Indexed OCR Text
Pages 361-380
٣٦١
آيات الترغيب فى إكرام الجار والترهيب من إيذائه
البخارى ومسلم والترمذى، ورواه أبو داود وابن ماجه من حديث عائشة وحدها، وابن ماجه
أيضاً وابن حبان فى صحيحه من حديث أبى هريرة .
ء
الجار على الجار أن يعلمه ما يحتاج إليه، والله أعلم. واسم الجار يشمل المسلم والكافر والمعابد والفاسق والصديق.
والعدو والغريب والبلدى والنافع والضار والقريب والأجنى والأجنب وأراد الأبعد، وله مراتب بعضها أعلى من
بعض، فأعلاها من اجتمعت فيه الصفات الأول كلها ثم أكثرها وهلم جرا إلى الواحد، وعكسه من اجتمعت فيه
الصفات الأخرى كذلك فيعطئ كل حقه بحسب حاله. وقد تتعارض صفتان فأكثر فيرجح أو يساوى وقد حمله
عبد الله بن عمرو أحد من روى الحديث على العموم فأمر لما ذبحت له شأة أن يهدى منها لجاره اليهودى أخرجه
البخارى فى الأدب المفرد والترمذى وحسنه، وقد وردت الإشارة إلى ما ذكرته فى حديث مرفوع أخرجه
الطبرانى من حديث جابر رفعه ((الجيران ثلاثة جار له حق وهو المشترك له حق الجوار، وجار له حقان وهو
المسلم له حق الجوار وحق الاسلام، وجار له ثلاثة حقوق مسلم له رحم وله حق الجوار والاسلام والرحم؟.
قال القرطى : الجار يطلق ويراد به الداخل فى الجوار ويطلق ويراد به المجاور فى الدار وهو الأغلب،
والذى يظهر أن المراد به فى الحديث الثانى، لأن الأول كان يرث ويورث. فإن كان هذا الخبر صدر قبل
نسخ التوريث بين المتعاقدين فقد كان ثابتا فكيف يترجى وقوعه، وإن كان بعد النسخ فكيف يظن رجوعه
بعد رفعه فتبين أن المراد به المجاور فى الدار .
وقال الشيخ أبو محمد بن أبى جمرة: حفظ الجار من كمال الإيمان، وكان أهل الجاهلية يحافظون عليه ويحصل
امتثال الوصية به لا بإيصال ضروب الإحسان إليه بحسب الطاقة كالهدية والسلام وطلاقة الوجه عند لقائه وتفقد
حاله ومعاونته فيما يحتاج إليه إلى غير ذلك وكف أسباب الأذى عنه على اختلاف أنواعه حسية كانت أو معنوية،
وقد نفى صلى الله عليه وسلم الإيمان عن من لم يأمن جاره بوائقه وقد تقدم. وهى مبالغة تنبئ عن تعظيم حن
الجار ، وأن أضراره من الكبائر قال: ويفترق الحال فى ذلك بالنسبة للجار الصالح وغير الصالح ، والذى
يشمل الجميع إرادة الخير له وموعظته بالحسنى والدعاء له بالهداية وترك الإضرار له إلا فى الموضع الذى يجب فيه
الإضرار له بالقول والفعل ، والذى يخص الصالح هو جميع ما تقدم وغير الصالح كفه عن الذى يرتكبه بالحسنى
على حسب مراتب الأمر بالمعروف، والنهى عن المنكر، ويعظ الكافر بعرض الإسلام عليه ويبين محاسنها
والترغيب فيه برفق ٦ ويعظ الفاسق بما يناسبه بالرفق أيضا ويستر عليه زلله عن غيره وينهاه برفق ، فإن أفاد
فيه وإلا فيهجره قاصدا تأديبه على ذلك مع إعلامه بالسبب فكيف اه ملخصا ص ٣٤٠ ج ١٠.
وأراد البخارى فى باب حق الجوار فى قرب الأبواب عن عائشة رضى الله عنها قالت «قلت يارسول الله
أن لى جارين فإلى أيهما أهدى؟ قال إلى أقربهما منك بابا)» قال فى الفتح: أى أشدهما قريا، قبل الحكمة
فيه أن الأقرب يرى ما يدخل بيت جاره من هدية وغيرها فيتشوف لها بخلاف الأبعد، وأن الأقرب أسرع
إجابة لما يقع لجاره من الملمات ولا سيما فى أوقات الغفلة . قال ابن أبى جمرة: الإهداء إلى الأقرب مندوب»
لأن الهدية فى الأصل ليست واجبة فلا يكون الترتيب فيها واجباً. ويؤخذ من الحديث أن الأخذ فى العمل بما
هو أعلى أولى، وفيه تقديم العلم على العمل. واختلف فى حق الجوار بنجاء عن على رضى الله عنه ((من سمع النداء
، فهو جاز)) وقيل ((من صلى معك صلاة الصبح فى المسجد فهو جار)» وعن عائشة (حد الجوار أربعون جاراً
من كل جانب)) وعن الأوزاعى مثله، وأخرج البخارى فى الأدب المفرد مثله عن الحسن أهص ٣٤٤ج ١٠.
A
آيات الترغيب فى إكرام الجار والترهيب من إيذائه
أولا: قال تعالى (واحدوالله ٠:٧٢ ٠١,٢
الر فق والطر
٣٦٢
مازال جبريل بوصيني بالجار حتى ظننت أنه سيورئه
٣٤ - وَعَنْ رَجُلِ مِنَ الْأَنْصَرِ قَالَ: خَرَجْتُ مَعَ أَهْلِ أُرِيدُ الَِّيَّ صلى اللهُ عليه
وسلم، وَإِذَا بِهِ قائمٌ، وَإِذَا رَجُلٌ مُقْبِلٌ عَلَيْهِ، فَظَمَنْتُ أَنَّ لَهُ حَاجَةٌ، فَجَلَسْتُ ، فَوَاللهِ
لَقَدْ قَامَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم حَتَّى جَعَلْتُ أَرْبِي(١) لَهُ مِنْ طُولِ الْقِيَامِ،
ثُّ أَنْصَرَفَ، فَقُنْتُ إِلَيْهِ ، فَقُلْتُ: يَ رَسُولَ اللهِ لَقَدْ قَامَ بِكَ هُذَا الرَّجُلُ حَتَّى جَعَلْتُ
أَرْنِى لَكَ مِنْ طُولِ الْقِيَامِ. قالَ: أَتَدْرِي مَنْ هَذَا؟ قُلْتُ: لَا. قالَ: حِبْرِيلُ صلى اللهُ
عليه وسلم، مَ زَالَ يُوصِيِ بِالْجَارِ حَتَّى ظَفَنْتُ أَنَّهُ سَيُوَرَّتُهُ، أَمَا إِنَّكَ لَوْ سَلَّمْتَ عَلَيْهِ
لَرَدَّ عَلَيْكَ السَّلاَمَ. رواه أحمد بإسناد جيد، ورواته رواة الصحيح .
٣٥ - وَعَنْ أَبِى أُمَمَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم
وَهُوَ عَلَى نَاقَتِهِ الْجُدْعَاءِ(٢) فى حَجَّةِ الْوَدَاعِ (٣) يَقُولُ: أُوصِيكُمُ بِالْجَارِ حَتَّ أَ كْثَرَ،
فَقُلْتُ: إِنَّهُ يُوَرِّتُهُ، رواه الطبرانى بإِسناد جيد ..
١٤
٣٦ - وَعَنْ مُجَاهِدٍ أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَا ذُبِجَتْ لَهُ شَاةٌ فِى أَهْلِهِ،
فَلَمَّا جَاءَ قالَ: أَهْدَيُمْ لَجَارِنَا الْيَهُودِيِّ، أَهْدَيْتُمْ جَارِنَا الْيَهُودِيِّ؟ سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ
صلى اللهُ عليه وَسلم يَقُولُ: مَا زَالَ جِبْرِيلُ يُوصِيِي بِالْجَارِ حَتَّى ظَنَفْتُ أَنَّهُ سَيُوَرَّتُهُ .
رواه أبو داود والترمذى واللفظ له ، وقال : حديث حسن غريب .
[ قال الحافظ ]: وقد روى هذا المتن من طرق كثيرة، وعن جماعة من الصحابة
رضى الله عنهم.
والمساكين والمجار ذى القربى والجار الجنب والصاحب بالجنب وابن السبيل وما ملكت أيمانكم إن الله
لا يحب من كان مختالا لحوراً) ٣٦ من النساء .
ثانيا: وقال تعالى ( والذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات بغير ما اكتسبوا فقد احتملوا بهتانا وإنما
مبينا) ٥٨ من سورة الأحزاب .
والجار القريب: من بينك وبينه قرابة. والجار الجنب بخلافه، وهذا قول الأكثر، وقيل الجار
القريب المسلم والجار الجنب غيره، وقيل الجار القريب المرأة، والجنب الرفيق فى السفر اه ص ٣٤٠ ج ١٠.
(١) أترحم وأرق وأعطف عليه، من رئيت الميت ورثيت له: ترحمت ورققت له.
(٢) المقطوعة أذنها، من جدعت الشاة: قطعت أذنها فهى جدعاء .
(٣) آخر حجة النبى صلى الله عليه وسلم، وبعدها التحق بالرفيق الأعلى.
٣٦٣
من سعادة المرء الجار الصالح
٣٧ - وَعَنْ نَفِعِ بْنِ الْحَارِثِ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه
وسلم: مِنْ سَعَدَةِ الَرْءِ: الْجَارُ الصَّالِحُ، وَالَرْ كَبُ اْخَسَنِىءٍ(١)، وَالمَسْكَنُ الْوَاسِعُ.
رواه أحمد ، ورواته رواة الصحيح .
٣٨ - وَعَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِى وَقَّاصِ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه
وسلم: أَرْبَعٌ مِنَ السَّعَادَةِ: المَرْأَةُ الصَّالِةُ، وَالمَسْكَنُ الْوَاسِعُ، وَالْجَارُ الصَّالِحُ ،
وَالمَرْ كَبُ الْمَنِىء. وَأَرْبَعٌ مِنَ الشَّقَاءِ: الْجَارُ السَّوْءِ، وَالَرْأَةُ السَّوْءِ(٢)، وَالَرْكَبُ
النَّوْءِ(٣) ، وَالَسْكَنُ الضَّيِّقُ. رواه ابن حبان فى صحيحه ..
