Indexed OCR Text

Pages 261-280

٢٦١
الخيل ثلاثة أقسام
اَخْلُ فِى نَوَاصِيهَا الَخْرُ مَعْقُودٌ أَبَدًا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، فَنِ أَرْتَبَطَهَاَ عُدَّةً فِى سَبِيلِ اللهِ
وَأَنْفَقَ عَلَيْهَا أُحْتِسَابًا فِى سَبِيلِ اللهِ، فَإِنَّ شِبَعَهَا وَجُوعَهَا وَرِيّهَا وَظَمَأَّهَ وَأَرْوَاتَهَ وَأَبْوَالَهَا
فَلَاحٌ فى مَوَازِبِهِ (١) يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَمَنْ أَرْتَبَطَهَ رِيَاءٍ وَسُمْعَةً وَمَرَحاً وَفَرَحاً، فَإِنَّ شِبَعَهَا
وَجُوعَهَا وَرِيَّهَ وَظَمَّأَّهَا، وَأَرْوَاتَهَا وَأَبْوَالَمَا خُسْرَانٌ (٣) فِى مَوَازِينِهِ يَوْمَ الْقِيَمَةِ.
رواه أحمد بإسناد حسن .
٦ - وَرُوِىَ عَنْ خَبَّابِ بْنِ الْأَرَتِّ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِصلى اللهُ
عليه وَسلى: الْخْلُ ثَلاَثَةُ: فَفَرَسٌ لِلَّْنِ، وَفَرَسٌ لِلْإِنْسَانِ، وَفَرَسٌ لِلشَّيْطَانِ؛ فَأَمَّا
فَرَسُ الرَّحْمنِ فَمَا أُتَّخِذَ فِى سَبِيلِ اللهِ، وَقُتِلَ عَلَيْهِ أَعْدَاءِ اللهِ، وَأَمَّا فَرَسُ الْإِنْسَانِ
فَمَا أُسْتُبْطِنَ وَنُجُمُّلَ(٣) عَلَيْهِ، وَأَمَّا فَرَسُ الشَّيْطَانِ: فَمَا رُوهِنَ عَلَيْهِ، وَأُوْمِرَ عَلَيْهِ،
رواه الطبرانى وهو غريب .
٧ - وَعَنْ رَجُلٍ مِنَ الْأَنْصَارِ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صلى اللهُ عليه وسلم قالَ:
الْلُ ثَلاَثَةُ: فَرَسٌ يَرْتَبِطُهُ الرَّجُلُ فِى سَبِيلِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ فَثَمَنُهُ أَجْرٌ، وَرُكُوبُهُ أَجْرٌ}
وَارِيُّهُ أَجْرٌ، وَفَرَسٌ يُغَالِقُ (٤) عَلَيْهِ الرَّجُلُ وَ يُرَاهِنُ: فَثَمَنُهُ وِزْرٌ، وَرُ كُوبُهُ وِزْرٌ،
وَفَرَسٌ لِلْبِطْنَةِ: فَمَسَى أَنْ يَكُونَ سِدَادًا مِنَ الْفَقْرِ إِنْ شَاءَ اللهُ. رواه أحمد ، ورجاله
رجال الصحيح .
٨ - وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ عَنِ النَِّيِّ صلى اللهُ عليه وسلم قَالَ:
الْخَيْلُ ثَلَاثَةُ: فَرَسُ(٥) لِلرَّحْمنِ(٦)، وَفَرَسٌ لِلْإِنْسانِ (٧)، وَفَرَسٌ لِلشَّيْطَان(٨)؛ فَأَمَّا
فَرَسُ الرَّحْمنِ: فَلَّذِىِ يُرْتَبَطْ (٩) فِى سَبِيلِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ فَعَلَفُهُ وَبَوْلُهُ وَرَوْتُهُ ، وَذَ كَرَ
(١) حسنات .
(٢) نقص وسيئات .
(٢) وتجمل. كذا د وع ص ٤٢٩، وفى ن ط: وتحمل
(٤) راهن، والمغالق: سهام الميسر، واحدها مغلق بالسكر كأنه كره الرمان فى الخيل إذا كان على رسم
الجاهلية، ومنه الحديث: ((لاطلاق ولا عتاق في إغلاق)» أى فى إكراه لأن المكره مغلق عليه فى أمره ومضيق
عليه فى تصرفه كما يغلق الباب على الإنسان. اهـ نهاية ص ١٦٨.
(٥) فرس. كذا دوع ص ٤٢٩، وفى ن ط: ففرس. (٦) للجهاد فى سبيله سبحانه.
(٧) للبذخ والعز. (٨) للرياء والكبرياء. (٩) يحبس.

٢٦٢
الخيل معقود فى نواصيها الخير إلى يوم القيامة
مَ شَاءَ اللهُ، وَأَمّا فَرَسُ الشَّيْطَانِ: فَالَّذِى يَقَامَرُ عَلَيْهِ وَيُرَاهَنُ(١)، وَأَمَّا فَرَسُ الْإِنْسَانِ،
فَالْفَرَسُ يَرْتَبِطُهَاَ الْإِنْسَانُ بَلْتَمِسُ بَطْنَا(٢)، فَهِىَ سِتْرٌ مِنْ قَتْرٍ . رواه أحمد أيضا
بإسناد حسن.
٩ - وَعَنْ أَبِى هُرِيْرَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم:
اَخَيْرُ مَعْقُودٌ بِنَوَاصِى الْخِلِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ؛ وَمَثَلُ الْمنْفِقِ عَلَيْهَاَ كَالْتَكَفَّفِ بِالصَّدَفَةِ
رواه أبو يعلى والطبرانى فى الأوسط، ورجاله رجال الصحيح، وهو فى الصحيح باختصار النفقة
١٠ - وروى ابن حبان فى صحيحه شطره الأخير قالَ: مَثَلُ الْمُنْفِقِ عَلَى الْخَيْلِ
كَالْتَكَفَّفِ بِالصَّدَقَةِ، فَقُلْتُ لِمُعَرَ: مَا المتَكَّفُ بِالصَّدَقَةِ؟قَالَ الَّذِى يُعْطِىِ بِكَذْهِ (٣).
١١ - وَعَنْ أَبِى كَبْثَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ صَاحِبِ النَّبِيِّ صلى اللهُ عليه وَسلم عَنِ الََّبيِّ
صلى اللهُ عليه وَسلم قالَ: الْخَيْلُ مَعْقُودٌ فِى نَوَاصِهَا الَخْرُ ( إِلَى يَوْمِ الْقِيَمَةِ} (٤) وَأَهْلُهَا
مُعَانُونَ عَلَيْهَا، وَالْفِقُ عَلَيْهَاَ كَالْبَاسِطِ يَدَهُ بِالصَّدَقَةِ. رواه الطبرانى وابن حبان فى صحيحته
والحاكم، وقال : صحيح الإسناد
١٢ - وَرَوِىَ عَنْ عُرَيْب رَضِىَ اللهُ عَنْهُ عَنِ الَّبِيِّ صلى اللهُ عليه وسلم قَالَ :
اَخَيْلُ مَعْقُودٌ فِى نَوَاصِيهاَ الخَيْرُ وَالنَّيْلُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَأَهْلُهَا مُعَنُونَ عَلَيْهَا، وَالْلْفِقُ
عَلَيْهَا كالْبَاسِطِ (٥) يَدَهُ بِالصَّدَقَةِ، وَأَبْوَاُهَا وَأَرْوَاتُهَا لِأَهْلِيَ عِنْدَ الهِ يَوْمَ الْقِيَمَةِ مِنْ
مِنْكِ الْجِنَّةِ. رواه الطبرانى فى الكبير والأوسط، وفيه نكارة .
١٣ - وَعَنْ سَهْلِ بْنِ الْظَلِيَةِ، رَهُوَ سهُلُ بْنُ الرَّبِيعِ بْنِ عَمْرِوٍ رَضِيَ الله عَنْهُ
قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليهِ وَسَلٍ: المُنفِقُ عَلَى الْخَيْلِ كَالْبَاسِطِ يَدَهُ بِالصَّدَقَةِ.
لاَ يَقْضها (٦). رواه أبو داود.
(١) يسابق عليه فى الرهان. نعوذ بالله من مال يجلب لصاحبه الويل والثبور وينميه فى حرام.
(٢) يربيها لينتفع بأولادها وتاجها، ويقضى عليها حاجانه.
(٣) يكفه. كذا ط وع، وفى ن د بالله: أى الذى يجود بما عنده وينفق من ذات يده كناية عن كرمه
وكثرة إنفاقه، وضيق يده. فوابه مضاعف الإيثار الجود عن البخل: (ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم
خصاصة). (٤) إلى يوم القيامة ليست فى ع. (٥) أى المرخى ليده العنان فيتصف بكثره الإنفاق.
(٦) لايمر عليه بخل؛ والمعنى أنه سباق إلى جنى المكارم، كثير الإحسان، وافر الصدقات لإنفاقه على الخيل

٢٦٣
لم يكن شىء أحب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد النساء من الخيل
١٤ - وَعَنِ ابْنِ ◌ُمَرَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَا أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم قَالَ: الخيلُ
مَعْقُودٌ فِى نَوَاصِيهَا الْخَيْرُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ. رواه مالك والبخارى ومسلم والنسائى وابن ماجه.
١٥ وَعَنْ عُرْوَةَ بْنِ أَبِى الْجِعْدِ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ الَِّيَّ صلى الله عليه وسلم قالَ:
الْخَيْلُ مَعْقُودٌ فِى نَوَاصِيهاَ الَخْرُ: الْأَجْرُ وَاَخْتَمُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ. رواه البخارى ومسلم
والترمدى والنسائى وابن ماجه .
١٦ - وَعَنْ جَابِرٍ يْنِ عَبْدِ اللهِ رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ
عليه وَسلم الحَيْلُ مَعْقُودٌ فى نَوَاصِيهَاَ اَخْرُ وَالغَيْلُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ، وَأَهْلُهَا مُعَنُونَ
عَلَيْهاَ فَمْسَحُوا بِنَوَاصِيها (١)، وَادْعُوا لَمَا بِالْبَرَّكَةِ وَقَلِّدُوِهَا (٢)، وَلاَ تُقَلِّدُوهَا الْأَوْتَرَ.
رواه أحمد بإسناد جيد .
١٧ - وَعَنْ جَرِيرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم يَلْوِى
ناصِيَةَ فَرَسٍ بِأَصْعِهِ، وَهُوَ يَقُولُ: اَخْلُ مَعْقُودٌ فِى نْوَاصِيهاَ الْيْرُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ
الْأَجْرُ وَالْغَنِيمَةُ . رواه مسلم والنسائى .
١٨ - وَعَنْ مَعْقِلِ بْنِ يَسَارِ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ : لَمَ يَكُنْ شَىْءٍ أَحَبَّ إِلَى رَسُولِ الله
صلى الله عليه وَسلمٍ مِنَ الْخَيْلِ ثُمَّ قَالَ: غُفْرَانَكَ النِّسَاءِ(٣). رواه أحمد ورواته ثقات.
١٩ - ورواه النسائى من حديث أنس، ولفظه: لمَ يَكُنْ شَىْ أَحَبَّ إِلَى رَسُولِ اللهِ
صلى اللهُ عليه وَسلمٍ بَعْدَ النَّسَاءِ مِنَ الْخْلِ .
التى تغزو فى سبيل الله.
(١) مدوا أيديكم عليها تبركا ونظافة وشدة عناية.
(٢) أى قلدوها: طلب أعداء الدين والدفاع عن المسلمين، ولا تقلدوها: طلب أوتار الجاهلية، وذحولها
التى كانت بينكم، والأوتار جمع وتر بالكسر: وهو الدم، وطلب الثأر. يريد: أجعلوا ذلك لازما بها فى
أعناقها لزوم القلائد للأعناق، وقيل أراد بالأوتار جمع وتر القوس: أى لاتجعلوا فى أعناقها الأوتار فتختنق.
لأن الخيل ربما رعت الأشجار فنشبت الأوتار بعض شعبها فشنقتها ، وقيل إنما نهاهم عنها لأنهم كانوا يعتقدون
أن تقليد الخيل بالأوتار يدفع عنها العين والأذى فتكون كالعودة لها فنهائم وأعلمبم أنها لا تدفع ضرراً ولا
تصرف حذرا . اهـ نهاية ص ٢٧٢ .
(٣) أى أطلب غفرانك اللهم، ثم يعقب ذلك محبة النساء.
النبى صلى الله عليه وسلم يحب أمرين جليلين عليهما عماد الحياة، ونظامبا وعزها وصفاؤها.
١ - الخيل للجهاد وللغزو، ولمحاربة أعداء الدين، ولإعلاء كلمة الله تعالى.
ب- النساء للنسل ولانتظام المعيشة، ولتوفير أسباب الراحة، ولوجود الهناءة: وبزوغ شموس المسرة،
وقرة العيون .

٢٦٤
البركة فى نواصى الخيل
٢٠ - وَعَنْ أَبِى ذَرِّ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: فَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم:
مَامِنْ فَرَسٍ عَرَبِىِّ إِلَّ يُؤْذَنُ لَهُ عِنْدَ كُلِّسَحَرٍ (١) بِكَلِمَتٍ يَدْعُو مِنَّ: لَّهُمَّ خَوَّ لْتَنِى(٣)
مَنْ خَوَّلْتَنِى (٢) مِنْ بَنِي آدَمَ ، وَجَعَلْتَنِى لَهُ فَاجْعَلْنِى أَحَبَّ(٤) أَهْلِ وَمَالِهِ، أَوْ مِنُ
أَحَبَّ أَهْلِ وَمَآلِهِ إِلَّيْهِ. رواه النساْنِى ..
٢١ - وَعَنْ أَسِ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: الْبَرَكَةُ
في نَوَاصِى الْخَيْلِ . رواه البخارى ومسلم .
٢٢ - وَعَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَبْدٍ الشَّمِىِّ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه
وَسلم قالَ: لاَتَقُضُوا نَوَاصِى الْلِ، وَلاَ مَعَرِفَهَا(٥)، وَلاَ أَذْنَبَهَا، فَإِنَّْ أَذْنَبِهَ
مَذَاتُها(٦) وَمَعَرِفَهَاَ دِفْوُهَا (٧) وَنَوَاصِيها(٨) مَعْقُودٌ فِيهَا أَخْرُ. رواه أبو داود، وفى إسناده
رجل مجهول .
٢٣ - وَعَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ، وَأَبِى قَتَدَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُهاَ قالا: قالَ رَسُولُ اللهِ
صلى الله عليه وسلم: خَيْرُ الْخَيْلِ الْأَدْهُ الْأَفْرَحْ(٤) الْأَرْقَمُ (١٠) المُحَجَّلُ(١١) ◌َلْقُ
الْيَدِ الْيُمْنَى. قَالَ بَزِيدُ، يَعْنِى ابْنَ أَبِى حُبَيْبِ: فَإِنْ لَمْ يَكُنْ أَدْهَ فَكُمَيْتُ عَلَى هَذِهِ
الشِّيَةِ. رواه ابن حبان فى صحيحه .
(١) قبيل الصبح.
(٢) ملكتنى وجعلتنى له من خدمه، والخول: حشم الرجل وأتباعه، ومنه الحديث ((ثمإخوانكم وخولكم)).
(٣) من التمليك ، وقيل من الرعاية.
(٤) أحب أهله. كذا د وع ص ٣١:، وفى ن طه أحب إلى أهاب: أى أطلب منك يارب أن تكون
محبته لى أكثر من أهله وماله ليرعانى، ويستعملنى فيما يرضيك، وأكون سبب الخير والنصر.
(٥) جمع معرفة بفتح الراء: الشعر النابت على رقبتها، وفى حديث ابن جبير: ((ما أكلت لحما أطيب
من معرفة البرذون»: أى منيت عرفه من رقبته . اه نهاية.
(٦) الدافعات عنها: المزيلات عنها أى ضرر يلحقا، المفرد مذبة.
(٧) التى تجلب لها الدفء، وفيها البرد، وتمنع عنها الألم.
(٨) الشعر الذى فى مقدم الرأس فوق الجبهة لأنها سبب العز والفخر والفتح.
(٩) هو ما كان فى جبهته قرحة بالضم: وهى بياض يسير فى وجه الفرس دون الغرة .
(١٠) الذى أنفه أيض وشفته العليا. (١١) هو الذى يرتفع البياض فى قوائمه إلى موضع القيد،
ويجاوز الأرساغ ولا يجاوز الركبتين لأنهما مواضع الأححال: وهى الخلاخيل والقيود، ولا بكون التحجيل باليد
واليدين مالم يكن معها رجل أو رجلان . اه نهاية ص ٢٠٤.

٢٦٥
يمن الخيل فى شقرها
٢٤ - ورواه الترمذى ، وابن ماجه والحاكم عن أبى قتادة وحده ، ولفظ الترمذى:
قالَ رَسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: خَيْرُ الْلِ الْأَدْهُمُ الْأَفْرَحُ الْأَرْثَمُ، ثُمَّ الْأَفْرَحُ
الْمُحَجَّلُ طَلْقُ الْيَدِ الُْمْتَى، فَإِنْ لَمَّ يَكُنْ أَدْهَ فَكُمَيْتَ عَلَى هَذِهِ الشِّيَةِ
قال الترمذى: حديث حسن صحيح ، وقال الحاكم: صحيح على شرطهما .
[ الأفرح]: هو الفرس يكون فى وسط جبهته قرحة، وهى بياض يسير.
[والأرثم] بفتح الهمزة، وثاء مثلثة مفتوحة: هو الفرس يكون به رغم محرّكاً
ومضموم الرّاء ساكن الثاء، وهو بياض فى شفته العايا، والأنثى رنماء.
[ وطلق اليمنى]: بفتح الطاء، وسكون اللام وبضمها أيضاً: إذا لم يكن بها تحجيل.
[ والكميت] بضم الكاف، وفتح الميم: هو الفرس الذى ليس بالأشقر ولا الأدهم،
بل يخالط حمرته سواد .. [والشية] بكسر الشين المعجمة ، وفتح الياء مخففة: هو كل
لون فى الفرس يكون معظم لونها على خلافه .
٢٥ - وعَنْ عُقْبَةَ رَضىَ اللهُ عَنْهُ أيْضًاً عَنِ النَّبِيِّ صلى اللهُ عليه وسلم قالَ: إِذَا
أَرَدْتَ أَنْ تَغْزُوَ فَشْتَرِ فَرَسًاً أَغَرَّ مُحَجّلًا مُطْلَقَ الْيُعْنَى(١)، فَإِنَّكَ تَقْمُ(٢) وَنَسْلَمُ(٢).
1
رواه الحاكم، وقال: صحيح على شرط مسلم .
٢٦ - وَعَنْ أَبِى وَهْبٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ أنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قالَ :
عَلَيْكُمْ مِنَ الْخْتِلِ بِكُلِّ كُمَيْتٍ (٤) أَغَرَّ(٥) يُحَجَّلِ، أَوْ أَشْقَرَ أَغْرَّ مُحَجَّلِ، أَوْ أَدْهَمَ
أَغَرَّ مُحَجَّل . رواه أبو داود، والفظ له، والنسائى أطول من هذا.
٢٧ - وَعَنِ أَبْنِ عَبَّاسٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم:
يُمْنُ الْخَيْلِ فِى شَقْرِهَا. رواه أبو داود والترمذى، وقال حديث حسن غريب.
[اليمن] بضم الياء هو البركة والقوّة.
وشدة العدو متين الأرجل .
(١) اليمنى، كذا ماوع ص ٤٣٢، وفى ن د: التين. والمعنى أن يكون واسع الخطا قويا على الحركة؟
(٢) تربح وقال الفوز. (٣) تنجو من الأعداء.
(٤) بين اللون الأسود والأحمر. قال أبو عبيد: ويفرق بين الكميت والأشقر بالعرف والذنب ، فإن كانا
أحمرين فير أشتر، وإن كانا أسودين فهو الكميت، وهو نصغير أكمت على غير قياس، والاسم الكمية. اهـ
مصباح. (٥) فى جبهته بياض، ، فرس أغر ومهرة غراء .

