Indexed OCR Text

Pages 381-400

٣٨١
خصلتان لايجتمعان فى مؤمن : البخل وسوء الخلق
لَ: تَكَلَِّى، فَقَالَتْ: قَدْ أَفْنَحَ المُؤمِنُونَ(١)، فَقَالَ: وَعِزَّتِى وَجَلَاَلِ لَا يُجَاوِرُبِ فِيكِ
بَخِيلٌ. رواه الطبرانى فى الكبير والأوسط بإسنادين أحدهما جيد ، ورواه ابن أبى الدنيا
فى صفة الجنة من حديث أنس بن مالك ويأتى إن شاء الله تعالى.
١١ - وَرُوِىَ عَنِ ابْنِ عَمَرَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه
وسلم: ثَلاَثٌ مُهْلِكَتٌ، وَثَلاَثٌ مُنْجِيَاتٌ، وَثَلاَثٌ كَفَّارَاتٌ، وَثَلاَثٌ دَرَجَتٌ،
فَأَمَّ الْمُهْلِكَاتُ: فَشُحٌّ مُطَاعٌ (٢)، وَهَوَّى مُتَّبَعُ(٢)، وَإِعْجَبُ الَرْءِ بِنَفْسِهِ (٤) الحديث،
رواه الطبرانى فى الأوسط ، وتقدم فى باب انتظار الصلاة حديث أنس بنحوه .
١٢ - وَعَنْ أَبِى ذَرِّ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ عَنْ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم قالَ: ثَلاَثَةَ
يُحِبُهُمُ اللهُ، وَثَلَاثَةٌ يُبْغِضُهُمُ اللهُ. فذكر الحديث إلى أن قال: وَ يُبْغِضُ الشَّيْخَ الزَّانِىِ،
وَالْبَخِيلَ، وَالمُتَكَبِّرَ. رواه ابن حبان فى صحيحه، وهو بتمامه فى صدقة السرّ.
١٣ - وَرُوِىَ عَنْ أَبِى سَعِيدٍ الْدْرِىِّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ
عليه وسلم: خَصْلَتَانِ لَا يَجْتَمِعَنِ في مُؤْمِنٍ: الْبُخْلُ وَسُوءِ الخُلَقِ. رواه الترمذى وغيره
وقال الترمذى : حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث صدقة بن موسى .
١٤ - وَعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ عَنِ النَّيِّ صلى اللهُ عليه وسلم قالَ: السَّخِىُّ
قرِيبٌ مِنَ اللهِ، قَرِيبٌ مِنَ الْنَةِ، قَرِيبٌ مِنَ النَّاسِ، يَعِيدٌ مِنَ النَّارِ، وَالْبَخِلُ بَعِيدٌ
مِنَ اللهِ، بَعِيدٌ مِنَ الْجَنَّةِ، بَعِيدٌ مِنَ النَّاسِ، قَرِيبٌ مِنَ النَّارِ، وَاهِلٌ سَخِىٌّ أَحَبُّ
إِلَى اللهِ مِنْ عَابِدٍ بَخِيلٍ. رواه الترمذى من حديث سعيد بن محمد الوراق عن يحيى بن سعيد
عن الأعرج عن أبى هريرة، وقال: إنما يروى عن يحيى بن سعيد عن عائشة مرسلا .
١٥ - وَرُوِىَ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ عَنِ الَّبِيِّ صلى اللهُ عليه وسلم قالَ:
(١) فاز الموحدون المعتقدون بوجودك سبحانك .
قال البيضاوى : أى فازوا بأمانيهم .
(٢) بخل فاش قاهر .. النفس تقصر فى الواجبات فيطاوعها صاحبها ويحجم عن أفعال البر.
(٣) رذائل شائعة .. ميل النفس إلى غوايتها، وتحب شهواتها فتقبل عليها .
(٤) غرور النفس وزهوها بمدائحها فاغترت بمحامدها .

٣٨٢
الجواد من جاد بحقوق الله عز وجل فى ماله
أَلاَ إِنَّ كُلَّ جَوَادٍ فِى الْنَّةِ حٌَْ عَلَى اللهِ، وَأَنَ بِ كَفِيلٌ أَلاَ وَإِنَّ كُلَّ يَخِلٍ فِى النَّارِ
حَتْمٌ عَلَى اللهِ، وَأَنَا بِ كَفِيلٌ . قَالُوا: يَارَسُولَ اللهِ مَنِ الْوَادُ وَمَنِ الْبَخِيلُ؟ قَالَ: الْجَوَادُ
مَنْ جَاءَ بِحُقُوقِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ فِي مَالِهِ ، وَالْبَخِيلُ مَنْ مَنَعَ حْقُوقَ اللهِ، وَخِلَ عَلَى رَبَّهِ،
وَلَيْسَ الْوَادُ مَنْ أَخَذَ حَرَامَا وَأَنْفَقَ إِسْرَافًا. رواه الأصبهانى وهو غريب.
١٦ - وَعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قال رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم:
الْمُؤْمِنْ غِرٌّ كَرِيمٌ، وَالْفَجِرُ خَبٌّ كَثِيمٌ". رواه أبو داود والترمذى، وقال حديث غريب.
[ قال الحافظ ] : لم يضعفه أبو داود ورواتهما ثقات سوى بشر بن رافع وقد وُثق.
[قوله غرّ كريم]: أى ليس بذى مكر ولا فطنة للشر، فهو ينخدع لانقياده ولينه.
[ والحب] بفتح الخاء المعجمة وتكسر: هو الخدّاع الساعى بين الناس بالشر والفساد.
١٧ - وَرُوِىَ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ
عليه وسلم: إِذَا كَانَ أُمَرَاؤُ كُمُ خِيَرَ كُمْ، وَأَغْنِيَوْ كُمْ ثُمَحَءَكُمُ، وَأُمُورُ كمُ
شُورَى بَيْنَكُ، فَظَهْرُ الْأَرْضِ خَيْرٌ لَكُمُ مِنْ بَطْنِهَاَ، وَإِذَا كَانَتْ أُمَرَاؤُكُمُُ
شِرَارَ كُمُ ، وَأَغْنِيَؤُ كُ بُخَاءَكُمُ، وَأْمُورُ كُمُ إِلَى نِسَائِكُ، فَطْنُ الْأَرْضِ خَيْرٌ
فَكَمُ مِنْ ظَهْرِ هَا (١). رواه الترمذى، وقال: حديث حسن غريب.
١٨ - وَعَنِ الْحَسَنِ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: إِذا
أَرَادَ اللهُ بِقَوْمٍ خَيْرًا وَلَّى أَمْرُهُ أُلْكَمَاءَ(٢) وَجَعَلَ الَمَالَ عِنْدَ السُّمَحَاءِ(٣)، وَإِذَا أَرَادَ
(١) ثلاث علامات تحبب إلى العاقل حب الحياة، والسعى فى تحصيل الصالحات:
١ - الحكام فضلاء عاملون صالحون .
ب - أصحاب الثروة كرماء فضلاء .
+
ج - اتحاد القلوب واجتماعها على فعل ما فيه المصلحة العامة كما قال تعالى: فى وصف المفلحين
( وأمرهم شورى بينهم) والثلاثة الأخرى أضدادها تحبب الميل إلى الموت ، والتباعد من فتن الحياة ، وفى
الثالثة طاعة النساء اللاتى بيدهن زمام الأمور فى عصيان الله تطالى.
(٢) أصحاب العقول الراجحة الفاضلة .
(٣) الكرماء الأجواد لبنفقوا فى تشييد الصالحات، وأداء الواجبات .

٣٨٣
السخاء خلق الله الأعظم
أَّهُ بِقَوْمٍ شَرًّا وَلَى أَمْزُمُ السُّفَهَاءِ(١)، وَجَعَلَ الْمَالَ عِنْدَ الْبُخَلاَءِ. رواه أبو داود
فى مراسيله .
١٩ - وَرُوِىَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ
عليه وَسلم يَقُولُ: السَّخَاءِ خُلُقُ اللهِ الْأُعْظَمُ. رواه أبو الشيخ ابن حبان فى كتاب الثواب.
٢٠ - وَرُوِىَ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهاَ قالَتْ: قالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم:
مَاَ جُبِلَ وَلِيٌّ لِ (٢) عَزَّ وَجَلَّ إِلَّ ◌َى السَّغَاءِ وَحُسْنِ اُلْلُقٍ. رواه أبو الشيخ أيضاً .
٢١ - وَرُوِىَ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ
عليه وسلم: إِنَّ اللهَ أُسْتَخْلَصَ هَذَا الدِّينَ لِنَفْسِهِ، فَلاَ يَصْلُحُ لِينِكُمُ إِلَّ السَّخَءِ
وَحُسْنُ أُخْلُقٍ، أَلَا فَزَيِّنُوا دِينَكُمُ(٢) بِهِمَا. رواه الطبر انى فى الأوسط والأصبهافى
"إلا أنه قال:
قالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليهِ وَسلم: جَاءٍ فِى جِبْرِبِلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدٌ
إِنَّ اللهَ أُسْتَخْلَصَ هذَا الدِّينَ فَذَ كَرَهُ بلفظه .
٢٢ - وَرُوِىَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ: قِيلَ: يَارَسُولَ اللهِ مَنِ
الشَّيِّدُ (٤)؟ قالَ: يُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ بْنِ إِسْحُقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ قَالُوا: فَا فِى أُمَّتِكَ سَيِّدٌ؟
قَالَ: بَلَى رَجُلٌ أُعْطِي مَلًا، وَرُزِقَ سَاحَةً، وَأَدْنَى الْفَقِيرَ ، وَقَلْتْ شِكَايَتُهُ فِى النَّاسِ ..
رواه الطبرانى فى الأوسط .
٢٣ - وَعَنْ عَائِشَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهاَ قالَتْ: قالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم :"
إِنَّ فِي الْجَنَّةِ بَيْتًا بِقَالُ لَهُ: بَيْتُ السَّخَاءِ(٥). رواه الطبرانى وأبو الشيخ فى كتاب الثواب.
(١) الجهلاء الحمقى، الظلمة العتاة. (٢) المنتقى المتعبد: المخلص لربه جل وعلا: أى ثنتان نظر
عليهما الصالح :
١ - الجود ب - مكارم الأخلاق كما قال تعالى: (إن أولياؤه إلا المتقون):
(٣) تحلوا بالجود والأدب لتتجلى محامد الإسلام فيكم.
(٤) العظيم فى قومه الشريف النبيل ، ثم بين صلى الله عليه وسلم صفاته:
١ - غنى شاكر .
ب - جواد محسن .
ج .- محب المساكين.
د - سبور حليم لا يضجر ولا يشكو إلا لربه.
(٥) منزل الجود أعده الله الكرماء.