٣٩ - وَرُوِىَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَ قالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه
وَسلم: إِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ لَيَدْفَعُ بِالْمُسْلِ الصَّالِحِ عَنْ مِائَةِ أَهْلِ بَيْتٍ مِنْ حِيرَانِهِ الْبَلاَءِ،
ثُمَّ قَرَأْ: ( وَلَوْلاَ دَفْعُ اللهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَدَتِ الْأَرْضُ(٤)). رواه الطبرانى
فى الكبير والأوسط .
الترغيب فى زيارة الإخوان والصالحين وما جاء فى إكرام الزائرين
١ - عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رَضِىَ اللهُ عَنَهُ عَنِ النَّبِيِّ صلى اللهُ عليه وسلم أَنَّ رَجُلاَ زَارَ
أَخَ لَهُ فِى قَرْبَةٍ ، فَأَرْصَدَ (٥) اللهُ تَعَلَى عَلَى مَدْرَجَتِهِ مَلَكاً، فَلَمَّا أَتَى عَلَيْهِ قالَ: أَيْنَ
ثُرِيدُ؟ قَالَ: أُرِيدُ أَخَاَلِ فِى هَذِهِ الْقَرْيَةِ. قَالَ: هَلْ لَكَ عَلَيْهِ مِنْ ◌ِنْمَةٍ ثَرَبُّهاَ؟. قالَ:
(١) الذى يجلب الهناءة والسرور ويكون ذاولا سهلا مطواعا هنأه الطعام فهو حتىء تهنأ به، أى بلا تعب
(٢) الشتامة السليطة قليلة الأدب .
(٣) غير ذلول، بل شموس تجمح وتنفر وتشذ وتعض.
(٤) ولكن الله ذو فضل على العالمين. قال البيضاوى: ولولا أنه سبحانه وتعالى يدفع بعض الناس
ببعض وينصر المسلمين على الكفار ويكف بهم فادهم لغلبوا وأفسدوا فى الأرض أو لفسدت الأرض بشؤمهم.
بخير صلى الله عليه وسلم عن قائمة جوار الصالح يكرم الله جيرانه ويمدهم بصنوف النعم ويغدق عليهم خيراته
:
ويكف عنهم الأصرار تفضلا ويمنع عنهم الصواعق ويزيل عنهم المصائب ويفرج عنهم الكروب قال تعالى :
( واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه ولا تعد عيناك عنهم تريد زينة الحياة
الدنيا ولا قطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا واتبع هواه وكان أمره فرطا) ٢٨ من سورة الكهف.
(٥) أقعده برقبه .
٣٦٤
ماجاء فى فضل زيارة الصالحين
لَا ، غَيْرَ أَنِى أَحْيَبْتُهُ فِى اُللهِ. قَالَ: فَإِنِى رَسُولُ اللهِ إِلَيْكَ بِأَنَّ اللهَ قَدْ أَحَبَّكَ(١)
كما أَحْبَيْتَهُ فِيهِ . رواه مسلم .
[ المدرجة] بفتح الميم والراء : الطريق .
[ وقوله: تَرُبُّها]: أى تقوم بها، وتسعى فى صلاحها .
٢ - وَعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ أَيْضًا رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم:
مَنْ عَادَ(٢) مَرِيضاً، أَوْ زَارَ أَخْا لَهُ فى اُللهِ فَدَاهُ مُنَادٍ بِأَنْ طِبْتَ(٣)، وَطَبَ عَمْشَكَ (٤)،
وَتَبَوَّأَتَ(٥) مِنَ الْجَنَّةِ مَنْزِلاً. رواه ابن ماجه والترمذى، واللفظ له ، وقال: حديث حسن،
وابن حبان فى صحيحه، كلهم من طريق أبي سنان عن عثمان بن أبى سودة عنه .
٣ - وَعَنْ أَنَسِ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ عَنِ الَّبِيِّ صلى اللهُ عليه وسلم، قالَ: مَآَمِنْ عَبْدٍ
أَي أَخَهُ يَزُورُهُ فِى اُللهِ(٦) إِلَّ نَادَاهُ مَلَكُ مِنَ السَّماءِ أَنْ طِبْتَ وَطَبَتْ لِكَ الْجَنَّةُ،
وَ إِلَّا قَالَ اللهُ فِى مَلَكُوتِ عَرْشِهِ: عَبْدِى زَارَ فِيَّ، وَعَلَىَّ قِرَاهُ(٧) فَلَمْ يَرْضَلَهُ بِثَوَابٍ
دُونَ الْجَنَّةِ . الحديث رواه البزار وأبو يعلى بإسناد جيد .
٤ - وَعَنْ أَنَسِ أَيْضَرَضِىَ اللهُ عَنْهُ عَنِ الَّبِيِّ صلى اللهُ عليه وسلم قالَ: أَلاَ أُخْبِرُكُمُ
بِرِ جَالِكُمُ فِى الْجَّةِ؟ قُلْنَ: بَلَى يَارَسُولَ اللهِ، قالَ: النَِّيُّ فِى الْنَّةِ، وَالصِّدِّيقُ فِى الْجَنَّةِ،
وَالرَّجُلُ يَزُورُ أَخَهُ فِى نَحِيَةِ الْصْرِ (٨) لَا يَزُورُهُ إِلَّ لِهِ فِى الْجَنَّةِ. الحديث رواه
الطبرانى فى الأوسط والصغير ، وتقدم بتمامه فى حق الزوجين .
٥ - وَرُوِىَ عَنْ أَبِى رُزَيْنِ الْعُقَيِِّيِّ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ
عليه وسلم: يَا أَبَارُزَيْنٍ إِنَّ المُسْلِمَ إِذَا زَارَ أخَهُ الْمُسْلِمَ شََّهُ(٩) سَبُعُونَ أَلْفَ مَلَكَ
(٢) رحمك ورضى عنك وأراد لك الخير، وفيه فضيلة زيادة الصالحين والأصحاب وأن الآدميين يرون
الملائكة اه نووى، مختار الإمام مسلم ٤٣٦ ج ٢.
(٢) زاره. (٣) فعلت طيبا حسنا. (٤) خطواتك كثيرة الحسنات، من طاب الشىء إذا كان
لذيذا أو حلالا ، فهو طيب، وطابت نفسه تطيب: انشرحت وانبسطت، والطيبات من الكلام أفضله،
وطوبى حسنى. (٥) استقررت ونزلت. (٦) ابتغاء ثواب الله مودة ومحبة.
(٧) إكرامه والإحسان إليه. (٨) المدينة: أى فى جهة نائية قاسية.
(٩) مشى معه واحتفل به .
٣٦٥
من زار أخاه المؤمن خاض فى الرحمة حتى يرجع
يُصَلُونَ(١) عَلَيْهِ يَقُولُونَ: الَّهُمَّ كَا وَصَلَهُ فِيكَ فَصِلْهُ(٢) . رواه الطبرانى فى الأوسط .
٦ - وَعَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم
يَقُولُ: قَالَ اللهُ تَبَرَكَ وَتَعَلَي: وَجَبَتْ(٣) تَحَبَِّى الْمُتَحَابِينَ فِيَّ، وَلِلْمُتَجَالِسِينَ فِىَّ،
وَ لِلْمُتَزَاوِرِينَ فِيَّ، وَلِلْمُنَبَاذِلِينَ فِيَّ . رواه مالك بإسناد صحيح، وفيه قصة أبی إدريس ،
وسيأتى بتمامه فى الحب لله مع حديث عمرو بن عبسة .
٧ - وَرُوِىَ عَنْ بُرَيْدَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ عَنِ النَّيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: إِنَّ
فِي الْجَنَّةِ غُرَفًا تُرَى ظَوَاهِرُهَا مِنْ بَوَاطِنِهَاَ، وَبَوَاطِنُهَا مِنْ ظَوَاهِرِهَا أَعَدَّهَا اللهُ
لِلْتَحَبِّنَ فِيهِ وَالْتَزَاوِرِينَ فِيهِ وَالمُتَبَاذِينَ فِيهِ . رواه الطبرانى فى الأوسط .
٨ - وَعَنْ عَوْنٍ قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللهِ، يَعْنِ ابْنَ مَسْعُودٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ لِصْحَابِهِ
حِينَ قَدِّمُوا عَلَيْهِ: هَلْ تَجَلَسُونَ؟ قالُوا: لاَ نَتْرُكُ ذَاكَ . قالَ: فَهَلْ تَزَاوَرُونَ؟ قالُوا:
نَعَمْ يَاأَبَا عَبْدِ الرَّْنِ إِنَّالرَّجُلَ مِنَّا لَيَفْقِدُ أَخَاهُ، فَيَمْشِى عَلَى رِجْلَيْهِ إِلَى آخِرِ الْكُوفَةِ
حَتَّى يَلْقَهُ. قَالَ: إِنْكُ لَنْ تَزَالُوا بِخَيْرٍ مَا فَعَلْتُمْ ذُلِكَ. رواه الطبرانى وهو منقطع .
٩ - وَرُوِىَ عَنْ زُرِّ بْنِ حُبَيْشٍ قالَ: أَنَيْنَاَ صِفْوَانَ بْنَ عَالِ الْمُرَادِىَّ فَقَالَ:
أَزَاْرِينَ؟ قُلْنَا: نَعَمْ، فَقَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: مَنْ زَارَ أَخَاهُ الْمُؤْمِنَ
خَاضَ(٤) فى الرَّحْمَةِ حَتَّى يَرْجِعَ، وَمَنْ عَادَ أَخَاهُ المُؤْمِنَ خَاضَ فِى رِيَاضِ الْجَنَّةِ حَتَّى
يَرْجِعَ . رواه الطبرانى فى الكبير.
١٠ - وَعَنْ جُبَّيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه
وسلم: أَنْطَلِقُوا بِنَا إِلَى بَنِى وَاقِفٍ نَزُورُ الْبَصِيرَ، رَجُلٌ كَانَ كَفِيفَ الْبَصَرِ . رواه
البزار بإسناد جيد .
١١ - وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم:
(١) يدعون له بالرحمة .
(٢) ارض عنه. وقدم له صنوف البر.
