Indexed OCR Text

Pages 241-260

٢٤١
خمس من جاء بهن مع إيمان دخل الجنة الخ
تَرَ كْتُمْ عِبَادِى؟ فَيَقُولُونَ: تَرَ كْنَاهُمْ وَهُمْ يُصَلُّونَ، وَأَنَيْنَهُمْ وَهُمْ يُصَلُّونَ . رواه
مالك والبخاري ومسلم والنسائى .
٢٣ - وَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم:
إِنَّ أَوَّلَ مَافْتَرَضَ اللهُ عَلَى النَّاسِ مِنْ دِنِهِمُ: الصَّلاَةُ، وَآخِرَ مَا يَبْقِىَ: الصَّلاَةُ، وَأَوَّلَ
مَا يُحَسَبُ بِهِ: الصَّلاَةُ، وَيَقُولُ اللهُ: أَنْظُرُوا فِى صَلاَةِ عَبْدِى، فَإِنْْ كَانَتْ تَامَّةً
كُتِبَتْ تَمَّةً، وَإِنْ كَانَتْ نَفِصَةً يَقُولُ: أَنْظُرُوا هَلْ لِعَبْدِى مِنْ تَطَوَّعٍ؟(١)، فَإِنْ
وُجِدَ لَهُ تَطَوُّعٌ كَمَّتِ الْفَرِيضَةُ مِنَ النَّطَوُّعِ، ثُمَّ قَالَ: أَنْظُرُوا: هَلْ زَ كَاتُهُ ثَمَّةٌ ؟،
فَإِنْ كَانَتْ تَمَّةً كُتِبَتْ تَمَّةً، وَإِنْ كَانَتْ نَاقِصَةً. قالَ: أَنْظُرُوا هَلْ لَهُ صَدَقَةٌ ؟ ،
فَإِنْ كَانَتْ لَهُ صَدَقَةٌ كَمَّتْ لَهُ زَكَانُهُ . رواه أبو يعلى .
٢٤ - وَعَنْ أَبِىِ الدَّرْدَاءِ رَضىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم:
حَمْسٌ مَنْجَاءَ بِهِنَّ مَعَ إِيمَانٍ دَخَلَ الَجَنَّةَ: مَنْ حَافَظَ عَلَى الصََّوَاتِ الخمسِ: عَلَى وُضُوْهِنَّ،
وَرُ كُوعِهِنَّ، وَسُجُودِهِنَّ، وَمَوَاقِتِهِنَّ، وَصَمَ رَمَضَانَ، وَحَجَّ الْبَيْتَ إِنِ اُسْتَطَاعَ
إِلَيْهِ سَبِيلاً، وَآتَى(٢) الزَّ كَاةَ طَيِّبَةً بِهَاَ نَفْسُهُ، وَأَدَّى الْأَمَاَنَةَ. قِيلَ يَارَسُولَ(٣) اللهِ:
وَمَا أَدَاء الْأَمَنَةِ؟، قَالَ: الْغُسْلُ(٤) مِنَ الْجَ بَةِ، إِنَّ اللهَ لَمَّ يَأْمَنِ ابْنَ آدَمَ عَلَى شَىْءٍ
مِنْ دِينِهِ غَيْرَهَا . رواه الطبرانى بإسناد جيد.
العباد باذن الله جل جلاله. فالعروج: ذهاب فى صعود، قال تعالى: (تعرج الملائكة والروح) وسميت ليلة
المعراج لصعود الدعاء فيها إشارة إلى قوله تعالى: ( إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه ) - وفيه
المحافظة أيها المسلمون على صلاة الفجر ، وصلاة العصر جماعة .
حدثنى والدى رحمه الله أن الرجل لا يعد صالحاً إلا إذا حافظ على هاتين الصلاتين فى إبان وقتهما ، وداوم
مراراً ، على أن هذا العمل يجدد النشاط ، ويزيد فى القوة ، ويصحح الجسم ، وقيام الفجر يطيل العمر، ويجلب
البهاء والنضارة ، ويقوى الدورة الدموية، ويزيل البلغم ويذهب الحزن ويدعو إلى الفرح ، وزيادة الرزق
وطيب الكسب ، والبركة فى البكور .
(١) نافلة. (٢) فى نسخة: وأعطى ١٢٦ ع (٣) فى نسخة: يانبي الله، والأمانة طمأنينة النفس
على أداء الواجب عليها، أو حفظه وصيانته، وزوال الخوف من التقصير فى رعايته، قال تعالى: ( وتخوفوا
أماناتكم) أى ما ائتمنتم عليه، وقوله تعالى: ( إنا عرضنا الأمانة ) قيل: هى كلمة التوحيد ، أو العدالة ، أو
حروف التهجى ، أو العقل الذى يدرك به توحيد الله وطاعته .
(٤) لأن الغسل منها سر بينه وبين ربه وفتح الغين المصدر.
(١٦ - الترغيب والترهيب - ١ )

٢٤٢
خمس صلوات كتهن الله على العباد الخ
٢٥ - وَعَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ : سمِعْتُ رسول الله صلى الله
عليه وسلم يَقُولُ: ◌َخُْ مَلَوَاتٍ كَتَبَهُنَّ اللهُ عَلَى الْعِبَادِ ، فَمَنْ جَاءَ مِنَّ وَلَمْ يُضَيِّعُ
مِنْهُنَّ شَيْئًا اسْتِخْفَفَا بِحَقِّنَّ كَانَ لَهُ عِنْدَ اللهِ عَهْدٌ أَنْ يُدْخِلَهُ الْجَنَّةَ، وَمَنْ لمَ يَأْتِ بِهِنَّ
فَلَيْسَ لَهُ عِنْدَ اللهِ عَهْدٌ إِنْ شَاءَ عَذَّبَهُ، وَإِنْ شَاءَ أَدْخَلَهُ الْنَّةَ رواه مالك وأبو داود
والنسأى وابن حبان فى صحيحه .
٢٦ - وفى رواية لأبى داود: سَمِعْتُ رَسُولَ اللّهِ صلى الله عليه وسلم يَقولُ: خمس
صَلَوَاتٍ أَفْتَرَضَهُنَّ اللهُ، مَنْ أَحْسَنَ وُضُوءَهُنَّ، وَمَلاَّ هُنَّ لِوَفْتِنَّ، وَأَمَّ رُكُوعَهُنَّ
وَسُجُودَهُنَّ، وَخُشُوعَهُنَّ(١) كَانَ لَهُ عَلَى(٢) اللهِ عَهْدٌ (٣) أَنْ يَغْفِرَ لَهُ، وَمَنْ لَمَّ يَفْعَلْ
غَآَيْسَ عَلَى اللهِ عَهْدٌ ، إِنْ شَاءَ غَفَرَ لَهُ ، وَإِنْ شَاءَ عَذَّبَهُ .
٢٧ - وَعَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِى وَقَّاصِ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قالَ: كَانَ رَجُلاَن أَخْوَانٍ فَهَلَكَ
أَحَدُهُاَ قَبْلَ صَاحِبِهِ بِأَرْبِينَ لَيْلَةً، فَذُ كِرَتْ فَضِيلَهُ الْأَوَّلِ مِنْهُمَ عِنْدَ رَسُولِ الله
أخى المسلم: قد رأيت أداء الأمانة موصلا إلى الجنة، وسئل صلى الله عليه وسلم عنها، فقال عليه الصلاء
والسلام: ((الغسل من الجنابة)» لعمرى تلك معجزة جديدة فى القرن العشرين. قائد الشرع سبر غور المسلمين،
وقدر بمخبار الحكمة، وسداد الرأى والفطنة، والفراسة حال المؤمنين بمراعاة الطهارة من الحدث الأكبر. كأن
من يحافظ على الطهارة يكاد يكمل إيمانه، ويسهل عليه أداء واجب الله من ذكر وصلاة، ويقشعر قلبه من خشية
اللّه، وهو صالح للعبادة أنى شاء. أما الآن فلاحظت رجالا يذهبون إلى محال أعمالهم، ويتبجحون أنهم جنب
ولا يصلون ولا يصومون ، وهذا من التهاون ، وغفلة القلب عن الله التى جرت عليهم ارتكاب كثير من
الموبقات وهم ساهون لاهون مغفلون لا يدرون أن الدنيا زائلة وفيه جنة للصالحين ونار للفاسقين والعاصين(إن
ربك لبالمرصاد ) قال تعالى :
١- ( فويل للمصلين الذين هم عن صلاتهم ساهون) أى غافلون غير مبالين بها. إن الإنسان لا يضمن أن يعيش
ثانية من حياته فكيف يتجرأ ذلك الخائن ، ويستمر جنباً ردحا من الزمن والملائكة تسخط عليه وتذمه.
لقد علمنا سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه إذا أتى الإنسان أهله ليلا، وأراد أن ينام يتوضأ خشية
أن يموت ، فيقابل ربه طاهراً حتى مطلع الفجر، ثم يستيقظ فيغتسل، ويصلى الصبح . وفى حديث البخارى
((كان صلى الله عليه وسلم يغسل فرجه ويتوضأ كما يتوضأ الصلاة)).
ب - وقال تعالى: ( وإن كنتم جنباً فاطهروا) أى فاغتسلوا .
(١) تفريغ القلب لإتمام أركان الصلاة وسننها. (٢) فى نسخة: عند، فليس له عد الله.
(٣) قال فى غريب القرآن: العهد: حفظ الشىء ومراعاته حالا بعد حال، وسمى الموثق الذى يلزم مرا.
معهداً، قال تعالى: (وأوفوا بالعهد إن العهد كان مسئولا) أى أوفوا بحفظ الإِيمان قال الله: (لاينال عهدى الظا.
ى لا أجمل عهدى لمن كان ظالما، قال تعالى: (ومن أوفى بعده من الله) اهـ ص ٣٥٦.

