Indexed OCR Text

Pages 41-60

سادساً: حديث صفوان بن قدامة التميمي المَرّئي
أخرجه الطبرانى فى ((الكبير)) (٧٤٠٠)، و((الصغير)) (١٣٣) من
طريقين عن موسى بن ميمون بن موسى المَرَئي قال: حدثني أبي ميمون
بن موسى، عن أبيه، عن جده عبد الرحمن بن صفوان ابن قدامة قال :
هاجر أبي صفوان إلى النبى صلى الله عليه وسلم وهو بالمدينة فبايعه
على الإسلام فمدّ إليه النبى صلى الله عليه وسلم يده فمسح عليها. فقال
له صفوان: إني أحبك يا رسول الله. فقال له النبى صلى الله عليه
وسلم ((المرء مع من أحبّ)).
قلت: وإسناده لين لأجل ميمون بن موسى ففيه ضعف وكان
يدلس، وقد عنعن الحديث.
وذكره ابن الأثير فى ((أسد الغابة)) (٢٥/٣) فى ترجمة صفوان بن
قدامة .
سابعاً: حديث صفوان بن عسّال المرادي
أخرجه الترمذى (٣٥٣٥)، (٣٥٣٦)، وأحمد (٢٣٩/٤، ٢٤١)،
والحميدى فى ((مسنده)) (٨٨١)، والطبراني في ((الصغير)) (٢٥٠) من
طرق عن عاصم بن أبى النجود، عن زر بن حبيش قال: أتيت صفوان
بن عسّال المرادى فقال: ما جاء بك؟ قلت: إبتغاء العلم. قال: بلغني
أن الملائكة تضع أجنحتها لطالب العلم رضاً بما يفعل، قال: قلت: إنه
حاكَ أو قال: حكَّ فى نفسى شىء من المسح على الخُفَّين، فهل
حفظتَ من رسول الله صلى الله عليه وسلم فيه شيئاً؟ قال: نعم. كنّا
إذا كنّا فى سفر أو مسافرين أُمِرْنا أن لا نخلع خفافنا ثلاثا إلاّ من
جنابة، ولكن من غائط وبول ونوم. قال: فقلت: فهل حفظت من
- ٤١ -

رسول الله صلى الله عليه وسلم فى الْهَوْى شيئاً؟ قال: نعم. كنّا مع
رسول الله صلى الله عليه وسلم فى بعض أسفاره؛ فناداه رجل كان فى
آخر القوم بصوت جَهُوريٍّ أعرابى حِلْفٍ جافٍ، فقال: يا محمد يا محمّد،
فقال له القوم: مَهْ إنك قد نُهيت عن هذا؛ فأجابه رسول الله صلى الله
عليه وسلم نحواً من صَوْتِهِ هَاؤُمُ، فقال: الرَّجلُ يحب القومَ ولمّا يَلحقْ
بهم، قال: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((المرءُ مع من
-أُحبَّ)) قال زرّ: فما بَرِحَ يُحدَّثَنِي حتى حدثني أَنَّ الله جعل بالمغرب
بَاباً عَرْضُهُ مسيرةُ سبيعن عاماً للتوبةِ لا يُغْلَقُ ما لم تطلع الشمسُ من
قِبَلِهِ، وذلك قول الله عز وجل :
( يَوْمَ يَأْتِى بَعْضُءَايَتِ رَبِّكَ لَيَنْفَعُ نَفْسًا إِيَتُهَمْ تَكُنْ ءَامَنَتْ مِن قَبْلُ
أَوْ كَسَبَتْ فِىَ إِيَمَنِهَا خَيْرًا قُلِ أَنْتَظِرُواْ إِنَّامُنْتَظِرُونَ﴾ (١)
وقال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح .
(١) سورة الأنعام: الآية ١٥٨.
:

