Indexed OCR Text
Pages 321-340
٣٢١
حديث الثلاثة الذين فرج الله عنهم بيركة الأعمال الصالحة
وَكُنْتُ أَحْلُبُ لَهُمَا فِى إِنَاْهِمَاَ، فَإِذَا أَنْتُهُمَا، وَهُمَا نَتْمَنِ قُمْتُ حَتَّى يَسْتَيْفِظَا، فَإِذَا
أُسْتَيْقَظَ شَرِبَا، فَإِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنِّى فَعَلْتُ ذُلِكَ رَجَاءَ رَحَتِكَ، وَخَشْيَة عَذَابِكَ،
فَفْرُجْ عَنَّا، فَزَالَ تُلُثُ الْجَرِ ، وَقَالَ الثَّالِثُ: لَهُمَّ إِنْ كُنْتَ تَعَمُ أَنِى اسْتَأْجَرْتُ
أَجِيْرًا يَوْمًا، فَعَمِلَ لِى نِصْفَ النَّهَرِ، فَأَعْطَيْتُهُ أَجْرًا، فَسَخِطَهِ(١) وَلَ يَأْخُذْهُ،
فَوْفَّرْتُهَا عَلَيْهِ حَتّي صَارَ مِنْ كُلِّ الْمَالِ، ثُمَّ جَاءَ يَطْلُبُ أَجْرَهُ، فَقُلْتُ: خُذْ هَذَا كُلَّهُ
وَلَوْشِئْتُ لَمَّ أُعْطِهِ إِلَّ أَجْرَهُ الْأَوَّلَ، فَإِنْ كُنْتَ نَعْلَمُ أَنِّى فَعَلْتُ ذُلِكَ رَجَاء رَأْمَتِكَ،
وَخَشْيَةَ عَذَابِكَ فَافْرُجْ عَنَّا، فَزَالَ الْجَرُ، وَخَرَجُوا يَتَشَوْنَ . رواه ابن حبان فى صحيحه.
٠ ٢٨ - وَعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ أَيْضًا رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ(٢) إِلَى رَسُولِ اللهِ
صلى الله عليه وَسلمٍ فَقَالَ: يَارَسُولَ اللهِ مَنَ أَحَقُ النَّاسِ بِحُسْنٍ تَحَ بَتِى؟ قالَ: أُمُّكَ:
قالَ : ثُمَّ مَنْ؟ قالَ: أُمُّكَ: قالَ ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ: أُمُّكَ. قالَ: ثُمَّ مَنْ؟ قالَ: أَبُوكَ.
رواه البخارى ومسلم .
٢٩ - وَعَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِ بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَ قَالَتْ: قَدِمَتْ عَلَىَّ أَمِّى، وَهِيَّ
مُشْرِكَةٌ فِى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليهِ وَسَمٍ، فَاسْتَفْتَيْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم
(١) فسخطة كذا دوع ص ١٥٧ - ٢ وفى ن ط؛ فتسخطه، أى غضب عليه وكرهه. سخط من باب.
طرب وفيه ادخار صالح الأعمال عند الشدائد يتوسل بها إلى الله، وكذا محبة الأولياء من الأعمال الصالحة التى
يتقرب بها إلى الله رجاء فك الكروب وتيسير الأمور، رضى الله عنهم وأرضائم ونفعنا بالصالحين.
(٢) هو جد بهز بن حكيم . قال ابن بطال: مقتضاه أن يكون للأم ثلاثة أمثال ما للأب من البر، قال
وكان ذلك لصعوبة الحمل ، ثم الوضع، ثم الرضاع، فهذه تنفرد بها الأم وتشقى بها، ثم تشارك الأب فى التربية
وقد وقعت الإشارة إلى ذلك فى قوله تعالى (ووصينا الإنسان بوالديه حملته أمه وهنا على وهن وفصاله فى عامين)
من سورة لقمان. فسوى بينهما فى الوصاية وخص الأمور الثلاثة. وقال القرطبى: المراد أن الأم تستحق
على الولد الحظ الأوفر من البر وتقدم فى ذلك على حق الأب عند المزاحمة . وقال عياض: وذهب الجمهور إلى
أن الأم تفضل فى البر على الأب إم .
وقد رتب صلى الله عليه وسلم فى حديث «أمك وأباك ثم أختك وأخلك ثم أدناك أدناك» أى تقدم القرابة
من ذوى الرحم. وأخرج أحمد والنبانى وصححه الحاكم من حديث عائشة ((سألت النبي صلى الله عليه وسلم أى النفس
أعظم حقا على المرأة؟. قال زوجها، قلت فعلى الرجل قال أمه)» اه فتح ص ٣١٠ ج ١٠ من كتاب الأدب
باب البر والصلة وفسر الأدب باستعمال ما يحمد قولا أو فعلا وعبر بعضهم عنه بالأخذ بمكارم الأخلاق ،
وقيل تعظيم من فوقك ، والرفق بمن دونك .
(٢١ - الترغيب والترهيب - ٣)
٣٢٢
رضا الله فى رضا الوالد
قُلْتُ: قَدِمَتْ عَلَىَّ أُمِّي، وَهِىَ رَاغِبَةٌ، أَفَأَصِلُ أُمِّى؟ قالَ: نَعَمْ صِلى (١) أَمَّكِ. رواه
البخارى ومسلم وأبو داود، ولفظه قالت:
قَدِمَتْ عَلَىَّ أُمِّى رَاغِبَةً فى عَهْدٍ قَرِيبٍ، وَمَِ رَائِمَةٌ مُشْرِكَةٌ، فَقُلْتُ: يَ رَسُولَ الله
إِنَّ أَتِّي قَدِمَتْ عَلَىَ ، وَهِىَ رَاغِمَةٌ مُشْرِكَةُ أَفَأَصِلُهَا؟ قَالَ نَعَمْ: صِلِى أُمَّكِ .
[راغبة] أى طامعة فيما عندى تسألنى الإحسان إليها .
[راغمة]: أى كارهة للإسلام.
٣٠ - وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِ و رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله
عليه وسلم: رِضَاً اللهِ فِى رِضَاً الوَالِدِ(٢)، وَسُخْطُ اللهِ فِى سُخْطِ الْوَالِدِ. رواه الترمذى،
ورجح وقفه ، وابن حبان فى صحيحه والحاكم، وقال : صحيح على شرط مسلم، ورواه
الطبرانى من حديث أبى هريرة إلا أنه قال:
طَاعَةُ اللهِ طَاعَةُ الْوَالِدِ، وَمَعْصِيَةُ اللهِ مَعْصِيَّةَ الْوَالِدِ ، ورواه البزار من حديث عبدالله
ابن عمر ، أو ابن عمرو ، ولا يحضرنى أيهما .
ولفظه قال: رِضَا الرَّبِّ تَبَارَكَ وَتَعَلَى فى رضَا الْوَالِدَيْنِ، وَسُخْطُ اللهِ تَبَرَكَ وَتَعَلى.
فى سُخْطِ الْوَالِدِيْنِ .
٣١ - وَعَنْ ابْنِ عَمَرَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ. أَنَى النَِّيَّ صلى اللهُ عليه وسلم رَجُلٌ
فَقَالَ . إِنِّى أَذْنَبْتُ ذَنْبَا عَظِمًا فَهَلْ لِ مِنْ تَوْبَةٍ ! فَقَالَ: هَلْ لَكَ مِنْ أُمِّ؟ قالَ : لاَ .
قالَ : فَهَلْ لَكَ مِنْ خَلَةٍ؟ قالَ: نَعَمْ. قالَ: فَبِرَّهَا (٣) رواه الترمذى، واللفظ له.
(١) قدمى لها إحسانا ومودة، أورد البخارى فى باب ضلة الوالد المشرك وزاد: قال ابن عيينة فأنزل
الله تعالى فيها ( لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم فى الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروثم وتقسطوا إليهم
إن الله يحب المقسطين ٩ إنما ينها كم الله عن الذين قاتلوكم فى الدين وأخرجوكم من دياركم وظاهروا على إخراجكم
أن تولوهم ومن يتولهم فأولئك هم الظالمون) ١٠ من سورة الممتحنة .
أى لا ينهاكم عن مبرة هؤلاء وتقضوا إليهم بالعدل. روى أن قتيلة بنت عبد العزى قدمت مشركة على
بذتها أسماء بنت أبى بكر بهدايا فلم تقبلها ولم تأذن لها بالدخول فترات الآية .
(٢) الوالد كذا ط وع ض ١٥٧ ، وفى ن د : الوالدين.
(٣) أحسن إليها. والبر: ضد العقوق. يبر خالقه: يشكره ويطيعه.
٣٢٣
من أحب أن يصل أباه فى قبره فليصل إخوان أبيه بعده
وابن حبان فى صحيحه والحاكم إلا أنهما قالا: هَلْ لَكَ وَالِدَانِ بالتثنية، وقال الحاكم:
صحيح على شرطهما .
٣٢ - وَعَنْ أَبِي أَسِيدٍ مَالِكِ بْنِ رَ بِيعَةَ السَّاعِدِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قالَ: بَيْنَا نَحْنُ
◌ُوسٌ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم إِذْ جَاءَ رَجُلٌ مِنْ بَنِى سَلَمَةَ، فَقَالَ: يَارَسُولَ اللهِ
هَلْ بِفِىَ مِنْ بِّ أَبَوَىَّ شَىْءٍ أَبَّهُمَا بِ بَعْدَ مَوْتِهِمَاَ؟ قالَ: نَعَمِ الصَّلَهُ عَلَيْهِمَ(١)،
وَاُلْأَسْتِغِفَارُ لَهُمَا(٢)، وَإِنْفَؤُ(٢) عَهْدِهِمَا مِنْ بَعْدِهِمَا، وَصِلَةُ الرَّحِمِ(٤) الَّتِ لاَ تُوصَلُ
إِلَّ بِهِمَا، وَإِكْرَامُ صَدِيقِهِمَا(٥). رواه أبوداود وابن ماجه وابن حبان فى صحيحه ، وزاد
فى آخره: قالَ الرَّجُلُ: مَا أَ كْثَرَ هذَا يَ رَسُولَ اللهِ وَأَطْيَبَهُ. قالَ: فَعْمَلْ بِهِ.