٣٨٤
الرزق إلى أهل البيت فيه السخاء أسرع من الشفرة إلى سنام البعير
إلا أنه قال: الْنَّةُ دَارُ الْأُسْخِيَاءِ. قال الطبرانى: تفرّد به جَحْدَرُ بن عبد الله.
٢٤ - وَرُوِىَ عَنْ عَرَ بْنِ الْطَّابِ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قالَ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ
عليه وسلم قالَ: إِنَّ اللهَ تَبَارَكَ وَتَعَلَى بَعَثَ حَبِيِى جِبْرِيلَ عَلَيْهِ الصَّلاَةُ وَالسَّلامُ
إِلَى إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِمَ السَّلاَمُ فَقَالَ لَهُ: يَ إبْرَاهِيمُ إِنِى كَمْ أَنَخَذْكَ خَلِيلًا عَلَى أَنَّكَ أَعْبَدُ
عِبَادٍ لِى وَلْكِنِ أَطَّلَمْتُ(١) عَلَى قُلُوبِ المُؤْمِنِينَ، فَلَمْ أَجِدْ قَلْبَا أَسْخَى(٢) مِنْ قَلْبِكَ.
رواه أبو الشيخ فى كتاب الثواب والطبرانى .
٢٥ - وَرُوِىَ عَنْ جَابِرِ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم:
الرِّزْقُ إلَى أَهْلِ بَيْتٍ فِيهِ السَّخَاءِ أَسْرَعُ مِنَ الشَّفْرَةِ(٣) إِلَى سَنَمِ الْبَعِيرِ . رواه
أبو الشيخ أيضا . ولابن ماجه من حديث ابن عباس نحوه وتقدم لفظه فى الضيافة .
٢٦ - وَرُوِىَ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَشُعُودٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ الَّبِيَّ صلى اللهُ عليه وسلم
قالَ: تَجَفَوْا(٤) عَنْ ذَنْتِ السَّخِىِّ فَإِنَّ اللهَ آخِذُ بِيَدِهِ كُلَّا عَثَرَ . رواه ابن أبى الدنيا
والأصبهانى، ورواه أبو الشيخ من حديث ابن عباس
(١) إطلعت على. كذا دوع ص١٨٦- ٢ وفى ن ط: اطلعت فى. (٢) أجود وأكثر كرما.
(٣) المدية، والمعنى يؤثر الجود فى الأهل أكثر من تأثير السكين فى السنام: أى يجلب سعة الرزق،
.وحسن الثواب عاجلا .
(٤) اصفحوا وغضوا عن هفوات الكريم لأن الله تعالى عونه ومنقذه إذا هنا. قال تعالى: (إن الله
:يدافع عن الذين آمنوا إن الله لا يحب كل خوان كفور) ٣٨ من سورة الحج .
وقال تعالى: ( نعمة من عندنا كذلك نجزى من شكر) ٣٥ من سورة القمر . وقال الشاعر:
جواد فما يبقى من المال باقيا
فتى كملت خيراته غير أنه
محامد إكرام الضيف كما بينها النبى صلى الله عليه وسلم
: يدل إكرام الضيف على شدة الإيمان بالله تعالى والثقة بإعطائه وانتظار فضله ((من كان يؤمن)).
أُولا
: يدل على فهم الواجب والشجاعة فى أداء الحق والبشاشة ((وإن لزورك)).
ثانیا
ثالثا: يجلب ثناء الله جلا وعلا على المخلص فى إكرامه ((ويؤثرون)).
رابعا : يد المحمن طويلة فى البر .
خامسا: يضمن الجود لصاحبه الجنة ((وقرى الضيف)).
سادسا: يسبب إطعام الطعام دعاء الملائكة بالرحمة والمغفرة ((الملائكة تصلى)).
سابعا: الكرم يبسط الرزق. ويغدق على الكريم صنوف النعم ((الخير أسرع)).

٣٨٥
مضار البخل والشح
ثامنا: يجعل الكرم سيرة الكريم ذكية طاهرة نقية ذائعة الصيت والذكر الحسن ((خير إخوان)).
تاسعا : الكريم متصف بكمال أفعاله ، وفيه يرجى الخير.
أضرار البخل والشح
: البخل صفة الأدنياء ، استعاذ منه رسول الله صلى الله عليه وسلم.
أولا
: يبيد الشح العمران ويلهب العداوة والشقاق فى قلوب المتحابين «الشح أهلك»:
ثانیا
: الشح أم النقائص، يدعو إلى القطيعة والفسوق والعصيان «أمرهم بالقطيعة)).
ثالثا
رابعا: أقبح صفة: الشح ((شرما فى الرجل)).
خامسا : الشح نقيض الإيمان وضده .
سادسا: الشح مهدم لمظاهر الإسلام ((ما محق)) والبخيل مقضى عليه بالنار لا محالة .
سابعا: من علامة الدمار فشو الشح وانتشاره بين الناس ((ثلاث مهلكات».
ثامنا : يكره الله البخيل.
تاسعا : البخل من علامة النفاق ، وحاشا أن يوجد فى قلب مؤمن .
عاشراً: يدرك الله الجواد برحمته ويحيطه برعايته ((قريب من الله)).
الحادى عشر: السماحة عنوان الحياة السعيدة، ودليل الأخلاق الحميدة ورجاحة العقل ((أغنياؤكم سمحاؤكم))
الثانى عشر: السخاء من مظاهر الإسلام ((فلا يصلح لدينكم إلا السخاء)).
الثالث عشر: السخى يشرف قومه، ويكون سيدهم أهلا للمعالى ((من السيد؟)).
الرابع عشر: السخاء من صفات الأنبياء عليهم الصلاة والسلام فيجب أن تقتدى بهم كما قال الغزالى
فى بيان فضيلة السخاء :
اعلم أن المال إن كان مفقوداً فينبغى أن يكون حال العبد القناعة وقلة الحرص ، وإن كان موجوداً فينبغى
أن يكون حاله الإيثار والسخاء واصطناع المعروف والتباعد عن الشح والبخل، فإن السخاء من أخلاق الأنبياء
عليهم الصلاة والسلام، وهو أصل من أصول النجاة اهـ ص ٢١٠ ج ٣.
قال على كرم الله وجهه: إذا أقبلت عليك الدنيا فأنفق منها فإنها لا تفنى، وإذا أدبرت عنك فأنفق منها
فإنها لا تبقى ، وأنشد :
فليس ينقصها التبذير والسرف
لا تبخلن بدنيا وهى مقبلة
فالحمد منها إذا ما أدبرت خلف
وإن تولت فأحرى أن تجود بها
وأجاب الحسن بن على رضى الله عنهما عن معنى الكرم، فقال: المعروف قبل السؤال والإطعام فى المحل
والرأفة بالسائل مع بذل النائل ، وتمثل متمثل عند عبد الله بن جعفر فقال :
المصنع
حتى يصاب بها طريق
إن الصنيعة لا تكون صنيعة
لله أو لذوى القرابة أودع
فإذا اصطنعت صنيعة فاعمد بها
فقال عبد الله بن جعفر إن هذين البيتين ليبخلان الناس، ولكن أمطر المعروف مطراً، فإن أصاب الكرام
كانوا له أهلا، وإن أصاب اللئام كنت له أهلا. ورفع رجل إنى الحسن بن على رضى الله عنهما رقعة فقال
حاجتك مقضية ، فقيل له يا ابن رسول الله لو نظرت فى رقعته ، ثم رددت الجواب على قدر ذلك ، فقال يسألنى
(٢٥ - الترغيب والترهيب - ٣)

