Indexed OCR Text

Pages 161-180

١٦١
الآيات القرآنية الدالة على وجوب الحج
[الصرم] بضم الصاد المهملة، وسكون الراء : جمع الصريم وهو الذى صرم منه: أى قطع.
، وإن ذبح بعده فقضاء. والأفضل أن يذبح الأضحية بنفسه فإن لم يحسن ذبح مسلم عالم بشروطها وحضر ذبحها
ويقول الذابح: اللهم إن هذا منك وإليك فتقبل منى كما تقبلت من محمد نبيك وإبراهيم خليلك.
وأما العقيقة المولود فهى سنة مؤكدة تذبح وقت طلوع الشمس فى اليوم السابع ، ويقول عند الذبح:
بسم الله والله أكبر اللهم هذا منك وإليك. اللهم هذه عقيقة فلان، فإن كان غلاما ذبح عنه شاتين أو جارية
ذبح عنها شاة، ويشترط أن تكون الذبيحة مجزئة فى الأضحية ويسن أن لا يكسر العظم، بل تفصل الأعضاء
تفاؤلا بسلامة أعضاء الوفد : وين أن تطبخ كسائر الولائم إلا رجلها اليمنى إلى أصل الفخذ فتعطى نيئة للمقابلة
( أى الداية ) تفاؤلا بأن الولد يعيش ويمشى، وأن تطبخ بحلو تفاؤ لا بحلاوة أخلاق الولد ، وأن تطعم
للثقراء كالأضحية، وبعثها إليهم أولى من أن يدعوهم، وحكم العقيقة فى التصدق والأكل وامتناع البيع،
وتعيينها بالنذر كالأضحية. لكن لا يجب التصدق بشىء من ثمها يئاً. ويكره لطخ الرأس بدم العقيقة. وين
عقب الذبح أن يخلق رأس المولود ويتصدق بوزن شعره ذهباً فإن لم يتيسر ففضة ذكراً أو أنثى ويسميه باسم
حسن وتكره النسبية بالأسماء القبيحة كبغل وبكل ما يتشاءم بفيه أو إثباته (كفرج أو شيطان) فإنه يتشاءم
إذا قيل ذهب فرج وجاء شيطان وتحرم بما أضيف إليه لفظ إلى غير أسمائه تعالى كعبد الكعبة إلا عبد النى
فتكره النسمية به على المعتمد، وتحرم النسمية أيضاً بنحو عبد العاطى لما فيه من تغير أسمائه تعالى وبما يوم
قصا فى حقه تعالى جار الله ويجب تغيير الأسماء المحرمة ويستحب تغيير المكروهة. وين أن يؤذن فى أذن
المولود التمنى ، ويقيم فى اليسرى عقب الولادة لخبر ابن السنى: «من ولد له مولود فأذن فى أذنه اليمنى وأقام
فى اليسرى لم تضره أم الصبيان)».
وليكون التوحيد أول ما يفرع سمعه حين قدومه إلى الدنيا، وأن يحنك المولود بتمر عقب الولادة فإن
لم يكن فيحلو، وأن يهنأ الوالد بالولد . اهـ ٢٤٦ تنوير القلوب. وشاهدنا فى العقيقة إراقة دم حبا فى ثواب
اللّه، ووضع البركة فى نعمائه، ورعاية هذه الوالدة والمولود، وتوسعة على الفقراء ليشعروا بزيادة الرزق،
ويتمتعوا بخيرات انله.
أدلة الحج من الآيات القرآنية
أولا: (وأتموا الحج والعمرةله فإن أحصرتم فما استيسر من الهدى ولا تحلقوا رءوسكم حتى يبلغ الهدى
خله فمن كان منكم مريضاً أو به أذى من رأسه فقدية من صيام أو صدقة أو نسك فإذا أمتم فمن تمتع بالعمرة
إلى الحج فما استيسر من الهدى من لم يجد فصيام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجعتم تلك عشرة كاملة ذلك
من لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام واتقوا الله واعلموا أن الله شديد العقاب) ١٩٦ البقرة.
ثانياً: (الحج أشهر معلومات من فرض فيهن الحج فلا رفث ولافسوق ولا جدال فى الحج وما تفعلوا من
خير يعد هانله وتزودوا فإن خير الزاد التقوى واتقون يا أولى الألباب. ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم
فإذا أفضتم من عرفات فاذكروا الله عند المشعر الحرام واذكروه كما هداكم وإن كنتم من قبله لمن الضالين. ثم
أفيضوا من حيث أفض الناس واستغفروا الله إن الله غفور رحيم فإذا قضيتم مناسككم فاذكروا الله كذكركم
آباءكم أو أشد ذكرا فمن الناس من يقول ربنا آتنا فى الدنيا وماله فى الآخرة من خلاق. ومنهم من يقول ربنا
آتا فى الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار. أولئك لهم نصيب مما كسبوا والله سريع الحساب.
واذكروا الله فى أيام معدودات فمن تعجل فى يومين فلا إثم عليه ومن تأخر فلا إثم عليه لمن اتقى واتقوا الله
واعلموا أنكم إليه تحشرون) ١٠٢ من سورة البقرة. خلاق: نصيب (فى الدنيا حسنة) الصحة والكفاف والتوثيق
(١١ - الترغيب والترهيب - ٢)

١٦٢
حجة مبرورة تكفر خطايا سنة
كتاب الحج
الترغيب فى الحج والعمرة وما جاء فيمن خرج يقصدهما فمات
١ - عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: سُئِلَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم أىّ
◌ْعَمَلِ أَفْضَلُ(١)؟ قالَ: إِيَنٌ بِاللهِ وَرَسُولِهِ (٢). قِيلَ: ثُمَّ مَاذَا؟ قَالَ: الْجِهَادُ فِى سَبِيلٍ
أُثِ(٣). قِيلَ: ثُمَّ مَاذَا؟ قالَ: حَجٌّ مَبْرُورٌ . رواه البخارِىّ ومسلم .
ورواه ابن حبان فى صحيحه، ولفظه: قالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: أَفْضَلُ
الْأَعْمَلِ عِنْدَ اللهِ تَعَلَى إِيمَانٌ لاَشَكَّ فِيهِ، وَغَزْوٌ لاَغُلُولَ فِيهِ (٤)، وَحَجٌّ مَبْرُورٌ . قالَ
أَبُو هُرَيْرَةَ: حَجَّةٌ مَبْرُورَةٌ تُكَفِّرُ خَطَايَا سَنَةٍ .
[ المبرور]: قيل هو الذى لا يقع فيه معصية، وقد جاء من حديث جابر مرفوعا :
إِنَّ بِرَّ الْحِّ: إِطْعَامُ الطَّعَامِ، وَطِيبُ الْكَلَامِ، وَعِنْدَ بَعْضِهِمْ: إِطْعَمُ الطَّعَامِ.
وَ إِفْشَاءِ السَّلاَمِ. وَسَيَأْتِى.
إلى الخير (وفي الآخرة حسنة) الثواب والرحمة (وقنا عذاب النار ) بالعفو والمغفرة، وقال على رضى الله عنه:
الحسنة فى الدنيا : المرأة الصالحة، وفى الآخرة الحوراء، وعذاب النار: المرأة السوء، وقل الحسن: الحسنة
فى الدنيا العلم والعبادة، وفى الآخرة الجنة . وقنا عذاب النار : احفظنا من الشهوات والذنوب المؤدية إلى النار
(أيام معدودات) ذكره فى أدبار الصلاة، وعند ذبح القرابين ورمي الجمار، وغيرها من أيام التشريق (فن
تعجل ) فمن استعجل الفرام يضاوى ، وقال تعالى :
ثالثاً: (وأذن فى الناس بالحج يأتوك رجالا وعلى كل ضامر يأتين من كل فج عميق . ليشهدوا منافع لهم
وبذكروا اسم الله فى أيام معلومات على مارزقهم من بهيمة الأنعام فكلوا منها وأطعموا البائس الفقير ٢٨ ثم ليقضوا تفتهم
وليوفوا نذورهم وليطوفوا بالبيت العتيق ٢٩ ذلك ومن يعظم حرمات الله فهوخير له عندربه) الآية من سورة الحج.
رابعاً: قال تعالى: (والبدن جعداها لكم من شعائر الله لكم فيها خير فاذكروا اسم الله عليها صواف فإذا
وجبت جنوبها فكلوا منها وأطعموا القاع والمعتر كذلك سخرناها لكم لعلكم تشكرون ٣٦ لن ينال الله
لحومها ولا دماؤها ولكن يناله التقوى منكم كذلك سخرها لكم لتكبروا الله على ما هداكم وبشر المحسنين) ٣٧
من سورة الحج .
(١) أكثر ثوابا عند الله تعالى.
(٢) الاعتقاد الجازم بوجوده سبحانه وتعالى، والتصديق برسوله صلى الله عليه وسلم، وعقد النية على
الطاعة ، وتجديد العزيمة على العمل بالكتاب والسنة ..
(٣) حرب أعداء الدين لنصر دين الله وحده .
(٤) حرب الكفار ولا سرقة فى المتم ، ولا طمع فيما يؤخذ من ديار الكفار .

١٦٣
الحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة
٢ - وَعَنْهُ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم يَقُولُ: مَنْ
حَجَّ، فَلَمْ يَرَفُتْ، وَمَّ يَفْسُقْ رَجَعَ مِنْ ذُنُوبِهِ كَيَوْمَ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ . رواه البخارىّ ومسلم
والنسائىّ ، وابن ماجه والترمذى إلا أنه قالَ: غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ.
[ الرّفث] بفتح الراء والفاء جميعا. روى عن ابن عباس أنه قال: الرفث: ماروجع به
النساء . وقال الأزهرى : الرّفث : كلمة جامعة لكل ما يريده الرجل من المرأة .
[ قال الحافظ ] الرّفث: يطلق ويراد به الجماع، ويطلق ويراد به الفحش ، ويطلق
ويراد به خطاب الرجل المرأة فيما يتعلق بالجماع ، وقد نقل فى معنى الحديث كل واحد من
هذه الثلاثة عن جماعة من العلماء، والله أعلم.
٣ - وَعَنْهُ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم قَالَ: الْعُمْرَةُ إِلَى
اْعَمْرَةِ كَفَّارَةٌ لَا بَيْنَهُمَا، وَالْجُ الَبْرُورُ لَيْسَ لَهُ جَوَاءٍ إِلَّالْجَنَةُ. رواه مالك والبخارىّ
ومسلم والترمذى والنسائى وابن ماجه والأصبهانى .
وزاد : وَمَا سَبَّحَ الْحَاجُّ مِنْ تَسْبِيحَةٍ، وَلَ هَلَّلَ مِنْ تَهْلِيلَةٍ، وَلاَ كَبَّرَ مِنْ تَكْمِيرَةٍ
إِلاَّ بُثِّرَ بِهَا تَبْشِيرَةً.
٤ - وَعَنِ ابْنِ شَّاسَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: حَضَرْنَا عَمْرَو بْنِ الْعَصِى وَهُوَ فِى سِيَافَةِ
الَوْتِ فَبَكَىْ طَوِيلاً، وَقَالَ: فَمَّا جَعَلَ اللهُ الْإِسْلاَمَ فِى قُلْبِ أُفَيْتُ النَّبِيَّ صلى اللهُ
عليه وسلم، فَقُلْتُ: يَارَسُولَ اللهِ أَبْسُطْ عِمِينَكَ لِأَ بَابِعَكَ فَبَسَطَ يَدَهُ فَقَبَضْتُ يَدِى،
فَقَالَ: مَلَكَ يَاعَمْرُ و؟ قالَ: أَرِدْتُ أَنْ أَشْتَرَطَ. قَالَ: تَشْتَرِطُ مَذَا؟ قالَ: أَنْ يُغْفَرَ لِ.
قالَ: أَمَا عَلِمْتَ يَاعَمْرُ وٍ أَنَّ الْإِسْلاَمَ يَهْدِمُ مَا كَانَ قَبْلَهُ، وَأَنَّ الْحِجْرَةَ تَهْدِمُ مَا كَانَ
قَبْلَهَا، وَأَنَّ الْيَجِّ يَهْدِمُ مَا كَانَ قَبْلَهُ(١). رواه ابن خزيمة فى صحيحه هكذا مختصراً،
ورواه مسلم وغيره أطول منه .
(١) يعنى أن الحج يسبب غفران الذنوب، ويزيل الخطايا إلا حقوق الآدمى فإنها تتعلق فى الذمة حتى يجمع
اللّه أصحاب الحقوق ليأخذ كل حقه، ومن الجائز أن الله تعالى يتكرم فيرضى صاحب الحق بما أعد له من النعيم
وحسن الجزاء فيسامح المدين تفضلا وتكرما، ولا بد من أداء حقوق الآدميين، وحقوق الله مبنية على تسامح
الكريم الغفور الرحيم .

