Indexed OCR Text

Pages 61-80

٦١
أفضل النفقة ما كان على الأهل
الترغيب فى النفقة على الزوجة والعيال
والترهيب من إضاعتهم وما جاء فى النفقة على البنات وتأديهن
[ قال الحافظ ] : وقد تقدم فى كتاب الصدقة باب فى الترغيب فى الصدقة على الزوج
والأقارب ، وتقديمهم على غيرهم .
١ - وَعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم:
دِينَرٌ أَنْفَقْتَهُ فِى سَبِيلِ اللهِ، وَدِ ينَارٌ أَنْفَقْتَهُ فِى رَقَبَةٍ ، وَدِينَارٌ نَصَدْفَتَ بِهِ عَلَى مِسْكِينٍ،
وَدِينَرٌ أنْفَقْتَهُ عَلَى أَهْلِكَ، أَعْظَمُهَا أَجْرًّا الَّذِى أَنْفَقْتَهُ عَلَى أَهْلِكَ (١) رواه مسلمٍ.
٢ - وَعَنْقَوْ بَنَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ مَوْلَى رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم أَفْضَلُ دِينَارٍ
يُنْفِقُهُ الرَّجُلُ دِينَارٌ يُنْفِقُهُ عَلَى عِيَاَلِهِ (٢). وَدِينَارٌ يُنْفِقُهُ عَلَى فَرَسِهِ فِى سَبِيلِ اللهِ، وَدِيغَارٌ
يُنْفِقُهُ عَلَى أَصْحَابِهِ فِى سَبِيلِ اللهِ. قَالَ أَبُو قِلاَبَةَ: بَدَأَ بِالْعِيَالِ، ثُمَّ قَالَ أَبُو قِاَبَةَ:
أَىُّرَجُلٍ أَعْظَمُ أَجْرَامِنْ رَجُلٍ يُنْفِقُ عَلَى عِيَالٍ صِغَارٍ يُِفُهُمُ(٣) اللهُ بِهِ، أَوْ يَنْفَعُهُمُالَّهُ بِهِ.
وُيُغْنِيهِمْ؟. رواه مسلم والترمذى.
٣ - وَعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قال: قالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وَسلم
عرِضَ عَلَىَّ أَوَّلُ ثَلَاثَةٍ يَدْخُلُونَ الْنَّةَ، وَأَوَّلُ ثَلَئَةٍ يَدْخُلُونَ النَّارَ؛ فَأَمَّا أَوَّلُ ثَلَاثَةٍ.
يَدْخُلُونَ الْنَّةَ، فَالشَّهِيدُ ، وَعَبْدٌ تَمُوكٌ أَحْسَنَ عِبَادَةَ رَبِّهِ، وَنَصَحَ لِسَيِّدِهِ، وَعَفِيفٌ
مُتَغْفُ ذُو عِيَالٍ(٤). وَأَمَّا أَوَّلُ ثَلاثَةٍ يَدْخُلُونَ النَّارَ، فَأَمِيرٌ مُتَلَّظٌ (٥)، وَذُو أَثَرٍ (٦)
مِنْ مَالٍ لاَ يُؤَّدِّى حَقَّ اللهِ فِى مَالِهِ ، وَفَقَيْرٌ فَخُورٌ(٧) . رواه ابن خزيمة فى صحيحه، ورواه
الترمذى ، وابن حبان بنحوه .
(١) أقاربك فابدأ بالأهم أولا .
(٢) أسرته. (٣) يمنعهم من سؤال الناس وذلة الفقر والحاجة.
(٤) ذو أهل ينفق عليهم بكده وجده وعمله ، ولا يسأل أحدا شيئا.
(٥) جائر ظالم تحكم فى رقاب العباد ذو سلطان نافذ مثل السيف المصلت .
(٦) صاحب نعمة ومال وفير لا يؤدى زكاته. (٧) معجب بنفسه كثير الكبر قليل العمل سليط اللسان.

٦٢
ومن أنفق على امرأته وولده وأهل بيته فهى صدقة
٤ - وَعَنْ سَمْدِ بْنِ أَبِى وَقَّاصٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وَسلمٍ
قالَ: لَهُ: وَ إِنَّكَ لَنْ تُنْفِقِ نَفَقَةً تَبْتَغَى بِهَ وَجْهَ اللهِ إِلاَّ أُجِرْتَ عَلَيْهَا حَتَّى مَا تَجْعَلُ فِ فِ(١)
أمْرَ أَنِكَ . رواه البخارى ومسلم فى حديث طويل .
٥ - وَعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ الْبَدْرِىِّ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ عَنِ الَّبِيِّ صلى اللهُ عليه وسلم قَالَ:
إِذَا أَنْفَقَ الرَّجُلُ عَلَى أَهْلِهِ نَفَقَةً وَهُوَ يَحْتَسِبُهَا كَانَتْ لَهُ صَدَقَةً. رواه البخارى ومسلم
والترمذى والنسائى.
٦ - وَعَنِ الْقِدَامِ بْنِ مَعْدٍ يَكَرِبَ رَضىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ
عليه وسلم: مَا أَطْعَمْتَ نَفْسَكَ فَهُوَ لَكَ صَدَقَةٌ، وَمَا أَطْعَمْتَ وَلَدَكَ فَهُوَ لَكَ صَدَقَّةٌ،
وَمَ أَطْعَمْتَ زَوْجَتَكَ فَهُوَ لَكَ صَدَقَةٌ، وَمَا أَطْعَمْتَ خَادِمَكَ فَهُوَ لَكَ صَدَقَةٌ . رواه أحمد
بإسناد جيد .
٧ - وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَنْعُودٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم:
الْيَدُ الْعُلْيَا (٢) خَيْرٌ مِنَ الْيَدِ السُّغْلَى(٣)، وَأَبْدَأُ(٤) بِمَنْ تَعُولُ: أُمَّكَ، وَأَبَاكَ، وَأُخْتُكَ
وَأَخَكَ وَأَدْنَكَ فَأَدْنَكَ(٥) . رواه الطبرانى بإسناد حسن ، وهو فى الصحيحين، وغيرهما
بنحوه من حديث حكيم بن حزام ، وتقدم .
٨ - وَعَنْ أَبِى أُمَمَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: مَنْ
أَنْفَقَ عَلَى نَفْسِهِ نَفَقَةً يَسْتَعِفُ (٦) بِهَا فَهِىَ صَدَقَةُ، وَمَنْ أَنْفَقَ عَلى أَمْرَأَتِهِ وَوَلَدِهِ،
وَأَهْلِ بَيْتِهِ فَهِىَ صَدَقَةُ" . رواه الطبرانى بإِسنادين: أحدهما حسن.
٩ - وَعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم قالَ: يَوْماً
لِأَصْحَابِهِ: تَصَدَّقُوا، فَقَالَ رَجُلٌ: يَارَسُولَ اللهِ! عِنْدِي دِينَارٌ، قالَ: أَنْفِقِهُ عَلى نَفْسِكَ. قالَ:
إِنَّ عِنْدِى آخَرَ، قَالَ: أَنْفِقْهُ عَلَى زَوْجَتِكَ. قالَ: إِنَّ عِنْدِى آخَرَ؟ قَالَ : أَنْفِقْهُ عَلَى وَلَدِكَ
(١) فى فم. كناية عن ثواب الإنفاق حتى إطعام أهلك. (٢) المعطية المنفقة.
(٣) المحتاجة السائلة. (٤) قدم خيرك لمن تنفق عليهم وترعاهم، عال يعول عولا: كفله وقام به.
(٥) اختر الأقرب فالأقرب. (٦) يطلب عفاف من أعطائم ويغنيهم عن السؤال ويبعدعنهم الحاجة

٦٣
ما أنفق المرء على نفسه وولده وأهله وذى رحمه وقرابته فهو له صدقة
قالَ : إِنَّ عِنْدِى آخَرَ ، قَالَ: أَنْفِقْهُ عَلى خَادِمِكَ، قالَ : عَنْدِى آخَرُ، قَالَ: أَنْتَ
أَبْصَرُ بِهِ(١) . رواه ابن حبان فى صحيحه .
وَفِى رِوَايَةٍ لَهُ: نَصَدَّقْ بَذَلَ أَنْفِقْ فِي الْكُلِّ.
١٠ - وَعَنْ كَعْبٍ بْنِ عُجْرَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قالَ: مَرَّ عَلى النَّبِيِّ صلى اللهُ عليه وسلم
رَجُلٌّ فَرَ أَى أَصْحَابُ رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم مِنْ جَدِهِ وَنَشَطِهِ، فَقَالُوا: يَرَسُولَ اللهِ!
لَوْ كَانَ هُذَا فِى سَبِيلِ اللهِ، فَقَلَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: إِنْ كَانَ خَرَجَ يَسْمَى عَلَى
وُلْدِهِ صِغَارًا فَهُوَ فِى سَلِيلِ اللهِ، وَ إِنْ كَانَ خَرَجَ يَسْمِى عَلَى أَبَوَّيْنٍ شَيْخَيْنِ كَبِيرَيْنٍ فَهُوَ
فِى سَبِيلِ اللهِ، وَإِنْ كَانَ خَرَجَ يَسْمَى عَلَى نَفْسِهِ بِعِفُها(٢) فَهُوَ فِى سَبِيلِ اللهِ، وَإِنْ كانَ
خَرَجَ يَسْمَى رِيَاءٍ(٣) وَمُفَخَرَةً فَهُوَ فِى سَبِيلِ الشَّيْطَانِ. رواه الطبرانى ورجاله رجال الصحيح.
١١ -﴿وَرُوِىَ عَنْ جَابِرِ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم:
مَ أَنْفَقَ الَرْءِ عَلَى نَفْسِهِ وَوَلَدِهِ وَأَهْلِهِ، وَذِى (٤) رَحِهِ وَقَرَابَتِهِ، فَهُوَ لَهُ صَدَقَةٌ. رواه
الطبرانى فى الأوسط ، وشواهده كثيرة .
١٢ - وَعَنْ جَابِرٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ أَيْضًا قالَ : قالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم :
كُلُّ مَعْرُوفٍ صَدَقَةٌ، وَمَا أَنْفَقَ الرَّجُلُ عَلَى أَهْلِ كُتِبَ لَهُ صَدَقَةٌ، وَمَا وَقَى (٥) بِهِ المَرْء
عِرْضَهُ كُتِبَ لَهُ بِهِ صَدَقَةٌ: وَمَا أَنْقَقَ الْمُؤْمِنُ مِنْ نَفَقَةٍ، فَإِنَّ خَلَهَا (٦) عَلَى اللهِ، وَاللهُ
ضَمِنٌ إِلَّمَ كَانَ فِى بُنْيَنٍ، أَوْ مَعْصِيَةٍ: قَالَ عَبْدُ الِْيدِ، يَْنِى ابْنَ الْحَسَنِ الْهِلَالِّ: فَقُلْتُ
لِأَبْنِ الْمُنْكَدِرِ وَمَا مَا وَقَى بِهِ المَرْءِ عِرْضَهُ؟ قالَ: مَا يُعِْى النَّاعِ(٢) وَذَا الَّسَانِ الْمَتَيِ(٨).
رواه الدار قطنى، والحاكم وصحح إسناده. [قال الحافظ]: وعبدالحميد المذكور يأتى الكلام عليه
(١) أعلم بمن هو فى حاجة له. (٢) يمنع عنها الحاجة.
. (٣) تظاهراً قاصداً المدح والإطراء والإعجاب بشجاعته، فقائده العدو المضل الغوى ، ولا ثواب !ه
عند الله تعالى. (٤) صاحب قرابة .
(٥) المنفق فى الذب عن العرض. والدافع سواء السيرة ينال ثوابا جزاء منفعل، وفيه مدح الجود
على كسب المدح لله ، وعدم الذم والب .
(٦) عوضها، والله يضاعف لمن يشاء ويجود عليه ويخلف أكثر والله] تكفل بغناه. ثم استثنى
صلى الله عليه وسلم الإنفاق على قصور غير منتفع بها والإنفاق فى المعاصى والحارم فالمال تألف ذاهب
بلا ثواب ولا إخلاف. (٧) المداح. (٨) الذى يخشى ذمه.