الحديث الثامن :
أخبرنا قتيبة، ثنا مالك بن أنس، عن نافع، عن ابن عمر قال :
«لاَعَنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم بين رجل وامرأةٍ، وفَّقَ بينهما،
وألحق الوَلَدَ بِالأُمِ».
٠
الحديث الثامن :
صحيح .
أخرجه مالك فى ((الموطأ)) عن نافع به ومسلم (١٤٩٤)، والترمذي
(١٢٠٣)، والنسائي (١٧٨/٦) عن قتيبة بن سعيد عنه به وتابع قتيبةً
بن سعيد جمع كثير من الثقات .
أخرجه البخارى (٥٣١٥، ٦٧٤٨)، ومسلم، وأبو داود (٢٢٥٩)،
وابن ماجة (٢٠٦٩)، والدارمي (١٥١/٢) من طرق عن مالك عنه
به .
وتابع مالكاً فليح.
أخرجه أحمد بن حنبل (١٢٦/٢٠) من طر سريج بن النعمان عن
فليح عنه به .
غريب الحديث :
لاَعَنَ : قال ابن الهمام فى شرع الهداية: اللعان مصدر لا عن ،
- ٤٣ -

واللعن في اللغة الطرد والإبعاد، وفي الفقه: اسم لما يجري بين الزوجين
من الشهادات بالألفاظ المعلومات .
الشرح:
قال المبارك فوري فى تحفة الأحوذي (٣٥٨/٤-٣٦٠): ((قوله
((لاعن رجل امرأته)» هو عويمر العجلاني وزوجته خولة بنت قيس
العجلانية، وقد وقع اللعان في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم من
صحابیین:
أحدهما: عويمر العجلاني رمى زوجته بشريك بن سحماء فتلاعنا ،
وكان ذلك سنة تسع من الهجرة .
وثانيها: هلال بن أمية بن عامر الأنصارى. وخبرهما مروي في
الصحيحين وغيرهما .
وقوله: ((وفرّق النبي صلى الله عليه وسلم)) قال القاري: فيه تنبيه
على ان التفرقة بينهما لا تكون إلاّ بتفريق القاضي والحاكم.
قلت : وبه قال الثوري وأبو حنيفة وأتباعهما .
وقال زفر: تقع التفرقة بنفس تلاعنهما وهو المشهور من مذهب مالك
والمروي عن أحمد.
قلت: وكذا ذهب الشافعي وأتباعه وسحنون من المالكية إلى إن
الفرقة تقع بنفس اللعان بعد فراغ الزوج، أما مالك وأصحابه فقالوا :
تقع الفرقة بعد فراغ المرأة .
قوله: ((وأَلحق الولد بَالأُمٍ)) أى في النسب والوراثة، فيرث ولد
الملاعنة منها وترث منه، ولا وراثة بين الملاعن وبينه، وبه قال جمهور
العلماء».
- ٤٤ -
*

٠٠،
قال الحافظ في الفتح :
((إنما خصت المرأة بلفظ الغضب لعظم الذنب بالنسبة إليها، لأن
الرجل إذا كان كاذباً لم يصل ذنبه إلى أكثر من القذف، وإن كانت
هي كاذبة فذنبها أعظم لما فيه من تلويث الفراش، والتعرض لإلحاق من
ليس من الزوج به، فتنتشر المحرمية وتثبت الولاية والميراث لمن
لا يستحقها )». أهـ
وشرط اللعان: قيام الزوجية .
وسببه: قذف الزوج زوجته بما يوجب الحدَّ في الأجنبية.
وحكمه: حرمتها عليه بعد التلاعن .
كيفية اللعان
قال الله عز وجل :
﴿ وَالَّذِينَ يَّمُونَ أَزْ وَجَهُمْ وَلَمْ يَكُنِ لَّهُمْ شُهَدَآءُ إِلَّ أَنْفُسُهُمْ فَشَدَةُ
أَحَدِمِمْ أَرْبَعُ شَهَدَاتٍ بِلَّهِإِنَّهُلَمِنَ الصُّدِفِينَ * وَالْخَلِسَةُ أَنْ تَعْنَتَ
اللّهِ عَلَيْهِ إِن كَانَ مِنَ الْكَذِينَ * وَيَدْرَؤُاْ عَنَهَا الْعَذَّابَ أَن تَشْهَدَ أَرْبَعَ
◌َبَدَاتٍ بِلَّهِإنّهُ لَمِنَ الْكَذِينَ * وَِسَةَ أَنَّ غَضَبَ الهِ عَلَيْهَا إِن كَانَ
مِنَ الصَّدِقِينَ﴾
وكما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أَنْ يُؤْتي بالرجل أولاً
فيذكره القاضى ويتلو عليه هذه الآيات، ويعظه، ويخبره أنّ عذاب
الدنيا أهون من عذاب الآخرة. ثم يستدعي المرأة فيصنع معها كما صنع
مع الرجل .
- ٤٥ -