١٦٤
الحج جهاد كل ضعيف
٥ - وَعَنِ الْسَنِ (١) بْنِ عَلِىّرَضِىَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى الَّبِيِّ صلى اللهُ
عليه وسلم فَقَالَ: إِى جَبَانٌ ، وَإِنِى ضَعِيفٌ، فَقَالَ: هَلُمَّ إِلَى جِهَادٍ لاَ شَوْكَةَ فِيهِ: الْجُّ .
ورواه الطبرانيّ فى الكبير والأوسط ورواته ثقات ، وأخرجه عبد الرزاق أيضاً .
٦ - وَعَنْ عَائِشَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهَاَ قالَتْ: قُلْتُ: يَا رَسولَ اللهِ نَرَى أَلْهَدَ أَفْضَلَ
الْأَعْمَلِ أَفَلاَ تُجَاهِدُ؟ فَقَالَ: لَكِنَّ أَفْضَلَ الْهَدِ حَجّ مَبْرُورٌ(٢). رواه البخارى وغيره
وابن خزيمة فى صحيحه ، ولفظه قالت :
قُلْتُ: يَارَسُولَ اللهِ هَلْ عَلَى النِّسَاءِ مِنْ جِهَادٍ؟ قَالَ: عَلَيْهِنَّ جِهَادْ لاَقِتَالَ فِيهِ، الْجُ وَالْمُعْرَةُ.
٧ - وعَنْ أَبِ حُرَيْرَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ عَنْ رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم قالَ :
جِهَدُ الْكَبِيِرِ وَالضَّحِيفِ وَالَرْأَةِ: الْتُ، وَالْمُهْرَةُ. رواه النسائيّ بإسناد حسن.
٨ - وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَا عَنِ الَّبِيِّ صلى اللهُ عليه وسلم فى سُؤَّالِ حِبِرَائِيلَ
عَلَيْهِ السَّلاَمُ إِّيَّهُ عَنِ الْإِسْلاَمِ؟ فَقَالَ: الْإِسْلاَمُ أَنْ تَشْهَدَ أَنْ لاَ إِلهَ إِلَّ اللهُ، وَأَنَّ مُحَدًا
رَسُولُ اللهِ، وَأَنْ نُقِمَ الصَّلاَةَ، وَتُؤِْىَ الزَّ كَاةَ، وَخُجَّ ، وَتَعْتَرَ، وَتَغْدَسِلَ مِنَ الْتَبَةِ،
وَأَنْ تُتِمَّ الْوُضُوءَ، وَتَصُومَ رَمَضَانَ، قَالَ: فَإِذَا فَعَلْتُ ذُلِكَ فَأَنَا مُسْلِمٌ؟ قالَ: نَعَمْ . قالَ:
صَدَقْتَ . رواه ابن خزيمة فى صحيحه ، وهو فى الصحيحين وغيرهما بغير هذا السياق .
وتقدم فى كتاب الصلاة والزكاة أحاديث كثيرة تدل على فضل الحج، والترغيب فيه
وتأكيد وجوبه لم نعدّها لكثرتها فليراجعها من أراد شيئاً من ذلك .
٩ - وَعَنْ أُمِّ سَلَمَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهاَ قَالَتْ: قالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم:
الْجُّ جِهَدُ كُلِّ ضَعِيفٍ. رواه ابن ماجه عن أبى جعفر عنها .
١٠ - وَعَنْ عَمْرِو بْنِ عَبْسَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللهِ
مَ اْإِسْلاَمُ؟ قالَ: أَنْ يُسْلِمَ لِ قَلْبُكَ، وَأَنْ يَسْلَمَ الْمُهْلُونَ مِنْ لِسَانِكَ وَ يَدِكَ، قَالَ: فَأَىُّ
الْإِسْلاَمِ أَفْضَلُ؟ قالَ : الْإِيمَانُ. قالَ : وَمَا الْإِيمَنُ؟ قَالَ: أَنْ تُؤْمِنَ بِاللهِ وَمَلاَئِكَتِهِ
(١) وعن الحسن كذاع ص ٣٧٥، وفى ن ط عن الحسين.
(٢) يشير صلى الله عليه وسلم إلى زمن فيه هدنة وليس فيه جهاد لنصر الإسلام. فالكامل الصالح من
جاهد نفسه وأدبها وحج وبعد الحج عمل عملا صالحاً واستقام، ولم يفعل خطيئة صغيرة أو كبيرة. وتلزم السيدات
بيتهن أو يحجبن عن ظهور هن للرجال الأجانب .

١٦٥
ليس للحجة المبرورة ثواب إلا الجنة
وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْبَعْثِ بَعْدَ المَوْتِ. قَالَ: فَأَىُّ الْإِيمَانِ أَفْضَلُ؟ قالَ: الْمُجْرَةُ. قالَ: وَمَا
اِجْرَةُ؟ قالَ: أَنْ يَهْجُرَ السُّوءَ. قالَ: فَأَىُّ الِحِجْرَةِ أَفْضَلُ؟ قالَ: الْهَدُ . قالَ : وَمَاَ
الْهَدُ؟ قالَ. أَنْ تُقَاتِلَ الْكَفَّارَ إِذَا لَقِيتَهُمْ. قالَ: فَأَيُّالْهَدِ أَفْضَلُ؟ قالَ: مَنْ عُقِرَ جَوَادُهُ
وَأَهَرِ بِقَ دَمُهُ. قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: ثُمَّ عَمَاَنِ مُمَا أَفْضَلُ الْأَعْمَلِ إِلَّ مَنْ
عَمِلَ بِثْلِهِمَاَ: حَجَّةٌ مَبْرُورَةٌ. أَوْ عُمْرَةٌ مَبْرُورَةٌ. رواه أحمد بإسناد صحيح، ورواته محتج بهم
فى الصحيح والطبرانى وغيره ، ورواه البيهقىّ عن أبى قلابة عن رجل من أهل الشام عن أبيه.
١١ - وَعَنْ مَاعِزٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صلى اللهُ عليه وسلم: أَنَّهُ سُئِلَ أَىُّ
الْأَعْمَلِ أَفْضَلُ؟ قالَ : إِيمَنٌ بِاللهِ وَحْدَهُ، ثُمَ الْهَدُ، ثُمَّحَجَّةٌ بَةٌ تَفْضُلُ سَائِرَ الْأَعْمَلِ
كَاَ بَيْنَ مَطْلَعِ الشَّمْسِ إِلَى مَغْرِبِهاَ. رواه أحمد والطبرانىّ، ورواة أحمد إلى ماعز
رواة الصحيح ، وماعز هذا : محابى مشهور غير منسوب .
١٢ - وَعَنْ جَابِرٍ رَضِىَ اللهُ عِنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صلى اللهُ عليهِ وسلم، قالَ: الْجُّ
الَّبْرُورُ لَيْسَ لَهُ جَزَاء إِلَّ الْجَنَّةَ. قِيلَ: وَمَا بِرُّهُ؟ قالَ: إِطْعَامُ الطَّعَامِ ، وَطِيبُ
الكَلامِ. رواه أحمد والطبرانى فى الأوسط بإسناد حسن، وابن خزيمة فى صحيحه والبيهقىّ
والحاكم مختصراً، وقال : صحيح الإسناد .
وفى رواية لأحمد والبيهقىّ: إِطْعَمُ الطَّعَامِ، وَ إِفْشَاءِ السَّلاَمِ.
١٣ - وَعَنْ عَبْدِ اللهِ، يَعْنِى ابْنَ مَسْعُودٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلَّي
اللهُ عليهِ وَسَل: تَبِعُوا بَيْنَ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ(١)، فَإِنْهُمَ يَنْفِيَنِ الْفَقْرَ وَالُّنُوبَ، كما يَنْفِى
الْكِيرُ(٢) خَبَثَ الْحَدِيدِ وَالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ (٣)، وَلَيْسَ لِلْحَجَّةِ لَبُورَةِ تَوَابٌ إِلاَّ الْجَنَّةَ.
رواه الترمذىّ وابن خزيمة وابن حبان فى صحيحيهما ، وقال الترمذىّ : حديث حسن صحيح،
ورواه ابن ماجه والبيهقى من حديث عمر، وليس عندهما: وَالذّهَب إلى آخره. وعند البيهقى:
(١) أى أُدوا حجة، ثم افعلوا عمرة .
(٢) منفاخ الحداد، وقيل: هو المبنى من الطين، وقيل الزق الذى ينفخ به النار، والمبنى: الكور اه نهاية.
(٣) ما تلقيه النار من وسخ الفضة والنحاس وغيرهما إذا أذيبا، ومعناه أعمال الحج والعمرة تزيل الذنوب
وتنقى الصحائف وتطهرها من أدران المعاصى كما تصهر النار معدنى الذهب والفضة، وتزيل القذارة والأشياء
العالقة بها .

