Indexed OCR Text

Pages 461-480

(٤٦١
كتاب الأيمان
ابن عبيدة عن أبي عبد الرحمن السلمي عن ابن عمر. ومن طريق ثالث
عن سعد المذكور عن ابن عمر، وله طريق آخر شاهد له، أدركه(١)
الحافظ أبو موسى الأصبهاني من كتابه ((معرفة الصحابة)» في ترجمة
مكحول الأسدي بإسناده إليه مرفوعًا: ((من حلف بالشرك وآثم فقد
أشرك، ومن حلف (بالكفر)(٢) وآثم فقد أشرك)).
فائدة: قال الترمذي(٣): فسر بعض العلماء قوله التليف: ((كفر أو
أشرك)) على التغليظ، كما روي أنه القلي قال: ((الرياء شرك)) قال: وقد
فسر بعض أهل العلم قوله تعالى: ﴿وَلَا يُشْرِكِ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدَا﴾(٤) قال: لا
يرائي. وقال الماوردي(٥): قوله: ((فقد أشرك)) فيه تأويلان أحدهما:
فقد أشرك بين الله وبين غيره في التعظيم، وإن لم يصر من المشركين
الكافرين. وثانيهما: صار كافرًا به إن اعتقد لزوم يمينه بغير الله،
كاعتقاد لزومها بالله.
الحديث الثالث عشر
أنه وَي قال في حديث ركانة: ((آلله ما أردت إلا واحدة))(٦).
هذا الحديث تقدم بيانه واضحًا في كتاب الطلاق، قال الرافعي (٧):
رواه صاحب ((البيان)) بالرفع، والقاضي الروياني بالجر. قال الرافعي:
وروي أنه ◌ّيه قال لابن مسعود : ([آلله](٨) قتلتَ أبا جهل)) بالنصب.
(١) كذا في ((أ)) ولعل اللفظ صحف من ((أخرجه)) فهو الجادة.
(٢) تكررت في ((أ)).
(٣) ((جامع الترمذي)) (٩٤/٤).
(٤) الكهف: ١١٠.
(٥) («الحاوي)) (١٥/ ٢٦٢).
(٦) ((الشرح الكبير» (٢٣٩/١٢).
(٨) من ((الشرح الكبير)).
(٧) ((الشرح الكبير)) (٢٣٩/١٢).

٤٦٢
البدر المنير
قلت: رواه الطبراني في ((أكبر معاجمه))(١) من حديث إسماعيل
ابن أبي إسحاق، عن الحكم، عن مقسم عن ابن عباس قال: ((انتهى
عبد الله بن مسعود إلى أبي جهل يوم بدر وهو وقیذ، فاستل سيفه فضرب
عنقه، فقدَّ (٢) رأسه ثم أخذ سلبه، فأتى إلى النبي ◌َّ فأخبره أنه قتل أبا
جهل، فأحلفه بالله ثلاث مرات، فحلف فجعل له سلبه)) ثم أخرجه(٣) من
حديث أبي إسحاق، عن أبي عبيدة، عن أبيه، وفيه ((فقلت: قتلت أبا
جهل. فقال: الله الذي لا إله إلا هو؟ فاستحلفه ثلاث مرات)) وفي رواية
أخرى له(٤) من هذه الطريق: ((يا رسول الله، لقد قتل الله أبا جهل. قال:
الله الذي لا إله إلا هو؟ فقلت: الله الذي لا إله إلا هو، لقد قتلته)) ثم
أخرجه(٥) من رواية عمرو بن ميمون عنه، وفيه «فقتلته ثم قلت : يا رسول
الله ألم تر أن الله قتل أبا جهل. قال: آلله؟ قلت: آلله. حتى حلَّفَنى
ثلاثًا)). وأخرجه أحمد في «مسنده))(٦) من حديث أبي إسحاق عن أبي
عبيدة عن أبيه، كما ساقه الطبراني إلا أنه لم يقل: ((فاستحلفه ثلاث
مرات)).
الحديث الرابع عشر
أنه رَقد قال: ((وايم الله [إنه](٧) لخليق بالإمارة))(٨).
(١) ((المعجم الكبير)) (٣٩٩/١١ رقم ١٢١٢٣).
(٢) في ((المعجم)): فبدر. وكلاهما صحيح، والقد هو القطع المتأصل.
(٣) ((المعجم الكبير)) (٨٣/٩ رقم ٨٤٧٠).
(٤) ((المعجم الكبير)) (٨٣/٩ رقم ٨٤٧١).
(٥) ((المعجم الكبير)) (٨٤/٩ رقم ٨٤٧٥).
(٦) ((المسند)) (٤٠٣/١، ٤٤٤).
(٧) سقط من ((أ)) والمثبت من ((الشرح الكبير)) (٢٤٧/١٢) وكذا ((التلخيص)).
(٨) ((الشرح الكبير)» (١٢/ ٢٤٧).

