Indexed OCR Text

Pages 101-120

١٠١
فضل من تعلم العلم وعلمه
أَوْشَكَ أَنْ تَضِلَّ اْهُدَاةُ . رواه أحمد عن أبى حفص صاحب أنس عنه، ولم أعرفه ، وفيه
رشدين أيضاً .
٣٠ - وَعَنْ سَهْلِ بْنِ مُعَاذِ بْنِ أَنَسٍ عَنْ أَبِيهِ رَضِىَ اللهُ عَنْهُمْ أَنَّ النَّبِيِّ صلى اللهُ
عليه وسلم قالَ: مَنْ عَلَّمَ عِلْمَا فَلَهُ أَجْرُ مَنْ عَمِلَ بِهِ لاَ يَنْقُصُ مِنْ أَجْرِ الْعَامِلِ شَىْءٍ(١).
رواه ابن ماجه ، وسهلٌ يأتى الكلام عليه .
٣١ - وَعَنْ أَبِى أُمَمَةَ قالَ: ذُكِرَ لِرَ سُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم رَجُلاَنِ: أَحَدُهُمَاَ
عَبِدٌ، وَالْآخَرُ عَ مْ، فَقَالَ عَلَيْهِ أَفْضَلُ الصَّلاَةِ وَالسَّلَامِ: فَضْلُ الْعَالِ عَلَى الْعَابِدِ كَفَضْلِي
عَلَى أَدْنَاكُمُ، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: إِنَّاللهَ وَمَلاَئِكَتَهُ، وَأَهْلَ السَّمُوَاتِ
وَالْأَرْضِ حَتَّى النَّْلَةَ فِى جُحْرِهَا، وَحَتَّى الْوتَ لَيُصَلُّونَ(٢) عَلَى مُعَلِّمْ (٣) النَّاسِ أَخْرَ .
رواه الترمذى ، وقال حديث حسن صحيح ، ورواه البزار من حديث عائشة مختصراً قال :
مُعَلَّمُ الْخْرِ يَسْتَغْفِرُ لَهُ كُلُّ شَىْءٍ حَتَّى الْخِيَنُ فِى الْبَحْرِ .
٣٢ - وَعَنْ تَعْلَبَةَ بْنْ الْكَمِ الصَّحَبِىِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِصلى اللهُ عليه وسلم:
يَقُولُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ لِلْعُلَمَاءِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِذَا قَمَدَ عَلَى كُرْسِّهِ لِفَصْلِ عِبَادِهِ: إِنَّى
لمَّ أَجْعَلْ عِلْمِى وَحِي فِيَكُمْ إِلاَّ وَأَنَ أُرِيدُ أَنْ أَغْفِرَ لَكُمْ عَلَى مَا كَانَ فِيَكُمْ
وَلاَ أُبَلِى(٤) . رواه الطبرانى فى الكبير ، ورواته ثقات .
[ قال الحافظ ] رحمه الله: وانظر إلى قوله سبحانه وتعالى عِلْمِى وَحِلْمِى، وأَمعن النظر
فيه يتضح لك باضافته إليه عز وجل أنه ليس المراد به علم أكثر أهل الزمان المجرّد عن
العمل به والإخلاص .
٣٣ - وَرُوِيَ عَنْ أَبِى مُوسَى قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: يَبْعَثُ اللهُ
الْعِبَادَ بَوْمَ الْفِيَّامَةِ، ثُمَّ يُمَيِّزُ الْعُلَاءِ فَيَقُولُ: يَامَعْشَرَ الْعُلَاءِ إِنَّى لَمْ أَضَعْ عِلِي فِيَكُ
لِعَذَّبَكُمُ ، إِذْهَبُوا فَقَدْ غَفَرْتُ لَكُمُ . رواه الطبرانى فى الكبير .
٣٤ - وَرُوِىَ عَنْ أَبِى أُمَامَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اله عليه وسلم: يُجَاءُ بِالْعَلِ.
(١) فى نسخة: شيئاً. (٢) الصلاة من الله جل جلاله: الرحمة)، ومن غيره: الدعاء بطلب المغفرة والرضوان
العالم العامل. (٣) فى نسخة: معلمين.
(٤) لا أكترث ولا بهمنى أمرهم. وفيه أن يطلب العلم ويجتهد أن يسل به حتى قشمله رحمة الله.

١٠٢
فضل العالم على العابد
وَالْعَابِدِ، فَيُقَالُ لِلْعَبِدِ أَدْخُلِ الْجَنَّةَ، وَيُقْلُ لِلْمَ لِ قِفْ حَتَّى تَشْفَعَ لِلنَّاسِ (١). رواه
الأصبهانی وغيرهُ .
٣٥ - وَرُوِىَ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ
صلى الله عليه وسلم: يُبْعَثُ الْعَلُِ وَالْعَابِدُ، فَيُقَالُ لِلْعَبِدِ أَدْخُلِ الْجَنَّةَ، وَ يُقَلُ لِلْعَلِ
أَثْبُتْ حَتَّى تَشْفَعَ بِمَا أَحْسَنْتَ أَدَبَهُمْ . رواه البيهقى وغيره .
٣٦ - وَرُوِىَ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: فَضْلُ
الْعَالِ عَلَى الْعَابِدِ سَبْعُونَ دَرَجَةً مَا بَيْنَ كُلِّدَرَجَتَيْنِ حُضْرٍ (٢) الْفَرَسِ سَبْعِينَ عَماً، وَذلِكَ
لِأَنَّ الشَّيْطَانَ يَبْدِعُ (٢) الْبِدْعَةَ لِلنَّاسِ فَيُبْصِرُهَا الْعَالِمُ فَيْهَى عَنْهَ، وَلْعَابِدُ مُقْبِلٌ عَلَى
عِبَادَةِ رَبِِّ لاَ يَتَوَجَُّ لَا وَلاَ يَعْرِ فُهَا. رواه الأصبهانى، وعجز الحديث يشبه المدرج.
[ حُضْرُ الفرس] يعنى : عَدْوَه .
٣٧ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: فَقِيَهٌ وَاحِدٌ
أَشَتُّ عَلَى الشَّيْطَانِ مِنْ أَلْفِ عَبِدٍ . رواه الترمذى وابن ماجه والبيهقى من رواية روح
ابن جناح ، تفرّد به عن مجاهد عنه .
٣٨ - وَرُوِيَ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ عَنِ النَّيِّ صلى الله عليه وسلم قالَ: مَاعُبْدَ اللهُ
بِشَىْءٍ أَفْضَلَ مِنْ فِقْدِ فى ◌ِدِينٍ ، وَفَقِيِهٌ وَاحِدٌ أَشَدُّ عَلَى الشَّيْطَانِ مِنْ أَلْفِ تَابِدٍ، وَلِكُلِّ
شَىْءٍ عِمَادٌ وَرِعِمَادُ هُذَا الدِّينِ الْفِقْهُ. وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: لَأُنْ أَجْنِسَ سَاعَةً. فَأَفْقَهَ(٤)
أَحَبُّ إِلَىَّ مِنْ أَنْ أُحْسِىَ لَيْلَةَ الْقَدْرِ . رواه الدار قطنى والبيهقي إلا أنه قال: أَحَبُّ إِلَىَّ
مِنْ أَنْ أُحْسِىَ لَيْلَةً إِلَى الصَّبَاحِ، وقال: المحفوظ هذا اللفظ من قول الزهرى.
٣٩ - وَعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ أَنَّهُ مَرَّ بِسُوقِ المَدِينَةِ فَوَقَفَتَ عَلَيْهَا، فَقَلَ
يَأَهْلَ السُّوقِ مَا أَعْجَزَ كُمُ!(٥). قالُوا: وَمَا ذَاكَ يَا أَبَ هُرَيْرَةَ؟ قالَ ذَاكَ مِيرَاثُ رَسُولِ اللهِ
(١) تطلب من الله أن يعفو عنهم. وفيه أن محبة العلماء والسير على منهجهم سبب الفوز فى الآخرة وبأذن الله
العلماء أن يشفعوا لمن يحبون. (٢) ارتفاع الفرس فى عدوه . وفى نسخة: من حضر.
(٣) يستحدث البدعة ويأتى بالشىء الجديد البعيد عن نصوص الدين فيقطن العالم إلى دس إبليس ودنسه ويطلب
اجتناب ما أحدث ، والعالم هو الذى يحطم وساوس الشيطان، ويحذر الناس من انباعه، ويدعوثم إلى العمل
بكتاب الله وسنة نبيه ونبذ الخناس. (٤) فأفهم. ترى فى هذا الحديث أن ثواب تفهم المسألة أجل عند اتهمن
إحياء ليلة مفضلة العبادة فيها على جهل. (٥) أى شىء منعكم من كسب الخيرات.

١٠٣
العلم علمان الخ
صلى الله عليه وسلم، يُقْدَمُ وَأَنْتُمْ هَاهُنَ، أَلاَ تَذْهَبُونَ فَتَأْخُذُونَ نَصِيِبَكُمْ مِنْهُقَالُوا وَأَيْنَ
هُوَ؟ قالَ فِى الَسْجِدِ فَخَرَ جُوا سِرَاءً(١)، وَوَقَفَ أَبُو هُرَيْرَهَ لَهُمْ حَّي رَجَعُوا فَقَالَ لَهُمْ:
مَلَكُمْ (٢)؟ فَقَالُوا يَا أَبَ هُرَيْرَهَ قَدْ أَنَيْنَا الَسْجِدَفَدَخَذْنَا فِيهِ فَمْ نَرَ فِيهِشَيْئًا يُقْسَمُ
فَقَالَ لَهُمْ أَبُو هُرَيْرَهَ: وَمَا رَأَيْتُمْ فِى الْمَسْجِدِ أَحَدًا؟ قَالُوا بَلَى رَأَيْنَا قَوْمًا يُصَلُونَ، وَقَوْمًا
يَقْرَبِونَ الْقُرْآنَ، وَقَوْمًا يَتَذَا كَرُونَ الْلاَلَ وَالْرَامَ، فَقَالَ لَهُمْ أَبُو هُرَيْرَةَ: وَيْحَكُمْ
فَذَاكَ مِيرَاثُ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم ، رواه الطبرانى فى الأوسط بإِساد حسن .
فصل
٤٠ - وَعَنْ جَابِرٍ قالَ: قَالَ رَسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: الْعِلْمُ عِلْمَانِ: عِلْمٌ
فِىِ الْقَلْبِ فَذَاكَ الْعِلْمُ النَّافِعُ، وَعِلْمٌ عَلَى الَّسَانِ (٣) فَذَاكَ حُجَّةُ اللهِ عَلَى ابْنِ آدَمَ ،
روَاه الحافظ أبو بكر الخطيب فى تاريخه بإسناد حسن ، وَرواه ابن عبد البر النمري
فى كتاب العلم عن الحسن مرسلاً بإسناد صحيح .
٤١ - وَرُوِىَ عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: الْعِلْمُ عِلْمَنٍ
فَعِلْمٌ ثَبِتٌ فِى الْقَلْبِ فَذَاكَ(٤) الْعِلْمُ النَّافِعُ، وَعِلْمٌ فِى الَسَانِ فَذَلِكَ حُجَّةُ اللهِ عَلَى عِبَادِهِ،
رواه أبو منصور الدَّيْلَىُّ فى مسند الفردوس ، والأصبهانى فى كتابه، ورواه البيهقى عن
الفضيل بن عياض من قوله : غير مرفوع .
٤٢ - وَرُوِىَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: إِنَّ مِنّ
الْعِلِْ كَهَيْئَةِ المَكْفُونِ(٥) لَا يَعْلَمُهُ إِلَّ الْعُلَاءِ بِاللهِ تَعَلَى، فَإِذَا نَطَّقُوا بِهِ لَا يُفْكِّرُهُ
إِلَّا أَهْلُ الْغِرَّةِ (٦) بِاللهِ عَزَّ وَجَلَّ، رواه أبو منصور الدَّيْلَميُّ فى المسند، وأبو عبد الرحمن
السلمى فى الأربعين التى له فى التصوّف .
(١) مسرعين. (٢) أى شىء تريدون؟. (٣) الذى يدعو إلى السفسطة، ويعنى الله، والله أعلم:
أولئك الذين تعلموا ونطقوا بمسائل العلم فى الدنيا ويقولون مالا يفعلون. (٤) فى نسخة: فذلك.
(٥) الدر المستور: بكثرة تقواهم أجرى الله الحق على لسانهم وفقههم فى دينهم. (٦) أهل الغفلة الذين
ركزوا إلى الدنيا فغرتهم بزخارفها، وعصوا الله واتبعوا شهواتهم: وتركوا أوامر الله ورسوله وحجروا الدين.
ويؤثر للإمام الشافعى رضى الله عنه:
فارصدى إلى ترك المعاصى
شكوت إلى وكيع سوء حفظى
ونور الله لا يهدي لعاصى
وأخبرنى بأن العلم نور