٣٣ - وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَ أَنَّ رَجُلاً
مِنَ الْأَعْرَابِ لَقِيَّهُ بِطَرِبِقِ مَّةَ، فَلَّمَ عَلَيْهِ عَبْدُ اللهِ بْنُمَرَ، وَلَهُ عَلَى حِمَارٍ كَانَ
يَرْكَبُهُ، وَأَعْطَهُ عِمَمَةً كَانَتْ عَلَى رَأْسِهِ . قَالَ أَبْنُ دِينَرٍ فَقُلْناَ لَهُ أَصْلَحَكَ اللهُ فَإِنَّهُ
الْأَعْرَابُ(٦) وَهُمْ يَرْضَوْنَ بِالْيَسِيرِ، فَقَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ: إِنَّ أَبَ هُذَا كَانَ وُدَّا لَعُمَرَ
ابْنِ الْطَابِ، وَإِنِى سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليهِ وَسلم يَقُولُ: إِنَّ أَبَرَّ الْبِّصِلَةُ الْوَلَدِ
أَهْلَ وُدْ أَبِيهِ(٧). رواه مسلم.
٣٤ - وَعَنْ أَنِ بُرْدَةَ قَالَ: قَدِمْتُ المَدِينَةَ فَأَتَانِى عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرُ فَقَالَ: أَتَدْرِى
لمَ أَتَيْتُكَ؟ قالَ: قُلْتُ: لَاَ. قالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم يَقُولُ: مَنْ
أَحَبَّ أَنْ يَصِلَ(٨) أَبَهُ فِى قَبْرِهِ فَلْيَصِلْ إِخْوَانَ (٩) أَبِيهِ بَعْدُهُ، وَإِنَّهُ كَانَ بَيْنَ أَبِى ◌ُمَرّ
وَبَيْنَ أَبِيكَ إِخٍَ وَوُدٌّ فَأَحْبَبْتُ أَن أَصِلَ ذَاكَ. رواه ابن حبان فى صحيحه.
%
(١) الدعاء لهما بالنعيم والقبول.
(٢) اطلب من اللّه تعالى أن يعفو عن زلاتهما.
(٣) العمل يوصيتهما .
(٤) مودة الأقارب المحارم وغير المحارم. (٥) رعاية واجب أصحابهما.
(٦) يعنى سكان البوادى يتحملون خشونة العيش وشظفه.
(٧) إن أعظم الصلة لأصحاب أبيك الذين كان يودهم ويحبهم ويعاملهم. (٨) يقدم لأبيه صلة ورحمة.
(٩) أصحابه .
٣٢٤
ماجاء فى عقوبة عاق والديه
الترهيب من عقوق الوالدين
١ - عَنِ الَّغِيرَةِ إِنِ شُعْبَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صلى اللهُ عليه وسلم قالَ : إِنَّ اللهَ
فوائد بر الوالدين من فقه أحاديث سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم
أولا: إكرامهما من العمل الذى يحبه الله تعالى ويساوى ثواب الجهاد فى سبيل الله تعالى، بل هو أفضل.
ثانيا : يساوى ثواب الحاج والمعتمر .
ثالثا: يوصل إلى نعيم الجنة ((الزم رجلها)).
رابعا: يزيد فى العمر، وفى الأرزاق ويسبب البركة فى المال ((من سره)) بسبب إ كرامهما يضع الله
النجابة فى الأبناء والطهارة والهداية والتوفيق فتشب على محبة الوالدين ((بروا آباءكم)).
خامسا: فرصة سانحة لضمان دخول الجنة ومن ضيعها غاب ((ورغم أنفه)).
سادسا: يزيل الهموم ويجلب اليسر ويضمن النجاة ((لاينجيكم من هذه الصخرة إلا أن تدعوا الله)).
سابعا: لقد قرن الله رضاه سبحانه برضاهماء.
الآيات الدالة على طلب إكرام الوالدين
٠. ١ - (واعبد الله ولا تشركوا به شيئا وبالوالدين إحسانا) من سورة النساء.
ب - وقال تعالى (ووصينا الإنسان بوالديه حسنا وإن جاهداك لتشرك بى ماليس لك به علم فلا تطعهما
إلى مرجعكم فأنبئكم بما كنتم تعملون) ٩ من سورة العنكبوت.
أى بإيتائهما فعلا ذا حسن، والآية نزلت فى سعد بن أبى وقاص وأمه حمنة، فإنها لما سمعت بإسلامه
حلفت أنها لا تنتقل من الضح ولا تطعم ولا تشرب حتى يرتد ولبنت ثلاثة أيام كذلك ، وكذا التى فى لقمان
والأحقاف امـ يضاوى .
وقد أخرج مسلم من طريق مصعب بن سعد عن أبيه قال (( حلفت أم سعد لاتكلمه أبداً حتى يكفر
بدينه قالت زعمت أن الله أوصاك بوالديك فأنا أمك، وأنا آمرك بهذا، فنزلت ووصينا الإنسان بوالديه»
حسنا اه فتح ص ٣٠٩ ج ١٠ .
ج - وقال تعالى: ( ووصينا الإنسان بوالديه إحسانا حملته أمه كرها ووضعته كرها وحمله وفصاله
ثلاثون شهراً حتى إذا بلغ أشده وبلغ أربعين سنة قال رب أوزعنى أن أشكر نعمتك التى أنعمت على وعلى
والدى وأن أعمل صالحاً ترضاه وأصلح لى فى ذريتى إنى تبت إليك وإنى من المسلمين ١٥ أولئك الذين نتقبل عنهم
أحسن ما عملوا ونتجاوزعن سيئاتهم فى أصحاب الجنة وعد الصدق الذى كانوا يوعدون) ١٦ من سورة الأحقاف.
د - وقال تعالى (وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانا إما يبلغن عندك الكبر أحدهما أو كلاهما
فلا تقل لهما أف ولا تنهرهما وقل لهما قولا كريما ٢٣ واخفض لهما جناح الذل من الرحمة وقل رب ارحمهما كما
ربياني صغيرا٢٤ً ربكم أعلم بمافى نفوسكم إن تكونواصالحين فإنه كان للأوابين غفوراً) ٢٥ من سورة الإسراء
(أب) فلا تضجر مما يستقذر منهما وتستثقل من مؤونتهما ولا تزجرهما عما لا يعجبك بإغلاظ (قولا
كريماً) جميلا لا شراسة فيه وتذلل لهما وتواضع ( من الرحمة ) من فرط رحمتك عليهما وادع الله تعالى أن
يرحمهما برحمته الباقية (للأوابين) للتوابين(غفوراً) مافرط منهم عندحرج الصدر من أذية أو تقصير اه بيضاوى.
هـ - وقال تعالى: ( ووصينا الإنسان بوالديه حملته أمه وهنا على وهن وفصاله فى عامين أن أشكر لى
٣٢٥
إن الله حرم عليكم عقوق الأمهات
حَرَّمَ عَلَيْكُمْ عُقُوقَ الْأُمَّهَاتِ (١)، وَوَأْدَ الْبَنَتِ (٢)، وَمَنْعَاً وَهَاتٍ(٢)، وَكَرِهَ لَنَكُمُ
قِيلَ وَقالَ(٤)، وَكَثْرَةَ السُّوَّالِ (٥) .
ولوالديك إلى المصير ١٤ وإن جاهداك على أن تشرك بي ما ليس لك به علم فلا تطعهما وصاحبهما فى الدنيا
معروفا واتبع سبيل من أناب إلى ثم إلى مرجعكم فأنبئكم بما كنتم تعملون ) ١٥ من سورة لقمان .
(١) جمع أمهة لمن يعقل والأم أعم: أى عصيانها والخروج عليهما، وخص الأمهات لقبح أذاهن
وشدة عقاب العاق لهما ، عق يعق عقوقا، فهو عاق أذاه أذى وعصاه ، من العق : الشق والقطع .
(٢) دفن البنات بالحياة، وكان أهل الجاهلية يفعلون ذلك كراهة فيهن. ويقال إن أول من فعل
ذلك قيس بن عاصم التميمى ، وكان بعض أعدائه أغار عليه فأسر بنته فاتخذها لنفسه، ثم حصل بينهم صلح
خير ابنته فاختارت زوجها فآلى قيس على نفسه أن لا تولد له بنت إلا دفنها حية فتبعه العرب فى ذلك، وكان
من العرب فريق ثان يقتلون أولادهم مطلقا إما نفاسة منه على ما ينقصه من ماله، وإما من عدم ما ينفقه عليه،
وقد ذكر الله أمرهم فى القرآن فى عدة آيات اه فتح ص ٣١٣ ج ١٠.
(٣) ومنعا وهات كذا دوع ص ١٥٨ - ٢ وفى ن ط: ومنع وهات، وفى الفتح بسكون النون
فى الموضعين. والحاصل من النهى منع ما أمر بإعطائه، وطلب ما لا يستحق أخذه، ويحتمل أن يكون
النهى عن السؤال مطلقا اهـ ص ٣١٣ ج ٠١٠
الله تعالى لا يحب البخلاء الأشحاء الذين لا يعطون شيئا فى سبيل الخير، ولكن يجمعون المال شراهة
ويلحون فى السؤال ويطلبون ثروة بلا إنفاق كما قال تعالى (ويمنعون الماءون ) ٧ من سورة الماعون .
وفى العينى: أى حرم عليكم منع ما عليكم إعطاؤه؛ وطلب ما ليس لكم أخذه، وقيل نهى عن منع
الواجب من ماله وأقواله وأفعاله، وعن استدعاء ما لا يجب عليهم من الحقوق اهـ ص ٨٧ ج ٢٢ .
(٤) كثرة الكلام بلا فائدة والثرثرة وإعادة الحديث واللغو ، وفى العينى :
١ - النهى عن كثرة القول فيما لا يعنى .
ب - الزجر عن الاستكثار .
ج - ينقل حديث الناس من غير احتياط ودليل اهـ: أى قال فلان، وقيل كما كقوله صلى الله
عليه وسلم ((كفى بالمرء إنما أن يحدث بكل ما سمع)) أخرجه مسلم.
١ - وفى الفتح قال المحب الطبرى: قيل وقال مصدران: وفى الحديث إشارة إلى كرامة كثرة
الكلام ، لأنها تئول إلى الخطأ .
ب - إرادة حكاية أقاويل الناس والبحث عنها ليخبر بها .
ج - حكاية الاختلاف فى أمور الدين كقوله قال فلان كذا اهـ .
(٥) أى فى المسائل التى لاحاجة له إليها، أو من الأموال أو عن أحوال الناس اه عينى، وفى الفتح
هل هو سؤال المال أو السؤال عن المشكلات والمعضلات أو أعم من ذلك؟ وأنى الأول حمله على العموم،
وقد ذهب بعض العلماء إلى أن المراد به كثرة السؤال عن أخبار الناس وأحداث الزمان، أو كثرة سؤال
إنسان بعينه عن تفاصيل حاله، فإن ذلك مما يكرهه المسئول غالبا، وقد ثبت النهى عن الأغلوطات أخرجه
أبو داود ، وفى صحيح مسلم)) إن المسألة لا تحل إلا لثلاثة: فقر مدقع أو غرم مفظع أو جائحة)) وفى البثنه
قوله صلى الله عليه وسلم لابن عباس ((إذا سألت فاسأل الله)) وفى سنن أبي داود)) إن كنت لابد سائلا
فاسأل الصالحين)). قال النووى فى شرح مسلم: اتفق العلماء على النهى عن السؤال من غير ضرورة واختلف
أصحاننا فى سؤال القادر على الكسب على وجهين أمحهما التحريم اظاهر الأحاديث، والثانى يجوز مع الكراهة
بشروط ثلاثة : أن لا يلح ولا يذل نفسه زيادة على ذل نفس السؤال ، ولا يؤذى المسئول فإن فقد شرط
من ذلك حرم اهـ ص ٣١٤ ج ١ .