٢٦٦
من صام يومافى سبيل الله جعل الله بينه وبين النار خندقا كما بين السماء والأرض
ترغيب الغازى والمرابط فى الإ كثار من العمل الصالح من الصوم
والصلاة والذكر ونحو ذلك، وتقدم فى باب النفقة فى سبيل الله
١ - عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم لَيْلَةَ
أُسْرِىَ بِ أَنَى عَلَى قَوْمِيَزْرَعُونَ فِى يَوْمٍ، وَيَحْصُدُونَ فِى يَوْمٍ كُلَّ حَصَدُوا عَدَ كما كَانَ،
فَقَالَ: يَاَ جِبْرَائِلُ مَنْ هُوَّلاَءِ؟ قالَ: هُوُلَاءِ الْمُجَاهِدُونَ فِى سَبِيلِ اللهِ تُضَاعَفُ لَهُمُ
اَلْسَنَةُ بِسَبْعِمِائَةٍ ضِعْفٍ، وَمَا أَنْفَقُوا مِنْ شَىْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ(١) . رواه البزار.
٢ - وَعَنْ أَبِىِ سَعِيدٍ الْخُدْرِىِّ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عليْهُ
وَسلم : مَا مِنْ عَبْدٍ يَصُومُ يَوْماً فى سَبِيلِ اللهِ إِلَّا بَعَدَ اللهُ بِذْلِكَ الْيَوْمِ وَجْهَهُ عَنِ النَّارِ
سَبْعِينَ خَرِيفً(٢) . رواه البخارى ومسلم والترمذى والنسائى.
٣ -- وَعَنْ مُعَذِ بْنِ أَنَسِ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وَسلمٍ :
مَنْ صَامَ يَوْماً فى سَبِيلِ اللهِ فِى غَيْرِ رَمَضَانَ بُعِّدَ مِنَ النَّارِ مِائَةَ عَامِ سَيْرَ المُضَمَّرِ (٣)
الْوَادِ(٤). رواه أبو يعلى من طريق زبان بن فائد.
٤ - وَعَنْ أَبِى الدَّرْدَاءِ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم:
مَنْ صَمَ يَوْماً فى سَبِيلِ اللهِ جَعَلَ اللهُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ النَّارِ خَنْدَقَّ(٥) كما بَيْنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ.
رواه الطبر انى فى الأوسط والصغير بإسناد حسن .
٥ - وَعَنْ أَبِى أُمَمَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ النبيَّ صلى اللهُ عليه وسلم قالَ: مَنْ صَامَ
يَوْماً فِى سَبِيلِ اللهِ جَعَلَ اللهُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ النَّارِ خَنْدَقًا كما بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ. رواه
الترمذى عن الوليد بن جميل عن القاسم عنه، وقال : حديث غريب .
٦ - وَعَنْ عَمْرِو بْنِ عَبْسَهَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم:
(١) يزيده حسنات وبركة. (٢) أى يتطوع بنافلة يجعل الله مكانه بعيداً عن النار مسيرة سبعين سنة
سيرا مسرعا . والمعنى يقربه إلى الجنة ، ويقيه عذاب جهنم من جراء جهاده ، وتنقل صومه لله .
(٣) الذى دق وقل لحمه. يقال أضمرته: أعددته للسباق، وهو أن تعلنه قونا بعد السمن فهو ضامر وخيل
ضامرة وضوامر ، والمضمار : الدى تضمر فيه الخيل .
(٤) سرير الجرى قوى الوثب.
(٥) حصنا حصيناً ومكانا مكينا.

٢٦٧
طوبى لمن أكثر فى الجهاد فى سبيل الله من ذكر الله
مَنْ صَمَ يَوْماً فِى سَبِيلِ اللهِ بُعِدَتْ مِنْهُ(١) النَّارُ مَسِيرَةَ مِائَةِ عَمٍ. رواه الطبرانيّ
فى الكبير والأوسط بإسناد لا بأس به .
ورواه فى الكبير من حديث أبى أمامة إلا أنه قال فيه: بَعَّدَ اللهُ وَجْهَهُ عَنِ النَّارِ
مَسِيرَةَ مِائَةٍ عَمٍ رَ كْضَ الْفَرَسِ (٢) الْوَادِ الْمُضَمَّرِ.
ورواء النسائى من حديث عقبة لم يقل فيه: رَكْضَ الْفَرَسِ إلى آخره .
٧ - وَعَنْ سَهْلِ بْنِ مُعَذٍ عَنْ أَبِيهِ رَضىَ اللهُ عَنْهُمَ قالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ
عليه وسلم: إِنَّ الصَّلاَةَ وَالصِّيَامَ وَالذَّ كَرَ بْضَاءَفْ عَلَى النَّفَقَةِ فِى سَبِيلِ اللّهِ بِسَبْعِمِائَةٍ
ضعفٍ(٣) . رواه أبو داود من طريق زبان عنه .
٨ - وَعَنْ مُعَذِ بْنِ جَبَلٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَا أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قالَ:
طُوبى(٤) ◌ِنْ أَكْثَرَ فِى الْجْهَدِ فِى سَبِيلِ اللهِ مِنْ ذِكْرِ اللهِ، فَإِنْ لَهُ بِكُلِّ كَلِمَةٍ سَبْعِينَ
. أَلْفَ حَسَنَةٍ، كُلُّ حَسَنَةٍ مِنْهَا عَشَرَةُ أَضْعَافٍ مَعَ الّذِىِ لَهُ عِنْدَ اللهِ مِنَ الَزِيدِ ، الحديث.
رواه الطبرانى فى الكبير، وفيه رجل لم يسمّ.
٩ - وَرُوِىَ عَنْ مُعَذٍ رَضِىَ الله عَنْهُ عَنْ رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم أنَّ رَجُلاً
سَأَلَهُ فَقَالَ: أَيُّ المُجَاهِدِينَ أَعْظَمُ أَجْرًا؟ قالَ: أَ كْثَرُهُمْ لِهِ تَبَرَكَ وَتَعَلَى ذِكْراً،
٤٠
الحديث . رواه أحمد والطبرانى، ويأتى بتمامه إن شاء الله .
١٠ - وَعَنْ سَهْلِ بْنِ مُعَذٍ عَنْ أَبِيهِ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِصلى اللهُ عليه
وسلم قالَ: مَنْ قَرَأْ أَلْفَ آيَةٍ فِى سَبِيلِ اللهِ كَسَتَبَهُ اللهُ مَعَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيِينَ وَالشَّهَدَاءِ
وَالصَّالِحِينَ. رواه الحاكم من طريق زبان عنه، وقال: صحيح الإسناد.
(١) منه. كذا ط وع ص ٤٣٢، وفى ن د: عنه. والمعنى يقربه اللّه من نعيم الجنة، ويقيه حر جهنم
على مسافة سير مائة سنة .
(٢) جرى. يقال ركضت الفرس: إذا صريته ليعدو، ثم كثر حتى أسند الفعل إلى الفرس. قال أبو زيد
(٣) معناه ثواب هذه الأشياء الثلاثة فى الجهاد
يستعمل لازما ومتعديا . فيقال ركض الفرس وركضته .
فى سبيل الله، وفى حرمة الوغى مضاعف ثوابها، زائد أجرها.
(٤) شجرة فى الجنة ينال الذاكر مقدار ظلها سعة وملكا وتنعما. وفيه الحث على ذكر الله" وعبادته
فى الغزو .

٢٦٨
لغدوة فى سبيل اللّه أو روجة خير من الدنيا وما فيها
[ قال المملى ] رضى الله عنه: والظاهر أن المرابط أيضاً هو فى سبيل الله فيضاعف عمله
الصالح كما يضاعف عمل المجاهد.
١١ - وقد روى عن أنس رضى اللهُ عَنْهُ يرفَعُهُ قالَ: صَلاَةٌ فِى مَسْجِدِى تُعْدَلُ
بَشَرَةِ آلْآَفِ صَلَةٍ، وَصَلَهٌ فى المَسْجِدِ الْرَامِ تُعْدَلُ بِمِائَةِ أَلْفِ صَلَاةٍ، وَالصَّلاَةُ
بِأَرْضِ الرِّبَطِ بِأَلْفَيْ أُلْفِ صَلاَةٍ، الحديث. رواه أبو الشيخ بن حبان فى كتاب الثواب.
١٢ - وروى البيهقى عن أبى أمامة رَضِىَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِصلى اللهُ عليه وسلم
قالَ : إِنَّ صَلَاَةَ الْمُرَابِطِ تَعْدِلُ خَمْسَاتَةِ صَلَةٍ، وَنَفَقَةُ الدِّينَرِ وَالدِّرْهَمِ مِنْهُ أَفْضَلُ مِنْ
سَبْعِمِائَةِ دِينَرٍ يُغْفِقُهُ فِى غَيْرِهِ، والله أعلم .
1
الترغيب فى الغدوة فى سبيل الله والروحة، وما جاء فى فضل
المشى والغبار فى سبيل الله، والخوف فيه
١ - عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِىَ الله عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم قالَ :
لَغَدْوَةٌ فِى سَبِيلِ اللهِ، أَوْ رَوْحَةُ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا، وَلَقَبُ(١) قَوْسٍ أَحَدِكُ مِنَ
الْنََّ، أَوْ مَوْضِعُ قِيدٍ (٢) يَعْنِى سَوْطَهُ، خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا، وَلَوْ أَنَّ أُمْرَأَةً مِنْ
أَهْلِ الْنَةِ الَّكَمَتْ إِلَى أَهْلِ الْأَرْضِ لَأَضَاءَتْ مَا بَيْنَهُمَ وَلَأَنْهُ رِيحً، وَلَنَصِفُهَ(٣) عَلَى
رَأَسِهَاَ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا. رواه البخارى ومسلم وغيرهما .
{ الغدوة] بفتح الغين المعجمة: هى المرّة الواحدة من الذهاب.
[ والرّوحة] بفتح الراء: هى المرة الواحدة من المجىء.
٢ - وَعَنْ أَبِى أَتُوبَ رَضِىَ اللهُ عَنهُ قالَ: قَلَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم:
غَدْوَةٌ فِى سَبِيلِ الهِ، أَوْ رَوْحَةٌ خَيْرٌ مِمَّا طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمُْ أَوْ غَرَبَتْ(٤). رواه
مسلم والنسائى .
(١) مقدار رمح. (٢) موضع قيد. كذا ط وع ص ٤٣١، وفى ن د : قيده.
(٣) الخمار، وقيل المعجر: أى غطاء الرأس . قال الشاعر:
سقط النصيف ولم ترد إسقاطه فتناولته واتقتنا باليد
.
بمخضب رخص البنان كأنه
٠
(٤) الذهاب صباحاً للهجوم على الأعداء وغاراتهم، ثم الإياب والكرة مساء أفضل عند الله وأكثر ثوابا
٠
٠

