Indexed OCR Text

Pages 521-540

٥٢١
الترغيب فى أداء الزكاة
موقوفاً على ابن عمرو ، وهو الصحيح .
كرههم فيكرههم الله والناس . ويبغضهم ربهم ، ويأمر سبحانه بإيقاد النار على أموالهم، فتكوى بها جباهه.
وجنوبهم وظهورهم جزاء بخلهم، ومنعهم الإحسان والمعروف :
على قومه يستغن عنه ويذهم
ومن يك ذا فضل فيبخل بفضله
وبهذه المناسبة أنقللك أقوال الفقهاء فى كيفية إخراج زكاة المال والزروع والثمار، وعروض التجارة وشروطها
وسبيل أدائها عسى الله أن يعطينا كما طلب صلى الله عليه وسلم: «اللهم استر عورتى، وآمن روعتى واحفظنى من
بين يدى ومن خلفى وعن يميني وعن شمالى ومن فوقى، وأعوذ بك أن أغتال من تحتى)) رواه البزار
فى مسنده عن ابن عباس .
شروط الزكاة وتعريفها وكيفية أدائها لكبار العافية:
والزكاة: مايخرج عن مال، أو بدن على وجه مخصوص ، ونجب الزكاة فى الزروع والقار والذهب
والفضة وعروض التجارة والماشية والبدن، وشروط وجوبها سنة: الإسلام، رائرية، والعك التام، والصاب
وتعين المالك ، ومضى الحول فى الحولى .
فصل فى زكاة الزروع والثمار
المراد بالزروع كل ما يستنبت ليقتات به اختياراً كالبرو الشعير والأرز والذرة والعدس والخمصر والفول (وبالثمار
التمر والزبيب، ويتعلق وجوب الزكاة فى كل من الثمر والزرع بيدو صلاحه، أو بعضه إن بلغ خالصه نصا؛،
والوجوب على من بدا الصلاح فى ملكه، فلو استأجر أرضاًف الزكاة عليه لأنه المالك للزرع، وعلامة بدو الصلاح فى
الثمر المتلون أخذه فى حمرة، أوصفرة أو سواد، وفى غير المتلون كالعنب الأبيض: صفاؤه، وجريان الماء فيه، وفى
الزرع اشتداد الحب، ويبدو صلاح ماذكر يمتنع على المالك التصرف فيه ولو بصدقة أو أجرة نحو حصاد، أو
أكل فريك أو فول أخضر أو بلح أحمر فيحرم ويعزر العالم بالتحريم لكن ينفذ تصرفه فيما عدا قدرالزكاة،
وها اعتيد من إعطاء شىء من الزرع والثمر وقت الحصاد والجذاذ ولو للفقراء حرام. وإن نوى به الزكاةلأنه أخذ
قبل التصفية، وكثير يعتقد حله، وإنها نشأ ذلك من نبذ العام وراء الظهور. ويحرم على عبر الالك أيضاً شراؤه
وأكله ونحو ذلك. إن علم أنه من زرع تجب ز كاته؟ يسن الخرص فخر بنا صلاحه بأن يطوف من هو من أهل
الشهادات، ولو واحدا بكل شجرة ليقدر ثرتها أو ثمرة كل نوع منها رطبا فر ياباً للتضمين، وهو أن يقول
غراً أو زبيباً فيقبل ، فله
الخارس للمخرج من مالك أو نائبه ضمتك حق المستحقين من الطلب أو مثبـ
حينئذ أن يتصرف فى جميع الثمر بيعاً وأكلا ونحوه الانتقال الحق من دين وف الذمة، فإن انتهى الخرص أو لم يصح
الألب الزكاة تخصص الحب إلا إذا صلح للادخار
٣٢ فى الزرع حرم التصرف كما مر . وهل
ملاحيته للادخار ((ونصابه)» خمسة أوسق، والوسق:
وعليه فيجوز الأكل من نحو الفريك والقول الاخـ
ربالكيل الصرى أربعة أرادب ووية هذا فيما
ستون صاعا والصاع أربعة أمداد، والمد، رطل ونك
أن يكون خالصة قدر النصاب الذكور، وفيها
لم يدخر فى قشره ، فإن كان مما يدخر فى قشرة ".
العشر إن سقيت بماء المطر ونحوه كالثلج أو السيل أو الهر وضعه العشى إن سقيت بدولاب أو ناضح ونحوها
ما يحتاج لكلفة ، وما زاد فيحابه .
( فصل ): أول نصاب الذهب عشرون مثقالا، ونصاب الفضة من خر خالصة من الغش فيه،
والمثقال: درهم وثلاثة أسباع درثم بوزن مكة، فكل عشرة دراهم سبعة مثاقيل، والنصاب من خالص (الذهب)

٥٢٢
الترغيب فى أداء الزكاة
١٤ - وَعَنْ سَمُرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: أَقِيمُوا
بالجنيه المجيدى ثلاثة عشرة جنيهاً وربع، وبالجنيه الأفرنكى اثنا عشر جنيها وثمن، وبالجنيه المصرى اثناعشر
جنيها إلا ثمناً والبنتوخمسة عشر، ومن خالص الفضة بالريال المصرى اثنان وعشرون وربع، ويجب فى كل منهما
بعد كمال الحول ربع العشر، وما زاد عن النصاب فيحسابه. قال تعالى: (وهو الذى أنشأ جنات معروشات وغير
معروشات والنخل والزرع مختلفاً أكله والزيتون والرمان متشابها وغير متشابه كلوا من ثمره إذا أثمر وآتواحقه يوم
حصاده ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين ) ١٤٢ من سورة الأنعام. (معروشات) الكريم أو ما غرسه الناس
فعرشوه (وغير معروشات) ملتقيات على وجه الأرض، أو مانبت فى البرارى والجبال (متشابهاً) فى اللون والطعم
( يوم حصاده ) تؤدى الزكاة عند الإدراك، فهذا دليل الوجوب .
فصل فى زكاة عروض التجارة
التجارة: تقليب المال بالمعاوضة لغرض الربح، والعروض: هى المال المتجر فيه غير النقد سواء كان منقولا
أوعقاراً أو حيوانا فتقوم آخر الحول بما اشتريت به إن كان نقدا من ذهب أو فضة، فإن ملك بغير قد كأن اشتراها
بعروض قومت بغالب نقد البلد الذى تم فيه الحول، فإن غلب فى البلد نقدان وكمل النصاب بأحدهما قومت به،
فإن كمل النصاب بكل منهما قومت بأيهما شاء، فإن اشترى بعضها بعقد، وبعضها بغيره، فلكل حكمه، فإن
بلغت القيمة نصاباً وجب فيها ربع العشر، ومازاد فيحسابه، وتجب الزكاة فى مال التجارة بستة شروط:
الأول : أن يملكه بمعاوضة .
الثانى : نية التجارة حال المعاوضة فى صلب العقد أو مجله.
الثالث : أن لايوى بالمال القنية .
الرابع : مضى الحول من وقت ملك العروض إلا أن تشترى بقد معين وكان نصاباً أو دونه وفى ملكه
باقية، كان كان يملك عشرين مثقالا فاشترى بعينها عوضا بنية التجارة، أو بعين نصفها وإن اسماء احول حينئذ
من حين ملك النقد، لامن وقت ملك العروض .
الخامس: أن تبلغ قيمته نصابان آخر الحلول، وكذا إن بلفق دون نصاب، وعنده ما يكمل به كما لو كان
عنده مائة درهم فاشترى بخمسين منها، وبل مال التجارة آخر الحولم مائة وخمسين، فيضم لما عنده، وتجب
زكاة الجميع .
السادس : أن لايتض أثناء الحول بما يقوم به ، وهو دون نصاب، ومعنى التنضيض: نصييره دراهم
ودنانير، ولو كان مال التجارة مما تجب الزكاة فى عينه كنتم أو قر، فإن كمل نصاب زكاة التجارة فقط كتسع
وثلاثين شاة تبلغ قيمتها نصابا وجبت ولاة التجارة، وإن كمل نصاب الزكاتين كأربعين شاة بلغت قيمتها نصابا
وجبث زكاة العين إن أتحد حول الزكاتين، فإن تقدم حول زكاة التجارة وجبت فى هذا الحول ، وتجب زكاة
العين فى الأحوال بعده كأن اشترى أول المحرم عشرين قويا من القماش بنية التجارة وبعد ستة أشهر باعها
واشترى بها أربعين شاة للتجارة ثم بعد ستة أشهر أخرى قومت فبلغت قيمتها نصاباً، فقد اجتمع فيها زكانان
وسبق حول التجارة فيزكيها فى هذا الحول زكاة تجارة، وفى كل حول بعده زكاة عين ، وزكاة مال المضاربة
عنى مالكه ،فإن أخرجها من غير مال المضاربة فنعم، وإن أخرجها من مال المضاربة حسبت من الربح كالمؤن
التى تلزم المال .

٠٢٣
الترغيب فى أداء الزكاة
الصَّلاَةَ، وَآتُوا الزَّ كَاةَ، وَحُجُوا وَأَعْتَمِرُوا، وَأُسْتَقِيمُوا يُسْتَقَمْ بِكُمْ. رواه الطبرانى
فى الثلاثة، وإسناده جيد إن شاء الله تعالى ، عمران القطان صدوق .
فصل فيما تجب فيه زكاة المال وفى أدائها
تجب الزكاة فى المال المغصوب والضال والمجحود وفى مال القاصر والمجنون والمحجور عليه بسفه، والطالب بها
الولى أو الوصى، وتجب فى الدين اللازم إن كان نقدا أو عرض تجارة مؤجلاأو حلا تيسر قبضه أم لا، بخلاف غير
اللازم كمال تابة اللازم الذى ليس نقداولا عرض تجارة نصاب ماشية أقرضه لشخص ومضى عليه حول أو هوفى
ذمته فلا زكاة فيهما لأن الملك فى الأول غير تام، إذ للعبد أن يسقطه متى شاء، ولفقد إسامة المالك فى الثانى
لأنه يسيم مافى ذمة غيره، ولا يمنع دين، حوبها، ولو اجتمع زكاة أو حج وكفارة ودين آدمى فى تركة قدمت
الثلاثة على دين الآدمى ويجب أداؤها فوراً عند تمكنه بحضور المال والمستحقين وبجفاف للثمر، وتنقية للحب من
نحو تبن، وبقدرة على استيفاء دين حال كأن كان على موسر حاضر باذل، ولا يجوز أن يجعل دينه الذى على نحو
معسر من الزكاة إلا أن يعطيه من زكاتهثم يردها إليه عن دينه من غير شرط، فإن أخر أداءها بعد التمكن
وتلف المال ضمنه ولابد فى أداء الزكاة من نية كهذا زكاة ومعلوم أن محل النية القلب وأن النطق بالان سنة
وتكفى عند عزلها من المال وبعده وتلزم الولى عن محجوره فلو دفعها بلا ئية تجزئ وللشخص أن يوكل فيها ،
ولا يصح أداء الزكاة من غير جنس المال المزكى إلا فى إخراج شأة، أو أكثر عما دون خمسة وعشرين من الإبل
فلا يصح إخراج الذهب عن الفضة، ولا عكه ، ولا إخراج الدراعم المغشوشة عن خالص .
أدلة الإنفاق من القرآن
هذه أقوال الفقهاء تنير لكسييل إخراج الزكاة وتضىء لك كيفية الإنفاق الشرعى لتعلم أن الله تعالى يحب
من عبده أن يجود بماله فى طرق الخير، ويقيم مشروعات البر وصرح الإحسان واقرأ القرآن ياأخى بجد الأمر
بالصلاة، فإذا أثمرت هذه الطاعة للّ أنتجت الزكاة وحب الإنفاق فى طاعة الله. قال تعالى: يبشر المنفق بالخير
المضاعف والغلات المباركة والزيادة الموجودة:
١ - ( مثل الذين ينفقون أموالهم فى سبيل الله كمثل حبة أنبتت سبع سنابل فى كل سنبلة مائة حبة والله يضاعف
لمن يشاء والله واسع عليم ٢٦١ الذين ينفقون أموالهم فى سبيل الله ثم لا يتبعون ما أنفقوا مناً ولا أذى لهم
أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون) ٢٦٢ من سورة البقرة .
مثل نفقة المحسنين مثل باذر حبة يخرج منها ساق يتشعب لكل منه سبع شعب، لكل منها سبلة فيها
مائه حبة، وتلك المضاعفة بفضل الله على حسب حال المنفق فى إخلاصه وتعبه *ومن أجل ذلك تتفاوت الأعمال
فى مقادير الثواب (والله واسع) لا يضيق عليه ما يتفضل به من الزيادة (عليم) بنية المنفق وقدر إنفاقه، ثم أنزل
الله تعالى الآية الثانية تطمينا لسيدنا عثمان بن عفان رضى الله عنه ومن اقتدى به فقدجهز جيش العسرة بألف
بعير بأقتابها وأحلاسها (وسيدنا عبد الرحمن بن عوف) فإنه أنى النبي صلى الله عليه وسلم بأربعة آلاف درهم
صدقة. والمن: أن يعتد بإحسانه على من أحسن إليه، والأذى أن يتطاول عليه بسبب ما أنعم عليه. بخ بخ أيها
المسلم : اتق الله، وأكثر من الإنفاق لله تربح.
ب - ( ياأيها الذين آمنوا أنفقوا ما رزقناكم من قبل أن يأتى يوم لابيع فيه ولا خلة ولا شفاعة والكافرون
هم الظالمون ) ٢٥٢ من سورة البقرة .
الله تعالى ينادى المؤمنين ويأمرهم بالإنفاق فيما وجب علينا إنفاقه من مال وزروع وثمار وماشية من قبل أن
يأتى يوم لا يقدر الإنسان فيه على تدارك مافاته، وما فرط فى أدائه، ولا خلاص من عذابه إذ لا بيع فيه

