Indexed OCR Text

Pages 181-200

١٨١
الرشوة فی الحکم کفر ، وهی بین الناس سحت
٧ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَ مَرْفُوعًا أَنَّ النَّبيَّ صلى اللهُ عليه وسلم قالَ :
مَنْ وَلِىَ عَشَرَةً فَحَكَمَ بَيْنَهُمْ بِمَا أَحَبُّوا، أَوْ بِمَ كَرِهُوا جِىءَ بِهِ مَغْلُولَةٌ يَدُهُ ، فَإِنْ
عَذَلَ، وَلَ يَرْتَشِ وَلَمَّ يَحِفْ(١) فَكَّ اللهُ عَنْهُ، وَ إِنْ حَكَمَ بِغَيْرِ مَا أَنْزَلَ اللهُ، وَارْ تَشَى
وَحَى(٢) فِيهِ شُدَّتْ يَسَرُهُ إِلَى يَمِنِهٍ ، ثُمَّ رُمَِ بِ فى جَهَْمَ، فَمْ بَبْلُغْ قَمْرَهَا (٣)
◌َخْمَائَةٍ عَامٍ. رواه الحاكم عن سعدان بن الوليد عن عطاء عنه، وقال: سمعه الحسن
ابن بشر البجليّ منه، وسعدان بن الوليد البجليّ الكوفى قليل الحديث لم يخرّجا عنه.
٨ - وَعَنِ ابْنِ مَنْعُودٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قالَ: الرَّشْوَةُ فى اُلْمَكْمِ كَفْرٌ، وَهِىَ
بَيْنَ النَّاسِ سُحْتٌ(٤) . رواه الطبرانى موقوفاً بإسناد صحيح.
(١) ولم يظلم. حاف يحيف حيفا: جار وظلم سواء كان ما كما أو غير حاكم فهو حائف.
(٢) تساهل فى تنفيذه وقصر فى حدود الله مداهنة ونفاقا، من حاباه محاباة: سامحه، مأخوذ من
حبوته إذا أعطيته .
(٣) المعنى يهوى فى قعر جهنم ويستمر نزوله مسيرة خمسمائة سنة حتى يصل إلى قرارها.
(٤) حرام لا يحل كسبه لأنه يسحت البركة: أى يهلكها والسحت بالهدية: أى الرشوة فى الحكم، ومنه
حديث ابن رواحة وخرس النخل أنه قال ليهود خيبر لما أرادوا أن يرشوه: أقطعمونى السحت : أى الحرام،
سمى الرشوة فى الحكم سحتا اه نهاية.
الترهيب من الرشوة والتعاون على فعلها من كلام الله تعالى
١ - قال تعالى (ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل وتدلوابها إلى الحكام لتأ كلوافريقا من أموال الناس
بالأثم وأنتم تعلمون ) ١٨٨ من سورة البقرة .
أى ولا يأكل بعضكم مال بعض بالوجه أنذى لم يبحه الله تعالى (وتدلوا) تلقوا ( بالإثم ) بالذنب كشهادة
الزور والمين الكاذبة وما يوجب ذلك من المفاسد، والحال أنكم تعلمون أنكم على باطل، أو تعلمون إضرار
ذلك وقبحه .
ب - قال تعالى ( يا أيها الذين آمنوا لاتأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون تجارة عن تراض
منك ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيماً) ٢٩ من سورة النساء .
(بالباطل ) أى بما لم يبجه الشرع كالرشوة والربا والغصب والسرقة والقمار وكل أنواع المناعى.
ج - قال تعالى ( وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان ).
د - قال تعالى فى ذم اليهود والمنافقين ويجرى بجرائم حصاة المسلمين الذين يمدون أيديهم للرشوة :
( وترى كثيراً منهم يسارعون فى الإثم والعدوان وأكثهم السحت لبئس ما كانوا يعملون ٦٣ لولايتهام
الربانيون والأحبار عن قولهم الإثم وأكلهم السحت لبئس ما كانوا يصنعون ) ٦٤ من سورة المائدة .
( فى الإثم ) أى فى الحرام، وقيل الكذب ( والعدوان) الظلم ومجاوزة الحد فى المعاصى (السحت) الحرام
خصه بالذكر للمبالغة فى إضراره، لبئس شيئا عملوه (لولا ينهاهم ) تحضيض لعلمائهم على النهى عن ذلك.
( يصنعون) أذم صنعهم وعمل خواصهم، والصنم يأتى بعد تدرب فى العمل وتردد وتحرى إجادة .

١٨٢
جزاء من ولى مصالح الناس فعدل أو جار
٠
٠
ما أعده الله تعالى لمن ولى مصالح الناس فعدل أو جار كما قال صلى الله عليه وسلم
أولا: يظله الله في ظله، ويقف العادل على قمة العز والنور فى كنف الله ورضوانه ((على منابر)).
ثانياً
ثالثاً.
: يفوز العادل بالجنة ويحظى بمحبة الله تعالى ((ذو سلطان مقسط».
: يعد العادل من أفضل خلق الله جل وعلا («رفيق».
رابعاً: يكره اللّه الإمام الظالم ولا تقبل شهادته ويسبب الفقر لرعيته.
خامساً: يستحق الإمام الجائر كل لعنة ولا تقبل صلاته .
سادساً: الإمام الجائر فائده الشيطان المتسلطن عليه .
سابعاً: يمر الجائر على الصراط فيسقط فى النار وينجو العادل.
ثامناً : يقيد بالأغلال لظامه ويطلق العادل .
تاسعاً: العادل يرأف الله به، والظالم يضيق عليه ((فأشفق عليه)).
عاشراً: ينجى الله العادل من أهوال الآخرة ويترك الجائر يتلظى فى شدائدها ((احتجب الله دون حاجته))
حادى عشر: يجوز العادل رضا الله والناس.
الخلال التى يتحلى بها من يتولى أمور الناس ليفوز بنعم الله تعالى
فى وصف الحسن البصرى للإمام العادل
سيدنا الحسن البصرى أجاد وأفاد فى وصف الإمام العادل لسيدنا عمر بن عبد العزيزحين ولى الخلافة فقال
رحمه الله :
اعلم يا أمير المؤمنين أن الله جعل الإمام العادل قوام كل مائل وقصد (١) كل جائر وصلاح كل فاسد.
وقوة كل ضعيف، ونصفة (٢) كل مظلوم، ومفزع كل ملهوف، والإمام العدل يا أمير المؤمنين كالراعى
الشفيق على إبله، الرفيق الذى يرناد لها أطيب المرعى، ويذودها عن مراتع الهلكة ويحميها من السباع ويكنفها
من أذى الحر والقر (٣) والإمام العدل يا أمير المؤمنين كالأب الحفى على ولده يسعى لهم ويعلمهم كباراً، يكتسب
لهم فى حياته ، ويدخر لهم بعد مماته، والإمام العادل يا أمير المؤمنين كالأم الشفيقة المبرة الرفيقة بولدها حملته
كرها ووضعته كرها ، وربته طفلا، تسهر بسهره، وتسكن يسكونه، ترضعه تارة، وتفطمه أخرى، وتفرح
بعافيته وتغتم بشكايته ، والإمام العدل يا أمير المؤمنين وصى اليتامى، وخازن المساكين يربى صغير هم ، ويمون
كبيرهم، والإمام العادل يا أمير المؤمنين كالقلب بين الجوانح، تصلح الجوانح بصلاحه، وتقد بفساده، والإمام
العدل يا أمير المؤمنين هو القائم بين الله وبين عباده، يسمع كلام الله ويسمعهم، وينظر إلى الله ويربهم، وينقاد
إلى الله ويقودهم، فلا تمكن يا أمير المؤمنين فيما ملاك اله كعبد اثنمته سيده، واستحفظه ماله وعياله، فيدة
المال، وشرد العيال، فأفقر أهله، وفرق ماله، واعلم يا أمير المؤمنين أن الذه أنزل الحدود ليرجريها عن الحبات
والفواحش فكيف إذا أتاها من يليها؟ وأن الله جعل القصاص حياة لعباده. فكيف إذا قتلهم من يقتص لهم؟
واذكر يا أمير المؤمنين الموت وما بعده، وقلة أشياعك عنده. وأنصارك عليه، فتزود له، ولما بعده من =
(١) هداية وإرشاد. (٢) إغاثة وإنصاف. (٣) البرد.

حصـ
اتقوا الظلم فإن الظلم عنفات يوم القيامة
١٨٣
الترهيب من الظلم، ودعاء المظلوم وخذله، والترغيب فى نصرته
١ - عَنْ أبى ذَرِّ رَضِىَ الله عَنْهُ عَنِ النّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فِيمَاَ يَرْوِى عَنْ
رَبِّ عَزَّ وَجَلَّ أَنَّهُ قَالَ: يَا عِبَادِى إِنِّي حَرَّمْتُ(١) الظَّمَ عَلَى نَفْسِى، وَجَعَلْتُهُ بَيْنَكُمُ
◌ُحَرَّمَا فَلاَ تَظًالموا(٢) . الحديث رواه مسلم، والترمذى، وابن ماجه، وتقدم بتمامه
فى الدعاء وغيره .
٢ - وَعَنْ جَابِرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قالَ: أَتَّقُوا(٣)
الظُلمَ، فَإِنَّ الظُّلْمَ ظُلْمَتْ بَوْمَ الْقِيَمَةِ ، وَانْقُوا الشُحَ(٤) فَإِنَّ الشُّحَّ أَهْلَكَ مَنْ كَانَ
قَبْلَكُ، حَلَهُمْ عَلَى أَنْ سَفَكُوا دِمَاءُهُمْ، وَاسْتَحَلُّوا مَحَارِمَهُمْ . رواه مسلم وغيره .
= الفزع الأكبر. واعلم يا أمير المؤمنين أن لك منزلا غير منزلك الذى أنت فيه، يطول فيه رفادك، ويفارقك
أحباؤك، يسلمونك فى تحره فريداً وحيداً، فتزود له ما يصحبك ( يوم يفرالمرء من أخيه وأمه وأبيه وصاحبته
وبنيه ) واذكريا أمير المؤمين ( إذا بعثر ما فى القبور وحصل ما فى الصدور) فالأسرار ظاهرة والكتاب
( لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها ) فالآن يا أمير المؤمنين وأنت فى مهل قبل حلول الأجل وانقطاع الأمل
لا تحك يا أمير المؤمنين فى عباد الله بحكم الجاهلين، ولا تسلك بهم سبيل الظالمين، ولا تسلط المستكبرين على
المستضعفين، فإنهم لا يرقبون فى مؤمن إلا (١) ولا ذمة فتبوء بأوزارك وأوزار مع أوزارك، وتحمل أثقالك
وأتقالا مع أتقالك ولا يغرنك الذين يتنعمون بما فيه بؤسك وياً كلون الطيبات فى دنياهم بإذهاب طيباتك فى آخرتك
لا تنظر إلى قدرتك اليوم، ولكن انظر إلى قدرتك غداً وأنت مأسور فى حبائل الموت، وموقوف بين يدى الله
فى مجمع من الملائكة والنبيين والمرسلين وقد عنت (٢) الوجوه الحى القيوم. إنى يا أمير المؤمنين وإن لمأبلغ بعظتى
ما بلغه أولو النهى (٣) من قبلى فلم آلك (٤) شفقة ونضحا فأنزل كتابى عليك كمداوى حبيبه بسقيه الأدوية
الكريهة لما يرجو له فى ذلك من العافية والصحة، والسلام عليك يا أمير المؤمنين ورحمة الله وبر كاته اه من العقد الفريد.
(١) تقدست عنه وتعاليت. والظلم: الجور أيضا ووضع الشىء فى غير موضعه الشرعى وهو مستحيل
فى حق الله سبحانه وتعالى، وكيف يجاوز سبحانه حداً وليس فوقه من يطيعه أو يرسم له عملا إن تجاوزه
ظلم، وكيف يتصرف فى غير ملك والعالم كله ملكه وسلطانه قاله النووى فى مختار الإمام مسلم من ٤٤١ج ٢.
(٢) لا تظالموا: أى لايظلم بعضكم بعضا .
(٣) اجتنبوه، قال ابن الجوزى: الظلم يشتمل على معصيتين: أخذ مال الغير بغير حق، ومبارزة الرب
بالمخالفة والمعصية فيه أشد من غيرها لأنه لا يقع غالبا إلا بالضعيف الذى لا يقدر على الانتصار، وإنما ينشأ الظلم عن
ظلمة القلب لأنه لو استنار بنور الهدى لاعتبر فإذا سعى المتقون بنورثم الذى حصل لهم بسبب التقوى اكتنفت
ظلمات الظلم الظالم حيث لا يغنى عنه ظلمه شيئا اه فتح ص ٦٣ ج ٥ .
(٤) التقصير فى حقوق الله تعالى ومنع الزكاة والبخل بأداء الواجب ومنع الصدقات.
(١) عبداً. (٢) خضعت وذلت. (٣) أصحاب العقول.
(٤) ! أقصر .

