Indexed OCR Text
Pages 121-140
١٢١ نهى النبي صلى الله عليه وسلم النساء عن وصل الشعر وفى رواية: أَنَّ أَمْرَأَةً مِنَ الْأَنْصَارِ زَوَّجَتِ أَبْنَتَهَا فَتَمَعَّطَ شَعْرُ رَأْسِهاَ، فَجَاءَتْ إِلَى النَّبِيِّ صلى اللهُ عليه وسلم، فَذَ كَرَتْ ذُلِكَ لَهُ وَقَلَتْ: إِنَّ زَوْجَهَا أَمَرَنِ أَنْ أَصِلَ فى شَعْرِهَا فَقَالَ: لاَ، إِنَّهُ قَدْ أُعِنَ الْمَوْصُولَتُ. رواه البخارى ومسلم. ٦ - وَعَنْ حَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمنِ بْنِ عَوْفٍ أَنَّهُ سَمِعَ مُعَوِيَةً كَمَ حَجَّ عَلَى الْغْرِ، وَتَغَوَلَ قِصَّةً (١) مِنْ شَعْرٍ كَانَتْ فِى يَدِحَرَسِىٌّ(٢) فَقَالَ: يَا أَهْلَ الَدِينَةِ أَبْنَ عُدَوَمُ(٣) سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَنْهَى عَنْ مِثْلِ هُذَا، وَيَقُولُ: إِنََّ هَلَكَتْ(٤) بَنُو إِسْرَائِيلَ حِينَ أَخَذَهَ نِسَاؤُهُمْ. رواه مالك والبخارى ومسلم وأبوداود والترمذى والنسائى. (١) الخصلة من الشعر، وفى رواية سعيد بن المسيب: كبة. (٢) حرسى نسبة إلى الحرس، وهم خدم الأمير الذى يحرسونه، ويقال للواحد حرسى لأنه اسم جنس، وعند الطبرانى من طريق عروة عن معاوية من الزيادة ، قال: وجدت هذه عند أهلى وزعموا أن النساء يزدنه فى شعورهن ، وهذا يدل على أنه لم يكن يعرف ذلك فى النساء قبل ذلك ، وفى رواية سعيد بن المسيب : ماكنت أرى يفعل ذلك إلا اليهود اه فتح ص ٢٩٠ ج ١٠. (٣) قال فى الفتح إشارة إلى قلة العلماء بالمدينة، ويحتمل أنه أراد بذلك إحضارثم ليستعين بهم على ما أراد من إنكار ذلك، أو لينكر عليهم سكوتهم عن إنكارهم هذا الفعل قبل ذلك اهـ. (٤) عذبت كما فى رواية معمر عند مسلم، وفى رواية سعيد بن المسيب المذكورة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بلغه فسماه الزور ، قال قتادة: يعنى ما تكثر به النساء أشعار هن من الخرق، وهذا الحديث حجة للجمهور فى منع وصل الشعر بشىء آخر سواء كان شعرا أم لا، يؤيده حديث جابر ((زجررسول اللهصلى الله عليه وسلم أن تصل المرأة بشعرها شيئا)) أخرجه مسلم. وذهب الليث، وقله أبو عبيدة عن كثير من الفقهاء أن الممتنع من ذلك وصل الشعر بالشعر، وأما إذا وصلت شعرها بغير الشعر من خرقة وغيرها فلا يدخل فى النهى. وأخرج أبو داود بسند صحيح عن سعيد بن جبير ، قال لا بأس بالقراءل، وبهقال أحمد. والقرامل جمع قرمل يفتح القاف وسكون الراء : نبات طويل الفروع لين، والمراد به هنا خيوط من حرير أو صوف يعمل ضفائر تصل به المرأة شعرها. وفصل بعضهم بين ما إذا كان ما وصل به الشعر من غير الشعر مستوراً بعد عقده مع الشعر بحيث يظن أنه من الشعر ، وبين ما إذا كان ظاهراً، فمع الأول قوم فقط لما فيه من التدليس، وهو قوى، ومنهم من أجاز الوصل مطلقا سواء كان بشعر آخر، أو بغير شعر إذا كان بعلم الزوج وبإذنه، وأحاديث الباب حجة عليه، ويستفاد من الزيادة، فى رواية قتادة: مع تكثير شعر الرأس بالخرق كما لو كانت المرأة مثلا قد مزق شعرهافتضع عوضه خرفا وتوثم أنها شعر؛ وقد أخرج مسلم عقب حديث معاوية هذا حديث أبى هريرة، وفيه: ونساء كاسيات عاريات رء وسهن كأسنمة البخت. قال النووى يعنى يكبرنها ويعظمنها بلف عمامة، أو عصابة أو نحوها. قال وفى الحديث ذم ذلك . وقال القرطبي: البخت بضم الموحدة وسكون المعجمة ثم مثناة جمع بجنية، وهى ضرب من الإبل عظام الأسنة بالنون جمع سنام ، وهو أعلى ما فى ظهر الجمل. شبه رءوسهن بها لمارفعن من ضفائر شعورهن على أوساط رءوسهن تزيدنا وتصنعا، وقد يفعلن ذلك بما يكثرن به شعورهن. (تنبيه) كما يحرم على المرأة الزيادة فى شعر رأسها يحرم عليها حلق شعررأسها بغير ضرورة، وقد أخرج تـ ١٢٢ النهى عن وصل الشعر وفى رواية للبخارى ومسلم: عن ابن المسيب قالَ: قَدِمَ مُعَاوِيَةُ الَدِينَةَ فَخَطَبَنَا، وَأَخْرَجَ كُتبّةً(١) مِنْ شَعْرٍ، فَقَالَ: مَا كُنْتُ أَرَى أَنَّ أَحَدًا يَفْعَلُهُ إِلاَّ الْيَهُودَ . إِنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلمٍ بَلَغَهُ فَسَمَّاهُ الزُّورَ(٣). وفى أخرى البخارى ومسلم: أَنَّ مُعَاوِيَّةَ قَالَ ذَاتَ يَوْمٍ: إِنَّكُمْ قَدْ أَحْدَثْتُمْ زِىَّ سُوءٍ (٣) وَإِنَّ نَّ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم نَهَى عَنِ الزَّورِ(٤) . قالَ قَتَادَةُ: يَعْنِى مَا يُكَثِّرُ بِهِ النِّسَاءِ أَشْعَرَهُنَّ مِنَ الْخِرَقِ(٥). قالَ: وَجَاءَ رَجُلٌ بِعَعاً عَلَى رَأْسِهَاَ خِرْقَةٌ، فَقَالَ مُعَاوِيَةُ: أَلَا هُذَا الزُّورُ . ٧ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَا أَنَّ الَّبِيَّ صلى اللهُ عليه وَسلم خَرَجَ بِقُصَّةٍ، فَقَالَ: إِنَّ نِسَاءَ بَنِى إِسْرَائِيلَ كُنَّ يَجْعَلْنَ هَذَا فِى رُءُوسِنَّ، فَلُمِنَّ(٦)، وَحُرِّمَ(٧) عَلَيْهِنَّ = الطبرى: من طريق أم عثمان بنت سفيان عن ابن عباس. قال نهى النبي صلى الله عليه وسلم أن تحلق المرأة رأسها ، وهو عند أبى داود من هذا الوجه بلفظ: ليس على النساء حلق، إنما على النساء التقصير، والله أعلم ص ٢٩٠ ج ١٠. وقال القسطلانى: عند شرح كلمة الواصلة: أى التى تصل شعرها بآخر تكثره به، فإن كان الذى تصل به شعر آدمى حرام اتفاقا لحرمة الانتفاع به كسائر أجزائه لكرامته بل يدفن ، وإن كان من غيره ، فإن كان بجبأ من ميتة أو انفصل حيا ما لا يؤكل حرام لجاسته، وإن كان طاهراً وأذن الزوج فيه جاز ، وإلا فلا انتهى ص ٤٤٤ جواهر البخارى . أود أن نساء اليوم لا يجلبن لنفسهن اللعن فيتقين الله، ويغضضن من أبصارهن)، ويجتنبن ما يغضب انت، ولا يضعن الشبكة على رءوسهن، ويخرجن متبرجات فاعلات فى وجوههن الأبيض والأحمر مما تنفر منه الطباع السليمة * وزججن الحواجب والعيونا * إنما أباح الله الزينة، والطيب والنظافة للزوج فقط. (٢) البهتان ، والفجور ، وقلة الأدب بلا حياء . (١) خصلة من شعر . (٣) أوجدتم حالة شر وفسوق . (٤) الغش ، والتزين بخداع، والتحلى بما ليس فيها . (٥) الأشياء البالية . (٦) أى لعنهن الله. (٧) منعن من الذهاب إليها. قال تعالى (لعن الذين كفروا من بنى إسرائيل على لسان داود وعيسى ابن مريم ذلك بماعصوا وكانوايعتدون ٧٨ كانوالا يتناهون عن منكر فعلوه لبئس ما كانوايفعلون ٧٩ قرى كثيرا منهم يتولون الذين كفروا لبئس ما قدمت لهم أنفسهم أن سخط الله عليهم وفى العذاب هم خالدون ٨٠ ولو كانوا حمنون بالله والنى وما أنزل إليه ما اتخذوم أولياء ولكن كثيراً منهم فاسقون) ٨١ من سورة المائدة : أى .: الله فى الزبور والإنجيل على لسانهما، وقيل إن أهل أيلة لما اعتدوا في السبت لعنهم الله تعالى على لسان . تسخهم الله تعالى قردة، وأصحاب المائدة لما كفروا دعا عليهم عيسى عليه السلام ولعنهم، فأصبحوا ر، وكانوا خمسة آلاف رجل . إن ذلك اللعن الشفيع المقتضى للمخ بسبب عصيانهم، واعتدائهم ما حرم هم ، ولا ينهى بعضهم بعضا عن معاودة منكر فعلوه ويوالون المشركين، بغضا لرسول الله صلى الله عليه وسم والمؤمنين . ١٢٣ اكتحلوا بالإنمد فإنه يجلو البصر وينبث الشعر المساجِدُ. رواه الطبرانى فى الكبير والأوسط من رواية ابن لهيعة، وبقية إسناده ثقات . الترغيب فى الكحل بالإثمد للرجال والنساء ١ - عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَا أَنَّ النَِّيَّ صلى اللهُ عليه وسلم قالَ: أَكْتَحِلُوا