Indexed OCR Text

Pages 281-300

٢٨١
حديث الكفل ، وحديث الثلاثة الذين سدّ عليهم الغار
٣٨ - وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُما قالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وَسهم
يُحَدِّثُ حَدِيثًا لَوْلَمَّ أَشْتَنْهُ إِلَّ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ خَّي عَدَّ سَبْعَ مَرَّاتٍ ، وَلَكِنْ سَمِعْتُهُ
أكْثَ مِنْ ذُلِكَ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليهِ وَسلم يَقُولُ: كَانَ الْكِفْلُ مِنْ
بَبِىِ إِسْرَائِيلَ، وَكَانَ لاَ يَتَوَرَّعُ(١) مِنْ ذَفْسٍ عَمِلَهُ، فَأَنَتْهُ امْرَأَّةٌ، فَأَعْطَاهَاَ سَتِّيْنَ
دِينارًا عَلَى أَنْ يَطَأَهَا، فَلَمَّا أَرَادَهَاَ عَلَى نَفْسِهاَ أَرْتَعَدَتْ(٢) وَبَكَتْ، فَقَالَ: مَا يُبْكِيكِ؟
قالَتْ: لأَنَّ هَذَا عَمَلٌ مَا عَمِلْتُهُ، وَمَا حَلَنِى عَلَيْهِ إِلاَّ الْحَاجَةُ(٣)، فَقَالَ: تَفْعَلِينَ أَنْتِ هذَا
مِنْ مَخَفَةِ أَلْهِ، فَأَنَ أَحْرَى (٤)، اذْهَبِ ذَلَكِ مَا أَعْطَيْتُكُ، وَوَاللهِ لاَ أَعْصِيهِ بَعْدَهَا أَبَدًا،
فَتَ مِنْ لَيْلَتِهِ فَأَصْبَحَ مَكْتُوبًا عَلَى بَابِهِ: إِنَّ اللهَ قَدْ غَفَرَ (٥) لِلْكِفْلِ، فَمَجِبَ الَنَّسُ مِنْ
م
ذُلِكَ. رواه الترمذي وقال: حديث حسن، وابن حبان فى صحيحه، والحاكم وقال: صحيح الإسناد.
٣٩ - وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ أَيْضًا رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَاَ قالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ
عليه وسلم يَقُولُ: أَنْطَلَقَ ثَلَاثَةُ نَفَرٍ (٦) عِنْ كَانَ قَبْلَكُمُ حَّى أَوَاهُمُ الَبِتُ(٧) إِلَى
غَرِ(٨) فَدَخَلُوهُ فَانْحَدَرَتْ(٩) صَخْرَةٌ مِنَ الْجَبَلِ فَسَدَّتْ عَلَيْهِمُ الْغَرَ فَقَلُوا: إِنَّهُ
لاَيُنْجِيكُمُ (١٠) مِنْ هَذِهِ الصَّخْرَةِ إِلَّ أَنْ تَدْعُوا اللهَ بِصَاِحٍ أَعْمَلِكُمُ فَذَ كَرَ الْحَدِيثَ
إِلَى أَنْ قَلَ(١١) الآخِرُ: الْهُمْ كَانَتْ لِ أُبْنَةُ عَمّ، كَانَتْ أَحَبَّ النَّاسِ إلَيَّ، فَأَرَدْتُهَ(١٢)
عَلَى نَفْسِهَاَ، فَامْتَنَعَتْ مِنِى حَتّي أَّتْ(١٣) بِهَاَ سَنَةٌ مِنَ السَّنِينَ، فَجَاءَتْفِى فَأَعْضَْتُهَا
= أى يخافون عذابه غائبا عنهم لم يعاينوه بعد، أو غائبين عنه أو عن أعين الناس، أو بالمخفى منهم وهو قلوبهم اهـ
بيضاوى. أريد أن تكون أيها المسلم واحداً من هذه السبعة: إذا وليت أمور الناس فاعدل، وتحر الحق،
وإذا كنت يافعا صغير السن فاتبع سنن المصطفى صلى الله عليه وسلم وبكر على طاعة الله وحافظ على أداء الفرائض
فى المجدجماعة، وآخ فى الله، واترك الفواحش، وأنفق ينفق الله عليك، واخش الله فى سرك وعلانيته تربح.
(١) لا يتكلف التباعد، يقال ورع عن المحارم وروعته : كففته فتورع.
(٢) رجف فؤادها واقشعر جسمها. (٣) الفاقة والفقر .
(٤) أولى وأحق. (٥) ستر عيوبه وسامحه حظى بالقبول ونال رحمة الله.
(٦) جماعة الرجال من ثلاثة إلى عشرة أو سبعة.
(٧) الجاهم موضع البيتوتة إلى كهف. (٨) بيت منقور فى جبل.
(٩) هبطت ونزلت. (١٠) لا يخلصكم. (١١) إلى أن قال الآخر كذا دوع ١٣٨ - ٢ -
(١٢) كناية عن طلب الجماع.
وفى ن ط إلى أن قال : قال له الآخر .
(١٣) زات بها سنة من مع القحط تأخر جنبال الحميد: إخلاص العمل له وحده بنفسك.

٢٨٢
ألا من حفظ فرجه فله الجنة
عِشْرِينَ وَمِائَةَ دِينَارٍ عَلَى أَنْ تُخَلِّيَ بْدِنِى وَبَيْنَ نَفْسِهَاَ فَفَعَلَتْ حَّى إِذَا قَدَرْتُ عَلَيْهاَ
قَالَتْ: لاَ أُحِلُّ لَكَ أَنْ تَقُضَّ الْاَمَ إِلَّ بِحَقُهِ فَتَحَرَّ جْتُ(١) مِنَ الْوُقُوعِ عَلَيْهَا فَانْصَرَفْتُ
عَنْهَ، وَهِىَ أَحَبُّ النَّاسِ إِلَىَّ، وَتَرَّكْتُ الذَّهَبَ الّذِى أَعْلَيُْها (٢). اللّهُمَّ إِنْ كُنْتُ فَعَلْتُ
ذُلِكَ أَبْتِغَاءٍ وَجْهِكَ فَفْرُجُ(٣) عَنَّا مَا تَحْنُ فِيهِ فَانْفَرَ جَتِ الصَّخْرَةُ. الحديث رواه
البخارى ومسلم ، وتقدم بتمامه فى الإخلاص ، ورواه ابن حبان فى صحيحه من حديث
أبى هريرة بنحوه، ويأتى فى بر الوالدين إن شاء الله تعالى.
[ألمت] هو بتشديد الميم، والمراد بالسنة: العام المقحط الذى لم تنبت الأرض فيه شيئاً
سواء نزل غيث أم لم ينزل، ومراده أنه حصل لها احتياج وفاقة بسبب ذلك.
[ وقوله: تفض الخاتم]: هو كناية عن الوطء.
٤٠ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ : قالَ رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليهِ وسلم:
يَ شَبَبَ قُرَيْشٍ: أَحْفَظُوا فُرُوجَكُمُُ، لاَ تَزْنُوا، أَلاَ مَنْ حَفِظَ فَرْجَهُ، فَلَهُ الْجَنَّةُ.
رواه الحاكم والبيهقى، وقال الحاكم: صحيح على شرطهما .
٤١ - وفى رواية البيهقى: يَا فِتْيَنَ قُرَيْشٍ لاَ تَزْنُوا، فَإِنَّهُ مَنْ سَلِمَ (٤) لَهُ شَبَابُهُ
دَخَلَ الْجَنَّةَ.
٤٢ - وَعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم:
إِذَا صَلَّتِ الَرْأَةُ حَمْسَها(٥)، وَحَصََّتْ(٦) فَرْجَهَا، وَأَطَاعَتْ بَعْلَهَا(٢) دَخَلَتْ مِنْ أَىِّ
أَبْوَابِ الْنَّةِ شَاءَتْ. رواه ابن حبان فى صحيحه .
٤٣ - وَعَنْ سَهْلٍ بْنِ سَعْدٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم:
(١) فعلت فعلا يبعدنى عن الإثم. ويخرج بى من الحرج، وهو الذنب والضيق.
(٢) أى المبلغ المتفق عليه، والذهب يذكر ويؤنث .
(٣) أزال ما عندنا من الألم، فأزاح الله الصخرة إجابة لطلبهم، ذكر هذا الحديث البخارى فى باب من
استأجر أجيراً فترك أجره فعمل فيه المستأجر فزاد، أو من عمل فى مال غيره فاستفضل اه من العينى ص ٩٠ - ج ١٢.
(٤) من حفظ فتوته من الوقوع فى المعاصى. (٥) الصبح والغظهر والعصر والمغرب والعشاء.
(٦) حفظت فرجها من الزنا. (٧) زوجها كأن المطلوب من الزوجة المحافظة على:
١ - الصلاة. ب- العفاف. جـ - الطاعة ص ١٢٢ ج ٠١٣

