Indexed OCR Text

Pages 21-40

٢١
إذا أراد الله بعبد هوانا أنفق ماله فى البنيان
٤ - وَعَنْ وَإِلَةَ بْنِ الْأُسْفَعِ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه
وسلم: كُلُّ بُنْيَانٍ وَبَالٌ عَلَى صَاحِبِهِ إِلَّ مَا كَانَ هُكَذَا، وَأَشَرَ بِكَنَّ، وَكُلُّ عِلْمٍ وَبَالٌ
عَلَى صَاحِبِهِ إِلَّ مَنْ عَمِلَ بِهِ . رواه الطبرانى، وله شواهد .
٥ - وَعَنْ جَابِرِ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وَسلم: إِذَا أَرَادَ
اللهُ بِعَبْدٍ شَرًّا خَضَّرَ (١) لَهُ فِى الَِّنِ(٢) وَالِّينِ حَتَّى ◌َيْدِىَ. رواه الطبرانى فى الثلاثة
بإسناد جيد .
٦ - وروى فى الأوسط من حديث أبى بشير الأنصارى أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ
عليه وسلمْ قَالَ: إِذَا أَرَادَ اللهُ بِعَبْدٍ هَوَانًا أَنْفَقَ مَالَهُ فِى الْبُنْيَانِ.
٧ - وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم:
مَنْ بَى فَوْقَ مَا يَكْفِيهِ(٣) كُلِفَِّ أَنْ يَحْسِلَهُ بَوْمَ الْقِيَامَةِ. رواه الطبر انى فى الكبير
من رواية المسيب بن واضح، وهذا الحديث مما أنكر عليه ، وفى سنده انقطاع .
٨ - وَعَنْ أَبِى الْعَالِيَةِ أَنَّ الْعَبَّاسَ بْنَ عَبْدِ المُطَّلِبِ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ بَنَى غُرْفَةً (٤)،
فَقَالَ لَهُ الَِّيُّ صلى اللهُ عليه وسلم: أَهْدِمْهاَ، فَقَالَ أَهْدِمُهَ، أَوْ أَتَصَدَّقُ بِثَمَنِهاَ؟ فَقَلَ أَهْدِمْهاَ.
رواه أبو داود فى المراسيل والطبرانى فى الكبير ، واللفظ له ، وهو مرسل جيد الإسناد .
٩ - وَعَنْ جَابِرِ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم :
(١) زين وحبب وأمال
(٢) الطوب المحمى عليه جمع لبنة ، وقيل الطوب التى ، والمراد ما يبنى به من نحو طوب وحجر وخشب
فيشغله ذلك عن أداء الواجبات ويزين له الحياة وينسيه الممات، وهذا فى بناء لم يرد به وجه الله وزاد على
الحاجة اهـ جامع صغير ص ٨٥ ج ١.
وقال المناوى: إذا كان البناء لغير غرض شرعى وأدى لترك واجب أو لفعل حرام فهو حرام اهـ .
(٣) للبذخ والترف والغطرسة والكبرياء، أما إذا بنى قصرا يأوى فيه وتتمتع أضيافه بزيارته
ويراعى حقوق الله فى أمواله فهو من باب استعمال الطيبات. قال تعالى ( قل من حرم زينة اللّه التى أخرج
لعباده والطيبات من الرزق قل هى للذين آمنوا فى الحياة الدنيا خالصة يوم القيامة كذلك نفصل الآيات لقوم
يعلمون ) ٣٢ من سورة الأعراف.
(٤) حجرة زائدة عن حاجته وحاجة أهله وأضيافه. يريد النبى صلى الله عليه وسلم أن يصرف المسلمون
أوقاتهم فى النافع المثمر المفيد العمل الصالح ، وغير ذلك لا لزوم له خشية سؤال اللّه عنه يوم القيامة لم فعل؟

٢٢
النفقة كلها فى سبيل الله إلا البناء فلا خير فيه
كُلِّ مَعْرُوفٍ(١) صَدَقَةٌ، وَمَا أَنْفَقَ الرَّجُلُ عَلَى أَهْلِهِ كُتِبَ لَهُ صَدَقَةٌ، وَمَاَ وَفَى بِهِ
المَرْءِ عِرْضَهُ كُتِبَلَهُ بِهِ صَدَقَةٌ، وَمَا أَنْفَقَ الْمُؤْمِنُ مِنْ نَفَقَةٍ، فَإِنَّ خَلَفَهَاَ عَلَى الهِ، وَاللهُ
ضَامِنٌ إِلَّ مَا كَانَ فِى بُنْيَنِ، أَوْ مَعْصِيَةٍ. رواه الدارقطنى والحاكم كلاهما عن
عبدالحميد بن الحسن الهلالى عن محمد بن المنكدر عنه، وقال الحاكم: صحيح الإسناد .
[ قال الحافظ ] : ويأتى الكلام على عبد الواحد .
١٠ - وَعَنْ حَرِثَةَ بْنِ مَضْرَبِ قالَ: أَتَيْنَاَ خُبَابًا نَعُودُهُ، وَقَدِ اكْتَوَى سَبْعَ
كَيَّاتٍ، فَقَالَ: لَقَدْ تَطَوَلَ مَرَضِى، وَلَوْلاَ أَنِّى ◌َمِعْتُ رَسُولَ الهِ صلى اللهُ عليه وسلم
يَقولُ: لَا تَتَمَنَّوَا المَوْتَ لَتَمَنَّيْتُ، وَقَالَ: يُؤْجَرُ الرَّجُلُ فِى نَفَقَتِهِ كُلُّهَا إِلاَّ فِى التّرَاب،
أَوْ قَالَ : فِى الْبِنَاءِ . رواه الترمذي وقال حديث حسن صحيح .
١١ - وَرُوِىَ عَنْ أَنَسِ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم:
النَّفَقَةُ كُلُّهَا فِى سَبِيلِ اللهِ إِلاَّ الْبِنَاءَ فَاَ خَيْرَ فِيهِ . رواه الترمذى.
١٢ - وَعَنْ عَطِيَّةَ بْنِ فَيْسٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قالَ: كَنَ حُجَرُ أَزْوَاجِ الَّبِىِّ
صلى اللهُ عليه وسلم بِجَرِيِدِ النَّخْلِ، فَخَرَجَ الَّبيُّ صلى اللهُ عليه وسلم فِى مَغْزَّى لَهُ، وَكَانَتْ
أُّ سَلَمَةَ مُوسِرَةً، فَجَعَلَتْ مَكَانَ الْجْرِيدِ لَبِنَاً، فَقَالَ الَّبِىُّ صلى اللهُ عليه وسلم: مَا هُذَا؟
قَالَتْ: أَرَدْتُ أَنْ أَ كُفَّ عَّى أَبْصَارَ النَّاسِ، فَقَالَ: يَأُمَّ سَلَمَةَ إِنَّ شَرَّ مَا ذَهَبَ فِيهِ
مَلُ الَرْءِ الْمُعْلمِ الْبُنْيَانُ. رواه أبو داود فى المراسيل .
١٣ - وَعَنِ الْحَسَنِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: لَمَّا بَى رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم
المَسْجِدَ . قَالَ: أَبْنُوهُ عَرِيشاً كَعَرِيشِ مُوسَى. قِيلَ لِلْحَسَنِ: وَمَا عَرِ يشُ مُوسَى؟ قَالَ:
إِذَا رَفَعَ يَدَهُ بَلَغَ الْعَرِيشَ، يَعْنِ السَّفْفَ. رواه ابن أبى الدنيا مرسلاً ، وفيه نظر .
(١) عمل بر وفعل خير والجود والذب عن سيرة الإنسان وحفظ عرضه. هذه خصال تجلب الثواب
الجزيل وتعطى الحسنات الجمة ، والله تعالى المخلف المتفق الوهاب الذى يضاعف الأجور ويزيد فى النعم ويبارك
فى المال ( واللّه ضامن) ثم استثنى صلى الله عليه وسلم صرف الأموال فى ثنتين:
١ - تشيد المنازل .
ب - ارتكاب المعاصى فالانفاق عليهما غير معوض من الله جل وعلا، ويذهب مالهما سدى. لماذا؟
لأن الله فهى عن الإسراف وبذل المال من غير فائدة ( ولا تبذر تبذيرا)

٢٣
أعطوا الأجير أجره قبل أن يجف عرقه
١٤ - وَعَنْ عَمَّارِ بْنِ عَامِرٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: إِذَا رَفَعَ الرَّجُلُ بِنَاءِ فَوْقَ سَبْعٍ
أَذْرُعِ نُودِىَ يَأَفْسَقَ الْفَاسِقِينَ إِلَى أَيْنَ(١) . رواه ابن أبى الدنيا موقوفاً عليه، ورفعه
بعضهم ، ولا يصح.
الترهيب من منع الأجير أجره والأمر بتعجيل إعطائه
١ - عَنْ أَبِ حُرَيْرَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صلى اللهُ عليه عليه وسلم قَالَ: قَالَ
اللهُ تَعَلَى: ثَلاثَةُ أَنَ خَصْمُهُمْ(٣) يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَمَنْ كُنْتُ خَصْمَهُ خَصَمْتُهُ(٣) : رَجُلٌّ
أَعْطَىِ بِى (٤) ثُمَّ ◌َغَدَرَ ، وَرَجُلٌ بَعَ حُرًّا(٥) فَأَ كَلَ ثْنَهُ ، وَرَجُلٌ اُسْتَأْجَرَ أَحِيْرًا(٦)،
فَاسْتَوْنَى مِنْهُ، وَلَمْ يُعْطِهِ أَجْرَهُ. رواه البخارى وابن ماجه وغيرهما .
٢ - وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَاَ قالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم:
أَعْطُوا الْأَجِيرَ أَجْرَهُ قَبْلَ أَنْ يَجِفَّ(٧) عَرَقُهُ. رواه ابن ماجه من رواية عبد الرحمن
ابن زيدبن أسلم ، وقد وُثق. قال ابن عدىّ: أحاديثه حسان، وهو من احتمله الناسو صدَّقه
بعضهم، وهو ممن يكتب حديثه انتهى، وبقية رواته ثقات، ووهب بن سعيد بن عطية السلمى
إسمه عبد الوهاب ، وثقه ابن حبان وغيره .
٣ - وَرُوِىَ عَنْ أَبِى هُرَيَْةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم:
(١) إلى أى مكان تسمو بينياتك؟ (٢) أكون ضدهم وأعاقبهم. قال ابن التين: هو سبحانه
وتعالى خصم لجميع الظالمين إلا أنه أراد التشديد على هؤلاء بالتصريح .
(٣) قصمته وأهلكته. (٤) أعطى يمينه بى: أى عاهد عبدا وحلف عليه بالله ثم نقضه.
(٥) اعتبد محرراً ثم نقده. قال الخطابي: اعتباد الحر يقع بأمرين: أن يعتقه ثم يكتم ذلك أو يجدد .
والثانى أن يستخدمه كرها بعد العتق، والأول أشدهما. وقال المهلب: وإنما كان أمه شديدا لأن المسلمين
أكفاء فى الحربة، فمن باع حراً فقدمنعه التصرف فيما أباح الله له وألزمه الذل أنقذه اللهمنه. وقال ابن الجوزى:
الحر عبد الله فمن جنى عليه خصمه سيده .
(٦) خدم عاملا. قال فى الفتح هو فى معنى من باع حرا وأكل ثمنه لأنه استوفى منفعته بغيرعوض وكأنه
أ كلها ولأنه استخدمه بغير أجرة وكأنه استعبده اهـ ص فتح ٢٨٤ ج ٤.
(٧) ينشف ويذهب رشح عمله من مسام جسمه، يأمر النبى صلى الله عليه وسلم أصحابه أن يؤدوا حقوق
العمال كاملة بلا توان وبلا تراخ قبل أن يجف عرقهم : أى بعد استيفاء العمل مباشرة فلا مماطلة ولا تسويف.