٤٦٣
كتاب الأيمان
هذا الحديث كذا وقع في نسخ الإمام الرافعي، وهو في
((الصحيحين))(١) من حديث ابن عمر رضى الله عنهما قال: ((بعث رسول
الله وَله بعثًا وأمر عليهم أسامة بن زيد فطعن الناس في إمارته، فقال
رسول الله وَله: إن [تطعنوا] (٢) في إمارته فقد كنتم تطعنون في إمارة أبيه
من قبل، وايم الله إن كان لخليقًا بالإمارة، إن كان لمن أحب الناس إليّ،
وإن هذا من أحب الناس إلي بعده)).
الحديث الخامس عشر
عن عقبة بن عامر أن النبي وسلم قال: ((كفارة النذر كفارة
(٣)
الیمین)»(٣).
هذا الحديث كرره الرافعي في الباب، وهو حديث صحيح رواه
مسلم في ((صحيحه)) (٤) باللفظ المذكور، وهو من أفراده، ورواه أبو
داود(٥) والترمذي (٦) بزيادة فيه، وهذا لفظهما: «كفارة النذر إذا لم يسم
شيئًا كفارة اليمين)) ورواه النسائي(٧) كما رواه مسلم، قال البيهقي(٨): إنه
محمول عندنا على اللُّجاج التي تخرج مخرج الأيمان.
(١) (صحيح البخاري)) (١٠٨/٧-١٠٩ رقم ٣٧٣٠) و((صحيح مسلم)) (١٨٨٤/٤ رقم
٢٤٢٦).
(٢) في ((أ)): تطعنون. والمثبت هو لفظ ((الصحيحين)) وهو الوجه والجادة.
(٤) ((صحيح مسلم)) (٣/ ١٢٦٥ رقم ١٦٤٥).
(٣) ((الشرح الكبير)) (٢٤٩/١٢).
(٥) ((سنن أبي داود)) (١٠٩/٤-١١٠ رقم ٣٣١٦، ٣٣١٧) في الموضع الأول بغير
الزيادة، وفي الموضع الثاني لم يسق لفظه وعزاه إلى اللفظ الأول.
(٦) ((جامع الترمذي)) (٨٩/٤-٩٠ رقم ١٥٢٨).
(٧) (سنن النسائي)) (٧/ ٣٣ رقم ٣٨٤١). (٨) («السنن الكبرى)) (٤٥/١٠).

٤٦٤
البدر المنير
تنبيه: ذكر الرافعي هنا المبايعة كانت في زمن رسول الله وَلاقه
بالمصافحة، وهذا صحيح؛ ففي ((مسند أحمد)) (١) من حديث
ابن إسحاق، حدثني يزيد بن أبي حبيب عن [مرثد](٢) بن عبد الله،
عن أبي عبد الرحمن الجهني قال: ((بينما نحن عند رسول الله وَليقول طلع
راكبان، فلما رآهما قال: كنديان مَذْحِجِيَّان. حتى أتياه، فإذا رجلان من
مذحج، قال: فدنا أحدهما إليه ليبايعه قال: فلما أخذ بيده قال: یا
رسول الله، أرأيت من رآك فآمن بك وصدقك ثم أتبعك، ماذا له؟ فقال:
طوبى له. فمسح على يده فانصرف، ثم أقبل الآخر حتى أخذ بيده
ليبايعه، فقال: يا رسول الله، أرأيت من آمن بك وصدقك واتبعك ولم
يرك. قال: طوبى له ثم طوبى له [ثم طوبى له](٣) قال: فمسح على يده
وانصرف)). وفي ((صحيح البخاري)) (٤) ومسلم(٥) من حديث عائشة رضي
الله عنها: ((كان المؤمنات إذا هاجرن إلى رسول الله وح له (يمتحن)(٦) بقول
الله -تعالى -: ﴿يَّأَيُّهَا النَّبِىُّ إِذَا جَاءَكَ الْمُؤْمِنَتُ﴾ (٧) الآية. قالت عائشة:
فمن (آمن)(٨) بهذا من المؤمنات، فقد أقر بالمحنة، وكان النبي وَّ إذا
أقررن بذلك من قولهن قال لهن: انطلقن؛ فقد بايعتكن. ولا والله ما
مست يد رسول الله ﴾ يد امرأة قط غير أنه يبايعهن بالكلام)).
(١) ((المسند)) (٤/ ١٥٢).
(٢) في ((أ)): يزيد. والمثبت من ((مسند أحمد)).
(٣) من ((المسند)).
(٤) ((صحيح البخاري)) (٣٣٠/٩ رقم ٥٢٨٨).
(٥) ((صحيح مسلم)) (١٤٨٩/٣ رقم ١٨٦٦).
(٦) عند البخاري: يمتحنهن.
(٧) الممتحنة: ١٢
(٨) كذا في ((أ)) ولفظ ((الصحيحين)): أقر.

٤٦٥
كتاب الأيمان
وفي صحيح مسلم (١) من حديث [الشريد بن] (٢) سويد قال: ((كان
في وفد ثقيف رجل مجزوم، فأرسل إليه النبي وَلّ إنا قد بايعناك فارجع)).
وفي ((معرفة الصحابة))(٣) لأبي نعيم في ترجمة قريبة العتوارية، عنها
ابنتها عقيلة بنت عبيد بن الحارث - وقيل: غقيلة بالغين- من حديث
بكار بن عبد العزيز، ثنا موسى بن عبيدة، ثنا زيد بن عبد الرحمن، عن
أمه حجة بنت (قريظة)(٤) عن أمها عقيلة بنت عبيد بن الحارث قالت:
((جئت أنا وأمي قريرة(٥) بنت الحارث العتوارية في نساء من
[المهاجرات](٦) إلى النبي ◌َّر وهو ضارب عليه بقبة بالأبطح، فأخذ
علينا أن لا نشرك بالله شيئًا. قالت: فأقررنا وبسطنا أيدينا لنبايعه، فقال:
إنى لا أمس يد النساء. فاستغفر لنا (وكان ذلك بيعتنا) )) (٧) قال أبو نعيم:
كذا وقع في كتابي: قريرة. وفيها(٨) أيضًا من حديث أميمة بنت رقيقة
((أنها لما بايعت النبي بَّال قالت: قد ذهبت أصافحه، فقال: إني لا
أصافح النساء؛ إنما قولي لمائة منكن كقولي لامرأة)) وهذا في ((صحيح
(١) ((صحيح مسلم)) (٤/ ١٧٥٢ رقم ٢٢٣١).
(٢) سقط من ((أ)) والصواب إثباته كما عند مسلم.
(٣) ((معرفة الصحابة)) (٦/ ٣٤٣٠ رقم ٧٨١٩).
قلت: وأخرجه الطبراني في ((المعجم الكبير)) (٣٤٢/٢٤ رقم ٨٥٤).
(٤) عند الطبرانى: قريظ.
(٥) تصحيف عند الطبراني إلى: بريرة. وقال الحافظ في ((الإصابة)): (٨٩/٨): الصواب:
قريرة- براء بدل الموحدة- وقال: قال أبو نعيم: ترجم ابن منده قريبة وساق
الحديث، فقال في روايته: قريرة وكذا ساقه الطبراني وغيره، وهو الصواب.
(٦) في ((أ)): المهاجرين. والمثبت من الطبرانى و((الإصابة)).
(٧) عند الطبرانى: وكانت تلك بيعتنا.
(٨) ((معرفة الصحابة)) (٣٢٦٢/٦ رقم ٧٥١٦).

