Indexed OCR Text

Pages 541-560

٥٤١
لو كان لابن آدم واديان من مال لابتغى إليهما ثالثا
قَلْبُ الشَّيْخِ شَبَ(١) عَلَى حُبِّ الْنَتَيْنِ: حُبِّ الْعَيْشِ، أَوْ قَالَ طُولِ الْحْيَةِ، وَحُبَِّّالٍ.
رواه البخارى ومسلم والترمذى إلا أنه قال: طُولِ الْخْيَةِ، وَكَثْرَةِ المَالِ .
٢٧ - وَعَنْ أَبِ هُرَيْرَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم كاَنَ
يَقُولُ: الّهُمَّ إِى أَعُوذُ بِكَ مِنْ عِلْمٍ لاَ يَنْفَعُ(٢)، وَمَنْ قَلْبٍ لاَ يَخْشَعُ(٢) ، وَمِنْ نَفٍْ
لاَنَشْبَعُ(٤)، وَمِنْ دُعَاءِ لاَ يُسْمَعُ(٥) . رواه ابن ماجه والنسائى، ورواه مسلم والترمذى
وغيرهما من حديث زيد بن أرقم ، وتقدم فى العلم .
٢٨ - وَعَنْ أَنَسِ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم : لَوْ
كانَ لِأَبْنِ آدَمَ وَادِ يَنِ (٦) مِنْ مَلٍ لاَ بْتَغَى (٧) إِلَيْهِمَاَ ثَالِثًا، وَلاَ يَمْلَأَ جَوْفَ ابْنِ آدَمَ
إِلَّ التَّرَابُ (٨) وَيَتُوبُ اللهُ عَلَى مَنْ تَبَ(٤) . رواه البخارى ومسلم .
(١) كبر وشاخ وهم على الرغبة :
١ - فى التنعم وحب الرخاء والترف.
ب - فى جمع المال .
(٢) يعيننى على أداء الواجبات ، ولا يوصلنى إلى العمل الصالح .
(٣) لا يخشى الله، ولايخاف عقابه.
(٤) تطمع وتسترسل فى جمع المال : حرامه وباطله .
(٥) لا يستجاب، يستعيذ صلى الله عليه وسلم من أربعة ليرشد أمته:
٤ - علم غير مثمر وغير مفيد يشغل عن الله ويقصى صاحبه من نعيم الجنة، ويجر إلى الإلحاد والفسوق، ويدعو
إلى المروق من الدين كما قال تعالى فى حق الجاهلين فضل الله: (يعلمون ظاهرا من الحياة الدنيا) أى
ما يشاهدونه منها ، والتمتع بزخارفها ، ويدعو صلى الله عليه وسلم المؤمن أن يتفقه فى دين الله، ويتبحر
فى شرع حبيبه صلى الله عليه وسلم .
ب - قلب لا يتأثر بالمواعظ فيتعظ وفؤاد لاه عن أوامر الله وعبادته.
ج - جشع النفس وطمعها فى عرض الدنيا.
د - من التوجه إلى الله وسؤاله عز وجل. فلا ينظر الله إلى الداعى لأنه غير مؤدب مع الله، وأنه مقصر فى
واجبات انله مرتكب المعاصي.
(٧) اطلب واديا آخر مملوءا ذهبا.
(٦) الوادى : مكان واسع المدى .
(٨) قال القسطلانى: أى لا يشبع من الدنيا حتى يموت.
(٩) من المعصية ورجع عنها ، وبعدعن الشره المذموم ، وجمع المال الحرام وكنزه ، ثم أورد البخارى
فى هذا الباب قول الله تبارك وتعالى :
٣ - (زين للناس حب الشهوات من النساء والبنين والقناطير المقنطرة من الذهب والفضة والخيل المسومة والأنعام
والحرث ذلك متاع الحياة الدنيا) ١٣ من سورة آل عمران.
قال القسطلانى: المزين هو الله تعالى عند الجمهور للابتلاء لقوله تعالى: (إنا جعلنا ما على الأرض زينة لها
فنبلوهم أيهم أحسن عملا) المسومة: المعلمة أو المرعية (الأنعام ) الإبل، والبقر، والغم يتمتع بها فى الدنيا.
ب - ( من كان يريد الحياة الدنيا وزيتها نوف إليهم أعمالهم فيها وم فيها لا يخون ١٥ أولئك الذين ليس لهم
فى الآخرة إلا النار وحبط ما صنعوا فيها وباطل ما كانوا يعملون) ١٦ من سورة هود.

٥٤٢
لو أن لان آدم واديا من ذهب لأحب أن يكون إليه مثله
٢٩ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضىَ اللهُ عَنْهُمَاَ قالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه
وَسلم يَقُولُ: لَوْأَنَّ لِأُبْنِ آدَمَ وَادِيّا مِنْ ذَهَبٍ لَأَحَبَّ أَنْ يَكُونَ إِلَيْهِ مِثْلُهُ، وَلاَ يَمْلَأْ
عَيْنَ ابْنِ آدَمَ إِلَّ التَرَابُ. وَيَتُوبُ اللهُ عَلَى مَنْ تَبَ . رواه البخارى ومسلم .
٣٠ - وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسِ بْنِ مَثْلِ بْنِ سَعْدٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُمْ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ الزُّبَيْرِ
عَلَى مِنْبَرٍ مَّةَ فى خُطْبَتِهِ يَقُولُ: يَا أَيُّهَ النَّاسُ: إنَّ الَّبِيَّ صلى اللهُ عليه وسلم كانَ يَقُولُ:
لَوْأَنَّ ابْنَ آدَمَ أُعْطِىَ وَادِياً مِنْ ذَهَبِ أَحَبَّ إِلَيْهِ ثَانِيّاً. وَلَوْ أَعْطِىَ ثَانِيً أَحَبَّ إِلَيْهِ ثَالِثًاً،
وَلاَ يَسُدُّ(١) جَوْفَ ابْنِ آدَمَ إِلَّ التَّرَابُ، وَيَتُوبُ اللهُ عَلَى مَنْ تَبَ. رواه البخارى.
٣١ - وَعَنْ بُرَيْدَةَ رَضِى اللهُ عَنْهُ قَالَ: سَمِعْتُ النَّيَّ صلى اللهُ عليه وَسلم يَقْرَأُ
فى الصَّلاَةِ: لَوَأَنَّ ◌ِأَبْنِ آدَمَ وَادِيّاً مِنْ ذَهَبٍ لَاَ بْتَغَى إِلَيْهِ ثَنِيّاً، وَلَوْ أُعْطِىَ ثَانِيَا لَأَ بْتَغَى
إِلَيْهِ ثَالِثًا، وَلاَ يَمْلَأَ جوْفَ أَبْنِ آدَمَ إِلَّ التَّرَابُ، وَيَتُوبُ اللهُ عَلَى مَنْ نَبَ. رواه
البزار بإسناد جيد .
٣٢ - وَعَنْ أَنَسِ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صلى اللهُ عليه وسلم قالَ: يُجَءِ
بِابْنِ آدَمَ كَأَنَّهُ بَذْجٌ فَيُوقَُ(٢) بَيْنَ يَدَى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ، فَيَقُولُ اللهُ لَهُ: أَعْطَيْتُكَ،
وَخَوَّلْتُكَ(٣) ، وَأَنْعَمْتُ عَلَيْكَ فَا صَّنَعْتَ؟ فَيَقُولُ: يَارَبِّ جَعْتُهُ، وََْتُهُ فَرَكْتُهُ
- لا يخون. قل القسطلانى: توصل إليهم أجور أعمالهم وافية كاملة من غير خمس فى الدنيا، وهو مايرزقون
فيها من الصحة والرزق، وهم الكفار والمنافقون . اهـ.
(٣) منحتك لتتعبدها
(٢) فيوقف ط وع ص ٥٦٦، وفى د: فيقف.
(١) ولا يملأ.
معافى الأحاديث والآيات القرآنية التي تناسب هذا الباب
اعمل أيها المسلم وثق أن الأرزاق التى قدرها الله لك تساق إليك كما قال صلى الله عليه وسلم:
أولا : بين صلى الله عليه وسلم أن التوفير والتوسط فى الإنفاق من شم النبيين، صلوات المه وسلامه عليهم
( جزء من النبوة ) .
ثانياً: نهى صلى الله عليه وسلم المسلمين أن يضجروا أو يسأموا، أويملوا، بل يجدوا ويكدوا ويسعوا
( لا تستبطئوا الرزق ) .
ثالثاً: دعا صلى الله عليه وسلم إلى طلب الحلال واجتناب الحرام.
رابعاً : الإقبال على عمل الصالحات وفعل الطاعات ( فإن الله لا ينال فضله بمعصيته ).
خامساً : ما شاء اللّه كان، وما قدره لك من الخير فلا بد أن تناله وتدرك نعيمه.
سادساً: لو اجتمع الإنس والجن على منع خير ساقه الله إليك لعجزوا عن رده ( ما استطاعوا).
سابعاً: كل يوم بطلب ملكان تحرى العيش الكفاف ، والعكوف على عبادة اللّه، وذكره وتسبيحه