٢٤
إن العد إذا نصح لسيده وأحسن عبادة الله فله أجره مرتين
أَعْطُوا الْأَجِيرَ أَجْرَهُ قَبْلَ أَنْ يَجِنَّ عَرَقُهُ. رواه أبو يعلى وغيره، ورواه الطبرانى
فى الأوسط من حديث جابر، وبالجملة فهذا المتن مع غرابته يكتسب بكثرة طرقه قوة، والله أعلم.
ترغيب المملوك فى أداء حق الله تعالى وحق مواليه
١ - عنِ ابْنِ عِمرَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَا أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قالَ: إِنَّ الْعَبْدَ
إِذَا نَصَحَ لِسَيْدِهِ (١) وَأَحْسَنَ عِبَادَةَ اللهِ فَلَهُ أَجْرُهُ مَرَّتَيْنِ. رواه البخارى ومسلم وأبو داود.
٢ - وَعَنْ أَبِى مُوسَى الْأَشْعَرِىِّ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قال: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه
وَسلم: الْلَمْلُوكُ الَّذِى يُحْسِنُ عِبَادَةَ رَبٍِّ، وَيُؤَّدّى إِلَى سَّيْدِهِ الَِّىِ عَلَيْهِ مِنَ الْقِّ ،
وَالنّصِيحَةِ وَالطَّاعَةِ، لَهُ أَجْرَانِ . رواه البخارى.
٣ - وَعَنْهُ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قال: قالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: ثَلاَثَةُ لهُمْ
أَجْرَانِ: رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ آمَنَ بِذَبِيْهِ (٢)، وَآمَنَ بِمُحَمَّدٍ صلى اللهُ عليه وسلم:
وَالْعَبْدُ المَعْلُوكُ(٣) إِذَا أَذَّى حَقَّ اللهِ، وَحَقَّ مَوَاِيهِ (٤) وَرَجُلٌ كَانَتْ لَهُ أَمَةٌ (٥) فَأَذََّهَاَ؛
فَأَحْسَنَ تَأْدِيِيَهَاَ ، وَعَلََّا فَأَحْسَنَ تَعْلِيمَ، ثُمَّ أَعْتَقَهَا (٦) فَزَوَّجَهَا، فَلَهُ أَجْرَانِ .
رواه البخارى، والترمذى وحسنه ، ولفظه قال :
(١) أخلس لمالكه: خدم بجد، يدخل فيه كل خادم أخلس فى عمله وأنقنه، وأدى حقوقه مستوفاة
وحفظ ماله وغيبته واتبع ما يرضى رئيسه ، ثم أدى حقوق الله تعالى، وأطاع ربه، فالله تعالى يؤتيه:
١ - ثواب إتقان عمله وإطاعة رئيسه وأمانته وإخلاصه .
ب - وثواب عبادته سبحانه وتعالى من ذكر وتسبيح واستغفار وصلاة وصوم وهكذا .
(٢) أى كان متبعا شريعة فى من الأنبياء السابقين صلوات الله عليهم ثم اتبع شريعة سيدنا محمد صلى
الله عليه وسلم، فثوابه مضاعف:
١ - ثوابه اتباع نبيه. ب - ثواب اتباع سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم.
(٣) وكذا الملوك إذا أحسن لله فى عبادته وأطاع سيده وحفظ ماله وأتقن عمله.
(٤) أسياده ومالكيه. (٥) جارية. (٦) أطلقها حرة فله أجران:
١ - ثواب تربيتها .
ب - ثواب زواجها، قال الله تعالى: (فك رقبة أو إطعام فى يوم ذى مسغبة يتيماذا مقربة أو مسكينه
ذا متربة) وفى الفتح: العبد المملوك الصالح له أجران، واسم الصلاح يشمل شرطين : إحسان
العبادة والنصح للسيد، ونصيحة السيدتشمل أداء حقه من الخدمة وغيرها اهـ ص ١٠٨ ج٥.
وفى العينى: مرة لنصح سيده، ومرة الإحسان عبادته ربه اه ص ١٠٨ ج ١٣.
ووصف العبد بالملوك لأن العبد أعم من أن يكون مملوكا أو غير ملوك، فإن الناس كلهم عبيد الله .

٢٠
للعبد المملوك الصالح أجران
ثَثَةٌ يُؤْتَوْنَ أَجْرُهُمْ مَّتَبْنِ: عَبْدٌ أَدَّى حَقَّ الهِ وَحَنَّ مَوَالِيهِ، فَذَاكَ يُؤْنَى أَجْرَهُ
مَّتَيْنِ، وَرَجُلٌ كَانَتْ عِنْدَهُ جَارِيَةٌ وَضِيَةٌ فَأَذَّبَها فَأَحْسَنَ تَأْدِيَهَ، ثُمَّ أَعْتَقَهَاَ:
ثُمَّ تَزَوَّجَهَاَ يْتَغِى بِذْلِكَ وَجْهَاللهِ، فَذَلِكَ يُؤْثَى أَجْرَهُ مَرَّتَيْنٍ، وَرَجُلٌ آمَنَ بِالْكِتَابِ
الْأَوَّلِ، ثُمَّ جَاءِ الْكِتَابُ الآخَرُ فَآَمَنَ بِهِ فَذَلِكَ يُؤَْى أَجْرَهُ مَرَّتَيْنِ.
[ الوضيئة] بفتح الواو، وكسر الضاد المعجمة مدوداً: هي الحسنة الجميلة النظيفة
٤ - وَعَنْ أَبِى هُرَ يْرَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم:
فْعَبْدِ المَمْلُوكِ الْمُصْلِحِ(١) أَجْرَانِ، وَالَّذِى نَفْنُ أَبِى هُرَيْرَةَ بِيَدِهِ(٢) نَوْلَا الْجِهَدْ
فى سَبِيلِ اللهِ، وَالْجُ، وَبِهُ أُتِى لَأَحْبَدْتُ أَنْ أَمُوتَ وَأَنَا تُلُوكُ (٣) . رواه البخاري ومسلم.
٥ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسِ رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَا عَنِ النَّبِيِّ صلى اللهُ عليه وسلم قالَ: عَبْدٌ
طَاعَ اللهَ، وَأَطَاعَ مَوَإِيَهُ أَدْخَلَهُ اللهُ الْجَنَّةَ قَبْلَ مَوَالِهِ بِسَبْعِينَ خَرِيفًا، فَقُولُ السَّيْدُ: رَبُّ
(١) أى الصالح فى عبادة الرب ونصح السيد.
(٢) هذا من كلام أبى هريرة. (١) وذكر الجهاد والحج يشترط فيهما إذن السيد وكذلك بر الأم
قد يحتاج فى بعض الأوقات إلى إذن سيده، بخلاف بقية العبادات البدنية، ولم يذكر المال لأنه فقير ليست
عنده أموال ينفقها فى القربات، أو أن العبد له أن يتصرف فى ماله بغير إذن سيده .
(٣) قال الخطابي: ولهذا المعنى امتحن الله عز وجل أنبياءه عليهم السلام، ابتلى يوسف عليه السلام بالرقى
ودانيال حين سباه بختنصر وكذا ما روى عن الخضر عليه السلام حين سئل لوجه الله فلم يكن عنده ما يعطيه
فقال : لا أملك إلا نفسى فبعنى واستفق منى ونحو ذلك اه عينى ص ١١٠ ج ١٣.
وفى النتح زاد مسلم فى آخر طريق بن وهب قال يعنى الزهرى: وبلغنا أن أبا هريرة لم يكن يحج حتى
ماتت أمه لصحبتها، ولأبى عوامة وأحمد من طريق سعيد عن أبيه عن أبى هريرة أنه كان يسمعه يقول :
(( لولا أمران لأحيبت أن أكون عبداً، وذلك أنى سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ما خلق
الله عبدا يؤدى حق اللّه عليه وحق سيده إلا وفاء الله أجره مرتين)) اهـ .
وقال ابن عبد البر: على العبد واجبان: طاعة ربه فى العبادات، وطاعة سيده فى المعروف فأوقام بهما جميعاً
كان له ضعف أجر المر المطيع لطاعته، لأنه قد ساواه فى طاعة الله، وفضل عليه بضاعة من أمر الله بطاعته أهم
وقال ابن التين: المراد أن كل عمل يعمله يضاعف له قال وقيل سبب التضعيف أنه زاد ليدهنصحا وفى
عبادة ربه إحسانا فكان له أجر الواجبين وأجر الزيادة عليهما ، قال والظاهر خلاف هذا وأنه بين ذلك
لئلا يظن ظان أنه غير مأجور على العبادة اهـ.
واستدل به على أن العبد لا جهاد عليه ولا حج فى حال العبودية وإن صح ذلك منه.
ء
(١) كما جزم به الداودى وابن بطال وغير واحد إن ذلك مدرج فيه اه فتح ص ١٠٨ ج٥,

