: يزيدون عير قريش فضيلة أهل بدر والعقبة والمتابعة مع الإمام، جواز الحلف من غير استحلاف، والتأسف على مافاته من الخير ومجران أهل البدعة وأن للإمام أن يؤدب بعض أصحابه بإمساك الكلام عنه وترك قربان الزوجة واستحباب صلاة القادم، ودخول المسجد أولا، وتوجه الناس إليه عندقدومه، والحكم بالظاهر وقبول المعاذير، واستحباب البكاء على نفسه، ومسارقة النظر فى الصلاة لاتبطلها، وفضيلة الصدق ، وأن السلام ورده كلام ، وجواز دخوله فى بستان صديقه بلا إذنه ، وأن الكناية لا يقع بها الطلاق مالم ينوه ، وإيثار طاعة الله ورسوله على مودة القريب ، وخدمة المرأة لزوجها والاحتياط بمجانبة مايخاف منه الوقوع فى منهى عنه إذ لم يستأذن فى خدمة امر أته لذلك وجواز إحراق ورقة فيها ذكر الله إذا كان لمصلحة ، واستحباب التبشير عند تجدد نعمة واندفاع الكربة، واجتماع الناس عند الإمام فى الأمور المهمة وسروره بما يسر أصحابه، والتصدق بشىء عند ارتفاع الحزن والنهى عن التصدق بكل ماله عند عدم الصبر، وإجازة البشير بخلعه، وتخصيص اليمين بالغينة ، وجواز العارية ، ومصافة القادم والقيام له والتزام مداومة الخير الذى ينتفع به ، واستحباب سجدة الشكر. وفيه غظيم أمر المعصية. وعن الحسن البصرى أنه قال: ياسبحان الله ماأ كل هؤلاء الثلاثة مالاحراما ولا سفكوا دما حراما ولا أفسدوا فى الأرض، وأصابهم ما سمعتم وضاقت عليهم الأرض بما رحبت ، فكيف بمن يواقع الفواحش والكبائر؟ رواه ابن أبى حاتم. ٤٠ وفيه أن القوى يؤاخذ أشد مما يؤاخذ به الضعيف فى الدين، وفى جواز إخبار المرء عن تقصيره وتفريطه، وفيه جواز مدح الرجل بما فيه من الخير إذا أمن الفتنة وتسلية نفسه بما لم يحصل له بما وقع لنظيره، وفيه جواز ترك السلام على من أذنب وجواز مهجره ثلاثة أيام ، وفيه تبريد حر المعصية بالتأسى بالنظير ، وفيه جواز ترك رد السلام على المهجور عمن سلم عليه إذ لو كان واجبا لم يقل كعب: هل حرك شفتيه بردالسلام؟ وفيه أن قول المرء: الله ورسوله أعلم ليس بخطاب ولا كلام فلا يحنث به من حلف أن لا يكلم فلانا إذا لم ينو مكالمته، وفيه مشروعية العارية اهـ شرح العينى ص ٥٦ ج ١٨. (٢) فهموا أسرار الدين وعملوا بآدابه ونفذوا أوامره واجتنبوا مناهيه. (١) أصنافاً مختلفة. ٦٠٣ ذو الوجهین فی الدنیا یأنی يوم القيامة و له وجهان من نار ذَا الْوَجْهَيْنِ (١) الَّذِى يَأْتِى هُوْ لاَءِ بِوَ جْهٍ، وَهُوَ لاَءِبِوَجْهٍ(٢) . رواه مالك والبخارى ومسلم. ٢ - وَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدٍ أَنَّ نَساً قَالُوا لَجِدِّهِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُمْ: إِنَّا نَدْخُلُ عَلَى سُلْطَانِفَ فَتَقُولُ بِخِلاَفِ مَانَتَكَلَّ(٣) إِذَا خَرَجْنَا مِنْ عِنْدِهِ، فَقَالَ : كُنَّا نَعُدُّ هُذَا نِفَقًا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم . رواه البخارى . ٣ - وَعَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِى وَقَّاصٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وَسلم يَقُولُ: ذُو الْوَجْهَيْنِ فى الدُّنْيَ تَأْتِى يَوْمَ الْقِيَمَةِ ، وَلَهُ وَجْهَنِ مِنْ نَارٍ(٤). رواه الطبرانى فى الأوسط . (١) الطائفتين المتضادتين فيطلع المنافق على أسرار كل طائفة بخداعه: أو المراد بالناس عامتهم. قال القرطبى: إنما كان ذو الوجهين شرالناس، لأن حاله حال المنافق إذ هو متعلق بالباطل وبالكذب مدخل للفساد بين الناس. قال النووى : هو الذى يأتى كل طائفة بما يرضيها فيظهرلها أنه منها ومخالف لضدها، وصنيعه تفاق ومحض كذب وخداع ، وتحيل على الاطلاع على أسرار الطائفتين ، وهى مداهنة محرمة ، قال فأما من يقصد بذلك الإصلاح بين الطائفتين فهو محمود . وقال غيره: الفرق بينهما أن المذموم من يزين لكل طائفة عملها ويقبحه عند الأخرى ويذم كل طائفة عند الأخرى ، والمحمود أن يأتى لكل طائفة بكلام فيه صلاح الأخرى ويعتذر لكل واحد على الأخرى وينقل إليها ما أمكنه من الجميل ، ويستر القبيح ، وتأوله قوم على أن المراد به المرائ بعمله ، فيرى الناس خشوعا واستكانة، ويوهمهم أنه يخشى الله حتى يكرموه، وهو فى الباطن بخلاف ذلك إه فتح ص ٣٦٤ ج ٠١٠ والمعنى المداهن المتعلق باعث الفتن وناشر الدسائس بين المتصافين أو الخصمين أكثر عداوة له تعالى ويحب من شرار الناس. وقال القسطلانى ويظهر عند كل منهم أنه منهم يتملق بالباطل ويدخل الفساد بينهم ، نعم لو أتى كل قوم بكلام فيه صلاح واعتذار ونقل ما أمكنه من الجميل وستر القبيح كان محموداً اهـ. (٢) أى يتزلف إلى الفريقين ليوهم كلا منهما أنه من أنصاره وأوليائه ويخبرها أخباراً كاذبة تزيد الجفاء والنفور وتغرس الضغائن والأحقاد فى قلوبهما فتشتعل نار العداوة. إنه وضيع مبين ماكر لئيم خبثت طباعه وانحطت أخلاقه ولا وازع يردعه ولا ضمير يزجره ولا خوف من الله تعالى يؤنبه، قال صلى الله عليه وسلم: ((شر عباد الله المشاءون بالنميمة الفرقون بين الأحبة)) فأخبر صلى الله عليه وسلم أنه ذو وجهين لعدم الركون إليه فى أقواله وطلب نبذه واحتقاره، جاء رجل إلى عمربن عبد العزيز رضى الله عنه فألقى إليه خبراً بشأن رجل آخر فقال له عمر : إن شئت نظرنا فى أمرك فان لم تكن كاذبا فأنت ممن يدخلون فى قوله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا) من سورة الحجرات . وإن كنت كاذبا فأنت ممن يصدق عليه قوله تعالى: ( هماز مشاء بنعيم ) ١١ من سورة القلم ، وإن شئت عفونا عنك، قال العفو يا أمير المؤمنين ولا أعود. فاحذر أخى أن تتردد بين متعاديين لتحسن طرق المعاداة خشية أن تكون مبغضا عند الله تعالى مطروداً من رحمته ، فهذا عمل المنافق . (٣) أى تظهر خلاف ما نبطن ونتحدث بالثناء والإطراء، وفى غيبته نذمه ونعدد مساويه. (٤) يخلقه الله تعالى على أبشع صورة وأقبح هيئة وأردإ حلة، لأن يتلون فى حياته ويتذبذب وبداهن ٦٠٤ من كان ذا لسانين جعل الله له يوم القيامة لسانين من نار ٤ - وَعَنْ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرِ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: مَنْ كَانَ لِهُ وَجْمَنِ فى الدُّنْيَا كانَ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لِسَانَنِ مِنْ نَرِ . رواه أبو داود، وابن حبان فى صحيحه . ٥ - وَرُوِىَ عَنْ أَنَسِ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم قالَ: مَنْ كانَ ذَا لِسَآ ◌َيْنِ (١) جَعَلَ اللهُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لِسَآَنَيْنِ مِنْ نَارٍ (٢). رواه ابن أبى الدنيا فى كتاب الصمت والطبرانى والأصبهانى وغيرهم . وعالق فيحشره الله بوجهين احتقاراً له وبلسانين ازدراء به فيراء الناس فيذهونه ويفضحونه . لماذا ؟ لأنه كان يقول بلسانه ما ليس فى قلبه ويتقرب إلى الناس بالباطل ليفرح بالخصام ويسر بالتفريق، ويخالف اعتقاده ويميت ضميره بمتابعة هدى غيره ومسايرته ، والغرض من هذا الحديث الحث على الثبات والرزانة واجتناب السوء ، والتبغيض فى الإفساد بين الناس وحفظ الكرامة والترغيب فى الصراحة وحب الإصلاح ليسود الصفاء ويعم الهناء فترفرف شارات السعادة فى أحياء المدينة العامرة بأهلها . (١) أى يقابل هذا فيذم عدوه ويقدح فى عرض خصمه ، وإذا قابل هذا الخصم أثنى عليه وذم من كان يمدحه، وهكذا فيكيل بلسانين : ١ - المدح . ب - الذم . (٢) يقلب الله هيئته فى الآخرة فيظهر بلسانين فى جهنم زيادة عقاب ليذوق أشد الآلام ويصطلى لسانه النار مضاعفة (نار الله الموقدة ٦ التى تطلع على الأفئدة٧ إنها عليهم مؤصدة٨ فى عمد ممددة)٩ من سورة الهمزة. نسأل الله السلامة والرعاية والهداية . الآيات الذامة ذا الوجهين وذ اللسانين ١ - قال الله تعالى: (ومن الناس من يعحبك قوله فى الحياة الدنيا ويشهد الله على ما فى قلبه وهوألد الخصام ٢٠٤ وإذا تولى سعى فى الأرض ليفسد فيها ويهلك الحرث والنسل والله لا يحب الفساد ٢٠٥ وإذا قيل له اتق الله أخذته العزة بالإثم حسبه جهنم وبئس المهاد) ٢٠٦ من سورة البقرة. الألد . الخصم الشديد العنيد، والحرث: الزرع، والعزة الأنفة التى حملته على ارتكاب الإثم، والمهاد الفراش. ب - وقال تعالى: ( إن المنافقين فى الدرك الأسفل من النار ولن تجد لهم نصيراً ١٤٥ إلا الذين تابوا وأصلحوا واعتصموا بالله وأخلصوا دينهم لله فأولئك مع المؤمنين وسوف يؤت الله المؤمنين أجراً عظيما ١٤٦ - درجات منه ومغفرة ورحمة وكان الله غفوراً رحيما) ٩٦ من سورة النساء. ج - وقال تعالى: (ومن الناس من يقول آمنا بالله وباليوم الآخر وما هم بمؤمنين ٨ يخادعون الله والذين آمنوا وما يخدعون إلا أنفسهم وما يشعرون ٩ فى قلوبهم مرض فزادهم الله مرضا ولهم أليم بما كانوا يكذبون ١٠ وإذا قيل لهم لاتفسدوا فى الأرض قالوا إنما نحن مصلحون ١١ ألا إنهم هم المفسدون ولكن لايشعرون ) ١٢ من سورة البقرة . « - وقال تعالى: (وإذا لقوا الذين آمنوا قالوا آمنا وإذا خلوا إلى شياطينهم قالوا إنا معكم إنما نحن مستهزئون ١٤ الله يتهزئ بهم ويمدهم فى طغيانهم يعمهون ١٥ أولئك الذين اشتروا الضلالة بالهدى فما ربحت تجارتهم وما كانوا مهتدين) ١٦ من سورة البقرة. ٦٠٥ إن الله ينها كم أن تحلفوا بآبائكم الترهيب من الحلف بغير الله سما بالأمانة، ومن قوله أنا برى. من الإسلام أو كافر ونحو ذلك ١ - عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَا عَنِ الَّبِيِّ صَلَى اللهُ عليهِ وَسلم قال: إنَّ اللهَ تَعَلَى ◌َنْهَكُمُ، أَنْ تَخْلِفُوا بَبَئِكُمْ(١) مَنْ كَانَ حَلِفً فَلْيَحْلِْ بِلهِ أَوْ لِيَصْمُتْ (٢). رواه مالك والبخارى ومسلم وأبوداود والنسائى وابن ماجه. قال الغزالى : كلام ذى اللسانين الذى يتردد بين المتعاديين ويكلم كل واحد منهما بكلام يوافقه وقلما يخلو عنه من يشاهد متعاديين وذلك عين النفاق. وقال ابن مسعود: لا يكون أحدكم إمعة قالوا وما الإمعة ؟ قال الذى يجرى مع كل ريح، وإذا دخل على متعاديين وجأمل كل واحد منهما وكان صادقاً فيه لم يكن منافقا ولا ذا لسانين، نعم لو نقل كلام واحدمنهما إلى الآخر فهو ذو لسانين وهو شر من النميمة إذ يصير عاما بأن ينقل من أحد الجانبين فقط، ويدخل فى ذلك إذا حسن لكل واحد منهما ما هو عليه من المعاداة مع صاحبه أو وعد أحدهما بالمساعدة والنصر أو أثنى عليه فى معاداته، بل ينبغى أن يسكت أو يثنى على المحق من المتعاديين ويثنى عليه فى غيبته، وفى حضوره وبين يدى عدوه. قيل لابن عمر رضى اللهعنهما لإنا ندخل على أمرائنا فنقول القول فإذا خرجنا قلنا غيره الحديث، إلى أن قال: وهذا نفاق مهما كان مستغنيا عن الدخول على الأمير، وعن الثناء عليه ويقنع بالقليل، وترك المال والجاه كما قال صلى الله عليه وسلم ((حب المال والجاه ينبتان النفاق فى القلب كما ينبت الماء البقل)» فأما إذا ابتلى به لضرورة وخاف إن لم يثن فهو معذور. فإن اتقاء الشر جائز، ولا يجوز الثناء ولا التصديق، ولا تحريك الرأس فى معرض التقرير على كلام باطل، فإن فعل ذلك فهو منافق . بل ينبغى أن ينكر، فإن لم يقدر فيسكت بلسانه وينكر بقلبه اه إحياء ص ١٢٨ ج ٣ ، قال بشار بن برد: وأين الشريك فى المر أينا. خير إخوانك المشارك فى المر وإن غبت كان أذنا وعينا الذى إن شهدت سرك فى الحى ر جلاه البلاء فازداد زينا مثل سر الياقوت إن مسه النا بدلوا كل ما يزينك شيئا أنت فى مُعشر إذا غبت عنهم أنت من أكرم البرايا علينا وإذا مارأوك قالوا جميعا. صار ود الأمام زورا ومينا ما أرى للأنام ودا صحيحا فلا تستكثرن من الصحاب عدوك من صديقك منظاد (١) تقول: وأبى ، وأمى ، وغالى ، وجدى . (٢) ليسكت الذى أراد القسم للتعظيم والإجلال فيقسم بالله جل جلاله، أو بصفة من صفاته، قال تعالى (ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها ) من سورة الأعراف . وفى الفتح قال العلماء : السر فى النهى عن الحلف بغير الله تعالى أن الحلف بالشىء يقتضى تعظيمه والعظمة فى الحقيقة إنما هى لله وحده، وظاهر الحديث تخصيص الحلف بالله خاصة؛ لكن قد اتفق الفقهاء على أن اليمين تنعقد بانت وذاته وصفاته العلية ؛ وأما اليمين بغير ذلك فقد تبت المنع فيها ، وهل المنع للتحريم ؟ قولان . عند المالكية كذا قال ابن دقيق العيد، والمشهور عندهم الكرامة، والخلاف أيضا عند الحنابلة، لكن المشهور ٦٠٦ لا تحلفوا بآبائكـ ٢ - وفى رواية لابن ماجه من حديث بريدة قال: سَمِعَ النَّبيّ صلى اللهُ عليه وسلم رَجُلاً يَحْلِفُ بِأَبِيهِ فَقَالَ: لاَ تَحْلِفُوا بِآبَائِكُمْ، مَنْ حَلَفَ بِاللهِ فَلْيَصْدُقُ(١) ، وَمَنْ حُلِفَ لَهُ بِاللهِ فَلْيَرْضَ(٢)، وَمَنْ لَ يَرْضَ بِاللهِ فَلَيْسَ مِنَ اللهِ(٣). ٣ - وَعَنْهُ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ أَنَّهُ سَمِعَ رَجُلاً يَقُولُ: لَ وَالْكَعْبَةِ، فَقَلَ ابْنُمَرَ: لاَ يُحْلَفُ بِغَيْرِ اللهِ، فَإِنَّى سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم يَقُولُ: مَنْ حَلَفََ بِغَيْرِ اللهِ فَقَدْ كَفَرَ أَوْ أَشْرَكَ(٤). رواه الترمذى وحسنه، وابن حبان فى صحيحه، والحاكم وقال: صحيح على شرطهما. ٤ - وفى رواية للحاكم: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم يَقُولُ: كُلُّ ◌َمِنِ يُحْلَفُ بِهاَ دُونَ اللهِ شِرْكٌ (٥). ٥ - وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَنْهُودٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: لَأَنْ أَحْلِفَ بِاللهِ كَاذِبًا (٦) عندهم التحريم، وبه جزم الظاهرية، وقال ابن عبد البر: لا يجوز الحلف بغير الله بالإجماع ومراده بنفى الجواز الكراهة أعم من التحريم والتنزيه، فإنه قال فى موضع آخر: أجمع العلماء على أن اليمين بغير الله مكروهة منهى عنها لا يجوز لأحد الحلف بها ، والخلاف موجود عند الشافعية من أجل