٥٤٣
الآيات الواردة فى تفضل الله جل شأنه بأرزاق العالمين
أكثَرَ مَا كَانَ فَارْ جِعْنِى آتِكَ بِهِ، فَيَقُولُ اللهُلَهُ: أَرِبِى مَاقَدَّمْتَ، فَيَقُولُ يَا رَبِّ ◌َجَعْتَهُ
أو تحميده ( هلموا إلى ربكم) .
ثامناً: تكفل اللهجل وعلا للمطيع أن يسهل أمىء، ويفرج كربه ويزيل عسره ((كفاء الله كل مؤنة)).
تاسعاً : المنهك على الدنيا ينزع من ماله البركة فيتعب، ويطمع ويذم، ويكبح والدنيا تسخره
« وكله الله إليها)).
عاشراً: البخل والشح، والتقصير فى واجبات الشرع لاتنمى الثروة ولا تزيد فى المال، بل يجلبان التلف
والدمار ((رزق الله لا يسوقه إليك" حرص حريص)).
الحادى عشر: السعادة والرخاء ، وانشراح الصدر والمثنان البال ، ورغد العيش وهناءة الضمير فى
ثنتين: ((الرضا واليقين)).
الثانى عشر: لا يشبع الإنسان من جمع المال مهما كثر، ويتمنى المزيد منه دائما ((لابتغى ثالثاً)).
الثالث عشر: كثرة المال تؤدى إلى النار إذالم يشيد الغنى مشروعات الخبر الباقية بعد مماته الجالبة له الحسنات
الكثيرة ((فيمضى به إلى النار)) لماذا؟ لأن الله امتحنه فأعطاه هذا المال، وجعله حر التصرف فيه مالكه
كأنه أمانة، وهو قوام على إنفاقها فيما يرضيه جل وعلا «أعطيتك وخولتك)).
الرابع عشر: صاحب الأموال الجمة يساق يوم القيامة كالخروف الصغير الحمل لحقارته ودناءته ، ويناقش
الحساب فيجيب أجوبة ركيكة فيتحداه ربه جل وعلا ((أرنى ما قدمت)).
الخامس عشر: الآخرة الميعاد الذى تقدم فيه الصحائف، والسعيد من ملأها فى حياته أعمالا صالحة،
وينتهز فرصة غناه فينفق ماله فى البر.
السادس عشر : أهل الثقاوة الأغنياء المنصرفون إلى ملفاتهم، والمحرومون من العمل بالدين، واتباع خير
المرسلين صلى الله عليه وسلم فيقدمون على ربهم المنعم، وليس لهم شىء مدخر ((فإنا عبد لم يقدم خيرا)).
الآيات الواردة فى تفضل الله جل وعلا بأرزاق كل ما هب ودب
قال تعالى :
١ - ( وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون٥٦ ما أريد منهم من رزق وما أريد أن يطعمون ٥٧ إن الله
هو الرزاق ذو القوة المتين ) ٥٨ من سورة الناريات.
ب - ( الله يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر).
ج - ( وما من دابة فى الأرض إلا على الله رزقها ويعلم مستقرها ومستودعها كل فى كتاب مبين) ٦ من
سورة هود .
د - (وفى السماء رزقكم وما توعدون ٢٢ فورب السماء والأرض إنه لحق مثل ما أنكم تنطقون) ٢٣ من
سورة الذاريات .
هـ ـ ( قل من يرزقكم من السموات والأرض قل اللّه) من سورة سبأ.
و - ( يا أيها الذين آمنوا أنفقوا مما رزقناكم من قبل أن يأتى يوم لا بيع فيه ولا خلة ولا شفاعة والكافرون
هم الظالمون ) ٢٥٤ من سورة البقرة .
ز - ( قل من يرزقكم من السماء والأرض أمن يملك السمع والأبصار ومن يخرج الحي من الميت ويخرج
الميت من الحى ومن يدبر الأمر فيقولون الله فقل أفلاتقون ٣١ فذلك الله ربكم الحق فماذا بعد الحق
إلا الضلال فأنى تصرفون ) ٣٢ من سورة يونس عليه السلام.
ح - ( فتقبلها ربها بقبول حسن وأنبتها نباتا حنا وكفلها زكرياكما دخل عليها زكريا المحراب وجد عندها

٥٤٤
ماقاله الأستاذ الرصافى فى آيات الخالق سبحانه
وَتُهُ فَتَرَ كْتُهُ أَ كْثَرَ مَا كَانَ فَأَرْجْعْنِ آتِكَ بِهِ، فَإِذَا عَبْدٌ لمَ يَقَدِّمْ خَيْراً فَيَمْظُىِيِ.
رزقا قال يامريم أنى لك هذا؟ قالت هو من عند الله إن الله يرزق من يشاء بغير حساب) ٣٦ من سورة
آل عمران .
المحراب المسجد ، وكان يجد عندها فاكهة الشتاء فى زمن الصيف ، وبالعكس .
ط - (فلينظر الإنسان إلى طعامه ٢٥٦ أنا صببنا الماء صبا ٢٧ ثم شققنا الأرض شقا فأنبتنا فيها حبا ٢٨ وعنبا
وقضبا ٢٩ وزيتونا ونخلا وحدائق غلبا ٣٠ وفاكهة وأبا ٣١ متاعا لكم ولأنعامكم) ٣٢ من
سورة عبسٌ .
(حبا) كالحنطة والشعير (وعنبا وقضاء) يعنى الرطبة ، والقضب كل بت قطع فأ كل طريا (غلبا) كثيفة
عظاما (وأبا ) مرعى يهيأ للرعى ، أو فاكهة يابسة .
ى - ( أأنتم أشدخلقا أم السماء بناها ٢٧ رفع سمكها فسواها ٢٨ وأغطش ليلها وأخرج ضحاها ٢٩ والأرض
بعد ذلك داها ٣٠ أخرج منها ماءها ومرعاها ٣١ والجبال أرساها ٣٢ متاعا لكم والأنعامكم) ٣٣ من
سورة النازعات .
ك ـ ( أمن يبدأ الخلق ثم يعيده ومن يرزقكم من السماء والأرض أإله مع الله قل هاتوا برهانكم إن كنتم
صادقين ٦٤ قل لا يعلم من فى السموات والأرض الغيب إلا الله) ٦٥ من سورة النمل.
ل ـ ( والله فضل بعضكم على بعض فى الرزق فما الذين فضلوا برادى رزقهم على ماملكت أيمانهم فهم فيه سواء
أفبنعمة الله يجحدون ) ٧١ من سورة النحل .
أى فتكرغنى ومنكم فقير ، ومنكر موال يتولون رزقهم ورزق غيرهم، ومنكم ماليك حالهم غيرذلك ( برادى
رزقهم) أى بمعطى رزقهم على مماليكهم . فإن مايردون عليهم رزقهم الذى جعله الله فى أيده (فهم فيه سواء)
أى فالموالى والماليك سواء فى أن الله رزقهم. إن هذه الآية تفسر الحديث القدسى ((أعطيتك وخوانك)) أى
ملكتكه لترعاه ، وتقوم بحقوقه فتستخدمه وتكون آلة فى إنفاقه . فالخول: الخدم والحشم كما قال صلى الله عليه
وسلم: ((إخوانكم خولكم)).
م - (أو لم يروا أن الله الذى خلق السموات والأرض قادر على أن يخلق مثلهم وجعل لهم أجلا لاريب فيه فأبى
الظالمون إلا كفورا ٩٩ قل لو أنتم تملكون خزائن رحمة ربى إذاً لأمسكنم خشية الإنفاق وكان الإنسان
قتورا) ١٠٠ من سورة الإسراء.
أى ليسوا أشد خلقا منهن ( أجلا) الموت ( كفورا) جحودا ( خزائن رحمة ربى) أى خزان رزقه،
وسائر نعمه (لأمسكتم ) أى لبخلتم مخافة النفاد بالإنفاق ( قتورا ) بخيلا .
وللأستاذ الرصافى أشهر علماء العراق فى آيات الخالق جل وعلا
ذات الغصون النضرة
انظر لتلك الشجرة
وكيف سارت شجرة
كيف نمت من حبة
يخرج منها الثمرة
جذوتها مستمرة
فابحث وقل من ذا الذى
وانظر إلى الشمس
حرارة
فيها ضياء وبها
منتشرة
من ذا الذى أوجدها
فى الجو مثل الشررة
أوجد فيه قرة
انظر إلى الليل فن
بأنجـم
وزانه
كالدرر المنتشرة

٥٤٥
إن الله طيب لا يقبل إلا طيبا
إِلَى النَّارِ. رواه الترمذى عن إسماعيل بن مسلم المكى، وهو واهٍ، عن الحسن، وقتادة عنه،
وقال: رواه غير واحد عن الحسن ، ولم يسندوه .
[قوله البذخ] بياء موحدة مفتوحة، ثم ذال معجمة ساكنة ، ثم جيم: هو ولد الضأن
شبه به لما يأتى فيه من الصَّغار، والذل ، والحقارة .
[ قال الحافظ ] : وتأتى أحاديث كثيرة فى ذم الحرص، وحب المال فى الزهد وغيره
إن شاء الله تعالى .
الترغيب فى طلب الحلال والأكل منه
والترهيب من اكتساب الحرام وأكله ولبسه ونحو ذلك
١ - عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قالَ : قالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وَسلم:
إِنَّ اللهَ طَيِّبٌ(١) لاَ يَقْبَلُ إِلَّ طَيِّبًا(٢)، وَإِنَّ اللهَ أَمَرَ المُؤْمِنِينَ بِمَ أَمَرَ بِ المُرْسَلِينَ، فَقَالَ:
بَ أَيُّهَ الرُّسُلُ كُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ (٣) وَأَعْمُوا صَالِحاً إِنِّ بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ. وَقَالَ: يَا أَيُّهَ
أنزل منه مطره
وانظر إلى الغيم من
بعد اغبرار خضره
فصير الأرض به
من شق فيه بصره
وانظر إلى المرء وقل
بقـوة مفـتره
من ذا الذى جهزه
أنعمه مهمره.
وقدرة مقدره
ذاك هو الله الذى
دو حكمة بالغة
اهـ من كتاب المحفوظات المختارة (٢٠ ج ٣).
(١) منزه عن النقائص والخبائث، فيكون بمعنى القدوس الذى تعالى عن كل صغيرة وكبيرة، سبحانه اتصف
بكل كمال. وأورد النووى فى شرح هذا الحديث قول عائشة رضى الله عنها: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم
يقول ((اللهم إنى أسألك باسمك المطبر الظاهر الطيب المبارك الأحب إليك الذى إذا دعيت به أجبت، وإذا سئلت به
أُعطيت، وإذا استرحمت به رحمت، وإذا استفرجت به فرجت)) وقيل (طيب) أى طيب الثناء ومستلد الأسماء عند
العارفين بها، وهو طيب عباده لدخول الجنة بالأعمال الصالحة، وطيبها فهم والكلمة الطيبة ((لا إله إلا الله)) اهـ.
(٢) أى حلالا بعيدا عن المحارم فلايتقرب إليه بصدقة حرام. ويكره التصدق بالردىء من الطعام كالحب
العتيق والمسوس ، وكذلك يكره التصدق بما فيه شيهة. قال الله تعالى (ولا تيسموا الخبيث منه تنفقون) ٢٦٧
من سورة البقرة .
سبحانه وتعالى لا يقبل إلا الخالص لوجهه الكريم البعيد من شائبة الرياء والعجب والسمعة المقصود به توابه جل وعلا
(٣) المأخوذة من وجوه الحلال. قال النووي: فى الحديث دليل على أن الشخص يثاب على ما يأكله إذا قصد
به التقوى على الطاعة أو إحياء نفسه، وذلك من الواجبات، بخلاف ما إذا أكل ظردا للشهوة والتنعم اهـ
(٣٥ - الترغيب والترهيب - ٢)