١٠٤
الترغيب فى الرحلة فى طلب العلم
الترغيب فى الرحلة فى طلب العلم
١ - عَنْ أَبِ هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قالَ: وَمَّنْ سَلَكَ طَرِيقً بَلْتَسِرُ
فيهِ عِلْمًا سَّلَ اللهُ لَهُ بِهِ طَرِيقً إِلَى الْجَنَّةِ، رواه مسلم وغيرهُ، وتقدم بتمامه فى الباب قبله.
٢ -- وَعَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ قَالَ أَتَيْتُ صَفْوَانَ بْنَ عَسَّلِ الْمُرَادِىَّ رَضِىَ اللهُ عَنْهُقَالَ:
مَاتَجَاءَ بِكَ ؟قُلْتُ أَنْبُطُ الْعِلْمَ، قَالَ: فَإِنِى سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِصلى الله عليه وسلم يَقُولُ: مَامِنْ
خَارِجٍ خَرَجَ مِنْ بَيْتِهِ فِى طَلَبِ الْعِلمِ إِلَّ وَضَعَتْ لَهُ المَلائِكَةُ أَجْنِحَتَهَاَ رِضَاً بِمَا يَصْنَعُ
رواه الترمذى وصححه، وابن ماجه واللفظله، وابن حبان فى صحيحه والحاكم وقال صحيح الإسناد
[ قوله: أنبط العلم ] أى أطلبه وأستخرجه .
٣ - وَعَنْ قَبِيصَةَ بْنِ المَخَارِقِ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قالَ: أَنَيْتُ النَِّىَّ صلى الله عليه وسفى
فَقَالَ : يَاقَبِيصَةُ مَ جَاءَ بِكَ(١)؟ قُلْتُ كَبِرَتْ سِّي وَرَقَّ عَظْمِى، فَأَنَيْتُكَ لِتُعَلَّبِىِ
مَا يَنْفَعُنِى اللهُ تَعَلَى بِيرٍ ، فَقَالَ: يَقَبِيصَةُ مَامَرَرْتَ بِحَجَرٍ ، وَلاَ شَجَرٍ ، وَلاَ مَدَرٍ
إلَّا أُسْتَغْفَرَ لَكَ، يَا قَبِيصَةُ: إِذَا صَلَّيْتَ الصُّبْحَ فَقُلْ قَلاَثً سُبْحَانَ اللهِ الْعَظِيمِ وَيِحَمْدِهِتَُفَ(٣)
مِنَ الْعَمَى(٣) وَأُلْذَامٍ(٤)، وَالْفَلَجِ (٥) يَا قَبِيصَةُ: قُلِ اللَّهُمَّ إِّى أَسْأَلُكَ مِمَّا عِنْدَكَ
وَأَفِضِْ(٦) ◌َىَّ مِنْ فَضْلِكَ، وَأَنْتُرْ عَلَىَّ مِنْ رَحَتِكَ، وَأَنْزِلْ عَلَىَّ مِنْ بَرَ كَتِكَ(٧) .
رواه أحمد ، وفى إسناده راوٍ لم يسمَّ .
٤ - وَعَنْ أَبِى أَمَمَةَ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قالَ: مَنْ غَدَا(٨) إِلَى المَسْجِدِ
لاَيُريدُ إِلَّا أَنْ يَتَعَلَّمَ خَيْرًا أَوْ يُعَلَمَهُ(٩) كَانَ لَهُ كَأَجْرٍ حَجِّ تَامًّا حَجَُّهُ(١٠)، رواه
الطبرانى فى الكبير بإسناد لا بأس به .
(١) ما الذى أحضرك. (٢) تشف وتبرأ. (٣) فقد البصر. (٤) مرض معد تذهب الأعضاء من
تأثير تقطيعه فيها ويغير صفة الوجه ويهشم الأف ويلوى الأصابع . أعاذنا الله منه ، ووفقا لتعمل بورد رسول
الله صلى الله عليه وسلم. (٥) لعله يريد صلى الله عليه وسلم مرض الفالح، قال فى النهاية: داء معروف
يرخى البدن . أما كلمة الفلج فهى فرجة مابين الثنايا والرباعيات، وفى صفته عليه الصلاة والسلام أنه كان مفلج
الأسنان، وفى رواية أفلج الأسنان، وفلج: فاز، ومن الفالج أى الغالب فى قاره، وقد فلج أصحابه وعلى
أصحابه : أى غلب وقهر، وفى حديث أنه صلى الله عليه وسلم لعن المتفلجات الحسن : أى النساء اللاتى يفعلن
ذلك بأسنانهن رغبة فى التحسين. (٦) وأغمرنى. (٧) خيراتك. (٨) ذهب.
(٩) يرشد الناس إلى طريق الخير، (١٠) أى تمت حجته.
٠

١٠٥
من خرج فى طلب العلم فهو فى سبيل الله حتى يرجع
٥ - وَرُوِىَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : سَمِعْتُ رَسولُ الله صلى الله عليه وسلم يَقُولُ:
مَنْ جَاءَ مَسْجِدِى هَذَا لَمَّ بَأْنِهِ إِلَّا تَلِيْرِ يَتَعَلَّهُ، أَوْ يُعَلَُّهُ فَهُوَ بِمِنْزِلَةِ الْمُجَاهِدِينَ(١).
فى سَبِيلِ اللهِ، وَمَنْ جَاءَ بِغَيْرِ ذَلِكَ فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ الرَّجُلِ يَنْظُرُ إِلى مَتَاعِ غَيْرِه(٢)
رواه ابن ماجه والبيهقى ، وليس فى إسناده من ترك ولا أجمع على ضعفه .
١
٦ - وَرُوِىَ عَنْ عَلِيِّ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قال: قال رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم:
مَا أَنْتَعَلَ(٢) عَبْدٌ قَطْ،وَلاَ تَخَفَّفَ، وَلاَ لَبِسَ تَوْبَا فِى طَلَبِ عِلْمِ إِلَّ غَفَرَ اللهُلَهُ ذُنُوبَهُ
حَيْثُ يَخْطُو عَتَبَةَ دَارِهِ، رواه الطبرانى فى الأوسط.
[ قوله تخفف ] أى لبس خفه .
٧ -- وَعَنْ أَنَسٍ قال: قال رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: مَنْ خَرَجَ فِى طَلَبِ الْعِلْمِ
فَهُوَ فِى سَبِيلِ اللهِ حَقّ يَرْجِعَ. رواه الترمذي وقال حديث حسن .
٨ - وَعَنْ أَبِى الدَّرْ دَاءِ قالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: مَنْ غَدَا
يُرِيدُ الْعِلْمَ يَتَعَلَّهُ لِهِ، فَتَحَ اللهُ لَهُ بَآبَاء إِلى الْجَنَّةِ، وَفَرَشَتْ لَهُ المَلائِكَةُ(٤) أَ كْنَفَهَا،
وَصَلَّتْ عَلَيْهٍ (٥) مَلائِكَةُ السَّمَوَاتِ، وَحِيتَنُ الْبَحْرِ، وَلِلْعَلِ مِنَ الْفَضْلِ عَلَى الْعَابِدِ
كَالْقَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ عَلَى أَصْغَرِ كَوْكَبِ فِى السَّمَاءِ، والْعُلَماءِ وَرَثَةُ الْأَنْدِيَاءِ، إِنّالأنْدِيَاءَ
لَ يُوَرِّتُوا دِينَراً وَلاَ دِرْهَا، وَلُكِنَّهُمْ وَرَّتُوا الْعِلمَ، فَمَنْ أَخَذَهُ أَخَذَ بِحٍَِّ. وَمَوْتُ الْمَالِ
مُصِيبَةٌ لاَ تُجْبَرُ وَثُلْمَةٌ (١) لاَنُسَدُّ، وَهُوَ نَجْمٌ طُمِسَ، مَوْتُ قَبِلَةٍ أَيْسَرُ مِنْ مَوْتِ عَالٍ.
(١) العاملين المضاعف ثوابهم. (٢) شىء لا يملكه فيتحسر، ولا ثواب له. (٣) ليس النعل.
(٤) أى أحاطت به، أكثافها: أجنحتها. (٥) دعت له. (٦) الخلل فى الحائط والشق وغيره.
خلاصة معنى باب العلم وطلبه والاستدلال بفضله بالآيات القرآنية
قد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يحث المسلمين على التفقه فى الدين، وهذا الخير نفسه - والفقه تفهم
مسائل الدين، من صلاة وصوم ومعاملة ونكاح، وعلوم الشريعة، وثمرته الزهد فى الدنيا، والورع)، واجتناب
الشبه والإكثار من العمل الصالح والعبادة، والفقيه قدوة حسنة، ومثل كامل، وعنوان المكارم ، وفى ذلك
يقول الله تعالى فى سورة الأنبياء: (فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون) وفى سورة فاطر: ( إنما يخشى الله
من عباده العلماء ) لأن العلم أرشدهم إلى كمال قدرته وبديع صفاته فزادوه هيبة وإجلالا ، وقد شبه اللّه جل
وعلا العالم بالبصير والسميع والجاهل بالأعمى والأصم، ونفى المساواة بينهما، فقال جل شأنه فى سورة هود :
(مثل الفريقين كالأعمى والأصم والبصير والسميع هل يستويان مثلا أفلا تذكرون) وفى سورة فاطر: (وما يستوى

