Indexed OCR Text

Pages 301-320

٣٠١
جزاء من قتل نفسه
٣ - وَعَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِىِّ قَالَ: حَدَّثَنَاَ جُنْدُبُ بْنُ عَبْدِ اللهِ فِى هَذَا الَسْجِدِ ،
فَا نَسِيِنَا مِنْهُ حَدِيثاً، وَمَا تَخَفُ أَنْ يَكُونَ جُنْدُبٌ كَذَبَ عَلَى رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ
عليه وسلم قالَ: كَانَ بِرَجُلٍ جِرَاحٌ ، فَقَتَلَ نَفْسَهُ. فَقَالَ اللهُ: بَدَرَ(١) عَبْدِى بِنَفْسِهِ،
فَحَرَّمْتُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ ..
٤ - وفى رواية: كانَ فِيمَنْ قَبْلَكُمُ رَجُلٌ بِهِ جُرْعٌ فَجَزَعَ، فَأَخَذَ سِكِيناً،
فَحَزَّ(٢) بِهاَ يَدَهُ، فَمَا رَقَأَ الدَّمُ حَتَّى مَاتَ، فَقَالَ اللهُ: بَدَرَنِي عَبْدِى بِنَفْسِهِ الحديث
رواه البخارى ومسلم، ولفظه قالَ: إِنَّ رَجُلاً كَانَ تَّنْ كَانَ قَبْلَكُمُ خَرَ جَتْ بِوَجْهِهِ
قُرْحَةٌ فَلَمَّا آذَتْهُ أُنْتَزَعَ سَهْاً مِنْ كِنَانَتِهِ فَكَأَهَ، فَ يَرْقٍ الدَّمُ حَتَّى مَتَ. لَ
رَبُّكُ : قَدْ حَرَّمْتُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ(٣).
[ رقأ ] مهموزاً : أى جفّ وسكن جريانه .
[ الكنانة] بكسر الكاف : جعبة الشاب.
[ نكأها ] بالهمز : أى نخسها ونجرها .
٥ - وَعَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رَجُلاً كَانَتْ بِهِ جَرَاحَةٌ فَأَنَى قَرَنًا
لهُ، فَأَخَذَ مِشْقَصَا فَذَبَحَ بِهِ نَفْسَهُ، فَلَمْ يُصَلِّ عَلَيْهِ النَِّىُّ صلى اللهُ عليه وسلم. رواه
ابن حبان فى صحيحه .
[ القرن ] بفتح القاف والراء : جعبة النشاب .
[ والمشقص] بكسر الميم وسكون الشين المعجمة، وفتح القاف: سهم فيه نصل عريض
(١) أسرع وسبقنى بنفسه فى حالة غضب. بدر وبادر. (٢) فقطع.
(٣) أبعدته من نعيم الجنة، لأنه يئس من رحمة الله وقنط ودل على جهله وغفلته عن الله الذى يشفى
ويزيل الألم ويبعد الكرب ويفك العمر فكم مريض شق بعد مرضه ، قال تعالى :
١ - ( لا ييأس من روح الله إلا القوم الكافرون ) ٨٧ من سورة يوسف .
ب - وقال تعالى (ومن يقنط من رحمة ربه إلا الضالون) ٥٦ من سورة الحجر.
جـ - وقال تعالى ( قل ياعبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لاتقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب
جميعاً إنه هو الغفور الرحيم ) ٥٣ من سورة الزمر.
د - وقال تعالى (وإذا مسه الشر فيئوس قنوط) ٤٩ من سورة فصلت.

٣٠٢
. ليس على المرء نفر فيا لا يملك الخ
وقيل: هو الفصل وحده، وقيل: مهم فيه تصل طويل، وقيل : الفصل وحده ، وقيل :
هو ما طال وعرض من النصال .
٦ - وَعَنْ أَبِى قِلِاَبَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ ثَبِتَ بْنَ الضَّحَّاكِ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ أَخْبَرَهُ
بِأَنُّ بَبَعَ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم تَحْتَ الشَّجَرَةِ، وَأَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وَسهم
قَالَ: مَنْ حَلَفََ ◌َى يَمِينِ بِلَّةٍ(١) غَيْرِ الْإِسْلاَمِ كَاذِبًا مُتَعَمَّدًا فَهُوَ كَقَالَ(٢)، وَمَنْ قَتَلَ
نَفْسَهُ بِشَىْءٍ عُذِّبَ بِ يَوْمَ الْقِيَمَةِ، وَلَيْسَ عَى رَجُلٍ نَذْرٌ فِيمَاَ لَ يْثُ(٢)، وَلَعْ(٤)
اُؤْمِنِ كَقَتْلِهِ ، وَمَنْ رَتَى مُؤْمِناً بِكُفْرٍ (٥) فَهُوَ كَقَتْلِهِ، وَمَنْ ذَبَحَ نَفْسَهُ بَشَىْءٍ عُذِّبَ
بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ. رواه البخارى ومسلم وأبوداود والنسائىّ باختصار، والترمذى وصححه،
ولفظه: إِنَّ الَّبِيِّ صلى اللهُ عليه وسلم قالَ: لَيْسَ عَلَى المَرْءِ نَذْرٌ فِيمَ لاَ يَمْلِكُ، وَلاَ عِنُ
المُؤْمِنِ كَفَاتِلِ، وَمَنْ قَذَفَ مُؤْمِنًا بِكُفْرٍ فَهُوَ كَفَتِلِهِ، وَمَنْ قَتَلَ نَفْسَهُ بِشَىْءُ
عَذَّبَهُ اللهُ بِمَ فَتَلَ بِ نَفْسَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ .
٧ - وَعَنْ سَهْلٍ بْنِ سَعْدٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وَسلم الْتَقَى
هُوَ وَلُشْرِ كُونَ فَاقْتَقَلُوا، فَلَّ مَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليهِ وَسامٍ إِلَى عَسْكَرِهِ ، وَمَالَ
الْآخَرُونَ إِلَي ◌َسْكَرِهِمْ، وَفِى أَْحَبِ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم رَجُلٌ(٦) لَ يَدَعُ لَهُمْ
(١) بأن أقسم باليهودية أو النصرانية أو غيرهما مثلا.
(٢) فهو كاذب لا كافر إلا أنه تعمد الكذب الذى حلف عليه والترم الملي التى حلف بها، قال عليه
الصلاة والسلام: فهو كما قال من التزام تلك المله إن صح قصده بكذبه إلى التزامها فى تلك الحالة، لأنهوقت
كان إذا كان ذلك على سبيل الخديمة للمحلوف له. قال ابن خسرو: حاصله أنه لا يصير بذلك كافراً، وإنما.
يكون كالكفر فى حال حلفه بذلك خاصة اه ص ٣٩٤ ج ٠١٠
(٣) أى لا يصح النذر فى شىء لا تملكه ولا يلزمك الوفاء به.
(٤) الدعاء بطرده من رحمة الله مثل إعدامه. (٥) الذى ينسب إليه الخروج من الملة الحنيفية
المجعاء مثل إعدامه وفقدان روحه .
(٦) قال القطلانى: هو قزمان اه لا يترك للمؤمنين صغيرة ولا كبيرة إلا عاقبهم ورد كيدهم وحاربهم
بجد وشجاعة وإذا به يشار وينتقم من المشركين وينافق فى الباطن فأخبر صلى الله عليه وسلم أنه فى جرم لعدم
إخلاصه للجهاد فى سبيل الله ونصر دينه ومحبة رسوله صلى الله عليه وسلم، وتلك معجزة له صلى الله عليه وسلم
إذ رأى على وجه قزمان الرياء والاندفاع إلى الأذى والدفاع بنية الرياء والسعة والشهرة والصيت ولا يقصد
بذلك وجه الله ونصر دينه، قال تعالى (ومن يخرج من بيته مهاجراً إلى الله ورسوله ثم يدركه الموت فقد