٤٦٦
البدر المنير
ابن حبان))(١) بأطول منه، وفيها(٢) أيضًا من حديث بهية بنت عبد الله
البكرية قالت: ((وفدت مع أبي على النبي ◌َّ- فبايع الرجال وصافحهم،
وبايع النساء ولم يصافحهن، ونظر إليّ فدعاني ومسح على رأسي ودعا
لي ولوالدي. قال: فولد لها ستون ولد: أربعون رجلًا وعشرون امرأة،
واستشهد منهم عشرون)). وأخرج الطبراني في ((أكبر معاجمه))(٣) الحديثين
الأولين من هذه الأحاديث التي أخرجها أبو نعيم، وفيه (٤) أيضًا من
حديث يونس بن عبيد عن الحسن عن [معقل](6) بن يسار ((أنه القَيّة في
بيعة الرضوان كان يصافح النساء من تحت الثوب)) وفي [مسند] (٦)
أحمد(٧) من حديث عبد الله بن [عمرو](٨) ((أن رسول الله وَلو كان لا
يصافح النساء)).
الحديث السادس عشر
عن عبد الرحمن بن سمرة قال: قال رسول الله وَلو: ((يا عبد
الرحمن، لا تسأل الإمارة؛ فإنك إن أتتك عن مسألة وكلت إليها، وإن
أتتك عن غير مسألة أعنت عليها، وإذا حلفت على يمين فرأيت غيرها
(١) ((صحيح ابن حبان)) (١٠/ ٤١٧ رقم ٤٥٥٣).
(٢) ((معرفة الصحابة)) (٣٢٧٩/٦ رقم ٧٥٤٥).
(٣) تقدم حديث قريبة، وأما حديث أميمة؛ فأخرجه في (١٨٦/٢٤ - ١٨٧ رقم ٤٧٠-
٤٧١).
(٤) ((المعجم الكبير)) (٢٠/ ٢٠١ رقم ٤٥٤).
(٥) في ((أ)): عقيل. والتصويب من ((المعجم)).
(٦) في ((أ)): مستدرك. وهو خطأ.
(٧) («المسند» (٢١٣/٢).
(٨) في ((أ)): عمر. وهو تحريف والتصويب من ((مسند أحمد)) وقد رواه من طريق عمرو
ابن شعیب.

٤٦٧
كتاب الأيمان
خيرًا منها فائت الذي هو خير وكفر عن يمينك))(١).
هذا الحديث صحيح أخرجه الشيخان في ((صحيحيهما))(٢) من هذا
الوجه وفي رواية لأبي داود(٣): ((كفر عن يمينك وائت الذي هو خير)).
وفي رواية للنسائي (٤): ((إذا حلف أحدكم على يمين فرأى غيرها خيرًا
منها فليكفر عن يمينه، ولينظر الذي هو خير فليأتيه)) وفي رواية لهما(٥):
((فكفر عن يمينك ثم أئت الذي هو خير)). وهذه الرواية ذكرها الرافعي في
أثناء الباب، وذكر رواية أخرى وهي: ((من حلف على يمين فرأى غيرها
خيرًا منها، فليأت الذي هو خير وليكفر عن يمينه)) وهي رواية صحيحة
أخرجها مسلم في ((صحيحه)) (٦) من حديث أبي هريرة قال: ((أعتم رجل
عند النبي وَّ ثم رجع إلى أهله، فوجد الصبية قد ناموا، فأتاه أهله
بطعامه فحلف أن لا [يأكل](٧) من أجل صبيته، ثم بدا له فأكل، فأتى
النبي و ﴿ فذكر ذلك له، فقال رسول الله وَله: من حلف على يمين فرأى
غيرها خيرًا منها فليأتها وليكفر عن يمينه)) وفي رواية(٨) أخرى: ((من
حلف على يمين فرأى [غيرها](٩) خيرًا منها فليكفر عن يمينه وليفعل))
(١) ((الشرح الكبير)) (٢٥٨/١٢).
(٢) ((صحيح البخاري)) (٥٢٥/١١ رقم ٦٦٢٢) و((صحيح مسلم)) (١٢٧٣/٣-١٢٧٤ رقم
١٦٥٢).
(٣) ((سنن أبي داود)) (٤/ ٨٧ رقم ٣٢٧٢).
(٤) ((سنن النسائي)) (١٤/٧ رقم ٣٧٩١).
(٥) ((سنن أبي داود)) (٨٧/٤ رقم ٣٢٧٢) و((سنن النسائي)) (١٥/٧ رقم ٣٧٩٣).
(٦) ((صحيح مسلم)) (١٢٧١/٣ - ١٢٧٢ رقم ١٦٥٠).
(٧) من ((صحيح مسلم)).
(٨) ((صحيح مسلم)) (١٢٧٢/٣ رقم ١٢/١٦٥٠).
(٩) من ((صحيح مسلم)).