(٣) حقت أمى أدركها المتوادون الذين يتعاونون فى الله.
(٤) غمر ، والمعنى شمله رضوان الله وإحسانه.
٣٦٦
زرغبا تزدد حبا
زُرْ غِبًّا (١) تَزْدَدْ حُبًّا. رواه الطبرانى، ورواه البزار من حديث أبى هريرة، ثم قال:
لا يعلم فيه حديث صحيح
(١) قليلا مرة بعد مرة، يقال غبت عليه تغب غبا إذا أنت يوما بعد يوم؛ والمعنى أقلل من زيارتك
.ما استطعت ليكمل سرورك وتدوم محبتك .
صحبة الأخيار سعادة دائمة فى الدنيا والآخرة
١ - قال تعالى: ( الأخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو إلا المتقين) ٦٧ من سورة الزخرف .
قال البيضاوى: فان خلتهم لما كانت فى الله تبقى نافعة أبد الآباد اهـ.
ب - وقال تعالى: (ترى الظالمين مشفقين مما كسبوا وهو واقع بهم والذين آمنوا وعملوا الصالحات.
فى روضات الجنات لهم ما يشاءون عند ربهم ذلك هو الفضل الكبير ٢٢ ذلك الذى يبشر الله عباده الذين
آمنوا وعملوا الصالحات قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى ومن يقترف حسنة تزد له فيها حسنا إن
الله غفور شكور) ٢٣ من سورة الشورى .
(مشفقين) خائفين من السيئات (روضات) أطيب بقاعها وأزهبا لهم ما يشتهونه (فى القربى) أن
تودونى اقرابتى منك أو تودوا قرابة، وقيل الاستثناء مقطع، والمعنى لا أسألك أجرا قط ولكنى أسألك
المودة في القربى أو فى حق القرابة كما جاء فى الحديث ((الحب فى الله والبغض في الله)) روى أنها لما نزلت
قبل يا رسول الله من قرابتك هؤلاء الذين وجبت مودتهم علينا؟ قال على وفاطمة وابناهما. وقيل القربى
التقرب إلى الله أى إلا أن تردوا الله ورسوله فى تقربكم إليه بالطاعة والعمل الصالح اه بيضاوى. اللهم إنى
أحب الحسن والحسين رضى الله عنهما فاقبل حى لهما وشرحى لحديث جدهما صلى الله عليه وسلم.
وفى تفسير الصاوى العبرة بعموم اللفظ، لأن رحم النبى رحم لكل مؤمن، لقوله تعالى: ( النى أولى.
بالمؤمنين من أنفسهم وأزواجه أمهاتهم ) من سورة الأحزاب .
فحبة أهل البيت فيها السعادة والسيادة دنيا وأخرى، والمرء يحشر مع من أحب اهـ.
ح - وقال تعالى: ( يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوى وعدوكم أولياء تلقون إليهم بالمودة وقد.
كفروا بما جاءكم من الحق ) من سورة الممتحنة.
ففيه النهى عن مصاحبة الكفار ومخادنة الفساق ومصاحبة الفجار، وإن كانت نزلت فى حاطب بن أبي بلتعة
الذى كتب إلى أهل مكة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم يريدكم خذوا حذركم وأرسل كتابه مع سارة مولاة
بنى المطلب فنزل جبريل فأعلم رسول الله صلى الله عليه وسلم فبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم عليا وعمارا
وطلحة والزبير والمقداد وأبا مرتد، وقال انطلقوا حتى تأتوا روضة خاخ فإن بها ظعينة معها كتاب حاطب إلى.
أهل مكة خذوه منها وخلوها ؛ فإن أبت فاضربوا عنقها فأدركوها ثمة نجحدت فهموا بالرجوع فسل على رضى
الله عنه السيف فأخرجته من عقاصها فاستحضر رسول الله صلى الله عليه وسلم حاطبا وقال ما حملك عليه؟
فقال: يا رسول الله ماكفرت منذ أسلمت ولا غششتك منذ نصحتك، ولكنى كنت امرأ ملصقا فى قريش، ..
وليس لى فيهم من يحمى أهلى فأردت أن آخذ عندهم يداً، وقد علمت أن كتابى لا يغنى عنهم شيئا فصدقه
رسول الله صلى الله عليه وسلم وعذره اه بيضاوى.
د - وقال تعالى: ( لا يتخذ المؤمنون الكافرين أولياء من دون المؤمنين ومن يفعل ذلك فليس من
اللّه فى شىء إلا أن تتقوا منهم تقاة ويحذركم الله نفسه وإلى الله المصير) ٢٨ من سورة آل عمران.
نهوا عن موالاتهم لقرابة وصداقة جاهلية ونحوهما حتى لا يكون حبهم وبغضهم إلا فى الله اه بيضاوى.
٣٦٧
من لم يكرم جليسه فليس من أحمد ولا من إبراهيم عليهما السلام.
[ قال الحافظ ] : وهذا الحديث قد روى عن جماعة من الصحابة ، وقد اعتنى غير
واحد من الحفاظ بجميع طرقه، والكلام عليها ، ولم أقف له على طريق صحيح كما قال البزار
بل له أسانيد حسان عند الطبرانى وغيره، وقد ذكرت كثيراً منها فى غير هذا الكتاب،
والله أعلم .
١٢ - وروى ابن حبان فى صحيحه عن عطاء قالَ: دَخلْتُ أَنَا، وَعُبَيْدُ بْنُ عُمَيْرِ
عَلَى عَائِشَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهَا، فَقَالَتْ لِعُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرِ: قَدْ آنَ لَكَ أَنْ تَزُورَنَا، فَقَالَ: أَقُولُ
يَاأُنَّهْ كَمَا قَالَ الْأَوَّلُ: زُرْ غِبَّا تَزْدَدْ حُبًّا. قَالَ: فَقَلَتْ: دَعُونَاً مِنْ بِطَالَتِكُمْ هذِهِ.
قالَ أَبْنُ مُمَيْرٍ: أَخْبِرِينَا بِأَعْجَبِ شَىْءٍ رَأَيْتِهِ مِنْ رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم ، فذكر
الحديث فى نزول ( إِنَّ فِى خَلْقِ السَّمْوَاتِ وَالْأَرْضِ )
١٣ - وَعَنْ أُمِّ سَلَمَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهاَ قالَتْ: قالَ لِ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليهِ وَسلم:
أَصْلِحِى لَنَا الَجْلِسَ ، فَإِنَّهُ يَنْزِلُ مَلَكٌ إِلَى الأَرْضِ لمَ يَنْزِلْ إِلَيْهَا قَطُّ. رواه أحمد،
ورواته ثقات إلا أن التابعى لم يسمّ.
١٤ - وَعَنْ أُمِّ يُجَيْدٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهَا أَنَّهَا قالَتْ: كانَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه
وَسلم يَأْتِينَ فِى بِى عَمْرِ و بْنِ عَوْفٍ، فَأَّخِذُ لَهُ سَوِيِقاً فى قَعْبَةٍ، فَإِذَا جَاءَ سَقَتُهَ إِيَّاهُ .
رواه أحمد ، ورواته ثقات سوى ابن إسحق .
[ أم بيجيد] بضم الباء الموحدة وفتح الجيم، واسمها حواء بنت يزيد الأنصارية .
١٥ - وَعَنْ إِنْرَاهِيمَ بْنِ نَشِيطٍ أَنَّهُ دَخَلَ عَلَى عَبْدِ اللهِ بْنِ الْخَارِثِ بْنِ جَزْءٍ
الزَّبِيدِيِّ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ، فَرَفَي إِلَيْهِ بِوِسَادَةٍ كَانَتْ تَحْتَهُ ، وَقَالَ: مَنْ كَمْ يُكْرِمُ
جَلِيسَهُ فَلَيْنَ مِنْ أَحْمَدَ، وَلاَ مِنْ إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِمَ الصَّلَهُ وَالسَّلاَمُ .. رواه الطبرانى
موقوفاً ، ورواته ثقات .
= ويؤخذ من الآية محبة الصالحين وزيارتهم والتعاون معهم على إنجاز الأعمال ونبذصحبة الأشرار والعصاة كما
قال تعالى : (إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا) الآية من سورة المائدة.
٠
٣٦٨
من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فابكرم ضيفه
الترغيب فى الضيافة وإكرام الضيف، وتا كيد حقه .
.وترهيب الضيف أن يقيم حتى يؤثم أهل المنزل
١ - عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ عَنِ الَّبِيِّ صلى اللهُ عليه وسلم قَالَ: مَنْ
كَانَ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَلْيُكْرِمْ ضَيْفَهُ(١)، وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ
اُلْآَخِرِ فَلْيَصِلْ رَحِمَهُ، وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَلْيَقُلْ خَيْرًا أَوْ لِيَصْمُتْ .
رواه البخارى ومسلم .
٢ - وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍ و رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ: دَخْلَ عَلَىَّ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ
عليه وسلم ، فَقَالَ: أَلمَ أُخْبَرْ أَنَّكَ تَقُومُ الَّيْلَ، وَتَصُومُ النَّهَرَ؟ قُلْتُ بَلَى، قالَ: فَلاَ تَفَعَلْ،
قُمْ وَمْ وَهُمْ وَأَفْطِرْ، فَإِنَّ لِجَسَدِكَ عَلَيْكَ حَقًّا، وَإِنَّ لِعَيْنِكَ عَلَيْكَ حَقًّا، وَإِنَّ لِزَوْرِكَ
عَلَيْكَ حَقًّا، وَإِنَّ لِزَوْجِكَ عَلَيْكَ حَقًّا . الحديث رواه البخارى واللفظ له، ومسلم وغيرهما.
وَإِنَّ لِزَوْرِكَ عَلَيْكَ حَقًّا]: أى وإن لزوَّارك وأضيافك عليك حقا ،
[ وقوله
يقال للزائر: زور بفتح الزاى سواء فيه الواحد والجمع .