١٨٤
الظلم ظلمات يوم القيامة
٣ - وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ: قال رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم :
الظُّلْمُ ظُلُمَتٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ. رواه البخارى ومسلم والترمذى .
٤ - وَعَنْ أَبِ هُرَيْرَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ يَبْلُغُ بِ النَّيَّ صلى اللهُ عليه وسلم قالَ:
إِيَّاكُمُ وَالظُّلْمَ فَإِنَّ اللَّلْمَ هُوَ ظُلُاَتْ يَوْمَ القِيَمَةِ، وَإِنََّكُمُ وَالْفُحْش(١) فَإِنَّ اللهَ
لاَ يُحِبُّ الْفَاحِشَ وَالْتَفَجَِّ، وَ إِيَّا كُمُ وَالشُّعَّ فَإِنَّ الشِّحَّ ◌َعَا مَنْ كَانَ قَبْلَكُمُ فَفَكُوا
دِمَءُهُمْ وَاسْتَحَلُوا تَحَرِمَهُمْ. رواه ابن حبان فى صحيحه والحاكم.
٥ - وَرُوِىَ عَنِ الْهِرْمَسِ بْنِ زِيَادٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ
صلى اللهُ عليه وسلم يَخْطُبُ ◌َلَى نَقَتِيٍ، فَقَالَ: إِيَّاكُمُ وَالْخِيَنَةٌ(٢) فَإِنَّهَ بْسَتِ الْبِطَانَةُ(٣)
وَإِيَّاكُمُ وَالظُّلْمَ، فَإِنَّهُ ظُمَاتٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ. وَ إِيَّا كمُ وَالشُّعَّ، فَإِّمَ أَهْلَكَ مَنْ كَانَ
قَبْلَكُمُ الشَّحُّ، حَتَّى سَفَكُوا دِمَاءُهُمْ، وَقَطَّعُوا أَرْحَامَهُمْ . رواه الطبرانى فى الكبير
والأوسط ، وله شواهد كثيرة .
٦ - وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ أَنْ النَبِيَّ صلى الله عليه وسلم قالَ:
لاَتَظْلِمُوا فَتَدْعُوا فَلاَ يُسْتَجَابُ لَكَمُ، وَتَسْقَبْقُوا(٤) فَلاَ تُسْقَوْا، وَسَتَنْصِرُوا فَلاَ تُنْصَرُوا.
رواه الطبرانى .
(١) القبح والمعاصى، وقال فى العينى قال المهلب: الذى يدل عليه القرآن أنها ظلمات على البصر حتى لايهتدى
سبيلا، وقال الله تعالى فى المؤمنين ( يسعى نورثم بين أيديهم وبأيمانهم) وقال فى المنافقين (انظرونا نقتبس من
فوركم) فأتاب انله المؤمن بلزوم نور الإيمان لهم ولذهم بالنظر إليه وقوى بهأبصارهم، وعاقب الكفار والمنافقين
بأن أظلم عليهم ومنعهم لذة النظر إليه. وقال القزاز: الظلم هنا الشرك، أى هو عليهم ظلام وعمى اهص ٢٩٣ ج٢
وفى غريب القرآن الفحش والفحشاء والفاحشة: ما عظم قبحه من الأفعال والأقوال ، وقال ( إن الله
لا يأمر بالفحشاء - إنما حرم ربى الفواحش) وخش فلان صار فاحشا، ومنه قول الشاعر:
* عقيلة مال الفاحش المتشدد* يعنى به العظيم القبح فى البخل، والمتفحش الذى يأتى بالفحش اهـ ص ٣٨٠ ج١٢.
(٢) تضييع شئ مما أمر به أو ركوب شىء مما نهى الله عنه، فالعنى احذروا كل شىء فه عذاب مثل
المناهى الواردة كلها فى الشرع .
(٣) وبطانة الرجل: صاحب سره وداحلة أمره الذى يشاوره فى أحواله. ينهى صلى الله عليه وسلم عن
الخيانة وعدم الذمة والالتجاء إلى أحياء الأمور وسفافها وحقيرها.
(٤) تطلبوا المطر وإنزال رحمة الله تعالى.

١٨٥
إن الله على الظالم فإذا أخذه لم قلته
٧ - وَعَنْ أَبِى أُمَمَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم:
صِْفَنٍ مِنْ أُمَِّ لَنْ تَقَهُمَ(١) شَفَعَتِى: إِمَمٌّ ظَلُومٌ غَشُومٌ، وَكُلُّ غَلِّ مَارِقٍ . رواه
الطبرانى فى الكبير ، ورجاله ثقات .
٨ - وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَاَ أَنَّ الَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم كَانَ يَقُولُ: المَسْعِمُ
أَخُو ◌ُسْلِ لاَ يَظْلِمُهُ ، وَلاَ يَخْذُلُهُ(٢) وَيَقُولُ: وَالَّذِى نَفْسِى بِيَّذِهِ مَ تَوَادَّ أَثْنَانِ فَيُغَرَّقُ
بَيْنَهُمَ إِلَّ بِذَنْبٍ يُحْدِثُهُ أَحَدُهُمَا. رواه أحمد بإسناد حسن.
٩ - وَعَنْ أَبِى مُوسَى رَضِيَ اللهُ عنْهُ قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم:
إِنَّ اللهَ يُمْلِيِ(٣) لِلظَّالِ فَإِذَا أَخَذَهُ لَمَّ يُفْلِتْهُ(٤)، ثُمَّ قَرَأَ: (وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا
أَخَذَ الْقُرَى (٥) وَهِى ظَالَِةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمُ (١) شَدِيدٌ). رواه البخارى ومسلم والترمذى.
١٠ - وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ عَنِ الَّيِّ صلى اللهُ عليه وسلم قالَ:
إِنَّ الشَّيْطَنَ قَدْ ◌َئِسَ أَنْ تُعْبَدَ الْأَصْنَامُ فِى أَرْضِ الْعَرَبِ، وَلْكِنَّهُ سَيَرْضَى مِنْكُمْ بِدُونٍ
ذْلِكَ بِالْحَقَّرَاتِ، وَهِىَ الُوبِقَتُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ؛ أَُّوا الْظُلمَ مَا اسْتَطْعُمْ، فَإِنَّ الْعَبْدَ يَحِى ءُ
بِالْحَسَنَاتِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَرَى أَنَّهَ سَتُنْجِيهِ، فَمَا زَالَ عَبْدٌ يَقُولُ: يَرَبِّ ظَلَمَنِى عَبْدُكَ
مَظْلَةَ، فَيَقُولُ: أَنَحُوا مِنْ حَسَنَاتِ، وَمَا يَزَالُ كَذْلِكَ حَّى مَا يَبْقَيِ لَهُ حَسَنَةٌ مِنَ
الذْنُوبِ، وَإِنَّ مَثَلَّذَلِكَ كَتَغْرٍ نَزَلُوا بِلَةٍ مِنَ الْأَرْضِ لَيْسَ مَعَهُمْ حَطَبٌ فَتَفَرَّقَ الْقَوْمُ
◌ِيَخْتَطِبُوا فَمْ يَلْبَتُوا أَنْ حَطَبُوا، فَأَعْظَمُوا النَّارَ، وَطَبَخُوا مَا أَرَادُوا، وَكَذَلِكَ الذُّنُوبُ.
رواه أبو يعلى من طريق إبراهيم بن مسلم الهجرى عن أبى الأحوص عن ابن مسعود،
ورواه أحمد والطبرانى بإسناد حسن نحوه باختصار .
١١ - وَعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صلى اللهُ عليه وسلم قَالَ: مَنْ
(١) أن تدركها. (٢) يتركه فى مواطن النسر ولم يساعده. (٣) عجل ويؤخر عقابه.
(٥) أهلها .
(٤) لم يفر من العذاب .
(٦) وجيم غير مرجو الخلاص منه، ١٠٣ (إن في ذلك لآية لمن خاف عذاب الآخرة ذلك يوم مجموع له
الناس وذلك يوم مشهود) ١٠٤ من سورة هود.