٥٤٦
طاب الحلال واجب على كل مسلم
الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَ كُ. ثُمَّ ذَكَرَ الرَّجُلَ يُطِيلُ(١) السَّفَرَ أَشْعَكَ(٢)
أَغْبَرَ يِمُثُّ يَدَيْهِ (٣) إِلَى الَّمَاءِ: يَارَبِّ يَارَبِّ، وَمَطْعَمُهُ حَرَامٌ، وَمَشْرَبُهُ حَرَامٌ، وَمَلْبَسُهُ
حَرَامٌ، وَغُذِىَ(٤) بِالْرَامِ، فَأَنَّى(٥) يُسْتَجَبُ لِذلِكَ؟ رواه مسلم والترمذى.
٢ - وَعَنْ أَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِىِّ صلى اللهُ عليه وَسلم قالَ: طَلَبُ
اْلاَلِ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مُسْلٍ. رواه الطبرانى فى الأوسط، وإسناده حسن إِن شاء الله.
٣ - وَرُوِىَ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ الَّبِيَّ صلى اللهُ عليه وسلم
قالَ: طَلَبُ الْلَاَلِ فَرِيضَةٌ (٦) بَعْدَ الفَرِيضَةِ. رواه الطبرانى والبيهقى.
١
٤ - وَعَنْ أَبِى سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رَضِىَ اللهُ عَنْه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه.
وَسلم: مَنْ أَكَلَ طَيًِّ(٧)، وَعَمِلَ فِى سُنَّةٍ (٨)، وَأَمِنَ النَّاسُ بِوَائِقَهُ(٩) دَخَلَ الْجَنَّةَ. قَالُوا :
يَارَسُولَ اللهِ إِنَّ هُذَا فِى أُمَتِكَ اليَوْمَ كَثِرٌ؟ قال: وسَيَكُونُ فِى قُرُونٍ(١٠) بَعْدِى.
رواه الترمذى، وقال: حديث حسن صحيح غريب، والحاكم وقال: صحيح الإسناد .
٥ - وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِ و رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَا أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم
قالَ: أَرْبَعٌ إِذَا كُنَّ فِيكَ فَلاَ عَلَيْكَ(١١) مَافَاتَكَ مِنَ الدُّنْيَاَ: حِفْظُ أَمَانَةٍ، وَصِدْقُ
حَدِيثٍ، وَحُسْنُ خَلِيقَةٍ، وعقَّةٌ فى طُعْمَةٍ. رواه أحمد والطبرانى، وإسناده حسن.
(١) معناه يكثر من الكد فى جلب المال، ويتعب ، ويكد ، ويصل .
(٢) شعر رأسه متفوق: أى غير معتن بنظافته ونضارته تاركا ملاذه، فى سبيل جمع المال، والمعنى.
تراه قذرا متنسكا زاهدا .
(٣) يدعو الله سبحانه وتعالى .
(٤) شبع .
(٥) من أين ، وهو استبعاد عن حصول مايرجو لأنه يأكل الحرام من غصب ، ونهب : وسرقة،
وخداع ومكر وحيلة وغش وجور . وفيه أن المؤمن يطلب الحلال الطيب فى غذائه ولباسه وشرابه.
(٦) واجب بعد أداء الصلاة المكتوبة.
(٧) حلالا .
(٨) أى متبعا ما سنه سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وحث على اتباعه قولا أو فعلا أو تركا.
(١٠) أزمان، والقرن مائة سنة .
(٩) مصائبه وأذاه .
(١١) فلا يصيبك شىء من حياتك يضرك ما دمت متحليا بخلال أربع:
ثانياً : صدق القول وإخلاص العمل.
أولا : أداء ما اكتمنت عليه .
ثالثاً : التحلى بمكارم الأخلاق ، وحسن المعاملة ، وكريم السجايا .
رابعاً: العفاف وتخرى الخلال في مطعمه.

٥٤٧
طوبى لمن طاب كسبه وصلحت سريرته
٦ - وَعَنْ أَبِى سَعِيدٍ الْدْرِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ عَن رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم
أَنَّهُ قَالَ: أَثْمَا رَجُلِ اكْتَبَ(١) مَالاً مِنْ خَلَاَلِ فَأَطْعَمَ نَفْسَهُ، أَوْ كْسَاهَا (٢)، فَ(٣)
دُونَهُ مِنْ خَلْقِ اللهِ كَانَ(٤) لَهُ بِهِ زَكَاةٌ. رواه ابن حبان فى صحيحه من طريق درّاج
عن أبى الهيثم .
٧ - وَعَنْ نَصِيحٍ الْعَلْسِىِّ عَنْ رَكْبِ الْصْرِىِّ رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ
صلى اللهُ عليه وسلٍ: طُوبِى (٥) ◌ِنْ طَابَ كَسْبُهُ، وَصَلَحَتْ سَرِيرَتُهُ، وَكَرْمَتْ عَلَاَ نِيَتُهُ
وَعَزَلَ عَنِ النَّاسِ شَرَّهُ؛ طُوبَى لَنْ عَمِلَ بِهِ، وَأَنْفَقَ الْفَضْلَ (٦) مِنْ مَالِهِ، وَأَمْسَكَ
الْفَضْلَ(٧) مِنْ قَوْلِهِ. رواه الطبرانى فى حديث يأتى بتمامه فى التواضع إِن شاء الله.
٨ - وَرُوِىَ عَنِ أَبْنِ عَبَّاسٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ: قُلِيَتْ هَذِهِ الْآيَةُ عِنْدَ رَسُولٍ
اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: يَا أَيُّهَاَ النَّاسُ كُلُوا مِنَّا فِى الْأَرْضِ حَلالاً طَيِّبًا. فَقَمَ سَمْدُ
أَبْنُ أَبِى وَقَّاصٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ أَدْعُ اللهَ أَنْ يَجْعَدَنِى مُسْتَجَبَ
الدَّعْوَةِ، فَقَالَ لَهُ النَّبِىُّ صلى الله عليه وسلم: يَا سَعْدُ أَطِبْ مَطْعَمَكَ (٨) تَكُنْ مُسْتَجَرَ
الدَّعْوَةِ، وَالَّذِى نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَّدِهِ: إِنَّ الْعَبْدَ لَقْذِفُ(١) الّْمَةَ الْرَامَ فِى جَوْفِهِ مَا بُقَلْ
مِنْهُ عَمَلٌ أَرْبَعِينَ يَوْمًّا، وَأَيَُّ عَبْدٍ تَبَتَ تَلُهُ مِنْ سُحتٍ (١٠) فَالنَّارُ أَوْلَى(١١) بِهِ.
(١) اكتسب: ربح .
(٢) - ألبسها.
(٣) أى فالذى هو غيره أنفق عليه بعد الله ما أخرج من ماله زكاة، والمعنى أن الغنى يتمتع بخيرات اللّه،
وما أنفقه على سواه صدقة وطهارة وثواب فيه كبير . (٤) فى ع ص ٥٦٧ كان وكذا د، وفى ن ط: فإن.
(٥) شجرة فى الجنة يأوى مكانها الذى تظله ذاك الذى صفا مكسبه، وكان حلالا وخلصت نيته من كل سوء
وسمت أفعاله الظاهرة الطيبة ، وأبعد شروره عن الناس.
(٦) الزائد عن قوته وقوت أهله وأنفقه فى البر والخير .
(٧) عقل لسانه عن الغيبة والنميمة وكل ما لا يعنيه، والمعنى يدخل الجنة العالم العامل بعلم))، وكذا الجواد
الكريم والحافظ لسانه من كل ما يغضب الرب، نزلت فى قوم حرموا على أنفسهم رفيع الأطعمة والملابس.
(طيبا) يستطيبه الشرع أو الشهوة المستقيمة، وقام الآية (ولا تتبعوا خطوات الشيطان!) لكم عدومبين ١٦٨
إنما يأمركم بالسوء والفحشاء وأن تقولوا على الله مالا تعلمون) ١٦٩ من سورة البقرة: أى لا تقتدوا به فى اتباع
الهوى فتحرموا الحلال وتحلوا الحرام. والسوء والفحشاء ما أنكره العقل واستقبحه الشرع وتجاوز الحد فى الدناءة
(٨) اجعل طعامك حلالا. (٩) ليدخل الأكلة المجلوبة من حرام.
(١٠) كل مال حرام لايصح كسبه والرشوة فى الحكم والشهادة .
(١١) أُحق: أمى يستحق أن يرى فى جهنم، لأن مال الذى يسعى إليه من باطل بعيد عن طاعة الله.

٥٤٨
لادين لمن لا أمانة له ولا صلاة له ولا زكاة له
رواه الطبرانى فى الصغير .
٩ - وَرُوِيَ عَنْ عَلِىِّ رَضِىَ الله عَنْهُ قالَ: كُنَّا جُلُوسًا مَعَ رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ
عليه وسلم فَطَلَعَ عَلَيْنَا رَجُلٌ مِنْ أُهْلِ الْمَالِيَةِ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ أَخْبِرْنِى بِأَشَدِّ شَىْءٍ
فِى هَذَا الدِّينِ وَأَلْيِنِهِ؟ فَقَالَ: أَلْيَُّهُ شَهَادَةُ أَنْ لاَ إِلهَ إِلَّ اللهُ، وَأَنَّ مُحَدَّداً عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ،
وَأَشَدُّهُ يَ أَخَا الْعَالِيَةِ: الْأَمَنَةُ (١) إِنَّهُ لاَ دِينَ لَنْ لاَ أَمَنَةَ لَهُ، وَلَ صَلَاَةَ لَهُ، وَلاَزَ كَاءَنَهُ،
يَ أَخَا الْعَالِيَةِ: إِنَّهُ مَنْ أَصَابَ مَالاً مِنْ حَرَامٍ فَلَبِسَ مِنْهُ جِلْبَبًا، يَعْنِى فِيصًاً لمَ تُقْبَلْ
صَلَتُهُ حَتَّى يُنَحِّىَ ذُلِكَ الْلْبَابَ عَنْهُ، إِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ أَ كْرَمُ وَأَجَل ◌َ أَخَا الْمَارِيَّةِ مِنْ
أَنْ يَقْبَلَ عَمَلَ رَجُلٍ أَوْ صَلاَتَهُ وَعَلَيْهِ جِلْبَبٌ(٢) مِنْ حَرَامٍ- رواه البزار، وفيه نكارة
١٠ - وَرُوِىَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَاَ قالَ: مَنِ أُشْتَرَى ثَوْبًاً بِعَشَرَةٍ
دَرَاهِيمَ ، وَفِيهِ دِرْهَمٌ مِنْ حَرَامٍ لَ يَقْبَلِ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ لَهُ صَلَةً مَا دَامَ عَلَيْهِ، قالَ:
ثُمَّ أَدْخَلَ أَصْبُعَيْهِ فِى أُذُنَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: مََُّ(٣) إِنْ لمَ يَكْنِ النَّبِىُّ صلى اللهُ عليه وسلم
سَمِعْتُهُ يَقُولُهُ . رواه أحمد.
١١ - وَرُوِىَ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ عَنِ الَّبِيِّ صلى اللهُ عليه وسلم قالَ:
مَنِ أَشْتَرَى سَرِقَةً (٤) ، وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّهَ سَرِقَةُ فَقَدْ أُشْتَرَكَ فِى غَارِهَا (٥) وَإِنْهَاَ. رواه
البيهقى، وفى إسناده احتمال للتحسين ، ويشبه أن يكون موقوفاً .
١٢ - وَعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ أَيْضًا قالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه
وسلم: وَالَّذِىِ نَفْسِىٍ بِيَدِهِ لَأَنْ بَأْخُذَ أَحَدُ كُ حَبْلَهُ فَيَذْهَبَ بِهِ إِلَى الْبَلِ فَيَعْتَطِبَ، ثُمَّ
◌َأْتِى بِهِ فَيَدِْلُهُ عَلَى ظَهْرِهِ فَيَأْكُلُ خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَسْأَلَ النَّاسَ، وَلَأَنْ يَأْخَُّ ثُرَابً
فَيَجْعَلَّهُ فِى فِيهِ خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَجْعَلَ فِى فِيهِ مَاحَرَمَّ اللهُ عَلَيْهِ (٦) . رواه أحمد بإِسناد جيد.
(١) أداء الشىء على ماهو عليه: أى أسهل الشىء على النفس توحيد الله، والإقرار به. والاعتراف برسالة
حبيبه صلى الله عليه وسلم، وأصعب شىء على النفس - وفيها الجهاد- حفظ ما ائتمنت عليه. نفى صلى الله عليه وسلم
كمال الدين، وتمام الإيمان عن الخائن الغشاش، ونفى عنه صلاته المقبولة، وزكاته التى فيها الثواب الجزيل.
(٢) مسحة ، وثياب من وجوه الغصب والنهب وطرق الباطل .
(٣) أصيبتا بصمم ولم يسمعا. (٤) شيئاً مسروقاً. (٥) فضيحتها وذنبها.
(٦) المعنى يكد الإنسان، ويسعى إلى جلب رزقه من سبل العمل الشريف، وهذا أفضل من الشحاذة
وإساغة التراب طعاما خير من أكل الحرام