٢٤٣
فضل الصلوات الخمس زيادة درجات
صلى الله عليه وسلم، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: أَلمَ يَكُنِ الْآخَرُ مُسْدَاً؟ قَالُوا
بَلَى(١) وَكَنَ لاَبَأْسَ بِهِ ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: وَمَا يُدْرِيَكُمْ مَا بَلَغَتْ
بِهِ صَلَتُهُ إِنَّ مَثَلُ الصَّلاَةِ كَمَثَلِ نَهَرٍ عَذْبٍ غَمْرٍ بِبَبِ أَحَدِمُ يَقْتَحِمْ(٢) فِيهِ كُلِّ
يَوْمٍ ◌َمْسَ مَرَّاتٍ فَمَا تَرَوْنَ فِ ذَلِكَ يُبْقِى مِنْ دَرَنِهِ(٣)، فَإِنَّكُمُ لاَ تَدْرُونَ مَ بَلَغَتْ
بِهِ صَلاَتُهُ(٤) . رواه مالك واللفظ له، وأحمد بإسناد حسن، والنسائي وابن خزيمة فى صحيحه
إلا أنه قال : عن عامر بن سعد بن أبي وقاص قال :
سَمِعْتُ سَعْداً وَنَسً مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم يَقُولُونَ: كَانَ رَجُلاَنِ
أَخَوَانِ فِى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم، وَكَانَ أَحَدُهُمَا أَفْضَلَ مِنَ الْآخَرِ ، فَتُؤُفَىَ
الَّذِىِ هُوَ أَفْضَلُهُمَاَ، ثُمَّ مُّ الْآخَرُ بَعْدُ أَرْبِينَ لَيْلَةً ثُمَّ نُؤْثِّىَ، فَذُ كِرَ ذُلِكَ لِرَسُولِ الشِ
صلي الله عليه وسلم، فَقَالَ: أَلَمْ يَكُنْ يُصَلِّى؟ قَالُوا: بَلَي يَارَسُولَ اللهِ، وَ كَانَ لاَ بَأْسَ بِهِ:
فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: وَمَاذَا يُدْرِيكُمُ مَا بَلَغَتْ بِهِ صَلَتُهُ. الحديث.
٢٨ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قالَ: كَانَ رَجُلاَنِ مِنْ بَلَى حَىٍّ مِنْ
قُضَاعَةَ أَسْلَمَا مَعَ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم فَاسْتُشْهِدَ أَحَدُهُمَا، وَأُخِّرَ الآخَرُ سَنَّةً. قالَ
طَلْحَةُ بْنُ عُبَيْدِ اللهِ: فَرَأَيْتُ الُوَّخَّرَ مِنْهُمَ أُدْخِلَ الْجَنَّةَ قَبْلَ الشَّهِيدِ (٥) فَتَعَجِّبْتُ لِذْلِكَ
(١) إنه مسلم. بلى يجاب بها عند النفى. (٢) يخوض: يجوز. (٣) وسخه.
(٤) أرى والله أعلم أن النبى صلى الله عليه وسلم يبشر أصحابه بزيادة درجات من عمر، وعلو مركزه
فى الجنة من جراء كثرة ركماته ، وثواب صلاته .
(٥) مد الله فى عمر ذلك الأخ حتى صام رمضان، وأدى الفروض كما يجب، وأكثر من التهجد والنافلة
والسنة ، فقبل اللّه عمله فأدخله الجنة قبل أخيه المجاهد فى سبيل الله لنصر دين الله، فاعجب أخى كما عجب سيدنا
طلحة بن عبيد الله! وقد أزال هذا العجب سيدنا المصطفى صلى الله عليه وسلم الذى لا ينطق عن الهوى أن الإخلاص
اللّه فى العبادة مهبط الرحمات. ويجلب الحسنات، ومرضى الرحمن، ولعل هذا من الصديقين الذين قدمهم الله
تعالى فى قوله: (ومن يطع الله والرسول فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين
وحسن أولئك رفيقاً ذلك الفضل من الله وكفى بالله عليما) ٧٠ من سورة النساء. قال البيضاوى: قسمهم أربعة
بحسب منازلهم فى العلم والعمل ، وحت كافة الناس على ألا يتأخروا عنهم :
أولا: الأنبياء الفائزون بكمال العلم والعمل المتجاوزون حد الكمال إلى درجة التكميل: ثانيا : الصديقون
الذبن صعدت نفوسهم تارة بمراقى النظر فى الحجج والآيات، وأخرى بمعارج التصفية والرياضيات إلى أوج العرفان
حتى اطلعوا على الأشياء ، وأخبروا عنها على ماهى عليها. ثالثاً: الشهداء : الذين أدى بهم الحرص على الطاعة،
والجد فى إظهار الحق حتى بذلوا مهجهم فى إعلاء كلمة الله تعالى. رابعاً: الصالحون : الذين صرفوا أعمارهم
فى طاعته، وأموالهم فى مرضاته، ولك أن تقول: المنعم عليهم هم العارفون بالله، وهؤلاء إما أن يكونوا بالغين

٢٤٤
ثلاث لا أحلف عليهن الخ
فَأَصْبَحْتُ فَذَ كَرْتُ ذُلِكَ لِلَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، أَوْذُ كِرَ لِرَسُولِ اللهِ صلى اللهُ
عليه وسلم ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وَسلم: أَلَيْسَ قَدْ صَامَ بَعْدَهُ رَمَضَانَ، وَصَلَّى
سِتَّةَ آلاَفِ رَ كْمَةٍ، وَكَذَا وَكَذَارَ كْعَةً صَلَاَةَ سَنَةٍ . رواه أحمد بإِسناد حسن ،
ورواه ابن ماجه وابن حبان فى صحيحه والبيهقى ، كلهم عن طلحة بنحوه أطول منه ، وزاد
ابن ماجه وابن حبان فى آخره: فلما بينهما أبعد من السماء والأرض .
٢٩ - وَعَنْ عَائِشَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهَا أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم قال: ثَلاَثٌ
أَحْلِفُ عَلَيْهِنَّ(١) لاَ يَجْعَلُ اللهُ مَنْ لَهُ مَهْمٌ(٣) فِى الْإِسْلاَمِ كَمَنْ لاَهْمَ لَهُ ، وَأَسْهُمُ
الْإِسْلاَمِ ثَلاَثَةُ: الصَّلاَةُ وَالصَّوْمُ، وَالزَّ كَاةُ، وَلاَ يَتَوَلَّى(٣) اللهُ عَبْدَاً فى الدُّنْيَاَ فَيُوَلِّيهِ
درجة العيان، أو واقفين فى مقام الاستدلال والبرهان والأولون: إما أن ينالوا مع العيان القرب بحيث يكونون
كمن يرى الشى قريبا، وهم الأنبياء عليهم الصلاة والسلام أولا: فيكونون كمن يرى الشىء بعيداً، وهم الصديقون
والآخرون: إما أن يكون عرفانهم بالبراهين القاطعة، وهم العلماء الراسخون فى العلم الذين هم شهداء الله فى أرضه
وإما أن يكون بأمارات وإقناعات تطمئن إليها نفوسهم، وثم الصالحون . وحسن كل واحد منهم رفيقاً .
روى أن ثوبان مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم أتاه يوما، وقد تغير وجهه، ونحل جسمه، فسأله عن
حاله فقال: مابى من وجع غير أنى إذا لم أرك اشتقت إليك، واستوحشت وحشة شديدة حتى ألقاك، ثم ذكرت
الآخرة، خفت أن لاأراك هناك لأنى عرفت أنك ترفع مع النبيين، وإن أدخلت الجنة كنت فى منزل دون
منزلك، وإن لم أدخل فذاك حين لاأراك أبداً، فنزلت: ( ذلك الفضل من الله) إشارة إلى ماللمطيعين من
الأجر ، ومزيد الهداية ومرافقة المنعم عليهم - أو إلى فضل هؤلاء المنعم عليهم ومزيتهم - وهو عز شأنه خبير
بجزاء من أطاعه - أو بمقادير الفضل، واستحقاق أهله اهـ ص ١٤٤. لقد زال العجب بفهم تفسير هذه الآية
وذلك من حسن العبادة . هنيئاً لك ياتوبان تتمتع برؤية الحبيب صلى الله عليه وسلم، ثم يزيدك الإيمان تعلقاً
بجوار منزلته فى الجنة . رب إنى أحب سيدى رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى مدى الحب، فهل تتفضل على
عبدك الخاضع الذليل الحقير أن تمن عليه بالرؤيا الصالحة لأتمتع بمشاهدة محياه، ولأطفىء حرارة الشوق إلى جماله
وكماله ومجامده ومحاسنه، قال صلى الله عليه وسلم: ((من رآنى فقد رأى الحق فإن الشيطان لا يتكونى)»
ويقول العارفون إن كثرة الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم سبب الرؤية مع الاستقامة .
(١) أقسم بالله بصدق وجودهن، وصحة إدراكهن.
(٢) السهم فى الأصل واحد السهام التى يضرب بها فى الميسر وهى القداح، ثم يفوز به الفالح سهمه ، ثم
كثر حتى سمى كل نصيب سهما ويجمع السهم على أسهم وسهام وسهمان ، ومنه حديث بريدة: خرج تسهمات
بالفلج والظفر . أى إن الله جل جلاله يعطى ثوابه الكثير لمن له نصيب فى أعمال الإسلام، ويجعل المقصر،
والكسلان محروما من الأجر خاليا من الحسنات، وعد صلى الله عليه وسلم ثلاثة أركان الإسلام، فإن أخلس
المسلم في أدائها فاز، وحظى بنعيم الله ورضوانه، وإلا فياخيبته، وياحسرته يوم توزع الأجور، ويحاسب
على الأعمال. (٣) يجعله عماده فى أعماله، ووجهته فى حاجاته ، فيسأله، ويستعين به ، ويخاف منه.

٢٤٥
الترغيب فى الصلوات الخمس والمحافظة عليها .
غَيْرَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ(١) وَلاَ يُحِبُّ رَجُلٌ قَوْماً إِلَّ جَعَلَهُ اللهُ مَعَهُمْ(٢)، وَالرَّا بِعَةُ لَوْ حَلَفْتُ
عَلَيْهَا رَجَوْتُ أَنْ لا إِنْمَ (٣) لاَ يَسْتُرُ اللهُ عَبْدًا فى اللُّغْيَا إِلَّ سَتَرَهُ يَوْمَ الْفِيَامَةِ. رواه
أحمد بإِسناد جيد، ورواه الطبراني في الكبير من حديث ابن مسعود .
٣٠ - وَعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللّهِ رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَ عَنِ النَّبِيِّ صلى اللهُ عليه وسلم قالَ:
مِفْتَحُ الجَنَّةِ الصَّلاَةُ. رواه الدارميّ، وفى إسناده أبو يحيى القتات .
٣١ - وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ قُرْطٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قال: قالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه
وسلم: أَوَّلُ مَا يُحَسَبُ بِهِ الْعَبْدُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ الصَّلاَةُ، فَإِنْ صَلَحَتْ(٤) صَلَحَ سَأْرٌ عَمَلِهِ،
ويدعوه رغبا ورهبا ، ويخشى بأسه ، وله عليه السلطان ، والحول والطول دون سواه سبحانه ، والولاية
تولى الأمر والنصرة ، قال تعالى .
١ - ( انته ولى الذين آمنوا). ب - (إن ولى الله الذى نزل الكتاب وهو يتولى الصالحين). ج - (والله ولى
المؤمنين). د - (واعتصموا بالله هو مولاكم فنعم المولى ونعم النصير). هـ - ( إنا جعلنا الشياطين أولياء
للذين لا يؤمنون ) أى جعل للشيطان فى الدنيا على العصاة سلطانا .
(١) يطمئنه ربه وينعمه ويكرمه، ولا يجعل لغيره رياسة عليه يتصرف فيه.
(٣) لاذنب، والمعنى: إذا تكرم الله بعدم فضيحة عبد
(٢) المرء مع من أحب يحشر فی زمرتهم .
-ضع ومطيع له، سامحه وعفا عنه وستره فى المحشر. ومحبة المرء للمرء أن لا يذكر قبائحه ويغض عن هفواته،
ويدارى عوراته ، ولا يذيع شيئا من شؤونه الخاصة في نفسه أو منزله فلكل عالم هفوة ولكل جواد كبرة،
ولكل إنسان زلة وفى إذاعتها تشهير وتسميع للمسلمين وإثارة للأحقاد والضغائن وهنا قال علماء الحديث :
وليس مما يجب ستره والإغضاء عنه الجرائم التى تضر بالمجتمع كالسرقة ، والمؤامرة على الإجرام ، وقتل النفس
وشهادة الزور. لا يصح الإغضاء عنها بل يجب الأخذ على يد مرتكبيها تأديباً لهم، وردعا لغيرهم قال تعالى:
( ولكم فى القصاص حياة يا أولى الألباب لعلكم تتقون ) .
(٤) أى أثمرت الاستقامة ودعت إلى التحلى بآداب الدين والتجمل بالكمالات، والتخلى عن الرذائل
وأرسلت أشعة الإحسان والخوف من الله جل وعلا فى قلب المصلى، وحينئذ تشرق شمس القبول والإتقان ،
ورضا الله فى سائر أفعاله . الصلاة: جسر السعادة، ومعين السيادة، ونور الإيمان الذى ينبعث من فاعلها ،
روى أن فتى من الأنصار كان يصلى مع رسول الله صلى الله عليه وسلم الصلوات ولا يدع شيئاً من الفواحش
إلا ارتكبه ، فوصف له عليه الصلاة والسلام، فقال: إن صلاته ستنهاء ، فلم يلبث أن تاب ، ومصداق ذلك
قوله تبارك وتعالى: ( اتل ما أوحى إليك من الكتاب، وأقم الصلاة إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر
ولذكر الله أكبر والله يعلم ما تصنعون) ٤٦ من سورة العنكبوت، يأمره الله تعالى أن يقرأ كتابه تقربا إليه
وتحفظا لألفاظه، واستكشافا لمعانيه. فإن القارئ المتأمل قد ينكشف له بالتكرار مالم ينكشف له أول ماقرع
سمعه، ولا تقبل صلاة عند البارىء جل وعلا إلا إذا غرست الهيبة والخشية، وكانت سببا للانتهاء عن المعاصى
حـ، الاشتغال بها وغيرها من حيث إنها تذكر الله، وتورث النفس خشية منه جل وعلا (ولذكر الله أكبر)
ولادة أكبر من سائر الطاعات لأنها العمدة فى كونها مفضلة على الحسنات ناهية عن السيئات، أو ولذكر الله
إيا كم برحمته أكبر من ذكر كم إياه بطاعته، واله الذى يجازيك بعدم سى المجازاة: ، من لم تنهه صلاته

