Indexed OCR Text
Pages 521-540
٥٢١ كتاب النذر وهو حديث صحيح أخرجه الشيخان في ((صحیحیهما)) من حديث أبي هريرة، وقد سلف في بابه. خاتمة: قال الرافعي - قبل الحديث الثاني عشر -: إذا نذر صوم بعض يوم، هل ينعقد نذره؟ فيه وجهان: أصحهما: المنع، وبنى المتولي المسألة على أن المتنفل إذا نوى الصوم نهارًا يكون صائمًا من وقت النية، أو من أبتداء النهار، فإن قلنا الأول أنعقد نذره، وإن قلنا الثاني؛ فوجهان أحدها: لا، وثانيها: نعم؛ لأنه ورد أنه نذر بإمساك بعض النهار [كما](١) في حق من أصبح مفطرًا يوم الشك ثم بان أنه من رمضان. هذا آخر ما ذكره. وترجم البيهقي في ((سننه))(٢) باب من أصبح يوم الشك لا ينوي الصوم ثم علم أنه من رمضان أمسك بقية يومه استدلالًا بحديث سلمة ابن الأكوع «أن رسول الله وَ ل بعث رجلاً من أسلم إلى قومه يوم عاشوراء، فقال: مرهم فليصوموا [هذا اليوم](٣) فقال: [يا](٤) رسول الله وَل* ما [أراني آتيهم](6) حتى يطعموا! فقال: من طعم منهم فليصم بقية يومه)) رواه البخاري، ورواه مسلم من وجه آخر عن يزيد. قال البيهقي: وقد روي في الحديث ((أنه أمر بالقضاء)). رواه أبو داود من حديث عبد الرحمن بن مسلمة عن عمه ((أن أسلم أتت النبي ◌ٍَّ ﴿ يوم عاشوراء، فقال: صمتم يومكم هذا؟ قالوا: لا. قال: فأتموا بقية يومكم واقضوه)) هذا ما ذكره البيهقي في هذا الباب. (١) في ((أ)): كان. والمثبت من ((الشرح الكبير)): (١٢/ ٣٧٣). (٢) ((السنن الكبرى)» (٢٢٠/٤-٢٢١). (٣) سقط من ((أ)) والمثبت من ((السنن)). (٤) سقط من (أ)) والمثبت من ((السنن)). (٥) فى ((أ)): أرانيهم. والمثبت من ((السنن)). ٥٢٢ البدر المنير وفي ((الصحيحين))(١) عن الربيع بنت معوذ بن عفراء قالت: ((أرسل النبي ◌َّ غداة عاشوراء إلى قرى الأنصار التي حول المدينة: من كان أصبح صائمًا فليتم صومه، ومن كان أصبح مفطرًا فليتم بقية يومه. وكنا بعد ذلك نصومه ونصوم صبياننا الصغار)). قال الطحاوي(٢) في هذا الحديث دليل على أنه من تعين عليه صوم يوم ولم ينوه ليلًا أن يجزئه نهارًا قبل الزوال. وفيما ذكره نظر. (١) ((صحيح البخاري)) (٢٣٦/٤ رقم ١٩٦٠) و((صحيح مسلم)) (٧٩٨/٢ -٧٩٩ رقم ١١٣٦). (٢) ((شرح معاني الآثار)): (٧٣/٢). كتاب القضاء ٥٢٥ كتاب القضاء كتاب القضاء ذكر فيه رحمه الله أحاديث وآثارًا، أما الأحاديث فأربعة عشر حديثًا. الحديث الأول نقل عن رسول الله وَله أنه قال: ((إذا أجتهد الحاكم فأخطأ فله أجر، وإن أصاب فله أجران))(١). هذا الحديث صحيح أخرجه الشيخان في ((صحيحيهما))(٢) من طريق عبد الله بن عمرو بن العاصي رضي الله عنهما باللفظ المذكور(٣) - قال يعني: ابن الهاد- فحدثت بهذا الحديث أبا بكر بن محمد بن عمرو ابن حزم فقال: هكذا حدثني أبو سلمة بن عبد الرحمن عن أبي هريرة، عن النبي وَل ـ قلت: وأخرجه من هذا الوجه الترمذي في ((جامعه))(2) والنسائي في ((سننه))(٥) وأبو حاتم بن حبان في ((صحيحه))(٦) والبيهقي في ((سننه)) (٧). (١) ((الشرح الكبير)) (٤٠٦/١٢). - (٢) ((صحيح البخاري)) (٣٣٠/١٣ رقم ٧٣٥٢) و((صحيح مسلم)) (١٣٤٢/٣ رقم ١٧١٦).