٥٤٩
من جمع مالا حراما تم تصدق به لم يكن له فيه أجر
١٣ - وَعَنْهُ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ الَّبِيَّ صلى اللهُ عليه وسلم قالَ: إِذَا أَدَّيْتَ زَكَةَ
مَالِكَ فَقَدْ قَضَيْتَ مَاءَيْكَ، وَمَنْ ◌َعَ مَالاَ حَرَامًا، ثُمَّ تَصَدَّقَ بِهِ لمَ يَكُنْ لَهُ فِيهِ
أَجْرٌ وَ كَانَ إِصْرُهُ عَلَيْهِ (١) ، رواه ابن خزيمة، وابن حبان فى صحيحيهما، والحاكم، كلهم
من رواية دراج عن ابن حجيرة عنه .
ورواه الطبرانى من حديث أبى الطفيل، ولفظه قال: مَنْ كَسَبَ مَالاَ مِنْ حَرَامٍ،
فَأَعْتَقَ مِنْهُ ، وَوَصَلَ مِنْهُ رَحِمَهُ(٢) كَانَ ذُلِكَ إِصْراً (٢) عَلَيْهِ .
١٤ - وروى أبو داود فى المراسيل عن القاسم بن محيمرة رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قالَ : قالَ
رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وَسلمٍ: مَنِ أَكْتَسَبَ مَالاً مِنْ مَأْثَ (٤) فَوَصَلَ بِهِ رَحَهُ ،
أَوْ تَصَدَّقَ بِهِ، أَوْ أَنْقَهُ فِى سَعِيلِ اللهِ جِعَ ذُلِكَ كُلُهُ جِيعاً فَقُلِفَى (٥) بِهِ فِى جَهَمّ .
١٥ - وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قال: قال رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه
وسلم: إنَّ اللهَ قَسَنَ بْنَكُمْ أَخْلَافَكُمْ كَمَا قَ بْيْنَكُمْ أَرْزَاقَكُمْ، وَإِنَّ اللهَ يُعْطِى
اُلُّنْيَاَ مَنْ يُحِبُ وَمَنْ لاَ يُحِبُ، وَلاَ يُعْطِى الدِّينَ(٦) إِلَّ مَنْ يُحِبُ، فَمَنْ أَعْطَاهُ اللهُ الدِّينَ
فَقَدْ أَحَبَّهُ، وَلاَ وَالَّذِى نَفْسِ بِيَدِهِ لاَ يُسْلٍ(٧) أَوْ لاَ يَسْلَمُ عَبْدٌ حَتَّى يُسْلٍ، أَوْ يَسْلمَ قَلْبُهُ (٨)
وَلِسَانُهُ، وَلاَ يُؤْمِنُ حَتَّى يُؤْمِنَ جَارُهُ بِوَائِقُهُ، قالوا: وَمَا بَوَائِقُهُ؟ قَالَ: غَشْمُهُ(٩) وَظُلْهُ،
(١) المتصدق من المال الحرام محروم من ثواب إنفاقه، وأصره : أى ذنبه عليه.
(٢) أى أعطى أقاربه وأنفق عليهم منه.
(٣) إنما وعقوبة وجالبا الدمار والعذاب الأليم .
(٤) طرق جالبة السيئات والآثام الجسام.
(٥) أى رمى به ؛ والمعنى أن الأعمال التى شيدها جامع المال من حرام باطلة لاثواب له فيها، ويقذف.
مع ماله فى النار. وفيه أن الإنسان يكد ويا كل من عرق جبينه ويشيد الصالحات من ماله الحلال فقط، ويزيل
الطمع والشره ويترك المال الحرام .
(٦) التقوى واتباغ الشرع الشريف وعمل الصالحات. (٧) لاينقاد لأمور الشرع.
(٨) يخلص قلبه من الحسد والمكر واللؤم ويصفو ويستنير بالقرآن والسنة ويبعد لسانه عن الفحش
والبذاءة والنميمة والدس والكيد والوقيعة وهكذا من الإفساد والإغواء.
(٩) فى القاموس الغشم الظلم. فالواو عطف تفسير وقد غشمه يغشمه، وغشم الحاطب احتطب ليلا فقطع كل
ما قدر عليه بلا نظر وفكر اهـ. ويواثقه: أى غوائله وشروره واحدها بائقة، وهى الداهية اه نهاية.
وأقول غشمه : أبى أذاه ، وتعديه وغفلته عن راحة جاره ، ونسيان واجبات إكرامه.

٥٥٠ يأتى على الناس زمان لايبالى المرء ماأخذ أمن الحلال أم من الحرام ؟
وَلاَ يَكْسِبُ عَبْدٌ مَالاً حَرَامَا فَيَتَصَدَّقُ بِهِ فَيُقْبَلُ مِنْهُ، وَلاَ يُنْفِقُ مِنْهُ فَيُبَرَكُ لَهُ فِيهِ،
وَلاَ يَتْرُ كُهُ خَلْفَ ظَهْرِهِ إِلَّ كَانَ زَادَهُ(١) إِلَى النَّارِ. إنَّ اللهُ تَعَلَى لاَ يَمْحُو السَِّّى(٢)
بالسَِّيءَ وَلَكِنْ يَمْحُو السََّّ(٢) بِالْسَنِ، إِنَّ الْحِيثَ (٤) لاَ يَمْحُو الْحِيثَ. رواه أحمد
وغيره من طريق أبان بن إسحق عن الصباح بن محمد، وقد حسنها بعضهم، والله أعلم.
١٦ - وَعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم قالَ:
يَأْتِى عَلَى النَّاسِ زمانٌ (٥) لاَ يُبَلِى ◌َرِهِ مَا أَخَذَ: أَمِنَ الْخَلَاَلِ أَمْ مِنَ الْرَانِ . رواه
البخارى والفانى، وزاد رزين فيه: فَإذْ ذلِكَ لاَ نْجَبُ لَهُمْ دَعْوَةٌ .
١٧ -- وَمَنْهُ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قالَ: سُئِلَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليهِ وَسَمٍ عَنْ أَ كْثَرِ
مَا يُدْخِلُ النَّاسَ النَّارَ؟ قَالَ: الْعَمْ(٩)، وَالْفَرْجْ(٢)، وَسُئِلَ عَنْ أَكْثَرِ مَا يَدْخِلُ النَّاسَ
الْجَنَّةَ؟ قالَ: تَقْوَى اللهِ(٨)، وَحَسْنُ الْخَلْفِ (٩). رواه الترمذى، وقال: حديث صحيح غريب.
١٨ - وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه
وسلم: أُسْتَحْيُوا مِنَ اللهِ حَقَّ الْيَاءِ(١٠). قالَ: قُلْنَا يَا نَبِيَّ الِ إِنَّا لَنَسْتَحْيِى، وَالْدُ ثِ.
قالَ: لَيْسَ ذْلِكَ، وَلكِنْ الِأُسْتِحْيَاءِ مِنَ اللهِ حَقَّ الْحَيَاءِ أَنْ تَحْفَظَ الرَّأْسَ(١١) ، وَمَا وَغَى،
(١) أى طعامه ماله الحرام ويجره إلى العذاب.
(٢) الباطل القدر المؤلم .
(٣) الردىء بالخير.
(٤) المال الحرام الباطل لا يزيل مثله. قال الخطابي: فى قوله صلى الله عليه وسلم ((مهر البغى خبيث وثمن
الكلب خبيث وكسب الحجام خبيث)، قد يجمع الكلام بين القرائن فى اللفظ ، ويفرق بينها فى المعنى، ويعرف
ذلك من الأغراض والنقاصد فأما مهر البغى وثمن الكلب فيزيد بالخبيث فيهما الحرام لأن الكلب نجس والزنا
حرام وبذل العوض عليه وأخذه حرام، وأما كسب الحجام ويزيد بالخبيث فيه الكراءه لأن الحجامة مباحة اهـ
نهاية. وخبيث النفس: تقيلها كريه الحال ((ولا داء ولاخبئة ولا غائلة)) أراد بالحبشة الحرام كما عبر عن الحلال بالطيب
(٥) فيه وقت يقل الإيمان ويضعف الإسلام فيجمع الإنسان المال من أى طريق، وهذه معجزة للصادق
المصدوق صلى الله عليه وسلم. فقليل الآن أهل الورع والزهد الذين يتحرون الحلال ويبتعدون عن الشبهات)، وقد
زاد الجشع وعم الطمع فى نفوس ضعاف الدين فأقبلوا على حطام الدنيا بشراهة وقلة خوف الله جل وعلا .
(٧) يقع فى الزنا .
(٦) يأكل حراما .
(٨) خوفه تعالى ومراقبته والعمل بكتابه جل وعلا وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم.
(٩) مكارم الأخلاق كالحلم والعفو والمغفرة والجود والشجاعة والتحلى بآداب الدين، والتخلى عن الرذائل
(١٠) قال القسطلانى: الحياء فى الشرع خلق يبعث على اجتناب القبيح، ويمنع من التقصير فى حق ذى
لحق ويبعث على الخوف من فضيحة الدنيا والآخرة ، فيأتمر الإنسان ويترجر.
(١١) أن تمنع العقل والأذن والبصر والفم من محارم الله تعالى.

