Indexed OCR Text
Pages 81-100
أولاً : محارب بن دثار عن ابن عمر: أخرجه البخاري، ومسلم، وأحمد (٤٢/٢، ٤٦) من طرق عن شعبة عنه به . ثانياً: جبلة بن سحيم عنه به : أخرجه الشيخان، وأحمد (٨١،٤٤/٢) من طريقين عن شعبة _عنه به . ثالثاً: زيد بن أسلم عن ابن عمر: أخرجه البخارى، وأحمد (١٠/٢) والتُّرمذي (١٧٣٠)، وعبد الرزاق (١٩٩٨٠) من طرق عن زيد بن أسلم عنه به. وقال الترمذي : هذا حديث حسن صحيح. رابعاً: سالم بن عبد الله بن عمر عن أبيه به: أخرجه البخاري (٣٦٦٥)، (٥٧٩١)، ومسلم، وأحمد (٦٧،٦٠/٢)، وأبوداود (٤٠٨٥) من طرق عنه به . ٠ بزيادة ((فقال أبو بكر: إنّ أَخَدَ شِقَّى ثوبي يسترخي، إلا أن أتعاهد ذلك منه. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إنك لست تصنع ذلك خيلاء)» والسياق للبخاري . خامساً: عبد الله بن دينار عن ابن عمر: أخرجه مسلم (٢٠٨٥)، وأحمد (٥٦/٢، ٧٤) من طرق عنه به. - ٨١ - سادساً وسابعاً: مسلم بن يتّاق وابن يسار: أخرجه أحمد (٦٥/٢، ٧٦). الشرح: لقد روى في ذم الإسبال وجرِّ الثوب أحاديث كثيرة في الصحيحين وغيرهما منها . ١ - عن أبي هريرة عن النبى صلى الله عليه وسلم قال: ((ما · أسفلَ من الكعبين من الإزار ففي النار)). ٢ - وعنه أيضاً أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((لا ينظر الله يوم القيامة إلى من جرَّ إزاره بطراً)). ٣ - وعنه أيضاً أن أبا القاسم صلى الله عليه وسلم قال: ((بينما رجل يمشى فى حُلَّة تُعجِبه نفسه، مرَّجّل جمَّته، إذ خسف الله به، فهو يتجلجل إلى يوم القيامة)) وكذا روى عن ابن عمر نحوه. ٤ - وعن أبى ذر عن النبى صلى الله عليه وسلم قال: ((ثلاثة لا يُكلمهم الله ولا ينظر إليهم يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم. قلت: من هم يا رسول الله قد خابوا وخسروا؟ فأعادها ثلاثاً. قلت: من هم يا رسول الله خابوا وخسروا. قال: المُسْبل، والمنَّان والمنفق سلعته بالحلف الكاذب أو الفاجر)). وظاهر هذه الأحاديث يدل على تحريم جر الثوب خيلاء، والمراد بجره هو جره على وجه الأرض وهو الموافق لقوله صلى الله عليه وسلم: «ما أسفل من الكعبين من الإزار فى النار)» كما ان ظاهر هذا الحديث - ٨٢ - يدل على تحريم الإسبال على الرجال والنساء على العموم إلاّ أن ورد ما يخصصه حينما سمعت أم سلمة حديث ابن عمر فقالت: يا رسول الله! فكيف يصنع النساء بذيولهن؟ قال: ((يُرخِينَ شبراً)) فقالت: إذاً تنكشف أَقْدامهنَّ، قال: « فَيُّرخِينهُ ذِراعاً لا يزدن عليه)). ونقل ابن رسلان فى ((شرح السنن)» إجماع المسلمين على جواز الإسبال للنساء. وظاهر التقييد بقوله: ((خيلاء)» يدل بمفهومه أن جرّ الثوب لغير الخيلاء لا يكون داخلاً فى هذا الوعيد. قال ابن عبد البر: مفهومه أن الجار لغير الخيلاء لا يلحقه الوعيد إلاّ أنه مذموم . وقال النووي : لا يجوز الإسبال تحت الكعبين إن كان للخيلاء فإن كان لغيرها فهو مكروه. وقال ابن العربي: لا يجوز للرجل أن يجاوز بثوبه كعبه ويقول : لا أجره خيلاء. لأن النهى قد تناوله لفظاً، ولا يجوز لمن تناوله لفظاً أن يخالفه إذا صار حكمه أن يقول لا أمتثله لأن تلك العلة ليست فيّ. فإنه دعوى غير مسلمة، بل إطالة ذيله دالة على تكبره. والأسبال هو إرخاء الازار وإرساله تحت الكعبين ويكون فى الإزار والقميص والعمامة كما صحّ ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. وحاصلة أن الاسبال يستلزم جر الثوب، وجر الثوب يستلزم الخيلاء. - ٨٣- الحديث الثالث والعشرون: أخبرنا قتيبة، ثنا الليث، عن تمقيل، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : «المُسْلِمُ أخو المُسْلم، لا يَظْلِمُهُ ولا يُسْلِمُهُ، مَنْ كانَ فى حَاجَّةٍ أَخِيهِ كَانَ الله في حَاجَتِهِ، وَمَنْ فرّج عن مُسْلم ◌ُرْتُةُ فرّجَ الله عنه بها حُزْتَةً مِنْ كُرَبِ بَومِ القِيَامَةِ، وَمَنْ سَتَّرَ مُسْلِمَاً سَتَّرَهُ اللّه يَومَ القِيَامَةِ». الحديث الثالث والعشرون: صحيح. أخرجه مسلم ( ٢٥٨٠)، وأبو داود (٤٨٩٣)، والترمذي (١٤٢٦)، والنسائى في («الكبرى)) كتاب الرجم. والبغوي في ((شرح السنة)) (٩٨/١٣) عن قتيبة بن سعيد عنه به. وقال الترمذى : هذا حديث حسن صحيح غريب . وأخرجه البخاري (٢٤٤٢، ٦٩٥١)، وأحمد (٩١/٢) من طريقين عن اللیث بن سعد عنه به . وللحديث شاهد من حديث أبى هريرة مرفوعاً : أخرجه الترمذي (٩٣٠) (١٤٢٥)، وأحمد (٣١١/٢) وغيرهما بلفظ «من نفَّس عن مؤمن [مسلم] كربة من كُرَبِ الدنيا نفس الله عنه - ٨٤ - كربة من كرب الآخرة، ومن ستر على مسلم ستره الله فى الدنيا والآخرة، والله فى عون العبد ما كان العبدُ فى عون أخيه)). الشرح: قوله ((من فرّج)) نفّس وكشف وأزال ((عن مسلم كربة)) وهى الخصلة التى يحزن بها صاحبها وتُحدِث له همَّا سواء أكان هذا الهم صغيراً أو كبيراً. ((من كرب الدنيا)) أى من بعض كربها ومصائبها . «فرّج الله)) أي أزال عنه الله سبحانه وتعالى وكشف عنه كربة من كرب يوم القيامة . قوله: ((ومن ستر على مسلم)) أى بدنه أو عيبه بعدم الغيبة له والذّب على معائبه. ((ستره الله فى الدنيا والآخرة)) أى لم يفضحه بإظهار عيوبه وذنوبه . ٠٠٠ ((ومن كان فى حاجة أخيه)) أي من كان ساعياً في قضاء حاجة أخيه المسلم . وقال النووي في ((شرح مسلم ١٣٥/١٦)» : ((وفي هذا فضل إعانة المسلم وتفريج الكُرّب عنه، وستر زلاته، ويدخل فى كشف الكربة وتفريجها من أزالها بماله أو جاهه أو مساعدته. والظاهر أنه يدخل فيه من أزالها