١٨٦
انق دعوة المظلوم فإنه ليس بينها وبين الله حجاب
كانَتْ عِنْدَهُ مَظْلَةٌ (١) لِأَخِيهِ مِنْ عِرْضٍ أَوْ مِنْ شَىْءٍ(٣)، فَلْيَتُحَلَّهُ مِنْهُ الْيَوْمَ مِنْ قَبْلِ
أَنْ لاَيَكُونَ دِينَرٌ وَلاَ دِرْهَمُ (٢) إِنْ كَانَ لَهُ عَلٌ صَاِع ◌ْأُخِذَمِنْهُ بِقَدْرِ مَظْلَتِهِ، وَ إِنْ
لمَّ تَكُنْ لَهُ حَسَنَتٌ أُخِذَ مِنْ سِّيِئَاتِ صَاحِبِهِ (٤) فَحُمِلَ عَلَيْهِ رواه البخارى والترمذى.
وقال فى أوله: رَحِمَ اللهُ عَبْدَاً كانَتْ لَهُ عِنْدَ أَخِيهِ مَظْلَةٌ فِى عِرْضِ أَوْ مَالِ. الحديث.
١٢ - وَعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ أَيْضًا رَضِىَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليهِ وسَامٍ قَالَ:
أَتَدْرُونَ مَا المُغْنِسُ؟ قالُوا: المُفْلِسُ فِينَا مَنْ لاَدِرْهَمَ لَهُ وَلاَ مَتَعَ، فَقَالَ: إِنَّ المُفْلِسَ مِنْ
أُمَِّى مَنْ يَأْنِى بَوْمَ الْقِيَامَةِ بِصَلَاَةٍ وَصِيَامٍ وَزَ كَاةٍ، وَبَأْنِى وَقَدْ شَمَ هَذَا، وَقَذَفَ هذَا،
وَأَكَلَ مَالَ هِذَا، وَسَفَكَ دَمَ هُذَا، وَضَرَبَ هذَا، فَيُعْطَى هَذَا مِنْ حَسَنَتِهِ، وَهْذَا مِنْ
حَسَنَتِهِ، فَإِنْ فَنِيَتْ حَسَنَتُهُ قَبْلَ أَنْ يُقْضَى مَ عَلَيْهِ أُخِذَ مِنْ خَطَيَهُمْ فَطُرٍ حَتْ عَلَيْهِ،
ثُمَ طُرِحَ فِى النَّارِ (٥) . رواه مسلم والترمذى.
١٣ - وَعَنِ ابْنِ عُثْنَ عَنْ سَلَْنَ الْفَرِسِيِّ، وَسَعْدٍ بْنِ مَالِكٍ، وَحُذَيْفَةَ بْنِ الْيَانِ،
وَعَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ خَتَّى عَدَّ سِتَّةً أَوْ سَبْعَةً مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صلى اللهُ عليه وَسلم قالُوا:
إِنَّ الرَّجُلَ لَتُرْفَعُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَءَةٍ صَحِيفَتَهُ حَتَّى يَى أَنَّهُ نَجٍ،فَتَزَالْ مَظَرِمُ بَنِي آدَمَ نَذِّبَعُهُ
◌َحَتَّى مَا يَبْقَى لَهُ حَسَنَةٌ، وَيُحْمَلَ عَلَيْهِ مِنْ سِئَاتِهِمْ. رواه البيهقى فى البعث بإسناد جيد.
١٤ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَا أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم بَعَثَ
مُعَذَاً إِلَى الْيَمَنِ فَقَالَ: أَنَِّّ(٦) دَعْوَةَ المظْلُومِ فَإِنَّهُ لَيْسَ بَيْنَ وَبَيْنَ اللهِ حِجَبٌِ(٧).
رواه البخارى ومسلم وأبو داولا والنسائى فى حديث، والترمذى مختصراً هكذا، واللفظ له
ومطولا كالجماعة .
(١) أنواع المعاصى. (٢) قيدخل فيه المال بأصنافه والجراحات حتى اللطمة وغيرها أه فتح م ٦٠٣ ج٥
(٣) يوم القيامة لا معاملة ولا فقد. (٤) أى صاحب المظلمة تحمل على الظالم .
(٥) قال فى الفتح: ولا تعارض بين هذا وبين قوله تعالى: (ولا تزر وازرة وزر أخرى) لأنه إنما
يعاقب بسبب فعله وظلمه ولم يعاقب بغير جناية منه بل بجنايته فقوبلت الحسنات بالسيئات على ما اقتضاه عدل
الله تعالى فى عباده اهـ .
(٦) احذر. (٧) مانم: أى تذهب إلى الله لا يصدها صاد فيجيبها.

١٨٧
ثلاثة تستجاب دعوتهم الوالد والمسافر والمظلوم
١٥ - وَعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قال: قالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليهِ وسلم:
ثَلاثَةٌ لاَتُرَدُّ دَعْوَتُهُمْ: الصَّالْمُ حَتَّى يُفْطِرَ، وَالْإِمَامُ الْعَدِلُ، وَدَعْوَةُ المَظْلُومِ يَرْقَمُهَ اللهُ
فَوْقَ الْغَمِ(١) وَيَفْتَحُ لَا أَبْوَابَ السَّاءِ، وَيَقُولُ الرَّبُّ: وَعِزَّبِ لَأَنْصُرَنَّكَ وَلَوْ بَعْدَحِينٍ.
رواه أحمد فى حديث، والترمذى وحسنه، وابن ماجه ، وابن خزيمة، وابن حبان فى صحيحيهما،
والبزار مختصراً :
ثَلاَثٌ حَقٌّ عَلَى اللهِ أَنْ لاَ يَرُدَّ لَهُمْ دَعْوَةً: الصَّائِمُ خَتَى يُفْطِرَ، وَالمَظْلُومُ حَتَى بِنْتَصِيرَ
وَالْمُسَافِرُ حَتّى يَرْجِعَ.
وفى رواية الترمذى حَسَنةٍ: ثَلاَثُ دَعَوَاتٍ لِآَشَكَّ فِى إِجَابَتِهِنَّ: دَعْوَةُ الْلُومِ،
وَدَعْوَةُ الْمُسَافِرِ، وَدَعْوَةُ الْوَالِدِ عَلَى الْوَلَدِ. وروى أبو داود هذه بتقديم وتأخير .
١٦ - وَعَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ اُلْجَهَنِىِّ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ عَنِ الَّبِيِّ صلى اللهُ عليه وسلم
قالَ: ثَلاَثَةٌ تُسْتَجَبُ دَعْوَتُهُمْ: الْوَالِدُ، وَالْمُسَفِرُ، وَالَمْلُومُ . رواه الطبرانى فى حديث
بإسناد صحيح .
١٧ - وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَ قالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم:
أَتَّقُوا دَعْوَةَ المَظْلُومِ فَإِنََّ تَصْعَدُ إِلَى السَّمَاءِ كَأَنَّهَ شَرَارَةٌ. رواه الحاكم وقال: رواته
متفق على الاحتجاج بهم ، إلا عاصم بن كليب فاحتج به مسلم وحده .
١٨ - وَعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم:
دَعْوَةُ المَظْلُومِ مُسْتَجَبَةٌ، وَإِنْ كانَ فاجِراً (٢)، فَنُجُورُهُ عَلَى نَفْسِهِ. رواه أحمد
بإِسناد حسن .
١٩ - وَرُوِىَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِىَ اللهُ عِنْهُمَ قالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه
وسلم: دَعْوَتَانِ لَيْسَ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ اللهِ حِجَابٌ: دَعْوَةُ الْظْلُومِ، وَدَعْوَةُ الَرْءِ لِأَخِهِ
بِظَهْرِ الْغَيْب(٣) . رواه الطبرانى وله شواهد كثيرة .
٢٠ - وَعَنْ خُزَيْمَةَ بْنِ ثَبِتِ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم:
(١) السحاب. (٢) فاسقا. (٣) وهو غائب.

١٨٨
يقول الله: اشتدّ غضبى على من ظلم من لا يجد له ناصراً غيرى
الُّوا دَعْوَةَ الْلُومِ فَإِنَّهَ تُحْمَلُ عَلَى الْفَعَمِ يَقُولُ اللهُ: وَعِزَّبِىِ وَجَلَاَلِ لَأَنْصُرَنَّكَ
وَلَوْ بَعْدَ حِينٍ . رواه الطبرانى، ولا بأس بإسناده فى المتابعات .
٢١ - وَعَنْ أَبِى عَبْدِ اللهِ الْأُسَدِىِّ قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ
◌َقُولُ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: دَعْوَةُ الْلُومِ، وَإِنْ كَانَ كَافِراً لَيْسَ
دُونَهَا حِجَابٌ، وَقَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: دَعْ مَا يُرِ يُبُكَ (١) إِلَى مَالاَ بُرِ يِبُكَ.
.رواه أحمد، ورواته إلى عبد الله محتج بهم فى الصحيح، وأبو عبد الله لم أقف فيه على جرح
ولا تعديل .
٢٢ - وَرُوِيَ عَنْ عَلِىّ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم:
"يَقُولُ اللهُ: أَشْتَدَّ غَضَى عَلَى مَنْ ظَلَمَ مَنْ لاَ يَجِدُ لَهُ نَصِيرًا غَيْرِى. رواه الطبرانى
في الصغير والأوسط .
٢٣ - وَعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم قالَ:
الْجُ أَخُو المُسْلِ لاَ يَظْلُهُ، وَلاَ يَخْذُلُهُ، وَلاَ يَحْقْرُهُ. الْنّقْوَى فَهُنٍَّ. التَّقْوَى مُهُنَ.
الَّقْوَى هُنّاً، وَيُثِيرُ إِلَى صَدْرِهِ، بِحَسْبٍ أَمْرِئٍ مِنَ الشِّرِّ أَنْ يَحْفِرِ أَخَهُ المُسْلِمَ. كُلُّالمُسْلِمِ
عَلَى المُسْلِ حَرَامٌ: دَمُهُ وَعِرْضُهُ وَمَالُهُ. رواه مسلم .
٢٤ - وَعَنْ أَبِى ذَرِّ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قالَ: قُلْتُ: بَرَسُولَ اللهِ مَا كَانَتْ ◌ُحُفُ
إِبْرَاهِيمَ؟ قالَ: كَانَتْ أَمْثَلًا كُلَّهَ: أَيُّهَ الَلِكُ المُسَأَّطُ (٢) المُبَلَى (٣) المغْرُورُ(٤). إِنِّي لَمَّ
أَبْمَئِكَ (٥) لِتَجْمَعَ الدُّنْيَ بَعْضَهَاَ عَلَى بَعْضٍ، وَلَكِّى بَعَنْتُكَ لِتَرُدَّ عَنِّى دَعْوَةَ المَظْلُومِ، فَإِنِى
لاَ أَرُدَّهَا وَ إِنْ كَانَتْ مِنْ كَافِرٍ؛ وَى الْمَافِلِ مَمْ يَتَكُنْ مَغْلُوبًا عَلَى عَقْلِهِ أَنْ يَكُونَلَهُ
سَمَاتٌ. فَسَاعَةٌ يُنَاحِى(٦) فِيهَا رَبَّهُ، وَسَاعَةٌ يُحَاسِبُ(٧) فِيهَا نَفْسَهُ، وَسَاعَةٌ ◌َتَفَكَّرُ فِيهَا
(١) ما يدخلك فى شك: أى ترك الشبهات وتحرى الحق البعيد عن الضلال الحالى من الأخطاء . إجمال
العزيزى اترك ما تشك فى كونه حسنا أو قبيحا أو حلالا أو حراما إلى ما لا تشك فيه، يعنى ماتتيقن حسنا
رحلة اه جامع صغير عن ٠٢٦٥ من أراب الرجل: صار ذاً ريبة. ورابى: رأيت ما أكره.
(٢) صاحب السلطان النافذ والكلمة التامة. (٤) الذى حكم خبرة لأعماله.
(٤) الأس حقوق الله، الذى أصابته النفئة والفروربتفيه وقائده الغيطان الغرور . (٥) أرسلك.
(٦) يدعوه سبحانه وتعالى. (٧) على تقصيره فى حقوق الله وإحاله وغفلته.