٣ - وَعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه
وسلم فَقَالَ : إِّ مَجْهُودٌ، فَأَرْسَلَ إِلَى بَعْضٍ نِسَائِهِ، فَقَالَتْ: لاَ وَالَّذِى بَعَثَّكَ بِالْحَقِّ مَا عِنْدِى
إِلَّ مَاءِ، ثُمْ أَرْسَلَ إِلَى أُخْرَى فَقَلَتْ مِثْلَ ذُلِكَ حَتّى قُلْنَ كُلُهُنَّ مِثْلَ ذُلِكَ: لاَ وَالَّذِى
بَعَثَكَ بِالْقِّ مَاعِنْدِى إِلَّمَاءٍ، فَقَالَ: مَنْ يُضِيفُ هِذَا الَّيْلَةَ رَحَِهُ اللهُ، فَقَمَ رَجُلٌ مِنَ
اْلأَنْصَرَ فَقَالَ: أَنَا يَارَسُولَ اللهِ، فَأَنْطَلَقَ بِهِ إِلَى رَحْلِهِ فَقَالَ لِأَمْرَأَتِهِ: هَلْ عِنْدَكِ شَىْء؟
(١) فليقدم له واجبه من صنوف ما عنده من النعم، لأن الإيمان بالله يدعوه إلى الجود والسخاء والبذل
معتقداً أن الله مخلف قال تعالى: (وما أنفقتم من شىء فهو يخلفه وهو خير الرازقين) ٣٩ من سورة سبأ.
وسيدنا إبراهيم الخليل عليه السلام قال الله تعالى: (ولقد جاءت رسلنا إبراهيم بالبشرى قالوا سلاما قال
سلام فما لبث أن جاء بعجل حنيذ ٦٩ فلما رأى أيديهم لاتصل إليه نكرهم وأوحس منهم خيفة) آية ٧٠ سورة هود
مـ
٣٦٩
ماجاء فى إكرام الضيف وإيثاره
قَالَتْ لاَ -: إِلَّقُوتَ صِبْيَا فِى قَالَ: فَعَِّيهِمْ(١) بِشَىْءٍ، فَإِذَا أَرَادُوا الْعَشَاءَ فَنَوِِّيهِمْ،
فَإِذَا دَخَلَ ضَيْفُنَا فَطْفِى السَّرَاجَ، وَأَرِبِهِ أَنَّا تَأْكُلُ(٢).
وفى رواية: فَإِذَا أَهْوَى لِيَأْ كُلَ ، فَقُومِي إِلَى السِّرَاجِ حَتَّى تُطْفِيهِ. قالَ : فَقَعَدُوا
وَأَ كَلَ الضَّيْفُ، وَبَأَنَا طَاوٍ بَيْنِ(٣)، فَلَمَّا أَصْبَحَ(٤) غَدَا عَلَى رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه
وسلم فَقَالَ : قَدْ عَجِبَ (٥) اللهُ مِنْ صَغِيِكُمَا بِضَيْفِكُماً .
زاد فى رواية فنزلت هذه الآية: ( وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ)
رواه مسلم وغيره .
٤ - وَعَنْ أَبِى شُرَيْحٍ خُوْيِ بْنِ عَمْرِورَضِىَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ
(١) اذكرى لهم شيئا يتطلعون إليه كما قال الشاعر:
ما أضيق العيش لولا فسحة الأمل
أعلل النفس بالآمال أرقبها
وفى المصباح عللته عللا : سقيته السقية الثانية .
(٢) ليطمئن فيقبل على الأكل بدون انتظار .
(٣) جائعين أى استمر طيلة الليل بطناعما خاليان من الطعام، يقال طوى من الجوع قهوطاو: خالى البطن
جائع لم يأكل ومنه يطوى بطنه عن جاره: أى يجميع نفسه ويؤثر جاره بطعام اه نهاية .
(٤) بكرا ذاهبين. (٥) أى عظم ذلك وكبر لديه. أعلم الله أنه إنما يتعجب الآدمى من الشىء إذا عظم
موقعه عنده وخفى عليه سببه فأخبرهم بما يعرفون ليعلموا موقع هذه الأشياء عنده ، وقيل معنى عجب ربك: أى
رضى وأثاب ، فسماه عجبا مجازا ، وليس بعجب فى الحقيقة، والأول الوجه اه نهاية .
(٦) يقدمون ضيف رسول الله صلى الله عليه وسلم على أنفسهم وأولادهم، وقد رأيتهم يبكون جوعا
«فعليهم)) ((خضاصة)» حاجة .
رجل مجهود : أى أصابه الفقر والتعب ، من جهد الرجل فى الشىء: جد فيه وبالغ واستفرغ ما في وسعه
وطاقته من قول أو فعل ، ومنه جهاد، يطلب من رسول الله صلى الله عليه وسلم الإحسان فلم يجد عند أزواجه
إلا الماء ، نهاية الزهد والرغبة عن عرض الدنيا . ثم يعرض صلى الله عليه وسلم ضيفه على أصحابه فيكرمه
ذلك الأنصارى ويجود بما عنده فأصبحت سيرته ذكية طاهرة نقية قرآنا يتلى: فأين نحن الآن سنة ١٣٧٤ هـ
من هذا الكرم الذى فاز به الضيف وحده وأهل البيت ظلوا فى جوع ابتغاء ثواب الله جل وعلا:
والجود بالنفس أقصى غاية الجود
يجود بالنفس إذا ضن البخيل بها
وفى تفسير الشيخ الصاوى: وهذا الوصف لا يخص الأنصار، فقدروى عن ابن عمر أنه قال ((أهدى لرجل
من أصحاب النبى صلى الله عليه وسلم رأس شاة فقال إن أخى فلانا وعياله أحوج إلى هذا منافبعثه إليهم فلميزل
يبعث به واحد إلى آخر حتى تداولها سبعة أبيات ثم عادت إلى الأول، فنزلت هذه الآية)). وروى أن عمر
ابن الخطاب رضى الله عنه أخذ أربعمائة دينار فجعلها فى صرة، ثم قال للغلام اذهب بها إلى أبى عبيدة بن الجراح،
ثم امكث عنده فى البيت حتى تنظر ما يصنع بها فذهب بها الغلام إليه، وقال يقول لك أمير المؤمنين اجعل هذه
فى بعض حاجاتك فقال وصله الله ورحمه، ثم قال: تعالى يا جارية اذهبى بهذه السبعة إلى فلان ، وبهذه الخمسة
.إلى فلان حتى فقدها، وأيضا قد ربط مثلها لمعاذ بن جبل فعمل كما عمل سيدنا أبو عبيدة اهـ .
(٢٤ - الترغيب والترهيب - ٣)
٣٧٠
للضيف على من نزل به من الحق ثلاث
عليه وسلم قَالَ: مَنْ كانَ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلْيُكْرِمْ ضَيْفَهُ، جَائِزَتُهُ يَوْمٌ
وَلَيْلَةٌ، وَالصِّيَفَةُ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ فَمَا كَانَ بَعْدَ ذُلِكَ فَهُوَ صَدَقَةٌ (١)، وَلاَ يَحِلُّ لَهُ أَنْ
يَثْوِىَ عِنْدَهُ حَتَّى يُخْرِجَهُ . رواه مالك والبخارى ومسلم وأبو داود والترمذى وابن ماجه .
قال الترمذى: ومعنى لاَيَتْوِى : لا يقيم حتى يشتد على صاحب المنزل ، والحرج :
الضيق انتهى .
{وقال الخطابى]: معناه لا يحل للضيف أن يقيم عنده بعد ثلاثة أيام من غير استدعاء
منه حتی یضیق صدره ، فيبطل أجره انتهى .
[قال الحافظ]: وللعلماء فى هذا الحديث تأويلان: أحدهما أنه يعطيه ما يجوز به ويكفيه.
فى يوم وليلة إذا اجتاز به ، وثلاثة أيام إذا قصده . والثانى يعطيه ما يكفيه يوما وليلة
يستقبلهما بعد ضيافته .
٥ - وَعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ الهِ صلى اللهُ عليه وَسلم
يَقُولُ: لِلصَّيْفِ عَى مَنْ نَزَلَ بِهِ مِنَ الْقِّ ثَلاَثُ، فَمَا زَادَ فَهُوَ صَدَقَةٌ، وَعَلَى الضَّيْفِ
أَنْ يَرْتَحِلَ (٢) لاَيُؤَّثْمُ(٣) أَهْلَ المَنْزِلِ. رواه أحمد وأبو يعلى والبزار، ورواته ثقات
سوی لیث بن أبى سليم .
(١) قال ابن بطال: سئل عنه مالك فقال يكرمه ويتحفه يوما وليلة وثلاثة أيام ضيافة . وقال أبوعبيد:
يتكلف له فى اليوم الأول بالبر والألطاف، وفى الثانى والثالث يقدم له ما حضره ولا يزيده على عادته، ثم.
يعطيه ما يجوز به مسافة يوم وليلة، وتسمى الجيزة، وهى قدر ما يجوز به المساقر من منهل إلى منهل ، ومنه
الحديث الآخر ((أجيروا الوفد بنحوما كنت أجيزهم)) وقال الخطابى: معناه إذا نزل به الضيف أن يتحفه ويزيده
فى البر على ما بحضرته يوما وليلة، وفى اليومين الآخرين يقدم له ما يحضره ، فإذا مضى الثلاث فقد قضى حقه
فما زاد عليه مما يقدمه له يكون صدقة اه فتح ص ٤٠٦ ج ٠١٠
واستدل بجعل ما زاد على الثلاث صدقة على أن الذى قبلها واجب، واستدل ابن بطال لعدم الوجوب بقوله
جائزته قال الجائزة تفضل وإحسان ليست واجبة، وقيل جائزته : أى يعطيه ما يغنيه عن غيره، قال صلى الله
عليه وسلم العباس ((ألا أعطيك ألا أمنحك ألا أجيرك)) والله أعلم.
(٢) يذهب إلى جهة ثانية.
. (٣) لا يحمل أهل المنزل ذنوبا فربما قصروا فى واجبه أو اغتابوه أو أظهروا له النفور من أعمال أو
كلفهم فوق طاقتهم فغضبوا، وهكذا من الخواطر النفسانية التى يحركها الشيطان .
٣٧١
الضيافة ثلاثة أيام حق لازم
٦ - وَعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ أَيْضَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قالَ: أَمْيَاً
ضَيْفٍ نَزَلَ بِقَوْمٍ، فَأَصْبَحَ الضَّيْفُ تَخْرُومَا، فَهُ أَنْ يَأْخُذَ بِقَدْرِ قَرَاهُ(١)، وَلَ حَرَجَ
عَلَيْهِ. رواه أحمد،ُ ورواته ثقات والحاكم، وقال: صحيح الإسناد.