١٠٦
فضل طلب العلم
رواه أبوداود والترمذى وابن ماجه وابن حبان فى صحيحه، وليس عندهم: موت العالم إلى آخره
الأعمى والبصير ولا الظلمات ولا النور ولا الظل ولا الحرور وما يستوى الأحياء ولا الأموات ) فهناك فرق
شاسع . وقد شبه اللّه تعالى العلم بالنور والجهل بالغدات ونفى الفرق بينهما كما لا يستوى الظل الذى ينتفع به
بالحرور الذى يتضرر به، وكذلك لا يستوى الأحياء بنور العلم ولا الأموات الذين غفلت قلوبهم عن الله ونسوا
اللّه فنسيهم وعصوا الله فأمات قلوبهم فلا يتأثرون بالمواعظ ولا يعملون بتعاليم الله ورسوله. وانظر رعاك الله
إلى بيان درجة العلماء وزيادة شرفهم عند الله جل وعلا، إذ ذكرهم بعد ملائكته الأبرار قال تعالى فى سورة
آل عمران (شهد الله أنه لا إله إلا هو والملائكة وأولوا العلم قائماً بالقسط لا إله إلا هو العزيز الحكيم)
اعترف العلماء مع الملائكة أن الله واحد فعبدوه بحق ودعوا الناس إلى طاعته. والإخلاص إليه فى العمل،
والالتجاء إليه فى الأمور، ونبذ ماسواه ، والتوكل عليه وحده فهو الفعال. على أن العلماء شهداء مع الله على
صدق رسالة محمد صلى الله عليه وسلم قال تعالى فى سورة الرعد ( قل كفى بالله شهيداً بينى وبينكم ومن عنده
علم الكتاب ) أقروا بالرسالة وتركوا الجهالة، وسفهوا العاصين: ووبخوا الكافرين.
والعلماء فى كل زمان ومكان قادة وسادة بردون الناس إلى الله ويدعون إليه ويبعدونهم عن الفسوق
ويقولون الحق- وقد حكى اللّه عن قارون وماله وكبريائه، وافتتان الناس به، ومنع العلماء التمنى مثله - فقال
جل شأنه فى سورة القصص ( وقال الذين أوتوا العلم ويلكم ثواب الله خير لمن آمن وعمل صالحاً ) هذه وظيفة
العلماء يرشدون الجاهل ويردون الضال، قال تعالى فى سورة النساء (ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولى الأمر
منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم) إشارة إلى أن العلماء ورثة الأنبياء فى توضيح المبهم، وإضاءة الحكم فى
كثف حكم الله جل وعلا ، ودعوة الناس إلى الاستظلال بظلهم الوارف رجاء الفوز دنيا وأخرى كما قال جل
شأنه ( بل هو آيات بينات فى صدور الذين أوتوا العلم) من سورة العنكبوت ، قال الله تعالى يعنى بكلمة
العلماء الذين كمل دينهم، وتم عقلهم فتحلوا لمكارم جمعاء ، واتصفوا بالمحامد عامتها، وفيهم يقول جل شأنه
فى سورة الرعد ( أفمن يعلم أنما أنزل إليك من ربك الحق كمن هو أعمى إنما يتذكر أولو الألباب، الذين
يوفون بعهد الله ولا ينقضون الميثاق والذين يصلون ما أمر الله به أن يوصل ويخشون ربهم ويخافون سوء
الحساب، والذين صبروا ابتغاء وجه ربهم وأقاموا الصلاة وأنفقوا مما رزقناهم سرا وعلانية ويدرءون بالحسنة
السيئة أولئك لهم عقبى الدار. جنات عدن يدخلونها ومن صلح من آبائهم وأزواجهم وذريتهم والملائكة
يدخلون عليهم من كل باب سلام عليكم بما صبرتم فنعم عقبى الدار ) .
يا أخى المسلم: تفكر قليلا فى آيات العلماء العاملين الذى أنار الله بصائرهم فأرشدوا الخلق إلى مافيه
منفعتهم والعالم بالشىء كالبصير، والجاهل به كالأعمى الذى ختم الله على قلبه فلم يستضىء بنور العلم ولم يتذكر
ما يضره وما ينفعه، ولا يتذكر إلا أصحاب العقول الراجحة والبصائر المستنيرة، وقد وصف الله الطماء
أصحاب العقول الكاملة التي استخدموها فى مرضاة ربهم بصفات هى عنوان الإخلاص وشمس القبول ودليل
التوفيق . ولن تجد أحسن منها :
١ - الوفاء بالعهد وعدم نقض الميثاق بإطاعة أوامر الله واجتناب نواهيه وإرشاد الخلق إلى ذلك لأنهم
قدوة حسنة .
٢ - صلة جميع الأقارب وموالاة المؤمنين ومودة الصالحين ومحبة العاملين وعدم هجرانهم."
٣ - خوف الله تعالى وخشيته فلا شر يقع منهم، ولا أذى لمخلوق، ولا ترك واجب، ولافعل معصية
وإذا قيل: ( رأس الحكمة مخافة الله ) .

١٠٧
تذكر العقلاء ، وخلاصة باب فضل العلم
ورواه البيهقى واللفظ له من رواية الوليد بن مسلم حدثنا خالد بن يزيد بن أبى مالك عن عثمان
ابن أيمن عنه، وسيأتي فى الباب بعده حديث أبى الردين إن شاء الله تعالى .
٤ - الخوف من الحساب يوم القيامة، فيجتهد العالم فى العمل الصالح وتطهير صحائفه لينقى وينجو من الشدائد
٥ - الصبر وهو حبس النفس على المكروه وإيجاد العزيمة على احتمال المشاق فى أعمال الخير .
٦ - إقامة الصلاة فى أوقاتها تامة الأركان والشروط ويأمر أهله بها ويصطبر عليها.
٧ - التصدق بالمال فى السر والجهر ليدل على سماحة النفس وطهارتها من البخل وثقتها بالله المعطى.
٨ - مقابلة السيئة بالحسنة لوقف الشرور وخجل المسىء والبرهان على سعة الصبر وطهارة القلب لله
فى الله. هؤلاء العلماء والمؤمنون الذين آمنوا بالله وعملوا بكتابه وسنة حبيبه سيدخلهم ربهم جنته ويتكرم
عليهم برضوانه ويجمعهم هناك بالصالحين من آبائهم وأزواجهم وأمهاتهم وأولادهم ليتم أنسهم ويزيد سرورهم.
ياأخى اعرض هذه الصفات على نفسك أولا، وعلى غيرك ثانيا فمن اتصف بها ، فصاحبه وجالسه وزره وتودد
إليه ، ومن لم يفعل فاقطع صحبته وتجنبه - وهذا لعمرى مصداق قوله تعالى : ( والذى جاء بالصدق وصدق
به أولئك هم المتقون ، لهم ما يشاء ون عند ربهم ذلك جزاء المحسنين ليكفر الله عنهم أسوأ الذى عملوا ويجزيهم
أجرهم بأحسن الذى كانوا يعملون ـ أليس الله بكاف عبده) يقول البيضاوى هنا اللام للجنس ليتناول الرسل
والمؤمنين ( والعلماء ورثة الأنبياء) وقيل هو النبي صلى الله عليه وسلم، والمراد هو ومن اتبعه اهـ أى من
الذين أقبلوا على العلم فهذبوا قوسهم فوضلوا إلى ربهم بالتقوى والعمل الصالح ، ويرشد إلى ذلك قول الله
تبارك وتعالى ( ويرى الذين أوتوا العلم الذى أنزل إليك من ربك هو الحق ويهدى إلى صراط العزيز الحميد)
من سورة سبأ .
خلاصة باب فضل العلم
فانت ترى أن تعليم العلم هو الخير كله ، وذلك بالذهاب إلى العلماء والبحث عن دقائقه وهو سبب الخشية
والقرب منه جل وعلا وتمام الثقة به، وفيه الهداية والإلهام إلى الرشد وتنوير القلب ويدعو إلى الورع ويبعد
عن الفتن والكبرياء والخيلاء والإعجاب وطالبه يسلك طريق الجنة وكذا من ساعده وأمده وأعانه، واجتماع
قوم لدراسة القرآن سبب رحمة الله وفيضه وغوثه، هذا إلى أن كل شىء يطلب المغفرة للعالم العامل بعلمه .
والعلم عنوان العز ومعين البر، وباب العلا، ونور الحق ، والخل الوفى ، والصاحب الصديق الموصل فى الجنة
إلى جوار الأنبياء والشهداء الجارى ثوابه مدى الحياة وبعد المات ، وهو خير مكتسب، وأعظم مطلب ،
يهدى إلى الحق ، ويزيل الأذى، وطلبه أفضل من صلاة النافلة وطالبه كأرض مخصبة وشجرة مثمرة ، والجاهل
كالصحراء لافائدة منه. والعالم يشفع فيمن يحب له الخير يوم القيامة، والله وعد ألا يعذبه ، وهو عدو ألد
الشيطان يهدم بنيانه ويسفه رأيه ويحارب أنصاره ويحذر الناس من غوايته ويطلب من الناس أن ينتفعوا
خيرات محمد صلى الله عليه وسلم وهو اتباع الكتاب والسنة ، وخير العلم ما قربك إلى ربك ، وشره الفسطة
والجدل والإلحاد والزندقة ، وإن موت العالم خسارة على الأمة ، وخلل فى بنياتها ، وكوكب غاب فى سمائها.
أسأل الله أن يعلمنا فتعمل ويوفقنا فنسعد إنه قدير .

