Indexed OCR Text
Pages 501-520
٥٠١ ما يجب فى رد النميمة وبغض إفشاء السر ـــيـ بكذا وكذا وليست النميمة مختصة به ، بل حدها كثف ما يكره كشفه سواءكره المنقول عنه أو المنقول إليه أوكره ثالث، وسواء كان الكشف بالقول أو بالكتابة أو بالرمز أو بالايماء ، وسواء كان المنقول من الأعمال أو من الأقوال وسواء كان ذلك عيبا ونقصا فى المنقول عنه أو لم يكن، بل حقيقة النميمة إفشاء السر وهتك السترعما يكره كشفه، بل كل مارآه الانسان من أحوال الناس ما يكره فينبغى أن يسكت عنه إلا مافى حكايته فائدة لمسلم أو دفع لمعصية كما إذا رأى من يتناول مال غيره فعليه أن يشهد به مراعاة لحق المشهود له فأما إذا رآه يخفى مالا لنفسه فذكره فهو نميمة، وإفشاء السر فإن كان مايتم به نقصا وعيبا فى المحكى عنه كان قد جمع بين الغيبة والنميمة ، فالباعث على النميمة إما إرادة السوء للمحكى عنه أو إظهار الحب للمحكى له أو التفرج بالحديث والخوض فى الفضول والباطل، وكل من حملت إليه النميمة، وقيل له إن فلانا. قال فيك كذا أو فعل فى حقك كذا أو هو يدبر فى إفساد أمرك أو فى مالأة عدوك أو تقبيح حالك أو ما يجرى مجراه فعليه ستة أمور: الأول: ألا يصدقه، لأن النماء فاسق وهو مردود الشهادة قال الله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا أن تصيبوا قوما بجهالة ) من سورة الحجرات . الثانى: أن ينهاه عن ذلك وينصح له ويقبح عليه فعله قال الله تعالى: (وأمر بالمعروف وانه عن المنكر) من سورة لقمان . الثالث : أن يبغضه فى الله تعالى فانه بغيض عند الله تعالى، ويجب بغض من يبغضه الله تعالى. الرابع: ألا تظن بأخيك الغائب السوء لقول الله تعالى: ( ياأيها الذين آمنوا اجتنبوا كثيرا من الظن إن بعض الظن إثم ) من سورة الحجرات . الخامس : أن لا يحملك ماحكى لك على التجسسر والبحث للتحنق اتباعا لقوله تعالى: (ولا تجسسوا) من سورة الحجرات . السادس : ألا ترضى النفسك ما نهيت التمام عنه ولا تحكى قيمته فتقول فلان قدحكى لى كذا وكذا فتكون به تماما ومغتابا وتكون قد أتيت ماعنه نهيت، وقد روى عن عمر بن عبد العزيزرضى الله عنه أنه دخل عليه رجل فذكر له عن رجل شيئا فقال له عمر : إن شئت نظرنا فى أمرك فإن كنت كاذبا فأنت من أهل هذه الآية ( إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا) من سورة الحجرات . وإن كنت صادقا فأنت من أهل هذه الآية (هماز مشاء بنعيم) ١١ من سورة القلم. وإن شئت عفونا عنك فقال العفو يا أمير المؤمنين لاأعود إليه أبدا. وقال الحسن: من ثم إليك ثم عليك ، وهذا إشارة إلى أن النمام ينبغى أن يبغض ولا يوثق بقوله ولا بصداقته ، وكيف لا يبغض؟ وهو لا ينفك عن الغيبة والكذب والغدر والخيانة والغل والحسد والنفاق والإفساد بين الناس والخديعة ، وهو يمن يسعى فى قطع ماأمر الله به أن يوصل ويفسدون فى الأرض ، وقال تعالى: (إنما السبيل على الذين يظلمون الناس ويبغون فى الأرض بغير الحق ) من سورة الشورى. والتمام منهم، وقال صلى الله عليه وسلم ((إن من شرار الناس من اتقاه الناس لشره)) والنمام منهم وسعى رجل بزياد الأعجم إلى سليمان بن عبد الملك فجمع بينهما للموافقة فأقبل زياد على الرجل وقال : فأنت امرؤ إما ائتمنتك خالياً فأنت من الأمر الذى كان بيننا فنت وإما قلت قولا بلا علم بمنزلة بين الخيانة والإثم وقال لقمان لإبنه : يابنى أوصيك بخلال إن تمسكت بهن لم تزل سيدا، ابسط خلقك القريب والبعيد ، وأمسك جهلك عن الكريم واللئيم واحفظ إخوانك وصل أناربك وآمنهم من قبول قول ساع أو سماع باغ يريد فسادك ويروم خداعك وليكن إخوانك من إذا فارقتهم وفارقوك لم تعبهم ولم يعيبوك . وقال بعضهم : النميمة مبنية على الكذب والحسد والنفاق، وهى أثاث الذل اه غزالى ص ١٣٤ ج ٣ . ٥٠٢ الآيات القرآنية التى تدل على وخامة عاقبة النميمة الترهيب من الغيبة والبهت وبيانهما، والترغيب فى ردهما ١ - عَنْ أَبِى بَكْرَةَ رَضىَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم قالَ فى خُطْبَتِهِ الآيات الكريمة التي تدل على وخامة عاقبة النميمة ١ - قال الله تعالى: (ولا تطع كل حلاف مهين ١٠ هماز مشاء بنسيم ١١ مناع للخير معتد أثيم ١٢ عقل بعد ذلك زنيم )١٣ من سورة القلم. قال عبدالله بن المبارك : الزنيم ولد الزنا الذى لا يكتم الحديث وأشار به إلى أن كل من لم يكتم الحديث ومشى بالنميمة دل على أنه ولد الزنا استنباطا من قولهعز وجل: (عتل بعد ذلك زنيم ) والزنيم هو الدعى ب - وقال تعالى: ( ويل لكل همزة لمزة ) ١ من سورة الهمزة. قيل: الهمزة: التمام. ج - وقال تعالى: ( سيصلى نارا ذات لهب ٣ وامرأته حمالة المطب ٤ فى جيدها حبل من مسد) ٥ من سورة المسد . قيل إنها كانت مامة حاملة للحديث. د - وقال تعالى: (وضرب الله مثلاللذين كفروا امرأت نوح وامرأت لوط كانتا تحت عبدين من عباد ناصالحين تفاتناهى فلم يغنيا عنهما من الله شيئا وقيل ادخلا النار مع الداخلين) ١٠ من سورة التحريم. قيل كانت امرأة لوط تخبر بالضيفان وامرأة نوح تخبر أنه مجنون اه إحياء الغزالى فى باب الآفة السادسة عشرة النميمة ص ١٣٤ ج ٣. هـ - وقال تعالى: (قل أعوذ برب الفلق من شر ماخلق ومن شرغاسق إذا وقب ومن شر النفائات فى العقد ومن شر حاسد إذا حسد ) ٥ سورة الفلق . أمر صلى الله عليه وسلم أن يستعيذ من الليل إذا أغمر بظلمته الكائنات، ومن السحرة الكهنة وأصحاب الخداع والمكر والحيل المفسدين المؤذين . و - وقال تعالى: (أفمن يتقى يوجهه سوء العذاب يوم القيامة وقيل للظالمين ذوقوا ما كنتم تكسبون) ٢٤ ص سورة الزمر . أى يجعل له وقاية تقيه العذاب . وقال البيضاوى : أى يجعله درقة يقى به نفسه لأنه تكون يده مغلولة إلى عنقه فلا يقدر أن يتقى الابوجهه كمن هو آمن اه فكذلك التمام لا يأمن عذاب اللهُولا يتقى الله فى إفساده وإضلاله. نتائج النميمة كما ينها صلى الله عليه وسلم فى أحاديثه أولا : يحرم من نعيم الجنة. ثانياً: يعذب فى قبره ويشابه الذى يتساهل فى مام الاستبراء من البول ولم يستكمله فقد يخرج منه ما ينقص وضوءه فيصلى يغير وضوء وبذا يصلى فلا تقبل صلاته فذأنه تاركها ، وترك الصلاة كبيرة. ثالثا : تدخل النار . رابعا : تشن غارة العداوة فيحمى وطيسها بين المتآ لفين. خامسا : تؤذى وتضر وتؤلم وتجلب الخصام والنفور والثبور . ٥٠٣ إن أربى الربا استطالة الرجل فى عرض أخيه فِى حَجَّةِ الْوَدَاعِ(١): إِنَّ دِمَاءَكُمُ وَأَمْوَ الَكُمْ وَأَعْرَاضَكُمُ حَرَامٌ عَلَيْكُمُ، كَحُرْمَةٍ يَوْمِكُمْ هَذَا فِى شَهْرِكُ هِذَا فِى بَدِكمُ هُذَا، أَلَا هَلْ بَلَّغْتُ(٢). رواه البخارى ومسلم وغيرهما . ٢ - وَعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليهِ وَسلم قالَ: كُلُّ الْمُسْلِ عَلَى الْمُسْلِ حَرَامٌ دَمُهُ (٢) وَعِرْضُهُ (٤) وَمَالُهُ(٥). رواه مسلم والترمذى فى حديث . ٣ - وَعَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وَسلم: الرِّبَ اثْنَانِ وَسَبْعُونَ بَابّاً، أَدْنَهَا(٦) مِثْلُ إِنَْنِ الرَّجُلِ أُمَّهُ، وَإِنَّ أَرْبَى الرِّبَا(٧) أُسْتِطَالَةُ الرَّجُلِ فِى عِرْضِ أَخِيهِ . رواه الطبرانى فى الأوسط من رواية عمر بن راشد . ٤ - وَرُوِىَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: خَطَبَنَا رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم، فَذَ كَرَ أَمْرَ الِّبَا، وَعَظَّمَ شَأْنَهُ، وَقَالَ: إِنَّ الدِّرْهَمَ يُصِيبُهُ الرَّجُلُ مِنَ الرِّبَ أَعْظَمُ عِنْدَ اللهِ فِى الْطِيئَةِ مِنْ سِتٌّ وَثَلاَقِينَ زَنْيَةٌ يَزْنِيهاَ الرَّجُلُ ، وَإِنَّ أَرْبَى الرَّبَ عِرْضُ الرَّجُلِ الْمُسْلِ . رواه ابن أبى الدنيا فى كتاب ذم الغيبة. سادسا: تحمل التمام ذنوبات . سابعا: تدل على أن النمام لقيط طريد ابن فاحشة زانية (زنيم ). ثامنا : تدل على سوء الخاتمة وتمسخ حسن الصورة وتجعلها مثل (وجوه الكلاب ). تاسعا : عنوان الدناءة والجبن والضعف والدس والكيد والملق والنفاق ( الهمازون ). عاشرا : محبطة للحسنات ومضيعة ثواب الأعمال الصالحات ( الحالقة ) . الحادى عشر: مزيلة كل محبة، مبعدة كل مودة وتآ لف وتآخ وتصاف وتعاون واتحاد، ولا بن دريد فى الحكم: لم يخش منى نزق (١) ولا أذى إن امرؤ خيف الإفراط الأذى أصون عرضا لم يدنسه الطخا (٣) من غير ماوهن(٢) ولكنى امرؤ وصون عرض المرء أن يبذل ما ضمن به مما حواه وانتضى (٤) (١) آخر حجة حجها صلى الله عليه وسلم. (٢) اللهم قد أديت الرسالة وحفظت الأمانة وقلت ما أحببت . (٣) إهراق دمه وإراقته والتعرض لأذاه. (٤) إباحة عرضه وتعرضه لأى إهانة أو قبيحة أو ارتكاب فاحشة . (٥) غصب ما يملك أو نهبه أو سرقته أو تعرضه للتلف. (٦) أفلها جرما عقاب ناكح أمه ووقوع الزنا بها . (٧) أكثر الذنوب انتقاما وعذابا : التحدث بما يكره الإنسان وغيبته وتعداد عيوبه. (٣) العيب . (٢) ضعف . (١) خفة . (٤) اختار . ٥٠٤ من أربى الربا استطالة الرجل فى عرض أخيه ٥ - وَرُوِىَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَا عَنِ النَِّيِّ صلى اللهُ عليه وسلم قالَ : إِنّ الرِّبَا نَيِّفُ(١) وَسَبْعُونَ بَابًا، أَهْوَنُهُنَّ(٢) بَبًا مِنَ الرِّبَ مِثْلُ مَنْ أَتَى أُمَّهُ فِ الْإِسْلاَمِ، وَدِرْهَمٌ مِنَ الرِّبَا أَشَدُّ مِنْ خَمْرٍ وَثَلَائِينَ زَنْيَةً وَأَشَدُّ الرِّبَا، وَأَرْبَى الرِّبَا، وَأَخْبَثُ الرِّبَ أُنْتِهَكُ عِرْضِ الْمُسْلِ(٢) وَأَنْتِهَاكُ حُرْمَتِهِ (٤). رواه ابن أبى الدنيا والبيهقى، وروى الطبرى منه ذكر الربا فى حديث تقدم . ٦ - - وَعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: مِنْ أَرْبَى الرِّبَا أُسْتِطَنَةُ المَرْءِ فِ عِرْضِ أَخِيهِ. رواه البزار بإسنادين أحدهما قوىّ ، وهو فى بعض نسخ أبى داود إلا أنه قال : إِنَّ مِنَ الْكَبَائِرِ أُسْتِطَالَةَ الرَّجُلِ فِ عِرْضِ رَجُلٍ مُسْلٍ بِغَيْرِ حَقٍّ ، وَمِنَ الْكَبَائِّرِ السَّبَّتَانِ بِالسَّةِ، ورواه ابن أبى الدنيا أطول منه ، ولفظه : قالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: الرِّبَا سَيْعُونَ حُوباً، وَأَيْسَرُهَا (٥) كَنِكاحٍ الرَّجُلِ أُمَّهُ، وَإِنَّ أَرْبَى الرِّبَ عِرْضُ الرَّجُلِ المُسْلِ. [الحوب] بضم الحاء المهملة: هو الإثم. ٧ - وَعَنْ عَائِشَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهَا قالَتْ: قالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليهِ وَسَم ◌ِلِأَصْحَابِهِ: تَدْرُونَ (٦) أَرْبَى الرِّبَ عِنْدَ اللهِ؟ قَالُوا: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ . قالَ: فَإِنَّ أَرْبَى الرِّبَ عِنْدَ اللهِ (١) من واحد إلى ثلاث، والبضع من أربع إلى تسع، ولا يقال نيف إلا بعد عقد نحو عشرة ونيف (٢) أيسرهن فى العذاب. ومائة ونيف وألف ونيف اهـ مصباح . (٣) التحدث فى موضع ذمه والاستطالة بالسوء والقدح، وفى النهاية وفى حديث ابن عباس ((إن قوما قتلوا فأكثروا وزنوا وانتهكوا)»: أى بالغوا فى خرق محارم الشرع وإتيانها، وفى حديث أبى هريرة ((تنتهك ذمة الله وذمة رسوله)) يريد نقض العهد والغدر بالمعاهد اهـ. (٤) أى انتهاك ماحفظه الله من رعاية جانبه واحترامه، وفى النهاية كل مسلم عن مسلم محرم، ويقال مسلم محرم، وهو الذى لم يحل من نفسه شيئا يوقع به ، يريد أن المسلم معتصم بالإسلام ممتنع بحرمته من أراده أو أراد ماله، ففيه الترغيب فى حفظ سيرة المسلم وعدم ذكره بسوء. (٥) أخفها فى العقاب مثل الزنية فى الوالدة مع احترامها ووجوب رعاية الأدب معها وبرها وعدم أذاها وأكثر من هذا عقابا الغيبة وإرخاء العنان للسان أن يقدح ويذم ويقول ما يكره الغائب. (٦) تعلمون ، بريد صلى الله عليه وسلم عدم غيبة المسلم وذكره بما يكره. ١ ٥٠٥ إن من أربى الربا الاستطالة فى عرض المسلم بغير حق اسْتِخْلاَلُ عِرْضِ امْرِىء مُسْلٍ، ثُمُ قَرَأَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: ( وَالَّذِينَ يُؤُذُونَ المُؤْمِنِينَ وَالمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَااكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَنَا وَإِنْماً مُبِينَاً). رواه أبو يعلى، ورواته رواة الصحيح . ٨ - وَعَنْ سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ عَنِ الَبِيِّ صلى اللهُ عليه وسلم قالَ : إِنّ مِنْ أَرْبَى الرِّبَاَ الِاسْتِطَةَ فى عَرْضِ الْمُسْلِ بِغَيْرِ حَقٍّ(١). رواه أبو داود. ٩ - وَعَنْ عَائِشَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهاَ قَالَتْ: قُلْتُ لِلنَّبِيِّ صلى اللهُ عليه وسلم: حَسْبُكَ(٢) مِنْ صَفِيَّةَ كَذَا وَكَذَا. قَالَ بَعْضُ الرَّوَاةِ: تَعْنِى قَصِيرَةً، فَقَالَ: لَقَدْ قَلْتِ كَلِمَةً لَوْ مُزِجَتْ بِمَاءِ الْبَحْرِ لِمَزَجَتْهُ(٣) قالَتْ: وَحَكَيْتُ لَهُ إِنْسَانًا فَقَالَ : مَا أُحِبُ أَنْ مَكَيْتِ لِ إِنْسَانًا وَأَنَّ لى كَذَا وَكَذَا (٤). رواه أبوداود والترمذى والبيهقى، وقال الترمذى : حديث حسن صحيح . ١٠ - وَعَنْ عَائشَةَ أَيْضًا رَضِىَ اللهُ عَنْهَاَ. أَنَّهُ اعْتَلَّ(٥) بَعِيرٌ لِصَفِيَّةَ بِذْتِ حُبِىِّ، وَعِنْدَ زَيْنَبَ فَضْلُ ظَهْرٍ ، فَقَلَ النَّبِىُّ صلى اللهُ عليه وسلم لِزَ يْذَبَ أَعْطِيهَاَ بَعِيراً، فَقَالَتْ: أَنَا أُعْطِى ◌ِلْكَ الْيَهُودِيَّةَ؟ فَغَضِبَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليهِ وَسلم،، فَهَجَرَها(٦) ذَا الْحِجَّةِ وَالْمُحَرَّمَ ، وَبَعْضَ صَفَرٍ . رواه أبو داود عن سمّة عنها، وسمّة لم تنسب. ١١ - وَرُوِيَ عَنْهاَ رَضِىَ اللهُ عَنْهَ قالَتْ: قُلْتُ لِأَمْرَأَةٍ مَرَّةً وَأَنَا عِنْدَ النَّبِىُّ (١) ذكره لولى أمره ليردعه عن معصية يريد أن يفعلها أو يخبر الحاكم عن عقد العزيمة على مؤامرة أو سرقة أو ارتكاب عمل فيخبر من يمنع هذا أو يصده أو يهديه أو يرشده فكأنه ذكر هذا للنصيحة وللحذر . قال تعالى: ( خذوا حذركم) من سورة النساء . وقال صلى الله عليه وسلم ((الدين النصيحة)) فلا مانع أن يعلم الإنسان شيئا مخيفا فيذهب لمن يتدارك هذا قبل وقوعه ويخبره على سبيل النجدة والغوت والزجر والهداية ، لا على سبيل التشهير والذم . (٢) كافيك منها كذا، وفى هامش ع ص ٢٣٢ قال النووى: وهذا من أعظم الزواجر عن الغيبة . (٣) أى لخلطته وكدرته، لأنها على سبيل الدم فارتكبت بذكرها ذنبا والله تعالى حرم الغية. (٤) وإن لى كذا وكذا. كذا دوع، وفى ن ط: وإنى كذا. (٥) مرض وسقم. (٦) تركيا صلى الله عليه وسلم أكثر من شهرين على هذه اللفظة تأديبا لها وزجراً وردعا وتعليم! لأمته أن تتجنب ألفاظ السب وتترك الهجاء وتحذر الذم . ٥٠٦ حسبك إذا ذكرت أخاك بمافيه صلى اللهُ عليه وسلم: إِنَّ هَذِهِ لَطَوِيلَةُ الذَّيْلِ فَقَالَ : الْفِى الْفِظِى، فَلَفَظْتُ بَضْعَةً مِنْ ◌ْخَمٍ . رواه ابن أبى الدنيا. [ الفظى] معناه: ارمى ما فى فمك . [ والبضعة) : القطعة . ١٢ - وَرُوِىَ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قالَ: كُنَّا عِنْدَ الَّيِّ صلى اللهُ عليه وَسلمٍ فَقَمَ رَجُلٌ فَقَالُوا: يَرَسُولَ اللهِ مَا أَعْجَزَ فُلاَنَا! أَوْ قَالُوا: مَا أَضْعَفَ(١) فُلانًّا ، فَقَلَ الَّبِىُّ صلى اللهُ عليه وسلم: أُغْتَدِمْ صَاحِبَكُمْ وَأَكَةُ فَحَمَهُ. رواه أبو يعلى والطبر انى. ولفظه: أَنَّ رَجُلاً قَامَ مِنْ عِنْدَ الَبِىِّ صلى اللهُ عليه وسلم، فَرَأَوْا فِى قِيَامِهِ عَجْزًا فَقَالُوا: مَا أَعْجَزَ قُلاَنًا؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: أَكَهُمْ أَخَكُمُ وَاغْتَبْتُوهُ. ١٣ -- وَعَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَّهُمْ ذَكَرُوا عِنْدَ رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم رَجُلاً فَقَالُوا: لاَ يَأْكُلُ حَتَّى يُطْعَمَ(٢) ، وَلاَ يَرْجَلُ حَتَّى يُرْ حَلَ لَهُ، فَقَالَ الَّبِىُّ صلى اللهُ عليه وسلمِ اغْتَبْتُوهُ، فَقَالُوا: يَ رَسُولَ اللهِ! إِنَّ حَدَّثْنَاَ بِمَا فِيهِ . قالَ: حَسْبُكَ(٣) إِذَا ذَ كَرْتَ أَخَكَ بِمَا فِيهِ . رواه الأصبهانى بإسناد حسن. ١٤ - وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: كُنَّا عِنْدَ النَّبِيِّ صلى اللهُ عليه وسلم، فَقَامَ رَجُلٌ فَوَقَعَ فِيهِ (٤) رَجُلٌ مِنْ بَعْدِهٍ، فَقَالَ النَّبِيُّ صلى اللهُ عليه وسلم : تَحَلِّلْ(٥)، فَقَالَ: وَمَّا أَتَحَلَّلُ(١)؟ مَا أَكَلْتُ لَمًا، قالَ: إِنَّكَ أَكَلْتَ لَمَ أَخِيِكَ. حديث غريب رواه أبوبكر بن أبى شيبة والطبرانى ، واللفظ له، ورواته رواة الصحيح . (١) أى عجزه أو ضعفه ما أكثره، فأخبر صلى الله عليه وسلم أنهم اغتابوه وذكروا ما يكره فكأنهم طعموا قطعة من حمه . (٢) معناه أنه ضعيف إلى درجة احتياجه إلى مساعد يطعمه وخادم يوكله وساق يسقيه ، ولا يسافر إلا إذا حمله آخر أو ركب على دابة . (٣) كافبك بتعداد أوصاف ثابتة فيه، ولكن يكره ذكرها، ويجب سترها، ففيه الترهيب عن ذكر أخيك بما يكره مطلقا. (٤) ذكر عيوبه واغتابه. (٥) تحال بالحياء فى ع، وبالخاء فى ط : أى افعل الحلال والطلب التوبة من هذه الغيبة. (٦) ومن أى شىء أطلب الحل وأترك الحرام. ٠ ٥٠٧ ما جاء فى ذم الغيبة ١٥ - وَرُوِىَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رضى الله عنهُ قالَ: أَمَرَ الذَّبِىُّ صلى اللهُ عليه وسلم النَّاسَ بِصَوْمٍ يَوْمٍ، وَقالَ: لَا يُفْطِرَنَّ أَحَدٌ مِنْكُمْ حَتَّى آذَنَ لَهُ، فَصَمَ النَّاسُ حَتَّى إِذَا أَمْسَوْا ، ◌َجَعَلَ الرَّجُلُ يَجِىءٍ، فَيَقُولُ يَرَسُولَ اللهِ إِنِّى ظَلِلْتُ صَّاً، فانْذَنْ لِ فَأَفْطِرَ فَيَأْذَنُ لَهُ، الرَّجُلُ وَالرَّجُلُ حَتَّى جَاءَ رَجُلٌّ فَقَالَ: يَارَسُولَ اللهِ! فَتَتَنِ مِنْ أَهْلِتَ ظَلَّناً صَائْتَيْنِ، وَإِنَّهُمَا يَسْتَحِيَنِ أَنْ يَأْنِيَكَ فَأْذَنْ لَهُمَا فَلْيُفْطِرَا، فَأَعْرَضَ عَنْهُ(١)، ثُمَّ عَاوَدَهُ(٣) فَأَعْرَضَ عَنْهُ، ثُمَّ عَدَهُ فَأَعْرَضَ عَنْهُ، ثُمَّ عَاوَدَهُ فَأَعْرَضَ عَنْهُ، فَقَالَ : أَّهُمَ لمَ يَصُومَا(٣)، وَكَيْفَ صَامَ مَنْ ظَلَّ هذَا الْيَوْمَ يَأْكُلُ مُومَ النَّاسِ، اذْهَبْ فُرُّهُمَ إِنْ كَنَاَ صَتْتَيْنِ فَلْيَسْتَقِينَا (٤)، فَرَجَعَ إِلَيْهِمَا فَأَخْبَهُمَاَ فَاسْتَقَاءَتَاَ، فَقَاءَتْ كُلُّ وَاحِدَةٍ عَلَقَةً مِنْ دَمٍ، فَرَجَعَ إِلَى الَّبِيِّ صلى اللهُ عليهِ وَسلمٍ فَأَخْبَرَهُ، فَقَالَ: وَالَّذِى نَفْسِى بِيَدِهِ لَوْ بَقِيَتَاَ فى بُطُونِهِمَاَ لَأَ كَتْهُمَ النَّارُ. رواه أبوداود الطيالسى، وابن أبى الدنيا فى ذم الغِيبة والبيهقى، ورواه أحمد وابن أبى الدنيا أيضًا، والبيهقى من رواية رجل لم يسم عن عُبَيد مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم بنحوه إلا أن أحمد قال: فَقَالَ لإِخْدَاهُمَاَ: قِى فَقَاءَتْ فَيْحًا وَدَمًا وَصَدِيداً وَلَمَا حَتَّى مَلَأَّتْ نِصْفَ الْقَدَحِ، ثَُّ قَالَ لِلْأُخْرَى: قِيّى فَقَاءَتْ مِنْ قَيْحٍ وَدَمٍ وَصَدِيدٍ وَثْلَمٍ عَبِيطٍ (٥) وَغَيْرِهِ حَتَّى مَلَأَتِ الْقَدَعَ ثُمَّ قالَ: إِنَّ هَا تَيْنِ صَامَنَا عَمَّا أَحَلَّ اللهُ لَهُمَا، وَأَفْظَرَنَا عَلَى مَا حَرَّمَ اللهُ عَلَيْهِمَا جَسَتْ إِحدَاهُمَاَ إِلَى الْأُخْرَى، ◌َجَعَلَنَ تَأْكُلَانِ مِنْ لُومِ النَّاسِ. وتقدم لفظ أحمد بتمامه فى الصيام . ١٦ - وَعَنْ شُفَيِّ بْنِ مَاتِعِ الْأَصْبَحِىّ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم قالَ: أَرْبَعَةٌ يُؤْذُونَ أَهْلَ النَّارِ عَلَى مَابِهِمْ مِنَ الْأَذَى يَشْعَوْنَ مَا بَيْنَ الِْيمِ(٦) (١) تركه ولم يجبه. (٢) طلب مرة ثانية. (٣) لم يقبل اللّه صومهما لأنهما اغتابتا بذكر ما يكره. (٤) فليخرجا ما فى معدتهما، ينهى صلى الله عليه وسلم عن الغيبة خشية استحلال أكل لحم المغتاب فيجر إلى عذاب النار ، وبئس القرار. (٥) سليم من الأمراض سمين فتى. (٦) يمشون فى الماء المغلى من صديد وقيح. ، ٥٠٨ العقاب الشديد للنمام ومن يغتاب الناس وَالْحِيمِ(١) يَدْعُونَ بِالْوَيْلِ(٢) وَالْتُّبُورِ يَقُولُ بَعْضُ أَهْلِ النَّارِ لِبَعْضِ: مَا بَالُ هُوَّلاَء قَدْ آذَوْنَا عَلَى مَابِنَا مِنَ الْأُذَى. قالَ: فَرَجُلٌ مُغْلَقٌ عَلَيْةِ تَابُوتٌ مِنْ ◌َجْرٍ (٣)، وَرَجُلْ يَجُ أَمْعَاءَهُ(٤)، وَرَجُلٌ يَسِيلُ فُوهُ قَيْحًا وَدَمًا، وَرَجُلٌ يَأْ كُلُ مَمَهُ، فَيُقَالُ لِصَاحِبٍ النَّابُوتِ (٥): مَا بَالُ الْأَبْعَدِ قَدْ آذَانَ عَلَى مَابِنَ مِنَ الْأَذَى؟ فَيَقُولُ: إِنَّ الْأَبْعَدَ قَدْ مَاتَ وَفِى عُنُقِهِ أَمْوَالُ النَّاسِ، ثُمَّ يُقَلُ لِلَّذِى يَجُرُّ أَمْعَءُهُ: مَابَالُ الْأَبْعَدِ قَدْ آذانَ عَلَى مَابِنَ مِنَّ الْأُذَى؟ فَيَقُولُ: إِنَّ الْأَبْعَدَ كَانَ لاَ يُبَلِى أَيْنَ أَصَابَ الْبَوْلُ مِنْهُ(٦) ثُمَّ يُقَالُ لِلَّذِى يَسِيلُ فُوهُ قَيْحًا وَدَمًا: مَا بَالُ الْأَبْعَدِ قَدْ آذَانَ عَلَى مَابِنَا مِنَ الْأُذَى؟ فَيَقُولُ: إِنَّ الْأَبْعَدَ كَانَ يَنْظُرُ إِلَى كَلِمَةٍ فَيَسْتَلِذُّهَ كما يُسْتَّ الرَّفَثُ(٧)، ثُمَّ بُقَلُ لِلَّذِى يَأْكُلُ عَمَهُ: مَابَالُ الْأَبْعَدِ قَدْ آذَانَ عَلَى مَابِنَا مِنَ الْأَذَى؟ فَيَقُولُ: إِنَّ الْأَبْعَدَ كَانَ يَأْ كُلُّ ◌ُومَ النَّاسِ بِالْغِيبَةِ ، وَيَمْشِى بِالنَّعِيمَةِ . رواه ابن أبى الدنيا فى كتاب الصمت، وفى ذم الغيبة والطبر انى فى الكبير بإسناد لين وأبو نعيم، وقال: ( شفى بن ماتع ] مختلف فى صحبته، فقيل له صحبة . [ قال الحافظ ]: شُفَيّ ذكره البخارى وابن حبان فى التابعين . ١٧ - وَعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رَضىَ اللهُ عَنْهُ قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: مَنْ أَكَلَ ◌ْلَمَ أَخِيهٍ (٨) فى الدُّنْيَا قَرِّبَ إِلَيْهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَيُقَالُ لَهُ: كُلْهُ مَّنَاً كما (١) النار. (٢) الهلاك والدمار. (٣) مغلق عليه تابوت من جر كذا ع ص ٢٣٣-٢ وفى ن د: معلق بالمين، وفى نط: جمرة أى نار متقدة (٤) حوايا معدته . (٥) الصندوق. (٦) معناه لا يتحرز من النجاسة ولا يحفظ ثيابه عندالتبول ولا يتطهر ولا ينظف جسمه منها. (٧) الفحش وقبح القول والجماع والخنا والسوء. يخبرنا صلى الله عليه وسلم عن أربعة يعذبون بأنواع العذاب وينادون بالدمار والهلاك لشدة آلامهم : ١ - فى صندوق متقدة ناره يصلى ناراً حامية ذات لهب، لأنه ضيع حقوق الناس فى حياته وأ كل أموالهم ظلما وعدوانا . ب - تخرج أحشاؤه فضيحة وقذارة ويمر على الناس يستقذرون منه فى الآخرة ، لأنه كان لا يحترز من بوله فى دنياه . ج - يخرج من فيه السوائل القذرة من صديد وقيح ودم، لأن كلامه ردىء خشن بطال قبيح. د - يأكل لحم جسمه على مرأى من الناس، لأنه اغتاب الناس فى دنياه ونهش أعراضهم وذمهم بما يكرهون (٨) كناية عن ذكره بسوء . ٥٠٩ ما جاء فى شؤم عاقبة الغيبة أَ كَلْتَهُ حَيًّا، فَيَأْكُلُهُ وَيَكْلَحُ وَيَضِجُ. رواه أبو يعلى والطبرانى وأبو الشيخ فى كتاب التوبيخ إلا أنه قال : يَصِيحُ. بالصاد المهملة، كلهم من رواية محمد بن إسحق، وبقية رواة بعضهم ثقات . [يضج] بالضاد المعجمة بعدها جيم ويصيح كلاهما بمعنى واحد كذا قال بعض أهل اللغة، والظاهر أن لفظة يضج بالضاد المعجمة فيها زيادة إشعار بمقارنة فزع أو قلق ، والله أعلم . [ ويكلح] بالحاء المهملة : أى يعبس ويقبض وجهه من الكراهة. ١٨ - وَعَنْ عَمْرِ و بْنِ الْعَصِ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ أَنَّهُ مَّ عَلَى بَعْلٍ مَيْتٍ فَقَالَ لِبَعْضِ أْحَبِهِ: لَأَنْ يَأْكُلَ الرَّجُلُ مِنْ هُذَا حَتَّى يَمْلَأْ بَطْنَهُ خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَأْكُلَ ثَمَ رَجْلٍ مُسْلٍ (١). رواه أبو الشيخ بن حبان وغيره موقوفا. ١٩ - وَعَنْ أَبِ هُرَيْرَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قالَ: جَاءَ الْأَسْلَمِىُّ إِلَى رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليهِ وَسَمٍ ، فَشَهِدَ عَلَى نَفْسِهِ بِلزِّنَا أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ يَقُولُ: أَتَيْتُ أَمْرَأَةً حَرَامًا وَفى كُلِّ ذُلِكَ يُعْرِضُ عَنْهُ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم، فَذَ كَرْتُ الْدِيثَ إِلَى أَنْ قالَ: فما غُرِيدُ بِهِذَا الْقَوَلِ؟ قالَ: أُرِيدُ أَنْ تُطَهَِّفِى(٢)، فَأَمَرَ بِهِ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم أَنْ يُرْجَمَ، فَرُجِمَ، فَسَسِعَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم رَجُدَيْنِ مِنَ الْأَنْصَرِ يَقُولُ أَحَدُهُمَاَ لِصَاحِبِهِ: أَنْظُرْإلَى هَذَا الَّذِى سَقَرَ اللهُ عَلَيْهِ فَلَمْ يَدَعْ نَفْسَهُ(٢) حَتَّى رُجِمَ رَجْمَ اُلْكَلْب. قالَ : فَسَكَتَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم، ثمَّ سَارَ سَاعَةً، فَّ بِحِيفَةِ حِمَرٍ شَائِلٍ بِرِ جْلِهِ (٤)، فَقَالَ: أَيْنَ فُلاَنٌ وَفُلاَنٌ (٥) ؟ فَقَالُوا: نَحْنُ ذَا يَرَسُولَ اللهِ، فَقَالَ ◌َهُمَ كُلَا مِنْ جِيفَةِ هُذَا اُلِجَارِ، فَقَالاَ: يَارَسُولَ اللهِ غَفَرَ أَللهُ لَكَ، مَنْ يَأْكُلُ مِنْ هَذَا؟ فَقَلَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وَسهم: مَانِلْمًا مِنْ عِرْضِ هذَا الرَّجُلِ آنِفًا(٦) أَشَدُّ مِنْ (١) معناه الأكل من هذه الجيفة النقنة القذرة أسهل من اغتياب المسلم. (٢) تنقذنى من الذنب بالحد وإقامة العقاب فى الدنيا لأسلم من عذاب الله فى الآخرة. (٣) فلم يترك نفسه حتى أقيم عليه الحد . (٤) شائل برجله كذا ط وع ص ٢٣٣ - ٢ وفى ن د شائل رجله . (٥) فى أى مكان، اللذان اغتابا ذلك الرجل النقى الطاهر؟. (٦) سابقا . ٥١٠ الذين يغتابون الناس يأكلون الجيف يوم القيامة أَكْلٍ هَذِهِ الْجِيفَةِ، فَوَالَِّى نَفْسِى بِيَدِهِ إِنَّهُ الآنَ فِى أَنْهَرِ أُعْنٍِّ (١) ◌َنْفَمُِ فِيهَاَ رواه ابن حبان فى صحيحه . ٢٠ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُهاَ قالَ: لَيْلَةً أُسْرِىَ بِذَبِىِّ اللهِ صلى اللهُ عليه وَسلمٍ، وَنَظَرَ فِى النَّارِ، فَإِذَا قَوْمٌ يَأْكُلُونَ الْخِيَّفَ(٢). قالَ: مَنْ هُوَلَاءِ يَجِبْرِيلُ؟ قالَ : هُؤْلاَءِ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ ◌ُومَ النَّاسِ(٣)، وَرَأَى رَجُلاً أَخَرَ أَزْرَقَ جِدًّا(٤)، فَقَالَ: مَنْ هُذَا يَ جِبْرِيلُ؟ قالَ: هَذَا عَاقِرُ النَّاقَةِ (٥). رواه أحمد ورواته رواة الصحيح خَلا قابوس بن أبى ظبيان . ٢١ - وَعَنْ أَنَسٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم. لََّ عُرِجَ(٦) بِ مَرَرْتُ بِقَوْمِ لَهُمْ أَظْفَرٌ مِنْ نُحَسٍ يَخِْشُونَ (٧) وُجُوهَهُمْ وَصُدُورُهُمْ، فَقُلْتُ: مَنْ هُوَّلاَء يَاجِبْرِيلُ؟ قال: هُوَلاَءِ الَّذِينَ يَأْ كُلُونَ لُومَ النَّاسِ(٨)، وَيَقَعُونَ فِى أَعْرَاضِهِمْ . رواه أبوداود، وذكر أن بعضهم رواه مرسلا . ٢٢ - وَعَنْ رَاشِدِ بْنِ سَعْدٍ الْرَ الىِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم : (١) يتمتع بنعيم الجنة ويستحم فى مائها العذب الحلو الجميل. رجل وقع فى حمأة الفاحشة والخمس فى أدرانها فتاب إلى الله وذهب إلى سيدى رسول الله وأخذ قسطه من حدود الله فرضى الله عنه وأرضاه فانتقد عليه رجلان واغتاباه ، ولو أ كلا من حمار نتن قذر لكان أيسر وأسهل من الغيبة. (٢) الجيفة: جثة الميت إذا أنتن، يقال جافت الميتة وجيفت واجتاوت اهنهاية. (٣) يغتابون. (٤) أزرق جداً كذا دوع ص ٢٣٤ - ٢ وفى ن ط أزرق جلداً: أى لونه شديد الزرقة (٥) ناحرها وذابحها ، يشير صلى الله عليه وسلم إلى عذاب من نحر ناقة سيدنا صالح عليه السلام الذى طلب من قبيلة ثمود بالشام عبادة الله وحده واستغفاره، والتوبة إليه، قال تعالى: ( هذه ناقة الله لكم آية فذورها تأ كل فى أرض الله ولا تمسوها بسوء فيأخذكم عذاب قريب ٦٤ فعقروها فقال تمتعوا فى داركم ثلاثة أيام ذلك وعد غير مكذوب ٦٥ فلما جاء أمرنا نجينا صالحا والذين آمنوا معه برحمة منا ومن خزى يومئذ إن ربك هو القوى العزيز ٦٦ وأخذ الذين ظلموا الصيحة فأصبحوا فى ديارهم جائمين ٦٧ كأن لم يغنوا فيها ألا إن نمود كفروا ربهم ألا بعدا لثمود) من سورة هود . (٦) صعد بى إلى السموات السبع وارتفع بى إلى الملأ الأعلى. (٧) يخدشون ويقطعون . (٨) كانوا يغتابون الناس فجعل الله تعالى عقابهم من جنس عملهم بالتسلط على نهش أجسامهم وتقطع أطرافها كما كانوا ينهشون أعراض الناس ويذمون البرآء . ٥١١ إن صاحب الغيبة لايغفر له حتى يغفر له صاحبه. الَّا عُرِجَ بِىَ مَرَرْتُ بِرِ جَلٍ تُفْرَضُ (١) جُلُودُهُمْ بِغَرِ بِضَ مِنْ نَارِ، فَقُلْتُ: مَنْ هُوْلاَ، يَ جِبْرِيلُ؟ قَالَ: الَّذِينَ ◌َزَيَُّونَ لِلِّنْيَةَ(٣). قالَ: ثُمَّ مَرَرْتُ بِحُءُ (٢) مُنْتِ الرِّيحِ، فَسَمِعْتُ فِيهِ أَضْواتَا شَدِيدَةً، فَقُلْتُ: مَنْ هُوْلاَ، يَجِبِرِيلُ؟ قَالَ : نِسَاءٌ كَنَّ يَتَزَيْنَّ لِلِزِّنْيَةِ(٤) ، وَيَفْعَلْنَ مَلاَ يَحِلُّ كَمَنَّ، ثُمَّ مَرَرْتُ عَلَى نِسَاءِ وَرِجَلٍ مُعَلَِّينَ بِتُدِيِِّنَّ، فَقُلْتُ مَنْ هُوْلاَ، يَجِبْرِيلُ ؟ فَقَالَ: هُوَّلاَ. اللَّارُونَ(٥) وَالْهَِّزُونَ، وذلك قولُ اللهِ عَزَّ وَجلَّ: (وَبْلٌ لِكُلِّ مُمَزَةٍ لَمزَةٍ). رواه البيهقى من رواية بقية عن سعيد ابن سنان، وقال: هذا مرسل ، وقد رويناه موصولا، ثم روى عن ابن جريج قال: الهمز بالعين والشدق واليد ، واللمز باللسان . قال : وبلغنى عن الليث أنه قالٍ . اللمزة الذى يَعِيبك فى وجهك، والهمزة: الذى يَغِيبك بالغَيب. ٢٣ - وَعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ رَضِىّ اللهُ عَنْهُمَ قَالَ: كُنَّ مَعَ الَّيِّ صلى اللهُ عليه وسلم فارْتَفَعَتْ رِيحٌ مُنْتِنَةٌ (٦)، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: أَتَدْرُونَ(٧). مَاَ هَذِهِ الرِّيحُ؟ هَذِهِ رِيحُ الَّذِينَ يَغْتَابُونَ المُؤْمِنِينَ(٨). رواه أحمد وابن أبى الدنيا ، ورواة أحمد ثقات . ٢٤ - وَرُوِىَ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ وَأَبِى سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رَضِىَ اللهُ عَنْهُمْ قالاً: قالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليهِ وَسلم: الْغِيبَةُ أَشَدُّ مِنَ الزِّنَا. قِيلَ: وَكَيْفَ؟ قَالَ: الرَّجُلُ يَزْلِى، ثُمَّ يَتُوبُ، فَيَتُوبُ اللهُ عَلَيْهِ، وَإِنَّ صَاحِبَ الْغِيبَةِ لَا يُغْفَرُ لَهُ(٩) حَتَّى يَغْفِرَ لَهُ صَاحِبُهُ(١٠) : رواه ابن أبى الدنيا فى كتاب الغيبة والطبرانى فى الأوسط والبيهقى، ورواه (١) تقطع . (٢) جلسة بكسر الجيم : الذين يقيمون الشراك للوقوع فى الفاحشة القبيحة ويمثلون فعلتها . (٣) بثر أو وعاء قذر كريه الرائحة شديدها. (٤) اللاتى يظهرن التبرج ويتعطرين ويتحلين لصيد الرجال فى شرك الغواية تبين هيئة القدوم على الرذيلة. (٥) هؤلاء اللمازون كذا ط وع ص ٢٣٥ -٢٠ وفى ن د: حذف هؤلاء. (٦) مرت رائحة قذرة. (٧) أتعلمون. (٨) يذكرونهم بسوء. (٩) لا تمحى سيئاته. (١٠) حتى يعفو. الله أكبر، الوقوع فى فاحشة الغيبة أشد جرما عند الله سبحانه من الوقوع فى الزنا، ٥١٢ ما جاء فى عقوبة المام البيهقى أيضاً عن رجل لم يسمّ عن أنس، ورواه عن سفيان بن عيينة غير مرفوع، وهو الأشبه والله أعلم . ٢٥ - وَعَنْ أَبِى بَكْرَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: بَيْنَا أَنَا أُمَاشِى رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وَسلم، وَهُوَ آَخِذٌ بِيَدِى، وَرَجُلٌ عَلَى يَسَارِهِ، فَإِذَا نَحْنُ بِقَبْرَيْنِ أَمَمَنَا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليهِ وَسِمٍ: إنَّهُمَاَ لَيُعَذَّبَانِ وَمَا ◌ُعَذَّ بَنِ فِى كَبِيرٍ(١) وَلَى(٢)، فَأَبِكُ يَأْتِ بِرِيدَةٍ، فَاسَْبَقْنَا فَسَبَقْتُهُ، فَأَيْتُهُ بِجَرِيدَةٍ ، فَكَسَرَهَاَ نِصْفَيْنٍ، فَأَلَى ◌َى ذَا الْقَبْرِ قِطْعَةً، وَى ذَا الْقَبْرِ قِطْعَةً. قَالَ: إِنَّهَ يُهَوْنُ عَلَيْهِمَ مَ كَانَ رَطْبَيْنِ(٣)، وَمَا يُعَذَّ بَنِ إِلاَّ فِى الْغِيبَةِ وَالْبَوْلِ. رواه أحمد وغيره بإسناد رواته ثقات . ٢٦ - وَعَنْ يَعْلَى بْنِ سَيَبَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ أَنَّهْ تَهِدَ الَّبيَّ صلى اللهُ عليه وسلم، وَأَنَى عَلَى قَبْرِ يُعَذَّبُ صَاحِبُهُ، فَقَالَ: إِنَّ هَذَا كَانَ يْ كُلُومَ النَّاسِ(٤)، ثُمَّ دَعَا لأن حق المسلم بى على رضاه وهو شحيح، وحق الله مبنى على المساعدة والكرم، لأنه زنى فى امرأة ليست زوجة لأخيه المسلم، وكانت حرة طليقة ليست ملكا لآخر، وأما إذا زى زوجة فهناك حقان : ١ - حق الله تعالى الذى حرم الفواحش. ب - وحق الزوج الذى صان هذه المرأة وأكرمهاورعاها وعقد عليها نكاح فصارت درةمصونة مكنونة. (١) نقل الأبى عن المازرى: أى شاق تركه، لأن المنهى عنه منه: ما بشق تركه كالمستادات، ومنه ما ينفر الطبع كالمسمومات ومنه مالا يشق تركه كهذا. قال عياض: وقيل المعنى فى كبير عندكم، وهو عند الله كبير أى أن هذا العمل كان يعدانه صغيراً لا يأبهان به فى حياتهما معتقدين أن اته يسمح ويصفح ويعفو ، ولكن الله تعالى جعل من شروط صحة الصلاة الطهارة والنقاء من النجاة، (٢) بل فى ط وع ص ٢٣٥ - ٢ أى نعم إنه كبير يعاذب اللّه عليه، وقد عاقبهما سبحانه فى القبر بعد موتهما ، وفى ن د : وبكى . (٣) أى ما لم تيبسا: أى مدة وجود خضرتهما. قال الأبى: وأخذت منه تلاوة القرآن على القبر، لأنه إذا رجى التخفيف بتسبيح الشجر فالقرآن أولى . وأوصى بريدة السلمى أن يجعل على قبره جريدتان فلعله أوصى تيمنا بهذا الحديث وفعله صلى الله عليه وسلم ولتسمية الله تعالى لها شجرة طيبة وتشبيهها بالمؤمن. قال والأظهر أنه من سر الغيب الذى أطلعه الله عليه اه شنقيطى فى زاد مسلم. وهذا الحديث يشدد النكير ويعلن الحرب على كل من يتساهل فى تمام الاستبراء ، ووجه كونه كبيرة تساهله فى النقاء والتطهير، قال تعالى: (وثيابك فطهر ٤ والرجز فاهجره ولا تمنن تستكثر ٦ ولربك فاصبر ) ٧ من سورة المدثر . أى تباعد من النجاسات ما أمكن الاحتراز منه، فإن التطهير واجب فى الصلوات محبوب فى غيرها ، والرجز القبائح والمعاصى والشرك بالله، ولا تعط مستكثرا واصبر على مشاق التكاليف. (٤) يغتاب فى حياته . ٥١٣ عقاب النمام فى قبره بِجَرِيدَةٍ رَطْبَةٍ، فَوَضَعَهَ عَلَى قَبْرِهِ، وَقَالَ: لَعَلَّهُ أَنْ يُحْفَّفَ عَنْهُ مَا دَامَتْ هَذِهِ رَكْبَةً رواه أحمد والطبرانى، ورواة أحمد ثقات إلا عاصم بن بهدلة . ٢٧ - وَعَنْ أَبِى أُمَمَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: أَنَى رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم بَقِيعَ الْغَرْقَدِ، فَوَقَ لَى قَبْرَيْنِ ثَرِبَّيْنِ (١) فَقَالَ: أَدَ قْتُمْ غُلاَنَا وَفُلَنَةٌ، أَوْ قالَ : فُلاَنَا وَفُلاَنَا؟ قَالُوا: نَعَمْ يَارَسُولَ اللهِ قَالَ: قَدْ أَقِْدَ فُلاَنٌ الآنَ، فَضُرِبَ(٢)، ثُمَّ قالَ: وَالَّذِى نَفْسِى بِيَدِهِ لَقَدْ ضُرِبَ ضَرْبَةٌ مَا بَقَ مِنْهُ عُضْوٌ إِلاَّ أَنْقَطَعَ، وَلَقَدْ تَطَيَرَ(٣) قَبْرُهُ نَاراً، وَلَقَدْ صَرَخَ(٤) صَرْخَةٌ سَيِعَهَاَ لْتَظْلَئِقُ إِلَّ النَّقَلَيْنِ: الْإِنْسَ وَالْجِنَّ، وَلَوْلاَ تَخْرِيجُ قُلُوبِكُمْ(٥) وَزَبُّدُكُ فِى الْحَدِيثِ لَسَمِعُْْ مَ أَمْتَعُ(١). ثُمَّ قَالُوا: يَارَسُولَ اللهِ وَمَ ذَنْهُمَا؟ قَالَ: أَمَّا فُلاَنٌ، فَإِنَّهُ كَانَ لاَ يَسْتَبْرِىُ (٧) مِنَ الْبَوْلِ، وَأَمَّا فُلاَنٌ أَوْ غُلاَنَةٌ فَإِنَّهُ كَانَ يَأْكُلُ مُومَ النَّاسِ (٨). رواه ابن جرير الطبرى من طريق على بن زيد عن القاسم عنه، ورواه من هذه الطريق أحمد بغير هذا اللفظ ، وزاد فيه : قالُوا: يَا فَبِيَّ اللهِ: حَتَّى مَتَى (٩) مُما يُعَذَّبَنِ؟ قالَ: غَيْبٌِ لَا يَعْلَمُهُ إِلَّ اللهُ. وتقدم لفظه فى النميمة . (١) غنيين، يقال ثرى القوم يثرون وأثروا: إذا كثروا وكثرت أموالهم. (٢) فضرب كذاط وع س ٢٣٦ - ٢، وفى ن د: فيضرب، والمعنى يرمى بمطرقة من نار. (٣) تناثر منه شرر ولهب . (٤) ارتفع صوته . (٥) ولولا تمريج قلوبكم كذا طوع ، وفوند: تمزع، ومعنى تخريج: فساد وخلط، وفيه كيف أنم إذا مرج الدين : أى فسد وقلت أسبابه، ومرجت عهودهم: أى اختلطت اه نهاية، وتمزع : تقطع . (٦) لقد أعطى الله تعالى النبى صلى الله عليه وسلم قوة السمع خاصة به ليدرك مالم يدركه الإنس والجن -خسمع صوت عذابهما ونوعه . (٧) لايتطهر، وفى المصباح استبرأ من البول، الأصل استبرأ ذكره من بقية بوله بالنثر و التحريك حتى يعلم أنه لم يبق فيه شىء ، واستبرأت من البول : تنزهت عنه اهـ . (٨) قد جعل الله من يتعاطى الغيبة ويذكر إنسانا بما يكره ولو كان فيه سواء أ كان فى بدنه كالقصر والخمول والسواد أم فى نسبه كابن حجام وابن مزين وابن كذا مثلا أم فى خلقه كالشره والطمع أم فى دينه كالتهاون بالصلاة أو يشير بالرأس استهزاء أو بأى عضو تحقيرا كمن يأكل لحم أخيه الميت، ولا شك أن أ كما لحم الإنسان أمر تعافه النفوس السليمة وتأاه الطباع الكريمة فضلا عن كونه ميتًا، وكونه لحم أخ ، ولذا قال تعالى: (فكرهتموه) من سورة الحجرات: أى فكرتم أكل لحم الأخ الميت، وإذا كان ذلك كذلك فوجب عليكم أن تكرهوا الغيبة المشابهة له . (٩) إلى أى زمن ينقطع العذاب . (٣٣ - الترغيب والترهيب - ٣) ٥١٤ الغيبة والنميمة يحتان الإيمان كما يعضد الراعى الشجرة [ قال الحافظ] : وقد روى هذا الحديث من طرق كثيرة مشهورة فى الصحاح ، وغيرها عن جماعة من الصحابة رضى الله عنهم، وفى أكثرها أنهما يعذبان فى النميمة والبول، والظاهر أنه اتفق مروره صلى الله عليه وسلم مرة بقبرين يعذب أحدهما فى النميمة، والآخر فى البول ، ومرة أخرى بقبرين يعذب أحدهما فى الغيبة، والآخر فى البول، والله أعلم . ٢٨ - وَرُوِىَ عَنْ عُثْمَنَ بْنِ عَنَّنَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: سَمِعْتُ رَّسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم يَقُولُ: الْغِيبَةُ وَالنَّمِيَّةُ يَحْنَانٍ(١) الْإِيمَنَ كما يَعْضِدُ الرَّاعِ(٢) الشَّجَرَةَ. رواه الأصبهانى . ٢٩ - وَعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم قالَ : أَتَدْرُونَ مَنِ الْلِسُ؟ قَالُوا: الْلِسُ فِينَآَ مَنْ لاَدِرْهَمَ(٣) لَهُ، وَلاَ مَتَعَ(٤)، فَقَلَ : الْلِسُ(٥) مِنْ أُمَِّى مَنْ يَأْتِى يَوْمَ الْقِيَمَةِ بِصَلَاةٍ وَصِيَامٍ وَرَكَةٍ ، وَبَأْنِى قَدْ شَتَّمَ هَذَا، وَقَذَفَ هذَا، وَأَكَلَ مَالَ هُذَا، وَسَفَكَ دَمَ هُذَا (٩) ، وَضَرَبَ هُذَا، فَيُعْطَى هَذَا مِنْ حَنَتِهِ، وَهَذَا مِنْ حَسَنَاتِهِ، فَإِنْ فَفِيَتْ حَسَنَتُهُ(٧) قَبْلَ أَنْ يَقْضِيَ(٨) مَا عَلَيْهِ أُخِذَ مِنْ خَطَيَهُمْ فَطُرِ حَتْ عَلَيْهِ، ثمّ طُرِحَ فِى النَّارِ. رواه مسلم والترمذيّ وغيرهما. (١) أى ذكر الإنسان بما يكره والسعى بالفساد يزيلان الإيمان فتتساقط أوراق شجره المورقة، يقال حت الرجل الورق وغيره حتا : أزاله من باب قتل . (٢) يقطع البستانى، يقال عضدت الشجر أعضده عضدا من باب ضرب. (٣) لالقود . (٤) لاضيعة ولا أثاث . (٥) الفقير المجرد من ملك شىء الذى يكثر العبادة فى حياته ولكن أرخى العنان للسانه فأرغى وأزيد، وکال التهم وردح وذم واغتاب وشتم فأحصى الله سيئاته حتى جاء يوم الحساب فاقتص منه وأخذت حسناته كلها جزاء سبه، قال تعالى: ( ولقد خلقنا الإنسان ونعلم ماتوسوس به نفسه ونحن أقرب إليه من حبل الوريد إذ يتلقى المتلقيان عن اليمين وعن الشمال قعيد ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد) ١٨ من سورة قّ. (٦) دم هذا كذا دوع س ٢٣٦ - ٢، وفى ن ط: دم ذاك، والله سبحانه وتعالى أعلم. (٧) انتهت . (٨) قبل أن يؤدى ماعليه من عقاب السب والغيبة فيتحمل أوزار من اغنابه. ويرى فى النار من جراء لسانه، ولسعيد المغربى لابنه : وابغ رضا الأعين عن هيئتك وامش الهوينى مظهرا عفة واصمت بحيث الخير فى سكنتك وانطق بحيث العى مستقبح واقصد له ماعشت فى بكرتك ولج على رزقك من بابه تكسر عند النخر من حدتك ووف كلا حقه ولتكن كلا بما يظهر فى نقدتك ولتجعل العقل محكما وخذ ٥١٥ الغيبة ذكرك أخاك بما يكره ٣٠ - وَرُويَ عَنْ أَبِى أُمَامَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: إِنَّ الرَّجُلَ لَيُؤْنَي كِتَابَهُ مَنْشُورًا (١) فَيَقُولُ: يَارَبِّ فَأَبْنَ حَسَنَتْ(٢) كَذَا وَكَذَا عَمْتُهَ لَيْسَتْ فِى مَحِيفَتِى؟ فَيَقُولُ: يُحِيَّتْ بِاغْتِيَبِكَ النَّاسَ(٣) رواه الأصبهانى. ٣١ - وَعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم قالَ: أَتَدْرُونَ مَ الْغِيبَةُ؟ قالُوا: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قالَ: ذِكْرُكَ أَخَكَ بِمَ ◌َكْرَهُ. قِيلَ: أَرَأَيْتَ إِنْ كَانَ فِى أَخِى مَا أَقُولُ؟ قالَ: إِنْ كانَ فِيهِ مَتَقُولُ فَقَدْ أُغْتَبْتَهُ، وَإِنْ لَمَ يَكُنْ فِيهِ مَ تَقُولُ فَقَدْ بَهَتَّهُ (٤). رواه مسلم وأبو داود والترمذى والنسائى، وقد روى هذا الحديث من طرق كثيرة، وعن جماعة من الصحابة اكتفينا بهذا عن سائرها لضرورة البيان. ٣٢ - وَعَنْ أَبِ الدَّرْدَاءِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صلى اللهُ عليه وسلم قالَ: مَنْ ذَكَرَ أَمْرَأَ بِشَىْءٍ لَيْسَ فِيهِ لِيَعِيَبَهُ (٥) بِهِ حَسَهُ اللهُ فِى نَارِ جَهَنَّمَ حَتَّي ◌َأْتِىَ بِنَفَدِ مَ قَالَ فِيهِ (٦) . رواه الطبر انى بإسناد جيد. ٣٣ - وفى رواية له: أَّمَ رَجُلٍ أَشَعَ(٧) عَلَى رَجُلٍ مُسْلٍ بِكَلِمَةٍ وَهُوَ مِنْهَاَ بَرِيبٍ(٨) يَشِيْنُهُ بِهَا (٤) فى الدُّنْيَا كانَ حَقًّا ◌َلَى اللهِ أَنْ يُذِيَبَهُ (١٠) يَوْمَ الْقِيَمَةِ فِى النَّارِ حَتَّى يَأْتِىَ بِنْفَادِ مَا قَالَ . تذكاره يذكى لظى حسرتك ولا تضيع زمنا ممكنا فإنه حور على مهجتك والشر مهما استطعت لا تأته (١) ظاهرة صفحاته متقدمة أمامه يراها . (٢) غير مقيدة . (٣) زالت بكثرة ذكر الناس بسوء. (٤) ادعيت عليه ظلما، وفى المصباح قذفته بالباطل وافتريت عليه بالكذب، والاسم البهتان وفى التقريب ( ولا يأتين بيهتان يفترينه من بين أيديهن وأرجلهن ) من سورة الممتحنة . قيل بل ذلك لكل فعل شنيع يتعاطينه باليد والرجل من تناول ما يجوز والمشى إلى ما يقبح (فبهت الذي كفر) أى دهش وتحير ، وقد بهته ، قال عز وجل : هذا بهتان عظيم : أى كذب بيهت سامعه لنظاعته اهـ. (٦) يستمر عذابه حتى يحقق قوله الذى صدر منه كذبا وزورا . (٥) لينقصه . (٧) أظهر وأباح القول . (٩) يذمه ويعيبه ويقصه . (٨) بعيد عن وصفها. (١٠) يصهره حتى يسيل حتى يتحقق قوله، وأن يحصل، قال الله تعالى (إن الذين يحبون أن تشيع الفاحشة ٥١٦ خمس ليس لهن كفارة ، الحديث ٣٤ - وَعَنِ أَبْنِ مُمَرَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وَسهم يَقُولُ: مَنْ قَالَ فِى مُؤْمِنٍ مَا لَيْنَ فِيهِ أَشْكَنَهُ اللهُ رَدْغَةَ الْبَلِ(١) عَّى يَخْرُجَ مِمَّا قَالَ . رواه أبو داود فى حديث، والطبرانى، وَزاد: ولَيْسَ بِخَرِجٍ، والحاكم بنحوه ، وقال : صحيح الإسناد . [ردغة الحبال]: هى عصارة أهل النار كذا جاء مفسراً مرفوعاً، وهو بفتح الراء. وإسكان الدال المهملة، وبالغين المعجمة . [ والخبال] بفتح الخاء المعجمة وبالموحدة . ٣٥ - وَعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وَسلم : ◌َخْرٌ لَيْسَ لَمُنَّ كَفَّارَةٌ (٢): الثِّرْكُ بِاللهِ(٣) وَقَتْلُ النَّفْسِ بِغَيْرِ حَقّ(٤) وَبَهْتُ مُؤْمِنٍ (٥) وَالْفِرَارُ مِنَ الزَّحْمِ (٦) وَيَمِنٌ صَابِرَةٌ (٧) يَقْتَطُعُ بِهَا مَالاً بِغَيْرِ حَقّ. رواه أحمد من طريق بقية ، وهو قطعة من حديث . ٣٦ - وَعَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ يَزِيدَ رَضِىَ اللهُ عَنْهَاَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ فى الذين آمنوا لهم عذاب أليم في الدنيا والآخرة والله يعلم وأنتم لاتعلمون ١٩ ولولا فضل الله عليكم ورحمته وأن اللّه رءوف رحيم ٢٠ ياأيها الذين آمنوا لاتتبعوا خطوات الشيطان ومن يقبع خطوات الشيطان فإنه يأمر بالفحشاء والمنكر ولولا فضل الله عليكم ورحمته مازكى منكم من أحد أبدا ولكن الله يزكى من يشاء والله سميع عليم) ٢١ من سورة النور . (١) عقاب الذى يتكلم فى أعراض الناس أن يسقى عصارة النارالآتية من انصهار أجسام الفجار. وفى النهاية والخبال فى الأصل الفساد، ويكون فى الأفعال والأبدان والعقول وبين يدى الساعة الخيل: أى الفتن المفسدة. (٢) أى لا يمكن للإنسان أن يخفف عقابها بدفع شىء من ماله أو تحليلها أو فرار من عقابها الأليم . (٣) أى يجعل الإنسان لله تعالى الواحد القهار شريكا فى أفعاله أو صفاته أو فى ذاته. (٤) إزهاق نفس بريئة لم تفعل جناية تستحق الإعدام. (٥) تكذيب الموحد بالله تعالى والمصدق بوجود المتحلى بحلل الإيمان والمقيم دعائم الإسلام والافتراء عليه بالأقوال الملفقة المطلية بطلاء الهزء والسخرية والنفاق والازدراء . (٦) الهروب من صفوف المجاهدين فى سبيل الله تعالى والجبن عند ملاقاة الأعداء والتنصل من الدفاع والالتجاء إلى الاختفاء وقت الهجوم والكفاح . (٧) القسم بالله تعالى أو بصفاته باطلا لضياع حق، وفى النهاية ((من حلف على يمين صبر)»: أى أثرم بها وحبس عليها ، وكانت لازمة لصاحبها من جهة الحكم، وقيل لها مصبورة، وإن كان صاحبها فى الحقيقة هو المصبور لأنه إنما صبر من أجلها : أى حبس فوصفت بالصبر وأضيفت إليه مجازا اهـ قال تعالى: (ولا تجعلوا الله عرضة لأيمانكم أن تبروا وتتقوا وتصلحوا بين الناس والله سميع عليم) ٢٢٤ من سورة البقرة. ٥١٧ من رد عن عرض أخيه رد الله عن وجهه النار يوم القيامة عليه وسلم: مَنْ ذَبِّ(١) عَنْ عِرْضٍ أَخِيهِ بِالْغَيْبَةِ كَأنَ ◌َّا عَلَى اللهِ أَنْ يُعْثِقَهُ مِنَ النَّارِ. رواه أحمد بإسناد حسن ، وابن أبى الدنيا والطبرانى وغيرهم . ٣٧ - وَعَنْ أَبِىِ الدَّرْدَاءَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صلى اللهُ عليه وسلم قَالَ: مَنْ رَزَّ (٢) عَنْ عِرْضٍ أَخِيهِ رَدَّ اللهُ عَنْ وَجْهِهِ (٣) النَّارَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ. رواه الترمذى، وقال: حديث حسن ، وابن أبى الدنيا وأبو الشيخ فى كتاب التوبيخ، ولفظه قال : مَنْ ذَبَّ عَنْ عِرْضٍ أَخِيهِ رَدَّ اللهُ عَنْهُ عَذَابَ النَّارِ يَوْمَ الْقِيَمَةِ، وَتَلَاَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وَسلم: ( وَكَانَ حَمَّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ). ٣٨ - وَعَنْ مَهْلِ بْنِ مُعَذِ بْنِ أَنَسِ الْجَنِىِّ عَنْ أَبِهِ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ عَنِ النَّبيِّ صلى اللهُ عليه وَسلمٍ قَالَ: مَنْ تَى(٤) مُؤْثِناً مِنْ مُنَفِقٍ (٥) أُرَاهُ قَالَ: بَعَثَ اللهُ(٦) مَلَكَلَ يَجْهِ لَهُ يَوْمَ الْقِيَمَةِ مِنْ نَرِ جَهََّ، وَمَنْ رَفَي مُثْلِماً يُرِيدُ بِ شَيْنَهُ(٧) حَبَدَهُ(٨) اللهُ عَلَى جِسْرِ جَهَمَّ حَتَّى يَخْرُجَ نَّا قَالَ. رواه أبوداود وابن أبى الدنيا . [قال الحافظ] : وسهل بن معاذ يأتى الكلام عليه ، وقد أخرج هذا الحديث ابن يونس فى تاريخ مصر من رواية عبد الله بن المبارك عن يحيى بن أيُّوب بإسناد مصرى كما أخرجه أبوداود، وقال ابن يونس: ليس هذا الحديث فيا علم بمصر ، ومراده أنه إنما وقع له من حديث الغرباء ، والله أعلم. (١) دفع كلام السوء عن أخيه المسلم أبعده الله من جهنم، ففيه الحث على عدم سماع الغيبة والدفاع عن الغائب بالكلام الحسن الطيب ليكافئه الله بنعيم الجنة فى الآخرة ويقيه عذاب النار، قال تعالى (ولينصرن الله من ينصره إن الله لقوى عزيز) ٤٠ من سورة الحج . (٢) نهر القائل وردعه وزجره وأسكنه عن باطله . (٣) صد ومنع ووفاء عذاب جهنم جزاء دفاعه عن أخيه ابتغاء وجه الله الكريم: ١ - قال تعالى: ( إن الله يدافع عن الذين آمنوا إن الله لا يحب كل خوان كفور) ٣٧ من سورة الحج . ب- ( وأن الله لا يضيع أجر المؤمنين ) ١٧١ من سورة آل عمران . ج - ( ومن يرد ثواب الآخرة نؤته منها وسنجزى الشاكرين) ١٤٥ من سورة آل عمران. (٤) حفظه وسلم سيرته من لسان البذيء. (٥) كذاب مخادع مذبذب. أراه أى أظنه. (٦) أرسل. (٢) عيبه ونقصه وفضيحته . (٨) سجنه . ٥١٨ من المصر أخاه المسلم بالغيب نصره الله فى الدنيا والآخرة ٣٩ - وَعنْ أَنَسٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: مَنْ ◌َى عِرْضَ أَخِيهِ فى الدُّنْيَا بَعَثَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ مَلَكَاً يَوْمَ الْقِيَمَةِ يَحْمِيِهِ عَنِ النَّارِ. رواه ابن أبى الدنيا عن شيخ من أهل البصرة لم يسمه عنه، وأظن هذا الشيخ أبان بن أبى عياش وهو متروك كذا جاءمسمى فى رواية غيره . ٤٠ - وَرُوِىَ عَنْهُ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ -اه وسلم: مَنْ أَغْتِيبَ عِنْدَهُ أَخُوهُ الْمُسْلِمُ فَلَمْ يَنْصُرْهُ، وَهُوَ يَسْتَطِيعُ نَصْرَهُ أَدْرَكَهُ إُِّهُ (١) فى الدُّنْيَاَ وَالْآخِرَةِ. رواه أبو الشيخ فى كتاب التوبيخ ، والأصبهانى أطول منه، ولفظه قال : مَنِ أُغْتِيبَ عِنْدَهُ أَخُوهُ، فاسْتَطَاعَ نُصْرَتَهُ، فَنَصَرَهُ نَصَرَهُ اللهُ فِى الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ، وَإِنْ لَمَّ يَنْصُرْهُ أَدْرَ كَهُ اللهُ فى الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ. ٤١ - وَعَنْ جَابٍ بْنِ عبدِ اللهِ رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَ قالَ: مَنْ نَصَرَ أَخَاهُ المُسْلِمَ بِالْغَيْبِ نَصَرَهُ اللهُ فى الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ . رواه ابن أبى الدنيا موقوفا . ٤٢ - وَعَنْ جَابِرِ بْنِ أَبِ طَلْحَةَ الْأَنْصَرِيِّ رَضِىَ اللهُ عَنْهُمْ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: مَا مِنِ امْرِىءٍ مُسْلِ يَخْذُلُ(٢) امْرَأَ مُسْلِمَاً فى مَوْضِعٍ تُذْتَهَكُ فِ حُرْمَتُهُ ، وَيُنْتَقَصُ فِيهِ مِنْ عِرْضِهٍ إِلَّ خَذَلَهُ اللهُ فى مَوْطِنٍ(٣) يُحِبُ فِيهِ نُصْرَتَهُ، (١) أصابته ذنوب الغيبة، وحوسب