٢٦٩
ماراح مسلم فى سبيل اللّ مجاهدا أو حاجا مهلا أو ملبيا إلا غربت الشمس بذاوبه
٢ ٣ - وَعَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَا أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم قالَ:
رِبَطُ يَوْمٍفِى سَبِيلِ اللهِ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَ وَمَا عَلَيْهَ، وَمَوْضِعُ سَوْطِ أَحَدِكُمُ مِنَ الْجَنَّةِ خَيْرُ
مِنَ الدُّنْيَا وَمَا عَلَيْهَا، وَالرَّوْحَةُ يَرُوحُهَا الْعَبْدُ فِى سَبِيلِ اللهِ، أَوِ الْغَدْوَةُ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَاَ
وَمَ عَلَيْهاَ . رواه البخارى ومسلم ، والترمذى ، وابن ماجه، وتقدم .
٤ - ورُوِىَ عَنَّهُ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: مَرَاحَ(١)
مُسْلِ فِى سَبِيلِ اللهِ مُجَهِدًا، أَوْ حَاجًا مُهَاأً(٢)، أَوْ مُلَبَِّا إِلَّ غَرَبَتِ الشَّمْنُ بِذُنُوبِهِ (٣).
رواه الطبرانى فى الأوسط
٥ - وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم قالَ: الْغَازِى
فِى سَبِيلِ اللهِ، وَالْحَاجُ إِلَى بَيْتِ اللهِ وَالْشَرُ وَفْدُ اللهِ، دَعَاهُمْ فَأَجَبُوهُ. رواه ابن ماجه
وابن حبان فى صحيحه، واللفظ له كلاهما عن عمران بن عيينة عن عطاء بن السائب عن مجاهد
عنه ، والبيهقى من هذه الطريق فوقفه ولم يرفعه، ورواه بنحوه من حديث أبى هريرة:
النسائى، وابن ماجه، وابن خزيمة فى صحيحه، وقال ابن ماجه فى آخره: إِنْ دَعَوْهُ أَجَابَهُمْ،
، وَ إِنِ اسْتَغْفَرُوهُ غَفَرَ لَهُمْ .
٦- وَعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم :
تَضَّمَّنَ اللهُ لَنْ خَرَجَ فِى سَبِيلِهِ لاَ يُخْرِجُهُ إِلَّ جِهَدٌ فِي سَبِيلِ، وَ إِيَمَنْ بِى، وَتَصْدِيقَ بِرُسُلِ
فَهُوَ ضَامِنٌ(٤) أَنْ أُدْخِلَهُ الْجَنَّةَ، أَوْ أَرْجِعَهُ إِلَى مَنْزِلِهِ الَّذِى خَرَجَ مِنْهُ نَائِلاً(٥) مَا نَالَ
مِنْ أَجْرٍ، أَوْ تَنِعَةٍ ، وَالَّذِى نَفْسُ مُحٍَّ بِيَدِهِ: مَا كَثْمٌ يُكُلمُ فِى سَبِيلِ اللّهِ إِلاَّ جَاءَ
يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَهَنَتِهِ يَوْمَ كُلٍ (٦) لَوْنُهُ لَوْزُدَمٍ ، وَرِيحُهُ رِيحُ مِسْكِ، وَالّذِى نَفْسُ محَمٍَّ بِيَدِهِ
وأبقى أجراً من الدنيا كلها. (١) ذهب: راح يروح روحا، وتروح مثله: بمعنى الغدو، وبمعنى الرجوع
وقد طابق بينهما فى قوله تعالى ( غدوها شهر ورواحها شهر ) .
(٢) رافعاً صوته بالتلبية عند الإحرام، وكل من رفع صوته فقد أهل إهلالا.
(٣) مضى اليوم والله غفر له .
(٤) فهو ضامن . كذا ط وع س ٤٣٤، وفى ن د: فأنا ضامن.
(٥) مكتسباً صحة وثوابا وخيرا كثيرا .
(٦) كلم . كذا دوع، وفى ن ط : يكلم .

٢٧٠
من فصل فى سبيل الله فمات أو قتل فهو شهيد
لَوْلاَ أَنْ أَشُقَّ عَلَى المُسْلِمِينَ مَا قَعَدْتُ خِلاَفَ سَرِيَّةٍ (١) تَغْزُو فِي سَبِيلِ اللهِ أَبَدًا، وَلْكِنْ
لاَ أَجِدُ سَعَةً فَأَحِلُهُمْ وَلاَ يَجِدُونَ سَعَةً، وَيَشُقُّ عَلَيْهِمْ أَنْ يَتَخَلَّقُوا عَّى؛ وَالَّذِى نَفْسُ
مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ: لَوَدِدْتُ أَنْ أَغْزُوَ فِى سَبِيلِ اللهِ فَأُقْتَلَ، ثُمَّ أَغْزُوَ فَأُقْتَلَ، ثُمَّ أَغْزُوَ فَأُقْتَلَ.
رواه مسلم واللفظ له .
ورواه مالك والبخارى والنسائى، ولفظهم: تَكَفَّلَ اللهُ لِمَنْ جَاهَدَ فى سَبِيلِهِ لاَ يُخْرِجُهُ
مِنْ بَيْتِهِ إِلَّ الْجِهَادُ فِى سَبِيلِهِ، وَتَصْدِيقُ بِكَلِمَاتِهِ أنْ يُدْخِلَهُ الْجَّةَ، أَوْ يَرُدَّهُ إِلَى مَسْكَمِهِ ..
بِمَا نَالَ مِنْ أَجْرٍ، أَوْ غَنِيِمَةٍ ، الحديث.
[ الكلم ] بفتح الكاف، وسكون اللام : هو الجرح.
٧ - وَعَنْ أَبِى مَالِكٍ الْأَشْعَرِىِّ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وَسلم
قالَ: مَنْ فَصَلَ فِي سَبِيلِ اللهِ فَتَ أَوْ قُتِلَ فَهُوَ شَهِيدٌ، أوْ وَقَصَهُ فَرَسُهُ، أَوْ بَعِيرُهُ،
أَوْ لَدَغَتْهُ هَامَّةٌ، أَوْ مَتَ عَلَى فِرَاشِهِ بِأَىِّ حَتْفٍ شَاءَ اللهُ مَاتَ فَإِنَّهُ شَهِيدٌ، وَ إِنَّ لَهُ الْنَّةَ.
رواه أبو داود من رواية بقية بن الوليد عن ابن ثوبان، وهو عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان،
ويأتى الكلام على بقية وعبد الرحمن .
[ فصل] بالصاد المهملة محركا: أى خرج. [وقصه ] بالقاف والصاد المهملة محركا:
أى رماه فكسر عنقه. [الحتف ] بفتح المهملة، وسكون المثناة فوق: هو الموت.
(١) قطعة من الجيش. فعيلة بمعنى فاعلة لأنها تسرى فى خفية، والجمع سرايا وسريات ، ولكثرة ثواب
المجاهدين فى حرب نصر الدين تمنى صلى الله عليه وسلم القتل غازيا، ثم يرد الله حياته صلى الله عليه وسلم فيغزو
ثم يقتل، وهكذا حتى يزداد درجات، وما من كمال إلا وعند الله أكمل منه. قال تعالى:
١ - ( لكن الذين اتقوا ربهم لهم غرف من فوقها غرف مبنية تجرى من تحتها الأنهار وعد الله لا يخلف الله
الميعاد) ٢٠ من سورة الزمر (غرف) علالى بعضها فوق بعض ( مبنية) بنيت بناء المنازل على الأرض
تجرى الأنهار من تحت تلك الغرف، والخلف نقص ، وهو على الله محال. اهـ بيضاوى.
ب - ( قل ياعبادالذين آمنوا اتقوا ربكم الذين أحسنوا فى هذه الدنيا حسنة وأرض الله واسعة إنما يوفى الصابرون
أجرهم بغير حساب ) ١٠ من سورة الزمر: الزموا طاعته ( للذين أحسنوا ) بالطاعات فى الدنيا مئوية
حسنة فى الآخرة)، وقيل معناه للذين أحسنوا حسنة فى الدنيا: ومى الصحة والعافية ( وأرض الله واسعة)
فمن تعسر عليه التوفر على الإحسان فى وطنه فليهاجر إلى حيث يتمكن منه (الصابرون) على مشاق الطاعات
من احتمال البلاء ، ومهاجرة الأوطان لها ، والذود عن حرمات الدين ، والدفاع عن الحق .
وفى الحديث ((أنه ينصب الموازين يوم القيامة لأهل الصلاة والصدقة والحج. فيوفون بها أجورهم، ولا
ينصب لأهل البلاء، بل يصب عليهم الأجر صبا . يتمنى أهل العافية فى الدنيا أن أجسادهم تقرض بالمقاريض
مما يذهب به أهل البلاء من الفضل».