١٨٩
ذكر طرف من صحف إبراهيم وموسى عليهما السلام
فى صُنْعِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَسَاعَةُ يَخْلُوُ فِيهَا ◌َاجَتِهِ مِنَ المَطْعَمِ وَالَشْرَبِ وَعَلَى الْعَاقِلِ
أَنْ لَا يَكُونَ ظَاعًِ(١) إِلَّ لِثَلاَثٍ: تَزَؤُّدٍ لَِعَادٍ(٢) أَوْ مَرَمَّةٍ لِمَشِ(٢)، أَوْ لَّةٍ فِى غَيْرِ
يُحَّمَ(٤). وَعَلَى الْعَاقِلِ أَنْ يَكُونَ بَصِيراً ◌ِزَ مَانِهِ مُقْبِلاً عَلَى شَأْنِهِ حَافِظًا لِسَانِ، وَمَنْ
حَسَبَ كَلاَمَهُ مِنْ عَلِهِ قَلَّ كَلاَمُهُ إِلَّ فِيَاَ يَعْنِيهِ (٥) قُلْتُ: يَا رَسُول اللّهِ فَا كَانَتْ
صُحُفُ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلاَمُ؟ قَالَ: كَانَتْ عِبَرًا (٦) كُلُّهَ: عَجِبْتُ لَنْ أَيْنَ بِلَوْتِ ثُمَّ هُوَ
يَفْرَحُ، عَجِبْتُ لِنْ أَيْقَنَ بِالنَّارِ، ثُمَّ هُوَ يَضْحَكُ. عَجِبْتُ إِنْ أَيْقَنَ بِالْقَدَرِ ثُمَّ هُوَ
يَنْصَبُ، عَجِبْتُ لِّنْ رَأَى الدُّنْيَا وَتَقَلَُّ بِأَهْلِهَا ثُمَّ أَطْمَأَنَّ إِلَيْهَ،ُحِبْتُ ◌ِنْ أَبْقَنَ بِخِسَابِ
غَدًّا ثُمَّ لا ◌َعْمَلُ. قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ أَوْصِفِىِ؟ قالَ: أُوصِيكَ بِتَقْوَى اللهِ، فَإِنَهَ رَأْسُ
الْأَمْرِ كُلِِّ. قُلْتُ: يَارَسُولَ اللهِ زِدْنِىِ، قَالَ: عَلَيْكَ بِلاوَةِ الْقُرْآنِ وَذِكْرِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ
فَإِنَّهُ نُورٌ لَكَ فِى الْأَرْضِ، وَذُخْرٌ لَكَ فى السَّاءِ. قُلْتُ: يَارَسُولَ اللهِ زِدْنِ؛ قالَ: إِيَّاكَ
وَكَثْرَةَ الضَّحِكِ فَإِنَّهُ يُمِيتُ الْقَلْبَ(٧)، وَيَذْهَبُ بِنُورِ الْوَجْهِ، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ
زِدِ، قَالَ: عَلَيْكَ بِالْهَدِ فَإِنَّهُ رَهْبَنِيَّةٌ(٨) أَنْتِ. قُلْتُ: يَ رَسُولَ اللهِزِدْنِىِ ، قالَ:
أَحِبَّ الَسَاكِينَ وَجَالِسْهُمْ. قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِزِدْنِىِ، قَالَ: أَنْظُرْ إِلَى مَنْ هُوَ تَحْنَكَ،
وَلاَ تَنْظُرْ إِلَى مَاهُوَ فَوْقَكَ، فَإِنَّهُ أَجْدَرُأَنْ لاَ تَزْدَرِىَ(٩) نِعْمَةَ اللهِ عِنْدَكَ. قُلْتُ: يَارَسُولَ اللهِ
زِدْنِى. قالَ: قُلِ الْقَّ وَ إِنْ كَانَ مُرًّا. قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ زِدْنِىِ، قالَ: لِيَرُدَّكَ عَنِ
النَّاسِ مَا تَعْلَهُ مِنْ نَفْسِكَ وَلاَ تَجِدُ عَلَيْهِمْ فِياَ تَأْنِى، وَكَى بِكَ عَيْبًا أَنْ تَعْرِفَ مِنَ
النَّاسِ مَا تَجْهَلُهُ مِنْ نَفْسِكَ؛ وَتَجِدَ عَلَيْهِمْ فِيمَاَ تَأْتِى، ثمَّ ضَرَبَ بِيَدِهِ عَلَى صَدْرِى، فَقَالَ:
يَا أَبَ ذَرٍّ: لاَ عَقْلَ كَالَّذْبِيرِ، وَلَ وَرَعَ كَالْكَفَّ(١٠)، وَلاَ حَسَبَ(١١) كَحُسْنِ اُنْذُلُقٍ.
رواه ابن حبان فى صحيحه، واللفظ له، والحاكم، وقال: صحيح الإسناد .
(١) مرتحلا بجداً. (٢) عمل صالح للآخرة ( وتزودوا فإن خير الزاد التقوى).
(٢) سعى لعيشه. (٤) فائدة فى حلال .. (٥) يفيده. (٦) عظات وفوائد.
(٧) لا يتأثر بالمواعظ. (٨) انقطاع إلى طاعة وتبتل وإخلاص إلى الله.
(٩) لا تحتقر. (١٠) كالرد المحارم. (١١) لا شرف.

١٩٠ ما من امرئ" ينصر مسلما الخ إلا نصره الله فى موطن يحب فيه نصرته
[ قال الحافظ ]: انفرد به إبراهيم بن هشام بن يحيى الغسانى عن أبيه، وهو حديث طويل
فى أوله ذكر الأنبياء عليهم السلام، ذكرت منه هذه القطعة لما فيها من الحكم العظيمة
والمواعظ الجسيمة، ورواه الحاكم أيضاً، ومن طريق البيهقى كلاهما عن يحيى بن سعيد
السعدىّ البصرىّ حدثنا عبد الملك بن جريج عن عطاء عن عبيد بن عمير عن أبى ذرّ بنحوه،
ويحيى بن سعيد فيه كلام، والحديث منكر من هذه الطريق، وحديث إبراهيم بن هشام
هو المشهور ، والله أعلم .
٢٥ - وَعَنْ جَابِرٍ وَأَبِى طَلْحَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَا أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وَسَلٍ
قالَ: مَامِنْ مُسْلِمٍ يَخْذُكُ(١) أَمْرَأَ مُدْلِمًا فى مَوْضِعٍ تُذْتَكُ فِيهِ حُرْمَتُهُ، وَيُنْتَقَصُ فِيهِ
مِنْ عِرْضِهِ إِلَّ خَذَلَهُ اللهُ فى مَوْظِنٍ يُحِبُ فِيهِ نُصْرَتَهُ ، وَمَا مِنِ أَمْرِئٍ يَنْصُرُ مُنْهًا
فى مَوْضِعٍ يُنْتَقَصُ فِيهِ مِنْ عِرْضِهِ وَيُنَتَكُ فِيهِ مِنْ حُرْمَتِهِ إِلَّ نَصَرَهُ اللهُ فى مَوْطِنٍ
يُحِبُّ فِيهِ نُصْرَنَهُ . رواه أبو داود .
٢٦ - وَرُوِىَ عَنْ عَبْدِ اللهِ، يَعْنِى ابْنَ مَشْعُودٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ عَنِ الَّبِيَّ صلى اللهُ
عليه وسلم قالَ: أُمِرَ بِعَبْدٍ مِنْ عِبَادِ اللهِ يُضْرَبُ فِي قَبْرِهِ مِائَّةَ جَلْدَةٍ فَمْ يَزَلْ يَسْأَلُ وَيَدْعُو
حَتَّى صَرَتْ جَمْدَةً وَاحِدَةً، فَمْتَلَأَّ قَبْرُهُ عَلَيْهِ نَارًا، فَلَمَّا أُرْتَفَعَ عَنْهُ وَأَفَقَ قالَ :
عَلَمَ جَلْتُونِ(٢)؟ قالَ: إِنَّكَ صَلَّيْتَ صَلَةً بِغَيْرِ طُهُورٍ (٢)، وَمَرَرْتَ عَلَى مَظْلُومٍ
فَلَمْ تَنْصُرْهُ(٤). رواه أبو الشيخ بن حبان فى كتاب التوبيخ .
٢٧ - وَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْتَ بْنِ حَمْزَةَ قَالَ: كَتَبَ إِلَيَّ الَهْدِىُّ أَمِيرُ المُؤْمِنِينَ،
وَأَمَرَ فِى أَنْ أَصْلُبَ (٥) فِى الْكُمْ، وَقَلَ فى كِتَابِهِ: حَدَّ تَنِي أَبِ عَنْ أَبِيِهِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ
رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قالَ : قالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وَسلم: قالَ اللهُ تَبَارَكَ وَتَعَلَى: وَعِزَّبِى
وَجَلَالِي لَأَنْتَقِمَنَّ مِنَ الظَّالِ فِى تَجِ (١٦) وَآخِلِ، وَلَأَنْتَقِمَنَّ ◌ِمَّنْ رَأَى مَظْلُوْمًا فَقَدَرَ أَنْ
يَنْصُرَهْ فَلَمْ يَفْعَلْ. رواه أبو الشيخ أيضاً فيه من رواية أحمد بن محمد بن يحيى، وفيه نظر.
(١) لا يساعده، المعنى من نصر الضعيف وأزال عنه ظلامته وأخذ بحقه وقواء نجاه الله من أهوال يوم القيامة.
(٢) على أى شىء فعل بى هذا. (٣) طهارة. (٤) لم تمنع عنه ظلمه. (٥) أصلب من باب ظرف
أى أكون شديداً قويا، وفى حديث العباس: إن المغالب صلب الله مغلوب أى قوة الله ٢٧١ - ٢ نهاية.
(٦) دنياه وآخرته .