١٠٨
الترغيب فى سماع الحديث وتبليغه ونسخه الخ
الترغيب فى سماع الحديث وتبليغه ونسخه
والترهيب من الكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم
١ - عَنِ ابْنِ مَنْعُودٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليهِ
وسلم يَقُولُ: نَضَّرَ اللهُ أَمْرَأْ سَمِعَ مِنَّا شَيْئًا فَبَلَّغَهُ كَ سَمِعَهُ فَرُبَّ مُبَلَّغٍْ(١) أَوْعَى مِنْ
سَمِعٍ(٢) رواه أبو داود والترمذى وابن حبان فى صحيحه إلا أنه قال: رَحِمَ اللهُ أُمْرَأَ
وقال الترمذى : حديث حسن صحيح .
[قوله نضر] هو بتشديد الضاد المعجمة وتخفيفها حكاه الخطابى، ومعناه الدعاء له
بالنضارة ، وهى النعمة والبهجة والحسن ، فيكون تقديره : جمله الله وزينه ، وقيل غير ذلك.
٢ - وَعَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: نَضَّرَ
اللهُ امْرَأَ سَمِعَ مِنَّا حَدِيثًا(٣) فَبَلَّغَهُ غَيْرَهُ فَرُبَّ حَامِلٍ فِقْهٍ (٤) إِلَى مَنْ هُوَ أَفْقَهُ مِنْهُ ،
وَرُبَّ حَامِلٍ فِقْهِلَيْسَ بِفَقِيهِ (٥)ثَلاَثٌ: لاَ يِّ (٦) عَلَيْهِنَّ قَلْبُ مُسْلِمِ: إِخْلاَصرُ(٧) الْعَمَلِ
◌ِهِ، وَمُنَا مَحَةُ وُلَةِ الْأَمْرِ (٨) وَلُزُومُ الْمَاعَةِ (٤)، فَإِنَّ دَعَوْتَهُمْ تُحِيطُ مَنْ وَرَاءُ (١٠).
(١) وقع عليه التبليغ أى بلغه حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، فهو أحفظ، وأيقظ، وأفقه من سمعه.
(٢) فاعل السمع؛ أى قد يكون الذى بلغه الحديث ووصلته الحكمة ممن سمعها عن رسول الله صلى الله عليه
وسلم أوعى وأحفظ وأيقظ - وفيه أن المرء إذا سمع مسألة علم نشرها ولم يكتمها ويبلغها إلى غيره ليعمل بها
ويستنتج منها مسائل الفقه - ورب تفيد التقليل والتكثير - فالسامع لا يتأخر فى تبليغ العلم إلى من هو
أعلم منه فى نظره رجاء أن يكون المبلغ معتنيا ، ومتفقها أكثر من السامع والله أعلم .
(٣) قولا أوصله إلى الناس. (٤) يمكن أن يكون حامل علم يحتاج إلى فهم فيبلغه إلى من هو أكثر
منه فهما، وذكاء، ودقة ، وأكثر علما منه - فالفقه التبحر فى مسائل الدين، ولعل من سمع الحديث من
رسول الله صلى الله عليه وسلم فنقله إلى غيره زائد العلم، كثير البحث، فهامة، علامة، بحاثة، فلابد من
تبليغ العلم مهما كانت حال ناقله. (٥) قد يكون سامع الحكمة من رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يتعلم
ولم يفهم ماسمعه فينقله كما هو لينال الأجر بنشر العلم. (٦) أغل الرجل: خان رباعى مضارعه يغل من
الإغلال ، ويروى يغل بفتح الياء من الغل وهو الحقد والشحناء : أى لا يدخله حقد يزيله عن الحق ، ويروى
يغل بالتخفيف من الوغول : الدخول فى الشر . والمعنى أن هذه الخلال الثلاث تستصلح بها القلوب ، فمن تمك
بها طبر قلبه من الخيانة ، والدغل، والشر، وعليهن فى موضع الحال تقديره لايغل كائنا عليهن قلب مؤمن :
اهـ نهاية س ١٦٨ ج ٣. (٧) فعل العمل الصالح رجاء ثواب المه .
(٨) أن تمنع أصحاب الأمر والنفوذ من المعاصى وترشدهم إلى مايرضى الله، وتزجرهم إن أساءوا وظلموا
(٩) أن تتمسك بالسنة ، وتقتدى بالسلف الصالح ، وتتبع إجماع الأمة ، وتحافظ على اتباع الجماعة ووحدتها
وتصلى جماعة (١٠) مستجابة وتشمل بركتها من اتبعهم، وتحفظ المقتدين. وفى نسخة من ورائهم.

١٠٩
رب حامل فقه إلى من هو أفقه منه
وَمَنْ كَانَتِ الدُّنْيَا نِيْتَهُ(١) فَرَّقَ اللهُ عَلَيْهِ أَمْرَهُ(٢)، وَجَعَلَ فَقْرَهُ بَيْنَ عَيْنَيْهِ وَلمَ يَأْتِهِ
مِنَ الُّنْيَا إِلَّا مَا كُتِبَ لَهُ، وَمَنْ كَانَتِ الْآخِرَةُ نِيَتَهُ(٢) جَمَعَ اللهُ أَمْرَهُ وَجَعَلَ غِنَهُ
فِى قَلْبِهِ، وَأَتَتْهُ الدُّنْيَا وَهِىَ رَاغِمَةٌ (٤). رواه ابن حبان فى صحيحه والبيهقى بتقديم وتأخير،
وروى صدرَه إلى قوله: لَيْسَ بِفَقَيهٍ: أبو داود والترمذى وحسنه ، والنسائي وابن ماجه
بزيادة عليهما.
٣ - وَرُويَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قالَ: خَطَبَنَا رَسُولُ اللهِ صلى الله
عليه وَسَم ◌ِمَسْجِدِ الْخَيْفِ مِنْ مِنَى فَقَالَ: نَخَّرَ اللهُ امْرَأَ سَمِعَ مَقَالَتِى فَحَفِظَهَا وَوَعَاهَاً وَبَلََّهاَ
مَنْ لَمْ يَسْمَعْهَا، ثُمَّ ذَهَبَ بِهاَ إِلَى مَنْ لَمْ يَسْمَعْهَاَ، أَلاَ فَرُبَ حَامِلٍ فِقْهٍ لاَفِقْهَ لَهُ(٥)،
وَرُبَّ عَامِلٍ فِقْهٍ إِلَى مَنْ هُوَ أَفْتَهُ مِنْهُ ، الحديث . رواه الطبرانى فى الأوسط .
٤ - وَعَنْ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعمٍ قالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وَسلم بِالْخَيْفِ
(خيف منى) يَقُولُ: نَضَّرَ اللهُ عَبْدًا سَمِعَ مَقَالَتِى فَحَفِظَهَاَ وَوَعَاهَا وَبَلَّغَهَاَ مَنْ كَمْ يَسْمَعْهَاَ
فَرُبَّ حَامِلٍ فِقْهٍ لَهُ، وَرُبَّ حَامِلٍ فِقْهٍ إِلَى مَنْ هُوَ أَفْقَهُ مِنْهُ . ثَلاَثٌ لَا يُغِلُ عَلَيْهِنَّ
قَلْبُ مُؤْمِنِ: إِخْاَصُ الْعَمَلِ لِلِهِ، وَالنَّصِيحَةُ لَِّّةِ المُسْلِينَ، وَلُزُومٍ جَمَاعَتِهِمْ، فَإِنّ
دَعْوَتَهُمْ تَحْفَظُ مَنْ وَرَاءُهُمْ. رواه أحمد وابن ماجه والطبرانى فى الكبير مختصرا ومطوّلا
إلا أنه قال تحيط(٦) بياء بعد الحاء، رووه كلهم عن محمد بن إسحق عن عبد السلام عن الزهرى
عن محمد بن جبير بن مطعم عن أبيه، وله عند أحمد طريق عن صالح بن كيسان عن الزهرى
وإسناد هذه حسن .
(١) غاية قصده فى كده وكبحه ويبخل فى تشييد الصالحات من ثمرة علمه.
الشمره والجشع ، فمهما قال منها لم يشبع .
(٢) شقت عمله، وأقلق مضاجعه، وزاده هما فى طلبها، وغما فى جمعها، وأخذ منه القناعة وسلط عليه
(٣) طلبه فعل الصالحات لله يزيل الله عسره ويقضى حاجته
بسهولة ويهب له الرضا والسعادة والقناعة ، ويبارك له فيما أعطى ، وتزلل له أموره .
(٤) غضى متسخطة لكثرة خيرات الله فيها وكارهة مجيئها إليه، ومن أطاع الله كفاه وأغناء.
فيه أن الإنسان يتقى الله ما استطاع، ويجتهد فى إخلاص العمل ابتغاء ثوابه، ويرد الظالمين، وينصح
الباغين، ويهجر الفاسقين، ويود الصالحين، ويقول الحق ، ويتبع منهج الرسول صلى الله عليه وسلم، ويدعو
إلى الاتحاد والائتلاف ، ويلازم الجماعة والشورى رجاء أن يضاعف الله له ثوابه، ويطهرقلمبه من الأحقاد، ويبرأ
من الخيانة والمأثم، وينطوى على حب الخير؛ وفعل البر؛ ويجتهد فى حياته فى إرضاء مولاه ولا تغره زخارف
الدنيا، فيكبح لجمعها، وينسى الله وحقوقه، ويغرس للآخرة ليحيطه الله برعايته ويشمله برضوانه.
(٥) فى نسخة : ليس بفقيه .
(٦) فى نسخة تحيط من ورائهم .

١١٠ خلفاء الرسول صلى الله عليه وسلم وأضياف الله - إذا مات ابن آدم الخ
٥ - وَرُوِىَ عَنِ أَبْنِ عَّاسٍ قَالَ: قَالَ الَّبِىُّ صلى الله عليه وسلم: اللّهُمَّ أَرْحَمْ خُلَفَُى.
قُلْنَ يَا رَسُولَ اللهِ وَمَنْ خُلَقَؤُكَ؟ قالَ: الَّذِينِ يَأْتُونَ مِنْ بَعْدِى يَرْوُونَ أَحَادِيثِى
وَيُعَلِّمُونَهَا النّاسَ . رواه الطبرانى فى الأوسط .
٦ - وَعَنْ أَبِى الرُّدَيْنِ قالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: مَامِنْ قَوْمٍ يَجْتَسِعُونَ
عَلَى كِتَابِ اللهِ يَتَطَوْنَهُ بَيْنَهُمْ إِلَّا كَانُوا أَضْيَفًا لِهِ (١) وَ إِلَّا حَقَّتْهُمُ (٢)المَلائِكَةُ حَّى
يَقُومُوا، أَوْ يَخُوضُوا (٢) فِى حَدِيثٍ غَيْرِهِ ، وَمَا مِنْ عَالِمٍ يَخْرُجُ فِى طَلَبِ عِلْ (٤) مَخَفَةَ أَنْ
يَمُوتَ، أَوِ أَنْذِاَخِهِ مَخَفَةً أَنْ يُدْرَسَ (٥) إِلَّا كَانَ كَالْغَازِى الرَّأْحِ فِى سَبِيلِ اللهِ، وَمَنْ
يُبْطِى بِهِ (٦) عَمَلُهُ لَم يُسْرِعْ بِهِ نَسَبُهُ. رواه الطبرانى فى الكبير من رواية إسمعيل بن عياش.
٧ وَعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ◌ِ ◌ِِّ: إِذَا مَتَ أَبْنُ آدَمَ
اُنْقَطَعَ عَمَلُهُ إِلَّ مِنْ ثَاثٍ: صَدَقَةٍ جَارِيَةٍ، أَوْ عِلْمٍ يُنْتَفَعُ بِهِ، أَوْ وَلَدٍ صَالِحٍ يَدْعُو لَهُ.
رواه مسلم وغيره، وتقدم هو وما ينتظم فى سلكه، ويأتى له نظائر فى نشر العلم وغيره إن شاء الله تعالى.
[ قال الحافظ ] وناسخ العلم النافع له أجره وأجر من قرأه أو نسخه أو عمل به من بعده
ما بقى خطه والعمل به لهذا الحديث وأمثاله، وناسخ غير النافع مما يوجب الإِثم عليه وزره
ووزر من قرأه ، أو نسخه، أو عمل به من بعده ما بقى خطه، والعمل به لما تقدم من الأحاديث:
من سنّ سنة حسنة أو سيئة ، والله أعلم.
٨ - وَرُوِىَ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: مَنْ صَلَى(٧)
(١) طالبين رحمته، منتظرين إكرامه، وهو تعالى كريم (من آوى إلى الله آواه).
(٢) أحاطت بهم ملائكة الرحمة يدعون لهم ويستغفرون لهم. (٣) يتحدثوا.
(٤) يبحث عن فته مسألة خشية أن يفنى أثرها. (٥) ينقل مسائل العلم ليحفظها خشية أن تمحى،
ويععلى الله أجر هذا الطالب كالمجاهد لنصر دين الله الغازى.
(٦) يقال من بطأ به وأبطأ به بمعنى: أى من أخره عمله السىء ، وتفريطه فى العمل الصالح فى الدنيا
لم ينفعه فى الآخرة شرف النسب. يريد النبي صلى الله عليه وسلم أن يجعل ميزان القبول والإكرام فى الآخرة
العمل الصالح الذى دعا إليه الدين ، وأمر به الشرع، ويقلل من غرور الذين اعتمدوا على جاههم وزهوا
بنسبهم ، وقصروا فى حقوق الله، فباءوا بالخزى والخسران.
(٧) أثناء كتابة اسمه، أو صفة من صفاته كتب صلى الله عليه وسلم أو عليه الصلاة والسلام، أو أى صيغة
تعظيم كافأه الله بزيادة الأجر وتستمر ملائكة الرحمة تطلب من الله المغفرة مدة وجود هذه الصلاة -- وفيه
كبار المسلمين من تعظيم سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإذا مر عليهم اسمه صلى الله عليه وسلم