٣٨٦
الآيات الواردة فى ذم البخل
الترهيب من عود الإنسان فى هبته
١ - عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا أَنَّ الَّبِيَّ صلى اللهُ عليه وسلم قالَ: الّذِى
الله عن وجل عن ذل مقامه بين يدى حتى أقرأ رقعته اهـ :
أنت المال إذا أمسكته
فإذا أنفقته فالمال لك
آيات ذم البخل وذم المال وكراهة حبه
١ - قال الله تعالى: (ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون) ١٦ من سورة التغابن.
ب - وقال تعالى: (ولا يحسبن الذين يبخلون بما آتاهم الله من فضله هو خيراً لهم بل هو شرلهم
سيطوقون ما بخلوا به يوم القيامة ) من سورة آل عمران .
ج - وقال تعالى: (الذين يبخلون ويأمرون الناس بالبخل ويكتمون ما آتاهم الله من فضله) من سورة النساء
د - وقال تعالى. (يا أيها الذين آمنوا لا تلهكم أموالكم ولا أولادكم عن ذكر الله ومن يفعل ذلك
فأولئك هم الخاسرون ٩ وأنفقوا مما رزقناكم ) من سورة المنافقون .
هـ - وقال تعالى ( إنما أموالكم وأولاد كم فتنة والله عنده أجر عظيم) ١٥ من سورة التغابن.
قال الغزالى: فمن اختار ماله وولده على ما عند الله فقد خسر وغين خسرانا عظيما ص ٢٠٠ ج ٣.
و - وقال تعالى: ( من كان يريد الحياة الدنيا وزينتها نوف إليهم أعمالهم فيها وثم فيها لا يبخسون ٨٥.
أولئك الذين ليس لهم فى الآخرة إلا النار وحبط ما صنعوا فيها وباطل ما كانوا يعملون ) ٨٦ من سورة هود.
أى بإحسانه وبره (نوف ) نوصل إليهم جزاء أعمالهم فى الدنيامن الصحة والرياسة وسعة الرزق وكثرة
الأموال والأولاد ( لا يبخسون) لا ينقصون شيئا من أجورهم، والآية فى أهل الرياء ، وقيل فى المنافقين،
وقيل فى الكفرة وغرضهم ويرهم ، وأوردها الغزالى فى باب ذم المال، فأفهم أنها تشمل وعيد البخلاء الذين
يكنزون ولا ينفقون فى وجوه البر ويحجمون عن مشروعات الخير .
ز - وقال تعالى: ( كلا إن الإنسان ليطغى ٦ أن رآهاستغنى ٧ إن إلى ربك الرجعى)٨ من سورة العلق
(كلا) ردع لمن كفر بنعمة الله تعالى بطغيانه وبخله: أى إن رأى نفسه متمتعا بنعم الوهاب القدير،
والرجعى بمعنى الرجوع، والخطاب للإنسان على الالتفات ، تهديداً وتحذيراً من عاقبة الطغيان والشح .
ح - وقال تعالى: ( ألها كم التكاثر ١ حتى زرتم المقابر) ٢ من سورة التكاثر .
أى شغلكم التباهى بالمال وكثرته والأولاد وعزتها إلى أن متم وقبرتم مضيعين أعمار كم فى طاب الدنيا
عما هو أهم لكم، وهو السعى لأخراكم فتكون زيارة القبور عبارة عن الموت اه بيضاوى وآخر السورة
( ثم لتسألن يومئذ عن النعيم ) ٨ من سورة التكاثر .
وإن شاهدنا طلب أصحاب الأموال بالسخاء خشية الموت فلا يجد الغنى له أعمالا صالحة تقية عاديات يوم
القيامة إن الإنسان مغمور بنعم الله فيجب عليه إنفاقها فيما يرضى الله، فإذا بخل أساء استعمالها فأضر نفسه
بشحه وكثرت سيئاته بيخله وقبحت سيرته وسخط الله والناس عليه كما قال الله تعالى: (إن الله لا يظلم الناس
شيئا ولكن الناس أنفسهم يظلمون ) ٤٤ من سورة يونس .
أى يسلب حواسهم وعقولهم ( يظلمون ) أنفسهم بإفسادها وتفويت منافعها عليهم . وفيه دليل على أن للعبد
كسبا، وأنه ليس بمسلوب الاختيار بالكلية كما زعمت الجبرية .

٣٨٧
الذى يرجع فى هبته كالكلب يرجع فى قيئه
يَرْجِعُ فِى هِبَتِهِ(١) كَالْكَلْبِ يَرْجِعُ فى قَيْئِهِ (٢).
٢ - وفى رواية: مَثَلُ الَّذِىِ يَعُودُ(٣) فى هِبَتِهِ كَمَثَلِ الْكَلْبِ بِقِىءٌ، ثُمَّ يَعُودُ
فى قَيْئِهِ فَيَأْ كُلُهُ . رواه البخارى ومسلم وأبو داود والترمذى والنسائى وابن ماجه.
فيا أصحاب الأموال الوفيرة ساهموا فى إنشاء معاهد العلم والمصانع والمشروعات النافعة عسى أن يشملكم
إحسان الله ورضاه ومحبة أبناء الوطن، قال أبو محمد إسحاق الموصلى المتوفى سنة ٢٣٥ هـ فى ذم البخل:
فليس إلى ما تأمرين سبيل
وآمرة بالبخل قلت لها اقصرى
بخيلا له فى العالمين خليل
أرى الناس خلان الجواد ولا أرى
فأ كرمت نفسى أن يقال بخيل
وإنى رأيت البخل يزرى بأهله
إذا نال شيئا أن يكون ينيل
ومن خير حالات الفتى أو علمته
ومالى كما قد تعلمين قليل
عطانى عطاء المكثرين تجملا
ورأى أمير المؤمنين جميل
وكيف أخاف الفقر أو أحرم الغنى
(١) الهبة تمليك بلا عوض فى الحياة، وهى للأفازب أفضل، ويستحبلمن وهب لأولاده أن يسوى بينهم،
فإن ملك المتهب لاحتياج أو لثواب آخرة فصدقة، وإن نقل الموهوب إلى المتهب بنفسه أو بغيره إعظاما له
وإكراما لا لغرض آخر فهدية، والمراد بالهبة التملك، لكن بإيجاب وقبول، لا لإكراه ولا لأجل ثواب
أو احتاج ، وأركانها :
١ - العاقدان .
ب - الصيغة كوهبتك كذا وقبلت .
ج - الموهوب، وهو كل ما جاز بيعه، ولا يحصل الملك فى الهبة إلا بالقبض بإذن الواهب، وإذا
قبضها الموهوب له لم يصح الواهب أن يرجع فيها إلا أن يكون والداً وإن علا أى من جهة الآباء والأمهات
اهـ تنوير القلوب ص ٢٧٤ .
(٢) ترديد الطعام وإخراج مافى بطنه، وفى باب لا يحل لأحد أن يرجع فى هبته وصدقته ص١٤٨ ج٥
((ليس لنا مثل السوء)) قال فى الفتح لا ينبغى لنامعشر المؤمنين أن نتصف بصفة ذميمة يشابهنا فيها أخس
الحيوانات فى أخس أحوالها ، قال الله سبحانه وتعالى ( الذين لا يؤمنون بالآخرة مثل السوء، ولله المثل الأعلى)
من سورة النحل .
ولعل هذا أبلغ فى الزجر عن ذلك وأدل على التحريم مما لو قال مثلا: لا تعودوا فى الهبة، وإلى القول
بتحريم الرجوع فى الهبة بعد أن تقبض ذهب جمهور العلماء إلا هبة لولده جمعا بين هذا الحديث وحديث النعمان
((اتقوا اللّه واعدلوا بين أولادكم)).
وقال الطحاوى قوله : لا يحل لا يستلزم التحريم، وهو كقوله: لا تحل الصدقة لغنى، وإنما معناه لا تحل له
من حيث تحل لغيره من ذوى الحاجة، وأراد بذلك التغليظ فى الكراهة ، وقال وقوله كالعائد فى قيئه، وإن
اقتضى التحريم لكون القىء حراما ، لكن الزيادة فى الرواية الأخرى . وهى قوله: كالكلب تدل على عدم
التحريم، لأن الكلب غير متعبد فالقىء ليس حراما عليه، والمراد التبرئة عن فعل يشبه فعل الكلب ، وتعقب
باستبعاد ما تأوله ومنافرة سياق الأحاديث له ، وبأن عرف الشرع فى مثل هذه الأشياء يريد به المبالغة فى
الزجر كقوله : من لعب بالتردشير فكأنما غمس يده فى لحم خنزير اهـ.
(٣) أى العائد فى هبته إلى الموهوب، وهو كقوله تعالى: ((أو لتعودن فى ملتنا)) من سورة الأعراف
ام فتح .

٣٨٨
العائد فی هبته کالعائد فی قیئه
ولفظ أبى داود: الْعَائِدُ فِى هِبَتِهِ كَالْعَائِدِ فِى قَيْئِهِ. قال قتادة: ولا نعلم القىء
إلا حراما .
٣ - وَعَنُمَرَ بْنِ الْطَّابِ رَضِىَاللهُ عَنْهُ قالَ: حَلْتُ عَلَى فَرَسِ(١) فى سَبِيلٍ (٢)الثِ،
فَأَرَدْتُ أَنْ أَشْتَرِيَهُ، فَظَنَفْتُ أَنَّهُ يَبِيُِّهُ بِرُخْصٍ ، فَسَأَلْتُ النَّيَّ صلى اللهُ عليه وَسلم
فَقَالَ : لاَتَشْتَرَهٍ(٣)، وَلاَ تَعُدْ فِى صَدَقَتِكَ، وَ إِنْ أَعْطَا كَهُ بِدِرْهَمٍ، فَإِنَّ الْعَائِدَ
فى صَدَقَةِهِ (٤) كَالْعَائِدِ فِى قَيْئِهِ. رواه البخارى ومسلم .
قوله : حَمَلْتُ عَلَى فَرَسٍ فى سَبِيلِ اللهِ: أى أعطيت فرساً لبعض الغزاة
ليجاهد عليه .
٤ - وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ وَابْنِ عَبَّاسٍ رَضىَ اللهُ عَنْهُمْ: أَنَّ الَّبِيَّ صلى اللهُ عليه وَسلم
قالَ: لاَ يَحِلُ لِرَ جُلٍ أَنْ يُعْطِىَ إِوَ جُلٍ عَطِيَّةً، أَوْ يَهَبَ هِيَّةٌ، ثُ يَرْجِعَ فِيها إِلاَّ الْوَالِدُ
فيما يُعْطِى وَهُ، وَمَثَلُ الَّذِى يَرْجِعُ فى عَطَِّتِهِ أَوْ هِبَتِهِ كَالْكَلْسِ بَأْكُلُّ فَإِذَا شَِعَ
قَاءَ، ثُّ عَدَ فى قَيْئِهِ. رواه أبو داود والترمذىّ والنسائى وابن ماجه، وقال الترمذى:
حديث حسن صحيح .
٥ - وَعَنْ تَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْأَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍ وٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَ عَنْ
رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم قالَ: مَثَلُ الَّذِى يَسْتَرِذُ مَا وَهبَ كَمَثَلِ الْكَلْبِ يِقِيء،
فَيَأْكُلُ قَيْئَهُ، فَإِذَا أُسْتَرَدَّ الْوَاهِبُ فَلْيُؤَقَّفْ فَلْيُعَّفْ بِمَا أُسْتَرَدَّ، ثُمَّ لْيَدْفَعْ مَ وَهَبَ .
رواه أبو داود والنسائى وابن ماجه .
(١) زاد القعنى فى الموطا: عتيق والعتيق الكريم الفائق من كل شيء اه فتح.
(٢) ظاهره أنه حمله عليه حمل تمليك ليجاهدبه إذ لو كان حمل تحييس لم يجز بيعه وزاد البخارى «فأضاعه)»
أى : يحسن القيام عليه وقصر فى مثونته وخدمته . وقيل أى يعرف مقداره فأراد بيعه بدون قيمته، وقيل
معناه استعمال فى غير ما جعل له، والأول أظهر ا ه فتح ص ١٤٩ ج ٥ .
(٣) سمى الشراء عودا فى الصدقة ، لأن العادة جرت بالمسامحة من البائع فى مثل ذلك للمشترى فأطلق على
القدر الذى يسامح، رجوعا، وأشار إلى الرخص بقوله ((وإن أعطا كه بدرهم)) ويستفاد من قوله ((وإن
أعطا كه بدرهم)» أن البائع كان قد ملكه، ولو كان محتسبا لما باعه اهـ.
(٤) حمل الجمهور هذا النهى فى صورة الشراء على التبرية، وحمله قوم على التحريم، وقال القرطب وغيره: وهو