٥٢٤
الترغيب فى أداء الزكاة
فتحصلون أيها المؤمنون ما تتفقونه، أو تفتدون به من العذاب، ولا خلة حتى يعينكم عليه أخلاؤكم أو يسامحونكم
به ولا شفاعة إلا لمن أذن له الرحمن ورضى له قولا حتى تتكلوا على شفاعة تنفع وتشفع لكم فى حط ما فى ذركم
(والكافرون هم الظالمون) قال البيضاوى: يريد والتاركون للزكاة هم الظالمون الذين ظلموا أنفسهم أو وضعوا
المال فى غير موضعه وصرفوه على غير وجهه، فوضع الكافرون موضعه ثغليظا لهم، وتهديدا كقوله: ((ومن
كفر)) مكان ومن لم يحج، وإيذانا بأن ترك الزكاة من صفاة الكفار لقوله تعالى: (وويل المشركين الذين
لا يؤتون الزكاة ) . اهـ .
وإن الله جل جلاله أخبر عن المتقين الذين عملوا فى الحياة فأفلحوا وفازوا بالسعادة وجعل من خلالهم إخراج
زكاة أموالهم. قال تعالى: (قد أفلح المؤمنون الذين هم فى صلاتهم خاشعون والذين هم عن اللغو معرضون والذين هم
للزكاة فاعلون والذين هم لفروجهم حافظون إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين فمن ابتغى
وراء ذلك فأولئك هم العادون والذين هم لأمانتهم وعهدهم راعون والذين هم على صلواتهم يحافظون أولئك
هم الوارثون الذين يرثون الفردوس هم فيها خالدون) من ١ - ١٢ من سورة المؤمنين.
أى فاز أولئك الذين اتصفوا بهذه الخلال الحميدة :
أولا : الخائفون من الله سبحانه وتعالى المتذللون له المنزمون أبصارهم مساجدهم.
روى أنه صلى الله عليه وسلم كان يصلى رافعاً بصره إلى السماء فلما نزلت رمى ببصره نحو مسجده وأنه
رأى رجلا يعبث بلحيته ، فقال: لوخشغ قلب هذا لخشعت جوارحه .
ثانياً: المعرضون عما لايعنيهم من قول أو فعل لما بهم من الجد ماشغلهم عنه.
ثالثاً : البالغون الغاية فى القيام على الطاعات البدنية والمالية، والتجنب عن المحرمات ، وسائر ما توجب
مروءة اجتنابه والزكاة تقع على المعنى، وعلى العين. رابعاً: عدم بذل الفرج إلا على الأزواج والسريات والجامعون
لهذه الصفات أحقاء بالفردوس وهى أعلى مكان فى الجنة نعيمها دائم .
إخبار الله أن التأمين على الحياة تقواه، وإخراج الزكاة لتدوم النعمة وتزيد
إن الله تعالى أوجد المال للتعامل بين الناس، ولقضاء الحاجات اللازمة للحياة، ولوجود حسن التبادل
والمنافع ، وقال تعالى فى محكم كتابه :
٤ - ( الله لطيف بعباده يرزق من يشاء وهو القوى العزيز).
ب - ( الله يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر) .
-: - ( إن الله هو الرزاق ذو القوة المتين) فما علينا إلا أن نؤمن به سبحانه وتعالى، ونعبده بحق، وثق بلاعتماد
عليه. ونعمل بالشرع فى إخراج الزكاة رجاء أن يبقى خيرها، ويدوم نعيمها، ويكثر ربحها ، وقد
وعد الله تعالى بزيادة النعم المزكى عليها، وحفظها من التلف، ووضع فيها البركة، وفى آكليها .
قال تعالى .
: - (وقاتلوا فى سبيل الله واعلموا أن الله سميع عليم ٢٤٤ من ذا الذى يقرض الله قرضا حسنا فيضاعفه له
أضعافا كثيرة والله يقبض ويبسط وإليه ترجعون) ٢٤٥ من سورة البقرة. أمر سبحانه وتعالى بالجهاد
فى سبيله والسعى لمرضاته جهد الطاقة (من ذا الذى يقرض الله) من استفهامية مبتدأ وذا خبره، والذى
صفة ذا أوبدل، وإقراض الله سبحانه وتعالى مثل لتقديم العمل الذى به يطلب ثوابه (قرضا حسناً) إقراضا
حمنا مقرونا بالإخلاص وطيب النفس أو مقرضا حلالا طيباً، وقيل: القرض الحسن بالمجاهدة والإنفاق فى
سبيل الله، والمعنى أيقرض الله أحد فيضاعف جزاؤه كرة لا يقدرها إلا انته سبحانه وتعالى، وقيل: الواحد

٥٢٥
الترغيب فى أداء الزكاة
١٥ - وَرُوِىَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله
بسبعمائة، سبحانه إليه المرجع يجازيكم على حسب ما قدمتم (والله يقبض ويبسط) أى يقتر على بعض ويوسع على
بعض حسب ما اقتضت حكمته فلا تبخلوا عليه بما وسع عليكم كيلا يبدل حالكم اه يضاوى .
تأخذ من هذه الآية أن الأرزاق بيد الله ((ويد الله ملأى لا تغيضها نفقة)) وهو جل جلاله يعطى للمنفق
الخلف، وللبخيل الشحيح كل تلف .
الدليل الثاني: (ومثل الذين ينفقون أموالهم ابتغاء مرضاة الله وتثبيتا من أنفسهم كمثل جنة بربوة أصابها
وابل فآتت أكلها ضعفين فإن لم يصبها وابل فطل والله بما تعملون بصير ٢٦٥ أيود أحدكم أن تكون له جنة
من نخيل وأعناب تجرى من تحتها الأنهار له فيها من كل الثمرات وأصابه الكبر وله ذرية ضعفاء فأصابها إعصار
فيه نار فاحترقت كذلك يبين الله لكم الآيات لعلكم تتفكرون) ٢٦٦ من سورة البقرة:
مثل جليل ملموس محسوس شيق للمزكى والبخيل، وليس فى طاقة علماء التربية الآن أن يحاكوه .
- ( أموال المزكى ) كحديقة فيحاء غناء أثمر شجرها، وأينع زهرها ، وترعرع دوحها باسقات: فارعات
يمكان مرتفع ( ربوة) قال البيضاوى: أى ومثل نفقة هؤلاء فى الزكاة كمثل بستان بموضع مرتفع ، فإن
شجره يكون أحسن منظراً، وأزكى ثمراً اهـ. قد زارها مطر عظيم القطر، فضاعف المه ثمرها، وأكثر
من خيراتها ، وبارك فى إنتاجها. قال البيضاوى: ( فآتت أكلها) أى ثمرتها (ضعفين) مثل ما كانت
تثمر بسبب الوابل، والمراد بالضعف المثل ( فإن لم يصبها وابل فطل ) أى فيصيبها مطر خفيف يكفيها
الكرم منبتها، وبرودة هوائها لارتفاع مكانها، والمعنى أن نفقات هؤلاء زاكية عند الله لا تضيع بجمال.
وإن كانت تتفاوت باعتبار ماينضم إليها من أحواله، ويجوز أن يكون الثمثيل لحالهم عند الله تعالى بالجنة
على الربوة ونفقاتهم الكثيرة والقليلة الزائدتين فى زلفاها بالوابل والطل ( والله بما تعملون بصير ) تحذير
عن الرياء ، وترغيب فى الإخلاص أهـ .
انظر رعاك الله إلى ثواب المؤكى لله يطلب رضا مولاه (وتثبيتاً من أنفسهم) أى تحقيقاً للثواب عليه وجازما
مصما أن الله يثيبه وينفق عليه ويعطيه، بخلاف المنافقين الذين يبخلون، ولا يرجون ما عند الله، وهو كثير،
وإن نفقات المحسنين تزكو عند الله كثرت أم قلت، حيث حسن الباطن بالإخلاص فقليل عمل الإنسان كثيره
فى رضا الله عنه . قال العارف بالله :
وبعد الفنا فى الله كن كيف ما تشاء فعلمك لاجبل وفعلك لاوزر
إن الله تعالى وعد المحسنين إكراما، والمتفق زيادة الخير كما قال صلى الله عليه وسلم في الحديث القدسى عن
الله عز وجل: ((أنفق ياابن آدم أنفق عليك)) رواه البخارى.
وحسبك أيها المنفق دعاء رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو مجاب الدعاء: ((اللهم اجعل لمنفق خلفاً
ولامسك تلفاً )) رواه البخارى .
الدليل الثالث: قال الله تعالى: (وما تنفقوا من خير فلأنهكم وما تتفقون إلا ابتغاء وجه الله وما تنفقوا
من خير يوف إليكم وأنتم لاتظلمون ) ٢٧٢ من سورة البقرة. فأنت تجد وعد الله الصادق أن يحفظ للمنفق
نواب إنفاقه ويضاعف له خيراته (فلأنفسكم) أى الخير والأجر يختص بكم لا ينتفع به غيركم فلا تمنوا عليه،
ولا تنفقوا الخبيث ( يوف إليكم) ثوابه أضعافاً مضاعفة .
روى أن ناسا من المسلمين كانت لهم أصهار ورضاع فى اليهود، وكانوا ينفقون عليهم فكرهوا لما أسلموا
أن ينفعوم فنزلت. وهذا فى غير الواجب. أما الواجب فلا يجوز صرفه إلى الكفار اه بيضاوى.
دين السماحة والمودة ، والعطف لله يدعو إلى الصدقة والإحسان على غير المسلمين ابتغاء وجه الله ليجدد

٥٢٦
الترغيب فى أداء الزكاة
عليه وَسلم: مَنْ أَقَامَ الصَّلاَةَ، وَأَنَى الزَّ كَاةَ، وَحَجَّ الْبَيْتَ، وَصَامَ رَمَضَان ،
أواصر الألفة، ويديم المحبة والله رب العالمين يقول (لكم دينكم ولى دين) فالفقير المسلم أحق بالمساعدة والإنفاق
عليه لله .
الدليل الرابع : قال تعالى: ( الذين ينفقون أموالهم بالليل والنهار سراً وعلانية فلهم أجرهم عند ربهم ولا
خوف عليهم ولا هم يحزنون ) ٢٧٤ من سورة البقرة .
وعد الله تعالى المنفقين لله بزيادة الأجر عنده سبحانه والله أكبر وخزائنه لاتنفد ورحمته واسعة يمن على
المحسن بوفرة المال وكثرة النعم وجودة الصحة ولباس التقوى والعافية والتوفيق للطاعة والإلهام الى الصواب
وقرة العين وفرح القلب وإزالة هموم الدنيا وراحة الضمير واطمئنان النفس والبشرى بالسعادة والحكمة فى العمل
وصواب النطق .
يا أخى : ثلاثة تزف إلى المنفق الله :
أولا : أجره عند ربه. ثانياً : لاخوف عليه من أى سوء، وأنه محصن من كل شر ، ويقيه الله كل
مكروه ويحفظه دنيا وأخرى. ثالثاً: لا يتكدر ولا يحزن ولا يصيبه هم ولا غم. أتشك فى هذا؟ جرب أيها المؤمن
وزك وتصدق، وأقم شعائر الدين، وأد تعاليمه تفز والله، وتسعد والله، وتفتن والله، ويحبك الله ورسوله
والناس أجمعون .
(سراً وعلانية ) أى ينفقون فى الجهر أمام الجمهور، وفى الخفية؛ ويعمون الأوقات والأحوال بالخير.
نزلت فى أبى بكر الصديق رضى الله تعالى عنه تصدق بأربعين ألف دينار: عشرة بالليل وعشرة بالنهار وعشرة.
بالمسر وعشرة بالعلانية، وقيل فى أمير المؤمنين على رضى الله عنه لم يملك إلا أربعة دراهم ، فتصدق بدرهم ليلا
ودرهم نهاراً ودرهم سراً ودرهم علانية ، وقيل فى ربط الخيل فى سبيل الله تعالى والإنفاق عليها .
قال الصاوى رحمه الله: ولكن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب، فالمراد بيان أجر المنفق على هذا
الوجه، فلا خصوصية لأبى بكر بذلك ولا لعلى اهـ .
الدليل الخامس: قال تعالى: ( يمحق الله الربا ويربى الصدقات والله لا يحب كل كفار أثيم) ٢٧٦ البقرة.
أى يذهب بركته وبهلك المال الذى يدخل فيه الربا ( ويربى) أى يضاعف ثوابها ويبارك فيما أخرجت منه.
وعنه عليه الصلاة والسلام (( إن الله يقبل الصدقة ويربيها كما يربي أحدكم فلوه)) أى مبره. وعنه عليه الصلاة
والسلام: ((ما نقصت زكاة من مال قط)). والله تعالى لا يرضى عنه ولا يحبه محبته للتوابين ( كل كفار ) أى.
مصر على تحليل المحرمات ( أثيم ) أى منهمك فى ارتكابه اه بيضاوى .
يقارن ربك أيها المسلم بين المال الحلال والحرام، فصاحب الحرام مغضوب عليه جبار مكار مذنب يسعى إلى
حتفه بظلفه بجمعه ليعذب به، ويدب فى الأرض ليكثر منه فيكون عليه نقمة لانعمة، والمال الذى لا تؤدى زكاته
مثل الحرام المغصوب أو المسروق ، أو المجموع من طرق خسيسة، أو منهى عنها. أما صاحب المال الذى يزكى
فترفوف عليه شارة السعادة لأنه المتبع أوامر الله فزكى عنه .
الدليل السادس: قال تعالى: (ياأيها الذين آمنوا أنفقوا من طيبات ما كسبتم وما أخرجنا لكم من الأرض.
ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون ولستم بآخذيه إلا أن تغمضوا فيه واعلموا أن الله غنى حميد ٢٦٧ الشيطان يعدكم
الفقر ويأمركم بالفحشاء والله يعدكم مغفرة منه وفضلا والله واسع عليم) ٢٦٨ من سورة البقرة.
أمر الله المؤمنين بالإنفاق من المال الحلال أو الحيد، ومن طيبات ما أخرج سبحانه من الأرض كالحبوب
والثمرات والمعادن على شريطة أن لا تقصدوا الردىء منه فتخرجوه ( ولستم بآخذيه إلا أن تغمضوا فيه ) أى

٥٢٧
الترغيب فى أداء الزكاة
ء
وحالكم أنكٍ لا تأخذون الردىء فى حقوقكم لرداءته إلا أن تتسامحوا فيه ، مجاز من أغمض بصره : إذا غضه
وعن ابن عباس رضى الله عنه: كانوا يتصدقون بحشف التمر وشراره فنهوا عنه. اهـ بيضاوى.
شاهدنا ( والله غنى حميد-والله يعدكم مغفرة منه وفضلا) أخبر الآمر جل وعلا أنه متصف بالغنى المطلق،
وعنده كنوز الخيرات التى لاتنفذ، وغنى أيضا عن إنفاقك، ومفاتيح السموات والأرض بيده وتحت أمره وإنما
يأمر المسلمين بالزكاة لانتفاعهم، وتنمية أموالهم، وزيادتها حسا ومعنى مع نيل رحمة الله ورضاه والله حميد أى
متصف بالمحامد كثير العطايا، وهو محمود سبحانه، وهنا تفضل سبحانه وتعالى فأرشد إلى إغواء الشيطان
للبخيل يعده الفقر، ويخوفه من الإنفاق، والله يعده الغنى والسعة، وغفران الذنوب. شتان بين العدو الأند
الذى ضل وأغوى وأضل ، وبين الكريم الوهاب الذى أمر عباده المسلمين لينجحوا فى الحياة ، ولتثمر أموالهم
فى مشروعات البر وتنمو فى الطاعات (الشيطان يعدكم الفقر) أى يخبركم بأسباب البخل، ويجعله بين أعينكم.
ومن محاسن قول بعض المفسرين: إن معنى الفحشاء فى القرآن: الزنا إلا هذه فعناها البخل . والمعنى
يغويكم ويخبركم بأمور يتسبب عنها البخل فيترتب على ذلك مطاوعتكم لله كمطاوعة المأمور للآمر، وسمى إخبار
الشيطان بالفقر وعداً مع أنه وعيد لأنه شر ومشا كلة لقوله: ( والله يعدكم) أى على الإنفاق (مغفرة) لذنوبكم
ورزقا خلفا منه .
وفى الحديث: ((إن الشيطان لمة بابن آدم وللملك لمة به، فأمالمة الشيطان فإيعاد بالشر وتكذيب بالحق ،
وأمانة الملك فإيعاد بالخير وتصديق بالحق ، فمن وجد ذلك فليعلم أنه من الله فليحمد، ومن وجد الأخرى :-
فليتعوذ من الشيطان ، ثم قرأ : ( الشيطان يعدكم الفقر ويأمركم بالفحشاء))) أخرجه الترمذى اهـ صاوى .
فكأن المتفق موفق وقيد نعمه بطاعة الله لتزداد، وأحاطها بالخير لتنمو (لئن شكرتم لأزيدنكم) وإن النفس
تميل إلى إطاعة السرى ، وتحب معاملة الغنى ، وهذا يتجلى فى معاملة الناس فى الدنيا، فما بالك بالمعاملة مع غنى
ولقد أخطأ الصحيح جادة الصواب ، فقصر فى الإنفاق ، واتبع
حميد يعد مغفرة وفضلا، وهو الله جل جـ
الذل والخسران ، ورماه فى النار، وبئس القرار، وجره إلى
هواه وركب ظهره ، فقاده الشيطان إلى
الخراب والدمار، ولابد أن يرى البخيل الكانز راقبة ضياع ماله ، أو ترى ذريته أو أحفاده عاقبة البخل من
ضياع التراث والميراث، ويذوقون الفقر ألواناً، وقد قال صلى الله عليه وسلم « حصنوا أموالكم بالزكاة)).
الدليل السابع: قال تعالى يخاطب المؤمنين ( ياأيها الذين آمنوا لالهبكٍ أموالكم ولا أولادكم عن ذكر الله
ومن يفعل ذلك فأولئك هم الخاسرون ١٠ وأنفقوا مما رزقناكم من قبل أن يأتى أحدكم الموت فيقول رب لولا
أخرتنى إلى أجل قريب فأصدق وأكن من الصالحين ١١ ولن يؤخر الله فا إذا جاء أجلها والله خبيربما تعملون)
أى لا يشغلكم تدبير الأموال والاهتمام بها عن الصلوات والطاعات، وأخرجوا بعض أموالكم ادغاراً للآخرة
قبل أن يرى دلائل الموت فيطلب البخيل ويلح: هلا أمهلتنى فأتصدق وأعمل بالشرع؟
المعنى إن أطلت عمرى أتصدق، وأكن من الصالحين ، فنصب الفعل بأن مضمرة وجوبا بعد فاء السببية
فى جواب العرض أو التمنى والجزم بالعطف على محل فأتصدق لملاحظة جزمها فى جواب الطلب. لولا بمعنى هلا
بمعنى العرض الذى هو الطلب بلين ورفق، وقيل: لازائدة ولو للتمنى . قال ابن عباس رضى الله عنه: ما قصر
أحد فى الزكاة والحج إلا سأل الرجعة عند الموت .
إن شاهدنا (وأنفقوا) يطلب الله السرعة فىالإنفاق القادر المستطيع خشية دنو الأجل، فينتقل المال إلى
الورثة ، ويصير فى حوزة غيره. فيندم على تقصيره، ولات ساعة مندم. أما من أجاب الله ونفذ أمره فأنفق