٢٧١
لا يجتمع غبار فى سبيل الله ودخان جهنم
٨ * وَعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم:
ن
مَنْ خَرَجَ حَاجًّا (١) ◌َمَاتَ كَتَبَ اللهُ لَهُ أَجْرَ الْحَاجٌّ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَمَنْ خَرَجَ مُعْتَِرًا
"فَتَ كَتَبَ اللهُ لَهُ أَجْرَ المُعْتَمِرِ إِلَى يَوْمَ الْقِيَّامَةِ، وَمَنْ خَرَجَ غَزِيًا(٢) فَتَ كَ ،
اللهُ لَهُ أَجْرَ اْغَزِى إِلَى يَوْمَ الْقَيَامَةِ. رواه أبو يعلى من رواية محمد بن إسحاق وبقية
إسناده ثقات .
٩ - وَعَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ رَضِىَ اللهُ عَنَهُ قَالَ: عَهِدَ إِلَيْنَا رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ
عليه وَسلم فى ◌َخْسٍ مَنْ فَعَلَ وَاحِدَةً مِنْهُنَّ كَانَ ضَامِنَا عَلَى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ: مَنْ عَادَ مَرِيضًا،
أَوْ خَرَجَ مَعَ جَنَازَةٍ، أَوْ خَرَجَ غَازِيّا فِى سَبِيلِ اللهِ، أَوْ دَخَلَ عَلَى إِمَامٍ يُرِيدُ بِذَلِكَ
تَعْزِيرَهُ(٣) وَتَوْقِيَرَهُ(٤)، أَوْ قَعَدَ فِى بَيْتِهِ(٥) فَسَلَمَ وَسَلَ النَّاسُ مِنْهُ. رواه أحمد،
واللفظ له والبزار والطبرانى وابن خزيمة وابن حبان فى صحيحيهما .
١٠ - وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَ عَنِ النَّبِيِّ صلى اللهُ عليه وسلم فيماَ يَحْكِى
عَنْ رَبَِّ قَالَ: أَيُّمَا عَبْدٍ مِنْ عِبَادِى خَرَجَ بُجَاهِدًا فِى سَبِيلِ ابْتِغَاءَ مَرَ ضَانِى(٦) ضَمِنْتُ
لَهُ إِنْ رَجَعْتُهُ أَرْجْعُهُ بِمَا أَصَابَ مِنْ أَجْرِ أَوْ غَنِيمَةٍ، وَإِنْ قَبَضْتُهُ(٧) غَفَرْتُ لَهُ.
أُرواه النسائي .
٠
١١ - وَعَّنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم:
لاَ يَلِجُ(٨) النَّارَ رَجُلٌ بَكَىْ مِنْ خَشْيَةِ اللهِ حَتَّى يَعُودَ الََّنُ فى الضَّرْعِ(٩)، وَلاَ يَجْتَمِعُ
غُبَارٌ فِى سَبِيلِ اللهِ وَدُخَنُ جَهَنْمَ . رواه الترمذى واللفظ له ، وقال : حديث حسن غريب
صحيح . والنسائى والحاكم والبيهقى إلا أنهم قالوا: وَلاَ يَجْتَمِعُ غُبَارٌ فِى سَبِيلِ اللهِ ،
وَدُخَنُ جَهََّ فِى مِنْخَرَىْ مُسْلٍ أَبْدًا. وقال الحاكم: صحيح الإِسناد .
(١) بنية أداء أعمال الحج .
(٢) محاربا عدو الدين .
(٣) تأديبه بآداب الله وتزويده بنصوص الدين إن حاد ليعمل، أو يريد نصرته وتعظيمه لأنه رآه على حق.
(٤) تعليمه، من الوقار. (٥) اعتكف عن شرور الناس.
(٦) طلباً لرضاى. (٧) توفيته. (٨) لا يدخل.
(٩) معناه مستحيل أن يذوق العذاب من خاف الله فبكى لتقصيره، ولشدة ورعه استصغر أعماله الصالحة
بجانب فضل الله ورحمته وسلطانه والتزكية له: ما أصابه فى الجهاد من الغبار، وتحمل مشاق الحرب فى سهيل
الله تعالى .

٢٧٢
من اغبرت قدماه فى سبيل اللّه فهما حرام على النار
١٢ - وَعَنْ عَبْدِ الرَّحْمنِ بْنِ جَبْرِ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ
عليه وَسلم: مَا اغْبَرَّتْ قَدَمَا عَبْدٍ فِى سَبِيلِ اللهِ فَتَمَسَّهُ النَّارُ. رواه البخارى واللفظ له .
ورواه النسائي والترمذى فى حديث، ولفظه: مَنِ اغْبَرَّتْ قَدَمَاهُ فى سَبِيلِ اللهِ فَهُمَا
حَرَامٌ عَلَى النَّارِ
١٣ - وَعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صلى اللهُ عليه وسلم قالَ :
لاَ يَجْتَمِعَنِ فِي النَّارِ اجْتمامًا يَغُ أَحَدُهُمَ الآخَرَ: مُسْلٌ فَعَلَ كَافِرًا، ثُمَّ سَدَّدَ(١) المُسْلِمُ
وَقَارَبَ(٢)، وَلاَ يَجْتَمِعَنِ فِى جَوْفِ عَبْدٍ: غُبَارٌ فِى سَبِيلِ اللهِ وَدُخَنُ جَهَنْمَ ، وَلاَ يَجْتَمِعَنِ
فى قَلْبِ عَبْدٍ: الْإِيمَانُ(٣) وَالشَّحْ(٤). رواه النسائي والحاكم، واللفظ له وهو أتمّ ، وقال:
صحيح على شرط مسلم، وقال النسائى: الْإِيمَانُ وَالْسَدُ ، وصدر الحديث فى مسلم .
١٤ - وَرُوِىَ عَنْ أَبِ أُمَامَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صلى اللهُ عليه وسلم قالَ:
مَامِنْ رَجُلٍ يَغْبَةُ(٥) وَجْهُهُ فِى سَبِيلِ اللهِ إِلَّ آمَنَهُ اللهُ دُخَنَ النَّارِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، وَمَمِنْ
رَجُلٍ تَغْبَرُ قَدَمَاهُ فِي سَبِيلِ اللهِ إِلََّ آمَنَ اللهُ قَدَمَيْهِ النَّارَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ. رواه الطبرانى والبيهقي.
١٥ - وَعَنْ أَبِى الدَّرْدَاءِ رَضِىَ اللهُ عِنْهُ يَرْفَعُ الْحَدِيثَ إِلَى النَّبِىِّ صلى الله عليه وسلم
قالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليهِ وَسلم: لاَ يَجْمَعُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي جَوْفِ عَبْدٍ غُبَارًا
فى سَبِيلِ اللهِ وَدُخَنَ جَهَ، وَمَنِ اغْبَرَّتْ قَدَمَهُ فى سَبِيلِ اللهِ بَاعَدَ اللهُ مِنْهُ النَّارَ يَوْمَ
الْقِيَامَةِ مَشِيرَةَ أَلْفِ عَامٍ لِلِرَّا كِبِ الْمُسْتَعْجِلِ، وَمَنْ جُرِحَ جِرَاحَةً فِى سَبِيلِ اللهِ خُمَ (٦)
لَهُ بِخَاتَِالشُّهَدَاءِ، لَهُ نُورٌ يَوْمَ الْفِيَامَةِلَوْتُهَ مِثْلُ لَوْنِ الزَّعْفَرَانِ ، وَرِيِحُهَا مِثْلُ رِيحِالإِسْكِ
يَعْرِفْهُ بِهَا الْأَوْلُونَ وَالآخِرُونَ يَقُولُونَ: فُلاَنٌّ عَلَيْهِ طَابَعُ(٧) الشُّهَدَاءِ، وَمَنْ قَاتَلَ
(١) مشى على سنن الشرع وتجرى السداد ، وفعل الصواب.
(٢) سلك مناهج الصالحين ، وحضر مجالسهم واقتدى بفعالهم ، وتخلق بأخلاقهم .
وفى النهاية: ((سددوا وقاربوا)) أى اقتصدوا فى الأمور كلها، واتركوا الغلو فيها والتقصير، يقال قارب فلان
فى أموره: إذا اقتصد. (٣) التصديق بالله ورسوله وكتبه واليوم الآخر.
(٤) التقصير فى حقوق الله .
(٥) يصاب وجهه بآثار تراب الحرب، والمعنى جاهد فأخلص وتحمل مشاق الدفاع.
(٦) ختم له، كذا ط وع ص ٤٣٦، وفى ن د: ختم الله له. (٧) علامة وميرة.

٢٧٣
من اغبرت قدماه فى سبيل الله حرم الله سائر جسده على النار
فِى سَبِيلِ اللهِ فُوَاقَ نَاقَةٍ(١)، وَجَبَتْ لَهُ الْجَنَّةُ. رواه أحمد، ورواة إسناده ثقات إلا أن
خالد بن دريك لم يدرك أبا الدرداء .
١٦ - وروى الطبرانى فى الأوسط عن عمرو بن قيس الكندىّ قال: أَنَا مَعَ أَبِى الدَّرْدَاء
مُنْصَرٍ فَيْنِ مِنَ الصَّائِفَةِ، فَقَالَ: يَاأَيُّهَا النَّاسُ اجْتَمِعُوا، سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه
وسلم يَقُولُ: مَنِ اغْبَرَّتْ قَدَمَهُ فى سَبِيلِ اللهِ حَرَّمَ اللهُ سَارَ جَسَدِهِ عَلَى النَّارِ.
[قوله من الصائفة]: أى من غزوة الصائفة، وهى عزوة الروم، سميت بذلك لأنهم
كانوا يغزونهم فى الصيف ، خوفاً من البرد والتلج فى الشتاء.
١٧ - وَعَنْ رَ بِيعِ بْنِ زِيَدٍ رَضِىَ الله عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: بْذِنَاَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ
عليه وسلم يَسِيرُ إِذَا هُوَ بِغُلاَمٍ مِنْ قُرَيْشٍ مُمْتَزِلٍ (٢) مِنَ الطَّرِبِقِ يَسِيرُ، فَقَالَ رَسُولُ الهِ
علي اللهُ عليهِ وَسلمٍ: أَلَيْسَ ذَاكَ فُلاَنٌ؟ قالُوا: بَلَى. قَالَ: فَدْعُوهُ ، فَدَعَوْهُ . قالَ :
ـا بَالكَ اعْتَزَلْتَ الطَّرِيقَ (٣) ؟ قالَ: يَا رَسُولَ اللهِ كَرِهْتُ الْغُبَرَ. قَالَ: فَاَ نَعْتَزْلَهُ،
فَوَ الَّذِىِ نَفْسُ نُحَمَّدٍ بِيَدِهِ إِنَّهُ لَذَرِيرَةُ(٤) الْجَنَّةِ . رواه أبو داود فى مراسيله.
١٨ - وَعَنْ أَبِ الْمُصَبِّحِ الْرَائِىِّ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: بْنَا نَحْنُ نَسِيرُ بِأَرْضِ
الرُّومِفِى طَائفَةٍ عَلَيْهَ مَالِكُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْقَِىُّ إِذْ مَرَّ مَالِكٌ بِجَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ رَضِىَ اللهُ
عَنْهُمَا وَهُوَ يَقُودُ بَغْلاً لَهُ، فَقَالَ لَهُ مَالِكُ: أَىّ أَبَ عَبْدِ اللهِ ارْ كَبْ فَقَدْ حَمَكَ اللهُ؟ فَقَالَ
جَابِرٌ: أُصْلِحُ(٥) دَأَ بِى وَأَسْتَفْنِ عَنْ قَوْيِى، وَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ:
مَنِ اغْبَرَّتْ فَدَمَاهُ فِى سَبِيلِ اللهِ حَرَّمَهُ اللهُ عَلَى النَّارِ، فَمَارَ حَتَّى إِذَا كَانَ حَيْثُ يُسِْعُهُ
الصَّوْتُ نَادَى بِأَعْلَى صَوْتِهِ: يَاأَا عَبْدِ اللهِ ارْ كَبْ فَقَدْ حَمَكَ اللهُ، فَعَرَفَ جَابِرٌ الَّذِى
ـرِيِدُ، فَقَالَ: أُصْلِحُ دَابَّتِى ، وَأَسْتَغْنِى عَنْ قَوْمِى، وَسَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليهِ وَسلم
يَقُولُ: مَنِ اغْبَرَّتْ قَدَمَهُ فِى سَبِيلِ اللهِ حَرَّمَهُ اللهُ عَلَى النَّارِ ، فَتَوَاتَبَ النَّاسُ(٦)
(١) مقدار حلبها. (٢) معتزل. كذا ط وع)، وفى ن د: منعزل: أى وحده.
(٣) اجتنبت مسلك الناس العام. (٤) نوع من الطيب مجموع من أخلاط، كذا فى النهاية فى حديث
عائشة رضى الله عنها: ((طيبت رسول الله صلى الله عليه وسلم لإحرامه بذريرة)) والمعنى أن من تحمل غبار
لجهاد كان له مسك أذفر ورائحة طيبة يوم القيامة بتقربه من نعيم الجنة .
(٥) أجهز اللازم لركوبها. (٦) قفز، من وثب وثوبا: قفز يريدون المشى رضى الله عنهم حبافى نيل
(١٨ - الترغيب والترهيب - ٢ )