٣٨٩
من كان فى حاجة أخيه كان الله فى حاجته
الترغيب فى قضاء حوائج المسلمين، وإدخال السرور عليهم
وما جاء فيمن شفع فأهدى إليه
١ - عَنِ ابْنِ مُمَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَا أَنْ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم قالَ: الْمُسِمُ
أَخُو المُْلِ(١) لاَ يَظْلِمُ(٢) وَلاَ يُعْلِمُ(٣) ، مَنْ كَانَ فِى حَاجَةٍ(٤) أَخِيهِ كَانَ اللهُ فى حَاجَتِهِ،
وَمَنْ فَرَّجَ عَنْ مُسْلٍ كُرْبَةً (٥) فَرَّجَ اللهُ عَنْهُ بِهَاَ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَمَنْ
سَثَرَ(٦) مُسْلِماً سَتَرَهُ اللهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ (٧). رواه البخارى ومسلم وأبو داود.
الظاهر ، ثم الزجر المذكور مخصوص بالصورة المذكورة وما أشبهها إلا ما إذا رده إليه الميراث مثلا . قال
الطبرى : يخص من عموم هذا الحديث من وهب بشرط الثواب ، ومن كان والدا والموهوب ولده والهبة التى لم
تقبض والتى ردها الميراث إلى الواهب لثبوت الأخبار باستثناء كل ذلك ، وأما ما عدا ذلك كالغنى يثيب الفقير،
ونحو من يصل رحمه فلا رجوع لهؤلاء ، قال: ومما لا رجوع فيه مطلقا الصدقة يراد بها ثواب الآخرةاه فتح
(١) كشقيقه، وفيه رابطة الأخوة بينهما توجب الوفاء والمساعدة والمحبة.
(٢) لا يأخذ شيئا من ماله بلا سبب شرعى، ولا ينقص شيئا من أجرته لئلا يشكوه إلى حاكم يعاقبه
ويلزمه برد الحق أو يتضرع إلى ربه فينتقم الله من ظالمه .
(٣) ولا يسلمه كذا دوع ص ١٧٨ -٢ أى لا يخذله ولا يترك نصرته بأن يدفع عنه الأذى ويمنعه من
أن يؤذى غيره ، ويصلح بينه وبين أخيه ويغيثه إذا استغاث به ويأمره بالمعروف وينهاء عن المنكر ، وهكذا
من ضروب الإصلاح. وفى ن ط: ولا يثلمه، لأن ثلم بمعنى كسر .
(٤) أى يساعد بجاهه وماله حتى يدرك وطره مع البشاشة والسرور .
(٥) كشف غمه، بأن يقرضه إذا أفلس فى تجارته ، أو يساعد من احترق بيته أو تلف زرعه ليذهب
الله عنه الحزن فى الآخرة ويزيل ضيقه ويبعد عنه المصائب فى حياته وبعد مماته.
(٦) يجتهد أن يخفى عيوبه فلا يخبر أحدا بما يعرفه.
(٧) يعمى عن عيوبه أبصار الناس فى الدنيا ويحيطه بسياج الحفظ فلا يطلع على عيوبه أحد، وحسبك
أن الله الولى القادر الستار لا يعاقبه عنها فى الآخرة. وهنا مسألة أخلاقية تخص الأمن العام، فلا يصبح ستر
أخبار المجرمين وإخفاء عيوب الأشرار فهذا لا يعد من المنهى عنه لحفظ راحة العالم وانقاء شرور الآثمين .
والشارع الحكيم أوجب كشف عيوبهم لمن يردعهم أو يزجرهم عسى أن يصل الحكام إلى الحق ومنع الضرر
وإزالة الأذى كما قال تعالى: ( ولكم فى القصاص حياة ) من سورة البقرة.
(فاعتبروا ياأولى الأبصار ) ٢ من سورة الحشر.
( ألا لعنة الله على الظالمين) ١٨ من سورة هود.
وفى الفتح ((ولا يسلمه)» لا يلقيه إلى الهلكة ولم يحمه من عدوه (والأخوة) هذه أخوة الإسلام ، فإن كل
اتفاق بين شيئين يطلق بينهما اسم الأخوة ويشترك فى ذلك الحر والعبد والبالغ والمميز ((لا يظلمه ولا يسله))
أى لا يتركه مع من يؤذيه ولافيما يؤذيه ، بل ينصره ويدفع عنه، وهذا أخص من ترك الظلم، وقد يكون ذلك

٣٩٠
والله فى عون العبد ما كان العبد في عون أخيه
وزاد فيه رزين العبدرى: وَمَنْ مَشَى مَعَ مَظْلُومٍ حَتَّى يُغْدِتَ لَهُ حَقَّهُ ثَبَّتَ اللهُ
قَدَمَيْهِ عَلَى الصِّرَاطِ يَوْمَ تَزُولُ الْأَقْدَامُ ، ولم أرَ هذه الزيادة فى شىء من أصوله ، إنما رواه
ابن أبى الدنيا والأصبهانى كما سيأتى .
٢ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ عَنِ الَّبِيِّ صلى اللهُ عليه وسلم قالَ: مَنْ نَفْسَ
عَنْ مُسْلٍ كُرْبَةَ مِنْ كُرَبِ الدُّنْيَ نَّسَ اللهُ عَنْهُ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ بَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَمَنْ يَسَّرَ
عَلَى مُعْسِرٍ فى الدُّنْيَا يَسَّرَ اللهُ عَلَيْهِ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ، وَمَنْ سَرَ عَلَى مُسْلٍ فِى الدُّنْيَ سَقَرَ
اللهُ عَلَيْهِ فِى الُّنْيَا وَالآخِرَةِ، وَاللهُ فى عَوْنِ الْعَبْدِ مَا كَانَ الْعَبْدُ فِى عَوْنِ (١) أَخِهِ. رواه
مسلم وأبوداود والترمذى واللفظ له، والنسائي وابن ماجه والحاكم وقال: صحيح على شرطهما .
٣ - وَرُوِىَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وَسلم:
إِنَّ ◌ِهِ خَلْقَا خَلَقْهُمْ لِحَوَاْمَجِ(٢) النَّاسِ يَفْزَعُ النَّاسُ إِلَيْهِمْ فِى حَوَالْجِهِمْ، أُولَئِكَ الْآمِنُونَ
مِنْ عَذَابِ اللهِ . رواه الطبرانى ، ورواه أبو الشيخ ابن حبان فى كتاب الثواب من حديث
الجهم بن عثمان ، ولا یعرف عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جده ، ورواه ابن أبى الدنيا
فى كتاب اصطناع المعروف عن الحسن مرسلا .
٤ - وَرُوِىَ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُمَرَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ
عليه وسلم: إِنَّ لِلِهِ عِنْدَ أَقْوَامٍ نِعَمَا أَقَّهَا عِنْدَهُمْ مَا كَانُوا فى حَوَائِحِ الْمُسْلِينَ مَآَمْ
يَمَلُّوهُ(٢) فَإِذَا مَلُّوهُمْ نَقَلَهَا إِلَى غَيْرِهِمْ. رواه الطبر انى .
واجباً أو مندوبا، والكرب هو الغم الذى يأخذ الناس (ستر مسلما) رآه على قبيح فلم يظهره: أى الناس، وليس
فى هذا ما يقتضى ترك الإنكار عليه فيما بينه وبينه، ويحمل الأمر فى جواز الشهادة عليه بذلك على ما إذا
أنكر عليه ونصحه فلم ينته عن قبيح فعله، ثم جاهر به كما أنه مأمور بأن يستتر إذا وقع منه شىء فلو توجه
إلى الحاكم وأقر لم يمتنع ذلك، والذى يظهر أن الستر محله فى معصية قد انقضت، والإنكار فى معصية قدحصل
التلبس بها فيجب الإنكار عليه ، وإلا رفعه إلى الحاكم ، وليس من الغيبة المحرمة، بل النصيحة الواجبة ، وفيه
إشارة إلى ترك الغيبة ، لأن من أظهر مساوى أخيه لم يستره، وفى الحديث حض على التعاون وحسن التعاشر
والألفة ، وفيه أن المجازاة تقع من جنس الطاعات، وأن من حلف إن فلانا أخوه وأراد أخوة الإسلام
لم يحنث اه ص ٦١ ج ٥ .
(٢) مصالح .
(١) مدة معاونته لأخيه .
(٣) مدة عدم النفور من مساعدتهم والشفاعة إلى إتمام أعمالهم ، وتلك نعمة كبرى وزيادتها السعى لدى
إجابة طلبات القاصدين .