٣٢٦
أكبر الكبائر الإشراك بالله وعقوق الوالدين
وَإِضَاعَةَ الَمَالِ(١). رواه البخارى وغيره.
٢ - وَعَنْ أَبِى بَكْرَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وَسلم: أَلاَ
أَنَبِّئُكُمْ(٢) بِأَكْبَرِ الْكَبَائِرِ ثَلاَثًا؟ قُلْنَا: بَلَى يَا رَسُولَ اللهِ. قَالَ: الإِشْرَاكُ بِاللهِ(٣)
وَعُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ، وَكَانَ مُتَّكِنَا فَجَلَسَ، فَقَالَ: أَلاَ وَقَوْلُ الزُّورِ ، وَشَهَادَةُ الزُّورِ ،
◌َا زَالَ يُكَرِّرُهَا حَتَّى قُلْنَا: لَيْتَهُ سَكَتَ(٤). رواه البخارى ومسلم والترمذى.
٣ - وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ ◌َمْرِهِ بْنِ الْعَصِ رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَا عَنِ الَّبِيِّ صلى اللهُ
عليه وسلم قالَ: الْكَبَارُ الْإِشْرَاكُ بِاللهِ، وَعُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ، وَقْلُ النَّفْسِ، وَالْيِينُ
الْقُمُوسُ(٥) رواه البخارى.
٤ - وَعَنْ أَنَسِ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قالَ: ذُكِرَ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وَسلم
الْكَبَارُ، فَقَالَ: الشِّرْكُ باللهِ، وَعُقُوقُ الْوَالِدِينِ الحديث. رواه البخارى ومسلم والترمذى
(١) الإسراف فى الانفاق وقيل الانفاق فى الحرام اه عينى ص ٨٧ ج ٢٢.
وفى الفتح: والأقوى أنه ما أنفق فى غير وجوهه المأذون فيه شرعا سواء كانت دينية أو دنيوبة فمع منه،
لأن الله تعالى جعل المال قياما لمصالح العباد، وفى تبذيرها تفويت لتلك المصالح إما فى حق مضيعها، وإما فى حق
غيره ، ويستثنى من ذلك كثرة إنفاقه فى وجوه البر لتحصيل ثواب الآخرة مالم يفوت حقا أخرويا أم منه،
قال تعالى ( والذين إذا أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا وكان بين ذلك قواما) ٦٧ من سورة الفرقان.
قال الطيبي : هذا الحديث أصل فى معرفة حسن الخلق، وهو تتبع جميع الأخلاق الحميدة والخلال الجميلة
اهـ ص ٣١٥ ج : ١.
(٢) ألا أخبركم .
(٣) مطلق الكفر: أن تجعل لغير الله رقيبا على عملك.
(٤) تمنينا أنه يسكت إشفانا عليه لما رأوا من أثر انزعاجه فى ذلك، وقال ابن دقيق العيد: اهتمامه
صلى الله عليه وسلم بشهادة الزور يحتمل أن يكون لأنها أسهل وقوعا على الناس والتهاون بها أكثر ومفسدتها
أيسر وقوعا ، لأن الشرك ينبو عنه المسلم، والعقوق ينبو عنه الطبع، وأما قول الزور فإن الحوامل عليه
كثيرة ، حسن الاهتمام بها، وليس ذلك لعظمها بالنسبة إلى ماذكر معها اهـ.
وفيه غلظ أمر شهادة الزور لما يترتب عليها من المفاسد. وضابط الزور وصف الشىء على خلاف
ما هو به ، وقد يضاف إلى القول فيشمل الكذب والباطل، وقديضاف إلى الشهادة فيختص بها، وقديضاف
إلى الفعل ومنه ((لابس ثوبى زور)) قال تعالى (والذين لا يشهدون الزور) من سورة الفرقان.
المراد الباطل ، وفيه التحريض على مجانبة كبائر الذنوب ليحصل تكفير الصغائر بذلك كما وعد الله عز
وجل، وفيه إشفاق التلميذ على شيخه إذا رآه منزعجا وتمنى عدم غضبه لما يترتب على الغضب من تغير مزاجه
والله أعلم اهـ . ص ٣١٨ - ج ١٠.
(٥) اليمين الكاذبة الفاجرة كالتى يقتطع بها الخالف مال غيره، سميت غموسا، لأنها تغمس صاحبها
فى الاثم ثم فى النار، وفعول للمبالغة اه نهاية .
٣٢٧
ممن حرم الله عليه دخول الجنة عاق والديه
وفى كتاب النبى صلى اللهُ عليه وسلم الذى كتبه إلى أهل اليمن ، وبعث به مع عمرو
· ابن حزم: وَإِنَّ أَ كْبَرَ الْكَبَارِ عِنْدَ اللهِ يَوْمَ الْقِيامَةِ الْإِشْرَاكُ بِاللهِ، وَقَتْلُ النَّفْسِ المُؤْمِنَةِ
بِغَيْرِ الْقِّ، وَالْفِرَارُ (١) فِى سَبِيلِ اللّهِ يَوْمَ الزَّحْفِ، وَعُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ، وَرَنْيُ الْمُحْصَنَةِ(٣)
وَتَلُمُ السَّحْرِ، وَأَكْلُ الرَّبَ، وَأَكْلُ مَالِ الْيَقِيمِ، الحديث. رواه ابن حبان فى صحيحه.
٥٠ - وَعَنِ ابْنِ مُمَرَ رَضِىَ الله عَنْهُمَاَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وَسلم قالَ:
ثَلاَثَةٌ لَا يَنْظُرُ اللهُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ: الْعَاقُّ لِوَ الِدَيْهِ، وَمُدْمِنُ الْرِ، وَالَنَّنُ عَطَاءَهُ،
وَثَلاَثَةٌ لاَ يَدْخُلُونَ الْنَّةَ: الْعَقُّ لِوَ الِدَيْهِ، وَالدَّيُّوتُ، وَالرَّحِلَةُ . رواه النسائي والبزار،
واللفظ له بإسنادين جيدين، والحاكم وقال: صحيح الإسناد ، وروى ابن حبان فى صحيحه
شطره الأول .
{ الديوث] بتشديد الياء ؛ هو الذى يقرّ أهله على الزنا مع علمه بهم.
[ والرجلة] بفتح الراء وكسر الجيم: هى المترجلة المتشبهة بالرجال.
٦ - وعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عْرِ و بْنِ الْعَاصِ رَضِىَ اللهُ عَنْهُاَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ
عليه وسلم قالَ: ثَلاَثَةٌ حَرَّمَ اللهُ تَبَارَكَ وَتَعَلَى عَلَيْهِمُ الْنَّةَ: مُدْمِنُ الْرِ ، وَالْعَقِّ ،
١
(وَالدَّتُّوثُ الَّذِى يُقِرُ الْبَثَ فِى أَهْلِهِ. رواه أحمد واللفظ له، والنسائى والبزار، والحاكمـ
وقال : صحيح الإسناد .
٧ - وَرُوِىَ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قالَ : فالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه
وسلم: يُرَاحُ رِيحُ الْنَةٍ مِنْ مَسِيرَةٍ تَْسِائَةٍ عَامٍ، وَلاَ يَجِدُ رِيحَهَا مَنَّنٌ بِعَمَلِهِ، وَلَا عَاقٌّ
إِلاَ مُدْمِنُ خَمْرٍ . رواه الطبرانى فى الصغير .
٨ - وَعَنْ أَبِى أُمَامَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قالَ: قالٌ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم:
ثلاَثَةَ لَا يَقْبَلُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ مِنْهُمْ صَرْفًا وَلاَ عَدْلًا: عَاقٌ، وَلاَ مَانٌ، وَمُكَذِّبٌ بِقَدَرٍ .
(١) الهروب من الجهاد، لنصرة دين الله والخوف من محاربة الأعداء
(٢) سب العفيفة المتزوجة الصالحة.
٣٢٨
من أكبر الكبائر شتم الرجل والديه
رواه ابن أبي عاصم فى كتاب السنة بإسناد حسن ، وتقدم فى شرب الخمر حديث أبى هريرة
عن النبى صلى الله عليه وسلم قال :
أَرْبَعٌ حَقٌّ عَلَى اللهِ أَنْ لاَ يُدْخِلَهُمُ الْنَّةَ، وَلاَ يُذِيقَهُمْ نَعِيمَهَا: مُثْمِنُ الَخْرِ،
وَآكِلُ الرِّبَاَ، وَآكِلُ مَلِ الْيَقِيمِ بِغَيْرِ حَقٍ (١)، وَالْعَقُّ لِوَ الِدَيْهِ. رواه الحاكم،
وقال: صحيح الإسناد .
٩ - وَرُوِىَ عَنْ ثَوْبَانَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صلى اللهُ عليه وسلم قَالَ: ثَلاَثَةً
لَا يَنَفَعُ مَعَهُنَّ عٌَ (٢): الشِّرْكُ بِاللهِ، وَحُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ، وَالْفِرَارُ مِنَ الزَّحْفِ.
رواه الطبرانى فى الكبير .
١٠ - وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ عَمْرٍ بِنِ الْمَصِ رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَا أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ
عليه وسلم قالَ: مِنَ الْكَبَائِ شَمُْ(٢) الرَّجُلِ وَالِدَيْهِ. قَالُوا: يَ رَسُولَ اللهِ، وَهَلْ يِشْتُ
الرَّجُلُ وَالِدَيْهِ؟ قالَ: نَعَمْ يَسُبُّ أَبَ الرَّجُلِ فَيَسُبُّ أَبَهُ، وَيَسُبُّ أُمَّهُ فَيَسُبُّ أُمَّهُ.
رواه البخارى ومسلم وأبو داود، والترمذى .
١١ - وفى رواية البخارى ومسلم: إِنَّ مِنْ أَكْبَرِ الْكَبَارِ أَنْ يَلْعَنَ الرَّجُلُ
وَالِدَيْهِ. قِيلَ: يَا رَسُولَ اللهِ وَكَيْفَ يَلْعَنُ الرَّجُلُ وَالِدَيْهِ (٤)؟ قالَ: يَسُبُّ أَبَ الرَّجُلِ،
فَيَسُبُّ أَبَهُ ، وَيَسُبُ أُمَُّ فَيَسُبُّ أُمَّهُ .
(١) بغير تعب عمل ، قال تعالى: (ومن كان غنيا فليعنف، ومن كان فقيراً فيأكل بالمعروف)
من سورة النساء .
(٢) لا يقبل الله منهم عملا، قال تعالى: (إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح برفعه) من
سورة فاطر .
(٣) سب. والمعنى أن الولد سفيه قليل الأدب يؤذى الناس بالسباب فترد الشقيمة بمثلها. وفى البخارى:
باب لا يسب الرجل والديه . قال فى الفتح: أى ولا أحدهما: أى لا يتسبب إلى ذلك، والمذكور هنا فرد
من أفراد العقوق ، وإن كان التسبب إلى لمن الوالد من أكبر الكبائر فالتصريح بلعنه أشد، وترجم بلفظ
السب وساقه بلفظ اللعن اهـ ص ٣٠١١ ج ١٠.
(٤) هو استبعاد من السائل، لأن الطبع المستقيم يأبى ذلك، فين فى الجواب أنه وإن لم يتعاط السب
بنفسه فى الأغلب الأكثر، لكن قد يقع منه التسبب فيه، وهو ما يمكن وقوعه كثيراً. قال ابن بطال:
هذا الحديث أصل فى سد الذرائع . ويؤخذ منه من من آل فعله إلى محرم يحرم عليه ذلك الفعل وإن لم يقصد
إلى ما يحرم، والأصل فى هذا الحديث قوله تعالى (ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله) الآية من سورة الأنعام.
واستنبط منه الماوردى بيع الثوب الحربر ممن يتحقق أنه يلبسه، والغلام الأمرد ممن يتحقق أنه يفعل به
٣٢٩
. اتقوا الله وصلوا أرحامكم
١٢ - وَعَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ الْهَبِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّيِّ صلى اللهُ
عليه وسلم فَقَالَ: يَارَسُولَ اللهِ شَهِدْتُ أَنْ لَا إِلهَ إِلاَّ اللهُ، وَأَنَّكَ رَسُولُ اللهِ، وَصَّيْتُ
اَلْسَ، وَأَدَّيْتُ زَكَاةَ مَلِى، وَمُحْتُ رَمَضَانَ، فَقَلَ النَّبِىُّ صلى اللهُ عليه وسلم: مَنْ
مَاتَ عَلَى هَذَا (١) كَانَ مَعَ النَّبِيِّنَ وَالصَّدِّيِقِينَ وَالشُّهَدَاءِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ هُكَذَا، وَنَصَبَ
أُصْبُعَيْهِ مَالَمَّ ◌َعُقَّ وَالِدَيْهِ . رواه أحمد والطبرانى بإسنادين أحدهما صحيح، ورواه
ابن خزيمة ، وابن حبان فى صحيحيهما باختصار .
١٣ - وَعَنْ مُعَذِ بْنِ جَبَلِ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: أَوْصَنِى رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ
عليهِ وَسلمٍ بِعَشْرِ كَلِمَاتٍ قَالَ: لَا يُشْرِكْ بِاللهِ شَيْئاً وَإِنْ قُتِلْتَ(٢) وَحُرِّقْتَ، وَلاَ تَعُقَّنَّ
وَالِدَيْكَ وَ إِنْ أَمَرَ اكَ أَنْ تَخْرُجَ مِنْ أَهْلِكَ(٣) وَمَالِكَ، الحديث. رواه أحمد وغيره،
وتقدم فى ترك الصلاة بتمامه ..
١٤ - وَرُوِىَ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَ قَالَ: خَرَجَ عَلَيْنَا
رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم وَنَحْنُ مُجْتَمِعُونَ، فَقَالَ: يَا مَعْشَرَ الْمُسْلِمِينَ أَتَّقُوا اللهَ، وَصِلُوا
أُرِحَامَكُمْ (٤) ، فَإِنَّهُ لَيْسَ مِنْ تَوَّابِ أَسْرَعَ مِنْ صِلَةِ الرَّحِمِ، وَإِيَّاكَمُ وَ الْبَغْىَ(٥).
الفاحشة والعصير يمن يتحقق أنه يتغذه خمراً. وقال الشيخ أبو محمد بن أبى حمزة: فيه دليل على عظم حق
الأبوين، وفيه العمل بالغالب، لأن الذى يسب أبا الرجل يجوز أن يسب الآخر أباه ويجوز أن لا يفعل،
لكى الغالب أن يجبه بنحو قوله. وفيه مراجعة الطالب لشيخه فيما يقوله بما يشكل عليه، وفيه إثبات الكبائر
ام فتح ص ٢١١ ج ٠١٠ .
التى يكون الولد شتاءاً فيسب غيره فيضطر إلى سماع ضد ما يقول بنفس كيله وألفاظه. "
(١) أى محافظا على توحيد الله وإخلاص العمل له مع العمل بسنة سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم
من أداء الصلاة فى أوقاتها والزكاة والصيام أدخله الله الجنة بجوار الأنبياء والأبرار التقين والشهداء والمجاهدين
على شريطة أن يضيع ودي ولا يؤذيهماء والمعنى خلال الإسلام توصل إلى نعيم الله مدة عدم عصيان الأبوين،
وعقوقهما يحبط الثواب ويضيع الحسنات فلا يجد الإنسان العاق مايقيه يوم القيامة من العذاب.
(٢) لا ترجع عن عقيدتك موحداً الله جل وعلا ، ولو أصابك فتل أو حرق أو ضرر.
(٣) أنهاد عن قطيعة والديك وأدعهما وبرهما وأجب طلبهما إن أراد أن تتجنب أعز أعزائك، وقد
رأينا فى الحديث أن أم أحد الصالحين طلبت منه طلاق زوجته فلى طلبها إ كراما لرضاها ووافقه على ذلك سيدنا
رسول الله صلى الله عليه وسلم.
(٤) أحسنوا إلى أفاربك بالمودة والمحبة.
(٥) التالم عقابه الدمار وضياع المال والجاه، وقد فسر ذلك الأمام على رضى الله عنه فى شعره المشهور:
٣٣٠
إياكم وعقوق الوالدين
فَإِنَّهُ لَيْسَ مِنْ عُقُوبَةٍ أَسْرَعَ مِنْ حُقُوبَةَ الْبْغِىِ، وَإِبَّ كُمُ وَعُقُوقَ الْوَالِدَيْنِ فَإِنَّ رِيحَ
اَلْنَّةٍ تُوجَدُ مِنْ مَسِيرَةٍ أَلْفٍ ◌َامٍ، وَاللهِ لَ يَجِدُهَ ◌َقٌ، وَلَ قَطِيعُ رُحِمٍ وَلاَ شَيْخٌ زَانٍ.
وَلاَ جَرٌّ إِزَارَهُ خُيَلاَء(١) إِنَّمَ الْكِبْرِيَاءِ لِهِ رَبِّ الْعَالَمِنَ، وَالْكَذِبُ كُلُّهُ إِنْ(٢)
إِلَّ مَنَقَعْتَ بِهِ مُؤْمِناً، وَدَفَعْتَ بِ عَنْ دِينٍ ، وَإِنَّ فِى الْبَّةِ لَسُوقًا(٢) مَا يُبَعُ فِيهاَ
وَلاَ يُشْتَرَى لَيْسَ فِيهَا إِلَّ الصُّوَرُ، فَنْ أَحَبَّ صُورَةً مِنْ رَجُلٍ أَوِ امْرَأَةٍ دَخَلَ فِيهَاَ
رواه الطبرانى فى الأوسط :: :
وتقدم فى اللواط حديث أبى هريرة رضى الله عنه أن رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلمقالَ:
لَمَنَ اللهُ سَبْعَةً مِنْ فَوْقِ سَبْعٍ تَمُوَاتِهِ، وَرَدَّدَ اللّغْنَةَ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمْ ثَلاَثً، وَلَعَنَ كُلّ.
وَاحِدٍ مِنْهُمْ لَعْنَةً تَكْفِيهِ، قالَ: مَلْمُونٌ مَنْ عَمِلَ عَمَلَ قَوْمِ لُوطٍ ، مَلْعُونٌ مَنْ عَمِلَ
◌َمَلَ قَوْمِ لُوطٍ ، مَلْعُونٌ مَنْ عَمِلَ عَمَلَ قَوْمِ لُوطٍ، مَلْعُونٌ مَنْ ذَبَحَ لِغَيْرِ اللهِ، مَلْعُونٌ
مَنْ عَقّ(٤) وَالِدِيْهِ، الحديث: رواه الطبرانى والحاكم وقال: صحيح الإسناد.
ولا زال المسىء هو الظلوم
أما والله إن الظلم شؤم
وعند الله تجتمع الخصوم
إلى الديان يوم الدين نمضى
غدا عند المليك من الملوم
ستعلم فى الحساب إذا التقينا
ستنقطع اللذاذة عن أناس
من الدنيا وتنقطع الهموم
..
(١) تفاخراً وتكبراً وتجبراً وعظمة.
(٢) ذنب، قالوا: والكذب جائز فى ثلاثة:
١ - فى إصلاح ذات البين وجلب المودة بين المتخاصمين وبذل سبل المحبة ونبذ الشقاق ..
ب - فى إرضاء الزوجة بأحاديث الأمانى وبلوغ الآمال وقضاء المآرب.
ج - فى الحرب وحفظ مكامن الجيش وأسراره وعدته، والكذب معناه الإخبار بغير الحقيقة ومطابقة
غير الواقع ، وأحله الله فى التورية التى بها نجاة النفس من القتل ظلما أو النهب أمام عدو جبار وظالم قهار ،
وهكذا من ضروب الأمن والاطشان على شرط أن لا يضيع حق ولا يبطل حد من حدود الله ..
(٣) مكانا تعرض فيه الأشياء وتظهر فيها صور الصالحين والصالحات، فمن كان يحب صالحا فى حياته
استضاء بنوره وانتفع بصحبته، وذهب على نوره فدخل الجنة قال تعالى (ولا تنفع الشفاعة عنده إلا لمن
أذن له) من سورة سبأ. وقال صلى الله عليه وسلم ((المرء مع من أحب)).
يرشدك صلى الله عليه وسلم إلى انتهاز الفرص فى دنياك باختيار محمة القوة والجلوس معهم والقدوة
بأفعالهم والاستكثار من ذكر الله وتحميده .
(٤) عصامهما، فال الامام على كرم الله وجهه : .
٣٣١
لعن الله من سب" والديه
وتقدم أيضاً حديث ابن عباس عن النِّيِّ صلى اللهُ عليه وسلم قالَ: لَعَنَ اللهُ مَنْ ذَبَحَ(١)
◌ِغَيْرِ اللهِ، وَلَعَنَ اللهُ مَنْ غَيَّرَ تُجُومَ الْأَرْضِ(٣)، وَلَعَنَ اللهُ مَنْ سَبَّ وَالِدِيْهِ(٣) الحديث
رواه ابن حبان فى صحيحه .