٧ - وَعَنْ أَبِ كَرِيمَةَ وَهُوَ الِقْدَامُ بْنُ مَعْدِ يَكَرِبَ الْكِنْدِىُّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ:
قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليهِ وَسلم: لَيْلَةُ الضَّيْفِ حَقٌ(٣) ◌َى كُلِّ مُسْلٍ، فَمَنْ أَصْبَحَ
بِنَائِ، فَهُوَ عَلَيْهِ دَيْنٌ إِنْ شَاءَ قَضَى، وَإِنْ شَاءَ تَرَكَ . رواه أبو داود وابن ماجه .
٨ - وَعَنْهُ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ عَنِ النَِّّ صلى اللهُ عليه وَسلم قالَ: أَُّمَ رَجُلٍ أَضَافَ
قَوْمًا، فَأَصْبَحَ الضَّيْفُ مَحْرُوماً، فَإِنَّ نَصْرَهُ حَقٌّ عَلَى كُلِّ مُضْلٍ حَتَّى يَأْخُذَ بِقْرَى لَيْلَتِ
مِنِ زَرْعِهِ وَمَالِهِ. رواه أبو داود والحاكم، وقال: صحيح الإسناد .
٩ - وَعَنِ الْقُّلِبِ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم يَقُولُ:
الضَّافَةُ ثَلاثَةُ أَيَّامٍ حَقٌّ لاَزِمٌ، فَمَا كَنَ بَعْدَ ذَلِكَ فَصَدَقَةٌ. رواه الطبرانى فى الكبير
والأوسط بإسناد فيه نظر .
١٠ - وَعَنْ أَبِى سَعِيدٍ الْدْرِىِّ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ
عليه وسلم: مَنْ كانَ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلْيُكْرِمْ ضَيْفَهُ، قَ ثَلَاقًا. قالَ رَجُلٌ:
وَمَا كَرَامَةُ الضَّيْفِ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قالَ : ثَلاَثَةُ أَيَّامٍ، فَمَا زَادَ بَعْدَ ذُلِكَ فَهُوَ صَدَقَةٌ.
رواه أحمد مطوّلا ومختصراً بأسانيد أحدها صحيح والبزار وأبو يعلى.
١١ - وَعَنْ عَبْدِ اللهِ، يَعْنِ ابْنَ مَسْعُودٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ عَنِ الَّبِيِّ صلى اللهُ عليه
وسلم قالَ: الضِّيَفَةُ ثَلاَثَةُ أَيَّامٍ، فَمَا زَادَ فَهُوَ صَدَقَةٌ، وَكُلُّ مَعْرُوفٍ صَدَقَةٌ . رواه
البزار ورواته ثقات .
١٢ - وَرُوِىَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ
(١) ما يقدم للضيف ٠ ١٧٩ - ٠٠٢ ع.
(٢) ولا ذنب عليه أن يطلب بالحاح طعاما أو شرابا كماقال صلى الله عليه وسلم ((خذوا منهم حق الضيف)).
(٣) واجب إكرام الضيف مدة ليلة وبعد إصباحه صاحب المنزل زال عنه واجب الضيف.
٣٧٢
الملائكة تصلی علی أحدكم مادامت مائدته موضوعة
عليه وسلم: مَنْ أَقَامَ الصَّلاَةَ، وَآتَى الزَّ كَةَ، وَصَمَ رَمَضَانَ، وَقَرَى الضَّيْفَ(١) دَخَلَ
الْجَنَّةَ. رواه الطبرانى فى الكبير .
١٣ - وَرُوِىَ عَنْ عَائِشَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهَاَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلّى اللهُ عليه وَسلم:
المَلائِكَةُ تُصَلِّى(٢) عَلَى أَحَدِمُ، مَا دَامَتْ مَائِدَتُهُ(٣) مَوْضُوعَةً . رواه الأصبهانى.
١٤ - وَرُوِىَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه
وَسلم: الْرُ أَسْرَعُ (٤) إِلَى الْبَيْتِ الَّذِى يُؤْ كَلُ فِيهِ مِنَ الشَّفْرَةِ(٥) إِلَى سَنَمِ الْبَعِيرِ.
رواه ابن ماجه ورواه ابن أبى الدنيا من حديث أنس وغيره .
[ قال الحافظ ] : وتقدم باب فى إطعام الطعام ، وفيه غير ما حديث يليق بهذا الباب
لم نعدّ منها شيئاً.
١٥ - وَعَنْ شِهَبِ بْنِ عَبَّادٍ أَنَّهُ سَمِعَ بَعْضَ وَفْدِ عَبْدِ الْفَيْسِ وَهُمْ يَقُولُونَ :
قَدِمْنَا ◌َلَى رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم، فَاشْتَدَّ فَرَحُهُمْ، فَلَمَّا أُنْتَيْنَا إِلَى الْقَوْمِ
أَوْسَعُوا لَنَا، فَقَعَدْنَا، فَرَخَّبَ بِنَ الَّبِىُّ صلى اللهُ عليه وسلم ، وَدَعَا لَنَا، ثُمَّنَظَرَ إِلَيْنَا، فَقَالَ
مَنْ سَيِّدُ كُمُ وَزَعِيُكُمُ؟ فَأَشَرْنَاَ جَمِيعاً إِلَى المُنْذِرِ بْنِ عَائِذٍ ، فَقَالَ الَِّىُّ صلى اللهُ عليه وَسلم
أَهذَا الْأُشّجُّ؟ فَكَنَ أَوَّلَ يَوْمٍ وُضِعَ عَلَيْهِ الأَسْمُ لِضَرْبَةٍ كَانَتْ بَوَجْهِهِ مِحَافِرِ حِمَرٍ.
قُلْنَاَ: نَعَمْ يَرَسُولَ اللهِ ، فَتَخَلَّفَ بَعْدَ الْقَوْمِ، فَقَلَ رَوَاحِلَهُمْ، وَضَمَّ مَتَعَهُمْ، ثُمَّ أَخْرَجَ
عَيْبَتَهُ، فَأَلْقَى عَنْهُ ثِيَبَ السَّفَرِ، ولَكِسَ مِنْ صَارِ ثِيَابِ، ثُمُّ أَقْبَلَ إِلَى النَّبيِّ صلى اللهُ
عليه وسلم ، وَقَدْ بَسَطَ النَّبِىُّ صلى اللهُ عليه وَسلم رِجْلَهُ وَأَتَّكَأْ، فَلَمَّا دَنَا مِنْهُ الْأَشَجُّ أَوْسَعَ
(١) أكرمه، فجعل صلى الله عليه وسلم ! كرام الضيف الدرجة الرابعة التى تسبب النعيم.
(٢) تدعو له بالمغفرة .
(٣) مدة وجود طعام له مقدم الضيف . والمائدة الخوان إذا كان عليه الطعام، من ماء الماء يميد إذا
محرك أو من ماده إذا أعطاه كأنها تميد من تقدم إليها، ونظيرها قولهم شجرة مطعمة اهـ بيضاوى.
عند قوله تعالى: ( هل يستطيع ربك أن ينزل علينا مائدة من السماء ) من سورة المائدة .
(٤) كذادوع ص ١٨٠- ٢. وفى ن ط سر ع: أى كثير الإقبال والزيادة فى النعم.
(٥) المدية ؛ والمعنى أن الله تعالى يسوق النعم بكثرة البيت الذى فيه الجود وإكرام الضيف، ويرى ذلك
ممثلا محسما بسرعة كسرعة تأثير السكين فى سنام الجمل ؛ ففيه الترغيب فى إطعام الطعام وأن الله مخلف . لقد
كنا ذلك فوفر محصول الزراعة بنحو ٥٠٠ جنيه فرضى الله عن أعمامى ووفقا لنعمل مثلهم.
٣٧٣
مكارم الأخلاق من أعمالن الجنة
الْقَوْمُ لَهُ ، وَقَالُوا هُهُنَ يَا أَشْجُ، فَقَالَ الَِّىُّ صلى اللهُ عليه وسلم، وَأُسْتَوَى قَاعِدًا، وَقَبَضَ
رِجْلَهُ: فَهُنَ يَأَشَجَ، فَقَعَدَ عَنْ يَمِنِ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم، فَرَخَّبَ بِ وَأَلْطَقَهُ،
وَأَلَهُ عَنْ بِلاَدِهِمْ، وَى(١) لَهُمْ قَرْيَةً قَرْبَةَ الصََّ وَالُشَغَّرَ ، وَغَيْرَ ذُلِكَ مِنْ قُرَى هَجَرٍ ،
فَقَالَ بِأَبِىِ وَأْتِّى يَارَسُولَ اللهِ، لَأَنْتَ أَعْلَ بِأَشْمَاءِ فُرَانَ مِنَّا، فَقَالَ: إِنِّى وَطِئْتُ بِلَدَ كُمُ،
وَفُسِحَ(٣) لِ فِيهَاَ. قالَ: ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى الْأَنْصَرِ، فَقَالَ: يَ مَعْشَرَ الْأَنْصَارِ، أَكْرِمُوا
إِخْوَانَكَمُ، فَإِنَّهُمْ أشْبَهُكُمْ فِى الْإِسْلاَمِ أَشْبَهُ شَىْءٍ بِكُمُ أَشْعَراً(٢) وَأَبْشَاراً. أَسْلَمُوا
طَائِعِينَ غَيْرَ مُكْرَهِينَ، وَلاَ مَوْتُورِينَ(٤) إِذْ أَبَى قَوْمٌ أَنْ يُسْلِمُوا حَتّى قُتِلُوا، قالَ: فَمَّ
أَصْبَحُوا قالَ: كَيْفَ رَأَيْتُمْ كَرَامَةَ إِخْوانِكُمُ لَكَمُ، وَضِيَفَتَهُمْ إِيَّاكُمُ. قَالُوا: خَيْرُ
إِخْوَانِ أَانُوا(٥) فُرُشَنَ، وَأَطَبُوا(٦) مَطْعَمَنَا، وَبَنُوا وَأَصْبَحُوا يَعَلِّوُنَا كِتَابَ رَبِّنَ(٧)
تَبَارَكَ وَتَعَلَي، وَسُنَّةَ نَبِيِّنَ صلى اللهُ عليه وسلم، فَأَعْجِبَ النَّبِىُّ صلى اللهُ عليه وَسلم وَفَرِحَ
وهذا الحديث بطوله رواه أحمد بإسناد صحيح .