٤٦٨
=
البدر المنير
وفي أخرى(١) «فليأت الذي هو خير ولیکفر عن يمينه)).
قال عبد الحق(٢): ولم يخرج البخاري عن أبي هريرة في هذا شيئًا.
وفي ((صحيح ابن حبان))(٣) من حديث عبد الله بن عمر مرفوعًا: ((من
حلف على يمين فرأى غيرها خيرًا منها فليأت الذي هو خير، وليكفر عن
يمينه)). وهذه طبق رواية الرافعي سواء، وأخرجها أيضًا أحمد في
((مسنده))(٤) كذلك.
الحديث السابع عشر
عن أبي موسى الأشعري ﴾ أن النبي وَّه قال: ((لا أحلف على
يمين فأرى غيرها خيرًا منها إلا أتيت الذي هو خير وتحللت عن
یمیني»(٥).
هذا الحديث صحيح أخرجه الشيخان في ((صحيحيهما)) (٦) باللفظ
المذكور، وفيه قصة أخرجاها بطولها عن أبي موسى قال: ((أتيت رسول
الله ◌َير في رهط من الأشعريين نستحمله، فقال: والله لا أحملكم، وما
عندي ما أحملكم. ثم لبثنا ما شاء الله، فأتي بإبل فأمر لنا بثلاث ذود
فانطلقنا، قال بعضنا لبعض: لا يبارك الله لنا، أتينا رسول الله وَله
نستحمله فحلف لا يحملنا! قال أبو موسى: فأتينا النبي صل﴾ فذكرنا ذلك
(١) ((صحيح مسلم)) (٣/ ١٢٧٢ رقم ١٣/١٦٥٠).
(٢) ذكر الحديث في ((الأحكام)) (٣٢/٤) ولم يعقبه بشيء.
(٣) ((صحيح ابن حبان)) (١٨٨/١٠ رقم ٤٣٤٧).
(٤) («المسند» (١٨٥/٢، ٢١١).
(٥) ((الشرح الكبير)) (٢٦٢/١٢).
(٦) ((صحيح البخاري)) (٦/ ٢٧٢ رقم ٢١٣٣) و((صحيح مسلم)) (١٢٦٨/٣ -١٢٦٩ رقم
١٦٤٩).

٤٦٩
كتاب الأيمان
له، فقال: ما أنا حملتكم؛ بل الله حملكم، إني والله لا أحلف ... ))
الحدیث.
الحديث الثامن عشر
أنه وَله قال: ((ألا وإن في الجسد مضغة، إذا صلحت صلح الجسد
كله ... ))(١) الحديث. حديث صحيح جليل حفيل، أخرجه الشيخان في
((صحيحيهما))(٢) من حديث النعمان بن بشير ه قال: سمعت رسول الله
45* يقول: ((إن الحلال والحرام بين وبينهما مشتبهات لا يعلمهن كثير من
الناس، فمن أتقى الشبهات استبرأ لدينه وعرضه، ومن وقع في الشبهات
وقع في الحرام كالراعي يرعى حول الحمى يوشك أن يواقعه، ألا وإن
لكل ملك حمى، ألا وإن حمى الله محارمه، ألا وإن في الجسد مضغة
إذا صلحت صلح الجسد كله، وإذا فسدت فسد كله، ألا وهي القلب)).
الحديث التاسع عشر
أنه وَ لّ قال: ((أحلت لنا ميتتان ودمان))(٣).
هذا الحديث سلف بيانه واضحًا في باب النجاسات والماء النجس.
الحديث العشرون
((أنه وَ لّ كان لا يأكل الصدقة ويقبل الهدية))(٤).
(١) ((الشرح الكبير)) (٢٩٨/١٢).
(٢) ((صحيح البخاري)) (١٥٣/١ رقم ٥٢) و((صحيح مسلم)) (١٢١٩/٣ - ١٢٢٠ رقم
١٥٩٩).
(٣) ((الشرح الكبير)) (٢٩٩/١٢).
(٤) (الشرح الكبير)) (١٢/ ٣١١).

٤٧٠
البدر المنير
هذا الحديث صحيح مشهور؛ فقد قال التليف: ((إنا أهل بيت لا تحل
لنا الصدقة)) وقبل هدايا كثيرة، وقد تقدم جملة من ذلك في كتاب الهبة
وكتاب قسم الصدقات، وفي (الصحيحين))(١) من حديث أبي هريرة ((أن
رسول الله ير كان إذا أتي بطعام سأل عنه؛ فإن قيل: هدية. أكل منها،
وإن قيل: صدقة. لم يأكل منها)) وقال البخاري: ((فإن قيل: صدقة. قال
لأصحابه: كلوا. ولم يأكل، وإن قيل: هدية. ضرب بيده فأكل معهم))
خرجه في كتاب الهبة من ((صحيحه)) ومسلم في الزكاة، وقد ذكره
الطبراني مصرحًا به في حديث واحد رواه عن عبد الله بن أحمد، ثنا أبي.
حدثنا هاشم بن سعيد، ثنا الحسن بن أيوب، عن عبد الله بن بسر قال:
((كان رسول الله ◌َليل يقبل الهدية ولا يقبل الصدقة)) وكذا هو في ((مسند
أحمد))(٢) لكن فيه هشام بن سعيد، وهشام بن سعيد قال فيه يحيى
ابن معين: ليس بشىء. وذكره ابن حبان في ((الثقات))(٣) والحسن
ابن أيوب لم أره في كتب الجرح والتعديل مكبرًا؛ بل مصغرًا في كتاب
الأزدي، وقال: إنه مجهول. نعم الحسن بن أيوب ضعفه ابن معين؛ فالله
أعلم هل هو أم لا (٤).
أبنا الذهبي في كتابه إليَّ من دمشق سنة نيف وأربعين وسبعمائة، نا
محمد بن صاعد، أنا الحسن بن إسماعيل، أنا أبو طاهر السلفي، أبنا
أبو بكر الطريثيثي وابن خشيش قالا : أبنا أبو علي ابن شاذ، شاذان، أبنا
(١) ((صحيح البخاري)) (٢٤٠/٥-٢٤١ رقم ٢٥٧٦) و((صحيح مسلم)) (٧٥٦/٢ رقم
١٠٧٧).
(٢) ((المسند)) (١٨٩/٤).
(٣) ((الثقات)) (٩/ ٢٣٢).
(٤) قلت: ترجمه الحسيني في ((الإكمال)) رقم (١٥٧). وقال: قال أحمد: ما أرى به
بأسًا. وقال أبو حاتم: يكتب حديثه. وانظر «تعجيل المنفعة) (٤٤٥/١ رقم ٢٠٤).