١٦٦
حجوا فإن الحج يغسل الذنوب كما يغسل الماء الدرن
فَإِنَّ مُتَ بَعَةً بَيْنَهُمَ يَزِيدَانِ فِى الْأَجَلِ، وَيَنْيَنِ الْفَقْرَ وَالذُّنُوبَ كَا ◌َنْفِى الْكِيرُ الْبَثَ.
١٤ - وَرُوِىَ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ جَرَادِ الصَّحَابِىِّ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قالَ: قالَ رَسُولُ
اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: حُجُوا(١)، فَإِنَّ الْجَّ ◌َفْسِلُ الذَّنُوبَ كَما يَفْسِلُ المَاءِ الدَّرَنَ(٢)
رواه الطبرانى فى الأوسط .
١٥ - وَعَنْ أَبِى مُوسِي رَضِىَ اللهُ عَنْهُ، رَفَعَهُ إِلَى النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قالَ:
الْحَاجُ يَشْفَعُ فى أَرْبَعِائَةٍ مِنْ أَهْلِ بَيْتٍ (٣)، أَوْ قالَ: مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ، وَيَخْرُجُ مِنْ
ذُنُوبِهِ كَيَوْمَ وَلَدَنْهُ أُمُّهُ. رواه البزار، وفيه راوٍ لم يسمّ .
١٦ - وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُاَ قالَ: سَمِعَتُ النَِّيَّ صلى اللهُ عليه سلمٍ يَقُولُ:
مَاتَرْفَعُ إِلُ الْحَاجِّ رِجْلاً، وَلاَ تَصَعُ يَدًا إِلَّ كَتَبَ اللهُ لَهُ بِهَا حَسَنَةً. أَوْتَحَا عَنْهُ
سِيِّئَةَ، أَوْ رَفَعَ بِهَا دَرَجَةً . رواه البيهقىّ وابن حبان فى صحيحه فى حديث يأتى إن شاء الله.
١٧ - وَرُوِىَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قالَ: سَمِعْتُ أَبَ الْقَاسِمِ صلى اللهُ
عليه وسلم يَقُولُ: مَنْ جَاءَ يَؤُمُّ الْبَيْتَالْرَامَ فَرَ كِبَ بِعِيَهُ، لَا يَرْفَعُ الْبَعِيرُ خُفًّا ، وَلاَ يَضَعُ
خُفَّا إِلَّا كَتَبَ اللهُ لَهُ بِهَا حَسَنَةً، وَحَطَّ عَنْهُ بِهَا خَطِيئَةً، وَرَفَعَ لَهُ بِهَا دَرَجَةً حَتَّي
إِذَا انْتَهَى إِلَى الْبَيْتِ فَطَفَ وَطَافَ بَيْنَ الصَّفَ وَرْوَةِ، ثُمَّ حَلَقَ، أَوْ قَصَّرَ إِلَّ خَرَجَ
مِنْ ذُنُوبِهِ كَيَوْمَ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ فَهُمَّ نَسْتَأْنِفِ الْعَمَلَ فَذَ كَرَ الْحَدِيثَ. رواه البيبقى.
١٨ - وَعَنْ زَاذَانَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قالَ: مَرِضَ ابْنُ عَبَّاسٍ مَرَضَاً شَدِيدًا، فَدَمَا وَلَدَهُ
فَجَمَعَهُمْ، فَقَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم يَقُولُ: مَنْ حَجٍّ مِنْ مَّةَ مَاشِيًا(٤)
حَتَّى يَرْجِعَ إِلَى مَكَّةَ كَتَبَ اللهُلَهُ بِكُلِّ خَطْوَةٍ سَبْعَمِائَةِ حَسَنَةٍ ، كُلُّ حَسَنَةٍ مِثْلٌ حَسَنَاتِ
الْرَمِ. قِيلَ لَهُ: وَمَا حَسَنَاتُ الْرَمِ؟ قالَ: بِكُلِّ حَسَنَةٍ مِائَّهُ أَلْفِ حَسَنَةٍ . رواه
(١) أدوا فريضة الحج.
(٢) الأقذار : أى يطهر الحج صحائف الحاج .
(٣) يتفضل عليه الله فيطلب المغفرة لجيرانه.
(٤) ذاهباً إلى مكة قاصداً السفر، والدين دين يسر. فإذا كان غنيا وأمكن أن يركب. فالأفضل عند الله
أن يركب، و بدفع أجرة راحلته لصاحب الدابة أو السيارة وأما الفقير غير القادر على الركوب فيضاعف الله ثوابه
بقدر مشقته ، وعزيمته القوية فى تحمل الآلام ابتغاء رضاء، ففيه الترغيب بالذهاب إلى مكة لينال الحسنات الجمة
راكباً ، أو ماشياً .

١٦٧
يغفر للحاج ولمن استغفر له الحاج
ابن خزيمة فى صحيحه والحاكم كلاهما من رواية عيسى بن سوادة، وقال الحاكم: صحيح
الإسناد ، وقال ابن خزيمة: إن صحّ الخبر، فإن فى القلب من عيسى بن سوادة .
[ قال الحافظ ] قال البخارى : هو منكر الحديث.
١٩ - وَعَنِ ابْنٍ عَبَّاسٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: إِنّ
آدَمَ عَلَيْهِ السَّلامُ أَنَ الْبَيْتَ أَلْفَ أَنْيَةٍ لمَ يَرْ كَبْ قَطُّ فِيهِنَّ مِنَ الْهِنْدِ عَلَى رِجْلَيْهِ (١).
رواه ابن خزيمة فى صحيحه أيضاً، وقال: فى القلب من القاسم بن عبد الرحمن .
[ قال الحافظ ] : القاسم هذا واهٍ .
٢٠ - وَعَنْ جَابِرٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وَسلم :
أُحُجَّاجُ وَالْعُمَّارُ: وَنْدُ اللهِ دَعَاهُمْ فَأَجَابُوهُ، وَسَأَ لُوهُ فَأَعْطَاهْ. رواه البزار، ورواته ثقات .
٢١ - وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَ عَنِ النَّبِيِّ صلى اللهُ عليه وسلم قالَ: الْغَزِى
فِى سَبِيلِ اللهِ، وَالْحَاجُ وَالمُعْتَمِرُ وَفْدُ اللهِ، دَعَاهُمْ فَأَجَابُوهُ، وَسَأَلُوهُ فَأَعْطَاهُمْ. رواه ابن ماجه
واللفظ له ، وابن حبان فى صحيحه، كلاهما من رواية عمران بن عيينة عن عطاء بن السائب.
٢٢ - وَعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم:
◌ُْجَّاجُ وَالْمُهَّارُ وَفْدُ اللهِ، إِنْ دَعَوْهُ أَجَابَهُمْ، وَإِنِ اُسْتَغْفَرُوهُ غَفَرَ لَهُمْ. رواه النسائيّ
وابن ماجه ، وابن خزيمة ، وابن حبان فى صحيحيهما ، ولفظهما قال:
وَفْدُ اَلِ ثَلَاثَةٌ: الْحَاجُّ ، وَلُمْتَمِرُ، وَالْغَازِى. وقدّم ابن خزيمة: الْغَزِىَ.
٢٣ - وَعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم:
يُغْفَرُ لِلْحَاجِّ، وَلَنِ أُسْتَغْفَرَ لَهُ الْحَاجُّ رواه البزار والطبرانيّ فى الصغير، وابن خزيمة
فى صحيحه والحاكم، ولفظهما قال :
الَّهُمَّ اغْفِرْلِلْحَاجِّ، وَ لَنِ اسْتَغْفَرَ لَهُ الْحَاجُ(٢)، وقال الحاكم: صحيح على شرط مسلم، قال .. لم.
[ قال الحافظ]: فى إسناده شريك القاضى، ولم يخرِّج له مسلم إلا فى المتابعات ،
ويأتى الكلام عليه إن شاء الله .
(١) سيدنا آدم أصح الله جسمه، وأعطاء قوة على المشى لعدم وجود وسائل الراحة حينئذ، والمدار
الآن على إخلاص النية لله، وكثرة الإنفاق، وعقد التوبة، والرجوع إلى الله، وحسن الإنابة.
(٢) يتكرم الله فيغفر ذنب من استغفر له الحاج، وطلب من الله إثابته.

١٦٨
تعجلوا إلى الحج فإن أحدكم لايدرى مايعرض له
٢٤ - وَعَنِ ابْنِ عَمَرَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم:
أُسْتَمْتُهُوا بِهَذَا الْبَيْتِ(١) فَقَدْ هُدِمَ مَرَّتَيْنِ، وَيُرْفَعُ فى الثَّالِثَةِ. رواه البزار والطبر انى"
فى الكبير، وابن خزيمة، وابن حبان فى صحيحيهما، والحاكم، وقال صحيح الإسناد.
قال ابن خزيمة قوله : ويرفع فى الثالثة ، يريد بعد الثالثة .
٢٥ - وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍ و رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَاَ قالَ: لَما أَهْبَطَ اللهُ آدَمَ عَلَيْهِ.
السَّلاَمُ مِنَ الْنَّةِ قالَ: إِنِى مُبْبِطْ مَعَكَ بَيْنًا، أَوْ مَنْزِلاَ يُطَافُ حَوْلَهُ كما يُطَافُ حَوْلَ
عَرْشِى، وَيُصَلَى عِنْدَهُ كمَا يُصَلَى عِنْدَ عَرْشِى، فَلَمَّا كَانَ زَمَنُ الطَّوفَنِ رُفِعَ، وَكَانَ
الْأُنْبِيَاء يَحُجُّونَهُ، وَلاَ يَعْلَمُونَ مَكَانَهُ فَبَوَّأَهُ لِإِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ الصَّلاَةُ وَالسَّلَمُ فَبَهُ مِنْ
◌َخْسَةِ أَجْبُلٍ: حِرَاءَ، وَثَبِيرَ، وَلُمْثَنَ، وَجَبَلِ الطَّورِ (٢)، وَجَبَلِ اَخْرِ، فَتَتَُّوا مِنْهُ
مَ اسْتَطَدْمُ. (٢) : رواه الطبرانى فى الكبير موقوفاً، ورجال إسناده رجال الصحيح .
٢٦ - وَرُوِىَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَ قَالَ : قالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ
عليه وسلم: تَعَجَّلُوا إِلَى الْحَجِّ(٤)، يَعْنِى الْفَرِيضَةَ، فَإِنَّ أَحَدَ كُمُ لاَ يَدْرِى مَا يَعْرِضُ لَهُ.
رواه أبو القاسم الأصبهافى.
٢٧ - وَرُوِىَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ عَنْ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم
قالَ: أَوْحَى اللهُ تَعَلَى إِلَى آدَمَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ: أَنْ بَيْ آدَمُ، حُجَّ هَذَا الْبَيْتَ قَبْلَ أَنْ يَحْدُثَ
بِكَ حَدَثُ المَوْتِ . قالَ: وَمَا يَحْدُثُ عَلَىَّ ◌َرَبِّ ! قَالَ: مَلاَ تَدْرِى وَهْوَ المَوْتُ. قالَ:
وَمَا المَوْتُ؟ قالَ : سَوْفَ تَذُوقُ . قالَ : وَمَنْ أَسْتَخْلِفُ فِى أَهْلِى؟ قالَ: أُعْرِضْ ذَلِكَ عَلَى
السَّمُوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ، فَمَرَضَ ذلِكَ عَلَى السَّمَوَاتِ فَأَبَتْ، وَعَرَضَ عَلَى الْأُرْضِ
فَأَبَتْ، وَعَرَضَ عَلَى الْجِبَلِ فَأَبَتْ، وَقَبِلَهُ ابْنَهُ فَتِلُ أَخِيهِ، فَذَرَجَ آدَمُ عَلَيْهِ التَّلَامُ
مِنْ أَرْضِ اِخْنْدٍ حَجًّا، فَمَا نَزَلَ مَنْزِلاَ أَكَلَ فِيهِ وَشَرِبَ إِلَّا صَارَ عُمْرَانً بَعْدَهُ وَقُرَى
(١) انهضوا وحجو وتمتعوا بهذه البنية الظاهرة قبل زوالها.
(٢) الطور: كذا دوع س ٣٧٨، وجبل اخر ، وفى ن ط: وجبل الطير وجبل الخير.
(٣) استطعم. كذا دوع ،.وفى ن ط : اسطم.
(٤) اقصدوا السرعة فى الذهاب إلى الحج خشية أن يعرض ما يعوة؟، أو يأر أجلٍ، وفيه فله.
الدار وعدم التسويف إذا ستحت الفرصة، ويسر الله للمعطيع، وأزال الموائع.