٣٠٣
إن الرجل ليعمل عمل أهل الجنة فیما يبدو للناس وهو من أهل النار.
شَاذَّةً، وَلاَفَذَّةً إِلَّ أُنَّبَعَهَا يَضْرِبُهاَ بِسَيْفِهِ، فَقَالُوا: مَا أَجْزَأَ مِنَّ الْيَوْمَ أَحَدٌ كَما أَجْزَأَ
فُلاَنٌ ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: أَمَا إِنَّهُ مِنْ أَهْلِ النَّارِ.
٨ - وفى رواية فَقَالُوا: أَيُّنَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ إِنْ كَانَ هَذَا مِنْ أَهْلِ النَّارِ؟ فَقَالَ
رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ(١): أَنَ صَ حِبُهُ أَبَدًا. قالَ: فَذَرَجَ مَعَهُ كُلَّاً وَقَفَ وَقَبَّ مَعَهُ، وَ إِذَا أَشْرَعَ
أَشْرَعَ مَعَهُ. قَالَ: فَجُرِحَ الرَّجُلُ جُرْهَا شَدِيدًا، فَسْتَعْجُلَ المَوْتَ فَوَضَعَ سَيْقَهُ بِالْأَرْضِ
وَذُبَبَهُ بَيْنَ تَدْبَيْهِ، ثُّ تَحَمَلَ عَلَى سَيْفِهِ، فَقَتَلَ نَفْسَهُ، فَخَرَجَ الرَّجُلُ إِلَى رَسُولِ اللهِ
صلى اللهُ عليه وسلٍ، فَقَالَ: أَشْهَدُ أَنَّكَ رَسُولُ اللهِ . قالَ: وَمَا ذَاكَ؟ قالَ: الرَّجُلُ لَّذِى
ذَكَرْتَ آنِفًا أَنَّهُ مِنْ أَهْلِ الذَّارِ، فَأَعْظَمَ النَّاسُ ذُلِكَ، فَقُلْتُ: أَنَا لَكُ بِهِ، فَخَرَجْتُ
فى طَلَبِ حَتَّى جُرِحَ جُرْحً شَدِيداً، فَاسْتَمْجَلَ المَوْتَ، فَوَضَعَ نَصْلَ سَيْفِهِ بِالْأَرْضِ
وَذُبَابَهُ بَيْنَ تَدْيَيْهِ ، ثُّ ثَمَلَ عَلَيْهِ ، فَقَتْلَ نَفْسَهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم:
إِنَّ الرَّجُلَ لَيَعْعَلُ عَمَلَ أَهْلِ الْجَنَّةِ فِيمَاَ يَبْدُو(٢) لِلنَّاسِ، وَهُوَ مِنْ أَهْلِ النَّارِ، وَإِنَّالرَّجُلَ
وقع أجره على الله وكان الله غفوراً رحيما) ١٠٠ من سورة النساء.
سبب نزول هذه الآية حادثة جليلة تبين لك الثمرة المرجوة ينالها من أخلص لله فى نيته وأحسن ضميره لله
وأزال عن نفسه كل رياء وأبعد كل نفاق' وتاجر مع الله فقط فلا يكون مثل (قزمان) ذلك الذى أبلى بلاء
حسنا وجاهد وجلد، ولكن حرم من أعماله لريائه قال البيضاوى (وقع أجره) أى ثبت أجره عند الله تعالى
ثبوت الأمر الواجب ، والآية الكريمة نزلت فى جندب بن ضمرة حمله بنوه على سرير متوجها إلى المدينة فلما
بلغ التنعيم أشرف على الموت فصفق بيمينه على شماله فقال: اللهم هذه لك وهذه لرسولك أبايعك على ما بايع
عليه رسولك صلى الله عليه وسلم فمات اهـ .
(١) قال القسلانى هو أكثر الخزاعى.
(٢) يظهر. قال النووى: فيه التحذير عن الاغترار بالأعمال، وأنه ينبغى للعبد أن لا يتكل عليها
ولا يركن إليها مخافة انقلاب الحال للقدر السابق، وكذا ينبغى أن لا يقنط العاصى من رحمة الله تعالى اهـ ص
٣٥٠ جواهر البخارى :
١ - قال تعالى (وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة
وذلك دين القيمة ) ٦ من سورة البينة.
ب - وقال تعالى ( ولكر درجات مما عملوا وليو فيهم أعمالهم وهم لا يظلمون) ٢٠ من سورة الأحقاف.
( درجات ) مراتب من جزاء ما عملوا من الخير والشر، أو من أجل ما عملوا (وليوفيهم) جزاءها
بلا نقص ثواب أو زيادة عقاب ( مخلصين) موحدين يعملون العمل لله وحده (حنفاء) ما ثلين عن جع
الأديان إلى دين الإسلام بجاهدين فى نصره ( القيمة ) الملة المستقيمة.
جـ - وقال تعالى ( لن ينال الله لحومها ولادماؤها ولكن يناله التقوى منكم) ٣٦ من سورة الحج.

٣٠٤
لا يشهد أحدكم قتيلا لعله أن يكون مظلوما الخ
لَيَعْمَلُ عَمَ أَهْلِ النَّارِ فِيمَ يَبْدُو لِلنَّاسِ، وَهُوَ مِنْ أَهْلِ الجَنَّةِ. رواه البخارى ومسلم.
[ الشاذّة ] بالشين المعجمة .
[ والفاذَّة ] بالفاء وتشديد الذال المعجمة فيهما : هى التى انفردت عن الجماعة ، وأصل
ذلك فى المنفردة عن الغنم ، فنقل إلى كل من فارق الجماعة ، وانفرد عنها .
الترهيب أن يحضر الإنسان قتل إنسان ظلما أو ضربه
وما جاء فيمن جرد ظهر مسلم بغير حق
١ - عَنْ خِرْشَةَ بْنِ الْرِّ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ، وَكَانَ مِنْ أَصْحَبِ الَّبِيِّ صلى اللهُ عليه وَسلم
عَنِ الَّبِيِّ صلى اللهُ عليهِ وَسلمٍ قَالَ: لاَ يَشْهَدُ(١) أَحَدُ كُمُ قَتِيِلاً لَعَلَّهُ أَنْ يَكُونَ مَظْلُوماً ،
فَتُصِيبَهُ السَّخْطَةُ(٢). رواه أحمد، واللفظ له، والطبرانىّ إلا أنه قال:
فَعَسَى أَنْ يُقْتَلَ مَظْلُومَاً، فَتَنْزِلَ السَّخْطَةُ عَلَيْهِمْ، فَيُصِيبَهُ مَعَهُمْ. ورجالهما رجال
الصحيح خلا ابن لهيعة .
٢ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وَسلم:
لَاَ بَقِفَنَّ أَحَدُ كُ مَوًِْ يُقْتَلُ فِيهِ رَجُلٌ ظُلْمًا، فَإِنَّ الَّعْنَةَ(٣) تَنْزِلُ عَلَى كُلِّ مَنْ حَضَرَ
حِينَ مْ يَدْفَعُوا عَنْهُ، وَلاَ يَقِفَنَّ أَحَدُ كُمُ مَوْقِفًا يُضْرَبُ فِيهِ رَجُلٌ ظُلْمَا، فَإِنَّ الَّعْنَةَ
تَنْزِلُ عَلَى مَنْ حَصَرَهُ حِينَ لَمْ يَدْفَعُوا عَنْهُ . رواه الطبرانى والبيهقى بإسناد حسن.
٣ - وَعَنْ أَبِ هُرَيْرَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: مَنْ
قال الفرضى : قال ابن عباس : كان أهل الجاهلية يلطخون البيت بدماء البدن فأراد المسلمون أن يفعلوا
ذلك فترات هذه الآية ولكن يقبل سبحانه ما أريد به وجه الله فيرفعه ويثيب عليه.
د - وقال تعالى ( قل إن تخفوا ما فى صدوركم أو تبدوه يعلمه الله) ٢٨ من سورة آل عمران.
هـ - وقال تعالى ( وأسروا قولكم أو اجهروا به إنه عليم بذات الصدور ألا يعلم من خلق وهو
: العليم الخبير ) ١٤ من سورة تبارك.
و - وقال تعانى (ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيما) ٢٩ من سورة النساء .
(١) لا يحضر قتله .
(٢) غضب الله .
(٣) حلول سخطه وإبعاد رحمته سبحانه.

٣٠٥
من تصدق بدم أو دونه کان کفارة له الخ
جَرَّدَ(١) ظَهْرَ مُسْلٍ بِغَيْرِ حَقٍّ لَفِىَ اللهَ، وَهُوَ عَلَيْهِ غَضْبَنُ . رواه الطبر انى فى الكبير
والأوسط بإسناد جيد .
٤ - وَرُوِىَ عَنْ عِصْمَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وَسلم:
ظَهْرُ المُؤمِنِ حِى إِلاَّ بحقِّهِ. رواه الطبرانى، وعصمة هذا هو ابن مالك الخطمىّ الأنصارى.
الترغيب فى العفو عن القاتل والجانى والظالم
والترهيب من إظهار الشماتة بالمسم
١ - عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ قَالَ: هَشَمَ رَجُلٌ فَمَ رَجُلٍ عَلَى عَهْدِ مُعَوِيَةَ، فَأَعْطَى
دِيَتَهُ، فَأَبِى أَنْ يَقْبَلَ حَتَّى أَعْطَى ثَلاَثً، فَقَالَ رَجُلٌ: إِنِى سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ
عليه وَسلم يَقُولُ: مَنْ تَصَدَّقَ بِدَم (٢) أَوْ دُونَهُ كَانَ كَفَّارَةً(٢) لَهُ مِنْ يَوْمٍ وُلِدَ إِلَى
يَوْمِ تَصَدَّقَ رواه أبو يعلى، ورواته رواة الصحيح غير عمران بن ظبيان.
٢ - وَعَنْ عُبَدَةَ بْنِ الصَّامِتِ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ
عليه وَسلم يَقُولُ: مَامِنْ رَجُلٍ يُجْرَعُ (٤) فى جَدِهِ حِرَاحَةً، فَيَتَصَدَّقُ بِهَ إِلاَّ كَفَّرَ اللهُ
تَبَارَكَ وَتَعَلَى عَنْهُ مِثْلَ مَا تَصَدَّقَ بِهِ. رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح.
٣ - وَرُوِىَ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ
عليه وَسلم: ثَلاَثٌ مَنْ جَاءَ بِنَّ مَعَ إِمَانٍ دَخَلَ مِنْ أَىِّ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ شَاءَ، وَزُوِّجَ مِنْ
(١) أى عراه من ثيابه. قال المناوى: ويظهر أن المراد جرده من ثيابه ليضربه وفعل، أو أراد سلبه
ثوبه الهحتاج إليه . وقال الحفنى: لضربه بغير حق، أو المراد جرد ظهره حتى كشف عورته، والأول أولى اهـ
جامع صغير ص ٣٢٣، وأنا أقول تركه فى حومة القتال أو العراك حتى هزم، أو صاحبه فأخلى به حتى وقع
فى شرك العدو أو أزال حصون أخبه التى تقيه شر خصومه خفية، وهكذا من ترك المساعدة لأخيه المسلم .
(٢) أى عفا من عقاب قائل وامتنع عن الثأر وسمح. ١٤٨ - ٠٠٢ع
(٣) محاة خطاياه مزيلة لذنوبه ساترة آثامه كما قال تعالى (وجزاء سيئة سيئة مثلها فمن عفا وأصلح
فأجره على الله إنه لا يحب الظالمين ١؛ ولمن انتصر بعد ظلمه فأولئك ما عليهم من سبيل ٤٢ إنما السبيل على
الذين يظلمون الناس ويبغون فى الأرض بغير الحق أولئك لهم عذاب أليم ٤٣ ولمن صبر وغفر إن ذلك لمن
عزم الأمور ) ٤٤ من سورة الشورى .
(٤) أى يصيبه أحد بجراحة أو خدش أو ألم فيهو من عقابه الله فستر الله عيوبه.
(٢٠ - الترغيب والترهيب - ٣ )

٣٠٦
من أصيب بشىء فی حسده فتز که لله عزّ وجلّ کان کفارة له
الْحُورِ الْمِينِ كَمَّ شَاءَ: مَنْ أَدَّى دَيْنَاَ خَفِيًّا (١)، وَعَفَاَ عَنْ قَانِهِ(٢)، وَقَرَأْ فِ دُبُ(٣)
كُلِّ صَلَاَةٍ مَكْتُوبَةٍ عَشْرَ مَرَّاتٍ: قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: أَوْ إِحْدَاهُنَّ
يَا رَسُولَ اللهِ؟ فَقَالَ: أَوْ إِحْدَاهُنَّ. رواه الطبرانى فى الأوسط ، ورواه أيضاً من حديث
أم سلمة بنحوه .
٤ - وَعَنْ أَبِى الُّفْرِ قَالَ: دَقَّ رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشٍ سِنَّ رَجُلٍ مِنَ الْأَنْصَارِ،
فَاسْتَعْدَى عَلَيْهِ مُعَاوِيَةَ، فَقَالَ لِعَوِيَةَ: يَا أَمِيرَ الُؤْمِنِينَ إِن هَذَا دَقَّ سِّى، فَقَالَ لَهُ
مُعَوِيَّةُ: إِنَّ سَنُرْضِيكَ مِنْهُ، وَأَلَعَّ الْآخَرُ عَلَى مُعَاوِيَّةَ شَأْنُكَ بِصَاحِبِكَ، وَأَبُو الدَّرْدَاءِ
جَالِسٌ عِنْدَهُ، فَقَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ رَضِىَ اللهُ عَنَهُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم
◌َقُولُ: مَامِنْ رَجُلٍ يُصَبُ بِشَىْءٍ فِى جَسَدِهِ، فَيَتَصَدَّقُ (٤) بِ إِلَّ رَفَهُ اللهُ بِهِ دَرَجَةً،
وَحَطَّ عَنْهُ بِ خَطِيئَةً (٥)، فَقَلَ الْأَنْصَارِىُّ: أَنْتَ سَمِعْتَهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه
وَسلم؟ قَالَ: سَمِعَتَهُ أُذُنَىَ، وَعَاهُ(٦) قَلْبِ. قَالَ: فَإِنِّى أَذَرُهَ لَهُ(٢) . قالَ مُعَاوِيَّةٌ:
◌َرَمَ (٨) لاَ أُخَيِّبُكَ، فَأَمَرَ لَهُ بِمَلٍ . رواه الترمذى، وقال : حديث غريب، ولا
أعرف لأبى السفر سماعا من أبى الدرداء، وروى ابن ماجه المرفوع منه عن أبى السفر أيضاً
عن أبى الدرداء، وإسناده حسن لولا الانقطاع .
٥ - وَعَنْ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم قالَ : مَنْ أَصِيبَ بِشَيْءٍ
فى جَدِهِ فَتَرَ كَهُ لِهِ عَزَّ وَجَلَّ كَانَ كَفَّارَةً لَهُ . رواه أحمد موقوفا من رواية مجالد.
٦ - وَعَنْ عَبْدِ الرَّْنِ بْنِ عَوْفٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وَسلم
قالَ: ثَلاَثٌ وَالَّذِى نَفْسِي بِيَدِهِ إِنْ كُنْتُ ◌َالِفَا عَلَيْهِنَّ: لَا يَنْقُصُ مَالٌ مِنْ صَدَقَةٍ فَتَصَدَّقُوا
(١) سدد دينا سراً كان على أخيه المسلم ففرج كربته .
(٢) لم يأخذ قصاص القتل لله.
(٣) بعد وعقب. (٤) يسامح المسئء.
(٥) أزال ذنبا .
(٦) حفظه .
(٧) أتركها. (٨) لا أرى مانها أو لكن لا أخيبك، فعنى لا جرم: أى ليس بجرم لا أخيبك.
قال تعالى ( لا جرم أن الله يعلم ما يسرون وما يعلنون إنه لا يحب المستكبرين) ٢٤ من سورة النحل ..
قال البيضاوى حقا يعلم فيجازيهم اهـ .

٣٠٧
ألا أدلكم على ما يرفع الله به المد رجات الخ
وَلاَ يَعْفُو عَبْدٌ عَنْ مَظْلَمَةٍ إِلَّ زَادَهُ اللهُ بِهَاَ عِزَّا يَوْمَ الْقِيَمَةِ، وَلَا يَفْتَحُ عَبْدٌ بَبَ
مَسْأَلَةٍ (١) إِلاَّ فَتَحَ اللهُ عَلَيْهِ بَابَ فَقْرٍ. رواه أحمد، وفى إسناده رجل لم يسمّ ، وأبو يعلى
والبزار، وله عند البزار طريق لا بأس بها. ورواه الطبرانى فى الصغير والأوسط من
حديث أمّ سلمة، وقال فيه: وَلاَ عَفَا رَجُلٌ عَنْ مَظْلَةٍ إِلاَّ زَادَهُ اللهُ بِهَا عِزَّا، فَعْفُوا
يُعِزَّ كُمُ اللهُ .
٧ - وَعَنْ أَبِى كَبْشَةَ الْأَنَْرِىِّ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ
عليه وَسلم يَقُولُ: ثَلاَثٌ أُقْسِمُ عَلَيْهِنَّ، وَأَحَدِّثُمُ حَدِيثً فَاحْفَظُوهُ قالَ: مَ نَقَصَ مَالُ
عَبْدٍ مِنْ صَدَقَةٍ، وَلَ ظُلَ عَبْدٌ مَظْلِمَةَ صَبَرَ عَلَيْهَا إِلَّ زَادَهُ اللهُ عِزَّا، فَعْفُوا(٣) يُعِزَّ كُمُ اللهُ
وَلاَ فَتَحَ عَبْدٌ بَابَ مَسْأَلَةٍ إِلاَّ فَتَحَ اللهُ عَلَيْهِ بَبَ فَقْرٍ، أَوْ كَلِةً نَحْوَهَا ، الحديث
رواه أحمد والترمذى واللفظ له ، وقال : حديث حسن صحيح .
٨ - وَعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وَسلم قالَ:
مَاَ نَقَصَتْ صَدَقَةٌ مِنْ مَالٍ، وَمَا زَادَ اللهُ عَبْدًا بِعَفْوٍ إِلاَّ عِزَّا، وَمَا تَوَاضَعَ أَحَدٌ مِ
إِلا رَفَهُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ إِرواه مسلم والترمذى.
٩ - وَعَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ رَضِىَ اللهُ عَنَهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم قالَ:
مَنْ سَرَّهُ أَنْ يُشْرَفَ(٢) لَهُ الْبَغْيَنُ، وَتُرْفَعَ لَهُ الدَّرَجَتُ، فَلْيَعْفُ عَمَّنْ ظَلَهُ،
وَيُعْطِ مَنْ حَرَمَهُ(٤)، وَيَصِلُ(٥) مَنْ قَطَهُ. رواه الحاكم، وصحح إسناده، وفيه انقطاع .
١٠ - وَرُوِىَ عَنْ عُبَدَةَ بْنِ الصَّامِتِ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ
صلى اللهُ عليه وَسلمٍ: أَلاَ أَدُلْكُمُ عَلَى مَيَرْفَعُ اللهُ بِ الدَّرَجَاتِ؟ قَالُوا: نَعَمْ يَارَسُولَ اللهِ،
قالَ : تَجُْمُ عَلَى مَنْ جَهِلَ عَلَيْكَ، وَ تَعْفُو عَمَّنْ ظَلَمَكَ، وَتُعْطِي مَنْ حَرَمَكَ، وَتَصِلُ
مَنْ قَطَمَكَ . رواه البزار والطبرانى .
(١) حاجة يسأل بها الناس. (٢) فاصفحوا. (٣) ترتفع له قصور فى الجنة.
(٤) منعه الخير.
(٥) ويود من جفاه حبا فى الله.

٣٠٨
اعف عمن ظلمك وصل من قطعك واحسن إلی من أساء إليك
١١ - وَعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وَسلم:
ثَلاَثٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ حَاسَبَهُ اللهُ حِسَاباً يَسِيراً، وَأَدْخَلَهُ الْجَنَّةَ بِرَ حَمَتِهِ. قالُوا: وَمَا هِىَ
يَا رَسُولَ اللهِ؟ بِأَبِى أَنْتَ وَأَِّى، قَالَ: تُعْطِى مَنْ حَرَمَكَ، وَتَصِلُ مَنْ قَطَعَكَ، وَتَعْفُو
عَمَّنْ ظَلَكَ، فَإِذَا فَعَلْتَ ذَلِكَ تَدْخُلُ الْجَنَّةَ. رواه البزار والطبرانى فى الأوسط والحاكم
وقال : صحيح الإسناد إلا أنه قال فيه :
قالَ: فَإذَا فَعَلْتُ ذَلِكَ فَمَا لِ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قالَ: أَنْ تُحَسَبَ حِسَآَباً يَسِيراً ،
وَيُدْخِلَكَ اللهُ الْجَنَّةَ بِرَ حْمَتِهِ.
[ قال الحافظ ] : رواه الثلاثة من رواية سليمان بن داود اليمانى عن يحيى بن أبى سلمة
عنه، وسلمان هذا واهٍ .
١٢ - وَعَنْ عَلِىَّ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قالَ النَّبِيُّ صلى اللهُ عليه وسلم: أَلاَ أَدُلُّكَ
عَلَى أَكْرَمٍ أَخْلَاقِ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ؟ أَنْ تَصِلَ مَنْ قَطَعَكَ، وَتُعْطِىَ مَنْ حَرَمَكَ، وَأَنْ
تَعْفُوَ عَمَّنْ ظَمَكَ، رواه الطبرانى فى الأوسط من رواية الحارث الأعور عنه.
١٣ - وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِ و بْنِ الْعَصِ رَضِىَ اللهُ عَنْهُاَ أَنَّ النَِّيَّ صلى اللهُ عليه
وَسلم قالَ: أَرْحُوا تُرْعُوا، وَاغْفِرُوا يُغْفَرْ لَكمُ. رواه أحمد بإسناد جيد.
١٤ - وفى رواية له من حديث جرير بن عبد الله قالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم:
مَنْ لاَيَرْحَمُ النَّاسَ لاَيَرْجُهُ اللهُ، وَمَنْ لَا يَغْفِرُ(١) لَا يُغْفَرُ لَهُ.
١٥ - وَعَنْ عَلىَّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: وَجَدْنَا فِى قَائْمِ سَيْفِ رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ
عليه وسلم: أُعْفُ عَمَّنْ ظَمَكَ، وَصِلْ مَنْ قَطَعَكَ، وَأَحْسِنْ إِلَى مَنْ أَسَاءَ إِلَيْكَ،
وَقُلِ الْقَّ وَلَوْ عَلَى نَفْسِكَ. ذكره رزين بن العبدرى ولم أره، ويأتى أحاديث من هذا
النوع فى صلة الرحم .
١٦ - وَعَنْ عَائِشَةَ رَِىَ اللهُ عَنْهَا أَنَّهَاَ سُرِقَ لَهَا شَىْءٍ، فَجَعَلَتْ تَدْعُوْ عَلَيْهِ،
(١) لا يستر عيوب الناس ويصفح .