قول الشافعى : أخشى أن يكون الحلف بغير الله معصية فأشعر بالتردد، وجمهور أصحابه على أنه للتنزيه. وقال إمام الحرمين: المذهب القطع بالكراهة وجزم غيره بالتفصيل، فإن اعتقد فى المحلوف فيه من التعظيم ما يعتقده فى الله حرم الحلف به وكان بذلك الاعتقاد كافراً وعليه يتنزل الحديث المذكور، وأما إذا حلف بغير الله لاعتقاده تعظيم المحلوف به على ما يليق به من التعظيم فلا يكفر بذلك، ولا تنعقد يمينه. قال الماوردى: لا يجوز لأحد أن يحلف أحداً بغير الله لابطلاق ولا عتاق ولا نذر، وإذا حلف الحاكم أحدا بشىء من ذلك وجب عزله لجهله اهـ ص ٤٢٦ ج ١٠. (١) يقل الحق ويضمر الخير، ويطهر نيته ويشعر بإجلال الله وتعظيمه. (٢) فلينفذ ما حلف عليه وليبر بقسم الحالف . (٣) نفى عنه سبحانه وتعالى الاعتماد عليه والتوكل: أى ليس خائفا منى، ولا وجلا ولاشاعرا بعظمتى ومنصرفا لتعظيم غيرى . (٤) أى من أقسم بغير الله تعظيما له من دونه فقد جعل للّ شريكا، وقد خرج من الإسلام، وقد جحد نعمة الله وأنكر فضله . (٥) إدخال غير الله فى التعظيم. قال المناوى : أى فعل فعل أهل الشرك وتشبه بهم إذ كانت أيمانهم بآبائهم وما يعبدونه من دون الله، أو فقد أشرك غير الله فى تعظيمه اهـ عزيزى، وقال الحفنى: أى فقد فعل مثل فعل المشركين، لأنهم كانوا يحلفون بأسماء آلهتهم، فيكره الحلف بغير الله تعالى ولو وليا أو ملكا أو نبيا اه جامع صغير. (٦) المعنى أكثر من ذكر الله تعالى مع تغيير الأقوال الموافقة للواقع أفضل من الصدق مع القسم بغيره سبحانه ٦٠٧ من حلف بالأمانة فليس منا أَحَبُّ إِلَىَّ مِنْ أَنْ أَحْاِفَ بِغَيْرِهِ وَأَنَ صَدِقٌ. رواه الطبرانى موقوفاً، ورواته رواة الصحيح. ٦ - وَعَنْ بُرَيْدَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم قالَ: مَنْ حَلَفََ بِالْأَمَانَةِ فَلَيْسَ مِنَّا. رواه أبوداود. ٧ - وَعَنْهُ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليهِ وَسلم: مَنْ حَلَفَ قالَ إِّ رِىءٌ مِنَ الْإِسْلاَمِ (١) ، فَإِنْ كَانَ كَاذِبًا، فَهُوَ كما قالَ(٢)، وَإِنْ كَانَ صَادِقًا(٣) فَلَنْ يَرْجِعَ إِلَى الْإِسْلاَمِ سَالِمًا(٤). رواه أبوداود وابن ماجه، والحاكم وقال: صحيح على شرطهما . ٨ - وَعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ عَنِ الَّبِيِّ صلى اللهُ عليه وسلم قالَ: مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ فَهُوَ كَمَا حَلَفََ(٥) إِنْ قالَ: هُوَيَهُودِىٌّ، فَهُوَ يَهُودِيٌّ، وَإِنْ قَالَ: هُوَ نَصْرَانِىٌّ، فَهُوَ نَصْرَائِىٌّ، وَإِنْ قَالَ هُوَ بَرَىٍ مِنَ الْإِسْلاَمِ فَهُوَ بَرِىٌ مِنَ الْإِسْلاَمِ، وَمَنِ ادَّعَى دُعَاءِ الْجَاهِيَّةِ فَإنَّهُ مِنْ جُثَاءِ جَهَّ (٦) قالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، وَ إِنْ صَمَ وَضَّى؟ قَالَ: وَإِنْ صَامَ وَصَّى. رواه أبو يعلى والحاكم واللفظ له، وقال: صحيح الإسناد كذا قال . ٩ - وَرَوَى ابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثٍ أَنَسٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قالَ: سَمِعَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم رَجُلاً يَقُولُ: أَنَا إِذاً يَهُودِىٌّ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: وَجَبَتْ(٧). ١٠ - وَعَنْ ثَبِتِ بْنِ الضَّحَّاكِ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: مَنْ خَلَفَ ◌ِلَةٍ غَيْرِ الْإِسْلاَمِ(٨). ـة ٣٠ (١) أى بعيد من آدابه خارج عن سنته. (٢) أى يتصف بعده عن الإسلام وينقص إيمانه ويضعف دينه. (٢) أى وإن قال معتقداً أنه خارج عن الإسلام فإسلامه عسير، وهو مشرك ولا بد من النطق. (٤) المعنى أنه كفر . بالشهادتين وتجديد توبته . (٥) أى ينال درجة من يعظم ، فإن عظم اليهودية فهو يهودى أو النصرانية فهو نصرانى. (٦) شىء مجموع: أى من جماعتها ، لأنه لازال متعصبا بحمية الجاهلية مائلالنداءاتها معظما غير الله تعالى. (٧) حق عليه الاتصاف بالمروق عن الإسلام، والخروج من حظيرته . (٨) قال السندى فى حاشيته على البخارى: كأن يقول إن فعلت كذا فأنا يهودي أو نصرانى اه فيرضى لنفسه هذه التى جاء الإسلام فنسخها وبدلها بالملة السمحاء الحنيفية . ٦٠٨ الأمان كَاذِبًا، فَهُوَ كما قالَ(١). رواه البخارى ومسلم فى حديثٍ، وأبوداود والترمذى والنسائى وابن ماجه . (١) ظاهره أنه يكفر بذلك، وهو كذلك إن قصد الرضى بما قاله وإلا بأن قصد إبعاد نفسه عن الفعل أو أطلق ، فلا يكفر لكنه ارتكب مكروها اهـ سندى. فصل فى الأيمان والخلاصة أن النبى صلى الله عليه وسلم نهى أن يحلف الإنسان بأبيه أو بأى شىء غير الله تعالى، وأورد البخارى حديث سيدنا سالم (قال ابن عمر قال لى رسول الله صلى الله عليه وسلم ((إن الله ينهاكم أن تحلفوا بآبائكم)) قال عمر فوالله ما حلفت بها منذسمعت النبي صلى الله عليه وسلم ذا كراولا آثراً) ذاكرا: عامداً، وآثرا: أى . حاكيا عن الغير، أى ماحلفت بها ولا حكيت ذلك عن غيرى، أو متفاخرا بالآباء فى الإكرام. وفى الفتح: وفى هذا الحديث من الفوائد الزجر عن الحلف بغير الله، وأما ماورد فى القرآن من القسم بغير الله ففيه جوابان . ١ - أن فيه حذفا، والتقدير : ورب الشمس. ب - يختص بالله، فإذا أراد تعظيم شىء من مخلوفاته أقسم به وليس لغيره ذلك، وأما ما وقع مما يخالف ذلك كقوله صلى الله عليه وسلم الأعرابى ((أفلح وأبيه إن صدق)) فنفاها ابن عبد البر((أفلح والله إن صدق)) ومن لفظ أبى بكر الصديق فى قصة السارق الذى سرق حلى ابنته فقال فى حقه ((وأبيك ماليلك بليل سارق)) أخرجه فى الموطأ وغيره، وأخرج مسلم الذى سأل: أى الصدقة أفضل ؟ فقال: وأبيك لتنبأن. إذا ثبت ذلك كأن يجرى على ألسنتهم من غير أن يقصد به القسم، والنهى إنما ورد فى حق من قصد حقيقة الحلف، وإلى هذا جنح البيهقى . وقال النووى: إنه الجواب المرضى والثانى أنه كان يقع فى كلامهم على وجبين: أحدثما للتعظيم، والآخر للتأكيد، والنهى إنما وقع عن الأول ، فمن أمثلة ما وقع فى كلامهم التأكيد لا للتعظيم قول الشاعر: * لعمر أبى الواشين إنى أحبها ء* وقول آخر : فلا وأبى أعداءها لاأذيعها فإن تك ليلى استودعتنى أمانة قال البيهقى ( أفلح وأبيه ) أى ورب أبيه، ولا تنعقد يمين من حلف بغير الله سواء كان المحلوف به يستحق التعطيم لمعنى غير العبادة كالأنبياء والملائكة والعلماء الصلحاء والملوك والآباء، والكعبة، أو كان لا يستحق التعظيم كالآحاد أو يستحق التحقير والإذلال كالشياطين والأصنام، وسائر من عبد من دون الله، واستثنى بعض الحنابلة من ذلك الخلف بنبينا محمد صلى الله عليه وسلم فقال: تنعقد به اليمين، وتجب الكفارة بالحنت اهـ ص ٤٢٨ ج ١٠. وفى تنوير القلوب يخشى على من يكثر الخلف بالنبى صلى الله عليه وسلم فراراً من الكفارة فى الحلف باسم الله من سوء الخاتمة، لما فيه من التهاون