٢٦
ما جاء فى المملوك إذا أدّى حقّ اللّه وحق مواليه
لهَذَا كَانَ عَبْدِى فِى الدُّنْيَا؟ قالَ: جَازَبْتُهُ بِعَعَلِهِ، وَجَازَيْتُكَ بِعَمَلِكَ. رواه الطبرانى
فى الكبير والأوسط ، وقال: تفرّد به يحيى بن عبد الله بن عبد ربه الصفّار عن أبيه.
[قال الحافظ]: لا يحضرنى فيهما جرح ولا عدالة .
٦ - وَرُوِىَ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قال: قالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه
وَسلم: إِنَّ عَبْدًا دَخَلَ الْجَنَّةَ، فَرَأَى عَبْدَهُ فَوْقَ دَرَجَتِهِ، فَقَالَ: يَرَبِّ هُذَا عَبْدِى فَوْقَ
دَرَجَتّى؟ قَالَ: نَعَمْ جَزَيْتُهُ بِعَعَلِهِ، وَجَزَيْتُكَ بِعَمَلِكَ . رواه الطبرانى فى الأوسط .
٧ - وَعَنْ أَبِ هُرَيْرَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ أَيْضًا أَنَّ رَسُولَ اللهِصلى الله عليه وسلم قالَ:
عُرِضَ عَلَىَّ أَوَّلُ ثَلاَثَةٍ يَدْخُلُونَ الْنَةَ: شَهِيدٌ (١)، وَعَفِيفٌ)(٢) مُتَعَقِّفٌ، وَعَبْدٌ أَحْسَنَ
عِبَادَةَ اللهِ، وَنَصَحَ لَوَالِيهِ(٣) . رواه الترمذى وحسنه واللفظ له، وابن حبان فى صحيحه.
٨ - وَعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ أَيْضاً أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم قالَ:
نِمًا(٤) لِأَحَدِكُمُ أَنْ يُطِيعَ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ، وَيُؤَّدِّى حَقَّ سَيِّدِهِ، ◌َيْنِى الَُّلُوكَ. رواه
الترمذى ، وقال : حديث حسن صحيح .
٩ - وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَاَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وَسلم :
ثَلَاثَةٌ عَلَى كُثْبَنِ الِْسْكِ (٥) أَرَاهُ. قَالَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ: عَبْدٌ أَذَّى حَقَّ اللهِ وَحَقَّ مَوَالِيوِ،
وَرَجُلٌ أَمَّ قَوْمً(٦) وَهُمْ بِهِ رَاضُونَ، وَرَجُلٌ يُنَادِى(٢) بِالصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ فِى كُلِّ يَوْمٍ
وَلَيْلَةٍ - رواه الترمذى ، وقال : حديث حسن غريب .
ورواه الطبرانى فى الأوسط والصغير، ولفظه قالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وَسلم: ثَلاَثَةُ
لَا يَهُوُمُ (٨) الْغَزَعُ الْأَكْبَرُ، وَلَا يَنَهُمُ الْحِسَابُ(٩)،ُمْ عَلَى كَثِبٍ مِنْ مِسْكٍ حَتّى يُفْرَغَ
(١) مجاهد في سبيل نصر دين الله تعالى.
(٢) ذو قناعة وعفاف وعزة نفس، يقال عف الشىء يعف من باب ضرب عفة وعفافا: امتنع عنه
فهو عفيف، واستعف عن المسألة مثل عف، ورجل عف وامرأته عفة ، وتعفف كذلك ، ومنه متعفف :
(٣) مخدومية وأصحاب العمل .
أى يتكلف القناعة ويلزم العفاف ليعفه الله إعفانا.
(٤) قال الزجاج ما بمعنى الشىء فالتقدير نعم الشىء اه وميم نعم مدغمة فى ما كما قال تعالى: (إن الله
نعما يعظكم به) أى أمدح عمل شخص عبد الله وأخلص فى عمله .
(٥) قطع الطيب: أى على مكان ذى الرائحة. (٦) صلى بهم إماما. (٧) يؤذن ويدعو الناس إلى الله
(٨) لا يخوفهم هول يوم القيامة. (٩) ولا يلحق بهم عذاب.

أول من يقرع باب الجنة المملوكون إذا أحسنوا فيما بينهم وبين الله عز وجل" ٢٧
مِنْ حِسَبِ الْخَلَائِقِ: رَجُلٌ قَرَأَ الْقُرْآنَأَبْتِغَاءَ وَجْهِ اللهِ، وَأَمَّبِ قَوْمَّاوَهُمْ بِهِ رَاضُوْنَ، وَدَايِعِ
بَدْعُو إِلَى الصَّلاَةِاُبْتِغَاءَ وَجْهِ اللهِ، وَعَبْدْ أَحْسَنَ فِياَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ رَبٍِّ، وَفِيمَاَ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ مَوَالِيهِ.
ورواه الكبير بنحوه إلا أنه قال فى آخره: وَتَمْلُوكٌ لمَ يَمْنَعْهُ رِقُّ الدُّنْيَامِنْ طَعَةٍ رَبٍَّ
١٠ - وَرُوِىَ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله صلى اللهُ عليه
وسلم: أَوَّلُ سَابِقٍ إِلَى الْنَِّ ثَمْلُوكٌ أَطَاعَ اللهَ وَ أَطَاعَ مَوَالِيَهُ . رواه الطبرانى فى الأوسط .
١١ - وَعَنْ أَبِىِ بَكْرِ الصُّدِّيقِ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ:
لاَ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ بَخِيلٌ(١)، وَلاَ خَبٌّ، وَلَآَ خَائِنٌ سَيّ الملَكَةِ(٢)، وَأَوَّلُ مَنْ يَقْرِعُ بَابَ
الْنَّةِ المُو كُونَ إِذَا أَحْسَنُوافِيَاَ بَيْنَهُمْ وَ بَيْنَ الله عَنَّ وجَلَّ، وَفِيَا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَوَالِيهِمْ.
رواه أحمد وأبو يعلى بإسناد حسن ، وبعضه عند الترمذى وغيره .
[الحب] بفتح الخاء المعجمة وتكسر، وبتشديد الباء الموحدة: هو الخداع المكار الخبيث.
ترهيب العبد من الإباق من سيده
١ - عَنْ جَرِيرٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: أَيُّمَا عَبْدٍ
أَبَقَ(٢)، فَقَدْ بَثَتْ مِنْهُ الدِّمَّةُ(٤). رواه مسلم.
(١) جبان غير كريم لم ينفق فى الخير.
(٢) خبيث الطوية ردىء الأفكار باعث الشرور لنيته الفاسدة، أورده البخارى فى باب قول النبى صلى الله
عليه وسلم: العبيد إخوانكم فأطعموهم مماتأكلون قوله تعالى (واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا وبالوالدين إحسانا
وبذى القربى واليتامى والمساكين والجار ذى القربى والجار الجنب والصاحب بالجنب وابن السبيل وما ملكت
أيمانكم إن الله لا يحب من كان مختالا ڤورا ) .
قال العينى: ففيها يأمر الله تعالى بعبادته وحده لاشريك له، فإنه الخالق الرازق المنعم المتفضل على خلقه
فى جميع الأحوال ثم أوصى بالإحسان إلى الوالدين واليتامى لأنهم فقدوا من يقوم بمصالحهم ومن ينفق عليهم والمحاويج
من ذوى الحاجات الذين لا يجدون ما يقوم بكفايتهم فأمر الله تعالى به بمساعدتهم بما تتم به كفايتهم وتزول به ضرورتهم
والجار القريب والبعيد أو الجار المسلم واليهود والنصارى، وقيل المرأة والرفيق فى السفر (وابن السبيل) الضعيف
أو الذى يمر عليك مجتازاً السفر (وما ملكت) أوصى بالأرقاء لأن الرقيق ضعيف الجثة أسير فى أيدى الناس
ولهذا ثبت أنه صلى الله عليه وسلم وصى أمته فى مرض الموت يقول: الصلاة الصلاة وما ملكت أيمانكم وهذا
مراد البخارى بذكرالآية ( مختالا ) فى نفسه معجبا متكبرا (محورا) على الناس يرى أنه خير منهم فهو فى نفسه
كبير وهو عند الله حقير، وعند الناس بغيض اهـ ص ١٠٧ ج ١٣.
(٣) هرب من سيده من غير خوف ولاكد عمل. (٤) بعد منه عهد الله باكرامه.

٢٨
إذا أبق العبد لم تقبل له صلاة
٢ - وَعَنْهُ رَضِىَ اللهُ عنه عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: إِذَا أَبَقَ الْعَبْدُ لمَّ تُقْبَلْ
لهُ صَلَاةٌ (١).
وَفِى رِوَايَةٍ: فَقَدْ كَفَرَ حَتَّى يَرْجِعَ إلَيْهِمْ . رواه مسلم .
٣ - وَعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَ قالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه
وسلم: ثَلاَثَةٌ لاَ يَقْبَلُ اللهُ لَهُمْ صَلاَةً، وَلاَ نَصْعَدُ(٢) لَهُمْ إِلَى السَّلَاءِ حَسَنَةٌ: السَّكْرَانُ
حَتَّى يَصْحُوَ(٢)، وَالَرْأَةُ السَّاخِظُ عَلَيْهَ(٤) زَوْجُهَا، وَالْعَبْدُ الآبِقُ حَتَّى يَرْجِعَ فَيَضَعَ
يَدَهُ فِى يَدِ مَوَالِيهِ (٥). رواه الطبرانى فى الأوسط من رواية عبد الله بن محمد بن عقيل،
واللفظ له . وابن خزيمة ، وابن حبان فى صحيحيهما من رواية زهيربن محمد .
٤ - وَعَنْ فَضَلَةَ بْنُ عُبَيْدٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ عَنْ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم قالَ:
ثَلاَثَةُ لاَ تَسْأَلْ عَنْهُمْ: رَجُلٌ فَرَقَ(٦) الَجَمَاعَةَ، وَعَضَى إِمَامَهُ(٧). وَعَبْدٌ أَبَقَ مِنْ سَيِّدِهِ
ثَمَاتَ مَاتَ عَاصِياً. وَأَمْرَأَةٌ غَابَ عَنْهَاَ زَوْجُهاَ وَقَدْ كَفَ هَمَوُّونَةَ الدُّنْيَا تَنَتْهُ(٨) بَعْدَهُ
وَثَلَاثَةُ لاَ تَسْأَلْ عَنْهُمْ: رَجُلٌ نَازَعَ (٩) اللهَ عَزَّ وَجَلَّ رِدَاءَهُ، فَإِنَّ رِدَاءَهُ الِكِبْرُ(١٠)
وَ إِزَارَهُ الْعِزُّ. وَرَجُلٌ فِى شَكّ(١١) مِنْ أَمْرِ اللهِ. وَالْقَنِطُ (١٢) مِنْ رَحْمَةِ اللهِ . رواه
ابن حبان فى صحيحه. وروى الطبرانى والحاكم شطره الأول، وعند الحاكم: فَتَبَرَّجَتْ بَعْدَهُ
بدل: فخَنَتْهُ، وقال فى حديثه: وَأَمَةٌ أَوْ عَبْدٌ أَبَقَ مِنْ سَيِّدِهِ، وقال صحيح على شرطهما ولا أعلم له علة
(١) زال عنه قبول الله لعمله. (٢) تسمو.
(٣) يفيق ويشعر ويرد إليه عقله. (٤) الغضبان. (٥) مخدوميه وأسياده.
(٦) شذ وخالف اجتماع الناس على أمر ونفر وشق عصا الطاعة.
(٧) ولى أمره وحاكم بلده. (٨) فرطت فى عرضها وارتكبت الفاحشة.
(٩) شابه. من نزع إليه فى الشبه إذا أشبهه بمعنى أنه غطرس وتكبر وتجبر واستعمل الخيلاء والعجب.
(١٠) والكبرياء لله وحده وهو المختص بالعظمة والاجلال، كناية عن اتصاف الله بصفتى العظمة والعز، ومعنى
المتكبر والكبير أى العظيم ذو الكبرياء ، وقيل المتعالى عن صفات الخلق، وقيل المتكبر على عتاة خلقه،
والتاء فيه التفرد والتخصيص ، لاناء التعاطى والتكلف، والكبرياء والعظمة والملك، وقيل هى عبارة عن
كمال الذات وكمال الوجود ، ولا يوصف بها إلا الله تعالى، اه نهاية . كناية عن أنه تعالى ذو عزة أى قوة
وشدة وغلبة ، والمعز هو الذى بهب العز لمن يشاء من عباده، والعزيز القوى الذى لا يغلب.
(١١) أى موسوس فى قدرته متحير فى فعله غير معتقد قوته وقهره غير جازم بإ سناد الفعل له سبحانه وتعالى.
(١٢) اليائس من يسره ونعيمه غير منتظر فرجه .