إذا وقف العباد للحساب جاء قوم واضعى سيوفهم على رقابهم تقطر دما الخ ٣٠٩
فَقَالَ لَا رَسُولُ اللهُ صلى الله عليه وسلم: لَا تُسَبِّخِى عَنْهُ رواه أبو داود؛ ومعنى لاتسبخى
عنه: أى لا تخففى عنه العقوبة وتنقصى أجرك فى الآخرة بدعائك عليه.
[ والتسبيخ: التخفيف ] وهو بسين مهملة ثم باء موحدة وخاء معجمة .
١٧ - وَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم قالَ:
إِذَا وَقَفَ الْعِبَادُ لِلْحِسَابِ جَاءَ قَوْمٌ وَاضِعِى سُوفِهِمْ عَلَى رِقَابِهِمْ تَقَّطُرُ دَماً، فَزْدَحُوا
عَلَى بَابِ الْجَنَّةِ، فَقِيلَ :مَنْ هُوَلاَءِ؟ قِيلَ الشُّهَدَاء كَانُوا أَحْيَاءَ مَرْزُوقِينَ، ثُمَّ نَادَى مُنَادٍ:
لِيَقُمْ مَنْ أَجْرُهُ عَلَى اللهِ فَلْيَدْخُلِّ الْنَّةَ، ثُمَّ نَدَى الثَّانِيَةَ: لِيَقُمْ مَنْ أَجْرُهُ عَلَى اللهِ
فَلْيَدْخُلِ الْنَةَ. قالَ: وَمَنْ ذَا الَّذِىِ أَجْرُهُ عَلَى اللهِ ؟ قالَ: الْعَفُونَ عَنِ النَّاسِ، ثُمَّ نَادَى
الثَّالِثَةَ؟ لِيَقُمْ مَنْ أَجْرُهُ عَلَى اللهِ، فَلْيَدْخُلِ الْجَنَّةَ، فَقَمَ كَذَا وَكَذَا أَلْفاً، فَدَخَلُوهَاَ
بِغَيْرِ حِسَابٍ . رواه الطبرانى بإِسناد حسن.
١٨ - وَعَنْ أَنَسِ أَيْضًا رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قالَ: بَيْنَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم
◌َالِسٌِ إِذْ رَأَيْنَاهُ ضَحِكَ حَتَّى بَدَتْ ثَنَابَهُ(١)، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: مَا أَضْحَكَكَ بَرَسُولَ اللهِ؟
بِأَبِ أَنْتَ وَأُفِّى قَالَ: رَجُلاَنِ مِنْ أُمَّتِى جَثَيا(٢) بَيْنَ يَدَى رَبِّ الْعِزَّةِ، فَقَالَ أَحَدُها:
يَرَبِّ خُذْ لِ مَظْلَتِى مِنْ أَخِي، فَقَالَ اللهُ: كَيْفَ تَصْنَعُ بِأْخِيكَ وَلَمَ يَبْقَ مِنْ حَسَنَتِهِ
شَىْء؟ قالَ: يَارَبِّ فَلْيَحْمِلْ مِنْ أَوْزَارِى(٣)، وَفَاضَتْ عَيْنَا رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم
بالْبُكَاءِ، ثُمَّ قَالَ: إِنَّ ذُلِكَ لَيَوْمٌ عَظِيمٌ يَحْتَجُ النَّاسُ أَنْ يُحْمَلَ مِنْ أَوْزَارِهِمْ. فَقَالَ :
اللهُ لِطَّالِبٍ: أَرْفَعْ بَصَرَكَ فَانْظُرْ فَرَفَعَ، فَقَالَ: يَرَبِّ أَرَى مَذَأْنَ مِنْ ذَهَبٍ، وَقُصُورًا
مِنْ ذَهَبٍ مُكَلََّةً(٤) بِلُّؤْثُؤْ، أَىُّ نَبِيِّ هِذَا ؟ أَوْ لِأَىِّ صِدِّيقٍ هَذَا؟ أَوْ لِأَىِّ شَهِيدٍ هَذَا؟
قالَ: لِمِنْ أَعْطَى الثَّمَنَ. قالَ: يَارَبِّ وَمَنْ يَهْلِكُ ذَلِكَ؟ قالَ: أَنْتَ خْلِكُهُ. قالَ: بِمَاذَا؟
قالَ: بِعَفْوِكَ عَنْ أَخِيكَ . قالَ: يَارَبِّ إِنِى قَدْ عَفَوْتُ عَنْهُ. قَالَ اللهُ: فَخُذْ بِيَدِ أَخِيكَ
(١) أسنانه الأمامية ، وفى الفم أربع والمفرد ثنية.
(٢) جاسا على ركبتيهما، من جثا على ركبتيه جثيا.
(٣) ذنوبى. (٤) مديجة مزينة .

٣١٠
من صير أعماه بذنب لم يمت حتى بعمله
وَأَدْخِلْهُ الْجَنَّةَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: عِنْدَ ذَلِكَ: أَتَّقُوا اللهَ(١)، وَأَصْلِحُوا
ذَاتَ بْيْنِكُ(٢) ، !َفَإنَّ اللهَ يُصْلِحُ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ. رواه الحاكم والبيهقى فى البعث كلاهما
عن عباد بن شيبة الحبطى عن سعيد بن أنس عنه، وقال الحاكم: صحيح الإسناد كذا قال .
١٩ - وَعَنْ وَائِلَةَ بْنِ الْأَسْقَعِ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه
وَسلم : لَا تُظْهِرِ الثََّتَةَ(٣) لِأَخِيكَ، فَيَرْحَمَهُ اللهُ وَيَبْقَلِيكَ(٤) . رواه الترمذى، وقال :
حديث حسن غريب، ومكحول قد سمع من واثلة .
٢٠ - وَعَنْ مُعَذِ بْنِ جَبَلِ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه
وَسلم: مَنْ عََّ(٥) أَخَاهُ بِذَنْبٍ كَمْ يَمُتْ حَتَّى يَعَلَهُ. قَالَ أَحَدُ قالُوا: مِنْ ذَنْبٍ قَدْ تَبَ
(١) خافوه واعملوا صالحا. (٢) قال البيضاوى: فى الاختلاف والمشاجرة وأصلحوا الحال التى
بينكم بالمواساة والمساعدة فيما رزقكم الله وتسليم أمره إلى الله تعالى والرسول صلى الله عليه وسلم.
(٣) الفرج بمصيبة نزلت بأخيك.
(٤) يصيبك ويختبرك بالمحن، فالله يزيل عنه ويحط عليك .
(٥) قبح عليه ونسبه إلى المعاصى، ففيه أن يحمد الانسان الله على سلامته من الأخطاء ويشكر له فضله
ولا يؤذى غيره .
الآيات القرآنية الحائة على العفو والتسامح
١ - قال تعالى (وسارعوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها السموات والأرض أعدت للمتقين ١٣٤
الذين ينفقون فى السراء والضراء والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس والله يحب المحسنين ١٣٥ والذين إذا
فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم ومن يغفر الذنوب إلا الله ولم يصروا على مافعلوا
وهم يعلمون ١٣٦ أولئك جزاؤهم مغفرة من ربهم وجنات تجرى من تحتها الأنهار خالدين فيها ونعم أجر
العاملين) ١٢٧ من سورة آل عمران.
ب - وقال تعانى لحبيبه صلى الله عليه وسلم (فيما رحمة من الله لت لهم ولو كنت فظا غليظ القلب
لانفضوا من حولك فاعف عنهم واستغفر لهم وشاورهم فى الأمر فإذا عزمت فتوكل على الله إن الله يحب
المتوكلين ١٦٠ إن ينصركم الله فلا غالب لكم، وإن يخذلكم من ذا الذى ينصركم من بعده وعلى الله
فليتو كل المؤمنون ) ١٦١ من سورة آل عمران .
جـ - وقال تعالى ( خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين) ١٩٩ من سورة الأعراف.
د - وقال تعالى: (وأن تعفوا أقرب للتقوى ولا تنسوا الفضل بينكم إن انته بما تعملون بصير) ٢٢٧
من سورة البقرة .
هـ ـ وقال تعالى (ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطانا
فلا يسرف فى القتل إنه كان منصوراً) ٣٣ من سورة الاسراء .
إن شاهدنا فلا يسرف القاتل . قال البيضاوى: بأن يقتل من لا يستحق قتله، فان العاقل لا يفعل ما يعود
عليه بالهلاك أو الولى بالمثلة أو قتل غير القاتل اهـ .
و - وقال تعالى ( يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم القصاص فى القتلى الحر بالحر والعبد بالعبد والأنثى بالأنثى