١٦٩
الحث على أداء فريضة الحج
حَتَّى قَدِمَ مََّةَ فَاسْتَقْبَتْهُ المَلَائِكَةُ، فَقَالُوا: السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا آدَمُ بُرَّ حَجُّكَ، أَمَا إِنَّ
قَدْ حَجَجْنَاَ هُذَا الْبَيْتَ قَبْلَكَ بِأَلْنَىْ عَامٍ. قالَ أَنَسٌّ . قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم:
وَالْبَيْتُ يَوْ مَئِذٍ يَقُونَةٌ ◌َخْرَاءِ جَوْفَاءِ لَ بَابَانِ مَنْ يَطُوفُ بَرَى مَنْ فِى جَوْفِ الْبَيْتِ، وَمَنْ
فى جَوْفِ الْبَيْتِ يَرَى مَنْ يَطُوفُ، فَقَضَى آدَمُ نُسُكَهُ، فَأَوْحَى اللهُ تَعَلَى إِلَيْهِ: يَا آدَمُ
قَضَيْتَ نَسُكَكَ؟ قَالَ: نَعَمْ يَارَبِّ. قالَ: فَسَلْ حَاجَتَكَ تُعْطَ؟ قالَ: جُلُّ حَاجَتِى :
أَنْ تَغْفِرَ لِى ذَنِى وَذَنْبَ وَلَدِى، قَالَ: أَمَّا ذَنْبُكَ يَا آدَمُ فَقَدْ غَفَرْنَا حِينَ وَقَعْتَ بِذَنْبِكَ.
وَأَمَّا ذَنْبُ وَلَدِكَ، فَمَنْ عَرَفَنِى، وَآمَنَ بِى، وَصَدَّقَ رُسُلِى وَكِتَابِى غَفَرْنَا لَهُ ذَنْبَهُ.
"رواه الأصبهانيّ أيضًا .
٢٨ - وَرُوِىَ عَنْ أَبِ جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِىَّ عَنْ أَبِيهِ مَنْ جَدِّهِ رَضِىَ اللهُ عَنَهُ
قالَ : قالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وَسلم: مَامِنْ عَبْدٍ وَلاَ أَمَةٍ يَضِنُّ بِنَفَقَةٍ يُنْفِقُهَا فِيمَاَ
يُرِْى اللّهَ إِلَّا أَنْفَقَ أَضْعَفَهَا فِياَ يُسْخِطُ اللهَ، وَمَ مِنْ عَبْدٍ يَدَعُ الْحَجَّ ◌ِحَاجَةٍ مِنْ
حَوَاْجِ الدُّنْيَا إِلَّرَأَى الْمُخَلَّفِينَ (١) قَبْلَ أَنْ يَفْضِىَ تِلْكَ الْحَاجَةُ(٢) ◌َعْنِى حَجَّةَ الْإِسْلاَمِ،
وَ مِنْ عَبْدٍ يَدَعُ لَشْىَ فى حَاجَةٍ أَخِيهِ المُسْلِ قُضِيَتْ أَوْ لَ تُقْضَ إِلَّ أَبْتُلِىَ بِمَعُونَةٍ
مَنْ بَأَمُ عَلَيْهِ ، وَلاَ يُؤْجَرُ فِيهِ . رواه الأصبهانيّ أيضًا، وفيه نكارة .
[يَضِنُّ] بالضاد المعجمة: أى يبخل، ويشحّ.
٢٩ - وَرُوِيَ عَنْ جَابِرٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وَسلم:
إِنَّ الْكَعْبَةَ لَا لِسَأَنٌ وَشَفَتَانِ ، وَلَقَدِ اشْتَكَتْ فَقَلَتْ: يَارَبِّ قَلَّ عُوَّادِى، وَقَلَّ
زُؤَّارِى؛ فَأَوْحَى الّهُ عَزَّ وَجَلَّ: إِنِى خَطِقٌ بَشَرًا خُثَّمَا سُجَّدَاً يَحِثُونَ إِلَيْكِ كَمَا نَحِنُ
الْمَامَةُ إِلَى بَيْضِهاَ . رواه الطبرانى فى الأوسط .
٣٠ - وَرُوِى عَنْ أَبِى ذَرِّ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ صلى اللهُ عليه وسلم قالَ: إِنّ
دَاوُدَ الَِّيَّ صلى اللهُ عليه وسلم قالَ: إِلهِى مَا لِعِبَادِكَ عَنَيْكَ إِذَا هُمْ زَارُوكَ فى بَيْتِكَ؟
:
(١) المخلفين. كذا دوع ص ٣٩٧، وفى ن ط: محقه.
(٢) الحاجة. كذا ط ، ع، وفى ن د : الحجة.

١٧٠
ماجاء فى فضل الحج
قالَ: لِكُلِّ زَأْرِ حَقٌّ عَلَى المَزُورِ (١) حَقَّا يَدَاوُدُ إِنَّ لَهُمْ عَىَّ أَنْ أُعَفِيَهُمْ(٢) فِى الذُّنْيَاَ،
وَأَغْفِرَ لَهُمْ إِذَا لَقِيْتُهُمْ. رواه الطبرانى فى الأوسط أيضًا.
٣١ - وَرُوِى عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ
عليه وسلم: مَرَاحَ(٣) مُسْلِمٌ فِى سَبِيلِ اللهِ مُجَاهِداً (٤)، أَوْ حَجًّا مُهِلاً(٥)، أَوْ مُلَبِّياً إِلَّا
غَرَبَتِ الشَّمْسُ بِذُنُوبِهِ (٦)، وَخَرَجَ مِنْهَا. رواه الطبرانيّ فى الأوسط أيضاً.
٣٢ - وَرَوَى ابْنُ عُمَرَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ: كُنْتُ جَالِساً مَعَ النَّبِيِّ صلى اللهُ
عليه وَسلم فى مَسْجِدٍ مِنَى، فَأَتَهُ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ، وَرَجُلٌ مِنْ ثَقِيفٍ، فَسَلَّاً ثُمَّ قَلاَ:
يَارَسُولَ اللهِ جِئْنَا نَسْأَلُكَ، فَقَالَ: إِنْ شِئْمَ أَخْبَرْتُكُمَ بِمَ حِثْتُاَ تَشَلاَ نِى عَنْهُ فَعَنْتُ،
وَ إِنْ شِئْتُ أَنْ أُمْسِكَ وَتَسْأَلاَ فِى فَعَلْتُ؟ فَقَالاَ: أَخْبِرْنَا يَارَسُولَ اللهِ، فَقَالَ الثَّقَفَىُّ لِلْأُنْصَارِىِّ
سَلْ، فَقَالَ: أَخْبِرْنِى يَارَسُولَ اللهِ، فَقَالَ: جِئْذَنِى تَسْأَ لُفِى عَنْ مَخْرَجِكَ مِنْ بَيْتِكَ تَوْمُ
الْبَيْتَ الْرَامَ، وَمَ لَكَ فِيهِ، وَعَنْ رَ كْمَتَيْكَ بَعْدَ الطَّوَافِ وَمَا لَكَ فِيهِمَا، وَعَنْ
طَوَافِكَ بَيْنَ الصَّفَ وَالَرْوَةِ وَمَلَ فِيهِ ، وَعَنْ وُقُوفِكَ عَشِيَّةَ عَرَفَةَ وَمَ لَكَ فِيهِ ، وَعَنْ
رَمْيِكَ الْجِمَارَ وَمَلَكَ فِيهِ ، وَعَنْ نَحْرِكَ وَمَا لَكَ فِيهِ مَعَ لْإِفَاضَةِ، فَقَالَ: وَالَّذِى بَعَنَكَ
بِالْقِّ لَعَنْ هُذَا جِئْتُ أَسْأَلُكَ. قَالَ: فَإِنَّكَ إِذَا خَرَجْتَ مِنْ بَيْتِكَ تَوْمُ(٧) الْبَيْتَ الْحَرَامَ
لاَ تَضَعُ فَقَتُكَ خُفًّا (٨) ، وَلاَ تَرْفَعُهَ إِلَّا كَتَبَ اللهُ لَكَ بِهِ حَسَنَةً، وَاَ عَنْكَ خَطِئَةَ،
وَأَمَّارَ كْعَتَاكَ بَعْذَ الطَّوَافِ كَمِتْفِ رَقَبَةٍ مِنْ ◌َنِى إِسْعِلَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ، وَأَمَا طَوَافُكَ بِالصَّفَ
وَالَرْوَةِ كَمِتْقِ سَبْعِينَ رَقَبَةً، وَأَمَّا وُقُوفُكَ عَشِيَّةَ عَرَفَةَ، فَإِنَّ اللهَ يَهْبِطُ (٤) إِلَي سَمَاءِ الدُّنْيَ
فَيُبَهِى بِكُمُ المَلائِكَةَ يَقُولُ: عِبَادِى جَاءُونِ شُعْطًا (١٠) مِنْ كُلُّ فَجِّ(١) عَمِيقٍ يَرْجُونَ
(١) الذى يزار ويقصد وليس على الله حق وإنما تفضل جل وعلا أن يعلم عباده الصالحين زيادة فضله
وبدائع كرمه ولطيف حامه أن يمتعهم بالصحة فى الدنيا ويزيدهم قوة وغنى وسعادة وخيط خطاياهم يوم القيامة
ويتجلى عليهم بالرضوان .
(٢) إن لهم على أن أعافيهم. كذا ع ، وفى ن ط: إن لهم على حقاً، وفى ن د حذف على.
(٥) يكثر التهليل والتكبير والتلبية .
(٣) ذهب. (٤) خاربا فى سبيل الله.
(٧) نقصد .
(٦) تذهب ذنوبه مع بياض النهار.
(٨) خطواتها لك حسنات وذهاب سيئات. (٩) تنزل رحمته.
(١٠) شعورهم متفرقة متلبدة عليهم علام الزهد والورع، ولم يخلقوا شعورهم. (١١) طريق واسع.