١٥ - وَعَنْ أَبِى بَكْرَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ عَنِ الَّبِيِّ صلى اللهُ عليهِ وَسلمٍ قَالَ: كُلُّ
الذُّنُوبِ يُؤَّخِّرُ اللهُ مِنْهَا مَاشَاءَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ إِلَّ عُقُوقَ الْوَالِدِينِ(٤)، فَإِنَّ اللهَ
يُعَجِّلُهُ لِصَاحِبِهِ فِى الْيَةِ قَبْلَ الَمَاتِ. رواه الحاكم والأصبهانى كلاهما من طريق بكار
ابن عبد العزيز وقال الحاكم : صحيح الإسناد .
١٦ - وَرُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنٍ أَبِ أَوْنَى رَضِىَ الله عَنْهُ قَالَ: كُنَّ عِنْدَ النَّبيِّ
صلى الله عليه وسلم فَأَتَاهُ آتٍ ، فَقَالَ: شَابٌ يَجُودُ بِنَفْسِهِ، فَقِيلَ لَهُ: قُلْ لاَ إِلهَ إِلاَّ اللهُ،
فَلَمْ يَسْتَطِعْ، فَقَالَ: كَانَ يُصَلِّى؟ فَقَالَ: نَعَمْ، فَنَهَضَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم ،
وَنَهَضْنَا مَعَهُ ، فَدَخَلَ عَلَى الشَّابِّ، فَقَالَ لَهُ: قُلْ لاَ إِلهَ إِلَّ اللهُ، فَقَالَ: لاَ أَسْتَطِيعُ.
قَالَ: لِمَ؟ قَالَ: كَانَ يَعُقُّ وَالِدَتَهُ(٥) ، فَقَالَ النَّبِىُّ صلى اللهُ عليه وَسلمٍ: أَحَيَّةٌ وَالِدَتُهُ؟
عليك بير الوالدين كليهما
ولا تصحين إلا تقيا مهذبا
وقارن إذا قارنت حراً مؤديا
وكف الأذى واحفظ لسانك واتقى
ونافس يبذل المال فى طلب العلا
وكن واثقا بالله فى كل حادث
وبالله فاستعصم ولا ترج غيره
وغض عن المكروه طرفك واجتنب
وبر ذوى القربى وبر الأباعد
عفيفا ذكياً منجزاً للمواعد
فتى من بنى الأحرار زين المشاهد
فديتك فى ود الخليل المساعد
بهمة محمود الخلائق ماجد
يصنك مدى الأيام من شر حاسد
ولاتك فى النعماء عنه بجاحد
أذى الجار واستمسك بحبل المحامد
(١) لم يذكر اسم أنت عليهما ويذبحها الذبح الشرعى.
(٢) حدودها ومعالمها وأوجد فتنة فى ضياع حقوق الناس.
(٣) شتمهما وآذاهما .
(٤) مخالفتهما فيدرك العاق نتيجة ذلك فى حياته، وشاهدنا كثيراً رجالا عذبوا آباء هم فأطال الله
أعمارهم وأفقرهم وأذلهم وسلط عليهم أبناءهم ليمثلوا بهم أشنع تمثيل، وكانوا مثلا سيئا بين عشيرتهم وباءوا
بالخيبة وبدت عليهم سوء الخاتمة ولا بارك الله فى أولادهم، وهكذا من ضروب انتقام الجبار العزيز القاهر
فوق عباده . نسأل الله السلامة والتوفيق: وللإمام على كرم الله وجهه :
واستر عيوب أخيك حين تطلع
وإذا ائتمنت على السرائر فاخفها
إت المطيع أباء لا يتضعضع
وأطع أباك بكل ما أوصى به
(٥) يوصيبها .
٣٣٢
عقوبة عقوق الوالدين
قالُوا: نَعَمْ. قالَ: أُدْعُوهَا، فَدَعَوْهَا ◌َجَاءَتْ، فَقَالَ: هَذَا ابْنُكِ؟ فَقَالَتْ: نَصَ. فَقَالَ
◌َ: أَرَأَيْتِ لَوْ أُجِّجَتْ(١) نَارٌ ضَخْمَةٌ، فَقِيلَ لَكِ: إِنْ شَفَعْتِ لَهُ خَلَّيْنَا عَنْهُ، وَإِلاَّ حَرَقْنَاهُ
◌ِهذِهِ النَّارِ، أَكُنْتِ نَشْفَمِينَ لَهُ؟ قَالَتْ: يَارَسُولَ اللهِ إِذَا أَشْفَعُ لَهُ. قَالَ: فَأَشْهِدِى اللهَ
وَأَشْهِدِيِنِ قَدْ رَضِيتِ عَنْهُ. قالَتِ: أَّهُمَّ إِى أَشْهِدْكَ، وَأَشْهِدُ رَسُولَكَ أَنِّى قَدْ رَضِيتُ
عَنٍ أَبْنِى، فَقَلَ لَهُ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: يَا غُلاَمُ قُلْ: لاَ إِلهَ إِلَّ اللهُ وَحْدَهُ
لاَ شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، فَقَالَهَا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ
عَليه وَسلم: الْدُ لِ الَّذِى أَنْقَذَهُ بِيِ(٢) مِنَ النَّارِ. رواه الطبرانى وأحمد مختصراً.
١٧ - وَعَنِ الْعَوَّامِ بْنٍ حَوْشَبٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قالَ: نَزَلْتُ مَّةَ حيّا (٣)، وَإِلَى
جَانِبِ ذلِكَ الْىِّ مَقْبَرَةٌ، فَمَا كَانَ بَعْدَ الْعَصْرِ أَنْشَقَّ مِنْهَا قَبْرٌ فَخَرَجَ رَجُلٌ رَأْسُهُ
رَأْسُ الْحِمَرِ وَجَسَدُهُ جَسَدُ إِنْسَانِ فَنَهَقَ(٤) ثَلاَثَ نَهَقَتٍ، ثُمَّ أَنْطَبَقَ عَلَيْهِ الْقَبْرُ، فَإِذَا
عَجُوزٌ تَغْزِلُ شَعْرًا أَوْصُوفًا، فَقَالَتِ امْرَأَةٌ: تَرَى ◌ِلْكَ الْمَجُوزَ؟ قُلْتُ: مَاَلَهَا ؟ قَالَتْ:
تِلْكَ أُمُّ هَذَا، قُلْتُ: وَمَا كَانَ(٥) قِصَّتُهُ؟ قالَتْ: كَانَ يَشْرَبُ الْرَ فَإِذَا رَاحَ تَقُولُ لَهُ
(١) إنهدت والتهبت.
(٣) تجاه، ولقد قبل الله تعالى رضا والدته إكراما لحبيبه صلى الله عليه وسلم الرءوف الرحيم الشفيع
وكان هذا الشاب لا يمكنه أن ينطق بالشهادتين، لماذا ؟ لأن الله عقل لسانه بسبب عصيان أمه، ثم رضى عنه
سبحانه أشفاعة سيدنا ومولانا المصطفى صلى الله عليه وسلم ورضا أمه، ففيه الترغيب فى إرضاء الأم والترهيب
من عقونها، لأن غضبها يجر إلى الكفر بالله تعالى ودخول اثار.
(٣) جهة معمورة آهلة بالسكان .
(٤) صوته صوت الحمار، إن الله تعالى عذبه من جنس افترائه وغروره وإغوائه وإضلاله، سبحانه
جعل صورته صورة جار له صوت منكر مرتفع، لماذا؟ لأنه خلف نصيحة أمه وصد عن قولها ورماها
بالوفاحة وقلة الأدب، وألفاظ البذاءة ((أنت تهقين)) فلو سمع نصحها وصفى إلى قولها واسترشد بنور إيمانها
لعم وفاز بالجنة، لكن عصاها فاستحق كل إهانة وازدراء.
(٥) وما كان كذا ط وع ص ١٦١ - ٢، وفى ن د: وما كانت.
أضرار عصيان الوالدين كما ينها النبى صلى الله عليه وسلم فى أحاديثه
أولا : لقد حرم الله عقوق الوالدين وكره ذلك.
ثانياً: أنه من أكبر الكبائر المهلك الموصل إلى الجحيم.
ثالثاً: يمنع من التعطر بريح الجنة وشم شذاها ((يراح ريح الجنة)).
٣٢٣
من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليصل رحمه
أُّهُ: يَا بَىَّ أَتَّقِ اللهَ إِلَى مَتَّى تَشْرَبُ هَذِهِ الْمْرَ؟ فَيَقُولُ لَهَا: إََِّ أَنْتِ تَنْقِنَ كماَ
◌َثْقُ الْحِمَارُ، قَالَتْ فَتَ بَعْدَ الْعَصْرِ، قَالَتْ: فَهُوَ يَنْشَقُّ عَنْهُ الْقَبْرُ بَعْدَ الْمَضْرِ كَلَّ
يَوْمٍ، فَيَنْهِقُ ثَلاَثَ نَهَقَتٍ، ثُمَّ يَنْطَبِقُ عَلَيْهِ الْقَبْرُ. روَاه الأصبهانى وغيره، وقال
الأصبهانى: حدَّث به أبو العباس الأصم إملاء بنيسابور بمشهد من الحفاظ فلم ينكروه .
الترغيب فى صلة الرحم وإن قطعت، والترهيب من قطعها
١ - عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم قَالَ: مَنْ
كانَ يُؤْمِنُ بِللهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ (١)، فَنْيُكْرِمْ ضَيْفَهُ(٢)، وَمَنْ كانَ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ
الْآخِرِ فَلْيَصِلْ رَيَهُ(٣)، وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِلهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَلْيَقُلْ خَيْرًا(٤) أَوْ
لَيَصْمُتْ(٥) . رواه البخارى ومسلم.
٠٠
رابعا : لا يقبل أى عمل العاق .
خامسا : العاق مخالف ما نهى الله عنه ورسوله .
سادسا: ينال العاق جزاءه فى الدنيا قبل مماته من تحقير وفقر مدقع ، وأمراض وسخط أهله وإبعاده
(( من عقاب أسرع».
سابعا: لعن الله ورسوله والملائكة والناس العاق .
ثامنا: يجلب العقوق سوء الخاتمة للعاق ويطمس الله على بصيرته وينتزع منه الايمان فلا يمكن أن
بنطق بالشهادتين ((قل لا إله إلا الله فلم يستطع)».