، (٣) زاد في ((أ)): قالا. وهو خطأ، وهذا القول الأخير لمسلم فقط. (٤) ((جامع الترمذي)) (٦١٥/٣ رقم ١٣٢٦). (٥) (سنن النسائي)) (٦١٤/٨-٦١٥ رقم ٥٣٩٦). (٦) ((صحيح ابن حبان)) (١١ / ٤٤٥ - ٤٤٦ رقم ٥٠٦٠). (٧) («السنن الكبرى)) (١١٩/١٠). ٥٢٦ البدر المنير وقال الترمذي: هذا حديث حسن غريب، لا نعرفه من حديث سفيان الثوري عن يحيى بن سعيد الأنصاري إلا من حديث عبد الرزاق، عن معمر، عن سفيان الثوري. وقال البيهقي: تفرد به عبد الرزاق عن معمر. قلت: ولا يضر تفرده به؛ لأنه ثقة، أحد الأعلام، ولا عبرة بمن تکلم فیه. وقال ابن حبان في ((صحيحه)): ما روى معمر عن الثوري مسندًا غير هذا الحديث. قلت: وللحديث لفظ آخر رواه الدارقطني(١) من حديث عبد الله ابن عمرو وعقبة بن عامر وأبي هريرة مرفوعًا: ((إذا اجتهد الحاكم فأخطأ فله أجر، وإن أصاب فله عشرة أجور)). وروى الحاكم (٢) حديث عبد الله ابن عمرو ثم قال: هذا حديث صحيح الإسناد. قلت: وفيه: فرج بن فضالة التنوخي(٣) ضعفه الدارقطني وغيره، وقواه الإمام أحمد، وأخرجه في ((مسنده))(٤) بدون ((فرج)) هذا، نعم فيه ابن لهيعة، ولفظ روايته: ((فإذا اجتهد وأخطأ كان له [أجر أو](٥) أجران)». وأخرجه(٦) من حديث عمرو بن العاصي بلفظ: ((إن أصبت القضاء (١) ((سنن الدار قطني)) (٢٠٣/٤ رقم ١، ٣، ٤). (٢) ((المستدرك)) (٨٨/٤). (٣) ترجمته في ((التهذيب)) (١٥٦/٢٣-١٦٤). (٤) ((المسند)) (٢/ ١٨٧). (٥) في ((أ)): أجران و. والمثبت من ((المسند)). (٦) ((المسند)) (٢٠٥/٤). : ٥٢٧ كتاب القضاء فلك عشرة [حسنات](١) وإن أنت اجتهدت فأخطأت فلك حسنة)) ولفظ الدار قطني(٢) في حديث أبي هريرة، وإذا أخطأ كان له أجران)). تنبيه: يحتاج إلى الجمع بين هذه الأحاديث؛ فإن ظاهرها الاختلاف، وجمع بينهما الماوردي في ((حاويه))(٣) بوجهين: أحدهما: أنه جعل له أجرين إذا وصل إلى الصواب بأول اجتهاده، وعشرة أجور [إذا](٤) وصل بتكرار الاجتهاد وكثرته، وثانيهما: أنه أخبر بالحسنة لمضاعفة الحسنة بعشرة أمثالها، وأخبر في الأجر أمرين من غير مضاعفة؛ لأنه في الأصل أجر وفي المضاعفة عشر. هذا لفظه. الحديث الثاني روي أنه وَيُ قال: ((السابقون إلى ظل الله يوم القيامة: الذين إذا أعطوا الحق قبلوه، وإذا سئلوه بذلوه، وإذا حكموا بين الناس حكموا کحكمهم لأنفسهم»(٥). هذا الحديث رواه أحمد في ((مسند)) (٦) عن حسن [ويحيى ابن إسحاق](٧) ثنا ابن لهيعة، نا خالد بن أبي عمران، عن القاسم ابن محمد، عن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله وَله قال: ((أتدرون من السابقون إلى ظل الله تعالى [يوم القيامة](٨) قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: الذين إذا أعطوا الحق قبلوه، وإذا سئلوه بذلوه، وحكموا للناس (١) في ((أ): أجور. والمثبت من ((المسند)). (٢) ((سنن الدارقطني)) (٢٠٣/٤ رقم ٤). (٣) انظر ((الحاوي)) (٥/١٦) بغير هذا اللفظ. (٤) سقطت من ((أ)) والمثبت يقتضيه السياق. (٥) ((الشرح الكبير» (٤٠٦/١٢). (٧) ((المسند)) (٦٧/٦، ٦٩). (٦) سقط من ((أ)) والمثبت من ((المسند)). (٨) ((الحلية)) (١٨٦/٢-١٨٧). ٥٢٨ البدر المنير كحكمهم نفسهم)) ورواه أبو نعيم في كتابه ((حلية الأولياء))(١) من هذا الوجه سواء، ثم قال: هذا حديث غريب، تفرد به ابن لهيعة عن خالد ابن أبي عمران، حدث به أحمد بن حنبل في «مسنده» روایته عن حسن، عن ابن لهيعة (٢)، وكذا ذكره ابن الجوزي في ((جامع المسانيد)) ورواه الإمام أبو العباس بن القاص- بتشديد الصاد المهملة، من أصحاب الشافعية - في كتاب ((القضاء)) من حديث يحيى بن أيوب، عن ابن زحر، عن علي بن زيد، عن القاسم، عن عائشة رضي الله عنها مرفوعًا: ((هل تدرون من السابقون إلى ظل الله يوم القيامة؟ ... )) فذكره إلا أنه قال: ((وإذا حكموا للمسلمين حكموا كحكمهم لأنفسهم)» بدل ما ذكر. وفي ((صحيح مسلم)) (٣) من حديث عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما قال: قال رسول الله وَاله: ((المقسطون عند الله على منابر من نور عن يمين الرحمن، وكلتا يديه يمين: الذين يعدلون في حكمهم وأهلهم وما ولوا)). قال ابن أبي حاتم في ((علله))(٤): سألت أبي عن حديث عبد الله بن عمرو هذا، فقال: الصحيح أنه موقوف. الحديث الثالث روي أنه وَّ قال: ((إذا جلس الحاكم للحكم بعث الله له ملكين يسددانه ويوفقانه (ويرشدانه ما لم يجر)(٥)، فإذا جار عرجا وتركاه))(٦). (١) ((المسند)) (٦ /٦٧، ٦٩). (٢) كذا لفظه في ((أ)) وفي الحلية: حدث به أحمد بن حنبل، عن يحيي بن إسحاق في «مسنده)). (٣) ((صحيح مسلم)) (١٤٥٨/٣ رقم ١٨٢٧). (٤) («العلل)) (٤٦٤/١ رقم ١٣٩٣). (٦) ((الشرح الكبير)) (١٢ / ٤٠٦). (٥) في ((الشرح الكبير)): فغن عدل أقاما. ٥٢٩ كتاب القضاء سكت عنه البيهقي (١) وفي إسناده: يحيى بن (يزيد)(٢) بن أبي بردة ابن أبي موسى الأشعري، يكنى أبا بردة، وهو ضعيف. قال أحمد ويحيى: وهو ضعيف الحديث. وقال ابن المديني: روى أحاديث منكرة. وقال أبو زرعة: واهي الحديث. وقال الدار قطني: ليس بالقوي. وقال أبو علي صالح بن محمد الحافظ: هو ضعيف الحديث. قال: وهذا الحديث ليس له أصل. قال ابن جريج: لا يحتمل هذا. وقال ابن الجوزي في ((علله))(٣): إنه حديث لا يصح. وقال الذهبي في ((الميزان))(٤): خبر منكر أخرجه البخاري- أي: في ((تاريخه)»- وهو [ساقط](6) لأنه من رواية العلاء بن عمرو الحنفي عنه، والعلاء واه، وفي ((جامع الترمذي)) (٦) من حديث ابن أبي أوفى قال: قال رسول الله وَله (([إن](٧) الله مع القاضي ما لم يجر)) وفي رواية للبيهقي(٨) ((فإذا جار تخلى عنه ولزمه الشيطان)) ولابن حبان(٩) منه إلى قوله: ((ما لم يجر)) وفي رواية البيهقي: ((برئ الله (١) ((السنن الكبرى)) (٨٨/١٠). (٢) كذا في ((أ)) وكذا ترجم له الخطيب. في ((التاريخ)): (١١٩/١٤-١٢٠) ووقع في («الميزان)) [٣٦٥/٤]: بريد. وأشار محققه إلى أنه في بعض النسخ: بردة.، وكذا ترجم له ابن حبان في ((الثقات)) (٢٥٤/٩) وقال محشيه: وقع في الأصل: يزيد. قلت: وذكره ابن حبان أيضًا في ((الثقات)) (٥٩٨/٧) وسماه: يزيد. وعلى كلٍ فإنه اختلاف لا يضر. (٣) ((العلل المتناهية)): (٧٥٨/٢). (٤) ((ميزان الاعتدال)): (٣٦٥/٤-٣٦٦). (٥) في ((أ)): حافظ. وهو تحريف والمثبت من ((الميزان)). (٦) ((جامع الترمذي)) (٦١٨/٣ رقم ١٣٣٠). (٧) من ((جامع الترمذي)). (٨) ((السنن الكبرى)) (٨٨/١٠، ١٣٤) بنحوه. (٩) ((صحيح ابن حبان)) (١١ / ٤٤٨ رقم ٥٠٦٢). ٥٣٠ البدر المنير منه ولزمه الشيطان)). وفي رواية له(١) ولابن ماجه (٢): ((إن الله مع القاضي ما لم يجر؛ فإذا جار وكله إلى نفسه)) وفي رواية للحاكم(٣): ((فإذا جار تبرأ الله منه)). قال الترمذي: هذا حديث حسن غريب، لا نعرفه إلا من حديث عمران القطان. وقال الحاكم: إسناده صحيح. وقال البيهقي: قال ابن صاعد: رواه عمرو بن عاصم عن عمران القطان. فلم يذكر في إسناده حسينًا - يعني: المعلم. وفي ((المعجم الكبير)) (٤) للطبراني من حديث عنبسة بن سعيد، عن حماد مولى بني أمية، عن جناح مولى الوليد، عن واثلة بن الأسقع مرفوعًا: ((ما من مسلم ولي من أمر