١١١
إثم من كذب على النبى صلى الله عليه وسلم متعمداً
عَلَىَّ فِى كِتَبٍ لَمْ تَزَلِ المَائِكَةُ تَسْتَغْفِرُ لَهُ مَادَامَ آسْمِى فِى ذَلِكَ الْكِتَابِ. رواه الطبرانى
وغيره ، وروى من كلام جعفر بن محمد موقوفاً عليه، وهو أشبه .
٩ - وَعَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: مَنْ كَذَبَ عَلَىَّ مُتَعَمِّدًا فَلْيَتَبَوَّأْ
مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ . رواه البخارى ومسلم وغيرهما ، وهذا الحديث قد زوى عن غير واحد
من الصحابة فى الصحاح والسنن والمسانيد وغيرها حتى بلغ مبلغ التواتر ، والله أعلم .
١٠ - وَعَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ عَنِ النَِّيِّ صلى الله عليه وسلم قالَ: مَنْ حَدَّثَ عَلّى
تَحَدِيثٍ يَرَى أَنَّهُ كَذِبٌِ(١) فَهُوَ أَحَدُ الْكَذِبِينَ(٢). رواه مسلم وغيره.
١١ - وَعَنِ المُغِيرَةِ قَالَ: سَعِعتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: إِنَّ كَذِبًا
عَلَىَّ لَيْسَ كَكَذِبٍ عَلَى أَحَدٍ ، فمَنْ كَذَبَ عَلَىَّ مُتَعَمَّدًا(٣) فَلَيَنَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ(٤) مِنَ النَّارِ
رواه مسلم وغيره .
أو ذكرت صفة من صفاته عليه الصلاة والسلام صلوا عليه وقرنوا سيرته بالإجلال والاحترام - وأرى من
نقص الثواب كتابة (ص) عند ذكر شىء من سيرته العطرة أو شذى عرفه ، فليتنبه مؤلفو هذا العصر لهذا
الحديث وليكثروا من ذكر الصلاة عليه، فذكره صلى اللّه عليه وسلم عبادة لله ، وطاعة للرب، ودعاء
مستجاب ، وقول عذب، بذكره تشفى القلوب ، وتفرج الكروب ، ويزول العسير ، وتنزل الرحمة ، ويسعد
العباد وتعم البركة ، ويكثر الخير ، ويزداد الرزق .
(١) يعلم أنه مختلق، ويتحقق أنه غير الواقع، ونسبه إلى الرسول صلى الله عليه وسلم زوراً وبهتاناً -
هذا واحد من أولئك الكذابين المجرمين الفاسقين الذى يغيرون معالم الحق وينشرون الباطل .
(٣) قاصداً الكذب والافتراء .
(٢) فى نسخة : الكذابين .
(٤) فليأخذ مكانه: يحذر النبي صلى الله عليه وسلم المسلمين أن يقولوا كلاماً على سيدنا رسول الله
صلى اللّه عليه وسلم ولم يقله، ويطلب منهم البحث عن صحيحه، والتحرى عن أقوالة المنسوبة إليه، والاستضاءة
بما محصه العلماء السابقون رضى الله عنهم، والحمد لله كتبهم مضبوطة معلومة كالشمس في رابعة النهار: أمثال الإمام
البخارى ، والإمام مسلم ، وأبى داود، والنسائى، والترمذى، وابن ماجه، والإمام مالك ، وغيرهم ممن
ضربوا بجرانه وأشاروا إلى قويه وضعيفه - رضى الله عنهم ونفعنا بهم وليضرب النبى صلى الله عليه وسلم بأيد
من حديد على أولئك الطغاة المتفيهقين الجهلة الذين لا يتورعون من ذكر كلام ينسبونه إلى سيدنا رسول الله
صلى الله عليه وسلم وهو منها براء، ولينذرثم بدخول جهنم وبئس القرار، وليلجم أفواههم رجاء ألا يقولوا
على النبي صلى الله عليه وسلم إلا الحق، ويؤكد صلى الله عليه وسلم أن الكذب عليه مضر، وعاقبته وخيمة،
وعقابه مضاعف ، وليس ككذب على غيره صلى الله عليه وسلم لأنه معصوم من الأخطاء ، ولا ينطق عن
الهوى ، ومشرع وناشر حكمة الله تعالى .
ـح

١١٢
الترغيب فى مجالسة العلماء
الترغيب فى مجالسة العلماء
١ - عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: إِذَا مَرَرْتُمْ بِرِ يَاضِ
الْجَنَّةِ فَرْتَعُوا(١). قَالُوا يَا رَسُولُ اللهِ وَمَا رِيَاضُ الْنَّةِ؟ قالَ: تَجَلِسُ الْعِلْمِ . رواه
الطبر انى فى الكبير ، وفيه راوٍ لم يسمّ .
٢ - وَعَنْ أَبِى أُمَمَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وَسلم: إِنَّ لُقْمَنَ(٢) قَالَ
لِأَبْنِهِ يَا بََّ: عَلَيْكَ بُجَسَةِ الْعُلَاءِ، وَأَسْمَعْ كَلاَمَ الْكَمَاءِ(٣) فَإنَّ اللهَ لَيُحْبِى
اْقَلْبَ لَيِّتَ بِنُورِ الْحِكْمَةِ كما يُحْسِىِ الْأَرْضَ لَمْتَةَ بِوَابِلِ المَطَرِ. رواه الطبرانى
فى الكبير من طريق عبيد الله بن زحر عن علىّ بن يزيد عن القاسم ، وقد حسنها الترمذى
لغير هذا المتن ، ولعله موقوف ، والله أعلم.
٣ - وَعَنِ ابْنٍ عَبَّاسِ قَالَ: قِيلَ يَارَسُولَ اللهِ: أَىُّ جُلَسَائِنَاَ خَيْرٌ؟ قالَ: مَنْ
ذَ كَّرَّكُمُ اللّهَ ارُوَيَهُ (٤)، وَزَادَ فِى عِلْمِكُمْ مَنْطِقُهُ (٥) وَذَ كَّرَ كُمْ بِالْآخِرَةِ عَمَلُمُ(٦)
رواه أبو يعلى، ورواته رواة الصحيح إلا مبارك بن حسان .
(١) فاجلسوا. (٢) لقمان حكيم، وليس بنى باتفاق الجمهور، وهو من أسرة إبراهيم الخليل عليه السلام
وكان يوازر سيدنا داود، وسئل فيم بلغت الحكمة ؟ قال بصدق الحديث ، وأداء الأمانة ، وترد مالا يعنينى،
وفى تفسير الجلالين : وكان يفتى قبل بعثة داود، وأدرك بعثته ، وأخذ عنه العلم، وترك الفتيا، وقال فى ذلك.
ألا أكتفى إذا كفيت، وقيل له: أى الناس شر؟ قال الذى لا يبالى إن رآه الناس مسيئاً، اهـ.
فأنت ترى لقمان يوصي أبنه أن يحادث العلماء، ويصاحبه، ويلتقط دررهم، ويتفقه فى دينه ليأمن الزلل،
ويشرق قلبه بنور العلم والعمل؛ وينطق لسانه بإصابة القول، ويستكمل النفس الإنسانية بالمحامد، واقتباس
العلوم النظرية، واكتساب الملكة التامة لايجاد الأفعال الفاضلة على قدر طاقتها، ويحيا حياة طيبة كما يحي
الغيث الأرض المجدية فتثمر ، والله أعلم .
(٣) الحكيم الذى يحكم الأشبياء ويتقنها - وقيل ذو الحكمة. والحكمة: عبارة عن معرفة أفضل الأشياء
بأفضل العلوم ، ويقال لمن يحسن دقائق الصناعات ويتقنها حكيم، والحكم: العلم والفقه والقضاء بالعدل .
(٤) أى من إذا رأيتموه نطق لسانك بذكر الله، وتسبيحه، وتحميده، وتمحيده، وذلك لصلاحه،
وورعه وتقواه، قد وضع اللّه الهيبة فى قلب من أبصره، وإن لطاعة الله روعة وأنواراً يراها العارفون بالله،
وقد قال تعالى فى وصف الصالحين: ( محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم تراثم ركماً
سجداً يبتغون فضلا من الله ورضواناً سيماهم (١) فى وجوههم من أثر السجود).
(٥) أى قوله فقهكم إلى أمور الدين ، وبداغ الشريعة .
(٦) أعمال ذلك الجليس ترشدكم إلى يوم القيامة الذى يحتاج إلى زاد، فلابد من استغفار وصلاة على النبي
صلى الله عليه وسلم، وذكره سبحانه وتعالى، والمحافظة على الأوامر، واجتناب المنانى، واستماع القرآن،
والعمل به، وهكذا يكون الجليس قدوة صالحة، وأسوة حسنة رجاء الفوز بجنات النعيم، والفلاح، والرباح.
(١) يريد السمة التى تحدث فى جباههم من كثرة الصلاة ويرجون ثواب الله ورضاه.