تاسعا: تقبح صورة العاق وتتغير هيئته الآدمية إلى ((رأسه رأس حمار)) اللهم أكرمنا برضا الوالدين
واجزهما عنا خيراً وارحمهما كما ربيانا وأغدق عليهما شآبيب رحمتك إنك غفور رحيم ، وصلى الله على سيدنا
محمد وعلى آله وصحبه وسلم .
(١) أى الذى يصدق بوجود الله ويقصف بالايمان الكامل.
(٢) يزيد فى إ كرامه ويقدم له صنوف الاحترام والنعم زيادة على عياله، لماذا ؟ لأنه ينفق ابتغاء ثواب
الله معتقداً إخلافه وإعطاءه الجزيل.
(٣) فليود أقاربه وليحسن إليهم.
(٤) أى فليحسن كلامه وليطب لفظه ليغنم .
(٥) يسكت عن الشر ليسلم ويحفظ لسانه من اللغو والغيبة والنميمة. قال الشيخ الشرقاوى: إذا آفات
اللسان كثيرة، وفى الحديث ((وأحفظ لسانك وليسعك بيتك وابك على خطيئتك، وهل يكب الناس فى النار
على منا خيرهم إلا حصائد ألسنتهم)). قال ابن مسعود: ماشىء أحوج إلى طول سجن من لسان . ولبعضهم:
اللسان حية مسكنها الفم . ومعنى الحديث أن المرء إذا أراد أن يتكلم فليتفكر قبل كلامه ، فإن علم أنه
لا يترتب عليه مفسدة ولا يجر إلى محرم ولا مكروه فليتكلم. وإن كان مباحا فالسلامة فى السكوت لئلا يجر
المباح إلى محرم أو مكروه. وقد اشتمل هذا الحديث على أمور ثلاثة تجمع مكارم الأخلاق الفعلية والقولية.
٠
٣٣٤
إن صلة الرحم محبة فى الأهل
٢ - وَعَنْ أَنَسِ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم قَالَ: مَنْ
أَحَبَّ أَنْ يُبَْطَ(١) لَهُ فِى رِزْقِهِ وَيُنَسََّ لَهَ(٢) فى أَثَرِهِ(٣)، فَلْيَصِلْ رَرِمَهُ. رواه
البخارى ومسلم .
أما الأولان فمن الفعلية وأولهما يرجع من التخلى عن الرذيلة والثانى يرجع إلى التحلى بالفضيلة. والحاصل أن
من كان كامل الإيمان فهو متصف بالشفقة على خلق الله تعالى قولا بالخير وسكوتا عن الشر أو فعلا لما ينة
أو تر كالما يضراهـ ص ٣٠٤ ج ٣ قال الشاعر :
فإذا نطقت فلا تكن مكتارا
الصمت زين والسكوت سلامة
ولقد ندمت على الكلام مرارا
ما إن ندمت على سكوتى مرة
(١) بزاد ويوسعه الله له .
(٢) ويؤخر .
(٣) فى أجله. قال فى الفتح وسمى الأجل أثرا، لأنه يتبع العمر. قال زهير:
· لا ينقضى العمر حتى ينتهى الأثر
والمرء ما عاش ممدود له أمل
قال ابن التين: ظاهر الحديث يعارض قوله تعالى (فإذا جاء أجلهم لايستأخرون ساعة ولا يستقدمون )
٣٤ من سورة الأعراف .
والجمع بينهما من وجهين : أحدهما أن هذه الزيادة كناية عن البركة فى العمر بسبب التوفيق إلى الطاعة وعمارة
وقته بما ينفعه فى الآخرة وصيانته عن تضييعه فى غير ذلك، ومثل هذا ما جاء أن النبى صلى الله عليه وسلم
تقاصر أعمار أمته بالنسبة لأعمار من مضى من الأمم فأعطاه الله ليلة القدر. وحاصله أن صلة الرحم تكون سببا
للتوفيق للطاعة والصيانة عن المعصية فيبقى بعده الذكر الجميل فكأنه لم يعت، ومن جملة ما يحصل له من التوفيق
العلم الذى ينتفع به من بعده والصدقة الجارية عليه والحلف الصالح: ثانيهما أن الزيادة على حقيقتها، وذلك
بالنسبة إلى علم الملك الموكل بالعمر، وأما الأول الذى دلت عليه الآية فبالنسبة إلى علم اللّه تعالى كأن يقال للملك
مثلا إن عمر فلان مثلا مائة إن وصل رحمه وستون إن قطعها. وقد سبق فى علم اللّه تعالى أ)) يصل أو يقطع
فالذى فى علم الله تعالى لا يتقدم ولا يتأخر، والذى فى علم الملك هو الذى يمكن فيه الزيادة والنقص ، وإليه
الإشارة بقوله تعالى ( يمحوا الله ما يشاء ويثبت عنده أم الكتاب) ٣٩ من سورة الرعد .
فالمحو والإثبات بالنسبة إلى ما فى علم الملك، وما فى أم الكتاب هوالذى فى علم الله تعالى فلا محوفيه البتة،
ويقال له القضاء المبرم، ويقال للأول القضاء المعلق، والوجه الأول أليق بلفظ حديث الباب ((وينسأله فى
أثره)) فإن الأثر ما يتبع الشىء، فإذا أخر حسن أن يحمل على الذكر الحسن بعد فقد المذكور. وقال الطبى:
الوجه الأول أظهر، وإليه يشير كلام صاحب الفائق. قال ويجوز أن يكون المعنى الله يبقى أثر واصل الرحم فى الدنيا
طويلا فلا يضمحل سريعا كما يضمحل أثر قاطع الرحم، ولما أنشد أبو تمام قوله فى بعض المرائى :
وأصبح فى شغل عن السفر السفر
توفيت الآمال بعد محد
قال له أبو دلف: لم يمت من قيل فيه هذا الشعر، ومن هذه المادة قول الخليل عليه السلام «واجعل
لى لسان صدق فى الآخرين».
وقد ورد فى تفسيره وجه ثالث فأخرج الطبرانى فى الصغير بسند ضعيف عن أبى الدرداء. قال: ذكرعند
رسول الله صلى الله عليه وسلم ((من وصل رحمه أنسى" له فى أجله، فقال له ليس زيادة فى عمره، قال الله تعالى
( فإذا جاء أجلبم لا يستأخرون ساعة الآية) ولكن الرجل تكون له الذرية الصالحة يدعون له من بعده ؟"
٣٣٥
من أحب أن يبسط له فى رزقه وينسأ له فى أثره فليصل رحمه
[ ينسأ] بضم الياء وتشديد السين المهملة مهموزاً: أى يؤخر له فى أجله .
٣ - وَعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم
يَقولُ: مَنْ سَرَّهُ أَنْ يُبْسَطَ لَهُ فِى رِزْقِهِ، وَأَنْ يُنَسَّأَ لَهُ فِى أَثَرِهٍ، فَلْيَصِلْ رَحمَهُ.
رواه البخارى والترمذى، ولفظه :
قالَ: نَعَلَّمُوا مِنْ أَنْسَبِكُمْ مَا تَصِلُونَهِ أَرْجَامَكُمْ، فَإِنَّ صِلَةَ الرَّحِيمِ تَحَةٌ
فِى الأَهْلِ مَثْرَاةٌ (١) فى المَالِ مُنَسَّأَةٌ فى الأَثَرِ ، وقال : حديث غريب، ومعنى منسأة.
فى الأثر، يعنى به الزيادة فى العمر انتهى: رواه الطبرانى من حديث العلاء بن خارجة.
· حافظ الترمذى بإسناد لا بأس به .
٤ - وَعَنْ عَلِىِّ بْنِ أَبِ طَالِبٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ عَنِ النبى صلى اللهُ عليه وسلم قالَ :
مَنْ سَرَّهُ أَنْ يُمَدَّلَهُ فِى عُرِهِ، وَيُؤْسَّعَ لَهُ فى رِزْقِهِ، وَيُدْفَعَ عَنْهُ مِيتَةُ الْسَّوْءِ، فَلْيَتَّقِ
اُلْهَ، وَلْيَصِلْ رَجَهُ. رواه عبد الله بن الإمام أحمد فى زوائده، والبزار بإسناد جيد والحاكم.
٥ - وَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَا عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قَالَ:
مَكْتُوبٌ فِى التَّوْرَاةِ: مَنْ أَحَبّ أَنْ يُزَادَ فى مُمْرِهِ، وَيُزَادَ فِى رِزْقِهِ فَلْيَصِلْ رَبِحَهُ.
رواه البزار بإسناد لا بأس به والحاكم وصححه ..
٦ - وَرُوِىَ عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ عَنِ النّبِيِّ صلى اللهُ عليهِ وَسَمْ سَمِعَهُ يَقُولُ:
إِنَّ الصَّدَقَةَ ، وَصِلَةَ الرَّحِيمِ يَزِيدُ اللهُ بِهِمَا فِى الْعُمْرِ، وَبَدْفَعُ بِهِمَاَ مِيْتَةَ السَّوْءِ، وَيَدْفَعُ
ـهمَ المَكْرُوهَ وَالمَحْذُورَ . رواه أبو يعلى:
٧ - وَعَنْ رَجُلٍ مِنْ خَتْعَمِ قَالَ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ صَلَى اللهُ عليهِ وَسلم، وَهُوَ فِى نَفَرِّ
مِنْ أَصْحَابِهِ، فَقُلْتُ: أَنْتَ الَّذِىِ تَزْعُمُ أَنَّكَ رَسُولُ اللهِ؟ قالَ: نَعَمْ. قَالَ: قُلْتُ ◌َإِرَسُولَ اللهِ
أَىُّ الْأْعْمَلِ أَحَبُّ إِلَى اللهِ؟ قَالَ: الإِيمَانُ بِاللهِ. قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ ثُمَّ مَهْ(٢) ؟
وجزم ابن فورك بأن المراد بزيادة العمر نفى الآفات عن صاحب البرفى فهمه وعقله؛ وقال غيره فى أعم ذلك.
وفى وجود البركة فى رزقه وعلمه ونحو ذلك اهـ ص ٣٢١ ج ٠١٠
(٢) زدنى .
(١) مكَّتة .
٣٣٦
قطيعة الرحم من أبغض الأعمال
قالَ: ثُمَّ صِلَةُ الرَّحِيمِ. قَالَ: قُلْتُ يَارَسُولَ اللهِ ثُمَّ مَهْ؟ قَالَ: ثُمَّ الأَمْرُ بِلَعْرُوفِ،
وَالنَّهْىُ عَنِ الْنِكَرِ . قَالَ: قُلْتُ: يَارَسُولَ اللهِ أَّ الأَعْمَلِ أَبْغَضُ إِلَى اللهِ؟ قالَ:
الإِشْرَاكُ بِلهِ. قَالَ: قُلْتُ يَا رَسُولَ اللهِ ثُمَّ مَهْ؟ قالَ: ثُمَّ قَطِيعَةُ الرَّحِمِ. قَالَ: قُلْتُ
"يَارَسُولَ اللهِ ثُمَّمَهْ قَالَ: ثُمَّالْأُمْرُ بِالمُفْكَرِ، وَالنَّهْىُ عَنِ المَعْرُونِ. رواه أبو يعلى بإسناد جيد.