المسلمين شيئًا إلا بعث الله إليه ملكين يسددانه ما (نوى)(٥) الحق؛ فإذا نوى الجور على عمله(٦) كلأه إلى نفسه)». الحديث الرابع ((أنه نَ ◌ّ بعث عليًّا - كرم الله وجهه - إلى اليمن قاضيًا، فقال: يا رسول الله، بعثتني أقضي بينهم وأنا شاب لا أدري ما القضاء! قال: فضرب رسول الله وَّةٍ في صدري وقال: اللهم اهده وثبت لسانه. فوالذي فلق الحبة ما شككت في قضاء بين أثنين))(٧). (١) ((السنن الكبرى)) (٨٨/١٠). (٣) ((المستدرك)) (٩٣/٤). (٥) في ((المعجم)): تولى. (٧) ((الشرح الكبير)) ((١٢/ ٤٠٧). (٢) ((سنن ابن ماجه)) (٧٧٥/٢ رقم ٢٣١٢). (٤) ((المعجم الكبير)) (٨٤/٢٢ رقم ٢٠٤). (٦) في ((المعجم)) عمد. ٥٣١ كتاب القضاء هذا الحديث رواه أبو داود (١) من حديث شريك عن سماك ابن حرب، عن حنش، عن علي #ه قال: ((بعثني رسول الله وَيقول إلى اليمن قاضيًا، فقلت: يا رسول الله، ترسلني وأنا حديث السن ولا علم لي بالقضاء؟ قال: فقال لي: إن الله سيهدي قلبك ويثبت لسانك؛ فإذا جلس بين يديك خصمان فلا تقضين (لأحدهما ما لم)(٢) تسمع من الآخر كما سمعت من الأول؛ فإنه أحرى أن يتبين لك القضاء. قال: فما زلت قاضيًا [أو](٣) ما شككت في قضاء قط)). وحنش(٤) هذا هو ابن المعتمر، ويقال: ابن ربيعة، كوفي وثقه أبو داود، وقال البخاري: يتكلمون في حديثه. وقال النسائي: ليس بالقوي. وقال ابن حبان: لا يحتج به. وقال عبد الحق(٥): كان رجلاً صالحًا، وفي حديثه ضعف. قال ابن القطان(٦): وهو من رواية شريك عن سماك عنه ولم يبين ذلك عبد الحق وسبقه إلى ذلك ابن حزم(٧) وأنه قال هذا خبر ساقط لأن شريكا مدلس وسماك ابن حرب يقبل التلقين، وحنش ساقط مطرح، ورواه البزار في «مسنده)) (٨) من حديث عمرو بن مرة عن عبد الله ابن سلمة، عن علي قال: ((بعثني رسول الله وَّ إلى اليمن، فقلت: يا رسول الله، بعثتني وأنا شاب وهم كهول، ولا علم لي بالكلام! فقال: إن (١) ((سنن أبي داود)) (٢١١/٤ رقم ٣٥٧٧). (٣) من ((السنن)). (٢) في ((السنن)): حتى. (٤) ترجمته في ((التهذيب)) (٤٣٢/٧-٤٣٣). (٥) ((الأحكام الوسطى)) (٣٤٣/٣) وتحريف اسمه إلى: حسين. (٧) ((المحلى)) (٣٦٨/٩). (٦) ((الوهم والإيهام)) (٣٠٤/٣). (٨) ((مسند البزار)): (٢٨٩/٢ رقم ٧١١). : ٥٣٢ البدر المنير الله - تبارك وتعالى- سيهدي قلبك ويثبت لسانك. قال: فوالله ما تعاييت في شيء بعد)). ثم قال: هذا الحديث لا نعلم رواه عن عمرو بن مرة عن [عبد الله](١) بن سَلِمة عن علي إلا أبو إسحاق، ولا عن أبي إسحاق إلا عمرو بن أبي المقدام، وقد روي عن علي من وجوه. قلت: هو كما قال؛ فقد رواه هو (٢) بعد ذلك من حديث جارية ابن مضرب عن علي قال: ((بعثني رسول الله وَّ إلى اليمن، فقلت: تبعثني إلى قوم هم أسن مني! فكيف أقضي بينهم؟! فقال: أذهب، فإن الله سيهدي قلبك ويثبت لسانك)) ثم قال هذا أحسن أسانيده. ورواه(٣) بعد ذلك بنحو ما ساقه أبو داود - أعني من رواية حنش. ورواه الحاكم في ((مستدركه)) (٤) في ترجمة علي، وابن ماجه(٥) في هذا الباب من حديث أبي البختري، عن علي قال: ((بعثني رسول الله وَله إلى اليمن، فقلت: يا رسول الله، إني رجل شاب وإنه يرد علي من القضاء ما لا علم لي به! قال: فوضع يده في صدري وقال: (ثبت الله لسانه)(٦) واهد قلبه. فما شككت في القضاء أو في (فصل)(٧) بعد هذا)) ثم قال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين. قلت: في