١٩١
أنصر أخاك ظالما أو مظلوما
عن أبيه، وجدّ المهدى هو محمد بن علىّ بن عبد الله بن عباس ، وروايته عن ابن عباس
فى سلة والله أعلم .
٢٨ - وَعَنْ أَنَسٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: أَنْصُرْ
أَخَكَ ظَالِمَا (١) أَوْ مَغْلُومًا، فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللهِ أَنْصُرُهُ إذَا كَانَمَظْلُومَا،أَفَرَ أَبْتَ
إِنْ كانَ ظَالِمَا كَيْفَ أَنْضُرُهُ؟ قالَ: تَحْجُزُهُ أَوْ تَمْنَعَهُ عَنِ الُْمِ ، فَإِنَّ ذِلِكَ نَصْرُهُ.
رواه البخارى، ورواه مسلم فى حديث عن جابر عن النبى صلى الله عليه وسلم قالَ: وَلْيَنْصُرِ الرَّجُلُ
أَخَهُ ظَالِمًا أَوْ مَظْلُومًا، إِنْ كانَ ظَالِمَّا فَلْيَنْهَهُ فَإِنَّهُلَهُ نُصْرَةٌ، وَإِنْ كَانَ مَظْلُومًا فَلَنْصُرْهُ.
(١) أى تمنعه عن الظلم كما قال صلى الله عليه وسلم فى حديث البخارى: ((قالوا: يا رسول الله هذا
تنصره مظلوما فكيف ننصره ظالما؟ فقال تأخذ فوق يديه)) قال فى الفتح كنى به عن كفه عن الظلم بالفعل
إن لم يكف بالقول وعبر بالفوقية إشارة إلى الأخذ بالاستعلاء والقوة .
قال ابن بطال: النصر عند العرب: الإعانة وتفسيره النصر الظالم بمنعه من الظلم من تسمية الشئ بما
يئول إليه ، وهو من وجيز البلاغة .
قال البيهقى معناه أن الظالم مظلوم فى نفسه فيدخل فيه ردع المرء عن ظلمه لنفسه حسا ومعنى ، فلو رأى
إنسانا يريد أن يحب نفسه لظنه أن ذلك يزيل مفسدة طلبه الزنا مثلا منعه من ذلك وكان ذلك نصراً له
واتحد فى هذه الصورة الظالم والمظلوم .
وقال ابن المنير: فيه إشارة إلى أن الترك كالفعل فى باب الضمان أهـ ص ٦١ ج ٥.
وفى باب نصر المظلوم قال فى الفتح هو فرض كفاية وهو عام فى المظلومين وكذلك فى الناصرين بناء.
على أن فرض الكفاية مخاطب به الجميع، وشرط الناصر أن يكون عالما يكون الفعل ظلما ويقع النصر مع
وقوع الظلم وهو حينئذ حقيقة وقد يقع قبل وقوعه كمن أنقذ إنسانا من يد إنان طالبه بمال ظاما وهدده
إن لم يبذله وقد يقع بعد اه ثم أورد البخارى عن البراء بن عازب رضى الله عنه أمرنا النبى صلى الله عليه وسلم
بسبع ( منها نصر المظلوم) ثم قول النبى صلى الله عليه وسلم ((المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضا))
وشبك بين أصابعه ، عن أبى بردة عن أبى موسى رضى الله عنهما اهـ .
أدلة تحريم المظالم وتحريم الغصب وعقاب الله للظالمين من كتاب الله تعالى
١ - قال تعالى (ولا تحسبن الله غافلا عما يعمل الظالمون إنما يؤخرثم ليوم تشخص فيه الأبصار مبطعين
مقنعى رء وسهم لايرتد إليهم طرفهم وأفئدتهم هواء ) ٤٣ من سورة إبراهيم، أى أبصارهم لا تقر فى أمه كنهم
من هول ما ترى ( مهطعين ) مسرعين إلى الداعى رافعى رء وسهم لا يطرفون ولكن عيونهم مفتوحة ممدودة
من غير تحريك الأجفان ( هواء ) خلاء وهو الذى لم تشغله الأجرام : أى لا قوة فى قلوبهم ولا جراءة،
ويقال للأحمق أيضا قلبه هواء ، وعن ابن جريج هواء أى صفر من الخير غالية عنه اهـ عينى .
وقال مجاهد : مهطعين: أى مديتى النظر، ويقال مسرعين لا يرتد إليهم طرفهم وأفئدتهم هواء ، يعنى
جوفا لا عقول لهم، جوفا جمع أجوف: وقيل ترعت أفئدتهم من أجوافهم اه عينى ص ٢٨٤ ج ١٢

١٩٢
الفضل الكبير الذى تكفل به تعالى ان يحمى . ؤمنا من منافق
٢٩ - وَعَنْ سَهْلِ بْنِ مُعَذِ بْنِ أَنَسِ الْهَفِىِّ عَنْ أَبِهِ رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَاَ عَنِ النَّبِىِّ
صلى اللهُ عليه وسلم قَالَ: مَنْ حَى مُؤْمِنًا مِنْ مُنَافِقٍ، أَرَاهُ قَالَ: بَعَثَ اللهُ مَلَكَأَ يَحْمِى ◌َتَهُ
يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ ذَرِ جَهَامٍ الحديث رواه أبو داود ويأتى بتمامه فى الغِيبة إن شاء الله تعالى.
ب - وقال تعالى (وأنذر الاس يوم يأتيهم العذاب فيقول الذين ظلموا: ربنا أخرنا إلى أجل قريب نجب دعوتك
وتتبع أرسل أو لم تكونوا أقستم من قبل ما لكم من زوال. وسكنتم فى ماكن الذين صدوا أنفسهم
وتبين لكم كيف فطا بهم وضربا لكم الأمثال. وقد مكروا مكرهم وعند الله مكرهم وإن كان مكرم
لتزول منه الجبال. فلا تحسين الله مخلف وعده رسله إن الله عزيز ذو انتقام) ٤٨ من سورة إبراهيم.
قال العبنى: الخطاب لرسول الله صلى الله عليه وسلم أمره بإنذار الناس وتخويفهم.
( أجل قريب) أى ردنا إلى الدنيا وأمهلنا لتدارك ما فرطنا فيه من إجابة دعوتك واتباع رسلك.
ج - وقال تعالى ( ومن أظلم ممن افترى على الله كذبا أولئك يعرضون على ربهم ويقول الأشهاد هؤلاء
الذين كذبوا على ربهم ألا لعنة الله على الظالمين) ١٨ من سورة هود (الأشهاد) الرسل أو الملائكة أو أمة
محمد صلى الله عليه وسلم، وأورد البخارى فى باب الانتصار من الظالم قوله تبارك وتعالى :
د - ( لا يحب الله الجهر بالسوء من القول إلا من ظلم، وكان الله سميعا عليما ١٤٩ إن تبدوا خيراً
أو تخفوه أو تعفوا عن سوء فإن الله كان عفواً قديراً) ١٥٠ من سورة النساء.
أى لاجهر من ظلم بالدعاء على الظالم والتظلم منه. روى أن رجلا أضاف قوما فلم يطعموه فاشتكام
فعوتب عليه فنزلت ( سميعا) لكلام المظلوم (عليا) بالظالم (خيراً) طاعة وبرا. سبحانه يكثر العفو عن
العصاة مع كمال قدرته على الانتقام ، فأتم أولى بذلك ، وهو حث للمظلوم على العفو بعد ما رخص له فى
الانتصار على مكارم الأخلاق ام بيضاوى .
وقال العينى قال عبد الكريم بن مالك الجزرى فى هذه الآية هو الرجل يشتمك فتشتمه ولكن إن افترى
عليك فلا تفتر عليه لقوله تعالى ( ولمن انتصر بعد ظلمه فأولئك ما عليهم من سبيل ) وروى أبو داود من
حديث أبى هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ((المستبان ما قالا فعلى البادئ منهما ما لم يعتد
المظلوم)) وأورد البخارى قوله تعالى (والذين إذا أصابهم البغى ثم ينتصرون ) ٤٠ من سورة الشورى .
قال العينى : البغى الظلم: أى الذين إذا أصابهم بغى المشركين فى الدين انتصروا عليهم بالسيف أو إذا بغى
عليهم باغ كرهوا أن يتذلوا لئلا يجترئ عليهم الفساق فإذا قدروا عفوا. وروى الطبرى من طريق السدى
فى قوله تعالى ( والذين إذا أصابهم البغى) قال يعنى فمن بغى عليهم من غير أن يعتدوا. وروى النسائى
وابن ماجه من حديث عائشة رضى الله تعالى عنها قالت دخلت على زينب بنت جحش فسبتنى فردعها النبى صلى الله
عليه وسلم فأبت فقال لى النبى صلى الله عليه وسلم سبيها فسببتها حتى جف ريقها فى فمها فرأيت وجههيتهلل اهـ.
وقال تعالى (وجزاء سيئة سيئة مثلها فمن عفا وأصلح فأجره على الله إنه لا يحب الظالمين ٤٦ ولمن
اتصر بعد ظامه فأولئك ما عليهم من سبيل. إنما السبيل على الذين يظلمون الناس ويبغون فى الأرض بغير
الحق أولئك لهم عذاب أليم ولمن صبر وغفر إن ذلك لمن عزم الأمور ) ٤٤ من سورة الشورى .
( الظالمين ) المتبدئين بالسيئة المتجاوزين فى الانتقام (يظلمون الناس) يبتدئونهم بالأضرار ويطلبون مالا
يستحقونه تجبراً عليهم (صبر) على الأذى وغفر ولم ينتصر .
و - وقال تعالى ( ومن يضلل الله فماله من ولى من بعده وترى الظالمين لما رأوا العذاب يقولون هل إلى
مرد من سبيل ٤٥ ونراهم يعرضون عليها خاشعين من الذل ينظرون من طرف خفى وقال الذين آمنوا إن
الخاسرين الذين خسروا أنفسهم وأهليهم يوم القيامة ألا إن الظالمين فى عذاب مقيم ٤٦ وما كان لهم من أولياء
ينصرونهم من دون الله ومن يضلل الله فماله من سبيل ٤٧ استجيبوا لربكم من قبل أن يأتى يوم لا مرد له
من الله مالكم من ملبأ يومئذ ومالكم من نكير) ٤٨ من سورة الشورى .