على سماعه وعدم إزالة هذا الباطل ونصره: الدفاع عنهمااستطاع أو عدم السكث فى مجلس الغيبة، قال تعالى: (وإذا رأيت الذين يخوضون فى آياتنا فأعرض عنهم حتى يخوضوا فى حديث غيره وإما ينسينك الشيطان فلا تقعد بعد الذكرى مع القوم الظالمين ٦٨ وما على الذين يثقون من حسابهم من شئ ولكن ذكرى لعلهم يتقون ٦٩ وذر الذين اتخذوا دينهم لميا ولاحياً وغرتهم الحياة الدنيا وذكر به أن تجسل نفس بما كسبت ليس لها من دون الله ولى ولا شقيع وإن تعدل كل عمل لايؤخذ منها أولئك الذين أبلوا بما كسبوالهم شراب من حيم وعذاب أليم بما كانوا يكفرون ) ٧٠ من سورة الأنعام. أحر سبحانه وتعالى أن الانجالس الذين يطعنون فى القرآن بالتكذيب والاستهزاء، وكذا مجالس الغيبة تترك كى لا يلزم المتقين قبائح أعمال الفساق المفتابين (ولكن ذكرى) أى يذكرونهم بالمنع عن الخوض زجاء اجتناب ذلك حياه أو كراءة، قال تعالى: (أبلوا بما كسبوا) أى ساموا إلى العذاب بسبب أعمالهم القبيحة وعقائدهم الزائفة، وقد أخبر صلى الله عليه وسلم أن يضرب المغتاب درغة الخيال وعبر عنها الله جل جلاله. بقوله: (لهم شراب من حيم). (٢) يهزمه ولا يدافع عن عرضه. (٣) أى الله جل جلاله يهزمه فى كل أموره التي يريد قضاءها أو يتسنى نجاحها فكأن الذب عن سيرة أخيه ٠ ٥١٩ ماتجره الغيبة على صاحبها من الوبال وَمَا مِنِ امْرِىءٍ مُسْلٍ يَنْصُرُ مُسْلِمَاً فى مَوْضِعٍ يُنْتَقَصُ فِيهِ مِنْ عِرْضِهِ، وَيُنْتَّهَكُ فِيهِ بما يكره سبب لنصر الله ومساعدته وعونه فى دنياه وأخراه وسبب لإجابة الله الدعاء. والاستطالة فى عرض المسلم سبب للخيبة والهزيمة والطرد من رحمة الله دنيا وأخرى، نسأل الله السلامة. نتائج ما تجره الغيبة على صاحبها كما قال صلى الله عليه وسلم : يرتكب حراما ( وأربى الربا ). أولا : فعل أكثر عقابا من الربا . ثانیا : استطعم لحم أخيه وأساغه . :ثالثا رابعا : لم ينفع صومه . خامسا : كأنه أ كل ما هو أنتن من الجيفة . سادسا : يعذب فى النار بأ كل النتن القذر: ذى الرائحة الكريهة (بجب منتن. سابعا : لا يغفر الله له حتى يعفو عنه المغتاب. ثامنا: ينال عقاب الله فى قبره ( صرخ صرخة). تاسعا : تذهب أنوار إيمانه ويذهب إسلامه ( يحتان الإيمان ). عاشرا : يقابل الله بلا حسنة وعمل بالخطايا (المفلس ). الحادى عشر: يستمر عذابه فى النار حتى يغير ( يأتى بنفاد ما قال ). : يذوب جسمه حتى يحقق غيبته . الثانى عشر : يشرب شراب عرق أهل جهنم (ردغة الخبال ) . الثالث عشر : لا يحد لفعله فدية : أى كفارة . الرابع عشر : حبس على قنطرة جهنم مدة طويلة ( على جسر ). الخامس عشر السادس عشر: لا ينصره الله ولا يساعده دنيا وأخرى . وفى الغريب: الغيبة أن يذكر الإنسان غيره بما فيه من عيب من غير احتياج إلى ذكره ، قال تعالى: ( ولا يغتب بعضكم بعضا) من سورة الحجرات . وقال قتادة: ذكر لنا أن عذاب القبر ثلاثة أثلاث: ثك من الغيبة، وثلث من النميمة، وثلث من البول. وقال مالك بن دينار . مر عيسى عليه السلام ومعه الحواريون بجيفة كلب ،فقال الحواريون ما أنتن ريح هذا الكلب! فقال عليه الصلاة والسلام: ما أشد بياض أسنانه، كأنه صلى الله عليه وسلم نبههم عن غيبة الكلب، ونبههم على مدحه. وقال عمر رضى الله عنه: عليكم بذكر الله تعالى فإنه شفاء، وإياكم وذكر الناس» .فإنه داء، نسأل الله حسن التوفيق لطاعته. معنى الغيبة وحدودها عند الإمام الغزالى رحمه الله اعلم أن حد الغيبة أن تذكر أخاك بما يكرهلو بلغه سواء ذكرته بنقص فى بدنه أو نسبه أوفى خلقه أو فى فعله أو فى قوله أو دينه أو فى دنياه حتى فى ثوبه وداره ودابته. أما البدن فكذ كرك العمش والحول والقرع والقصر والطول والسواد والصفرة وجميع ما يتصور أن يوصف به مما يكرهه كيفما كان. وأما النسب فبأن تقول أبوه نبطى أو هندى أو فاسق أو خسيس أو إسكاف أو زبال أو شئ مما يكرهه كيفما كان. وأما الخلق فبأن تقول هو سيء الخلق بخيل متكبر مراء شديد الغضب جبان عاجز ضعيف القلب متهور، وما يجرى بجراه، وأما فى أفعاله المتعلقة بالدين فكقولك هو سارق أو كذاب أو شارب خمرأو خان أوظالم أو متهاون ٥٢٠ الأعذار المرخصة فى الغيبة مِنْ حُرْمَتِهِ إِلَّ نَصَرَهُ اللهُ فى مَوْطِنٍ يُحِبُّ فِيهِ نُصْرَتَهُ. رواه أبوداود، وابن أبى الدنيا وغيرهما، واختلف فى إسناده . بالصلاة أو الزكاة أولا يحسن الركوع أو السجود أولا يحترز من النجاسات أو ليس باراً بوالديه أو لا يضم الزكاة موضعها أولا يحسن قسمتها أولا يحرس صومه عن الرفث والغيبة والتعرض لأعراض الناس . وأما فعله المتعلق بالدنيا فكقولك إنه قليل الأدب متهاون بالاس أو لا يرى لأحد على نفسه حقاأو يرى لنفسه الحق على الناس أو أنه كثير الكلام كثير الأكل نثوم ينام فى غير وقت النوم ويجلس فى غير موضعه. وأمافى ثوبه فكقولك إنه واسم الكم طويل الذيل وسخ الثياب، وقال قوم: لا غيبة فى الدين ، لأنه ذم ماذمه الله تعالى فذكره بالمعاصى وذمه بها يجوز بدليل ما روى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكرت لهامرأة، وكثرة صلاحها وصومها ، ولكنها تؤذى جيرانها بلسانها فقال : هى فى النار. رواه ابن حبان والحاكم وقال الحسن: ذكر الغير ثلاثة: الغيبة، والبهتان، والإفك، وكل فى كتاب الله عز وجل، فالغيبة أن تقول ما فيه، والبهتان أن تقول ما ليس فيه والإفك أن تقول ما بلغك اهـ. وقال فى بيان أن الغيبة لا تقتصر على اللسان فالتعريض به كالتصريح والفعل فيه كالقول والإشارة والإيماء والغمز واللمز والكتابة والحركة، وكل ما يفهم المقصود فهو داخل فى الغيبة وهــ حرام، وفى بيان الأسباب الباعثة على الغيبة : (١) أن يشفى الغيظ. (٢) موافقة الأقران، ومحالة الرفقاء ومساعدتهم على الكلام. (٣) أن يستشعر من إنسان أنه سيقصده ويطول لسانه عليه أو يقبح حاله عند محتشم أو يشهد عليه بشهادة (٤) أن ينسب إلى شىء فيريد أن يتبرأ منه فيذكر الذى فعله. (٥) إرادة التصنع والمباهاة . (٦) الحسد فيريد زوال نعمة من هو أحسن منه . (٧) اللعب والهزل والمطاية وتزجية الوقت بالضحك فيذكر عيوب غيره بما يضحك الناس على سبيل المحاكاة ، ومنشؤه التكبر والعجب . (٨) السخرية والاستهزاء استحقاراً له اهـ ص ١٢٨ ج ٣. الأعذار المرخصة فى الغيبة أولا: التظلم، فللمظلوم أن يتظلم إلى السلطان وينسب القاضى إلى الظلم، تعدى فى حكمه وجانب الصواب. ثانيا: الاستعانة على تغير المنكر ورد العاصى إلى منهج الصلاح. ثالثا: الاستفتاء كما يقول للمفتى ظلمى فلان، وقد روى عن هند بنت عتبة أنها قالت للنبي صلى الله. عليه وسلم إن إيا سفيان رجل شحيح ، فقال صلى الله عليه وسلم: خذى ما يكفيك . رابعا : تمذير المسلم من الشر كالنصح إلى من يذهب إلى مبتدع أو فاسق . خامسا: أن يكون الإنسان معروفا بلقب يعرب عن عيبه كالأعرج والأعمش فلا إثم على من يقول. سادسا: أن يكون مجاهراً بالفسق كالمخنت وصاحب الماخور والمجاهس بشرب الأروم صادرة الناس بحيث لا يستنكف من أن يذكر له، ولا يكره أن يذكر به، وذكر الغزالى فى بيان كفارة الغيبة: اعلم أن الواجب على المغتاب أن يندم ويتوب ويتأسف على ما فعله ليخرج به من حق الله سبحانه وتعانى، ثم يستحل المغتاب لحله فيخرج من مظلمته اهص ١٣٣ ج ٣.