٣١١
إياكم ومحقرات الذنوب الخ
مِنْهُ. رواه الترمذى ، وقال: حديث حسن غريب، وليس إسناده بمتصل . خالد بن
معدان لم يدرك معاذ بن جبل .
الترهيب من ارتكاب الصغائر والمحقرات من الذنوب
والإصرار على شىء منها
١ - عَنْ أَبِ هُرَيْرَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ عَنْ رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: قالَ :
إِن الْعَبْدَ إِذَا أَخْطًَ(١) خَطِيئَةٌ نَكَتَتْ فِى قَلِبِهِ نُكْتَةٌ(٣) سَوْدَاءَ، فَإِنْ هُوَ نَزَعَ
وَاسْتَغْفَرَ صَقُلَتْ(٢) فَإِنْ عَدَ زِيدَ فِيهَا حَتّى نَعْلُوَ قْبَهُ، فَهُوَ الرَّانُ الَّذِى ذَ كَرَ اللهُ
تَعَلَى ( كَلاَّ بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ). رواه الترمذى، وقال: حديث
حسن صحيح وَالنسائى وابن ماجه وابن حبان فى صحيحه، والحاكم من طريقين قال فى أحدهما :
صحيح على شرط مسلم .
[ الفكتة] بضم النون وبالتاء المثناة فوق: هى نقطة شبه الوسخ فى المرآة .
٢ - وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم
قَالَ: إِيَّاكُمُ وَمُحَقَّرَاتِ الدُّنُوبِ، فَإِنَّهُنَّ يَجْتَمِعْنَ عَلَى الرَّجُلِ حَتّى يُّهْلِكْنَهُ ، وَإِنّ
رَسُولَاللهِ صلى اللهُ عليه وَسلِ ضَرَبَ لَهُنَّ مَثَلاً كَثَلٍ قَوْمٍ نَزَلُوا أَرْضَ قَةٍ، تَفْضَرَ صَذِيعُ
الْقَوْمِ، لَعَلَ الرَّجُلُ يَنْظَلِقُ فَيَجِىءُ بِالْعُودِ، وَالرَّجُلُ نَحِىءُ بِالْعُودِ -َى جَمَعُوا سَوَادًا،
فمن عفى له) عن جنايته (من) جهة ( أخيه) يعنى ولى الدم وذكره بلفظ الأخوة الثابتة بينهما من الجنسية
والإسلام (شىء فاتباع) أى فليكن اتباع أو فالأمر اتباع، والمراه به وصية العافى بأن بطلب الدية (بالمعروف)
فلا يعنف المعفو عنه بأن يؤديها بالإحسان وهو أن لا يعطل ولا يبخس. وفيه دليل على أن الدية أحد مقتضى
العمد وإلا لما رتب الأمر بأدائها على مطلق العفو (تخفيف) تسهيل ونفع (اعتدى) ثقل بعد العفو وأخذ الدية
( القصاص ) تنفيذ الحدود سبب حياة النفوس وإتمام النظام واستتباب الأمن يا أصحاب العقول السكاملة .
ز - وقال تعالى ( ذلك ومن عاقب بمثل ما عوقب به ثم بغى عليه لينصرنه الله إن الله تعفو غفور ٦٠
ذلك بأن الله يولج الليل فى النهار ويولج النهار فى الليل وأن الله سميع بصير) ٦١ من سورة الحج.
(١) فعل ذنبا. (٢) تركت فى قلبه نقطة.
(٣) انجلت وظهرت ونظفت.

٣١٢
إياكم ومحقرات الذنوب الحديث
وَأَجَّجُوا(١) نَارًا، وَأَنْضَجُوا مَا قَذَفُوا فِيهَا. رواه أحمد والطبرانى والبيهقى كلهم من رواية
عمران القطان ، وبقية رجال أحمد والطبرانى رجال الصحيح ، ورواه أبو يعلى بنحوه من
طريق إبراهيم الهجرى عن أبى الأحوص عنه ، وقال فى أوله :
إِن الشَّيْطَانَ قَدْ بَيْسَ أَنْ تُعْبَدَ الْأَصْنَمُ فِى الْأَرْضِ الْعَرَبِ، وَلَكِنّهُ سَيَرْغَى
مِنْكُمُ بُدُونِ ذَلِكَ بِلُحَفََّاتِ، وَهِىَ الْمُرِقَاتُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ . الحديث. وراوه الطبرانى.
والبيهقى أيضاً موقوفا عليه .
٣ - وَعَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قال:
إِيَّ كُمُ وَمُحَقِّوَاتِ الذُّنُوبِ، فَإََِّ مَثَلُ مُحَقَّرَاتِ الذُّنُوبِ كَثَلِ قَوْمٍ نَزَلُوا بَطْنَ وَادٍ ،
◌َجَاءَ ذَا بِعُودٍ، وَجَاءَ ذَا بِعُودٍ حَتَّى ◌َلُوا مَا أَنْضَجُوا بِهِ خُبْزَهُمْ، وَإِنَّ يُحَقَّرَاتِ الذُّنُوبِ
مَتَّى يَأْخُذُ بِهَاَ صَاحِبُهَاَ تَهْلِكُه. رواه أحمد ورواته محتج بهم فى الصحيح.
٤ - وَرُوِىَ عَنْ سَعْدِ بْنِ جُنَادَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قالَ: لَّا فَرَغَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ
عليه وَسلمٍ مِنْ حُفَيْنٍ نَزَلْنَا قَفْرًا(٢) مِنَ الْأُرْضِ لَيْسَ فِيهَا شَىٌْ، فَقَالَ النَِّىُّ صلى اللهُ
عليه وسلم: اَْهُوا، مَنْ وَجَدَ شَيْئًا، فَلَأْتِ بِهِ، وَمَنْ وَجَدَ عَظْمًا أَوْسِنًا فَلْيَأْتِ بِهِ.
قال: فما كانَ إِلَّ سَاعَةٌ حَتَّى جَعَلْنَهُ رُكَمَا (٣)، فَقَالَ النَّبِيُّ صلى اللهُ عليه وسلم: أَثَرَوْنَ
هْذَا؟ فَكَذْلِكَ تُجْمَعُ الذُّنُوبُ عَلَى الرَّجُلِ مِنْكُمُ كَما ◌َغْمُ هَذَا، فَلَّقِ اللهَ رَجُلٌ
فَلاَ بِذْنِبُ صَغِيرَةً وَلاَ كَبِيرَةً، فَإِنّهَا مُحْصَةٌ (٤) عَلَيْهِ .
٥ - وَعَنْ عَائِشَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهاَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قالَ: كَانِشَةُ:
إِيَّاكِ(٥) وَمُحَذَّرَاتِ الْذُّنُوبِ، فَإِنَّ لَهَا مِنَ اللهِ طالِبًا. رواه النسائى، واللفظ له وابن ماجه
وابن حبان فى صحيحه، وقال : الْأعْمَالِ ، بدل الذنوب .
(١) أوقدوا: أى الشىء الصغير مع مثله يكبر فكذا الذنوب إذا كثرت تهلك صاحبها وتوجب له النار.
(٢) مكانا لانبات فيه : أى صحراء جرداء .
(٣) كومة كبيرة مجتمعا، والركام يوصف به الرمل والجيش: أى ما يلقى بعضه على بعض (سحاب.
مركوم ) متراكم .
(٤) معدودة مقيدة عليه قال الله تعالى ( مال هذا الكتاب لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها
ووجدوا ما عملوا حاضراً ولا يظلم ربك أحداً) ٤٩ من سورة المكيف.
(٥) احذرى صغائر الذنوب خشية عقاب الله، وأن غير إلى الكبائر ..

٣١٣
إن الرجل ليحرم الرزق بالذنب يصيبه
٦ - وَعَنْ تَوْبَانَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ النَّيَّ صلى اللهُ عليه وسلم قالَ: إِنَّ الرَّجُلَ
لَيُحْرَمُ(١) الرِّزْقَ بِالذَّنْبِ بُصِيبُهُ. رواه النسائى بإسناد صحيح، وابن حبان فى صحيحه
بزيادة والحاكم، وقال : صحيح الإسناد .
٧ - وَعَنِ ابْنِ سَبْعُودٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: إِّى لَأَحْسِبُ الرَّجُلَ يَنْسَى(٢) الْعِلْمَ
كما تَعَلَّهُ لِلْخَطِيئَةِ يَعَلُهاَ. رواه الطبرانى فى الكبير موقوفا، وَروَانه ثقات إلا أن
القاسم لم يسمع من جده عبد الله.
٨ - وَعَنْ أَنَسٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قالَ: إِنَّكُمْ لَتَفْعَلُونَ أَعْمَلاً هِىَ أَدَقُ(٣)
فى أَعْيُنِكَّ مِنَ الشَّعَرِ كُمَّا تَعُدُّهَا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم مِنَ الْمُوِقَاتِ ،
يَعْنِى المُهْلِكَتِ. رواه البخارى وَغيره، وَرواه أحمد من حديث أبى سعيد الخدرىّ
بإسناد صحيح.
٩ - وَعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم :
لَوْ أَنَّ اللهَ يُؤَّاخِذْنِى وَعِيسَى بِذُنُوبِنَاَ لَعَذَّبَنَا، وَلاَ يَظْلِمُنَا شَيْئًا. قَالَ: وَأَشَرَ بِالسَّبََّةِ
وَالّتِى قَلِيهاَ .
١٠ - وَفى روَاية: لَوْ يُؤَّاخِذُنِى اللهُ وَابْنَ مَرْيَمَ بِمَا جَنَتْ هَنْأَنِ، بَعْنِى الْإِنْهَامَ
وَالَّتِى تَلِيهَا أَمَذَّ بَنَا اللهُ ثُمَّ لمَ يَظْلِنَا شَيْئًا. رواه ابن حبان فى صحيحه
١١ - وَعَنْ أَبِ الدَّرْدَاء رَضِىَ اللهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صلى اله عليه وسلم قَالَ: لَوْ غُفِرَ
لَكَمُ مَا تَأْتُونَ إِلَى الْبَهَتُمِ(٤) لَغُفِرَ لَكُمْ كَثِيرًا. رواه أحمد وَالبيهقى مرفوعا مكذا ،
(١) يمنع عنه الله الرزق ويضيقه من جراء معاصيه، ومصداق ذلك قوله تعالى: ١ - (وأن
لواستقاموا على الطريقة الأسقيناهم ماء غدنا) ١٦ من سورة الجن. ب - (وفى السماء رزقكم وماتوعدون)
جـ - ( ولو أن أهل القرى آمنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء والأرض) من سورة الأعراف.
(٢) يذهب منه كما قال تعالى (واتقوا الله ويعلمكم الله) من سورة البقرة .
(٣) مى أصغر ولكن لشدة إيمانهم بالله عدوها كبيرة مهلكة كما قال صلى الله عليه وسلم ((أما والله
إنى لأخشاكم لله)» وكما قال تعالى ( إنما يخشى الله من عباده العلماء) من سورة فاطر.
(٤) أى ما تفعلون بها من الضرب وتكليفها فوق طاقتها من الحمل والركوب لغفر الله تعالى لك
كثيراً من الذنوب لم جاءم صغير من.