٢٩
أيما عبد مات فى إباقته دخل النار وإن قتل فى سبيل الله
٥ - وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَا قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم:
أَنْتَنِ لاَ تُجَوِزُ صَلاَتُهُهَا رُهُوِسَهُاَ: عَبْدٌ أَبَقَ مِنْ مَوَالِهِ خَتَّى يَرْجِعَ، وَأُمْرَأَةٌ عَصَتْ
زَرْجَهَا حَتَّى تَرْجِعَ (١). رواه الطبرانىّ فى الأوسط ، والصغير بإسناد جيد، والحاكم.
٦ - وَعَنْ أَبِ أُمَامَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: ثَلَاثَةٌ
لاَ تُجَوِزَ صَلاَُّمْ آذَانَهُمْ: الْعَبْدُ الآ بِقُ خَّ يَرْجِعَ، وَأُمْرَأَةٌ بَانَتْ وَزَوْجُهَ عَلَيْهاَ
سَاخِطٌ (٢)، وَإِمَامُ قَوْمٍ وَهُمْ لَهُ كَارِهُونَ(٣). رواه الترمذى. وقال: حديث حسن غريب.
٧ - وَعَنْ جَابٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: أَيُّمَا
عَبْدِ(٤) مَاتَ فِى إِبَاقَتِهِ (٥) دَخَلَ النَّارَ، وَإِنْ قُتِلَ(٦) فى سَبِيلِ اللهِ . رواه الطبرانىّ
فى الأوسط من رواية عبد الله بن محمد بن عقيل ، وبقية رواته ثقات .
الترغيب فى العنق والترهيب من اعتباد الحر أو بيعه
١ - عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: أَيُّمَاَ
بِرَجُلٍ أَعْتَقَ(٧) أمْرَأَ مُسْلِمً اُسْتَنْقَذَ(٨) اللهُ بِكُلَّ عُضْوٍ مِنْهُ عُضْوْا مِنْهُ مِنَ النَّارِ. قال
سَعِيدُ بْنُ مُرْ جَانَةَ: فَأَنْطَلَقْتُ بِهِ إِلَى عَلِىِّ(٩) بْنِ الْحَسَيْنِ فَعَمَ (١٠) عَلِىُّ بِنُ الْسَيْنِ إِلَى عَبْدِلَهُ
(١) تتوب وترضيه (٢) غضبان.
(٣) غير راضين عنه لسوء سيرته وعدم استقامته وظلمه وبطشه (٤) أى عبد إنسان مضاف إليه ومازائدة.
(٥) هربه ونفوره وجموحه (٦) وإن صادف الهرب أنه كان مجاهدا فى سبيل نصر دين الله. والعتق
فى الشرع عبارة عن إزالة الملك عن الآدمى، لا إلى مالك تقربا إلى الله تعالى.
(٧) أطلقه حراء. يقال أعتقت العبد أعتقه عتقا وعتافة: أى حررته فصار جراً.
(٨) أخرج ، يعنى أن فكاك الأسير من أسره والعتيق من عتقه بسبب نجاة المعتق من النار.
وفى العينى: أى تجى اللّه وخلص بكل عضو منه عضواً منه من النار، وعند أبى الفضل الجوزى حتى أنه
ليعتق اليد باليد والرجل بالرجل ، والفم بالفم .
قال الخطابي: ينبغى أن يكون المعتق كامل الأعضاء. وفيه فضل العتق، وأنه من أرفع الأعمال، وربما
ينجى الله به من النار. وفيه أن المجازات قد تكون من جنس الأعمال تجوزى المعتق للعبد بالعتق من النار،
وفيه عتق المسلم أفضل من عتق الكافر .
(٩) وهو زين العابدين على بن الحسين بن على بن أبى طالب رضى الله عنهم، وكان سعيد بن مرجانة
منقطعا إليه فعرف بصحبته اهـ ص ٧٩ ج ١٣.
(١٠) أى قصد إلى عبد له واسمه مطرف .

٣٠
من أهتق رقبة مؤمنة فهی فکا که .نى النار
قَدْ أَعْطَهُ(١) عَبْدُ اللهِبنُ جَعْفَرٍ فِيهِ عَشَرَةَ آلاَفِ دِرْهَمٍ، أَوْ أَلْفَ دِينَارٍ فَأَعْتَقَهُ(٣)
رواه البخارى ومسلم وغيرهما .
وفى رواية لهما ، والترمذى قالَ النَّبِىُّ صلى اللهُ عليه وسلم: مَنْ أَعْتَقَ رَقَبَةً مُسْلِمَةً
أَعْتَقَ اللهُ بِكُلِّ عُضْرٍ مِنْهُ عُضْوًا مِنْهُ مِنَ النَّارِ حَتَّى فَرْجَهُ بِفَرْجِهِ.
٢ - وَعَنْ أَبِىِ أُمَامَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ وَغَيْرِهِ مِنْ أَصْحَبِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم
عَنِ الَِّّ صلى الله عليه وسلم قالَ: أَثُمَ أَمْرِئٍ مُسْلِ أَعْتَقَ أَمْرَأَ مُثْلِماً كَانَ فِكَالَهُ
مِنَ النَّارِ يَجْزِى كُلُّ عُضْرٍ مِنْهُ عُضْوًا مِنْهُ، وَأَيُّمَا أَمْرِئٍ مُسْلِ أَعْتَقَ امْرَ أَتَيْنِ مُسَِْتَ بْنِ
كانَتَ فِكَا كَهُ مِنَ النَّارِ، يَجْزِى كُلُّ عُضْوٍ مِنْهُمَا عُضْوًا مِنْهُ. رواه الترمذى، وقال:
حديث حسن صحيح، ورواه ابن ماجه من حديث كعب بن مرة ، أو مرة بن كعب ، ورواه
أحمد وأبو داود ، بمعناه من حديث كعب بن مرّة السلمى .
وزاد فيه: وَأَمُّمَا أُمْرَأَةٍ مُسْلِمَةٍ أَعْتَقَتِ امْرَأَةً مُسْلِمَةً كَانَتْ فِكَا كَهَاَ مِنَ النَّارِ، يَجْزِى
كُلُّ عَضْوٍ مِنْ أَعْضَاتُهَا عُضْوًا مِنْ أَعْضَائهاَ .
٣ - وَعَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلمٍ: مَنْ
أَعْتَقَ رَقبَةً مُؤْمِنَةً فَهِىَ فِكَكُهُ(٣) مِنَ النَّارِ. رواه أحمد باسناد صحيح واللفظله، وأبوداود
والنسائى فى حديث مرّ فى الرمى، وأبو يعلى والحاكم، وقال: صحيح الإسناد، ولفطه قال:
مَنْ أَعْتَقَ رَقَبَةً فَكَّ اللهُ بِكُلِّ عُضْوِ مِنْ أَعْضَائِهِ عُضْوًّا مِنْ أَعْضَائِهِ مِنَ النَّارِ.
٤ - وَعَنْ وَائِلَةَ بْنِ الْأَسْقَعِ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: كُنْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ
عليه وسلم فى غَزْوَةٍ تَبُوكَ (٤)، فَإِذَا نَفَرٌ مِنْ بَنِى سَلِيمٍ، فَقَالُوا: إِنَّ صَاحِبَنَا قَدْ أَوْجَبَ،
(١) أى قد أعطى على بن الحسين به. أى فى مقابلة عبده وعبد الله بن جعفر مرفوع لأنه فاعل أعطاء
ابن أبى طالب، وهو ابن عم والد على بن الحسين رضى الله تعالى عنهم، وهو أول من ولدللمها جرين بالحبشة،
وكان آية فى الكرم ، ويسمى بحر الجود ، وله صحبة ، ومات سنة ثمانين من الهجرة.
(٢) فى رواية إسماعيل بن الحكيم، فقال: اذهب أنت حر لوجه الله تعالى اه عينى.
(٣) إطلاقه وإزالة أغلاله .
(٤) باد نزله رسول الله صلى الله عليه وسلم وكانت أرضا لاعمارية فيها وفى هذا الوقت أزمة شديدة
وأصاب الناس عسر وجدب واشتدالحرفاً مر عليه الصلاة والسلام بغزو الروم وبعث إلى مكتواستنفر قبائل الأعراب وحث
الموسرين على تجهيز المعسرين فأنفق عثمان بن عفان عشرة آلاف دينار وأعطى ثلثمائة بعير بأحلاسها وأقتابها

٣١
من أعتق رقبة أعتق الله بكل عضو منها عضوا منه من النار
فَقَالَ: أَعْتِقُوا عَنْهُ رَقَبَةً يُعْتِقِ اللهُ بِكُلِّ عُضْوِ مِنْهَاَ عُضْوًّا مِنْهُ مِنَ النَّارِ . رواه أبوداود
وابن حبان فى صحيحه، والحاكم وقال: صحيح على شرطهما .
[ أوجب ]: أى أتى بما يوجب له النار.
٥ - وَعَنْ شُعْبَةَ الْكُوفِىِّ قالَ: كُنَّا عِنْدَ أَبِى بُرْدَةَ بْن أَبِى مُوسَى فَقَالَ: أَىْ بَنِىَّ
أَلاَ أُحَدِّثُكُمْ حَدِيثًا؟ حَدَّ أَنِى أَبِى عَنْ رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وَسلم قالَ : مَنْ أَعْتَقَ رَقَبَةً
أَعْتَقَ اللهُ بِكُلِّ عُضْوٍ مِنْهَاَ عُضْوًّا مِنْهُ مِنَ النَّارِ . رواه أحمد ورواته ثقات .
٦ - وَعَنْ مَالِكِ بْنِ الْحَارِثِ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ صلى اللهُ عليه وسلم
1
يَقُولُ: مَنْ ضمَّ يَدِيماً مِنْ أَبَوَيْنِ مُسْلِمَيْنِ إِلَى طَعَمِهِ وَشَرَادِهِ حَتَّى يَسْتَفْئِىَ(١) عَنْهُ وَجَبَتْ
لَهُ إِلْنَّةُ أَلْنَّةَ(٢) ، وَمَنْ أَعْتَقَ أَمْرَأْ مُسْلِمً كَانَ فِكَ كَهُ مِنَ النَّارِ يَجْزِى بِكُلِّ(٣)
عُضْوٍ مِنْهُ عُضْوًّا مِنْهُ مِنَ النَّارِ. رواه أحمد من طريق علىّ بن زيد عن زرارة بن أبى أوفى عنه.
٧ - وَعَنْ عَبْدِ الرَّْنِ بْنِ عَوْفٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قالَ: سُئِلَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ
عليه وَسلم: أَىُّ الَّتِلِ أَسْمَعُ؟ قالَ: جَوْفُ الَّيْلِ الْآخَرُ؛ ثُمَّ الصَّلاَةُ مَقْبُولَةٌ حَتَّى تَطْلُعَ
الشَّمْسُ، ثُمَّ لَاصَلَاةَ حَّى تَكُونَ الشَّمْنُ قِيدَ (٤) رُمْحِ أَوْ رُبْحَيْنِ، ثُمَّ الصَّلاَةُ مَقْبُولَةٌ
حَتَّى يَقُومَ الظِّلُّ قِيَامَ الرُمْحِ، ثُمَّ ◌َعَلَ حَّى تَزُولَ الشَّمْرُ قِيدَرُمْحٍ أَوْ رُبْحَيْنِ، ثُمَّ
الصَّلاَةُ مَقْبُولَةٌ، ثُمَّ لَاصَلَاَةَ حَتّى تَغِيبَ الشَّمُْ، قَالَ: ثُمَّ أَيَُّ أمْرِئٍ مُشٍْ أَعْتَقَ أَمْرَأَ
مُْلِيّاً، فَهُوَفِكَاكُهُ مِنَ النَّارِ، يُخْرِى بِكُلِّ عَظْمٍ مِنْهُ عَلْماً مِنْهُ، وَأَيُمَ امْرَأَةٍ مُسْلِةٍ
أَعْتَقَتِ امْرَأَةٌ مُسْلِمَةً فَهِىَ فِكَاكُهَا مِنَ النَّارِ يَجْزِى بِكُلِّ عَظْمٍ مِنْهَعَظْمَا مِنْهَا وَأَيماً
امْرِيٍ مُعْلٍ أَعْتَقَ امْرَأْتَيْنِ مُسْلِقَيْنِ فَهُاَ فِكَا كُهُ مِنَ النَّارِ، يَخْرِى بِكُلِّ ◌َقْنِ مِنَ
وخمسين فربسا فقال صلى الله عليه وسلم: اللهم ارض عن عثمان، وجاء أبو بكر رضى الله عنه بكل ماله وهو أربعة
آلاف درهم فقال صلى الله عليه وسلم: هل أبقيت لأهلك شيئا؟ فقال: أبقيت لهم الله ورسوله، وجاء عمربن
الخطاب بنصف ماله، وجاء عبد الرحمن بن عوف بمائة أوقية ، وجاء العباس وطلحة بمال كثير، وتصدق عاصم
ابن عدى بسبعين وسقا من تمر، وأرسلت النساء بكل ما يقدرن عليه من حليهن، وقدم عليه صلى الله عليه وسلم
يوحنا صاحب أيلة وصحبته أهل جرباء ( قرية فى جنوب الشام) فصالح يوحنا رسول الله صلى الله عليه وسلم على
إعطاء الجزية .
(١) تعهد تربية اليقيم حتى أينع ثمره وأورق شجره وترعرع زهره وكبرحتى يمكنه أن يستقل بأمور معاشه.
(٢) لزاما. (٣) يجزى بكل كذا ط وع س ٦١٠، وفى ند يجزى كل. (٤) قدر.
٠٤

٣٢
من أعتق رقبة مؤمنة كانت فداءه من النار
عِظَامِهِاَ عَظْماً مِنْهُ . رواه الطبرانى، ولا بأس برواته إلا أن أبا سلمة بن عبد الرحمن
لم يسمع من أبيه .
,٠
٨ - وَعَنْ أَبِ تَجِيحِ الشُّلَمِيِّ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: حَاصَرْنَ(١) مَعَ رَسُولِ اللهِ
صلى اللهُ عليه وسلم الطَّائِفَِ، وَسَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: أَيُمَا رَجُلٍ مُسْلٍ
أَعْتَقَ رَجُلاً مُسْلِاً، فَإِنَّ اللهَ عَّ وَجَلَّ جَاعِلٌ وِقَاءٍ(٢) كُلِّ عَظْمٍ مِنْ عِظَمِهِ عَظْماً مِنْ
عِظَامٍ مُحَرِِّهِ(٣)، وَأَيُّمَ امْرَأَةٍ مُسْلِمَةٍ أَعْتَقَتِ امْرَأَةً مُسْلِمَةٌ، فَإِنَّ اللّهَ عَزَّ وَجَلَّ جَاعِلٌ وِقَاءَ
كُلِّعَظْمٍ مِنْ عِظامِهِاَ عَظْمًا مِنْ عِظَامٍ مُحَرِّرَتِهَا مِنْ النَّارِ. رواه أبو داود، وابن حبان فى صحيحه
وفى رواية لأبى داود والنسائى سَبِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليهِ وَسلم يَقُولُ: مَنْ أَعْتَقَ
رَقَبَةً مُؤْمِنَةً كَانَتْ فِدَاءهُ مِنَ النَّارِ.
[ قال الحافظ ] أبو نجيح: هو عمرو بن عبسة.
٩ - وَعَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبِ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: جَاءَ أَعْرَابِىٌّ إِلى رَسُولِ اللهِ
صلى اللهُ عليهِ وَسَمِ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ عَلَّمْنِى عَمَلاَ يُدْ خِلُنِ الْنَةَ؟ قَالَ: إِنْ كُنْتَ أَفْصَرْتَ
أُخْطْبَةَ لَقَدْ أَعْرَضْتَ المَسْئَلَةَ، أَعْتِقِ النَّسَمَةَ، وَفُكَّ الرَّقَبَةَ(٤). قالَ: أَلَيْسَنَاَ وَاحِدَةٌ ؟ قَالَ
لَ ، عَقْقُ النَّسَمَةِ أنْ تَنْغْرِدَ بِعِتْقِهَ، وَفَكُّ الرَّقَبَةِ أَنْ تُعْطِى فِىَ ثَنِهَا، وَالِْحَةُ(٥) الْوَكُوفُ(٦)
وَأَىْءٍ(٧) عَلَى ذِى الرَّحِمِ الْقَاطِعِ(٨)، فَإِنْ كَمْ تُطِقْ ذُلِكَ، فَأَطْعِ الْجَارِعَ ، وَأَسْقِ
النَّْآَنَ (٩)، وَأْمُرْ بِالَعْرُوفِ وَأَنْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ، فَإِنْ لَمْ تُطِقْ ذُلِكَ فَكُمْهَ(١٠) لِأَنَكَ
(١) غزوا أهل ثقيف وهوازن، وجعل صلى الله عليه وسلم على مقدمته خالد بن الوليد ومر عليه الصلاة
.والسلام بحصن لعوف بن مالك النصرى فأمر بهدمه ، واستمر الحصار ثمانية عشر يوما. ومن دعائه صلى الله
عليه وسلم : اللهم أهد ثقيفا وائت بهم مسلمين .
(٢) كل ما وقيت به شيئا وفاء ككتاب. ووفاه الله السوء: حفظه. (٣) معتقه.
(٤) أبعد عنها الذل والاستعباد .
(٥) الناقة أو الشاة يعطيها صاحبها رجلا يشرب لبنها، ثم يردها إذا اقطع اللبن، ثم كثر استعماله
حتى أطلق على كل عطاء اهـ مصباح .
(٦) التى تدر اللبن ، وتعطى الخير، وفى النهاية من منح منحة وكوفا: أى غزيرة اللبن، وقبل التى
لا ينقطع لبنها سنتها جميعها اهـ.
(٧) الصدقات، وفعل الإحسان، والفئ ما حصل للمدين من أموال الكفار من غير حرب ولا جهاد
(٨) القريب التى لا تحصل منه مودة، كثير الجفاء.
والمراد هنا عمل البر .
(١٠) امنع .
(٩) العطشان .

