Indexed OCR Text
Pages 401-420
٤٠١ ماجاء فى ذم من لاحياء فيه فَإِذَا كَمْ تُلْفِهِ إِلَّ مَقِيتًا ثُمًَّا نُزِعَتْ مِنْهُ الْأَمَانَةُ، فَإِذَا تُزِعَتْ مِنْهُ الْأَمَانَةُ لِمَ تُلْفِهِ إِلَّ خَائِمًا مُخَوَّنَا، فَإِذَا لَمْ تُلْفِهِ إِلاَّ خَائِفًا مُخَوَّنًا (١) نُزِعَتْ مِنْهُ الرَّحَمَةُ، فَإِذَا نُزِعَتْ مِنْهُ الرَّحَةُ لمَ تُلْفِهِ إِلاَّ رَجِيماً(٢) مُلْعَفًا (٣)، فَإِذَا كَمْ تُلْفِهِ إِلَّ رَجِياً مُلْعَنًا نُزِعَتْ مِنْهُ رِبِقَةُ الْإِسْلاَمِ. رواه ابن ماجه. [ الربقة] بكسر الراء وفتحها : واحدة الربق : وهى عرى فى حبل تشدّ به البهم ، وتستعار لغيره . وفى المصباح : الخائن : هو الذى خان ماجعل عليه أمينا ، والسارق من أخذ خفية من موضع كان ممنوعا من الوصول إليه؛ وربما قيل كل سارق خائن دون العكس، والغاصب من أخذ جهارا معتمدا على قوتهاهـ (١) متصف بالخيانة واقعة عليه مغموس فى أدرانها فلا يؤتمن. (٢) مطرودا عن الخيرات وعن منازل الملا الأعلى، قال تعالى: (فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم) ٩٨ من سورة النحل . وقال تعالى: ( فاخرج منها فإنك رجيم ) ٣٤ من سورة الحجر اه غريب. (٣) مطرودا مبعدا، وفى الغريب اللعن: الطرد والإبعاد على سبيل السخط، وذلك من الله تعالى فى الآخرة عقوبة وفى الدنيا انقطاع من قبول رحمته وتوفيقه، ومن الإنسان دعاء على غيره قال تعالى: ( ألا لعنة الله على الظالمين ) ١٨ من سورة هود . والمعنى أن التبجح وقلة الحياء سبب المصائب تجلب عليه غضب الله والناس وسوء سيرة، ويوجد عنده الاستعداد لارتكاب الموبقات والإجرام ويخلو قلبه من الرأفة وتحل به القسوة والجفوة فتزول عنه مظاهر الإسلام جميعها نسأل الله السلامة، قال تعالى: ( يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوابيوت النبى إلا أن يؤذن لكم إلى طعام غير ناظرين إذاه ولكن إذا دعيتم فادخلوا فإذا طعمتم فانتشروا ولا مستأنسين لحديث إن ذلكم كان يؤذى النى فيستحي منكم واللّه لا يستحي من الحق وإذا سألتموهن متاعافاسألوهن من وراء حجاب ،ذلكم أطهر لقلوبكم وقلوبهن، وما كان لكم أن تؤذوا رسول الله ولا أن تنكحوا أزواجه من بعده أبدا إن ذلكم كان عند الله عظيما ٥٣ إن تبدوا شيئا أو تخفوه فإن الله كان بكل شىء عليماً) ٥٤ من سورة الأحزاب. (إناه) أى غير منتظرين وقته أو إدراكه (فانتشروا) تفرقوا ولا تمكثوا" (لا يستحي) يعنى أن إخراجكم حق فينبغى أن لا يترك حياء كما لم يتركه الله ترك الحي فأمر كم بالخروج (متاعا) شيئا ينتفع به (حجاب) ستر، روى (( أن عمربن الخطاب رضى اللهعنه قال يارسول الله يدخل عليك البر والفاجر فلو أمرت أمهات المؤمين بالحجاب فنزلت)) وقيل إنه عليه الصلاة والسلام كان يطعم ومعه بعض أصحابه فأصابت يدرجل بدعائشة رضى الله عنها فكره التى صلى الله عليه وسلم ذلك فنزلت: ( أطهر ) من الخواطر النفسانية الشيطانية اهـ بيضاوى. خلاصة فضائل الحياء كما بينها صلى الله عليه وسلم في باب الأدب أولا ؛ المستحى يدل على شدة إيمانه وكمال دينه وعنوان تقواه «شعبة». ثانيا: السباب الصخاب فاجر فاسق شتام قاس منافق ((الجفاء)). ثالثا: عاقبة الاستحياء النجاة والنجاح والسلامة من أدران النقائص ودخول الجنة ((الحياء والعى)). (٢٦ - الترغيب والترهيب - ٣) ٤٠٢ البرّ حسن الخلق الترغيب فى الخلق الحسن وفضله، والترهيب من الخلق السيء وذمه ١ - عَنِ النَّوَّاسِ بْنِ سَْمَنَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليهِ وسلم عَنِ الِّ(١) وَالْإِثْمِ، فَقَلَ: الْبِّ حُسْنُ أُخْلُقِ، وَالْإِثْمُ مَاحَاكَ(٢) فِى صَدْرِكَ، وَكَرِهْتَ أَنْ يَطَّلِعَ عَلَيْهِ الناسُ. رواه مسلم والترمذى. ٢ - وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِ و بْنِ الْعَاصِ رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ: كَمْ يَكُنْ رابعا : ثواب الحياء كنوز مدخرة وأجرها جزيل فى الآخرة . خامسا: هيئة المستحى جميلة يكسوها الوقار والهيبة وتحفها الزينة والإجلال، ولو مثل كان رجلا صالحا)» سادسا: المستحى أعماله صالحة ، وهو موفق (( إلا زانه » سابعا: وحركات المستحى وسكناته كلها فى طاعة فلا يفكر ولا يأكل إلا ما يرضى الله جل وعلا ((حق الحياء». ثامنا : عدم الحياء مصيبة ودمار يجلب سخط الرب تعالى والناس، فيستحق قليل الحياء كل مقت ولعن وعد خائنا سارقا فاحشا ((رجيما ملعنا)). تاسعا : من لا يستحى قاسى القلب جبار متكبر متجبر أرخى العنان لنفسه فى عصيان الله غير موطد العزيمة على طاعة الله، وكساه الله الغل والخيبة ونزع منه دلائل الرضا والقبول ((ربقة الإسلام)). والحياء كما فى الغريب: انقباض النفس عن القبائح وتركها ، ولا يعد الجبان مستحيا، لأن الدين يدعو إلى عزة النفس وشجاعتها فى الحق ودرك المحامد فى تذليل المخاوف وإزالة الأخطار كما قال تعالى: ((والله لا يستحي من الحق)) من سورة الأحزاب وكما قال الشاعر : وبالتمويه يتسع المجال وبالإقدام يسهل كل صعب وللمرحوم حافظ بك إبراهيم : بالبغى تجحد نعمة الديان امنع يديك وكف سوطك إنما قلبا ولا تأوى له بجنان أبت العواطف أن تزور لجاهل قد ظهرت بالعلم والعرفان لا تألف الشفقات إلا أنها وقد روى البخارى (( لا يتعلم العلم مستحى ولا مستكبر)). وقد ورد فى الفتح: حكى ابن التين عن أبى عبد الملك أن المراد ((بالحياء من الإيمان)» كمال الإيمان، وقال أبو عبيد الهروى : معناه أن المستحى ينقطع بحياته عن المعاصى وإن لم يكن له تقية فصار كالإيمان القاطع بينه وبين المعاصى. وقال عياض وغيره: إنما جعل الحياء من الإيمان وإن كان غريزة، لأن استعماله على قانون الشرع يحتاج إلى قصد واكتساب وعلم اه ص ٣٩٩ ج ١٠ . وكان صلى الله عليه وسلم فى الغريزى أشد حياء من العذراء فى خدرها، وفى المكتسب فى الذروة العلياء ومعنى العذراء البكر، وخدرها: الموضع الذى تحبس فيه وتستقر، والحياء الذى ينشأ عنه الإخلال بالحقوق ليس حياء شرعيا ، بل هو عجز ومهانة . (١) البر: الاحسان إلى الناس والتقرب إلى الله تعالى. وفى النهاية، وإن البر دون الأثم: أى وإن الوفاء بما جعل على نفسه دون الغدر والنكث . (٢) أى أثر فيه ورسخ . ٤٠٣ مامن شىء أثقل فى الميزان من حسن الخلق رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم فَاحِشً(١)، وَلاَ مُتَفَجِّئًا، وَ كَانَ يَقُولُ: إِنَّ مِنْ خِيَارِكمُ(٢) أَحْسَنَكُ أَخْلَاقًا. رواه البخارى ومسلم والترمذى . ٣ - وَعَنْ أَبِى الدَّرْدَاءِ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ النَِّىَّ صلى اللهُ عليه وَسلم قالَ: مَامِنْ شَىْءٍ أَثْقَلَ فِى مِيزَانِ المُؤْمِنِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ خُلُقٍ حَسَنٍ ، وَإِنَّ اللهَ يُبْغِضُ الْفَاحِشَ اْبَذِى؟. رواه الترمذى وابن حبان فى صحيحه ، وقال الترمذى : حديث حسن صحيح . وزاد فى رواية له: وَإِنَّ صَاحِبَ حُسْنِ اْلُقٍ لَيَبْلُغُ بِهِ دَرَجَةَ صَاحِبِ الصَّوْمِ وَالصَّلاَةِ. ورواه بهذه الزيادة البزار بإسناد جيد لم يذكر فيه: الْفَاحِشَ الْبَذِىءَ. ورواه أبو داود مختصراً قال: مَآَ مِنْ شَىْءٍ أَثْقَلَ فى الْيزَانِ مِنْ حُسْنِ الْخُلُقِ. [ البذى، ] بالذال المعجمة ممدوداً. هو المتكلم بالفحش، وردىء الكلام . ٤ - وعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رَضِىَ الله عَنْهُ قالَ: سُئِلَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم عَنْ أَكْثَرِ مَا يُدْخِلُ النَّاسَ الْجَنَّةَ؟ فَقَالَ: تَقْوَى اللهِ، وَحُسْنُ أُخْلُقٍ، وَسُئِلَ عَنْ أَ كْثَرِ مَا يُدْخِلُ النَّاسَ النَّارَ؟ فَقَالَ: الْفَمُ(٣) وَالْفَرْجُ(٤). رواه الترمذى وابن حبان فى صحيحه والبيهقى فى الزهد وغيره ، وقال الترمذى : حديث حسن صحيح غريب . ٥ - وَعَنْ عَائِشَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهَا قَالَتْ: قالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وَسلمٍ: إِنّ مِنْ أَ كُمَلِ المُؤْمِنِينَ إِيمَانًا أَحْسَنَهُمْ خُلُقاً، وَأَلْطَفَهُمْ (٥) بِأَهْلِهِ. رواه الترمذى والحاكم، وقال: صحيح على شرطهما، كذا قال، وقال الترمذى: حديث حسن، ولا نعرف لأبى قلابة سماعا من عائشة . (١) فاعل القبح مفرطا فى الإساءة. وفى الفتح: الفحش ما خرج عن مقداره حتى يستقبح، ويدخل فى القول والصفة ، يقال طوبل فاحش الطول: إذا أفرط فى طوله، لكن استعماله فى القول أكثر. والمتفحش الذى يتعمد ذلك ويكثر منه ويتكلفه، وأغرب الداودى فقال: الفاحش الذى يقول الفحش، والمتفحش الذى يستعمل الفحش ليضحك الناس اه ص ٣٤٨ ج ١٠. (٢) أكثر كم خيراً. (٣) يأكل حراما، واللسان به الغيبة والنميمة والسب والشتم . (٤ ) الزنا . (٥) أرأفهم . ٤٠٤ إن المؤمن ليدرك بحسن الخلق درجات قائم الليل وصائم النهار ٦ - وَعَنْهَ رَضِىَ اللهُ عَنْهَا قالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: إِنَّ المُؤْمِنَ لَيُدْرِكُ بِحُسْنِ الْلُقِ دَرَجَةَ الصَّالْمِ(١) وَالْقَتْمِ . رواه أبو داود وابن حبان فى صحيحه، والحاكم وقال : صحيح على شرطهما ولفظه: إِنَّ الْمُؤْمِنَ لَيُدْرِكُ بِحُسْنِ اُخْلُقِ دَرَجَاتِ قَاْمِ الَّيلِ، وَصَاْمِ النََّرِ. ورواه الطبر انى من حديث أبى أمامة إلا أنه قال : إِنَّ الرَّجُلَ لَيُدْرِكُ مِحُسْنِ خُلُقِ دَرَجَةَ الْقَائِ بِلَّمْلِ الظَّامِيِّ بِالْمَوَاجِرِ(٢). ٧ - وَعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قالَ : قالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وَسلم : إِنَّ اللهَ لَيُبَلِّغُ الْعَبْدَ بِحُسْنِ خُلُقِهِ دَرَجَةَ الصَّوْمِ وَالصَّلاَةِ . رواه الطبرانى فى الأوسط ، وقال صحيح على شرط مسلم . ورواه أبو يعلى من حديث أنس، وزاد فى أوله: أَ كمَلُ المُؤْمِنِينَ إِيمَانًا أَحْسَنُهُمْ خُلُقاً. ٨ - وَعَنْ أَنَسِ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ عَنْ رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم قالَ: إِنَّ الْعَبْدَ لَيَبْلَغُ بِحُسْنِ خُلُقِيمٍ عَظِيمَ دَرَجَتِ الْآخِرَةِ، وَشَرَفَ الْمَنَازِلِ، وَإِنَّهُ لَضَمِيفُ الْعِبَادَةِ، وَإِنَّهُ لَيَبْلُغُ بِسُوءٍ خُلُقُهِ أَسْفَلَ دَرَجَةٍ فِى جَهََّ . رواه الطبرانى وروانه ثقات سوى شيخه المقدام بن داود ، وقد وُثق . ٩ - وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍوٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُاَ قالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم يَقُولُ: إِنَّ المُسْلِ الْمُسَدَّدَ (٣) لَيُدْرِكُ دَرَجَةَ الصُّوَّامِ الْقُوَّامِ بِآيَاتِ اللهِ مِحُسْنِ خُلْقِهِ، وَكَرَمٍ ضِرِيدَتِهِ. رواه أحمد والطبرانى فى الكبير، ورواة أحمد ثقات إلا ابن لهيعة. [ الضريبة: الطبيعة ] وزنا ومعنى. ١٠ - وَمَنْ صَفْوَانَ بْنِ سُلَيٍْ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: أَلَا (١) الصائم نهاره المتهجد ليله الذاكر العابد. (٢) شديد الظمأ فى شدة الحر فى الجهاد فى سبيل الله تعالى. (٣) الموفق المتصف بالسداد والحكمة المتحلى بمكارم الأخلاق. ٤٠٥ كرم المرء دينه ومروءته عقله وحسبه خلقه أُخْبِرُكُمُ بِأَيْسَرٍ (١) الْعِبَادَةِ، وَأَهْوَنِهَا عَلَى الْبَدَنِ: الصَّمْتُ(٢) ، وَحُسْنُ الْخُلُقِ. رواه ابن أبى الدنيا فى كتاب الصمت مرسلا . ١١ - وَعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وَسلم قالَ: كَرَمُ المُؤْمِنِ دِينُهُ، وَمُرُوءَتُهُ عَقْلُهُ، وَحَسَبُهُ خُلُقُهُ . رواه ابن حبان فى صحيحه والحاكم والبيهقى كلهم من رواية مسلم بن خالد الزنجى، وقال الحاكم: صحيح على شرط مسلم، ورواه البيهقى أيضاً موقوفا على عمر صحح إسناده ، ولعله أشبه . ١٢ - وَعَنْ أَبِى ذَرَّ رَضِىَ اللهُ عنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قالَ لَهُ: يا أباَ ذَرٍ لاَعَثْلَ كَالَّذْبِرِ(٣) ، وَلاَ وَرَعَ(٤) كَالْكَفِّ، وَلاَ حَسَبَ(٥) كَحُسْنِ اُخْلُقِ . رواه ابن حبان فى صحيحه ، وغيره فى آخر حديث طويل تقدم منه قطعة فى الظلم . ١٣ - وتقدم فى الإِخلاص حديث أبى ذر عن النبى صلى الله عليه وسلم: قَدْ أَفْلَحَ مَنْ أخْلَصَ قَلْبَهُ لِلْإِيمَانِ، وَجَعَلَ قَلْبَهُ سَلِيماً (٦)، وَلِسَنَهُ صَدِفًا، وَنَفْسَهُ مُطْمَئِنَّةً(٧)، وَخَلِيقَتَهُ مُسْتَقِيَةً (٨) الحديث. ١٤ - وَعَنِ العَلاَءِ بْنِ الشِّخِّيرِ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ أنَّ رَجُلًا أنى الَِّيَّ صلى اللهُ عليه وسلم مِنْ قِبَلٍ وَجْهِهِ، فَقَالَ: يَارَسُولَ اللهِ أيُّ الْعَمَلِ أَفْضَلُ؟ قالَ: حُسْنُ أُخْلُقِ، ثُمَّ أَهُ عَنْ يَمِهِ، فَقَالَ: أَىُّ الْعَمَلِ أَفْضَلُ؟ قالَ: حُسْنُ الْخْلُقِ، ثُمَّ أَنَهُ عَنْ شِمَلِهِ، فَقَالَ (١) أسهلها . (٢) السكوت بأدب ووقار وسكينة . (٣) التفكير فى مصادر الأمور ومواردها : قدر لرجلك قبل الخطو موضعها فمن علا زلقا عن غرة زلها (٤) زهد يجلب خوف الله تعالى. وفى النهاية: ملاك الدين الورع: أى الكف عن المحارم والتحرج منه. (٥) الحسب: الشرف بالآباء وما يعده الإنسان من مفاخرهم، وقيل الحسب والكوم يكونان فى الرجل، وإن لم يكن له اباء لهم شرف، والشرف والمجد لا يكونان إلا بالآباء ، جعل المال بمنزلة شرف النفس أو الآباء، ومنه ((حسب المرء دينه وكرمه خلقه». .(٦) خاليا من الأحفاد والضغائن. (٧) راضية. (٨) متبعا سنن النبي صلى الله عليه وسلم سالكا مناهج الصالحين وطريقته محبوبة. ٤٠٦ حسن الخلق خلق الله الأعظم يَا رَسُولَ اللهِ: أَىُّ الْعَلِ أَفْضَلُ؟ قالَ: حُسْنُ الْخُلُقٍ، ثُمَّ أَنَهُ مِنْ بَعْدِهِ، يْنِى مِنْ خَلْفِهِ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ أَىُّ الْعَمَلِ أَفْضَلُ؟ فَلْتَفَتَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم، فَقَالَ: مَالَكَ لاَ تَفَقَهُ(١) حُسْنُ الْلُقٍ هُوَ أَنْ لاَ تَغْضَبَ إِنِ أُسْتَطَعْتَ. رواه محمد ابن نصر المروزى فى كتاب الصلاة مرسلا هكذا . ١٥ - وَعَنْ أَبِى أَمَامَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قالَ: قال رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: أَنَا زَعِمُ (٢) بِبَيْتٍ فِى رَبَضٍ (٢) الجنَّةِ لِنْ تَرَكَ الْرَاءِ(٤)، وَإِنْ كَانَ يُحِقًّا، وَبِبَيْتٍ فى وَسَطِ الْجَنَّةِ لَنْ تَرَكَ الْكَذِبَ وَإِنْ كَانَ مَزِحًا، وَبِبَيْتٍ فى أَعْلَى الْجَنَّةِ لَنْ حَسَّنَ خُلُقَهُ . رواه أبو داود، واللفظ له، وابن ماجه والترمذى، وتقدم لفظه، وقال : حديث حسن . ١٦ - وَعَنْ جَابِرٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم قالَ : إِنْ مِنْ أَحَبّكُمُ إِلَىَّ وَأَفْرَ بِكُمْ مِّى مَجْلِسَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَحْسَنَكُ أَخْلاَفًا الحديث: رواه الترمذى، وقال : حديث حسن . ١٧ - وَرُوِىَ عَنْ عَمَّارِ بْنِ بَاسِرٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: حُسْنُ الْخُلُقِ خُلُقُ اُللهِ الْأَعْظَمُ . رواه الطبرانى فى الكبير والأوسط . ١٨ - وَرُوِىَ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ رَضِىَ اللهُ عَنْهُاَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم عَنْ جِبْرِيلَ عَن اللهِ تَعَلَى قالَ. إِنَّ هَذَا دِينٌ أَرْتَضَيْتُهُ(٥) لِنَفْسِى، وَإِنْ يَصْلُحَ لَهُ إِلَّ السَّخَاءِ(٦)، وَحُسْنُ الْخُلُقِ، فَأَكْرِ مُوهُ بِمَ مَا صَحِبْتُمُوهُ. رواه الطبر انى فى الأوسط، وتقدم فى البخل والسخاء حديث عمران بن حصين بمعناه . ١٩ - وَرُوِىَ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رَضِى اللهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم ، (١) لا تفهم، وفسره صلى الله عليه وسلم بعدم الغضب. (٢) كفيل وضامن، قال تعالى: (وأنا به زعيم) ٧٢ من سورة يوسف. (٣) ما حولها خارجها عنها تشبيها بالأبنية التى تكون حول المدن وتحت القلاع اهنهاية. (٤) الجدل والخصومة . (٥) ارتضيته كذا ط وع س ١٩٥ وفى ن د : أرتضيه . (٦) الجود والكرم . ٤٠٧ عليك بحسن الخلق وطول الصمت قَالَ: أَوْحَى اللهُ إِلَى إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ التَّلاَمُ: يَاخَلِيِلى حَسِّنْ خُلُقُكَ وَلَوْ مَعَ الْكُفَّارِ تَدْخُلْ مَدْخَلَ الْأَبْرَارِ، وَإِنَّ كَلِ سَبَقَتْ لِنْ حَسَّنَ خُلُقَهُ أَنْ أُظِلَّهُ تَحْتَ عَرْشٍِ، وَأَنْ أَسْقِيَهُ مِنْ حَظِيرَةٍ(١) قُدُسِىٍ، وَأَنْ أُدْنِيَهُ(٢) مِنْ جِوَارِى . رواه الطبرانى. ٢٠ - وَعَنْهُ أَيْضًا رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وَسلم يَقُولُ: مَا حَسَّنَ اللّهُ خَلْقَ رَجُلٍ وَخُلُقَهُ، فَتَطْعَمَهُ النَّارُ أَبَدًا (٣). رواه الطبرانى فى الأوسط. ٢١ - وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْ وٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَا أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وَسلم يَقُولُ: أَلاَ أُخْبِرُ كُمُ بِأَحَبِّكُمْ إلَيَّ، وَأَقْرَبِكُمْ مِنِّي ◌َجْلِسًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ؟ فَأَعَادَهَاَ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلاَثَاً. قَالُوا: نَعَمْ يَا رَسُولَ اللهِ. قالَ: أَحْسَنُكُمْ خُلُقاً. رواه أحمد وابن حبان فى صحيحه . ٢٢ - وَعَنْ أَنَسِ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: لَفِىَ رَسُولُ الله صلى اللهُ عليه وسلم أَبَا ذَرَّ فَقَالَ: يَا أَبَا ذَرِّ أَلاَ أَدُلُّكَ عَلَى خَصْلَتَيْنِ هَمَا أَخَفُّ عَلَى الظَّهْرِ، وَأَعْقَلُ عَلَى الْمِيزَانِ مِنْ غَيْرِهِمَ؟ قالَ: بَلَى ◌َ رَسُولَ اللهِ قَالَ: عَلَيْكَ بِحُسْنِ الْخَلُقٍ، وَطُولِ الصَّمْتِ (٤)، فَوَالَّذِى نَفْسِى بِيَدِهِ مَاَ عَمِلَ الَخْلاَئِقُ بِمِثْلِهِمَاَ. رواه ابن أبى الدنيا والطبرانى والبزار وأبو يعلى بإِسناد جيد رواته ثقات، واللفظله، ورواه أبو الشيخ بن حبان فى كتاب الثواب بإِسناد واهٍ عن أبى ذر ، ولفظه : قال رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: يَا أَبَ ذَرٌ أَلاَ أَدُلَّكَ عَلَى أَفْضَلِ الْعِبَادَةِ وَأَخَفِّهاَ . (١) أراد الجنة: وهى فى الأصل الموضع الذى يحاط عليه لتأوى إليه الغنم والإبل يقيهما البرد والريح اهـ نهاية فكأن حسن الخلق يجلب النعيم والعز المقيم والأمن من الفزع والنجاة من الشدائد، ويزيل الظمأ بدبرة هنيئة مريئة ويقرب إلى رضوان الله وإحسانه . (٢) أن أقربه. (٣) أى لا يكون جميل الخلق حسن الخلق طعاما للنار. (٤) السكوت والهدوء والرزانة والأدب والكمال. قال عامر بن الظرب العدوانى لحمة بن رافع الدوسى: من أحكم الناس ؟ قال من صمت فاذكر ، ونظر فاعتبر، ووعظ فازدجر ، قال: من أجهل الناس ؟ قال من رأى الخرق معنما ، والتجاوز مغرما . ٤٠٨ عليك بطول الصمت وحسن الخلق عَلَى الْبَدَنِ، وَأَثْقَلِهَا فِى الْيزَانِ، وَأَهْوَنِها (١) عَلَى الَّسَانِ؟ قُلْتُ: ◌َى فِدَاكَ أَبِى وَأَّى (٢) قالَ: عَلَيْكَ بِطُولِ الصَّمْتِ(٢)، وَحْسْنِ اُلُقٍ، فَإِنَّكَ لَسْتَ بِعَمِلٍ يَا أَبَ ذَرَّ بِعْلِهَا(٤) ٢٣ - ورواه أيضاً من حديث أبى الدرداء قال: قال النبى صلى الله عليه وسلم: يَا أَبَالدَّرْدَاءِ: أَلاَ أُنَبَّتُكَ بِأَمْرَيْنِ خَفَيْفٍ مُؤْنَتُهُاَ (٥)، عَظِيمِ أَجْرُهُما، لَمَ تَلْقَ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ بِثْلِهِمَاَ: طُولُ الصَّمْتِ، وَحُسْنُ اُلْلُقٍ. ٢٤- وَعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وَسلم: أَلاَ أُخْبِرُكُمْ بِخِيَارِكُ؟ قالُوا: بَلَى يَ رَسُولَ اللهِ، قال أَطْوَلُكُمُ أَعْمَاراً(٦) ، وَأَحْسَنُكمُ أَخْلاَقاً. رواه البزار وابن حبان فى صحيحه كلاهما من رواية ابن إسحق ، ولم يصرح فيه بالتحديث . ٢٥ - وَعَنْ أُسَامَةَ بْنِ شَرِيكٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قالَ: كُنَّا جُوسًاً عِنْدَ النَّبِىِّ صلى اللهُ عليه وسلم كَأَّئْمَ عَلَى رُءوسِنَ الطَّيْرُ، مَا يَتَكَلَّمُ مِنَّا مُتَكَلٌِّ(٢) إِذْ جَاءَهُ أُناسٌ فَقَالُوا: مَنْ أَحَبُّ عِبَادِ اللهِ إِلَى اللهِ تَعَلَى؟ قَالَ: أَحْسَنُهُمْ خُلُقاً . رواه الطبرانى ورواته محتج بهم فى الصحيح ، وابن حبان فى صحيحه . ٢٦ - وفى رواية لابن حبان بنحوه إِلاَّ أَنَّهُ قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ فِماَ خَيْرُ مَا أُعْطِىَ الْإِنْسانُ؟ قالَ: خُلُقٌ حَسَنٌ. ورواه الحاكم والبيهقى بنحو هذه، وقال الحاكم: صحيح على شرطهما ، ولم يخرّجاه لأن أسامة ليس له سوى راو واحد ، كذا قال ، وليس بصواب فقد روى عنه زياد بن علاقة ، وابن الأقمر وغيرهما . ٢٧ - وَعَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَاَ قالَ: كُنْتُ فِى يَجْلِسٍ فِيهِ النَّبِىُّ (١) أيسرها وأسهلها فى النطق. (٢) أفديك بأعز عزيز لدى . (٣) السكوت . (٤) يوصيه صلى اللّه عليه وسلم باتباع السكينة وقلة الكلام إلا فيما يعنيه وعدم الثرثرة مع التحلى بمكارم الأخلاق وهاتان خلتان لا نظير لهما فى الكمال والأدب والتقدم الاجتماعى . (٥) مؤتهما كذا دوع ص ١٩٥ وفى ن ط : مؤنهما. (٦) الذين أنفقوا أعمارهم فى طاعة الله كما قيل: خيركم من طال عمره وحسن عمله. (٧) كناية عن السكوت التام مثل الرجل الهادئء الذى ينتهز فرصة وقوف الطائر غلى رأسه ليصيده. ٤٠٩ إنّ أحسن الناس إسلاما أحسنهم خلقا صلى اللهُ عليه وسلم، وَسَمُرَةُ، وَأَبُو أُمَمَةَ، فَقَالَ: إِنَّ الْفُحْشَ(١) وَالْنَّفَخُّشَ(٢) لَيْسَاءِنَّ الْإِسْلاَمِ فِى شَىْءٍ، وَإِنَّ أْسَنَ النَّاسِ إِسْلاَمَا أَحْسَنُهُمْ خُلُقاً. رواه أحمد والطبرانى. وإسناد أحمد جيد ، ورواته ثقات . ٢٨ - وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَصِ رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَا أَنَّ مُعَذَ بْنَ جَبَلٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَرَادَ سَفَرَاً فَقَالَ: يَا نَبِىَّ اللهِ أَوْصِفِى، قَالَ: أَعْبُدِ اللهَ لَا تُشْرِكْ بِهِ شَيْئً، قالَ : يَا أَبِىَّ اُللهِ زِدْنِى، قالَ: إِذَا أَسَأَتَ فَأَحْسِنْ ، قالَ: يَا نَبِيَّ اُللهِ زِدْنِ ، قالَ: أُسْتَقِمْ، وَلْيَحْسُ(٣) خُلُقُكَ. رواه ابن حبان فى صحيحه، والحاكم وقال: صحيح الإسناد . ٢٩ - ورواه مالك عن معاذ قال: كانَ آخِرُ مَا أَوْصَانِي بِهِ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم حِينَ وَضَعْتُ رِجْلِ فِى الْغَرْزِ (٤) أَنْ قالَ: يَا مُعَاذُ أَحْسِنْ خُلُقَكَ لِلنَّاسِ. ٣٠ - وَعَنْ أبى ذَرِّ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قالَ: قالَ لِ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: أَنَّقِ اللهَ حَيْثُاَ كُنْتَ (٥) ، وَأَتْبِعِ السَّيْئَةَ الْسَنَةَ لَّحُها (٦)، وَخَالِ النَّاسَ بِخُلُ حَسَنٍ رواه الترمذى ، وقال : حديث حسن صحيح . ٣١ - وَعَنْ عُمَيْرِ بْنِ قَتَدَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رَجُلًا قالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَيُّ الصَّلاَةِ أَفْضَلُ؟ قالَ : طُولُ الْقُنُوتِ(٧). قالَ: فَأَىُّ الْصَّدَقَةِ أَفْضَلُ؟ قالَ: جَهْدُ المُقِلِّ(٨) قالَ: أَىُّ الْمُؤْمِنِينَ أَ كْمَلُ إِمَنَا؟ قَالَ: أَحْسَنُهُمْ خُلُقً. رواه الطبرانى فى الأوسط من رواية سويد بن إبراهيم أبى حاتم ، ولا بأس به فى المتابعات . (١) الزيادة فى القبح . (٢) تكلفت الوقاحة والقباحة وتعمدالإجرام، وفى النهاية« إن الله يبغض الفاحش المتفحش» الفاحش: ذو الفحشر فى كلامه وفعاله. والمتفحش: الذى يتكلف ذلك ويتعمده، وكل مايشتد قبحه من الذنوب والمعاصى فاحشة اهـ (٣) وليحسن خلقك كذا ط وع ص١٩٦ - ٢؛ وفى ن د: ولتحسن خلقك، ففيه الأمر بالاستقامة واتباع الصراط السوى وسلوك العمل الصالح مع تهذيب الخلق وتحسينه . (٤) الغرز : ركاب كور الجمل إذا كان من جلد أو خشب، وقيل هو الكور مطلقا مثل الركاب (٥) خف من الله فى أى مكان وجدت . السعرج اه نهاية . (٦) اجعل بدل السيئة حسنة تزيلها . (٧) الخشوع والمداومة على الطاعة . (٨) الإنفاق مع قلة الشئء وجهاد النفس فى السخاء مع الضيق. ٤١٠ ذهب حسن الخلق جير الدّنيا والآخرة ٣٢ - وَعَنْ عَائِشَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهَاَ قالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: أَّهُمَّ كَا أَحْتَنْتَ (١) خَلْقِ فَأَحْسِنْ خُلُقِى(٢). رواه أحمد، ورواته ثقات. ٣٣ - وَرُوِىَ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَبُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: إِنَّ أَجَبَّكُمُ إِلَىَّ أَحَاسِفُكمُ أَخْلَاقاً المُوَطَُّونَ(٣) أَ كْبَافًا الَّذِينَ يَأْفُونَ وَ يُؤْلَفُونَ (٤)، وَإِنَّ أَبْغَضَكُمْ إِلَىَّ الَّاءِوَنَ بِالنَّمِيعَةِ (٥) المُغَرِّقُونَ بَيْنَ الْأَحَِّّةِ(٦) المُنْتَمِسُونَ لِلْبُرَآءِ الْعَيْبَ(٧). رواه الطبرانى فى الصغير والأوسط، ورواه البزار من حديث عبد الله بن مسعود . باختصار، ويأتى فى النميمة إن شاء الله حديث عبد الرحمن بن غنم بمعناه. ٣٤ - وَرُوِىَ عِنْ أَنَسِ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَتْ: أُمُّ حَبِيبَةَ: يَا رَسُولَ اللهِ المَرْأَةُ بَكُونُ لَا زَوْجَانِ ، ثُّ تَمُوتُ فَتَدْخُلُ الْنَّةَ مِىَ وَزَوْجَاهَاَ لِأَيْهَِ(٨) تَكُونُ لِلْأَوَّلِ أَوْ لِلْآَخَرِ؟ قالَ: تُخَيَُّ، أَحْسَنُهُمَاَ خُلُقًا كَانَ مَعَهاَ فِي الدُّنْيَا يَكُونُ زَوْجَهَا فِى الَّْةِ، يَا أُمَّ حَبِيبَةَ ذَهَبَ حُسْنُ الْلُقُ بِخَيْرِ الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ. رواه الطبرانى والبزار باختصار، (١) أحسنت كذا فى ط وع ، وفى ن د : حسنت . (٢) السجية الداعية إلى التحلى بالكمالات ، دعا منه صلى الله عليه وسلم ليزيده الله نوراً ومحامد ومكارم وفضائل وقد مدحه الله جل وعلا (وإنك لعلى خلق عظيم) ٤ من سورة القلم. . (٣) الهينون المتواضعون حسنو المعاملة. وفى النهاية: هذا مثل، وحقيقته من التوطئة، وهى التمهيد والتذليل وفراش وطى لا يؤذى جنب النائم، والأكتاف الجوانب، أراد الذين جوانيهم وطيئة يتمكن فيها من يصاحبهم ولا يتأذى اهـ. والوطاء: المهاد الوطىء، وعطؤ الفراش: قرب. (٤) يحبهم الناس ويحبون الناس. (٥) السعنى بالفساد وإيقاد نار العداوة . (٦) المشتتون الأخلاء الذين يخلقون الشقاق بين المتصافيين. (٧) السبابون للشرفاء. بين صلى الله عليه وسلم أن المحبوب ذا الدرجة العالية عنده صلى الله عليه وسلم. الذى حسن خلقه وكرمت صفاته فتصدر عنه الأفعال الحسنة بسهولة وبشاشة، ويصدر عنه الكريم والحلم بلا عناء وتتجلى فيه محاسن الأخلاق كالزهرة اليانعة والشمس الساطعة كالصدق والشهامة والنجدة وعز النفس والتواضع والتثبت وعلو الهمة والعفو والبشر والرحمة والحكمة والشجاعة والوقار والصيانة والحرية والدمائة والدعة والصبر والورع والحياء والنزاهة وحفظ السر والقناعة والعفة والإيثار، وحسبك أنه صلى الله عليه وسلم المثل الأعلى للأخلاق الفاضلة. وقالت السيدة عائشة رضى اللهعنها: ((كان خلقه صلى الله عليه وسلم القرآن)»: أى أدبه آدابه وخلقه أخلاقه: من صبر وحلم وكرم وعفو وإخلاص وشجاعة وعدل وحكمة وهكذا. أى عامل بآياته. (٨) لأيهما كذا دوع ص ١٩٧ وفى ن ط: لا يهمها. والمعنى أن المرأة التى تزوجت اثنين فى حياتها بأن مات الأول أو طلقها تترك لها الحرية والخيار فى اختيار أحسنهما خلقا . ٤١١ أكمل المؤمنين إيمانا أحسنهم خلقا ورواه الطبرانى أيضاً فى الكبير والأوسط من حديث أم سلمة فى آخر حديث طويل يأتى فى صفة الجنة إن شاء الله تعالى . ٣٥ - وَرُوِىَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَ قالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: أُخُلُقُ اَلْسَنُ يُذِيبُ أَخْطَا(١) كما يُذِيبُ الْمَاءِ الْلِيدَ، وَالْخُلُقُ السُّوءُ يُفْسِدُ الْعَلَ كما يُفْسِدُ الْلُّ الْعَسَلَ . رواه الطبرانى فى الكبير والأوسط والبيهقى . ٣٦ - وَعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وَسلم: أَكْمَلُ المُؤْمِنِينَ إِيمَاناً أَحْسَنُهُمْ خُلُقًا، وَخِيَرُ كُمُ خِيَارُ كُمُ لِأَهْلِهِ. رواه أبو داود والترمذى، واللفظ له، وقال: حديث حسن صحيح، والبيهقى إلا أنه قال : وَخِيَارُ كُمْ خِيَارُ كُمُ لِسَاءُهِمْ. والحاكم دون قوله: وَخِيَارُ كُمُ خِيَارُ كُ لِأَهْلِهِ، ورواه بدونه أيضاً محمد بن نصر المروزى، وزاد فيه: وَإِنَّ الَرْءَ لَيَكُونُ مُؤْمِنًا وَإِنَّ فى خُلُقُهِ شَيْئاً فَيَنْقُصُُ ذُلِكَ مِنْ إِيمَانِهِ. ٣٧ - وَعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ أَيْضًا رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وَسَمٍ: إِنَّكُمْ لَنْ تَسَعُوا النَّاسَ بِأَمْوَالِكُمْ، وَلَكِنْ يَسَعُهُمْ مِنْكُمْ بَسْطُ الْوَجْهِ(٣) ، وَحُسْنُ الْخُلُقُ. رواه أبو يعلى والبزار من طرق أحدها حسن جيد. ٣٨ - وَعَنْ رَجُلٍ مِنْ مُزَيْنَةَ قَالَ: قِيلَ يَا رَسُولَ اللهِ مَا أَفْضَلُ مَا أُوتِىَ الرَّجُلُ المُسْلمُ؟ قَالَ: أُخُلُقُ الْحَسَنُ. قالَ: فَمَا شَرُ مَا أُوْفِىَ الرَّجُلُ المُسْلِمُ؟ قالَ: إِذَا كَرِهْتَ أَنْ يُرَى عَلَيْكَ شَيْ فِى نَادِى الْقَوْمِ ، فَلاَ تَفْعَلْهُ إِذَا خَلَوْتَ. رواه عبد الرزاق فى كتابه عن معمر عن أبى إسحاق عنه . ٣٩ - وَرُوِىَ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: إِنَّ هُذِهِ الْأَخْلَقَ مِنَ اللهِ، فَمَنْ أَرَادَ اللهُ بِهِ خَيْرًا مَنَحَهُ(٣) خُلُقًا حَسَنًا، وَمَنْ أَرَادَ بِهِ سُوءَا مَنَحَهُ خُلُقاً سِيْئاً. رواه الطبرانى فى الأوسط . (١) الذنوب . (٣) أعطاه . (٢) بشاشته ولطفه . ٤١٢ حسن الخلق نماء وسوء الخلق شؤم ٤٠ - وَعَنْ أَبِى تَعْلَبَةَ الْشَنِّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وَسلم: إِنَّ أَحَبَّكُمُ(١) إِلَىَّ، وَأَقْرَبَكُمْ مِنِّى (٣) فِى الْآخِرَةِ تَحَسِنُكُمْ أَخْلَاقَاً، وَإِنَّ أَبْغَضَكُمْ إِلَىَّ(٢)، وَأَبْعَدَ كُ مِّى فِى الْآخِرَةِ أَسْوَوْ كُ(٤) أَخْلَاقًا الَّرْثَرُونَ الْمُتَفَيْهِقُونَ المُتَشَدِّقُونَ. رواه أحمد ، ورواته رواة الصحيح والطبرانى وابن حبان فى صحيحه ، ورواه الترمذى من حديث جابر، وحسنه لم يذكر فيه: أَسْوَوُ كمُ أَخْلَاقاً . وزاد فى آخره: قالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ قَدْ عَلِمِنَ الثَّْثَرُونَ وَالمُتَشَدِّقُونَ، فَمَ الَُفَيْهِقُونَ؟ قالَ: المُتَكَبِّرُونَ . [ الثرثار] بثاءين مثلثتين مفتوحتين: هو الكثير الكلام تكلفاً . [ والمقشدق ]: هو المتكلم بملء شدقه تفاصحاً، وتعظيما لكلامه . [ والمتفيهق] أصله من الفهق، وهو الامتلاء، وهو بمعنى المتشدق، لأنه الذى يملأ فمه بالكلام ، ويتوسع فيه إظهاراً لفصاحته وفضله، واستعلاء على غيره ولهذا فسره النبى صلى الله عليه وسلم بالمتكبر. ٤١ - وَعَنْ رَافِعِ بْنِ مَكِيثٍ، وَكَانَ مِمَّنْ شَهِدَ اُلْدَيْبِيَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ أَنْ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم قالَ: حُسْنُ أُخْلُقِ نَاءٍ(٥)، وَسُوءٍ أُخْلُقِ شُؤْمٌ(٦) وَالْبِ(٧) زِيَادَةٌ فى الْهُمْرِ، وَالصَّدَقَةُ تَدْفَعُ مِيتَةَ الشُّوءِ (٤). رواه أحمد وأبو داود باختصار، وفى إسنادهما راو لم يسمّ، وبقية إسناده ثقات. ٤٢ - وَرُوِيَ عَنْ جَابِرٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قالَ: قِيلَ يَا رَسُولَ اللهِ مَا الشَّوْمُ؟ قالَ : سُوءٍ اُخْلُقُ . رواه الطبر انى فى الأوسط . (١) أكثركم محبة وطاعة. (٢) درجة وجوده فى الجنة بجوار مكانه صلى الله عليه وسلم. (٣) أشدكم كرها. (٤) الذين أخلاقهم سيئة شديدة قبيحة . (٥) زيادة فى الخير وكسب للمعروف وتقدم وعلو. (٦) الشؤم ضد اليمن، يقال تشاءمت به، وتيمنت به؛ والمعنى أن الخلق السىء يجلب لصاحبه الذم والبغض والشر والأذى. (٧) فعل الخير وتشييد الصالحات وصلة الأقارب. (٨) الإحسان يجلب حسن الخاتمة ، ويزيل الألم عند الموت ، ويبعد الميتة الشنيعة القبيحة . ٤١٣ الشؤم سؤم الخلق ٤٣ - ورواه فيه أيضاً من حديث عائشة رضى الله عنها قالت : قال رسول الله صلى اللهُ عليه وسلم: الثُّؤْمُ سُوء الْخُلُقِ. ٤٤ - وَرُوِىَ عَنْ عَائِشَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهَا عَنِ الَّبِيِّ صلى اللهُ عليه وسلم قالَ: مَمِنْ شَيْءٍ إِلَّا لَهُ تَوْبَةٌ إِلَّ صَحِبَ سُوءٍ الْخُلُقٍ، فَإِنَّهُ لَا يَتُوبُ مِنْ ذَنْبٍ إِلَّ عَادَ(١) فِي شَرِّ مِنْهُ . رواه الطبرانى فى الصغير والأصبهائى . ٤٥ - وفى رواية للأصبهانى عن رجل من أهل الجزيرة لم يسمه عن ميمون بن مهران قالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليهِ وَسلمٍ: مَا مِنْ ذَنْبٍ أَعْلَمُ عِنْدَ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ مِنْ سُوءٍ الْخُلُقِ، وَذْلِكَ أَنَّ صَاحِبَهُ لَا يَخْرُجُ مِنْ ذَنْسٍ إِلاَّ وَقَعَ فِى ذَنْبٍ . وهذا مهمل . ٤٦ - وَعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رَضِىَ اللهُ عَنَهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم كانَ يَدْعُو يَقُولُ: الَّهُمَّ إِنِى أَعُوذُ بِكَ مِنَ الشِّقَقِ(٢)، وَالنَّفَاقِ(٣)، وَسُوءِ الْأَخْلَقِ. رواه أبو داود والنسائى . (١) رجم . (٢) التنافر . (٣) التذبذب وعدم الثبات على الحق . أقوال العلماء فى تفسير حسن الخلق قال الحسن : حسن الخلق بسط الوجه وبذل الندى، وكف الأذى. وقال الواسطى : هو أن لايخاصم ولا يخاصم من شدة معرفته بالله تعالى. وقال شاه الكرمانى: هو كف الأذى واحتمال المؤمن. وقال بعضهم: هو أن يكون من الناس قريبا، وفيما بينهم غريبا. وقال الواسطى مرة: هو إرضاء الخلق فى السراء والضراء، وقال أبو عثمان: هو الرضا عن الله تعالى، وسئل سهل التسترى عن حسن الخلق، فقال: أدناه الاحتمال وترك المكافأة والرحمة للظالم، والاستغفار له والشفقة عليه ، وقال مرة: أن لا يتهم الحق فى الرزق ، ويثق به، ويسكن إلى الوفاء بما ضمن فيطيعه ولا يعصيه فى جميع الأمور فيما بينه وبينه، وفيما بينه وبين الناس . وقال على رضى الله عنه: حسن الخلق فى ثلاث خصال: اجتناب المحارم، وطلب الحلال. التوسعة على العيال. وقال الحسين ابن منصور: هو أن لا يؤثر جفاء الخلق بعد مطالعته للحق. وقال أبو سعيد الخراز: هو أن لا يكون لك هم غير الله تعالى. قال الغزالى: فهذا وأمثاله كثير، وهو تعرض لثمرات حسن الخلق لا لنفسه. ثم ليس هو محيطا بجميع الثمرات أيضا يقال حسن الخلق والخلق : أى حسن الظاهر والباطل ، والخلق عبارة عن هيئة فى النفس راسخة عنها تصدر الأفعال بسهولة ، ويسر من غير حاجة إلى فكر وروية ، فان كانت الهيئة بحيث تصدر عنها الأفعال الجميلة المحمودة عقلا وشرعا سميت تلك