٣٩١
من مشى فى حاجة أخيه كان خيرا له من اعتكاف عشر سنين
٥ - وَرُوِىَ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ
عليه وسلم: إِنَّلِ أَقْوَامَا أُخْتَصَّهُمْ بِالنَُّمِ لِنَفِعِ الْعِبَادِ يُقُرُّهُ(١) فِيهَا مَبَذَّلُوهَاَ ،
فَإِذَا مَنَعُوهَا نَزَعَهَا مِنْهُمْ فَحَوَّلَهَا إِلَى غَيْرِهِمْ. رواه ابن أبى الدنيا والطبرانى فى الكبير
والأوسط ولو قيل بتحسين سنده لكان ممكناً .
٦ - وَرُوِىَ عَنْ عَائِشَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهاَ قالَتْ: قالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم:
مَا عَظُمَتْ نِعْمَةُ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ عَلَى عَبْدٍ إِلَ اشْتَدَّتْ إِلَيْهِ مُؤْنَةُ(٢) النَّاسِ، وَمَنْ كَمْ يَحْمِلْ
◌ِْكَ المُؤَنَةَ لِلنَّاسِ، فَقَدْ عَرَّضَ تِكَ النِّعْمَةَ لِزَّوَالِ. رواه ابن أبى الدنيا والطبر انى وغيرها.
٧ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَاَ قالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وَسلم:
مَا مِنْ عَبْدٍ أَنْعَمَ اللهُ عَلَيْهِ نِعْمَةً، فَأَسْبَغَهَا(٢) عَلَيْهِ، ثُّ جَعَلَ مِنْ حَوَائْجِ النَّاسِ إِلَيْهِ،
فَتَبَرَّمَ (٤) ، فَقَدْ عَرَّضَ تِلِكَ النِّعْمَةَ لِزَّوَالِ . رواه الطبرانيّ بإسناد جيد .
٨ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَيْضًا رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَا عَنِ الَّبِيِّ صلى اللهُ عليه وسلم قالَ:
مَنْ مَشَى فى حَاجَةٍ أَخِيهِ كَانَ خَيْرًا لَهُ مِنِ اعْتِكَفِ عَشْرٍ سِنِينَ(٥) ، وَمَنِ اعْتَكَفَ
يَوْمًا ابْتِغَاءَ وَجْهِ اللهِ جَعَلَ اللهُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ النَّارِ ثَلاَثَ خَنَدِقَ، كُلُّ خَنْدَقِ أَبْعَدُ نَّا
بَيْنَ الْافِقَيْنِ ، رواه الطبرانى فى الأوسط والحاكم، وقال: صحيح الإسناد إلا أنه قال :
لَأَنْ يَمْشِىَ أَحَدُ كُمْ مَعَ أَخِيهِ فِى قَضَاءِ حَاجَتِهِ - وَأَشَرِبِأُصْبُعِهِ - أَفْضَلُ مِنْ أَنْ
يَعْتَكِفَ فِى مَسْجِدِى هَذَا شَهْرَيْنٍ(٦).
٩ - وَرُوِىَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ وَأَبِ حُرَيْرَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُمْ قالا: قالَ رَسُولُ اللهِ
(١) يعينهم ويثبتهم مدة نفعهم.
(٢) المراد أثقال الناس ومصالحهم التى تثقل كاهلهم، فالمؤنة الثقل .
(٣) فأتمها .
(٤) فضجر ، يقال برم بالشىء وتبرم .
(٥) إذ نفع الطالب بجاهه وقضى مصلحته أعطاء الله ثواب عابد مقيم بالمسجد لطاعة اللّه عشر سنين، ثم
بين صلى الله عليه وسلم ثواب مكث يوم للعبادة فى المسجد فالسنة ٣٦٤ يوما × ١٠ = ٣٦٤٠.
٣ = ١٠٩٢٠ خندقاً بينه وبين النار الشفيع والخافقان: أفقا المشرق والمغرب لأن الليل والنهار يخفقان فيهما.
(٦) أى والله الذهاب مع أخيك المسلم تساعده على إتمام مصلحة له أكثر ثوابا عند الله عز وجل من
المكث فى مسجد المدينة مدة شهرين، وفيه الترغيب فى معاونة من يقصدك فى قضاء حاجة.

٣٩٢
لايزال الله فى حاجة العبد ما دام فى حاجة أخيه
صلى اللهُ عليه وسلم: مَنْ مَشى فى حَاجَةٍ أَخِيهِ حَتَّى يُنَبَِّها(١) لَهُ أَظَلَّهُ اللهُ عَزَّ وَجَلّ.
◌ِخَسَةٍ وَسَبْعِينَ أَلْفَ مَلَكٍ يُصَلُّونَ لَهُ، وَيَدْعُونَ لَهُ إِنْ كَانَ صَبَاحًا حَتَّى يُمْسِىَ، وَإِنْ
كانَ مَسَاءٍ حَتَّى يُصْبِحَ ، وَلاَ يَرْفَعُ قَدَمَا إِلَّ حَطَّ (٢) اللهُ عَنْهُ بِهاَ خَطِيئَةً، وَرَفَعَ لَهُ
بِهِاَ دَرَجَةً . رواه أبو الشيخ وابن حبان وغيره .
١٠ - وَرُوِىَ أَيْضًا عَنِ ابْنِ مُمَرَ وَحْدَهُ رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَ أَنَّ نَبِيَّ اللهِ صلى اللهُ
عليه وَسلم قالَ: مَنْ أَكَانَ عَبْدًا فى حَاجَتِهِ ثَبَّتَ اللهُ لَهُ مَقَمَهُ يَوْمَ تَزُولُ الْأَقْدَامُ.
١١ - وَعَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ عَنْ رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم قَالَ:
لاَ يَزَالُ اللهُ فِى حَاجَةِ الْمَبْدِ مَدَامَ فى حَاجَةِ أَخِيهٍ . رواه الطبرانى ، ورواته ثقات .
١٢ - وَرُوِىَ عَنْ أَنَسِ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وَسلم:
يَخْرُجُ خَلْقٌ مِنْ أَهْلِ النَّارِ فَيَعُنُّ الرَّجُلُ بِالرَّجُلِ مِنْ أَهْلِ الْنَّةِ، فَيَقُولُ: يَا غُلاَنُ
أَمَ تَعْرِ فُنِى؟ فَيَقُولُ: وَمَنْ أَنْتَ؟ فَيَقُولُ: أَنَا الَّذِى أُسْتَوْ هَبْذَنِى(٣) وَضُوءًا، فَوَهَبْتُ لَكَ،
فَيَشْفَعُ(٤) فِيهِ ، وَيُ الرَّجُلُ فَيَقُولُ: يَقُلَانُ أَمَتَعْرِ فُتِى؟ فَيَقُولُ: وَمَنْ أَنْتَ؟ فَيَقُولُ
أَنَا الَّذِى بَعَتْذَنِ(*) فى حَاجَةٍ كَذَا وَكَذَا ، فَقَضَيْتُهَ لَكَ فَيَشْفَعُ(٦) لَهُ فَيُتَفَّعُ فِيهِ .
رواه ابن أبى الدنيا باختصار وابن ماجه ، وتقدم لفظه والأصبهانى ، واللفظ له .
[ الوَضوء] بفتح الواو ، وهو : الماء الذى يتوضأ به .
١٣ - وَرُوِىَ عَنْهُ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: مَنْ
مَشَى فى حَاجَةٍ أَخِيهِ الُسْلِ كَتَبَ اللهُ لَهُ بَكُلِّ خَطْوَةٍ سَبْعِينَ حَسَنَةً وَنَحَ عَنْهُ سَبْعِينَ
سَيَِّةٌ إِلَى أَنْ يَرْجِعَ مِنْ حَيْثُ فَرَقَهُ، فَإِنْ قُضِيَتْ حَاجَتُهُ عَلَى يَدَيْهِ خَرَجَ مِنْ ذُنُوبِهِ
(١) ينهيها له ويثق بقضائها .
(٢) محا؛ والمعنى الذى شفع فى إتمام مصلحة لأخيه اكتسب شموله برحمة الله وحظى بكنفه وأحاطقه
الملائكة تستغفر له صباح مساء مع إزالة سيئاته وزيادة حسناته ، والله تعالى أعلم .
(٣) طلبت منى ماء وضوء.
(٤) بأذن الله تعالى الذى أخذ منه الماء أن يشفع فيه فيسامحه الله وينقله من النار إلى الجنة.
(٥) أرسلنى .
(٦) يطلب من الله تعالى أن يعفو عنه.