باسم النبى صلى الله عليه وسلم، بل إن قصد ذلك كفر والعياذ بالله تعالى، . واليمين تحقيق ما يحتمل الوقوع وعدمه: أى إثبات أنه لابد منه بذكر اللهأو صفة من صفات ذاته، ولا يصح اليمين إلا من كل بالغ عاقل مختار قاصد، فلا تصح يمين الصبى، ومن زال عقله بنوم أو مرض، وإن زال بمحرم صحت يمينه، ومن أكره على اليمين لم تصح يمينه، ومن لم يقصد اليمين أصلا فتسبق لسانه إليها أوقصد اليمين على شىء وسبق لسانه إلى غيره لم تصح يمينه، وذلك لغو اليمين الذى لا يؤاخذ به ، وتصح اليمين على ٠٠ ٦٠٩ الترهيب من الحلف بغير الله تعالى الترهيب من احتقار المسلم وأنه لافضل لأحد على أحد إلا بالتقوى ١ - عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وَسلم قال: الماضى والمستقبل، فإن خلف على ماضٍ وهو صادق فلا شيء عليه، وإن كان كاذبا أثم وعليه الكفارة ، وهذه اليمين هى يمين الغموس تغمس صاحبها فى النار، ومن حنث فى يمينه فعليه الكفارة: ١ - عتق رقبة مؤمنة . ب - أو إطعام عشرة مساكين لكل مسكين مد مما يجزئ فى زكاة الفطر، ولا يتعين صرفه لفقراء بلده وهو نصف قدح بالكيل المصرى . ج - كسوتهم بما يسمى كسوة مما يعتاد لبسه كقميص أو عمامة أو منديل، فإن لم يجد شيئا من الثلاثة لعجزه عنها فصيام ثلاثة أيام. ولا يجب تتابعها اهـ ص ٢٥٨. قد كان العرب يتفاخرون بالأنساب والأحساب فيدعوم ذلك إلى تعظيم من يبجلون فيقسمون به فهام صلى الله عليه وسلم عن الحلف بغير الله إشعاراً بربوبيته، واعترافا بجبروته وقدوسه وتحدثا بسلطانه وبطشه ورأفته ورحمته ، قال تعالى: ( وربك الغفور ذو الرحمة أو يؤاخذهم بما كسبوالعجل لهم العذاب بل لهم موعد لن يجدوا من دونه موثلا) ٥٨ من سورة الكهف . . أى والله تعالى البليغ بالرحمة الرءوف الغفار (موعدا) منجا ، فالله جدير بتعظيمه، والقسم به سبحانه. الاستشهاد بالآيات ترهيبا من الحلف بغير الله سبحانه وتعالى ١ - قال تعالى: (لقد كانلكم فى رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخروذكرالله كثيرا) ٢١ من سورة الأحزاب . (أسوة) قدوة، ولم يثبت عن الرسول صلى الله عليه وسلم أنه حلف بغير الله تعالى بل علمه الله تعالى الحلف به كمافال جل جلاله (ويستنبئونك أحق هوقل إنى وربى إنه لحق وما أنتم بمعجزين) ٥٣ من سورة يونس أى ويستخبرونك أحق ما تقول من الوعد أو ادعاء النبوة تقول بجد أم باطل تهزل به ؟ قاله حي ابن أخطب لما قدم مكة إن العذاب لكأن أو ما ادعيته لثابت: إى والله. ب - وقال تعالى: ( وما أرسلنا من رسول إلا ليطاع بإذن الله) ٦٤ من سورة النساء. ومن طاعته أتباع أوامره بالخلف به تعالى وحده . ج - وقال تعالى: (ولا تشتروا باياتى ثمنا قليلا وإياى فاتقون ٤١ ولا تلبسوا الحق بالباطل وتكتموا الحق وأتم تعلمون ) ٤٢ من سورة البقرة. أى ولا تستبدلوا بالإيمان بها والاتباع لها حظوظ الدنيا فإنها وإن جلت قليلة مسترذلة، وقيل كان لهم رياسة فى قومهم ورسوم وهدايا منهم فخافوا عليها لو اتبعوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فاختاروها عليه، . قيل كانوا يأخذون الرشى فيحرفون الحق ويكتمونه . د - وقال تعالى: (ولا تجعلوا الله عرضة لأيمانكم أن تبروا وتتقوا وتصلحوا بين الناس والله سميع عليم ٢٢٤ لا يؤاخذكم الله باللغو فى أيمانكم ولكن يؤاخذكم بما كسبت قلوبكم والله غفور حليم) ٢٢٥ من سورة البقرة .. أى لا تجعلوا الله حاجزاً لما حلفتم عليه من أنواع الخير. نزلت فى الصديق رضى الله عنه لمأحلف أن لا ينفق (٣٩ - الترغيب والترهيب - ٣) ٦١٠ كل المسلم على المسلم حرام المُتْمُ أَخُو المُسْلِ لَ يَظْلُهُ(١)، وَلاَ يَخْذُلُهُ(٢) ، وَلَ يَحَقْرُهُ(٢). التَّقْوَى فَهُنَاَ، الثّقْوَى مُهُنَاِ التَّقْوَى هُنَ (٤)، وَيُشِرُ إِلَى صَدْرِهٍ، بِحَسْبٍ أَمْرِيءٍ(٥) مِنَ الشَّرِّ أَنْ يَحْرَ أَخَهُ(١) المُنِ، كُلُّ الْمُنِ عَلَى الْمُشْلِ حَرَامٌ: دَمُهُ وَعِرْضُهُ وَمَالُهُ(٧). رواه مسلم وغيره. على مسطح لافترائه على السيدة عائشة رضى الله عنها. أو فى عبدالله بن رواحة حلف أن لا يكلم خشه بشيربن النعمان ولا يصلح بينه وبين أخته ـ ولا تجعلوه معرضا لأيمانكم فتبتذلوه بكثرة الجلف به، ولذلك ذم الخلاف فى قوله . تعالى: (ولا تطع كل حلاف مهين) ١٠ من سورة القلم . و (أن تبروا) على النهى: أى أنهاكم عنه إرادة بركم وتقواكم، وإصلاحكم بين الناس فإن الخلاف مجترى" على الله تعالى والمجترئ عليه لا يكون براً متقيا ولا موثوقا به فى إصلاح ذات البين . اللغو: الساقط الذى لا تعتد به من كلام وغيره ، ولغو المين مالا عقد معه كما سبق به اللسان أو تكلم به جاهلا لمعناه كقول العرب لا والله وبلى والله لمجرد التأكيد (بما كسبت قلوبكم) أى لا يؤاخذكم الله بعقوبة ولا كفارة مما لاقصد معه، ولكن بقصد الأيمان وواطأت فيها قلوبكم ألسنتكم. وقال أبو حنيفة: اللغو أن يحلف الرجل بناء على ظنه الكاذب والمعنى لا يعاقبكم بما أخطأتم فيه من الأيمان، ولكن يؤاخذكم بما تعدتم الكذب فيه . هـ - وقال تعالى: (لا يؤاخذكم الله باللغو فى أيمانكم ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الأيمان فمكفارته إطعام عشرة مساكين من أوسط ما تطعمون أهليكم أو كسوتهم أو تحرير رقبة فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام ذلك كفارة أيمانكم إذا حلفتم واحفظوا أيمانكم كذلك يبين الله لكم آياته لعلكم تشكرون) ٨٩ من سورة المائدة (من أوسط) من أقصده فى النوع أو القدر (فكفارته) الفعلة التى تذهب إنمه وتستره (واحفظوا أيمانكم) أى لاتضنوا بها ولاتبذلوها لكل أمر، أو بأن تبروا فيها ما استطعتم، ولم يفت بها خير، أو بأن تكفروها إذا حنقتم ( آياته) أعلام شرائعه . إن دليلنا تعظيم الحلف بالله تعالى: ونهى جل جلاله عن كثرة الخلف به رجاء أن يكون من يتجنب ذلك بارا أى طائعا لله تعالى معظما له بصيانة اسمه عن الابتذال وتقيا وازنا ألفاظه ليثق به الناس ويوسطوه فى الإصلاح بينهم وجلب الألفة ليقبلوا حكمه. قال الإمام الشافعى: ما حلقت بالله صادقا ولا كاذبا، وقد حاسب الله على اليمين التى ينطق بها اللسان ويقصدها القلب، وعفا عن يمين اللغو التى تصدر على سبيل العادة ، لا والله : أى والله قصد تأكيد الكلام ، ولا يريد الإنسان بها حلفا فلا يعتد بها، ولا يلزم صاحبها كفارة ، ولا يستحق عليها عقوبة ، قال الشاعر: وليس وراء الله للمرء مطلب حلفت فلم أترك لنفسك ريمة (١) لا يأخذ شيئا من ماله بلا سبب شرعى ولا ينقص شيئا من أجرته لئلا يشكوه إلى حاكم يعاقبه، ويلزمه برد الحقوق إلى أربابها أو يتضرع إلى ربه فينتقم له من ظالمه : أد الأمامة والخيانة فاجتنب واعدل ولا تظلم يطيب المكسب واعلم بأن دعاءه لا يحجب واحذر من المظلوم سهما صائباً. إذا استغاث به . (٢) لا يترك نصرته ويدفع عنه الأذى، ويمنعه من أن يؤذى غيره، ويصلح بينه وبين أخيه ويغيثه (٣) لايستهين