٢٤٦
الترغيب فى الصلوات الخمس والمحافظة عليها
وَإِنْ فَسَدَتْ فَسَدَ سَائِرُ عَمَلِهِ . رواه الطبرانى فى الأوسط ، ولا بأس بإسناده إن شاء الله.
٣٢ - وَرُوِىَ عَنْ أَنَسِ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم:
أَوَّلُ مَا يُحَسَبُ بِهِ الْعَبْدُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ الصَّلاَةُ يُنْظَرُ فِى صَلَاتِهِ، فَإِنْ صَلَحَتْ فَقَدْ أَفْلَحَ(١)
وَإِنْ فَسَدَتْ خَبَ (٢) وَخَسِرَ . رواه فى الأوسط أيضاً .
٣٣ - وَعَنِ أَبْن ◌ُمَرَ رَضِىَ الله عَنْهُمَاَ قَالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم:
لاَ إِيمَانَ (٣) ◌ِنْ لاَ أَمَ نَةَ لَهُ، وَلاَ صَلاَةَ لَنْ لاَ طُهُورَ (٤) لَهُ، وَلاَدِينَ(٥) أَنْ لَأَصَلاَةَ
لَهُ، إََِّ مَوْضِعُ الصَّلاَةِ مِنَ الدِّينِ كَمَوْضِعِ الرَّأْسِ مِنَ الَجَدِ . رواه الطبرانى
فى الأوسط والصغير ، وقال : تفرّد به الحسين بن الحكم الحبرى .
٣٤ - وَعَنْ أَبِ هُرَيْرةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ عَنْ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قَالَ
◌َنْ حَوْلَهُ مِنْ أُمَّتِهِ: أَكْفُو (٦) لِ بِسِتٍّ أَ كْفُلْ أَكُمْ بِالْجَنَّةِ. قَالُوا: (١) وَمَا هِىَّ
صلاة له )» وعمله فاسد . وهنا درس قاس الذين يصلون ويخدعون الناس ويكذبون ويسرقون ويؤذون
و طعون الرحم وهكذا إن صلاتهم تزيدهم خطايا وتحملهم ذنوبا للجراءة على اللّه؛ والتهاون بالوقوف أمامه،
عن الأدب مع الخالق الحليم الصبور المنتقم الجبار .
عجبا لك ياابن آدم ؟ تقف أمام مخلوق ضعيف مثلك خائفا وجلا محملا بأبهى الثياب، ويقشعر جسمك عند
,، لك ( وتخشى الناس وانله أحق أن تخشاه ).
(١) فاز بالجنة. (٢) ضاع عمله وخسر الدنيا والآخرة وعذب.
(٣) اعتقادا موصلا إلى الله جل وعلا ولا قول صدق وعمل صالح للخائن المجرم- قال فى غريب القرآن:
يراد بالإيمان: إذعان النفس للحق على سبيل التصديق وذلك باجتماع ثلاثة أشياء: تحقيق بالقلب وإقرار باللسان
وعمل بحسب ذلك بالجوارح)، وعلى هذا قوله تعالى: (والذين آمنوا بالله ورسله أولئك هم الصديقون) اهـ .
(٥) فى غريب القرآن والدين: يقال للطاعة والجزاء واستعير للشريعة، والدين كاملة
(٤) وضوء وطهارة.
لكنه يقال اعتبارا بالطاعة والانقياد للشريعة قال: (إن الدين عندالله الإسلام. ومن أحسن ديناً ممن أسلم وجهه
اللّ وهو محسن) أى طاعة وأخلصوا دينهم لله فالنبي صلى الله عليه وسلم نفى الخضوع لله والاقياد لأوامره عن
تارك الصلاة وقد شبهها صلى الله عليه وسلم فى الجسر بالرأس. وإذا عدم الرأس فتى الجسم، كذلك تاريخ
الصلاة خربت ذمته، وفد عمله، وحبط ثوابه، وانتزعت البركة منه، وحاد عن الحق وأغضب الرب وأظلم قلبه ،
وعميت بصيرته ، وغوى ونأى عن الصواب ، ومات ذكره فى الناس .
(٦) اضمنوا، والكفيل: الضامن، والكافل: الذى يكفل إنسانا يعوله. قال الله تعالى، (وكفلها زكريا)،
وقوله صلى الله عليه وسلم: ((أنا وكافل اليتيم فى الجنة)).
(٧) فى نسخة : قلت .

٢٤٧
الترغيب فى فضائل الأعمال وهى الصلاة والجهاد
يَارَسُولَ اللهِ؟ قالَ: الصَّلاَةُ، وَالزَّ كَاءُ، وَالْأَمَانَةُ(١)، وَالْفَرْجُ(٢)، وَالْبَطْنُ(٣)،
وَاللَّسَانُ(٤)، رواه الطبرانى فى الأوسط، وقال: لايُروى عن النبى بِ ◌ّه إلا بهذا الإسناد.
[ قال الحافظ ] : ولا بأس بإِسناده.
٣٥ وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍ و رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَا أَنَّ رَجُلاً أَتَي رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ
عليه وسلم فَسَأَلَهُ عَنْ أَفْضَلِ الْأَعْمَلِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: الصَّلَةُ. قالَ:
ثُمَّ مَهْ(٥)؟ قالَ: ثُمَّالصَّلاَةُ. قال: ثُمَّمَهْ؟ قالَ: ثُمَّ الصَّلاَةُ ثَلاَثَ مَرَّاتٍ . قالَ: ثُمَّ
مَهْ؟ قالَ: الْجِهَادُ فى سَبِيلِ اللهِ، فذكر الحديث .. رواه أحمد وابن حبان في صحيحه واللفظ له:
٣٦ - وَعَنْ ثَوْبَنَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم :
أُسْتَقِيمُوا وَلَنْ تُحْصُوا، وَأَعْلَمُوا أَنَّ خَيْرَ أَعْمَلِكُمُ الصَّلاَةُ، وَلَنْ يُحَفِظَ عَلَى الْوُضُوءِ إلَّ
مُؤْمِنٌ. رواه الحاكم وقال: صحيح على شرطهما ، ولا علة له سوى وَهَم أبى بلال ، ورواه
ابن حبان فى صحيحه من غير طريق أبى بلال بنحوه ، وتقدم هو وغيره فى المحافظة على
الوضوء ، ورواه الطبرانى فى الأوسط من حديث سلمة بن الأكوع ، وقال فيه:
وَأَعْلَمُوا أَنَّ أَفْضَلَ أَعْمَلِكُمُ الصَّلاَةُ.
٣٧ - وَعَنْ حَْظَةَ الْكَتِبِ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ
عليه وسلم يَقُولُ: مَنْ حَفَظَ عَلَى الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ: رُكُوعِهِنَّ وَسُجُودِ هِنَّ، وَمَوَاقِيتِنَّ،
وَعَلَ أَنْهُنَّ حَقٌّ مِنْ عِنْدِ اللهِ دَخَلَ الْجَنَّةَ، أَوْ قالَ: وَجَبَتْ لَهُ الْنَّةُ، أَوْ قَالَ: حَرُمَ (٦)
عَلَى النَّارِ . رواه أحمد بإسناد جيد، ورواته رواة الصحيح.
٣٨ - وَعَنْ عُثْمَانَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم قالَ: مَنْ عَلِمَ
أَنَّ الصَّلاَةَ حَقٌّ مَكْتُوبٌ(٢) وَأَجِبٌ دَخَلَ الْجَنَّةَ. رواه أبو يعلى، وعبد الله بن الإِمام
أحمد على المسند، والحاكم، وصححه، وليس عنده ولا عند عبد الله لفظة ((مكتوب)).
(١) حفظ الوديعة وأداء ما ائتمنت عليه كما يرضى الله ورسوله. (٢) يحفظه من الزنا.
(٣) لا يأكل حراما، ولا يدخله إلا حلالا. (٤) يحفظه من الغيبة والنميمة والكذب والسب،
والشتم والدس وكل النقائص. (٥) اسم فعل بمعنى زدنى.
(٦) فى نسخة: حرام، بمعنى أن جسمه لا يعذب أبدا. (٧) فرضه الله جل وعلا وأداها تامة كاملة.

٢٤٨
الترغيب فى الصلاة مطلقا، وفضل الركوع والسجود والخشوع
[ قال الحافظ ] رصى الله تعالى عنه: وستأتى أحاديث أخر تنتظم فى سلك هذا الباب
فى الزكاة والحج وغيرهما إن شاء الله تعالى .
الترغيب فى الصلاة مطلقاً، وفضل الركوع والسجود والخشوع
عَنْ أَبِى مَالِكِ الْأُشْعَرِىِّ رضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ : قالَ رَسولُ اللهِ صلى الله عليه
١
وَسلم: الطَّهُورُ شَطْرُ الْإِيمَانِ، وَإِلَمْدُ لِهِ تَمْلَأُ الْمِيزَانَ، وَسُبْحَنَ اللهِ، وَالحَمْدُ لِلِهِ
◌َمْلَانِ، أَوْ تُمْلَأُ مَا بَيْنَ الَّمَاءِ وَالْأَرْضِ، وَالصَّلاَةُ نُورٌ، وَالصََّقَةُ بُرْهَانٌ، وَالصَّبْرُ
ضِيَاءِ، وَالْقُرْآنُ حُجَّةٌ لِكَ، أَوْ عَلَيْكَ . رواه مسلم وغيره، وتقدم .
٢ - وَعَنِ أَبِي ذَرِّ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ النّبِىَّ صلى الله عليه وسلم خَرَجَ فى الشِّتَاءِ،
وَالْوَرَقُ يَتَفَتُ (١) فَأَخَذَ بِنُصْنِ مِنْ شَجَرَةٍ. قَالَ: فَجَعَلَ ذُلِكَ الْوَرَقُ يَتَفَتُ، فَقَالَ :
يَاأَبَا ذَرٍّ . قُلْتُ: لَبَّْكَ يَارَسُولَ اللهِ، قَالَ: إِنَّالْعَبْدَ الْمُسْلِمَ لَيُصَلّى الصَّلاَةَ يُرِيدُ بِهَ وَجْهَ
الَِّ فَتَهَفَتُ(٢) عَنْهُ ذُنُوبُهُ كَماتَفَتَ هُذَا الْوَرَقُ عَنْ هُذِهِ الشَّجَرَةِ. رواه أحمد بإسناد حسن.
٣ - وَعَنْ مَعْدَانَ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: لَقِيتُ تَوْبَنَ مَوْلَى رَسُولِ اللهِ
صلى الله عليه وَسلمٍ، فَقُلْتُ: أَخْبِرْنِى بِعَمَلٍ أَعْمَلُهُ يُدْخِلُنِ اللهُ بِهِ الجَنَّةَ، أَوْ قَالَ قُلْتُ:
بِأَحَبِّ الْأَعْمَلِ إِلَى اللهِ، فَسَكَتَ، ثُمَّ سَأَلْتُهُ فَسَكَتَ، ثُمَّ سَأَلْتُهُ الثَّالِثَةَ، فَقَالَ :
سَأَلْتُ عَنْ ذُلِكَ رَسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم، فَقَالَ: عَلَيْكَ بِكَثْرَةِ السُّجُودِ(٣)،
فَإِنَّكَ لاَ تَسْجُدُ لِهِ سَجْدَةً إِلَّرَفَكَ اللهُ بِهَ دَرَجَةً، وَحَطَ (٤) ◌ِهَا عَنْكَ خَطِيئَةً . رواه
مسلم والترمذى والنسائى وابن ماجه.
٤ - وَعَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه
وَسلم يَقُولُ: مَامِنْ عَبْدٍ يَسْجُدُ لِلِ سَجْدَةً إِلَّ كَتَبَ اللهُ لَهُ بِهَا حَسَنَةً وَفَحَ (٥) عَنْهُ بِهاَ
(١) يتمايل يمنة ويسرة، ويتساقط وفيهيتهافتون فى النار: أى يتساقطون من الهفت وهو السقوط قطعة قطعة.
(٢) مضارع حذف منه حرف المضارعة أى فتتهافت، وهذا مثل فى توضيح فوائد الصلاة: إزالة الذنوب.
كما زال الورق الجاف من الشجرة الغضة المخضرة. (٣) فى نسخة زيادة: (لله ) أى الزم .
(٤) ما. وقد أمر سبحانه وتعالى بنى إسرائيل بكلمة: (وقولوا حطة ) أى حط عنا أوزارنا .. قيل لو
الوها حطت أوزارهم . (٥) أُزال .