١٩٣
الترغيب فى كلمات يقولهن من خاف ظالما
الترغيب فى كلمات يقولطن من خاف ظالما
١ - عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قالَ:
إِذَا تَخَوَّفَ أَحَدُ كُمُ التَّلْطَنَ فْيَقُلِ: اللَّهُمَّ رَبَ السَّمُوَاتِ السَّبْعِ وَرَبَّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ
كُنْ لِ جَارًا مِنْ شَرِّ فُلانِ بْنِ فُلانٍ، يَعْنِ الَّذِى يُرِبِدُهُ ، وَشَرِّ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ وَأَتْبَعِهِمْ
أَنْ يَفْرُطَ عَلَىَّ أَحَدٌ مِنْهُمْ، عَزَّ جَارُكَ ، وَجَلَّ ثَنَاؤُكَ ، وَلَا إِلّهَ غَيْرُكَ . رواه الطبرانى،
ورجاله رجال الصحيح إلا جناد بن سلم، وقد وُثق ، ورواه الأصبهانى ، وغيره موقوفاً
على عبد الله لم يرفعوه .
٢ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَ قالَ: إِذَا أَتَيْتَ سُاْطَانًا مَهِيبًا تَخَفُ أَنْ
يَسْطُوَ بِكَ فَقُلٍ: اللهُ أَ كْبَرُ. أَشْهُ أَعَزُّ مِنْ خَلْقِهِ جَمِيعًا. اللهُ أَعَزُّ مِمَّا أَخَفُ وَأَحْذَرُ.
أَعُوذُ بِاللهِ الَّذِى لَا إِلهَ إِلَّ هُوَ الُمْسِكُ السَّمُوَاتِ أَنْ يَقَعْنَ عَلَى الْأَرْضِ إِلَّ بِذْنِ مِنْ
شَرِّ عَبْدِكَ فُلاَنٍ وَجُنُودِهِ وَأَتْبَعِهِ وَأَشْيَاءِهِ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ. اللَّهُمَّ كُنْ لِ جَاراً مِنْ
شَرِّهِمْ، جَلَّ ثَنَاؤُكَ، وَعَزَّ جَارُكَ، وَتَبَارَكَ أَسْمُكَ، وَلاَ إِنْهَ غَيْرُكَ ثَلاَثَ مَرَّاتٍ . رواه
ابن أبى شيبة موقوفًا، وهذا لفظه وهو أتمّ، ورواه الطبرانى، وليس عنده ، ثلاث مرات،
ورجاله محتج بهم فى الصحيح .
٣ - وَعَنْ أَبِى ◌ِيِجْلَزِ، وَاسْمُهُ لاَحِقُ بْنُ حَيّدٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: مَنْ خَفَ مِنْ
أَمِيرِ ظُلْمَا فَقَالَ: رَضِيتُ بِاللهِ رَبًّا ، وَ بِالْإِسْلاَمِ دِينًا، وَ بِمُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم نَدِيًّا
وَ بِالْقُرْ آنِ حَكَمَا وَ إِمَمَا نَجَّاهُ اللهُ مِنْهُ. رواه ابن أبى شيبة موقوفا عليه، وهو تابعى ثقة.
الترغيب فى الامتناع عن الدخول على الظلمة
والترهيب من الدخول عليهم وتصديقهم وإعاتهم
١ - عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رَضىَ اللهُ عَنْهُ قالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وَسلم :
قال العينى : الظالمين الكافرين لما يرون العذاب يقولون: هل إلى رجعة إلى الدنيا من حيلة فنؤمن بك، وذكر
هذه الآيات الكريمة لأنها تتضمن عفو المظلوم وصفحه واستحقاقه الآجر الجميل والثواب الجزيل اهـ ص ٢٩٢ ج ١٢
(١٢ - الزغيب والترهيب - ٣ )

١٩٤
من أتى أبواب السلطان افتتن
مَنْ بَدَا (١) جَفَ، وَمَنْ تَبِعَ الصَّبْدَ(٢) غَفَلَ (٣) وَمَنْ أَنَى أَبْوَابَ السُّأْطَنِ (٤) اُفْتَنَ(٥)،
وَمَا أَزْدَادَ عَبْدٌ مِنَ السُّلْطَانِ قُرْبًا إِلَّ أَزْدَادَ مِنَ اللهِ بُعْدًا. رواه أحمد بإسنادين رواة.
أحدهما رواة الصحيح .
٢ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وَسا:
مَنْ بَدَا جَفَا، وَمَنِ أُتَّبَعَ الصَّيْدَ غَفَلَ، وَمَنْ أَنَى السُّلْطَانَ أَفْتَتَنَ. رواه أبو داود،
والترمذى ، والنسائى، وقال الترمذى : حديث حسن .
٣ - وَعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ رَضِىَ الله عَنْهُاَ أَنَّ النَّبِيِّ صلى اللهُ عليه وسلم قالَ
لِكَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ: أَعَذَكَ اللهُ مِنْ إِمَرَةِ السَُّهَاءِ، قالَ: وَمَا إِمَرَةُ السُّفَهَاَءِ؟ قالَ: أُمَرَاء
يَكُونُونَ بَعْدِي لَا يَهْتَدُونَ بِهَدْ هِ، وَلَا يَسْتَنُونٍ بِسُفِى، فَمَنْ صَدَّقَهُمْ بِكَذِهِمْ، وَأَعَنَهُمْ
عَلَى ظُلْمِهِمْ، فَأُولَئِكَ لَيْسُوا مِّى وَلَسْتُ مِنْهُمْ، وَلاَ يَرِدُونَ عَلَى حَوْضِى، وَمَنْ لمَ يُصَدَّقُهُمْ
بِكَذِهِمْ، وَمَّ بِعِنْهُمْ عَلَى ظُلْمِهِمْ، فَأُولْتِكَ مِّى، وَأَنَا مِنْهُمْ، وَسَيِّدُونَ عَلَى حَوْضِى.
يَاَ كَعْبُ بْنَ عُجْرَةَ: الصِّيَامُ جُنَّةٌ(٦) وَالصَّدَقَةُ تُطِفِى(٧) الْخِطِيئَةَ، وَالصَّلاَةُ قُرْبَانٌ (٨)،
أَوْ قالَ: بُرْهَنٌ. يَ كَعْبُ بْنَ عُجْرَةَ: النَّاسُ غَدِ يَنِ (٩) ◌َمُبَْعُ (١٠) نَفْسَهُ مُعْتِقُهَ، وَ بَرْعٍ
(١) أى سكن البادية جفا: أى غلظ طبعه، وبعد عن الأسرار الربانية. فينبغى سكنى الحاضرة ومنه
سكنى القرى. (٢) أى أكثر من الاصطياد واشتغل به غالب أوقاته.
(٣) غفل عما يقربه من مولاء .
(٤) أى كان من عماله وأتباعه: أى من له سلطة ليشمل نوابه ومن داناهم.
(٥) لأنه ربما وافقهم على المنكر وقد اتفق أن سلطانا سأل وزيره هل هناك أنعم عيش وبل منا؟
فقال نعم : من لا يعرفنا ولا نعرفه، لأن من عرفنا أطلنا يومه وأطرنا نومه: أى لأنه إذا عرفنا صار مشغولا
. .برضانا وجوبا ليلا ونهارا، وتكدر عليه دينه ودنياه. اهـ حفنى على الجامع الصغير.
وقال العزيز (جها) قال فى النهاية: من سكن البادية غلظ طبعه لقلة مخالطة الناس، والجفاء: غلظ الطبع. اهـ
قال المناوى : أى من سكن البادية صار فيه جفاء الأعراب لتوحده وانفراده ، وغلظ طبعه ، وبعده
عن لطف الطباع اهـ .
( غفل ) قال المناوى : أى من شغل الصيد قلبه ألهاه وصارت فيه غفلة اهـ، والظاهر أن المراد غفل.
عن الذكر والعبادة، وظاهره أن الاكتساب بالاصطياد مفضول بالنسبة لبقية المباحات (افتتن) قال الماوى:
لأن الداخل عليهم إما أن يلتفت إلى تعميم فيزدرى نعمة الله عليه، أو يهل الإنكار عليهم فينسق .اهـ، وخل.
ذلك ما لم يدع إلى إتيانه مصلحة وشفاعة، وإلا فلا بأس . اهـ جامع صغير ص ٣١٦ ج ٣.
(٦) وقاية من الفعش. (٧) تزيلها. (٨) تقرب إلى الله جل وعلا وسيب الرضا.
(٩) ذاهبان طالعات (١٠) وجد نفسه من الذنوب، فطلقها من العذاب»

١٩٥
ماجاء فى أمراء السوء وفيمن خالطهم
نَفْسَهُ نُوبِقُها (١). رواه أحمد واللفظ له والبزار، ورواتهما محتج بهم فى الصحيح. ورواه
ابن حبان فى صحيحه إلا أنه قال: سَتَكُونُ أُمَرَاءِ مَنْ دَخَلَ عَلَيْهِمْ، فَأَعَهُمْ عَلَى ظُلِهِمْ
وَصَدَّقَهُمْ بِكَذِ بِهِمْ، فَلَيْسَ مِى، وَلَسْتُ مِنْهُ، وَأَنْ يَرِدَ عَلَى الْحَوْضِ، وَمَنْ لَمَ يَدْخُلُ
عَلَيْهِمْ، وَلَمَّ ◌ُعِنْهُمْ عَلَى ظُلِْهِمْ، وَلَمَ يُصَدِّفْهُمْ بِكَذِبِهِمْ، فَهُوَ مِّى، وَأَنَا مِنْهُ، وَسَيْرِدُ
عَلَى الْخَوْضِ الحديث . ورواه الترمذى والنسائى من حديث كعب بن عجرة قال : قال
رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلٍ: أُعِيذُكَ بِاللهِ يَاَ كَعْبُ بْنَ عُجْرَةَ مِنْ أُمَرَاءِ يَكُونُونَ مِنْ
بَعْدِى، فَنْ غَشِىَ(٣) أَبْوَابَهُمْ، فَصَدَّقَهُمْ فِى كَذِهِمْ، وَأَعَنَهُمْ عَلَى ظُلْمِهِمْ فَلَيْسَ مِّى،
وَلَسْتُ مِنْهُ، وَلاَ يَرِدُ عَلَىَّ الْخَوْضَ، وَمَنْ غَشِىَ أَبْوَابَهُمْ أَوْ لَمَ يَغْشَ، فَ يُصَدِّفْهُمْ
فِى كَذِيهِمْ، وَمَّ ◌ُعِنْهُمْ عَى ظُلْهِمْ، فَهُوَ مِنِّى، وَأَنَا مِنْهُ، وَسَيَرِدُ عَلَىَّ الْوْضَ الحديث.
واللفظ للترمذى .
٤ - وفى رواية له أيضا عن كعب بن عجرة قالَ: خَرَجَ إِلَيْنَا رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ
عليه وسلم وَنَحْنُ تِسْعَةٌ خَمْسَةٌ وَأَرْبَعَةُ: أَحَدُ الْعَدَدَيْنِ مِنَ الْعَرَبِ وَالْآخَرُ مِنَ الْعَجَمِ،
فَقَالَ: أَسُْوا هَلْ سَمِعْتُ؟ إِنَّهُ سَيَكُونُ بَعْدِى أُمَرَاءٍ فَنْ دَخَلَ عَلَيْهِمْ فَصَدَّقَهُمْ بِكَذِيِهِمْ،
وَأَعَهُمْ عَلَى ظُلِْهِمْ، فَلَيْسَ مِنِّي، وَأَسْتُ مِنْهُ ، وَلَيْسَ بِوَارِدٍ عَلَى الْحَوْضِ، وَمَنْ لَمَ
يَدْخُلْ عَلَيْهِمْ، وَمَّ بِعِنْهُمْ عَلَى ظُلِْمْ، وَلَمَا يُصَدِّفْهُمْ بِكَذِيِهِمْ، فَهُوَ مِنِّى ، وَأَنَا مِنْهُ،
وَهُوَ وَارِدٌ عَلَى الْحَوْضِ. قال الترمذى : حديث غريب صحيح .
٥ - وَعَنِ الَّعَنِ بْنِ بَشِيرٍ رَضِىَ الله عَنْهُمَ قالَ: خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللهِصلى اللهُ
عليه وسلم وَنَحْنُ فى المَسْجِدِ بَعْدَ صَلَةِ الْمِشَاءِ فَرَفَعَ بَصَرَهُ إِلَى السَّاءِ، ثُمَّ خَفَضَ حَتَّى
ظَنَّا أَنَّهُ حَدَثَ فِى السَّمَاءِ أَمْرٌ ، فَقَالَ: أَلاَ إِنَّهَ سَتَكُونُ بَعْدِى أُمَرَاءِ يَظْلُونَ وَيَكْذِ بُونَ،
◌َنْ صَدَّقَهُمْ بِكَذِ بِهِمْ، وَمَالَأَهُمْ عَى ظُلْمِحْ، فَلَيْسَ مِنِى، وَلاَ أَنَا مِنْهُ، وَمَنْ لَمْ
يُصَدِّقْهُمْ بِكَذِ يِهِمْ، وَلَ يُمَلِهُمْ عَلَى ظُلْمِعْ، فَهُوَ مِنِّى(٣)، وَأَنَا مِنْهُ. حديث رواه
أحمد ، وفى إسناده راءٍ لم يسمّ، وبقيته ثقات محتج بهم فى الصحيح.
(١) ضال مغثر متبع هوى نفسه. فمهلكها ومسبب لها العقاب ٨- ٠٢ع
(٣) متبع سنتى على دينى التكامل التام .
(٢) أنى وطرق .