تصحيحه عوضًا عن كونه على شرطهما نظر؛ فإنه منقطع. (١) في ((أ)): عبيد الله. وهو تحريف، والمثبت من البزار، وراجع ترجمته في ((التهذيب)): (٥٠/١٥). (٢) ((مسند البزار)): (٢٩٨/٢-٢٩٩ رقم ٧٢١). (٣) («مسند البزار)): (٣٠٧/٢-٣٠٨ رقم ٧٣٣). (٤) ((المستدرك)» (١٣٥/٣). (٥) ((سنن ابن ماجه)) (٧٧٤/٢ رقم ٢٣١٠). (٦) كذا في ((أ)) ولفظ الحاكم: اللهم ثبت لسانه. (٧) عند ابن ماجه والحاكم: قضاء. ٥٣٣ كتاب القضاء قال شعبة والبخاري وأبو زرعة والبزار : أبو البختري لم يدرك عليًّا، ولم يره(١). ورواه الحاكم(٢) أيضًا في أوائل باب الأحكام من رواية حنش المذكور في رواية أبي داود، عن علي قال: ((بعثني رسول الله وَّه إلى اليمن، فقلت: بعثتني إلى قوم ذوي أسنان وأنا حديث السن! قال: إذا جلس إليك الخصمان فلا تقض لأحدهما حتى تسمع من الآخر كما سمعت من الأول. قال علي: فما زلت قاضيًا)) ثم قال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد. وفي رواية(٣) عن مجاهد، عن ابن عباس قال (بعث رسول الله ◌َيجه إلى اليمن عليًّا فقال: علمهم الشرائع واقض بينهم. قال: لا علم لي بالقضاء. فدفع في صدره، فقال: اللهم أهده للقضاء)) ثم قال: هذا حديث على شرط الشيخين. رواه الترمذي (٤) من حديث سماك ابن حرب، عن حنش، عن علي قال: ((قال [لي](6) رسول الله وَلقوله: إذا تقاضى إليك رجلان فلا تقض للأول حتى تسمع كلام الآخر، فسوف تدري كيف تقضي. قال علي: فمازلت قاضيًا بعد)). قال الترمذي: هذا حديث حسن. وأما ابن حزم(٦) فأعله بسماك كعادته، وفي ((مراسيل أبي داود))(٧)، نا [عبد الله](٨) بن محمد ابن يحيى، نا محمد بن المغيرة المدني المخزومي، نا سليمان بن محمد (١) انظر ((جامع التحصيل)): (١٨٣). (٢) ((المستدرك)) (٩٣/٤). (٣) ((المستدرك)) (٨٨/٤). (٤) (جامع الترمذي)) (٦١٨/٣-٦١٩ رقم ١٣٣١). (٥) من ((جامع الترمذي)). (٦) ((المحلى)) (٣٦٨/٩). (٧) ((المراسيل)): (٢٨٤-٢٨٥ رقم ٣٩٢). (٨) في ((أ)): عبيد وهو تحريف، والمثبت من ((المراسيل)) وانظر ((تهذيب الكمال)) (١٦/ ٩٨). ٥٣٤ البدر المنير ابن يحيى بن عروة، عن [عبد الله بن](١) عبد العزيز العمري قال: ((لما اُستعمل النبي وَ ل﴿ عليًّا على اليمن (دعاه فأوصاه)(٢) قال: قَدِّم الوضيع على الشريف، والضعيف على القوي، والرجال على النساء)). لم يرمه عبد الحق (٣) بسوى الإرسال، وقال ابن القطان(٤): في إسناده جماعة لا يعرفون. قال: والعمري هو الزاهد، وحاله في الحديث مجهولة، ولا أعلم له رواية غير هذه. الحدیث الخامس روي ((أنه وَّ لما أراد أن يبعث معاذًا ﴾ إلى اليمن قال له: كيف تقضي إذا غلبك قضاء؟ قال: أقضي بكتاب الله قال: فإن لم تجد في كتاب الله؟ قال: بسنة رسول الله. قال: فإن لم تجد؟ قال: أجتهد برأيي ولا آلو. فضرب صدره وقال: الحمد لله الذي وفق رسول رسول الله - وَله - لما يرضاه رسول الله))(٥). هذا الحديث كثيرًا ما يتكرر في كتب الفقهاء والأصول والمحدثين ويعتمدون عليه، وهو حديث ضعيف بإجماع أهل النقل - فيما أعلم- وقد أخرجه أبو داود(٢) من حديث الحارث بن عمرو عن أناس من أهل حمص من أصحاب معاذ أن رسول الله وسل ◌ّ لما أراد أن يبعث معاذا إلى اليمين ... )) فذكره باللفظ المذكور، ثم رواه (٧) من رواية الحارث (١) سقط من ((أ)) والمثبت من ((المراسيل)). (٢) في ((المراسيل)) [دعاني فأوصاني]. (٤) ((الوهم