٥٥١
لاتغبطن جامع المال من غير حله
وَتَحْفَظَ الْبَطْنَ(١) وَمَا حَوَى، وَلَذْ كُرِ المَوْتَ وَالْبِلَى(٢)، وَمَنْ أَرَادَ الآخِرَةَ تَرَكَ زِينَةً
أَلُّنْيَا، فَنْ فَعَلَ ذلِكَ، فَقَدِ اسْتَحْيَا مِنَ اُللهِ حَقَّ الْحَيَاءِ. رواه الترمذى، وقال: حديث
غريب، إِنما نعرفه من حديث أبان بن إسحق عن الصباح بن محمد .
[قال الحافظ ] أبان والصباح مختلف فيهما ؛ وقد ضعف الصباح برفعه هذا الحديث،
.وصوابه عن ابن مسعود موقوفاً عليه، وَرواه الطبرانى من حديث عائشة مرفوعًا .
[قوله تَحَفَظَ الْبَطْنَ وَمَا حَوَى]: يعنى ما وضع فيه من طعام وشراب حتى يكونامن حلهما .
١٩ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِى اللهُ عَنْهُمَا قال: قال رسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم:
لَ تَغْطَنَّ(٢) جَامِعَ لَسالِ مِنْ غَيْرِ حِلَّهِ، أَوْ قَالَ: مِنْ غَيْرِ حَقِّهِ ، فَإنَّهُ إِنَّ نَصَدَّقَ بِ
◌َلَّ يُقْبَلْ مِنْهُ، وَمَا بَقِىَ كَانَ زَادَهُ(٤) إِلى النَّارِ. رواه الحاكم من طريق حنش، واسمه
حسين بن قيس، وقال: صحيح الإسناد. [ قال المملى] : كيف وحنش متروك.
ورواه البيهقى من طريقه ، ولفظه قال رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: لاَ يُعْجِبَّنَّكَ
رَحْبُ(٥) الذِّرَاعَيْنِ بِالَّ، وَلاَ جَامِعَ الَلِ مِنْ غَيْرِ حِهِ، فَإِنَّهُ إِنَّ تَصَدَّقَ بِهِ لَ يُقْبَلْ
مِنْهُ، وَمَا بَقِىَ كَانَ زَادَهُ إِلَى النَّارِ. ورواه البيهقي أيضاً من حديث ابن مسعود بنحوه.
٢٠ - وَعَنْ مُعَذٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صلى اللهُ عليه وسلم قالَ: مَا تُزَالُ قَدَمَا
عَبْدٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَتّى يُنْأَلَ عَنْ أَرْبَعِ: عَنْ عُمْرِهِ فِيمَ(٦) أَفْنَهُ؟ وَعَنْ شَبَِ(٧) فِيمَ
أَبْلَاَهُ؟ وَعَنْ مَالِهِ مِنْ أَيْنَ(٨) اكْتَسَبَهُ، وَفِيمَ أَنْفَقَهُ؟ وَعَنْ عِلْمِهِ (٩) مَاذَا عَمِلَ فِيهِ؟
(١) المعدة يدخل فيها الطعام الحلال يتبعه حفظ الفرج من الوقوع فى الفاحشة.
(٢) الفناء، وأن كل شىء هالك إلا وجهه.
(٣) لاتتمن مثله .
(٤) يدخل معه المال فى قبره ، ويكون أفعى تؤذيه ويحاسبه الله على جمعه فيجره إلى النار.
(٥) رحب : بمعنى واسع ؛ والمعنى لا تفرح بفعل القاتل فعذابه شديد، ولا بالغنى الذى جمع ثروته من
حرام فمهما أنفق فلا ثواب له ، وماله حطب جهنم يتقد عليه يوم القيامة ، ثنتان لاتسر بفعلهما :
١ - المجرم الأثيم الذى يقتل النفس بغير حق .
ب - الشره فى جمع المال الحرام .
(٦) فى أى شىء صرف أزمان حياته .
(٧) قوته وفتوته وصلاحه للعمل فى أى شىء صرف هذه القوة المعطاة.
(٨) من أى طريق جمعه ، وفى أى شىء صرفه .
(٩) معارفه التى وهبها الله له: أى شىء شيده وأوجدء من وجوه الصالحات. فليحذر العاقل المسلم من

٥٥٢
لا يدخل الجنة لحم نبت من سحت
رواه البيهقى وغيره، ورواه الترمذى من حديث أبى برزة وصححه، وتقدم هو وغيره فى العلم.
٢١ - وَرْوِىَ عَنِ أَبْنِ عَمَرَ رَضِىَ اللهُ عَنْهَ قال: قال رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه
وَسَلٍ: الدُّنْيَاَ خَفِرَةٌ (١) خَلْوَةٌ(٢) مَنِ اكْنَسِبَ فِيهَا مَالاَ مِنْ حِلّهِ، وَأَنْفَقَهُ فى حَقِّهِ(٣)
أَثَبَهُ اللهْ عَلَيْهِ، وَأَوْرَدَهُ جَّتَهُ، وَمَنِ اكْتَسَبَ فِيهَا مَالاً مِنْ غَيْرِ حِلّهِ، وَأَنْفَقَهُ فِى غَيْرِ
حَقّهِ أَحَلَهُ اللهُ دَارَ أْهَوَانِ(٤)، وَرْبَّ مْتَخَوِّضٍ(٥) فى مَالِ اللهِ وَرَسُولِهِ لَهُ النَّارُ يَوْمَ
الْقِيَامَةِ يَقُولُ اللهُ: كُنَّا خَبَتْ (٦) زِدْنَهُمْ سَعِيراً . رواه البيهقى.
٢٢ - وَعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَا أَنَّ النَّبِيَّ صلى اللهُ عليه وسلم قالَ:
يَا كَعْبُ بْنَ عُجْرَةَ إِنَّهْ لاَ يَدْخُلْ الَّْةَ لْمْ(7) نَبَتَ مِنْ سَحْت. رواه ان حبان فى
صحيحه فى حديث .
٢٣ - وَعَنْ كَمْبِ بْنِ عْجْرَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْه قَالَ: قَالَلِ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه
ضياع أربعة بلا فائدة: حياته يجد فى البر، وينتهز فرصة نضارة جمه وعاقبته فيعمل صالحا ، ويغتنم غماء
فيجعل له يدا طولى فى المحامد والمكارم، ويعمل بعضه كالشجرة المثمرة ..
(١) بهيجة ناضرة زاهرة منطرها بديع وشكليا جميل مثل الحديقة الغناء الفيحاء.
(٢) من حيث الذوق مقبولة ميل لها النفس. وفى النهاية: أى غضة نائمة طرية، ومنه حديث عمر
رضى الله عنه: اغزوا، والغزو حلو خضر، أى طرى حبوب لما ينزل الله فيه من النصر ويسهل من الغنائم اهـ.
. والمعنى هذه الحياة ميدان ، زيتته فاخرة نضرة رشيقة .
(٣) واجبات الشرع ومندوبانه .
(٤) العذاب الهون : المؤلم .
(٥) سابح فى بحر النعم التى أغدقها الله عليه، وساقها له حب رسول الله صلى الله عليه وسلم: أى مال.
اللّه ومال رسوله: أى يمكن أن المتخوض فى نعم الله ورسوله له النار: أى يسحب إليها ويذوق العذاب الأليم
من جراء بخله .
(٦) خبت النار تخبو: سكن لهبها وصار عليها خباء من رماد: أى غشاء. قال البيضاوى أن أكات
جلودهم ولحومهم فتعود ملتهبة مستعرة، كأنهم لما كذبوا بالإعادة بعد الافاء جزائم الله بأن لايزالوا على الإعادة
والإفتاء فه. الله أكبر جزاء الأغنياء المتمتعين بالترف الزائد المنفقين أموالهم على ملفاتهم وشهواتهم، الذين
ليست لهم أعمال صالحة اكتسبوها بالإنفاق فى جهنم، ويقول الله تعالى هذه الآية (كلما حبت) قال تعالى (ومن
مهد الله فهو الهند ومن يقلل فلن تجد لهم أولياء من دونه وخشرم يوم القيامة على وجوههم نميا وبكماوصى
مأواهم جهنم كلما خبت زدناعم سعيرا) ٩٧ من سورة الإسراء.
(أولياء) أنصاراً يهدونه (وتمشرم يوم القيامة على وجوههم) يحبون على وجوههم أو يمشون بها.
روى أنه قيل لرسول اللهصلى اللهعليه وسلم: كيف عدون على وجوههم؟ قال إن الذى أمشاهم على أقدامهم قادر على
أن يمشيهم على وجوههم (عميا) لا يصرون مايفر أعينهم (بكما) لا ينطقون بما يقبل منهم لأنهم فى دنياه لم يستبصروا
الآيات والعبر وتصاموا عن استماع الحق وأبوا أن ينطقوا بالصدق ( ص) لا يسمعون ما يلد مسامعهم.
(٧) ذات موصوفة بنموها من حرام.
:

٥٥٣
لا يدخل الجنة جسد غزى بحرام
وسلم: يَا كَعْبُ بْنَ عُجْرَةَ إِنَّهُ لاَ يَدْخُلُ الْنَّةَ لْمٌ وَدَمٌّ نَبَتَ عَلَى سُحْتٍ، النَّارُ أَوْلَى بِهِ (١)
يَ كَعْبُ بْنَ عُجْرَةَ: النَّاسُ غَادِيَانِ(٢) فَفَادٍ فِى فَكَاكِ نَفْسِهِ فَمَعْتِقُهاَ(٣)، وَغَدٍ
مُوبِقُهاً (٤) رواه الترمذى ، وابن حبان فى صحيحه فى حديث .
ولفظ الترمذى: يَاَ كَعْبُ بْنَ مُجْرَةَ إِنَّهُ لاَيَرْ بُوَلْمٌ نَبَتَ مِنْ سَحْتٍ إِلَّا كَانَتِ النَّارُ أَوْلَى بِهِ
[السحت] بضم السين، وإسكان الحاء وبضمهما أيضً: هو الحرام، وقيل: هو
الخبيث من المكاسب .
٢٤ - وَعَنْ أَبِىِ بَكْرِ الصِّدِّيقِ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ عَنِ الَّبِيِّ صلى اللهُ عليه وسلم قَالَ:
لاَ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ جَدٌ (٥) غُذِّىَ بِحَرَامٍ. رواه أبو يعلى والبزار والطبرانى فى الأوسط،
والبيهقى، وبعض أسانيده حسن .
الترغيب فى الورع وترك الشبهات وما يحوك فى الصدور
٠ ١ - عَنِ النُّعَنِ بْنِ بَشِيرٍ رَضِى اللهُ عَنْهُمَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وَسَلـ
(١) جهنم أحق بصهر ذلك الجسم النابى على ما يغضب الله فى طعامه وكسبه.
(٢) ذاهبان ومنطلقان يسعيان من غدا غدوا من باب قعد: ذهب غدوة، وهى ما بين صلاة الصبح.
وطلوع الشمس الأول يجد فى إطلاق نفسه من عذاب الله فيعمل صالحا ليزيل عنه الضيق والأسر.
(٣) مبعد عنها تر جهنم لكثرة الصالحات التى شيدها فى حياته.
(٤) مبلكما لكثرة معاصيه وإجرامه وإسرافه فى اقتراف السيئات.
(٥) جسم نا وشع وترعرع فى المعاصى ، وكسب المال الحرام .
نازرع مهاماشئت تحصد
إن الحياة مزارع
آثارهم والعين تفقد
والناس لايبقى سوى
والمال إن أصلحنه
يصلح وإن أفادته يفد
ولأبي فراس اخداى:
إن الغنى هو الغنى بنه
ماكل مافوق البيطة كافيا
وتعاف لي طيع الحريص فتونى
ومكارى عدد النجوم ومنزلى
ولوانه عارى الماكب حاف
وإذا فنعت فبعض شىء كاف
ومروءنى وقناعتى وعفافى
•أوى الكرام ومنزل الأضياف
٠