٣٩٣
ماجاء فى فضل السعى فى مصالح الناس
كَيَوْمَ وَلَذَتْهُ أُمُّهُ، وَ إِنْ هَلَكَ فِماَ بْنَ ذلِكَ دَخَلَ الْجَّةَ بِغَيْرِ حِسَبٍ . رواه ابن
أبى الدنيا فى كتاب اصطناع المعروف، والأصبهانى .
١٤ - وَعَنْ أَبِى مُوسَى رَضِىَ اللهُ عَنَهُ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قالَ: عَلَى كُلِّ
مُسْلٍ صَدَقَةٌ. قِيلَ: أَرَأَيْتَ إِنْ لَمْ يَجِدْ؟ قَالَ: يَعْتَلُ بِيَدَيْهِ، فَيَنْفَعُ نَفْسَهُ وَيَتَصَدَّقُ،
قالَ: أَرَأَيْتَ إِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ؟ قَالَ: يُعِينُ ذَا الْحَاجَةِ الَلْهُوفَ. قالَ: قِيلَ لَهُ: أَرَأَيْتَ
إِنْ كَمْ يَشْتَطِعْ؟ قالَ: يَأْمُرُ بِلَعْرُوفِ أَوِ أَخْرِ. قَالَ: أَرَأَيْتَ إِنْ كَمْ يَفْعَلْ؟ قالَ:
يْسِكُ عَنِ الشَّرِّ، فَإِنَّهَاَ صَدِقَةٌ. رواه البخارى ومسلم.
١٥ - وَعَنْ أَبِى قِلِاَبَةَ أَنَّ نَاساً مِنْ أَمْحَابِ النَّبِيِّ صلى اللهُ عليه وسلم قَدِمُوا يَتُنُونَ
عَى صَحِبٍ لَهُمْ خَيْرًا. قَالُوا: مَارَأَيْنَا مِثْلَ فُلانِ هذَا قَطُّمَا كَانَ فى مَسِيرٍ إِلاَّ كانَ
فى قِرَاءَةٍ ، وَلاَ نَزَلْنَا فى مَنْزِلٍ إِلاَّ كَانَ فِى صَلاَةٍ. قالَ: ◌َنْ كَانَ يَكْفِهِ ضَيْمَتَهُ(١)
حَتَّى ذَ كَرَ ، وَمَنْ كَانَ يَعْلِفُ جَمَلَهُ أَوْ دَابَّتَهُ؟ قالُوا: نَحْنُ. قالَ: فَكُلُُّ خَيْرٌ مِنْهُ.
رواه أبو داود فى مَرَاسِيلِهِ.
١٦ - وَعَنْ عَائِشَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهَا قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: مَنْ
كَانَ وُصْلَةٌ (٢) لِأَخِيهِ الُشِ إِلَى ذِى سُلْطَانٍ فِى مَبْلَغِ يرٍّ، أَوْ تَيْسِيرِ عَسِيرٍ أَعَانَهُ اللهُ
عَلَى إِجَازَةٍ (٢) الصِّرَاطِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عِنْدَ دَخْضٍ (٤) الْأَقْدَامِ. رواه الطبرانى فى الصغير
والأوسط وابن حبان فى صحيحه ، كلاهما من رواية إبراهيم بن هشام الغسانى .
ورواه الطبر انى فى الصغير والأوسط من حديث أبى الدرداء، ولفظه: قالَ رَسُولُ اللهِ
صلى اللهُ عليه وسلم: مَنْ كانَ وُصْلَةً لِأَخِهِ إِلَى ذِى سُلْطَانٍ فِى مَبْلَغِ بِرٍّ، أَوْ إِذْخَالٍ
سُرُورٍ رَفَعَهُ اللهُ فِى الدَّرَجَاتِ الْعُلَى مِنَ الْنَّةَ.
(١) يقوم بإصلاح أرضه .
(٢) شفيعا موصلا فى عمل خير أو تسهيل أمر شاق.
(٣) مروره .
(٤) زلق، والمعنى الذى ينفع فى إيصال الشكاية إلى حاكم يرفعها أو فى إنشاء الخير ينجو من الوقوع،
وهو يمر على الصراط إلى الجنة بسلام. لماذا؟ لأنه كان واسطة خير وعنوان سعادة وسيادة وأفاد الناس فى إزالة
منكر ونقم بجاهه فى وجود أعمال لبنى جنسه يرزقون منها، وهكذا من الصالحات .

٣٩٤
أفضل الأعمال إدخال السرور على المؤمن
١٧ - وَعَنْ أَنَسِ رَضِيَ اللهُ عَنَهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلّى اللهُ عليه وسلم: مَنْ
◌َقِىَ أَخَهُ الْمُسْلِمَ بِمَا يُحِبُ لِيَسُرَّهُ بِذَلِكَ سَرَّهُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ . رواه الطبرانى
فى الصغير بإسناد حسن ، وأبو الشيخ فى كتاب الثواب .
١٨ - وَرُوِيَ عَنِ الْسَنِ بْنِ عَلِىِّ رَضِىَ اللهُ عَنْمَ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم
قالَ: إِنَّ مِنْ مُوحِبَاتِ المَغْفِرَةِ إِدْخَلَكَ السُّرُورَ عَلَى أَخِيكَ الْمُسْلِ. رواه الطبرانى
فى الكبير والأوسط .
١٩ - وَرُوِىَ عَنْ ◌ُمَرَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ مَرْفُوعًا: أَفْضَلُ الأَعْمَلِ إِدْخَلُ السُّرُورِ (١)
عَلَى المُؤْمِنِ كَسَوْتَ عَوْرَنَهُ، أَوْ أَشْبَعْتَ جَوْعَتَهُ، أَوْ قَضَيْتَ لَهُ حَجَةً . رواه الطبرانى
فى الأوسط ، ورواه أبو الشيخ من حديث ابن عمر ، ولفظه :
أَحَبُّ الْأَعْمَلِ إِلَى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ سُرُورٌ تُدْخِلُهُ عَلَى مُسْلٍ، أَوْ تَكْشِفُ عَنْهُ
كُرْبَةٌ(٢) أَوْ تَطْرُهُ(٣) عَنْهُ جَزَمَا، أَوْ تَقْضِىِ(٤) عَنْهُ دَيْنًاً .
٢٠ - وَرُوِىَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِىَ الله عَنْهُمَا أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم
قالَ: إِنَّ أَحَبَّ الْأَعْمَلِ إِلَى اللهِ تَعَلَى بَعْدَ الْفَرَائِضِ إِدْخَلُ السُّرُورِ على المُسْلِمِ . رواه
الطبر انى فى الأوسط والكبير .
٢١ - وَرُوِىَ عَنْ عَائِشَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهَا قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وَسلم:
مَنْ أَدْخَلَ عَلَى أَهْلِ بَيْتٍ مِنَ الْمُعْلِينَ سُرُورًا لمَ يَرْضَ اللهُ لَهُ تَوَابًا دُونَ الْنَّةِ (٥).
رواه الطبرانى .
٢٢ - وَرُوِىَ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا أَنَّ رَجُلاً جَاءَ إِلَى رَسُولِ اللهِ
صلى اللهُ عليه وسلم فَقَالَ: يَارَسُولَ اللهِ أَيُّالنَّاسِ أَحَبُّ إِلَى اللهِ؟ فَقَالَ: أَحَبُّ النَّاسِ إِلَى اللهِ
أَنْفَعُهُمْ لِلنَّاسِ، وَأَحَبُّ الْأَ عْمَلِ إِلَى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ سُرُورٌ تُدْخِلُهُ عَلَى مُسْلٍ، تَكْشِفُ
(١) إدخال السرور، كذا ط وع ص ١٨٩- ٢ وفى ن د: إدخالك السرور .
(٢) غما أو شدة.
(٤) تؤدى .
(٣) تزيل عنه ما أهمه .
(٥) أى لاثواب له غير الجنة جزاء .

٣٩٥
ماجاء فى فضل إدخال السرور على المؤمن
عَنْهُ كُرْبَةً، أَوْتَقْضِى عَنْهُ دَيْنًا، أَوْ تَطْرُدُ عَنْهُ جُوعًا، وَلَأَنْ أَمْشِىَ مَعَ أَخٍ فى حَاجَةٍ (١)
أَحَبُّ إِلَىَّ مِنْ أَنْ أَعْتَكِفَ فِى هَذَا الَسْجِدِ، يَعْنِى مَسْجِدَ الَدِينَةِ شَهْرًا، وَمَنْ كَظَمَ(٢)
غَيْظَهُ، وَلَوْ شَاءَ أَنْ يَمْضِيَهُ(٣) أَمْضَاهُ(٤) مَلَأَّ اللهُ قَلْبَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ رِضَّى ، وَمَنْمَشَى مَعَ
أَخِيهِ فى حَجَةٍ حَتَّى يَقْضِيَهَا لَهُ، قَبَّتَ اللهُ قَدَمَيْهِ يَوْمَ تَزُولُ الْأَقْدَامُ . رواه الأصبهاني،
واللفظ له ، ورواه ابن أبى الدنيا عن بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، ولم يسته .
٢٣ - وَعَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ رَضِىَ اللهُ عَنْهُمْ قالَ: قَالَ
رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: مَا أَدْخَلَ رَجُلٌ عَلَى مُؤْمِنٍ سُرُورًا إِلَّ خَلَقَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ
مِنْ ذَلِكَ الشُّرُورِ مَلَكًا يَعْبُدُ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ وَيُوَحِّدُهُ، فَإِذَا صَارَ الْعَبْدُ فِى قَبْرِهِ أَنَاهُ
ذْلِكَ السُّرُورُ فَقُولُ: أَمَا تَعْرِفُنِى؟ فَيَقُولُ لَهُ: مَنْ أَنْتَ؟ فَيَقُولُ: أَنَ السُّرُورُ
الَّذِى أَدْخَلْتَنِ عَلَى فُلاَنٍ أَنَ الْيَوْمَ أُوْ نِسُ(٥) وَحْشَتَكَ، وَأُلَقَّنْكَ(١) حُجَّتَكَ ، وَأَتَبِّئُكَ
بِالْقَوْلِ(٧) الثَّابِتِ، وَأَشْهِدُكَ مَشَهِدَكَ(٨) بَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَأَشْفَعَ(٩) لَكَ إِلَى رَبِّكَ ،
وَأُرِيِكَ مَنْزِلِكَ مِنَ الْجَنَّةِ . رواه ابن أبى الدنيا وأبو الشيخ فى كتاب الثواب،
وفى إسناده من لا يحضرنى الآن حاله، وفى مَتنه نكارة ، والله أعلم .
٢٤ - وَعَنْ أَبِي أُمَمَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم قالَ : مَنْ
شَفَعَ شَفَعَةً لِأُحَدٍ، فَأَهْدَي لَهُ هَدِيَّةٌ عَلَيْهَ فَقَِلَهَا (١٠)، فَقَدْ أَفَى بَبًاً عَظِماً مِنْ أَبْوَابِ
(١) فى حاجة، كناط وع، وفى ن د: فى حاجته.
(٢) ملك نفسه عند الغضب فلم ينتقم ، وأمسك على الغيظ حبا فى ثواب الله تعالى، فلا جزع، وكف عن
تنفيذه مع القدرة على الانتقام (والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس ) من سورة آل عمران .
(٣) يسعى للانتقام وأخذ العقوبة.
(٤) فعل .
(٥) أكون أنيسا سميرالك مزيلا عنك هذه الوحشة.
(٦) أفهمك جوابك للملكين: منكر ونكير، فتأخذ القول مشافهة منى لتثبت وتجيب جوابا حسنا محمودا
(٧) أى الذى ثبت بالحجة عندهم وتمكن من قلوبهم كما قال تعالى: (يثبت الله الذى آمنوا بالقول
الثابت ) من سورة إبراهيم.
(٨) مشاهدك كذا ودع ص ١٩٠، وفى ن ط مشاهد: أى أريك درجاتك وما أعده الله لك.
(٩) أكون واسطة رحمة لتنعم برضوان الله جل وعلا جزاء إدخال السرور على أخيك.
(١٠) يريد صلى الله عليه وسلم أن تكون الشفاعة لله بلا انتظارشىء يعطى، فإذا سعى الإنسان فى قضاء حاجة