١٧١
ماورد فى فضل الحج
جَنْتى(١)، فَلَوْ كَانَتْ ذُنُوبْكُمْ كَعَدَدِ الرَّمْلِ، أَوْ كَقَطْرِ المَطَرِ، أَوْ كَزَبَدِ الْبَحْرِ لَغَفَرْتُهاَ،
(١) فى ن د : رحمتى .
الحج والعمرة
كما قال الفقهاء
وبان الأركان والواجبات وما يحرم، والدماء الواجهة. ذكر السنن والأدعية
يجبان فى العمر مرة قال الله تعالى: (وَأَيِمُوا الْحْجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلّهِ) أى الَّتوا بهما تامين، وقال تعالى:
( وَلِلْهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً) (١) وهو يكثر الصغائر والكبائر حتى
التبعات على المعتمد إن مات قبل تمكنه من أدائها. أما إن عاش بعد التمكن فلا تسقط عنه فيجب عليه قضاء
الصلاة، وأداء الدين الذى عليه ونحو ذلك والتكفير بالنسبة للآخرة. أما بالنسبة لأمور الدنيا فلا حتى لوثبت
عليه الزنا ثم حج لاتقبل شهادته إلا بعد الاستبراء بسنة ولا يحد قاذفه والحج المكفر لما ذكر هو المبرور وهو
المستوفى الأركان والشروط الذى لم يخالطه ذنب من الإحرام إلى التحلل.
(٢) وهو لغة القصد، وشرعاً قصد البيت الحرام للنسك الذى هو الأركان الآتية مع الانيان بها، والعمرة
لغة الزيارة لأى مكان ، وشرعا كتعريف الحج وشروط وجوبهما خمسة: الإسلام والعقل والبلوغ والحرية
والاستطاعة وتتحقق بأمن الطريق وإمكان السير ووجود الزاد والراحلة وأن يكون ذلك فضلاعن دينه ومؤنة
عياله مدة ذهابه وإيابه.
أركان الحج ستة
والمراد بالركن : ما لايتم الحج أو العمرة إلا به ، ولا يجبر تركه بشىء.
أولا: الإحرام : وهو ية الدخول فى الحج، ويشترط فيه أن يقع فى أشهر الحج ، وهى من شوال إلى
خير يوم النحر وهى: (الميقات الزمانى للحج ) .
ثانيا: الوقوف بعرفة: أى المكث بها، ويشترط فيه أن يكون فى لحظة من زوال اليوم التاسع من ذى الحجة
إلى نجر اليوم العاشر منه، وأن يكون الواقف أهلا للعبادة فلا يجزئ من مجنون، أو مغمى عليه، أو سكران .
ثالثاً: طواف الإفاضة، ويشترط فيه أن يبدأ بالحجر الأسود، وأن يجعل البيت عن يساره، وأن يمر
تلقاء وجهه، وأن يكون داخل المسجد، وأن يكون ظاهراً من الحدث الأكبر والأصغر والبدن والثوب والمكان
من النجاسة، وأن يستر عورته، وأن يكون بعد الوقوف بعرفة وأن يطوف سبع طوفات ، وأن يجعل جميع
بده خارجا عن جميع البيت، فلو طاف ويده على حائط حجر إسماعيل أو على الشاذروان الذى فى جدار البيت .
أو دخل من إحدى فتحى الحجر لم يصح طوافه، ويشترط فى الطواف أيضاً النية إن كان مستقلا بأن لم يكن
فى ضمن نسك من حج أو عمرة .
(تنبيه): من قبل الحجر الأسود أو استلم الركن اليمانى يكون جزء بده فى هواء الشاذروان فيلزمه أن يقر
قدميه فى محلهما حال التقبيل أو الاستلام حتى يفرغ منهما ، ويعتدل قائما ثم يجعل البيت عن يساره ثم يسير .
رابعا: السعى بين الصفا والمروة، ويشترط فيه أن يكون بعد طواف قدوم أو إفاضة ، وأن يبدأ بالصفا
وهو طرف جبل أبي قبيس ويختم بالمروة ، وهو طرف جبل قينقاع بما، ومقدار ما بين الصفا والمروة سبعمائة
وسبعة وسبعون ذراعاً بذراع اليد ، وأن يكون سبع مرات وبحسب الذهاب مرة والعود مرة أخرى.
(٢،١) حذفت هنا حديثين لوجودهما فى الترغيب.

١٧٢
ماجاء فى فضل الحج
أَفِيضُوا عِبَادِى مَنْفُورًا لَكُمْ، وَلَنْ شَفَهُمْ لَهُ، وَأَمَّا رَمْيُكُ الْجَمَارَ فَلَكَ بِكُلْ حَصَاَةٍ
خامساً: إزالة شعر بأن يزيل ثلاث شعرات من رأسه بحلق أو غيره بشرط أن يكون بعد الوقوف بعرفة
وبعد الصف من ليلة الحر .
سادساً: ترتيب معظم الأركان بأن يقدم النية على جميع الأركان، ويقدم الوقوف بعرفة على إزالة الشعر.
وأما أركان العمرة فكأركان الحج ما عدا الوقوف ، ولكن يجب الترتيب فى جميع أركانها بأنى يأتى بالإحرام
أولا، ثم بالطواف، ثم بالسعى ، ثم الحلق أو التقصير .
واجبات الحج
واجبات الحج خمسة، والمراد بالواجب: مايتم النسك بدوه ويجب بتركه الفدية .
أولا : كون الإحرام من الميقات المكان، وأما الإحرام فه فركن. والميقات نوعان: زمان ومكان
فازماى للحج ما تقدم ذكره فى أركانه، وللعمرة جميع السنة، والمكانى للحج فى حق من بمكة ، وال عربياً
نفس مكة، وللمتوجه من المدينة المنورة ( ذو الحليفة) وهو المحل المعروف بأيار على، ولأهل مصر والشام
والمغرب (الجنة) وهى المشهورة الآن برابم، وإنما تكون المحنة ميقاتا لأهل العام حيث لم يمروا على المدينة
فإن مروا عليها كما فى عادتهم الآن فيقاتهم ميقات أهلها، وللمتوجه من تهامة التين ( يللم) وهو موضع على
مرحلتين من مكة، والمتوجه من نجد اليمن ونجد الحجاز (قرن). وهو جبل على مرحلتين من مكة، والمتوجه
من المشرق الشامل للعراق وغيره (ذات عرق) وهى قرية على مرحلتين من مد، ومن مر بميقات من هذه المواقيت
من غير أهلها فهو ميقاته، ومن كان مسكنه بين ميقات من هذه المواقيت فيقاته مسكنه، ومن لم يكن فى طريقه
ميقات. فإن حاذى فى سيره ميقاتا فيقاته الموضع الذى حاذى فيه الميقات، وإن حادى ميقاتين فيقاته موضع محاذاة
الأقرب إليه منهما، وإن لم يحاذ فى طريقه ميقاتا أصلا فميقاته الموضع الذى بينه وبين مكة مرحلتان، والمكانى
للعمرة لمن كان خارج الحرم (ميقات الحج) ولمن بالحرم أدنى الحل فيلزمه الخروج له والإحرام بها منه.
ثانياً: المبيت بالمزدلفة بأن يستقر فيها بعد نصف ليلة النحر ، ولو ساعة يسيرة.
ثالثاً : المبيت بمنى ليالى أيام التشريق .
رابعاً : رمى الجمار الثلاث .
خامساً : اجتناب محرمات الإحرام .
وأما واجبات العمرة، فكون الإحرام من الميقات السكانفى، والتحرز عن مخرمات الإحرام .
فصل
ويحرم بالإحرام عشرة أشياء :
أولها: لبس المخيط لرجل مما يعتاد لبسه ولو لعضو، بخلاف غير المخيط كإزار ورداء، وله أن يأتزر
ويشتمل بعباءة وأن يقلد بسيف وأن يشد على وسطه الهميان أو المنطقة، وأن يلبس الخاتم ، وأن يربط على
ذكره نحو خرقة للاستبراء ، وأن يشد إزاره بنحوتكة .
وثانيها : ستر الرأس أو بعضه لرجل بما يسمى سائراً سواء كان من مخيط أو غيره كقلنسوة أو خرفة
أوعصابة أوطين، بخلاف مالا يعد ساتراً كاستظلال بمظلة أو حمل وإن مسه، وتغطية رأسه بكفيه أو بكف غيره.
فإنه لايضر .

١٧٣
ماجاء فى فضل الحج
رَمَيْتَهَا تَكْفِيرُ كَبِيرَةٍ مِنَ المُوبِقَاتِ ، وَأَمَّا نَحْرُكَ فَمَذْخُورٌ لَكَ عِنْدَ رَبَّكَ، وَأَمَّ حِلَاقُكَ
وثالثها: ستروجه المراة ولو بعضه بما يعد ساترا، ويحرم عليها لبس القفازين فى يديها كما يحرم على الرجل
ولها ستر رأسها ولبس المخيط، وأن يسدل على وجهها ثوبا متجافياً منه بنحو خشبة أو عود. فلو أصاب الساتر
وجهها بغير اختيارها ودفعته حالا لم يحرم. اما لو كان عمداً فعليها الفدية. فلو خالف الرجل فلبس المخيط أو ستر
رأسه ، أو خالفت المرأة سترت وجهها، أو لبست القفازين بغير عذر حرم عليهما ولزمتهما الفدية ، فإن كان
لعذر كبرد أو حر أو مرض فلا حرمة ، وعليهما الفدية .
ورابعها : التطبيب عن كل من الرجل والمرأة لبدنه أو ثوبه أو فراشه بما بعد طيبا، وهو ما يظهر فيه
قصد التطبيب كالمسك والعنبر والكافور والعود والصندل والزعفران والورس والياسمين والريحان ، بخلاف
مالا يظهر فيه قصد ذلك كالسفرجل والتفاح والأترج والدارصينى والقرنفل وسائر الأبرار فلا يحرم شىء
منها ولا فدية علمه ولو تطيب ناسياً لإحرامه أو جاهلا أو مكرها فلا حرمة ولا فدية عليه، ولا يكره غسل
بدنه أو ثوبه بنحو صابون لإزالة الأوساخ .
وخامسها: دهن شعر الرأس واللحية وباقى شعور الوجه على كل من الرجل والمرأة بدهن كزيت وسمن
وربد ودهن جوز ولوز ونحوها ولو دهن الأقرع رأسه بلدحن وليس فيه شعر والأمرد وجهه فلا إثم
ولا فدية عليهما، ولو دهن محلوقى شعر الرأس حرم عليه وعليه الفدية، ويجوز استعمال الأدهان فى جميع البدن
غير الرأس والوجه ، ولو كان فى رأسه شجة جعل الدهن فى باطنها فلا يضر .
وسادسها، وسابعها : إزالة الشعر من الرأس وغيره، وتقليم الأظفار على كل من الرجل والمرأة ولوبعض
شعرة أو ظفر، ويحرم تمشيط لحيته ورأسه إن أدى إلى تف شىء من الشعر. فإن لم يؤدكره. فإن قشط
فانتتفت ثلاث شعرات فأكثر ازمه الندية؛ وتلزم الفدية الناسى والجاهل، أما إذا كان اعذر كمالوكثر قل رأسه
أو كان به جراحة فأدى إلى حلق الشعر فلا حرمة وعليه الفدية، ولو نبتت له شعرة فأكثر داخل جقنه وتأذى
بها جاز له نتفها ولا فدية عليه، أو طال شعر حاجبيه وغطى عينيه قطع المغطى ولا فدية، أو انكسر بعض
ظفره قطع النكسر ولا فدية، وفى إزالة شعرة أو بعضها أو ظفر أوبعضه مد، وفى اثنين من كل منهما مدان
وفى ثلاثة فأكثر ولاء فدية كاملة .
وثامنها : عقد النكاح على كل منهما: بأن يزوج أو يتزوج، وكل نكاح كان الولى فيه محرما أو
الزوج فهو باطل ، وتجوز الرجعة للمحرم مع الكراهة، ويجوز أن يكون الشاهد محرما فى نكاح الحلالين،
وتكره خطبة المرأة فى الإحرام .
وتاسعها: الجماع على كل منهما فى قبل أو دبر أو بهيمة، وكذا مقدماته بشهوة كالفاخذة والتقبيل
واللمس ولو كان جائزاً، كما لو كان بيدحليلته والاستمناء ويفسد النسك بالجماع فقط إن كان قبل التحلل الأول
ومع العلم والعمد والاختيار .
وعاشرها : التعرض لكل صيد برى وحشى مأكول، ولكل مستولد منه ومن غيره ولو لجزئه كبيضه
ولبنه فى الحرم وغيره بصيد أو تنفير أو دلالة عليه أو نحوها، فإن تلف بتعرضه له ضمنه كما يأتى، وما ذبحه
منه فهو ميتة يحرم عليه وعلى غيره، ولا يجوز أكل المحرم مما صيد له من ذلك ولو كان الصائد حلالا. أماإذا
صاده حلال لا لأجل محرم فيجوز للمحرم الأكل منه، وإذا عم الجواد المسالك جاز له المشى عليه ولا ضمان وإذا
تلف البيض لزمه قيمته ، ويحرم على الحلال التعرض لما ذكر فى الحرم ، ويلزم بإتلافه ضمانه، ويحرم على المحرم
والخلال التعرض لشجر الحرم وحشيشه، وهو كل نبات رطب شأنه أن ينبت بنفسه بقطع أو قلم أو غيره، ويجوز
أخذه لعلف الدواب، ويحرم تسريحها فى شجره وحشيشه، وأخذ ما يصلح منه للغذاء أو الدواء كالرجلة
والسنا المكى، وإزالة ما يؤذى من شجر وحشيش، وأخذ الإذخر ولو لبيع، ومن أتلف ما حرم التعرض له