٦٤
أول ما يوضع فى ميزان العد نفقته على أهله
١٣ وَعَنْ أَبِى حُرَيْرَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم:
إِنَّ المَعُونَةَ تَأْنِى مِنَ اللهِ عَلَى قَدْرِ (١) المَنُونَةِ، وَ إِنَّ الصَّبْرَ يَأْتِى مِنَ اللهِ عَلَى قَدْرِ الْبَلَاءِ (٢)
رواه البزار ، ورواته محتج بهم فى الصحيح إلا طارق بن عمار ففيه كلام قريب، ولم يترك،
والحديث غريب .
١٤ - وَرُوِىَ عَنْ جَابِرٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ عَنِ الَّبِيِّ صلى اللهُ عليه وسلم قالَ: أَوَّلُ
مَا يُوضَعُ فِى مِيزَانِ الْعَبْدِ نَفَقَتُهُ(٢) عَلَى أَهْلِهِ. رواه الطبرانى فى الأوسط .
١٥ - وَعَنْ عَمْرِ و بْنِ أُمَّةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ:مَرَّ عُثمانُ بْنُ عَفَّنَ، أَوْ عَبْدُ الرَّحْمنِ
بْنُ عَوْفٍ بِرْطٍ ، وَاسْتَغْلَهُ. قَالَ: فَّ بِهِ عَلَى عَمْرِو بْ أُمَّةَ فَاشْتَرَاهُ فَكَسَهُ
أُمْرَ أَتَهُ سُخَيْلَةً بِذْتَ عُبَيْدَةَ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ المُطَّلِبِ، فَّ بِهِ عُثْمانُ أَوْ عَبْدُ الرَّحْمنِ،
فَقَالَ: مَا فَعَلَ الْرْطُ الَّذِىِ ابْتَعْتَ؟ قالَ عَمْرُوَ: تَصَدَّقْتُ بِهِ عَلَى سُخَيْلَةَ بِذْتِ عُبَيْدَةَ،
فَقَالَ: إِنَّ كُلِّ مَا صَنَعْتَ إِلَى أَهْلِكَ عَدَقَةٌ، فَقَلَ عَمْرٌ وَ: سَمِعْتُ رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه
وسلم: يَقُولُ: ذَاكَ ، فَذَ كَرَ مَا قَالَ عَمْرٌ وَ لِرَ سُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم فَقَالَ: صَدَقَ
عَمْرُوَ كُلُّ مَاصَفَعْتَ إِلَى أَهْلِكَ فَهُوَ صَذَقَةٌ عَلَيْهِمْ. رواه أبو يعلى والطبرانى ورواته ثقات.
وروى أحمد المرفوع منه قال: مَا أَعْطَى الرَّجُلُ أَهْلَهُ، فَهُوَ صَدَقَةٌ .
[المرط] بكسر الميم: كساء من صوف، أو خزّ يؤتزر به .
١٦ - وَرُوِىَ عَنِ الْعِرْ بَاضِ بْنِ سَارِيَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ
صلى اللهُ عليه وَسلم يَقُولُ: إِنَّ الرَّجُلَ إِذَا سَفَى امْرَأَتَهُ مِنَ الْمَاءِ أُجِرَ(٤) . قالَ فَأَنَيْتُهَاَ
فَقَيْتُهَا وَحَدَّثْتُهَاَ بِمَا سَمِعْتُ مِنْ رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم. رواه أحمد والطبرانى
فى الكبير والأوسط .
١٧ - وَعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ الَّبِيَّ صلى اللهُ عليه وسلم قَالَ: مَامِنْ
(١) إعانة الله على قدر الإنفاق.
(٢) المصيبة ميزان حبس المسلم نفسه عن الشكوى إلا لله .
١ - قال تعالى ( أنفقوا من طيبات ما كسبتم ) .
(٣) حسنات الإنفاق :
ب - ( وما أنفقتم من شىء فهو يخلفه وهو خير الرازقين) ٣٩ من سورة سبأ.
ج - ( وأنفقوا مما جعلكم مستخلفين فيه فالذين آمنوا منكم وأنفقوا لهم أجر كبير) ٧ من سورة الحديد.
(٤) استحق ثوابا ونال أجراً.

٦٥
إن الله سائل كل راع عما استرعاه حفظ أم ضيع
يَوْمٍ يُصْبِيحُ الْعِبَادُ فِيهِ إِلَّ مَلَكَانِ (١) ◌َنْزِلَانِ، فَيَقُولُ أَحَدُهُمَاَ: اللَّهُمَّ أَعْطِ مُنْفِقًاً
خَلَفَاً(٢)، وَيَقُولُ الْآخَرُ: اللَّهُمَّ أَعْطِ تُمْسِكاً(٢) تَلَفَّا(٤). رواه البخارى ومسلم وغيرهما.
[ قال الحافظ] عبد العظيم: وقد تقدم هذا الحديث وغيره فى باب الإنفاق والإمساك.
فصل
١٨ - عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍ و رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه
وسلم: كَفَى بِلَرْءٍ إِنَّا (٥) أَنْ يُضَيِّعَ مَنْ يَقُوتُ (٦). رواه أبو داود والنسائى والحاكم
إلا أنه قال: مَنْ يَعُولُ. وقال: صحيح الإسناد .
١٩ - وَعَنِ الْحْسَنِ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ عَنْ نَبِىِّ اللهِ صلى الله عليه وسلم قالَ: إِنَّ اللهَ
سَئِلٌ كُلَّ رَاعٍ عَمَّا أَسْتَرْعَاهُ(٢) حَفِظَ أَمْ ضَيَّعَ (٨) حَتَّى يَسْأَلَ الرَّجُلَ عَنْ أَهْلِ بَيْتِهِ.
رواه ابن حبان فى صحيحه .
٢٠ - وَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه
وسلم: إِنَّ اللهَ سَائِلٌ كُلَّ رَاعٍ عَمَّا أُسْتَرْعَاهُ حَفِظَ أَمْ ضَيِّعَ .
زَادَ فِى رِوَايَةٍ: حَتَّى يَسْأَلَ الرَّجُلَ عَنْ أَهْلِ بَيْتِهِ. رواه ابن حبان فى صحيحه أيضاً.
٢١ - [قال الحافظ]: وَتَقَدَّمَ حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ: سَمْعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم
يُقُولُ: كُلُّكُمْ رَاعٍ وَمَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ ، الْإِمَامُ رَاعٍ وَمَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، وَالرَّجُلُ
رَاعٍ فِى أَهْلِهِ وَمَسْتُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، وَالمَرْأَةُ رَاعِيَّةٌ فِى بَيْتِ زَوْجِهَاَ وَمَسْتُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهَ،
(١) ملكارحمة. (٢) عوضا وزيادة. (٣) بخيلا مقرا.
(٤) خرابا، ودماراً، وذهاب بركة. قال تعالى (ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك ولا تبسطها كل البسط
فتقعد ملوما محسوراً ٢٩ إن ربك يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر إنه كان بعباده خبيراً بصيراً) ٣٠ من سورة
الإسراء. تمثيلان لمنع الشحيح، وإسراف المبذر نهى عنهما آمراً بلاقتصاد بينهما الذى هو الكرم. (ملوما)
معاتبا بالإسراف وسوء التدبير ( محسوراً) نادما لا شىء عندك. إن شاهدنا (يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر) أى
يوسعه ويضيقه بمشيئته التابعة لحكمته البالغة ( خبيراً بصيراً) يعلم سرثم وعليهم . ويعلم من مصالحهم ما يخفى
عليهم فأرجو أن تتحلى بالجود وترفرف عليك شارة الإنفاق لتحظى بدعاء ملائكة الرحمة فيوسع الله عليك.
.رزقك ويبارك فيه .
(٥) ذنبا. (٦) ينفق عليهم ويرعام. (٧) تولى أمره. (٨) أهمل.
( ٥ - الترغيب والترهيب - ٣)