٣٩٦
الآيات القرآنية الحائة على السعى فى مصالح المؤمن
الْكَبَائر . رواه أبو داود عن القاسم بن عبد الرحمن عنه .
لأخيه فقدم له هدية وقبلها كان قبوله لما أعطى كبيرة يحاسبه الله على ذلك حسابا عسيراولا ثواب له فى شفاعته
السابقة وحسبك قول النبى صلى الله عليه وسلم ((اشفعوافلتؤجروا)) وفيه الترغيب فى قضاء مصالح الناس لله.
المرات التي ينالها الشفيع فى قضاء مصالح الناس كما بينها صلى الله عليه وسلم
أولا: إذا شفع الإنسان فى إزالة كربة نجاه الله من شدائد الآخرة (من فرج).
ثانياً: يبسط الله الشفيع رزقه فى حياته ويكسبه النعيم بعد مماته ( يسر الله عليه).
: يأمن الشفيع من عذاب الله يوم يشتد الهول .
ثالثاً
السعى فى مصالح الناس يزيد الشفيع عزاوجاها ويفتح الله له باب الخيرات ويغدق عليه البركات،
رابعاً
وإلا سلب نعمه منه لتقصيره فى مساعدة الراجين ( ما لم يملوهم ) .
. خامساً : مدة السعى لأخيك عبادة وطاعة ( كان خيرا له من اعتكاف ).
سادساً : يحيط بالشفيع أبرار أطهار يدعون له، هم ( ألف ملك ).
سابعاً : قد يكون السعى لدى قضاء مصالح الناس سببا لفك الشفيع من النار (أنا الذى بعثتنى فى حاجة كذا).
ثامنا : يكتسب الشفيع عند كل خطوة ٧٠ حسنة وإزالة ٧٠ ذنباً .
تاسعاً : فى السعى لمصالح الناس صدقات جمة يؤديها الشفيع زكاة له على ما أنعمه عليه مولاه من الصحة
والأرزاق ( يعين ذا الحاجة ) قضاء مصالح الناس سبب النجاة من الوقوع عند المرور على
الصراط ( إجازته ) .
عاشراً : تكفير الخطايا لمن فرح أخاه وأدخل عليه السرور ، وكان جزاؤه دخول الجنة، وعد حبيب
الله. ورافقه ملك يؤنسه ويجلب له كل نعيم.
الحادى عشر : أن تقضى مصالح الناس لله بلا رشوة .
الثانى عشر : من قضى حاجة لأخيه وقبل هدية ، فعل كبيرة .
الآيات القرآنية التي تحث على السعى فى قضاء مصالح المسلمين
١ - قال تعالى: ( من يشفع شفاعة حسنة يكن له نصيب منها ، ومن يشفع شفاعة سيئة يكن له كفل
منها، وكان الله على كل شىء مقيتا) ٨٥ من سورة النساء. مقتدرا حافظا للشىء وشاهدا له.
أى راعى بهاحق مسلم ودفع عنه ضررا بها أو جلب إليه نفعا ابتغاء وجه الله تعالى، ومنه الدعاء لمسلم، قال
عليه الصلاة والسلام ((من دعا لأخيه بظهر الغيب استجيب له، وقال له الملك ولك مثل ذلك)) (نصيب) ثواب
لشفاعة والتسبب إلى الخير الواقع بها (سيئة) يريد بها محرما (كفل) نصيب من وزرها مساولها فى القدر (مقيتا)
مقتدرا أو شهيدا حافظا ، من أفات على الشىء إذا قدر ، أو من القوت فإنه يقوى البدن ويحفظهاهـ بيضاوى.
وفى غريب القرآن ( من يشفع ) أى من انضم إلى غيره وعاوه وصار شفيعا له أو شفعا له فى فعل الخير
والشر فعاونه وفواه وشاركه فى نفسه وغيره، وقيل الشفاعة ههنا أن يشرع الإنسان للآخر طريق خير، أو
طريق شرفيقتدى به فصار كأنه شفع له. وذلك كما قال عليه الصلاة والسلام ((من سن سنة حسنة فله أجرها وأجر
من عمل بها، ومن سن سنة سيئة فعليه وزرها ووزر من عمل بها)، أى إنمها وإثم من عمل بها اهـ ص ٢٦٤.
ب - وقال تعالى: ( هل جزاء الإحسان إلا الإحسان) ٦٠ من سورة الرحمن .
ج - وقال تعالى: ﴿ ولا تستوى الحسنة ولا السيئة ادفع بالتى هى أحسن فإذا الذي بينك وبينه عداوة
كأنه ولى حيم ) ٣٤ من سورة فصلت .
ومن الحسنات السعى فى قضاء حاجات المسلمين لله تعالى ولا بقاء المودة والمحبة فى نفوس معاشريه .

٣٩٧
الحياء من الإيمان
كتاب الأدب وغيره
الترغيب فى الحياء، وما جاء فى فضله، والترهيب من الفحش والبذاء
١ - عَنِ ابْنِ عُمَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليهِ وَسَم مَّ عَلَى رَجُلٍ
مِنَ الْأُنْصَارِ، وَهُوَ يَعِظُ أَخَاهُ(١) فِى الْيَاءِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليهِ وَسلم: دَعْهُ(١)
فَإِنَّ الْيَاءِ مِنَ الْإِيمَانِ. رواه البخارى ومسلم وأبو داود والترمذى والنسائى وابن ماجه.
٢ - وَعَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنِ رَصِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وَسلم:
الحياء لاَ يَأْتِى إلاَّ ◌ِخَيْرٍ. رواه البخارى ومسلم .
د - وقال تعالى: ( إنما المؤمنون إخوة فأصلحوا بين أخويكم واتقوا الله لعلكم ترحمون) ١٠ من سورة
الحجرات ، ومن الأخوة قضاء حاجته .
هـ - وقال تعالى: (محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم) من سورة الفتح.
ومن الرحمة إجابة الداعى والشفاعة فى إزالة كربه وتيسير أموره ووجود عمل له يدأب فى كسب رزقه.
و - وقال تعالى: (والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويقيمون
الصلاة ويؤتون الزكاة ويطيعون الله ورسوله أولئك سيرحمهم الله إن الله عزيز حكيم) ٧١ من سورة التوبة.
أى يختار المؤمن أخاه وليا يستشيره فى بعض أموره وينصحه ويعاونه ويقضى حاجته ، فالصغير يحترم الكبير
وبوقره ويتخذه رئيسا له؛ والكبير يرحم الصغير ويحبه ويسعى فى مهام أموره، وقد حكى اللّه عن المنافقين
( ويقبضون أيديهم) أى لا يشفعون لأحد فى المبار، وقبض اليد كناية عن الشح (نسوا الله فنسيهم) أى
أغفلوا ذكر الله وتركوا طاعته فتركهم من لطفه وفضله .
(١) يعاقبه ويقول إنك لتستحمى وينصحه.
(٢) اتركه على هذا الخلق السيء، ثم زاده فى ذلك ترغيبا لحكمه بأنه من الإيمان، وإذا كان الحياء بمنع
صاحبه من استيفاء حق نفسه جر له ذلك تحصيل أجرذلك الحق لا سيما إذا كان المتروكله مستحقا ، وقال ابن
قتيبة : معناه أن الحياء يمنع صاحبه من ارتكاب المعاصى كما يمنع الإيمان فسمى إيمانا كما يسمى الشىء باسم ما قام
مقامه. وحاصله أن إطلاق كونه من الإيمان مجاز. والظاهر أن الناهى ما كان يعرف أن الحياء من مكملات
الإيمان فلهذا وقع التأكيد . قال الراغب الحياء انقباض النفس عن القبيح ، وهو من خصائص الإنسان ليرتدع
عن ارتكاب كل ما يشتهى فلا يكون كالبهيمة ، وهو مركب من جبن وعفة فلذلك لا يكون المستحى فاسقا
وقلما يكون الشجاع مستحياً، وقد يكون لمطلق الانقباض كما فى بعض الصبيان انتهى ملخصا. وقال غيره هو
انقباض النفس خشية ارتكاب ما يكره أعم من أن يكون شرعياً أو عقليا أو عرفيا، ومقابل الأول فاسق.
والثانى مجنون والثالث أبله اهـ فتح ص ٥٦ ج ١.