٥٢٨
الترغيب فى أداء الزكاة
بشر برضوان الله وكرامته عند الاحتضار، وأشرق وجهه ، وابتسم ثغره، وانشرَّح صدره كما فى الحديث :
« فليس شىء أحب إليه مما أمامه أحب الله لقاءه، وأحب لقاء الله)) رواه البخارى.
الدليل الثامن: قال الله تعالى (إنما أموالكم وأولادكم فتنة والله عنده أجر عظيم١٦ فاتقوا الله مااستطع
واسمعوا وأطيعوا وأنفقوا خيراً لأنفسكم ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون ١٧ إن تقرضوا الله قرض
حسنا يضاعفه لكم ويغفر لكم والله شكور حليم ١٨ عالم الغيب والشهادة العزيز الحكيم) ١٩ من سورة
التغابن. فتنة اختبار لكم ، وعد الله المنفق المطيع الذى آثر محبة الله على محبة الأموال والأولاد، والسعى هم
(أجر عظيم) سعة فى الرزق، ونعيم مقيم فى حياته وبعد موته، ثم أمر المؤمنين أن يصغوا لي مواعظه وينفذو
بأوامره، ويجودوا فى وجوه الخير خالصا لوجهه سبحانه (إن تقرضوا الله) أى تصرفوا المال فيما أمره مقرونا
بإخلاص وطيب قلب يزده من واحد إلى عشر إلى سبعمائة إلى أكثر ويغفر لكم خطايا كم ببركة الإنفاق (والله
شكور) يعطى الجزيل بالقليل (حليم) يعفو ولا يعاجل بالعقوبة (عالم الغيب) يرى كل شىء ، وما يخفى عليه
شىء ، ويعلم السر والجهر (العزيز) تام القدرة (الحكيم) يضع الأمور في نصابها اللائق بها.
معاملة ليس لها مثيل أبداً ما. تتصدق فتاجر مع المتصف بكل كمال المنزه عن كل نقص القادر المقتدر:
( ذلك بأن الله هو الحق وأن ما يدعون من دونه الباطل وأن الله هو العلى الكبير ).
كثرة المال محنة وابتلى الله بها العالم ليرى أيحسنون إلى خلقه أم يسيئون؟ وأيقيمون مشروعات إخيرأم
يتلذذون ويبخلون ؟ ولكن المؤمن العاقل من انتهز فرصة وجودها ، فأطلق يده فى عمل الصالحات وتشيد
المكرمات ، ورجا ما يبقى على مايغنى، وآثر الآخرة على الأولى ليكبح جماح نفسه عن حب التقتير، ويترخى
عناتها في الإنفاق لله عسى أن يبعد عن وصمة الشح فيفلح، ونفضل الله ففتح باب معاملته على مصراعيه لينجو
المجنون الأجواد السمحاء، والدنيا ميدان الأعمال ، وفرصة سانحة لمؤمنين الطائعين الذين لاتفرم زخارف:
الدنيا كما قال تعالى فى اختبار المطيعين (وليبتلى الله مافى صدوركم وليمحص مافى قلوبكم والله عليم بذات الصدور)
الدليل التاسع: قال الله تعالى (وما أموالكم ولا أولادكم بالق تقرهكم عنهنا زانى إلا من آمن وعمل صالحا
فأولئك لهم جزاء الضعف بها عملوا وثم فى الغرفات آمنون والذين يسعون فى آياتنا معاجزين أولئك فى العذاب
محضرون ٣٩ قل إن ربى يبسط الرزق من يشاء من عباده ويقدر له وما أنفقتم من شىء فهو يخلفه وهو خير
الرازقين ) ٤٠ من سورة سبأ .
جملتان اسمية أخبرنا اللهبها ليبشر المنفقين بالإخلاف وزيادة النعم، وكثرة الرزق، ووفرة الخير ووضع
البركة ، وجليل المنفعة والثمرة ( فبو يخلفه وهو خير الرازقين) أى يعطيك عوضا إما عاجلا أو آجلا، وهو
سبحانه الرزاق ، وغيره وسط فى إيصال رزقه لاحقيقة الرازقيته فهو الذى ينعم ويتفضل ، ويكثر المال ويرزق
القناعة ، ويهب الثواب لمن أنفق على نفسه وعياله وأقاربه، وتصدق على الفقراء . والمال وديعة وعارية تبقى
فى يد المحسنين، وتزول من أيدى الكافرين. هذا الزوال إما حسيا بأن ترى عدم البركة فيه، وصرفه فيما
يغضب الله، واسترسال صاحبه فى المعاصى والشهوات، وحرمانه من فعل الخير نته ويسلط الله عليه آ فة
السرقة والغصب، ويكون صاحبه شيطانا رجما خرا كا لكل شر، وفى التفسير: والله تعالى يوصف بالموصل
الرزق، وبالحالق له ، والعبد يوصف بالإيصال فقط، الخيرية الله من حيث إنه خالق وموصل، فعلم أن العبد
يقال له رازق بهذا، ولا يقال له رزاق لأنه من الأسماء المختصة به تعالى اهـ صاوى (وهو خير الرازقين)
أى أحسن وأجلم لكونه خالق السبب والمسبب، وفى الجلالين يقال: كل إنسان رزق عائلته : أو من
٣٠

٢٩،
الترغيب فى أداء الزكاة
رزق الله اهـ. قال تعالى (قل من يرزقكم من السموات والأرض قل الله) أخبر الله تعالى أن كثرة الأموال
والأولاد من زينة الحياة الدنيا، وقد أخطأ من ظن أنها الشرف والكرامة، وما هى إلا زخرف الدنيا ،
ولا يقرب إلى الله إلا الإيمان والتقوى، والعمل الصالح. قال البيضاوى: إلا المؤمن الصالح الذى ينفق ماله
فى سبيل الله، ويعلم ولده الخير، ويربيه على الصلاح، أو من أموالكم وأولادكم على حذف المضاف (فأولئك
لهم جزاء الضعف) أى يجازون الضعف إلى عشرفما فوقهاهـ. ثم أخبر جل جلاله، وهو أصدق القائلين أنه
يوسع على من يشاء تارة، ويضيق عليه أخرى . والمنفقون فى الجنة آمنون من كل المكاره ، والذين يطعنون
فى القرآن ، ويكفرون بالله ويبخلون (معاجزين) أى مسابقين لأنبيائنا، أو ظانين أنهم يفوتوننا أو يقصرون
فى حقوق الله أن جزاءهم جهنم يصطلون نارها. فان الله تعالى يبين أن كسب الحرام يخرب البيوت العامرة،
وكسب الحلال مع إخراج الزكاة يضاعف النعم ، ويجلب الخير .
فصل فى زكاة الفطر
وهى من خصائص هذه الأمة ، وشرعت فى السنة الثانية من الهجرة قبل عيد الفطر بيومين تطهيراً للصائم
من الخلل الواقع فى الصوم لقوله صلى الله عليه وسلم: ((صدقة الفطر طهرة للصائم من اللغو والرفث)) ورفقاً
بالفقراء فى يوم الفطر كما فى خبر ((أغنوم عن ذل السؤال فى هذا اليوم)» وهى سبب لقبول الصيام لخبر «صوم
رمضان معلق بين السماء والأرض لا يرفع إلا بزكاة الفطر» وتجب على من عنده زيادة على ما يحتاجه لنفسه
وعياله يوم العيد وليلته ، فيخرج عن نفسه وعن كل شخص تلزمه نفقته كأصوله وفروعه وزوجته ورقيقه
وخادمه إن كان مستأجرا بالنفقة صاعا، وهو أربع حفنات بكفى رجل معتدل فيهما ، وهو بالكيل المصرى
قدحان من غالب قوت بلده ، وينبغى أن يزيد شيئا يسيرا لاحتمال اشتمالهما على طين أو تبن ، أو نحو ذلك ،
ويشترط لوجوبها الإسلام، وإدراك جزء من رمضان ، وجزء من شوال، فتخرج عمن مات بعد الغروب
دون من ولد بعده. ويجب على الكافر الإخراج عمن تلزمه نفقته من المسلمين ويستحب إخراجها قبل صلاة
العيد، ويجوز من أول الشهر ، ويكره تأخيرها إلى آخر يوم العيد ، ويحرم تأخيرها عنه بلا عذر كغيبة
ماله أو المستحقين .
ويجب أن يكون تفريقها على الفقراء الموجودين بالبلد، ولا يجوز نقلها لبلد آخر وتصرف إلى الأصناف
الثمانية كالزكاة، واختار جماعة من أصحاب الشافعى كابن المنذر والرويانى ، والشيخ أبى إسحق الشيرازى جواز
صرفها لواحد ، وقال الرافعى: يجوز صرفها إلى واحد. قال الأذرعى: وعليه العمل فى الأعصار والأمصار
والأحوط دفعها إلى ثلاثة: قال تعالى ( وآت ذا الربى حقه والمكين وابن السبيل ولا تبذر تبذيرا ٢٧ إن
المبذرين كانوا إخوان الشياطين وكان الشيطان لربه كفورا) ٢٨ من سورة الإسراء.
هذا أمر له صلى الله عليه وسلم ليعلم أمته الإنفاق، أو إخراج الزكاة، وصلة الرحم ، وحسن المعاشرة
والسخاء والجود على مواطنيه ، وبذل الخير فى إقامة مشروعات تدفع الضر، وتجلب اليسر والبر والعطف
على الفقراء ، وقال أبو حنيفة : حقهم إذا كانوا محارم فقراء أن ينفق عليهم ، وقيل: المراد بذى القربى أقارب
الرسول صلى الله عليه وسلم (ولا تبذر) نهى سبحانه عن صرف المال فيما لا ينبغى، وإنفاقه على وجه الإسراف
والاسترسال فى المعاصى، وأصل التبذير : التفريق.
وعن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لسعد وهويتوضأ ((ما هذا السرف ؟ قال: أو فى الوضوءصرف؟
(٣٤ - الترغيب والترهيب - ١ )

٥٣٠
الترغيب فى أداء الزكاة
قال: نعم، وإن كنت على نهر جار)) فأنت ترى رعاك الله أمراً ونهيا)، أنفق أيها المسلم فى أبواب الحيرة
واجتنب أبواب الشرور والملذات الداعية إلى التبذير بلا فائدة (إن المبذرين كانوا إخوان الشياطين)
أمثالهم فى الشرارة فإن التضييع والإتلاف شر، أو أصدقاءثم وأتباعهم لأنهم يعطيعونهم فى الإسراف،
والصرف فى المعاصى روى أنهم كانوا ينحرون الإبل، ويتياسرون عليها ويبذرون أموالهم فى السمعة
فنهاهم الله عن ذلك وأمرهم بالإنفاق فى القربات اهـ بيضاوى.
ب - وقال تعالى لحبيبه أستاذ الإنسانية فى العالم صلى الله عليه وسلم (يسألوك ماذا ينفقون قل ما أنفقق من
خير فالوالدين والأقربين واليتامى والمساكين وابن السبيل وما تفعلوا من خير فإن الله به عليم) ٢١٥ من
سورة البقرة .
عن ابن عباس رضى الله عنهما (( أن عمروبن الجموح الأنصارى كان شيخا ذا مال عظيم فقال يارسول
اللّه ماذا نتفق من أموالنا، وأين نضعها، فنزلت: (قل ما أنفقتم الآية))) قال البيضاوى»: سئل
عن المنفق فأجيب ببيان المصرف لأنه أم فإن اعتداد النفقة باعتباره، ولأنه كان فى سؤال عمرو ،
وإن لم يكن مذكورا فى الآية واقتصر فى بيان المنفق على ما تضمن قوله: (ما أنفقتم من خير): إن تفعلوا
خيراً فإن الله يعلم كنهه ويوفى ثوابه، وليس فى الآية ما بنافيه فرض الزكاة فينسخ به اهـ.
ج - وقال تعالى: (واتقوا الله واعدوا أن الله مع المتقين ١٩٤ وأنفقوا فى سبيل الله ولا تلقوا بأيديكم إلى
التهلكة وأحسنوا إن الله يحب المحسنين) ١٩٥ البقرة. الله يحرس المتقين ويصلح شأنهم ولا تمسكوا
كل الإمساك واجتنبوا الإسراف، وتضييع وجه المعاش، واحذروا أن تتركوا الغزو فالهلاك فى الكف
عنه، وغدم الإنفاق فيه خشية أن يقوى العدو، ويسلطهم على إهلاكهم ويؤيده ماروى عن أبى أيوب
الأنصارى رضى الله عنه أنه قال: لما أعز الله الإسلام، وكثر أهله رجعنا إلى أحالينا وأموالنانقيم فيها
ونصلحها فنزلت . هذا معنى، والحنى الثانى (التهلكة) بالإمساك وحب المال فإنه يؤدى إلى الهلاك المؤبد
ولذلك سمى البخل هلا كا، وهو فى الأصل انتهاء بالشىء فى الفساد والإلقاء طرح الشىء وعدى يإلى لتضمن
معنى الانتهاء ، والباء زائدة، والمراد بالأيدى: الأنفس والتهلكة والهلاك والبلك واحد: أى لا تواقعوا
أنفسكم فى الهلاك (وأحسنوا) أعمالكم وأخلاقك، أو تفضلوا على المخاويج ام بيضاوى.
د - وقال تعالى: (وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاةوما تقدموا لأنفسكم من خير تجدوه عند الله إن انته بما تعملون
بصير ) ١١١ البقرة. من خير كصلاة وصدقة لا يضيع الله نوابكم.
هـ - وقال تعالى: (ولكن البر من آمن بالله واليوم الآخر والملائكة والكتاب والنبيين وآفى المال على حبه
ذوى القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل والسائلين وفى الرقاب وأقام الصلاة وآ تى الزكاة والموفون
بعهدهم إذا عاهدوا والصابرين فى البأساء والضراء وحين البأس أولئك الذين صدقوا وأولئك هم المتقون)
١٧٧ من سورة البقرة .
( وآتى المال على حبه) أى أنفق المال مع أنه يرجو كثرته، ويشتاق لوفرته كما قال صلى الله عليه وسلم
حينما سئل ((أى الصدقة أفضل؟ أنت تصدق وأنت صحيح شحيح تخشى الفقر، وتأمل الغنى)) رواه البخارى
وقيل: ( على حبه) أى حب الله جل وعلا وطلب ثوابه، وابتغاء رضوان» (ذوى القربى) المحاويج ،
وقدمهم لأن إيتاءهم أفضل كما قال عليه الصلاة والسلام: ((صدقتك على المسكين صدقة، وعلى ذوى رحمك
ثنتان: صدقة وصلة)) ( والمسكين ) الذى أسكنته الخلة، وأذلته الحاجة (وابن السبيل ) المسافر سفر طاعة
أو الضعيف ( والسائلين) الذين ألجأتهم الحاجة إلى السؤال، والطلب برفق، وقال عليه الصلاة والسلام:
((للمسائل حق وإن جاء على فرسه)) (وفى الرقاب) فى تخليص الأسورين الأذلاء، ومعاونة المدينين