٢٤٩
الترغيب فى كثرة السجود وكثرة الدعاء فيه
سِئَةً، وَرَفَعَ لَهُ بِهاَ دَرَجَةً فَاسْتَكْثِرُوا مِنَ الْتُّجُودِ(١) رواه ابن ماجه بإِسناد صحيح .
٥ - وَعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم:
أَقْرَبُ مَا يَكُونُ الْعَبْدُ مِنْ رَبِّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَهُوَ سَاجِدٌ، فَأَكْثِرُوا الدُّعَاءَ . رواه مسلم .
٦ - وَعَنْ رَبِيْعَةَ بْنِ كَعْبٍ رَضِىَ اللهُ عِنْهُ قَالَ: كُنْتُ أَخْدُمُ الَّبِيَّ صلى الله
عليه وسلم نَهَرِى، فَإِذَا كَانَ الَّيْلُ آوَيْتُ إِلَى بَابِ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم فَبِتُّ
عِنْدَهُ فَلاَ أَزَالُ أَسْمُهُ يَقُولُ: سُبْحَانَ اللهِ، سُبْحَانَ اللهِ، سُبْحَانَ رَبِى حَتَّي أَمَلَّ أَوْ تَغْلِبَنِى
بَيْنِى فَأَنَمُ، فَقَالَ يَوْمًا يَرَبِيعَةُ: سَأْنِى فَأُعْطِيَكَ؟ فَقُلْتُ: أَنْظِرْنِ حَتَّى أَنْظُرَ،
وَتَذَ كَّرْتُ أَنَّ الدُّنْيَا فَانِيَةٌ مُنْقَطِعَةٌ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ أَسْئَلُكَ أَنْ تَدْعُوَ اللهَ أَنْ
يُنَجِّدَنِى مِنَ النَّارِ ، وَيُدْخِذَنِ الْجَنَّةَ، فَسَكَتَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم، ثُمَّ قالَ:
مَنْ أَمَرَكَ بِذَا؟ قُلْتُ مَا أَمَرَنِ بِهِ أَحَدٌ، وَلَكِنِّي عَلِمْتُ أَنَّ الدُّنْيَا مُنْقَطِعَةٌ فَانِيَةٌ،
وَأَنْتَ مِنَ اللهِ بِالْمَكَانِ الَّذِى أَنْتَ مِنْهُ فَأَحْبَبْتُ أَنْ تَدْعُوَ اللهَ لِ، قالَ: إِنَّى فَاعِلٌ
فَأَعِنَى عَلَى نَفْسِكَ بِكَثْرَةِ السُّجُودِ (٢). رواه الطبرانى فى الكبير من رواية ابن إسحقّ
واللفظ له ، ورواه مسلم وأبو داود مختصرا، ولفظ مسلم قال :
(١) الصلاة لله تعالى. ينصح النبى صلى الله عليه وسلم المسلمين بأداء الفرائض، وزيادة النافلة، وكثرة ..
التضرع إلى الله جل وعلا، ولن تجد أقرب مكان لإجابة الدعاء من السجود والخضوع إليه جل وعلا، وإظهار
التذلل ، والاحتياج للقادر العظيم .
(٢) المراد - والله أعلم - أن تكثر من الصلاة، وتتذلل إلى المولى، عسى أن يجيب طلبك ويقيك شر النار.
(فأعنى على نفسك)) هذا أمر الرسول صلى الله عليه وسلم لربيعة بن كعب رضى الله عنه. تأمل فيه أيها المسلم.
وافقه معناه ، وترو في مغزاه : خادم أحسن إلى سيده فى خدمته، والمخدوم مثال الأدب وعنوان الكمال وخير
من يكافىء ويجازى ، فيقول صلى الله عليه وسلم: ((سلنى فأعطيك)) فطلب الخادم دعوة صالحة فوزاً بالجنة ونجاة
من النار. لماذا؟ لأنه كما قال: ((علمت أن الدنيا منقطعة فانية، وأنت من الله بالمكان الذى أنت منه)) شهادة
طيبة ورجاء مجاب وإخلاص فى المحبة ، ولكن السيد المجتبى أرشده إلى العناية فى إتمام صلاته والزيادة فيها،
والتغالى فى حسن أدائها لأن فيها سجودا وخشوعا لله، وذلك آداب من آداب إجابة الدعاء.
ماذا تنتظر يا تارك الصلاة ؟ ألا تستحى أن تطلب من ربك شيئا وأنت مخالف أوامره وكتاب الله يتكرر
فيه: (أقيموا الصلاة)؟ انظر إلى نعم الله عليك: صحة، عينان، أذنان، رأس مفكر)، عقل حركة؛ خيرات، وهكذا:
فاذا أعددت لشكر الله وحمده ، والثناء عليه . قال الشاعر :
تعصى الإله وأنت تظهر حبه
هذا العمرى فى القياس شفيع
إن المحب لمن يحب مطيع
لو كان حبك صادقاً لأطعته

٢٥٠
الترغيب فى كثرة السجود وما يترتب عليه
كُنْتُ أَبِيتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم فَآتِيِهِ بِوَضُوئِهِ وَحَاجَتِهِ، فَقَالَ لِ:
سَلْنِى؟ فَقُلْتُ أَسْأَلُكَ مُرَافَقَتَكَ(١) فِى الْجَّةِ. قالَ: أَوْ غَيْرَ ذُلِكَ؟ قُلْتُ: هُوَ ذَاكَ،
فَأَعِّي عَلَى نَفْسِكَ بِكَثْرَةِ السُّجُودِ.
٧ - وَعَنْ أَبِى فَاطِمَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قُلْتُ يَا رَسُولَ اللهِ أَخْبِرْنِ بِعَمَلٍ
أَسْتَقِيمُ(٢) عَلَيْهِ، وَأَعْمَلُهُ(٢)؟ قالَ: عَلَيْكَ بِالسُّجُودِ فَإِنَّكَ لاَ تَسْجُدُ لِلِهِ سَجْدَةً
إِلَّا رَفَكَ اللهُ بِهَ دَرَجَةً، وَحَطَّ عَنَكَ بِهَ خَطِئَةً . رواه ابن ماجه بإِسناد جيد ،
ورواه أحمد مختصرا .
ولفظه قال : قالَمَ لِى نَبِىُّ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: يَا أَبَ فاطِمَةً(٤): إِنْ أَرَدْتَ أَنْ
تَلْقَانِ فَأَكْثِرِ السُّجُودَ .
٨ - وَعَنْ حُذَيْفَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قالَ رَسُولُ اللّهِ صلى اللهُ عليه وسلم: مَامِنْ
حَالَةٍ يَكُونُ الْعَبْدُ عَلَيْهَ أَحَبَّ إِلَى اللهِ مِنْ أنْ يَرَاهُ سَاحِدًا يُعَفَُّ(٥) وَجْهَهُ فِى الْتَّرَابِ
رواه الطبرانى فى الأوسط ، وقال : تفرّد به عثمان .
[ قال الحافظ] عثمان هذا هو ابن القاسم ذكره ابن حبان فى الثقات.
٩ - وَرُوِيَ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه
وَسلم: الصَّلاَةُ خَيْرُ مَوْضُوعٍ، فَمَنِ اُسْتَطَاعَ أَنْ يَسْتَكْثِرَ فَلْيَسْتَكْثِْ . رواه الطبراني
فى الأوسط .
(١) أطلب مصاحبتك والرفقة: الجماعة ترافقهم فى سفرك - وفى حديث الدعاء: ((وألحقنى بالرفيق
الأعلى)) أى بالله تعالى-الرفيق جماعة الأنبياء الذين يسكنون أعلى عليين-ومنه قوله تعالى: (وحسن أولئك رفيقاً)
الرفيق : المرافق فى الطريق - والله رفيق بعبادهٍ ، من الرفق والرأفة.
(٢) أجعله منهجا: أتبعه وأمشى على ضوئه. (٣) فى نسخة: وأعمل.
(٤) ينادى ذلك الصحابى الجليل الصالح، ويزمه بكثرة الصلاة، نصيحة غالية، ليقرب مكانه فى الجنة من
رسول الله صلى الله عليه وسلم بكثرة التقرب إلى الله بالصلاة. لماذا؟ لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا حزبه
أمر فزع إلى الصلاة عاملا بقول الله تبارك وتعالى: (ولقد نعلم أنك يضيق صدرك بما يقولون فسبح بحمد ربك
وكن من الساجدين، واعبد ربك حتى يأتيك اليقين) سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يغضب من الشرك
والطعن فى القرآن، والاستهزاء به فيرشده الرحيم به إلى الصلاة، وعبادة الله حتى الموت فإنه متيقن لحاقه كل
مخلوق حى ، والمعنى كما قال البيضاوى: فاعبد، مادمت حياً، ولا تخل بالعبادة لحظة اهـ.
(٥) يضع الغبار بوضع جبهته على التراب، والعافر الوجه فى الصلاة: المترب وكذا المعفور . ومنه حديث
أبى جهل: « هل يعفر محمد وجهه بين أظهركم)) بريد به سجوده على التراب اهـ نهاية.