٣١٤
بر الوالدين من أحب الأعمال إلى الله تعالى
وَروَاه عبد الله فى زياداته موقوفا على أبى الدرداء، وَإسناده أصح ، وَهو أشبه .
١٢ - وَعَنْ أبِى الْأحْوَصِ قالَ: قَرَأَ ابْنُ مَنْعُودٍ (َلَوْ يُؤَّاخِذُ اللهُ النَّاسِ
بماَ كَسَبُوا مَا تَرَكَ عَلَى ظَهْرِهَا مِنْ دَابَةٍ وَلْكِنْ يُؤَخِّرُهُمْ إِلَى أَجَلٍ مُسَتَّى الْآيَةَ)
فَقَالَ: كَادَ الْجِعَلُ يَعَذَّبُ فِىْ جُحْرِهٍ بِذَنْبِ ابْنِآدَمَ. رواه الحاكم، وقال: صحيح الإِسناد.
[الجعل] بضم الجيم وَفتح العين: دويبة تكاد تشبه الخنفساء تدحرج الروث.
كتاب البر والصلة وغيرهما
الترغيب فى بر الوالدين وصلتهما وتا كيد طاعتهما
والإحسان إليهما وبر أصدقائها من بعدهما
١ - عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قالَ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ
عليه وَسلمٍ أَىُّ الْعَمَلِ أَحَبُّ إِلَى اللهِ؟ قالَ: الصَّلاَةُ عَلَى وَقْتِهاَ. قُلْتُ: ثُمَّ أَىُّ؟ قالَ :
بِرُ الْوَالِدَيْنِ(١). قُلْتُ: ثُمَّ أَىٌّ؟ قالَ : الْهَدُ فى سَبِيلِ اللهِ. رواه البخارى ومسلم .
٢ - وَعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قال: قال رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم :
لاَ يَجْزِى رَدٌ وَالْدَهُ إِلاَّ أَنْ يَجِدَهُ تَمُوكًا (٢) فَيَشْتَرِيَهُ فَيَعْتِقَهُ. رَوَاد ◌ٍ ﴿ وَأبو داود
والترمذى والنسائى وَابن ماجه .
٣ - وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِ و بْنِ الْعَاصِ رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ: جَاءَ رَجُلٌّ إِلَى
نبيِّ اللهِ صلى اللهُ عليهِ وَسلمٍ فَاسْتَأْذَنَهُ فِى الْجِهَدِ، فَقَالَ: أَحَىٌّ وَانِدَاكَ؟ قالَ: نَعَمْ . قالَ:
قال تعالى ( وآية لهم أنا حملنا ذريتهم فى الفلك المشحون ٤٢ وخلقنا لهم من مثله ما يركبون ٤٣ وإن
نشأ نفرقهم فلا صريخ م ولاهم ينقذون ٤٤ إلا رحمة منا ومتاعا إلى حين ) ٤٥ من سورة يس.
( حملنا ) أولادهم الذين يبنونهم إلى تجاراتهم (المشحون) المملوء، وانظر رعاك الله إلى السفن البخارية
الآن وفائدتها أنها من نعم الله، فأين العباد الشاكرون الحاملون الطائعون (من مثله) الإبل القطر السيارات
الطيارات العجلات ( فلا صريخ) فلا مغيث العاصين (ينقذون) ينجون من الموت إلا نرحمة ولتمتيع بالحياة
إلى زمان قدر الآجالهم .
(٢) عبداً ملكـ الغير .
(١) طاعتهما.

٣١٥
ما جاء أن بر الوالدين أفضل من الجهاد
فِيهِمَاَ فَجَاهِدْ(١). رواه البخارى وَمسلم وأبو داود والترمذى وَالنسائى.
٤ - وَفى رواية لمسلم قال: أَقْبَلَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم فَلَ
أُبَ بِعُكَ عَلَى الْهِجْرَةِ وَالْجِهَدِ أَبْتَفَىِ الْأَجْرَ مِنَ اللهِ. قَالَ: فَهَلْ مِنْ وَالِدِيْكَ أَحَدٌّ حَىّ؟
قالَ: نَعَمْ. بَلْ كِلاَّهُمَ حَىٌّ . قالَ : فَتَبْتَغِ (٢) الْأَجْرَ مِنَ اللهِ؟ قَالَ : نَعَمْ. قَالَ :
فَارْجِعْ إِلَى وَالِدِيْكَ، فَأَحْسِنْ مُحََّْمَ.
٥ - وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِ و رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللهِ
صلى الله عليه وسلم، فَقَالَ: جِئْتُ أُبَايِعُكَ عَلَى الهِجْرَةِ، وَتَرَكْتُ أَبْوَىَّ يَبْكِيَنِ؟
فَقَالَ: ارْجِعْ إِلَيْهِمَاَ، فَأَضْحِكْهُاَ(٣) كما أَبْكَيْهُما. رواه أبو داود .
٦ - وَعَنْ أَبِىِ سَعِيدٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رَجُلاً مِنْ أَهْلِ الْيَعَنِ هَاجَرَ إِلَى رَسُولِ اللهِ
صلى الله عليه وَسلمٍ فَقَالَ: هَلْ لَكَ أَحَدٌ بِالْيَمَنِ؟ قالَ. أَبَوّاىَ . قالَ: أَذِنَاَ لَكَ؟ قالَ:
لاَ. قالَ: فَارْجِعْ إِلَيْهِمَ، فَاسْتَأْذِنْهُمَاَ، فَإِنْ أَذِنَا لَكَ فَجَهِدْ، وَإِلاَّ فَبِّهُما (٤).
رواه أبو داود .
٧ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى الَّبِيِّ صلى اللهُ عليه وَسلم
يَشْتَأْذِنُهُ فِى الْهَدٍ ، فَقَالَ: أَحَىٌّ وَالِدَاكَ؟ قَالَ: نَعَمْ . قَالَ: فَفِيهِمَا فَجَهِدْ. رواه
مسلم وأبوداود وغيره .
٨ - وَعَنْ أَنَسٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قال: أَنَى رَجُلٌ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وَسلم،
فَقَالَ: إِنِّى أَشْتَعِى أَِهَدَ وَلاَ أَقْدِرُ عَلَيْهِ. قالَ: هَلْ نَقِىَ مِنْ وَالِدَيْكَ أَحَدٌ. قَالَ:
أُفِّ قالَ : قَابِلِ اللهَ فِى بِّهَا، فَإِذَا فَعَلْتَ ذُلِكَ فَأَنْتَ حَاجٌ وَمُعْتَمِرٌ وَمُجَاهِدٌ(٥). رواه
أبو يعلى والطبرانى فى الصغير والأوسط ، وإِسنادهما جيد ، ميمون بن نجيح وثقه ابن حبان،
وبقية رواته ثقات مشهورون .
(١) فأكرمهما محبة فى ثواب الله لتنال ثواب الجهاد. بالانقياد إلى أوامرها.
(٢) فتطلب. (٣٠) أدخل عليهما السرور وأجلب لهما الفرح .
(٤) أحسن إليهما بطاعتك .
(٥) إن أرضيت أمك حزت ثواب الذى حج واعتمر وحارب فى سبيل الله تعالى. ترغيب فى إطاعة الأم.