٥٥٤
الحلال بين والحرام بين
يَقُولُ: الْلَاَلُ بَيِّنٌ (١)، وَاَلْحْرَامُ بَيْنٌ، وَبَيْنَهُمَا مُسْتَبِهَتْ (٢) لاَ يَعْلَمُهُنَّ
كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ، فَمَنْ اتَّقَى (٤) التُّبُهَتِ أُسْتَبْرَأْ (٥) لِدِينِهِ وَعِرْضِهِ، وَمَنْ وَقَعَ فِ
الثُُّهَتِ (٦) وَقَعَ فى الْرَامِ كَالرَّاعِ(٢) يرْعَى حَوْلَ الْحِمَى(٨) يُوشِكُ(٤) أَنْ يَرْنَعَ فِيهِ،
. أَلاَ وَإِنَّ لِكُلِّ مَلِكٍ حِى، أَلَ وَإِنَّ حَى اللهِ تَحَرِمُهُ، أَلَ وَإِنَّ فِى الْجَدِ مُضْغَةً (١)
إِذَا صَلَحْتْ صَلَحَ الْجَسَدُ كُلَّهُ، وَإِذَا فَسَدَتْ فَسَدَ الْسَدُ كُلَّهُ، أَلاَ وَهِيَ الْقَلْبِ(١٤).
رواه البخارى ومسلم والترمذى ، ولفظه :
(١) ظاهر: واضحة أحكامه. قال فى الفتح: فيه تقيم الأحكام إلى ثلاثة أشياء: إما أن ينس الشارع على
طلبه مع الوعيد على تركه ، أو ينص على تركه مع الوعيد على فعله . أو لاينص على واحد منهما، فالأول :
الحلال البين ، والثانى: الحرام البين، والثالث مشتبه خفائه فلا يدرى هل حلال أو حرام ؟ وما كان هذا
سبيله ينبغى اجتنابه لأنه إن كان فى نفس الأمر حراما، فقد برىء من تبعته، وإن كان حلالا فقد أجر على
تركه بهذا القصد لأن الأصل فى الأشياء مختلف فيه، هل الحظر أو الإباحة؟ اهـ ص ٢٠٥ ج ٤ .
(٢) مشتبهات خافية على بعض الناس يعرفها العلماء. قال فى الفتح: أى شبهت بغيرها مالم يتبين به حكمها
على التعيين اهـ ص ٩٤ ج ١.
(٤) حذر منها .
(٣) أى لا يعلم حكمها .
(٥) من البراءة: أى برأ دينه من النقص، وعرضه من الطعن فيه. وفيه دليل على أن من لم يتوق
الشبهة فى كسبه ومعاشه، فقد عرض نفسه الطعن فيه، وفى هذا إشارة إلى المحافظة على أمور الدين ومراعاة المروءة.
(٦) فعل المعاصى.
(٧) ضرب على سبيل التمثيل ،لأن ملوك العرب كانوا يحمون لمراعى مواشيهم أماكن مختصة يتوعدون
من يرعى فيها بغير إذنهم بالعقوبة الشديدة . فمثل لهم التى صلى الله عليه وسلم بما هو مشهور عندهم، فالخائف
من العقوبة المراقب لرضا الملك يبعد عن ذلك الحمى خشية أن تقع مواشيه فى شىء منه، فبعده أسلم نه واواشتد
حذره وغير الخائف المراقب يقرب منه ويرعى من جوانبه فلا يأمن أن تنفرد الفاذة فتقع فيه بغير اختياره أو
بحمى المكان الذى هو فيه، ويقع الخصب فى الحمى فلا يملك نفسه أن يقع فيه، فائته سبحانه وتعالى هو الملك حقا،
وحماه محارمه، والمراد بالمحارم فعل المنهى المحرم: أو ترك الأمور الواجب اه فتح ص ٩٦ ج ١.
(٨) أطلق المصدر على اسم المفعول: أى المكان المحمى.
(٩) يقرب أن ينزل فيه ويتمتع. قال: ( أرسله معنا غدا يرتع ويلعب) ١٢ من سورة يوسف.
(غداً) إلى الصحراء ترتع . قال البيضاوى: نبتغ فى أكل الفواكه ونحوها، من الرقعة وهى الخصباه.
(١٠) مقدار ما يمضغ.
(١١) خالص مافى البدن، وخص القلب لتقلبه فى الأمور، ولأنه أمير البدن، وبصلاح الأمير تصلح الرعية
وبفساده نفسه، وفيه تنبيه على تعظيم قدر القلب، والحث على صلاحه، والإشارة إلى أن الطيب الكسب أثرا
فيه، قال القسطلانى: وأشرف ما فى الإنسان قلبه ،فإنه العالم بالله تعالى، والجوارح خدم له. وقد أجمع العلماء
على عظام موقع هذا الحديث، وأنه أحد الأحاديث الأربعة التى عليها مدار الإسلام المنظومة فى قول الشاعر :
مسندات من قول خير البرية
عمدة الدين عندنا كلات
ليس يعنيك وأعملن بنيه
انق الشبه وازهدن ودع ما
.

٥٥٥
إنه من يرفع حول الحمى يوشك أن نخالطه
الْخْلَاَلُ بِيِّنٌ ، وَالْرَامُ بَيِّنٌ، وَبَيْنَ ذُلِكَ أُمُورٌ مُشْذَبِهَاتٌ لاَ يَدْرِى كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ
أَمِنَ الْلاَلِ هِىَ أَمْ مِنَ الْحَرَامِ؟ فَمَنْ تَرَّكَا اسْتَبْرَأْ لِهِ وَعِرْضِهِ فَقَدْ سَلمَ ، وَمَنْ وَافَعَ
شَيْاً مِنْهَا يُوشِكُ أَنْ يُوَافِعَ الْرَاءَ كَ أَنْهُ مَنْ يَرْعَى حَوْلَ الْحِمَى أَوْشَكَ أَنْ يُوَاقِعَهُ،
أَلاَ وَإِنَّ لِكُلِّ مَلِكٍ حِّى، أَلاَ وَ إِنَّ حَى اللهِ مَحَارِمُهُ. وأبو داود باختصار، وابن ماجه.
وفى رواية لأبى داود والنسائى: أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم قالَ: إِنَّ الْلاَلَ
بَيِّنٌ وَالْرَامَ بَيِّنْ، وَبْنَهُاَ أُمُورٌ مُشْتَبِهَتْ، وَسَأَضْرِبْ لَكُمْ فِى ذَلِكَ مَثَلَكِ: إِنَّ اللهَ
◌َى ◌ِّى، وَإِنَّ حَى اللهِ مَا حَرَّمَ، وَإِنَّهُ مَنْ يُرْتَعُ حَوْلَ الْحْمَى يُوشِكُ أَنْ يُخَلِظَهُ،
كَإِنَّ مَنْ يُخَلِظُ الرِّيَبَةَ يُوشِكُ أَنْ يَخْسَرَ.
وفى رواية للبخارى والنسائى: الْخْلاَلُ بَيْنْ، وَاخْرَامْ بَيِّنْ، وَبَيْنَهْمَ أَمْوَرٌ مُشْتَبِهَةَ،
فَمَنْ تَرَكَ مَا شْبَّهَ عَلَيْهِ مِنَ الإِنْمِ كَانَ لِمَا أُسْتَبَنَ أَثْرَكَ، وَمَنِ اجْتَرَأَ عَلَى مَايُشَكُ فِيهِ
مِنَ الإِنْ أَوْ شَكَ أَنْ يُوَافِعَ مَا اسْتَبَانَ، وَعَاصِىَ حَى اللهِ، وَمَنْ يَرْلَعْ حَوْلَ الْحِمَى
يُوشِكْ أَنْ يُوَافِعَهُ .
ورواه الطبرانى من حديث ابن عباس. ولفظه: الْلَالُ بَيِّنْ، وَالْرَامُ بَيِّنٌ، وَبَيْنَ
ذلِكَ شُهَتٌ، فَمَنْ أَوْفَعَ مِنَّ فَهُوَ قَمِنٌ أَنْ يَأْثَّمَ ، وَمَنِ اجْتَبَهُنَّ فَهُوَ أَوْفَرُّ ◌ِينِهِ
كَمُرِْعٍ إِلَى جَنْبٍ ◌ِى، وَحَى اللهِ الْحَرَامُ. [رتع الحمى]: إِذارعى من حوله، وطاف به .
[أوشك] بفتح الألف والشين: أى كاد، وأسرع. [واجترأً] مهموز: أى أقدم .
[وقمنا فى حديث ابن عباس: هو بفتح القاف، وكسر الميم : أى جدير وحقيق.
٢ - وَعَنِ النَّوَّاسِ بْنِ سَعَنَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ عَنِ الَّبِيِّ صلى اللهُ عليه وسلم قالَ:
= وفى الفتح : المراد المتعلق به من الفهم الذى ركبه الله فيه، ويستدل به على أن العقل فى القلب، ومنه
قوله تعالى ( فتكون لهم قلوب يعقلون بها ) ٦: من سورة الحج. قال تعالى (إن في ذلك لذكرى لمن كان له
قلب ) ٣٧ من سورة قَ. قال المفسرون؛ أى عقل، وعبر عنه بالقلب لأنه محل استقراره اه.
يقلا يدرك بالفعلنة مافات وغابا
هذبته فطنة العلم فما يخشى معايا
عرف اللذة للبذل وأعطى وأثابا
وإذا ما كرم الأصل زكا الفرع وطابا