والإيهام)) (٦٩/٣). (٣) ((الأحكام الوسطى)) (٣٤٤/٣). (٥) ((الشرح الكبير)) (١٢ / ٤٠٧-٤٠٨). (٦) ((سنن أبي داود)) (٢١٥/٤-٢١٦ رقم ٣٥٨٧). (٧) ((سنن أبي داود)) (٢١٦/٤ رقم ٣٥٨٨). ٥٣٥ كتاب القضاء ابن عمرو، عن أناس من أصحاب [معاذ عن](١) معاذ بن جبل ((أن النبي وَلخير لما بعثه إلى اليمن ... )) بمعناه. رواه الترمذي (٢) من حديث الحارث ابن عمرو عن [رجال](٣) من أصحاب معاذ [أن رسول الله وَليو] (٤) من(٥) حديث الحارث أيضًا عن أناس من أهل حمص عن معاذ عن النبي وَلـ ورواه الطبراني في ((أكبر معاجمه))(٦) من حديث الحارث بن عمرو عن معاذ، كذا وجدت في النسخة التي نظرت منها. وأخرجه أحمد(٧) كما أخرجه أبو داود ثانيًا. قال ابن عدي في ((كامله))(٨): قال البخاري في ((التاريخ))(٩): الحارث بن عمرو بن أخي المغيرة بن شعبة الثقفي، عن أصحاب معاذ، عن معاذ، وروى عنه أبو عون ولا يصح ولا يعرف إلا بهذا، وهو مرسل. قال ابن عدي: والحارث بن عمرو وهو معروف بهذا الحديث الذي ذكره البخاري عن معاذ لما وجهه النبي وَّ إلى اليمن. وقال الترمذي: هذا الحديث لا نعرفه إلا من هذا الوجه، وليس إسناده عندي متصل. وقال الدارقطني في ((علله))(١٠): رواه شعبة، عن أبي عون، عن الحارث بن عمرو، عن أصحاب معاذ، عن معاذ. وأرسله عبد الرحمن (١) من ((السنن)). (٢) ((جامع الترمذي)) (٦١٦/٣ رقم ١٣٢٧). (٣) في ((أ)): رجل. والمثبت من ((جامع الترمذي)) وكذا ((تحفة الأشراف)) (٤٢٢/٨). (٤) في (أ)): معاذ. والمثبت من ((جامع الترمذي)) وكذا ((التحفة)) وهو الصواب. (٥) ((جامع الترمذي)) (٦١٦/٣ رقم ١٣٢٨). (٦) ((المعجم الكبير)) (٢٠/ ١٧٠ رقم ٣٦٢). (٧) «المسند» (٢٣٦/٥، ٢٤٢). (٨) ((الكامل)) (٤٦٥/٢-٤٦٦). (٩) ((التاريخ الكبير)) (٢٧٧/٢ رقم ٢٤٤٩). (١٠) ((العلل)) (٨٨/٦-٨٩). ٥٣٦ البدر المنير ابن مهدي وجماعات، وقال أبو داود عن شعبة قال مرة: عن معاذ، وأكثر ما كان يحدثنا عن أصحاب معاذ أن رسول الله وَالحجر، وروي [عن مسعر](١) عن أبي عون مرسلًا، والمرسل أصح. وقال الحافظ أبو محمد ابن حزم في كتابه ((المحلى شرح المجلى))(٢): هذا حديث لا يصح؛ لأنه لم يروه أحد إلا الحارث بن عمرو- وهو مجهول لا ندري من هو - عن رجال من أهل حمص- لم يسمهم- عن معاذ. وقال في رسالته في إيطال القياس(٣): هذا الحديث المأثور وهو عمدتهم، وهو حديث غير صحيح؛ لأنه عن الحارث بن عمرو الهذلي [ابن](٤) أخي المغيرة بن شعبة الثقفي، ولا يدري أحد من هو، ولا يعرف له غير هذا الحديث. ذكر ذلك البخاري في ((تاريخه الأوسط))(٥) في الطبقات ثم هو أيضًا عن رجال من أهل حمص من أصحاب معاذ، ولا يجوز الأخذ بالدين عمن لا يدرى من هو، وإنما يؤخذ عن الثقات المعروفين. قال: وقد أتفق الجميع على أنه لا يجوز شهادة من لا يدرئ حاله، ونقل الحديث شهادة من أعظم الشهادات؛ لأنها شهادة على الله وعلى رسوله، فلا يحل أن يتساهل في ذلك أصلًا. قال: وقدموه قوم لم ينألوا بالكذب فقالوا: إن هذا الخبر منقول نقل التواتر. وهذا كذب ظاهر؛ لأن نقل التواتر هو أن يكون نقله في عصر متواتر من مبتدئه إلى مبلغه، وأما ما رجع من مبدئه إلى واحد مجهول فهذا ضد التواتر، وهذا لم يعرف قط قديمًا، ولا ذكره أحد من الصحابة عنهم ولا من التابعين عن مسلمة عن أبي عون حتى (١) من ((العلل)). (٢) ((المحلى)) (١/ ٦٢). (٣) انظر ((الإحكام في أصول الأحكام)) (٤١٧/٧-٤١٩). (٤) الزيادة