٢٨٣
من حفظ مابين فقميه وفخذه دخل الجنة
مَنْ يَضْمَنْ لِى مَا بَيْنَ ◌َحْيِيْهِ (١) وَمَا بَيْنَ رِجْلَيْهِ تَضَمَّنْتُ لَهُ بِالْجَنَّةِ. رواه البخارى
واللفظ له، والترمذى وغيرهما .
[ قال الحافظ]: المراد بما بين كلحييه: اللسان، وبما بين رجليه: الفرج، واللَّحيان:
مهماعظما الحنك .
٤٤ - وَعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله صلى اللهُ عليه وسلم:
مَنْ وَقَاهُ اللهُ شَرَّ مَا بَيْنَ الْخَيْهِ، وَشَرِّ مَا بَيْنَ رِجْلَيْهِ دَخَلَ الْجَنَّةَ. رواه الترمذى، وقال:
حديث حسن .
٤٥ - وَعَنْ أَبِى رَافِعٍ رَضِىَ اللهُ عَنَهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم قالَ :
مَنْ حَفِظَ مَا بَيْنَ فَقْمَيْهِ وَفَخِذَيْهِ دَخَلَ الْجَنَّةَ . رواه الطبرانى بإسناد جيد.
[ الفقمان] بسكون القاف: ما اللَّحيان.
٤٦ - وَعَنْ أَبِى مُوسَى رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قالَ : قالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم :
مَنْ حَفِظَ مَا بَيْنَ فَقْمَيْهِ وَفَرْجَهُ دَخَلَ الْنَّةَ. رواه أبو يعلى، واللفظ له والطبرانيّ،
ورواتهما ثقات .
٤٧ - وفى رواية الطبر انىّ قالَ: قَالَ لِى رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: أَلاَ أُحَدِّتُكَ
◌ِْتَيْنِ مَنْ فَعَلَهُمَ دَخَلَ الْنَةَ؟ قُلنَاَ: كَلَى بَا رَسُولَ اللهِ، قالَ: يَحْفَظُ الرَّجُلُ مَا بَيْنَ
فَقْمَيْهِ وَمَّا بَيْنَ رِجْلَيْهِ .
٤٨ - وَعَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم
قالَ: أَعْمَنُوالِ سِنَّ(٢) مِنْ أَنْفُسِمُ أَصَْنْ لَكُمُ الْنَّةَ: اصْدُقُوا إِذَا حَدَّثْتُمْ، وَأَوْقُوا
(١) يريد صلى الله عليه وسلم إخبار ذلك الذى يتحفظ من أن يدخل فى فمه طعاما حراما ولا يقع فى فاحشة
بالجنة أى الذى ضمن فمه وفرجه لا يحصل منهما معصية ضمن صلى الله عليه وسلم له الجنة ليحظى بنعيمها ورضوان
الله هذا إلى حفظ لسانه من الغيبة والنميمة، والإفساد بين الناس كما ذكره الحافظ المنذرى فى معاصى اللسان.
(٢) يطلب صلى الله عليه وسلم من أمته أن تحافظ على ستة:
١ - الصدق. ب - الوفاء. جـ - أداء الأمانة.
د - عدم ارتكاب الفواحش. هـ - غض البصر. و- عدم السرقة، وكف الأذى عن الناس، وعدم الظلم
قال تعالى: ( ونجينا الذين آمنوا وكانوا يتقون ١٨ ويوم يحشر أعداء الله إلى النار فهم يوزعون ١٩

٢٨٤
الأموراتی تضمن لقاعلها دخول الجنة
إِذَا وَعَدْتُ، وَأَدُوا إِذَا أَنْتُمِنْمُ، وَأَحْفَظُوا فُرُو ◌َكُمُ، وَغُضُّوا أَبْصَارَكُ ، وَكُفُوا أَيْدِيكُمُ.
رواه أحمد وابن أبى الدنيا وابن حبان فى صحيحه والحاكم وقال : صحيح الإسناد .
حتى إذا ماجاءوها شهد عليهم سمعهم وأبصارهم وجلودهم بما كانوا يعملون ٢٠ وقالوا لجلودثم لم شهدتم عليا؟
قالوا أخلقنا الله الذى أنطق كل شىء وهو خلفكم أول مرة وإليه ترجعون ٢١ وما كنتم تسترون أن يشهد
عليك سمعكم ولا أبصاركم ولا جلودكم ولكن ظنفتم أن الله لا يعلم كثيراً مما تعملون ٢٢ وذلكم ظنكم الذى
ظننتم بربكم أوداكم فأصبحتم من الخاسرين ٢٣ فإن يصبروا فالنار مثوى لهم، وإن يستعتبوا فماهم من المعتبين) ٢٤ من
سورة فصلت (يوزعون ) يجبس أولهم على آخرهم لثلا يتفرقوا، وهو عبارة عن كثرة أهل النار، وينطق
اللّه تعالى الجوارح ؛ أو يظهر عليهاآ ثاراً تدل على ما اقترف بها فتتعلق بلسان الحال وتعد أفعال العصاة
( وما كنتم) أى كنتم تستترون عن الناس عند ارتكاب الفواحش مخافة الفضيحة وما ظننتم أن أعضاءكم
تشهد عليكم فما استترتم عنها، وفيه تنبيه على أن المؤمن ينبغى أن يتحقق أنه لايمر عليه حال إلا وهو عليه
رقيب ( المعتبين ) المجابين إليها اه بيضاوى.
لقد ذكر الله تعالى هذه الآيات بعدتعداد أفعال عاد وثمود لينبه المسلمين أن يعتبروا ويتعظوا ويتباعد واعن
فعل الموبقات وارتكاب المعاصى، رجاء إحسان الله إليهم فى الدنيا والآخرة، ولذا أعقب هذه القصة قول الله
تبارك وتعالى (إن الذين قالوا: ربنا الله ثم استقاموا تتنزل عليهم الملائكة ألا تخافوا ولا تحزنوا وأبشروا
بالجنة التي كنتم توعدون ٣٠ نحن أولياؤكم فى الحياة الدنياوفى الآخرة ولكم فيها ما تشتهى أنفسكم ولكم فيها ماتدعون
٣١ نزلا من غفور رحيم ٣٢ ومن أحسن قولا ممن دعا إلى الله وعمل صالحا وقال إنى من المسلمين ٣٣ ولا تستوى
الحسنة ولا السيئة ادفع بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولى حيم ٣٤ وما يلقاها إلا الذين صبروا وما يلقاها
إلاذو حظ عظيم ٣٥ وإما ينزغنك من الشيطان نزغ فاستعذ بالله إنه هو السميع العليم ) ٣٦ من سورة فصلت.
الآيات الواردة فى اجتناب النكاح المحرم
١ - قال تعالى: (ولاتنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء إلا ماقد سلف إنه كان فاحشة ومقتاوساء
سبيلا) ٢٢ من سورة النساء .
ب - وقال تعالى ( ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق ولا يزنون ومن يفعل ذلك يلق أناما ٦٨
يضاعف له العذاب يوم القيامة ويخلد فيه مهانا ) ٦٩ من سورة الفرقان .
جـ - وقال تعالى: ( إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغى
يعظكم لعلكم تذكرون) ٩٠ من سورة النحل.
د .. وقال تعالى (قل إنما حرم ربى الفواحش ماظهر منها وما بطن) ٣٣ من سورة الأعراف.
هـ - وقال تعالى (واللاتى يأتيمن الفاحشة من نائك فاستشهدوا عليهن أربعة منكم فان شهدوا
فأمسكوهن فى البيوت حتى يتوفاهن الموت أو يجعل الله لهن سبيلا ١٥. واللذان يأتيانها منكم فآذوعما فإن
تأيا وأصلحا فأعرضوا عنهما إن الله كان توابا رحيما) ١٦ من سورة النساء.
3 - وقال تعالى (الزانية والزاق شجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة ولا تأخذ كم بهما رأفة فى دين الله
إن كنتم يؤمنون بالله واليوم الآخر وليشهد عذابهما طائفة من المؤمنين ٣ الزانى لا ينكح إلا زانية أو مشركة
والزانية لا ينكحها إلا زان أو مشرك)، وحرم ذلك على المؤمنين ) ٣ من سورة النور.

٢٨٥
إن أخوف ما أخاف على أمتى من عمل قوم لوط
[ قال الحافظ] : رووه كلهم عن عبد المطلب بن عبد الله بن حنطب عن عبادة ،
ولم يسمع منه . والله أعلم.
الترهيب من اللواط ، وإتيان البهيمة، والمرأة فى دبرها
سواء كانت زوجته أو أجنبية
١ - عَنْ جَابِرٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم : إِن
أَخْوَفَ مَا أَخَافُ عَلَى أُمَّتِى مِنْ عَمَلٍ قَوْمِ لُوطٍ(١). رواه ابن ماجه؛ والترمذى، وقال:
حديث حسن غريب، والحاكم، وقال: صحيح الإسناد .
٢ - وَعَنْ بُرَيْدَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ عَنِ النبيّ صلى اللهُ عليه وسلم قالَ: مَا نَقَضَ قَوْمٌ
الْعَهْدَ (٢) إِلَّ كَانَ الْقَتْلُ بْيَهُمْ، وَلاَ ظَهَرَتِ الْفَاحِشَةُ (٣) فى قَوْمٍ إِلَّ سَلَّطَ أَقْهُ عَلَيْهِمُ
أضرار الزنا كما بينها النبى صلى الله عليه وسلم فى أحاديثه
أولا : يذهب الزنا نور الإيمان من قلب الزانى ( حين يزنى).
ثانيا: الفاحشة تبيح قتل مرتكبها ( لا يحل دم امرئ*).
ثالثا: الزنا نذير الرعب والفزع ( يا بغايا العرب) رابعا: لا يستجيب الله دعاء الزانى.
خامسا : تتقد النار فى وجهه يوم القيامة .
سادسا : ترمى الزناة فى فرن يصهر أجسامهم ويحرق أبدانهم ( التنور).
سابعا: رائحتهم نتنة قذرة ( المراحيض ) .
ثامنا: مرتكب الفاحشة شطب اسمه من سجل الأبرار وطرد من حظيرتهم، وليس الزانى من عباد الرحمن
تاسعا: لا ينظر الله للزانى نظر رحمة ورأفة ( شيخ زان).
عاشرا : يحرم الله على الزانى الجنة ولا يشم ريحها .
الحادى عشر: انتشار الزنا يوجد أولاداً مفسدين مخربين مدمربن ( ما لم يغش فيهم ولد الزنا) .
الثانى عشر: أنذر بالخراب كل بلد ظهر فيه الزنا مع غضب على سكانه ( فى قرية).
الثالث عشر: الزنا يسبب العار والشنار والفضيحة فى الدنيا والآخرة (على رء وس الأولين والآخرين).
الرابع عشر : الممتنع من الزنا يظله الله فى ظله ويساعه ( إن الله قد غفر الكفل).
الخامس عشر: الامتناع عن الزنا ينجى من الأهوال ويزيل الشدائد (فانفرجت الصخرة )
السادس عشر : البعد عن الزنا يزيد فى الرزق ويجلب الخير ويجعل فى الوجه بهاء ونورا.
(١) إتيان الذكر فى دبره كما تؤتى المرأة فى فرجها .
(٢) توحيد الله والاستقامة والعمل بكتاب الله وسنة رسوله. (٣) الزنا.