٥٣١
الترغيب فى أداء الزكاة
المكاتبين بالرق الموضوعين! فى سلاسل العبودية، أو فك الأسارى، أو ابتياع الرقاب لعتقها (وآتى الزكاة)
أى المفروضة ، والغرض من الأول بيان مصارفها، ومن الثانى أداؤها، والحث عليها ، ويحتمل أن يكون المراد
بالأول نوافل الصدقات أو حقوقا كانت فى المال سوى الزكاة، وفى الحديث: ((نسخت الزكاة كل صدقة)) اهـ
بيضاوى ( البأساء ) فى الأموال كالفقر ( والضراء) فى الأنفس كالمرض (وحين البأس ) وقت مجاهدة العدو
( أولئك الذين صدقوا ) فى الدين، واتباع الحق وطلب البر (المتقون) عن الكفر وسائر الرذائل . قال
البيضاوى: والآية كما ترى جامعة الكمالات الإنسانية بأسرها دالة عليها صريحاً أو ضمنا، فإنها بكثرتها وتشعبها
منحصرة فى ثلاثة أشياء :
أولا: ممة الاعتقاد. ثانياً: حسن المعاشرة. ثالثاً: تهذيب النفس، وأشير إلى الأول (من آمن بالله)
وإلى الثانى ( وآتى المال) وإلى الثالث ( وأقام الصلاة) ولذلك وصف المستجمع لها بالصدق نظراً إلى إيمانه
واعتقاده، وبالتقوى اعتبارا بمعاشرته للخلق ومعاملته مع الحق وإليه أشار بقوله عليه الصلاة والسلام: ((من
عمل بهذه الآية فقد استكمل الإِيمان )) اهـ ص ٥٧ .
و - وقال تعالى: (إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم وفى الرقاب والغارمين وفى
سبيل الله وابن السبيل فريضة من الله والله عليم حكيم) ٦١ من سورة التوبة .
أى الزكوات لهؤلاء المعدودين/ دون غيرهم (الفقير ) من لامال لهولا كسب يقع موقعاً من حاجته ،
( والمسكين ) من له مال أو كسب لايكفيه ( والعاملين عليها) الساعين فى تحصيلها وجمعها (والمؤلفه قلوبهم )
قوم أسلموا ويتهم ضعيفة فيه فيتألف قلوبهم، وقد أعطى رسول الله صلى الله عليه وسلم عيينة بن حصن والأقرع
ابن حابس، والعباس بن مرداس لذلك وفك الرقاب (والغارمين ) أى المدينين لأنفسهم في غير معصية، وفى غير
إسراف والصرف فى الجهاد وشراء سلاح، وقيل: فى بناء القناطر والمصانع والإنفاق على المتطوعة، وابتياع الكراع
( وابن السبيل ) المسافر المنقطع عن ماله .
فصل : فى قسم الزكاه كما قال الفقهاء فى تعبيراتهم
تدفع الزكاة لثمانية أصناف ( الفقير) وهو الذى لامال ولا كسب لائق يقع موقعاً من كفايته، بأن ينقص
عن نصف ما يحتاجه كمن يحتاج إلى عشرة لا يملك، ولا يكسب إلا درهمين أو ثلاثة (والمسكين) وهو الذى يقدر
على مل أو كسب، ولا يكفيه لمن يحتاج إلى عشرة دراهم وعنده سبعة (والعامل عليها) كالساعى والكاتب الأموال
الزكاة ( والمؤلفة قلوبهم) وهم الذين أسلموا وإسلامهم ضعيف، أو كان قويا ولكن يتوقع بإعطائهم إسلام.
غيرهم ( والرقاب ) وهم المكاتبون من الأرقاء لغير المزكى كتابة صحيحة (والغارم) وهو الذى تداين دينا لنفسه،
وحل الدين، ولا قدرة له على وفائه، وقصد صرفه فى مباح أو صرفه فيه أو تهاين لإصلاح ذات البين إن حل
الدين، ولم يوفه من ماله، ولو كان غنيا أو تداين لضمان إن أعسر هو والمضمون ﴿ وفي سبيل الله ) وهم الغزاة
المتطوعون بالجهاد، وإن كانوا أغنياء إعانة على الجهاد (وابن السبيل) وهو التكافر سفرا مباحا من بلد الزكاة
ولو مجتازاً إلى وطنه أو غيره فيعطى من مال الزكاة ما يوصله إلى مقصده إن إحتاج، ويجب تعميم ما وجد من الأصناف
الثمانية، وقال الزرقانى: يجوز دفع زكاة المال إلى ثلاثة، ويحرم على المالك مع عدم الإجزاء نقل الزكاة من
محل وجوبها مع وجود المستحقين فيها ، ولا يعطى منها كافر ولا رقيق ولا صبى ولا مجنون بل تعطى لوليهما.
ولابنو هاشم والمطلب ولا غنى ولامن تلزم المزكى نفقته من أصل وفرع وزوجة ورقيق بصفة الفقراء والمساكين
ويحرم على غير مستحقها أخذها ويحرم إعطاؤها له وأيضاً يحرم إذا علم الدافع أن الآخذ يصرفها فى معصة اهـ
توير القلوب صحيفة ٢٢٥ .

٥٣٢
الترغيب فى أداء الزكاة
وَقَى(١) الضَّيْفَ دخَلَ الْجَنَّةَ رواه الطبرانى فى الكبير ، وله شواهد .
١٦ - ◌َرُوِىَ عَنِ أَبْنِ عَمَرَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَ قالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله
عليه وسلم يَقُولُ: مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَرَسُولِهِ فَلْيُؤَّدِّزَ كَاةَ مَلِهِ، وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ
بِاللهِ وَرَسُولِهِ فَلْيَقُلْ حَقًّ (٢)، أَوْ لِيَسْكُتْ(٣)، وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَرَسُولِهِ
فصل فى زكاه الماشية
وهى الإبل والبقر والغنم ، وأول نصاب الغنم أربعون وفيها شاةومى جذعة ضأن لها سنة وطعنت فى الثانية
أو ثنية معز لها سنتان، وطعنت فى الثالثة، ثم فى مائة وإحدى وعشرين شاتان، وفي مائتين وواحدة ثلاث
شياه، وفى أربعمائة أربع شياه، ثم فى كل مائة شاة ((وأول)) نصاب البقر ثلاثون، وفيها تبيع له سنة،
وفى أربعين مسنة لها سنتان ، وطعنت فى الثالثة، وفى ستين تبيعان فلا يتغير الفرض بعد الأربعين إلا بزيادة
عشرين ٤ ثم يتغير بزيادة كل عشرة ، ففى سبعين تبيع ومسنة، وفى ثمانين مسنتان، وفى تسعين ثلاثة أتبعة، وفى
مائة: مسنة وتبيعان، وفى مائة وعشرة مسنتان وتبيع، وعلى هذا فقس ((وأول)) نصاب الإبل خمس وفيها شاة
وفى عشرة شاتان، وفى خمسة عشر ثلاث شياه، وفى عشرين أربع شياه، وفى خمس وعشرين بنت مخاض من الإبل
لها سنة، وطعنت فى الثانية، وفى ستة وثلاثين بنت لبون لها سنتان، وطعنت فى الثالثة، وفى ستة وأربعين
حقة لها ثلاث سنين وطعنت فى الرابعة، وفى إحدى وستين جذعة لها أربع سنين وطعنت فى الخامسة ،
وفى ست وسبعين بنتا لبون، وفى إحدى وتسعين حقتان، وفى مائة وإحدى وعشرين ثلاث بنات لبون ويتسع
ثم كل عشر يتغير الواجب ، ففى كل أربعين بنت لبون، وفى كل خمسين حقة ففى مائة وثلاثين بنتا لبون وحقة
وفى مائة وأربعين حقتان وبنت لبون، وفى مائة وخمسين ثلاث حقاق ، هكذا ، ولو اتفق فرضان، ولا يكون
ذلك إلا فى الإبل والبقر وجب الأنفع منهما للمستحقين إن وجدا بماله ففى مائتى بعير يجب الأنفع من أربع حقاق
وخمس بنات لبون، وفى مائة وعشرين بقرة يجب الأنفع من ثلاث مسنات وأربعة أتبعة، وتجب الزكاة فى الماشية
بزيادة شرطين على مامر من الشروط العامة وهما (إسامة المالك ) أو نائبه لها كل المحول مع علمه بأنها فى ملكه
بأن يرعاها فى كلاً مباح ونحوه مما ليس مملوكا، وفى معناه مملوك قيمته يسيرة لا يعد مثلها كلفة فى مقابلة نمائها
( وأن تكون للنماء ) أما المعدة للعمل فلا زكاة فيها وإذا اشترك اثنان مثلا من أهل زكاة فى نصاب ماشية أو
نقد أو غيرهما زكيا كواحدكما إذا خلطا جوارا، وكان كل من المراح والمسرح والراعى والمرعى والفحل والمشرب
وموضع الحلب، ونحو الحانوت ، وموضع التجفيف لنحو التمر ، وتخليص الحب، ومكان الحفظ واحداً . اهـ
ص٢٢١ تنوير القلوب.
(١) أكرمه. (٢) ينطق بالصواب، ويرشد إلى الحق، ويقول قولا يوافق آداب الشرع.
(٣) ليصمت ليحذر أن ينطق فيما يغضب ربه، فباللسان يدخل الجنة أو النار، ويمدح أو يذم، ويكرم
أو يهان ، قال الشاعر :
فإذا نطقت فلا تكن مكتارا
الصمت زين والسكوت سلامة
ولقد ندمت على الكلام مرارا
ما إن ندمت على سكونى مرة
وقال آخر :
وانطق بحيث العى مستقبح
واصمت بحيث الخير فى سكنتك