[ العيبة] بفتح العين المهملة وسكون الياء المثناة تحت بعدها باء موحدة: هى ما يجمل
المسافر فيه الثياب .
١٦ - وَعَنْ مُمَيْدٍ الطَّوِيلِ عَنْ أَنَس بْنِ مَالِكٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: دَخَلَ عَلَيْهِ
قَوْمٌ يَعُودُونَهُ(٨) فى مَرَضٍ لَهُ ، فَقَالَ: يَاَ جَارِيَةُ هَلُّ لِأَصْحَبِفَ وَلَوْ كِسَرًا (٩) ، فَإِنِّى
سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وَسلم يَقُولُ: مَكَارِمُ الْأَخْلاَقِ (١٠) مِنْ أَعْمَلِ الْنَّةِ.
رواه الطبرانى فى الأوسط بإسناد جيد .
(١) وسمى كذا دوع ص ١٨٠ - ٢. وفى ن ط: وأسمى.
(٢) وفسح لى فيها كذاع، وفى ن ط: وفتح: أى أوسع.
(٣) أى يساوونكم فى لون الشعر والبشر.
(٤) منقوصين حقا: أى ليس لهم ثأر وترة يريدون إيفاءه .
(٥) قدموا لنا فراشا لينا .
(٦) جعلوه طيبا حسنا جميلا.
(٧) كتاب ربنا كنا ط وع ص ١٨١ ٢٠، وفى ن د: كتاب الله. (٨) يزورونه.
(٩) شيئا قليلا من الخبز .
(١٠) الجود: البشاشة وتقديم ما يمكن تقديمه من المودة والمحبة والقرى، وهكذا من صنوف
الإجلال التى تجلب رضا الله وتوصل إلى نعيم الجنة.
٣٧٤
كفى بالمرء شرا أن يحتقر ما قرب إليه
١٧ - وَعَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِىُّ صلى اللهُ عليه وَسلم قالَ:
لَا خَيْرَ فِيمَنْ لَا يُضَيُّفُ(١). رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح خلا ابن لهيعة.
الترهيب أن يحقر المرء ما قدم إليه أو يحتقر ما عنده
أن يقدمه للضيف
١ - عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَدِيرَةَ قَالَ: دَخَلَ عَلَى جَابِرٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ نَفَرٌ مِنْ أَمْحَبِ
النبيِّ صلى الله عليه وسلم فَقَدَّمَ إِلَيْهِمْ خُبْزًا وَخَلَّ، فَقَالَ: كُلُوا فَإِنِى سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ
صلى اللهُ عليه وسلم يَقُولُ: نِعْمَ الْإِدَامُ الْلُّ. إنَّهُ هَلَكٌ بِالرَّجُلِ أَنْ يَدْخُلَ إِلَيْهِ النَّغَرُ
مِنْ إخْوَانِهِ (٢)، فَيَحْتَفِرَ مَفِى بَيْهِ أَنْ يُقَدِّمَهُ إِلَيْهِمْ، وَهَلاَكٌ بِالْقَوْمِ أَنْ يَحْتَفِرُوا
مَاَ قُدِّمَ إِلَيْهِمْ . رواه أحمد والطبرانى وأبو يعلى إلا أنه قال:
وَكَفَى بِالَرْءِ شَرًّا أَنْ يَحْتَقِرَ مَا قُرِّبَ إِلَيْهِ ، وبعض أسانيدهم حسن ، وَنِعْمَ الْإِدَامُ
الْخُلُّ. فى الصحيح، ولعل قوله: إِنَّهُ هَلَكٌ بِالرَّجُلِ إلى آخره من كلام جابر مدرج
غير مرفوع ، والله أعلم .
الترغيب فى الزرع وغرس الأشجار المثمرة
١ - عَنْ جَابِرٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: مَا مِنْ
(١) لا تزوره الضيوف، ذلك البخيل الذى يمنع ماله أن ينفق فى الخير، وذلك الشحيح المتصف بالشح،
وهى صفة راسخة يصعب عمل معروف أو أى خلة من مكارم الأخلاق قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
«لايجتمع الشح والإيمان فى قلب عبد أبداً)) وقال ابن عمر: ليس الشح أن يمنع الرجل ماله إنما الشح أن تطمح
عين الرجل فيما ليس له، وقال بعضهم: من لم يأخذ شيئا نهاه الله عن أخذه ولم يمنع شيئا أمر الله بإعطائه
فقد وقاه الله شح نفسه ، قال تعالى: (ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون ) ٩ من سورة الحشر .
فالنبى صلى اللّه عليه وسلم نفى الخيرية من ذلك الصخر الجلمود الذى لا يطرق منزله ضيف ألبتة.
(٢) يريد النبى صلى الله عليه وسلم أن يرضى الضيف بما قدم له ولا يزدرى نعمة الله. وكذلك صاحب
المنزل على شريطة أن يجود بما عنده، أما إذا كان فى طاقته أن يعمل أكثر من هذا فواجب عليه الإنفاق،
وإلا فقد قصر فى واجب الضيافة كما قال تعالى: ( لا يكلف الله نفسا إلا وسعها) من سورة البقرة.
فالله تعالى يحاسب أصحاب النعم ويسكلفهم حسب طاقتهم ( لا يكلف الله نفسا إلا ما آثاها) من سورة
الطلاق الفقير ويبذل ما عنده وبحمد الله تعالى على ما أعلى، ولا يذم شيئا.
٣٧٠
جسس
ماجاء فى فضل الزراعة
مُسْلِمٍ يَغْرِسُ غَرْسَاً إِلَّا كَانَ مَا أُكِلَ مِنْهُ لَهَ صَدَقَّةٌ، وَمَ سُرِقَ مِنْهُ لَهُ صَدَقَةٌ،
وَلَ يَرْزَوَّهُ أَحَدٌ إِلَّا كَانَ لَهُ عَدَقَةُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ.
٢ - وفى رواية: فَلاَ يَغْرِسُ المُعْلمُ غَرْسَاً فَيَأْكُلَ مِنْهُ إِنْسَانٌ، وَلاَ دَابَّةٌ
وَلاَ لَيْرٌ إِلَّ كَان لَهُ صَدَقَةُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ .
٣ - وفى رواية له: لَا يَغْرِسُ مُسْلِمٌ غَرْسًاً وَلاَ يَزْرَعُ زَرْعَا، فَأْ كُلَ مِنْهُ إِنْسَانٌ
وَلاَ دَابَّةٌ ، وَلَاَ شَىْءٍ أُإِلَّا كَانَتْ لَهُ صَدَقَةَ. رواه مسلم .
[ يرزؤه] بكون الراء وفتح الزاى بعدهما همزة ، معناه : يصيب منه وينقصه.
٤ - وَعَنْ أَنَسِ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِصلى اللهُ عليه وسلمقالَ: مَامِنْ مُسْلِمٍ(١)
◌َيَغْرِسُ(٣) غَرْسَا، أَوْ يَزْرَعُ (٣) زَرْعًا، فَيَأْكُلَ مِنْهُ طَيْرٌ، أَوْ إِنْسَانُ إِلَّ كَانَ لَهُ بِهِ
صَدَقَةٌ" (٤). رواه البخارى ومسلم والترمذى ..
٥ - وَعَنْ مُعَذِ بْنِ أَنَسِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ عَنْ رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم قَالَ:
(١) أى كل مسلم، قال فى الفتح: أخرج الكافر لأنه رتب على ذلك كون ما أكل منه يكون له صدقة،
والمراد بالصدقة الثواب فى الآخرة.، وذلك يختص بالمسلم، نعم ما أكل من زرع الكافر يثاب عليه فى الدنيا كما
ثبت من حديث أنس عند مسلم، وأما من قال إنه يخفف عنه بذلك من عذاب الآخرة فيحتاج إلى دليل ،
ولا يبعد أن يقع ذلك لمن لم يرزق فى الدنيا وفقد العافية اهـ ص ٢ ج ٥ .
(٢) يضع بذر الشجر .
(٣) يضع بذر النبات كما فى الفتح، وأو التنويع. لأن الزرع غير الغرس، وفى الحديث ((فضل الفرس
والزرع والحض على عمارة الأرض)). ويستنبط منه اتخاذ الضيعة والقيام عليها اهـ .
(٤) أجر، ويستمر ثواب ذلك ما دام الغرس أو الزرع مأكولا منه، ولو مات زارعه أو غارسه،
ولو انتقل ملكه إلى غيره .
وفى شرح العينى : فيه فعل الغرس والزرع ، واستمل على أن الزراعة أفضل المكاسب، وقال القروى:
أفضلها الزراعة، وقيل أفضلها الكسب باليد ومى الصنعة، وقيل أفضلها التجارة، وفيه حصول الأجرفارس
والزارع ، وإن لم يقصدا ذلك حتى لو غرس وباعه أو زرع وباعه كان له بذلك صدقة لتوسعته على الناس
فى أقواتهم كما ورد الأجر الجالب وإن كان يفعله للتجارة والاكتساب، وزاد النووى أن ما يولد من الغراس
والزرع كذلك ، وفيه أن الفرس والزرع واتخاذ الصنائع مباح، وقد فعله كثير من الصحابة رضى الله عنهم،
وفيه جواز نسبة الزرع إلى الآدمى . وقال الطبي : نكر مساما فأوقعه فى سياق النفى أوزاد من الاستغراقية
وعم الحيوان ليدل على سبيل الكناية على أن أى مسلم كان حراً أو عبداً معليها أو عاصيا يعمل أى عمل من
المباح ينتفع بما عمله أى حيوان كان يرجم نفعه إليه ويثاب عليه اهـ ص ١٥٦ ج ١٢.