٣٣
ممن يعاقبهم اللّه عقابا شديدا: من استأجر أجيرا ولم يوفه حقه
إِلَّ عَنْ خَيْرٍ. رواه أحمد ، وابن حبان فى صحيحه واللفظ له والبيهقى وغيره .
١٠ - وَعَنْ أَبِى سَعِيدٍ الْخُدْرِىِّ رضِى اللهُ عَنْهُ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه
وَسلم يَقُولُ: خَمْسٌ مَنْ عَمِلَُنَّ فِى يَوْمٍ كَتَهُ اللهُ مِنْ أَهْلِ الْنَّةِ: مَنْ عَ مَرِيضًاً،
وَشَهِدَ جَنَازَةً، وَصَامَ يَوْمًا، وَرَاحَ إِلَى الْجُمْعَةِ، وَأَعْتَقَ رَقَبَةً. رواه ابن حبان فى صحيحه.
فصل
١١ - عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَا أَنَّ زَ نُولَ اللهِ صلى ◌ُهُ عليه وَسلم فَالَ:
ثَلاَثَةٌ لَا تُقْبَلُ مِنْهُمْ صَلاَةٌ: مَنْ تَقَدَّمَ قَوْمَا وَهُمْ لَهُ كَارِ هُولَ، وَرَجُلٌّ أَنَي الصَّلاَةَ دِبَارًا:
وَالدِّبَارُ أَنْ يَأْتِيَهَا بَعْدَ أَنْ تَفُونَهُ، وَرَجُلٌ أَعْتَبَدَ مُحَرَّرَهُ(١). رواه أبو داود، وابن ماجه
من طريق عبد الرحمن بن زياد بن أنعم عن عمران المعافريِّ عنه .
[ قال الخطابي]: واعتباد المحرّر يكون من وجهين: أحدهما أن يعتقه ، ثم يكنم عقه
أو يفكره، وهذا أشرّ الأمرين، والثانى: أن يعتقله بعد العتق فيستخدمه كرهاً .
١٢ - وَعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وَسلم:
قَالَ اللهُ تَعَلَى: ثَلاَثَةٌ أَنَا خَصْمُهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَمَنْ كُنْتُ خَصْمَهُ خَصَمْتُهُ: رَجُل
أَعْطَى بِى ثُمَّ غَدَرَ ، وَرَجُلٌ بَاعَ حُرًّا وَأَكَلَ مَنَهُ، وَرَجُلٌ أُسْتَأْجَرَ أَجِدًا فَاشْتَوْقَى،
وَلَمْ يُؤَّقَّهِ أَجْرَهُ . رواه البخارى، وابن ماجه وغيرهما .
راجعت على النسخة العمارية المؤرخة ٢٢ من شهر ربيع الأول سنة ٨٤٩ هجرية
على صاحبها أفضل الصلاة وأزكى السلام غفر الله لى ولوالدى ولجميع المسلمين .
(١) حرا كان عبداً له، والمعنى أنه استبد بمن كان عبداً له، وخدمه وملكه مع أنه أعتقه. محرره
كذا دع ص ٦١٦، وفى ن ط محرراً اهـ .
(٣ - الترغيب والترهيب - ٣)

٣٤
کتاب النكاح : النظرة سهم ٠سموم من سهام إبليس
كتاب النكاح
وما يتعلق به
ابتداء الجزء الثانى من النسخة العمارية المخطوطة المحفوظة
الترغيب فى غض البصر
والترهيب من إطلاقه ومن الخلوة بالأجنبية ولمسها
١ - عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قالَ: قالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه
وَسلم، يَْنِى عنْ رَبِّهِ عَزَّ وَجَلَّ: النّْرَةُ(١) سَهْمٌ مَسْمُومٌ مِنْ سِهَمِ إِبْلِيسَ،َ مَنْ ذَرَكَهَاَ
مِنْ تَخَفَتِى أَبْدَلْتُهُ(٢) إِيمَانًا يَجِدُ حَلاَوَتَهُ فِى قَلْبِهِ. رواه الطبرانىّ، والحاكم من حديث
حذيفة وقال : صحيح الإسناد .
[ قال الحافظ ]: خرّجاه من رواية عبد الرحمن بن إسحاق الواسطى، وهو واهٍ .
٢ - وَرُوِىَ عَنْ أَبِى أَمَامَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ عَنِ الَّبِيِّ صلى اللهُ عليه وسلم قالَ:
مَا مِنْ مُسْلٍِ يَْظُرُ إِلَى تَحَسِنِ امْرَأَةٍ، ثُمَّ يَغُضُ (٣) بَصَرَهُ إِلاَّ أَحْدَثَ اللهُ لَهُ عِبَادَةً
يَجِدُ حَلاَوَتَها فى قَلْبِهِ. رواه أحمد والطبرانى إلا أنه قال: يَنْظُرُ إِلَى امْرَأَةٍ أَوَّلَ رَمْقَةٍ.
والبيهقىُّ وقال: إنما أراد إن صح، والله أعلىٍ: أَنْ يَقَعَ بَصَرُهُ عَلَيْهاَ مِنْ غَيْرِ قَصْدٍ فَيَصْرِفّ
بَصَرَهُ عَنْهَاَ تَوَرُّعاً.
٣ - وَرُوِىَ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قال: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه
وَسلمٍ: كُلُّ عَبْنٍ بَاكِيَةٌ (٤) يَوْمَ الْقِيَامَةِ إلَّ عَيْنٌ غَضَّتْ(٥) مَنْ تَحَارِمِ اللهِ، وَعَيْنٌ
سَهِرَتْ(٦) فِي سَبِيلِ اللهِ، وَعَيْنٌ خَرَجَ مِنْهَ مِثْلُ رَأْسِ الذُّبَابِ(٧) مِنْ خَشْيَةِ اللهِ .
رواه الأصبهانى .
(١) الاطلاع بالعين إلى الأجنبية يبعث حماعا من أشعة إبليس المهلكة.
(٢) جعلت بدله إيمانا يعمر بلذاته فى قلبه. (٣) يمنعه خوفا من انله.
(٤) متألمة بشدة البكاء من هول الموقف. (٥) امتنعت من المعاصى.
(٦) باتت تحرس يقظة طيلة ليلها. (٧) تدمع ويسيل من غربها خوفا من عذابه.

٣٥
يا على لا تتبع النظرة النظرة
٤ - وَعَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ حَيْدَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه
وسلم: ثَثَةٌ لاَ تَرَى أَعْيُهُمُ النَّارَ: عَيْنٌ حَرَسَتْ فِى سَبِيلِ اللّهِ، وَعَيْنُ بَكَتْ مِنْ
خَشْيَةِ اللهِ ، وَعَيْنٌ كَفَّتْ عَنْ تَحَارِمِ اللهِ. رواه الطبرانى، ورواته ثقات معروفون إلا أن
أبا حبيب المنقرى ويقال له القنوى لم أقف على حاله .
٥ - وَعَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ رَضِيَ اللهُ عَنَهُ أنَّ النَّبِيَّ صلى اللهُ عليه وسلم قالَ:
أَضْمَنُوا لِى سِتَّا مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَضْمَنْ لَكُمُ الْنَّةَ: أَصْدُقُوا(١) إِذَا حَدَّثْتُمْ، وَأَوْفُوا(٣)
إِذَا وَعَدْ ثُمْ، وَأَدُّوا الْأَمَنَةُ (٣) إِذَا أَنْتُمِنْتُ، وَاحْفَظُوا فُرُوجَكُمْ (٤) وَغُضُّوا(٥) أَبْصَارَكُمُ
وَكُفُّوا(٦) أيْدِيَكُمْ . رواه أحمد، وابن حبان فى صحيحه، والحاكم، كلهم من رواية
المطلب بن عبد الله بن حنطب عنه، وقال الحاكم صحيح الإسناد .
[ قال الحافظ ]: بل المطلب لم يسمع من عبادة ، والله أعلم .
٦ - وَعَنْ عَلِّ بْنِ أبِى طَالِبٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ أنَّ الَّبِيَّ صلى اللهُ عليه وسلم قالَ لَهُ:
◌َ عَلَىُّ إِنَّ ◌َلَكَ كَنْزَا فِى الْجَنَّةِ ، وَإِنَّكَ ذُو قَرْنَيْهَ فَلاَ تُتْبِعِ النِّظْرَةَ النَّظْرَةَ، فَإَِّ
لَكَ الْأُولَىْ، وَلَيْسَتْ لَكَ الآخِرَةُ(٧). رواه أحمد.
ورواه الترمذى، وأبو داود من حديث بريدة قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم
◌ِِّىّ: يَ عَلِىُّ، لَا تُنْبِعِ النَّظْرَةَ النَّظْرَةَ، فَإِنَّ لَكَ الْأُوْلَى، وَلَيْسَتْ لَكَ الْآخِرَةُ ، وقال
الترمذى: حديث حسن غريب لانعرفه إلا من حديث شريك. قوله صلى اللهُ عليه وَسلمٍ لِعَلِىّ
وَإِنَّكَ ذُوٍ قَرْنَيْهَاَ: أَىْ ذُوقَرْنَىْ هُذِهِ الْأُمَّةِ، وَذَاكَ لِأَنَّهُ كَانَ لَهُ شَجَّتَنِ فِى قَرْنَيْ رَأْسِهِ
إِحْدَاهُمَاَ مِنِ ابْنٍ مُلْجَمٍ لَمَنَهُ اللهُ، وَالْأُخْرَى مِنْ عَمْرِ و بْنٍ وُدَّ، وَقِيلَ مَعْنَاهُ: إِنَّكَ
ذُوْ قَرْنَىِ الَّةِ: أَيْ ذُو طَرَ فَيْهَ وَمَلِيكُها المَكَّنُ فِيهَا الَّذِي يَسْلُكُ جَميعَ نَوَاحِيهَاَ كَمَا سَلَكَ
(١) قولوا الصدق، وتحروا الحق ، الموافق للواقع، والخبر الصحيح.
(٢) أتموا الميعاد، وحافظوا عليه. (٣) راءوا الودائم.
- (٤) لا تفعلوا الفاحشة . (٥) لا تنظروا إلى الأجنبيات.
(٥) امتنعوا أيديكم من الأذى ، والسرقة والتعدى.
(٧) إرسال النظرة الثانية، واستمرار العين تطلع ، ع.