٤٧١
كتاب الأيمان
عبد الله بن جعفر، ثنا يعقوب بن سفيان الفسوي، ثنا مكي بن إبراهيم،
ثنا بهز بن حكيم ذكره عن أبيه، عن جده قال: ((كان رسول الله وَل - إذا
أتي بالطعام سأل عنه: أهدية أم صدقة؟ فإن قالوا: هدية. بسط يده، وإن
قال(١): صدقة. قال: لأصحابه: كلوا))(٢). غريب.
الحديث الحادي والعشرون
أنه وَّ قال: ((المكاتب عبد ما بقي عليه درهم))(٣).
هذا الحديث رواه جماعات، وقد رأيت تأخير الكلام عليه إلى
کتاب الكتابة؛ فهو أليق به.
الحديث الثاني والعشرون
أنه وَ له قال: ((لا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث))(٤).
هذا الحديث صحيح رواه البخاري ومسلم من رواية أنس(6) وأبي
أيوب(٦)، ورواه الترمذي(٧) من رواية أبي هريرة بإسناد صحيح على
شرطهما ولأبي داود(٨) عن عائشة مرفوعًا: ((لا يكون لمسلم أن يهجر
مسلمًا فوق ثلاثة أيام))، ولأبي أحمد الحاكم في ((كتابه)) في هذا الحديث
(١) كذا في ((أ)) وأظنها: قالوا.
(٢) وأخرجه البيهقي في ((سننه)) (٧/ ٤٠) من طريق عبد الله بن جعفر، عن يعقوب به.
(٤) ((الشرح الكبير)) (٣٢٨/١٢).
(٣) ((الشرح الكبير)) (٣١٣/١٢).
(٥) ((صحيح البخاري)) (٤٩٦/١٠ رقم ٦٠٦٥) و((صحيح مسلم)) (١٩٨٣/٤ رقم ٢٥٥٩).
(٦) ((صحيح البخاري)) (١٠/ ٥٠٧ رقم ٦٠٧٧) و((صحيح مسلم)) (١٩٨٤/٤ رقم ٢٥٦٠).
(٧) ((جامع الترمذي)) (٣٢٧/٤ رقم ٢٠٢٣).
(٨) ((سنن أبي داود)) (٣١٨/٥-٣١٩ رقم ٤٨٧٧).

٤٧٢
البدر المنير
بعد ((لا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث إلا أن يكون ممن لا تؤمن
بوائقه)). قال الحاكم: قال أبو أمية: فألقيت هذا الحديث على أحمد
ابن حنبل قال: فكذّبه وأنكر هذا الكلام، وقال: ليس كلام النبي-
يعني: الحرف الأخير. وفي رواية له(١) من حديث أبي خراش السلمي أنه
سمع النبي ◌َّلهو يقول: ((من هجر أخاه سنة فهو كسفك دمه)).
الحديث الثالث والعشرون
قال الرافعي(٢): إذا حلف ليحمدن الله بمجامع الحمد- وقال في
((التتمة)): بأجل التحاميد- البر أن يقول: الحمد لله حمدًا يوافي نعمه
ويكافئ مزيده. يروى ((أن جبريل التي علم آدم هذه الكلمات وقال:
علمتك مجامع الحمد)).
هذا لم أجده بعد [البحث](٣) وقال ابن الصلاح في كلامه على
((الوسيط)): ضعيف الإسناد غير متصل ... فذكره، وقال النووي في
((الروضة)): ليس لهذه المسألة دليل معتمد. فهذا تصريح منه بتضعيفه (٤).
الحديث الرابع والعشرون
حديث ((إمامة جبريل العقلية))(٥).
وهو حديث صحيح، تقدم بيانه في كتاب الصلاة.
(١) (سنن أبي داود)) (٣١٩/٥ رقم ٤٨٧٩).
(٢) ((الشرح الكبير)) (٣٢٩/١٢-٣٣٠). (٣) في ((أ)): البيع. وهو تحريف.
(٤) قال الحافظ في ((التلخيص)): ثم وجدته عن ابن الصلاح في ((أماليه)) ... وساقه ثم
قال: وهذا معضل.
(٥) ((الشرح الكبير» (٣٣٠/١٢).

٤٧٣
كتاب الأيمان
الحديث الخامس والعشرون
أنه وَ ﴾ قال: ((رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه))(١).
هذا الحديث تقدم الكلام عليه واضحًا في أواخر باب شروط
الصلاة.
الحديث السادس والعشرون
روي أنه وَّ [قال:](٢) ((ليس على مقهور يمين))(٣).
هذا الحديث ضعيف رواه الدارقطني(٤) عن أبي بكر محمد
ابن الحسن المقرئ، ثنا الحسين بن إدريس، ثنا خالد بن الهياج، ثنا
أبي، عن عنبسة بن عبد الرحمن، عن العلاء، عن مكحول، عن واثلة
ابن الأسقع وعن أبي أمامة قالا: قال رسول الله وَّج: ((ليس على مقهور
يمين)). وهذا إسناد ضعيف، أما أبو بكر محمد بن الحسن المقرئ(٥) فهو
النقاش صاحب ((التفسير)) وهو كذاب، قال طلحة بن محمد بن جعفر:
كان النقاش يكذب. وقال البرقاني: كل حديثه منكر. وقال الخطيب(٦):
أحاديثه مناكير بأسانيد مشهورة.
وأما خالد بن الهياج فلا أعرفه، قال ابن القطان(٧): لا يعرف
حاله، وروى عنه الحسين بن إدريس أحاديث أنكرت عليه لا أصل لها،
منها هذا الحديث.
(١) ((الشرح الكبير)) (١٢/ ٣٤٢).
(٢) من ((الشرح الكبير)).
(٣) ((الشرح الكبير)) (٣٤٦/١٢).
(٤) ((سنن الدارقطني)) (١٧١/٤ رقم ٣٥).
(٥) ترجمته في («الميزان)) (٥٢٠/٣ رقم ٧٤٠٤).
(٦) ((تاريخ بغداد)) (٢٠٢/٢).
(٧) ((الوهم والإيهام)) (٥٥٨/٣).