بالْإِثْمِدِ ، فَإِنَّهُ يَجْلُو الْبَصَرَ (١)، وَيُذْبِتُ(٢) الشَّعَرَ، وَزَعَمَ أَنَّ النَّبِيَّ صلى اللهُ عليه وسلم كَانَتْ لَهُ مُكْحُلَةٌ يَكْتَحِلُ مِنْهَا كُلَّ كَيْلَةٍ ثَلَاثَةً فى هذِهِ، وَثَلاَثَةً فى هذهِ . رواه الترمذى، وقال: حديث حسن. والنسائى، وابن حبان فى صحيحه فى حديث ، ولفظهما : قالَ: إِنَّ مِنْ خَيْرٍ أَ كْحَالِكُمُ الْإِثْمِدَ. إِنَّهُ يَحْلُو الْبَصَرَ ، وَيُنْبِتُ الثَّعَرَ. ٢ - وَعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: خَيْرُ أَ كْحَالِكُمُ الْإِيمِدُ يُنْبِتُ الثَّعَرَ، وَيَجْلُو ◌ْبَصَرَ. رواه البزار، ورواته رواة الصحيح. ٣ - وَعَنْ عَلِّ بْنِ أَبِى طَالِبٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: عَلَيْكُمْ بِالْإِنْمِدِ، فَإِنَّهُ مَنْبَةٌ لِلشَّعَرَ مَذْهَبَةٌ لِلْقَذَى (٣)، مِصْفَةٌ لِلْبَصَرِ(٤). رواه الطبرانى بإسناد حسن . كتاب الطعام وغيره الترغيب فى التسمية على الطعام . والترهيب من تركها ١ - عَنْ عَائِشَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهَاَ قَالَتْ: كانَ النَّبِىُّ صلى اللهُ عليهِ وَسلم يَأْكُلُ طَعَامَهُ فى سِتَّةٍ مِنْ أَصْحَابِهِ، فَجَاءَ أَعْرَابِىٌّ ، فَأَ كَلَهُ بِلْمَتَيْنِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ (١) يقوبه، ويزيده جلاء وإبصاراً. (٢) ويحفظ الرموش وأهداب العين فتنمو. (٣) مضيع الوسخ ، والغمص، من قذيت العين قذى: صار فيها الوسخ . (٤) مجل مصف مريد النور والبهاء والصفاء ، ففيه الترغيب فى الكجل . ١٢٤ ماجاء فى طلب القسمية عند الأكل عليه وسلم: أَمَا إِنَّهُ لَوْ سَمَّى(١) كَفَاكُ،(٢). رواه أبو داود والترمذى، وقال: حديث حسن صحيح . وابن ماجه ، وابن حبان فى صحيحه . وَزَادَ : فَإِذَا أَكَلَ أَحَدُ كُمُ طَعَامَهُ ، فَلَيَذْ كُرٍ أَسْمَ اللهِ عَلَيْهِ، فَإِنْ نَسِىَ فِى أَوَّلِهِ فْلَيَقُلْ: بِسْمِ اللهِ أَوَّلَهُ وَآخِرَهُ. وهذه الزيادة عند أبى داود وابن ماجه مفردة . ٢ - وَرُوِىَ عَنْ سَلَْنَ الْفَرِسِيِّ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صلى اللهُ عليه وسلّ قالَ: مَنْ سَرَّهُ أَنْ لاَ يَجِدَ الشَّيْطَانُ عِنْدَهُ طَعَامًا(٣)، وَلاَ مَقِيلًا(٤)، وَلاَ مَبِيتًا(٥)، فَلْيُسَلٍ(٦) إِذَا دَخَلَ بَيْتَهَ، إِوَلْيُمِّ(٧) عَلَى طَعَامِهِ . رواه الطبرانيّ. ٣ - وَعَنْ جَابِرٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ صلى اللهُ عليه وسلَّ يَقُولُ: إذَا دَخَلَ الرَّجُلُ بَيْتَهُ، فَذَ كَرَ اللهَ تَعَلَيَ عِنْدَ دُخُولِهِ، وعِنْدَ طَعَامِهِ ، قالَ الشَّيْطَانُ : لَ مَبِيتَ (٨) لَكُمْ وَلاَ عَشَاءٍ(٩)، وَإِذَا دَخَلَ فَمْ يَذْ كُرِ اللّهَ عِنْدَ دُخُولِهِ، قالَ الشَّيْطَانُ: أَدْرَ كْتُ لَبِيتَ (١٠)، وَإِذَا لَمَّ يَذْ كُرِ اللهَ عِنْدَ طَعَمِهِ قالَ الشَّيْطَانُ: أَدْرَ كْتُ لَبِيتَ وَالْعَشَاءِ(١١). رواه مسلم وأبو داود والترمذى والنسائي وابن ماجه. ٤ - وَعَنْ أُمَيَّةَ بْنِ مَخْشِىِّ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ: وَكَانَ مِنْ أَشْحَبِ رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلَّ أَنَّ رَجُلاً كَانَ يَأْكُلُ وَالَّبِىُّ صلى اللهُ عليه وسلم يَنْظُرُ، فَلَمْ يُسَمِّ اللهَ حَتَّى كانَ فى آخِرِ طَعَامِهِ فَقَالَ: بِسْمِ اللهِ أَوَّلَهُ وَآخِرَهُ، فَقَالَ الَّبِىُّ صلى اللهُ عليه وسلم: مَا زَالَ الشَّيْطَانُ بَأْكُلُ مَعَهُ حَتَّى سَى، فَمَا بَقِىَ فِى بَطْفِهِ شَىْءٍ إِلَّ فَاءَهُ(١٣). رواه أبو داود والنسائى والحاكم، وقال: صحيح الإسناد . [ مخشى] بفتح الميم، وسكون الخاء المعجمة ، بعدهما شين معجمة مكسورة وياء . (١) ذكر اسم الله تعالى. وقال: بسم الله الرحمن الرحيم. (٢) أى لوضع اللّه فيه البركة فشبع الآكلون، وإن كثروا. (٣) غذاء. (٤) قبلولة، والاستراحة وقت شدة الحر فى الظهر. (٦) يقول: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته . (٥) مأوى ليلا . (٧) يذكر بسم الله الرحمن الرحيم. (٨) لاملجأ تظلون فيه طيلة هذه الليلة. (٩) طعام الليل . (١٠) الإقامة ليلا . (١١) الأكل فى وقت العشاء. (١٢) أخرجه من معدته لأن اسم الله تعالى الدواء الشافى المخرج ما ابتلعه الشيطان. ١٢٥ الذى يشرب فى آنية الفضة إنما يجرجر فى بطنه نار جهنم قال الدار قطنى: لم يسند أمية عن النَّيِّ صلى اللهُ عليه وسلم غير هذا الحديث، وكذا قال أبو عمر ١ النمروى وغيره . ٥ - وَعَنْ حُذَيْفَةَ هُوَ ابْنُ الْمَانِىِّ رَضِيَ اللهُ عِنْهُ قالَ: كُنَّا إِذَا حَضَرْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلمٍ طَعَامًا لمْ يَضَعْ أَحَدُنَ يَدَهُ حَتَّى يَبْدَأَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم، وَإِنَّا حَضَرْنَا مَعَهُ طَعَمَا، فَجَاءَ أَعْرَابِيٌّ كَأَّمَا يُدْفَعُ، فَذَهَبَ لِيَضَعَ يَدَهُ فى الطََّامِ، فَأُخَذَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وَسلمٍ بِيَدَهِ ، ثُمَّ جَاءَتْ جَارِيَةٌ كَأ ◌َمَا تُدْفَعُ، فَذَهَبَتْ لِتَضَعَ يَدَهَا فى الطَّعَامِ، فَأَخَذَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلمٍ بِيَدِهَا ، وَقَالَ: إِنَّ الشَّيْطَانَ يَسْتَحِلُّ الطََّمَ الَّذِى لَ يَذْ كُرِ اسْمُ اللهِ عَلَيْهِ ، وَإِنَّهُ جَاءَ بِهِذَا الْأَعْرَابِّ يَسْتَحِلُ بِهِ فَأَخَذْتُ بِيَدِهِ ، وَجَاءَ بِهِذِهِ الْجَارِيَةِ يَسْتَحِلُ بِهَا فَأَخَذْتُ بِيَدِهَا، فَوَالَّذِى نَفْسِى بِيَدِهِ إِنَّ يَدَهُ لَفِ يَدِى مَعَ أَبْدِيهِمَا. رواه مسلم والنسائى وأبو داود. [ قال الحافظ]: ويأتى ذكر التسمية فى حديث ابن عباس رضى الله عنهما فى الحمد بعد الأكل . الترهيب من استعمال أوانى الذهب أو الفضة وتجريمه على الرجال والنساء ١ - عَنْ أُمّ سَلَمَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم قالَ : الَّذِى يَشْرَبُ فى آنِيَةِ الْفِضَّةِ إِنَّمَ يُحَرْ جِرُ(١) فِى بَطْنِهِ نَرَ جَهَّمَ . رواه البخارىُّ ومسلم، (١) أى يحدر فيها نار جهنم ، جعل الشرب والجرع جرجرة، وهى صوت وقوع الماء فى الجوف. قال الزمخشرى : يروى برفع المار ، والأكثر النصب، وهذا القول مجاز لأن نارجهنم على الحقيقة لا تجر جر فى جوفه. والجرجرة صوت البعير عند الضجر، ولكنه جعل صوت جرع الإنسان للماء فى هذه الأوانى المخصوصة لوقوع النهى عنها، واستحقاق العقاب على استعمالها كجرجرة نار جهنم فى بطنه على طريق المجاز هذا وجه رفع النار ، ويكون قد ذكر يجرجر بالياء للفصل بينه وبين النار،" فأما على النصب فالشارب هو الفاعل ، والنار مفعوله، يقال جرجر فلان الماء إذا جرعه جرعا متوتراً له صوت، فالمعنى كأنما يجرع نارجهنم اهـ نهاية ١٥٣ . فى المصباح: تلقى. النبى صلى الله عليه وسلم يدعو إلى الاقتصاد وعدم الكبرياء، حتى لا توجد أزمة للنقدين فشددعقاب المستعمل لهما وأن النار يوم القيامة تكون كالعصارة تمر بحلقه فتصوت، وكالشراب يدوى كصوت الناعورة فى مريئه، ١٢٦ من شرب فى آنية الذهب والفضة لم يشرب بها فى الآخرة وفى رواية لمسلم: إِنَّ الَّذِى يَأْكُلُ أَوْ يَشْرَبُ فى آنِيَةِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ إِنَ يُجَرْجِرُ. فِى بَطْنِهِ نَرَ جَهَّمَ . وَفِى أُخْرَى لَهُ: مَنْ شَرِبَ فِى إِنَاءٍ مِنْ ذَهَبِ أَوْ فِضَّةٍ ، وَإِنْمَ يُجَرْجِرُ فِى بَطْنِهِ نَارًا مِنْ جَهَمََّ . ٢ - وَعَنْ حُذَيْفَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليهِ وسلى. يَقُولُ: لاَ تَلْبَسُوا الْرِيرَ، وَلاَ الدِّيبَاجَ(١)، وَلاَ تَشْرَبُوا فى آنِيَةِ الذّهَبِ وَالْفِضَّةِ» وَلَا تَأْكُلُوا فِى مِحَافِهَا(٢)، فَإِنَّهَ لَهُمْ فِي الدُّنْيَاَ، وَلَكُمْ فِ الْآخِرَةِ (٣). رواه البخارى ومسلم . ٣ - وَعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم قالَ: مَنْ لَبِسَ الْرِيرَ فِ الدُّنْيَاَ لَ يَلْبَنْهُ فِى الْآخِرَةِ، وَمَنْ شَرِبَ الْمْرَ فِ الدُّنْيَ لَ يَشْرَيْهَ فِي الآخِرَةِ، وَمَنْ شَرِبَ فِى آنِيَةِ الذّهَبِ وَالْفِضّةِ لَ يَشْرَبْ بِهَ فِ الْآخِرَةِ، ثُمَّ قَالَ: إِبَاسُ فيسمع أهل النار كدوى المدافع يمخر فى عباب جسمه فيتألم. لماذا؟ لأنه خالف الرسول صلى الله عليه وسلم فأترف ، وأجرم ، واستخدم هذين المعدنين ، وكان له غنى عنهما من أوانى النحاس ، والزجاج ، والفخار، والصينى وغيرها ، قال تعالى ( أفمن اتبع رضوان الله كمن باء بسخط من الله ومأواه جهنم وبئس المصير) ١٦٢ من سورة آل عمران (رضوان الله) طاعته ( باء ) رجع مغضوبا عليه بسبب ارتكابه المعاصى (يوم يتذكر الإنسان ما سعى ٣٥ وبرزت الجحيم لمن يرى ٣٦ فأما من طفى ٣٧ وآثر الحياة الدنيا ٣٨ فإن الجحيم هى المأوى ٣٩ وأما من خاف مقام ربه ونهى النفس عن الهوى ٤٠ فإن الجنة هى المأوى ) ٤١ من سورة النازعات : الناس صنفان كل يرى أعماله مدونة فى صحيفته : ١ - طغى، وتجر، وعصى وانهمك فى ملذات الدنيا، ولم يستعد للآخرة بالأعمال الصالحة، ولم يرض نفسه على الفضائل ، ولم يهذبها إلى الكمالات : إن جهنم مأواه. لماذا؟ لنسيانه تعليم النبى صلى الله عليه وسلم. أو تعمده تركها . ب - خشى ربه، وأدى حقوقه، وعمل صالحاً لعلمه بالمبدأ والمعاد، وأنه سيحشر إلى القهار ملك الملواء فقاد نفسه إلى البر فتحلت بالفضائل، وتخلت عن الرذائل. إن نتيجته أن يدخل الجنة ويفوز بنعيمها قال تعالى. ( وأدخل الذين آمنوا وعملوا الصالحات جنات تجرى من تحتها الأنهار خالدين فيها بإذن ربهم تحيتهم فيها سلام) ٢٣ من سورة إبراهيم . (١) الإبريسم . نوع من الحرير الفاخر . (٢) أوان كالقصعة . (٣) جعلها الله من أنواع نعيم الآخرة، هذا إلى الاقتصاد، وعدم احتكارهن، وتضييع المعاملة بهن لفك أزمات العالم، ورواج بضائعهم، وسير أعمالهم. ففيه الترغيب فى إنفاقه فى مشروعات الخير، وإعانة البائسين كه والمخترعين ، والترهيب من استعماله فتسد عنه معادن النحاس والألومنيوم ، وأنواع الفخار وغير ذلك . ١٢٧ لا يأكل أحدكم بشماله ولا بشربنّ بها الخ أَهْلِ الْنَّةِ ، وَشَرَابُ أَهْلِ الْجَنَّةِ، وَآنِيَّةُ أَهْلِ الْجَّةِ. رواه الحاكم، وقال: صحيح الإسناد. ٤ - وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: مَنْ لَيِسَ الْرِيْرَ، وَشَرِبَ مِنَ الْفِضّةِ فَلَيْسَ مِذَا(١)، وَمَنْ خَبَ(٢) امْرِأَةٌ عَلَى زَوْجِهَاَ أَوْ عَبْدًا(٣) عَلَى مَوَالِيهِ(٤)، فَلَيْسَ مِنَّا. رواه الطبرانيّ، ورواته ثقات إِلا عبد الله ابنَ مسلم أبا طيبة . الترهيب من الأكل والشرب بالشمال وما جاء فى النهى عن النفخ فى الإناء والشرب من فى السقاء ومن ثلمة القدح ١ - عَنِ ابْنِ ◌ُمَرَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم قالَ : لاَ يَأْكُلَنَّ أَحَدُكُمُ بِشِمَلٍ(٥)، وَلاَ يَشْرَبَنَّ بِهَاَ، فَإِنَّ الشّيْطَنَ يَأْكُلُ بِشِالِهِ وَيَشْرَبُ (١) أى ليس على طريقتنا، أو ليس متبعا ديننا عاملا بمناهجنا. (٢) أفسد، بأن ساعدها على النشوز والعصيان والسرقة والخيانة . (٣) خادما. (٤) مخدوميه . يريد صلى الله عليه وسلم أن يرغب فى الإصلاح، وينهى عن الإفساد، وبث الشقاق والخلاف : ١ - قال تعالى (ولا تبغ الفساد فى الأرض إن الله لا يحب المفسدين ) ٧٧ من سورة القصص. ب- وقال تعالى ( أم نجعل الذين آمنوا وعملوا الصالحات كالمفسدين فى الأرض أم نجعل المتقين كالفجار) ٢٨ من سورة ص . ج - وقال تعالى (والله يعلم المفسد من المصلح ولو شاء الله الأعنتكم إن الله عز ير حكيم) ٢٢٠ من سورة البقرة . الآيات الدالة على النهى عن الترف والإسراف فى الملابس والأوانى وغيرهما ٠ ١ - قال تعالى ( يا بنى آدم خذوا زينتكم عند كل مسجد وكلوا واشربوا ولا تسر فوا إنه لا يحب المسرفين). ٣١ من سورة الأعراف . ب - وقال تعالى ( يا بنى آدم قد أنزلنا عليكم لباسا يوارى سواتكم وريشا ولباس التقوى، ذلك خيرا ذلك من آيات الله لعلهم يذكرون) ٢٦ من سورة الأعراف . ج - وقال تعالى (ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك ولاتبسطها كل البسط فتقعد ملوما محسوراً ٢٩ إن ربك يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر إنه كان بعباده خبيراً بصيراً) ٣٠ من سورة الإسراء. د - وقال تعالى (وآت ذا القربى حقه والمسكين وابن السبيل ولا تبذر تبذيراً ٢٦ إن المبذرين كانوا إخوان الشياطين وكان الشيطان لربه كفوراً ) ٢٧ من سورة الإسراء . هـ - وقال تعالى (والذين إذا أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا وكان بين ذلك قواما) ٦٧ من سورة الفرقان. و - وقال تعالى (ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين) ١٤١ من سورة الأنعام . (٥) بيده اليسرى . ١٢٨ النهى عن الأكل أو الشرب بالشمال وعن النفخ فى الطعام بِهاَ، قَالَ: وَ كَانَ نَافِعٌ يَزِيدُ فِيهاَ: وَلاَ يَأْخُذْ بِهَا وَلاَ يُعْطِ بِهَا. رواه مسلم والترمذى بدون الزيادة. ورواه مالك وأبو داود بنحوه . ٢ - وَعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ الَّبِيَّ صلى اللهُ عليه وسلمٍ قَالَ: لِيَّأْ كُلْ أَحَدُكُمُّ بِيَمِينِهِ، وَيَشْرَبْ بِيَمِينِهِ، وَلْيَّْخُذْ بِيَمِينِهِ، وَلْيُعْطِ بِيَِّينِهِ ، فَإِنَّ الشّيْطَانَ ◌َأَكُلُ بِشِاَلِهِ، وَيَشْرَبُ بِشِماَِهِ، وَيُعْطِى بِشِاَلِهِ، وَيَأْخُذُ بِشِماَلِهِ . رواه ابن ماجه بإسناد صحيح . ٣ - وَعَنْ أَبِى سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ صلى اللهُ عليه وسلم نَهْى عَنِ الَّفْخِ فِ الشّرَابِ، فَقَالَ رَجُلٌ: الْقَذَاةُ(١) أَرَاهَا فِ اْإِنَاءِ، فَقَلَ: أَهْرِقْهَ(٢) قَالَ: فَإِنِّى لاَ أُرْوَى مِنْ نَفَسٍ وَاحِدٍ، قَالَ فَأَبِنِ (٣) الْقَدَحَ إِذَّا عَنْ فِيكَ . رواه الترمذى، وقال : حديث حسن صحيح . ٤ - وَعَنْهُ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ : نَهَى رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم عَنِ الشُّرْبِ مِنْ تَلْمَةٍ (٤) الْقَدَحِ، وَأَنْ يُنْفَخَ(٥) فى الشّرَابِ . رواه أبو داود وابن حبان في صحيحه كلاهما من رواية قرة بن عبد الرحمن بن حيويل المصرى المعافرى . ٥ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَا أَنَْ النَِّيَّ صلى اللهُ عليهِ وَسلم نَهَى أن يُتَنَفّسَ فِى الْإِنَاءِ، أَوْ يُنْفَخَ فِيهِ، رواه أبو داود والترمذى، وقال: حديث حسن صحيح وابن حبان فى صحيحه . ولفظه: إنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم نَهَى أَنْ يَشْرَبَ الرَّجُلُ مِنْ فِى (٦) السِّقَاءِ، وَأَنْ يَتَنَفْسَ فِى الْإِنَاءِ . (١) الوساخة. (٢) صبها وكبها على الأرض. (٣) فافصل إناء الشرب. (٤) أى موضع الكسر منه؛ وإنما نهى عنه لأنه لا يتماسك عليها فم الشارب، وربما انصب الماء على ثوبه وبدنه ، وقيل لأن موضعها لا يناله التنظيف التام إذا غسل الإناء ، وقد جاء فى لفظ الحديث : إنه مقعد. الشيطان ، ولعله أراد به عدم النظافة اه نهاية ص ٠١٣٣ (٥) إخراج النفس فى المشروب فيخرج منه الزفير من المعدة . ومن جراثيم الطعام الباقى. (٦) فى: أى فم إناء الماء الذى يشرب منه مثل القربة خشية أن يكون فى جوفها شىء فيؤذيك، أو تبتلعه . أنعم بك يا رسول الله ألفاظك حكيمة وإرشادك صائب. تحرص على أمتك أن يعمد أحدم فه على قربة أو مثلها، فيزدرد أفعى، أو يبتلع قذاة. قال تعالى ( لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رءوف رحيم ) ١٢٨ من سورة التوبة . ١٢٩ النهى عن التنفس فى الإناء وعن الشرب من فى القاء [قال الحافظ]: وروى البخارى ومسلم والترمذى والنسائى النهى عن التنفس في الإناء من حديث أبى قتادة . ٦ - وَعَنْ أَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِى اللهُ عَنْهُ أَنَّ الَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم كانَ يَتَنَفْسُ فِي الْإِنَاءِ ثَلاَثً، وَيَقُولُ: هُوَ أَمْرَأُ وَأَرْوَى. رواه الترمذى، وقال: حديث حسن غريب. ٧ - وَرُوِى أَيْضً عَنْ تُمَامَةَ عَنْ أَنَسِ رَضِي اللهُ عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ صلى اللهُ عليه وسلم كانَ يَتَنَفْسُ ثَلاَثً، وَقَلَ: هَذَا صَحِيحٌ . [قال الحافظ] عبد العظيم: وهذا محمول على أنه كان يُبين القدح عن فيه كل مرة ، ثم يتنفس كماجاء فى حديث أبى سعيد المتقدم ، لا أنه كان يتنفس فى الإناء . ٨ - وَعَنْ أَبِى سَعِيدٍ الْخُدْرِىِّ رَضِى اللهُ عَنْهُ قالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم عَنِ أخْتِفَاتِ الْأَسْقِيَةِ، يَعْنِى أَنْ تُكْسَرَ أَفْوَاهُهَا، فَيُشْرَبَ مِنْهَا. رواه البخارى ومسلم وغيرهما . ٩ - وَعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليهِ وَسلم نَهَى أَنْ يُشْرَبَ مِنْ فِىِ السَّقَاءِ، فَأُنْبِئْتُ أَنَّ رَجُلاً شَرب مِنْ فِى السَّقَاءِ، فَخَرَ جَتْ عَيْهِ حَيَّةٌ . رواه البخارى مختصراً دون قوله: فأنبئت إلى آخِرِهِ ، ورواه الحاكم بتمامه، وقال: صحيح على شرط البخارى . ١٠ - وَعَنْ أَبْنِ عَبَّاسٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَا قَال: نَهَى رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم عَنٍ أُخْتِفَاتِ الْأَسْقِيَةِ ، فَإِنَّ رَجُلاً بَعْدَ مَا نَهَى رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم عَنْ ذُلِكَ قَامَ مِنَ الَّيْلِ إِلَى السِّقَاءَ فَاخْتَذَشَهُ؛ فَخَرَ جَتْ عَلَيْهِ مِنْهُ حَيَّةٌ . رواه ابن ماجه من طريق زمعة بن صالح عن سلمة بن وهرام ، وبقية إسناده ثقات . [خنث السقاء] وأختلته: إذا كسر فيه إلى خارج فشرب منه . ١١ - وَعَنْ عِيسَى بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَنَيْسٍ مَنْ أَبِيهِ أَنَّ النَّبيَّ صلى اللهُ عليه وسلمـ دَمَا بِدَاوَةٍ يَوْمَ أُحُدٍ، فَقَالَ: أَخْنِثْ فَمَ الْإِدَاوَةِ، ثُمَّ أَشْرَبْ مِنْ فِيها. رواه أبوداود عن عبيد الله بن عمر عنه؛ ومن طريقه البيهقى؛ وقال : الظاهر أن خبر النهى كانَ بَعْدَ هُذَا. (٩ - الترغيب والترهيب - ٣) ٢ ١٣٠ البركة تنزل وسط الطعام فكلوا من حافتيه الخ [ قال الحافظ ]: ورواه الترمذى أيضاً، وقال: ليس إسناده بصحيح . عبيد الله بن عمر يضعف فى الحديث، ولا أدرى سمع من عيسى أم لا ، والله أعلم . الترغيب فى الأكل من جوانب القصعة دون وسطها ١ - عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ بُشْرٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قالَ: كَانَ لِلنَِّيِّ صلى اللهُ عليه وسلم قَصْعَةٌ (١) يُقَالُ لَهَا الْغَرَّاءِ(٢) يَحْمِلُهَا أَرْبَعَةُ رِجَالٍ، فَلَمَّا أَضْحَوْا(٣)، وَسَجَدُوا الضُّحى أُتِىَ بِلْكِ الْقَصْعَةِ يَعْنِى، وَقَدْ أَثْرِدَ(٤) فِيهَا، فَالْتَقُّوا عَلَيْهَاَ، فَلَّا كَثُوا جَثَا(٥) رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وَسلمٍ، فَقَالَ أَعْرَابِىٌّ: مَا هَذِهِ الْجِلْسَةُ؟ قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: إنَّ اللهَ جَعَلَنِى عَبْدًا (٦) كَرِيماً، وَلَمْ يَحْمَدْنِى ◌َّارً(٧) عَنِيداً، ثُمَّ قال رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليهِ وَسلمٍ: كُلُوا مِنْ جَوَانِهَا، وَدَعُوا ذِرْوَتَهَا يُبَارَكْ لَكُمُ فِيهاَ . رواه أبو داود وابن ماجه . [ذروتها] بكسر الذال المعجمة: هى أعلاها. ٢ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَا عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قالَ: الْبَرَكَةُ تَنْزِلُ وَسَطَ الطَّعَامِ، فَكُلُوا مِنْ حَافَّقَيْهِ (٨)، وَلاَ تَأْكُلُوا مِنْ وَسَطِهِ. رواه أبو داود والترمذى والنسائى وابن ماجه وابن حبان فى صحيحه ، كلهم عن عطاء بن السائب عن سعيد ابن جبير عنه ، وقال الترمذى واللفظ له : حديث حسن صحيح . ولفظ أبى داود وغيره: قالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: إِذَا أَكَلَ أَحَدُ كم طَعَامًا فَلاَ بَأْكُلْ مِنْ أَعْلَى الصَّحْفَةِ(٩)، وَلَكِنْ لِيَأْكُلْ مِنْ أَسْفَلِهَاَ، فَإِنَّ الْبَرََّةَ تَنْزِلُ مِنْ أَعْلَاَهَاَ . (١) إناء يوضع فيه الثريد ليؤ كل جملة . (٢) الجميلة المباركة . (٣) دخلوا فى زمن الضحى بعد طلوع الشمس بنحو ساعة . (٤) وضع فيها الطعام الين الثريد . (٥) جلس على ركبتيه . (٦) إنسانا متواضعا . (٧) قويا ظالما: أى عات متكبر على الله معاند لاحق مستمر فى الباطل، ومنه قوله تعالى (وخاب كل جبار عنيد} (٨) جوانبه. (٩) القصعة: إناء الطعام. ١٣١ كاوا الزيت واد هنوا به فإنه طيب مبارك . الترغيب فى أكل الخل والزيت . ونهس اللحم دون تقطيعه بالسكين إن صح الخبر ١ - عَنْ جَابِرٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم سَأَلَ أَهْلُ الْأَدْمَ(١) فَقَالُوا: مَا عِنْدَنَا إِلَّ اقَلْلُّ، فَدَعَا بِهِ، فَجَعَلَ يَأْكُلُ بِهِ، وَيَقُولُ. نِعْمَ الْإِدَامُ الْلُّ. فِعْمَ الْإِدَامُ اَخْلُّ، نِعُمَ الإِدَامُ اَخْلُّ، قَالَ جَابِرٌ: فَمَا زَلْتُ أُحِبُّ الْلَّ مُنْذُ سَمِعْتُهَا مِنْ نَبِيِّ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم. قَالَ طَلْحَةُ بْنُ نَافِعٍ: وَمَا زِلْتُ أُحِبُّ الْخَلَّ مُنْذُ سَمِعْتْهَا مِنْ جَارٍ . رواه مسلم، وروى أبو داود والترمذى وابن ماجه منه: نِعِمَ الْإِدَامُ الْخْلُ. ٢ - وَعَنْ أُمَّ هَانِيْ بِذْتِ أَبِ طَالِبٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهاَ قالَتْ: دَخَلَ عَىَّ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليهِ وَسَلٍ، فَقَالَ: هَلْ عِنْدَكُ مِنْ شَىْءٍ؟ فَقُلْتُ: لَا إِلاَّ كِْرَةٌ يَابِسَةٌ وَخَلٌّ، فَقَالَ النَّبِىُّ صلى اللهُ عليه وسلم: قَرِّبِيِهِ، فَا افْتَقَرَ بَيْتٌ مِنْ إِدَامٍ فِيهِ خَلٌّ . رواه الترمذى وقال : حديث حسن غريب . وروى ابن ماجه عن محمد بن زاذان قال: حَدَّثَنْنِ أُمُ سَعْدٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهَا قَالَتْ: دَخَلَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم عَلَى عَائِشَةَ وَأَنَا عِنْدَهَا، فَقَالَ: هَلْ مِنْ غَدَاءِ؟ قالَتْ: عِنْدَنَاَ خُبْزٌ وَتمَرٌ وَخَلٌّ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: نِعِمَ الْإِدَامُ الَخْلُّ ، الَّهُمَّ بَارِكْ فِى الْلِّ، فَإِنَّهُ كَانَ إِدَامَ الْأَنْبِيَاءِ قَبْلِي، وَمَ يُقْفِرْ بَيْتٌ فِيهِ خَلٌّ . ٣ - وَعَنْ أَبِ أُسَيْدٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ عَنْ رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم قال: كُلُوا الزَّيْتَ، وَادَّهِنُوا بِهِ، فَإِنَّهُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبَارَ كَةٍ . رواه الترمذى، وقال. حديث غريب والحاكم، وقال : صحيح الإسناد . ٤ - وَرُوِىَ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنَهُ مَرْفُوعًا قالَ: كُلُوا الزَّيْتَ، وَادَّهِنُوا بِهِ فَإِنَّهُ طَيِّبٌ (٢) مُبَارَكٌ(٣). رواه الحاكم شاهداً . ٥ - وَعَنْ عَمَرَ بْنِ اَلْطَّابِ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: (١) ما يؤتدم به مائعا كان، أو جامداً. تقول أدم الخير باللحم، من باب ضرب. (٢) لذيذ جميل الطعم. (٣) كثير الفائدة. جرب لجلب الصحة. ١٣٢ انهسوا اللحم نها فإنه أهناً وأمراً كُلُوا الزَّيْتَ، وَادَّهِنُوا بِهِ، فَإِنَّهُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبَارَ كَةٍ (١) رواه ابن ماجه، والترمذى. وقال : لا نعرفه إلا من حديث عبد الرزاق، وكان عبد الرزاق يضطرب فى رواية هذا الحديث ورواه الحاكم، وقال : صحيح على شرط الشيخين، وهو كما قال . ٦ - وَمَنْ صَفْوَانَ بْنِ أُمَّةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قالَ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وَسلم قالَ: انْهَمُوا(٢) اللَّحْمَ نَهْيَا، فَإِنَّهُ أَهْنَأُ(٤) وَأَمْرَأُ. رواه أبو داود والترمذى، واللفظ له والحاكم، وقال: صحيح الإسناد، ولفظه قال : رَآنِى رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم، وَأَنَا آخُذُ الَّحْمَ عَنِ الْعَطْمِ بِيَّدِى، فَقَالَ يَاصَفْوَانُ ، قُلْتُ: لَيْكَ. قالَ: قَرِّبِ الَّحْمَ مِنْ فِيكَ فَإِنَّهُ أَهْنَأُ وَأَمْرَأُ . [ قال الحافظ] عبد العظيم: رواه الترمذى عن عبد الكريم بن أبى أمية المعلم عن عبدِ الله بن الحارث عنه ، قال : حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث عبد الكريم . [قال الحافظ]: عبد الكريم هذا، روى له البخارى تعليقاً، ومسلم متابعة، وقد روى من غير حديثه فروى أبو داود، والحاكم من حديث عبد الرحمن بن معاوية عن عثمان ابن أبى سليمان عنه، وعثمان لم يسمع من صفوان، واللهُ أعلم . ٧ - وَعَنْ عَائِشَةَ رَضِى اللهُ عَنْهاَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم قالَ: لاَ تَقْطَمُوا الَّحْمَ بِالسِّكِّينِ، فَإِنَّهُ صَغِيعُ الْأَعَاحِمِ، وَالْهَشُوهُ نَبًْ(٤)، فَإِنَّهُ أَهْتَأُ وَأَمَرَأُ . رواه أبو داود وغيره عن أبى معشر عن هشام بن عروة عن أبيه عنها، وأبو معشر هذا أسمه: نجيح لم يترك، ولكن هذا الحديث مما أنكر عليه، وقد صح أن النبى صلى اللهُ عليه وسلم أُحْتَزَّ(٥) مِنْ كَتِفٍ شَةٍ، فَأَكَلَ، ثُمَّ صَلَّى، وَاللهُ أعلم .. (١) جملة الخيرات. زيتونة ينتفع بزيتها، وبخشبها، وبشرها يشفى الكبد. (٢) خذوه بمقدم الأسنان للأكل ، من نهبه الكلب وكل ذى ناب نها: عنه، وقبض عليه ثم نثره. (٣) أكثر هاءة وعافية، وأشد فائدة. صلى الله وسلم عليك يارسول الله تعلم ثمرة أكل اللحم المهنىء. (٤) النهش بالأسنان، وبالأضراس، نقل ابن فارس عن الأصمعى نهه ونهشه بمعنى. (٥) قطع فلا مانع من استعمال السكين عند أ كل اللحم ، وفى سنة طريفة نظيفة، وقد أورد البخارى هذا الحديث فى باب قطع اللحم بالسكين، وأخرج أصحاب السنن الثلاثة من حديث المغيرة بن شعبة ((بت عند رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان يحز لى من جنب حتى أذن بلال فطرح) السكين، وقال ماله تربت يداه، قال ابن بطال: هذا الحديث يرد حديث أبى معشر عن هشام بن عروة عن عائشة رفعته ((لا تقطعوا اللحم بالسكين)= ١٣٣ كلوا جميعا ولا تتفرقوا فإن البركة مع الجماعة الترغيب فى الاجتماع على الطعام ١ - عَنْ وَحْشِىِّ بْنِ حَرْبِ بْنِ وَحْشِىِّ بْنِ حَرْبٍ عَنْ أَبِهِ عَنْ جَدِّهِ رَضِى اللهُ عَنْهُ قالَ: قَالُوا يَا رَسُولَ الله: إِنَّا تَأْكُلُ، وَلاَ نَشْبَعُ؟ قالَ: تَجْتَسِعُونَ عَلَى طَعَمِكُمُ أَوْ نَتَفَرَفُونَ؟ قالُوا: نَتَفَرَّقُ قَالَ: اجْتَمِعُوا عَلَى طَّعَامِكُمُ، وَاذْ كُرُوا اسْمَ اللهِ تَعَلَيّ(١) يُبَارَكْ لَكمُ فِيهِ (٣) رواه أبو داود، وابن ماجه، وابن حبان فى صحيحه. وروى ابن ماجه أيضاً عن عمربن الخطاب رضى اللهُ عنه قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: كُلُوا جَمِيعاً، وَلاَ تَتَفَرَّقُوا، فإِنَّ الْبَرَكَةَ مَعَ الْجْمَاعَةِ . وفيه عمرو بن دينار قهرمان آل الزبير واهى الحديث . ٢ - وَعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: طَعَمُ الأَثْنَيْنِ كَافِىِ الثَّلاَثَةِ (٣)، وَطَعَامُ الثَّلاَثَةِ كَافِى الْأَرْبَعَةِ. رواه البخارى ومسلم. ٣ - وَعَنْ جَابِرٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: طَعَمُ الْوَ احِدٍ يَكْفِى الْأَثْنَيْنِ، وَطَعَمُ الأَتْفَيْنِ يَكْفِى الْأَرْبَعَةَ، وَطَعَمُ الْأَرْبَعَةِ ◌َكْفِى = قال أبو داود: هو حديث ليس هو بالقوى اهـ، وأكثر ما فى حديث صفوان أن النهش أولى اه فتح ص ٤٣٧ ج ١٠. قال أخبرنى جعفر بن عمرو بن أمية أن أباه عمرو بن أمية أخبره أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم محتز كتف شاة فى يده فدعى إلى الصلاة ، فألقاها والسكين التى يحتربها، ثم قام فصلى ولم يتوضأ اه بخارى. (١) قال النووى: أجمع العلماء على استحباب التسمية على الطعام فى أوله اه فتح ص ٤١٩ ج ١٠. (٢) ليضع الله فيه البركة فيكثر من الشبع، ويحصل القاعة والزهادة، وفى حديث البخارى عن عمرو بن أبى سلمة: يقول كنت غلاما فى حجر رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكانت يدى تطيش فى الصحفة . فقال لى رسول الله صلى الله عليه وسلم: ياغلام سم الله، وكل بيمينك، وكل مما يليك. والغلام دون البلوغ ، وكان فى تربية رسول الله صلى الله عليه وسلم وتحت نظره، وكانت يده تتحرك فتميل إلى نواحى القصعة. (٣) أى مطلق طعام القليل يكفى الكثير ، قال المهلب: المراد بهذه الأحاديث الحض على المكارم، والتقنم بالكفاية ، يعنى وليس المراد الحصر فى مقدار الكفاية، وإنما المراد المواساة، وأنه ينبغى للاثنين إدخال ثالث للعامهما ، وإدخال رابع أيضا بحسب من يحضر اهـ، فيؤخذ منه أن الكفاية تنشأ عن بركة الاجتماع، وأن الجمع كلما كثر ازدادت البركة، وقال ابن المنذر: يؤخذ من حديث أبى هريرة استحباب الاجتماع على الطعام، وأن لا يأكل المرء وحده اهـ، وفى الحديث أيضا: الإشارة إلى أن المواساة إذا حصلت حصلت معها البركة فتعم الحاضرين، وفيه أنه لا ينبغى للمرء أن يستحقر ما عنده فيتمنع من تقديمه ، فإن القليل قد يحصل به الاكتفاء بمعنى حصول سد الرمق، وقيام البنية، لاحقيقة الشبع اه فتح ص ٤٢٩ ج ١٠، صلى الله عليه وسلم عليك يارسول اللّه تدعو إلى الاتحاد والمحبة : ١٣٤ المسلم يأكل فى معى واحد والكافر فى سبعة أمعاء الثَّانِيَةَ . رواه مسلم والترمذى وابن ماجه . ورواه البزار من حديث سمرة دون قوله: وَطَعَمُ الْأَرْبَعَةِ يَكْفِى الثَّانِيَةَ، وزاد فى آخره: وَيَدُ اللهِ عَلَى الْجْمَاعَةِ. ٤ - وَرُوِىَ عَنِ أَبْنِ عُمَرَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: كُوا جميعاً وَلاَ تَتَّقُوا (١)، فَإِنَّ طَمَ الْوَاحِدِ يَكْفِى الْأَثْنَيْنِ، وَطَعَمُ الِأُتْتَبْنِ ◌َكْفِىِ الثَانِيَّةَ . رواه الطبرانى فى الأوسط . ٥ - وَعَنْ جَابِرٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: إِنَّ أَحَبَّ الطّعَامِ إِلَى اللهِ مَا كَثُرَتْ عَلَيْهِ الْأَيْدِى(٢). رواه أبو يعلى والطبرانى وأبو الشيخ فى كتاب الثواب، كلهم من رواية عبد المجيد بن أبى داود ، وقد وُثِّق ، ولكن فى هذا الحديث نكارة . الترهيب من الإمعان فى الشبع ، والتوسع فى المآكل والمشارب شَرَهاَ وبطرا ١ - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: الْمُسْلِمُ يَأْكُلُ فِى مِعَى(٣) وَاحِدٍ ، وَالْكَافِرُ(٤) فِى سَبْعَةِ أَمْعَاءٍ. رواه مالك والبحارى ومسلم وابن ماجه وغيرهم . (١) لا تختلفوا، ولا تتنازعوا بل اتحدوا. وأحبوا الاجتماع، ولا تهلككم الأثرة، والشره، والنهم والطمع. ويد الله مع الجماعة ٥٩ - ٢ . ع. (٢) اجتمع عليه أفراد كثيرون، حى على أهل الفلاح البركة من اله . (٣) مصارين: أى بطن واحد، والمعنى المسلم يقنع ويرضى بالقليل، يسمى فتحصل البركة من الله. قال فى الفتح: وإنما يؤدى يأكل بنى لأنه بمعنى يوقع الأكل فيها، ويجعلها ظرفا المأكول، ومنه قوله تعالى ( إنما يأكلون فى بطونهم ناراً) أى ملء بطونهم . (٤) غير المسلم لشرحه، وحرصه على ملذانه، واستمتاع نفسه، وعدم قناعته: أى يأ كل كثيراً، وكذا الفاسق الفاجر العاصى، وفى رواية البخارى عن عبدة عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر رضى الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إن المؤمن يأ كل فى معى واحد، وإن الكافر، أو المنافق فلا أدرى ١٣٥ إن المؤمن يأكل فى معى واحد وإن الكافر يأكل فى سبعة أمعاء وفى رواية للبخارى: أَنَّ رَجُلاً كَانَ يَأْكُلُ أَكْلاً كَثِيرًا فَأَمْلَ، فَكَانَ يَأْكُلُ كُلاً قَلِيلاً، فَذُكِرَ ذُلِكَ لِرَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم، فَقَالَ: إِنَّ المُؤْمِنَ يَأْكُلُ فى مِعَّى وَاحِدٍ ، وَإِن الْكَفِرَ يَأْكُلُ فِى سَبْعَةٍ أَمْعَاءٍ. وفى رواية لمسلم قال: أَضَافَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلٍ ضَيْفاً كَافِراً، فَأَمَرَ لَهُ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليهِ وَسلم بِشَةٍ فَحُلِبَتْ، فَشَرِبَ حِلَابَهَا، ثُمَّ أُخْرَى فَشَرِبَ حِلاَبهَاَ ثُمَّ أُخْرَى فَشَرِبَ حِلاَبَهَا حَتَّى شَرِبَ حِلَبَ سَبْعِ شِيَاءٍ، ثُمَّ إِنَّهُ أَصْبَحَ فَأَعْلَمَ، فَأَمَرَّ لَهُ أيهما قال عبيد اللّه يأكل فى سبعة أمعاء)» وفى الفتح هذا الشك من عبدة، وقد أخرجه مسلم بغيرشك، وورد عند الطبرانى من حديث سمرة بلفظ المنافق بدل الكافر. واختلف فى معنى الحديث؛ فقيل ليس المراد به ظاهره، وإنما هو مثل ضرب للمؤمن وزهده فى الدنيا، والكافر وحرصه عليها. فكأن المؤمن لتقلله من الدنيا يأكل فى معى واحد ، وإنكافر لشدة رغبته فيها ، واستكثاره منها يأكل فى سبعة أمعاء فليس المراد حقيقة الأمعاء ولا خصوص الأكل ، وإنما المراد التقلل من الدنيا والاستكثار منها، فكأنه عبر عن تناول الطعام بالأ كل ، وعن أسباب ذلك بالأمعاء، ووجه العلاقة ظاهر ، وقيل المعنى أن المؤمن يأ كل الحلال، والكافر يأكل الحرام ، والحخلال أقل من الحرام فى الوجود. نقله ابن التين، ونقل الطحاوى نحو الذى قبله عن أبى جعفر بن أبى عمران، فقال: حمل قوم هذا الحديث على الرغبة فى الدنيا كما تقول فلان يا كل الدنيا أ كلا: أى يرغب فيها ، ويحرص عليها. فمعنى المؤمن بأ كل فى معى واحد: أى يزهد فيها فلا يتناول منها إلا قليلا، والكافر فى سبعة أمعاه: أى يرغب فيها فيستكثر منها؛ وقيل المراد حض المؤمن على قلة الأكل إذا علم أن كثرة الأكل صفة الكافر، لقوله تعالى (والذين كفروا يتمتعون ويا كلون كما تأكل الأنعام والارمثوى لهم) ١٢ من سورة القتال انتهى فتح ص ١٢٤ ج ٩. وفى العينى : حكى القاضى عياض عن أهل الطب والتشريح أنهم زعموا أن أمعاء الإنسان سبعة: المعدة، ثم ثلاثة أمعاء بعدها متصلة بها : البواب ، والصائم، والرقيق، وهى كلها رقاق ، ثم ثلاثة غلاظ الأعور ، والقولون والمستقيم، وطرفة الدبر، فالمؤمن يكفيه ملء أحدها، والكافر لا يكفيه إلا ملء كلها اهـ ص ١٤٢ ج ٢. وقال النووى : الصفات السبعة فى الكافر، وهى الحرص ، والشره ، وطول الأمل ، والطمع ، وسوء الطبع، والحسد ، وحب السمن . وقال القرطبى : شهوات الطعام سبع: شهوة الطبع، وشهوة النفس ، وشهوة العين ، وشهوة الفم، وشهوة الأذن ، وشهوة الأنف ، وشهوة الجموع ، وهى الضرورية التي يأكل بها المؤمن ، وأما الكافر فيأ كل بالجمع، وفى الفتح فى كلام القاضى أبى بكرين العربى: أن الأمعاء السبعة كناية عن الحواس الخمس، والشهوة ، والحاجة قال العلماء: يؤخذ من الحديث الحض على التقلل من الدنيا، والحث على الزهد فيها، والقناعة بما تيسر منها، وقد كان العقلاء فى الجاهلية والاسلام يتمدحون بقلة الأكل، ويذمون كثرة الأكل . قال حاتم الطائى : فإنك إن أعطيت بطنك سؤله وفرجك فالا منتهى الدم أجمعا وقال ابن التين : إن الناس فى الأ كل على ثلاث طبقات: طائفة تأكل كل مطعوم من حاجة وغير حاجة، وهذا فعل أهل الجهل ، وطائفة تأكل عند الجوع بقدر ما يسد الجوع حسب، وطائفة يجوعون أنفسهم يقصدون بذلك قمع شهوة النفس، وإذا أكلوا أكلوا ما يسد الرمق اهـ ص ٤٢٣ ج ١٠. ١٣٦ ما ملأ آدمى وعاء شرًا من بطن رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم بِشَآَةٍ، فَشَرِبَ حِلاَبَهَا، ثُمَّ أُخْرَى فَلَمْ يَسْتَتِقَّهُ(١)، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: إِنَّ المُؤْمِنَ لَيَشْرَبُ فِى مِعَى وَاحِدٍ ، وَالْكَافِرَ يَشْرَبُ فِى سَبْعَةِ أَمْعَاءِ، ورواه مالك والترمذى بنحو هذه. ٢ - وَعَنِ الْقِدَامِ بْنِ مَعْدِيَكَرِبَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله صلى اللهُ عليه وسلم يَقُولُ: مَا مَلأُ(٢) آدَىٌّ وَعَاءِ شَرًّا مِنْ بَطْنِ، بِحَسْبِ أَبْنِ آدَمَ أُ كَيْلاَتُ(٣) يُقِمْنَ صُلْبَهُ ، فَإِنْ كَانَ لاَ تَحَلَةَ (٤) ، فَقُلُثٌ لِطَعَِهِ، وَثُلُثٌ لِشَرَابِهِ، وَثُلُثٌ لِنَفْسِهِ . رواه الترمذى وحسنه، وابن ماجه وابن حبان فى صحيحه إلا أن ابن ماجه قال: فَإِنْ غَلَبَتِ الْآدَمِيَّ نَفْسُهُ فَقُلُثٌ لِلطََّمِ . الحديث. ٣ - وَعَنْ أَبِي جُحَيْفَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قالَ: أَكَلْتُ تَرِيدَةً مِنْ خُبْزٍ وَثْلَمِ، ثُمّ أَقَيْتُ الَّبِيَّ صلى اللهُ عليه وسلم فَجَعَلْتُ أَتَجَشَأُ (٥)، فَقَالَ: يَاَ هذَا كُفْ عَنَّا (٦) مِنْ جُشَائِكَ، (١) فلم يكمله لأن أشعة