٩
٢٨٦
إذا ظلم أهل الذمة كانت الدولة دولة العدوالخ
الَوْتَ (١)، وَلاَ مَنَعَ قَوْمٌ الزَّكَاةَ إِلَّ حُبِسَ عَنْهُمُ الْقَطْرُ(٢). رواه الحاكم، وقال:
صحيح على شرط مسلم .
ورواه ابن ماجه والبزار والبيهقي من حديث ابن عمر بنحوه، ولفظ ابن ماجه قالَ: أَقْبَلَ
عَلَيْنَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: يَمَعْشَرَ المُهَاجِرِينَ خْسُ خِصَلٍ إِذَا أَبْتُلِمُ(٣)
◌ِنَّ، وَأَعُوذُ بِاللهِ أَنْ تُدْرِكُوهُنَّ: لمَ تَظْهَرِ الْفَاحِشَةُ(٤) فى قَوْمٍ قَطُّ ◌َّى يُعْلِمُوا بِهَا إِلَّفْشاً
فِيهِمُ الطَّاعُونُ (*) وَأَلْأَ وْتَجَاعٌ الَّي لمَ تَكُنْ مَضَتْ فِى أَمْلاَفِهِمُ(٦) الَّذِينَ مَضَوْا. الحديث.
٣ - وَعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وَسلم:
إِذَا ◌ُلِمَ أَهْلُ الَّمَّةِ(٧) كَانَتِ الدَّوْلَةُ دَوْلَةَ الْعَدُوِّ (٨)، وَإِذَا كَثُرَ أُلزِّنَا كَثُرَ السِّبَاءِ(٩)،
وَإِذَا كَثُرَ الََّوِيّهُ (١٠) رَفَعَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ يَدَهُ عَنِ الْقِ (١)، فَلاَ يُبَلِ فِى أَىِّ وَادٍ
هَلَكُوا . رواه الطبرانى، وفيه عبد الخالق بن زيد بن واقد ضعيف ، ولم يترك .
٤ - وَعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وَسلم قال: لَعَنَ اللهُ
سَبْعَةً مِنْ خَلْقِهِ مِنْ فَوْقِ سَبْعٍ حَمُوانِهِ ، وَرَدَّدَ الْلَمْنَةَ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمْ ثَلاَثًا، وَلَعَنَ كُلَّ
وَاحِدٍ مِنْهُمْ لَعْنَةَ تَكْفِيهِ، قالَ: مَلْعُونٌ (١٢) مَنْ عَمِلَ عَمَلَ قَوْمِ لُوطٍ ، مَلْعُونٌ مَنْ
◌َمِلَ عَمَلَ قَوْمٍ لُوطٍ ، مَلْعُونٌ مَنْ عَمِلَ عَمَلَ قَوْمِ لُوطٍ ، مَلْعُونٌ مَنْ ذَبَحَ لِغَيْرِ اللهِ(١٣)،
(١) الأمراض الوبائية فتحصد أرواحهم. (٣) المطر. والمعنى منع عنهم الخير وانتزعت البركة وكثرت
الآفات. (٣) اختبرتم. (٤) الزنا. (٥) مرض فتاك. (٦) الأمم السابقة.
(٧) أصابهم الظلم، ويلحق بهم المعاهد والمستأمن.
(٨) قال الشيخ: أى يجعل الله الدولة دولة العدو فينصره علينا، والمراد من الخبر النهى)، وقال المناوى: أى
كانت مدة ذلك الملك أمدا قصيرا، والظلم لا يدوم، وإن دام دمر احعزيزى من الجامع الصغير ص ١٤٤ -ج١.
(٩) الأسر وذل الأبناء وكثرة العقوق وزيادة التشاحن، وقال المناوى: يعنى يسلط الله العدو على أهل الإسلام
فيكثر من السبى منهم اهـ. (١٠) أى الذين يأتون الذكران شهوة من دون النساء.
(١١) أى أعرض عنهم ومنعهم ألطافه وأبعد عنهم رحمته فلا يبالى بإهلاك. أحد ثلاثة نذر تدل على الضعف والذلة:
(١٢) مطرود من رحمة انته .
١ - الظلم. ب - الزنا. ج - اللواط .
(١٣) لم يذكر اسم الله على ذبيحته، قال تعالى ( فكلوا مما ذكر اسم الله عليه إن كنتم بآياته مؤمنين)
١١٨ من سورة الأنعام .

٢٨٧
لعن الله من ذبح لغير الله ، ولعن الله من غیر حدود الأرض
مَلْعُونٌ مَنْ أَلَى شَيْئاً مِنَ البَائِ(١)، مَلْعُونٌ مَنْ عَقَّ وَالِيْهِ(٤) ، مَلْعُونٌ مَنْ ◌َجَعَ بَيْنَ
امْرَأَةٍ وَابْفَتِهَا، فَلْعُونٌ مَنْ غَيْرَ حُدُودَ الْأَرْضِ (٣)، مَلْعُونٌ مَنِ أُدَّعَى إِلَى غَيْرِ مَوَالِيهِ(1)
رواه الطبرانى فى الأوسط، ورجاله رجال الصحيح، إلا محرز بن هارون التيمىّ ، ويقال
فيه: محرر بالإهمال، ورواه الحاكم من رواية هارون أخى محرر، وقال : صحيح الإِسناد .
[ قال الحافظ ] كلاهما واهٍ لكن محرز قد حسن له الترمذى، ومشاه بعضهم، وهو
أصاح حالا من أخيه هارون ، والله أعلم .
٥ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَا عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قالَ: لَعَنَ اللهُ
مَنْ ذَبَحَ لِغَيْرِ اللهِ، وَلَعَنّ اللهُ مَنْ غَيَّرَ تُحُومَ(٥) الْأَرْضِ، وَلَعَنَ اللَّهُ مَنْ كَمَّهَ(٦) أَعْمَى
عَنِ السَّبِيلِ، وَلَعَنَ اللهُ مَنْ سَبَّ وَالِدَيْهِ، وَلَعَنَ اللهُ مَنْ تَوَلَّى(٧) غَيْرَ مَوَلِيهِ، وَلَعَنّ اللهُ
مَنْ عَمِلَ عَمَلَ قَوْمٍ لُوطٍ ، قَالْهَا (٨) ثَلَاثًا فِى عَمَلِ قَوْمٍ لُوطٍ . رواه ابن حبان فى صحيحه
والبيهقى، وعند النسائى آخره مكرراً .
٦ - وَعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِىَّ صلى اللهُ عليه وسلم قالَ : أَرْبَعَةٌ
يُصْبِحُونَ فِى غَضَبِ اللهِ وَ يُمْسُونَ فِى سَخَطِ اللهِ، قُلْتُ: مَنْ هُمْ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قالَ: المَشَبِّهُونَ
مِنَ الرَّجَالِالنِّسَاءَنَشَّهَتُ مِنَاللََّاء بِلِّجَالِ، وَالَّذِىِ يَأْتِ الْبَهِمَةَ، وَالّذِى يَأْتِ الرَِّلَ(٩)
وقال تعالى ( ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه، وإنه لفسق وإن الشياطين ليوحون إلى أوليائهم
ليجادلوكم وإن أطعمتوم إنكم لمشركون) ١٢١ من سورة الأنعام .
(١) فعل فيها الفاحشة، لأن حكم اللواط وإتيان البهائم كحكم الزنا .
(٢) عصامما. (٣) اعتدى على غير حقه.
(٤) انتسب إلى غير أسياده ومخدوميه. (٥) أى معالمها وحدودها، واحدما تخم، وقيل أرادبها
حدود الحرم خاصة، وقيل هو عام فى جميع الأرض وأراد المعالم التى يهتدى بها فى الطرق، وقيل أن يدخل الرجل فى ملك
غيره فيقتطعه ظلما، ويروى تخوم الأرض بفتح التاء على الإفراد وجمعه تخم بضم التاء والخاء اه نهاية ص ١١١-ج١.
(٦) أضل وستر، وفى النهاية: مر على أبوار دور مستغلة فقال: أكموها: أى استروها لئلا تقع
عيون الناس عليها ، والكمو: الستر، من كمه يكمه فهو أكمه إذا عمى .
(٧) اتخذ غير مخدوميه أولياء واصطفاهم. (٨) قالها كذا دوع ص ١٤٠، وفى ن د قائلا لها.
(٩) أى أربعة ينزل عليهم غضب الله وعذابه صباح مساء:
١ - فاقد الرجولية المتخنث. ب - المتبجحة المتربة قليلة الأدب. ج - فاعل الفاحشة فى الحيوان.
د - اللائط، من لاط بلوما لواطة .