٣٧٦
من زرع زرعا فأكل منه الطير أو العافية كان له صدقة
مَنْ بَنَّى بُذْيَانًا فِى غَيْرِ ظُلْمِ(١) وَلاَ أَعْتِدَاءِ(٣)، أَوْ غَرَسَ غَرْساً في غَيْرِ ظُلمِ ، وَلاَ اعْتِدَاء
كَانَ لَهُ أَجْرٌ جَارِياً مَا أُنْتَفَعَ بِهِ(٣) مَنْ خَلْقَ الرَّحْنُ تَبَارَكَ وَتَعَلَى. رواه أحمد من
طريق زبان .
٦ - وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِ و بْنِ الْعَصِ رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَ قالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ
صلى اللهُ عليه وسلم: لَا يَغْرِسُ مُشِلمٌ غَرْسًا وَلاَ يَزْرَعُ زَرْعًا، فَيَأْ كُلُ مِنْهُ إِنْسَانٌ وَلاَ
طَأْرٌ وَلاَ شَىْءٍ إلَّ كَانَ لَهُ أَجْرٌ. رواه الطبر انى فى الأوسط بإِسناد حسن .
٧ - وَعَنْ خَلاَّدِ بْنِ السَّائِبِ عَنْ أَبِيهِ رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَ قالَ: قَالَ رسولُ اللهِ
صلى اللهُ عليه وسلم: مَنْ زَرَعَ زَرْعًا فَأْكَلَ مِنْهُ الَّبْرُ أَوِ الْعَافِيَةُ (٤) كَانَ لَهُ صَدَقَةٌ .
رواه أحمد والطبرانى، وإسناد أحمد حسن .
٨ - وَعَنْ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ النَِّّ صلى اللهُ عليهِ وَسلم قالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ
صلى اللهُ عليه وسلم يُقُولُ بِأُذُنَّ هَاتَيْنِ: مَنْ نَصَبَ(٥) شَجَرَةً، فَصَبَرَ عَلَى حِفْظِهَاَ،
واْقِيَامِ عَلَيْهَ حَتَّى تُثْمِرَ كَانَ لَهُ فِى كُلِّ شَىْءٍ يُصَبُ مِنْ نَرِهَا صَدَقَةٌ"(٦) عِنْدَ اللهِ
عَزَّ وَجَلَّ . رواه أحمد، وفيه قصة ، وإسناده لا بأس به .
٩ - وَعَنْ أَبِى الدَّرْدَاءِ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رَجُلاً مَرَّ بِهِ، وَهُوَ يَغْرِسُ غَرْسَاً
بدِمَشْقَ. فَقَالَ لَهُ: أَنَفْعَلُ هذَا، وَأَنْتَ صَحِبُ(٧) رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم فَقَالَ:
(١) لم يغتصب أرضه ولم يأخذ حق غيره.
(٢) أى نهب وسرقة وقوة بلا حق .
(٣) مدة انتفاع المخلوقين استظلالا أو مأوى يدوم نوابه.
(٤) كل طالب رزق من إنسان أوبهيمة أو طائر، وجمعها العوافى، وقد تقع العافية على الجماعة اهـ نهاية.
(٥) غرسها وتعهد بحفظها .
(٦) أجر دائم الاتصال يدرك نعيمه فى الآخرة جزاء فعله. سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم معمر
يرغب فى غرس الشجر مثل قادة الثورة الآن سنة ١٩٥٥م حذوا حذو الرسول عليه الصلاة وأزكى السلام.
(٧) ظنوا أن هذا العمل وكون إلى الدنيا كما روى الترمذى عن ابن مسعود مرفوعا فوله صلى الله عليه وسلم
« لا تخذوا الضيعة فتر كنوا إلى الدنيا)» وقال حديث حسن ورواه ابن حبان أيضا فى صحيحه، قال فى العينى:
وأجيب بأن النهى محمول على الاستكثار من الضياع والانصراف إليها بالقلب الذى يقضى. بصاحبه إلى الركون
إلى الدنيا . وأما إذا اتخذما غير مستكثر وقلل منها وكانت له كفافا وعنانا فهى مباحة غير فادحة فى الزهد
وسبيلها كسبيل المال الذى استثناء النبى صلى الله عليه وسلم بقوله ((إلا من أخذ بحقه ووضعه فى حقه»
اهـ ص ١٥٦ ج ١٢.
٣٧٧
سبع يجرى للعبد أجرهن وهو فى قبره بعد موته
لاَتَعْجَلُ(١) عَلَىَّ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم يَقُولُ: مَنْ غَرَسَ غَرْسًا
لَ بَأْكُلْ مِنْهُ آدَمِىٌّ، وَلاَ خَلْقٌ مِنْ خَلْقِ اللهِ إِلَّا كَانَ لَهُ بِهِ صَدَقَةٌ. رواه أحمد
وإسناده حسن بما تقدم .
١٠ - وَعَنْ أَبِى أَيُّوبَ الْأُنْصَرِىِّ رَضِىَ الله عَنْهُ عَنْ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم
أَنَّهُ قَالَ: مَمِنْ رَجُلٍ يَغْرسُ غَرْسً إِلَّ كَتَبَ اللهُ لَهُ مِنَ الْأَخْرِ قَدْرَ مَا يَخْرُجُ مِنْ ذلِكَ
الْغَرْسِ. رواه أحمد، ورواته محتج بهم فى الصحيح إلا عبد الله بن عبد العزيز الليثى .
١١ - وتقدم فى كتاب العلم وغيره حديث أنس قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ
عليه وسلم: سَبْعٌ يَجْرِى لِلْعَبْدِ أَجْرُهُنَّ وَهُوَ فِى قَبْرِهِ وَهُوَ بَعْدَ مَوْتِهِ: مَنْ عَلَّمَ عِلْا،
أَوْ كَرَى (٢) نَهَرًا، أَوْ حَفَرَ بِّرًا، أَوْ غَرَسَ نَخْلاَ، أَوْ بَى مَسْجِدًا، أَوْ وَرَّثَ(٢) مُصْحَفً،
أَوْ تَرَكَ وَلَدًا يَسْتَغْفِرُ لَهُ بَعْدَ مَوْتِهٍ. رواه البزار وأبو نعيم والبيهقى .
١٢ - وَعَنْ جَابِرٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: أَنَى رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم
◌َِّ ◌َْرْوِ بْنِ عَوْفٍ يَوْمَ الْأَرْبِعَاءِ، فَذَ كَرَ الْحَدِيثَ إِلَى أَنْ قَالَ: يَمَعْشَرَ الْأَنْصَارِ، قَالُوا:
لَيْكَ (٤) يَا رَسُولَ اللهِ، فَقَالَ: كُنْهُمْ فِى الْجَاهِلِيَّةِ إِذْ لَا تَعْبُدُونَ اللهَ تَحْسِلُونَ الْكَلِّ(٥)
وَتَفْعَلُونَ فِى أَمْوَالِكُمُ المَعْرُوفَ(٦)، وَتَفَعَلُونَ إِلَى ابْنِ السَّبِيلِ (٢) حَتَّى إِذَا مَنَّ اللهُ
عَلَيْكُ بِالْإِسْلاَمِ وَبِذَبِيَّةٍ إِذَا أَنْتُ مُحْصِنُونَ أَمْوَاَمُ، (٨): فيما يَأْ كُلُ ابْنُ آدَمَ أَجْرٌ،
(١) انتظر حتى أفهمك السنة فى هذا العمل ونوابه .
(٢) وسع فى مجراه وساعد على مرور الماء للناس . وفى المصباح كريت النهر كريا: حفرت فيه حفرة.
جديدة من باب رمى .
(٣) من إرثه مصحف يقرأ فيه المسلمون .
(٤) إجابة بعد إجابة ،
(٥) أى تساعدون فى مهام الأمور، وفى صفة رسول الله صلى الله عليه وسلم ((إك لتحمل الكل»
.قال فى النهاية : أى الثقيل من كل ما يتكلف ، والكل العيال اهـ.
(٦) أعمال البر والخير.
(٧) المسافر: أى تحنون إلى المساكين. (٨) أى إنكم كنتم محسنين تعاونون مواطنيكم وتمدوهم.
بالخير فيدعوكم الإسلام إلى أكثر من هذا، فلماذا تمنعون الانتفاع بشرات أموالكم وتجعلون حصونا منيعة
البساتينكم وأسواراً لحدائقكم؟ ثم بين صلى الله عليه وسلم الحسنات المترتبة على أكل إنسان أو حيوان
والثواب الذى لاينقطع من جراء ذلك فمعنى محصنون: أى تقيمون موانع للانتفاع بمنتوجات أموالكم والخوف
من اتصال الفائدة وأورد البخارى :
٣٧٨
القوا فلشح فإن الشح أهلك من كان قبلكم
وَفِا يَأْكُلُ السَّبُعُ وَالطَّيْرُ أجْرٌ. قَالَ: فَرَجَعَ الْقَوْمُ فَا مِنْهُمْ أَحَدٌ إِلَّ هَدَمَ مِنْ عَدِيِقَتِهِ
ثَلاثِينَ بآباً. رواه الحاكم، وقال: صحيح الإسناد. قال: وفيه النهى الواضح عن تحصين
الحيطان والعخيل والكرم وغيرها من المحتاجين والجائمين أن يأكلوا منها شيئاً انتهى.
الترهيب من البخل والشخ، والترغيب فى الجود والسخاء
١ - عَنْ أَنَسٍ أَنَّ النَِّيَّ صلى الله عليه وسلم كَانَ يَقُولُ: اللَّهُمَّ إِنِى أَعُوذُ بِكَ
مِنَ الْبُخْلِ، وَالْكَسَلِ، وَأَرْذَلِ الْعُمُرِ (١)، وَعَذَابِ الْقَبْرِ، وَفِتْنَةَ الْمَحْيَاَ وَلَّمَتِ(٣)
رواه مسلم وغيره .
٢ - وَعَنْ جَبِرٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم قَالَ: أَتَّقُوا النَّمَ
فَإِنَّ الْظّمَ ظُلُمَاتٌ يَوْمَ الْقِيَمَةِ، وَاتَّقُوا الشُّحَّ فَإِنَّ الشَّحَّ أَهْلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ مَلَهُمْ
عَلَى أَنْ سَفَكُوا دِمَاءُمْ، وَاسْتَحَلُوا مُحَارِسَهُمْ . رواه مسلم .
[ الشح] مثلث الشين: هو البخل والحرص ، وقيل: الشح الحرص على ما ليس عندك،
والبخل بما عندك .