١١٣
الترغيب فى إكرام العلماء وإجلالهم وتوقيرهم الخ
الترغيب فى إكرام العلماء وإجلالهم وتوقيرهم
والترهيب من إضاعتهم وعدم المبالاة بهم
١ - عَنْ جَابِرٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ النّبِيَّ صلى الله عليه وَسلم كَانَ يَجْمَعُ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ
مِنْ قَتْلَى أُحُدٍ(١) ( يعنى فى القبر) ثُمَّ يَقُولُ: أَيُّهُاَ أَكْثَرُ أَخْذًا لِلْقُرْآنِ، فَإِذَا أُشِيرَ
إِلَى أَحَدِهِمَاَ قَدَّمَهُ فِى الَّحْدِ . رواه البخارى.
٢ - وَعَنْ أَبِى مُوسَى رَضِىَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلِقالَ: إِنّ(٢)
مِنْ إِجْلَاَلِ اللهِ إِ كْرَامَ ذِى الَّيْبَةِ (٢) المُسْلِ، وَحَامِلِ الْقُرْآنِ غَيْرِ الْغَالِ (٤) فِيهِ ،
وَلَا الْجَافِ عَنْهُ، وَإِكْرَامَ ذِى السُّلْطَانِ المُفْسِطِ. رواه أبو داود.
٣ - وَعَنْ أَبْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وَسلم قالَ: الْبَرَكَةُ(٥) مَعَ
أَكابِرِكُ . رواه الطبرانى فى الأوسط والحاكم، وقال صحيح على شرط مسلم.
٤ - وُعَنْهُ عَنِ الَِّّ صلى الله عليه وَسلم قالَ: لَيْسَ مِنَّا(٩) مَنْ كَمْ يُوَفِّرِ الْكَبِيرَ،
وَيَرْحَمِ الصَّغِيرَ، وَيَأْمُرْ بِلَعْرُوفِ وَيَنَهَ عَنْدِ الْمُنكَرِ رواه أحمد والترمذى
بوابن حبان فى صحيحه .
٠٠٠
٥ - وَعَنْ عَبْدِ الهِ بْنِ مَُ رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَ بَبْلُغُ بِهِ الَِِّّ صلى الله عليه وسلم قالَ:
لَيْسَ مِنَّا مَنْ لَمْ يَرْحَمْ صَغِيرَنَا، وَيَعْرِفْ حَقَّ(٧) كَبيرنا. رواه الحاكم، وقال صحيح
على شرط مسلم .
(١) حارب أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم معه فى غزوة أحد سنة ثلاث هـ - ٦٢٥م، وإذا أراد
أن يدفن اثنين يقدم الذى تفقه وأخذ جزءا أكثر من القرآن - فهذا يدل على واجب إكرام أهل الفضل واحترامهم.
(٢) فى نسخة: حذف إن. (٣) تعظيم صاحب الشيبة الهرم الوقور من طاعة اله، وكذا حامل القرآن
المخلص لله غير المتشدد فيه أوالمعرض عنه، وكذا صاحب الكلمة النافذة العادل الوالى. (٤) المغالى والمجافى، وغلا
فى الأمر: تشدد فيه، وجاوز الحد كما قال صلى الله عليه وسلم: ((إياكم والغلو في الدين وإن هذا الدين
متين فأوغل فيه برفق)) قال فى النهاية، قيل البحث عن بواطن الأشياء، والكشف عن عللها ، وغوامض
متعبداتها، ومنه الحديث (( وحامل القرآن غير الغالى فيه ولا الجافى عنه)) إنما قال ذلك لأن من أخلاقه وآدابه
التى أمر بها القصد فى الأمور ، وخير الأمور أوساطها * كلا طر فى قصد الأمور ذميم # اهـ .
(٥) الخير والفضل مع من طال عمرهم وحسن عملهم وكانوا قدوة حسنة .
(٦) على طريقتنا الكاملة ، وعلى ملتنا السمحاء، وديننا القويم.
(٧) واجبه .
(٨ - الترغيب والترهيب - ١)

١١٤
ليس منا من لم يرحم صغيرنا الخ
٦ - وَعَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قالَ: لَيْسَ مِنْ
أَنَّتِى(١) مَنْ لَمْ يُحِلَّ كَبِيرَنَا، وَيَرْحَمْ صَغِيرَنَا، وَيَعْرِفْ لِعَ لِنَا(٢). رواه أحمد بإسناد
حسن، والطبرانى والحاكم إلا أنه قالَ : لَيْسَ مِنَّا .
٧ - وَعَنْ وَائِلَةَ بْنِ الْأَسْفَعِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: لَيْسَ مِنَّا
مَنْ لَمْ يَرْحَمْ صَغِيرَنَا، وَيُحِلَّ كَبِيرَذَا(٣). رواه الطبرانى من رواية ابن شهاب عن واثلة،.
ولم يسمع منه .
٨ - وَعَنْ ◌َمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلَّى الله عليه وسلم
قالَ: لَيْسَ مِنَّا مَنْ لَمْ يَرْحَمْ صَغِيرَنَا، وَيَعْرِفْ شَرَفَ كَبِيرِنَا . رواه الترمذى
وأبو داود إلا أنه قال: وَيَعْرِفْ حَقَّ كَبِيرِنَا .
٩ - وَرُوِىَ عَنْ أَبِ حْرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: تَعَلَُّوا الْعِلْمَ
وَ تَلَُّوا لِلْعِلِْ السَّكِينَةَ(٤) وَالْوَقَرَ (٥)، وَتَوَاضَعُوا(٦) لِمَنْ تَُّنَ مِنْهُ. رواه الطبرانى
فى الأوسط .
١٠ - وَعَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قالَ: الَّهُمَّ
لَا يُدْرِ كُِ زَمَانٌ، أَوْ قالَ: لاَ تُدْرِكُوا زَمَانًا لَا يُنْبَعُ فِيهِ الْعَلِمُ(٧) وَلاَ يُسْتَحْيَا(٨)
فِيهِ مِنَ الْحَلِيمِ، قُوبُهُمْ قُلُوبُ الْأَاحِمِ(٩)، وَأَلْسِنَتُهُمْ أَلْسِنَةُ الْعَرَبِ (١٠). رواه أحمد،
وفى إسناده ابن لهيعة .
(١) أمة الإسلام المتخلفة بآداب الرسول صلى الله عليه وسلم.
(٢) واجب إكرامه. (٣) ويحترم ويكرم. (٤) الهدوء، والتواضع، واطمئنان النفس
(٥) الهيبة، والكمال، والاستقامة .
(٦) تذللوا لمن تتعلمون منه، وأطيعوه: وعظموه، ولا تتكبروا عليه.
(٧) أعوذ من زمن فيه يعرض الناس عن العالم الفقيه .
وتسفيه رأيه وهو صبور على كيدهم محتمل أذاهم حياء من اللهجلّ وعلا.
(٨) لا يخجل الناس من معاكسة الحليم،
(٩) قلوب أولئك الجهلة الفسقة مظلمة خالية من خوف الله بعيدة عن العلم الصحيح الذى يدعو إلى التحلى بالآداب .. ...
(١٠) ألسنة أولئك الزنادقة فصيحة ذربة تزين الكلام، وتخدع القلوب، وتجعل الباطل حقاً، والظلام نوراً
وأن النبى صلى الله عليه وسلم طلب من ربه سبحانه وتعالى ألا يلحقه زمن هؤلاء المجرمين الذين لا ينتفعون بالعلم ...
والعلماء، ولا يسمعون نصائحهم، ولا يهتدون بهدبهم، ولا يخشون الحليم لحمه - أو طلب أن أصحابه.
لا يعاصرون أولئك الأشرار المجادلين بلا حق .

١١٥
الترهيب من تعلم العلم لغير وجه الله تعالى
١١ - وَعَنْ أَبِى أُمَامَةَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم قالَ: ثَلاَثٌ لاَ يَسْتَخِفُ(١)
بِهِمْ إِلَّ مُنَفِقٌ: ذُو الشَّيْبَةِ فى الْإِسْلاَمِ، وَذُو الْعِلْرِ، وَإِمَمّ مُقْسِطٌ (٣). رواه الطبرانى
فى الكبير من طريق عبيد الله بن زحر عن علىّ بن يزيد عن القاسم ، وقد حسنها الترمذى
لغير هذا المتن .
١٢ - وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ بُسْرٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: لَقَدْ سَمِعْتُ حَدِيثً مُنْذُ زَمَنٍ:
إِذَا كُنْتَ فِى قَوْمِ عِشْرِينَ رَجُلًا أَوْ أَقَلَّ أَوْأَ كْثَرَ فَتَصَفَّحْتَ وُجُوهَهُمْ فَمْ تَرَ فِيهِمْ
رَجُلاَ يُهَاَبُ(٣) فِي اللهِ عَزَّ وَجَلَّ فَاعْلَمْ أَنَّ الْأَمْرَ قَدْ رَقَّ (٤). رواه أحمد والطبرانى
فى الكبير ، وإسناده حسن .
١٣ - وَرُوِىَ عَنْ أَبِى مَالِكِ الْأُشْعَرِىِّ أَنَّهُ سَمِعَ النَِّيَّ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ:
لَا أَخَفُ عَلَى أُمَّتِى إِلَّا ثَلاَثَ خِلاَلٍ أَنْ يُكْثَرَ لَهُمْ(٥) مِنَ الدُّنْيَا فَيَتَحَسَدُوا(٦)، وَأَنْ
◌ُفْتَحَ لَمُ الْكِنَبُ(٧) يَأْخُذُهُ الُؤمِنُ يَبْتَغِى تَأْوِيَهُ، وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إلَّ اللهُ،
وَالرّاسِخُونَ فِ الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّابِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَ، وَمَا يَذَّ كَّرُ إِلَّ أُولُوا الْأَلْبَابِ(٨)
وَأَنْ يَرَوْاذَا عِلمٍ(٩) فَيُضَيِّعُوهُ وَلاَ يُبَالُوا عَلَيْهِ. رواه الطبرانى فى الكبير.
الترهيب من تعلم العلم لغير وجه الله تعالى
١ - عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَّسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليهِ وسلم: مَنْ تَعَلَّمَ عِلْماً مِمَّا
◌ُبْتَغَى(١٠) بِهِ وَجْهُ اللهِ تَعَالَى لاَ يَتَعَلَّهُ إِلَّ لِيُصِيبَ(١١) بِ عَرَضَاً مِنَ الدُّنْيَ كَمْ يَجِدْ(١٣)
عَرْفَ الْجَنَّةِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، يَعْنِى رِيحَهَا. رواه أبوداود وابن ماجه وابن حبان فى صحيحه والحاكم
وقال صحيح على شرط البخارى ومسلم، وتقدم حديث أبى هريرة فى أول باب الرّياء وَفِيهِ:
رَجُلٌ(١٣) تَعَلَّ الْعِلْمَ وَعَلَّمَهُ، وَقَرَأَ الْقُرْ آنَ فَأُنِىَ بِهِ فَرَّفَهُ نِعَمَهُ فَعَرَ فَهَ. قَالَ فَمَا عَمِلْتَ فِيها؟
(١) لا يستهزىء. (٢) عادل. (٣) يحترمه الناس لعلمه وصلاحه حبا فى ثواب الله عز وجل.
(٤) أى العمل بالدين قد ضعف، وقل الصلاح، وساد الفساد فاجتنب مجلسهم (٥) تكثر خيرات الدنيالهم.
(٦) فيتمنوا زوال نعم بعضهم ويتباغضوا. (٧) أى يتناول الجهلة تفسير القرآن ويتصدوا لشرحه.
(٨) أصحاب العقول الكاملة الذين ثبتت عقائدهم فى اللّه لله. (٩) صاحب علم برع فى فهم القرآن والسنة
فلا يتقربون إليه ليتعلموا، ويتغذوا بلبان معارفه وفقهه. ولا يحافظون على مودته. هنا حذف النون والفاء
عاطفة ولكن فى نسختين مخطوطتين. فيتحاسدوط، فيضيعونه ولا يبالون. (١٠) يطلب ثواب الله تعالى.
(١١) لينال شيئا من حطام الدنيا الفانى. (١٢) لم يشم. (١٣) فى نسخة: ورجل.