بإشارته ورأيه ودلالته. وأما - ٨٥ - الستر المندوب إليه هنا. فالمراد به الستر على ذوي الهيآت ونحوهم، مما ليس هو معروفاً بالأذى والفساد. فأما المعروف بذلك فيستحب أن لا يستر عليه. بل ترفع قضيته إلى وليّ الأمر، إن لم يخف من ذلك مفسدة. لأن الستر على هذا يطمعه فى الإيذاء والفساد وانتهاك الحرمات وجسارة غيره على مثل فعله. هذا كله فى ستر معصية وقعت وانقضت. أما معصية رآه عليها وهو بعد، متلبس بها فتجب المبادرة بإنكارها عليه ومنعه منها على من قدر على ذلك، ولا يحل تأخيرها. فإن عجز لزمه رفعها إلى وليّ الأمر، إذا لم تترتب على ذلك مفسدة)) أهـ. مـ ٠ - ٨٦ - الحديث الرابع والعشرون : أخبرنا قتيبة، ثنا الليث، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : « صَلاَّةُ اللّيلِ مَثْنَى، مَثْنَى فَإِذَا خِفْتَ الصُّبْحَ فَأَوْتَر بِوَاحِدَةٍ». الحديث الرابع والعشرون : صحیح : أخرجه الترمذي (٤٣٧)، والنسائي (٢٢٨/٣)، والبغوي في ((شرح السنة)) (٧٤/٤) عن قتيبة بن سعيد عنه به. وقال الترمذي: حسن صحيح. وأخرجه البخاري (٩٩٣،٩٩٠)، ومسلم (٧٤٩)، والنسائي، وابن ماجة (١١٧٥،١١٧٤)، وابن أبي شيبة (٢٧٣/٢)، والطبراني في ((الصغير)» (٣٤٥،١٢)، وأحمد (١٠/٢، ٣٠، ٤٠، ٤٤، ٥٨، ٧٧،٧١، ١٣٣، ١٣٤، ١٤١، ١٤٨)، وعبد الرزاق في ((مصنفه (٤٦٧٤ - ٤٦٨١)، والحميدي (٦٢٨ - ٦٣١)، والبيهقي (٤٨٦/٢) (٢١/٣-٢٣) من طرق عن ابن عمر به مرفوعاً. وسبق شرحه فى الحديث رقم (١١). - ٨٧ - الحديث الخامس والعشرون : أخبرنا قتيبة، ثنا يعقوب بن عبد الرحمن، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ((يَنْزِلُ الله تَعَالى إلى السَّماءِ الدُّنْيَا كُلَّ لَيْلَةِ حِينَ يَمْضِي ثُلُثُّ اللّيلِ الأَوَّلُ فَيَقُولُ: أَنَا المَلِكُ أَنَا المَلِكُ. مَنْ ذَا الّذِي يَدْعْوِ نِي فَأَسْتَجِيبَ لَهُ؟ مَنْ ذَا الّذي يَسْأَلْنِي فَأُعْطِيَهُ؟ مَنْ ذَا الّذي يَسْتَغْفِرُني فَأَغْفِرَ لَّهُ». الحديث الخامس والعشرون : صحيح : أخرجه مسلم (٨٥٨)، والترمذي (٤٤٦)، والبغوي في ((شرح السنة)) (٦٦/٤) عن قتيبة بن سعيد عنه به. وعند مسلم بزيادة (( ... فلا يَزَالُ كذلك حتى يُضيىءَ الفَجْرُ)). وقال الترمذي : هذا حديث حسن صحيح. وأخرجه البخاري (٧٤٩٤،٦٣٢١)، ومسلم، وأبو داود (١٣١٥)، والدارمي (٣٤٦/١ - ٣٤٨)، وأحمد (٤٣٣/٢، ٥٠٤، ٥٠٩، ٥٢١)، والبغوي من طرق عن أبي هريرة عنه به . وتابعه أيضاً أبو سعيد الخدري . - ٨٨ - ٢ ٠ واختلفت ألفاظ هذا الحديث فمنها : ١ - ((ينزل ربنا تبارك وتعالى كل ليلة إلى السماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الآخر ... )). ٢ - وعند المصنف وغيره ((حين يمضي ثلث الليل الأول)). ٣ - ((إذا مضى شطر الليل أو ثلثاه ... )). 