٦٦
من ابتلى بشىء من البنات فصبر عليهن كن حجابا من النار
وَالْحَادِمُ رَائِ فِى مَلِ سَيِّدِهِ وَمَسْئُولُ عَنْ رَعِيَّتِهِ ، وَكُلُّكُمْ رَاعٍ وَمَسْتُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ.
رواه البخارى ومسلم وغيرهما .
فصل
٢٢ - عَنْ عَائِشَةَ رَضِى اللهُ عَنْهَا قَالَتْ: دَخَلَتْ عَلَىَّ أُمْرَأَةٌ وَمَعَهَا أُبْنَتَانِ لَهَا
تَسْأَلُ، فَمْ تَجِدْ عِنْدِى شَيْئًا غَيْرَ تَمْرَةٍ وَاحِدَةٍ فَأَعْطَنْتُهَ إِيَّاهَا فَقَسَمَتْهاَ بَيْنَ أَبْنَتَيْهَاَ وَلَمْ
تَأْكُلْ مِنْهَ شَيْئًا، ثُمَّ قامَتْ فَخَرَ جَتْ، فَدَخَلَ النَّبِىُّ صلى اللهُ عليه وسلم عَلَيْنَ فَأَخْبَرْتُهُ
فَقَالَ: مَنِ أَبْقُلِىَ(١) مِنْ هَذِهِ الْبَغَتِ بِشَىْءٍ، فَأَحْسَنَ(٢) إِلَيْهِنَّ كُنَّ لَهُ سِتْرًا(٣)
مِنَ النَّارِ . رواه البخارى ومسلم والترمذى .
وَفِى لَفْظٍ لَهُ: مَنِ أُبْتُلِىَ بِشَىْءٍ مِنَ الْبَنَاتِ فَصَبَرَ عَلَيْهِنَّ كُنَّ لَهُ حِجَابًا مِنَ النَّارِ.
٢٣ - وَعَنْهَاَ رَضِىَ اللهُ عَنْهَا قَالَتْ: جَاءَتْنِى مِسْكِينَةٌ تَحْمِلُ أُبْذَتَيْنِ لَا فَأَطْعَمْتُهَ
ثَلاَثَ نَاتٍ فَأَعْطَتْ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَ تَخْرَةٌ، وَرَفَعَتْ إِلَى فِيهَاَ تَمْرَةً لِتَأْ كُلَهَاَ
فَاسْتَطَعَتْهَا أُبْتَهَا فَشَغَّتِ النَّْرَةَ الَّتِى كَانَتْ تُرِيدُ أَنْ تَأْكُلَهَاَ بَيْنَهُمَاَ، فَأَعْجَمَفِى شَأْنُها
فَذَ كَرْتُ الَِّ صَنَعَتْ لِرَ سُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم فَقَالَ: إِنَّ اللهَ قَدْ أَوْجَبَ(٤) كَمَ
بِمَ الْجَنَّةَ، أَوْ أَعْتَقَهَا(٥) بِهِمَا مِنَ النَّارِ. رواه مسلم.
٢٤ - وَعَنْ أَنَسٍ رَضِىَ الله عَنْهُ عَنِ الَِّيِّ صلى اللهُ عليه وَسلم قالَ: مَنْ عَالَ(٦)
جَارِ يَتَيْنِ حَتَّى تَبْلُغَا جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَنَا وَهُوَ ، وَضَمَّ أَصَابِعَهُ. رواه مسلم واللفظله، والترمذى
ولفظه: مَنْ عَالَ جَارٍ يَتَيْنِ دَخَلْتْ أَنَا وَهُوَ الْنَّةَ كَهَتَيْنٍ، وَأَشَرَ بِأَصْبُعَيْهِ السََّّابَةِ.
وَأَّى قَلِيها . وابن حبان فى صحيحه .
(١) اختبر. وفى رواية: من يلى من الولاية، وترأس وملك، والمراد القيام بتربيتهن.
(٢) أنفق عليهن وزوجين، وأحسن أدبهن وعلمهن آداب الدين وزودهن من تقوى الله.
(٣) حجابا. قال القسطلانى: فيه تأكيد حقوق البنات لما فيهن من الضعف غالبا عن القيام بمصالحهن
خلاف الذكور اهـ س ٤٩٢ جواهر البخارى .
(٤) أنعم عليها حق الانتظار. (٥) أبعدها بسبب البنتين من النار فعنا عنها.
(٦) ربى وعاهد. والمعنى تقرب منزلته فى الجنة بجوار منزلة رسول الله صلى الله عليه وسلم.

لايكون لأحفكم ثلاث بنات أوثلاث أخوات فيحسن إليهن إلا دخل الجنة ٦٧
ولفظه قالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليهِ وسلم: مَنْ عَالَ أَبْنَتَيْنِ أَوْ ثَلاَثً، أَوْ أُخْتَيْنٍ
أَوْ ثَلاَثً حَتَّي ◌َبِنَّ أَوْ يَمُوتَ عَنْهُنَّ كُنْتُ أَنَا وَهُوَ فِى الْنّةِ كَهَتَيْنِ ، وَأَشَّرَ بِأَصْبُعَيْهِ:
السَّابَةِ، وَالَّتِى تَلِيهاَ.
٢٥ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله صلى اللهُ عليه وَسلم:
مَامِنْ مُسْلٍ لَهُ أَبْنَتَنِ فَيُحْسِنُ إِلَيْهِمَاَ مَا صَحِبَّتَهُ، أَوْ صَحِيَهُاَ إِلاَّ أَدْخَلَتَهُ الْجَنَّةَ.
رواه ابن ماجه بإسناد صحيح وابن حبان فى صحيحه من رواية شرحبيل عنه، والحاكم وقال :
صحيح الإسناد .
٢٦ - وَعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم:
مَنْ كَفَلَ بِذِيمَاً لَهُ ذَا قَرَابَةٍ، أَوْ لَا قَرَابَةَ لَهُ ، فَأَنَا وَهُوَ فِى الْنَّةِ كَهَبْنِ، وَضَمَّ
أُصْبُغَيْهِ، وَمَنْ سَعَى (١) عَى ثَلاَثِ بَنَاتٍ فَهُوَ فِى الْنَةِ، وَكَانَ لَهُ كَأَجْرِ مُجَاهِدٍ فِى سَبِيلِ اللهِ
صَائماً قائماً. رواه البزار من رواية ليث بن أبى سليم.
٢٧ - وروى الطبرانى عَنْ عَوْفٍ بْنِ مَالِكٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ
عليه وَسلم قالَ: مَامِنْ مُسْلٍ يَكُونُ لَهُ ثَلاَثُ بَنَتٍ فَيُنْفِقُ عَلَيْهِنَّ ◌َّى بَيِنَّ أَوْ يَمُتْنَ
إِلَّا كُنَّ لَهُ حِجَباً مِنَ النَّارِ، فَقَالَتْ لَهُ أُمْرَأَهُ: أَوْ بِنْتَانِ؟ قالَ: وَ بِنْتَنِ: وشواهده كثيرة.
٢٨ - وَعَنْ أَبِىِ سَعِيدٍ الْخُذْرِىِّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قال: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ
عليه وسلم: مَنْ كَنَّ لَهُ ثَلاَثُ بَنَتٍ، أَوْ ثَلاَثُ أُخَوَاتٍ، أَوْ بِذِتَنِ، أَوْ أُخْتَانِ فَأَحْسَنَ
صُحْبَتَهَنَّ وَأَنَّقَى اللهَ فِيهِنَّ فَلَهُ الْجَنَّةُ. رواه الترمذى واللفظ له، وأبو داود إلا أنه قال:
فَأَدَّبَهُنَّ، وَأَحْسَنَ إِلَيْهِنَّ، وَزَوَّجَهُنَّ فَلَهُ الْجَنَّةُ . وابن حبان فى صحيحه .
وفى رواية للترمذى: قالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: لَا يَكُونُ لِأَحَدِكَمُ ثَلاَث
بَنَاتٍ أَوْ ثَلاَثُ أَخَوَاتٍ فَيُحْسِنُ إِلَيْهِنَّ إِلَّ دَخَلَ الْنَّةَ.
[ قال الحافظ ]: وفى أسانيدهم اختلاف ذكرته فى غير هذا الكتاب.
٢٩ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهَا قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم:
(١) كتب وأتفق، ينال ثواب المجاهد الذى صام نهاره، وقام ليله متهجدا ذاكرا الله سبحانه وتعالى.