٤٧٤
البدر المنير
وأما والده الهياج فهو ابن بسطام الترجمي الهروي وهو متروك
الحديث، كما قاله أحمد وغيره، وقال أبو حاتم(١): يكتب حديثه ولا
يحتج به. وأما عنبسة بن عبد الرحمن فهو قرشي بصري، وهو متروك،
كما قاله البخاري(٢) وغيره، قال أبو حاتم الرازي (٣): كان يضع
الحديث. وقال الأزدي : كذاب. وقال ابن القطان(٤): هو ممن يضع
الحديث ونسأل الله العافية. وقد ضعفه ابن الجوزي في ((تحقيقه)) (٥)
بسبب عنبسة، وعبد الحق في ((أحكامه))(٦) بسبب هياج، وابن القطان
بالكل، ثم هو بعد ذلك منقطع، مكحول لم ير أبا أمامة، وفي سماعه من
واثلة خلاف أوضحته في تخريج أحاديث ((المهذب)) فراجعه منه، واحتج
البيهقي في ((سننه))(٧) في المسألة بحديث عائشة أن النبي وَ لو قال: لا
طلاق ولا عتاق في إغلاق وبحديث: ((وضع عن أمتي الخطأ والنسيان
وما استكرهوا عليه)). هذا آخر الكلام على أحاديث الباب. وما ذكر فيه
من الآثار ثلاثة :
أحدها: عن عائشة رضي الله عنها ((أنها سئلت [عمن](٨) جعل ماله
في رتاج الكعبة إن كلم ذا قرابة له، فقالت: يكفر [ما يكفر] (٩)
اليمين)) (١٠).
(١) ((الجرح والتعديل)) (١١٢/٩ رقم ٤٧٤)، وترجمه المزي في ((التهذيب)) (٣٥٧/٣٠-
٣٦٠).
(٢) ((التاريخ الكبير)) (٣٩/٧ رقم ١٦٩).
(٣) ((الجرح والتعديل)) (٤٠٢/٦-٤٠٣ رقم ٢٢٤٧).
(٥) ((التحقيق)) (٣٨٣/٢ رقم ٢٠٢٩).
(٤) ((الوهم والإيهام)) (٥٥٨/٣).
(٦) ((الأحكام الوسطى)) (٣٥/٤).
(٧) ((السنن الكبرى)) (٦١/١٠).
(٨) في ((أ)): عن. والمثبت من ((الشرح الكبير)).
(٩) من ((الشرح الكبير)).
(١٠) ((الشرح الكبير)) (٢٤٩/١٢).

٤٧٥
كتاب الأيمان
وثانيهما: عن (١) عمر رضي الله [عنه] (٢) ((أنه قيل له: لو لينت
طعامك وشرابك! فقال: سمعت الله- تعالى- يقول لأقوام: ﴿أَذْهَبْتُمْ
طَيِّبَتِكُمْ فِى حَيَاتِكُمُ الدُّنْيَا﴾(٣).
وثالثها: عن عمران بن حصين ﴾ ((أنه سئل: هل تجزئ القلنسوة
في الكفارة؟ فقال: إذا وفد على الأمير فأعطاهم قلنسوة قيل: قد
كساهم))(٤).
أما الأثر الأول: فرواه البيهقي(٥) من حديث سفيان الثوري، عن
منصور بن عبد الرحمن، عن أمه صفية بنت شيبة، عن عائشة ... فذكره
باللفظ الذي ذكره الرافعي سواء، وذكره ابن السكن في ((صحاحه)) ولفظه
عن عائشة أنها قالت: ((من جعل ماله في سبيل الله أو في رتاج الكعبة
فكفارته کفارة یمین) ورواه أبو داود(٦) من حديث عمرو بن شعيب، عن
سعيد بن المسيب ((أن أخوين من الأنصار كان بينهما ميراث، فسأل
أحدهما صاحبه القسمة فقال: إن عدت تسألني القسمة فكل مالي في
رتاج الكعبة. فقال له عمر: إن الكعبة غنية عن مالك، كفر عن يمينك
وكلم أخاك، سمعت رسول الله وَليه يقول: لا يمين عليك، ولا نذر في
معصية الرب، ولا في قطيعة الرحم، ولا فيما لا يملك)) قال ابن أبي
حاتم (٧): قال أحمد بن حنبل: سعيد بن المسيب عن عمر عندنا حجة؛
قد رأى عمر وسمع منه، إذا لم يقبل سعيد عن عمر فمن يقبل؟! وقال
(١) زاد في ((أ)): ابن. وهو خطأ.
(٢) في ((أ)): عنهما. بناء على الخطأ السابق.
(٤) ((الشرح الكبير)) (١٢/ ٢٧٤).
(٣) ((الشرح الكبير)) (١٢/ ٢٦٢).
(٥) ((السنن الكبرى)) (٦٥/١٠).
(٦) ((سنن أبي داود)) (٨٤/٤-٨٥ رقم ٣٢٦٦).
(٧) ((الجرح والتعديل)): (٦١/٤).