٢٧٤
ما خالط قلب امرى* رهج فى سبيل الله إلا حرّم الله عليه النار
عَنْ دَوَابْهِمْ، فَمَا رَأَيْتُ يَوْمًاً أَ كْثَرَ مَاشِيًّا مِنْهُ. رواه ابن حبان فى صحيحه، واللفظ له .
١٩ - ورواه أبو يعلى بإسناد جيد إلا أنه قال: عَنْ سُليمانَ بْنِ مُوسَى قَالَ : بَيْنَاً
نَحْنُ نَسِيرُ، فَذَ كَرَهُ بِنَحْوِهِ ، وَقَالَ فِيهِ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم يَقُولُ:
مَا اغْبَرَّتْ قَدَمَا عَبْدٍ فِي سَبِيلِ اللهِ إِلَّ حَرَّمَ اللهُ عَليْهِمَا النَّارَ، فَنَزَلَ مَالِكٌ، وَنَزَلَ
النَّاسُ يَمْشُونَ ، فَمَا رُوَّىَ يَوْمَّا أَ كْثَرُ مَاشِيًّا مِنْهُ.
[ المصبح ] بضم الميم ، وفتح الصاد المهملة، وكسر الباء الموخدة. [والمقرائى] بضم الميم.
وقيل بفتحها، والضم أشهر، وبسكون القاف بعدها را، وألف ممدودة ، نسبة إلى قرية بدمشق.
٢٠ - وَعَنْ عَائِشَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهَاَ قَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم
يَقُولُ: مَا خَلَطَ قَلْبَ امْرِئْ رَهْيَجٌ فِي سَبِيلِ اللهِ إِلَّا حَرَّمَ اللهُ عَلَيْهِ النَّارَ . رواه أحمد ،
ورواته ثقات .
[ الرّهج ] بفتح الراء ، وسكون الهاء ، وقيل بفتحها : هو ما يداخل باطن الإِنسان من
الخوف والجزع ونحوه .
٢١ - وَرُوِىَ عَنْ سَلْمَنَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم:
: إِذَا رَجَفَ قَلْبُ الْمُؤْمِنِ فِى سَبِيلِ اللهِ تَحَنَّتْ عَنْهُ خَطَبَهُ(١) كَاَ يَتَجَاتُّ عِذْقُ النَّخْلَةِ .
رواه الطبرانيّ فى الكبير والأوسط .
[ العذق ] بكسر العين المهملة، وإسكان الذال المعجمة ، بعدها قاف: هو القِنو، وهو
المراد هنا ، وبفتح العين : النخلة .
٢٢ - وَعَنْ أُمِّ مَالِكٍ الْبَهْزِيَّةِ رَضِىَ اللهُ عَنْهَاَ قالَتْ: ذَكَرَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ
عليه وَسلمٍ فِتْنَةً فَقَرَّبِهاَ. قَالَتْ: قُلْتُ: يَارَسُولَ اللهِ: مَنْ خَيْرُ النَّاسِ فِيهَاَ؟ قالَ: رَجُلٌ
فِى مَاشِيَةٍ(٢) يُؤَّدِّى حَقَّهَا(٢)، وَيَعْبُدُ رَبَُّ(٤)، وَرَجُلٌ أَخَذَ بِرَأْسٍ فَرَسِهِ يُخِفُ(٥) الْعَدُوَّ
مشقة الجهاد ، ورجاء تغبير القدمين عاملين بقول خير البرية صلى الله عليه وسلم .
(١) تساقطت وزالت. يبين صلى الله عليه وسلم أن الخوف فى الغزو مزيل السيئات وجالب الحسنات.
تقنائر الذنوب كما يتساقط الثمر وورق الشجر. (٢) الإبل والبقر أو الغنم .
(٣) زكاتها ويراعى طعامها ويرأف بها. (٤) يؤدى ماموراته ويجتنب منهياته.
(٥) يدخل الرعب فى قلوب الكفاو والملحدين مع خوفه منهم .

٢٧٥
من قاتل فى سبيل الله فواق ناقة فقد وجبت له الجنة
وَ يُخيفُونَهُ. رواه الترمذى عن رجل عن طاوس عن أم مالك، وقال: حديث غريب، وتقدم.
الترغيب فى سؤال الشهادة فى سبيل الله تعالى
١ - عَنْ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم قَالَ:
مَنْ سَأَّلَ اللهَ(١) الشَّهَدَةَ بِصِدْقٍ، بَلَّغَهُ اللهُ مَغَازِلَ الشُّهَدَاءِ، وَ إِنْ مَاتَ عَلَى فِرَاشِهِ .
رواه مسلم وأبو داود والترمذىُّ والنسائي وابن ماجه .
٢ - وَعَنْ أَنَسِ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: مَنْ طَلَبَ
الشَّهَدَةَ صَادِقاً أُعْطِيَهَا، وَلَوْ لمَ تُصِبْهُ. رواه مسلم وغيره، والحاكم وقال: صحيح على شرطهما .
٣ - وَعَنْ مُعَذِ بْنِ جَبَلٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه
. وسلم يَقولُ: مَنْ قَتَلَ فِى سَبِيلِ اللهِ فُوَافَ نَقَةٍ، فَقَدْ وَجَبَتْ لَهُ الْجَنَّةُ، وَمَنْ
سَأَلَ اللهَ الْقَبْلَ مِنْ نَفْسِهِ (٢) صَادِقً، ثُمَّ مَتَ، أَوْ قُتِلَ، فإنَّ لَهُ أَجْرَ شَهِيدٍ ،
٠ ٠٠٠٠
(١) فى ن ذ: الله تعالى: أى نوى الجهاد فى سبيل الله إذا طلب ولم يقصر.
(٢) من نفسه. كذا ط وع ص ٤٣٨. وفى ن د: لنفسه. ومعناه الإنسان يخلص لربه نيته، ويوطد
العزيمة على الجهاد فى سبيله إن سعت الفرص، ويدافع عن الحق وينصر المظلوم ، ويرد البدع المنكرة ويأمر
بالمعروف ويعمل بآداب الشرع .
إن كل شىء يفعله المرء لله يثاب عليه، وقد بين تعالى فى محكم كتابه: أن ثواب الأعمال جليلها وحقيرها
مدخر . قال تعالى: ( ما كان لأهل المدينة ومن حولهم من الأعراب أن يتخلفوا عن رسول الله ولا يرغبوا
بأنفسهم عن نفسه ، ذلك بأنهم لا يصيبهم ظمأ ولا نصب ولا مخمصة فى سبيل الله ولا يطئون موطئاً يغيظ الكفار
ولا ينالون من عدو نيلا إلا كتب لهم به عمل صالح إن الله لا يضيع أجر المحسنين ١٢٠ ولا ينفقون نفقة صغيرة
ولا كبيرة ولا يقطعون واديا إلا كتب لهم ليجزيهم الله أحسن ما كانوا يعملون) ١٢١ من سورة التوبة .
(ولا يرغبوا) ولا يصونوا أنفسهم عمالم يصن نفسه عنه. روى أن أبا خيثمة بلغ بستانه، وكانت لهزوجة حسناء»
فرشت له فى الظل، وبسطت له الحصير، وقربت إليه الرطب والماء البارد فنظر فقال : ظل ظليل ورطب ياع
وماء بارد، وامرأة حسناء ، ورسول الله صلى الله عليه وسلم فى الضح والريح، ما هذا بخير. فقام فرحل
ناقته وأخذ سيفه ورمحه ومر كالريح، فمد رسول الله صلى الله عليه وسلم طرفه إلى الطريق فإذا براءكب يزهاه
السراب . فقال: كن أبا خيثمة، فكانه، ففرح رسول الله صلى الله عليه وسلم واستغفر له (ذلك) إشارة
إلى النهى عن التخلف، أو وجوب المعايشة ( ظمأ) شىء من العطش (نصب) تعب (مخمصة ) مجاعة (ولا
يطئون موطئاً) ولا يدوسون مكانا يغضب الكفار ومؤه (نيلا) كالقتل والأسر والنهب إلا استوجبوا به
الثناء، وذلك مما بوجب المشايعة (صفقة صغيرة) ولو علامة (ولا كبيرة) مثل ما أنفق عثمان رضى الله تعالى
عنه فى جيش العسرة (ولا يقطعون وادي) فى مسيرهم، وهو كل منعرج فينفذ فيهُ السيل، اسم فاعل من ودى:
إذا سأل، فشاع بمعنى الأرض ( إلا كتب لهم) إلا أثبت لهم ذلك جزاء أحسن أعمالهم. اهـ بيضاوى.