٥٥٦
الإثم ماحاك فى صدرك
الْبِ(١) حُسْنُ أُخْلُقٍ، وَالْإِنْمُ(٢) مَا حَاكَ فِى صَدْرِكَ، وَكَرِهْتَ أَنْ يَطِلِعَ(٣) عَلَيْهِ
النَّاسُ . رواه مسلم: [حالك] بالحاء المهملة والكاف : أى جال وتردد.
٣ - وَعَنْ وَابِعَةَ بْنِ مَعْبَدٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قال: رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه
وَسلمٍ وَأَنَا أُرِيدُ أَنْ لاَ أَدَعَ شَيْئًا مِنَ الْبِرِّ وَالإِنْمِ إِلَّ سَأَلْتُ عَنْهُ، فَقَالَ لِى: أَدْنُ يَاوَابِصة:
فَدَنَوْتُ (٤) مِنْهُ حَتَّى مَنَّتْ رُ كْبَتَىِ رُ كْبَتَهُ، فَقَلَ لِ: يَا وَابِصَةُ: أُخْبِ كَ مَّا مِثْتَ
تَّلُ عَنْهُ . قُلْتُ: يَارَسُولَ اللهِ أَخْبِرْبِى قَالَ: حِنْتَ تَنْأَلُ عَنِ الْبِّوَالْإِنِْ؟ِ قُلْتُ :
نَعَمْ، ◌َعَ أَصَابِءَهُ الثَّلاَثَ، ◌َعَلَ يَنْكُتُ(٥) بِهَ فِى صَدْرِى، وَيَقُولُ: يَ وَابِصَةْ،
(٣) يخلهر .
(٢) الذنب .
(١) الإحسان .
(٤) قربت منه .
(٥) :ضرب. وفيه ((بينا هوينكت إذا انتبه)) أى يفكر ويحدث نفسه. قال ابن عمر: لا يبلغ العبد حقيقة
التقوى حتى يدع ما حاك فى الصدر. قال فى الفتح: المراد بالتقوى وقاية النفس عن الشرك والأعمال السيئة
والمواظبة على الأعمال الصالحة. حاك: تردد. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ((لا يكون الرجل من المتقين حق
يدع مالا بأس به حذرا لما به البأس)) وعن أبى الدرداء: قام القوى أن تتقى الله حتى تترك ما يرى أنه حلال
خشية أن يكون حراما .
وقال ابن مسعود: اليقين الإيمان كله، ومراده أن البقين أصل الإيمان . فإذا أيقن القلب انبعثت الجوارح
كاما للقاء اله بالأعمال الصاخة حتى قال سفيان الثورى: لو أن اليقين وقع فى القلب كما ينبغى اطار اشتيافا إلى
الجنة وهربا من النار. وقال صلى اله عليه وسلم فى رواية أبى أمامة ((من أحب للّه وأبغض لله وأعطى لله ومنع
بت، فقد استكمل الإيمان)) وقد فسر الله جل وعلا البر بقوله عز وجل (ليس البر أن تولوا وجوهكم قبل المشرق
والمغرب ولكن البر من آمن بالله واليوم الآخر والملائكة والكتاب والنبيين وآتى المال على حبه ذوى القربى
واليتامى والمساكين وابن السبيل والسائلين وفى الرقاب وأقام الصلاة وآتى الزكاة والموفون بعهدهم إذا عاهدوا
والصابرين فى البأساء والضراء وحين البأس أولئك الذين صدقوا وأولئك هم المتقون) ١٧٧ من سورة البقرة.
ومن طريق جاهد أن أبا ذر سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن الإيمان فتلا هذه الآية (ليس البر الخ) والمراد
المتقون من الشراد والأعمال السيئة، فإذا فعلها التأمورات وتركوا المحرمات فيم المؤمنون الكاملون، والأعمال
مع انضمامها إلى التصديق داخلة فى مسمى البر، كما هى داخلة فى مسمى الإيمان اهـ س ٣٧ ج ١.
ويعجبني تفي الفتح: لقوله صلى الله عليه وسلم ((الإيمان بضع وستون شعبة والحياء شعبة من الإيمان)»
فقال شعبة: قطعة والمراد الخصلة أو الجزء، والحياء فى اللغة الكار وتغير يعترى الإنسان من خوف ما يعاب
به ، وقد يطلق على مجرد ترك الشىء بسبب، والفرك إنما هو من لوازمه. وفى الشرع خلق يبعث على اجتناب
القبيح، وقنع من التقصير فى حق ذى الحق، ولهذا جاء فى الحديث الآخر ((الحياء خير كله)) وإن الحي يخاف
فضيحة الدنيا والآخرة فيأثر وبتزجر. ثم قال ابن حجر: ولقد لخصت ما أوردوه ما أذكره، وهو أن
هذه الشعب يتفرع من أعمال القلب، وأعمال اللسان، وأعمال البدن، فأعمال القلب فيه المعتقدات والنيات،
وتشتمل على أربع وعشرين خصلة: الإيمان بالله، ويدخل فيه الإيمان بذاته وصفاته وتوحيده بأنه ليس كمثله
شىء واعتقاد حدوث مادونه، والإيمان بملائكته وكتبه ورسله والقدر خيره وشره. والإيمان باليوم الآخر.
ويدخل فيه سؤال القبر، والبعث، والنشور، والحساب، والميزان، والصراط، والجنة. والنار، ومحبة
الله، والحب والبغض فيه، ومحبة النبى صلى الله عليه وسلم، واعتقاد تعظيمه. ويدخل فيه الصلاة عليه،

٥٥٧
الإثم ما حاك فى القلب وتردد فى الصدر
اسْتَفْتِ قَلْبَكَ، وَالْبِرُّ مَا الْمَأَنَّتْ(١) إِلَيْهِ الْنَّفْسُ، وَالْمَأَنَّ إِلَيْهِ الْقَلْبُ، وَالْإِثْمُ مَا حَاكَ
فى الْقَلْبِ، وَتَرَدَّدَ فى الصَّدْرِ، وَإِنْ أَفْتَكَ النَّاسُ وَأَفْتَوْكَ ، رواه أحمد باسناد حسن .
٤ - وَعَنْ أَبِ تَعْلَبَةَ الْشَبِىِّ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قال: قُلْتُ يَ رَسُولَ اللهِ أَخْبِرْنِى
واتباع سنته، والإخلاص. ويدخل فيه ترك الرياء، والنفاق، والتوبة، والخوف، والرجاء، والشكر،
والوفاء، والصبر، والرضا بالقضاء، والتوكل، والرحمة، والتواضع. ويدخل فيه توقير الكبير، ورحة
الصغير، وترك الكبر، والعجب، وترك الحسد ، وترك الحقد، وترك الغضب. وأعمال اللسان، وتشتمل
على سبع خصال: التلفظ بالتوحيد، وتلاوة القرآن، وتعلم العلم وتعليمه ، والدعاء ، والذكر ، ويدخل فيه
الاستغفار، واجتناب اللغو. وأعمال البدن، وتشتمل على ثمان وثلاثين خصلة: منها ما يختص بالأعيان، وهى
خمس عشرة خصلة التطهير حسا وحكما، ويدخل فيه اجتناب النجاسات، وستر العورة، والصلاة فرضا، ونفلاء
والزكاة كذلك، وفك الرقاب . والجود ، ويدخل فيه إطعام الطعام، وإكرام الضيف، والصيام فرضا ونهلاء
والحج ، والعمرة كذلك والطواف ، والاعتكاف، والتماس ليلة القدر. والفرار بالدين، ويدخل فيه الهجرة
عن دار الشرك، والوفاء بالنذر، والتحرى فى الأيمان، وأداء الكفارات . ومنها ما يتعلق بالاتباع ، وهى
ست خصال: التعفف بالنكاح، والقيام بحقوق العيال وبر الوالدين، وفيه اجتناب العقوة، وتربية الأولاد ،
وصلة الرحم ، وناعة المادة والرفق بالعيد .
ومنها ما يتعلق بالعامة، وهى سبع عشرة خصلة: القيام بالإمرة مع العدل، ومتابعة الجماعة، وطاعة أولى
الأمر، والإصلاح بين الناس، ويدخل فيه قتال الخوارج، والبغاة، والمعاونة على البر، ويدخل فيه الأمر
بالمعروف، والنهى عن المنكر، وإقامة الحدود، والجهاد، ومنه المرابطة، وأداء الأمانة، ومنه أداء الخمس
والفرض مع وفائه، وإكرام الجار، وحسن المعاملة، وفيه جمع المال من حله، وإنفاق المال فى حقه، ومنه
ترك التبذير ، والإسراف، ورد السلام، وتشميت العاطس، وكف الأذى عن الناس ، واجتناب اللهو ،
وإماطة الأذى عن الطريق فهذه تسع وستون خصلة، ويمكن عدها تعا وسبعين خصلة باعتبار أفراد ماضم
بعضه إلى بعض ما ذكر والله أعلم اهـ س ٤٠ ج ١ ..
الآيات الواردة في الحت على الإنفاق من الطيب
! - قال تعالى (ياأيها الذين آمنوا لا تحر موا طيبات ما أحل الله لكم ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين ٨٧
وكلوا مما رزقكم الله حلالا ضيبا واتقوا الله الذى أنتم به مؤمنون) ٨٨ من سورة المائدة.
ب - (آمنوا بالله ورسوله وأنفقوا مما جعلكم مستخلفين فيه فالذين آمنوا منكم وأنفقوا لهم أجر كبير).
٧ من سورة الحديد .
أى من الأموال التى جعلكم الله خلفاء فى التصرف فيها فهى فى الحقيقة له سبحانه وتعالى لالكم، أو التى
استخلفكم عمن قبلك فى تملكها، والتصرف فيها. وفيه حث على الإنفاق، وتهوين له على النفس ام بيضاوى
ج - ( له مقاليد السموات والأرض يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر إنه بكل شىء عليم) ١٢ من سورة الشورى
أى خزائتهما يوسع ويضيق على وفق مشيئته سبحانه يفعل ما ينبغى .
(١) مالت إليه، ووثقت بجماله، وأمنت العقاب منه.

٥٥٨
دع ما يريبك إلى مالا يريبك
مَا يَحِلُّ لِ وَيَحْرُمُ عَلَىَّ؟ قالَ: الْبِّ مَا سَكَنَتْ(١) إِلَيْهِ النَّفْسُ وَاطْمَأَنَّ (٢) إِلَيْهِ الْقَلْبُ
وَالِأَثْمُ مَا لَمَّ تَسْكُنْ إِلَيْهِ النَّفْسُ، وَمَّ يَطْمَئِنَّ إِلَيْهِ الْقَلْبُ، وَإِنْ أَفْتَكَ الْمُمْتُونَ(٣)
رواه أحمد باسناد جيد .
٥ - وَعَنْ أَنَسِ رَضِىَ اللهُ عَنَهُ أَنَّ الَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم وَجَدَ شَمْرَةً فى الطَّرِيقِ
فَقَالَ: لَوْلاَ أَنِى أَخَافُ أَنْ تَكُونَ مِنَ الصَّدَقَةِ لَأَكْتُهَ (٤). رواه البخارى ومسلم.
٦ - وَعَنِ الْسَنِ بْنِ عَلِىِّ رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَ قالَ: حَفِظْتُ مِنْ رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ
عليه وسلم: دَعْ مَا يَرِيبُكَ(٥) إِلَى مَالاَ يَرِيبُكَ(٦) رواه الترمذى والنسائى، وابن حبان
فى صحيحه ، وقال الترمذى : حديث حسن صحيح .
م(٧)°
ورواه الطبرانى بنحوه من حديث واثلة بن الأسقع ، وزاد فيه: قِيلَ فَمَنِ الوَرِعُ
قَالَ: الَّى يَقُِ عِنْدَ الشُّبْهَةِ.
٧ - وَعَنْ عَائِشَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهَاَ قَالَتْ. كانَ لِأَّبِى بَكْرِ الصِّدِّيقِ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ
غُلَامٌ يُخْرِ جُ لَهُ اَخْرَاجَ، وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ يَأْكُلُ مِنْ خَرَاحِهِ، فَجَاءَ يَوْمًا بِشَىْءٍ فَأَكَلَ
مِنْهُ أَبُوَبَكْرٍ، فَقَالَ لَهُ الْعُلَامُ: أَتَدْرِى مَا هُذَا؟ فَقَالَ أَبُوبَكْرٍ: وَمَا هُوَ؟ قَالَ: كُنْتُ
تَكَهَنْتُ(٨) لِإِنْسَانِ فِى الْجَاهِيَّةِ، وَمَا أُحْسِنُ الْكَهَنَةَ إِلّ أَنِي خَدَعْتُهُ، فَقِتَنِى فَأَعْطَ فِى
(١) ار تاحت إليه .
(٢) مال، وقد بين ذلك كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم، فعليك أخى بالعكوف على العالم
وتعليمه وجنى ثماره ليبين لك طريق الحق الذى تركن إليه وتهدأ .
(٣) المغروررن الكذابون غير العاملين البعيدون عن العلم العملى.
(٤) ترك صلى الله عليه وسلم الثمرة اتقاء للشبهة، وخشى صلى الله عليه وسلم أن تكون من الصدقة،.
ومال الصدقة عليه حرام .
(٥) بفتح الياء وضمها: أى اترك ماتشك فى كونه حسنا أو قبيحا أو حلالا أو حراما.
(٦) إلى مالا تشك فيه يعنى ما تتيقن حصه اهـ عزيزى.
والمعنى اجتذب أيها المسلم كل شىء يوقعك فى معصية والجأ إلى الحق ومحصن بالشرع، واعمل بالدين فالصدق
ط، أنينة : أى يطمئن القلب إلى الكامل الصحيح السليم ويسكن، وكل أمر مطابق للحق يدعو إلى هدوء البال
وطمأنينة الضمير ، وراحة البال .
(٧) سؤال عن الزاهد المتبع الحق ، والجواب: هو الذى بعد عن كل شبهة .
(٨) فعلت فعل الكهان من معرفة الطالع، والكاهن الذى يتعاطى الخبرعن الكائنات فى مستقبل الزمان
ويدعى معرفة الأسرار ، وقد كان فى العرب كهنة كشق، وسطيح ، ومن يزعم أن له تابعاً من الجن ورثيا
يلقى إليه الأخبار، والعراف الذى يدعى أنه يعرف الشىء المسروق ومكان الضالة.