1 قال القاضي عياض: الصحيح رواية ((حين يبقى ثلث الليل الآخر)) كذا قاله شيوخ الحديث، وهو الذى تظاهرت عليه الأخبار بلفظه ومعناه . قلت: وكذا قال الترمذي والبغوي . وقال القاضي عياض: ويحتمل أن يكون النزول بالمعنى المراد بعد الثلث الأول. وقوله: ((من يدعوني)) بعد الثلث الأخير)) أهـ. وقال الإمام النووي: ويحتمل أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم الَّملِمَ بأحد الأمرين في وقت فأخبر به، ثم الُلِمَ بالآخر في وقت آخر فأخبر به. وسمع أبوهريرة الخبرين فنقلهما جميعاً، وسمع أبوسعيد الخدري خبر الثلث الأول فقط فأخبر به مع أبي هريرة)) أهـ. شرح الحديث: قال الإمام النووي: هذا الحديث من أحاديث الصفات وفيه مذهبان مشهوران للعلماء. - ٨٩ - أحدهما: وهو مذهب جمهور السلف وبعض المتكلمين أنه يؤمن بأنها حق على ما يليق بالله تعالى، وأن ظاهرها المتعارف في حقنا غير مراد. ولا يتكلم فى تأويلها. مع اعتقاد تنزيه الله تعالى عن صفات المخلوقين وعن الانتقال والحركات وسائر سمات الخلق. قلت: ونحن نذهب هذا المذهب وهو اعتقادنا والحمد لله ولا يسعنا إلا ما وسع سلفنا الصالح رضوان الله عليهم جميعاً من السكوت عن التأويل والتشبيه والتعطيل ونؤمن بما ورد في الكتاب والسنة الصحيحة على طريق الإجمال وننزِّه الله عن الكيف والشبه بخلقه)). الثاني: مذهب أكثر المتكلمين وجماعات من السلف أنها تتأول على ما يليق بها حسب مواطنها . قلت: والمذهب الأول أَسْلَم وأخكم وأعلم والله يهدى إلى سواء السبيل . ٠ - ٩٠ - الحديث السادس والعشرون أخبرنا قتيبة، ثنا الليث، ثنا نافع، عن ابن عمر، عن النبى صلى الله عليه وسلم قال : «إنَّ الَّذِي تَقُوتُهُ العَصْرُ فَكَأَنّماً وُبِرَ أَهْلَهُ وَمَالَهُ)) الحديث السادس والعشرون صحيح . أخرجه الترمذي (١٧٥)، والنسائي فى ((الكبرى))، والبغوي فى ((شرح السنة)) (٣٧١) عن قتيبة بن سعيد عنه به. وقال أبو عيسى : هذا حديث حسن صحيح. وأخرجه البخاري (٥٥٢)، ومسلم (٦٢٦)، وأبو داود (٤١٤)، ومالك فى ((الموطأ)) (ص ٣٣)، والدرامي فى ((مسنده)) (٢٨٠/١)، والبيهقي (٤٤٤/١)، وأحمد (١٣/٢، ٢٧، ٤٨، ٥٤، ٦٤، ٧٥، ٧٦، ١٠٢، ١٤٨) جميعاً من طرق عن نافع عن ابن عمر به مرفوعاً بألفاظ متقاربة. وعند أحمد (١٣/٢، ٢٧، ٧٦) من رواية الحجاج عن نافع بزيادة (( ... متعمداً حتى تغرب الشمس)). وتابع نافعاً سالم بن عبد الله. أخرجه مسلم، والنسائي (٢٥٥/١)، وابن ماجة (٦٨٥)، وابن خزيمة فى ((صحيحه)) (١٧٣/١)، والدرامى، وأحمد (٨/٢، ١٣٤، - ٩١ - ١٤٥)، والبيهقي (٤٤٥/١)، وعبد الرازق فى ((مصنفه)) (٢١٩١) من طرق عن ابن شهاب عن سالم عنه به. بلفظ ((إنّ الذى تفوته