ويبدأ بالرجل فيشهد أربع شهادات بالله إنه لمن الصادقين والخامسة
أن لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين ثم يثنى بالمرأة فتشهد أربع
شهادات بالله إنه لمن الكاذبين والخامسة أن غضب الله عليها إن كان
من الصادقين ثم يفرِّق بينهما)).
٠
- ٤٦ -
:

الحديث التاسع:
أخبرنا قتيبة، ثنا مالك، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر أنّ
رسول الله صلى الله عليه وسلم سُئلَ وهو على المِنْبَر عن الضَّبِّ قال:
«لا آكُلُهُ ولا ◌ُحَرِّمُهُ».
الحديث التاسع:
صحيح .
أخرجه الترمذي (١٧٩٠)، والنسائي (١٩٧/٧) والبغوي في
((شرح السنة)) (٢٣٦/١١) عن قتيبة بن سعيد عنه به.
وأخرجه البخاري (٥٥٣٦)، ومسلم (١٩٤٣)، وأحمد (١٠،٩/٢،
٦٠، ٨١)، والحميدي في ((مسنده)) (٦٤١)، والدارمي في ((سننه))
(٩٢/٢)، وعبد الرزاق فى ((مصنفه)) (٨٦٧٤) من طرق عن عبد الله
بن دينار عنه به .
وقال الترمذي : هذا حديث حسن صحيح.
وقد اختلف أهل العلم فى أكل الضَّبِّ، فرخص فيه بعض أهل
العلم من أصحاب النبى صلى الله عليه وسلم، و کرهه بعضھم، ويُروى
عن ابن عباس أنه قال: المكِلّ الضب على مائدة رسول الله صلى الله
عليه وسلم، وإنما تركه النبي صلى الله عليه وسلم تَقَذُّراً)). أهـ
- ٤٧ -

قال الحافظ : الضَّبُّ هو دويبة تشبه الجرزون لكنه أكبر منه ویکنی
(( أبا حسل)) ويقال للأنثى ضبَّة، ويقال إنّ الأصل ذكر الضب فرعين،
ولهذا يقال له ذكران. وذكر ابن خالوية أن الضب يعيش سبعمائة سنة
وأنه لا يشرب الماء ويبول فى كل أربعين قطرة ولا يسقط له سن،
ويقال: بل أسنانه قطعة واحدة، وحكى غيره أن أكل لحمه يذهب
العطش. ومن الأمثال ((لا أفعل كذا حتى يرد الضب)) يقوله من أراد
أن لا يفعل الشىء لأن الضب لا يرد، بل يكتفي بالنسيم وبرد الهواء
ولا يخرج من جحره في الشتاء. قوله: ((لا آكله ولا آحرمه)) فيه جواز
أكل الضب.
قال النووي: أجمع المسلمون على أن أكل الضب حلال ليس بمكروه
إلاّ ما حكي عن أصحاب أبي حنيفة من كراهته، والاً ما حكاه القاضي
عياض عن قوم حرمته، وما أظنه يصح عن أحد، وإن صح عن أحد
فجوج بالنصوص وإجماع من قبله .
وسبب عدم أكل النبي صلى الله عليه وسلم له كما ثبت عنه صلى
الله عليه وسلم قال: ((لم يكن بأرض قومي فأجدني أعافه (أى أكره
أكله))).
وفي رواية قال: كلوا وأطعموا فإنه حلال أو قال: لا بأس به ولكنه
ليس طعامي».
-٤٨ -
٠