٥٣٣
الترغيب فى أداء الزكاة
فَلْيُكْرِمْ ضَيْفَهُ(١) . رواه الطبرانى فى الكبير.
١٧ - وَعَنْ أَبِى أَيُّوبَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رَجُلاً قَالَ لِلنَّبِيِّ صلى الهُ عليه وسلم:
أَخْبِرْنِى بِعَمَلٍ يُدْخِدِ الْجَنَّةَ؟ قالَ: تَعْبُدُ اللهَ لاَ تُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا(٣)، وَتُقِيُّ الصَّلاَةَ(٣)
وَنُوْقِي الزَّ كَاةَ (٤)، وَتَصِلُ الرَّحِمَ(٥). رواه البخارى ومسلم .
١٨ - وَعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ أَعْرَابِيًّا أَتَى الَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم
فَقَالَ: يَرَسُولَ اللهِ دْلَِّى عَلَى عَمَلِ إِذَا عَمِلْتُهُ دَخَلْتُ الْجَنَّةَ ؟ قالَ : تَعْبُدُ اللهَ لاَ نُشْرِكُ
بِ شَيْئًا، وَتُقِيمُ الصَّلاَةَ المَكْتُوبَةَ، وَتُؤْنِى الزَّ كَاةَ المَفْرُوضَةَ(٦)، وَتَصُومُ رَمَضَانَ.
قَالَ: قَالَّذِى نَفْسِ بِيَدِهِ لاَ أَزِيدُ عَلَى هَذَا(٧) ، وَلاَ أَنْقُصُ مِنْهُ، فَلَمَّا وَلَّى(٨) قَالَ النَّبِىُّ
صلى الله عليه وسلم: مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ فَلْيَغْظُرْ إِلَى هَذَا (٩) .
رواه البخارى ومسلم .
١٩ - وَعَنْ عَمْرِ و بْنِ مُرَّةَ الْجَهَنِيِّ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ مِنْ قُضَاعَةَ إِلَى
رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: إِنِّى شَهِدْتُ أَنْ لاَ إِلهَ إِلَّاللهُ، وَأَنَّكَ رَسُولُ اللهِ(١٠):
وَصَلَيْتُ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسَ، وَُْتُ رَمَضَانَ وَقُمْتُهُ(١١)، وَآتَيْتُ الزَّ كَاةَ ، فَقَلَ رَسُولُ اللهِ
(١) إكرام الضيف من الإيمان بالله لوجود الثقة بأنه تعالى يخلف وينفق على الجواد، ويعوض ما أنفق
ويجلب الخير ويكسب السعادة ويبعد اللوم ويطرد البخل. قال تعالى: (ومن يوق شح نفسه فأولئك هم
المفلحون ). (٢) توحده فى ذاته وصفاته وأفعاله وتخلص أب فى عبادتك وترجو ثوابه وخشى عقابه.
(٣) تؤديها كاملة. (٤) تحافظ على أداء الزكاة الواجبة.
(٥) حسن إلى قرابتك. قال الشيخ الشرقاوى: وخص هذه الخصلة نظراً إلى حال السائل كأنه كان قطاعا
الرحم فأمر به لأنه المهم بالنسبة إليه ، وعطف الصلاة ، وما بعدها على سابقها من عطف الخاص على العام
الشمول العبادة لها اهـ ص ٥٨ ج ٢ .
(٦) المفروضة. واحترز صلى الله عليه وسلم عن صدقة التطوع لأنها زكاة لغوية، وغاير بين الوصفين
كراهة تكرار اللفظ. (٧) أبلغ قومى ماسمعت لازيادة ولا نقص، وأحافظ على القيام بذلك.
(٨) أدبر. (٩) أى إن داوم الأعرابى على فعل ما أمرته به دخل الجنة؛ وفيه أن المبشر بالجنة أكثر
من عشرة كما ورد النص به فى الحسن والحسين وأمهما وأمهات المؤمنين، فتحمل بشارة العشرة على أنهم بشروا
دفعة واحدة أو بلفظ بشره بالجنة ، أو أن العدد لامفهوم له اهـ شرقاوى .
(١٠) آمنت بالله وبك، وعبدت الله بحق.
(١١) شغلت ليله كله فى طاعة، وأكثرت من ذكر الله وتسبيحه والاستغفار، والصلاة على حبيبه
صلى الله عليه وسلم، وصليت نافلة تهجداً.

٥٣٤
الترغيب فى أداء الزكاة
صلى اللهُ عليه وسلم: مَنْ مَتَ عَلَى هَذَا كَانَ مِنَ الصِّدِِّقِينَ(١) وَالشُّهَدَاءِ(٢). رواه البزار
بإسناد حسن ، وابن خزيمة فى صحيحه، وابن حبان، وتقدم لفظه فى الصلاة .
٢٠ - وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُعَاوِيَّةَ الْغَضِرِىِّ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ
صلى الله عليه وسلم: ثَلاَثٌ مَنْ فَعَلَهُنَّ فَقَدْ طَعِمَ طَعْمَ الْإِيمَانِ: مَنْ عَبَدَ اللهَ وَحْدَهُ، وَعَلَمَ
أَنْ لاَ إِلهَ إِلاَّ اللّهُ، وَأَعْطَى زَ كَاةَ مَالِهِ طَيِّبَةً بِهَاَ نَفْسُهُ(٣) رَافِدَةً عَلَيْهِ كُلَّ ◌َامٍ وَلَ
يُعْطِ اْخَرِمَةَ(٤)، وَلاَ الدَّرِنَةَ، وَلاَ الَرِيضَةَ، وَلاَ الشَّرَطَ الَّتِيَةَ، وَلَكِنْ مِنْ وَسَطِ
أَمْوَالِكُمْ، فَإِنَّ اللهَ لَمْ يَسْتَذْكُمُ خَيْرَهُ وَلَمْ يَأْمُرْكُمُ بِشَرَّهِ . رواه أبو داود.
[قوله : رافدة عليه ] من الرِّفد، وهو الإعانة .
ومعناه: أَنَّهُ يُعْطِ الزَّ كَاةَ وَنَفْسُهُ تُعِينُهُ عَلَى أَدَائِهاَ بِطِبهاَ وَعَدَمٍ حَدِيثِهَا لَهُ بِالْمَنْعِ.
[والشرط]: بفتح الشين المعجمة والراء: وهى الرّذيلة من المال كالمسنة والعجفاء ونحوهما .
[ والدّرنة ] : الجرباء .
٢١ - وَعَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: بَايَعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله
عليه وَسلمٍ عَلَى إِقَامِ الصَّلاَةِ) وَ إِيتَاءِ الزَّكَاةِ، وَالنُّصْحِ لِكُلِّ مُسْلِمٍ. رواه البخارى
ومسلم وغيرهما .
٢٢ - وَعَنْ عُبَيْدٍ بْنِ عَمَيْرِ الَِّيِّ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ عَنْ أَبِهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ
صلى اللهُ عليه وسلم فى حَجَّةِ الْوَدَاعِ: إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللهِ(٥) المُصَلّونَ، وَمَنْ يُقِيمُ الصَّلَوَاتِ
(١) قوم أقل من الأنبياء مزنة وثوابه، وفى الغريب: قوم دون الأنبياء فى الفضيلة. والصديق: من
كثر منه الصدق ،: وقيل بل يقال لمن لا يكذب قط، وقيل: بل لمن لايتأتى منه الكذب لتعوده الصدق،
وقيل لمن صدق بقوله واعتقاده ، وحقق صدقه بفعله . قال تعالى :
١ - ( واذكر فى الكتاب إبراهيم إنه كان صديقا نبيا ) وقال :
ب - ( وأمه صديقة ) وقال :
ج - ( من النبيين والصديقين والشهداء ) اهـ.
(٢) الشهيد المحتضى؛ فنسميته بذلك لحضور الملائكة إياه إشارة إلى ماقال: (تنزل عليهم الملائكة أن
لا تخافوا ولا تحزنوا وأبشروا بالجنة التي كنتم توعدون) قال تعالى: ( والشهداء عند ربهم لهم أجرهم) لأنهم
يشهدون فى تلك الحالة ما أعد لهم من النعيم، أو لأنهم تشهد أرواحهم عند الله اهـ. غريب.
(٣) راضية نفسه غير ساخطة ومعطية بسخاء وانشراح. (٤) العجوز كبير السن المهزولة الضعيفة.
قال تعالى: ( لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون ) اقرأ ما قاله الفقهاء فى ذلك.
(٥) الذين أحبهم وأخلصوا لله فى عبادته.

٥٣٥
إذا أديت الزكاة فقد قضيت ماعليك
اَْسَ الَّتِى كَتَبَهُنَّ اللّهُ عَلَيْهِ، وَيَصُومُ رَمَضَانَ، وَيَحْتَسِبُ(١) صَوْمَهُ، وَيُؤْىِ الزَّكَاةَ
يُخْذَسِبً(٢)، طَيَِّةً بِهَا نَفْسُهُ، وَيَجْتَذِبُ الْكَبَائِرَ الَتّى نَهَى اللهُ عَنْهَاَ، فَقَلَ رَجُلٌ مِنْ
أَصْحَابِهِ يَارَسُولَ اللهِ: وَكَ الْكَبَارُ؟ قالَ: نِسْعٌ أَعْظَمُهُنَّ الْإِشْرَاكُ بِاللهِ، وَقَتْلُ الْمُؤْمِنِ
بِغَيْرِ حَقٍّ، وَالْفِرَارُ مِنَ الزَّحْفِ(٣)، وَقَذْفُ المُحْصَنَةِ (٤)، وَالسِّحْرِ (٥)، وَأَكْلُ مَالٍ
الْيَقِيمِ، وَأَكْلُ الرَّبَا، وَعُقُوقُ الْوَالِ يْنِ المسْلِمَّيْنِ، وَاسْتِحْلَالُ الْبَيْتِ الْعَقِيقِ (٦) الْرَامِ
قِبْلَتِكُمْ أَحْيَاءٍ وَأَمْوَاتًا، لَا يَمُوتُ رَجُلٌ لَمْ يَعْمَلْ هُوَلاَءِ الْكَبَائِرَ، وَ يُقِيمُ الصَّلاةَ، وَيُؤْتِى
الزَّ كَاةَ إِلَّا رَافَقَ مَحَمَّدًا صلى الله عليه وسلم فى بُخْبُوحَةِ جَنَّةٍ أَبْوَابُهَ مَصَرِيعُ الذَّهَبِ.
رواه الطبرانى فى الكبير ورواته ثقات، وفى بعضهم كلام، وعند أبى داود بعضه .
[ بحبوحة الجنة ] : بضم الباءين الموحدتين وبحاءين مهملتين: هو وسطها ..
٢٣ - وَعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قالَ:
إِذَا أَدَّبْتَ الزَّ كَّةً فَقَدْ قَضَيْتَ مَا عَلَيْكَ، وَمَنْ جَمَعَ مَالَا حَرَامًا، ثُمَّ تَصَدَّقَ بِهِ لَمْ يَكُنْ
◌َلَهُ فِيهِ أَجْرٌ، وَكَانَ إِصْرُهُ(٧) عَلَيه. رواه ابن خزيمةٍ، وابن حبان فى صحيحيهما، والحاكم،
وقال : صحيح الإسناد .
٢٤ - وَعَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ أَنَّ أْنَ مَسْعُودٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ كَانَ عِنْدَهُ غُلاَمٌ يَقْرَأْ
فى المُصْحَفِ وَعِنْدَهُ أَصْحَبُهُ، فَجَاءَ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ حَضْرَمَةُ، فقال يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمنِ:
أَىُّ دَرَجَاتِ الْإِسْلاَمِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: الصَّلَةُ. قالَ: ثُمَّ أَىِّ ؟ قالَ: الزَّ كَاةُ . رواه الطبرانى
فى الكبیر بإسناد لا بأس به .
[ قال المعلى ]: وتقدم فى كتاب الصلاة أحاديث تدل لهذا الباب، وتأتى أحاديث أخر
فى كتاب الصوم والحج إن شاء الله تعالى.
(١) يطلب ثواب صومه من الله تعالى. (٢) طالباً الأجر من ربه بعيدة عن الرياء.
(٣) يوم التحام صفوف المحاربين فى سبيل نصر دين الله يفر هذا الجبان.
(٤) العفيفة الزوجة الغافلة. (٥) استعمال طلاسم الفرقة والأذى والضرر والربط، وتسخير الجن
لأذى الإنسان. (٦) المسجد الحرام تهتك فيه الحرمات والعروض وتفعل فيه الفواحش ويعمل فيه ما هى
الله عنه ويستعمل فيه الفسق والسرقة والغيبة تقال فيه والنميمة وهكذا من فعل المحارم .
(٧) ذنبه .