٨ - وَعَنْ أَبِى أَثُوبَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ أَعْرَابِيًّا عَرَضَ لِرَ سُولِ اللهِ صلى اللهُ
عليه وسلم، وَهُوَ فِ سَقَرٍ، فَأَخَذَ بِخِطَامٍ(١) نَقَتِهِ أَوْ بِمَامِهَ () ثُمَّ قَالَ: يَارَسُولَ الهِ
أَوْ يَامُحَمَّدُ : أَخْبِرْنِ بِمَا يُقَرِّبِى مِنَ الْجَنَّةِ، وَيُبَعِدُنِى مِنَ النَّارِ؟ قالَ: فَكَفَّ
الَِّيُّ صَلّى اللهُ عليه وسلم، ثُمَّ نَظَرَ فِى أَصْحَبِهِ، ثُمَّ قَالَ: لَقَدْ وُفِّقَ(٣) أَوْ لَقَدْ هُدِىَ ،
قالَ: كَيْفَ قُلْتَ ؟ قَالَ: فَأَعَادَهَا، فَقَلَ الَّبِىُّ صَلى اللهُ عليه وسلم: تَعْبُدُ اللهَ وَلاَ تُشْرِكُ بِهِ
شَيْئًا وَنُقِيمُ الصَّلاَةَ، وَتُؤْنِ الزَّ كَاةَ، وَتَصِلُ الرَّحِمَ، دَعِ النَّاقَةَ.
٩ - وفى رواية: وَتَصِلُ ذَا رَحِمِكَ، فَلَمَّا أَدْبَرَ(٤) قالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ
عليه وسلم: إِنْ تَّكَ (٥) بِمَ أَمَرْتُهُ بِهِ دَخَلَ الْجَنَّةَ : رواه البخارى ومسلم والفظ له .
١٠ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم:
إِنَّ اللهَ لَيُعَمِّرُ بِالْقَوْمِ الدِّيَرَ، وَيُثَُّ(٦) لَمُ الأَمْوَالَ وَمَا نَظَرَ إِلَيْهِمْ مُنْذُ خَلَقَهُمْ بَنْعَاً
◌َهُمْ، قِيلَ: وَكَيْفَ ذَاكَ يَارَسُولَ اللهِ؟ قالَ: بِصِلَتِهِمْ أَرْحَامَهُمْ. رواه الطبرانى
بإسناد حسن والحاكم، وقال تفرّد به عمران بن موسى الرملى الزاهد عن أبى خالد ، فإِن
كان حفظه فهو صحيح
١١ - وَعَنْ كَلِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا أَنَّ النَّبِيَّ صلى اللهُ عليه وسلم قالَ كَا: إِنَّهُ مَنْ
أُعْطِىَ حَظَّهُ مِنَ الرَّفْقِ فَقَدْ أُعْطِىَ حَظَّهُ مِنْ خَيْرِ الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ ، وَصِلَةُ الرَّحِمِ، وَحُسْنٌّ
(١) الحبل الذى يوضع على مقدم الأنف والفم، وخطم الطائر منقاره .
(٢) الحبل الذى تساق منه: أى المقود. وأصله الخيط الذى يشد فى البرة أو في الخشاش، والمعنى مد
يد. إلى جبل الناقة
(٣) ألهمه الله الرشيد. (٤) ولى. (٥) عقد الخناصر على الطاعة ووطد العزيمة على القيام.
يهذه الأوامر . (٦) وينمى.
FTY
خير الناس أنقاهم الرب وأوصلهم الرحم
الْوَارِ ، أَوْ حُسْنُ الْخُلُقِ يُعَمَِّانِ(١) الدِّيَرَ، وَيَزِّ بِدَانِ فِى الأَعمَرِ. رواه أحمد، ورواته
ثقات ، إلا أَنَّ عبد الرحمن بن القاسم لم يسمع من عائشة .
١٢ - وَرُوِى عَنْ دُرَّةَ بِذْتِ أبِى ◌َبِ رَضِىَ اللهُ عَنْهَاَ قَالَتْ: قُلْتُ: يَارَسُولَ اللهِ
مَنْ خَيْرُ النَّاسِ؟ قالَ: أَثْقَاهُمْ لِلِرَّبِّ، وَأَوْصَلُهُمْ لِلِرَّحِمِ، وَآمَرُهُمْ بِلَعْرُوفِ، وَأَنْهَ هُ
عَنِ الْمُنكَرِ. رواه أبو الشيخ ابن حبان فى كتاب النواب ، والبيهقى فى كتاب الزهد وغيره.
١٣ - وَعَنْ أَبِى ذَرَّ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قالَ: أوْصَانِ خَلِيلِى صلى اللهُ عليه وسلم
بِصَلٍ مِنَ الْخَيْرِ: أَوْصَبِى أَنْ لاَ أَنْظُرَ إِلَى مَنْ هُوَ فَوْقِ(٢)، وَأَنْ أَنْظُرَ إِلَى مَنْ هُوَ
دُونِ(٢) وَأَوْ صَنِى بِحُبِّالَسَاكِينِ، وَالدُّنُؤَّ مِنْهُمْ(٤)، وَأَوْصَنِ أَنْ أَصِلَ دَرِ وَإِنْ
أَدْبَرَتْ(٥)، وَأَوْصَانِ أَنْ لاَ أَخَفَ فى اللهِ لَوْمَةَ لِأٍَْ(١)، وَأَوْصَانِىِ أنْ أَقُولَ الْقَّ
وَإِنْ كَانَ مُرًّا، وَأَوْصَنِى أَنْ أُكْثِرَ مِنْ لاَ حَوْلَ وَلاَ قُوَّةَ إِلَّ بِاللهِ فَإِّهَ كَنْزٌ مِنْ
كُنُوزِ الْجَنَّةِ . رواه الطبرانيّ وابن حبان فى صحيحه واللفظ له .
١٤ - وَعَنْ مَيْعُونَةَ رَضِى اللهُ عَنْهاَ أَنْهَا أَعْتَقَتْ وَلِيدَةً لَهَا، وَلَ تَسْتَأْذِنِ
الَّبِىَّ صلى اللهُ عليه وسلم، فَلَمَّا كَانَ يَوْمُهَا الَّذِى يَدُورُ عَلَيْهَاَ فِيهِ قالَتْ: أَشَعَرْتَ
يَارَسُولَ اللهِ أَنِّى أَعْتَقْتُ وَلِيدَتِى؟ قالَ: أَوَ فَعَلْتِ؟ قالَتْ: نَعَمْ. قَالَ: أَمَا أَنَّكِ
لَوْ أَعْطَيْتِهَا أَخْوَالَكِ كَانَ أَعْظَمَ لِأَجْرِكِ(٢). رواه البخارى ومسلم وأبو داود والنسائى.
وتقدم فى البرّ حديث ابن عمر قال: أَتَى النَّبِيَّ صلى اللهُ عليه وسلم رَجُلٌّ فَقَالَ: إِنِى
أَذْنَبْتُ ذَنْبَا عَظِيمًا فَهَلْ لِى مِنْ تَوْبَةٍ ؟ فَقَالَ: هَلْ لَكَ مِنْ أُمّ ؟ قالَ: لاَ. قالَ : فَهَلْ
لَكَ مِنْ خَلَةٍ؟ قالَ: نَعَمْ. قالَ: فَبِرَّهَا (٨). رواه ابن حبان والحاكم.
١٥ - وَرُوِى عَنْ ثَوْبَانَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليهِ وَسلم:
(١) يسببان لها العمران ويجعلان فيها الخير. (٢) أكثر منى غنى وصحة.
(٣) أقل منى مالا وصحة. (٤) القرب منهم .
(٥) قطعت مودتها وجفت. (٦) عتاب عاتب.
(٧). أى لو منحت هذه الجارية خادمة لأخوالك زادك الله ثوابا جليلا بسبب صلة رحمك.
(٨) أحسن إليها ليزداد ثوابك.
(٢٢ - الترغيب والترهيب - ٣)
٣٣٨
الرحم متعلقة بالعرش تقول من وصانى وصله الله، الحديث
ثَلاَثٌ مُتَعَلَّقَاتٌ بِالْعَرْشِ: الرَّحِمُ(١) تَقُولُ: الَّهُمَّ إِنِّي بِكَ فَ أَقْطَعُ ، وَالْأَمَانَةُ تَقُولُ:
الَّهُمَّ إِنِى بِكَ فَلاَ أُخَنُ، وَالنَّعْمَةُ تَقُولُ: الَّهُمَّ إِنّى بِكَ فَلاَ أَ كْفَرُ(٢). رواه البزار.
١٦ - وَعَنْ عَائِشَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهَا عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وَسلم قالَ : الرِّحِمُ
◌َُقَةُ(٣) بِالْمَرْشِ تَقُولُ: مَنْ وَصَانِ وَصَلَهُ اللهُ، وَمَنْ قَطَعَنِى قَطَعَهُ اللهُ. رواه
البخارى ومسلم .
١٧ - وَعَنْ عَبْدِ الرَّْنِ بْنِ عَوْفٍ رَضِىَ اللهُ عِنْهُ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ
صلى اللهُ عليه وسلم يَقُولُ: قَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلّ: أنَا اللهُ وَأَنَ الرَّحْنُ خَلَقْتُ الرّحِمَ،
وَشَغَفْتُ لَمَا اسْماً مِنِ اسِى، فَمَنْ وَصَلَهَا وَصَلْتُهُ، وَمَنْ قَطَعَهَا قَطَمْتُ، أَوْ قَالَ بَنَّتُّهُ(٤).
رواه أبوداود والترمذى من رواية أبى سلمة عنه، وقال الترمذى : حديث حسن صحيح .
[قال الحافظ] عبد العظيم ، وفى تصحيح الترمذيّ له نظر، فإن أبا سلمة بن عبد الرحمن
لم يسمع من أبيه شيئاً، قاله يحيى بن معين وغيره ، ورواه أبو داود وابن حبان فى صحيحه
من حديث معمر عن الزهرى عن أبى سلمة عن روّاد الليثى عن عبدالرحمن بن عوف ، وقد
أشار الترمذى إلى هذا، ثم حكى عن البخارى أنه قال: وحديث معمر خطأ ، والله أعلم .