٢٥١
الترغيب فى كثرة الصلاة وكثرة السجود
١٠ - وَعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ أَيْضًا رَضِىَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلمٍ مَّ
بِقَبْرٍ فَقَالَ: مَنْ صَاحِبُ هُذَا الْقَبْرِ؟ فَقَالُوا: فُلاَنٌ، فَقَالَ: رَ كْعَنِ (١) أَحَبُّ إِى هُذَا
مِنْ بَقِيَّةٍ دُنْيَا كمُ. رواه الطبراني في الأوسط بإسناد حسن.
١١ - وَعَنْ مُطَرِّفٍ رَضىَ اللهُ عَنْهُ قالَ : قَعَدْتُ إِلَى نَفَرِ مِنْ قُرَيْشَ، فَجَاءَ
رَجُلٌ فَجَعَلَ يُصَلّى، وَيَرْفَعُ وَيَسْجُدُ ، وَلاَ يَْعُدْ، فَقُلْتُ: وَاللهِ مَا أَرَى هَذَا يَدْرِى
يَنْصَرِفُ عَلَى شَفْعٍ(٢)، أوْ عَلَى وِتْرٍ (٣)، فَالُوا: ألاَ نَقُومُ إِلَيْهِ فَتَقُولَ لَهُ ؟. قَالَ:
فَقُمْتُ فَقُلْتُ لَهُ: يَا عَبْدَ اللهِ مَا أَرَاكَ تَدْرِى تَنْصَرِفُ عَلَى شَفْع، أوْ عَلَى وِتْرٍ ؟ قَالَ:
وَلْكِنَّ الّهَ يَدْرِى(٤) ، وَجْعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وَسلم يُقُولُ: مَنْ سَجَدَ لِهِ.
سَجْدَةً كَتَبَ اللهُ لَهُ بِهَا حَسَنَةً، وَحَطَّ عَنْهُ بِهَا خَطِئَةً ، وَرَفَعَ لَهُ بِهَ دَرَجَةَ، فَقُلْتُ
مَنْ أَنْتَ؟ فَقَالَ: أبُو ذَرٍّ فَرَجَعْتُ إِلَى أَصْحَابِى، فَقُلْتُ: جَزَاكُمُ اللهُ مِن جُلُسَاءَ
شَرَّا(٥) أمَرْ تُمُ نِي أنْ أُعْلِمَ رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِ النِّيِّ صلى الله عليه وسلم.
وَفِى رِوَايَةٍ: فَرَأيْتُهُ يُطِيلُ الْقِيَامَ، وَيَكْثِرُ الرّ كُوعَ وَالنُّجُودَ، فَذَ كَرْتُ ذْلِكَ
◌َهُ فَقَالَ: مَا آلَوْتُ أَنْ أُحْسِنَ، إِنِّى سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسَلم يَقُولُ: مَنْ
كَعَ رَكْعَةً، أوْ سَجَدَ سَجْدَةً رَفَعَ اللهُ لَهُ بِهَا دَرَجَةً، وَحَطَّ عَنْهُ بِاَ خَطِيئَةً .
رواه أحمد والبزار بنحوه، وهو بمجموع طُرُقه حسن أو صحيح. ما آلوت: أى قصرت .
(١) خير مقصد يجلب الخير كله ثواب صلاة ركعتين يعود عليه بالنعيم فى قبره إشارة إلى أن الميت ينتفع
بدعاء غيره. (٢) ثنتين. (٣) واحدة، والمعنى أن أبا ذر رضى الله عنه يطيل الركوع والسجود حتى
لا يعلموا أيصلى ركعتين أم واحدة؟. (٤) يصلى لوجه اللّه وهو يعلم صلاته.
(٥) خشى مطرف شراً من سؤاله؛ وتوجس فى نفسه خيفة، فأنت ترى نقراً من قريش يشهد بحسن صلاة
أبى ذر، وكثرة ركوعه وسجوده والممثبانه؛ وهو الصاحب المقرب ، ومع ذلك يصلى ركعات عديدة يختار فى
عددها الرائون . الله أكبر: كما تقرب العبد إلى ربه، سطع نور إيمانه، وزاد يقينه، وكثر خوفه منه جل
وعلا واستكثر من الطاعات ، واستزاد من الخيرات، وشعر برضوان حبيبه، ولذة طاعته، واستاد بذكره،
ولذا يقول أبو ذر: (فى رواية) ما آلوت أن أحسن إنى سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((من
ركع ركعة .... )) أى ما أوليت تقصيرا بحسب الطاقة، واجتهدت أن أحسن العمل بقوله صلى الله عليه
وسلم . يقال ألوت فى الأمر: قصرت فيه هو منه كأنه رأى فيه الانتهاء، ألوت فلاناً: أى أوليته تقصيراً نحو
كبته: أى أوليته كسباً، وما ألوته جهداً: أى ما أوليته تقصيراً بحسب الجهد، فقولك جهداً تمييز، وكذلك
ما أولوته نصحاً أه غريب ص ٢٠ .

٢٥٢
الترغيب فى إسباغ الوضوء وإفراغ القلب لله فى الصلاة
١٢ - وَعَنْ يُوسُف ◌ْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ سَلَامٍ قَالَ: أَقَيْتُ أَبَا الدَّرْدَاءِ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ
فِى مَرَضِهِ الَّذِىِ قُبِضَ(١) فِهِ، فَقَالَ بَابْنَ أَخِى: مَا عَلِمْتَ(٢) إِلَى هَذِهِ الْبَلْدَةِ، أَوْ مَا جَاءَ
بكَ؟ قالَ: قُلْتُ لاَ: إِلَّ صِلَةُ(٢) مَا كَانَ بَيْنَكَ وَبَيْنَ وَالِدِى: عَبْدِ اللهِ بْنِ سَلَامٍ،
فَقَالَ: بِْسَ سَاعَةُ الْكَذِبِ هَذِهِ ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم يَقُولُ: مَنْ
تَوَضَّأَ فَأَحْسَنَ الْوُضُوءِ، ثُمَّ قَمَ فَصَّى رَ كُمَتَيْنِ، أَوْ أرْبَعَا (يَشُكُّ سَهْلٌ) يُحْسِنُ(٤)
فِيهِنَّ الرُّ كُوعَ وَالْشُوعَ ثُمَّ يَسْتَغْفِرُ اللّهَ غُفِرَ لَهُ. رواه أحمد بإسنا حسن.
١٣ - وَعَنْ زَيْدِ بْنِ خَلِدِ الْجَنِىِّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ الشّصلى الله عليه وسلم
قَالَ: مَنْ تَوَضَّأَ فَأَحْسَن وُضُوءهُ(٥)، ثُمَّ صَلَّى رَ كُمَتَيْنِ لاَيَنْهُو(٦) فِيهِمَا غُفِرَ لَهُ
مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ رواه أبو داود .
وَفِى رِوَايَةٍ عِنْدَهُ: مَامِنْ أَحَدٍ يَتَوَضَّأُ فَيَحْسِنُ الْوُضُوءِ وَيُصَلِرَ كْعَيْنِ يُقْسِلُ بِقَلْبِهِ(٧)
وَ بِوَجْهِهِ (٨) عَلَيْهِمَا إِلَّ وَجَبَتْ لَهُ الْجَنَّةُ.
١٤ - وَعَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِ صلى الله
عليه وسلم خُدَّامَ أَنْفُسِنِاَ نَذَنَاوَبُ(٩) الرِّعَايَةَ رِعَايَةَ إِنَا، فَكَانَتْ عَىَّ رِعَايَةُ الْإِبِلِ
فَرَوَّحْتُهَا(١٠) بِالْعَشِيِّ، فَإِذَا رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وَسلم يَخْطُبُ النَّاسَ فَسَمِعْتُهُ يَوْمًا
يَقُولُ: مَامِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ يَتَوَضَُّ فَيُحْسِنُ الْوُضُوءِ، ثُمَّ يَقُومُ فَرْكَعُ رَكْعَتَيْنِ يُقْبِلُ
(١) مات. (٢) فى نسخة، ما أعمالك ١٣٢ ع. أى أى شىء علمته فى هذه البلدة أو أى شىء أقدمك
وشرفت. (٣) لاشىء جديد أحضرنى إلا مودة قديمة بينك وبين والدى رحمه الله. هنا درس ألفة ومحبة
ووداد سيدنا يوسف يراعى عبد أبيه، وأصحاب أبيه يزورهم ويبرثم ويذكرهم مودة أبيه، وتجد أن أبا الدرداء
هش وبش وآنسة ودعا له، وذم الكاذب ومدح الصادق وأرشد إلى قول خير البرية تذكرة ليوسف عمى
أن يعمل ، فيلبس عليه ربه ستره ويغدق عليه نعمه ويبوء مغفوراً له .
والحارث بن عباس السلمى رضى الله عنه :
أكرم خليل أبيك حيث لقيته ولقد عققت أباك إن لم تفعل
(٤) يتمم. (٥) في نسخة: الوضوء. (٦) لا يخطئُ ولا يوسوس، ولا تحدثه نفسه بمشاغل الدنيا
بل يخضع ويفكر فيما يقرأ، ويتذكر جلال الله، وأنه واقف بين يديه ((أن تعبد الله كأنك تراه)» إحسان.
(٧) يفرغ قلبه لإتمام القراءة، أدائها على الوجه الأكمل، ولا يجد الشيطان عليه سبيلا فى وساوسه.
(٨) يتجه للقبلة، ويبعد عن الحركات. (٩) يوزعون زمن الحفظ والرعاية فيأخذ كل قسطه وزمنه.
(١٠) فى نسخة: فروحناها، أى أحضرناها إلى منازلنا وقت العشاء.

٢٥٣
الترغيب فى الصلاة وأنها تكفر الذنوب ماعدا الكبائر
عَلَيْهِمَا بِقَلْبِهِ وَوَجْهِهِ ، فَقَدْ أَوْجَبَ، فَقُلْتُ: بَحِ بَحِ(١) مَا أَجْوَدَ هَذِهِ! رواه مسلم
وأبو داود واللفظ له ، والنسائى وابن ماجه وابن خزيمة فى صحيحه ، وهو بعض حديث ،
ورواه الحاكم إلا أنه قال :
مَامِنْ مُسْلٍِ يَتَوَضَّأُ فَيِْغُ(٢) الْوُضُوءَ، ثُمَّ ◌َقُومُ فِ صَلاَتِهِ فَيَعْلَ(٣) مَا يَقُولُ
إِلَّ أَنْفَقَلَ (٤)، وَهُوَ كَيَوْمَ وَلَنْهُ أُمُّهُ . الحديث، وقال صحيح الإسناد .
[أوجب ] أى أتى بما يوجب له الجنة.
١٥ - وَعَنْ عَاصِمٍ بْنِ سُفْيَنَ الثَّقَفِىِّ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ أَنَّهُمْ غَزَوْا غَزْوَةَ السَّلاَمِلِ
فَتَهُمُ الْغَزْوُ فَرَابَطُوا ثُمَّ رَجَعُوا إِلَى مُعَاوِيَةً، وَعِنْدَهُ أَبُو أَبُوبَ ، وَعُقْبَةُ بْنُ عَامِرٍ ،
فَقَلَ عَاصِمٌ: يَا أَبَا أَيُّوبَ، فَنَ الْغَزْوُ الْعَامَ، وَقَدْ أُخْبِرْنَ أنَّهُ مَنْ صَلّى فِى الَسَاجِدِ
الْأَرْبَةِ غُفِرَ لَهُ ذَنْبُهُ، فَقَالَ يَبْنَ أَخِى: ألاَ أدُلُكَ عَلَى أَيْسَرَ مِنْ ذُلِكَ: إِنّ سَمِعْتُ
رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم يَقُولُ: مَنْ نَوَضَّأَ كَا أُمِرَ، وَصِّلَى كَاَ أُمِرَ غُفِرَ لَهُ.
مَقَدَّمَ مِنْ عَمَلٍ كَذْلِكَ يَا عُقْبَةُ. قَالَ: نَعَمْ. رواه النسائي وابن ماجه وابن حبان
فى صحيحه، وتقدم فى الوضوء حديث عمرو بن عبسة، وفى آخره :
فَإِنْ هُوَ قَمَ فَصَلَّى فَحَمِدَ اللهَ، وَأَثْمَى عَلَيْهِ، وَجَّدَهُ بِالَّذِى هُوَ لَهُ أَهْلٌ، وَفَرَّغَ
قَلْبَهُ لِهِ تَعَلَى إِلَّ اُنْصَرَفَ مِنْ خَطِيئَتِهِ كَيَوْمَ وَلَنْهُ أُمُّهُ . رواه مسلم، وتقدم
فى الباب قبله حديث عثمان ، وفيه :
سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليهِ وَسلم يَقُولُ: مَمِنٍ أَمْرِى مُسْلٍِ تَحْضُرُهُ صَلَاةٌ مَكْقُوبَةٌ
فَيُحْسِنُ وُضُوءَهَا، وَخُشُوعَهَا، وَرُ كُوعَهَا إِلَّا كَانَتْ كَفَّارَةً (٥) لِمَا قَبْلَهَا مِنَ الذُّنُوبِ
مَاَلَمْ يُؤْتٍ (٦) كَبِيرَةً، وَكَذْلِكَ الدَّهْرَ(٧) كُلَّهُ. رواه مسلم، وتقدم أيضًا حديث عبادة.
(١) كلمة تقال عند المدح والرضا بالشىء، وتكرر للمبالغة، وهى مبنية على الكون كبل، فإن وصلت جررت
ونونت. فقلت بخيخ، وربما شددت، وبخبخت للرجل، إذا قلت له ذلك، ومعناه: تعظيم الأمر وتفخيمهاهـ نهاية.
(٢) يتوضأ وضوءا كاملا تاما. (٣) يفرغ قلبه وعقله وسمعه وبصره للصلاة، ولا يفكر فى شىء غير
أداء القراءة كاملة، ويفهم معناها، ويطمئن ويتئد. (٤) انتهى أمره نقيا، من فتلت الحبل فتلا فانقتل،
وهو ماتقتله بين أصابعك من خيط أو وسخ، ويضرب به المثل فى الشيء الحقير ، وسمى مايكون فى شق النوا:
فتيلا لكونه على هيئته، قال تعالى: ( ولا يظلمون فتيلا).
(٥) مزيلات. (٦) فى نسخة: ما لم تؤت، فعل مضارع مبنى للمجهول، وكبيرة نائب فاعل ١٣٣ع
(٧) بمعنى أنه إذا حافظ على حسن أداء الصلوات فى أوقاتها غفرالله له الصغائر مدة عدم غشيان الكبائر
وفعل الموبقات .