٦٨
ماجاء فى فضل الإنفاق على البنات وذوات القرابة
مَّنْ كَانَتْ لَّهُ أُنْتَى فَ بِئِدْهَا (١)، وَلَمْ يُهِنْهَ(٢)، وَلَمْ يُؤْثِرِ(٢) وُلْدَهُ، يَعْنِى النُّكُورَ،
عَلَيْهاَ أَدْخَلَهُ اللهُ الْنَّةَ. رواه أبو داود، والحاكم، كلاهما عن ابن حدير، وهو غير مشهور
عن ابن عباس ، وقال الحاكم: صحيح الإسناد .
[قوله لم يتدها] : أى لم يدفنها حية، وكانوا يدفنون البنات أحياء، ومنه قوله تعالى:
وَإِذَا المَوْهِودَةُ سُئِلَتْ .
٣٠ - وَعَنِ الْمُطَّلِبِ بْنِ عَبْدِ اللهِ الَخْزُومِيِّ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قالَ: دَخَلْتُ عَلى
أُمَّلَمَةَ زَوْجِ النَِّيِّ صلى اللهُ عليه وَسلمٍ فَقَالَتْ: يَا بَنَّأَلاَ أُحَدِّئُكَ بِمَ سَمْتُ مِنْ رَسُولِ اللهِ
صلى اللهُ عليه وسلم؟ قُلْتُ: بَلَى (٤) يَا أُمَّْ . قالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وَسلم
يَقُولُ: مَنْ أَنْفَقَ عَلى أَبْنَتَيْنِ، أَوْ أُخْتَيْنِ، أَوْ ذَوَاتَىْ قَرَابَةٍ يَحْتَسِبُ(٥) النَّفَقَةَ عَلَيْهِها
حَّى يُغْنِيَهُمَ(٦) مِنْ فَضْلِ اللهِ، أَوْ يَكْفِيَهُمَا كَانَ لَهُ سِتْرًا مِنَ الَّارِ. رواه أحمد والطبرانى
من رواية محمد بن أبى حميد المدنىّ ولم يترك، ومشاه بعضهم ، ولا يضر فى المتابعات.
٣١ - وَعَنْ جَابِرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: مَنْ
كُنَّ لَهُ ثَلَاثُ بَنَاتٍ يُؤْوِيهِنَّ(٧) وَيَرَْجْهُنَّ (٨)، وَيَكْفُلُهُنَّ(٩)، وَجَبَتْ لَهُ الْنَّةُ الْبَنَّةَ .
قِيلَ: يَارَسُولَ اللهِ فَإِنْ كَانَتَ أُثْنَتَيْنِ؟ قالَ : وَإِنْ كَانَتَا أُنْذَتَيْنِ. قَالَ: فَرَأَى بَعْضُ
الْقَوْمِ أَنْ لَوْ قالَ : وَاحِدَةً لَقَالَ وَاحِدَةً رواه أحمد بإسناد جيد ، والبزار والطبرانى
فى الأوسط ، وزاد: وَيُزَوِّجُهُنَّ.
٣٢ - وَعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ عَنِ النَّيِّ صلى اللهُ عليه وسلم قالَ: مَنْ
كُنَّ لَهُ ثَلاَثُ بَنَاتٍ فَصَبَرَ عَلَى لَأْوَائِهِنَّ(١٠) وَضَرَِّنَّ(١١) وَسَرَّأْتِنَّ أَدْخَلَهُ اللهُ الْجَنَّةَ
(١) فلم يدفنها حية، ولم يتسبب فى موتها. (٢) لم يقدم لها أى إهانة ولم يؤذها.
(٣) ولم يخص ، والمعنى دخول الجنة للذى أكرم بنته ؛ وعطف عليها.
(٤) أى اسمعى يا أمه، يجاب بكلمة بل فى حال الإثبات فى النفي والاستفهام، وبكلمة نعم فى حال النفى.
(٥) يطلب ثواب الإنفاق من الله جلا وعلا. (٦) يكبرا ويتزوجا وينالا غنى وكفاية.
(٧) يقدم لهن مأوى ومسكنا. (٨) يرأف بهن. (٨) يقوم بربيتهن ويؤدى واجبهن.
(١٠) مثقاتهن، وفى النهاية: اللأواء الشدة ، وضيق المعيشة .
(١١) أتراحهن وأحزانهن. وفيه الترغيب باكرام البنت، وتعهدها بالمحامد والإحسان، تلك أحاديث تبين
فضل تربية البنات، وإكرامهن، والصبر على أذاهن، ومن عادات الكفار التى محاها النبى صلى الله عليه وسلم

٦٩
أحب الأسماء إلى اللّه تعالى عبد الله وعبد الرحمن
بِرَحَتِهِ إِيَّاهُنَّ، فَقَالَ رَجُلٌ: وَاثْنَتَنِ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قالَ: وَأُنْذَقَانِ. قَالَ رَجُلٌ:
يَا رَسُولَ اللهِ: وَوَاحِدَةٌ؟ قَالَ: وَوَاحِدَةٌ". رواه الحاكم وقال: صحيح الإسناد، ويأتى
باب فى كفالة اليتيم، والنفقة على المسكين ، والأرملة إن شاء الله .
الترغيب فى الأسماء الحسنة
وما جاء فى النهى عن الأسماء القبيحة وتغييرها
١ - عَنْ أَبِى الدَّرْدَاءِ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وَسلم:
إِنَّكُمْ تُدْعَوْنَ (١) يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِأَسْمَئِكُمْ وَأَسْمَاءِ آبَائِكَمْ فَحَسِّنُوا أَسْمَاءَكُ(٢) .
رواه أبو داود ، وابن حبان فى صحيحه كلاهما عن عبد الله بن أبى زكريا عنه، وعبد الله
ابن أبى زكريا ثقة عابد .
[ قال الواقدى] كان يعدل بعمر بن عبد العزيز لكنه لم يسمع من أبى الدرداء،
واسم أبی ز کریا : إیاس بن يزيد ،
٠
٢ - وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَاَ قالَ: قَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم:
أَحَبُّ الْأَسْمَاءِ إِلَى اللهِ تَعَالَى: عَبْدُ اللهِ، وَعَبْدُ الرَّحْمنِ. رواه مسلم وأبو داود والترمذى،
وابن ماجه .
٣ - وَعَنْ أَبِى وَهْبِ الْشَعِىِّ، وَكَانَتْ لَهُ صُحْبَةُ رَضِىَ اللهُ عَنَهُ قالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ
وأد البنات فى الجاهلية كما أخبر الله تعالى فى قوله (ويجعلون نده البنات سبحانه، ولهم ما يشتهون ٥٧ وإذا بشر
أحدهم بالأنثى ظل وجه مسودا وهو كظيم ٥٨ يتوارى من القوم من سوء ما بشر به أيمسكه على هون أم يدسه فى التراب
ألا ساء ما يحكمون ٥٩ للذين لا يؤمنون بالآخرة مثل السوء ولله المثل الأعلى وهو العزيز الحكيم) ٠ ٦ من سورة النحل.
كانت خزاعة، وكناة يقولون: الملائكة بنات الله ( سبحانه) تنزيه الله أو تعجب منه (بشر
أحدهم ) أخبر بولادتها ( مسوداً) من الكآبة والحزن والحياء من الناس ( كظيم ) ملوء غيظا من المرأة
( يتوارى) يستخفى ( أيمكه على هون) يحدث نفسه فى أن يتركه على ذل أم يخفيه ويئده (العزيز) المنفرد
بالقدرة، وكمال الحكمة. سبحانه يقسم النعمة والبلية كما يشاء، ويعطى من يشاء كما قال عز شأنه (لله ملك
السموات والأرض يخلق ما يشاء يهب لمن يشاء إناثا ويهب لمن يشاء الذكور ٤٩ أو يروجهم ذكرانا وإناتا
ويجعل من يشاء عقيما إنه عليم قدير) ٥٠ من سورة الشورى، والمعنى يجعل أحوال العباد فى الولادة مختلفة على
مقتضى إرادته سبحانه فيفعل بحكمة واختيار .
(١) تنادون. (٢) سموها بأسماء حسنة لا قبيحة.

٧٠
إن أخنع الأسماء عند الله عز وجل ملك الأملاك
صلى اللهُ عليهِ وَسهمٍ: تَسَمَوْا بِأَسْمَاءٍ الْأَنْدِيَاءِ، وَأَحَبُّ الْأَسْمَاءِ إِلَى اللهِ: عَبْدُ اللهِ،
وَعَبْدُ الرَّخْنِ. وَأَصْدَقُهَ: حَارِثٌ، وَهَمَّامٍ. وَأَقْبَحُهَا(١): حَرْبٌ، وَمْرَّةُ(٢) . رواه أبو داود
واللفظ له والنسائى: وَإِنَّ كَانَ حَارثٌ وَهَمَّامٍ أَصْدَقَ الْأَسْمَاءِ لِأُنَّ الْحَارِثَ هُوَ الْكَاسِبُ،
وَالْغَمَّامُ هُوَ الَّذِىِ يَهُمْ مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى، وَكُلُّ إِنْسَانٍ لَا يَنْفَكُّ عَنْ هُذَيْنِ .
٤ - وَعَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبِ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه
وَسلم: أَحَبُّ الْكَلاَمِ إِلَى اللهِ أَرْبَعٌ: سُبْحَانَ اللهِ، وَالْدُ لِهِ ، وَلَا إِلهَ إِلاَّ اللهُ، وَاللهُ
أَ كْبَرُ، لَا يَفُرُكَ بِأَيْهِنَّ بَدَأْتَ، لَا تُسمَّيَنَّ غُلاَمَكَ يَسَرًا(٣)، وَلاَ رَبَاحًا (٤)،َوَلاَ نَجِيحًا(٥)
وَلاَ أَفْلَحَ(٦) فَإِنَّكَ تَقُولُ: أَنَّمَّ هُوَ (٧) فَآَ يَكُونُ (٨) فَيَقُولُ: لَا (٩) إِنََّ هُنَّ أَرْبَعٌ فَلاَ
تَزِيدُنَّ عَلَىَّ. رواه مسلم واللفظ له، وأبو داود والترمذى، وابن ماجه مختصراً، ولفظهقال:
بَهَنَا رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليهِ وَسَلٍ: أَنْ نُسَمِّىَ رَقِيقَا أَرْبَعَةَ أَسْمَاءِ: أَفْلَحَ، وَنَفِعٍ ،
وَرَبَاحِ وَيَسَارٍ .
٥ - وَعَنْ أَبِى هُرَ يْرَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليهِ وَسلم قالَ: إِنْ
- (١٠) أُشْر عِنْدَ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ رَجُلٌ تَسَمَّى مَلِكَ الْأَمْلَاَكِ(١١)
أَخْتَعَ
زاد فى رواية: لَا مَلِكَ إِلَّ اللهُ. قالَ سُفْيَانُ: مِثْلُ شَاهِذْشَاهُ، وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنَبَلٍ:
سَأَلْتُ أَبَ عَمْرٍ وَ، يَعْنِى الشَّيْبَانِىَّ: عَنْ أَخْنَعَ، فَقَالَ: أَوْضَعَ . رواه البخارى ومسلم .
ولمسلم: أَغْيَظُ رَجُلٍ عَلَى اللهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَأَخْبَتُهُ: رَجُلٌ كَانَ نَسَى مَلِكَ الْأَمْلاَكِ
لَا مَلِكَ إِلَّ اللهُ
(١) لما فيها من التشاؤم، وتمنى الشقاق، والقتل، والنهب، والغارة، وعدم الأمن، والاطمئنان.
(٢) قوة وشذة، وبطش، أوضد حلو من مر يمر من باب تعب لغة، فهو مر والأنثى مرة وجمعها
مرائر على غير قياس. (٣) رخاء. (٤) ربما وفوزا وكسباً. (٥) فلاحا.
(٦) كثير الفوز، خشية أن يسأل عن وجوده فيكون الجواب لا، أى نفى هذه الأشياء الجميلة، وفيها
تشاؤم وتنافر ، وقلة ذوق فى الخطاب. (٧) أهناك يسار.
(٨) فلا يوجد صاحب الاسم. (٩) فينفى فيحصل كدر، أو ألم من قبح الجواب، وعدم لياقه.
(١٠) أى أذلها وأوضعها، والخانع: الذليل الخاضع اه نهاية.
(١١) إن ملك الملوك الله جلا وعلا، فأحقر اسم مشابهته باسم الله جلا وعلايدل على وقاحة، وقلة أدب،
وسماجة فى التعبير، وتجارؤ على الله سبحانه ( لله ما في السموات وما في الأرض ).