٢٨٨
اقتلوا الفاعل والمفعول به والذى يأتى البهيمة
رواه الطبرانى والبيهقى من طريق محمد بن سلام الخزاعى ، ولا يعرف عن أبيه عن
أبى هريرة وقال البخارى: لا يتابع على حديثه .
١ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَاَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم :
مَنْ وَجَدْ تُوهُ يَعْمَلُ عَمَلَ قَوْمِ لُوطٍ ، فَاقْتُلُوا الْفَاعِلَ وَالَّفْعُولَ بِهِ. رواه أبو داود
والترمذىَّ وابن ماجه والبيهقى كلهم من رواية عمرو بن أبى عمرو عن عكرمة عن ابن عباس،
وعمرو هذا قد احتج به الشيخان وغيرهما، وقال ابن معين: ثقة ينكر عليه حديث عكرمة
عن ابن عباس، يعنى هذا انتهى
٨ - وَرَوَى أَبُو دَاوُدَ وَغَيْرُهُ بِالْإِسْتَدِ الَذْ كُورِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِىَ اللهُ عَنَهَا
عَنِ الَّبِيِّ صلى اللهُ عليه وسلم قَالَ: مَنْ أَنَى بَهِيَةً فَاقْتُلُوهُ وَقْتُلُوهَاَ مَعَهُ.
[قال الخطابى]: قد عارض هذا الحديثَ نَهْى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم عَنْ تْلِ
الْيَوَانِ إِلَّ ◌ِلَأْ كَلَةٍ .
٩ - وَرَوَى الْبَيْهِقِيُّ أَيْضًا وَغَيْرُهُ عَنْ مِفْضَلِ بْنِ فَضَلَةَ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ
عِكْرِمَةَ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: اقْتُلُوا الْفَعِلَ وَالمَفْعُولَ بِهِ، وَالَّذِى يَأْتِالْبَهِيَةَ.
قال البغوى : اختلف أهل العلم فى حدّ اللوطىّ؛ فذهب إلى أن حد الفاعل حد الر ..
ان كان محصنًا يرجم، وإن لم يكن محصنًا يجلد مائة، وهو قول سعيد بن المسيب وعطاء
بن أبى رباح والحسن وقتادة والنخعىّ، وبه قال الثورى والأوزاعىّ، وهو قول الشافعى،
ويحكى أيضًا عن أبى يوسف ومحمد بن الحسن . وعلى المفعول به عند الشافعى على هذا القول
جلدُ مائة ، وتغريب عام رجلا كان أوامرأة، محصفًا كان أوغير محصن . وذهب قوم إلى
أن اللوطىّ يرجم محصنا كان أوغير محصن . رواه سعيد بن جبير ومجاهد عن ابن عباس،
وروی ذلك عن الشعبىّ، وبه قال الزهرى ، وهو قول مالك وأحمد وإسحاق، وروى حماد
ابن إبراهيم عن إبراهيم يعنى النخعى قال: لوكان أخذ يستقيم أن يرجم مرتين لرجم اللوطى.
القول الآخـ الشافعى أنه يقتل الفاعل والمفعول به كماجاء فى الحديث انتهى.

٢٨٩
لا ينظر الله عز وجل إلى رجل أتی رجلا أو امرأة فى دبرها
[ قال الحافظ] حرق الوطيةَ بالنار أربعةٌ من الخلفاء: أبو بكر الصديق وطىّ بن
أبى طالب وعبد الله بن الزبير ، وهشام بن عبد الملك .
١٠ - وَرَوَى أَبْنُ أَبِى الدُّنْيَا، وَمِنْ طَرِيقِهِ الْبَيْهَقِىُّ بِإِسْفَادٍ جَيِّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ
الْكَدِرِ أَنَّ خَالِدَ إِنَ الْوَلِيدِ كَتَبَ إِلَى أَبِى بَكْرِ الصِّدِّيقِ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ أَنَّهُ وَجَدَ رَجُلاً
فى بَعْضٍ ضَوَاحِى الْعَرَبِ يُنْكَحُ كَاَ تُفْكَحُ لَرْأَةُ، فَجَمَعَ لِذلِكَ أَبُو بَكْرٍ أَصْحَبَ
رَسُولِ اللهِ صلى الهُ عليه وسلم ، وَفِيهِمْ عَلِىُّ بْنُ أَبِى طَالِبٍ، فَقَالَ عَلِىٌّ: إِنَّ هُذَا ذَنْبٌ لَمَّ
تَعْعَلْ بِهِ أُمَّةٌ إِلَّأْبَةٌ وَاحِدَةٌ، فَفَعَلَ اللهُ بِهِمْ مَاقَدْ عَلَمْتُمْ، أَرَى أَنْ تَخْرِقَهُ بِالنَّارِ، فَاجْتَمَعَ
رَأْىُ أََْبِ رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم أَنْ يُحْرَقَ بِالنَّارِ، فَأَمَرَ أَبُو بَكْرٍ أَنْ يُحْرَقَ بِالنَّارِ.
١١ - وَرُوِىَ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه
وَسلمٍ: ثَلاثَةٌ لاَ تُقْبَلُ لَهُمْ شَهَدَةُ أَنْ لاَ إِلهَ إِلَّاللهُ: الرَّا كِبُ (١) وَرْ كُوبُ، وَالرَّا كِبَةُ
وَالَرْ كُوبَةُ(٢) وَالْإِمَامُ الْجَاءُو(٣) . حديث غريب جدّاً. رواه الطبرانى فى الأوسط.
١٢ - وَعَنِ أَبْنِ عَبَّاسٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَا أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم قالَ:
لاَ يَنْظُرُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ إِلَى رَجُلٍ أَنَى رَجُلاً أَوِ امْرَأَةً فى دُبُرِهَا(٤) رواه الترمذى
والنسائى وابن حبان فى صحيحه .
١٣ - وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍ وٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُاَ أَنَّ النَِّيَّ صلى اللهُ عليه وسلم قالَ:
هِيَ اللُّوِيّةُ (٥) الصُّغْرَى يَعْنِى الرَّجُلَ يَأْتِى امْرَأَتَهُ فى دُبُرِهَ. رواه أحمد والبزار، ورجالها
رجال الصحيح .
١٤ - وَعَنْ عُمَرَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم:
أُسْتَحْيُوا(٦) فَإِنَّ اللهَ لاَ يَسْحْيِى مِنَ الْقُ، وَلاَ تَأْتُوا النِّسَاءَ فِى أَدْبَارِمِنَّ. رواه أبو يعلى
بإسناد جيد .
(١) فاعل الفاحشة، والمفعول فيه ٤١ - ٢.
(٢) المرأة التى تفعل فى مثلها كما يفعل الرجل والمفعولة فيها تنام تحت الأنثى مثلها السعاقة. (٣) الظالم.
(٤) محمل الغائط: الفتحة القذرة. (٥) الفاحشة. (٦) تملوا بالحياء: تكملوا بالأدب.
(١٩ - الترغيب والترهيب - ٣)

٢٩٠
لعن الله الذين يأتون المساء فى محاشهن
١٥ - وَعنْ خَزَيْمَةَ بْنِ ثَابِتٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه
وسلم: إِنَّ اللهَ لاَ يَسْتَدِْى مِنَ الْقِّ ثَلاَثَ مَرَّاتٍ، لاَ تَأْنُوا النِّسَاءَ فِى أَدْبَارِهِنَّ. دواء
ابن ماجه، واللفظ له ، والنسائىّ بأسانيدَ، أحدها جيد.
١٣ - وَعَنْ جَابِرٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ النَّيَّ صلى اللهُ عليه وَسلم نَهَى عَنْ تَحَاشِّ
النساء. رواه الطبرانى فى الأوسط ، وررواته ثقات، والدارقطنى.
ولفظه: إِنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم قَالَ: أُسْتَحْيُوا مِنَ اللهِ فَإِنّ اللهَ لاَ يَسْتَحْمِى
مِنَ الْحَقِّ ، لاَ يَحِلُّ مَأْتَكَ النِّسَاءِ فِى جُوشِهِنَّ.
١٧ - وَعَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وَسلم:
لَعَنَ اللهُ الَّذِينَ يَأْتُونَ النِّسَاءَ فى تَحَاشِّهِنَّ. رواه الطبرانى من رواية عبد الصمد بن الفضل.
[ المحاشّ] بفتح الميم وبالحاء المهملة وبعد الألف شين معجمة مشددة، جمع محشة بفتح
الميم وكسرها ، وهى الدبر .
١٨ - وَعَنْ أَبِى هُرَ يْرَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وَسلم:
مَنْ أَتَى النَّاءَ فِى أَعْجَازِ هِنَّ(١) فَقَدْ كَفَرَ. رواه الطبرانىّ فى الأوسط، ورواته ثقات.
١٩ - وروى ابن ماجه والبيهقى، كلاهما عن الحارث بن مخلد عن أبى هريرة
رضى اللهُ عنه عن الَّبى صلى الله عليه وسلم قال: لاَ يَنْظُرُ اللهُ(٢) إِلَى رَجُلٍ جَامَعَ أُمْرَأَةٍ(٣)
فى دُبُرِهَاَ.
٢٠ - وَعَنْهُ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم قَالَ: مَلْعُونٌ (٤)
مَنْ أَى أَمْرَأَةً فى دُبُرِهَا. رواه أحمد وأبو داود .
٢١ - وَعَنْهُ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: مَنْ أَتَى حَائِضًا(٥)
(١) دبرهن لأنه استحل ذلك وعقابه العذاب الأليم. وفيه شدة الترهيب من اللواط. يكنى بالحشوش عن
مواضع الغائط ٢٣١ -١ نهاية. (٢) لايرحم ولا يحسن. (٣) امرأة كذادوع ص ١٤٢ -٢ وفين ط امر أته.
(٤) مطرود من رحمة الله. (٥) التى ينزل عليها دم الحيض كما قال تعالى (ويسألونك عن المحيض.
قل هو أذى فاعتزلوا النساء فى المحيض ولا تقربوهن حتى يطهون فإذا تطهرن فأتوهن من حيث أمر كم الله إن الله
يحب التوابين ويحب المطهرين ٢٢٢ نساؤكم حرث لكم فأتوا حرفك أنى شتّم وقدموا لأنفسكم واتقوا الله