الهيئة خلقا حسنا، وإن كان الصادر عنها الأفعال القبيحة سميت الهيئة التى هى المصدر خلقا سيئا ، وكما أن حسن الظاهر بتمام جميع الجسم، كذلك حسن الخلق يحصل بأربعة : قوة العلم وقوة الغضب وقوة الشهوة وقوة العدل، فالأولى بها يفرق بين الصدق والكذب فى الأقوال ٤١٤ ماجاء فى الرفق والأناة والحلم الترغيب فى الرفق والأناة والحلم ١ - عَنْ عَائِشَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهَا قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وَسلمٍ: إنَّ اللهَ والحق والباطل فى الاعتقادات ، وبين الجميل والقبيح فى الأفعال، وبذا تجنى ثمرة الحكمة التى هى رأس الأخلاق الحسنة كما قال تعالى: (ومن يؤت الحكمة فقد أوتى خيراً كثيراً) من سورة البقرة . وقوة الغضب يصير اقباضها وانبساطها على حد ما تقتضيه الحكمة ، وكذلك الشهوة حسنها وصلاحها تحت إشارة الحكمة : أى العقل والشرع وقوة العدل فهوضبط الشهوة والغضب تحت إشارة العقل والشرع، فالعقل مثاله مثال الناصح المشير وقوة العدل هى القدرة ومثالها مثال المنفذ الممضى لاشارة العقل، والغضب هو الذى تنفذ فيه الإشارة ومثاله مثال كلب الصيد، فإنه يحتاج إلى أن يؤدب حتى يكون استرساله وتوقفه بحسب الإشارة لا بحسب هيجان شهوة النفس، والشهوة مثالها مثال الفرس الذى يركب فى طلبه الصيد ، فإنه تارة يكون مروضا مؤدبا، وتارة يكون جموحا، فمن استوت فيه هذه الخصال، واعتدلت فهو حسن الخلق مطلقا. وأمهات محاسن الأخلاق الحكمة والشجاعة والعفة والعدل، ولم يبلغ كمال الاعتدال فيها إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم، والناس بعده عليه الصلاة والسلام متفاوتون فى القرب والبعد منه، فكل من قرب منه فى هذه الأخلاق ، فهو قريب من الله تعالى بقدر قربه من رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومن اتصف بأضادها قرب من الشيطان اللعين المبعد ، وقد بعث صلى الله عليه وسلم ليتمم مكارم الأخلاق، وقد أشار القرآن إلى هذه الأخلاق فى أوصاف المؤمنين فقال تعالى ( إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله ثم لم يرتابوا وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم فى سبيل الله أولئك هم الصادقون) ١٥ من سورة الحجرات. فالإيمان بالله ورسوله من غير ارتياب هو قوة اليقين وهو ثمرة العقل ومنتهى الحكمة، والمجاهدة بالمال هو السخاء الذى يرجع إلى ضبط قوة الشهوة، والمجاهدة بالنفس هى الشجاعة التى ترجع إلى استعمال قوة الغضب على شرط العقل وحد الاعتدال ، فقد وصف الله تعالى الصحابة فقال ( أشداء على الكفار رحماء بينهم) من سورة الفتح إشارة إلى أن للشدة موضعا، والرحمة موضعا، فليس الكمال فى الشدة بكل حال . ولا فى الرحمة بكل حال اهـ ص ٤٨ ج ٣ إحياء بنصرف . آيات حسن الخلق ١ - قال الله تعالى: ( قد أفلح المؤمنون الذين هم فى صلاتهم خاشعون والذين هم عن اللغو معرضون والذين هم للز كاة فاعلون والذبرين هم لفروجهم حافظون إلا على أزواجهم أو ماملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين فمن ابتغى وراء ذلك فأولئك هم العادون والذين ثم لأماناتهم وعهدهم راعون والذين هم على صلواتهم يحافظون أولئك هم الوارثون ) ١٠ من سورة المؤمنون . ب - وقال تعالى ( التائبون العابدون الحامدون السائحون الراكعون الساجدون الآمرون بالمعروف والناهون عن المنكر والحافظون لحدود الله وبشر المؤمنين) ١١٢ من سورة التوبة. ج - وقال عز وجل ( إنما المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم وإذا تليت عليهم آياته زادتهم إيمانا وعلى ربهم يتوكلون الذين يقيمون الصلاة ومما رزقناهم ينفقون أولئك هم المؤمنون حقا لهم درجات عند ربهم ومغفرة ورزق كريم ) ٤ من سورة الأنفال . ٠٠.7 ٤١٥ إن الرفق لا يكون فى شىء إلا زانه رَفِيقٌ يُحِبُّ الرَّفْقَ فىِ الْأَمْرِ كُلٍِّ. رواه البخارى ومسلم ٢ - وفى رواية لمسلم: إنَّ اللهَ رَفِيقٌ يُحِبُّ الرَّفْقَ، وَيُعْطِى عَلَى الرَّفْقِ(٢) مَلَا بُعْطِى. ◌َلَى الْعُثْنِ ، وَمَلَا يُعْطِى عَلَى سِوَاهُ . ٣ - وَعَنْهَا أَيْضًا رَضِىَ اللهُ عَنْهَاَ عَنِ الَّبِيِّ صلى اللهُ عليه وسلم قالَ: إِنَّ الرِّفْقَ لَا يَكُونُ فِى شَىْءٍ إِلَّا زَانَهُ، وَلاَ يُنْزَعُ مِنْ شَىْءٍ إِلَّ شَانَهُ. رواه مسلم. . د - وقال تعالى ( وعباد الرحمن الذين يمشون على الأرض هونا وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما) ٦٣ من سورة الفرقان. إلى آخر السورة . قال الغزالى: فمن أشكل عليه حاله فليعرض نفسه على هذه الآيات، فوجود جميع هذه الصفات علامة على حسن الخلق ، وفقد جميعها علامة سوء الخلق، ووجود بعضها دون بعض يدل على البعض دون البعض ، فليشتغل بتحصيل ما فقده وحفظ ما وجده اهـ ص ٦٠ ج ٣ إحياء .. ٠ هـ - وقال تعالى: ( فبما رحمة من الله لنت لهم ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك فاعف عنهم واستغفر لهم وشاورهم فى الأمر فإذا عزمت فتوكل على الله إن الله يجب المتوكلين) ١٥٩ من سورةآل عمران. و - وقال تعالى: ( والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة ويطيعون الله ورسوله أولئك سيرحمهم الله إن الله عزيز حكيم) ٧١ من سورة التوبة . ز - وقال تعالى: ( ولقد وصلنا لهم القول لعلهم يتذكرون الذين آتيناهم الكتاب من قبله همبهیؤمنون وإذا يتلى عليهم قالوا آمنا به إنه الحق من ربنا إنا كنا من قبله مسلمين أولئك يؤتون أجرثم مرتين بما صبروا ويدرءون بالحسنة السيئة ومما رزقناهم ينفقون وإذا سمعوا اللغو أعرضوا عنه وقالوا لنا أعمالنا ولكم أعمالكم سلام عليكم لا نبتغى الجاهلين ) ٥٥ من سورة القصص. ح - وقال تعالى: ( خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين) ١٦٩ من سورة الأعراف. وللامام الشافعى رضى الله عنه : كما أن عين السخط تبدى المساويا وعين الرضا عن كل عيب كليلة ولست أدرى، للمرء ما لا يرى ليا ولست بهياب لمن لا بهابنى وأن تنأ عنى تلفنى عنك نائيا فات تدت منى تدن منك مودى " ونخزن إذا" متنا أشد تغانيا كلانا غنى عن أخيه حياته واقطع بحبالك من حبال الأحمق لا تيأسن من اللبيب . وإن جفا" أولى ، وأسلم . من صداقةٍ أُخرق فعداوة من عاقل متجمل (١) متصف بصفات الرأفة والرحمة. رفيق فعيل بمعنى فاعل. وقال المازرى: رقيق صفة فعل، ومى ما يخلقه الله تعالى من الرفق لعباده . وقال الووى: فيه تصريح بتسميته سبحانه وتعالى ووصفه برفيق ، وفيه فضل الرفق والحث على التخلق به، وذم العنف اهـ ص ١٤٥ ج ١٠ وفى النهاية : الرفق لين الجانب، وهو خلاف العنف ، وهو سبب كل خير . (٢) قال النووى: أى يثيب عليه مالا يثيب على غيره، وقال القاضى: معناه يتأتى به من الأغراض، ويسهل من المطالب ما لا يتأتى بغيره اه، وفى الفتح: أى يتأتى معه من الأمور ما يتأتى مع ضده . والرفق. لين الجانب بالقول والفعل والأخذ بالأسهل اس ٣٤٥ ج ٠١٠ ٤١٦ الرفق يمن والخرق شؤم ٤ - وَعَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ صلى اللهُ عليه وسلم قالَ : إِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ لَيُعْطِى عَلَى الرَّفْقِ مَالَا يُعْطِى عَلَى الْخْرْقِ، وَإِذَا أَحَبَّ اللهُ عَبْدًا أَعْطَاهُ الرِّفْقَ، مَامِنْ أهْلِ بَيْتٍ يُحْرَمُونَ(١) الرِّفْقَ إلَّ حُرِمُوا . رواه الطبرانى، ورواته ثقات ورواه مسلم وأبو داود مختصراً: مَنْ يُحْرَمُ الرَّفْقَ يُحْرَمُ الَخْرَ. زاد أبو داود: كُلَّهُ. ٥ - وَعَنْ أبى الدَّرْدَاءِ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ عَنِ الَّبِيِّ صلى اللهُ عليه وسلم قالَ: مَنْ أُعْطِىَ حَظُّ مِنَ الرَّفْقِ فَقَدْ أُعْطِئَ حَظَّهُ مِنَ الْرِ. وَمَنْ حُرِمَ حَظَهُ مِنَ الرِّفْقِ فَقَدْ حُرِمَ حَظَّهُ مِنَ الْخَيْرِ . رواه الترمذى ، وقال : حديث حسن صحيح . ٦ - وَعَنْ أَبِى أُمَامَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليهِ وسلم: إنَّ اللّهَ عَزَّ وَجَلَّ يُحِبُّ الرِّفْقَ، وَيَرْضَهُ، وَيُعِينُ عَلَيْهِ مَالَاُ يِعِينُ عَلَى الْعُنْفِ. رواه الطبر انى من رواية صدقة بن عبد الله السمين: وبقية إسناده ثقات . ٧ - وَعَنْ عَائِشَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهَا أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وَسلم قالَ كَمَا: يَا ◌َائِشَةُ ارْفُقِى، فَإِنَّ اللّهَ إِذَا أَرَادَ بِأَهْلِ بَيْتِ خَيْرًا أَدْخَلَ عَلَيْهِمُ الرِّفْقَ. رواه أحمد والبزار من حديث جابر، ورواتهما رواة الصحيح . ٨ - وَرُوِىَ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله صلى اللهُ عليه وسلم : الرِّفْقُ يُمْنٌ، وَالْرْقُ(٢) ، شُؤْمُ. رواه الطبرانى فى الأوسط. ٩ - وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَا أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم قالَ: مَا أُعْطِىَ أَهْلُ بَيْتِ الرِّفْقَ إِلَّ نَفَعَهُمْ. رواه الطبرانى بإسناد جيد. ١٠ - وَرُوِىَ عَنْ جَابِرٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: ثَلاَثٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ نَشَرَ أْمُهُ عَلَيْهِ (٣) كَنَفَهِ، وَأَدْخَلَهُ جَنَّتَهُ: رِفْقٌ بِالضَّعِيفِ، وَشَفَقَةٌ عَلَى الْوَالِدَيْنِ. وَإِحْسَانٌ إِلَى المَعْلُوكِ. رواه الترمذى، وقال : حديث غريب. (١) يحرمون الرفق إلا حرموا كذا ع ص ١٩٨ - ٢، وفى ن ط: إلا حرموا الخير، وفى ن د : يحرمون الرفق إلا حرموا خيراً . (٢) الجهل والحمق والقسوة والفظاظة. (٣) أحاطه بحفظه . ٠ ٤١٧ ما كان الرفق فى شىء قط إلا زانه ١١ - وَعَنْ أَنَسِ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: مَا كانَ الرَّفْقُ فِى شَىْءٍ قَطُّ إِلَّ زَانَهُ، وَلاَ كَانَ الْخُرْقُ فِى شَىْءٍ قَطُّ إِلَّ ثَانَهُ، وَإِنَّ اللهَ رَفِيقٌ يُحِبُّ الرِّفْقَ. رواه البزار بإِسناد لّن، وابن حبان فى صحيحه، وعنده الفُحْشُ مكان اُلْخُرْق، ولم يقل : وإن الله إلى آخره. ١٢ - وَعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قالَ: بَالَ أَعْرَابِىٌّ فى المَسْجِدِ فَقَمَ النََّسُ إِلَيْهِ لِيَقَعُوا فِيهِ ، فَقَالَ الَّبِىُّ صلى اللهُ عليه وسلم: دَعُوهُ(١) وَأَرِيقُوا(٢) ◌َلَى بَوْلِهِ سَجْلًا مِنْ مَاءٍ ، أَوْ ذَنُوبًا مِنْ مَاءِ، فَأَّمَا يُعْتُمْ مُيَسِّرِينَ(٣)، وَمَ تُبْعَنُوا مُعَسِّرِينَ. رواه البخارى . [ السجل] بفتح السين المهملة وسكون الجيم: هى الدلو الممتلئة ماء. [ والذَّنوب] بفتح الذال المعجمة مثل السَّجْل، وقيل: هى الدلو مطلقاً سواء كان فيها ماء أو لم يكن، وقيل : دون الملآّى . ١٣ - وَعَنْ أَنَسٍ رضى الله عنهُ عَنِ النَّبِيِّ صلى اللهُ عليه وسلم قالَ: يَسِّرُوا(٤)، وَلاَ تُعَسِّرُوا، وَبَشِّرُوا(٥) وَلاَ تُنَفِّرُوا. رواه البخارى ومسلم. ١٤ - وَعَنْ عَائِشَةَ رَضىَ اللهُ عَنْهَاَ قالَتْ: مَا خُيِّرَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم بَيْنَ أَمْرَيْنِ قَطُّ إِلاَّ أَخَذَ أَيْتَرَهَا (٦) مَا لَمَّ ◌َكُنْ إِنّْ (٧)، فَإِنْ كَانَ ثَمَّ(٨) إِنْ كَانَّ أَبْعَدَ النَّاسِ مِنْهُ، وَمَا انْتَقَمَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم لِنَفْسِهِ فِى شَىْءٍ قَطْ إِلاَّ أَنْ تُنْتَكَ حُرْمَةُ اللهِ، فَيَنْتَقِمَ لِ تَعَلَى. رواه البخارى، ومسلم. ١٥ - وَعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: (١) اتركوه رأفة به . (٢) صبوا، أمرهم صلى الله عليه وسلم بنظافة المسجد بلا أذى رفقا به. ديمقراطية وكرامة وعزة الإسلام. (٤) افعلوا الهين اللين اليسر. (٣) آخذين باليسر . (٥) قدموا البشرى والفأل الحسن. (٦) أسهلهما . (٧) ذنبا . (٨) هناك، وفى مختار الامام مسلم: فيه استحباب الأخذ بالأيسر والأرفق مالم يكن حراما أو مكروها، : والحث على الحلم والعفو واحتمال الأذى والانتصار لدين الله تعالى ممن فعل محرما اهـ ص ٣٥٤ ج ٢. (٢٧ - الترغيب والترهيب - ٣) ٤١٨ التأنى من الله والعجلةمن الشيطان أَلَ أُخْبِرُكُ بِمَنْ يَُّمُ(١) عَلَى النَّارِ، أَوْ بِنْ ثُحَرَّمُ عَلَيْهِ النَّارُ؟ مُحَرَّمُ عَلَى كُلِّ مَيِّنٍ لَيِّنِ سَهْلٍ (٢). رواه الترمذى، وقال: حديثٌ حسن، وابن حبان فى صحيحه، ولفظه فى إحدى رواياته : إِنَّمَ تَحْرُمُ النَّارُ عَلَى كُلِّ هَيِّنٍ لِّنٍ قَرِيبٍ سَهْلٍ . ١٦ - وَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ عَن الَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قال: التََّنِّى(٣) مِنَ اللهِ، وَالْعَجَلَةُ مِنَ الشَّيْطَانِ، وَمَا أَحَدٌ أَ كْثَرَ مَعَاذِيرَ مِنَ اللهِ، وَمَا مِنْ شَىْءٍ أَحَبَّ إِلَى اللهِ مِنَ الْخْدِ. رواه أبو يعلى، ورواته رواة الصحيح. ١٧ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُاَ قالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم لِلْأَشَجِّ: إِنَّ فِيكَ ◌َصْلَتَيْنِ يُحِبُهَا اللهُ وَرَسُولُهُ: أَخْمَ وَاْأَنَةَ . رواه مسلمٍ. ١٨ - وَرُوِىَ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ رَضِىَ اللهُ عَنْهُمْ قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: إِذَا جَعَ اللهُ الْخَلاَثْقَ نَادَى مُنَادٍ أَيْنَ أَهْلُ الْفَضْلِ؟ قالَ: فَيَقُومُ نَاسٌ وَّهُمْ يَسِيرٍ، فَيَنْطَلِقُونَ سِرَاعًا إِلَى الْجَنَّةِ، فَتَتَلَقَّاهُ المَلائِكَةُ، فَيَقُولُونَ: إِنَّا تَرَاكُمُ سِرَاعً إِلَى الْجَنَّةِ، فَنْ أَنْتُمْ؟ فَيَقُولُونَ: نَحْنُ أَهْلُ الْفَضْلِ، فَقُولُونَ: وَمَا فَضْلُكُمُ؟ فَيَقُولُونَ: كُنَّا إِذَا ظُلِنَ صَبَرْنَا، وَإِذَا أُسِىءَإِلَيْنَاَ حَلُمْا (٤) ، فَيُقَالُ لَهُمُ: ادْخُلُوا الْنَّةَ فَنِعِمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ. رواه الأصبهانى. ١٩ - وَرُوِىُّ عَنْ عَلِىِّ بْنِ أَبِىِ طَالِبٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليهِ وَسلم: إِنَّ الْعَبْدَ لَيُدْرِكُ بِاِخْرِ دَرَجَةَ الصَّاتُّمِ الْقَائِ. زاد بعض الرواة فيه: وَإِنَّهُ لَيُكْتَبُ جَارًا، وَمَا يَمْلِكُ إِلاَّ أَهْلَ بَيْتِهِ . رواه أبو الشيخ بن حبان فى كتاب الثواب . ٢٠ - وَعَنْ أَنَسِ رَضِى اللهُ عَنْهُ قَالَ: كُنْتُ أَمْشِى مَعَ رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ (١) يبعد عنها . (٢) حسن المعاملة هاش باش . (٣) التؤدة والرزانة والوقار . (٤) حلمنا كذا دوع ص ٢٠٠ - ٢ أى لا يستفز ناغضب بل نتثبت ونتروى تعلم ونتحالم: وفى نط: حملنا. . ٤١٩ وجبت محبة الله على من أغضب فحلم عليه وَسلم وَعَلَيْهِ بُرْءٌ (١) نَجْرَانِىٌّ غَلِيظُ اُلْخَاشِيَةِ (٣)، فَأَدْرَ كَهُ أَعْرَابِيٌّ، فَجَذَبَهُ(٣)، بِ دَائِهِ جَذْبَةً شَدِيدَةً، فَنَظَرْتُ إِلَى صَفْحَةِ عُنُقِ رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليهِ وَسلمٍ، وَقَدْ أَّرَ بِها (٤) حَاشِيَةُ الرِّدَاءِ مِنْ شِدَّةٍ جَذْبَتِهِ، ثُّ قالَ: يَا مُحَمَّدُ مُرْلِ مِنْ مَالِ اللهِ الَِّى عِنْدَكَ، فَالْتَقَتَ إِلَيْهِ فَضَحِكَ ثُمَّ أَمَرَ لَهُ بِعَطَاءٍ(٥) . رواه البخارى ومسلم . ٢١ - وَعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهْ قالَ: كَأَنِى أَنْظُرُ إِلَى رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم يَحْكِى نَكِيًّا مِنَ الْأَنْبِيَاءِ ضَرَبَهُ قَوْمُهُ، فَأَدْمَوْهُ(٦)، وَهُوَ يَمْسَحُ الدَّمَ عَنْ وَجْهِهِ، وَيَقُولُ: أَلَهُمَّ أَغْفِرْ(٧) لِقَوْيِي فَإِنَّهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ. رواه البخارى ومسلم . ٢٢ - وَعَنْ عَائِشَةَ رَضِى اللهُ عَنْهَاَ قَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم يَقُولُ: وَجَبَتْ تَحَبَّةُ اللهِ عَلَى مَنْ أُغْضِبَ(٨) ◌َهُمُ. رواه الأصبهاني، وفى سنده أحمد ابن داود بن عبد الغفار المصرىّ شيخ الحاكم، وقد وثقه الحاكم وحده . ٢٣ - وتقدم حديث عبادة بن الصامت قال: قال رسول الله صلى اللهُ عليه وسلم: أَلاَ أَنَبِّكُمْ بِمَا يُشَرِّفُ اللهُ بِ الْبُذْيَنَ، وَيَرْفَعُ بِهِ الدَّرَاتِ؟ قَالُوا: نَعَمْ يَا رَسُولَ اللهِ. قَالَ: تَحْلُ عَلَى مَنْ جَهِلَ (٩) عَلَيْكَ، وَ تَعْفُو عَمَّنْ ظَلَمَكَ، وَتُعْطِى مَنْ حَرَمَكَ، وَتَصِلُ مَنْ قَطَعَكَ . رواه الطبرانيّ والبزار . ٢٤ - وَعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم قالَ: (١) كساء من صنع نجران اليمن . (٢) البطالة . (٣) شده بعنف (يسروا) هو أمر بالتيسير، والمراد به الأخذ بالتسكين تارة وبالتيسير أخرى من جهة أن التنفير يصاحب المشقة غالبا، وهو ضد انتسكين، والتبشير يصاحب التسكين غالبا، وهو ضد التنفير اهفتح ص ٤٠١ ج ١٠ ( ولا تنفروا ) لا تذكروا شيئا ينهزمون منه ولا تقصدوا ما فيه الشدة اه قسطلانى. (٤) أثر بها كذا ط وع ص ٢٠٠ - ٢ وفى ن د : أثر فيها. (٥) صدقة . لقد قابل صلى الله عليه وسلم جفوة ذلك العربى وقسوته بالحلم والرفق وأحسن إليه. قال القسطلانى: وفيه مزيد حلمه عليه الصلاة والسلام وصبره على الأذى فى النفس والمال اهـ جواهر البخارى. (٦) أسالوا دمه . (٧) امح ذنوبهم . (٨) أصابه غضب فصبر وسامح وعفا، والحلم : الأناة. (٩) سفه وساء أدبه . ٤٢٠ إنما الشديد الذى يملك نفسه عند الغضب لَيَْ الشَّدِيدُ بِالصُّرَعَةِ، إِنََّ الشَّدِيدُ الَّذِى يَمْلِكُ نَفْسَهُ عِنْدَ الْغَضَبِ (١). رواه البخارى ومسلم . [ قال الحافظ ]: وسيأتى باب فى الغضب ودفعه إن شاء الله تعالى. (١) أى ليس القوى الذى يصد الناس ويغلبهم. قال القسطلانى: الصرعة من يصرع الناس كثيرا بقوته فنقل إلى الذى يملك نفسه عند الغضب فإنه إذا ملكها قهر أقوى أعدائه وشر خصومه ، ولذا قيل ((أعدى عدوك نفسك التى بين جنبيك)) وهذا من فصيح الكلام، لأنه لما كان الغضبان بحالة شديدة من الغيظ وقد ثارت عليه شهوة الغضب فقهرها بحمله وصرعها بثباته كان كالصرعة الذى يصرع الرجال، ولا يصرعونه أهـ ص ٢٨٥ جواهر . سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يبين الشجاعة والعزة فى كبح جماح النفس أن تسترسل فى حدتها وتنطلق فى غضبها : ١ - قال تعالى: ( والذين يجتنبون كبائر الاثم والفواحش وإذا ما غضبوا هم يغفرون ) ٧٧ من سورة الشورى . ب - وقال تعالى: (الذين ينفقون فى السراء والضراء والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس والله يحب المحسنين ) ١٣٤ من سورة آل عمران . (كبائر الإثم ) ما يتعلق بالبدع والشبهات، والفواحش ما يتعلق بالقوة الشهوانية (ينفقون ) فى حال اليسر والعسر والسرور والحزن، والكاظمين: الممسكين لا يؤاخذون من جنى عليهم إحسانا إلى المسئ رجا أن ينزجر ج - وقال تعالى . فى بيان ذم الغضب (إذ جعل الذين كفروا فى قلوبهم الحمية حمية الجاهلية فأنزل الله سكينته على رسوله وعلى المؤمنين) من سورة الفتح. قال الغزالى : الآية فى ذم الكفار بما تظاهروا به من الحمية الصادرة عن الغضب بالباطل ، ومدح المؤمنين بما أنزل الله عليهم من السكينة اهـ . وقوة الغضب محلها القلب ؛ ومعناها غليان دم القلب بطلب الانتقام ، وقد وصف الله سبحانه وتعالى أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم بالشدة والحمية خشية التفريط فقال عز شأنه ( أشداء على الكفار رحماء بينهم ) من سورة الفتح . وقال تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم (يأيها النبى جاهد الكفار والمنافقين واغلظ عليهم) من سورة التحريم. ولذا قال الشافعى رحمه الله : من استغضب ولم يغضب فهو حمار . قال الغزالى : فمن فقد قوة الغضب والحمية أصلا فهو ناقص جداً اهـ ص ١٤٥ ج ٣. والافراط فى الغضب الخروج عن سياسة العقل والدين وطاعته ولا يبقى للمرء معها بصيرة ونظر وفكرة ولا اختيار ، بل يصير فى صورة المضطر. قال الغزالى: والمحمود غضب ينتظر إشارة العقل والدين فينبعث حيث تجب الحمية، وينطقى حيث يحسن الحلم، وحفظه على حد الاعتدال هو الاستقامة التى كلف الله بها عباده، وهو الوسط الذى وصفه رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث قال ((خير الأمور أوساطها)) وثمرة الحمية الضعيفة قلة الأنفة مما يؤنف منه من التعرض للحرم والزوجة والأمة، واحتمال الذل من الأخساء وصغر النفس والقماءة، وهو أيضا مذموم، قال صلى الله عليه وسلم ((إن سعداً لغيور وأنا أغير من سعد وإن اللّه أغيرمنى)) وإنما خلقت الغيرة لحفظ الأساب ، ولو تسامح الناس بذلك لاختلطت الأنساب، ولذلك قيل كل أمة وضعت الغيرة فى رجالها وضعت الصيانة فى نسائها، ومن ضعف الغضب الخور والسكوت عند مشاهدة المنكرات ، وقد قال صلى الله عليه وسلم (( خير أمتى أحداؤها)) يعنى فى الدين)، وقال تعالى: (ولا تأخذكم بهما رأفة فى دين الله) من سورة النور اه غزالى، وقيل فى قوله تعالى: (ربانيين) أى حلماء علماء، وعن الحسن فى قوله تعالى: (وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما) ٦٣ من سورة الفرقان. قال: حلماء إن جهل عليهم لم يجهلوا. وقال عطاء بن أبي رباح