١٩٦
الترهيب من إعانة الظالمين ومن تصديقهم
٦ - وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ خَّبِ عَنْ أَبِيهِ رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ: كُنَّا قَعُوداً عَلَى بَابِ
الَِّيِّ صلى اللهُ عليه وسلم، فَخَرَجَ عَلَيْهَا فَقَالَ: أَسْتَعُوا، قُلْنَا: قَدْ سَمِعْنَا، قَالَ: أُسَمُوا،
قُلْنَ: قَدْ سَمِعْنَ، قالَ: إِنَّهُ سَيَكُونُ بَعْدِى أُمَرَاءِ، فَلاَ تُصَدِّقُوهُمْ بِكَذِ بِهِمْ، وَلاَ تُمِنُوهُمْ
عَلَى ظُلْمِهِمْ، فَإِنَّ مَنْ صَدَّقَهُمْ بِكَذِ بِهِمْ، وَأَعَنَهُمْ عَلَى ظُلِْهِمْ لَمْ يَرِدِ عَلَى الْخَوْضِ.
رواه الطبرانى وابن حبان فى صحيحه واللفظ له .
٧ - وَعَنْ أَبِى سِيدٍ أُلْدْرِىِّ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِيَّ صلى اللهُ عليه وسلم قالَ:
يَكُونُ أُمَرَاهِ تَنْشَهُمْ غَوَاشِ(١) أَوْ حَوَاشِ(٢) مِنَ النَّاسِ بَكْذِبُونَ وَيْلُونَ، فَمَنْ
دَخَلَ عَلَيْهِمْ، فَصَدَّفَهُمْ بِكَذِ بِهِمْ، وَأَعَنَهُمْ عَلَى ظُلْمِعْ، فَلَيْسَ مِى، وَلَسْتُ مِنْهُ مُوَمَنْ
لَمْ يَدْخُلْ عَلَيْهِمْ، وَمَّ يُصَدِّفْهُمْ بِكَذِ بِهِمْ. وَمَّ بِعِنْهُمْ عَلَى ظُلْمِعْ، فَهُوَ مِّى، وَأَنَا مِنْهُ.
رواه أحمد ، واللفظ له وأبو يعلى، ومن طريق ابن حبان فى صحيحه إلا أنّهما قالا: فَمَنْ صَدَّ فَهُمْ
بِكَذِ بِهِمْ، وَأَعَنَهُمْ عَلَى ظُلْهِمْ فَأَنَا مِنْهُ بَرِىٌ.
٨ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَا عَنِ النّبِيِّ صلى اللهُ عليه وسلم قالَ: إِنَّ
نَاساًمِنْ أُمَّتِى سَيَتَفَقَّهُونَ فى الدِّينِ، وَيَقْرَهُونَ الْقُرْآنَ يَقُولُونَ تَأْتِى الْأُمَرَاءَ، فَنُصِيبُ
مِنْ دُنْيَهُمْ، وَنَعْتَزِّلُهُمْ بِدِينِنَا وَلاَ يَكُونُ ذُلِكَ، كما لَا يُجْتَى (٢) مِنَ الْقَادِ (٤)
إِلَّ الشَّوْكُ كَذْلِكَ لَا يُجْتَنَى مِنْ قُرْبِهِمْ إِلَّ. قال ابن الصباح: كَأَنَّهُ يَعْنِى: الَخْطَيَا(٥).
رواه ابن ماجه ، ورواته ثقات .
٩ - وَعَنْ تَوْبَانَ مَوْلَى رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم أَنَّ رَسُولَ الله صلى اللهُ
عليه وَسلم دَعَا لِأَهْلِهِ؛ فَذَ كَرَ عَلِيًّا وَفَطَمَةَ وَغَيْرَهُمَ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ أَنَا مِنْ أَهْلِ
(١) تحيط بهم مصائب، وتلابسهم المدلهمات، وفى النهاية غشى الشىء: لامسه، وغشي المرأة: جامعها.
والغاشية . الداهية من خير أو شر أو مكروه، ويجوز أن يريد بالغاشية القوم الحضور عنده الذين يغشونه
للخدمة والزيارة : أى جماعة غاشية ، والمعنى يوجد أمراء لهم حاشية كذابة، وبطانة منافقة ظالمة، ورسل
سواء ودعاة فتنة ، ووزراء جور. فليحذر المسلمون مجالستهم ، واتباع أوامرهم وصحبتهم ، خشية المروق
من الدين ، ونقص إسلامهم ، والمرء مع من أحب كما قال صلى الله عليه وسلم .
(٢) جمع حاشية : أخصاء الرجل ، من حاشية الثوب : جانبه تشبيها به .
(٣) يقطف .
(٤) شجر مشهور يشوكه .
(٥) الذنوب : أى يكتسبون المعادى من قرب الحكام .

١٩٧
إذا حضر تم عند ذى سلطان فأحسنوا الحضر
الْبَيْتِ قالَ: نَعَمْ مَ تَقُمْ عَلَى بَابِ سُدَّةٍ (١)، أَوْ تَأْتِيَ أَمِيراً تَسْأَلُهُ. رواه الطبرانى
فى الأوسط، ورواته ثقات، والمراد بالُّدَّة هنا: باب السلطان ونحوه، ويأتى فى باب الفقر
مايدل له .
١٠ - وَعَنْ عَلْقَةَ بْنِ أَبِى وَقَّصِ الَّذِىِّ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ أَنَّهُ مَرَّ بِرَجُلٍ مِنْ أَهْلِ
الَّذِينَةِ لَهُ شَرَفٌ وَهُوَ جَالِسٌ بِسُوقِ الَدِينَةِ، فَقَلَ عَلْمَةُ: يَا فُلاَنُ! إِنَّ لَكَ حُرْمَةً (٢)،
وَ إِنَّ لَكَ حَقًّا (٣) ، وَإِى رَأَيْتُكَ تَدْخُلُ عَلَى هُوَّلاَءِ الْأُمَرَاءِ، فَتَتَكَمْ عِنْدَهُمْ، وَإِنِى
◌َّعْتُ بِلاَلَ بْنَ الْخَارِثِ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ صَاحِبَ رَسُولِ الله صلى اللهُ عليه وسلم يَقُولُ:
قالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وَسلم: إِنَّ أَحَدَ كمُ لَيَتَكَلَمُ بِالْكَلَةِ (٤) مِنْ رِضْوَانِ اللهِ
مَا يَظُنُّ أَنْ تَبْلُغَ مَا بَلَغَتْ، فَكْتُبُ اللّهُ لَهُ بِهَ رِضْوَانَهُ إِلَى يَوْمٍ يَلْقَهُ، وَإِنَّ أَحَدَ كُمُ
لَيَتَكََّم ◌ِلْكَةِ (٥) مِنْ سُخْطِ اللهِ مَا يَظُنُّ أَنْ تَبْلُغَ مَا بَلَغَتْ، فَيَكْتُبُ اللهُ لَهُ بِهَ
سُخْطَهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ. قالَ عَلْقَمَةُ: أَنْظُ وَيْحَكَ مَاذَا تَقَوُلُ، وَمَا تَكَُّ بِهِ؟ فَرُبَّ
كَلَاَمٍ قَدْ مَنَعَنِيهِ مَا سَمِعْتُ مِنْ بِلاَلِ بْنِ الْخَارِثِ. رواه ابن ماجه وابن حبان فى صحيحه،
وروى الترمذى والحاكم المرفوع منه وصححاه. ورواه الأصفهانى، إلا أنه قال عن بلال
ابن الحارث أنه قال لبنيه: إِذَا حَضَرُهُمْ عِنْدَ ذِى سُلْطَانٍ، فَأَحْسِنُوا الْمَحْضَرَ(٦)، فَإِنِّي
سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم يَقُولُ، فَذَ كَرَهُ.
الترهيب من إعانة المبطل ومساعدته والشفاعة المانعة
من حد من حدود الله وغير ذلك
١ - عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَاَ قالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم
(١) كالظلة على الباب لتقى الباب من المطر، وقيل هو الباب نفسه، وقيل هى الساحة بينيديه، ومنه حديث
وأردى الحوض، هم الذين لا تفتح لهم السدد، ولا ينكحون المنعمات)» أى لا تفتح لهم الأبواب، وحديث
أبى الدرداء : أنه أتى باب معاوية فلم يأذن له. فقال من يغش سدد السلطان يقم ويقعد. ام نهاية ص ١٥٤.
أى أنت من أهل البيت مدة تعففك ولزومك القناعة وعدم ذهابك إلى أبواب الحكام نقل فك
فى طلب شئ. (٢) مكانة سامية، وجاها قويا. (٣) واجب الاحترام.
(٤) الطيبة التى تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر وتملح .
(٦) الجلوس ، واهدوا إلى الخير وانصحوا وقولوا الحق.
(٥) كلمة تغضب .