صلاة العصر .... )) فذكره بزيادة كلمة ((صلاة)). الشرح نقل البغوي عن أبي سليمان الخطاب قال : معنى ويُرَ: أى نُقِصّ وسُلِبَ فبقى وتِراً فردًا بلا أهل ولا مال. يريد: فليكن حذره من فوتها كحذره من ذهاب أهله وماله. وقيل : الوثْرُ أصله الجناية يجنيها الرجل على آخر من أخذ مال أو قتل حميم، فشبّه ما يلحق هذا الذى يفوته العصر بما يلحق الموتور من قتل حميمه أو أخذ ماله («أ.هـ)). خـ: ٩٢ - الحديث السابع والعشرون أخبرنا قتيبة، عن مالك بن أنس، عن ابن شهاب، عن ابن المسيب، عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : « صَلاَةُ الجَمّاعَةِ أَفْضَل من صَلاَةِ أُحَدِكُم بِخَمْسٍ وَعِشْرِينَ دَرَجَةٌ». الحديث السابع والعشرون أخرجه البغوي فى ((شرح السنة)) (٢٤٠/٣) من طريق المصنف. وأخرجه النسائي (١٠٣/٢) عن قتيبة بن سعيد عنه به. وأخرجه مالك فى «الموطأ)» (١٤٩/١ - ١٥٠) ومن طريقه مسلم (٦٤٩)، والترمذي (٢١٦)، وأحمد (٤٨٦/٢)، والبيهقي (٦٠/٣) والبغوي من طرق عن مالك عن ابن شهاب عنه به . وقال الترمذي : حسن صحيح. وأخرجه البخاري (٦٤٧)، ومسلم، وأبو داود (٥٥٩)، والبيهقي، وابن خزيمة (٣٦٤/٢) وغيرهم من حديث أبي هريرة. والحديث رواه ابن عمر وسيأتي برقم (٢٩، ٣٠)، وابن مسعود، وأبي بن كعب، وأبو سعيد الخدري، ومعاذ بن جبل، وأنس بن مالك، وعائشة . ١ - ٩٣ - ء الشرح قال المبارك فوري (٦٢٩/١): ((صلاة الجماعة أفضل)) أي تزيد فى الثواب ((من صلاة أحدكم)) أى منفردًا ((بخمس وعشرين درجة)) المراد بالدرجة الصلاة، فتكون صلاة الجماعة بمثابة خمس وعشرين صلاة. كذا دلّ عليه ألفاظ الأحاديث ورجحه ابن سيد النّاس فى ((قوت المغتذي)) أهـ. وقال ابو عيسى الترمذي : ((وعامة من روى عن النبى صلى الله عليه وسلم إنما قالوا خمس وعشرين الآ ابن عمر فإنه قال بسبع وعشرين)). وعلق الحافظ فى الفتح بعد ذكر قول الترمذي هذا فذكر روايات الخمس ثم قال: واختلف فى أن أيهما أرجح. فقيل رواية الخمس لكثرة رواتها . وقيل رواية السبع لأن فيها زيادة من عدل حافظ ((أهـ)). وقال النووي فى شرحه للحديث : ((والجمع بينهما يعنى رواية الخمس والسبع من ثلاثة أوجه: ١ - أنه لا منافاة بينهما، فَذِكْر القليل لا ينفي الكثير ومفهوم العدد باطل عن الأصوليين. ٢ - أن يكون - النبى صلى الله عليه وسلم - اخبر أولاً بالقليل ثم أعلمه الله تعالى بزيادة الفضل فأخبر بها . ٣- أنه يختلف بإختلاف أحوال المصلين والصلاة فيكون لبعضهم خمس وعشرون ولبعضهم سبع وعشرون بحسب كمال الصلاة ومحافظته - ٩٤ _ - على هيآتها وخشوعها وكثرة جماعتها وفضلهم وشرف البقعة ونحو ذلك. وزاد ابن حجر فى ((الفتح)) (١٣٢/٢). ٤ - الفرق بقرب المسجد وبعده . ٥ - الفرق