٥٣٦
الترهيب من منع الزكاة وما جاء فى زكاة الحلى
الترهيب من منع الزكاة، وماجاء فى زكاة الحلى
١ - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِىَ اللهُ عنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وَسلم:
مَمِنْ صَاحِبٍ ذَهَبٍ، وَلَّا فِضَّةٍ لاَ يُؤَّدِّى مِنْهَا حَقَّهَا إِلَّا إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ صُفِّحَتْ لَهُ
صَفَبِحُ مِنْ نَارٍ فَأْخِيَ عَيْهَ فِى نَارِ جَهَمَّ فَيُكْوَى بِهَا جَنْبُهٌ وَجَبِينُهُ وَظَهْرُهُ كُلَّاً
بَدَتْ أُعِيدَتْ لَهُ فِى بَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خْسِيْنَ أَلْفَ سَنَّةٍ خَّى يُفْضَى بَيْنَ الْعِبَادِ فَيْرَى
سَبِيلُ(١) إِمَّا إِلَى الْنَّةِ، وَإِمَّا إِلَى النَّارِ. قِيلَ بَ رَسُولَ اللهِ: فَلْإِيِلُ؟ قالَ : وَلَا
صَاحِبٍ إِلٍ لَا يُؤَّدِّى مِنْهاَ حَقَّهَ، وَمِنْ حَقِّهَا خَلْبُهَاَ بَوْمَ وِرْدِهَا إِلَّ إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ
بُطِحَ لَا بِقَائِ فَرْفَرٍ أَوْفَرَ مَا كَانَتْ لَا يَنْقِدُ مِنْهَا فَصِيلًا وَاحِدًا نَظَوَهُ بِأَخْفَقِهَا، وَعَضُّهُ
بأَفْوَاهِهَا كُلَّمَمَنَّ عَلَيْهِ أُولَاهَاَ رُدَّ عَلَيْهِ أُخْرَاهَا فِى يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ
◌ََّى يُقْضَى بَيْنَ الْعِبَادِ، فَيْرَى سَبِيلُهُ إِمَّا إِلَى الْنَِّ، وَإِمَّا إِلَى النَّارِ. قِيلَ كَارَسُولَ الهِ.
فالْبَقَرْ وَالَّ؟ قَالَ: وَلاَ صَاحِبٍ بَقَرٍ وَلَ غَمْ لا يُؤَّدِّى مِنْهَا حَقَّهَا إِلَّ إِذَا كَانَ يَوْمُ الْفِيَامَةِ
بُطِحَ لَا بِقَائِعٍ قَرْقَرٍ أَ وْ فَرَمَا كَانَتْ لَا يَفْقِدِ مِنْهَا شَيْئًا لَيْسَ مِنْهَا عَقْصَاءَوَلَا جَلْجَاءِ، وَلَا عِضْبَاءِ.
تَنْطَحُهُ بِقُرُونِهَا وَتَطَوَّهُ بِأَظْلَافِهَا كُلَّمَا مَرَّ عَلَيْهِ أَوَّ لَا رُدَّ عَلَيْهِ آخِرُ هَا فِى يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ
◌َمِْينَ أَلْفَسَنَّةٍ حَتَّى يَقْضَى بَيْنَالْعِبَادِ فَيْرَى سَبِيلُهُ إِمَّا إِلَى الْجَنَّةِ، وَإِمَّا إِلَى النَّارِ. قِيلَ.
يَأَرَسُولَ اللهِ: فَخْلْ؟ قالَ: الْلُ ثَلاَثَةُ: هِيَ لِرَجُلٍ وِزْرٌ(٢) ، وَهِىَ لِرَجَلٍ سِتْرُ(٣)، وَهِىَ
لِرَ جُلٍ أَجْرٌ، فَأَمَّا أَّتِى حِى لَهُ وِزْرٌ: فَرَجُلٌ رَبَطَهَ رِبَ، وَفَخْرًا وَزِوَاءٍ(٤) لِأَعْلِ الْإِسْلاَمِ
فَهِىَ لَهُ وزْرٌ، وَأَمَّا أَّى هِى لَهُ سِتْرٌ: فَرَجُلْ رَبَطََّ فِى سَبِيلِ اللهِ، ثُمَّ لَمْ يَنْسَ حَقَّ اللهِ
فِى ظُهُورِهَا وَلَا رِقَ بِهَ، فَهِى لَهُ سِتْرٌ،وَأَمَّا الَّتِىِ هِيَ لَهُ أَجْرٌ: فَرَجْلٌ رَبَطَهَا فِى سَبِيلِ اللهِ
لِأَهْلِ الْإِسْلاَمِ فِى مَرْجٍ(٥) أَوْ رَوْضَةٍ، فَ أَكَتْ مِنْ ذُلِكَ المَرْجِ أوْ الرَّوْضَةِ مِنْ
شَيْءٍ إلَّا كُتِبَ لَهُ عَدَدَ مَا أَ كَلَتْ حَسَنَتْ، وَكُتِبَ لَهُ عَدَدَ أرْوَأْتِها(٦) وَأَبْوَالِهَا
حَسَنَتْ، وَلَا تَقْطَعُ طِوَلَفَاسْتَّتْ شَرَفَا أَوْ شَرَفَيْنِ إِلَّ كُتِبَ لَهُ عَدَدَ آثَارِهَا وَأَرْوَانِها
(١) طريقه .
(٣) عن ورفعة .
(٥) زروع ومراخ .
(٢) ذنب .
(٤) غداء .
(٦) قلبا .
١٠٠

٥٣٧
الترهيب من منع الزكاة
حَسَنَاتْ، وَلَا مَرَّ بِهَا حِبُهَا عَلَى نَهَرٍ فَشَرِبَتْ مِنْهُ، وَلاَ يُرِيدُ أَنْ يَسْقِيَهَ إِلَّ كَتَبَ الله
تَعَلَى لَهُ عَدَدَ مَشَرِبَتْ حَسَنَاتٍ. قِيلَ يَا رَسُولَ اللهِ: فالْرُ ؟قالَ: مَا أُنْزِلَ عَلَىّ
فى الْمُرُ إِلَّ هَذِهِ الآيَةُ الْمَذَّةِ الْجَامِعَةُ: فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ، وَمَنْ يَعْمَلُ
مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرَّا يَرَّهُ. رواه البخارى ومسلم، واللفظ له، والنسانى مختصراً .
٢ - وَفِى رِوَايَةٍ النَّسَائِىِّ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: مَا منْ رَجْلٍ لا يُؤَّدِّى
زَكَةَ مَ لِهِ إِلَّا جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ شُجَاعًا مِنْ ثَرٍ فَيُكْوَى بِهَا جَيْتَهُ وَجَعْبُهُ وَظَهْرُهُ
فِى يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ حَتَّى يُقْضَى بَيْنَ النَّاسِ.
٣ -« وَعَنْ جَابِرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ الله صلي الله عليه وسلم يَقُولُ:
مَآَمِنْ صَاحِبٍ إِلٍ لَا يَفْعَلُ فِيهَا حَقَّهَ إِلَّ جَاءَتْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَ كْثَرَ مَا كَانَتْ وَقُيِدَ هذَاَ
بِقَاعٍ قَرْفَرٍ تَسْتَنَّ عَلَيْهِ بِقَوَائِهَا وَأَخْفَافِهَا. وَلاَ صَاحِبٍ بَقَرَ لَا يَفْعَلُ فِيهَا حَتَّهَا إِلَّ جَاءَتْ
يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَوْفَرَ مَا كَانَتْ، وَقُعِدَ لَهَا بِقَاعٍ قَرْقَرٍ فَتَنْطَحُهُ بِقَرُونِهَا، وَتَطَوَّهُ بِأَظْلَاَفِهَا
لَيْسَ فِيهَجَمَّاءِ، وَلَا مُتْكَسِرْ قَرْتُهَا، وَلاَ صَاحِبِ كُنْزِ لَا يَفْعَلْ فِيهِ حَقَّهُ إِلَّا جَاءَ كَنْزُهُ
يَوْمَ الْقِيَامَةِ شُجَاءً فْرَعَ يْبَعُهُ فَانِحَافَاهُ، فَإِذَا أَتَاهُ فَرَّمِنْهُ، فَيُنَادِيِهِ خُذْ كَنْزَكَالَّذِى خَبَأْنَهُ
فَأَنَ عَنْهُ غَنِىٌّ ، فَإِذَا رَأَى أَنْ لَابُدَّ لَهُ مِنْهُ سَلَكَ يَدَهْ فِى فِيهِ فَيَقْضَمُهَا فَقْرَ اْفَحْلِ
رواه مسلم .
[ القاع]: المكان المستوى من الأرض .
[ والقرقر]: بقافين مفتوحتين، وراءين مهملتين: هو الأملس.
[والظُّلّف]: للبقر والفم بمنزلة الحافر للفرس.
[ والعقصاء ]: هى الملتوية القرن.
[ والجلحاء ]: هى التى ليس لها قرن .
[ والعضباء]: بالضاد المعجمة هى المكورة القرن.
[ والطول]: بكسر الطاء وفتح الواو، وهو حبل تشدّبه قائمة الدابة وترسلها ترعى»
أو تمسك طرفه وترسلها .12
[ واستنت ]: بتشديد النون. أى جرت بقوة .
[ شرفً]: بفتح الشين المعجمة والراء: أى شوطً. وقيل : تحوميل :