١٩٨
من أعان على خصومة بظلم فقد باء بغضب من الله
◌َقُولُ: مَنْ حَالَتْ(١) شَفَعَتُهُ دُونَ حَدٍّ مِنْ حُدُودِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ، فَقَدْ ضَاءَّ(٢) اشْهَ
عَزَّ وَجَلَّ، وَمَنْ خَصَمَ فى بَاطِلٍ وَهُوَ يَعْلَمُ لمَ يَزَلْ فِى سُخْطِ اللهِ حَتَّى يَنْزِعَ(٣)،
وَمَنْ قَلَ فِى مُؤْمِنِ مَالَيْنَ فِيهِ أَسْكَنَهُ اللهَ رَدْغَةَ الْبَالِ حَتَّى يَخْرُجَ مِمَّا قَالَ .
رواه أبو داود ، واللفظ له ، والطبرانى بإسناد جيد نحوه، وزاد فى آخره: وَلَيْسَ بِخَارِج.
ورواه الحاكم مطولا ومختصراً وقال فى كلّ منها : صحيح الإِسناد .
ولفظ المختصر قال: مَنْ أَعَنَ عَلَى خُصُومَةٍ بِغَيْرِ حَقِّ كَانَ فى سُخْطِ اللّهِ حَتّي يَنْزِعَ.
وفى رواية لأبى داود: وَمَنْ أَعَانَ عَلَى خُصُومَةٍ بِظُلْ فَقَدْ بَاءَ بِغَضَبٍ مِنَ اللهِ.
[الردغة] بفتح الراء وسكون الدال المهملة وتحريكها أيضاً وبالغين المعجمة. هى الوحل،
وردغة الحبال بفتح الخاء المعجمة والباء الموحدة : هى عصارة أهل النار ، أو عرقهم كما جاء
مفسرا فى صحيح مسلم وغيره .
٢ - وَعَنْ عَبْدِ الرَّْنِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ عَنْ أَبِيهِ رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَا عَنْ
رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم قالَ: مَثَلُ الَّذِى يُعِينُ قَوْمَهُ عَلَى غَيْرِ الْحَقِّ كَمَثَلِ بَعِيرِ
تَرَدَّى(٤) فِى بِثِرٍ فَهُوَ يَنْزِعُ(٥) مِنْهَا بِذَنَبِهِ. رواه أبو داود وابن حبان فى صحيحه،
وعبد الرحمن لم يسمع من أبيه .
[ قال الحافظ ]: ومعنى الحديث أنه قد وقع فى الإثم، وهلك كالبعير إذا تردى
فى بئر فصار يُنزعُ بذَنَبه، ولا يقدر على الخلاص .
٣ - وَعَنْ أَبِى الدَّرْدَاءِ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صلى اللهُ عليهِ وَسلم قالَ: أَيّاً
رَجُلِ حَالَتْ شَفَاعَتُهُ دُونَ حَدٍّ مِنْ حُدُودِ اللهِ كَمْ يَزَلْ فِى غَضَبِ اُللهِ حَتَّي ◌َْزِعَ، وَأُيماً
رَجُلٍ شَدَّغَضَبَا عَلى مُسْلِمٍ فِى خُصُومَةٍ لَاِعْلمَ لَهُ بِهَ فَقَدْ عَنَدَ اللهَ حَقَّهُ، وَحَرَصَ عَلى سُخْطِهِ
(١) منعت تنفيذ حق من حقوق الله.
(٣) يقلع ويبعد عن المعاصى.
(٤) سقط .
(٢) صار لله ضدا.
(٥) يصعد ولن يخرج. قال فى النهاية ينزع: أصل النزع الجذب والقلع. فالمعنى حتى يقلع عما هو عليه
من الإعانة فى الخصومة .

١٩٩
سباب المسلم فسوى وقتاله كفر
وَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللهِ تَتَبَعُ إِلَي يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَأَُبِمَ رَجَلِ أَشَاعَ عَلَى رَجُلٍ مُسْلٍ بِكَلِمَةٍ وَهُوَ
مِنْهَا بَرِيٌ سَبَّهُ بِهَا فِى الُّنْيَا كَانَ حَقًّا عَلَى اللهِ أَنْ يَذِيبَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِى النَّارِ حَتَّى يَأْتِىَ
بِنَفَذِ مَا قَالَ. رواه الطبر انى ولا يحضر نى الآن حال إِسناده.
وروى بعضه بإسناد جيد قال: مَنْ ذَ كَرَ أُمْرَأَ بِشَيْءٍ لَيْسَ فِيهِ لِيَعِيبَهُ حَبَسَهُ اللهُ
فِى نَارٍ جَهَّ حَتَّى يَأْتِىَ بِنْفَاذِ مَ قالَ فِيهِ .
٤ - وَعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قال: قالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم:
مَنْ حَالَتْ شَفَعَتُهُ دُونَ حَدٍّ مِنْ حُدُودِ اللهِ فَقَدْ ضَادَّ اللهَ فى مُلْكِهِ، وَمَنْ أَعَنَ عَلَى
خُصُومَةٍ لَا يَعْلُ أَحَقٌّ أَوْ بَاطِلٌ فَهُوَ فِى سُخْطِ اللهِ حَتَّى يَنْزِعَ، وَمَنْ مَشَى مَعَ قَوْمٍ يَرَى
أَنَّهُ شَاهِدٌ ، وَلَيْسَ بِشَاهِدٍ، فَهُوَ كَتَهِدٍ زُورٍ ، وَمَنْ تَحَلَّ كَاذِبَا كُلِّفَ أَنْ يَعْقِدَ
بَيْنَ طَرَفَىْ شَعِيرَةٍ ، وَسِبَابُ الْمُسْلِمِ فُسُوقٌ، وَقِتَالُهُ كُفْرٌ. رواه الطبرانى من رواية
رجاء بن صبيح السقطى .
٥ - وَرُوِىَ عَنِ ابْنِ عَّاسٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ
عليه وَسلم: مَنْ أَعَنَ ظَالَّا بِبَاطِلٍ لِيدْ حِضَ(١) بِ حَقًّا فَقَدْ بَرِىَّ(٢) مِنْ ذِمَّةِ اللهِ،
وَذِمَّةِ رَسُولِهِ . رواه الطبرانى والأصبهانى .
٦ - وَرُوِىَ عَنْ أَوْسِ بْنِ شُرَحْبِيلٍ أَحَدٍ ◌َِى أَشْجَعَ رَِىَ الهُ عَنْهُ أَنَّهُ سَمِعَ
رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليهِ وَسلم يَقُولُ: مَنْ مَشَى مَعَ ظَالٍِ لِيُحِينَهُ، وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّهُ ظَِمٌ
فَقَدْ خَرَجَ مِنَ الْإِسْلَامِ. رواه الطبر انى فى الكبير، وهو حديث غريب .
ترهيب الحاكم وغيره من إرضاء الناس بما يسخط الله عز وجل
١ - عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ المَدِيَةِ قالَ: كَتَبَ مُعَاوِيَةُ إِلَى عَائِشَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهَاَ
أَزِأَ كْتُبِلِي كِتَابًاً تُوصِيدِفِيهِ، وَلاَ تُكْثِرِى عَلَىَّ، فَكْتَبَتْ عَائِشَةُ إِلَى مُعَاوِيَةَ: سَلاَمْ
(١) يبطل الظالم حقا بسبب ما ارتكبه من الضلال والجرأة على ضياع الحق.
(٢) خلا من عهد الله وأمانته، وبعد من رضاهما.

٢٠٠
من أرضى سلطانا بما يسخط ربه خرج مندين الله
عَليْكَ، أَمَّا بَعْدُ فإِى سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم يَقُولُ: مَنِ الْتَمَسَ رِضَا اُللهِ
بِسُخْطِ (١) النَّاسِ كَفَهُ اللهُ مَنُونَةَ النَّاسِ، وَمَنِ الْنَمَسَ رِضَ النَّاسِ بِسُخْطِ اللهِ وَكَلَهُ
اللهُ إِلَى النَّاسِ، وَالسَّلَامُ عَلَيْكَ. رواه الترمذى، ولم يسمّ الرجل، ثم روى بإسناده عن
هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أنها كتبت إلى معاوية قال: فذكر الحديث بمعناه، ولم
يرفعوه، وروى ابن حبان فى صحيحه المرفوع منه فقط ، ولفظه قالت :
قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: مَنِ الْتَمَسَ رِضَا اُللهِ بِسُخْطِ النَّاسِ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ
وَأَرْضَى عَنْهُ النَّاسَ ، وَمَنِ الْتَمَسَ رِضَاَ النَّاسِ بِسُخْطِ اللّهِ سَخِطَ اللهُ عَلَيْهِ، وَأَسْخَطَ
عَلَيْهِ النَّاسَ .
٢ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم:
مَنْ أَسْخَطَ اللهَ فِى رِضَا النَّاسِ سَخِطَ اللهُ عَلَيْهِ ، وَأَسْخَطَ عَلَيْهِ مَنْ أَرْضَهُ فِى سُخْطِهِ ،
وَمَّنْ أَرْضَى اللهَ فِ سُخْطِ النَّاسِ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ، وَأَرْضَى ◌َنْهُ مَنْ أَسْخَطَهُ فِرِضَاَهُ حَتَّى
يُزَيَِّهُ وَيُزَيِّنَ قَوْلُهُ عَمَلَهُ فِى عَيْنِهِ . رواه الطبرانى بإسناد جيد قوىّ .
٣ -- وَعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اُللهِ رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَاَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ
عليه وسلم: مَنْ أَرْضَى سُلْطَانًا بِمَا يُسْخِطُ رَبَّهُ خَرَجَ مِنْ دِينِ اللهِ. رواه الحاكم، وقال:
تفرد به علاق بن أبى مسلم عن جابر، والرّواة إليه كلهم ثقات .
٤ - وَعَنْ عَائِشَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهاَ قالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: مَنْ
طَلَبَ تَحَمِدَ النَّاسِ بِمَعَصِى اللهِ عَادَ حَامِدُهُ(٣) لَهُ ذَاَمًّا. رواه البزار وابن حبان فى صحيحه،
وَلَفْظُهُ: قالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: مَنْ أَرْضَى اللّهَ بِسُخْطِ النَّاسِ كَفَاهُ (٤) اُلْهُ
وَمَنْ أَسْخَطَ اللهَ بِضَا النَّاسِ وَكَلَهُ اللهُ إِلَى النَّاسِ. ورواه البيهقى بنحوه فى كتاب
الزهد الكبير .
(١) غضبهم . سخط تقفل ضد الرضا والسخط بفتحتين بابه طرب.
(٢) ثقل الناس، وحفظ من مكروهاتهم .
(٣) مثنى عليه. والمعنى أن الفاسق المذبذب الذى يرتكب المعاصى ابتغاء ثناء الناس عليه تكون
عاقبة أفعاله الذم والسخط كما قال تعالى: (والعاقبة للتقوى).
(٤) كفاه مكرهم وكيدهم وأغناه عنهم. اه جامع صغير.