٢٧٦
ألا إن القوة الرمى
وَمَنْ جُرِحَ جُرْحاً فى سَبِيلِ اللهِ(١)، أَوْ نُكِبَ نَكْبَةً، فَإِنَّ تَجِيءُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ
كَأَغْزَر (٢) مَا كانَتْ، لَوْنُهَا لَوْنُ الزَّعْفَرَانِ، وَرِيحُهَاَ رِيحُ المِسْكِ، فذكر الحديث.
رواه أبو داود والترمذى ، وقال: حديث حسن صحيح ، والنسائى وابن ماجه ، وابن حبان
فى صحيحه بنحوه إلا أنه قال فيه :
وَمَنْ سَأَلَ اللهَ الشَّهَدَةَ مُخْلِصًا (٣) أَعْطَاهُ اللهُ أَجْرَ شَهِيدٍ وَ إِنْ مَتَ عَلَى فِرَاشِه .
ورواه الحاكم، وقال: صحيح على شرطهما. [فواق الناقة] بضم الفاء ، وتخفيف الواو:
هو ما بين رفع يدك عن الضرع حال الحلب ووضعها ، وقيل: هو مابين الحلبتين .
الترغيب فى الرمى فى سبيل الله وتعلمه
والترهيب من تركه بعد تعلمه رغبة عنه
١ - عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه
وَسلمٍ وَهُوَ عَى الْنْبَرِ يَقُولُ: وَأَعِدُوا لَهُمْ مَا اسْتَطَُّْ مِنْ قُوَّةٍ. أَلاَ إِنَّ الْقُوَّةَ الرَِّيُ،
أَلاَ إِنَّ الْقُوَّةَ الرَّمْيُ(٤)، أَلاَ إِنَّ الْقُوَّةَ الرَّبِىُ . رواه مسلم وغيره .
٢ - وَعَنْهُ رَضِىَاللهُ عَنْهُ قالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللّهِ صلى اللهُ عليهِ وَسلم يَقُولُ: إِن
(١) (ومن جرح جرحا فى سبيل الله) كذا دو ع، وفى ن ط: ومن خرج حاجا فى سبيل الله: أى
الذى أصابه ألم أو دمى أو نكب، ومعنى نكب: نالته الحجارة، أو تألم أو أوذى. والنكبة: ما يصيب الإنسان
من الحوادث ومنه حديث : أنه نكبت أصبعه: أى ثالتها الحجارة . وفيه الترغيب فى الجهاد، وأن كل صغيرة
أو كبيرة يقاسيها المجاهد حسنات مدخرة له عند العظيم الغنى مالك يوم الدين جل جلاله .
(٢) أوفر وأكثر .
(٣) الموت على الإيمان فى الجهاد فى سبيل نصر دينه، ونوى الاستبسال، وحسن الدفاع.
(٤) الاستعداد للحرب وتعلم الفروسية وإصابة المرمى ووجود الذخائر مع الشجاعة والغلطة على الأعداء
كما قال تعالى: ( ياأيها الذين آمنوا قاتلوا الذين يلونكم من الكفار وليجدوا فيكم غلظة واعلموا أن الله مع
المتقين) ١٣٤ من سورة التوبة (يلونكم). قال البيضاوى: أمروا بقتال الأقرب منهم فالأقرب كما أمررسول
اللّه صلى اللّه عليه وسلم أولا بإنذار عشيرته الأقربين، فإن الأقرب أحق بالشفقة والاستطلاع.
وقيل ثم يهود حوالى المدينة : كفرية والنضير وخير ، وقيل الروم فإنهم كانوا يسكنون الشام ، وهو
قريب من المدينة . اهـ .
وشاهدنا (فيكم غلظة) أى شدة وصبر على القتال (واعلموا أن اللّ مع المتقين) لحراسة والإعانة والمددوالإحسان.

٢٧٧
من ترك الرمى بعد ما علمه رغبة عنه فإنها نعمة تركها
اللهَ يُدْخِلُ بِالَّْمِ الْوَاحِدِ ثَلاَثَةَ نَفَرِ الْنَّةَ: صَانِعَهُ يَحْذَسِبُ فِى صَنْعَتِهِ الْرَ، وَالرَّامِىَ بِهِ
وَمُنْبِلَهُ. وَارْمُوا وَارْ كَبُوا، وَأَنْ تَرْمُوا أَحَبُّ إِلَىَّ مِنْ أَنْ تَرْ كَبُوا. وَمَنْ تَرَكَ الرَّبِيَ
بَعْدَ مَعَلَمَهُ (١) رَغْبَةً عَنْهُ(٢)، فَإِنَّهَاَ نِعْمَةٌ تَرَكَهَا، أَوْ قَالَ: كَفَرَهَا(٣). رواه أبوداود،
1
واللفظ له والنسائى، والحاكم وقال: صحيح الإسناد، والبيهقى من طريق الحاكم وغيرها .
٣ - وَفِى رِوَايَةٍلْبَيْهَفِىِّ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: إِنَّ اللهَ
عَزَّ وَجَلَّ يُدْخِلُ بِلَّهُمِ الْوَاحِدِ ثَلَاثَةَ نَفَرٍ (٤) الَنَّةَ: صَانِعَهُ الَّذِى يَحْنَسِبُ فِى صَنْعَتِهِ
الْخَيْرَ(٥)، وَالَّذِى يُجَهِّزُ بِهِ (٦) فِى سَبِيلِ اللهِ، وَالَّذِى يَرْمِى بِهِ فِى سَبِيلِ اللهِ(٧).
(١) تعلم فنون الحرب وإصابة الهدف، والتمرن على إطلاق السلاح. يقال رميت بالسهم رميا، وارتميت
وتراميت تراميا ، وراميت مراماة: إذا راميت بالسهام عن القى، وقيل خرجت أرقى: إذا رميت القنص
وأتربى : إذا خرجت تربى الأهداف اهـ نهاية .
(٢) كراهته فيه. (٣) جحدها لأنها تعلمه الفروسية وحسن الدفاع. (٤) أشخاص.
(٥) يطلب ثواب الله فى عمله. (٦) يعد من آلات الدفاع، وعدد حرب الأعداء.
(٧) مستعمله المجاهد. ومعناه أن الله تعالى تكرم فأثاب الثلاثة، وأجزل أجرهم، ليكون الإقبال على
صنع السلاح للحرب متوفرا، وهذه تعاليم الله من لدن آدم عليه السلام إلى خاتم الرسل صلى الله عليهم وسلم أجمعين،
وم كانوا غزاة مهرة ، وقادة بررة، فى الجهاد فى سبيل الله.
فإنهم ؟
ومن تعاليمه تعالى المسلمين :
(فإذا لقيتم الذين كفر وافضرب الرقاب حتى إذا أتختموهم فشدوا الوثاق فإمامنا بعد وإما فداء حتى تضع
الحرب أوزارها ذلك ولو يشاء الله لانتصر منهم ولكن ليبلو بعضكم بعض والذين قتلوا فى سبيل الله فلن يضل
أعمالهم ٤ سيهديهم ويصلح بالهم ، ويدخلهم الجنة عرفها لهم ٦ ياأيها الذين آمنوا إن تنصروا الله ينصركم
ويثبت أقدامك ٧ والذين كفروا فتعساً لهم وأضل أعمالهم ٨ ذلك بأنهم كرهوا ما أنزل الله فأحبط أعمالهم)
٩ من سورة القتال .
القيتم ) فى المحاربة فاضربوا الرقاب ضربا، وهذا شاهدنا، ولا يتأتى إلا بتعليم الرمى وإصابة الهدف وانتهاز
الفرص لقتال العدو والكيد منه و((الحرب خدعة)) (أمختموم) أكثرتم قتلهم وأغلظتموه ( فشدوا الوثاق )
فأسروم واحتفظوم، والوثاق بالفتح والكسر: ما يوثق به فإما منون منا، أو تفدون فداء، والمراد
التخيير بعد الأسر بين المن والإطلاق، وبين أخذ الفداء ( أوزارها) آلاتها وأنقالها التى لا تقوم إلا بها
كالسلاح والكراع : أى تنقضى الحرب ولم يبق إلا مسلم أو مسالم، وقيل آثامها. والمعنى حتى يضع أهل
الحرب شركهم ومعاصيهم (لانتصر) لا تقم منهم بالاستئصال، ولكن أمركم بالقتال ليبلو المؤمنين بالكافرين
بأن يجامدوم فيستوجبوا الثناء والثواب العظيم، والكافرين بالمؤمنين بأن يعاجلهم على أيديهم ببعض عذابهم
كى يرتدع بعضهم عن الكفر (فلن يضل) فلن يضيع ثواب أعمالهم، ويثبت هدايتهم (إن تنصروا الله)
تنصروا دينه ورسوله ( بنصرة) على عدوكم (ويثبت أقدامك) فى القيام بحقوق الإسلام، والمحاهده مع
الكفار . لم بيضاوى .