٣١٦
الوالد أوسط أبواب الجنة اليخ
٩ - وَرُوِيّ عَنْ طَلْحَةَ بْنِ مُعَوِيَةَ السَُّمِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: أَتَيْتُ النِّيَّ صلى اللهُ
عليه وسلم فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّى أُرِيدُ الْهَدَ فى سَبِيلِ اللهِ؟ قالَ: أُمُّكَ حَيَّةٌ؟
قُلْتُ: نَعَمْ. قالَ النَّبِىُّ صلى اللهُ عليه وَسلم: آلْزَمْ رِجْلَهَا(١) نَّ الْجَنَّةُ. رواه الطبرانى.
١٠ - وَعَنْ أَبِى أُمَامَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رَجُلاَ قالَ: يَا رَسُولَ اللهِ مَا حَقُّ الْوَالِدِيْنِ
عَلَى وَلَّدِهِمَا؟ قالَ: هُمَا جَنَّتُكَ وَنَارُكَ . رواه ابن ماجه من طريق عليّ بن يزيد عن القاسم .
١١ - وَعَنْ مُعَرِيَةَ بْنِ جَاعِمَةَ أَنَّ جَاعِمَةَ جَاءٍ إِلَى النّبِيِّ صلى اللهُ عليه وسلم ،
فَقَالَ: يَرَسُولَ اللهِ أَرَدْتُ أَنْ أَغْزُوَ، وَقَدْ جِئْتُ أَنْتَشِيرُكَ؟ فَقَالَ: هَلْ لَكَ مِنْ أُمّ؟
قَالَ : نَعَمْ. قَالَ: فَالْزَمْهَاَ، فَإِنَّ الْنَّةَ عِنْدَ رِجْلِهَا(٢). رواه ابن ماجه والنسائى،
واللفظ له والحاكم، وقال: صحيح الإسناد .
١٢ - وَرواه الطبر انى باسناد جيد، ولفظه قال: أَتَيْتُ النَّبيّ صلى اللهُ عليه وَسلم
أَسْتَشِرُهُ فِى الْهَدِ، فَقَالَ النَّبِىُّ صلى اللهُ عليه وسلم: أَنَكَ وَالِدَانِ؟ قَلْتُ: نَعَمْ. قالَ:
الْزَمْهُمَاَ، فَإِنَّ الْنَّةَ تَحْتَ أَرْجُلِهِمَاَ.
١٣ - وَعَنْ أَبِى الدَّرْدَاءِ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رَجْلاً أَتَاهُ فَقَالَ: إِنَّ لِ امْرَأَةً، وَإِنَّ
أُمَّى تَأْمَرُ فِى بِطَلَقِهاَ؟ فَقَالَ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم يَقُولُ: الْوَالِدُ أَوْسَطُ
أَبْوَابِ الْجَنَّةِ، فَإِنْ شِئْتَ فَأَضِعْ(٣) هذَا الْبَابَ أَوِ اخْفَظَهُ. رواه ابن ماجه والترمذى
واللفظ له، وقال : ربما قال سفيان أُّي، وربما قال أبى ، قال الترمذى: حديث صحيح.
١٤ - ورواه ابن حبان فى صحيحه ولفظه: أَنَّ رَجُلاً أَنَّي أُبَا الدَّرْدَاء، فَقَالَ : إِنَّ أُبِی
لَ يَزَلْ بِى حَتَّى زَوَّجَهِى، وَإِنَّهُ الْآنَ يَأْمُرُنِى بِطَلَقِهاَ؟ قَالَ: مَا أَنَ بِّذِىِ آَمُرُكَ أَنْ تَعُنَّ
وَالِدَبِكَ، وَلَ بِلَّذِىِ آمُرُكَ أَنْ تُطَلِّقَ امْرَأَتَكَ غَيْرَ أَنْكَ إِنْ شِئْتَ حَدَّثْتُكَ بِمَ سَمِعْتُ مِنْ
وسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم، سَمِعْتُهُ يَقُولُ. الْوَالِدُ أَ وْسَطُ أَ بْوَابِ الْنّةِ، ◌َفِظْ عَلَى ذَلِكَ
(١) الخضوع لها واقترب منها وراعها واخدمها فهناك الجنة بسبب رضاها تحظى بنعيم الله الجنة تحت أقدام
الأموات». (٢) كناية عن عدة إكرامها ورضاها والتذلل طاعة لها. قال تعالى (واخفض لهما جناح
الذلمن الرحمة). (٣) فأذب، من أضاع بمعنى ترك.

٣١٧
لايزيد فى العمر إلا البر"
الْبَابِ إِنْ شِئْتَ أَوْ دَعْ(١)، قَالَ: فَأَحْسِبُ عَطَاءٍ. قال: فَطَلَّقْهاَ.
١٥ - وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ: كَانَ تَحْتِ أَمْرَأَةٌ أُحِتُّهَاَ، وَكَانَ هُمَرَّ
بَكْرَهُهَا، فَقَلَ لِى: طَلِّهَ فَأَبَيْتُ، فَأَتَى ◌ُمَرُ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم، فَذَ كَرَّ
ذَلِكَ لَهُ ، فَقَالَ لِ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: طَلَّقْها. رواه أبوداود والترمذى
والنسائى وابن ماجه وابن حبان في صحيحه وقال الترمذى : حديث حسن صحيح .
/ ١٦ - وَعَنْ أَنَسِ بنِ مَالِكٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه
وسلم: مَنْ سَرَّهُ أَنْ يُمَدَّ لَهُ فِىُرِهِ وَيُزَادَ فِى رِزْقِهِ فَلْيَبَّ(٢) وَالِدَيْهِ وَلَيَصِلْ(٢) رِحَهُ.
رواه أحمد، ورواته محتج بهم فى الصحيح، وهو فى الصحيح باختصار ذكر البرّ.
١٧ - وَعَنْ مُعَاذٍ بِنِ أَنَسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ:
مَنْ بَرَّ وَالِدِيْهِ طُوبَى(٤) لَهُ زَادَ اللهُ فى عُرِهِ. رواه أبو يعلى والطبرانى والحاكم
والأصبهانى، كلهم من طريق زبان بن قائد عن سهل بن معاذ عن أبيه ، وقال الحاكم:
صحيح الإسناد .
١٨ - وَعَنْ تَوْبَانَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم:
إِنَّ الرَّجُلَ لَيُحْرَمُ(٥) الرِّزْقَ بِلذَّنْبِ يُصِيبُهُ، وَلاَ يَرُدُ القَدَرَ إِلَّ الأُّعَاءِ، وَلاَ يَزِيدُ
فِى الْعُمُرِ إِلاَّ الْبِرُ (٦). رواه ابن ماجه وابن حبان فى صحيحه، واللفظ له، والحاكم بتقديم
وتْخير، وقال : صحيح الإسناد .
١٩ - وَعَنْ سَلْمَنَ رَضِىَ الله عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم قَالَ: لاَيَرُدُّ
الْقَضَاءَ إِلَّ الدَّعَاءِ، وَلاَ يَزِيدُ فى العُمُرِ إلَّالْبِرُّ. رواه الترمذي وقال: حديث حسن غريب.
٢٠ - وَعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ عَنِ النَِّّ صلى اللهُ عليه وسلم قَالَ: عِفُّوا
عَنْ زِسَاءِ النَّاسِ تَعِفُّ فِسَاؤُكُمُ، وَ بِرُّوا آبَاءَ كُمُ تَبَرُّكُمُ أَبْنَاؤُ كُ، وَمَنْ أَنَهُ أَخُوهُ
(١) اترك وتجنب.
(٢) فليكرمها. (٣) وليود بالهدية والزيارة أقاربه.
(٤) شجرة فى الجنة يملك قدر ظلها الباربوالديه .
(٦) حسن الخلق والسخاء وإطاعة الوالدين .
(٥) لمنع ويضيق عليه.

٣١٨
بروا آباءكم تبركم أبناؤكم
مُتَنَصَّلاً (١) فَلَيَقْبَلْ ذلِكَ مُحِقًّا (٢) كَانَ أَوْ مُبْطِلاً، فَإِنْ كَمْ يَفْعَلْ كَمْ يَرِدْ عَلَى الخَوْضِ.
رواه الحاكم من رواية سويد عن أبي رافع عنه وقال: صحيح الإسناد .
[ قال الحافظ ] سويد عن قتادة هو ابن عبد العزيز واهٍ .
٢١ - وَعَنِ ابنِ عُمَرَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَاَ قالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم:
بِرُّوا آبَاءَكُمُ تَبَّكُمُ أَبْنَاؤُكُمُ، وَعِقُوا تَِفَّ نِاَؤُكُمُ. رواه الطبرانى بإسناد حسن،
ورواه أيضاً هو وغيره من حديث عائشة .
٢٢ - وَعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِىِّ صلى اللهُ عليه وسلم قَالَ: رَغِمَ
أَنْقُهُ، ثمَّ رَغِمَ أَنْقُهُ، ثُمَّ رَغِمَ أَنْقُهُ. قِيلَ: مَنْ يَارَسُولَ اللهِ؟ قالَ: مَنْ أَدْرَكَ
وَالِدَيْهِ عِنْدَ الْكِبَرِ أَوْ أَحَدَُّهَا ثُمَّ لَمْ يَدْخُلِ الْجَّةَ. رواه مسلم .
[ رغم أنفهُ ]: أى لصق بالرغام ، وهو التراب .
٢٣ - وَعَنْ جَابِرٍ، يَدْنِى ابْنَ سَمُرَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: صِدَ النَّبِىُّ صلى اللهُ عليه وسلمـ
الْنْبَرَ فَقَالَ: آمِينَ(٢) آمِينَ، آمِينَ. قالَ: أَثَنِى حِبْرِ يلُ عَلَيْهِ الصَّلاَهُ وَالسَّلاَمُ، فَقَلَ
يَأْمُحَّدُ: مَنْ أَدْرَكَ أَحَدَ أَبَوَيْهِ فَاتَ، فَدَخَلَ النَّارَ، فَأَبْعَدَهُ اللهُ، فَقُلْ آمِينَ، فَقُلْتُ:
آمِينَ ، فَقَالَ: يَاُحَمَُّ مَنْ أَدْرَكَ شَهْرَ رَمَضَنَ فَتَ فَلَمْ يُغْفَرْ لَهُ فَأُدْخِلَ النَّرَ، فَأَبْعَدَه
اُلْهُ، فَقُلْ آمِينَ. فَقُلْتُ: آمِينَ. قالَ: وَمَنْ ذُكِرْتُ عِنْدَهُ فَمْ يُصَلِّ عَلَيْكَ فَمَآتَ ،
فَدَخَلَ النَّارَ، فَأَبْعَدَهُ اللهُ فَقُلْ: آمِينَ، فَقُلْتُ: آمِينَ . رواه الطبرانى بأسانيد أحدُها.
حسن، ورواه ابن حبان فى صحيحه من حديث أبى هريرة إلا أنه قال فيه :
وَمَنْ أَدْرَكَ أَبَوَيْهِ أَوْ أَحَدَهُمَاَ، فَمْ يَبَّهُمَا فمَاتَ، فَدَخَلَ النَّارَ، فَأَبْعَدَهُ اللهُ قُلُ
(١) متبرئًا عاتبا محترفا بذنبه . بر يبر، من من باب علم وضرب.
(٢) أبى صاحب حق أو كان على باطل، يترك الجدال، والمعنى يقبل اعتذار من اعتذر، ويكون.
سهلا ليناكريما شريفا لا يحمل ضغنا، فإن كان جاها غليظ الطبع طرد من الشرب من الحوض يوم القيامة.
(٣) اللهم استجب.