٣ - وَعَنْ أَبِى هُرَ يْزَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم:
= ١ - قوله تعالى: (أفر أيتم ما تحرئون ٦٤ أتم تزرعونه أم نحن الزارعون ٦٥ لو نشاء الجملناه حطاما
فظاتم تفكهون ) ٦٦ من سورة الواقعة .
(تحزنون) تبذرون حبه (تزرعون) تنبتونه (حطاما) مشيما، والتفكه: التنقل بصنوف الفاكهة،
وفى الصينى : الآيات تعمل على إباحة الزرع من جهة الامتنان به، وفيها رد وتبكيت على المشركين الذين قالوا
نحن موجودون من نطقة حدثت بحرارة كائنة وأنكروا البعث والنشرر (تظلم تفكّبون) أى تفجمون،
وقيل تحزنون، وقيل النفسكه التكلم فيما لا يعنيك، ومنه قبل للازاح الفكاهة اه ص ١٥٤ ج ١٢.
ب - وقال تعالى فى حق الأبرار العالمين: (ويطعمون الطعام على حبه مسكينا ويتيما وأسيراً إنما
طعمكم لوجه الله لا نريد منكم جزاء ولا شكورا) ٩ من سورة الدهر.
(١) هرمه مشوب بضعف وأمراض تنفر الناس منه مع خرف.
(٢) الضلال فى حياته وعصيانه ربه، وبعد مماته يعمل فى جواب منكر ونكير وعدم تريته كما
قال تعالى: ( يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت فى الحياة الدنيا وفى الآخرة ويضل الله الظالمين ويفعل الله
ما يشاء ) ٣٧ من سورة إبراهيم . .
أى يمكن قلوبهم بقوة الحجة ولا يتفعشون إذا سئلوا عن معتقدهم فى الموقف ولاندهشهم أهوال يوم القيامة
٣٧٩
شر مافى الرجل شح همالع الخ
إِيَّاكُمُ وَالْفُحْشَ وَالنَّفَخُشَ، فَإِنَّاللهَ لاَ يُحِبُّ الْفَاحِشَ(١) المتَفَخِّشَ، وَإِنَّا كُ وَالُّطْ(٣)،
فَإِنَّهُ هُوَ الُمَتُ يَوْمَ الْقِيَمَةِ، وَ إِيََّ كُمُ وَالشَّحَّ، فَإِنَّهُ دَعَا مَنْ كَانَ قَتْلَكُمُ فَتَفَكُوا
◌ِمَاءُهُمْ، وَدَكَا مَنْ كَانَ قَبْلَكُمُ، فَقَطَعُوا أَرْحَامَهُمْ، وَدَا مَنْ كَانَ قَبْلَكُ، فَاسْتَحَلُّوا
حُرُ مَاتِهِمْ، رواه ابن حبان فى صحيحه والحاكم واللفظ له ، وقال: صحيح الإسناد .
٤ - وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُاَ قَالَ: خَطَبَاَ رَسُولُ اللهِ صلى أُله
عليه وسلم، فَقَالَ: إِيَّاكُمُ وَالْظْمَ، فَإِنَّ الَّلْمَ ظُلُمَتٌ بَوْمَ الْقِيَامَةِ ، وَ إِيَّا كُمُ وَالْفُحْشَ
وَالَّفَجُّشَ، وَإِيَّاكُمُ وَالشُّحَّ، فََّ هَلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُ بِالشَّحِّ، أَمَرُهُمْ بِالْقَطِيَةِ،
فَقَطَعُوا، وَأَمَرُهُمْ بِالْبُخْلِ فَخِلُوا، وَأَمَرَهُمْ بِالْفُجُورِ (٣) فَفَجَرُوا، فَقَامَ رَجُلٌ، فَقَالَ:
يَارَسُولَ أْلِ أَىُّ الْإِسْلاَمِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: أَنْ يَسْلَمَ الْمُسْلِمُونَ مِنْ لِسَانِكَ وَيَدِكَ، فَقَلَ ذَلِكَ
الرَّجُلُ أَوْ غَيْرُهُ: يَا رَسُولَ اللهِ أَىُّ الهِجْرَةِ أَفْضَلُ؟ قالَ: أَنْ تَهْجُرَ مَ كَرِهَ رَبُّكَ،
وَالهِجْرَةُ مِجْرَتَانِ : هِجْرَةُ الْخَاضِرِ، وَهِجْرَةُ الْبَادِى(٤). فَهِجْرَةُ الْبَدِى أَنْ يُحِبَ
إِذَا دُعِىَ ، وَيُطِيعَ إِذَا أُمِرَ ؛ وَهِجْرَةُ الْخَاضِرِ (٥) أَعْظَمُهَا بَلِيَّةً، وَأَفْضَلُهَا أَجْراً . رواه
أبو داود مختصراً والحاكم واللفظ له ، وقال: صحيح على شرط مسلم .
٥ - وَعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رَضِىَ اللهُ عَنَهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم :
شَرُّ مَافِى الرَّجُلِ شَخُّ هَالِعٌ، وَجُبْنٌ خَالِعٌ . رواه أبو داود وابن حبان فى صحيحه .
[قوله: شح هالع] : أى محزن ، والملع : أشد الفزع.
[ وقوله: جبن خالع]: هو شدة الخوف، وعدم الإقدام، ومعناه أنه يخلع قلبه من
شدة تمكنه منه .
(١) الفاحش ذو الفحش فى كلامه وأفعاله، والتفحش: الذى يتكلف ذلك ويتعمده . اهـ نهاية.
وكل ما يشتد قبحه من الذنوب والمعاصى، أى امتنعوا من السير فى القبائح، والتبجيح وقلة الأدب.
(٢) أكل حقوق الناس ، والتعدى عليهم وأذاهم .
(٣) الفسوق والمعاصى .
(٤) سكان البادية: الصحراء أى البعيد عن الترف (٥) المقيم فىالمدن والعواصم والقرى. والمعنى المعاشر
فى المجتمع يتقى الله أكثر، ويرعى حقوقه، ويخشى الفتن والشواغل المحيطةب، وبذا يكسب ثوابا أكثر، وإلا يخسر.
وأمام المتحضر ملاه وملاعب ومتاجر ومصانع. فالعاقل يترك كل شىء سوى حقوق الله يؤديها ويقوم
بها لينجو من رذائفها ، ويسلم من أدرانها :
ومن طلب العلا سهر الليالى
بقدر الكد تكتسب العالى
٣٨٠
لايدخل الجنة خب ولا منان ولا يخيل
٦ - وَعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ أَيْضًا رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم:
لَا يَجْتَمِعُ غُبَرٌ(١) فِى سَبِيلِ اللهِ، وَدُخَنُ جَهََّ فى جَوْفِ عَبْدٍ أَبَدًا، وَلاَ يُجْتَمِعُ
شُخٌ وَإِيمَنٌ فى قَلْبِ عَبْدٍ أَبَدًا. رواه النسائي وابن حبان فى صحيحه، والحاكم واللفظ له،
ورواه أطول منه بإسناد على شرط مسلم ، وتقدم فى الجهاد .
٧ - وَرُوِىَ عَنْ أَسِ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قال: قالَ رَسُولُ اللهِ صفى اللهُ عليه وَسلم:
مَ تَحَقَ(٢) الْإِسْلاَمَ يَحْقَ الشَّحِّ شَىٌْ. رواه أبو يعلى والطبرانى.
٨ - وَرُوِيَ عَنْ نَافِعِ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: سَمِعَ ابْنُمَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَ رَجُلًا
"يُقُولُ: الشَّحِيحُ أَغْدَرُ(٢) مِنَ الظَّالِ، فَقَلَ ابْنُ عُمَرَ: كَذَبْتَ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ
صلى اللهُ عليه وسلم يَقُولُ: الشَّحِيحُ لَا يَدْخُلُ الْجَنَةَ. رواه الطبرانى فى الأوسط .
٩ - وَرُوِىَ عَنْ أَبِى بَكَرِ الصِّدِّيقِ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ عَنِ النَّيِّ صلى اللهُ عليه وَسلم
قالَ: لَا يَدْخُلُ الْجَّةَ خَبٌّ ، وَلَا مَنَّانٌ، وَلَا تَخِيلٌ. رواه الترمذى، وقال: حديث
حسن غريب .
[الحب] بفتح الخاء المعجمة وتكسر : هو الخدّاع الخبيث.
١٠ - وَعَنِ أَبْنِ عَبَّاسِ رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم:
خَلَقَ اللهُ جَّةَ عَدْنٍ بِيَدِهِ، وَدَلَى فِيهَاَ يِمَرَهَا، وَشَقَّ فِيهاَ أَنْهَرَهَا، ثُمَّ نَظَرَ إِلَيْهاَ، فَقَالَ
(١) رجل حضر المعارك فى سبيل الله تعالى مجاهداً فتم دقيق ترابها من شدة المزاحة. فهذا يبعده من
اسطلاء نار جهنم، وكذا الإيمان بالله يدعو إلى الجود والسخاء، ويطرد البخل والشح من القلب .لماذا ؟ لأنه
ينفق ثقة بالله المعطى المنعم المتفضل، ولكن الشحيح يتمثل الفقر بين عينيه؛ وينطفئ نور الإيمان من قلبه
فيزداد منعا للحقوق وبخلا، فلا ينفق خشية العيلة، ونسى قول الله تعالى: (وما أنفقتم من شئء فهو يخلفه
وهو خير الرازقين ) ٣٩ من سورة سبأ .
(٢) لم يبطل شئء من مبادئ الاسلام مثل إيطال الشح فى قلب مرء. وفى النهاية. المحق النقص
والمحو والابطال ، وقد محقه معقه . اهـ .
سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يني أن الشح يهدم أركان الاسلام وينقص من بهائه فى قلوب
الخلاء فيتجارء ون على كل معصية. لماذا؟ لأن الشح سلب منهم كل حامد الاسلام، ومحاعنهم كل فضيلة
فنشئوا فى حمأة الرذائل، ولا يعون، لأن قلوبهم غافلة عن فضل الله، وأنه المخلف الرزاق.
(٣) أكثر غدراً وخيانة، فرد سيدنا عبد الله بن عمر دليل على أن عقابه أخف من عقاب الشحيح.