٢٧٨
عليكم بالرمى فإنه خير أو من خير لهوكم
[منبله] بضم الميم، وإسكان النون ، وكسر الباء الموحدة . قال البغوى: هو الذى
يناول الرامى النبل، وهو يكون على وجهين : أحدهما يقوم بجنب الرامى ، أو خلفه يناوله
النبل واحدا بعد واحد، حتى يرمى. والآخر: أن يرد عليه النبل المرمى به . ويروى :
والممدّ به، وأىّ الأمرين فعل، فهو ممدّ به ، انتهى .
[ قال الحافظ عبد العظيم ] : ويحتمل أن يكون المراد بقوله منبله : أى الذى يعطيه
للمجاهد ، ويجهز به من ماله ، إمدادا له وتقوية ، ورواية البيهقىّ تدل على هذا .
٤ - وَعَنْ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ رَضِىَ اللهُ عَنَّهُ قَالَ: مَرَّ النَّبِىُّ صلى اللهُ عليه وسلم
عَلَى قَوْمٍ يَنْتَضِلُونَ(١)، فَقَالَ: ارْمُوا بِنِى إِسْمِيلَ(٢)، فَإِنَّ أَبَكُمُ كَانَ رَامِيّاً ، ارْمُوا
وَأَنَ مَعَ بَنِى غُلاَنٍ فَأَمْسَكَ أَحَدُ الْفَرِيقَيْنِ بِأَيْدِيهِمْ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليْهِ وَسلم:
مَلَكُمُ لاَتَرْمُونَ؟ قَالُوا: كَيَْ نَرْمِى وَأَنْتَ مَعَهُمْ. قالَ النَّبِىُّ صلى اللهُ عليه وسلم :
ارْمُوا وَأَنَاَ مَعَكُ كُلِّكُمُ . رواه البخارى وغيره والدار قطنى، إلا أنه قالَ فِيهِ :
ارْمُوا وَأَنَا مَعَ بَنِى الْأَدْرَعِ، فَأَمْسَكَ الْقَوْمُ، وَقَالُوا: مَنْ كُنْتَ مَعَهُ فَأَنَّى يُغْلَبُ ؟
قالَ: ارْمُوا وَأَنَا مَعَكُمْ كُلِّكُمْ، فَرَمَوْا عَمَّةَ يَوْمِهِمْ فَمْ يَفْضَلْ أَحَدُهُ الْآخَرَ،
أَوْ قَالَ: فَلَمْ يَسْبِقْ أَحَدُهُ الْآخَرَ ، أو كما قال .
٥ - وَعَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِى وَقَّاصٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ رَفَعَهُ قَالَ: عَلَيْكُمْ بِالرَّبِيِ(٣)
فَإِنَّهُ خَيْرٌ ، أَوْ مِنْ خَيْرِ كَمْوِكُ. رواه البزار والطبرانى فى الأوسط وقال: فَإِنَّهُ مِنْ خَيْرِ
لَعِبِكُمْ، وإِسنادهما جيد قوى .
(١) يغلبون فى الرى. (٢) سلالة سيدنا إسماعيل ابن سيدنا إبراهيم الخليل عليهما السلام.
سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم القائد الأعلى فى الشجاعة، والجهاد. يحث المسلمين على الرمى والنضال،
وجاراهم فى عملهم ليشب الأبناء على القوة والرياضة ، وحب الدفاع والغزو . إن تاريخ كل فى مملوء بالأخبار
الحرية فى الجهاد ، ونصر دين الله، ورد المعتدى، وكبح جماح الظالم، واندحار الأعداء.
(٣) تعلم فنون الحرب ، وضرب السلاح واستعماله ، وكل أنواع الهجوم والهروب ، ووسائل الدفاع.
فإن هذا مفيد ، وأنجع من حضور مجالس اللهو واللعب .
ماذا يعمل المسلمون الآن؟ يقضون أوقات فراغهم فى المقامى ونوادى السمر ولو حجم لص على أكبر إنسان
لم يستطع أن يدافع عن نفسه لأنه لم يعمل بقوله صلى الله عليه وسلم: ((عليكم بالرمى)).
مسي

٢٧٩
من مشى بين الغرضين كان له بكل خطوة حسنة
٦ - وَرُوِىَ عَنْ أبى الدَّرْدَاءِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، عَنِ النَِّيِّ صلى الله عليه وَسلم قالَ:
مَنْ مَشَى بَيْنَ الْفَرَضَيْنِ كَانَ لَهُ بِكُلِّ خَطْوَةٍ حَسَنَةٌ . رواه الطبرانىّ .
٧ - وَعَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِى رَبَاحٍ قَالَ: رَأَيْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ، وَجَابِرَ بْنَ عَمَيْرِ
الْأَنْصَارِىَّ رَضِىَ اللهُ عَنْهُمْ يَرْ تَمِيَّنِ، فَمَلَّ أَحَدُهَا فَجَسَ، فَقَالَ لَهُ الْآخَرُ: كَمِلْتَ؟
سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم يَقُولُ: كُلُّ شَىْءٍ لَيْسَ مِنْ ذِكْرِ اللهِ(١) عَزَّ وَجَلَّ
فَهُوَ لَْ، أَوْ سَهْوٌ إِلَّا أَرْبَعَ خِصَلٍ: سَشْيَ الرَّجُلِ بَيْنَ الْفَرَضَيْنِ، وَتَأْدِيِبَهُ فَرَسَهُ،
وَمُلَاعَبَتَهُ أَهْلَهُ، وَتَعْلِمَ السَِّاحَةِ . رواه الطبرانيّ فى الكبير بإسناد جيد.
[الغرض] بفتح الغين المعجمة، والراء بعدهما ضاد معجمة: هو ما يقصده الرماة بالإصابة.
٨ - وَعَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه
وسلم يَقُولُ: سَتَفْتَعُ عَلَيْكُمْ أَرَضُونَ، وَيَكْفِيكُمُ اللهُ فَلاَ يَعْجِزُ أَحَدُ كُمُ أَنْ يَلْهُوَ
بأَسْهُمِهِ (٢). رواه مسلم وغيره.
٩ - وَعَنْ أَبِى نَجِيحِ عَمْرِو بْنِ عَبْسَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ
صلى اللهُ عليه وسلم يَقُولُ: مَنْ بَلَغَ (٢) بِسَهْمٍ ، فَهُوَ لَهُ دَرَجَةٌ فِى الْجَنَّةِ فَبَلَغْتُ يَوْمَئِذٍ
سِتَّةَ عَشَرَ سَهْماً. رواه النسائيّ.
١٠ - وَعَنْهُ رَضِّى اللهُ عَنْهُ قالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم يَقولُ:
مَنْ رَفَي بِسَهْمٍ فِى سَبِيلِ اللهِ، فَهُوَ لَهُ عِدْلُ مُحَرَّرٍ(٤). رواه أبو داود فى حديث،
(١) أخبر صلى الله عليه وسلم أن لا يغفل الإنسان عن ذكر الله، وإلا يسأل يوم القيامة: كيف أضاع
زمنه؟ فيحسب عليك الأوقات . فإن صرفت فى طاعة اللّه غير . وإلا فلهو وغفلة. إلا فى أربعة يحسب زمنها
فى طاعة وجهاد .
١ - التمرين على الرمى. والاستعداد لقتال أعداء الوطن.
ب - تعليم فرسه وتهذيبه .
ج - مؤانسة أهله ومداعبتهم والتفكه معهم وتأدية واجبهم .
د - الإجادة فى تعليم العوم والقفز وكل أعمال البحر.
(٢) أنبأ صلى الله عليه وسلم بسر رخاء المسلمين، وبسطة عيشهم، وسعة ملكهم، ونهاهم أن لا يجيدوا
الرمى ، ويتحلوا بالشجاعة والنجدة، وأن لا يغفل أحد عن المران وإجادة الرمى، ولا يلهو بالبذخ والترف عن
استحضار عدد الحرب. (٣) وصل، من بلغ الكتاب بلاغا وبلوغا: أى من أحسن الرمية مرة فهوله درجة.
(٤) أى قدر ثواب عبد تشتق الله وحرر من الذل .

٢٨٠
من بلغ العدوّ بسهم رفع الله له درجة
والترمذي وقال: حديث حسن صحيح، والحاكم وقال: صحيح على شرطهما، ولم يخرّجاه
١١ - وَعَنْهُ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ أَيْضًا قالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم
يَقُولُ : مَنْ شَابَ شَرْبَةً فِى الْإِسْلاَمِ كَانَتْ لَهُ نُورًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَمَنْ رَمَي بِسَهْمٍ
فِى سَبِيلِ اللهِ فَبَلَغَ بِهِ (١) الْعَدُوَّ، أَوْ لَمَّ يَبْلُغْ كَانَ لَهُ كَمِتْقِ رَقَةٍ ، وَمَنْ أَعْتَقَ رَقَبَةً
مُؤْمِنَةً كَانَتْ فِدَاءَهُ مِنَ النَّارِ عُضْوًّا بُعُضْوٍ . رواه النسائيّ بإسناد صحيح، وأفرد الترمذىّ
منه ذِكْر الشيب ، وأبو داود ذكر العتق، وابن ماجه ذكر الرمى ولفظه :
سَمِعْتُ رَسُولَ اللّهِ صلى اللهُ عليه وسلم يَقُولُ: مَنْ رَفَي الْعَدُوَّ بِسَهْمٍ، فَبَلَغَ سَهْمُهُ
أَصَبَ، أَوْ أَخْطَأْ فَعِدْلُ رَقَبَةٍ(٢). وروى الحاكم ذِكر الرمى فى حديث، والعتق فى آخر
١٢ - وَعَنْ كَعْبِ بْنِ مُرَّةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه
وَسلم يَقُولُ: مَنْ بَلَغَ اْعَدُوَّ بِسَهْمِ رَفَعَ اللهُ لَهُ دَرَجَةً، فَقَالَ لَهُ عَبْدُ الرَّحْمنِ بْنُ
النَّخَّامِ: وَمَا الدَّرَجَةُ يَارَسُولَ اللهِ؟ قالَ: أَمَا إِنَّهَا لَيْسَتْ بَعَتَبَةِ أُمِّكَ (٣)، مَا بَيْنَ
الدَّرَجَتَبْنِ مِائَةُ عَمٍ (٤). رواه النسائي، وابن حبان فى صحيحه .
[ النحام ] بفتح النون ، وتشديد الجاء المهملة: هو الكثير النحم ، وهو التنحفح
١٣ - وَعَنْهُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: تَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم يَقُولُ :
مَنْ رَ بِسَهْمٍ فِى سَبِيلِ اللهِ كانَ كَمَنْ أَعْتَقَ رَقَبَةً. رواه ابن حبان فى صحيحه .
١٤ - وَعَنْ مَعْدَانَ بْنِ أَبِى طَلْحَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: حَصَرْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ
صلى اللهُ عليه وسلم الطّائِفَ فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: مَنْ بَلَغَ بِسَهْمٍ فِى سَبِيلِ اللهِ فَهُوَ لَه
دَرَجَةُ فِى الْنَةِ. قَالَ: فَبَلَغْتُ يَوْمَئِذٍ سِتَّةَ عَشَرَ سَهْماً. رواه ابن حبان فى صحيحه .
(١) فبلغ به. كنا ط وع ص ٤٤٠، وفى ن د: يبلغ: أى أجاد الرمى مرة بسهم. ثال ثواب من
أشتق عبداً لوجه الله .
وقد بين أُصلى الله عليه وسلم ثواب ذلك النجاة من النار والسلامة من العذاب.
(٢) أى له ثواب قيمة عتق شخص .
(٣) أمك. كنا ط وع ص ٤٤١. أى ليست مساحة تساوى مساحة عتبة دار أمك، وفى نسخة دار
الكتب : بابك : أى عتبة بابك، والله سبحانه وتعالى أعلم.
(٤) مسيرة مائة سنة حتى يصل المرتفع بداية المكان الذى ناله راقى السهم الله .