من مصادر التخريج. (٥) ((التاريخ الصغير)) (٣٠٤/١). . ٥٣٧ كتاب القضاء يعلق به المتأخرون، فانبثق إلى أتباعهم ومقلديهم فعرفوه، وما احتج به قط أحد من المتقدمين؛ لأن مخرجه واه ضعيف، ورواه مع ذلك عن أبي عون شعبة، وأبي إسحاق: سليمان بن فيروز الشيباني فقط لم يروه غيرهما، وكلاهما ثقة حافظ، واختلفا فيه فرواه شعبة، عن أبي عون، عن ناس من أصحاب معاذ من أهل حمص ((أن رسول الله ◌َ ظاهر ... )) ورواه أبو إسحاق، عن محمد بن عبيد الله الثقفي- هو أبو عون- قال: ((لما بعث رسول الله وَ﴾ ... )) الحديث، قال: وأيضًا فمن الباطل المقطوع به أن يضاف مثل هذا إلى رسول الله وَله وهو أن يقول عليه الصلاة السلام لمعاذ: ((إن لم تجد في كتاب الله -تعالى- ولا في سنة رسول الله وَلا) وهو عليه الصلاة والسلام قد سئل عن الحُمُرُ فقال: ((ما أنزل الله علي فيها شيء إلا هذه الآية الفاذة ﴿فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ (1) فلم يحكم فيها عليه الصلاة والسلام بحكم ألبتة بغير الوحي، فكيف يجيز ذلك لغيره وهو عليه الصلاة والسلام قد أتانا بقوله من ربه الصادق ﴿مَّا فَرَّطْنَا فِ اُلْكِتَبِ مِن شََّرِ﴾(٢) وبقوله تعالى: ﴿لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِلَ إِلَيْهِمْ﴾(٣) فلا سبيل إلى وجود شريعة الله -تعالى- فرضها في الكتاب ولم يسنها رسول الله وَله. قال: فصح أن هذا اللفظ لا يجوز أن يقوله رسول الله وَ﴾. هذا آخر كلام الحافظ أبي محمد بن حزم ملخصًا. وقال عبد الحق فى ((أحكامه))(٤): هذا الحديث لا يسند ولا يوجد سـ (١) الزلزلة: ٧. (٣) النحل: ٤٤. (٢) الأنعام: ٣٨. (٤) ((الأحكام الوسطى)) (٣٤٢/٣). ٥٣٨ البدر المنير من وجه صحيح. فقال ابن القطان في كتاب ((الوهم والإيهام))(١): الحارث هذا لا يعرف له حال، ولا ندري روى عنه غير أبي عون محمد ابن عبيد الله الثقفي. وقال ابن الجوزي في ((علله))(٢): هذا حديث لا يصح وإن كان الفقهاء كلهم يذكرونه في كتبهم ويعتمدون عليه. قال: (ولعمري معناه صحيح)(٣) إنما ثبوته لا يعرف؛ لأن الحارث بن عمرو مجهول، وأصحاب معاذ من أهل حمص لا يعرفون، وما هذا طريقه فلا وجه لثبوته. وقال الحافظ أبو الفضل بن طاهر في المصنف الذي له على هذا الحديث: أعلم أنني فحصت عن هذا الحديث في المسانيد الكبار والصغار، وسألت من لقيته من أهل العلم بالنقل عنه، فلم أجد له غير طريقين: أحدهما: ما رواه أبو داود، عن حفص بن عمر، عن شعبة، عن أبي عون، عن الحارث بن عمرو بن أخي المغيرة بن شعبة، عن أناس من أهل حمص من أصحاب معاذ، عن رسول الله وَ له. وثانيهما: عن محمد بن جابر اليمامي، عن أشعث بن أبي الشعثاء، عن رجل من ثقيف، عن معاذ، عن رسول الله وَ له. والطريق الأول مداره على الحارث ابن عمرو وهو مجهول. وأناس من حمص لا يعرفون، ولم يبين أنهم سمعوه من معاذ. قال: وبمثل هذا الإسناد لا يعتمد في أصل من أصول الشريعة ويحمل بذا الكتاب والسنة والإجماع. والطريق الثاني: رواه محمد بن جابر اليمامي- على ضعفه- عن أشعث، عن رجل من ثقيف ورجل لا يعرف لا يعتمد عليه. ثم نقل كلام ابن عدي في ((كامله)) الذي قدمناه أولًا ، ثم قال: وأقبح ما رأيت على هذا الحديث قول الجويني في (١) ((الوهم والإيهام)) (٦٨/٣). (٢) ((العلل المتناهية)): (٧٥٨/٢-٧٥٩). (٣) في ((العلل)) ولعمري إن كان معناه صحيحًا. ٥٣٩ كتاب