٢٥٤
الترغيب فى الصلاة وأنها تكفر الذنوب
سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: خَمْسُ صَلَوَاتٍ أَفْتَرَضَهُنَّ اللهُ، مَنْ أَحْسَنَ
وَضُوءَهُنَّ، وَصَلَّاهُنَّ لِوَقْتهنَّ، وَأَتَّ رُ كُوْعَهُنَّ، وَسُجُودَهُنَّ، وَخُشُوعَهُنَّ كَانَ لَهُ
عَلَى اللهِ عَهْدٌ (١) أَنْ يَغْفِرَ لَهُ ، ويأتى فى الباب بعده حديث أنس إن شاء الله.
(١) إن الله تعالى تفضل أن يطمئن عبده، ويشرح صدره بضمان غفرانه جل وعلا إذا حافظ على أداء
الفرائض . قال تعالى : ( ومن أوفى بعهده من الله؟ ).
الخلاصة : إن الصلاة ركن الدين وعماده المتين ، وعنوان الاستقامة ، ومثال الكمال ، وباب التقوى ،
ومعين الإخلاص وشمس الهداية ، وكواكب السعادة ونور الإيمان ومنبع العرفان ومجلبة الإحسان ، ومظهر
الإسلام، وهى تنقى صحيفة المسلم من الذنوب كالمستحم فى نهر مراراً، وفى تزيل ما اقترفه الإنسان من الخطايا
وتغسل أدران المعاصى، وتطفئ نار غضب الرب تبارك وتعالى، ومن حافظ عليها كما أمر الله أوصلته إلى
درجة الصديقين ، بل سبق نعيمه الشهداء والصالحين ، وتتحات خطايا المصلى كما تقع أوراق الشجرة الذابلة
البالية المصفرة غير النضرة الخضراء، وقد بشر صلى الله عليه وسلم بالجنة مدة اجتنابه الكبائر ، والمحافظة
على صلاة الفجر ، نضارة ، وصحة واستنشاق النسيم العليل ، وذلك ما يدعو إلى البهجة ، وطول العمر ،
وزيادة الرزق ، والاستظلال برحمة الله ورعايته طول يومه. هذا إلى أن الملائكة تورد أخبار صلاته إلى ر.
كاملة تامة ، مستوفاة الأجور، والصلاة مطهرة، وداعية إلى النظافة والطيب، وتجميل الهيئة وتكميلها، واتخا
الزى الحسن ، والدثار البديع، والشعار النظيف، ومن صلى جعل له مع المه سهماً ونصيباً فى المعاملة مع خال.
وقد أقسم صلى الله عليه وسلم أن الله يجعل له نصيباً من نعيم الآخرة يوم القيامة، على أن الصلاة أول ما يحاسب
عليها العبد، وهى عنوان عمله الصالح أو الطالح لأنها أفضل الأعمال عند الله، وقد نصح رسول الله صلى الله عليه،
وسلم ثوبان: ((عليك بكثرة السجود))، ونصح ربيعة بن كعب: ((فأعني على نفسك بكثرة السجود)»، ونصح
أبافاطمة: ((إذا أردت أن تلقانى فأكثر السجود))، وشاهد مطرف، ونقر من قريش صلاة أبى ذر وإتمام
ركوعه وسجوده ابتغاء رفع الدرجات ، وكذا نصح أبو الدرداء زائره يوسف رضى الله عنهما بحسن الوضوء
والصلاة رجاء مغفرة الله .
ويخطب الناس صلى الله عليه وسلم ويدعو إلى صلاة ركعتين بوضوء حسن مفرغاً قلبه ووجهه لربه لينال
المصلى الجنة ، والصلاة كالجهاد فى سبيل الله تعالى: اللهم وفقنا وهب لنا السعادة .
أخى: هذا أبو ذر، وأبو الدرداء، وربيعة بن كعب، وأبو فاطمة يكثرون من الصلاة ، وهم فى الدين
الذروة ، والقمة فى العمل الصالح ، وقد نقل لنا رواة الأدب قلا من كثر أعمال أبى فاطمة ، وغيضا من فيض
خلاله الحميدة وصفاته المجيدة ومع ذلك يقول له السيد المصطفى صلى الله عليه وسلم: ((إن أردت أن تلقانى فأكثر
السجود)» هؤلاء صحابة فضلاء، والإمام على رضى الله عنه مع جلالة قدره، وعظيم عمله يشكومن قلة الز
ويخاف الله .
أريد أن أقل لك بهذه المناسبة وصف الإمام على كرم الله وجهه الذى أجاد ضرار وصفه .
قال أبو على: وحدثنا أبو بكر رحمه الله قال حدثنى العكلى عن الحرزى عن رجل من همدان قال: قال
معاوية لضرار الصدائى: ياضرار ، صف لى علياً رضى الله عنه ؟ قال: اعفنى يا أمير المؤمنين . قال لتصفنه
قال : أما إذ لابد من وصفه، فكان والله بعيد المدى ، شديد القوى ، يقول فصلا ، ويحكم عدلا، يتفت
العلم من جوانبه ، وتنطق الحكمة من نواحيه، يستوحش من الدنيا وزهرتها، ويستأنس بالليل ووحشته وكال
والله غزير العبرة طويل الفكرة، بقلب كفه، ويخاطب نفسه، يعجبه من اللباس ما فصر، ومن الطعام ماخشى
وكان فينا كأحدنا يجيبنا إذا سألناه، وينبئنا إذا استنبأته، ونحن مع تقربه اناناً وقربه ما لاتكاد حامه لهي

٢٥٥
التر غيب فى الصلاة فى أول وقتها
الترغيب فى الصلاة فى أول وقتها
١ - عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ : سَأَلْتُ رَسولَ اللهِ صلى الله
ولا نبتدئه لعظمته يعظم هل الدين ويحب المساكين لايطمع القوى فى باطله ولا ييأس الضعيف من عدله وأشهد
لقد رأيته فى بعض مواقفه ، وقد أرخى الليل سدوله وغارت نجومه وقد مثل فى محرابه قابضا على لحيته يتململ
تململ السليم ويبكى بكاء الحزين، ويقول: يادنيا غرى غيرى، إلى تعرضت أم إلى تشوقت ؟ هيهات هيهات.
.قد باينتك ثلاثا لارجعة فيها ، فعمرك قصير وخطرك حقير. آه من قلة الزاد وبعد السفر ووحشة الطريق».
فبكى معاوية رحمه الله وقال : رحم الله أبا الحسن، فلقد كان كذلك، فكيف حزنك عليه ياضرار؟ قال :
حزن من ذبح واحدها فى حجرها س ١٥٠ ج ٢ . الأمالى .
الخشوع فى الصلاة
وفى إحياء الغزالى : كان على بن أبى طالب كرم الله وجهه إذا حضر وقت الصلاة یتزلزل، ويتلون وجهه
فقيل له: مالك يا أمير المؤمنين ؟ فيقول: جاء وقت أمانة عرضها اللّه على السموات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها
وأشفقن منها وحملها . ويروى عن على بن الحسين أنه كان إذا توضأ اصفر لونه فيقول له أهله: ما هذا الذى
يعتريك عند الوضوء ؟ فيقول: أتدرون بين يدى من أريد أن أقوم . ويروى من ابن عباس رضى الله عنهما
أنه قال: قال داود صلى الله عليه وسلم فى مناجاته: إلهى من يسكن بيتك، وممن تتقبل الصلاة؟ فأوحى الله
إليه: ياداود إنما يكن بينى، وأقبل الصلاة منه -من تواضع لعظمتى وقطع نهاره بذكرى وكف نفسه عن الشهوات.
من أجلى: يطعم الجائع ويؤوى الغريب ويرحم المصاب فذلك الذى يضىء نوره فى السموات كالشمس إن دعانى
بيته وإن سألنى أعطيته، أجعل له فى الجهل حدا وفى الغفلة ذكرى وفى الظلمة نوراً وإنما مثله فى الناس
كالفردوس فى أعلى الجنان لاتيبس أنهارها، ولا تتغير ثمارها وروى عن حاتم الأصم رضى الله عنه أنه سئل عن
صلاته ، فقال : إذا حانت الصلاة أسبغت الوضوء وأتيت الموضع الذى أريد الصلاة فيه ، فأقعد فيه حتى تجتمع
جوارحى. ثم أقوم إلى ضلانى وأجعل الكعبة بين حاجبى والصراط تحت قدمى والجنة عن يمينى والنار عن شمالى
وملك الموت ورائى. أظنها آخر صلانى، ثم أقوم بين الرجاء والخوف. وأكبر تكبيرا بتحقيق وأقرأ قراءة
بترتيل وأركع ركوعابتواضع وأسجد سجودا بتخشيع وأقعد على الورك الأيسر وأفرش ظهر قدمها وأنصب القدم
اليمينى على الإبهام وأتبعها الإخلاص ثم لا أرى أقبلت منى أم لا ؟ .
وقال ابن عباس رضى الله عنهما: ركعتان مقتصدتان فى تفكر أى تأمل خير من قيام ليلة والقلب
ساء اهـ . ص ١٣٥ ج ١ .
اشتراط الخشوع وحضور القلب
قال صلى الله عليه وسلم: إنما الصلاة تمسكن وتواضع، وحضور القلب روح الصلاة. قال الغزالى: ونعنى به
أن يفرغ القلب عن غير ماهو ملابس له ، ومتكلم به فيكون العلم بالفعل ، والقول مقرونا بهما ، ولا يكون
الفكر جائلا فى غيرهما اهـ، ويتبع ذلك التعظيم والهيبة والرجاء والحياء والخوف بمعنى أن المؤمن يكون معظما لله
جل وعلا ، وخائفا منه وراجيا له ومستحيياً من تقصيره ولا يلهى عن الصلاة إلا الخواطر الواردة الشاغلة ،
فالدواء فى إحضار القلب هو دفع تلك الخواطر من كل ما يقرع السمع ، أو يظهر للبصر؛ وترك الأمر الباطن
من تشعب الهموم فى أودية الدنيا فيزد النفس قهرا إلى فهم ما يقرؤه فى الصلاة ويشغلها به عن غيره ويتذكر
الآخرة وموقف المناجاة ، وخطر المقام بين يدى الله سبحانه وتعالى.