٧١
الأسماء التى نهى النبى صلى الله عليه وسلم عن القسمية بها
فصل.
٦ - عنْ عَائِشَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهَا أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم كانَ يُغَيِّرُ(١)
الأَسْمَ الْقَبِيحَ . رواه الترمذى، وقال قال أبو بكر بن نافع: وربما قال عمر بن علىّ فى هذا
الحديث هشام بن عروة عن أبيه عن النبيّ صلى الله عليه وسلم مرسل، ولم يذكر فيه عائشة.
٧ - وَعَنِ أَبْنِ عُمَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَ أَنَّ أَبْنَةً لِعُمَرَ كَانَ يُقَالُ لَهَا عَصِيَّةُ، فَسَنَّهَا
رَسُولُ اللهِ مَِّ جَمِيلَةَ. رواه الترمذى، وابن ماجه، وقال الترمذى: حديث حسن. ورواه
مسلم باختصار قال: إِنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: غَيَّرَ أُسْمَ عَصِيَةَ، قالَ أَنْتِ جَمِيلَةٌ .
٨ - وَعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ زَيْذَبَ بِنْتَ أَبِى سَلَمَةَ كَانَ أْمُهَاَ
بَرَّةَ، فَقَيلَ تُزَ كَىِّ نَفْسَهَاَ: فَتَّاهَا رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم زَيْذَبَ . رواه البخارى
ومسلم ، وابن ماجه وغيرهم .
٩ - وَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَطَاءِ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: سَيْتُ أُبْنَتِى بَّةَ،
فَقَالَتْ زَيْذَبُ بِذْتُ أَبِىِ سَلَمَةَ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليهِ وَسلمٍ نَظِى عَنْ هَذَا الأُسْمِ،
وَُّمِّيتُ بَرَّةَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: لاَتُزَ كُّوا أَنْفُسَكُمْ، اللهُ أَعْلَمُ
بِأَهْلِ الْبِرِّمِنْكُمْ، فَقَالُوا: بِمَ نُتَّيْهاَ؟ فَقَالَ: سَتُوهَا زَيْنَبَ . رواه مسلم وأبو داود.
قال أبو داود: وَغَيَّرَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وَسلم اسْمَ الْعَاصِى، وَعَزِيزِ، وَعَقَلَةَ،
وَشَيْطَانِ، وَالْكَمِ، وَغُرَابٍ، وَحُبَابٍ، وَشِهَبٍ، فَسَنَّهُ هِشَامًاً، وَى حَرْبًا: سِلْماً،
وَى المُضْطَجِعَ: المُنْبَعِثَ، وَأَرْضًا تُسَتَّى عَفِرَةَ تَّهَا: خَضِرَةً، وَشِعْبَ الضَّلاَةِ.
◌َّاهُ: شِعْبَ اْلْهُدَى، وَبَنِى الزِّنْيَةِ مَُّهُمْ: ◌َنِ الرِّهْدَةِ، وَّى بَنِى مُغْرِيَةً بَغِ رِشْدَةَ.
قالَ أبو داود: تركت أسانيدها اختصاراً .
[ قال الخطابي]: أما العاصى، فإنما غيَّره كراهية لمعنى العصيان، وإنما سمة المؤمن:
الطاعة، والاستسلام . والعزيز: إِنما غيَّره لأن العزّة لله، وشعار العبد الذلة، والاستكانة.
وَعَتْلة: معناها الشدة والغلظ ، ومنه قولهم: رجل عتلّ: أى شديد غليظ. ومن صفة المؤمن
(١) يسميه باسم آخر.

٧٢
لأن يؤدب الرجل ولده خيرله من أن يتصدق بصاع
اللين والسهولة . وشيطان : اشتقاقه من الشطن، وهو البعد من الخبر ، وهو اسم المارد
الخبيث من الجن والإنس. والحكم: هو الحاكم الذى لايُرد حكمه، وهذه الصفة لا تليق
إلا بالله تعالى، ومن أسمائه الخكمَ. وغراب: مأخوذ من الغَرْب، وهو البعد ، ثم هو
حيوان خبيث المطعم أباح رسولُ الله صلى الله عليه وسلم قتلَه فى الحلّ والحرم. وحُباب: يعنى
بضم الحاء المهملة ، وتخفيف الباء الموحدة : نوع من الخيّات ، وروى أنه اسم شيطان .
والشهاب : الشعلة من النار ، والنار عقوبة الله ، وأما عَفِرة: يعنى بفتح العين ، وكسر الفاء:
فهى نعت الأرض التى لا تنبت شيئاً. فسماها خضرة على معنى التفاؤل حتى تخضر". انتهى.
الترغيب فى تأديب الأولاد
١ - عَنْ جَابرِ بْنِ سَمُرَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليهِ وسلم:
لَأَنْ يُؤَّدِّبَ الرَّجُلُ وَلَدَهُ خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِصَاعٍ (١). رواه الترمذى من رواية ناصح
عن سماك عنه ، وقال : حديث حسن غريب .
[قال الحافظ]: ناصح هذا هو ابن عبد الله المحلمى واهٍ، وهذا مما أنكره عليه الحفاظ.
٢ - وَعَنْ أَيُّبَ بْنِ مُوسَى عَنْ أَبِيهِ مَنْ جَدِّهِ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ
صلى اللهُ عليه وسلم قالَ: مَا تَحَلَ(٢) وَالِدٌ وَلَدًا مِنْ تَلٍ أَفْضَلَ مِنْ أَدَبٍ حَسَنٍ . رواه
الترمذى أيضًا ، وقال : حديث غريب ، وهذا عندى مرسل .
[ نحل ] بفتح النون، والحاء المهملة: أى أعطى ووهب .
٣ - وروى ابن ماجه عن ابن عباس عن النبى صلى اللهُ عليه وسلم: أَكْرِ مُوا(٣)
أَوْلاَدَ مُ ، وَأَحْسِنُوا أَدَبَهُمْ .
(١) والله لأدب الوالد لابنه أكثر ثوابا عند الله من التصدق بنحو ملوة قمح؛ والمعنى تربية الأبناء.
فيها ثواب جم .
(٢) منح، أى قدموا لأولادكم المحبة، وأداء اللازم من الغذاء الجيد والملبس، وراعوا أدبهم.
(٣) أكرموا كذا دوع ص ٢٣ وفى ن ط ألزموا، ففيه أمر الآباء بمراعاة أدب أبنائهم، وتشذيب
أغصائهم ليشبوا على الكمال ويترعرعوا على كتاب الله وسنة رسوله وترهى دوجهم مثمرة منتجة مظلة.

٧٣
من ادعى إلى غير أبيه وهو يعلم أنه غير أبيه فالجنة علوه حرام
الترهيب أن ينتسب الإنسان إلى غير أبيه أو يتولى غير مواليه
١ - عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِى وَقَّاصِ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم
قالَ: مَنِ أُدَّعَى(١) إِلَى غَيْرِ أَبِيهِ ، وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّهُ غَيْرُ أَبِيهِ فَْنَّهُ عَلَيْهِ حَرَامٌ . رواه
البخارى ومسلم، وأبو داود وابن ماجه، عن سعد، وأبى بكرة جميعًا .
٢- وَعَنْ أَبِ ذَرُّ رَضِيَ اللهُ عِنْهُ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم يَقُولُ:
لَيْسَ مِنْ رَجُلٍ أُذَّغَى بِغَيْرِ أَبِيهِ وَهُوَ يَعْلَمُ إِلاَّ كَفَرَ، وَمَنِ أَدَّعْى مَالَيْسَ لَهُ فَلَيْسَ مِنَّه
وَلْيَذَبَوَّأْ مَتْعَدَهُ مِنَ النَّارِ ، وَمَنْ دَكَا رَجُلاً بِالْكُفْرِ، أَوْ قَالَ: عَدُوُ اللهِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ
إِلَّحَارَ عَلَيْهِ . رواه البخارى ومسلم. [حار] بالحاء المهملة والراء: أى رجع عليه ما قال.
٣ - وَعَنْ يَزِيدَ بْنِ شَرِيكِ بْنِ طَارِقِ التَّعِىِّ قَالَ: رَأَيْتُ عَنِيًّا رَضِيَ اللهُ عَنْهُ
عَلَى الْبَرِ يَخْطُبُ فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: لاَوَالِ مَاعِنْذَنَا مِنْ كِتَابٍ نَقْرَوَهُ إلاَّ كِتَبَ اللهِ.
وَمَا فى هذِهِ الصَّحِيفَةِ فَنَشَرَهَا، فَإِذَا فِيهَا أَسْنَانُ الْإِلِ، وَأَشْيَاءُ مِنَ الْجَرَاحَاتِ ، وَفِيَاً
قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: النَّدِينَةُ حَرَامٌ مَاَيْنَ سَيْرٍ إِلَى تَوْرٍ، فَمَنْ أَحْدَثَ
فِيهَاَ حَدَثَا أَوْآوَى مُحْدِثًا فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللهِ وَالْلَئِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ، لاَ يَقْبَلُ اللهُ
مِنْهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَدْلاً، وَلاَ صَرْفًا (٢)، وَذِمَّةُ الْمَدْلِينَ وَأَحِدَةٌ يَسْعَى بِهَا أَدْنَاهُمْ،
فَنْ أَخْرَ (٣) مُسْلِمًا فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ الْهِ وَ الَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْعِينَ، لاَ يْبَلُ اللهُ مِنْهُ
يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَدْلًا وَلاَ دَعَرْفً، وَمَنِ أُذَّعَى إِلَى غَيْرٍ أَبِهِ، أَوٍ النشر (٤) إِلَى غَيْرٍ مَوَالِيه
ـمْ تَقَدَّلَّ وَلاَ صَرْفاً.
فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللهِ وَالمَلائِكَةِ وَالنَّاسِ أَْجَمِينَ، لَا بِعَبْلُ :
رواه البخارى ومسلم، وأبو داود والترمذى والنسـ
والن قلْ رَسُولُ اللهِ
٤ - وَعَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِينٍ مَوْ لَهُ ..
صلى اللهُ عليه وسلم: كَفَى بِادْرِئٍ تَبَرُّؤْ مِنْ نَسَبِ وَ إِنَّ ◌َنَ، وَادَّعَاءِ نَسَبِ لاَيُعْرَفَّ.
رواه أحمد والطبرانى فى الصغير، وعمرو يأتى الكلام علب
(١) انتسب. (٢) فرضاً ولا فقلا. (٣) خانة ونقض عبده.
(٤) انتسب إلى غير أسياده ومخدومه .