٥٣٨
الترهيب من منع الزكاة
[ والنواء ] بكسر النون وبالمد : هو المعاداة.
[ والشجاع]: بضم الشين المعجمة وكسرها هو الحية، وقيل: الذكر خاصة ، وقيل:
نوع من الحيات .
[ والأقرع ]: منه الذى ذهب شعر رأسه من طول عمره.
٤ - وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَشْعُودٍ رَسِىَ اللهُ عَنْهُ عَنْ رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم
قالَ: مَمِنْ أَحَدٍ لَا يُؤَّدِّى زَكَةَ آلِهِ إِلَّ مُثِّلَ لَهُ يَوْمَ الْقِيَمَةِ شُجَعاً أفْرَعَ حَتَّى يُطَوَّقَ(١)
بِهِ عُنْقُهُ، ثُمَّ قَرَأَ عَلَيْنَ النَِّيُّ صلى اللهُ عليه وَسلم مِصْدَاقَهُ مِنْ كِتَابِ اللهِ: وَلَا يَحْسَنّ
الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَا آتَاهُ اللهُ مِنْ فَضْلِ الْآيَةَ. رواه ابن ماجه، واللفظ له، والنسائىّ
بإسناد صحيح ، وابن خزيمة فى صحيحه .
٥ - وَعَنْ عِلِىِّ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: إِنَّ اللهَ
فَرَضَ عَلَى أَغْنِيَاء(٢) المُسْلِمِينَ فِى أَمْوَالهِمْ بِقَدْرِ الذِى يَسَعُ فَقَرَاءْ هِمْ وَلَنْ يُجْهِدَ الْفَقَرَاءَ
إِذَا جَاءُوا وَعَرُوا(٣) إِلَّا بِمَا يَصْنَعُ أَغْنِيَاؤُهِمْ، ألاَ وَ إِنَّاللهَ يُحَاسِبُهُمْ حِسَا بَ شَدِيدًا وَ يُعَذَّبِهِمْ
عَذَابًا أَلِيماً . رواه الطبرانى فى الأوسط والصغير، وقال تفرد به ثابت بن محمد الزاهد .
[ قال الحافظ ]: وثابت ثقة صدوق، روى عنه البخارى وغيره، وبقية رواته لا بأس
بهم، وروى موقوفا على علىّ رضى الله عنه، وهو أشبه.
٦ - وَعَنْ مَسْرُوفٍ رَضِىَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَلَ عَبْدُ اللهِ: آكلُ الرِّبَ وَمُوَكِلُهُ
وَشَهِدَاهُ إِذَا عَلِمَهُ وَالْوَاشِئَةْ وَلُؤْنَشِمَةُ، وَلاَوِى الصَّدَقَةِ، وَالمُرْتَدُ أَعْرَابِيًّا بَعْدَ الهِجْرَةِ
مَأْمُونُونَ عَلَى لِسَانٍ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم بَوْمَ الْقِيَامَةِ. رواه ابن خزيمة فى صحيحه واللفظ
له، ورواه أحمد وأبو يعلى وابن حبان فى صحيحه عن الحارث الأعور عن ابن مسعودرضى الله عنه.
[لاوى الصدقة]: هو المطل بها المستفع من أدائها.
٧ - وَرَوَى الْأَصْبِهَانِيُّ مَنْ عَلِيَّ رَضِحَالهُ عَنَهُ قَالَ: لَمَنَ رَسُولُ اللهِ صلى الله
(١) كذاع ص ٢٥٩، وفى ن د: يطوق على عنقه. (٢) و. ن د: الأغنياء."
(٣) لم يجدوا ما يستر عورتهم.

٥٣٩
الترهيب من منع الزكاة
عليه وسلم آَرَكَلَ الرِّبَا، وَمُوكِلَهُ(١)، وَشَاهِدَهُ، وَكَتَبَهُ(٢)، وَالْوَاشِمَةَ(٢) وَالْمُسْتَوْشَِةَ(٤)
وَمَانِعَ الصَّدَقَةِ، وَالْحَلََّ(٥) وَالْمُحَلَّلَ لَهُ .
٨ - وَعَنْ أَنَسٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَلَ رَسُولُ لهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسلم: وَبِلُ(١)
لِلْأَغْنِيَاءِ مِنَ الُْقَرَاءِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَقُولُونَ رَبََّ ظَلَمُونَّ ◌ُقُوقَ الَتِى فَرَضْتَ لَغَا عَلَيْهِمْ،
فَيَقُولُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: وَعِزَّبِىِ وَجَلَاَلِ لَأُدْنِيَّكُمْ﴾ (٢) وَلَأْ بَعِدَنَّهُمْ(٨) ثُمَّ تَلاَرَسُولُ اللهِ
صلى اللهُ عليهِ وَسلم: [ وَالَّذِينَ فِى أَمْوَ الِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ لِلسَّائِلِ وَلَحْرُومٍ]. رواه الطبرانى
فى الصغير والأوسط ، وأبو الشيخ ابن حبان فى كتاب النواب كلاهما من رواية الحارث
ابن النعمان . قال أبو حاتم: ليس بقوىّ ، وقال البخارى: منكر الحديث.
٩ - وَعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم :
عُرِضَ عَلَىَّ أَوَّلُ ثَلاَثَةٍ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ، وَأَوَّلُ ثَلاَثَةٍ يَدْخُلُونَ النَّارَ، فَأَمَّا أَوَّلُ ثَلاَثَة
(١) آخذه ومعطيه: أى أبعده الله من رحمته وأقصاه من عطفه، وهذا مشاهد.
(٢) الذى يخط بيده عقد الاتفاق، وصك الأخذ. (٣) واضعة الوشم، وهو المادة الزرقاء على الجسم
(٤) كذا الموضوع عليها. والوشم: أن يفرز الجلد بإبرة، ثم يحشى بكحل أو نيل فيزرق أثره أو بخضر
وقد وشمت تشم وشماً فهى واشمة ، والمستوشمة والمؤتشمة : التى يفعل بها ذلك اه نهاية .
(٥) هو أن يطلق الرجل امرأته ثلاثاً فيتزوجها رجل آخر على شريطة أن يطلقها بعدوطئها لتحل لزوجها
الأول، وقيل: سمى معللا بقصده إلى التحليل كما يسمى مشتريا إذا قصد الشراء، وفى حديث بعض الصحابة
لا أولى بحال ولا مخلل إلا رجمتهما، جعل الزمخشرى هذا الأخير حديثاً لاأثرا، وفى هذه اللفظة ثلاث لغات:
حللت وأحلات وحالات، وفيه ((لعن الله المحلل والمحلل له))، وفى رواية: ((المحل وانمحل له)) اهـ نهاية.
(٦) واد فى جهنم ، أو الحزن والهلاك والمشقة من العذاب، ومنه حديث أبى هريرة: ((إذا قرأ ابن آدم
السجدة فسجد اعتزل الشيطان يكى يقول باويله)). (٧) لأقربكم من النعيم، ولأحفتكم برضاى.
(٨) قال تعالى (إن الإنسان خلق هلوعا إذا مسه الشر جزوعا وإذا مسه الخير منوعا إلا المصلين
الذين هم على صلاتهم دائمون والذين فى أموالهم حق معلوم السائل والمحروم والذين يصدقون بيوم الدين والذين
ثم من عذاب ربهم مشفقون إن عذاب ربهم غير مأمون والذين هم لفروجهم حافظون إلا على أزواجهم أو ما ملكت
أيمانهم فإنهم غير ملومين فمن ابتغى وراء ذلك فأولئك هم العادون والذين هم لأماناتهم وعهدهم راعون والذينهم
بشهاداتهم قائمون والذين هم على صلاتهم يحافظون أولئك فى جنات مكرمون) ١٩-٣٥ من سورة المعارج.
( هلوعا) شديد الحرص قليل الصبر (منوعا) يبالغ بالإمساك والأوصاف ( حق معلوم) كالزكوات
والصدقات المؤلفة للذى يسأل والذى لا يسأل فيحسب نفسه غنياً فيحرم .
وفى آيات الذاريات: ( وفى أموالهم حق السائل والمحروم ) وصف المتقين يجودون بنصيب يستوجبونه
على أنفسهم تقربا إلى الله وإشفاها على الناس (المسائل والمحروم) المستجدى والمتعفف الذى يظنه الناس غنيا
فيحرم من الصدقة .

٥٤٠
الترهيب من منع الزكاة
يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ، فَالشَّهيدُ(١)، وَعَبْدٌ تَمْلُوكُ أَحْسَنَ عِبَادَةَ رَبَّهِ، وَنَصَحَ لِسَيِّدِهِ (٢) ،
وَعَفِيفٌ مُتَعَفَّفْ (٣) ذُو عِيَالٍ، وَأَمَّا أوَّلُ ثَلاَثَةٍ يَدْخُلُونَ النَّارَ فَأَمِيرٌ مُسَلَّطٌ (٤)، وَذُوْ ثَرْوَةٍ
وِنْ مَلٍ لَا يُؤَّدِّى حَقَّ اللهِ فِى مَالِهِ ، وَفَقَيرٌ فَخُورٌ(٥). رواه ابن خزيمة فى صحيحه، وابن حبان
مفرّقاً فى موضعين .
١٠ - وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: أُمِرْنَا بِإِقَامِ الصَّلاَةِ، وَ إِيتَاءِ
الزَّ كَاةِ ، وَمَنْ لَمْ يُزَلَدٌّ فَلاَ صَلَاَةَ لَهُ(٦) . رواه الطبرانى فى الكبير موقوفاً هكذا بأسانيد
أحدهما صحيح ، والأصبهافى .
وَفِى رِوَايَةٍ لِلْأَصْبِهَافِىِّ قَالَ: مَنْ أَقَامَ الصَّلاَةَ وَلَمْ يُؤْتِ الزَّ كَاةَ فَلَيْسَ بِمُسْلمِ
يَنْفَمَهُ عَمَلُهُ .
١١ - وَعَنْ تَوْبَنَ رَضِىَ اللهُ عِنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قالَ: مَنْ
تَرَكَ بَعْدَهُ كَنْزًا مُثَّلَ لَهُ يَوْمَ الْقِيَمَةِ شُجَعٌ(٧) أَفْرَعُ لَهُ زَبِيِبَتَنِ يَنْبَعُهُ فَيَقُولُ: مَنْ
أَنْتَ؟ فَيَقُولُ: أَنَا كَنْزُكَ الَّذِى خَلَّمْتَ، فَلَا يَزَالُ يَنْبَعُهُ حَتَّى يَلْقِمَهُ (٨) يَدَهُ فَيَقْضَمُهَ (٩)
ثُمَّ يَنْبَّعُهُ سَائِرَ جَسَدِهِ، رواه البزاز وقال: إسناده حسن، والطبرانى وابن خزيمة
وابن حبان فى صحيحيهما .
١٢ - وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم:
إِنَّ الَّذِى لَا يُؤَدِّى زَ كَاةَ مَالِهِ يُخَلُ إِلَيْهِ مَالُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ شُجَاعًا أَفْرَعَ لَهُ زَبِيَبَتَنِ قَالَ:
فَيَلْزَمُهُ، أَوْ يُطَوَّقُهُ يَقُولُ: أَنَا كَنْزُكَ. أَنَا كَثْرُكَ . رواه النسائى بإسناد صحيح.
[ الزبيبتان ] هما الزبدتان فى الشدقين، وقيل: هما النكتتان السوداوان فوق عينيه،
والشجاع تقدم .
(١) الذى قتل فى سبيل الله. (٢) خادم أدى حقوق ربه وسيده، وكان أميناً صادقاً.
. (٣) لا يسأل الناس؛ ويعتمد على الرازق سبحانه. ويعمل عملا، وله أولاد وزوجة.
(٤) حاكم ظالم جائر لم يخف الله فى أوامره. (٥) كذاع س ٢٦١، وفى ن د ، ط: فقيه لخور،
أى محتاج كثير الكبر والفخر والعظمة يتكبر على الناس. (٦) لم تهذبه صلاته بإخراج الزكاة لأنها ناقصة.
(٢) كذاع، وفى ن د: شجاعا. (٨) يقرب ويحازى. (٩) يأكلها بأطراف الأسنان.
وقضم الناس ملكهم ، ومنه احذروا القضم .