٢٥٦
الترغيب فى الصلاة فى أول أوقاتها
عَلَيْهِ وسلم: أَىُّ الْعَمَلِ أَحَبُّ إِلَى اللهِ تَعَلَى؟ قالَ: الصَّلاَةُ (١) عَلَى وَقْتِهاَ. قُلْتُ، ثُمَّ أَىُّ؟ قَالَ
بِرُّ الْوَالِدَيْنِ (٢). قُلْتُ، ثُمَّ أَىٌّ، قَالَ: الْهَهُ(٣) فِى سَبِيلِ اللهِ قَالَ: حَدَّثَنِى ◌ِنَّ
رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلمٍ، وَلَوٍ أُسْتَزَدْتُهُ لَزَادَنِى. رواه البخارىّ ومسلم والترمذي والنسائي.
٢ - وَرُوِىَ عَنْ رَجُلٍ مِنْ بَنِى عَبْدِ الْقَيْسِ يُقَالُ لَهُ عِيَاضٌ: أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِىَّ
صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: عَلَيْكُمْ بِذِكْرٍ (٤) رَبِّكُمْ، وَصَلُوا صَلَاتَكُمْ فِى أَوَّلِ وَقْتِكُ.
فَإِنِّ اللهَ يُضَاعِفُ (٥) لَكُمْ . رواه الطبرانى فى الكبير .
٣ - وَرُوِىَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَا أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلي الله عليه وسلم قالَ:
الْوَقْتُ الْأُوَّلُ مِنَ الصَّلاَةِ رِضْوَانُ (٦) اللهِ، وَالْآخِرُ عَفْوُ اللهِ(٧). رواه الترمذى والدار قطنىّ
٤ - وروى الدار قطنى أيضامن حديث إبراهيم بن عبد العزيز بن عبد الملك بن أبى محذورة
عن أبيه عن جده قال: قال رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: أَوَّلُ الْوَقْتِ رِضْوَانُ اللهِ،
وَسَطُ الْوَقْتِ رَْحَةُ اللهِ، وَآخِرُ الْوَقْتِ عَفْوُ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ .
٥ - وَرُوِىَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَا عَنِ الَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ:
فَضْلُ(٨) أَوَّلِ الْوَقْتِ عَى آخِرِهِ كَفَضْلِ الْآخِرَةِ عَلَى الدُّنْيَاَ، رواه أبو منصور الديلمىّ
فى مسعد الفردوس .
٦ وَعَنْ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم قال: سُئِلَ رَسُولُ اللهِ
صلى الله عليه وسلم: أَىُّ الْعَمَلِ أَفْضَلُ؟ قَالَ شُعْبَةُ: قَالَ: أَفْضَلُ الْعَعَلِ الصَّلاَةُ لِوَ فَتِهَ،
وَبِرُ الْوَالِدَيْنِ، وَالْهَدُ. رواه أحمد ، ورواته محتجّ بهم فى الصحيح .
٧ - وَعَنْ أُمِّ فَرْوَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهَا، وَ كَنَتْ ◌ِمَّنْ بَآيَعَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم
(١) المحافظة على أداء الصلوات بتؤدة وجماعة. (٢) إكرام الوالدين وطاعتهما والإحسان إليهما، وعدم
إزعاجهما؛ أو إساءتهما، أو تكديرها. (٣) بذل الهمة لنصردين الله والدفاع عن الحق والنصيحة ومجاهدة
النفس فى الطاعات والإغضاء عن الهفوات وأعلاه الحرب مع المسلمين لرد الأعداء عن صدمات الدين والذب عن
حياضهم، وإذالة الكيد عنهم. (٤) الإكثار من قراءة القرآن، وتلاوة الأذكار والاستغفار والتسبيح
والتحميد والتكبير والتهليل. (٥) يزيد أجوركم. (٦) سبب إحسانه ورحماته.
(٧) مسامحته وغفرائه. (٨) معناه: أن الثواب الكثير فى تأدية الفرض فى أول وقته، وزيادة
الحسنات تترى. أما الصلاة فى آخر الوقت فلا ثواب بل يؤدى الفرض فقط، والدنيا لافائدة فيها. وهى جسر
الأعمال الصالحة .

٢٠٧
الترغيب فى انتظار الصلاة ، والصلاة فى أول الوقت
قَالَتْ : سُئِلَ النَّبِىُّ صلى الله عليه وسلم أَىُّ الْأَعْمَلِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: الصَّلاَّهُ لِأَوَّلِ وَقْتِهاَ .
رواه أبو داود، والترمذى، وقال لايروى إلا من حديث عبد الله بن عمر العمرى.
وليس بالقوىّ عند أهل الحديث. واضطربوا في هذا الحديث.
[ قال الحافظ ] رضى الله عنه: عبدالله هذا صدوق حسن الحديث فيه لين. قال أحمد
صالح الحديث لا بأس به ، وقال ابن معين : يكتب حديثه، وقال ابن عدى : صدوق
لا بأس به، وضعّفه أبو حاتم، وابن المدينىّ . وأمّ فروة هذه: هى أخت أبى بكر الصديق
لأبيه ، ومن قال فيها : أم فروة الأنصارية فقد وَهٍ .
٨°- وَعَنْ عُبَادَةَ بِْ الصَّمِتِ رَضِىَ اللهُ عِنْهُ قالَ: أَشْهَدُ أَنِّى سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ
صلى اللهُ عليهِ وَسلم يَقُولُ: خَمُْ صَلَوَاتٍ أَفْتَرَضَهُنَّ الّهُ عَزَّ وَجَلَّ، مَنْ أَحْسَنَ وُضُوءَهُنَّ
وَصَلَاهُنَّ لِوَقْتَهِنَّ وَأْتَمَّ رُكُوعَهُنَّ وَسُجُودَهُنَّ وَخُشُوعَهُنَّ كَانَ لَهُ عَلَى اللهِ عَهْدٌ (١)
أَنْ يَغْفِرَ لَهُ ، وَمَنْ لَمْ يَفْعَلْ فَلَيْسَ لَهُ عَلَى اللهِ عَهْدٌ ، إِنْ شَاءَ غَفَرَ لَهُ ، وَ إِنْ شَاءَ عَذَّ بَهُ
رواه مالك وأبو داود والنسائى ، وابن حبان فى صحيحه.
٩ - وَرُوِىَ عَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللهِ
صلى الله عليه وسلم وَتَحْنُ سَبْعَةُ نَفَرٍ: أَرْبَةٌ مِنْ مَوَاِنَا(٢)، وَثَلَاثَةٌ مِنْ غُرُبِنَا(٣) مُسْنِدِى
ظُهُورِنَا إِلَى مَسْجِدِهِ، فَقَالَ: مَا أَجْلَسَكُمْ؟ قُلْنَا: جَلَسْنَا نَنْتَظِرُ الصَّلاَةَ، قَالَ: فَرَةَ(٤)
قَلِيلًا، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيْنَا، فَقَالَ: هَلْ تَدْرُونَ مَا يَقُولُ رَبُّكُمْ؟ قُلْنَاَ: لاَ، قالَ : فَإِنَّ
رَبَّكُمْ يَقُولُ : مَنْ صَلَّى الصَّلاَةَ لِوَفِها، وَحَفَظ ◌َيْهَ، وَلَمْ يُضَيُّهَاَ أَسْتِخْفَفاً بِحَقِّهَ، فَلَهُ
.(١) ميثاق، معناه أخذمن الله جل وعلاضمانه ووعداً صادقا أن يعفو عنه ويزيل سيئاته. وتارك الصلاة مقصر
فى حقوق الله وليست عنده كفالة، ورعاية الرضوان من المنتقم الجبار الذى يحاسب على الصغيرة والكبيرة.
(٢) جمع مولى اسم يقع على جماعة كثيرة أى عبيدنا أو أصهارنا أو المعتقين أو أبناء العم أو الجيران أو
الناصرين، أو المحبين - والمولى الرب والمالك والسيد والمنعم وهكذا، قال تعالى: ( ذلك بأن اللّه مولى الذين
آمنوا وأن الكافرين لامولى لهم). (٣) تغرب واغترب فهو غريب جمع غرب بضمتين، والجمع الغرباء: أى
الأباعد، واغترب فلان: إذا تزوج لغير أقاربه، وفى الحديث ((اغتربوا ولا تضووا)) قال فى مختار الصحاح:
أى تزوجوا فى الأجنبيات ولا تتزوجوا فى العمومة، وذلك أن العرب زعم أن ولد الرجل من قرابته يجىء
عناويا نحيفاً غير أنه يجىء كريما على طبع قومه . الضوى: الهزال. اه فى نسخة عربنا ١٣٤ ع .
(٤) فى نسخة ( فأزم) كما ترى قال فى النهاية فى حديث الصلاة أنه قال: ((أيكم المتكلم فأزم القوم»
أى أمسكوا عن الكلام كما يمسك الصائم عن الطعام، ومنه سميت الحمية أزما اهـ.
(١٧ - الترغيب والترهيب - ١)