١٧٤
ماجاء فى فضل الحج
رَأْسَكَ فَلَكَ بِكُلِّ شَعْرَةٍ حَلَقْتَهَا حَسَنَةٌ، وَيُمْحَى عَنْكَ بِهَا خَطِئَةُ، وَأَمَّا طَوَافُكَ بِالْبَيْتِ
مما ذكر فعليه ضمانه ، وحرم المدينة ووج، وهو واد بالطائف حرم مكة فى حرمة التعرض للصيد وما بعده مما
مر لافى ضمانه .
فائدة
اعلم أن الحج والعمرة يؤديان على ثلاثة أوجه :
الأول : وهو الأفضل الإفراد: بأن يحرم بالحج ثم بعد الفراغ منه يأتى بالعمرة فى عامه .
الثانى : التمتع بأن يحرم بالعمرة في أشهر الحج ، ويأتى بها ثم يحج.
الثالث: القران ، وهو أن يحرم بهما معا أو بالعمرة، ثم قبل الشروع فى طوافها يحرم بالحج فى أشهره
وعلى كل من المتمتع والقارن دم .
فصل
والدماء الواجبة فى الحج على أربعة أنواع:
الأول: دم تقدير وترتيب، وله تسعة أسباب : التمتع بأن يأتى بالعمرة فى أشهر الحج، ويحج من عامه
والقران بأن يحرم بالحج والعمرة إن لم يعد كل من المتمتع والقارن إلى ميقات ولم يكن مسكنه دون مرحلتين من
الحرم ، وفوات الوقوف بعرفة ، وترك الرمى ، وترك المبيت بمنى، وترك المبيت بمزدلفة ، وترك الميقات من غير
إحرام ، وترك طواف الوداع، ومخالفة النذر كأن نذر المشى إلى الحج فركب، ففى كل واحد منها شأة تفرق .
ذبحها فى الحرم، فإن لم يجدها صام ثلاثة أيام فى الحج ، وسبعة إذا رجع إلى وطنه.
الثانى: دم ترتيب وتعديل وله سنيان: الإحصار والجماع المفسد للنك فمن أخصر عن دخوله مكت يتحلل
بذبح شاة حيث أحصر ، فإن لم يجدها قومها واشترى بقيمتها طعاما وأطعمه للفقراء حيث أحصر فإن لم يجد
صام حيث شاء عن كل مد يوما. ومن أفسد حجه أو بمرته بجماع يجب عليه إتمام ذلك النسك وقضاؤه فورا
فرضا كان أو فلا وعليه بدنة فإن لم يجدها فبقرة فإن لم يجدها فسبع شياء، فإن لم يجدها قوم البدعة بسعرمنه
واشترى بقيمتها طعاماً، وتصدق به على فقراء الحرم . فإن لم يجد صام عن كل مد يوما .
الثالث: دم تخيير وتعديل، وله سببان أيضا ( إتلاف) الصيد المحرم، وهو صيد المحرم للحيوان البرى
الوحشى المأكول مطلقا، وصيد الحلال لذلك فى الحرم، وقطع شىء من أشجار الحرم أو حشيشه فيجب على من فعل
واحداً منهما أحد ثلاثة أشياء: أن يذبح مثلهمن النعم بأن كان المتلف مما له مثل أو لامثل، وفيه قل فيتصدق
به على مساكين الحرم، أو يقومه بقيمة مثله بمكة فيشترى بقيمته طعاماً ويتصدق به على مباكين الحرم، أويصوم
حيث شاء عن كل مد يوما. ففى إتلاف النعامة بدنة، وفى بقر الوحش أو حماره بقرة، وفى الغزال معز ،
وفى اليربوع جفرة ، وفى الضبع كبش ، وفى الحمامة شاة ، وفى الشجرة الكبيرة بقرة، وفى الصغيرة شاة.
فإن كان الذى أتلفه لامثل له ولا نقل فه كالجراد والحشيش الرطب أخرج بقيمته طعاماً، أو صام عن كل
مد يوماً .
الرابع: دم تخيير وتقدير وله ثمانية أسباب: حلق الرأس وتقليم الظفر ولبس المخيط ودهن الشعر والتطيب
ومقدمات الجماع كتقبيل ولمس بشهوة، والوطء الذى يقعبعدالوطء المفسد والوطء بعد التحلل الأول أى بعد فعل اثنين من
ثلاثة أشياء، وهى : رمى جمرة العقبة والحلق وطواف الإفاضة، فيجب فى كل منها شاة أو صوم ثلاثة أيام،
أو التصدق بثلاثة آصع على ستة مساكين من مساكين الحرم لكل مسكين نصف صاع، والصاع قدحان بالكيل
المصرى وتكمل الفدية بإزالة ثلاث شعرات ولاء ، أو بثلاثة أظفار ولاء، وفى شعرة أو ظفر مد، وفى شعرتين

١٧٥
ماجاء فى فضل الطواف
بَغْدَ ذْلِكَ، فَإِنَّكَ تَطُوفُ وَلاَ ذَنْبَ لَكَ، يَأْتِى مَلَكٌ حَّى يَضَعَ يَدَيْهِ بَيْنَ كَتِفَيْكَ فَيَقُولُ
أو ظفرين مدان، ولا فرق بين الناسى وغيره فيهما، بخلاف لبس المخيط وستر الرأس والدهن والتطيب والجماء
ونحو التقبيل ؛ فلا شىء على الناسى .
سنه
أن يتجرد عن المخيط قبل النية. وأن يغتسل، وإذا تعسر عليه تيمم، ويلبس إزارا ، ورداء أبيضين
أو مغسولين، ويصلى ركعتين سنة الإحرام، وأن يتلفظ بالنية؛ فيقول بقلبه ولسانه: نويت الحج، وأحرمت به بقى
تعالى، لبيك اللهم لبيك، لبيك لاشريك لك لبيك، وإن الحمد والنعمة لك والملك لاشريك لك، وأن يكثر من التلبية سراً
وجهرا، جماعة وفرادى وإذا أراد الإحرام بالعمرة قال: نويت العمرة وأحرمت بها لله تعالى، لبيك اللهم لبيك
الج، فإذا فرغ من التلبية صلى على النبى صلى الله عليه وسلم، وسأل الله تعالى رضوانه والجنة، واستعاذ به من
النار، وإذا رأى ما يعجبه قال: لبيك إن العيش عيش الآخرة؛ وإذا أراد الدخول لمكة استحب له أن يغتسلق،
فإذا نعسر عليه الغسل تيمم ، والأفضل أن يدخل نهاراً ، فإذا رأى الكعبة قال: اللهم زد هذا البيت تشريفاً
وتعظيما وتسكريماً ومهابة، وزد من شرفه وعظمه ممن حجه واعتمره تشريفاً وتعظيما وتكريما وبرا، اللهم أنت السلام
ومنك السلام ، ڤينا ربنا بالسلام، وأن يطوف طواف القدوم، ويقف على جانب الحجر الأسود الذى لجهة
الركن اليمانى بحيث يكون الحجر عن يمينه، ومنكبه الأيمن عند طرف الحجر، ثم يقول: نويت أن أطوف
سبع مرات طواف القدوم ، الله أكبر، ويستلم الحجر الأسود بيده أول طوافه، وأن يقبله، ويضع جبهته عليه
فإن عجز عن التقبيل لزحمة استلمه بيده، وإلا فبحو عود، ثم يقبله، وأن يقول عند استلامه أول طوافه: باسم
الله، والله أكبر، اللهم إيمانا بك وتصديقاً بكتابك ووفاء بعهدك واتباعا لسنة نبيك سيدنا محمد
صلى الله عليه وسلم، وعند الباب مواجهة الباب: اللهم إن البيت بيتك والحرم حرمك والأمن أمنك،.
وهذا مقام العائذ بك من النار وعند الانتهاء إلى الركن العراقى يقول: اللهم إنى أعوذ بك من الشك والشرك
والشقاق والنفاق وسوء الأخلاق فى الأهل والمال والولد. وعند الانتهاء إلى الميزاب يقول: اللهم أطلنى فى ظلك يوم
إلا ظل إلا ظلك، واسقنى بكأس نبيك سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم هنيئاً مريئاً لا أظما بعده أبداً يا ذا
الجلال والإكرام وبين الركن الشامى واليمانى يقول: اللهم اجعله حجا مبروراً وذنباً مغفوراً، وسعياً مشكورا
وعملا مقبولا، وتجارة لن تبور ياعزيز ياغفور، وبين اليمانيين: (ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخر.
حسنة وقنا عذاب النار ) ويس أن يرمل الذكر فى الأشواط الثلاثة الأول فى كل طواف يعقبه سعى. والرمل:
أن يسرع بمشيه مقارباً خطاه وأن يضبع فى الأشواط السبعة فى طواف فيهالرمل بأن يجعل وسط ردائه تحت منكبه
الأيمن وطرفيه على منكه الأيسر وأن يقرب الرجل فى طوافه من البيت وأن يوالى طوافه وأن يصلى.
بعد الطواف ركعتين خلف المقام إن تيسر وإلا ففي الحجر ، وإلا ففى بقية المسجد ، فإذا فرغ من الصلاة
رجع إلى الحجر الأسود فاستلمه وقبله ، ووضع جبهته عليه ، ثم يقول: الله أكبر ثلاثا ثم ينتقل إلى الملتزم:
وهو ما بين الحجر الأسود وباب الكعبة ويضع صدره عليه. ويدعو بما شاء لأن الدعاء مستجاب فى هذا الموضع
ثم يخرج إلى السعى من باب الصفا فيرقى عليها الذكر قدر قامة بخلاف الأنثى والخنثى فإذا رقى استقبل القبلة
ثم قال : نويت أن أسعى بين الصفا والمروة سعى الحج أو العمرة سبعة أشواط لله تعالى، الله أكبر ثلاثا، لاإله
إلا الله والله أكبر، انت أكبر ولله الحمد، الله أكبر كبيراً، والحمد لله كثيرا، وسبحان الله بكرة وأصيلا،
لا إله إلا الله وحده، صدق وعده ونصر عبده، وأعز جنده وهزم الأحزاب وحده، لا إله إلا الله ، ولا نعيد
إلا إياه مخلصين له الدين، ولوكره الكافرون. اللهم صل على سيدنا محمد، وعلى آل سيدنا محمد، وعلى