٥٥٩
إذا خاك فى نفسك شىء فدعه
لِذلِكَ هُذَا الَّذِىِ أَكَلْتَ مِنْهُ، فَأَدْخَلَ أَبُو بَكْرٍ يَدَهُ فَقَاءِ(١) كُلَّ شَىْءٍ فِى بَطْنِ .
رواه البخارى .
[ الخراج]: شىء يفرضه المالك على عبده يؤدّيه إليه كل يوم مما يكتسبه، وباقى.
كسبه يأخذه لنفسه .
٨ - وَعَنْ عِطِيَّةَ بْنِ عُرْوَةَ السَّعْدِىِّ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ
عليه وسلم: لا يَبْلُغُ الْعَبْدُ أَنْ يَكُونَ مِنَ الْتَّقِينَ(٣) حَتَّى يَدَعَ مَالاَ بَأْسَ(٢) بِهِ حَدَرَاً لِمَ بِهِ
بَأَس". رواه الترمذى، وقال: حديث حسن، وابن ماجه. والحاكم وقال: صحيح الإسناد.
٩ - وَعَنِ أَبِى أُمَامَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قالَ: سَأَلَ رَجُلٌ النَّبِيَّ صلى اللهُ عليه وسلم
مَا الْإِثْمُ؟ قالَ: إِذَا حَاكَ(٤) فِى نَفْسِكَ شَىْءٍ فَسَعْهُ. قال: ◌َمَا الإِيمَانُ ؟ قالَ :
(١) أخرج مادخل فى بطنه لأن فيه شبهة، ويريد رضى الله عنه أن يأكل حلالا ليقبل الله عمله ويرضى عنه.
(٢) الذين يخافون الله. قال تعالى (اتقوا الله حق تقاته) وحقيقة التقوى أن يفى نفسه تعاطى ما تستحق به
العقوبة من فعل أو ترك. وتأتى فى القرآن على معان (وألزمهم كلمة التقوى) أى التوحيد والنوبة (ولو أن
أهل القرى آمنوا واتقوا) أى تابوا ( أن أنذروا أنه لا إله إلا أنا فاتقون) ٢ من سورة النحل : أى خافون
(وأتوا البيوت من أبوابها واتقوا الله) أى ولا تعصوه ( فإنها من تقوى القلوب) ٣٢ من سورة الحج: أى
إخلاصها ، والمتقى اسم فاعل من وفاه الله فاتقى ، والتقوى والتقى واحد اه عينى .
(٣) حرمة أو كراهة غير ظاهر حكمها خشية أن تكون محظورة منوعة، وليس لهاحكم ظاهر فى الشرع
يقاس عليه .
(٤) قال النووى: حاك إذا وقع فى قلبك شىء لا ينشرح له صدرك وخفت الذنب فيه، وقال القيمى: حالك.
فى الصدر ثبت، فالذى يبلغ حقيقة التقوى تكون نفسه متيقة للإيمان سالمة من الشكوك، وقال الكرمائى: حقيقة
التقوى : الإيمان لأن المراد من التقوى وقاية النفس عن الشرك، وقال الجوهرى: حاك السيف، وأحاك بمعنى
يقال ضربه فما جاك فيه السيف إذا لم يعمل فيه، فالحيك أخذ القول فى القلب اهـ ص ١١٦ ج ١ عينى.
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ((إن لله تعالى مائة خلق من أنى بخلق منها دخل الجنة)) قال لنا أحمد: سئل
إسحاق مامعنى الأخلاق؟ قال: يكون فى إنسان حياء يكون فيه رحمة يكون فيه سخاء يكون فيه تسامح هذا
من أخلاق الله عز وجل)، إن الذى يستحى أن يواجه بالحق فيترك أمره بالمعروف ونهيه عن المنكر فلا يعد هذا
حياء لقوله صلى الله عليه وسلم ((الحياء خير كله، والحياء لا يأتي إلا بخير)) بل هذا عجز، ومبانة وضعة
وأولى الحياء الحياء من الله تعالى، وهو أن لايراك حيث نهاك، وذاك إنما يكون من معرفة ومراقبة، وهو المراد
بقوله صلى الله عليه وسلم ((أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك)). وقال الجنيد: رؤية
الآلاء : أى النعم ورؤية التقصير يتولد بينهما حلة تسمى الحياء.
قال صلى الله عليه وسلم ((المؤمن الذى يعمل حسنة فتسره ويرجو ثوابها، وإن عمل سيئة تسوءه، ويخاف
عاقبتها )) وكتب عمر بن عبد العزيز إلى عدى بن عدى: إن للإيمان فرائض وشرائع وحدودا وسننا فمن
استكملها استكمل الإيمان، ومن لم يستكملها لم يستكمل الإيمان، فإن أعش فأبينها لكم، وإن أمت
فما أنا على صحبتكم بحريص اه بخارى. (فرائض) أعمال فريضة (شرائع) عقائد دينية (حدودا )

٥٦٠
خبر دينكم الورع
إذا سَاءَتْكَ(١) سَيِّئْتُكَ، وَسَرَّتْكَ حَسَنَتُكَ فَأَنْتَ مُؤْمِنٌ . رواه أحمد بإِسناد صحيح.
١٠ - وَرُوِىَ عَنْ أَنَسِ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قال: قال رَسُولُ الله صلى اللهُ عليه وَسلم:
ثَلاَثُ مَنْ كُنَّ فِيهِ أُسْتَوْجَبَ النُوَابَ، وَأُسْتَكْمَلَ الْإِيمَنَ: خُلٌُ(٢) يَعِيشُ بِهِ فِى
النَّاسِ، وَوَرَعٌ يَحْجُزُ(٣) عَنْ تَحَرِمِ اللهِ، وَحِلْمٌ (٤) يَرُدُ بِهِ جَهْلَ الْجَاهِلِ . رواه البزار.
١١ - وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَ. قال: قال رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم:
أَفْضَلُ الْعِبَادَةِ الْفِقْهُ (٥)، وَأَفْضَلُ الدِّينِ الْوَرَعُ(٦) . رواه الطبرانى فى معاجيمه الثلاثة،
وفى إسناد محمد بن أبى ليلى .
١٢ - وَعَنُ حُذَيْفَةَ بْنِ الْمَنِ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ
عليه وسلٍ: فَضْلُ الْعِ خَيْرٌ مِنْ فَضْلِ الْعِبَادِةٍ(٢)، وَخَيْرُ دِينَكُمُ الْوَرَعْ(٨). رواه الطبرانى
فى الأوسط والبزار بإسناد حسن .
١٣ - وَرُوِىَ عَنْ وَاِلَةَ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ
صلى اللهُ عليهِ وَسلم: كُنْ وَرِعًا(١) تَكُنْ أَعْبَدَ(١٠) النَّاسِ، وَكُنْ قَنِعًا(١) تَكُنْ
منهيات منوعة، وسننا : أى مندوبات. واعلم أن اليقين من الكيفيات النفسانية، وهو فى الإدراكات الباطنة
من قسم التصديقات التى متعلقها الخارجى لايحتمل القيض بوجه من الوجوه، أو هو علم بمعنى اليقين .
(١) أى إذا أغضبتك الهفوة والتك المعصية، وأفرحتك طاعة الله، وشرح صدرك ذكره وبره فعد
نفسك من الصالحين الواثقين بالله، والمصدقين بوجوده العاملين له. قال تعالى (ويزداد الذين آمنوا إيمانا)
(وزدناهم هدى) ١٣ من سورة الكهف (ويزيد الله الذين اهتدوا هدى) (فاخشوم فزادهم إيمانا).
(٢) أخلاق كاملة مرضية يعامل بها الناس .
(٣) الكف عن المحارم والتخرج منها، ثم استعير للكف عن المباح والحلال : أى ذو زهد وخوف
بمنعانه من الوقوع فى الشبهات. يحجزه : أى يبعده .
(٤) صفة تدعو إلى الكمال والتأني والتؤدة والصبر والتجمل يعد عنه الأذى ويمنع عنه الشرور .
والحلم: الأناة والتثبت فى الأمور وهو شعار العقلاء والله تعالى حليم: أى لا يستخفه شىء من عصيان العباد
ولا يستفزء الغضب عليهم .
(٥) تعليم العلوم الشرعية الموصلة إلى العبادة الصحيحة، يعنى أفضل عمل موصل إلى الله تعالى التبحر
فى علوم الدين، والفقه فى الأصل الفهم ، وفقه الرجل صار فقيها عالما، وقد جعله العرب خاصا بعلم الشريعة،
وتخصيصا بعلم الفروع منها .
(٦) الزهد ، وتحرى الحلال، واجتناب كل شبهة.
(٧) قال المناوى: أى فضل العلم أفضل من فضل العمل، كما أن فرض العلم أفضل من فرض العمل.
(٨) أى من أرفع خصال دينكم الورع، والبحث عن الحلال. (٩) زاهدا طالباً الحلال.
(١٠) أكثر الناس طاعة لله ((رأس الحكمة مخافة الله)).
(١١) راضيا باليسير قابلا القليل ((القناعة كنز لا ينفد وعز من قم، وذل' من طهم)).