٢٩١
لاتأتوا النساء فىأستاههن الخ
أَوِ أمْرَأَةَ فى دْبُرِهَا أَوْ كَاهِنَا (١) فَصَدَّقَهُ كَفَرَ بِمَا أُنْزِلَ عَلَى مُحَدٍ، صلى اللهُ عليه وَسلم.
رواه أحمد والترمذى والنسائي وابن ماجه وأبو داود إلا أنه قال: فَقَدْ بَرِئَّ مَّا أُنزِلَ
◌َى مُحَمَّدٍ ، صلى اللهُ عليه وسلم .
[ قال الحافظ]: رووه من طريق حكيم الأثرم عن أبى تميمة ، وهو طريف بن خالد
عن أبى هريرة ، وسئل علىّ بن المدينى عن حكيم من هو؟ فقال أعيانا هذا ، وقال البخارى
فى تاريخة الكبير: لا يعرف لأبى تميمة سماع من أبى هريرة.
٢٢ - وَعَنْ عَلِىَّ بْنِ طَلْقِ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه
وسلم يَقُولُ: لاَ تَأْتُوا النِّسَاءَ فِى أَسْتَهِنَّ(٢)، فَإِنَّ اللهَ لاَ يَسْتَحْسِى مِنَ الْقِّ. رواه أحمد
والترمذيّ وقال: حديث حسن، ورواه النسائي وابن حبان فى صحيحه معناه.
واعلموا أنكم ملاقوه وبشر المؤمنين) ٢٢٣ من سورة البقرة .
( اذى) شيء مستقذر مؤذ فاجتنبوا مجامعتهن حتى يفتلمن (حرث) موضع بذر لكم ، شبهن بها تشبيها
!! يلقى فى أرحامهن من النطف بالبذور، واطلبوا الولد واذكروا اسم الله عند الوط.، رجاء أن الله يبارك
فى نسلك. والفرج هو محل الإخصاب والانتاج فقط، وبشر الكاملين فى الإيمان بالكرامة والنعيم الدائم،
فهذا أمر لرسول الله صلى الله عليه وسلم أن ينصح الناس، ويبشر من صدقه وامتثل أمره منهم كما قال تعالى
( حريص عليكم بالمؤمنين رءوف رحيم) ١٢٨ من سورة التوبة .
الآيات الدالة على تحريم اللواط واستنكاره
قال تعالى (ولولا إذ قال لقومه إنكم لتأتون الفاحشة ما سبقكم بها من أحد من العالمين ٢٨ أنفسكم لتأتون
الرجال وتقطعون السبيل وتأتون فى ناديك المنكر فما كان جواب قومه إلا أن قالوا اثتنا بعذاب الله إن كنت
من الصادقين ) ٢٩ من سورة العنكبوت .
وقال تعالى (ولوطا آتيناه حكما وعلما ونجيناه من القرية التى كانت تعمل الخبائث إنهم كانوا قوم سوء فاسقين
٧٤ وأدخلناه فى رحمتنا إنه من الصالحين ) ٧٥ من سورة الأنبياء.
وقال تعالى ( أتأتون الذكران من العالمين. وتذرون ما خلق لكم ربك من أزواجكم بل أنتم قوم
عادون . قالوا لئن لم تنته يالوط لتكون من المخرجين. قال إنى لعملكم من القالين . رب تجنى وأعلى مما
يعملون. فنجيناه وأهله أجمعين. إلا عجوزاً فى الغابرين، ثم دمرنا الآخرين. وأمطرنا عليهم مطراً فساء مطر
المنذرين. إن فى ذلك لآية وما كان أكثرهم مؤمنين. وإن ربك لهو العزيز الرحيم) [١٧٥ من سورة الشعراء.
(١) مدعياً علم الغيب مشعوذا ساحراً كذابا. (٢) جمع است : أدبارهن.
أضرار اللواط كما بينها رسول الله صلى الله عليه وسلم
أولا : نذير الرعب وداعى الخمية ودليل السقوط والدناءة وفقد الشهامة والنجدة (إن أخوف).

٢٩٢
أول ما يقضى بين الناس يوم القيامة فى الدماء
الترهيب من قتل النفس التى حرم الله إلا بالحق
١ - عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلّم:
أَوَّلُ مَا يُقْضَى بَيْنَ النَّاسِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فى الدِّمَاءِ(١) . رواه البخارى ومسلم والترمذىّ
والنسائى وابن ماجه .
٢ - ◌َلِنَّسَائِىّ أَيْضاً: أَوَّلُ مَا يُحَسَبُ عَلَيْهِ الْعَبْدُ الصَّلاَةُ، وَأَوَّلُ مَا يُقْضَى بَيْنَ
.لنَّاسِ فى الدِّمَاءِ.
٣ - وَعَنْ أَبِى هُرَّيْرَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم قالَ:
اجْتَذِبُوا الْتَسْعَ المُوبِقَاتِ: قِيلَ: يَا رَسُولَ اللهِ وَمَهُنَّ؟ قَالَ: الشَّرْكُ بِاللهِ(٢)، وَالسِّحْرُ
وَقَتْلُ النَّفْسِ الَِّى حَرَّمَ اللهُ إلَّ بِالْقِّ ، وَأَكْلُ مَالِ الْيِيِ، وَأَكْلُ الرِّبَ، وَالتَّوَّلَّى يَوْمَ
الزَّحْفِ ، وَقَذْفُ الْمُحْصَنَاتِ الْغَافِلاَتِ المُؤْمِنَتِ. رواه البخارى ومسلم وأبوداود والنسائيّ.
[ الموبقات] : المهلكات .
٤ - وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَ قالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليهِ وَسلم: لَنْ
: يدعو إلى انتشار الأوبئة وفتك الأمراض الخبيثة المميتة القاتلة. ويجلب سخط النفس والسل والصفرة.
: ينزع الله رحمته فيحل غضبه ( فلا يبالى).
ثالثاً
رابعاً : استحقاق اللعن والعقاب على الفاعلين والمفعولين ( ملعون ).
خامساً : وجود الضعة فى نفس اللائط. سادسا: رجمه إن كان محصنا، وجلده إن كان غير محصن.
سابعاً : لا تقبل شهادة الفاعل والمفعول فيه ( الراكب والمركوب ) ويرد قوله وينبذ.
ثامنا: دليل على قلة الحياء وارتكاب ما نهى الله عنه.
تاسعاً : يعذب اللائط عذاب الكافر، ولم أر أوخم عاقبة من ارتكاب هذه العصية، تجلب الشقاق
وتفصم عرى المودة ويسبب الخلاف وتقطع الصحبة وتنفر النفوس ونتيجتها القتل وكثيراً ما رأينا فى الصحف
حوادث من هذا النوع من جراء هتك عرض أو ميل إلى طفل ، نعوذ بالله من كل سوء ونقيصة .
(١) أى فى القضاء بها لأنها أعظم المظالم فيما يرجع إلى العباد، ففيه وعيد شديد من حيث يبدأ به
فى الحساب وقد أورد البخارى قول الله تعالى (ومن يقتل مؤمنا متعمداً جزاؤه جهنم) اه عينى ص ٣٠ ج ٤ ٢ وقال
ابن حجر : أى أول القضاء يوم القيامة القضاء فى الدماء: أى فى الأمر المتعلق بالدماء. وفيه عظم أمر القتل
لأن الابتداء إنما يقع بالأهم امس ١٥٣ ج ١٢. (٢) أن تجعل بله شبيها فى ذاته أو صفاته أو أفعاله كما قال تعالى:
١ - (إن الشرك لظلم عظيم) ب ـ (لئن أشركت ليحبطن عملك ولتكونن من الخاسرين) ١٢٦ من الزمر

٢٩٣
لزوال الدنيا أهون على الله من قتل مؤمن بغير حق
يَزَالَ المُؤْمِنُ فِي فُسْحَةٍ(١) مِنْ دِينِهِ مَا لَمْ يُصِبْ(٢) دَمَا حَرَامًا. وَقَالَ ابْنُمَرَ رَضِىَ اللهُ
عَنْهُاَ: إِنَّ مِنْ وَرَطَاتِ الْأُمُورِ الْتِى لَاَ مَخْرَجَ لَنْ أَوْقَعَ نَفْسَهُ فِيهَا سَفْكَ(٣) الدَّمِ
الْحَرَامِ بِغَيْرِ حِلٍُّ (٤). رواه البخارى والحاكم وقال: صحيح على شرطهما.
[الورطات] جمع وَرْطة بسكون الراء، وهى الملكة، وكل أمر تمسر النجاة منه.
٥ - وَعَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم قالَ:
لَزَوَالُ الدُّنْيَا أَهْوَنُ(٥) عَلَى اللهِ مِنْ قَتْلِ مُؤْمِنٍ بِغَيْرِ حَقٍّ. رواه ابن ماجه بإسناد حسن،
ورواه البيهقى والأصبهانى .
وزاد فيه: وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ ◌َوَاتِهِ، وَأَهْلَ أَرْضِهِ أَشْتَرَ كُوافِى دَمِ مُؤْمِنٍ لَأَدْخَلَهُمُ
اللهُ النَّارَ.
٦ - وفى رواية للبيهقى قالَ رَسُولُ اللّهِ صلى اللهُ عليه وسلم: لَزَوَالُ الدُّنْيَا جَمِيعاً
أَهْوَنُ عَلَى اللهِ مِنْ دَمِ سُفِكَ بِغَيْرِ حَقٍّ .
٧ - وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍ وٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَا أَنَّ الَّبِيَّ صلى اللهُ عليه وسلم قَالَ:
لَزَوَالُ الدُّنْيَا أَهْوَنُ عِنْدَ(٦) اللّهِ مِنْ قَتْلِ رَجُلٍ مُسْلِمٍ . رواه مسلم والنسائى والترمذى
مرفوعا وموقوفا ، ورجح الموقوف .
(١) فى سعة منشرح الصدر، وإذا قتل نفسا بغير حق صار منحصراً ضيقالما أوعد الله عليه مالم يوعد على
غيره من دينه : أى يضيق عليه دينه بسبب الوعيد لقاتل النفس عمداً بغير حق، وفى رواية الكشميهنى من
ذنبه: أى إنه يصير فى ضيق بسبب ذنبه اه عينى ص ٣١ ج ٣٤ . وقال ابن حجر: قال ابن العربى: الفسحة
فى الدين منعه الأعمال الصالحة حتى إذا جاء القتل ضاقت لأنها لاتفى بوزره، والفسحة فى الذنب قبوله الغفران
بالتوبة حتى إذا جاء القتل ارتفع القبول . وحاصله أنه فسره على رأى ابن عمر فى عدم قبول توبة القاتل اهـ
س ١٥٢ ج ١٢. (٢) مدة عدم إصابته: أى إقدامه على القتل، وهو كناية عن شدة المخالطة، وقد
أخرج الطبرانى ( فإذا أصاب دما حراما تزع منه الحياء ) .
(٣) أى إراقته ، والمراد به القتل بأى صفة كان .
(٤) فى رواية أبى نعيم: بغير حقه .
(٥) أيسر . قال ابن العربى: ثبت النهى عن قتل البهيمة بغير حق الوعيد فى ذلك فكيف بقتل
الآدمى فكيف بالمسلم فكيف بالتقى الصالح اه فتح ص ١٥٢ ج ٠١٢
وقال العزيزى فى الجامع الصغير فهو أكبر الكبائر بعد الاشراك بالله، وقال المفى: أى فن قتل ساما
يعذب عذابا أشد ممن أزال الدنيا بأسرها لو فرض ذلك إه ص ١٧٨ ج ٣.
(٦) عند، كذا ن د، وفى ط وع س ١٤٣ - ٢ أهون على الله.