الاسلام سطعت على قلبه، فلأنه قناعة، وزهادة، وأبعدت الشره، قال تعالى ( مايفتح الله للناس من رحمة فلا ممسك لها وما يمسك فلا مر سل له من بعده وهو العزيز الحكيم) ٢ من سورة فاطر ( من رحمة ) كنعمة، وأمن ، وصحة ، وعلم ، ونبوة . (٢) أن يملأ إنسان وعاء يعود عليه بالضرر مثل ملء بطنه الذى يعود عليه بالتخمة والأمراض. (٣) لقيمات كافية الإنسان متصفة بإعاته على أعمال، ومقويةله، ومزيلة الجوع، ويكون منهجه عند الطعام: ١ - ثلث بطنه يملؤه طعاما. ب - الثلث الثانى لشرابه . ج - الثالث لاستنشاق الهواء العليل البليل المغذى المنعى الجسم. أنعم بك يارسول الله من حكيم ماهرسات لأمتك ما يجلب لها العافية، والصحة التامة : عدم الشبع المفرط، وتجنب الإسراف فى الطعام . قال تعالى : ( وكلوا واشربوا ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين ) ٣١ من سورة الأعراف. أى ما طاب لكم تمتعوا به، ولا تغالوا فى تحريم الحلال، أو التعدى إلى الحرام، أو بإفراط الطعام، والشره عليه، وعن ابن عباس رضى اناعنهما: ((كل ما شئت، والبس ما شئت ما أخطأتك خصلتان: سرف ومخيلة» وقال على بن الحسين بن واقد: قد جمع اله الطب فى نصف آية، فقال: (وكلوا واشربواولا تسر فوا إنه لا يحب المسرفين) ٣١ من سورة الأعراف: أى لايرتضى فعلهم. لقد أجمع الأطباء على أزمل المعدة مهلك مضعف. ومسبب الأوجاع المختلفة، ومزبل قوة الشباب، وتضربه ، ويصفون العلاج الآن بالإقلال من الطعام ما استطاع الإسان ليشفى، وقد أخبرنى غير واحد أن اكتساب الصحة جاء من عدم الشبع، والأكلة التى يطمع فيها الطامع فيشع تجلب الوهن فى الجسم، وتحرك ما كمن من الأدواء. كان والدى رحمه الله يعالج صحته بالجوع (الحمية) والامتناع عن تناول الطعام ويكتفى بالسوائل. (٤) فان حتم على نفسه الغداء فيتبع طريقة الاقتصاد فى أكله على النحو الذى وصفه صلى الله عليه وسلم. (٥) أحدث صوتا مع ريح يحصل من الفم حصول الشبع، والاسم الجشاء: أى ( نترع). (٦) كف عنا، كذَا ط وع ص ٦٠، وفى ن ٥ ١ كفف عنا: أى امتنع أو ابعد . ١٣٧ إن أكثر الناس شبعا فى الدنيا أطولهم جوعا يوم القيامة فَإِنَّ أَ كْثَرَ النَّاسِ شِبَعَا فِى الدُّنْيَا أَ كْثَرُمْ جُوعًا بَوْمَ الْقِيَامَةِ. رواه الحاكم، وقال: صحيح الإسناد . [قال الحافظ]: بل واه جدًا، فيه فهد بن عوف ، وعمر بن موسى لكن رواه البزار بإسنادين، رواة أحدهما ثقات، ورواه ابن أبى الدنيا، والطبرانى فى الكبير والأوسط والبيهقى . وزادوا: فَمَا أَكَلَ أَبُوْ جُحَيْفَةَ مِلْءَ بَطْنِهِ حَتَّي فَرَقَ الُّنْيَاَ، كَانَ إِذَا تَغَدَّى لاَ يَتَعَشَّى، وَإِذَا تَعَشَّى لاَ يَتَغَدَّى. وفى رواية لابن أبى الدنيا: قال أَبُو جُحَيْفَةَ: فَمَا مَلَأَتُ بَطْنِى مُنْذُ ثَلاَئِينَ سَنَةً. ٤ - وَعَنِ أَبْنِ عُمَرَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَاَ قالَ: تَجَشَّأَ رَجُلٌ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم ، فَقَالَ: كُفَّ عَنَّا جُشَاءَكَ، فَإِنَّ أَ كْثَرَهُمْ شِبَعًا فى الدَّنْيَا أَطَوُهُمْ جُوعًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ. رواه الترمذى، وابن ماجه والبيهقى كلهم من رواية يحيى البكاء عنه ؛ وقال الترمذى : حديث حسن . ٥ - وَعَنِ أَبْنِ عَبَّاسٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: إِنَّ أَهْلَ الشِّبَعِ فِى الدُّنْيَا هُمْ أَهْلُ الْجُوعِ غَدًا فى الآخِرَةِ . رواه الطبرانى بإسناد حسن. ٦ - وَرُوِىَ عَنْ عَطِيَّةَ بْنِ عَامِرِ الْجَهَنِىِّ قَالَ: سَمِعْتُ سَلْمَانَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ وَأُكْرِهَ عَلَى طَعَامٍ يَأْكُلُهُ، فَلَ : حَشِي أَفَي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم يَقُولُ: إِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ شِبَعًا فى الدُّنْيَا أَطْوَلُهُمْ جُوعًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ . رواه ابن ماجه والبيهقى؛ وزاد فى آخرِه: وَقَالَ يَا سَلْمَنُ: إِلُّنْيَاَ سِجْنُ الْمُؤْمِنِ، وَجَنَّةُ الْكَافِرِ . ٧ - وَرُوِىَ عَنْ عَائِشَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهاَ قَالَتْ: أَوَّلُ بَلاَءِ حَدَثَ فِى هَذِهِ الْأُمَّةِ بَعْدَ نَبِيِها الشِّبَعُ(١)، فَإِنَّ الْقَوْمَ لَّا شَبِعَتْ بُطُونُهُمْ سَمِنَتْ(٢) أَبْدَانُهُمْ، فَضَعُفَتْ قُلُوبُهُمْ(٣)، وَجَحَتْ شَهَوَاتُهُمْ(٤). رواه البخارى فى كتاب الضعفاء، وابن أبى الدنيا فى كتاب الجوع . (١) الإكثار من الأكل والحرص على التمتع بأخر الطعام، فقل عملهم الصالح وقلت الهمم وزاد الفتور. (٢) قويت أجسامهم . (٣) قل إيمانها بالله تعالى العكوفها على الملفات، واستمرارها فىالترف، وغفلتها عن الله عز وجل. (٤) أسرعت وزادت، وكثرت معاصيه، قال فى المصباح: وربما قيل جمع إذا كان فيه نشاط وسرور، وجمع= ١٣٨ إنه ليأتى الرجل العظيم السمين يوم القيامة فلا يزن عند الله جناح بعوضة ٨ - وَعَنْ جَعْدَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ الَِّيِّ صلى اللهُ عليهِ وَسلم رَأَى رَجُلاً عَظِيمَ (١) الْبَطْنِ ، فَقَالَ بِأُصْبُعِهِ: لَوْ كَانَ هْذَا فِى غَيْرِ(٢) هَذَا لَكَانَ خَيْرًا لَكَ. رواه ابن أبى الدنيا والطبرانى بإسناد جيد، والحاكم والبيهقى . ٩ - وَعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم قالَ: فَيُؤْ ◌َّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِالْعَظِيمِ، الطَِّيلِ (٢)، الْأَكُولِ، الشَّرُوبِ، فَلاَ يَزِّنُ عِنْدَ اللهِ جَنَاحَ بَعُوضَةٍ، وَأَقْرَهُوا إِنْ شِئْتُمْ: (فَلاَ نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَمَةِ وَزْناً). رواه البيهقى، واللفظ له . ورواه البخارى ومسلم باختصار قالَ: إِنَّهُ لَيَأْتِ الرَّجُلُ الْعَظِيمُ السَِّينُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، فَلاَ يَزَنُ عِنْدَ اللهِ جَنَاحَ بَعُوضَةٍ (٤). الفرس براكبه: استعصى حتى غلبه، وجمح إذا عار، وهو أن ينفلت فيركب رأسه فلا يثنيه شىء، وجحت المرأة: خرجت من بيت زوجها غضبى بغير إذن بعلها اهـ ، والمعنى أن كثرة النعيم فتنة، ففيه إرخاء العنان النفس لتعطغى وتضل، وتنسى حقوق الله جلا وعلا. قال تعالى ( يا أيها الناس إن وعد الله حق فلا تغرنكم الحياة الدنيا ولا يغرنكم بالله الغرور ، إن الشيطان لكم عدو فاتخذوه عدوا إنما يدعو حزبه ليكونوا من أصحاب السعير) ٦ من سورة فاطر (وعد الله) بالحشر والجزاء لاخلف فيه (فلا تغرنكم) فيذهلكم التمتع بها عن طلب الآخرة، والسعى لها ( الغرور) الشيطان بأن يمنيكم المغفرة مع الإصرار على المعصية، والميل إلى الترف بلا عمل (فاتخذوه عدوا) فى عقائدكم، وأفعالكم، وكونوا على حذر منه فى جامع أحوالكم وشيدوا الصالحات ( الذين كفروا لهم عذاب شديد والذين آمنوا وعملوا الصالحات لهم مغفرة وأجر كبير ٧ أمن زين له سوء عمله فرآه حسنا فإن الله يضل من يشاء ويهدى من يشاء فلا تذهب نفسك عليهم حسرات إن الله عليم بما يصنعون) ٨ من سورة فاطر ( أفن زين) أى انتكس رأيه فرأى الباطل حقا، والقبيح حسنا كمن لم يزين له بل وفق حتى عرف الحق واستحسن الأعمال واستقبحها على ما هى عليه (حسرات) أى فلا تهلك نفسك عليهم الحسرات