القضاء قدمناه أولًا ، ثم قال: وأقبح ما رأيت على هذا الحديث قول الجويني في كتابه ((أصول الفقه)) في باب إثبات القياس: والعمدة في هذا الباب على حديث معاذ. قال: وهذه زلة منه آفتها التقليد، ولو كان عالمًا بالنقل لم يرتكب هذه الجهالة؛ لأنه جعل عمدته حديثًا بهذا الوهم الواضح. قال: ثم يقول: قد رأينا الأحاديث الواضحة المتصلة المخرجة في الكتب المعروفة تصرح بخلاف هذا؛ فمن ذلك حديث أبي موسى ((أن رسول الله ◌َيّ لما بعث معاذًا إلى اليمن وأبا موسى قال لهما: يسرا ولا تعسرا، وتطاوعا ولا تنفرا. فقال له أبو موسى: إن لنا شرابًا يصنع بأرضنا من العسل يقال له: البتع، ومن الشعير يقال: المزر؟ فقال النبي وقال: كل مسكر حرام)) حديث مخرج في الصحيح(١) وغيرها من الكتب، لم يختلف في صحته أثنان من أهل المعرفة فيظن بخلاف ما ورد في الحديث المتقدم المقطوع المجهول رواته، وأن الوصية كانت لهما، وليس فيه شيء من ذلك. قال: ومما يدل على إبطال حديث معاذ أيضًا أنا وجدنا معاذًا لما سئل لما لم يكن عنده فيه نص توقف ولم يجتهد رأيه، من ذلك ما روى طاوس عنه قال: ((أتي معاذ بن جبل بوقص البقر والعسل حسب، فقال: لم يأمرني النبي ◌َّ﴾ فيهما بشيء))(٢) وروى الترمذي(٣) في (١) ((صحيح البخاري)) (٧/ ٦٦٠ رقم ٤٣٤٤، ٤٣٤٥) و((صحيح مسلم)) (١٥٨٦/٣ رقم ١٧٣٣). (٢) أخرجه البيهقي في ((سننه)) (١٢٧/٤). (٣) ((جامع الترمذي)) (٣٠/٣ رقم ٦٣٨). (٤) زاد بعدها في ((أ)»: وعن موسى بن طلحة. ولم يضرب عليها وهي مقحمة، وقد رواه عن عيسى: محمد بن عبد الرحمن بن عبيد. وقال الترمذي: إسناد هذا الحديث ليس بصحيح، وليس يصح في هذا الباب عن النبي شيء. ٥٤٠ - البدر المنير عن الخضراوات وهي البقول، فقال: ليس فيها شيء)) قال: ومما يدل على بطلانه ما رواه ابن ماجه في ((سننه)) (١) عن عبد الرحمن بن غنم، عن معاذ قال: ((لما بعثني رسول الله ◌َ ل﴿ قال: لا تقضين ولا تفصلن إلا بما تعلم، فإن أشكل عليك أمر فقف حتى تبينه أو تكتب إلي فيه)). قال ابن طاهر: فقد صح عندي فساد حديث معاذ المذكور لما أوضحته من وهن إسناده، وبما أتبعته من الأحاديث المتصلة المخرجة في الصحيح ووجب ترك الاحتجاج به. هذا ملخص كلامه في التأليف المذكور. الحديث الذي أورده من طريق ابن ماجه عجبت منه سكوته على إسناده وفيه محمد ابن (سعيد)(٢) المصلوب وهو كذاب وضاع كما أسلفته في كتاب الجنايات. وقال أبو عمر وعثمان بن الإمام أبي علي حسن بن علي بن دحية (٣) ((إرشاد البائنية والرد على المعتدي مما وهم فيه الفقيه أبو بكر ابن العربي)): هذا الحديث لا أصل له، ورجاله مجهولون، ولا يصح عند أحد من الأئمة النقاد، وهو حديث مشهور عند ضعفاء أهل الفقه لا أصل له، يوجب إطراحه. وقال: أحسن ما روي في هذا الباب ما رواه الشعبي عن شريح القاضي («أنه كتب إلى عمر ابن الخطاب يسأله فكتب إليه عمر أن أقض بما [في] (٤) كتاب الله، فإن لم يكن في كتاب الله ففي سنة رسول الله وَالر فإن لم [يكن](6) في سنة رسول الله وإلا فبما قضى به الصالحون، فإن لم يكن في كتاب الله ولا (١) ((سنن ابن ماجه)) (٢١/١ رقم ٥٥). (٢) في ((أ)): شعبة. وهو تصحيف، والمثبت من ((السنن)). (٣) ترجمه الذهبي في ((السير)) (٢٦/٢٣) ولم أقف على من نسب هذا المصنف له في مظانه الآن. (٤) سقط من ((أ)) وأثبته ليستقيم السياق. (٥) سقط من ((أ)) وأثبته ليستقيم السياق.