٧٤
من ادعى إلى غير أبيه لم يرح رائحة الجنة
٥ - وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِ ورَضِىَ اللهُ عَنْهُمَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه
وسلم: مَنِ أُدَّعَى إِلَى غَيْرِ أَبِيهِ لمَ يَرَحْ(١) رَائْحَةَ الْنَّةِ، وَإِنَّ رِيحَهَا لَيُوجَدُ مِنْ قَدْرِ
سَبْعِينَ عَامًا، أَوْ مَسِيرَةَ سَبْعِينَّ ◌َامًاً. رواه أحمد وابن ماجه إلا أنه قال: وَإِنَّ رِيحَهَا لَيُوجَدُ
مِنْ مَسِيرَةِ خْسِيمِنَّةِ عَامٍ ، ورجالهما رجال الصحيح، وعبد الكريم هو الجزرىّ ثقة
احتج به الشيخان وغيرهما ، ولا يلتفت إلى ما قيل فيه .
٦ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَاَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم:
مَنِ اُدَّعَى إِلَى غَيْرِ أَبِيهِ، أَوْ تَوَلَّى غَيْرَ مَوَالِيهِ فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللهِ وَالمَلاَئِكَةِ وَالنَّاسِ أَْجَعِينَ.
رواه أحمد وابن ماجه وابن حبان فى صحيحه .
مے
٧ - وَعَنْ عَائِشَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهَاَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: مَنْ
تَوَلَّي إِلَى غَيْرِ مَوَالِيهِ فَلْيَنَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ . رواه ابن حبان فى صحيحه .
٨ - وَعَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم يَقُولُ:
مَنِ أُدَّغِى إِلَى غَيْرِ أَبِيرٍ، أَوِ أَنْتَى إِلَى غَيْرِ مَوَالِيهِ، فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللهِ المُتْتَبِعَةُ إِلَى
يَوْمِ الْقِيَامَةِ. رواه أبو داود.
٩ - وَعَنْ أَبِى بَكْرِ الصِّدِّيقِ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه
وسلم: مَنِ أُدَّعِى نَسَبَا لاَيُعْرَفُ كَفَرَ بِلهِ، أَوِ اُنْتَقَى مِنْ نَسَبٍ، وَإِنْ دَنَّ كَفَرَ بِاللهِ.
رواه الطبرانى فى الأوسط من رواية الحجاج بن أرطاة ، وحديث عمرو بن شعيب يعضده .
ترغيب من مات له ثلاثة من الأولاد أو اثنان أو واحد
فيما يذكر من جزيل الثواب
١ - عَنْ أَنَسِ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: مَامِنْ
مُْظٍ يَمُوتُ لَهُ ثَلاَثَةٌ (٢) لمَ يَبْلُغُوا الْحِمْثَ إِلَّ أَدْخَلَهُ اللهُ الْنَّةَ بِفَضْلِ رَتَتِهِ إِيَّاهُمْ.
رواه البخارى ومسلم والنسائى ، وابن ماجه .
(١) لم يشم، قال تعالى (ياأيها الذين آمنوا استجيبوا لله والرسول إذا دعاكم لما يحببكم) ٢٤ من سورة
الأنفال. (٢) المعنى كل مسلم توفيت له ثلاثة صغار فصبر وطلب العوض من الله تعالى وانتظر الأجر منه
تفضل الله عليه إزاء صبره بدخول الجنة.

٧٥
لايموت لأحد من المسلمين ثلاثة من الولد فتسمه النار إلا محملة القسم
وَفى رواية للنسائى: أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم قالَ: مَنِ أُحْتَسَبَ ثَلَثَةٌ مِنْ
صُلْبِهِ دَخَلَ الْجَنَّةَ، فَقَامَتِ أُمْرَأَةٌ فَقَالَتْ: أَوِ اثْنَنِ؟ فَقَالَ: أَوِ اثْنَانِ. قَالَتِ المَرْأَةُ:
يَا لَيْذَنِ قُلْتُ: وَاحِدَةٌ .
ورواه ابن حبان فى صحيحه مختصراً: مَنِ أُحْتَسَبَ ثَلَاثَةً مِنْ صُلْبِهِ دَخَلَ الْنَةَ .
[ الحنث] بكسر الحاء، وسكون النون: هو الإثم والذنب، والمعنى أنهم لم يبلغوا
السنّ الذى تكتب عليهم فيه الذنوب.
٢ - وَعَنْ عُتْبَةَ بْنِ عَبْدِ الشَّمِيِّ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ
عليه وَسلم يَقُولُ: مَامِنْ مُسْلٍ يَمُوتُ لَهُ زَاعَةٌ مِنَ الْوَلَِ لَمَّ يَبْلُغُوا الْخِنْثَ إِلاَّ تَلَقَّوْهُ(١)
مِنْ أَبْوَابِ الْجُنَّةِ الثَّانِيَةِ مِنْ أَيُّهَاَ شَاءَ دَخَلَ . رواه ابن ماجه بإسناد حسن.
٣ - وَعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وَسلم:
لَا يُوْتُ لِأَحَدٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ ثَلَاثَةُ مِنَ الْوَلَدِ فَتَمَسَّهُ النَّارُ إِلَّ ◌َحِلََّ الْقَسَمِ. رواه مالك
والبخارى ومسلم والترمذى والنسائى وابن ماجه .
وَلُثْلِ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وَسلمٍ قَالَ لِذِسْوَةٍ مِنَ الْأَنْصَارِ: لَا يَمُوتُ
لِإِحْدَا كُنَّ ثَلَاثَةٌ مِنَ الْوَلَدِ فَتَحْتَسِبُهُ إِلَّ دَخَلَتِ الْنَّةَ. فَقَالَتِ أَمْرَأَةٌ(٣) مِنْهُنَّ:
أَوِ اثْنَانِ يَارَسُولَ اللهِ؟ قالَ: أَوِ اثْنَانِ ..
وَفِى أُخْرَى لَهُ أَيْضًا قالَ: أَنَتِ أُمْرَأَةُ بِصَبِيِّ لَا، فَقَالَتْ: يَا نَبِىَّ اللهِ، أُدْعُ اللهَ لِ
فَلَقَدْ دَفَنْتُ ثَلَاثَةً، فَقَالَ: أَدَفَنْتِ ثَلاَثَةً؟ قالَتْ: نَعَمْ .. قَالَ: لَقَدِ أُحْتَظَرْتِ بِحِظَارٍ
شَدِيدٍ مِنَ النَّارِ .
[ الحظار] بكسر الحاء المهملة، وبالظاء المعجمة: هو الحائط يجعل حول الشىء كالسور
المانع ، ومعناه لقد احتميت وتحصنت من النار بحمى عظيم، وحصن حصين .
(١) الأطفال يقابلون آباء هم من أى باب يدخلونهم الجنة.
(٢) أى يذهبون جهتها فقط كما قال تعالى (وإن منكم إلا واردها كان على ربك حتما مقضيا)
قال البيضاوى ( إلا واردها ) إلا واصلها وحاضر دونها يمر بها المؤمنون، وهى خامدة، وتنهار بغيرهم
( حتما مقضيا) كان ورودهم واجبا، أوجبه الله على نفسه، وقضى به بأن وعد به وعداً لا يمكن خلفه،
وقيل أقسم عليه اهـ. ( ثم ننجى الذين اتقوا ونذر الظالمين فيها جئيا).
(٣) هى أم سليم والدة أنس بن مالك كما رواء الطبرانى بإسناد جيد عنها.