١١٦
الترهيب من طلب العلم لغير الله تعالى رياء
قالَ تَعَلَّمْتُ الْعِلْمَ وَعَلَّمْتُهُ، وَقَرَأْتُ فِيكَ الْقُرْآنَ قالَ كَذَبْتَ وَلْكِنَّكَ تَعَلَّمْتَ لِيُقَالَ
عَالِمٌ، وَقَرَ أْتَ الْقُرْآنَ(١) لِيُقَلَ هُوَ قَارِىٌّ، فَقَدْ قِيلَ، ثُمَّ أُمِرَ بِهِ فَسُحِبَ عَلَى وَجْهِهِ
حَتَّى أُلْقِىَ فِ النَّارِ . الحديث رواه مسلم وغيره .
٢ - وَرُوِىَ عَنْ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ:
مَنْ طَلَبَ الْعِلْمَ لِيُجَارِىَ(٢) بِ الْعُلَاءَ، أَوْ لِيَارِىَ(٢) بِ السُّفَهَاءَ، وَيَصْرِفَ(٤) بِوُجُوهَ
النَّاسِ إِلَيْهِ أَدْخَلَهُ اللهُ النَّارَ(٥) . رواه الترمذى، واللفظ له ، وابن أبى الدنيا فى كتاب
الصمت وغيره ، والحاكم شاهداً والبيهقى ، وقال الترمذى : حديث غريب .
٣ - وَعَنْ جَابِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: لاَ تَعَلَُّوا الْعِلْمَ لِتُبَهُوابِهِ
الْعُلَاءَ ، وَلاَ ثُمَرُوا بِهِ الشُّفَهَاءَ، وَلاَ تَخَّرُوا بِهِ الَجْلِسَ، فَنْ فَعَلَ ذَلِكَ فَلَنَّارُ النَّارُ.
رواه ابن ماجه وابن حبان فى صحيحه والبيهقى كلهم من رواية يحيى بن أيوب الغافقى
عن ابن جريج عن أبى الزبير عنه، ويحيى هذا ثقة احتج به الشيخان وغيرهما ، ولا يلتفت
إلى من شذ فيه ، ورواه ابن ماجه أيضاً بنحوه من حديث حذيفة .
٤ - وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ ثُمَرَ عَنِ النَِّيِّ صلى الله عليه وسلم : مَنْ طَلَبَ الْعِلْمَ لِيْبَ هِىَ بِهِ.
الْعُلَمَاءِ ، وَ يُمَرِىَ بِهِ الشُّفَهَاءَ، أَوْ لِيَصْرِفَ وُجُوهَ النَّاسِ إِلَيْهِ فَهُوَ فِىِ النّارِ. رواه ابن ماجه.
٥ - وَرُوِىَ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قالَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليْهِ وَسلم:
مَنْ تَّ الْعِمَ لِيُبَهِىَ بِ الْعُلَاءَ وَيُمَرِىَ بِ السُّفْهَ وَيَصْرِفَ بِهِ وُجُوهَ النَّاسِ أَدْخَلَهُ
اللهُ جَهََّ . رواه ابن ماجه أيضاً .
٦ - وَعَنِ أَبْنٍ مُمَرَ عَنِ النَّبِىِّ صلى الله عليه وسلم قالَ: مَنْ تَّ عِلّاً لِغَيْرِ اللهِ،
(١) فى نسختين: حذفها. (٢) ليجرى مع العلماء؛ ويتظاهر، ويحب إذاعة الصيت بعمه، وهو لا يعمل.
* ولا تمار سفيها فى محاورة * .
(٣) يجادل ويخاصم مع السفسطة ، ومنه قول الشاعر :
(٤) يحول ويوجه ألسنة الناس إليه ليلهجوا بذكره ، ويتحدثوا بشقشقة لسانه، وقوة بيانه.
(٥) لأنه يقول ولا يفعل. إن النبى صلى الله عليه وسلم يتوعد بالنار ذلك العالم الذى اتخذ العلم آلة نصب
واحتيال وجمع المال واستعمله فى الرياء، والنفاق، والخداع، والمباهاة، وجدال الحمقى بلا إقناع للحق،
ولا كشف غامض وإزالة مبهم فى أمور الدين : وويل لمن يتخير المجالس فيختار الأغنياء ويهجر الفقراء .

١١٧
داعى الفتنة وذم من تعلم العلم لغير وجه اللّه تعالى ومقابلة الأمراء
أَوْ أَرَادَ بِهِ غَيْرَ اللهِ فَلْيَتَبَوَّأْ(١) مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ . رواه الترمذى وابن ماجه كلاهما عن
خالد بن دريك عن ابن عمر ولم يسمع منه ، ورجال إسنادهما ثقات .
٧ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ الَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: إِنَّ نَاساً مِنْْ أُمَّتِى
سَيَتَفَقَّهُونَ فى الدِّينِ يَقْرَهُونَ الْقُرْآنَ يَقُولُونَ تَأْتِى الْأُمَرَاءَ فَتُصِيبُ مِنْ دُنْيَهُمْ وَنَْتَزُّ
لَهُمْ بِدِ يِنِنَا، وَلاَيَكُونُ ذُلِكَ كَ لاَ يُجْنَى مِنَ الْقَتَدِ إِلَّ الشَّوْكُ كَذَلِكَ لاَ يُجْتَنَى مِنْ
قُرْبِهِمْ إِلَّ (قال ابن الصباح كأنه يعنى) الخَطَايا(٢). رواه ابن ماجه، ورواته ثقات.
٨ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِصلى الله عليه وسلم: مَنْ تَعَلَّ صَرْفَ(٣)
الْكَلَامِ لِيَسْبِيَ(٤) بِ قُلُوبَ الرِّجَلِ، أَوِ النَّاسِ لَ يَقْبَلِ اللهُ مِنْهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ صَرْفًا(٥)
وَلَاَ عَدْلاً (٦) . رواه أبو داود.
[ قال الحافظ ] ويشبه أن يكون فيه انقطاع فان الضحاك بن شرحبيل ذكره البخارى
وابن أبى حاتم ولم يذكروا له رواية عن الصحابة ، والله أعلم.
٩ - وَعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: كَيْفَ بِكُهُ إِذَا لَبِسَتْكُمْ
فِتْنَةٌ (٢) يَرْبُو(٨) فِيهَا الصَّغِيرُ، وَيَهْرَمُ(٩) فِيهَا الْكَبِيرُ، وَتُتَّخَذُ سُنَّةً(١٠)، فَإِنْ غُيِّرَتْ
يَوْمَا، قِيلَ هُذَا مُنْكَرٌ(١١) . قَالَ وَمَتَى ذَلِكَ؟ قالَ إِذَا قَلَّتْ أُمَنَاؤُ كُمْ، وَكَثُرَتْ
أُمَرَاؤُ كُمْ، وَقَلَّتْ فُتَهَؤُ كُمْ، وَكَثُرَتْ قُرَّاؤُ كُمْ، وَتُقُّهُ(١٢) لِغَيْرِ الدِّينِ، وَالْتُمِسَتْ
(١) فليأخذ: أى علمه جلب عليه العذاب لأنه لم يخش الله فى تعليمه واشترى به عرض الدنيا.
(٢) يشير صلى الله عليه وسلم إلى من تعلم لينال مركزا عند الحكام، ويكسب منهم مالا، أو جاها، ثم قال
صلى الله عليه وسلم لا يكون ذلك لأن هذا الحطام (مهما كثر) فان، بل لا يجتنى خير من قربهم كما لا يجتنى
من شجر القتاد إلا الشوك ثم أخبر صلى الله عليه وسلم أن قربهم سبب كثرة الذنوب. (٣) تزيينه بالزيادة فيه.
(٤) ليأسر. تربة وحيلة أو نافلة. (٦) فدية أو فرضاً، أى لا يقبل الله منه فرضاً أو نفلا.
(٧) أمور تخالف الدين. (٨) ينمو. (٩) تكبر سنه. (١٠) طريقاً ينهج عليها الجمهور، ويتبعها
(١١) إن وضح الحق فيها وقيض الله لها من يزيلها أجاب الناس أن هذا
المسلمون ، وهى تخالف الشرح .
منكر - مع أنهم فى ضلال وباطل، والعدل تغييرها ليرضى الله ورسوله، ثم أرشد صلى الله عليه وسلم إلى زمن وجود
هذه الفتن والمحن ، إذا قل أمناء العلم العاملون، وعمت الخيانة والجهالة ، وقل الفقهاء الذين يفهمون أسرار
دين الله وينطقون بالحق ولا يخشون غير الله، ويزيلون المنكر ويغضبون للحق، وكثر حاملو القرآن غير العاملين
بأوامره الذين لا ينتفعون به ويقرءونه فى مواطن الشبه، وأماكن الفسق ، ومجالس اللهو واللعب .
(١٢) أصبح تعليم الفقه لغير الدين، ولغير العمل به ، بل يتخذ سخرية وجدالا، وطلب للوظائف، ويكون
المتصفون بالعلم أسبق الناس إلى هدم مبادئه، وأسرع الناس إلى المعاصى ، وهناك تزول الثقة بين العالم ؛ ومن
يريد أن يتعلم وتتصف القيادة بالضعف والخمول والشك .