الحديث العاشر:
أخبرنا قتيبة، ثنا الليث، عن ابن شهاب، عن سالم، عن أبيه أن
رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :
«إنّ بِلاَلاً يُؤذنُ بليلٍ فَكُلُوا واشْرَبُوا حتى تَسْمَعُوا تَأْذِينَ ابنِ
أم مكتوم».
الحديث العاشر:
صحيح .
أخرجه مسلم (١٠٩٢)، والترمذي (٢٠٣)، والنسائي (١٠/٢)،
والبغوي في ((شرح السنة)) (٢٩٨/٢) من طريق قتيبة بن سعيد عنه
به .
وقال الترمذي : حسن صحيح.
وأخرجه مالك فى ((الموطأ)) (٧٤/١)، والبخاري (٦١٧، ٢٦٥٦)
والشافعي في ((الأم)) (٢٥٣/١)، وأحمد (٩/٢) والدارمي
(٢٦٩/١-٢٧٠)، والطحاوي في ((المشكل)) (١٣٧/١) من طرق عن
الزهري، عن سالم عنه به .
بزيادة: وقال ابن شهاب: وكان رجلاً أعمى - أى ابن أم مكتوم -
لا ينادِي حتى يقال له: أصبحت أصبحت. وليست هذه الزيادة عند
الدارمي .
- ٤٩ -

قلت: وتابع سالماً عبد الله بن دينار، ونافع الفقيه، وزيد بن
أسلم .
أولاً: عبد الله بن دينار عن ابن عمر به:
خرجه مالك والبخاري (٦٢٠، ٧٢٤٨)، والنسائي (١٠/٢)،
والطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) (١٣٨/١) من طرق عنه به.
ثانياً: نافع عن ابن عمر به:
أخرجه البخاري (١٩١٨)، ومسلم (١٠٩٢)، والدارمي
(٢٧٠/١)، وأحمد (٥٧/٢)، والبيهقي (٢١٨/٤)، والطحاوي في
((شرح معاني الآثار)) (١٣٨/١) من طرق عن عبيد الله بن عمر عن
نافع عنه به .
بزيادة: ((فإنه لا يؤذن حتى يطلع الفجر، ولم يكن بين أذانهما إلاّ
أن يرقى ذا وينزل ذا)) وليست الزيادة عند أحمد.
ثالثاً: زيد بن أسلم عن ابن عمر به:
أخرجه أحمد (١٢٣/٢) عن هاشم، ثنا عبد الرحمن، عن زيد بن
أسلم عنه به .
قلت: وهذا إسناد ضعيف لضعف عبد الرحمن وهو ابن زيد بن
أسلم .
فقد ضعفه أحمد وأبو داود والنسائي وأبو زرعة، والجوزجاني وعلى بن
المديني وابن سعد.
. وقال أبو حاتم: كان في الحديث واهياً.
- ٥٠ _
مـ

وقال الساجي: منكر الحديث. وقال ابن حبان: كان يقلب
الأخبار وهو لا يعلم حتى كثر ذلك في روايته من رفع المراسيل وإسناد
الموقوف فاستحق الترك. ونقل ابن الجوزي الإجماع على ضعفه.
قلت: فهل بعد هذا كله للشيخ العلامة أحمد بن محمد شاكر أن
يصحح حديثه في تحقيقه للمسند ( ٦٠٥٠)؟ !! اللّهم لا .
والحديث روي أيضاً عن عائشة وأنس بن مالك وأنيسة وابن مسعود
وأبي ذر وسمرة بأسانيد صحيحة عدا حديث أنس وأبي ذر ففي إسناديها
ضعف .
الشرح:
قوله: (إنّ بلالاً يؤذن بلیل)» يعني أن تأذین بلال كان قبل دخول
الوقت الصادق للفجر، وكما جاء في الحديث الذى رواه الجماعة إلّ
الترمذي عن ابن مسعود قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم :
(( لا يمنعن أحدكم أذان بلال من سحوره، فإنه يؤذن أو قال: ينادي
بليل ليرجع قائمكم ويوقظ نائمكم)).
فهذا شأن الأذان الأول في الفجر له أهميتان.
الأولى: ليرجع القائم الذى يصلي صلاة الليل، ورجوعه عوده
أو قعوده عن صلاته إذا سمع الآذان.
الثانية: إيقاظ النائم ليتهيأ لصلاة الفجر وليس هذا الأذان للاعلام
بدخول الوقت ولا لحضور الصلاة. فهذا شأن الآذان الثاني، هدى الله
الأمة الإسلامية إلى تطبيق هذه السنة وإقامة الآذان الثاني لصلاة الفجر
الصادق .
- ٥١ -