٧٦ ماءن مسلمين يموت بينهما ثلاثة من الولد لم يبلغوا الحنث إلا أدخلهما الله الجنة
٤ - وَعَنْ أَبِى ذَرِّرَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليهِ وَسلم يَقُولُ:
مَا مِنْ مُسْلِمَيْنِ يَمُوتُ بَيْنََّ ثَلاَةٌ مِنَ الْوَّلَدِ لمَ يَبْلُغُوا الْخِنْثَ إِلَّ أَدْخَلَهُمَ اللهُ الْنَّةَ بِفَضْلِ
رَحْمَتِهِ إِيَُّهُمْ. رواه ابن حبان فى صحيحه، وهو فى المسند من حديث أم أنس بن مالك،
وفى النسائى بنحوه من حديث أبى هريرة.
وزاد فيه قالَ يُقَلُ لَهُ: أَدْخُلُوا الْنَّةَ، فَيَقُولُونَ: حَتَّى تَدْخُلَ آبَاؤُنَا، فَيُقَالُ
لَهُمُ: أَدْخُلُوا الْبَّةَ أَنْتُمْ وَآبَوُكُ
٥ - وَعَنْ أَبِى حَسَّنَ رَضىَ اللهُ عَنْهُ قالَ: قُلْتُ لِأَبِى هُرَيْرَةَ: إِنَّهُ قَدْ مَاتَ لِ
أَبْقَانِ، فَمَا أَنْتَ مُحَدِِّى عَنْ رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم بِحَدِيثٍ يُطَيِّبُ أَنْفُسَنَ عَنْ
مَوْتَنَا؟ قَالَ: نَعَمْ، صِغَارُهُمْ دَعَامِيصُ الْنَّةِ يَتَلَقَى أَحَدُهُمْ أَبَهُ، أَوْ قَالَ أَبَوَيْهِ، فَيَأْخُذُ
◌ِشَوْبِهِ، أَوْ قالَ: بِيَدِهِ كما أَخُذُ أَنَا بِصَنَفَةٍ ثَوْبِكِ هَذَا، فَلاَ يَتَنَهَى، أَوْ قَالَ: يَنْتَهِى
حَتَّى يُدْخِلَهُ اللهُ وَأَبَهُ الْجِنَّةَ. رواه مسلمٍ .
[ الدعاميص] بفتح الدال: جمع دُعموص بضمها، وهى: دويبة صغيرة يضرب لونها إلى
السواد تكون فى الغدران إذا نشفت، شبه الطفل بها فى الجنة لصغره، وسرعة حركته، وقيل:
هو اسم الرجل الزوَّار الملوك، الكثير الدخول عليهم والخروج ، لا يتوقف على إذن منهم،
ولا يخاف أين ذهب من ديارهم، شبه طفل الجنة به لكثرة ذهابه فى الجنة حيث شاء لا يمتنع
من بيت فيها ولا موضع ، وهذا قول ظاهر ، والله أعلم .
[ وصَنَفَةَ الثوب ] بفتح الصاد المهملة والنون ، بعدهما فاء وتاء تأنيث : هى حاشيته
وطرفه الذى لاهدب له، وقيل : بل هى الناحية ذات الهدب .
٦ - وَعَنْ أَبِىِ سَعِيدٍ الْخِدْرِىِّ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: جَاءَتِ أُمْرَأَةٌ إِلَى رَسُولِ اللهِ
صلى اللهُ عليه وسلم فَقَالَتْ: يَارَسُولَ اللهِ ذَهَبَ الرِّجَالْ بِحَدِيثِكَ فَاجْعَلْ لَنَا مِنْ نَفْسِكَ يَوْماً
تَأْتِكَ فِيهِ تُعَلَّمْنَ مِمَا عَلَّكَ اللهُ. قَالَ: أُجْتَمِعْنَ يَوْمَ كَذَا وَكَذَا فِى مَوْضِعِ كَذَا وَكَذَا
فَاجْتَمَعْنَ فَأَتَاهُنَّ النَّبِىُّ صلى اللهُ عليهِ وَسَمْ فََّهُنَّ ◌ِمَّا عَلََّهُ اللهُ، ثُمَّ قالَ: مَامِنْكُنَّ

من أثكل ثلاثة من صلبه فاحتسبهم على الله فى سبيل الله وجبت له الجنة ٧٧
مِنٍ أَمْرَأَةٍ تُقَدِّمُ ثَلاَثَةً مِنَ الْوَلَدِ إِلَّ كَانُوا لَهَا حِجَابًا(١) مِنَ النَّارِ، فَقَالَتِ أُمْرَأَةٌ:
وَأَثْنَيْنِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: وَأُتْنَيْنِ . رواه البخارى ومسلم وغيرهما.
٧ - وَعَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ رَضِىَ اللهُ عَنَهُ عَنْ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ
قالَ: مَنْ أَنْكَلَ(٢) ثَلاثَةً مِنْ صُذْبِهِ فَاحْتَسَبَهُمْ(٣) عَلَى اللهِ فِى سَبِيلِ اللّهِ عَزَّ وَجَلَّ:
وَجَبَتْ لَهُ الْنَّةُ . رواه أحمد والطبرانى ، ورواته ثقات .
٨ - وَعَنْ عَبْدِ الرَّحْمنِ بْنِ بَشِيرِ الْأَنْصَرِىِّ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ
حولى اللهُ عليه وسلم: مَنْ مَاتَ لَهُ ثَلاَثَةً مِنَ الْوَلَدِ لَمَ يَبْلُغُوا الْخِنْثَ لَ يَدِ النَّارَ إِلاَّ عَابِرَ(٤)
سَبِيلٍ، يَعْنِى الْجَوَازَ عَى الصِّرَاطِ . رواه الطبرانى بإسناد لا بأس به، وله شواهد كثيرة.
٩ - وَعَنْ أَبِ أُمَمَةَ عَنْ عَمْرِ و بْنِ عَبْسَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قُلْتُ لَهُ حَدِّثْنَا
حَدِيثًا سَمِعْتَهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم لَيْنَ فِيهِ أَنْتِقَصٌ، وَلاَ وَهَمٌ. قَالَ:
سَمِعْتُهُ يَقُولُ: مَنْ وُلِدَ لَهُ ثَلاَتَهُ أَوْلاَدٍ فِى الْإِسْلاَمِ ثَانُوا قَبْلَ أَنْ يَبْلُغُوا الْخِنْثَ
أُدْخَلَهُ اللهُ الْجَنَّةَ بِرَحَتِهِ إِيَّاهُمْ، وَمَنْ أَنْفَقَ زَوْجَيْنِ فِى سَبِيلِ اللهِ، فَإِنْ لِلْجَنَّةِ ثَمَنِيَةً
أَبْوَابِ يُدْخِلُهُ اللهُ مِنْ أَيِّ بَبٍ شَاءَ مِنَ الْنَّةِ. رواه أحمد بإِسناد حسن.
١٠ - وَعَنْ حَبِيبَةَ أَنَّهَا كَانَتْ عِنْدَ عَائِشَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهَا، فَجَاءَ النَّبِىُّ صلى اللهُ
عليه وَسلم، حَتَّى دَخَلَ عَلَيْهَاَ فَقَالَ: مَا مِنْ مُسْلِمَيْنِ يَمُوتُ لَهُمَ ثَلاَثَةٌ مِنَ الْوَلَدِ لمَ يَبْلُغُوا
الْخِنْثَ إلاَّحِءَ بِهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَتَّى بُوقَفُوا عَلَى بَبِ الْنَّةِ فَيُقَالُ لَهُ: أَدْخُلُوا الْنَّةَ
فَيَقُولُونَ: حَتَّى تَدْخِلَ آبَوُنَاَ، فَيُقَلُ لَهُ: أَدْخُلُوا الَّةَ أَنْتُمْ وَآبَوُ كُمُ(٥) . رواه
الطبرانى فى الكبير بإسناد حسن جید .
١١ - وَعَنْ زُهَيْرِ بْنِ عَلْقَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: جَاءَتِ أَمْرَأَةٌ مِنَ الْأَنْصَارِ إِلَى
رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليهِ وَسلمٍ فِى أَبْنِ لَهَا مَتَ فَكَأَنَّ الْقَوْمَ عَنَّفُوهَا (٦)، فَقَالَتْ: يَرَسُولَ
اللهِ: قَدْمَاتَ لِ أَبْنَانِ مُنْذُ دَخَلْتُ فِى الْإِسْلاَمِ سِوَى هذَا، فَقَالَ النَّبِىُّ صلى الله عليه وسلم:
(١) واقيا مانعا. (٢) فقد. (٣) فوض أمره لربه، وطلب ثوابه، ولم يفعل ما يغضبه جل وعلا.
(٤) مارا. (٦) يقبل الله تفضلا شفاعتهم بآ بائهم. (٦) أنبوها.

٧٨
مامن مسلم عن يقدمان ثلاثة لم يبلغوا الحنث إلا أدخلهما الله الجنة
وَأَللهِ لَقَدِ أُخْتَظَرْتِ مِنَ النَّارِ بِحِظَارٍ شَدِيدٍ . رواه الطبرانى فى الكبير بإِسناد صحيح :
وتقدم معنى الحظار .
١٢ - وَنِ الْحَارِثِ بْنِ أَقِيْشٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه
وَسلم: مَامِنْ مُسْلِمَيْنِ يَمُوتُ لَهُمَا أَرْبَعَةُ أَوْلاَدٍ: إِلَّ أَدْخَلَهُمَا اللهُ الْجَنَّةَ بِفَضْلِ رَّْتِهِ.
قالَ رَجُلٌ: يَرَسُولَ اللهِ: وَثَلاَثَةٌ؟ قَالَ: وَثَلاَثَةٌ. قالَ: وَأَثْنَانِ . رواه عبد الله ابن الإمامِ.
أحمد فى زوائده، وأبو يعلى بإسناد صحيح، والحاكم وقال: صحيح على شرط مسلم.
ولفظه: قالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليْه وَسلم: مَامِنْ مُسْلِمَيْنِ يُقَدِّمَانِ ثَلاَتَةً لمَ يَبْلُغُوا
الْخِفْثَ إِلاَّ أَدْخَلَهُمَا اللهُ الْجَنَّةَ بِفَضْلٍ رَحَتَهِ إِيَّاهُمْ. قَالُوا: يَرَسُولَ اللهِ وَذَوَا الأَثْنَيْنِ؟
قالَ: وَذَوَا الْأَثْنَيْنِ، إِنَّ مِنْ أُمَّتِى مَنْ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ بِشَفَعَتِهِ أَ كْثَرُ مِنْ مُضَرَ ، وَإِنَّ
مِنْ أُمَِّ مَنْ يُسْتَعْظَمُ لِنَّارِ حَتَّى يَكُونَ إِحْدَى زَوَايَهَا.
١٣ - وَعَنْ أَبِى بُرْدَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صلى اللهُ عليه وسلم قالَ: مَا مِنْ
مُسْلِمَيْنِ يَمُوتُ لَهُمَ أَرْبَعَةُ أَفْرَاطٍ (١) إِلَّ أَدْخَلَهُمَ اللهُ الْجَنَةَ بِفَضْلِ رَحَتِهِ. قَالُوا :
يا رَسُولُ اللهِ وَثَلَاثَةٌ؟ قالَ: وَثَلَاثَةُ. قَالُوا: وَاثْنَانِ؟ قالَ : وَأَثْنَنِ . قَالَ : وَ إِنَّ مِنْ
أُمَّتِى ◌َنْ يُعَظَّمُ لِلنَّارِ حَتَّي بَكُونَ أَحَدَ زَوَايَاهَا (٢) ، وَإِنَّ مِنْ أُقَّتِي مَنْ يَدْخُلُ الْنَّةَ
بِشَفَعَتِهِ مِثْلُ مُضَرَ. رواه عبد الله ابن الإمام أحمد ، ورواته ثقات، وأراه حديث
الحارث بن أقيش الذى قبله ، ويأتى بيان ذلك إن شاء الله .
١٤ - وَعَنْ أَبِى ثَعْلَبَةَ الْأُشْجَعِىِّ رَضِى اللهُ عَنْهُ قالَ: قُلْتُ يَرَسُولَ اللهِ مَاتَ
لِ وَلَدَانِ فِىِ الْإِسْلاَمِ، فَقَالَ: مَنْ مَاتَ لَهُ وَلَدَانِ فِى الْإِسْلاَمِ أَدْخَلَهُ اللهُ الْجَنَّةَ بِفَضْلِ
رَحَتِهِ إَُِّهُمَاَ، قَالَ: فَأَ كانَ بَعْدَ ذلِكَ لَفِتَنِى أَبُو هُرَيْرَةَ، فَقَالَ لِى: أَنْتَ الَّذِى قَلَّ لَهُ
رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وَسلٍ: فى الزَّائِدَيْنِ مَا قَلَ؟ قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: لَأَنْ يَكُونَ
قَالَهُ لِى أَحَبُّ إِلَىَّ تَمَا غُلِّقَتْ عَلَيْهِ حِمْصِرُ وَفِلَسْطِينُ. رواه أحمد والطبر انى ورواة أحمد ثقات
(١) أطفال متقدمون صغار، ومنه: اللهم اجعله فرنا: للطفل الميت: أى أجراً متقدما.
(٢) يكبر: أى يدخل فيها فيمد فراغاً كبيراً فى جهنم لشدة جريمه.