١٨ - وَعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قالَ: قالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم:
إِنَّ اللهَ تَعَلَى خَلَقَ(٥) الْلْقَ ◌َتَّى إِذَا فَرَغَ مِنْهُمْ قَامَتِ الرّحِمُ ،
(١) القرابة .. (٢) فلا أجحد، ثلاثة يحافظ الإنسان على القيام بأدائها بإخلاص لله تعالى رجاء
النجاح وزيادة الرزق وحسن السمعة .
١ - صلة الرحم. ب - أداء الأمانة.
ج - شكر المنعم سبحانه وتعالى على نعمه الكثيرة وأداء الواجبات عليها. قال تعالى ( لئن شكر)
لأزيدنكم ) من سورة إبراهيم .
(٣) تمثيل إلى أنها كثيرة الرجاء مستعينة بالله تعالى طالبة زيادة رحمته سبحانه بالواصل وانتقامه من القاطع
(٤) بتته كذا دوع ص ١٦٣ - ٢ وفى ن د: أبنته بمعنى قطعته وفصلته.
(٥) فى باب ((من وصل وصل الله)) أى وصل رحمه. قال فى الفتح: قال ابن أبى جمرة: يحتمل أن
يكون المراد بالخلق جميع المخلوقات ، ويحتمل أن يكون المراد به المكلفين، وهذا القول يحتمل أن يكون
بعد خلق السموات والأرض وإبرازهما فى الوجود، ويحتمل أن يكون بعد خلقهما كتبا فى اللوح المحفوظ،
٣٣٩
إن الرحم شجنة الرحمن
فَقَالَتْ(١): هَذَأْ مَقَمُ الْعَائِذِ بِكَ مِنَ الْقَطِيعَةِ. قَالَ: نَعَمْ أَمَا تَرْضَيْنَ أَنْ أَصِلَ مَنْ
وَصَلَكِ (٢) ، وَأَقْطَعَ مَنْ قَطَكِ؟ قالَتْ: ◌َي. قال: فَذَاكِ لَكِ ، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللهِ
صلى اللهُ عليه وسلم : أفْرَهُوا إِنْ شِفُمْ: (فَلْ عَشْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُ أَنْ تُفْسِدُوا فِى الْأَرْضِ
وَتُعَلِّمُوا أَرْعَامَكُمْ، أُولَئِكَ الَّذِينَ لَمَهُمُ اللهُ فَأَ مَّهُمْ وَأَعْمَى أَبْصَرَ هُمْ) رواه البخارى ومسلم.
١٩ - وَعَنْ أَبِى هُرَ يْرَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وَسهم
يَقُولُ: إِنَّ الرّحِمَ شُجْنَةٌ (٢) مِنَ الرَّلْنِ تَقُولُ يَرَبِّ إِنِى قُطِعْتُ يَرَبِّ إِّى أسِءَ
إِلَّ، يَرَبِّ إِّى ظُلْتُ يَارَبِّ، فَيُحِبُهاَ: أَلاَ تَرْضَيْنَ أَنْ أَصِلَ مَنْ وَصَكِ ، وَأَقْطَعَ
مَنْ قَطَعَكِ . رواه أحمد بإِسناد جيد قوىّ، وابن حبان فى صحيحه .
= ولم يبرز بعد إلا اللوح والقلم، ويحتمل أن يكون بعد انتهاء خلق أرواح بنى آدم عند قوله تعالى (ألست
يريكم) لما أخرجهم من صلب ادم عليه السلام مثل الذر اه ص ٣٢١ ج ١٠.
(١) قال ابن أبى جمرة يحتمل أن يكون بلسان الحال، ويحتمل أن يكون بلسان المقال قولان مشهوران
والثانى أرجح، وعلى الثانى، قهل تتكلم كما مى ، أو يخلق الله لها عند كلامها حياة وعقلا؟ قولان أيضا
مشهوران والأول أرجح لصلاحية القدرة العامة لذلك. قال فى الفتح قال عياض يجوز أن يكون الذى نسب إليه
القول ملكا يتكلم على لسان الرحم .
(٢) قال ابن أبى جمرة: الوصل من الله كناية عن عظيم إحسانه، وإنما خاطب الناس بما يفهمون،
ولما كان أعظم ما يعطيه المحبوب لمحبه الوصال؛ وهو القرب منه وإسعافه بما يريد ومساعدته على ما يرضيه،
وكانت حقيقة ذلك مستحيلة فى حق الله تعالى عرف أن ذلك كتابة عن عظيم إحسانه لعبده، وقال وكذا
القول فى القطع وهو كناية عن حرمان الإحسان . وقال القرطبى: أى لو كانت الرحم ممن يعقل ويتكلم لقالت
كذا، ومثله ( لو أنزلنا هذا القرآن على جبل لرأيته خاشعا) الآية، وفى آخرها (تلك الأمثال نضربها للناس)
من سورة الحشر فمقصود هذا الكلام الإخبار بتأكد أمر صلة الرحم، وأنه تعالى أنزلها منزلة من استجار
به فأجاره فأدخله فى حمايته، وإذا كان كذلك تجار اللّه غير مخذول، وقد قال صلى الله عليه وسلم ((من صلى
الصبح فهو فى ذمة الله وإن من يطلبه الله بشىء من ذمته يدركه ثم يكبه على وجهه فى النار)) أخرجه مسلماء.
(٣) المعنى أنها أثر من آثار الرحمة مشتبكة بها فالقاطع لها منقطع من رحمة الله. وقال الإسماعيلى: معنى
الحديث أن الرحم اشتق اسمها من اسم الرحمن فلها به علقة، وليس معناه أنها من ذات الله تعالى عن ذلك. قال
القرطبى الرحم التى توصل عامة وخاصة فالعامة رحم الدين، وتجب مواصلتها بالتوادد والتناصح والعدل والانصاف
والقيام بالحقوق الواجبة والمستحبة، وأما الرحم الخاصة فتزيد النفقة على القريب وتفقد أحوالهم والتغافل عن
زلاتهم وتتقاوت مراتب استحقاقهم فى ذلك كما فى الحديث الأول من كتاب الأدب الأقرب فالأقرب . وقال
ابن أبى جرة، تكون صلة الرحم بالمال وبالعون على الحاجة وبدفع الضرر وبطلاقة الوجه وبالدعاء، والمعنى
الجامع إيصال ما أمكن من الخير ودفع ما أمكن من الشر بحسب الطاقة، وهذا إنما يستمر إذا كان أهل
الرحم أهل استقامة، فإن كانوا كفاراً أو جاراً فقاطعتهم فى الله هى صلتهم بشرط بذل الجهد فى وعظهم،
ثم إعلامهم إذا أصروا أن ذلك بسبب تخلفهم عن الحق، ولا يسقط مع ذلك صلتهم بالدعاء لهم بظهر الغيب
أن يعودوا إلى الطريق المثلى اه ص ٣٢٢ ج ١٠.
٣٤٠
إن هذه الرحم شجنة من الرحمن عز وجل.
٢٠ - وَعَنْ أَسٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ عَنِ الَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أنَّهُ قَالَ: الرّجِمُ
حَجَنَةٌ مُتَسِّكَةٌ بِالْمَرْشِ تَكُلّمُ بِلِسَانٍ ذُلَقٍ (١): الَّهُمَّ صِلْ مَنْ وَصَلَئِى، وَأَقْطَعْ مَنْ
قَطَعَنِي، فَيَقُولُ اللهُ تَبَرَكَ وَتَعَلَى: أنَ الرَّْنُ الرَّحِيمُ، وَإِنِى شَفَقْتُ لِلرَّحِ مِنِ اسْمِ،
"َمَنْ وَصَلَهَا وَصَلْتُهُ، وَمَنْ بَتَكَهَا بَكْتُهُ. رواه البزار بإسناد حسنى.
[الحجنة] بفتح الحاء المهملة والجيم وتخفيف النون : هى صنارة المغزل، وهى الحديدة
العقفاء التى يعلق بها الخيط ثم يقتل الغزل ، وقوله : من بتكها بتكته : أى من قطعها قطعته .
٢١ - وَعَنْ سَعِيدٍ بْنِ زَبْدٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ عَنِ الَّبِىّ صلى اللهُ عليه وسلم أنَّهُ قَالَ:
إِنَّ مِنْ أرْبَى الرِّبَ(٢) الِاسْتِطَالَةَ فى عِرْضِ الْمُسْلِ بِغَيْرِ حَقٌّ، وَإِنَّ هَذِهِ الرَّحِمَ شُجْنَةٌ
مِنَ الرَّخْنِ عَزَّ وَجَلَّ، فَمَنْ قَطَعَهَا حَرَّمَ اللهُ عَلَيْهِ الْنَّةَ. رواه أحمد والبزار ، ورواةُ
أحمد ثقات .
[ قوله: شجنة من الرحمن] قال أبو عبيد : يعنى قرابة مشتبكة كاشتباك العروق ،
وفيها لغتان شجنة بكسر الشين وبضمها وإسكان الجيم .
٢٢ - وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْ عَمْرِ و بْنِ الْعَصِ رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَا عَنِ النَّبِىِّ صلى اللهُ
عليه وسلم قالَ: لَيْسَ الْوَاصِلُ بِالْمُكَافِيِّ(٣)، وَلَكِنَّ الْوَاصِلَ الَّذِى إِذَا قُطِعَتْ رَحِمُهُ
وَصَلَهَا(٤) رواه البخارىّ واللفظ له وأبو داود والترمذى.
(١) ذلق: طلق، بضم الذال: أى فصيح بليغ، هكذا جاء فى الحديث على وزن فعل بورن صرد
وطلق ذلق، وطليق ذليق، ويراد بالجميع المضاء والنفاذ، وذلق كل شئء حده اه نهاية .
(٢) من أكثر المحرمات ذنوبا.
(٣) الذى يعطى لغيره نظير ما أعطاه ذلك الغير كما فى رواية ((ليس الواصل أن تصل من وصلك،
ذلك القصاص ولكن الوصل أن تصل من قطعك» .
(٤) قال فى الفتح: أى الذى إذا منع أعطى. وقطعت. قال الطبى: المعنى ليست حقيقة الواصل،
ومن يعتد بصلته من يكافىء صاحبه بمثل فعله، ولكن من يتفضل على صاحبه . وقال ابن حجر فى الفتح.
وقال شيخنا فى الترمذى المراد بالواصل فى هذا الحديث الكامل ، فإن فى المكافأة نوع صلة بخلاف من إذا
وصله قريبه لم يسكافئه، فإن فيه قطعا بإعراضه عن ذلك، وهو من قبيل («ليس الشديد بالصرعة)) و((ليس
الغنى عن كثرة العرض)) اهـ. وأقول لا يلزم من نفى الوصل ثبوت القطع فهم ثلاث درجات: مواصل، ومكافى
وقاطم، فالواصل من يتفضل ولا يتفضل عليه، والمكافىء الذى يزيد فى الإعطاء على ما يأخذ؛ والقاطع الذى