٣١٩
من أدرك أحد والديه ثم لم يغفر له فأبعده الله.
آمِينَ. فَقُلْتُ: آمِينَ رواه أيضاً من حديث الحسن بن مالك الحويرث عن أبيه عن جده،
وتقدم، ورواه الحاكم وغيره من حديث كعب بن عجرة، وقال فى آخره :
فَلَمَّا رَقِيتُ الثّالِئَةَ قَالَ: بُدَ مَنْ أَدْرَكَ أَبَوَّيْهِ الْكِبَرُ عِنْدَهُ أَوْ أَحَدَّهما:
فَلَمْ يُدْخِلاَهُ الْنَةَ . قُلْتُ: آمِينَ، وتقدم أيضاً .
رواه الطبرانى من حديث ابن عباس بنحوه، وفيه: وَمَنْ أَدْرَكَ وَالِدَيْهِ أَوْ أَحَدُهُمَا
فَلَمْ يَبَرَّهُمَا دَخَلَ النَّارَ، فَأَبْعَدَهُ اللهُ وَأَسْحَقَهُ (١) قُلْتُ : آمِينَ .
٢٤ - وَعَنْ مَالِكِ بْنِ عَمْرِ وَ الْقُشَيْرِىِّ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: سَمِمْتُ رَسُولَ اللهِ
صلى اللهُ عليهِ وَسلم يَقُولُ: مَنْ أَعْتَقَ رَقَبَةً مُسْلِمَةٌ فَهِىَ فِدَاوُهُ مِنَ النَّارِ، وَمَنْ أَدْرَكَ
أَحَدَ وَالِدَيْهِ ثُمَّ لَمْ يُنْفَرْ لَهُ فَأَبْعَدَهُ اللهُ .
زاد فى رواية: وَأَسْحَقَهُ . رواه أحمد من طرق أحدها حسن
٢٥ - وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَاَ قالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وَسهم
يَقُولُ: أَنْطَلَقَ ثَلاثَةُ نَفَرٍ بِمَّنْ كَانَ قَبْلَكُمْ حَتَّى آوَأُمُ الَِّيتُ إِلَى غَارٍ فَدَخَلُوهُ،
فَنْحَدَرَتْ صَخْرَةٌ مِنَ الْبَلِ، فَسَدَّتْ عَلَيْهِمُ الْغَارَ، فَقَالُوا: إِنَّهُ لَا يُنْجِيكُمُ مِنْ هَذِهِ
الصَّخْرَةِ إِلاَّ أَنْ تَدْعُوا اللهَ بِصَالِحِ أَعْمَلِكُ. قَالَ رَجُلٌ مِنْهُمْ: اللَهُمْ كَانَ لِ أَبَوَانٍ شَيْخَنِ
كَبِيرَانِ، وَكُنْتُ لَا أَغْيُقُ (٢) قَبْلَهُمَ أَهْلاً وَلاَ مَالاً، فَأَى(٢) بِى طَلَبُ شَجَرِ يَوْمَاً فَلَمْ
أُرِحْ (٤) عَلَيْهِمَا حَتَّى ذَمَا، فَحَلَبْتُ لَهُمَ غَبُوقَهُمَاَ فَوَجَدْتُهُمَاَ نَأَمْنِ، فَكَرِهْتُ أَنْ أَغْبَقَ
قَبْلَهُمَ أَهْلاً أَوْ مَلاَ، فَلَبِنْتُ وَالْقَدَحُ (٥) عَلَى يَدِى أَنْتَظِرُ أُسْفِيقَظَهُمَ حَتّى بَرِقَ (٦) الْفَجْرُ
فَاسْتَيْقَظَا فَشَرِ بَا غَبُوْقَهُمَاَ. اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتُ فَعَلْتُ ذُلِكَ أَبْتِغَاءَ وَجْهِكَ فَفَرِّجْ عَنَّا مَ نَحْنُ
فِيهِ مِنْ هُذِهِ الصَّخْرَةِ، فَانْفَجَرَتْ شَيْئاً لَا يَسْتَطِيعُونَ الْرُوجَ. وَقَالَ الآخَرُ: اللَّهُمَّ كَانَتْ
(١) أهلكه وأبعده عن رحمته.
(٢) أى ماكنت أقدم عليهما أحداً فى شرب نعيهما من البن الذى يشربانه. والغبوق: شرب
آخر النهار مقابل الصبوح اه نهاية .
(٤) فلم أرجع ٠٠ ١٥٦ - ٢
(٣) فبعد .
(٥) الاناء الذى فيه اللبن . (٦) طام.

٣٢٠
حديث الثلاثة الذين سد عليهم الغار ثم فتح ببركة العمل الصالح
لِ أَبْنَةُ عَمِّ ، وَكَانَتْ أَحَبَّ النَّاسِ إِلَىَّ فَأَرَدْتُهاَ . الحديث رواه البخارى ومسلم، وتقدم
بتمامه، وشرح غريبه فى الإخلاص .
٢٦ - وفى رواية البخارى قالَ: بَذْنَا ثَلَاثَةُ نَفَ يَتَشَوْنَ أَخَذَهُمُ الَطَرُ فَمَالُوا إِلَى
غَرٍ(١) فِي الْبَلِ فَانْحَّتْ(٢) عَى فَمِ غَارِ صَخْرَةٌ مِنَ الَْلِ ، فَأَطْبَقَتْ عَلَيْهِمْ، فَقَالَ
بَعْضُهُمْ لِبَعْضِ: أَنْظُرُوا أَعْمَلاً عَمِلْتُمُوهَاَ لِهِ عَزَّ وَجلَّ صَلِةً، فَادْعُوا اللهَ بِهَاَ لَعَلَّهُ
◌ُفْرِ جُهَ(٢)، فَقَالَ أَحَدُمْ: اللَّهُمَّ إِنَّهُ كَانَ لِ وَالِدَانِ شَيْخَنِ كَبِيرَانِ وَلِ صِبِيَةٌ
صِغَرٌ كُنْتُ أَرْعَى، فَإِذَا رُحْتُ عَلَيْهِمْ فَحَلَبْتُ لَهُمْ بَدَأْتُ بِوَ الِدِىَّ أَسْفِيهِمَا قَبْلَ وَلَدِى،
وَإِنَّهُ نَأَى الشَّجَرُ فَمَا أَنَيْتُ حَتَّى أَمْسَيْتُ، فَوَجَدْتُهُمَ قَدْ نَامَا، فَحَلَبْتُ كَا كُنْتُ
أَحْلُبُ، فَجِئْتُ بِخْلاَبِ، فَقُمْتُ عِنْدَ رُهُوسِهِمَا أَكْرَهُ أَنْ أُوقِظَهُمَاَ مِنْ نَوْمِهَِ،وَأَ كْرَهُ
أَنْ أَبْدَأَ بِالصِّبْيَةِ قَبْلَهُمَ، وَالصِّبْيَةُ بَتَضَغَوْنَ (٤) عِنْدَ قَدَبِى ◌َلَمْ يَزَلْ ذلِكَ دَأْبِى وَدَأْبَهُمْ
حَتّى طَلَعَ الْفَجْرُ ، فَإِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنِّي فَلْتُ ذَلِكَ أَبْتِغَاءَ وَجْهِكَ، فَفْرُجْ آَغَ فُرْجَةٌ
نَرَى مِنْاَ السَّمَاءِ ، فَفرَّجَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ لَهُمْ حَتَى رَأَوْا مِنْهَاَ السَّاءَ. وذكر الحديث.
٢٧ - وَعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ فَلَ: قالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم:
خَرَجَ ثَثَةٌ فِيمَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ يَرْتَدُونَ لِأَهْلِهِمْ فَأَصَ بَتْهُمُ السَّمَاءِ، فَلَجَنُوا إِلَى جَلٍ
فَوَقَعَتْ عَلَيْهِمُ صَخْرَةٌ ، فَقَلَ بَعْضُهُمْ لَِّعْضٍ: عَفَ الْأَثَرُ(٥)، وَقَعَ الْجَرُ، وَلَا يَعْلَمُ
بِمَكَانِكُمْ إِلَّ اللهُ، فَادْعُوا اللهَ بِأَوْتَقٍ(٦) أَعْمَلِكُمُ، فَقَالَ أَحَدٌمْ: اللّهُمَّ إِنْ كُنْتَ
تَعْلَمُ أَنَّهُ كَانَتْ لِ أَمْرَأَةٌ تُعْجِبُِّ فَطَبْتُهَ فَأَبَتْ (٧) عَلَىَّ فَجَعَلْتُ لَا جُمْلاَ (٨) فَلَمَّافَرَّبَتْ
نَفْسَهَا تَ كْتُهَا، فَإِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنِى إََِّ فَمَلْتُ ذَلِكَ رَجَاءَ رَْحَتِكَ، وَخَشْيَةً عَذَابِكَ
فَفْرُجْ عَنَّ، فَزَالَ ثُلُثُ الْحَجَرِ، وَقَالَ الْآخَرُ: اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنَّهُ كَانَ لِ وَالِدَانِ
(١) بيت منقور فى الجبل .
(٣) يزيلها ويوسعها .
(٢) نزلت .
(٤) يكون جوعا .
(٥) زالت العلامات التى تني عنكم .
(٦) بأعمال الحمأنتم على كمالها.
(٧) فامتنعت .
(٨) أجراً معلوما، يقال جعلت له جملا بضم الجيم.