١١٨
الترغيب فى نشر العلم والدلالة على الخير . خير ما يخلف الرجل الخ
الدُّنْيَا بِعَمَلِ الآخِرَةِ(١). رواه عبد الرزاق فى كتابه موقوفاً .
١٠
١٠ - وَعَنْ عَلِىِّ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ أَنَّهُذَ كَرَ فِتَناَ تَكُونُ فى آخِرِ الزَّمَنِ، فَقَلَ لَهُ
◌ُمَرٌ مَتَ ذُلِكَ يَعَلِيُّ؟ قَالَ إِذَا تُقَُّ لِغَيْرِالدِّينِ، وَتُّ الْعِلْمُ لِغَيْرِ الْعَمَلِ، وَأْمُسَتِ الدُّنْيَ
بِعَمَلِ الْآخِرَةِ . رواه عبد الرزاق أيضاً فى كتابه موقوفاً، وتقدم حديث ابن عباس المرفوع
وفيه: وَرَجُلٌّ آتَاهُ اللهُ عِلْماً فَخِلَ بِهِ عَنْ عِبَادِ اللهِ، وَأَخَذَ عَلَيْهِ طَمَعاً، وَشَرَى بِهِ ◌َنَاً
فَذلِكَ يُلْجَمُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِلِجَمٍ مِنْ نَارٍ، وَيُنَادِى مُنَادٍ هُذَا الَّذِى آتَاهُ اللهُ عِلْمًا فَبَخِلَ
بِ عَنْ عِبَادِ اللهِ، وَأَخَذَ عَلَيْهِ طَمَعاً، وَاشْتَرَى بِهِ ثَنَا وَ كَذلِكَ ◌َّي يَفْرُغَ الْحِسَابُ.
الترغيب فى نشر العلم والدلالة على الخير
١ - عَنْ أَبِ هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: إِنَّ مِمَّا يَلْحَقُ
المُؤْمِنَ مِنْ عَمَلِهِ وَحَسَنَاٍِ بَعْدَ مَوْتِهِ عِلْمًا عَلَّهُ وَ نَشَرَهُ، وَوَلَدًا صَالًِ(٢) تَرَكَهُ،
أَوْ مُصْحَفاً وَرَّتَهُ، أَوْ مَسْجِدًا بَهُ، أَوْ بَيْتَا لِأَبْنِ السَّبِيلِ بَنَهُ، أَوْ نَهَرًا أَجْرَاهُ،
أَوْ صَدَقَةً أُخْرَجَهَا مِنْ مَالِهِ فىِ سَحِّتِهِ وَحَيَاتِهِ تَلْحَقُهُ مِنْ بَعْدَ مَوْتِهِ. رواه ابن ماجه باسناد
حسن والبيهقي ، ورواه ابن خزيمة فى صحيحه بنحوه .
٢ - وَعَنْ قَتَدَةَ رَضِىَ اللهُ عِنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: خَيْرُ مَا يَخْلُفُ
الرَّجُلَ مِنْ بَعْدِهِ ثَلاَثٌ: وَلَدْ صَالِح ◌ٌ يَدْعُو لَهُ، وَصَدَقَةٌ تَجْرِى يَبْلُغُهُ أَجْرُهَا، وَعِلْمٌ
يُعْمَلُ بِهِ مِنْ بَعْدِهِ. رواه ابن ماجه بإسناد صحيح، وتقدم حديث أبى هريرة: إِذَا مَتَ
(١) يتزيا طالبو الدنيا بالصلاح والتقوى؛ وينادون بالإرشاد إلى العمل الصالح، رجاء كسب المال من
وجوه الخداع والمكر والغش .
يريد النبى صلى الله عليه وسلم أن يرهب العلماء حتى تتجه سفينة التعليم لوجه الله، فلا جدال يضيع حقا،
ولا شره ، ولا جشع فى الكد فى الدنيا ، فالمال زائل ولا رياء فى تعليمه، رجاء حسن الثواب ، ولأجل أن
يسلم العالم من العذاب يتقى الله فى إرشاده ويعمل بقوله وينصح الأمراء والحكام ويدعوهم إلى العمل الصالح،
ولا يميل إلى هداياهم ؛ ولا يتقرب إليهم إلا بمقدار العظة والاعتبار .
فالعالم لا يقف على أبواب السلاطين ، بل الملوك تلجأ إلى أبواب العلماء ، ويرشد النبى صلى الله عليه وسلم
المسلمين إلى اتباع الكتاب والسنة، خشية أن يسود الجهل وتعم الفوضى، فيأتى زمان يعد الناس القبيح حسناً
والباطل حقاً، ولا يجد أهل الحق نصيرا، والله أعلم.
(٢) أرى من هذا الوصف (سالماً) أن بر الوالدين وإكرامهما والدعاء لهما سبب الهداية وعنوان الصلاح
والملاح ومعين التقوى .

ما تصدق الناس بصدفة مثل علم ينشر ، والأجود، وأربعة باقية الأجر ١١٩
أَبْنُ آدَمَ انْقْطَعَ عَلُهُ إِلَّ مِنْ ثَلاَثٍ: صَدَقَةٍ تَجَارِيَةٍ، أَوْ عِلْمٍ يُنْتَفَعُ بِهِ، أَوْ وٍَ
صَالِحٍ يَدْعُوْلَهُ. رواه مسلم.
٣ - وَرُوِىَ عَنْ سُرَةَ بْنِ جُنْدُبِ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَال رسُولُ اللهِ صلى الله
عليه وسلم: مَ تَصَدَّقَ النَّاسُ بِصَدَقَةٍ مِثْلِ عِلْمٍ يُنْشَرُ (١). رواه الطبرانى فى الكبير وغيره.
٤ - وَرُوِىَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه
وسلم: نِعْمَ الْعَطِيَّةُ كَلِمةُ حَقٌِّ(٢) تَسْعُهَ، ثُمَّ تَحْمِلُهَا إِلَى أَخِ لِكَ مُسْلٍ فَتُعَلِّمُهَا إِيَّاهُ .
رواه الطبرانى فى الكبير ، ويشبه أن يكون موقوفًا .
٥ - وَرُوِىَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه
وسلم: أَلاَ أُخْبِرُ كُمْ عَنِ الْأَجْوَدِ الْأَجْوَدِ (٣)، اللهُ الْأَجْوَدُ الْأَجْودُ، وَأَنَا أَجْوَدُ
وَدٍ آدَمَ ، وَأَجْوَدُ كُمْ مِنْ بَعْدِى رَجُلٌ عَلَّمَ عِلْمًا فَنَشَرُ عِلْمَهُ يُبْعَثُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ
أُمَّةً وَحْدَهُ، وَرَجُلٌ جَادٍ (٤) بِنَفْسِهِ لِهِ عَزَّ وَجَلَّ حَتَّى يُقْتَلَ. رواه أبو يعلى والبيهقى.
٦ - وَعَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: مَا مِنْ رَجُلٍ يَنْعَشَُّ لِسَانُهُ
حَّا يَعْمَلُ بِهِ بَعْدَهُ إِلَّ جَرَى لَهُ أَجْرُهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، ثُمَّ وَقَّهُ اللهُ تَوَابُهُ
يَوْمَ الْقِيَامَةَ. رواه أحمد بإسناد فيه نظر، لكن الأصول تعضده .
[ قوله ینعش ] أى يقول ويذكر.
٧ - وَرُوِىَ عَنْ أَبِ أُمَمَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه
وسلم يَقُولُ: أَرْبَعَةٌ تَجْرِى عَلَيْهِمْ أُجُورُهُمْ بَعْدَ لَوْتِ: رَجُلٌ مَتَ مُرَابِطًا(٥) فى -َبِيلِ اللهِ،
وَرَ جُلٌ عَلََّ عِلْمًا فَأَجْرُهُ يَجْرِى عَلَيْهِ مَاَ عمِلَ بِهِ، وَرَجُلٌ أَجْرَى صَدَقَةً فَأَجْرُهَا لَهُ
مَآَجَرَتْ، وَرَجُلٌ تَرَكَ وَلَدًا صَالِما يَدْعُو لَهُ. رواه الإمام أحمد والبزار والطبرانى فى الكبير
والأوسط ، وهو صحيح مفرقًا من حديث غير ما واحد من الصحابة رضى الله عنهم .
(١) سواء أكان العلم بطريق الإرشاد والوعظ أو بطريق التأليف والنشر.
(٣) الأخير الأفضل الذى
(٢) مسألة علم، أو حكمة، أو كلمة خير وبر يستفيد منها أخوك المسلم.
بذل قصارى جهده فى تعليم العلم النافع الموصل إلى رضوان الله، وأمة أى فرداً محترماً مبجلا مضاعف الثواب،
والله الأكرم.
(٤) يحارب فى سبيل نصر دين الله، لأنه نصر الحق، ورفع لواء العدل، وهدى إلى الصواب، وأزال
(٥) مقيما فى مكان الخزو ليحارب فى سبيل رفعة الدين.
الشبه والإبهام .

١٢٠
الدال على الخير كفاعله ومن دعا إلى هدى الخ
فصل
٨ - وَعَنْ أَبِى مَسْمُودٍ الْبَدْرِىِّ أَنَّ رَجُلاً أَتَى النَّبِيَّ صلى الله عليه وَلم لِيَسْتَحْدِلَهُ(١)
فَقَالَ: إِنَّهُ قَدْ أُبْدِعَ بِى، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: أَثْتِ فُلاَنَا فَأَتَاهُ فَحَمَلَهُ .
قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: مَنْ دَلَّ عَلَى خَيْرٍ فَلَهُ مِثْلُ أَجْرٍ فَاعِلِهِ، أَوْ قَالَ عَاِهِ.
رواه مسلم وأبو داود والترمذى.
[قوله] أبدع بى: هو بضم الهمزة وكسر الدال: يعنى ظلعت ركابى ، يقال أبدع به
إذا كلت ركابه أو عطبت وبقى منقطعاً به .
٩ - وَعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: أَنَي رَجُلٌ الَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم
فَسَأَلَهُ فَقَالَ: مَا عِنْدِى مَا أُعْطِيكَهُ ، وَلكِنِ أَنْتِ فُلَانًا فَأَتَى الرَّجُلَ (٣) فَأَعْطَهُ، فَقَلَ
رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: مَنْ دَلَّ عَلَى خَيْرٍ فَلَهُ مِثْلُ أَجْرِ فَعِهِ، أَوْ كَامِهِ .
رواه ابن حبان فى صحيحه، ورواه البزار مختصراً: الدَّالُ عَلَى الْخْرِ كَفَعِلِهِ ، ورواه
الطبرانى فى الكبير والأوسط من حديث سهل بن سعد .
١٠ - وَعَنْ أَنَسٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ عَنِ الَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: الدَّاكُّ عَلَى الخير
كَفَاعِلِهِ، وَاللّهُ يُحِبُّ إِغَاثَةَ اللَّهِفَانِ(٣). رواه البزار من رواية زياد بن عبد الله النميرى
وقد و ثق ، وله شواهد .
١١ - وَعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: مَنْ دَمَا إِلَى هُدَّى
كَانَ لَهُ مِنَ الْأَجْرِ مِثْلُ أُجُورِ مَنْ تَبِعَهُ لاَ يَنْقُصُ ذُلِكَ مِنْ أُجُورِ هِمْ شَيْئاً ، وَمَن
دَا إِلَي ضَلَةٍ كَانَ عَلَيْهِ مِنَ الْإِثْمِ مِثْلُ آثَمِ مَنِ أَتََّعَهُ لاَ يَنْقُصُ ذلِكَ مِنْ آثَامِهِمْ
شَيْئاً. رواه مسلم وغيره، وتقدم هو وغيره فى باب البداءة بالخير.
(١) ليطلب حمله بأن يركب دابة. (٢) قصد الرجل فلاناً فأركبه.
(٣) المستغيث : الذى وقع فى مصيبة .
يريد النبى صلى الله عليه وسلم أن يحث على إذاعة العلم، والإرشاد إلى عمل الخير ليجد الإنسان بعدموته
كنزا باقياً من الثواب الخالد، والنعيم المقيم ، ويدعو العلماء إلى تدوين بحوثهم، ونشر علومهم بالكتب
ليعم نفعها، ويعظم أثرها مدى الحياة وبعدها، ويرغب فى بذل النصيحة، والاستشارة، والأمر بالمعروف،
والدلالة على الخير .