على غيهم وإصرارهم على التكذيب ، سبحانه عليم فيجازيهم على ترفهم وأعمالهم . (١) ضخم الجسم. (٢) أى فى عقله، بمعنى أن فكره يسموورأيه يعلو وقوته فى ثمرات أعماله لا فى ضخامة بطنه. جسم البغال وأحلام العصافي * * (٣) أى المتصف بالضخامة وكثرة الأكل والشراب قال تعالى: ( قل هل تمبئكم بالأخسرين أعمالا ١٠٣ الذين ضل سعيهم فى الحياة الدنياوثم يحسبون أنهم يحسنون صنعا ١٠٤ أولئك الذين كفروا بآيات ربهم ولقائه تخطت أعمالهم فلا تقيم لهم يوم القيامة وزنا ١٠٥ ذلك جزاؤهم جهنم بما كفروا واتخذوا آياتى ورسلى هزوا) ١٠٦ من سورة الكهف ( ضل) ضاع وبطل لكفرهم وعجبهم (وزنا) أى تزدرى بهم ولا تجعل لهم مقداراً واعتباراً، أو لانضع لهم ميزانا توزن به أعمالهم لانحباطها اهـ بيضاوى. والمعنى الغذاء يتخذ للتقوية على الأعمال الصالحة . أما الحرص على التمتع بأنواع الأطعمة والغفلة عن اللّه تعالى فمن صفات الكفار وبذا تنطوى صحيفة الخير وعمل البرفي حياة المترفين الضالين فتكون عاقبتهم دخول النار ولا وزن لأعمالهم . (٤) المعنى أن أعمال هؤلاء الكفرة الفجرة الفسقة لاتعادل جناح البعوضة مع حقارتها وخفتها مع ضخامة جسمهم وماذاته . ١٣٩ ما کان علیه أصحاب النی خير مما نحن عليه الآن ١٠ - وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْمُودٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قالَ: نَظَرَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وَسلم إِلَى الْجُوعِ فِى وُجُوهِ أَمْحَبِهِ، فَقَالَ: أَبْشِرُوا! فَإِنَّهُ سَيَّأْتِي عَلَيْكُمُ زَمَانٌ يُغْدَى(١) عَلَى أَحَدِكُ بِالْفَصْعَةِ مِنَ الثَّرِيدِ ، وَيُرَاحُ عَلَيْهِ بِمِثْلِهَاَ. قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ نَحْنُ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ؟ قَالَ: بَلْ أَنْتُمُ الْيَوْمَ خَيْرٌ مِنْكُمُ يَوْمَئِذٍ. رواه البزار بإسناد جيد. ١١ - وَعَنْ عَلَىِّ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: أُنْتُمُ الْيَوْمَ خَيْرٌ أَمْ إِذَا غُدِىَ عَلَى أَحَدِمُ بِحِفْظَةٍ (٢) مِنْ خُبْزٍ وَثَمٍ وَرِيحَ عَلَيْهِ بِأُخْرَى، وَغَدَا فِىِ حُلَّةٍ، وَرَاحَ فى أُخْرَى، وَسَرْتُمْ بُيُونَمُ كَمَا تُسْتَرُ الْكَمْبَةُ؟ قُلْنَاَ: بَلْ نَحْنُ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ نَتَفَرَّغُ لِلِعِبَادَةِ، فَقَالَ: بَلْ أَنْتُ الْيَوْمَ خَيْرٌ(٣). رواه الترمذى فى حديث تقدم فى اللباس وحسّنه . ١٢ - وَرُوِىَ عَنِ ابْنِ يُجَيْرِ رَضىَ اللهُ عَنَهُ، وَكَانَ مِنْ أَمْحَبِ النَّبِيِّ صَلَى اللهُ عليه وَسلم قالَ: أَصَابَ(٤) النَّبِيَّ صلى اللهُ عليهِ وَسلم جُوعُ يَوْمًا فَعَمَدَ (٥) إِلَى حَجَرٍ فَوَضَعَهُ (١) تزف إليكم الأطعمة صباحا ومثلها مساء: أى قدم صباحا ومساء. (٢) إناء كالقصعة، يبشرهم صلى الله عليه وسلم بوفرة الأغذية وكثرة الخير وزيادة النعيم والرفاهية فى المستقبل ولكن الآن هم فى حالة أحسن لتفرغهم لعبادة الله تعالى. قال الله تعالى ( يا عبادي الذين آمنوا إن أرضى واسعة فياى فاعبدون ٥٦ كل نفس ذائقة الموت ثم إلينا ترجعون ٥٧ والذين آمنواوعملوا الصالحات لنبوثنهم من الجنة عرف تجرى من تحتها الأنهار خالدين فيها نعم أجر العاملين ٥٨ الذين صبروا وعلى ربهم يتوكلون ٥٩ وكأين من دابة لا تحمل رزقها الله يرزقها وإياكم وهو السميع العليم) ٦٠ من سورة العنكبوت . ( أرضى واسعة) إذا لم يتسهل لكم العبادة فى بلدة ولم يتيسر لك إظهار دينكم فها جروا إلى حيث يتمشى لكم ذلك ( لنبوثبهم ) لنتزانهم (صبروا) على أذى المشركين والمحن والشاقى ولا يتوكلون الأعلى الله تعالى. إن شاهدنا طلب الصبر والاعتماد على اللّه، وفيه ترك الترف والرضا بالفقر واستقبال الشدائد بصدر رحب وعدم الركون إلى زخارف الدنيا رجاء ثواب الله تعالى القائل جل شأنه (وما هذه الحياة الدنيا إلا لهو ولعب وإن الدار الآخرة لهى الحيوان لو كانوا يعلمون ) ٦٤ من سورة العنكبوت ( الحيوان ) دار الحياة لاموت فيها : (٣) حالتك الآن على ما هى عليه من قلة المال أكثر ثوابا عند الله تعالى وأخف فى الحساب (اليوم بجزى كل نفس بماكسبت لا ظلم اليوم إن الله سريع الحساب) وكما قال صلى الله عليه وسلم ((وأصحاب الجدمحبوسون)) أى أصحاب الغنى واقفون فى المحشر يقدمون دفاتر إنفاق هذا المال أو اكتنازه والبخل به والشح فى حقوق الله فيه والفقراء يدخلون الجنة بلا حساب مطمئنين منعمين ترفرف عليهم راية النعيم لايحتاجون إلى محاسب الضرائب الآن (٥) قصد : فانعمد . (٤) لحق به ١٤٠ أكثر من أكلة كل يوم سرف والله لا يحب المسرفين ◌َلَى بَطْنِهِ (١)، ثُمَّ قالَ: أَلاَ رُبَّ نَفْسٍ طَعِمَةٍ(٢) نَعِمَةٍ(٣) فى الدُّنْيَا ◌َجَائِمَةٌ (٤) تَارِيَةٌ (٥) يَوْمَ الْقِيَامَةِ. أَلََّ رُبَّ مُكْرِمٍ (٦) لِنَفْسِهِ، وَهُوَ لَ مُهِينٌ(٧). أَلاَ رُبَّ مُهِينٍ(٨) لَِأْسِهِ وَهُوَ لَ مُكْرِمٌ (٩) . رواه ابن أبى الدنيا. ١٣ - وَعَنِ الَّجْلَاَجِ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: مَا مَلَأَتُ بَطْنِى طَعَمًا مُنْذُ أَسْلَمْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليهِ وَسلم آكُلُ حَسِى (١٠)، وَأَشْرَبُ حَسِ، يَعْنِى قُوتِى. رواه الطبرانى بإسناد لا بأس به ، والبيهقى . وزاد : وَكَانَ قَدْ عَشَ مِائَةً وَعِشْرِينَ سَنَةً: ◌َمْسِينَ فِى الْجَاهِلِيَّةِ، وَسَبْعِينَ فِى الْإِسْلامِ . ١٤ - وَعَنْ عَائِشَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهَا قَالَتْ: رَآنِى رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: وَقَدْ أَ كَلْتُ فِى الْيَوْمِ مَرَّ تَيْنِ، فَقَالَ: يَاَ عَائِشَةُ أَمَا تُحِبِنَ أَنْ يَكَونَ لَكِ شُغْلٌ إِلَّ جَوْفُكِ(١)، الْأَكْلُ فِى الْيَوْمِ مَّتَيْنِ مِنَ الْإِسْرَافِ، وَاللهُ لاَ يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ. رواه البيهقى ، وفيه ابن لهيعة . وفى رواية فَقَالَ: يَا عَائِشَةُ: أَّخَذْتِ الدُّنْيَاَ بَطْنَكِ ، أَكْثَرُ مِنَ أَكْلَةٍ كُلَّ يَوْمٍ سَرَفُ(١٢) ، وَاَللَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ. ١٥ - وَرُوِىَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ (١) شده على بطنه لمنع عنه غائلة الجوع ويطرد عنه الفتور والوعن والإغماء ويقويه على عبادة الله وفعل الصالحات . هل لك فى رسول الله أسوة حسنة؟ يرغب عن زخارف الدنيا ويضع على بطنه حجراً انقاء الجوع وقد قال البوصيرى : عن نفسه فأراها أيما شم وراودته الجمال الشم من ذهب (٢) متمتعة بأصناف الطعام ولذيذه وشهيه. (٣) مترفة فائزة بأنواع البذخ. (٤) متألمة بألم الجوع. (٥) غير مستورة تفضح على رءوس الأشهاد وتذم وتعذب أمام الخلائق يوم القيامة والله تعالى لا يستر . قبائحها ولا يدخلها فى زمرة من رضمى عنهم فغفر لهم. (٦) مقدم لها أنواع البذخ . (٧) معرضها للحساب وكثرة السؤال عما اقترفت وتمتعت. (٨) معذبها بالزهد والورع واجتناب الشهوات والتفانى فى طاعة الله والصبر والجوع. (٩) معظم مرق منعم لأن العمل الصالح شاق فى نفسه ومحمود العاقبة مسبب الثواب الكثير. (١٠) كفايتى: حساب كاف. (١١) ملء بطنك، اشتغل بذكر الله وطاعته أبقى ثواب ذلك فى الآخرة. (١٢) تبذير.