به ولا يزدريه ولا يسخر منه . (٤) خوف الله تعالى فى القلب، وثمرة خشيته فى قلبه يفكر فينتج الأعمال الصالحة. (٥) كافيه . (٦) فبيز السلم وأخيه أخوة متينة وصلة قوية توجب لكل منهما على الآخر حقوقا يجب الوفاء بها: څتمه ، يعدل معه، ويساعده وينصره وينصحه . (٧) لايصح التعدى عليه بلراقة دمه وغيبته ، وذمه وهتك عرضه ، وسرقة ماله وغصبه ونهبه . ٦١١ إن الله جميل يحب الجمال ٢ - وَعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ عَنِ الَّبيِّ صلى اللهُ عليه وسلم قال: لاَ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مَنْ كَانَ فِى قُلْبِهِ مِثْقَالُ ذَرَةٍ (١) مِنْ كِبْرٍ، فَقَالَ رَجُلٌ: إِنَّ الرَّجُلَ يُحِبُ أَنْ يَكُونَ ثَوْبُهُ حَسَنَا، وَنَقْلُهُ حَسَنًا فَقَالَ: إِنَّ اللهَ تَعَلَى ◌َمِيلٌ(٢) يُحِبُّ الْعَالَ(٢). الْكِبْرُبَطَرُ الْقِّ، وَغَمْطُ النَّاسِ. رواه مسلم والترمذى، والحاكم إلا أنه قال: وَلْكِنَّ الْكِبْرَ مَنْ بَطَرَ الْقَّ وَأَزْدَرَى النَّاسَ. وقال الحاكم: احتجاً برواته. [ بطر الحق] : دفعه وردّه. [وغمط الناس] بفتح الغين المعجمة وسكون الميم وبالطاء المهملة: هو احتقارهم وازدراؤهم كما جاء مفسراً عند الحاكم. ٣ - وَعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وَسلم: إِذَا سَمِعْتُ الرَّجُلَ يَقُولُ: هَلَكَ النَّاسُ(٤) فَهُوَ أَهْلَكُهُمْ . رواه مالك ومسلم وأبو داود. وقال : قال أبو إسحاق: ،مته بالنصب والرفع، ولا أدری أيهما قال ، يعنى بنصب الكاف من أهلكهم أو رفعها ، وفسره مالك إذا قال ذلك معجباً بنفسه مزدريا بغيره، فهو أشد هلا كا منهم لأنه لا يدرى سرائر الله فى خلقه ، انتهى . ٤ - وَعَنْ جُنْدُبِ بْنِ عَبْدِ اللهِ رَضِى اللهُ عَنْهُ قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: قالَ رَجُلٌ: وَاللهِلاَ يَغْفِرُ اللهُ لِغُلاَنِ، فَقَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: مَنْ ذَا الَّذِى يَتَأَّى (٥) عَلَىَّ أَنْ لاَ أَغْفِرَ لَهُ؟ إِى قَدْ غَفَرْتُ لَهُ وَأَحْبَطْتُ عَلَكَ (١). رواه مسلم. ٥ - وَعَنِ الْسَنِ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ سُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: إِنَ. المُنْتَهْزِئِينَ بِالنَّاسِ يُفْتَحُ لِأَحَدِهِمْ فِى الْآخِرَةِ بَبٌ مِنَ الْجَنَّةِ، فَيُقَالُ لَهُ: هَإُ(٧) (١) مقدار رأس أنملة. (٢) متصف بكل كمال منزه عن كل نقص. (٣) النظافة وحسن الهندام وطيب الحديث ويحب أن يرى عبده متمتعا بنعمه: قال تعالى: ( يا أيها الذين آمنوا لا تحرموا طيبات ما أحل اللهلكم ولاتعتدوا)، إن الله لا يحب المعتدين ٨٧ وكلوا مما رزقكم الله حلالا طيبا واتقوا الله الذى أنتم به مؤمنون) ٨٨ من سورة المائدة. (٤) يزدرى بهم ويحتقر أعمالهم فهو أشد هلا كا وأرداً عاقبة لاستهزائه بغيره. (٥) من يحكم على ويحلف ويتعدى على بالتهجم، وإنى غفوررحيم قهار كريم عفو رحمن قدسترت ذنوبه وسامحته. (٦) نقصتها ولم أقبلها. (٧) أقبلوا. ٦١٢ لیس لأحد فضل على أحد إلا بالدین فَيَجِيءُ بِكَرْبِهِ(١) وَمِّهِ ، فَإِذَا جَاءَهُ أُغْلِقَ دُونَهُ(٢) ثُ يُفْتَحُ لَهُ بَابٌ آخَرُ، فَيُقَالُ لَهُ: عَلَّ ◌َمَّ، فَيَجِىءُ بِكَرْ بِهِ وَمِّهِ، فَإِذَا جَاءَهُ أُغْلِقَ دُونَهُ، فَا يَزَالُ كَذَلِكَ خَّى إِنَّ أَحَدَهُمْ لَيُفْتَحُ لَهُ الْبَابُ مِنْ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ فَيُقَلُ لَهُ: هَلمْ، فَا يَأْتِهِ مِنَ الْإِيَاسِ(٣). رواه البيهقى مرسلا . ٦ - وَعَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وَسلم قالَ: إِنَّ أَنْابَكُمْ هَذِهِ لَيْسَتْ بِسِهَبٍ عَلَى أَحَدٍ (٤)، وَإِنَّ أَنْتُمْ وَلَكُ آدَمَ طَفَتُ الصَّارِعِ لمَّ تَمْلَوُوُه لَيْنَ لِأَحَدٍ فَضْلٌ عَلَى أَحَدٍ إِلاَّ بِالدِّينِ، أَوْ عَمَلٍ صَالِحٍ(٥). رواه أحمد والبيهقى كلاهما من رواية ابن لهيعة ، ولفظ البيهقى قال : لَيْسَ لِأَحَدٍ عَلَى أَحَدٍ فَضْلٌ إِلاَّ بِالدِّينِ، أَوْ عَلٍ صَالِحٍ. حَسْبُ الرَّجُلِ أَنْ يَكُونَ فاحِشًاً بَذِيًّا تَخِيلاً. ٧ - وفى رواية له: لَيْسَ لِأَحَدٍ عَلَى أَحَدٍ فَضْلٌ إِلاَّ بِدِينٍ أَوْ تَقْوَى، وَكَفَى بِالرَّجُلِ أَنْ يَكُونَ بَذِيًّا فَاحِشًاً بَخِيلاً . قوله [طف الصاع] بالإضافة : أى قريب بعضكم من بعض. ٨ - وَعَنْ أَبِى ذَرِّ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ الَّبِيَّ صلى اللهُ عليه وسلم قالَ لَهُ: أَنْظُرْ فَإِنَّكَ لَسْتَ بِخَيْرٍ مِنْ أَحَرَ وَلاَ أَسْوَدَ إِلاَّ أَنْ تَفْضُلَهُ بِتَقْوَى(٦). رواه أحمد، ورواته ثقات مشهورون إلا أن بكر بن عبد الله المزنى لم يسمع من أبى ذر . ٩ - وَعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَاَ قَالَ: خَطَبَنَا رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم فى أَوْسَطِ أَيَّامِ اللَّشْرِيقِ خُطْبَةَ الْوَدَاعِ فَقَالَ: يَا أَيَُّ النَّاسُ إِنَّ رَبَّكُمْ وَاحِدٌ، وَإِنَّ أَبَ كُمُوَاحِدٌ . أَلاَ لاَ فَضْلَ لِعَرَبِّ عَلَى عَجَمِىٌّ، وَلاَ لِمَجَمِئِّ ◌َى عَرَبِ، وَلاَ لِأَمْحَرَ ◌َلَى (١) بشدته . (٢) سد فى وجهه فلا يدخل. (٣) عدم رجاء دخوله. (٤) شتم. والسبة العار. (٥) أى التفاضل بصالح الأعمال، قال تعالى: (إن أكرمكم عند الله أتقاكم) من سورة الحجرات. (٦) زيادة درجاته بحسب خوفه من الله تعالى وخشيته وأعماله الصالحة، قال تعالى: (واعلموا أن فيكم رسول اللّه لو يطيعكم فى كثير من الأمر لمنتم ولكن الله حبب إليكم الإيمان وزينه فى قلوبكم وكره إليكم الكفر والفسوق والعصيان أولئك هم الراشدون٧ فضلا من الله ونعمة، والله عليم حكيم) ٨ من سورة الحجرات ٦١٣ إن أكرمكم عند الله أتقاكم أَسْوَدَ، وَلاَ لِأَسْوَدَ عَلَى أَحْمَرَ إِلَّ بِالنَّقْوَى(١) إِنَّ أَ كْرَمَكُمُ عِنْدَ اللهِ أَثْقَ كُمُ. أَلاَ هَلْ بَلَفْتُ؟ قَالُوا: بَلَى يَارَسُولَ اللهِ. قَالَ: فَلْيُبَلِّغِ الشَّاهِدُ الْغَئِبَ. ثم ذكر الحديث فى تحريم الدماء والأموال والأعراض . رواه البيهقى، وقال فى إسناده بعض من يجهل. ١٠ - وَعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم : إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ أَمَرَ اللهُ مُنَدِيَا يُنَدِى: أَلاَ إِى جَعَلْتُ نَسَبّاً، وَجَعْتُمْ نَسَباً، فَجَعَلْتُ أَكْرَ مَكُمْ أَتْقَكمُ، فَأَبْتُ. (٢) إِلَّ أَنْ تَقُولُوا: قُلاَنُ بْنُ فُلانٍ خَيْرٌ مِنْ فُلاَنِ أَبْنٍ فَلاَنٍ، فالْيَوْمَ أَرْفَعُ نَسَبِى (٢)، وَأَضَعُ نَسَبَكُمُ(٤). أَيْنَ المُتَّقُونَ؟ رواه الطبرانى فى الأوسط والصغير والبيهقى مرفوعا وموقوفاً، وقال : المحفوظ الموقوف، وتقدم فى أول كتاب العلم حديث أبى هريرة، وفيه : مَنْ بَطَّأَ بِ عَمَلُهُ لَمَ يُشْرِعْ بِهِ نَسَبُهُ(٥) (١) فسرها الإمام على رضى الله عنه بقوله: هى الخوف من الجليل والعمل بالتنزيل والقناعة بالقليل والاستعداد للرحيل اه فأنت تجد منازل الناس عند ربهم بامتثال ما أمر الله به واجتناب ما نهى عنه لا ينظر: إلى وفرة المال ولا شرف الأنساب، قال تعالى: ( تلك الدار الآخرة نجعلها للذين لا يريدون علواً فى الأرض ولا فساداً والعاقبة للمتقين ) : قال الشاعر : ٤ مولاك شيئا غاذر واتق الله لم يجدك الحسب العالى بغير تقى فأكرم الناس عند الله أتقاها وابع الكرامة فى نيل الفخار به فإنه الركن إن خاتك أركان واشدد يديك بحبل الله معتصما ويكفيه شر من عزوا ومن هانوا من يتقى الله يحمد فى عواقبه ناصره عجز وخذلان فإن من استعان بغير الله فى طلب التقى هو البهى الأهيب إن عليك بتقوى الله فالزمها تفز مقرب إن المطيع لربه واعمل بطاعته تنل منه الرضا (١) امتنعتم عن التفاخر بالأعمال الصالحة والتباعى بها والاستعداد لها وأطلقتم العنان اللسان بالتفاخر (٣) درجات الأعمال الطيبة الصالحة . بالأحساب والأنساب . (٤) أضرب به عرض الحائط، وأذل من كان يشمخ بحبه وجاهه فى حياته وأعذبه لتقصيره فى تشديد الصالحات (٥) فرع .. من أبطأُ: أى من أخره عمله السيء وتفريطه فى العمل الصالح لم ينفعه فى الآخرة شرف النسب، يقال بطأ به وأبطأ به بمعنى اه نهاية. فالأعمال الصالحة مطية سابقة إلى درجات النعيم وسيارة أو طيارة يوم القيامة توصل صاحبها إلى المنازل السامية فى الجنة. أما الشريف المقصر عن الأعمال الطيبة الصالحة فطيته عرجاء بطيئة فى ميدان السباق إلى الفوز والتبرز ونيل المناصب الرفيعة فى الآخرة كما قال تعالى. ( وتزودوا فإن خير الزاد التقوى واتقون يا أولى الألباب ) ١٩٧ من سورة البقرة . ٦١٤ لنیین أقوام يفتخرون برجال ١١ - وَعَنْ أَبِ هُرَيْرَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ عَنِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم قالَ: إِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ أَذْهَبَ عَنْكمُ عُبَّيَّةِ الْجَاهِّةِ (١)، وَفَخْرَهَ (٢) بِلَآبَاءِ، النَّاسُ بُو آدَمَ، وَآدَمُ مِنْ تُرَابٍ: مُؤْمِنٌ تَقِىٌّ، وَفَاجِرٌ شِقِىٌّ(٣). لَيْتَهِيَنَّ(٤) أَفْوَامٌ يَفْتَخِرُونَ بِ جَالٍ(*) إَِّ ثُمْ فَحْمٌ مِنْ فَحْمِ جَهََّ، أَوْ لَيَكُونُنَّ(٦) أَهْوَنَ عَى اللهِ مِنَ الْلَانِ أَّتِى تَدْفَعُ النِّنَ بِأَنْفِهاَ. رواه أبو داود والترمذى وحسنه ، وتقدم لفظه والبيهقى بإِسناد حسن أيضاً، واللفظ له ، وتقدم معنى غريبه فى الكبر . فأصحاب العقول الكاملة هم المبرزون فى أداء المأمورات المحصلون المدخرون الثواب من الله عز شأنه، كما قال تعالى: ( إنا لا نضيع أجر من أحسن عملا) ٣٠ من سورة الكهف . قال الشاعر : وكن له طالبا ما عشت مقتبسا العلم زين فكن العلم مكتسبا وكن حليما رزين العقل محترسا للدين مغتنم فى العلم منغمسا رئيس قوم إذا ما فارق الرؤوسا اركن إليه وثق بالله واغن به وكن فتى سالكا محض التقى ورعا فمن تخلق بالآداب ظل بها ولمحمود باشا سامى البارودى: فالباز (٢) لم يأو إلا عالى (٣) القلل فى لجة البحر مايغنى عن الوشل (٤) ويقعد العجز بالهيابة (٧) الوكل (٨) ألقى به الأمن بين اليأس والوجل فروتق الأل (١٠) لا يشفى من الغلل (١١) لبات ود ذوى القربى على وخل (٣) فانهض إلى صهوات (١) المجد معتليا ودع من الأمر أدناه لأبعده قد يظفر الفاتك (٥) الألوى (٦) بحاجته وكن على حذر تسلم فرب فتى ولا يغرنك بشر (٩) من أخى ملق لو يعلم المرء ما فى الناس من دخن (١٢) (١) الكبر، بضم العين من التصبية: أى المتكبر ذو تكلف وتعبية خلاف من يسترسل على سجيته، وبكسر العين من عباب الماء، وهو أوله وارتفاعه اه نهاية. فى القاموس كسر الباء وتشديدها الكبر والفخر والنخوة (٢) تفاخرها. (٣) فى العالم صنفان: ١ - صالح عامل بآداب الله ورسوله موحد به يخشاه ويرجو رحمته ويدعوه رغبا ورهبا. ب - مجرم فاسق عام، وإن ربك لبالمرصاد يثيب المحسن، ويجازى المسىء . (٤) ليبتعدن. (٥) الأجداد الذين ماتوا على الكفر والعناء ومعاكسة الرسول صلى الله عليه وسلم) ولقد عذبهم بالنار فصاروا لهبا لها وحطبا موقداً . (٦) أو ليجعل الله رائحتهم قفرة ولا احترام لهم ودرجتهم مثل الحشرات الحقيرة التى تسكن فى الأماكن الخربة والمراحيض ، وفى المصباح الجعل بوزن عمر : الحرباء ، وهى ذكر أم حبين وجمعه جعلان مثل صرد وصردان اهـ . (١) مقعد الفرس : أی ذری المجد . (٢) الصقر. (٣) قم الجبال. (٤) الماء القليل. (٦) الشديد. (٧) الذى يخاف الناس. (٨) العاجز. (٩) طلاقة . (٥) الجرىء. (١٠) السراب. (١١) الحقد وسوء الخلق. (٢٢) ريبة. (١٢) العطش. ٦١٥ الإيمان بضع وسبعون شعبة أدناها إماطة الأذى عن الطريق الترغيب فى إماطة الأذى عن الطريق، وغير ذلك مما يذكر ١ - عَنْ أَبِ حُرَيْرَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وَسلم : الْإِيمَنُ بِضْعٌ(١) وَسِقُونَ أَوْ سَبْعُونَ شُعْبَةٌ(٢) أَدْنَاهَا(٣) إِمَاطَةُ (٤) الْأُذَى عَنِ الطَّرِيقِ، . وَأَرْفَعُهَا (٥) قَوْلُ: لَا إِلهَ إِلَّ اللهُ(٦). رواه البخارى ومسلم وأبو داود والترمذى والنسائى وابن ماجه . الله أكبر: بين صلى الله عليه وسلم منازل المسخرين بآبائهم وأجدادهم: منازل الحشرات الدنيئة الوضيعة فى الدنيا والآخرة ، إذ لاعمل صالح فى صحيفتهم ، ولا محامد ولا مكارم ترفعهم يوم ينظر المرء ما قدمت يداه. نتائج احتقار المسلم كما قال صلى الله عليه وسلم أولا : يبعد عنه أخوة الإسلام .. ثانياً: يجعله فى صفوف الأشرار ويقصيه عن الأخيار (بحسب امرىء) لا يدخله الجنة . ثالثا : يجر له الدمار ، ويجلب عليه الخية فهو أهلكهم. رابعا : يثيب اللّه من سخر منه، ويعذب الساخر (المتألى) .. خامسا: عند الشدائد تفتح أمامه أبواب الجنة وتستهزئ به ملائكة الرحمة (أغلق دونه). سادسا: يدل على سفاهة الرأى وضلال العقل وحماقة وجهالة (لأن التفاخر بالدين والعمل الصالح) . سابعا : عنوان الطرد من رحمته لأن المقرب عنده سبحانه التقى [(إن أكرمكم). ثامنا : يلبسه فى الآخرة لباس الذل والخيبة والخسران (أضع نسبكم) المحتقر مركبه وطىء (بطرنى). تاسعا : يجر احتقار المسلم إلى الشقاء. عاشرا : درجة الساخر مثل الحشرات (الجعلان) ولسالم بن وابصة الأسدى فى الأخلاق ، وهو شاعر إسلامى تابعى : أجب الفتى ينفى الفواحش (١) سمعه گان به عن كل فاحشة وقرا(٢) ولا مانعا خيرا ولا قائلا حجرا(٣) سليم دواعى الصدر لا باسطا أذى أديبا ظريفا عاقلا ماجدا حرا إذا شئت أن تدعى كريما مكرما إذا ما أتت من صاحب لك زلة. فكن أنت محتالا لزلته عذرا غنى النفس ما يكفيك من سدخلة (٤) فإن زادشيئا عاد (٥) ذاك الغنى فقر !. . يغنيك محمودة عن النسب كن ابن من شئت واكتسب أدباء . إن الفتى من يقول هأنذا ليس الفتى من يقول كان أبى (٢) الشعبة: الطائفة من كل شىء والقطعة منه. (١) من الثلاثة إلى القسعة (٤) إبعاد الضرر عن المارين. (٥) أجلها النطق بالشهادتين (٣) أقربها إلى نيل الثواب. (٦) مع محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم. لأنه يدخل فى زمرة المسلمين . (١) القبائح. (٢) تقل فى السمع. (٣) القبيح من السكلام. (٤) حاجة. (٥) صار. ٦١٦ من محاسن الأعمال إماطة الأذى عن الطريق [ أماط] الشىء عن الطريق: نحّاه وأزاله، والمراد بالأذى كل ما يؤذى المار كالحجر والشوكة والعظم والنجاسة ونحو ذلك . ٢ - وَعَنْ أَبِى ذَرِّ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قالَ النَّبِىُّ صلى اللهُ عليه وسلم: عُرِضَتْ عَلَىَّ أَعْمَلُ أُمَّتِى حَسَنُهَا وَسَّيْهَ (١)، فَوَجَدْتُ فِي ◌َسِنِ أَعْمَلِهَ الْأَذَي يُمَطُ عَنِ الطَّرِيقِ. وَوَجَدْتُ فى مَسَوِى أَعْمَالِاَ النُّخَمَةَ(٢) تَكُونُ فى المَسْجِدِ لَا تُدْفَنُْ .. رواه مسلم وابن ماجه . ٣ - وَعَنْ أَبِى بَرْزَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللهِ إِى لَا أَدْرِى نَفْسِي تَخْضِى أَوْ أَبْقَى بَعْدَكَ فَزَوَّدْنِى شَيْئًا يَنْفَمُنِى اللهُ بِهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: أَفْعَلْ كَذَا، أُفْعَلْ كَذَا، وَأَمِرَّ(٣) الْأَذَى عَنِ الطّرِيِقِ. ٤ - وفى رواية قال أبو برزة: قُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللهِ عَلَّمِْى شَيْئًا أَنْتَفِعُ بِهِ ، قالَ: ٠٠ أُعْزِلِ الْأَذَي عَنِ طَرِيقِ المُهْدِينَ (٤). رواه مسلم وابن ماجه. ٥ - وَعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قال: قالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليهِ وَسم: كُلُّ سُلَامَى (٥) مِنَ النَّاسِ عَلَيْهِ صَدَقَةٌ كُلَّ يَوْمٍ تَطْلُعُ فِيهِ الشَّمْسُ: تَعْدِلُ بَيْنَ الأَثْنَيْنِ(٦) صَدَقَةٌ، وَيِعِينُ الرَّجُلَ فِى دَابَتِهِ (٧)، فَيَحْمِلُهُ عَلَيْهَاَ أَمْ يَرْفَعُ لَهُ عَلَيْهَاَ مَتَعَهُ(٨) صَدَقَةٌ، وَالْكَلِمَةُ الطَّيِّبَةُ (٩) صَدَقَةٌ، وَبِكُلِّ خَطْوَةٍ يَمْشِيهَاَ إِلَى (١) جيدها وردیئها . (٢) البصقة، وفى النهاية البزفة التى تخرج من أقصى الحلق اه فلا كتساب الثواب يواريها المسلم ويراعى ظافة المسجد . (٢) أذهب ، أمر من أمررت الشىء أمره إمرارا: إذا جعلته يمر. (٤) نح وأبعد الأضرار ، وكل مايعطل سير المارين . (٥) مفصل من مفاصل أعضاء الإنسان وعددها ثلثمائة وستون . والمعنى أيها الإنسان انظر إلى جسمك وتركيبه بإبداغ وإتقان فتصدق على هذه العدد المتينة المركبة من لحم ودم المتحركة بإرادة الله وقدرته. (٦) تقول الحق وتفصل بين المتنازعين وتعين على الهداية وتتبع الصراط المستقيم فى أقوالك وأعمالك يحسب لك حسنات وإفاق فى سبيل طاعة الله تعالى. (٧) تساعد أخاك المسلم فى أعماله وتعاونه وتقدم له الخير فينجح ويسعد .. (٩) الأقوال الحميدة العذبة الخالية من غضب الله وسخطه. (٨) مایرید حمله . ٦١٧٠ إن أبواب الخير الكثيرة . الصَّلاَةِ (١) صَدَقَةٌ، وَيُحِيطُ الْأَذَى عَنِ الطَّرِيقِ صَدَقَةٌ. رواه البخارى ومسلم : ٦ - وَعَنِ أَبْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: عَلَى كُلِّ مِيْسَمٍ(٢) مِنَ الْإِنْسَانِ صَلَاءٌ كُلَّ يَوْمٍ، فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ: هَذَا مِنْ أَشَدِّ مَا أَنْبَأْتَنَ بِهِ. قَالَ: أَمْرُكَ بِلَعْرُوِ (٣)، وَنَهْتُكَ عَنِ الْمُنْكَرِ (٤) صَلَةٌ، وَجْلُكَ عَلَى الضَّعِيفِ صَلاَةٌ، وَ إِنْحَؤُكَ الْقَذَرَ عَنِ الَّرِّبِقِ صَلَةٌ، وَكُ خَطْوَةٍ تَخْلُوهَ إلَى الصََّةِ صَلَاةٌ (٥). رواه ابن خزيمة فى صحيحه. ٧ - وَعَنْ أَبِى ذَرَّ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم قالَ: لَيْسَ مِنْ نَفْسِ ابْنَ آدَمَ إِلَّ عَلَيْهَ صَّدَقَةٌ فِي كُلِّ بَوْمٍ طَلَعَتْ فِيهِ الشَّمُْ، قِيلَ: يَارَسُولَ اللهِ مِنْ أَيْنَ لَا صَدَقَةٌ نَتَصَدَّقُ بِهاَ؟ فَقَلَ إِنَّ أَبْوَابَ الَخْرِ لَكَثِرَةٌ: التَّسْبِيحُ، وَالَّحْسِدُ وَالتَّكْبِيرُ، وَالتّهْلِيلُ، وَالْأُمْرُ بِلَعْرُوفِ، وَالنَّهْىُ عَنِ المُنْكَرِ، وَ تَمِيطُ الْأُذَى عَنِ الطَّرِيقِ، وَتُشِعُ الْأَصَمَّ، وَتُهْدِى الْأَْحَى، وَتَدُكُ المُسْتَدِلَّ عَلَى حَاجَتِ، وَأَسْعَى بِشِدَّةِ سَقَيْكَ مَعَ اللَّهْفَنِ الْمُشْتَغِيثِ، وَتَحْمِلُ بِشِدَّةٍ ذِرَاعَيْكَ مَعَ الضَِّيفِ، فَهَذَا كُلُّهُ صَدَقَةُ مِنْكَ عَلَى نَفْسِكَ: رواه ابن حبان فى صحيحه، والبيهقى مختصراً ، وزاد فى رواية : وَتَبَشِّمُكَ فِى وَجْهِ أَخِيكَ صَدَقَةٌ، وَإِمَاظَتُكَ الْجَرَ وَالشّوْكَةَ وَالْعَظْمَ عَنْ طَرِيقِ النَّاسِ صَدَقَةٌ، وَهَدْيُكَ الرَّجُلَ في أَرْضِ الضّالَّةِ صَدَقَةٌ . (١) يذهب لتأدية الفريضة فى المسجد. موضع نقل الرجل إلى موضع آخر ينال عشر حسنات. خمس خصال جالبة الحسنات مزيلة السيئات : ١ - العدل . ب - معاونة المسلم ومساعدته فى أعماله. ج - طيب القول . د - الذهاب إلى المسجد للصلاة. هن إبعاد الأضرار عن المارين: كل هؤلاء زكاة على نعمة الصحة النضرة. (٢) على كل عضو موسوم بصنع الله تعالى صدفة اه نهاية؛ وسمت الشىء وسما، والاسم: السمة، وهى العلامة ومنه الموسم، لأنه معلم يجتمع إليه، واسم الآلة التى يكون بها ويعلم ميسم بكسر الميم ، وهو موسوم بالخير: ووسم وسامة : حسن وجهه . . (٣) إرشادك إلى الخير. (٤) النصيحة عن اجتناب ما يغضب الله تعالى. . (٥) صدقة. يزيد صلى الله عليه وسلم أن يتحلى الإنسان بخلال الخير لملاً صحيفته حسنات ويكسب أجر الله تعالى. ٦١٨ من أماط أذى من طريق المسلمين كتبت له حسنة ٨ - وَعَنْ بُرَيْدَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم يَقُولُ: فِى الْإِنْسَانِ سِتُّونَ وَثَلاَ ثْمِائَةِ مَفْضِلٍ، فَعَلَيْهِ أَنْ يَتَعَدَّقَ عَنْ كُلِّ مَفْصَلٍ مِنْهَ صَدَقَةً، قَالُوا: فَمَنْ يُطِيقُ (١) ذُلِكَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قالَ: النُّخَامَةُ فِى الَسْجِدِ تَدْفِنُهَا، وَالشَّىْءُ تُنَحِيهِ (٢) عَنِ الطّرِيقِ، فَإِنْ لَمَ تَقْدِرْ، فَرَ كْمَ الضُّحَى تَجْزِى عَنْكَ(٢). رواه أحمدٍ ، واللفظ له ، وأبو داود وابن خزيمة وابن حبان فى صحيحيهما .. ٩ - وَعَنِ المُشْتَّنِيرِ بْنِ أَخْضَرَ بْنِمُعَاوِيَةَ عَنْ أَبِيهِقالَ: كُنْتُ مَعَ مَعْقِلِ بْنِ يَارِ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ فِى بَعْضِ الطُّرُقَاتِ، فَزَرْنَا بِأَذَّى فَأَمَطَهُ، أَوْ تَحَّاهُ عَنِ الطَّرِيقِ، فَرَأَيْتُ مِثْلَهُ، فَأَخَذْتُهُ فَنَحَّيْتُهُ، فَأَخَذَ بِيَدِى وَقَالَ: يَا أُبْنَ أَخِى مَا حَكَ عَلَى مَا صَنَعْتَ؟ قُلَتُ : يَاعَمُّ رَأَيْتُكَ صَنَعْتَ شَيْئًا، فَصَنَعْتُ مِثْلَهُ ، فَقَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَى اللهُ. عليه وسلم يَقُولُ: مَنْ أَمَاطَ أُذَّى مِنْ طَرِيقِ المُسْلِينَ كُتِبَتْ لَهُ حَسَنَةٌ، وَمَنْ تُبَّلَتْ(٤) مِنْهُ حَسَنَةٌ دَخَلَ الْجَنَّةَ. رواه الطبرانى فى الكبير هكذا . ورواه البخارى فى كتابالأدب المفرد ، فقال : عن المستنير بن أخضر بن معاوية بن قرة عن جده . ك. [ قال الحافظ ] : وهو الصواب ١٠ - وَعَنْ أَنَسِ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: حَدَّثَ نَبِىُّ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم بِحَدِيثٍ ◌َا فَرِحْنَا بِشَىْءٍ مُنْذُ عَرَفْنَ اْإِسْلَامَ أَشَدَّ مِنْ فَرَحِنَ بِ. قَالَ: إِنَّ المُؤمِنَ لَيُؤْجُ(٥) فِى إِمَةِ الْأَذَى عَنِ الطَّرِيقِ ، وَفِى هِدَايَةِ السَّبِيلِ (٦)، وَفى تَسْبِيِهِ عَنِ الْأَرْتَ(٧)، (١) يقدر على أدائه . (٢) تبعده، يقال تنحيت الشىء: عزلته فتنحى. (٣) تؤدى عنك هذه الصدقات. يدلك صلى الله عليه وسلم إلى زيادة الأجر بالمحافظة على صلاة ركعتى (٤) قبلها الله جل وعلا. كافأه بالنعيم الدائم: فيه أن العمل القليل قد يكون سبب السعادة (٥) ينال أجرأ فى إزالة الضرر . الضحى . والغفران واكتساب الرضوان . (٦) إرشاد الضال إلى الطريق . * (٧) الأرتم كذا ع ص ٢٥٠ - ٢ قال فى النهاية كذا وقع فى الرواية، فإن كان محفوظا فلعله من قولهم رتمت الشىء إذا كسرته ، ويكون معناه الأرت، وهو الذى لا يفصح الكلام ولا يصحح، ولا يبينه ، وإن كان بالثاء المثلثة (بيانك عن الأرتم صدقة) هو الذى لا يصحح كلامه ولا يبينه لآفة لسانه أو أسنانه، وأصله من رتيم الحصى ، وهو مادق منه بالأخفاف ، أو من رتحت أنفه : إذا کسرتهحتى أرميته فكان مه قد كسر فلا يفصح فى كلام اهـ، وفى ن ط: الأرثم بالثاء. ٦١٩ من رفع حجرا من الطريق کٹپت له حسنة وَفِى مِنْحَةِ الَّبَنِ(١) حَتّى إِنَّهُ لَيُؤْجَرُ فِى السِّلْعَةِ (٢) تَكُونُ مَصْرُورَةٌ(٣) فَيَلْمَسُهاَ فَتَخْطَوُّها يَدُهُ . رواه أبو يعلى والبزار ، وزاد : إِنَّهُ لَيُؤْجَرُ فِى إِنْيَانِهِ أَهْلَهُ(٤) حَّى إِنَّهُ لَيُؤْجَرُ فِى السِّلْعَةِ (٥) تَكُونُ فِى طَرَفٍ ثَوْبِهِ، فَيَلْتَسُهَاَ، فَيَغْقِدُ مَكَهَا، أَوْ كَلِمَةً نَحْوَهَاَ: فَيَخْفِقُ(١) بِذلِكَ فُؤَادُهُ، فَيَرُدُّهَا اُللهُ عَلَيْهِ، وَيَكْتُبُ لَهُ أَجْرَهَا . وفى إسناده المنهال بن خليفة ، وقد وثّقه غير واحد ، وتقدم ما يشهد لهذا الحديث . ١١ - وَعَنْ أَبِى شَيْبَةَ الْهَرَوِىِّ قالَ: كَانَ مُعَاذْ يَمْشِى، وَرَجُلٌ مَعَهُ، فَرَفَعَ حَجَراً مِنَ الطّرِيقِ فَقَالَ: مَا هُذَا؟ فَقَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم يَقُولُ: مَنْ رَفَعَ حَجَراً(٧) مِنَ الطَّرِيقِ كُتِبَتْ لَهُ حَسَّنَةٌ، وَمَنْ كَانَتْ لَهُ حَسَنَةٌ دَخَلَ الْنَّةَ. رواه الطبرانى فى الكبير، ورواته ثقات، ورواه فى الأوسط من حديث أبى الدرداء إلا أنه قال: مَنْ أَخْرَجَ مِنْ طَرِيقِ الْمُئِلِينَ شَيْئًا يُؤْذِيهِمْ كَتَبَ اللهُ لَهُ بِهِ حَسَنَةً، وَمَنْ كَتَبَ لَهُ عِنْدَهُ حَسَنَةً أَدْخَلَهُ بِهَا الْجَنَّةَ. ١٢ - وَعَنْ عَائِشَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهاَ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قالَ: خُلِقَ كلُّ إِنْسَانٍ مِنْ بَنِ آدَمَ عَلَى سِتِّينَ وَثَلاَئِمِائَةِ مَفْصِل، فَنْ كَبَّرَ اللهَ، وَحَمِدَ اللهَ ، (١) أى يعطيه ناقة أوشاة ينتفع بلبنها ويعيدها، وكذلك إذا أعطاه لينتفع بوبرها وصوفها زمانا ثم يردها (٢) غدة تظهر بين الجلد واللحم إذا أغمزت باليد تحركت، اه نهاية، يقال شاة دار وشياه درار، مثل كافر وكفار، وأدره صاحبه : استخرجه ، واستدر الشاة : حلبها ، والدر: الابن . (٣) محبوس لبنها مدة من الزمن. قال فى النهاية: والحديث ((لا يحل لرجل يؤمن بالله واليوم الآخر أن يحل صرار ناقة بغير إذن صاحبها. فإنه خاتم أهلها)) من عادة العرب أن تصرضروع الحلويات إذا أرسلوها إلى المرعى سارحة ويسمون ذلك الرباط صرارا فإذا راحت عشيا حلت تلك الأصرة وحلبت ، فهى مصرورة ومصررة اهـ. والمعنى يخشى الإنسان ربه فيرى لبن الحيوان محفوظا فيمد يده فينزل اللبن خطأ فيستغفر ربه فينال أجرا من الله جل وعلا . (٤) ملامسته لزوجه كما قال تعالى: ( أو لا مستم النساء ) أى جامعتم. (٥) البضاعة أو الشىء الذى معه يضيع فيبحث عنه، فالله تعالى يتكرم عليه بالأجر الجزيل جزاء تلسه ما فقده (٦) يضطرب قلبه من جراء ضياعها، وبذا يكسبه الله حسنات. (٧) أزاله . ٦٢٠ أنواع من البر وَهَلَّلَ اللهَ، وَسَبَّحَ اللهَ، وَاسْتَغْفَرَ اللهَ، وَعَزَلَ حَجَراً عَنْ طَرِيقِ الْمُسْلِمِينَ، أَوْ شَوْكَةً ، أَوْ عَظْماً عَنْ طَرِيقِ الُمْلمينَ، وَأَمَرَ بِمَعْرُوفٍ، أَوْ نَهَى عَنْ مُشْكَرٍ عَدَدَ ذِلْكَ السَِّّينَ وَالثَّلاثِمِائَةٍ، فَإِنَّهُ ◌ُمْسِى يَوْمَئِذٍ وَقَدْ زَحْزَحَ نَفْسَهُ(١) عَنِ النَّارِ. قال أبو تَوْبَةَ: وربما قال: يَمْشِى، يعنى بالمعجمة. رواه مسلم والنسائى. ١٣ - وَعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِىِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: بْدِنَا رَجُلٌ يَمْشِي بِطَرِبِقٍ وَجَدَ غُصْنَ شَوْكٍ فَأَخَّرَهُ، فَشَكَرَ اللهُ لَهُ(٢) ، فَغَفَرَ اللهُ لَهُ. رواه البخارى ومسلم. ١٤ - وفى رواية لمسلم قال: لَقَدْ رَأَيْتُ رَجُلًا يَتَقَلَّبُ فِى الْنَّةِ فِى شَجَرَةٍ قَطَعَهَا مِنْ ظَهْرِ الطَّرِيقِ (٣) كَانَتْ تُؤْذِى الْمُعْلِينَ. ١٥ - وفى أخرى له: مَرَّ رَجُلٌّ بِنُصْنِ شَجَرَةٍ عَلَى ظَهْرِ الطَّرِيقِ، فَقَالَ: وَاللهِ لَأَحِّيَنَّ هُذَا(٤) عَنِ الْمُسْلِمِينَ لَا يُؤْذِيهِمْ(٥)، فَأُدْخِلَ الْنَّةَ(٦). ورواه أبو داود، ولفظه قالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليهِ وَسلمٍ: نَزَعَ رَجُلٌّ(٧) كمْ يَعْمَلْ خَيْرًا قَطُّ غُصْنَ شَوْلٍ عَنِ الَّرِيقِ: إِمَّا قَالَ: كَانَ فِى شَجَرَةٍ فَقَطَعَهُ، وَإِمَّا كَانَ مَوْضُوعاً، فَأَمَطَهُ عَنِ الَّرِيقِ، فَشَكَرَ اللهُ(٨) ذُلِكَ لَهُ ، فَأَدْخَلَهُ الْنَةَ. (١) أبعدها . (٢) قبل عمله هذا فحا ذنوبه . (٣) وسطه . (٤) لأبعدن . (٥) لايضرم. (٧) أزال، من عزلت الشىء: نحيته عنه . (٦) يتمتع بنعيم الجنة. (٨) أثنى عليه ، أو قبل عمله ورحمه . فوائد أخذ ما يؤذى فى الطريق وإزالته كما بينها صلى الله عليه وسلم أولا : يدل على الإيمان الخالص لله تعالى (شعبة). ثانيا : يكسب حسنة ويثبت صدقة . ثالثا : بسبب دخول الجنة . رابعا : ينجى من عذاب النار . خامسا: يجلب رضا الله تعالى ( فشكر له). قال محمد اليمنى الملقب بنجم الدين : تموت الأفاعى من سموم العقارب ولا تحتقر كيد الضعيف فربما وخرب حفر الفأر سد مأرب وقد هد قدماعرش بلقيس هدهد