٣٩٨
الحياء خير كله
٣ - وفى رواية لمسلم: الْيَاءِ خَيْرٌ كُلَّهُ.
٤ - وَعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وَسلم قالَ:
الْإِيمَانُ بِضْعٌ وَسَبْعُونَ، أَوْ بِضْعٌ وَسِئُونَ شُعْبَةً، فَأَفْضَلها قَوْلُ: لاَ إِلهَ إِلَّ اللهُ،
وَأَدْنَهَ إِمَاطَةُ الْأَذَى غَنِ الطَّرِيقِ ، وَالْيَاءِ شُعْبَةٌ مِنَ الْإِيمَانِ (١) . رواه البخارى ومسلم
وأبو داود والترمذى والنسائى وابن ماجه.
٥ - وَعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ أَيْضًا قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم:
الْحَيَاءِ مِنَ الْإِيمَانِ، وَالْإِيِمَنُ فِى الْجَنَّةِ ، وَالْبَذَاءِ مِنَ الْفَاءِ، وَالْفَءِ فِى النَّارِ. رواه أحمد،
ورجاله رجال الصحيح، والترمذى وابن حبان فى صحيحه، وقال الترمذى: حديث حسن صحيح.
٦ - وَعَنْ أَبِى أُمَمَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وَسلم :
الْيَاء وَالْعِىُّ شُعْبَتَانِ مِنَ الْإِيمَانِ، وَالْبَذَاءِ وَالْبَيَنُ شُعْبَتَنِ مِنَ النِّفَقِ. رواه الترمذى،
وقال: حديث حسن غريب ، إنما نعرفه من حديث أبى غسان محمد بن مطرف .
[ والعى ] : قلة الكلام.
[والبذاء]: هو الفحش فى الكلام. والبيان: هو كثرة الكلام ، مثل هؤلاء الخطباء
الذين يخطبون فيتوسعون فى الكلام، ويتفصحون فيه من مدح الناس فيما لا يرضى الله انتهى.
ورواه الطبرانى بنحوه ، ولفظه قال :
قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وَسلم: أُكْيَاءُ وَالْعِىُّ مِنَ الْإِيمَانِ، وَهُمَا يُقَرِّبَانِ مِنَ الْنَةِ
وَيُبَاعِدَانِ مِنَ النَّارِ ، وَالْفُحْشُ وَالْبَذَاءِ مِنَ الشَّيْطَانِ، وَهُمَا يُقَرَّبَانِ مِنَ النَّارِ، وَيُبَعِدَانِ
مِنَ الْجَنَّةِ. فَقَالَ أَغْرَائِيٌّ لِأَّبِى أُمَمَةَ: إِنَّا لَنَقُولُ فى الشِّعْرِ: الْعِئُ مِنَ الْقِ، فَقَالَ :
إِى أَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم ، وَتَجِدُنِى بِشِعْرِكَ الُنْتِ(٣).
(١) أى أثر من آثار الإيمان: وقال الحليمى: حقيقة الحياء خوف الذم بنسبة الشر إليه، وقد يتولد
الحياء من الله تعالى من التقلب فى نعمه فيستحى العاقل أن يستعين بها على معصيته وقد قال بعض السلف: خف
اللّه على قدر قدرته عليك واستعى منه على قدر قربه منك، والله أعلم اه فتح.
(٢) القذر غير الثابت على الحقيقة، لأن الشاعر ثرثار يزخرف الكلام ويزينه ويمدح بالباطل ويذم.

٣٩٩
ما كان الحياء فى شىء إلا زائه
٧ - وَرُوِيَ عَنْ قُرَّةَ بْنِ إِيَاسٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: كُنَّا مَعَ النَِّيِّ صلى اللهُ عليه.
وسلم فَذُ كِرَ عِنْدَهُ الْيَاءِ، فَقَالُوا: يَرَسُولَ اللهِ الْحَيَاءِ مِنَ الدِّينِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ
عليه وسلم: بَلْ هُوَالدِّينُ كُّهُ(١)، ثُ قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: إِنَّ الْيَاءِ وَالْعَفَفَ
وَالْعِىَّ: عِىَّ اللّسَانِ، لاَعِىَّ الْقَلْبِ، وَالِْفَّةَ مِنَ الْإِيمَانِ، وَإِنَّهُنَّ يَزِدْنَ في الْآَخِرَةِ(٢):
وَيَنْقُصْنَ مِنَ الدُّنْيَا، وَمَا يَزِدْنَ فِى الْآخِرَةِ أَ كْثَرُ نِّ يَنْقُصْنَ مِنَ الدُّنْيَا، وَإِنَّ الشِّحَّ
وَالْعَجْزَ وَالْبَذَاءَ مِنَ النِّفَقِ، وَإِنَّهُنَّ يَزِدْنَ فِ الدُّنْيَاَ، وَيَنْقُصْنَ مِنَ الْآخِرَةِ، وَمَا يَنْقُصْنَ مِنَ
الْآخِرَةِ أَ كْثَرُ تَمَايَزِ دْنَ مِنَ الدُّنْيَا. رواه الطبر انى باختصار، وأبو الشيخ فى الثواب، واللفظ له.
٨ - وَعَنْ عَائِشَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهَا قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم:
يَائِشَةُ لَوْ كَانَ الْيَاءِ رَجُلاً كَانَ رَجُلاً صَالِحاً، وَلَوْ كَانَ الْفُحْشُ رَجُلاً لَكَانَ رَجُلَّ
سَوْءٍ(٣) . رواه الطبرانى فى الصغير والأوسط وأبو الشيخ أيضاً، وفى إسنادهما ابن لهيعة»
وبقية رواة الطبرانى محتجّ بهم فى الصحيح .
٩ - وَعَنْ زَيْدِ بْنِ طَلْحَةَ بْنِ رُ كَانَةٌ يَرْفَعُهُ قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وَسلم:
إِنَّ لِكُلِّ دِينِ خُلُقاً، وَخُلُقَ الْإِسْلاَمِ الْيَاءِ. رواه مالك، ورواه ابن ماجه، وغيره عن
أنس مرفوعا ، ورواه أيضاً من طريق صالح بن حسان عن محمد بن كعب القرظيّ عن
ابن عباس قال : قال رسول الله صلى اللهُ عليه وسلم : فذكره .
١٠ - وَعَنْ أَنَسِ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: مَا كانَ
الْفُحْشُ فِى شَىْءٍ إِلَّ شَانَهُ(٤)، وَمَا كَانَ الْيَاءِ فِى شَيْءٍ إِلاَّ زَانَهُ. رواه ابن ماجه،
والترمذى، وقال : حديث حسن غريب ، ويأتى فى الباب بعده أحاديث في ذم الفحش
إن شاء الله تعالى.
(١) لأنه يجر إلى الكمالات ويدعو إلى الفضائل.
(٢) يكسبن حسنات .
(٣) كان مثال الشرور والأذى والنقائص .
(٤) قبحه وعایه وأوجد به نقصا .
:

٤٠٠
الحياء شعبة من الإيمان
١١ - وَعَنِ ابْنِ مُمَرَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَاَ قالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم:
الْيَاءِ، وَالْإِيمَانُ قُرَنَاءِ(١) جميعاً، فَإِذَا رُفِعَ أَحَدُهُمَاَ رُفِعَ الْآخَرُ. رواه الحاكم ، وقال:
صحيح على شرط الشيخين، ورواه الطبرانى فى الأوسط من حديث ابن عباس .
١٢ - وَعَنْ يُجَمِّع بْنِ حَرِثَةَ بْنِ زَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ عَنْ عَمِِّ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ عَنْ
رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم قالَ: الْحْيَاءِ شُعْبَةٌ مِنَ الْإِيمَانِ، وَلاَ إِيمَانَ لِمَنْ لاَ حَيَاءَ لَهُ.
رواه أبو الشيخ ابن حبان فى الثواب ، وفى إسناده بشر بن غالب الأسدى مجهول .
١٣ - وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه
وَسلم: اسْتَخْيُوا مِنَ اللّهِ حَقَّ الْيَاءِ. قالَ: قُلْنَا يَ نَبِىَّاللهِ: إِنَّا لَنَسْتَحِى، وَالْدُ لِ. قَالَ
لَيْسَ ذُلِكَ، وَلُِنْ الْأَسْتِحْيَاءِ مِنَ اللهِ حَقَّ الْيَاءِ: أَنْ تَحْفَظَ الرَّأْسَ(٢)، وَمَا وَعَى،
وَتَحْفَظَ الْبَطْنَ(٣) وَمَا حَوَى، وَلْتَذْ كُرِّ لَوْتَ وَالْبِلَى(٤)، وَمَنْ أَرَادَ الْآخِرَةَ تَرَكَ زِينَةَ
الدُّنْيَا، فَمَنْ فَعَلَ ذْلِكَ، فَقَدِ أُسْتَحْيَا مِنَ اشِ حَقَّ الْيَاءِ . رواه الترمذى، وقال : هذا
حديث إنما نعرفه من هذا الوجه من حديث أبان بن إسحق عن الصباح بن محمد .
[ قال الحافظ ]: أبان بن إسحق فيه مقال، والصباح مختلف فيه ، وتكلم فيه لرفعه
هذا الحديث، وقالوا : الصواب عن ابن مسعود موقوف ، ورواه الطبرانى مرفوعا من
حديث عائشة والله أعلم .
١٤ - وَرُوِىَ عَنِ ابْنِ عَرَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَا أَنَّالَّبِيَّ صلى اللهُ عليه وسلم قَالَ: إِنَّ اللهَ
عَزَّ وَجَلَّإِذَا أَرَادَ أَنْ يُهْلِكَ عَبْدَا نَزَعَ مِنْهُ الْحَيَاءَ فَإِذَا نُزِعَ مِنْهُ الْخَاءِلمَتُلْفِهِ (٥) إِلَّ مَقِيتًا(٦)
(١) أصحاب .
(٢) تفكر فيما يرضى الله بنية صالحة وتحفظ الفم أن يأكل حراما، واللسان من الغيبة والنميمة.
(٣) لايدخل فيه حرام وتحفظ الفرج من الزنا .
(٤) الفناء ( كل شيء هالك إلا وجهه) فتعمل صالحا فى دنياك .
(٥) لم تلفه: أى لم تجده ص ١٩٢-٢، وفى ن ط ود: لم تلقه بالقاف.
(٦) واقع عليه المقت وأشد القبح والبغض، من مقت إلى الناس بالضم مقاتة فهو مقيت، وكذا ممقت من أمقته
ومقته : أى أبغضته أشد البغض عن أمر قبيح، والمعنى قليل الأدب بغيض مذموم مكروه سيرته رديئة، وفعله
دنى، وإذا صار على هذه الحالة سلبت منه الأمانة فأصبح خائنا سارقامجرما سفا كا متشردا متعودا الشرور،