بحال المصلي كأن يكون أعلم أو أخشع. ٦ - ... بإيقاعها فى المسجد أو فى غيره. ٧- الفرق بالمنتظر للصلاة وغيره. ٨- الفرق بإدراك الصلاة كلها أو بعضها . ٩ - الفرق بكثرة الجماعة وقلتها . ١٠- السبع مختصة بالفجر والعشاء وقيل بالفجر والعصر، والخمس بما عدا ذلك. ١١- السبع مختصه بالجهرية والخمس بالسرّيّة وهذا الوجه عندى (ابن حجر) أوجهها للآتى: ١- إجابة المؤذن بنية الصلاة فى الجماعة. ٢ - التبكير إليها في أول الوقت. ٣- المشى إلى المسجد بالسكينة. ٤ - دخوله المسجد داعياً . ٥ - صلاة التحية عند دخوله كل ذلك بنية الجماعة. ٦ - إنتظار الجماعة . ٧ - صلاة الملائكة عليه واستغفارهم له . ٨- شهادتهم له . ٩ - إجابة الإقامة . ١٠- السلامة من الشيطان حين يفر من الإقامة. - ٩٥_ ١١- الوقوف منتظراً إحرام الإمام أو الدخول فى أي هيئة وجده عليها . ١٢ - إدراك تكبيرة الاحرام كذلك. ١٣- تسوية الصفوف وَسَد فُرَجها. ١٤ - جواب الإمام عند قوله: ((سمع الله لمن حمده)) ١٥- الأمن من السهو غالباً وتنبيه الإمام إذا سها بالتسبيح أو الفتح عليه . ١٦- حصول الخشوع والسلامة عمّا يلهي غالباً. ١٧ - تحسين الهيئة غالباً . ١٨ - إحتفاف الملائكة به . ١٩- التدرب على تجويد القراءة وتعلم الأركان والأبعاض. ٢٠- إظهار شعائر الإسلام. ٢١- إرغام الشيطان بالإجتماع على العبادة والتعاون على الطاعة ونشاط المتكاسل . ٢٢- السلامة من صفة النفاق، ومن إساءة غيره الظن بأنه ترك الصلاة رأساً ٢٣- رد السلام على الإمام. ٢٤- الانتفاع بإجتماعهم على الدعاء والذكر وعود بركة الكامل على الناقص. ٢٥- قيام نظام الألفة بين الجيران وحصول تعاهدهم فى أوقات الصلوات. فهذه خمس وعشرون خصلة ورد في كل منها أمر أو ترغيب يخصّه . وبقي منها أمران يختصان بالجهرية وهما الإنصات عند قراءة الإمام - ٩٦ _ ٠ والإستماع لها، والتأمين عند تأمينه ليوافق تأمين الملائكة. وبهذا يترجح أن السبع تختص بالجهرية والله أعلم . وعلق الشيخ العلامة ابن باز قائلا : ((فى هذا الترجيح نظر، والأظهر عموم الحديث لجميع الصلوات الخمس، وذلك من زيادة فضل الله سبحانه لمن يحضر الصلاة في الجماعة والله أعلم)». - ٩٧ - الحديث الثامن والعشرون أخبرنا أبو مصعب أحمد بن أبي بكر الزهريّ، أنا مالك بن أنس، عن زيد بن رباح وعبيد الله بن أبي عبد الله الأغر، عن أبي عبد الله الأغر، عن أبى هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ((صَلاَةٌ فى مَسْجِدِي هَذَا أفضل مِنْ أَلْفِ صَلاَةٍ فِيا سِوَاهُ إِلاَّ المَسْجِدَ الحَرَامَ)). الحديث الثامن والعشرون صحيح. ورجاله رجال الصحيح. أخرجه الترمذي (٣٢٥) والبغوي فى ((شرح السنة)) (٣٣٥/٢) من طريق قتيبة عنه به . وأخرجه