٧٩
من مات له ثلاثة من الولد فاحتسبهم دخل الجنة
[فلسطين] بكسر الفاء، وفتح اللام ، وسكون السين المهملة: كورة بالشام ، وقد تفتح الفاء.
١٥ - وَعَنْ جَابِرِ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وَسلم
يَقُولُ: مَنْ مَاتَ لَهُ ثَلَاثَةٌ مِنَ الْوَلَدِ فَاحْتَسَهُمْ دَخَلَ الْجَنَةَ . قَالَ : قُلْنَا يَارَسُولَ اللهِ:
وَأَثْنَنِ؟ قالَ : وَأَثْغَنِ. قَالَ تَمُودٌ ، يَعْنِى أَبْنَ لَبِيدٍ ، فَقُلْتُ لِجَابِرٍ: أَرَاكُمُ لَوْ قُ:
وَاحِدًا لَقَالَ وَاحِدًا. قَالَ: وَأَنَا أَظُنُّ ذُلِكَ . رواه أحمد ، وابن حبان فى مجمحه .
١٦ - وَعَنْ قُرَّةَ بْنِ إِيَسٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ: أَنَّ رَجُلاً كَانَ يَأْتِىِ الَّيَّ صلى اللهُ
عليه وسلم ، وَمَعَهُ أَبْنٌ لَهُ ، فَقَلَ الَّبِىُّ صلى اللهُ عليه وسلم: تُحِبُّهُ؟ قَالَ: نَعَمْ يَارَسُولَ اللهِ
أَحَبّكَ اللهُ(١) كَمَا أُحِبُهُ فَفَقَدَهُ (٣) النَِّىُّ صلى اللهُ عليه وسلم فَقَالَ: مَا فَعَلَ فُلَانُ بْنُ فُلاَنٍ؟
قَالُوا: يَارَسُولَ اللهِ: مَاتَ، فَقَالَ النَّبِىُّ صلى اللهُ عليه وسلم لِأَبِيهِ: أَلاَ يُحِبُّ أَنْ لاَ تَأْتِيَ
بَابَا مِنْ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ إِلَّ وَجَدْتَهُ يَنْتَظِرُكَ؟ فَقَالَ رَجُلٌ: يَارَسُولُ اللهِ أَلَهُ خَاصَّةً
أَمْ لِكُلِّنَا؟ قَالَ: بَلْ لِكُلُّكُمُ. رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح ، وابن حبان فى صحيحه
باختصار قول الرجل: أَلَهُ خَاصَّةً . إلى آخره.
وفى رواية للنسائى قالَ: كانَ نَبيَّاللهِ صلى اللهُ عليه وسلم إِذَا جَلَسَ جَلَسَ إِلَيْهِ نَفَرٌ مِنْ
أَصْحَبِهِ: فِيهِمْ رَجُلٌّ لَهُ أَبْنٌ صَغِيرٌ يَأْتِهِ مِنْ خَلْفِ ظَهْرِهِ فَيُقْعِدُهُ بَيْنَ يَدَيْهِ فَهَلَكَ
فَمْتَنَعَ الرَّجُلُ أَنْ يَحْضُرَ الْحَلْقَةَ لِكْرِ أَبْنِهِ، فَفَقَّدَهُ الَّبيُّ صلى اللهُ عليه وسلم فَقَالَ :
مَالِ لاَ أَرَى فُلانًا؟ قَالُوا: يَارَسُولَ اللهِ: بُنَيُّهُ الَّذِىِ رَأَيْتَهُ هَلَكَ، فَلَقِيَهُ النَّبِيُّ صلى اللهُ
عليه وسلم فَسَأَلَهُ عَنْ بُنَيِّةٍ فَأَخْبَرَهُ أَنَّهُ هَكَ فَعَزَّاهُ عَلَيْهِ(٣) ، ثُمَّ قَالَ: يَفُلاَنُ! أَدُّمَ
كَانَ أَحَبُّ إِلَيْكَ؟ أَنْ تَتَمَنَّعَ بِهِ عُمْرَكَ(٤)، أَوْ لاَ تَأْتِىَ إِلَى بَابٍ مِنْ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ
پرٹ
(١) زادك الله محبة.
(٢) مكث مدة لم يره صلى الله عليه وسلم، وغاب ذلك الرجل عن الرسول مدة فسأل عنه فقيل توفى ابنه.
(٣) قال له اصبر، وتعز وفوض أمرك الله وعظم الله أجرك، وفيه أن التعزية سنة. قال الإمام
الشافعى رضى الله عنه : .
إلى معزيك لا أنى على ثقة
فما المعزى بباقى بعد ميته
من الخلود ولكن سنة الدين
ولا المعزى ولو عاشا إلى حين
(٤) مدة حياتك .

٨٠
من كان له فرطان من أمتى أدخله الله بهما الجنة
إِلَّ وَجَدْتَهُ قَدْ سَبَقَكَ إِلَيْهٍ يَفْتَحُهُ لكَ. قالَ: يَا نَبِىَّ اللهِ بَلْ يَسْبِقُنِى إِلَى بَبِ الْجَنَّةِ
فَيَقْتَحُهَاَ، لَهُوَ(١) أَحَبُّ إِلَىَّ، قالَ فَذَاكَ لَكَ(٢)
١٧ - وَعَنْ مُعَذٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قالَ: قالَ رسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: مَا مِنْ
مُسْلِمَّيْنِ يُتُوََّى لَهُمَ ثَلاَثَةٌ مِنَ الْوَلَدِ إِلَّ أَدْخَلَهُمَ اللهُ الْجَنَّةَ بِفَضْلِ رَحَتِهِ إِيَّاهُمْ، قَالُوا:
يَرَسُولَ اللهِ، أَوِ اثْنَنِ؟ قالَ: أَوِ اثْنَانِ. قَالُوا: أَوْ وَاحِدٌ ، ثُمَّ قَالَ: وَالَّذِى نَفْسِى
بِيَدِهِ إِنَّ السَّقْطَ لَيَجُرُّ أُمَّهُ بِسَرَرِهِ إِلَى الْنَّةِ إِذَا أُحْتَسَبَتْهُ . رواه أحمد والطبرانى،
وإسناد أحمد حسن ، أو قريب من الحسن .
[ السرر] بين مهملة، وراء مكررة محركاً: هو ما تقطعه القابلة، وما بقى بعد القطع
فهو السرة .
١٨ - وَعَنْ أَبِى سَلْمَى رَضِىَ اللهُ عَنْهُ رَاعِى رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليهِ وَسَلم قالَ:
سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليهِ وَسلم يَقُولُ: بَخِْ بَخٍْ، وَأَشَرَ بِيَدِهِ تَمْسٌ مَا أَثْقَلَهُنَّ
فِى الْمِيزَانِ: سُبْحَانَ اللهِ، وَالْمْدُ لِهِ، وَلاَ إِلهَ إِلَّ اللهُ، وَاللهُ أَ كْبَرُ، وَالْوَلَدُ الصَّالِحُ يُتَوَفِى.
لِلْمَرْءِ الْمُسْلمِ فَيَحْتَسِبُهُ. رواه النسائي وابن حبان فى صحيحه؛ واللفظ له والحاكم، ورواه البزار
من حديث ثوبان، وحسن إسناده ، والطبرانى من حديث سفينة؛ ورجاله رجال الصحيح وتقدم.
١٩ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم
يَقُولُ: مَنْ كَانَ لَهُ فَرَطَانِ مِنْ أُمَّتِى أَدْخَلَهُ اللهُ بِهِمَا الْجَنَّةَ؛ فَقَالَتْ لَهُ عَائِشَةُ: فَمَنْ كانَ
لَهُ فَرَطْ؟ فَقَالَ: وَمَنْ كَانَ لَهُ فَرَطْ يَأْمُوَفَّقَةُ. قَلَتْ: فَمَنْ مَ يَكُنْ لَهُ فَرَطٌ مِنْ أُمَّتِكَ؟
قَالَ: فَأَنَا فَرَطُ أُمَّتِى لَنْ يُصَابُوا مِثْلِى. رواه الترمذى، وقال: حديث حسن غريب.
[الفرط] بفتح الفاء والراء: هو الذى يدرك من الأولاد الذكور والإناث وجمعه أفراط .
٢٠ - وَرُوِىَ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ
عليه وَسلم: مَنْ قَدَّمَ ثَلَاثَةً مِنَ الْوَلَدِ لمَ يَبْلُغُوا الْخِفْثَ كَانُوا لَهُ حِصْنَا(٣) حَصِيناً مِنَ
(١) انتظاره لى أحب إلى. (٢) أى مات، وثواب الصبر عليه أن يفتح لك باب الجنة.
(٣) وقاية منيعة .