٢٩٤
لو أن أهل السماء والأرض اشترکوا فی دم مؤمن لأ کیهم الله فى النار
٨ - وروى النسائى والبيهقى أيضاً من حديث بريدة قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ
عليه وسلم: قَتْلُ أُؤْمِنِ أَعْظَمُ عِنْدَ اللهِ مِنْ زَوَالِ الدُّنْيَاَ .
٩ - وَرَوَى ابْنُ مَاجَهْ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍ وقالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ
عليه وسلم يَطُوفُ بِالْكَعْبَةِ وَيَقُولُ: مَا أَطْيَكِ ، وَمَا أَلْيَبَ رِبِحَكِ، مَا أَعْظَمَكِ وَمَا
أَعْظَمَ حُزْمَتَكِ! وَالَّذِى نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ مَُرْمَةُ المُؤمِنِ(١) عِنْدَ اللهِ أَعْظَمُ مِنْ حُرْمَتِكٍ:
قَالِهِ (٣) وَدَمِهِ. اللفظ لابن ماجه.
١٠ - وَعَنْ أَبِى سَعِيدٍ وَأَبِى هُرَيْرَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَا عَنْ رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ
عليه وسلم قَالَ: لَوْ أَنَّ أَهْلَ السَّمَاءِ وَأَهْلَ الْأَرْضِ أَشْتَرَ كُوا فِي دَمِ مُؤْمِنٍ لَأْ كَبَهُ(٣) اللهُ
فى النَّارِ . رواه الترمذى، وقال : حديث حسن غريب .
١١ - وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَ قَالَ: قُتِلَ بِالَدِينَةِ فَتِيلٌ
عَلَى عَهْدٍ رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وَسلمٍ لَمْ يُعْلَمْ مَنْ فَلَهُ، فَصَعِدَ النَّبِىُّ صلى الله عليه وسلم
المِنْبَرَ، فَقَالَ: يَا أَيُّهَ النَّاسُ يُقْتَلُ قَتِيلٌ وَأَنَا فِيكَمُ، وَلاَ يُعْلَمُ مَنْ قَتَلَهُ، لَوِ أَجْتَمَعَ
أَهْلُ الثَّماءِ وَالْأَرْضِ عَلَى قَتْلِ اْرِئٍ(٤) لَعَذَّبَهُمُ اللهُ إِلَّ أَنْ يَفْعَلَ مَا يَشَاءِ.
١٢ - ورواه الطبرانى فى الصغير من حديث أبى بكرة عن النبى صلى الله عليه وسلم
قالَ: لَوْ أَنَّ أَهْلَ السَّمُوَاتِ وَالْأَرْضِ أُجْتَمَعُوا عَلَى قَتْلِ مُسْلِمٍ لَكَبَّهُمُ اللهُ جَمِيعاً
عَلَى وُجُوهِهِمْ فِي النَّارِ .
١٣ - وَرُوِىَ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه
وسلم: مَنْ أَكَانَ عَلَى قَتْلِ مُؤْمِنٍ بِشَطْرِ (٥) كَلِةٍ لِقِىَ اللهَ مَكْنُوبَا بَيْنَ عَيْنَيْهِ آبِرٌ(١)
(١) مكانته ودرجته عند الله تعالى .
(٢) المراد حفظ ماله وعدم إراقة دمه. (٣) ألقائم على وجوههم، من كبيت الاناء: قلبته على رأسه
فأ كيته قال تعالى ( فكيت وجوثم فى النار)، وقال تعالى ( أفن يمشى مكبا على وجهه ).
(٤) امرئ كفا ط وع، وفى ن د: مؤمن. (٥) نصف كلمة، معناه الذى أعانه ولو بأقل دلالة
(٦) غير راج: أى بائس قانط .
طرد من رحمة الله وعذب وعد من القانطين .

كل ذنب عسى الله أن يغفره إلا الرجل بموت مشركا أو يقتل مؤمنا متعمدا ٢٩٥
مِنْ رَْمَةِ اللهِ. رواه ابن ماجه والأصبهانى، وزاد قال سفيان بن عيينة: هُوَ أَنْ يَقُولَ:
أقْ، يَعْنِىِ لَ يِّ كَلِمَةَ أَقُلْ .
١٤ - ورواه البيهقى من حديث ابن عمر قال: قالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم :
مَنْ أَعَانَ عَلَى دَمِ امْرِئٍ مُسْلٍ بِشِطْرِ كَلِمَةٍ كُتِبَ بَيْنَ عَيْنَيْهِ بَوْمَ الْقِيَمَةِ: آيسٌ
مِنْ رَحْمَةِ اللهِ .
١٥ - وَعَنْ جُنْدُبِ بْن عَبْدِ اللهِ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه
وسلم: مَنِ أُسْتَطَعَ مِنْكُمُ أَنْ لاَ يَحُولَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْنَّةِ مِلْ كَفْتٌ (١) مِنْ دَمِ أَمْرِئٍ
مُسْلٍ أَنْ يُهَرِيِقَهُ كَما يَذْبَحُ بِهِ دَجَاجَةً كُلَّا تَعَرَّضَ لِبَابٍ مِنْ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ حَالَ اللهُ
بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ ، وَمَّنِ اسْتَطَعَ مِنْكمُ أَنْ لاَ يَجْعَلَ فِى بَطْنِهِ إِلَّ طَيِّبًا فَلْيَفْعَلْ، فَإِنَّ أَوَّلَ
مَا يُنْتِنُ(٢) مِنَ الْإِنْسَانِ بَطْنُهُ. رواه الطبرانى، ورواته ثقات، والبيهقى مرفوعا هكذا
وموقوفا ، وقال : الصحيح أنه موقوف .
١٦ - وَعَنْ مُعَاوِيَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: كُلُّ
ذَنْبٍ عَسَى(٢) اللهُ أَنْ يَغْفِرَهُ إِلَّ الرَّجُلَ يَمُوتُ كَافِرًا، أَوِ الرَّجُلَ يَفْتُلُ مُؤْمِنًاً مُتَعَمَّدًا.
رواه النسائي والحاكم وقال: صحيح الإسناد .
١٧ -- وَعَنْ أَبِى الدَّرْدَاءِ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه
وَسِمٍ يَقُولُ: كُلُّ ذَنْبٍ عَسَى اللهُ أَنْ يَغْفِرَهُ إِلَّ الرَّجُلَ يَمُوتُ مُشْرِكاً، أَوْ يَفْتُلُ مُؤْمِنَاً
مُتَعَمَّدًا . رواه أبو داود وابن حبان فى صحيحه، والحاكم وقال: صحيح الإسناد .
(١) معناه إذا تلطخت يد القاتل أو مساعده بدم كانت مانها من دخول الجنة من أي باب تتمثل لصده
غالذى يقدر أن يحفظ يده من الاشتراك فى القتل رجاء دخول الجنة فليقباعد، وكذا من قبر أن يا كل حلالا
غليأ كل وليجتنب الحرام رجاء رائحته الذكية فالذى ينتن البطن من وجود الطعام الحرام فيه. هراق الماء أصبه.
(٣) ترجى فيه مغفرة الله إلا اثنين:
(٢) تكون له رائحة قذرة .
١ - ذنب الكافر أو المشرك .
ب - أو القاتل، فقد حكم الله عليهما بالخلود المؤبد فى جهنم، وفى الجامع الصغير هذا محمول على من
استحل القتل أو على الزجر والتنفير، وقال الحفنى: من باب التهويل والتخويف، وإن جاز غفرانه حيث
ـات مؤمنا أه س ٨٢ ج ٣.