مالك فى ((الموطأ)) (١٩٦/١) فى الحج، باب فضل الصلاة بمسجدي مكة والمدينة، ومن طريق البخاري (١١٩٠)، والترمذي (٣٢٥)، وابن ماجة (١٤٠٤) والبيهقي (٢٤٦/٥) من طريق مالك بن أنس عنه به . وقال الترمذي : حسن صحيح . وأخرجه أحمد بن حنبل (٤٦٦/٢) بدون ذكر زيد بن رباح ووقع عنده ((عبد الله بن سلمان)) وهو خطأ، والصواب ((عبيد الله)) بالتصغير. - ٩٨ - وأخرجه مسلم (١٣٩٤)، والنسائي (٣٥/٢)، وابن ماجة، والدارمي (٣٣٠/٠)، والحميدي فى ((مسنده» (٩٤٠) من طرق عن أبي هريرة عنه به مرفوعاً . وعند مسلم بزيادة (( ... وإني آخر الأنبياء، وإن مسجدي آخر المساجد)). أما قول الترمذي: وفى الباب عن علي وميمونة وأبي سعيد الخدري، وجبيربن مطعم، وابن الزبير، وأبي ذر. فإن شئت فارجع إلى تخريج حديث هؤلاء فى تحفة الأحوذي (٢٨٣/٢) وإرواء الغليل (١٤٣/٤، ٣٤١). الشرح قوله ((صلاة فى مسجدي هذا)) قال النووي : ((ينبغى أن يحرص المصلي على الصلاة فى الموضع الذي كان فى زمانه صلى الله عليه وسلم دون ما زيد فيه بعده. لأن التضعيف إنما ورد في مسجده، وقد أكده بقوله ((هذا)) بخلاف مسجد مكة فإنه يشمل جميع مكة، بل صح أنه يعُمُّ جميع الحرم)) أهـ. وقال القاري فى ((المرقاة)): ((قد وافق النووي السبكي وغيره، واعترضه ابن تيمية وأطال فيه، والمحب الطبري وأورد آثارًا استدلا بها وبأنه سلم فى مسجد مكة أن المضاعفة لا تختص بما كان موجودًا فى زمنه صلى الله عليه وسلم، وبأن الإشارة فى الحديث ((هذا)) إنما هى لإخراج غيره من المساجد المنسوبة إليه عليه الصلاة والسلام .. وبأن الإمام مالكاً سئل عن ذلك فأجاب -٩٩ - بعدم الخصوصية وقال: ((لأن عليه السلام أخبر بما یکون بعده وزويت له الأرض فَعَلِمَ بما يحدث بعده، ولولا هذا ما استجاز الخلفاء الراشدون أن يستزيدوا فيه بحضرة الصحابة لم ينكر ذلك عليهم)) أهـ ((أفضل من ألف صلاة فيما سواه)) من المساجد الأخرى ((إلاّ المسجد الحرام)) فقد وردت فى زيادة فضل الصلاة فيه أحاديث منها : ١- عن عبد الله بن الزبير قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((صلاة في مسجدي هذا أفضل من ألف صلاة فيما سواه من المساجد إلاّ المسجد الحرام، وصلاة فى المسجد الحرام أفضل من مائة صلاة فى هذا)) وفى رواية عند ابن حبان ((وصلاة فى ذلك أفضل من مائة صلاة فى مسجد المدينة)). ٢ - حديث جابر مرفوعاً . (( .... وصلاة فى المسجد الحرام أفضل من مائة ألف صلاة فيما سواه )) . ٣- حديث أبو الدرداء مرفوعاً . أخرجه الطبراني والبزاز ((الصلاة فى المسجد الحرام بمائة ألف صلاة، والصلاة فى مسجدي بألف صلاة، والصلاة فى بيت المقدس بخمس مائة صلاة)) وقال البزار: إسناده حسن - قاله الحافظ ((فى الفتح)). -١٠٠ - ...