١٧٦
ماجاء فى فضل الطواف
أْمَلْ فِيمَاَ تَسْتَقْبِلُ فَقَدْ غُفِرَ لَكَ مَامَضى. رواه الطبرانى فى الكبير والبزار واللفظله، وقال: وقد
أصحاب سيدنا محمد وعلى أنصار سيدنا محمد، وعلى أزواج سيدنا محمد وعلى ذرية سيدنامحمد وسلم تسليما كثيرا.
ثم يدعو بما يحب من أمر الدنيا والآخرة، ثم ينزل إلى المسعى ، ويمشى على هيئة قائلا: رب اغفر وارحم،
وتجاوز عما تعلم إنك أنت الأعز الأكرم ، حتى يبقى بينه وبين الميل الأخضر المعلق بركن المنجد على يساره
قدر ستة أذرع فيسعى سعياً شديدا حتى يتوسط بين البلين الأخضرين: أحدهما بركن المسجد والآخر متصل بدار
العباس ثم يمشى على هيئة حتى يصل إلى المروة فيفعل عليها منفعل على الصفا، فبذعمرة ثم يعود من المروة إلى الصفا
وينى فى موضع مشيه فى مجيئه، ويسعى فى موضع سعيه. فإذا وصل إلى الصفا فعل كما فعل أولا، وهذه مرة
ثانية وهكذا حتى تكمل سبع مرات بخلاف الأثى فإنها تسعى على هيئة، ومثلها الخنى . فإذا فرغ من سعيه فإذا
كان معتمراًحلق رأسه أو قصر وصار حلالا، وإذا أراد الحج بعد ذلك أحرم به كما تقدم وإن كان حاجا استمر
على حاله، ويخرج فى اليوم الثامن من ذي الحجة إلى منى، ويستحب أن يبيت بها ويستمر حتى تطلع الشمس.
فإذا طلعت صار متوجها إلى عرفات، فإذا وصل نمرة أقام بها حتى تزول الشمس ثم يذهب إلى مسجد إبراهيم
فيصلى به الظهر والعصر جمع تقديم، ويقصرهما إن كان مسافرا سفر قصر، ثم يسير إلى الموقف (وعدفات كلها
موقف) والأفضل موقف رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو عند الصخرات المكبار المفروشة فى أسفل جبل الرحمة
ويتأكد الإكثار من الاستغفار ، والتوبة من جميع المخالفات ، وأن يكثر الذكر والدعاء والابتهال، والخضوع
والخشوع، والتذلل والبكاء، والتلبية والتهليل، ومن قول: لا إله إلا الله وحده لاشريك له ، له الملك وله الحمد
وهو على كل شيء قدير، ومن قراءة (قل هوالله أحد). وعن ابن عباس مرفوعاً: ((مَنْ قَرَأْ قُلْ هُوَ اللهُ
أحَدٌ أَلْفَ مَرَّةٍ يَوْمَ عَرَفَةَ أُعْطِىَ مَاسَأْلَ)) ويستمر إلى الغروب. فإذا غربت الشمس أخر صلاة
المغرب إلى المزدلفة بنية الجمع مع العشاء، ثم سلك فى طريقه إلى المزدلفة بين المأزمين ، وهو مضيق بين الجبلين
ملبياً ماشياً على هيئة بسكينة ووقار . فإن وجد فرجة أسرع وحراكدابته اقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم
فإذا دخل مزدلفة بادر بالصلاتين قبل عشائه وحطرجاه وبات بها . ويسن أن يأخذمنها سبع حصيات ليلالحجمرة العقبة
بقدر نواة ويأخذ الباقى، وهو ثلاث وستون حصاة من وادى محسر أو من منى، ولا يأخذ من المرمى لأنه قيل إن
ما بقى من الحصيات فىالمرمى مردود غير مقبول، ويسن تقديم الضعفاء بعد نصف الليل ويبقى غير من ذكر حتى
يصلى الصبح ثم يسير إلى المشعر الحرام ، وهو جبل فى آخر المزدانة يقال له قزح ، ويقف هناك ويستقبل القبلة
ويذكر اسم الله تعالى إلى طلوع الشمس ثم يسير إلى منى بسكينة ووقار، فإذا وصل وادي محسر أسرع هناك حتى يقطع
عرض الوادى ويدخل منى بعد طلوع الشمس ويبدأ برمى جمرة العقبة فيرميها بسبع حصيات يكبرمع كل حصاة ويقول:
الله أكبر ثلاثا، لا إله إلا الله والله أكبر ولله الحمد ثم يذبح إن كان معه هدى منذور ثم يحلق رأسه أو يقصر
ثم يسير إلى مكة فيطوف طواف الإفاضة، ثم يسعى إن لم يكن سعى بعد طواف القدوم وقد حل له كل شىء حتى
النساء ثم يرجع للمبيت إلى منى فيبيت بها ليالى أيام التشريق، ويرمى فى أيامها كل يوم الجمرات الثلاث سبع
حصيات . ويجب أن يرمى بما يسمى حجرا وأن يكون بحيث يسمى رمياً فلا يكفى وضع الحجر فى المرمى بغير رمى
وأن يكون الرمى بعد الزوال ويبدأ بالجمرة التى تلى مسجد الخيف، ثم الوسطى ثم العقبة، ومن قاته شىء من
الرمى نهارا تداركه ليلا ، وفى باقى أيام التشريق. فإذا فرغ من أعمال الرمى رجع إلى مكة فيطوف طواف الوداع
عند إرادة سفره ولا يمكث بعده. وبحرم عليه أن يصحب شيئاً من غار مكة الذى يعمل من طين الحرم، ويسن
أن يشرب من ماء زمزم، ويدخل البيت بسكينة ووقار . فإن لم يتيسر دخل الحجر. فإذا فرغ من نسكه سار
إلى المدينة المنورة لزيارة قبر رسول الله صلى الله عليه وسلم وهى مؤكدة مطلوبة كزيارته حياً وهو فى حجرته حى،

١٧٧
ماجاء فى فضل الوقوف بعرفة
روى هذا الحديث من وجوه، ولا نعلم له أحسن من هذا الطريق
[ قال المعلى ] رضى الله عنه: وهى طريق لا بأس بها، رواتها كلهم مُوثَّقُونَ، ورواه
·ابن حبان فى صحيحه، ويأتى لفظه فى الوقوف إن شاء الله تعالى .
٣٣ - ورواه الطبرانى فى الأوسط ،ن حديث عبادة بن الصامت، وقال فيه: فَإِنّ
لَكَ مِنَ الْأَجْرِ إِذَا أَتَّمْتَ(١) الْبَيْتَ الْعَتِيقَ أَلّ تَرْفَعَ قَدَمًا، أَوْ نَضَهَا أَنْتَ وَدَابَتُكَ
إِلاَّ كُتِبَتْ لَكَ حَسَنَةٌ، وَرُفِعَتْ لَكَ دَرَجَةٌ، وَأَمَّا وُقُوقُكَ بِعَرَفَةَ (٣)، فَإِنَّاللهَ عَزَّ وَجَلَّ
يَقُولُ لِلاَئِكَتِهِ: يَا مَلَائِكَتِى مَا جَاءَ بِعِبَادِى؟ قَالُوا: جَاءُوا يَلْتَمِسُونَ رِضْوَانَكَ
وَالْجَنَّةَ، فَيَقُولُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: فَإِى أُشْهِدُ نَفْسِى وَخْلِقِ أَبِّ قَدْ غَرْتُ لَهُمْ، وَلَوْ كَانَتْ
ذُنُوبُهُمْ عَدَدَ أَيَّامِ الدَّهْرِ (٣)، وَعَدَدَ رَمْلِ ◌َاِجٍ(٤)، وَأَمَّا رَمْيُكَ الْجَرَ. قالَ اللهُ عَزَّ
، وَجَلَّ: فَلاَ تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِىَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءَِ كَانُوا يَعْمَلُونَ(٥). وَأَمَّا سَلْقُكَ
وَأْسَكَ، فَإِنَّهُ لَيْسَ مِنْ شَعْرِكَ شَعْرَةٌ تَقَعُ فى الْأَرْضِ إِلَّ كَانَتْ لِكَ نَورًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ(٦)
وَأَمَّا طَوَافُكَ بِالْبَيْتِ: إِذَا وَدَّعْتَ فَإِنَّكَ تَخْرُجُ مِنْ ذُنُوبِكَ كَيَوْمَ وَلَدَتْكَ أُمُكَ (٧) .
ويرد على من سلم عليه السلام، وهى من أنجح المساعى وأهم القربات، وأفضل الأعمال وأزكى العبادات .
وقد قال صلى الله عليه وسلم: ((مَنْ زَارَ قَبْرِى وَجَبَتْ لَهُ شَفَاعَتِى)). وأنيكثرفى طريقه من
الصلاة والسلام عليه. فاذا دخل المسجد قصد الروضة الشريفة، ومى ما بين قبره ومنبره، وصلى تحية المسجد
بجانب المنبر ثم يقف تجاه المقصورة مستدبر القبلة مستقبل الوجه الشريف ويبعد عنه قدر أربعة أذرع فارغ القلب
من تعلقات الدنيا، ويسلم بلا رفع صوت، وأقله: السلام عليك يارسول الله صلى الله عليك وسلم ثم يتأخر
صوب عينه قدر ذراع فيسلم على أبى بكر : ثم يتأخر قدر ذراع فيسلم على عمر رضى الله عنهما ثم يرجع إلى
موقفه الأول قبالة وجه النبى صلى الله عليه وسلم ويتوسل به فى حق نفسه، ويتشفع به إلى ربه، وإذا أراد
السفر ودع المسجد بركعتين، وأنى القبر الشريف وأعاد نحو الأول اه تنوير القلوب ص ٢٤٤.
(١) قصدت التوجه إلى أداء الحج أو العمرة.
(٢) تتوجه فى اليوم التاسع من ذى الحجة وتلبى وتذكر اللههناك فى هذا الفضاء الواسع فتشعر بالسرور
بوتذلك رحمة الله تعالى ورعايته .
(٣) اللّه تعالى يغفر ذنوب الواقفين بعرفة ولو كثرن.
(٤) ما تراكم من الرمل ودخل بعضه فى بعض.
(٥) أنّه تعالى يمده بنعيم وخيرات لاعداد لها، ولا تقدير لحمنها جزاء أعمالهم الصالحة.
(٦) تكون له نبراسا مضيئا، يبعد عنه العذاب، ويقيه شر الأهوال والظلمات وتنجلى عنه الكروب
(٧) تنقى صحيفتك من كل ذنب.
(١٢ - الترغيب والترهيب - ٢ )