٢٩٦
يجىء المقتول آخذا قاتله وأوداجه تشخب هما الخ
١٨ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَا أَنَّهُ سَأَلَهُ سَائِلٌ، فَقَالَ: يَا أَبَ الْعَبَّاسِ!
هَلْ لِلْقَرِ مِنْ تَوْبَةٍ؟ فَقَلَ ابْنُ عَّاسٍ كَلُمَجِّبٍ (١) مِنْ شَأْنِ: مَذَا تَقُولُ؟ فَأَعَادَ عَلَيْهِ
مَسْأَلَتَهُ، فَقَالَ: مَاذَا تَقَولُ؟ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلاَثَاً. قَالَ ابْنُ عَبَّاسِ: سَمِعْتُ نَبِيَّكُمْ
صلى اللهُ عليهِ وَسلم يَقُولُ: يَأْتِي المَقْتُولُ مُتُعَلَّقَ رَأْسُهُ(٢) بِحْدَى يَدَيْهِ مُتَلَبِّبَا قَاتِلَهُ
بِالْيَدِ الْأُخْرَى تَشْخُبْ(٢) أَوْدَاجُهُ دَمَا حَتَّى يَأْنِيَ بِ الْعَرْشَ، فَيَقُولُ المَقْتُولُ لِرَبِّ
الْمَ لَيْنَ: هَذَا فَقَنِى، فَقُولُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ لِلْقَاتِ: تَمَسْتَ(٤)، وَيُذْهَبُ بِهِ إِلَى النَّارِ.
رواه الترمذى وحسنه والطبر انى فى الأوسط، ورواته رواة الصحيح ، واللفظ له .
١٩ - وَرَوَاهُ فِيهِ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ ابنٍ مَنْعُودٍ رَضىَ اللهُ عَنْهُ عَنْ رَسُولِ اللهِ
صلى اللهُ عليه وسلم قالَ: يَجِء المْتُولُ آخِذَا قَاتِلَهُ، وَأَوْدَاجَهُ تَشْخُبُ دَمَا عِنْدَ ذِى الْعِزَّةِ،
فَيَقُولُ: يَأَرَبِّ سَلْ(٥) هَذَا فِيمَ (٦) قَتَلَنِى؟ فَيَقُولُ: فِيمَ قَتَلْتَهُ؟ قَالَ: قَتَلْتُهُ
◌ِتَكُونَ الْمِزَّةُ لِغُلاَنٍ. قِيلَ هِىَ ◌ِ .
٢٠ - وَعَنْ أَبِ مُوسَى رَضِىَ اللهُ عَنْهُ عَنِ الَِّيِّ صلى اللهُ عليه وَسَلم قالَ: إِذَا
أَصْبَحَ إِبْدِيسُ بَثَّ جُنُودَهُ(٧) فَيَقُولُ: مَنْ أَخْذَلَ(٨) الْيَوْمَ مُسْلِمَا أَلْبَسْتُهُ التَّاجَ. قَالَ:
فَيَجِىءُ هُذَا فَيَقُولُ: لَمَ أَزَلْ بِهِ حَتَّى طَلَّقَ أُمْرَ أَنَهُ، فَيَقُولُ: يُوشِكُ(٩) أَنْ يَتَزَوَّجَ،
وَ يَِىءٍ لِهذَا فَيَقُولُ: لمَ أَزَلْبِهِ خَّى عَقَّ وَالِدِيْهِ (١٠) فَيَقُولُ: يُوشِكُ أَنْ يَرَّهُمَ، وَيَحِىءُ
لهْذَا فَيَقُولُ: لَمَّ أَزَلْ بِهِ حَتَّى أَشْرَكَ(١١) فَيَقُولُ: أَنتَ (١٣) أَنْتَ، وَيَجِىءُ هُذَا فَيَقُولُ:
(١) كالعجب كذا ط وع س ١٤٤ - ٢ وفى ن دكالمتعجب: أى زاد إعجابه وتأمله.
(٢) أى حاملا بيده رأسه وقابضا بيده الأخرى على تلابيب القاتل مخقا على عنقه مضيفا عليه.
(٣) تسيل عروقه وتشخب. تجرى دما من باب قطع ونصر. (٤) خزيت وكيت على وجهك
فى النار، وهلكت، من قطع. (٥) اسأل. (٦) فى أى شىء وبأى سبب؟.
(٧) نشرم. (٨) وسوس له وترك نصرته فى الحق وإعانته، من خذلته تخذيلا: حملته على الفشل
وترك القتال (٩) يوشك كذا دو ع، وفى ن ط : أوشك : أى يقرب .
(١٠) عصاها. (١١) جعل الله شريكا فى عبادته، وفى اعتقاده.
(١٢) أنت جدير بالإكرام لغوايتك فيفرح إبليس بمن سبب الإشراك والقتل فيدنى منه ذلك الشيطان
الذى أغوى وأضل وعمل ذلك .

٢٩٧
من قتل مؤمنا فاعتبط بقتله لم يقبل الله ده سرها ولاعدلا
لمَ أَزَلْ بِهِ حَتَّى قَتَلَ فَيَقُولُ: أَنْتَ أَنْتَ، وَيُلْبِسُهُ التَّاجَ. رواه ابن حبان فى صحيحه .
٢١ - وَعَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ عَنْ رَسُول اللهِ صلى اللهُ عليه وسلمٍ.
قالَ: مَنْ قَتَلَ مُؤْمِناً فَاغْتَبَطَ(١) بِقَتْلِهِ لمَ يَقْبَلِ اللهُ مِنْهُ صَرْفًا(٢) وَلاَ عَدْلاً(٣). رواه
أبوداود، ثم روى عن خالد بن دهقان سألت يحيى بن يحيى الغسانيّ عن قوله: فَاغْتَبَطَ.
بِقَتْلِهِ؟ قالَ: الَّذِينَ يُقُكَثُونَ فِى الْفِتْنَةِ، فَيُقْتَلُ أَحَدُهُمْ فَيَرَى أَحَدُهُمْ أَنَّهُ عَلَى هُدَّى
لاَ يَسْتَغْفِرُ اللهَ.
[ الصرف ]: النافلة .
[ والعدل ] : الفريضة، وقيل: غير ذلك ، وتقدم فيمن أخاف أهل المدينة .
٢٢ - وَعَنْ أَبِ سَعِيدٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ عَنِ الَّبِيِّ صلى اللهُ عليه وسلم قَالَ: يَخْرِجُ
عُنُقّ(٤) مِنَ النَّارِ يَتَكَُّ يَقُولُ: وُكِّلْتُ الْيَوْمَ بِثَلَاثَةٍ: بِكُلِّ جَبَّارٍ (٥) عَنِيدٍ (٦)،
وَمَنْ جَعَلَ مَعَ الهِ إِلَهَا آخَرَ، وَمَنْ فَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ حَقٍّ فَيَنْطَوِى عَلَيْهِمْ فَيَقُذِفُهُمْ
فى ◌َخْرَاءِ(٧) جَهََّ . رواه أحمد والبزار ، ولفظه :
تَخْرُجُ عُنُقٌ مِنَ النَّارِ تَتَكَلَّمُ بِلِسَانٍ طَلِقٍ ذَلِقٍ لَ عَيْفَنِ تُبْصِرُ بِهِمَاَ، وَلهَاَ لِسَنٌ
تَتَكَّ بِهِ فَتَقُولُ: إِنِّى أُمِرْتُ بِمَنْ جَعَلَ مَعَ اللهِ إِنْمَا آخَرَ، وَبِكُلِّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ، وَبِنْ
قَلَ نَفْا بِغَيْرِ نَفْسٍ ، فَتَنْطَلِقُ بِهِمْ قَبْلَ سَأَّرِ النَّاسِ بِخَسْمِائَةٍ عَامٍ، وفى إسناديها عطية
(١) تمنى أحد أن يقتل مثل الفاعل أو أظهر هذا سروره من هذه الفعلة الشنعاء. غبطة بما نال غبطله فاغتبط.
(٢) توبة أو نافلة .
(٣) فريضة أو فدية .
(٤) دابة وحشية أكبر من السنور وأصغر من الكلب، عناق وعنوق، وفى المثل : العنوق بعد النوق :
أى القليل بعد الكثير والذل بعد العز .
(٥) كثير الرهبة شديد الظلم متجبر.
(٦) معاند للحق كما قال تعالى (ألقيا فى جهنم كل كفار عنيد ٢٤ مناع للخير معتد مريب ٢٥ الذى جعل مع الله
إلها آخر فألقياه فى العذاب الشديد) ٢٦ من سورة ق".
(٧) حمراء كذا ط وع ص١٤٥ - ٢ وفى ن د جر، والمعنى: يخرج حيوان قوى يجرم بمخالبه وينبذهم.
فى النار انتقاما وتعذيبا لهؤلاء الثلاثة :
ح- القائل .
ب - المشرك .
١ - الظالم .

١٩٨
من قتل معاهدا لم يرح رائحة الجنة الخ
العوفى، ورواه الطبرانى بإسنادين رواه أحدهما رواة الصحيح ، وقد روى عن أبي سعيد
من قوله موقوفا عليه .
٢٣ - وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْمَصِ رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ
صلى اللهُ عليه وسلم: مَنْ قَتَلَ مُعَهَدًا(١) لَ يَرَحْ رَائْحَةَ الْنَّةَ، وَإِنَّ رِيحَهَا يُوجَدُ مِنْ
مَسِيرَةٍ أَرْبَعِينَ كَمً(٢). رواه البخارى واللفظ له، والنسائي إلا أنه قال: مَنْ قَتَلَ قَتِيلاً
مِنْ أَهْلِ الذِّيَّةِ .
(١) المراد به من له عهد مع المسلمين سواء كان بقد جزية أو هدئة من سلطان أو أمان من مسلم أهـ
فتح ص ٢١١ ج ١٢ فى باب إثم من قتل ذميا بغير جرم. والذمى منسوب إلى الذمة، وهى العهد، ومنه فعة
المسلمين واحدة .
(٢) وقد تكلم ابن بطال على ذلك فقال: الأربعون مى الأشدفن بلغها زاد عمله ويقينه وندمه فكأنه وجد
ريح الجنة التى تبعثه على الطاعة، قال: والسبعون آخر المعترك وبعرض عندها الندم وخشية هجوم الأجلى فتزناد
الطاعة بتوفيق الله تعالى فيجد ريجها من المدة المذكورة، وذكر فى الخمسمائة كلاما متكلفا حاصله أنه مدة الفترة
التى بين كل فى ونى فمن جاء فى آخرها وآمن بالنبيين يكون أفضل من غيره فيجه ريح الجنة اه فتح .
وقال ابن العربى ريح الجنة لا يدرك بطبيعة ولا عادة، وإنما يدرك بما يخلق الله من إدراكه فتارة بدركم
من شاء الله من مسيرة سبعين، وتارة من مسيرة خمسمائة اه وفى العينى (معاهداً) يجوز فتح الهاء وكسرما .
وقال شيخنا زين الدين فى شرح الترمذى: إن الجمع بين هذه الروايات باختلاف الأشخاص بتفاوت، منازلهم
ودرجاتهم. وقال الكرمائى يحتمل أن لا يكون العدد بخصوصه مقصوداً، بل المقصود المبالغة والتكثير اهـ
س ٧٣ ج ٢٤ .
الآيات الناهية عن قتل المسلم وغيره
١ - (والذين لا يدعون مع الله إلها آخر ولا يقتلون النفس التى حرم الله إلا بالحق ولايزنون ومن يفعل
ذلك بلق أثاما ٦٨ يضاعف له العذاب يوم القيامة ويخلد فيه مهانا) ٦٩ من سورة الفرقان. قال مجاهد الأتام
واد فى جهنم . وقال سيبويه والخليل: أى يلق جزاء الآثام. وقال القنبى الأثام العقوبة اهـ عينى ص ٣١ج ٢٤
ب - وقال تعالى (وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس والعين بالعين والأنف الأنف والأذن بالأذن والن
بالمن والجروح قصاص فمن تصدق به فهو كفارة له ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الظالمون).
قال العينى (النفس بالنفس) يؤخذ منه جواز قتل الحر بالعبد والمسلم بالذمى، وهوقول الثورى والكوفيين
وقال مالك واليت والأوزاعى والشافعى وأحمد وإسحاق وأبو ثور : لايقتل حر بعيد، فمن تصدق أى
عنا عن القصاص فالتصدق به كفارة للمتصدق يكفر الله عنه سيئاته، وعن عبد الله بن عمرو يهدم عنه ذنوبه
يقدر ما تصدق به (الظالمون) أى لم ينصفوا المظلوم من الظالم الذين أمروا بالعدل والتسوية بينهم فيه خالفوا
وظلموا وتعدوا اه عينى ص ٤٠ ج ٢٤.
ج - وقال تعالى (ولا تقتلوا النفس التى حرم الله إلا بالحق ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطانا
فلا يسرف فى القتل إنه كان منصوراً) ٣٣ من سورة الإسراء.
د - وقال تعالى (ولا تقتلوا أنفسكم إن ابنه كان يك رحيما ٢٩ ومن يفعل ذلك عدوانا وظلما فوف
صليه ناراً وكان ذلك على المه يميراً) ٣٠° من سورة النساء.