٣٦
ما من نظرة إلا وللشيطان فيها مطمع
الْإِسْكَنْدَرُ جَمِيعَ نَوَاحِى الْأَرْضِ شَرْقً وَغَرْبًا فَسُمِّىَ ذَا الْقَرْنَيْنِ عَلَى أَحَدِ الْأَقْوَالِ،
وهذا قريب ، وقيل : غير ذلك ، والله أعلم .
٧ - وَعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ عَنِ الَّبِيِّ صلى اللهُ عليه وسلم قالَ: كُتِبَ
عَلَى ابْنِ آدَمَ نَصِيبُهُ مِنَ الزِّنَ، فَهُوَ مُدْرِكٌ ذَلِكَ لَا تَحَلَّةَ، الْعَيْنَنِ: ◌ِنَاهَا (١) النَّظَرُّ،
وَالْأُذُنَانِ: زِنَاهُمَا الأَشْمَاعُ(٢)، وَاللَّانُ: زِنَهُ الْكَلَمُ(٣) ، وَالْيَدُ: زِنَهَا الْبَطْشُرُ،
والرِّجْلُ: زِنَهَاَ اَخْطَى (٤)، وَالْقَلْبُ يَهْوَى(٥) وَيَتَنَّى، وَيُصَدِّقُ ذُلِكَ الْفَرْجُ،
أَوْ يُكَذِّبُهُ(٦). رواه مسلم والبخارى باختصار ، وأبو داود والنسائى .
وفى رواية لمسلم، وأبى داود: وَالْيَدَانِ تَزْنِيَانِ، فَزِنَاهُمَ الْبَطْشُ، وَالرُّجْلاَنِ تَزْنِيَانِ،
فَزِ نَاَُ الَشْىُ ، وَالْقُّمُ يَزْنِ فَزِنَهُ الْقُبَلُ .
٨ - وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْؤُدٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صلى اللهُ عليه وسلم قالَ:
الْعَيْنَنِ تَزْنِيَانِ، وَالرِّجْلاَنِ تَزْنِيَانِ، وَالْفَرْجُ يَزْنِى. رواه أحمد بإسناد صحيحِ البزار وأبو يعلى.
٩ - وَعَنْ جَرِيرٍ رَضىَ اللهُ عَنْهُ قالَ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلّمْ عَنْ
نَظَرِ الْمُجَاءَةِ ، فَقَلَ: أَصْرِفْ(٧) بَصَرَكَ . رواه مسلم، وأبو داود والترمذى.
١٠ - وَعَنْ عَبْدِ اللهِ، يَعْنِى أَبْنَ مَسْعُودٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ
صلى اللهُ عليه وسلم: الْإِنْمُ حَوَّازُ الْقُلُوبِ، وَمَا مِنْ نَظْرَةٍ إِلَّ وَلِشَّيْطَانِ فِيهَا مَطْمَعُ(٨).
(١) المعنى أن الله تعالى يعذب العين بالنار يوم القيامة لتطلعها إلى محرم بقصد بلا نجاءة.
(٣) التحدث بالفسوق ، وفعل الفاحشة.
(٢) سماع صوت المرأة .
(٤) المشى إلى المعصية .
(٥) يميل ويرجو .
(٦) والوقوع فى حمأة الزنا، وارتكاب هذه الموبقة من هذا العضو. فهذه أعضاء الجسم تبب صغائر،
ولكن عضوا التناسل إذا حصل منهما التقاء الختانين فقد زنيا .
وفى جواهر البخارى شرح القسطلانى: كتب: أى قدر، ونصيبه حظه بما قدرهالله عليه (لامحالة) أى
لاحيلة له فى التخلص من إدراك ما كتب عليه، ولا بد له منه؛ فزنا العين النظر بشبوة، وزنا اللسان النطق بما
إستلد به من محادثة ما لا يحل له. قال ابن بطال: سمى النظر والنطق زنا لأنه يدعو إلى ارنا الحقيقاهـ ص ٥٠٧.
والمراد أن العاقل يحفظ جوارحه من كل صغيرة، ولا يسترسل فى مقدمات الفاحشة خشية غواية الشيطان،
والوقوع فى شركه. وفى الحكم ( من العصمة أن لا تجد) وعد الشيخ القسطلانى النظرة، والقبلة، واللمة)،
والغزة من الصغائر فى شرح قول ابن عباس رضى الله عنهما ( ما رأيت عنا أشبه بالامم).
(٧) بمجرد وقوعه على شىء تكرهه حوله ووجهه إلى جهة أخرى.
(٨) رجاء وأمل لأنه مفد يتتم الأخطاء.

٣٧
ويل للرجال من النساء وويل للنساء من الرجال
رواه البيهقى وغيره، ورواته لا أعلم فيهم مجروحاً ، لكن قيل صوابه الوقوف .
[حوّاز القلوب] بفتح الحاء المهملة، وتشديد الواو، وهو ما يحوزها، ويغلب عليها
حتى ترتكب مالا يحسن ، وقيل: بتخفيف الواو ، وتشديد الزاى: جمع حازة ، وهى الأمور
التى تحزّ فى القلوب. وتحك وتؤثر، وتتخالج فى القلوب أن تكون معاصى، وهذا أشهر.
١١ - وَرُوِىَ عَنْ أَبِى أُمَامَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صلى اللهُ عليه وَسلم قالَ :
لَغَفُضُّنَّ(١) أَبْصَارَ كُمُ ، وَلَتَحْفَظُنَّ فُرُوجَكُمْ، أَوْ لَيَكْسِفَنَّ اللّهُ وُجُوهَكُمُ . رواه الطبرانى.
١٢ - وَعَنْ أَبِى سَعِيدٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وَسلم:
مَامِنْ صَباحٍ إِلَّ وَمَلَكَانِ يُنَدِيَنِ: وَيْلٌ(٢) لِلرِّجَالِ مِنَ النِّسَاءِ، وَوِيلٌ لِلنَّسَاءِ مِنَ
الرِّجَالِ . رواه ابن ماجه، والحاكم وقال: صحيح الإِسناد .
١٣ - وَرُوِىَ عَنْ عَائِشَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهَاَ قالَتْ: بَيْنَا رَسُولُ الله صلى اللهُ عليه وَسلم
جَالِسٌ فى المَسْجِدِ إِذْ دَخَلَتِ امْرَأَةٌ مِنْ مُزَيْنَةَ تَرْفُلُ فى زِينَةٍ لَا فِى الْمَسْجِدِ ، فَقَالَ النَّبِىُّ
(١) لمنعن عيونكم أن تنظر إلى محرم، ولتبتعدن عن الفاحشة، وإلا يغير الله معالمك، ويطمس على
قلوبكم ويمسحكم أيها الفسقة العصاة الفجرة. قال تعالى. ( قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم
ذلك أزكى لهم إن الله خبير بما يصنعون ٣٠ وقل للمؤمنات يغضضن من أبصار هن ويحفظن فروجهن ولا يبدين
زينتهن إلا ما ظهر منها وليضربن بخمرهن على جيوبهن ولا يبدين زينتهن إلا لبعولتهن أو آبائهن أو آباء بعولتهن
أو أبنائهن أو أبناء بعولتهن أ وإخوانهن أو بنى إخوانهن أو بنى أخواتهن أو نسائهن أو ما ملكت أيمانهن أو التابعين غير أولى
الإربة من الرجال أو الطفل الذين لم يظهر واعلى عورات النساء ولا يضربن بأرجلهن ليعلم ما يخفين من زينتهن وتوبوا
إلى الله جميعا أيه المؤمنون لعلكم تفلحون) ٣١ من سورة النور (يغضوا) يمنعوا ما يكون نحو محرم (إن الله
خبير ) لا يخفى عليه إحالة أبصارهم، واستعمال سائر حواسهم، وتحريك جوارحهم، وما يقصدون بها. فليكونوا
على حذر منه فى كل حركة وسكون ( يغضضن ) فلا ينظرن إلى مالا يحل لهن النظر إليه من الرجال (ويحفظن
فروجهن ) بالتستر أو التحفظ عن الزنا ونقديم الغض لأن النظر بريد الزنا (ولا يبدين زينتهن) كالحلى والثياب
والأصباغ فضلا عن مواضعها لمن لا يحل أن تبدى له ( إلا ما ظهر منها ) عند مزاولة الأشياء كالثياب والخاتم،
فإن فى سترها حجراً ، وقيل المراد بالزينة مواضعها على حذف المواضع أو ما يعم المحاسن الخلقية والتزيينية والمستثنى
هو الوجه، والكفاز لأنها ليستعورة. والأظهر أن هذا فى الصلاة لافى النظر، فإن كل بدن الحرة عورة
لا يحل لغير الزوج والمحرم النظر إلى شىء منها إلا لضرورة كالمعالجة، وتحمل الشهادة (وليضربن بخرهن)
سترا الأعناقهى ( إلا لبعولتهن) فإنهم المقصودون بالزينة، ولهم أن ينظروا إلى جميع بدنهن حتى الفرج
يكره ام بيضاوى .
. (٢) غواية، وفتن جالبة الدخول فى جهنم. وفى الغريب، قال الأصمعى: وبل قبح، وقد يستعمل على
التحسر، ومن قال ويل واد فى جهنم، فإنه لم يرد أن ويلا فى اللغة هو موضوع لهذا، وإنما أراد من قال الله
تعالى ذلك فيه، فقد استحق مقرا من النار وثبت ذلك. (فويل لهم مما كتبت أيديهم وويل لهم بما يكسبون) :.

٣٨
لا يخلون رجل بامرأة إلا كان ثائهما الشيطان
يَا أَيُّهَ النَّاسُ أَنْهُوا نِسَاءَ كُمُ عَنْ لُبْسِ الزَّيْفَةِ وَالتَّبَخُْرِ(١) فِى الَسْجِدِ، فَإِنَّ ◌َدِى إِسْرَائِيلَ
كَمْ يُلْعَنُواحَتَّى لَبِسَ نِسَآؤُهُمُ الْزِّينَةَ، وَتَبَخْتَرُوا فِي الَسَاجِدِ . رواه ابن ماجه.
١٤° - وَعَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وَسلمٍ قَالَ:
إِيَّاكُمُ وَالُّخُولَ عَلَى النِّسَاءِ، فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ: أَفَرَأَيْتَ أُلْمَ؟ قَالَ: أَلْمُ
الَوْتُ(٢). رواه البخارى ومسلم والترمذى ، ثم قال: ومعنى كراهية الدخول على النساء ،
على نحو ماروى عَنِ النَّبِيِّ صلى اللهُ عليه وسلم قَالَ: لَا يَخْلُوَنَّ رَجُلٌ بامْرَأَةٍ إِلَّ كَانَ
ثَلِثَهُمَا الشَّيْطَانُ(٣).
[الحم] بفتح الحاء المهملة، وتخفيف الميم ، وبإثبات الواو أيضاً، وبالهمز أيضاً: هو
أبو الزوج، ومن أدلى به كالأخ والعم، وابن العم ونحوهم، وهو المراد هنا كذا فسره الليث
ابن سعد وغيره، وأبو المرأة أيضاً ، ومن أدلى به ، وقيل : بل هو قريب الزوج فقط ،
وقيل: قريب الزوجة فقط. قال أبو عبيد فى معناه: يعنى فليمت، ولا يفعلنّ ذلك ، فإذا
كان هذا رواية فى أب الزوج، وهو محرم فكيف بالغريب؟ انتهى.
١٥ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَا أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم قالَ :
(١) المشي خيلاء.
(٢) قد يكون الهلاك مع أقارب الزوجة لتيسر وجودهم مع المرأة، والقرابة تدعو إلى الاختلاط مع
الطمأنينة. ويؤتى الحذرمن مكمنه. وفى كتابى (مختار الإمام مسلم) فيه تحريم الخلوة بالأجنبية، والحمو أقارب
زوج المرأة كأبيه، وعمه، وأخيه ، وابن أخيه؛ وابن عمه، ونحوهم ، ومعنى الحمو الموت : أى الخوف منه
أكثر من غيره، والشر يتوقع منه، والفتنة أكثر لتمكنه من الوصول إلى المرأة، والخلوة من غير أن
ينكر عليه، وقد يكون المراد أيضا بالحمو أقارب الزوج (غير آبائه وأبنائه لأنهم محارم لزوجته تجوز لهم
الخلوة بها) مثل الأخ ، وإن الأخ ، والعم وانه ، ونحوهم .
(٣) يرخى لهما عنان الغواية. ويمشى بينهما بالفساد، وبوسوس ويزين هم المعصية، ويسول لها الزنا
أكتب هذا. وبيدى صحيفة الجهاد تنى عن حادثة شاب موظف بالمساحة عشق فتاة من سنه ، واصطحبا فى
النزهة، والذهاب إلى الأماكن الخلوية، وفى يوم تغيرت أخلاق الشاب فاختار حبيبة ثانية، ولمارأنه الأولى
خدعته ، وزينت له نزهة فى زورق، واختليا على شاطئ النيل ، وانتهزت الفرصة ، وغدرت به ، ورمته
فى النيل ، تلك حادثة الحلوة بالأجنبية آخرها دمار وفاحشة نسأل الله السلامة. فسيدنا رسول الله صلى الله عليه
وسلم بسن قانون السعادة، ومنهج السيادة، ورغد العيش، وطيب السيرة هو عدم الخلوة بالأجنبية مطلقا.