قوله: ((فكلوا واشربوا)) أى أيها المريدون الصيام ليس عليكم جناح
أن تأكلوا وتشربوا حتى تسمعوا تأذين ابن أم مكتوم، وكان بين أذانيهما
مقدار ان ينزل ذا ويصعد 13. قدرها العلماء في عصرنا بحوالي ربع
ساعة .
- ٥٢ _

الحديث الحادى عشر:
حدثنا قتيبة بن سعيد، ثنا الليث، عن نافع، عن ابن عمر قال :
«مَنْ صَلَّى مِنَّ اللّيْلِ فَلْيَجْعَلَ آخِرَ صَلاَتِهِ وِثْراً، فإنّ رسول الله صلى
الله عليه وسلم كَانَ يأمُرُ بِذَلِكَ)).
الحديث الحادى عشر:
صحيح.
أخرجه مسلم (٧٥١)، والنسائي (٢٣٠/٣) عن قتيبة بن سعيد
عنه به .
وتابع قُتيبةً محمد بن رمح كما عند مسلم .
وأخرجه البخاري (٩٩٨)، وأبو داود (١٤٣٨)، وابن أبي شيبة
(٢٨١/٢)، وأحمد (١٤٣/٢، ١٥٠)، وأبو عوانة في ((مسنده))
(٣٣٣/٢)، وابن نصر في ((الصلاة)) ((ص ١٢٧))، وابن الجارود
(١٤٣)) والبيهقي (٣٤/٣)، والبغوي في ((شرح السنة (٨٦/٤) من
طرق عن نافع، عن ابن عمر به مرفوعاً - حاشا - ابن أبي شين فرواه
عن نافع عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلاً .
الشرح:
ان صلاة الوتر هذه من أفضل التطوعات، لكثرة النصوص الواردة
- ٥٣ -

.
في الأمر به وبفضله، ولكون النبي صلى الله عليه وسلم حافظ على
أدائها في الحضر والسفر.
وقد قيل بوجوب صلاة الوتر والراجح أنه ليس بواجب، بل هو
مستحب .
ولقد سأل رجل النبي صلى الله عليه وسلم وهو على المنبر عن صلاة
الليل. فقال صلى الله عليه وسلم: ((صلاة الليل مثنى مثنى فإذا خَشي
أُحدُكُم الصُّبْحَ صلَّى واحدة فَأْونزت له ما صلَّى)).
وهذا من تمام حرص النبى صلى الله عليه وسلم على نشر العلم
بين جماعة المسلمين بأن يجيب الرَّجلّ وهو على المنبر ويبين لهم ان صلاة
الليل ركعتين ركعتين - أى بعد كل ركعتين تسليم. فإذا خشى القائم
طلوع الفجر فليصلي ركعة واحدة توتر له ما قد صلى قبلها من الليل.
ولقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه أوتر أول الليل
وأوسطه وآخره، واستقر وتره آخر الليل بعد ذلك في وقت السحر لكونه
أفضل، ولأن المولى تبارك وتعالى ينزل إلى السماء الدنيا - نزولاً يليق
بجلاله ــ فيقول سبحانه: ((هل من مستغفر فأغفرله ... )) الحديث
القدسي .
عدد ركعات صلاة الليل:
اختلفت الروايات في عدد ركعات صلاة النبي صلى الله عليه وسلم
في الليل فروى سبعة، وتسعة، وإحدى عشرة، وثلاثة عشرة.
والأغلب الأعم من سنته صلى الله عليه وسلم رواية الإحدى عشرة.
- ٥٤ _