١٩٩
من مخل رجلا من أهل الذمة لم يجد ريح الجنة الخ
[ لم يرح] بفتح الراء : أى لم يجد ريحها ولم يشمها .
٢٤ - وَعَنْ أَبِى بَكْرَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه
وسلم يَقُولُ: مَنْ قَتَلَ مُعَاهَدًا فى غَيْرِ كُنْهِهِ حَرَّمَ اللهُ عَلَيْهِ الْنَّةَ. رواه أبو داود
والنسائي، وزاد: أَنْ يَثُمَّ رِيحَهَا .
٢٥ - وفى رواية للفسانى قالَ: مَنْ قَتَلَ رَجُلاً مِنْ أَهْلِ الذَّمَّةِ لمَ يَمِدْ رِيحَ الْجَنَّةِ
وَإِنَّ رِيحَهَاَ لَيُوجَدُ(١) مِنْ مَسِيرَةٍ سَبْعِينَ عَاماً.
٢٦ - ورواه ابن حبان فى صحيحه، ولفظه قالَ: مَنْ فَتَلَ نَفْسًا مُعَهَدَةٌ بِغَيْرِ حَقِّهَاَ
لَمْ يَرَحْ رَائَةَ الْجَنَّةِ، وَ إِنَّ رِيحَ الْجَنَّةِ لَيُوجَدُ مِنْ مَسِيرَةٍ مِائَةٍ عَامٍ.
[فى غير كنهه ] أى فى غير وقته الذى يجوز قتله فيه حين لاعهد له .
هـ - وقال تعالى (ومن يقتل مؤمنا متعمداً فجزاؤه جهنم خالداً فيها وغضب الله عليه ولعنه وأعد له
عذابا عظيما) ٩٣ من سورة ناء.
و - وقال تعالى: (إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغى
يعظكم لعلكم تذكرون) ٩١ من سورة النحل.
ز - وقال تعالى: (والذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات بغير مااكتسبوا فقد احتملوا بهتانا وإنمامبينا)
٥٨ مز ورة الأحزاب .
ح - وقال تعالى (لاينها كم الله عن الذين لم يقاتلوكم فى الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا
إليه إن الله يحب المقسطين) ٨ من سورة الممتحنة .
ط - وقال تعالى ( من أجل ذلك كتبنا على بنى إسرائيل أنه من قتل نفسا بغير نفس أو فساد فى الأرض
فكأنما قتل الناس جميعا ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا) ٣٢ من سورة المائدة.
آيات النهى عن السرقة وقطع الطريق وأذى المسلمين
١ - قال تعالى: (والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما جزاء بما كبا نكالا من الله والله عزيزحكيم)٢٨
من سورة المائدة .
ب - وقال تعالى: ( يا أيها التى إذا جاءك المؤمنات يبايعك على ألا يشركن بالله شيئا ولا يسرقن
ولا يزنين ولا يقتلن أولادهن ولا يأتين بيهتان يفترينه بين أيديهن وأرجلهن ولا يعصيك فى معروف غبايعين
واستغفر لهمن الله إن الله غفور رحيم) ١٢ من سورة الممتحنة .
جـ - وقال تعالى: (إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون فى الأرض فاذاً أن يقتلوا أو يصلبوا
أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف أو ينفوا من الأرض، ذلك لهم خزى فى الدنيا ولهم فى الآخرة عذاب عظيم)
-٣٣ من سورة المائدة .
د - وقال تعالى (إن الله لا يصلح عمل المفسدين) ٨١ من سورة يونس .
هـ - وقال تعالى (والله بعلم المفسد من المصلح) ٢٢٠ من سورة البقرة.
(١) يوجد كذا دوع ص ١٤٥ - ٢ وفى ن ط لتوجد.

٣٠٠
من تردی من جبل فقتل نفسه فهو فى نار جهنم الخ
الترهيب من قتل الإنسان نفسه
١ - عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم:
مَنْ تَرَدَّى(١) مِنْ جَبَلٍ فَقَتَلَ تَفْسَهُ فَهُوَ فِى نَرِ جَهَّمَ يَرَدَّى فِيهَا خَالِدًا مُخَلَّدًا فِيهَ
أَبَدّا، وَمَنْ نَحَسَّى(٢) ثُمَّا فَقَتَلَ نَفْسَهُ فَسُمُّهُ فِى يَدِهِ يَتَحَسَّهُ فِى نَرِ جَهَ خَالِدًا مُخَلًَّا فِيهَاَ
أَبَدًا، وَمَنْ قَتَلَ نَفْسَهُ بِحَدِيدَةٍ، فَحَدِيدَتُهُ فِى بَدِهِ يَقَوَجَّأُ بِهَ فِى نَارِ جَهَّمَ خَالِدًا مُخَلًَّا
فِيهَاَ أَبَدًا(٣) . رواه البخارى ومسلم والترمذى بتقديم وتأخير والنسائى.
ولأبى داود: وَمَنْ حَسَآَ مُمَّا فَسُمُّهُ فِى يَدِهِ يَتَحَتَّاهُ فِى نَارِ جَهََّ .
[ تردى] : أى رمى بنفسه من الجبل أو غيره فهلك .
[ يتوجأ بها ] مهموزاً: أى يضرب بها نفسه.
٢ -- وَعَنْهُ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: الَّذِى يَخْفُقُ
نَفْسَهُ يَخْقُهَا فِى النَّارِ، وَالَّذِى يَطْعُنُ نَفْسَهُ يَطْعُنُ نَفْسَهُ فِى النَّارِ، وَالَّذِى بَفْتَحِمُ
(٤).
يَفْتَحِمُ فِى النَّارِ . رواه البخارى .
(١) أسقط نفيه منه لما يدل عليه قوله فقتل نفسه على أنه تعمد ذلك وإلا فمجرد قوله تردى لا يدل على
العمداء فتح ص ١٩٤.
(٢) فى باب شرب السم والدواء به ومايخاف منه. والخبيث: أى الدواء الخبيث قال وكأنه يشير بالدواء السر
إلى ماورد من النهى عن التداوى بالحرام، وقد تقدم حديث ((إن الله لم يجعل شفاءكم فما حرم عليكم)» ثم قال
يجوز استعمال اليسير من السم إذا ركب معه مايدفع ضرره إذا كان فيه نفع، أشار إلى ذلك ابن بطال، وقد
أخرج ابن أبى شيبة وغيره أن خالد بن الوليد لما نزل الحيرة قيل له احذر السم لا تسقيكه الأعاجم فقال
التونى به فأنوء به فأخذه بيده، ثم قال باسم الله واقتحمه فلم يضره . قال الخطابي خبث الدواء يقع يوجهين:
أحدهما من جهة نجاسته كالخمر ولحم الحيوان الذى لا يؤكل، وقد يكون من جهة استقداره فيكون كراهته
الإدخال المشقة على النفس اهـ .
(٣) يخبر صلى الله عليه وسلم أن الذى يقدم على الانتحار" فيقتل نفسه بسكين أو بتناول مادة سامة أو التعمدأن
ترى نفسه من شاهق مثل جبل أو شجرة أو نافذة أو سطح أو خنق نفسه أو ضرب نفسه برصاص، وهكذا
من أمال السفهاء الجهلاء التى يأ بها الدين ويقبحها العقل يعاقبه الله تعالى عقابا صارما ويجعل نوع عذابه من
فعلته الشنعاء فيخلق الله له حديدة أو سما أو يهوى فى قاع جهنم مستمراً على ذلك زمنا كثيراً مخلداً دائما كما
قال صلى الله عليه وسلم. قال فى الفتح وأولى ما حمل عليه الحديث ونحوه من أحاديث الوعيد أن المعنى المذكور
جزاء فاعل ذلك إلا أن يتجاوز الله تعالى عنه اهـ .
(٤) ينزل من جهة مرتفعة، وفى النهاية اقتحم الإنسان الأمر العظيم وتقحمه إذا حرمى نفسه فيه من غير
روية وكيت .