٣٩
ما خلا رجل امرأة إلا ودخل الشيطان بينهما
لَا يَخْلُونَ أَحَدُ كُمُ بِامْرَأَةٍ إِلَّ مَعَ ذِى مَخْرَمٍ(١). رواه البخارى ومسلم.
وتقدم فى أحاديث الحمّام حديث ابن عباس عَنِ الَّبِيِّ صلى اللهُ عليه وسلم، وَفِيهِ: وَمَنْ
كَانَ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَلاَ يَخْلُوَنَّ بِامْرَأَةٍ لَيْسَ بْنَهَ وَبْنَهُ مَحْرَمٌ. رواه الطبرانى.
١٦ - وَعَنْ مَعْقِلِ بْنِ يَسَارٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه
وَسَلٍ: لَأَنْ يُطْعَنَ(٣) فِى رَأْسٍ أَحَدِكِمُ بِمِخْيَطٍ مِنْ حَدِيدٍ خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَنَّ أَمْرَأَةً
لَا تَحِلُ لَهُ. رواه الطبرانى والبيهقى، ورجال الطبرانى ثقات رجال الصحيح .
[الخيط] بكسر الميم ، وفتح الياء : هو ما يخاط به كالإبرة والمسلة ونحوهما .
١٧ - وَرُوِىَ عَنْ أَبِى أُمَمَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ عَنْ رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم قالَ:
إِيَّكَ وَاخْوَةَ (٣) بِالنِّسَاءِ؛ وَالَِّى نَفْسِي بِيَدِهِ مَا خَلاَ رَجُلٌ بِامْرَأَةٍ إِلاَّ وَدَخَلَ الشَّيْطَانُ:
بْنَهُمَا، وَلَّأَنْ يَزْحَمَ رَجُلٌ خِنْزِيراً مُتَلَطِّغْا بِطِينٍ، أَوْ جْمَةٍ خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَزْحَمَ (٤)
مَنْكُبُهُ مَنْكِبَ (٥) أُمْرَأَةٍ لاَ تَحِلُّ لَهُ. حديث غريب، رواه الطبرانى.
(١) ذو المحرم من لا يحل له نكاحها من الأقارب كالأب، والابن، والأخ ، والعم، ومن يجرى
بجر اهم اه نهاية.
(٢) والله لأن يطعن رأس أحدكم بسلاح حاد أهون عقابا، وأيسر عذابا من لمس امرأة أجنبية.
(٣) احذر الخلوة وتجنبها ، والجلوس معها منفردا.
(٤) يدفع، من زحمته زحما من باب نفع: دفعته، وزاحته مزاحمة وزحاما، والمعنى القرب من خرير،
ذلك الحيوان القذر أحسن من القرب من المرأة وملامستها .
(٥) منكب الشخص : مجتمع رأس العضد والكتف لأنه يعتمد عليه ، من نكب عن الطريق:
عدل ومال ، ونكب على القوم نكابة بالكسر فبو منكب مثل مجلس ، وهو عون العريف اهـ مصباح .
يطلب النبى صلى الله عليه وسلم من المسلمين أن يتجنبوا الخلوة بالسيدات خشبة إفساد الشيطان وإضلانه،
ورجاء العصمة ، والابتعاد عن الغواية ، والوقوع فى المكاره، ثم يقسم صلى الله عليه وسلم بالقاهر القادر الذى
بيده تصاريف الأمور إن خلوة الرجل بالمرأة تجعل الشيطان ميدانا واسعا بمرح فيه بالتحدث بالوقوع فى المعاصى
ومقاربة الخنزير أسلم عاقبة من الجلوس بجوار المرأة والاحتكاك بها . لقد صدق رسول الله صلى اند عليه وسلم
فإن الحوادث الآن تنى بالقتل والانتحار من جراء مزاحمة الأجنبيات، والاختلاط بهن بلا نكاح شرعى، نسأل الله
السلامة. قال تعالى ( ومن يطع الله ورسوله ويخش اللّه ويتقه فأولئك هم الفائزون) ٥٢ من سورة النور. وقال
تعالى ( ولا تقف ما ليسلك به علم إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسئولا) ٣٦ من سورة الإسراء
( ولا تقف) ولا تتبع ما لم يتعلق به علمك تقليداً أو رجما بالغيب. قال البيضاوى: أى كل هذه الأعضاء، فأجراها
مجرى العقلاء لما كانت مسؤولة عن أحوالها شاهدة على صاحبها. وفيه دليل على أن العبد مؤاخذ بعزمه على
المعصية اهـ. وقال تعالى: ( اليوم تختم على أفواههم أوتكلمنا أيديهم وتشهد أرجلهم بما كانوايكسبون) ٦٥ من
سورة يس (نختم) منعها عن الكلام (بكسبون) بظهور آثار المعاصى عليها ودلالتها على أفعالها أو إنفاق اللّه إياها.

٤٠
من أراد أن يلقى الله طاهرا . طهراً فليتزوج الحرائر
[الحمأة] بفتح الحاء المهملة، وسكون اليم بعدها همزة، وتاء تأنيث: هو الطين الأسود المنتن.
الترغيب فى النكاح سما بذات الدين الولود
١ - عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قال: قَلَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه
وسلم: يَ مَمْشَرَ الشَّبَابِ(١) مَنِ أَسْتَطَعَ مِنْكُمُ الْبَاءَةَ (٢) فَْزَوَجْ فَإِنّهُ أَغَضْ لِلْبَصَرِ (٣)
وَأَحْصَنُ لِلْفَرْجِ(٤)، وَمَنْ لَمَ يَسْتَطِعْ فَعَلَيْهِ بِالصَّوْمِ، فَإِنَّهُ لَهُ وِجَاءٍ(٥). رواه البخارى
ومسلم واللفظ لهما ، وأبو داود والترمذى والنسائى.
٢ - وَرُوِىَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ أَنَّهُ سَمِع رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه
وَسلم يَقُولُ: مَنْ أَرَادَ أَنْ يَلْقَى اللهَ طَاهِراً مُطَهَّرًّا فَلَنَزَوَّجِ الْحَرَادُرَ. رواه ابن ماجه.
٣ - وَعَنْ أَبِى أَبُّوبَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم:
أَرْبَعٌ مِنْ سُنَنِ المُرْسَلِينَ: الْخِنَّاءِ، وَالتَّعَطُّرُ، وَالسِّوَاكُ، وَالنِّكَاحُ (٦)، وقال بعض الرواة:
الحياء بالياء ، رواه الترمذى، وقال : حديث حسن غريب.
(١) ياطائفة الشبان أصحاب القوة والفتوة، وأصله الحركة والنشاط. قال النووي: والشاب عند
أصحابنا هو من بلغ، ولم يجاوز ثلاثين سنة اهـ، وإنما خص الشباب لأن الغالب وجود قوة الداعى فيهم إلى
النكاح بخلاف الشيوخ .
(٢) الجماع لغة، واستعمل لعقد النكاح. وقال الجوهرى: الباءة مثل الباعة، ومنه سمى النكاح
باء وباها لأن الرجل يقبوأ من أهله : أى يستمكن منها كما يتبوأ من داره .
(٣) أحفظ للنظر أن يرى محارم .
(٤) وأمع من الزنا .
(٥) قاطع الشهوة، وأصله رض الخصيتين، وفى العينى أغض: أى أشد غضا، وأحصن: أى أشد
إحصانا له ، ومنعا من الوقوع فى الفاحشة . قال النووي : معناه من استطاع منكم الجماع لقدرتة على مؤونته،
وهى مؤن النكاح فليتزوج، ومن لميستطيع الجماع لعجزه عن مؤنه فعليه بالصوم اليقطع شهوته، ويقطع شرمنيه
كما يقطعه الوجاء . وعلى هذا القول؛ وقع الخطاب مع الشباب الذين هم مظنة شهوة النساء ولا ينفكون عنها
غالبا. والقول الثانى أن المراد هنا بالباءة: مؤن النكاح ، سميت باسم ما يلازمها، وتقديره من استطاع منكم
مؤن النكاح فليتزوج، ومن لم يستطيع فعليه بالصوم، قالوا: والعاجز عن الجماع لا يحتاج إلى الصوم الدفع
الشهوة فوجب تأويل الباءة بالمؤن أهـ ص ٦٧ ج ٢.
وفى باب الترغيب فى النكاح فى البخارى ، أورد قوله تعالى (فانكحوا ما طاب لكم من النساءٍ) أمر
يقتضى الطلب ، وأقل درجاته الندب .
(٦) استعمال أربعة: النبات للصيغة المسمى الحناء، والطيب بالرائحة الزكية، وعود الأراك، والزواج. يحافظ
على هؤلاء الأنبياء ، والمرسلون ، والأولياء، والصالحون، ومن ينهج منهجهم هذا إلى فوائدهم الجليلة فى الحياة