٤٧٦
البدر المنير
مالك ويحيى بن معين: لم يسمع منه. ورواه بنحوه مالك في ((الموطأ))(١)
عن أيوب بن موسى، عن منصور بن عبد الرحمن الحجبي، عن أمه،
عن عائشة ((أنها سئلت عن رجل قال: مالي في رتاج الكعبة. فقالت
عائشة: يكفر ما يكفر اليمين)).
فائدة: الرتاج: الباب. وقوله في ((رتاج الكعبة)) أي: للكعبة، وکنى
عنها بالباب؛ لأن منه يدخل إليها، وجمع الرتاج: رتج، ككتاب وكتب.
وأما الأثر الثاني: فرواه بنحوه الحاكم في ((مستدركه))(٢) على
((الصحيحين)) في أوائله في آخر باب العلم من حديث مصعب بن سعد
((أن حفصة قالت له: ألا تلبس ثوبًا ألين من ثوبك وتأكل طعامًا أطيب من
طعامك هذا وقد فتح الله عليك الأمر وأوسع عليك الرزق! فقال:
سأخاصمك إلى نفسك. فذكر أمر رسول الله وَ له وما كان [يلقى](٣) من
شدة العيش فلم [يزل ينكر] (٤) حتى بكت، فقال: إني قد قلت:
لأشاركنهما في مثل عيشهما الشديد؛ لعلي أدرك معهما عيشهما الرخي))
قال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرطهما؛ فإن مصعب بن سعد
كان يدخل على أزواج النبي وَ﴿ وهو من كبار التابعين و[من](٥) أولاد
الصحابة. واعترض عليه الذهبي في ((مختصره للمستدرك)) فقال: في هذا
الحديث انقطاع.
قلت: وهو قول مصعب بن سعد أن حفصة قالت؛ فإن ثبت سماعه
منها فلا اعتراض إذن.
(١) ((الموطأ)) (٣٨٣/٢ رقم ١٧).
(٢) ((المستدرك)) (١٢٣/١).
(٣) سقطت من ((أ)) والمثبت من ((المستدرك)).
(٤) سقطت من ((أ)) والمثبت من ((المستدرك)).
(٥) سقطت من ((أ)) والمثبت من ((المستدرك)).

٤٧٧
كتاب الأيمان
في ((المستدرك))(١) أيضًا من حديث ابن عمر ((أن عمر رأى في يد
جابر بن عبد الله درهمًا فقال له: ما هذا الدرهم؟! قال: أريد أن أشتري
الأهلي بدرهم لحمًا [فرموا إليه](٢) فقال عمر: أكل ما أشتهيتم
اشتريتموه؟! فما يريد أحدكم أن يطوي بطنه لابن عمه وجاره، أين
تذهب عنكم هذه الآية: ﴿أَذْهَبْتُمْ طَتِبَتِكُمْ فِى حَيَاتِكُمُ الذُّنْيا﴾ إلى قوله:
﴿بِهَا﴾(٣)؟ !. ولم يتكلم عليه، وفي سنده القاسم بن عبد الله
العمري(٤) وهو واه.
وأما الأثر الثالث: فرواه البيهقي(٥) من حديث محمد بن الزبير
الحنظلي، عن أبيه أن رجلًا حدثه ((أنه سأل عمران بن الحصين عن رجل
حلف أن لا يصلي في مسجد قومه، فقال عمران: سمعت رسول الله وعليه
يقول: لا نذر في معصية [الله](٦) وكفارته كفارة يمين. فقلت: يا أبا
[نجيد](٧) إن صاحبنا ليس بالموسر فبم يكفر؟! فقال: [لو](٨) أن قومًا
قاموا إلى أمير من الأمراء (فكساهم)(٩) كل إنسان منهم قلنسوة لقال
الناس: قد کساهم».
ومحمد بن الزبير هذا ضعيف، قال البخاري(١٠): منكر الحديث،
(٢) سقطت من ((أ)) والمثبت من ((المستدرك)).
(١) ((المستدرك)) (٤٥٥/٢).
(٣) الأحقاف: ٢٠.
(٤) ترجمته في ((التهذيب)) (٣٧٥/٢٣-٣٧٩).
(٥) ((السنن الكبرى)) (٥٦/١٠-٥٧).
(٦) سقطت من ((أ)) والمثبت من ((السنن)).
(٧) سقطت من ((أ)) والمثبت من ((السنن)). (٨) في ((أ)): محمد. والتصويب من ((السنن)).
(٩) عند البيهقي: وكسا.
(١٠) ((التاريخ الكبير)) (٨٦/١ رقم ٢٣٦) و((الضعفاء الصغير)) (١٠٤ رقم ٣١٨).

٤٧٨
البدر المنير
وفيه نظر. وقال النسائي(١): ضعيف. وقال غيره(٢): ليس بالقوي. وذكر
الإمام الرافعي في أثناء الباب أن ابن كج روى عن بعض التصانيف أن
الحلف بأي اسم كان من الأسماء التسعة والتسعين التي ورد بها الخبر
صريح، وهذا الخبر الذي أشار إليه الإمام الرافعي كان من حقنا أن
نذكره في الأحاديث لكن أخرته سهوًا، وهو حديث صحيح أخرجه
الشيخان في ((صحيحيهما)) (٣) من حديث سفيان بن عيينة، عن أبي
الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة أن النبي ◌َّلو قال: ((إن لله تسعة
وتسعين اسمًا، من حفظها دخل الجنة، إن الله وتر يحب الوتر)). هذا لفظ
مسلم، وفي رواية له (٤): (((٥) لله تسعة وتسعون اسمًا، مائة إلا واحدًا،
من أحصاها دخل الجنة، إنه وتر يحب الوتر)). ولفظ البخاري(٦) عن أبي
هريرة رواه: ((لله تسعة وتسعون اسمًا مائة إلا واحدًا لا يحفظها أحد إلا
دخل الجنة، وهو وتر يحب الوتر)) ذكره في آخر الدعوات، وأخرجه(٧)
من حديث شعيب بن أبي حمزة، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي
هريرة أن رسول الله وَ الله قال: ((إن الله (تسعًا)(٨) وتسعين اسمًا، مائة إلا
واحدًا، من أحصاها دخل الجنة)) قال البخاري: من أحصاها: حفظها.
(١) ((الضعفاء والمتروكين)): (٢٣٥ رقم ٥٤٦).
(٢) انظر ((تهذيب الكمال)) (٢١١/٢٥-٢١٢).
(٣) ((صحيح البخاري)) (٤١٧/٥ رقم ٢٧٣٦) و((صحيح مسلم)) (٤ / ٢٠٦٢ رقم ٢٦٧٧).
(٤) ((صحيح مسلم)) (٤/ ٢٠٦٣ رقم ٦/٢٦٧٧).
(٥) زاد في ((أ)): إن. وهو خطأ، وليست الزيادة في ((صحيح مسلم)).
(٦) ((صحيح البخاري)) (٢١٨/١١ رقم ٦٤١٠).
(٧) ((صحيح البخاري)) (٣٨٩/١٣ رقم ٧٣٩٢).
(٨) عند البخاري: تسعة.