٢٥٨
الترغيب في الصلاة فى أول الوقت
عَلَىَّ عَهْدٌ أَنْ أُدْخِلَهُ الْنَّةَ، وَمَنْ كَمْ يُصَلِهَاَ لِوَقْتِهَا، وَلَمْ يُحَفِظْ عَلَيْهَ، وَضَيَّعَهَا أُسْتِخْفَفاً
بِحَقَهَا، فَلاَ عَهْدَ لَهُ عَلَىَّ، إِنْ شِئْتُ عَذَّبْتُهُ، وَإِنْ شِئْتُ غَفَرْتُ لَهُ (١). رواه الطبرانيّ
فى الكبير والأوسط ، وأحمد بنحوه .
[ أَرَمَّ] هو بفتح الراء وتشديد الميم: أى سكت .
١٠ - وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْهُودٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: أَنَّ النَّيَّ صلى الله عليه وسلمٍ مَّ
عَلَى أَصْحَبِهِ يَوْمًّا، فَقَالَ لَهُمْ: هَلْ تَدْرُونَ(٢) مَا يَقُولُ رَبُّكُمْ تَبَارَكَ وَتَعَلَى؟ قَالُواهـ
اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ ، قَالَهَاَ ثَلَاثًا، قَالَ: وَعِزَّبِي وَجَلَالِى لاَ يُصَلَّيْهَا أَحَدٌ لِوَ قْتِهاَ، إِلَّا أَدْخَلَتْهُ
الْنَةَ، وَمَنْ صَلَّهَا بِغَيْرِ وَقْنِهَا، إِنْ شِئْتُ رَحْتُهُ، وَإِنْ شِئْتُ عَذَّبْتُهُ . رواه الطبر انى
فى الكبير وإسناده حسن إن شاء الله تعالى.
١١ - وَرُوِىَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَلِكٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الهِ صلى الله
عليه وسلم: مَنْ صَلَّى الصَّلَوَاتِ لِوَفْتِهَاَ، وَأَسْبَغَ لَهَا وُضُوءَهَا، وَأَتَمَّ لَهَا قِيَامَهَا وَخُشُوعَهَا
وَرُ كُوعَهَا وَسُجُودَهَا، خَرَجَتْ وَهِيَ بَيْضَاءِ مُسْفِرَةٌ (٣) تَقُولُ: حَفِظَكَ اللهُ كما حَفِظْتَنِى،
وَمَنْ صَلَّهَا لِغَيْرٍ وَقْتِهَاَ، وَلَمْ يَشْبِغْ لَ وُضُوءَهَ، وَلَمْ يُمَّ لَا خُشُوعَهَا، وَلاَ رُ كُوعَهَ،
وَلَاَ سُجُودَهَا، خَرَ جَتْ وَهِيَ سَوْدَاءِ مُظْلِمَةٌ، تَقُولُ: ضَيَّعَكَ اللهُ كما ضَيَّعْتَنِى، حَتَّى إِذَا
كَانَتْ حَيْثُ شَاءَ اللهُ لَقَّتْ كَما يُلَفَتُّ الثَّوْبُ الخَلَقُ (٤)، ثمَّ ضُرِبَ(٥) بِهَا وَجْهُهُ.
مجمع الزوائد رواه الطبرانى فى الأوسط ، وتقدم فى باب الصلوات الخمس حديث أبى الدرداء وغيره.
٣٠٢/١
(١) عفوت عنه. ويل لك ياتارك الصلاة تعيش فى الدنيا وتكد وتعب لتنال رغد الحياة وتسعى إلى مرضاة
مخلوق مثلك وتتذبذب إلى قربه وتجيب طلبه والله تعالى يأمرك بالصلاة وجعل باضمانة ونجاة لك من النار وأنت تهمل.
وتكسل وتتهاون فلاحول ولا قوة إلا بأنته. (٢) هل تعلمون؟. يقص رسول الله صلى الله عليه وسلم على
بعض أصحابه حديثا قدسياً عن الرب تبارك وتعالى، ويقسم الرب جل وعلا بعظمته وجبروته إن الصلاة الكاملة
وصلة للجنة ومفتاح الرحمة ودليل القبول ومجلب الرضا والخيرات ( ومن أصدق من الله قيلا ؟ ) أى عذر لك
أيها الملحد الزنديق الذى يتبحح فى ترك الصلاة ويقول. ( الدين معاملة - وحسى عدم إضرار أحد ) نعم
الدين المعاملة، وهل تجد سعادة أكثر من حسن المعاملة مع الخالق جل وعلا، وقد جعل النبي صلى الله عليه
وسلم الصلاة ضمانة من غضب القهار الجبار الرقيب المجيب: تب إلى الله ياأخى، وحافظ على الصلاة وقو العزيمة
فى طاعة الله عسى أن تنجح وتربح .
(٣) أى بينة مضيئة، ومنه حديث عمر: صلوا المغرب والفجاج مسفرة .
(٤) ملحفة خلق ، وثوب خلق : أى بال .
(٥) فى نسخة: يضرب ؛ أى ردت عليه أعماله فصفع بها وآنته .
وأريد أن أنقل إليك شعر أبى العتاهية وتجاربه فى الحياة، ولعل الصلاة تقلل من متاعب الدنيا،وتؤنس

٢٥٩
الترغيب فى ضلاة الجماعة وما جاء فيمن خرج يريد الجماعة الخ
الترغيب فى صلاة الجماعة وما جاء فيمن خرج يريد الجماعة
فوجد الناس قد صلوا
١ - عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قال: قال رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم :
صَلَةُ الرَّجُلِ فِى جَعَةٍ تَضْمُفُ (١) عَلَى صَلَئِهٍ فِى بَيْتِهِ ، وَفِى سُوقِهِ (٢)، ◌َخْاً وَعِشْرِينَ
الإنسان فى قبره، وتطرد عنه الوحشة، وحسبك أنها العهد الذى يقيك سوءاً، قال المعمرى : أخبرنى إسحق
قال : رأيت أبا العتاهية واقناً طرف المقابر ، وهو ينشد :
وقدحذرتناهالعمرى خطوبها
نتنافس فى الدنيا ونحن نعيبها
إلى إنها فينا سريع دبيبها
وما نحسب الأيام تنقص مدة
إلى حفرة يحتى عليها كثيبها
كأنى برهطى يحملون جنازتى
ونائحة يعلو على نحيبها
فكم ثم من مسترجع متوجع
لفى غفلة عن صوتها ما أجيبها
وباكية تبكى على وإنى
تحاذر نفسىمنك ماسيصيبها
أيا هاذم اللذات مامنك مهرب
ص ٧٠ نوادر الأمالى. هذا شاعر فى الدولة العباسية منذ مئات السنين عرف أن الدنيا فانية، وعمادها صالح
الأعمال .
الرا كعون الساجدون صفتان للمؤمنين الذين ضمن الله لهم الجنة فى قوله تعالى:
١ - ( إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة يقاتلون في سبيل الله فيقتلون ويقتلون وعدا عليه.
حقاً فى التوراة والإنجيل والقرآن ومن أوفى بعهده من الله فاستبشروا يبيعكم الذى بايعتم به وذلك هو الفوز
العظيم . التائبون العابدون الحامدون السائحون الراكعون الساجدون الآمرون بالمعروف والناهون عن المنكر
والحافظون لحدود الله وبشر المؤمنين) ١١٤ من سورة التوبة. التائبون من أهل الجنة، وإن لم يجاهدوا
والذين عبدوا الله مخلصين له الدين ، والشاكرون لنعمائه، والمثنون على الله فى السراء والضراء والصائمون
لقوله صلى الله عليه وسلم: ((سياحة أمتى الصوم أو المجاهدون أو طالبو العلم)»، والناصحون: الراعون
إلى الإيمان والطاعة والمفرون من القبائح والمتبعون الحقائق والشرائع .
ب - قال الله تعالى: (وأقم الصلاة لذكرى ) وقال تعالى :
ج - ( ولا تكن من الغافلين ) وقال تعالى :
د - ( لا تقربوا الصلاة وأتم سكارى حتى تعادوا ما تقولون). وقال صلى الله عليه وسلم الذى أوصاه:
((وإذا صليت فصل صلاة مودع)) أى مودع لنفسه مودع لهواه مودع إلى عمره، سائر إلى مولاه كما قال الله
عز وجل :
هـ ـ (واتقوا الله ويعلمكم الله ) وقال تعالى:
و - ( واتقوا الله واعلموا أنكم ملاقوه). وقال صلى الله عليه سلم: ((من لم تنهه صلاته عن الفحشاء والمنكر
لم يزدد من اللّه إلا بعداً)) والصلاة مناجاة، فكيف تكون مع الغفلة، وقال تعالى :
ز - ( إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة لهم أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا
هم يحزنون ) ٢٧٧ من سورة البقرة. قدم اللّه العمل الصالح، ثم خص إقامة الصلاة، وإيتاء الزكاة
لأنهما مقدمتا القبول وركاه - هذا عهد الله لايخافون من آت، ولا يحزنون على فائت، اللهم اجعلنا
منهم تكرما .
(١) تزيد مراراً.
(٢) محل البيع والشراء .
أ

٢٦٠
الترغيب فى صلاة الجماعة فى المسجد
ضِعِفاً، وَذُلِكَ أَنَّهُ إِذَا تَوَضَّأَ فَأَحْسَنَ الْوُضُوءَ ثُمَّ خَرَجَ إِلَى المَسْجِدِ لاَ يُخْرِجُهُ إِلَّ الصَّلاَةُ
كَمْ يَخْطُ خَطْوَةٌ إِلَّ رُفِعَتْ لَهُ بِهَ دَرَجَةٌ (١)، وَحُطَّ عَنْهُ بِهَا خَطِئَةٌ، فَإِذَا صَلَّى كَمْ تَزَلِ
المَلائِكَةُ تُعَلّى(٣) عَلَيْهِ مَا دَامَ فى مُصَلَّهُ مَالَمْ يُحْدِثْ(٣): الَّهُمَّ صَلِّ(٤) عَلَيْهِ ، اللَّهُمَّ
أَرَْمْهُ ، وَلاَ يَزَالُ فِى صَلاَةٍ مَ أَنْتَظَرَ (٥) الصَّلاَةَ. رواه البخارى، واللفظ له، ومسلم،
وأبو داود ، والترمذىّ ، وابن ماجه .
٢ - وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَا أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلَّى الله عليه وسلم قالَ: صَلَةُ
الْجْمَاعَةِ أَفْضَلُ مِنْ صَلاَةِ الْفَذِّ (٦) بِسَبْع وَعِشْرِينَ دَرَجَةً. رواه مالك والبخارى ومسلم،
والترمذى، والنسائى .
٣ - وَعَنْ أُبْنِ مَسْعُودٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قالَ: مَنْ سَرَّهُ أَنْ يْلَقَى اللّهَ غَدًا(٢) مُسْلِمَاً
فَلْيُحَافِظْ عَلَى هُؤُلاءِ الصَّلَوَاتِ حَيْثُ يُنَدَى(٨) بِنَّ، فَإِنَّ اللّهَ تَعَلَى شَرَعَ لِنَبِيِّكُمْ
صلى الله عليه وسلم سُنَّنَ الْهُدَى (٩) وَ إِنَّهُنَّ مِنْ سُنَنِ اْهُدَي، وَلَوْ أَنَّكُمْ صَلْتُمْ فِى بُيُوتِكُمْ
كَاَ يُصَلِّى هَذَا الْتَخَلُِّ فِى بَيْتِ، لَكْتُمْ سُنَّةَ نَبِيِّكُمْ، وَلَوْ تَرَ كْتُمْ سُنَّ نَبِّكُمْ
لَضْلَلْتُ (١)، وَمَا مِنْ رَجُلٍ يَتَطَهَّرُ فَيُحْسِنُ الَّهُورَ، ثُمَّ يَعْعِدُ إِلَى مَسْجِدٍ مِنْ هَذِهِ
الَسَاجِدِ إِلَّ كَتَبَ اللهُ لَهُ بِكُلِّ خَطْوَةٍ يَخْطُوهَا حَسَنَةً ، وَيَرْفَعُهُ بِهَا دَرَجَةَ، وَيَحُطْ عَنْهُ
(١) منزلة، زاده رفعة وكمالا، وأزال عنه سيئة تفضلا وتكر ما. قال النووي يختلف ذلك باختلاف أحوال المصلين
والصلاة ، فيكون لبعضهم خمس وعشرون ، ولبعضهم سبع وعشرون بحسب كمال الصلاة ، ومحافظته على
هيئاتها وخشوعها، وكثرة جماعتها، وفضلهم، وشرف البقعة . والمختار أن الجماعة فرض كفاية ، وقيل سنة
اهـ ص ١٥١ ج ٥ .
(٢) تدعو له مدة وجوده فى مكان صلاته متطهرا. (٣) ينتقض وضوؤه.
(٤) أى ترحم وبارك، ومعنى اللهم صل على محمد: أى عظمه فى الدنيا بإعلاء ذكره، وإظهار دعوته
وإبقاء شريعته، وفى الآخرة بتشفيعه فى أمته وتضعيف أجره ومثوبته - وقيل: المعنى لما أمرنا الله سبحانه
وتعالى بالصلاة عليه، ولم نبلغ قدر الواجب من ذلك أجلناه على اللّه، وقلنا: اللهم صل أنت على محمد لأنك
أعلم بما يليق به اه نهاية. ص ٢٧٣. (٥) مدة انتظاره للصلاة. (٦) الفرد: معناه ركعة جماعة تزيد
فى ثواب أدائها عند الله بسبع وعشرين حسنة عن ركعة بلا جماعة ، فمن أراد زيادة الحسنات ومضاعفة الأجور
فى الركبات فعليه بالجماعات ، وحذار أن يصلى وحده خشية أن يقل ثواب صلاته ، ويتأخر عن كسب المحامد
والفضائل. (٧) يوم القيامة، وعبر بغدا لأنه فى المستقبل، ولا يعلمه إلا الله سبحانه وتعالى، وليسرع المسلم
* والموت أدنى من شراك نعله #
بالتوبة ، والطاعة والعمل الصالح لأنه قريب من الموت
(٨) يؤذن لهن ، ويحين الوقت .
(٩) طرائق الهدى والصواب .
(١٠) لجدتم عن الجادة ولملتم عن الصواب .