الحديث الثانى عشر:
أخبرنا قتيبة، ثنا الليث، عن نافع، عن ابن عمر، قال : سمعت
رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو على المنبر يقول :
«إذَا أُرَادَ أَحَدُكُم أَنْ يَأْتِى الجُمُعَةَ فَلْيَغْتَسِلْ».
الحديث الثاني عشر:
صحيح .
أخرجه مسلم (٨٤٤)، والبغوي في ((شرح السنة)) (١٦١/٢) عن
قتيبة بن سعيد عنه به .
وتابع الليثَ مالك.
أخرجه مالك في ((الموطأ)) (١٠٢/١) والبخاري (٨٧٧)،
والنسائي (٩٣/٣)، وأحمد (٦٤/٢)، والدارمي (٣٦١/١) من طرق
عن مالك عن نافع عنه به بلفظ ((من جاء منكم الجمعة فليغتسل)).
وتابع نافعاً كثير من الثقات نذكر منهم :
١ - عبد الله بن عبد الله بن عمر.
٢ - سالم بن عبد الله بن عمر.
٣ - عبد الله بن دينار.
٤ - يحى بن وثاب.
- ٥٥ -

أولاً : عبد الله بن عبد الله بن عمر عن أبيه به:
أخرجه مسلم (٨٤٤) والترمذي (٤٩١)، والنسائي (١٠٦/٣)،
وأحمد (١٤٩،١٢٠/٢) من طريقين عن ابن شهاب عنه به.
ثانياً: سالم عن أبيه به:
أخرجه البخاري (٨٩٤، ٩١٩)، والترمذي (٤٩٢)، والنسائي
(١٠٦/٣)، وأحمد (٩/٢، ٣٥، ١٤٩) من طرق عن ابن شهاب عنه
به .
بلفظ: ((من أتي -جاء - إلى الجمعة فليغتسل)).
وقال الترمذي : هذا حديث حسن صحيح.
ثالثاً: عبد الله بن دينار عن ابن عمر به:
أخرجه أحمد (٣٧/٢) من طريق سفيان عنه به.
قلت : وإسناده صحيح.
رابعاً: يحى بن وثاب عن ابن عمر به:
أخرجه أحمد (٥٣/٢، ٥٧، ١١٥) من طريقين عن أبي إسحاق
السبيعي عنه به .
قلت : وإسناده صحيح .
كما أخرجه النسائي (١٠٦/٣)، وابن ماجة (١٠٨٨)، وأحمد
(٣/٢، ٤١، ٤٢، ٤٨، ٥٥، ٧٧، ٧٨، ١٠١، ١٠٥، ١١٥، ١٤١، ١٤٥)
-٥٦-
٠
٠

وابن حبان (٥٦٤)، والبيهقي (٢٩٧/١) وابن خزيمة (١٢٦/٣) من طرق
عن نافع عن ابن عمر به مرفوعاً .
وقال المبارك فوري في ((تحفة الأحوذي)) (٦٢١/٢): ((أخرجه
الجماعة وله طرق كثيرة، ورواه غير واحد من الأئمة، وعدّ ابن مندة من
رواه عن نافع فبلغوا فوق ثلثمائة نفس، وعدّ من رواه من الصحابة غير
ابن عمر فبلغوا أربعة وعشرين صحابياً».
وقال الحافظ فى ((التلخيص)) (٦٦/١): وقد جمعت طرقه عن نافع
فبلغوا مائة وعشرين نفساً».
الشرح:
إستدل بهذا الحديث من قال بوجوب الغسل يوم الجمعة، واختلف
أهل العلم فى الغسل يوم الجمعة فذهب الجمهور إلى انه مستحب،
وإليه يشير قول الترمذي ((والعمل على هذا عند أهل العلم من أصحاب
النبى صلى الله عليه وسلم وَمن بعدهم، اختاروا الغسل يوم الجمعة
ورأوا أن الوضوء يجزىء من الغسل يوم الجمعة.»، وقال جماعة إنه
واجب .
والصواب عند الجمهور بدليل قول رسول الله صلى الله عليه وسلم
من حديث أبي هريرة عند مسلم وغيره أن رسول الله صلى الله عليه .
وسلم قال: ((مَنْ تَوَضَّأُ فَأَحْسَنَ الُوُضُوء، ثم أتي الجُمعة، فَاسْتَمَعَ
وأَنْصَّتَ، غُفِرَ لَهُ مَا بَيْنَه وَبَيْنَ الجُمعة، وزيادةُ ثلاثةِ أيام ومن مسَّ
الحصى فقد لَّغَا)).
- ٥٧ -
:
م