٤٧٩
كتاب الأيمان
وأخرجه مسلم من حديث محمد بن سيرين، عن أبي هريرة بنحوه
مسندًا، ومن حديث همام عن أبي هريرة بنحوه، وأخرجه بسرد الأسماء،
والأئمة: الترمذي(١) في ((جامعه)) وابن خزيمة(٢) وابن حبان(٣) في
(صحيحيهما)) والحاكم أبو عبد الله في ((المستدرك على الصحيحين)) (٤)
من حديث صفوان بن صالح الثقفي، ثنا الوليد بن مسلم، ثنا شعيب
ابن أبي حمزة أبو الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة قال: قال رسول
الله وَله: ((إن الله (تسعًا)(٥) وتسعين اسمًا، مائة إلا واحدة، من أحصاها
دخل الجنة، إنه وتر يحب الوتر: هو الله الذي لا إله إلا هو الرحمن،
الرحيم، الملك، القدوس، السلام، المؤمن، المهيمن، العزيز،
الجبار، المتكبر، الخالق، البارئ، المصور، الغفار، القهار، الوهاب،
الرزاق، الفتاح، العليم، القابض، الباسط، الخافض، الرافع، المعز،
المذل، السميع، البصير، الحكم، العدل، اللطيف، الخبير، الحليم،
العظيم، الغفور، الشكور، العلي ، الكبير، الحفيظ، المقيت،
الحسيب، الجليل، الكريم، الرقيب، المجيب، الواسع، الحكيم،
الودود، المجيد، الباعث، الشهيد، الحق، الوكيل، القوي، المتين،
الولي، الحميد، المحصي، المبدئ، المعيد، المحيي، المميت،
الحي، القيوم، الواجد، الماجد، الواحد، الأحد، الصمد، القادر،
(١) ((جامع الترمذي)) (٤٩٦/٥-٤٩٧ رقم ٣٥٠٧).
(٢) لم أجده في ((صحيح ابن خزيمة)) ولم يعزه إليه ابن حجر في «إتحاف المهرة)):
(١٩٨/١٥ رقم ١٩١٤٦) ولم أره أيضًا في ((التوحيد)) له.
(٣) ((صحيح ابن حبان)) (٨٨/٣-٨٩ رقم ٨٠٨).
(٤) ((المستدرك)) (١٦/١).
(٥) عند الترمذي وابن حبان وغيرهما: تسعة.

٤٨٠
البدر المنير
المقتدر، المقدم، المؤخر، الأول، الآخر، الظاهر، الباطن، الوالي،
المتعالي، البر، التواب، المنتقم، العفو، الرءوف، مالك الملك، ذو
الجلال والإكرام، المقسط، الجامع، الغني، المغني، المانع، الضار،
النافع، النور، الهادي، [البديع](١)، الباقي، الوارث، الرشيد،
الصبور)). قال الترمذي: هذا حديث غريب، ثنا به غير واحد عن
صفوان بن صالح، وهو ثقة عند أهل الحديث [وقد روي هذا
الحديث](٢) من غير وجه عن أبي هريرة عن النبي ◌َّ لا نعلم في كثير
شيء من الروايات [له إسناد صحيح](٣) ذكر الأسماء إلا في هذا
الحديث. قال: وقد روى آدم بن أبي إياس هذا الحديث بإسناد آخر عن
أبي هريرة عن النبي ◌َّ﴾ وذكر فيه الأسماء وليس له إسناد صحيح. وقال
الحاكم أبو عبد الله عقب إخراجه لهذا الحديث بهذه الأسماء فيه: هذا
حديث قد خرجاه في ((الصحيحين)) بأسانيد صحيحة دون ذكر الأسامي،
فيه والعلة فيه عندهما أن الوليد بن مسلم تفرد بسياقته بطوله وذكر
الأسماء فيه ولم يذكرها غيره، وليس هذا بعلة؛ فإني لا أعلم اختلافًا بين
أئمة الحديث أن الوليد بن مسلم أوثق وأحفظ وأعلم وأجل من أبي
اليمان وبشر بن شعيب وعلي بن عياش وأقرانهم من أصحاب
[شعيب](٤)(٥) ثم نظرنا فوجدنا الحديث قد رواه عبد العزيز
ابن الحصين عن أيوب السختياني [و](٦) هشام بن حسان جميعًا، عن
(١) سقط من ((أ)) والمثبت من مصادر التخريج.
(٢) سقط من ((أ)) والمثبت من الترمذي. (٣) سقط من ((أ)) والمثبت من الترمذي.
(٤) في ((أ)): شعبة. وهو تصحيف، والتصويب من ((المستدرك)).
(٥) ((المستدرك)) (١٧/١).
(٦) في ((أ)): عن. وهو خطأ، والمثبت من ((المستدرك)).