١٧٨
من خرج حاجا فمات كعب له أجر الحاج إلى يوم القيامة
ورواه أبو القاسم الأصبهانى من حديث أنس بن مالك نحوه إلا أنه قال فيه :
وَأَمَّا وُقُوفُكَ بِعَرَفَاتٍ ، فَإِنَّ اللهَ تَعَالَى يَطَّلِعُ عَلَى أَهْلِ عَرَفَاتٍ فَيَقُولُ : عِبَادِي
أَتَوْفِى شُمًْا(١) غُبْرًا(٢) أَتَوْنِي مِنْ كُلِّ فَجِّ عَمِيقٍ(٣)، فَيُبَاهِى بِمُ المَلَائِكَةَ، فَلَوْ كَانَ
عَلَيْكَ مِنَ الذُّنُوبِ مِثْلُ رَمْلٍ عَجٍ ، وَنُجُومِ السَّمَءِ وَقَطْرِ الْبَحْرِ وَالَطَرِ غَفَرَ اللهُ لَكَ،
وَأَمَّا رَمْيُكَ الْجِمَارَ: فَإِنَّهُ مَدْخُورٌ لَكَ عِنْدَ رَبَّكَ أَحْوَجَ مَا تَكُونُ إِلَيْهِ (٤)، وَأَمَّا حَلْقُكَ.
رَأْسَكَ! فَإِنَّ لَكَ بِكُلِّ شَعْرَةٍ تَقَعُ مِنْكَ نُورًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، وَأَمَّا طَوَافُكَ بِالْبَيْتِ
فَإِنَّكَ تَصْدُرُ ، وَأَنْتَ مِنْ ذُنُوبِكَ كَهَيْئَةٍ يَوْمٍ وَلَدَنْكَ أُمُّكَ .
٣٤ - وَعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قالَ: قال رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم:
مَنْ خَرَجَ حَاجًّا فَتَ كُتِبَ لَهُ أَجْرُ الْحَاجِّ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَمَنْ خَرَجَ مُعْتَمِرًّا
فَمَتَ كُتِبَ لَهُ أَجْرُ الْمُعْتَمِرِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَمَنْ خَرَجَ غَازِيًا فَمَاتَ كُتِبَ لَهُ أَجْرُ
الْغَازِى إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ (٥). رواه أبو يعلى من رواية محمد بن إسحق، وبقية رُواته ثقات.
٣٥ - وَرُوِىَ عَنْ عَائِشَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهَاَ قالَتْ: قال رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم:
مَنْ خَرَجَ فى هذَا الْوَجْهِ لِحِجِّ أَوْ عُمْرَةٍ ، فَمَاتَ فِيهِ كَمْ يُعْرَضْ وَلَمْ يُحَسَبْ، وَقِيلَ لَهُ:
أُدْخُلِ الْجَنَّةَ. قالَتْ وَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: إِنَّ اللهَ يُبَاهِى بِالطّائِفِينَ . رواه
الطبرانى وأبو يعلى ، والدار قطنى ، والبيهقى .
٣٦ - وَرُوِىَ عَنْ جَابِرٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ أنَّ النَّبِيَّ صلى اللهُ عليه وسلم قالَ: إِنَّ هَذَا"
الْبَيْتَ دِعَامَةٌ مِنْ دَعَائِ الْإِسْلاَمِ، فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ، أَوِ أُعْتَمَرَ فَهُوَ ضَامِنٌ عَلَى اللهِ،
فَإِنْ مَاتَ أَدْخَلَهُ الْفَّةَ ، وَإِنْ رَدَّهُ إِلَى أَهْلِهِ رَدَّهُ بِأَجْرٍ وَغَنِيمَةٍ . رواه الطبرانى فى الأوسط.
(١) غير معتنين بملابسهم وحلق شعورهم المتلبدة، وفى الصباح: شعث الشعر شعنا فهو شعث، من
ياب تعب : تغير وتلبد لقلة تعهده بالدهن ، ورجل أشعث ، وامرأة شتاء اهـ .
(٢) عليهم أثر الغبار ، وبقايا التراب من عدم عنايتهم بأنفسهم، وميلهم إلى الترف: أى جاءواو قصدهم
رضاى غير ملتفتين إلى ماذات أنفسهم، وأنواع الزينة والترف والبذخ. وفى النهاية فى حديث أويس: ((أكون
فى غير الناس أحب إلى)). أى أكون مع المتأخرين لا المتقدمين المشهورين، وهو من الغابر: الباقى، وجاء
فىرواية فى ((غبراء الناس)) بالمد: أى فقرائهم ومنه قيل للمحاويج بنوغبراء كأنهم نسبوا إلى الأرض والتراب اهـ
(٣) من كل جهة .
(٤) يكتر حسنات هذا العمل عند الله عند الحاجة.
(٥) معناه: اللّه تعالى يعطى الثواب كاملا من خرج طالباً طاعة الله فى حج، أو عمرة، أو غزو.

١٧٩
من مات فى طريق مكة ذاهبا أو راجعا لم يعرض ولم يحاسب
[ الدعامة] بكسر الدال: هى عمود البيت والخباء .
٣٧ - وَرُوِىَ عَنْهُ أَيْضًا رَضِىَ الله عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم:
مَنْ مَاتَ فِى طَرِيِقِ مَكَّةَ ذَاهِبًا، أَوْ رَاجِعَ لَمَّ يُعْرَضْ وَمَّ يُحَسَبْ، أَوْ غُفِرَ لَهُ.
رواه الأصبهاني.
٣٨ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ: بَيْنَ رَجُلٌ وَاقٌِ مَعَ رَسُولِ اللهِ
صلى اللهُ عليه وسلم بِعَرَفَةَ إِذْ وَقَعَ عَنْ رَاحِلَتِهِ فَأَقْصَعَتْهُ(١)، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ
عليه وسلم: أُغْسِلُوهُ بِمَاءِ وَسِدْرِ، وَكَفُِّوهُ بِتَوْبَيْهِ، وَلاَ تُخَمِّرُوا(٢) رَأْسَهُ، وَلاَ تُحَنِّطُوهُ،
فَإِنَّهُ يُبْعَثُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مُلَبِّياً(٣) . رواه البخارى ومسلم، وابن خزيمة .
وفى رواية لهم: أَنَّ رَجُلاً كَانَ مَعَ النَّبِيِّ صلى اللهُ عليه وسلم فَوَقَصَتْهُ نَاقَتُهُ وَهُوَ
مُحْرِمٌ فَتَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وَسلمٍ: أَغْسِلُوهُ بِمَاءِ وَسِدْرٍ، وَكَفْنُوهُ فى تَوْبَيْهِ،
لَ تَسُوهُ بِطِبٍ، وَلاَ تُخَمِرُوا رَأْسَهُ، فَإِنَّهُ يُبْعَثُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مُلَبِّياً.
٣٩ - وفى رواية لمسلم: فَأَمَرُهُمْ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم أَنْ يُفَسُِّوهُ بِمَاءِ وَسِدْرٍ
وَأَنْ يَكْشِفُوا وَجْهَهُ، حَسِبْتُهُ . قَالَ: وَرَأْسَهُ، فَإِنَّهُ يُبْعَثُ وَهُوَ يُهِلُ.
[ وَقَصَتْه ناقته]: معناه: رمته ناقته فكسرت عنقه. [ وكذلك فأقصعته]
الترغيب فى النفقة فى الحج والعمرة
وما جاء فيمن أنفق فيهما من مال حرام
١ - عَنْ عَائِشَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهَا أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قالَ لَهَا فى ◌ُمْرَتِها:
إِنَّ لَكِ مِنَ الْأَجْرِ عَلَى قَدْرٍ نَصَبِكِ (٤) وَنَفَقَّتِكِ (٥). رواه الحاكم وقال صحيح على شرطهما.
وفى رواية له وصححها : إِنَّمَاَ أجْرُكِ فِى عُمْرَتِكِ عَلَى قَدْرِ نَفَقَتِكِ.
(١) فأقصعته، كذا ط وع: ص ٣٨٢، وفى ن د: فأقعصته، وفيه الترغيب فى الحج والاعتماد على الله
فى السفر، وإذا اعرض موت فالله كريم يهب له الثواب كله كأنه حج واعتمر على حسب نيته .
(٢) لا غطوا .
(٣) قائلا: لبيك اللهم لبيك.
(٤) الشدائد، والأحوال التى قاساها الحاج فى سفره .
(٥) بذل المال فى الصدقة ، والأعمال الصالحة، وتشبيد المكرمات.

١٨٠
النفقة فى الحج كالنفقة فى سبيل الله بسبعمائة ضعف
[ النَّصَب ]: هو التعب وزنا ومعنى .
٢ - وَعَنْ بُرَيْدَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قالَ: قَالَ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم: النَّفَقَةَ
فى الْحَجِّ كالنفَقَةِ فِى سَبِيلِ اللهِ بِسَبْعِمِائَةٍ ضِعْفٍ (١). رواه أحمد والطبر انى فى الأوسط
والبيهقى، وإسناد أحمد حسن .
٣ - وروى الطبرانى فى الأوسط أيضاً عن أنس بن مالك رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ
رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وَسلم: النَّفَقَّةُ فِى الْجِّ كالنّفْقَةِ فِى سَبِيلِ اللهِ: الدَّرْمُ سَبِْالَّةٍ
٤ - وَرُوِىَ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ رَضِىَ اللهُ عَنَهُ أَنَّ رَسُولَ اللّهِ
صلى اللهُ عليه وسلم قالَ: الْجَّاجُ وَالْعُمََّرُ وَفْدُ اللهِ(٢): إِنْ سَأَلُوا أَعْطُوا، وَإِنْ دَعَوْا
أُحِيبُوا، وَ إِنْ أَنْقُوا أُخْلِفَ لَهُمْ(٣). وَالَّذِى نَفْسُ أَبِى الْقَاسِمِ بِيَدِهِ: مَا كَبَّرَ مُكَبِرُ
عَلَى نَشْرٍ ، وَلاَ أَهَلَّ مُهِلٌّ عَلَى شَرَفٍ(٤) مِنَ الْأَشْرَافِ إِلَّا أَهَلَّ مَا بْنَ بَدَيْهِ، وَكَبَّ
حَتَّى يَنْقَطِعَ مِنْهُ مُنْقَطِعُ التَّرَابِ . رواه البيهقى.
[ النشر ] بفتح النون، وإسكان الشين المعجمة ، وبالزاى : هو المكان المرتفع
٥ - وَرُوِىَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه
وسلم: الْجَّاجُ وَالْعُمَّارُ وَفْدُ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ ◌ُعْطِيهِمْ مَا سَأْلُوا، وَيَسْتَجِيبُ لَهُمْ مَدَعَوْا،
وَيُخْلِفُ عَلَيْهِمْ مَا أَنْفَقُوا، الدَّرْهَمُ أَلْفُ أَلْفٍ . رواه البيهقى.
٦ وَعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا رَفَعَهُ قالَ: مَا أَمْعَرَ حَاجٌ وَظِّ. قِيلَ
◌َجَابِرِ: مَاَ الْإِمْعَارُ؟قالَ: مَاَ افْتَقَرَ. رواه الطبرانى فى الأوسط والبزار، ورجاله رجال الصحيح.
٧ - وَرُوِىَ عَنْ أَبِى هُرَيْرَة رَضَِّى اللهُ عَنَّهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ
عليه وَسلم: إِذَا خَرَجَ الْحَاجُّ حَاجًّا بِنَفَقَةٍ طَيَِّةٍ (٥) ، وَوَضَعَ رِجْلَهُ فَى الْغَرْزِ فَنَادَى:
كَبَيْكَ اللهُمَّ أَّيْكَ. نَدَاهُ مُنَادٍ مِنَ السَّماءِ لَيْكَ (٦) وَسَعْدَيْكَ، زَادُكَ حَلَاَلِ»(٧)،
(١) توازى الصدقة فى الحج وفى أى شىء خيرى مثل: الغزو، والحرب لنصر دين الله.
(٢) قاصدو المه، وطالبو إحسانه، وعباده الصالحون.
(٣) مناغف لهم الأجر.
(٤) مكان منتفع أيضاً، وقلعة حصينة: أى كل جبة تشهد له بالفوز وتقر بعبادته وذكره.
(٥) ينفق من كسب حلال ملال خال من الفشوالخداع والحرام بعيد عن الشبه غير مغصوب أو مسروق
(٦) أجاب الله حجك، وقبل عملك وأحاط برحمته وإحابة لدعائك بعد إجابة ..
(٧) عامك من كسب طيب والإنفاق على الدابة من خلال مقبول مبارك.