الحديث الثالث عشر:
حدثنا قتيبة، ثنا الليث، عن نافع، عن ابن عمر قال: سَأَلّ رَجُلٌ
رسول الله صلى الله عليه وسلم عَنْ أَكْلِ الضَّبِّ ؟ فَقَالَ:
«لاً آكُلُهُ ولا أحَرَمُهُ».
الحديث الثالث عشر:
صحيح .
أخرجه مسلم (١٩٤٣)، والبغوي في ((شرح السنة)) (٢٣٦/١١)
عن قتيبة بن سعيد عنه به .
وتابع قتيبةً محمد بن رمح عند مسلم.
وأخرجه مسلم، وأحمد (٤٦/٢، ١١٥،٦٠)، وعبد الرزاق في
((مصنفه)) (٨٦٧٣) من طرق عن نافع، عن ابن عمر به مرفوعاً.
وتقدم تخريج وشرح هذا الحديث برقم ((٩)).
:
- ٥٨ -
ء
٠

الحديث الرابع عشر:
أخبرنا قتيبة، ثنا الليث، عن نافع، عن ابن عمر عن النبى صلى
الله عليه وسلم قال :
((لا يُقِيمَنَّ أَحَدُكم الرَّجُلَ من مَجْلِيِهِ ثم يَجْلِس فيه)).
4
الحديث الرابع عشر:
صحيح.
أخرجه مسلم (٢١٧٧)، ومن طريق المصنف أخرجه البغوي في
((شرح السنة)) (٢٩٦/١٢) عن قتيبة ابن سعيد عنه به.
وتابع نافعاً في الرواية عن ابن عمر سالم.
كما تابع الليث بن سعد:
١ - مالك بن أنس.
٢ - عبيد الله بن عمر.
٣ - أيوب السختياني.
٤ - ابن جريج.
أولاً: مالك بن أنس عن نافع عنه به:
أخرجه مالك في ((الموطأ)» وعنه البخاري (٦٢٦٩) من طريق
إسماعيل بن عبد الله عنه به .
- ٥٩ -

ثانياً: عبيد الله بن عمر عن نافع عنه به:
أخرجه مسلم، وأحمد (١٠٢،١٧،١٦/٢)، والبيهقي (٢٣٢/٩)
والحميدي في ((مسنده)) (٦٦٤/٢) من طرق عنه به.
بزياة (( ... ولكن تَفسّحُوا وتوسّعُوا».
ثالثاً: أيوب السختياني عنه به :
أخرجه الترمذي (٢٧٤٩)، وأحمد (١٢٦/٢)، والبيهقي (٢٣٢/٣)
من طريقين عن حماد بن زيد عنه به .
وقال الترمذي : حسن صحيح.
رابعاً: ابن جريج عن نافع به.
أخرجه مسلم والبيهقي وعبد الرزاق في ((مصنفه)) عن محمد بن
رافع، ثنا عبد الرزاق، أنبأنا ابن جريج قال: سمعت نافعاً يزعم أن ابن
عَمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((لا يقيم أحدكم -
يعني أخاه - من مجلسه ثم يخلفه فيه)).
الشرح:
لا يقيم أحدكم أخاه من مجلسه أو مكانه الذى سبقه إليه من موضع
مباح ثم يجلس هو فيه .
٦٠ -
-
٠
٠