Indexed OCR Text

Pages 421-440

٤٢١
كتاب السبق والرمي
الحمام، فأمر له المهدي بعشرة آلاف درهم، فلما خرج قال: أشهد أن
قفاك قفا كذاب! ثم أمر بالحمام فذبحت.
فائدة: قال الخطابي: السبق - بفتح الباء -: ما يجعل للسابق على
سبقه من جعل ونوال، وأما السبق بسكون الباء فهو مصدر سبقت الرجل
أسبقه سبقًا. قال: والرواية الصحيحة في هذا الحديث السبق مفتوحة
الباء، يريد أن العطاء والجعل لا يستحق إلا في سباق الخيل والإبل وما
في معناهما من النضال وهو الرمي، وهكذا قال الشيخ تقي الدين
ابن الصلاح: إن الرواية الصحيحة فيه فتح الباء. وكذا قال الرافعي في
الكتاب: إن الأثبت في الرواية فتح الباء. وذكر ابن دريد في ((الجمهرة)»
لغتين في السبق بمعنى الخيل أنه بفتح الباء وإسكانها. وقوله: ((أو نصل))
قال المطرزي في ((المعرب)): نصل السيف: حديدته، والجمع: نصول
ونصال. قال: وأما قوله: ((لا سبق إلا في كذا وكذا)) فالمراد به:
الموافاة. قال: والضاد المعجمة تصحيف؛ إنما ذاك المناضلة والنضال.
الحديث السادس
يروى أن النبي وَ ﴿ قال: ((رهان الخيل طلق. أي: حلال))(١).
هذا الحديث رواه أبو نعيم في ((معرفة الصحابة))(٢) فقال في ترجمة
يحيى: عن أبي إسحاق، عن أمه، عن أبيها -واسمه: رفاعة ابن رافع -:
ثنا عبد الله بن جعفر، ثنا إسماعيل بن عبد الله، نا أبو نعيم، ثنا عبد
السلام بن حرب، عن يزيد بن عبد الرحمن، عن يحيى بن إسحاق
(١) ((الشرح الكبير)) (١٢/ ١٧٣).
(٢) ((معرفة الصحابة)) (٣٠٧٦/٦ رقم ٧١٠٩).

٤٢٢
البدر المنير
ابن عبد الله بن أبي طلحة، عن أمه حميدة - أو عبيدة - عن أبيها قال:
قال رسول الله وَلير ((رهان الخيل طلق)) قال أبو نعيم: سمى أبو نعيم
أباها، فقال: رفاعة بن رفاعة.
قلت: أما أبو نعيم فهو الملائي، أحد الحفاظ الأعلام، وعبد
السلام بن حرب شريك أبي نعيم في بيع الملاء، ثقة بإجماع، ويزيد
ابن عبد الرحمن هو أبو خالد الدالاني، قد عرفت أقوال الأئمة فيه في
حديث النوم في باب الأحداث(١)، ويحيى بن إسحاق وثقه يحيى
ابن معين، وأمه ذكرها المزي(٢) ثم الذهبي(٣) ولم يذكر لها حالًا، وقد
أسلفت لك حالها في باب النجاسات في حديث الهرة «إنها من الطوافين
عليكم أو الطوافات)).
الحديث السابع
عن عثمان ﴾ («أنه قيل له: أكنتم تراهنون على عهد رسول الله؟
(٤)
قال: نعم))(٤).
هذا الحديث مروي من طريقين، لكن لا ذكر لعثمان فيهما.
أحدهما: عن أبي لبيد قال: ((أرسل الحكم بن أيوب الخيل يومًا
فقلنا: لو أتينا أنس بن مالك. فأتيناه فسألناه: أكنتم تراهنون على عهد
رسول الله وَالر؟ قال: نعم لقد راهن رسول الله وَالقول على فرس له يقال
لها: سبحة، جاءت سابقة. فبهش لذلك وأعجبه)) رواه أحمد(٥)
(١) جاء في حاشية ((أ)): السالف هناك أم إسحاق، لا أم ابن يحيى.
(٢) ((تهذيب الكمال)) (١٥٩/٣٥) وقال الحافظ في التقريب: مقبولة.
(٣) ((الميزان)) (٦٠٨/٤ رقم ١٠٩٧٨). (٤) ((الشرح الكبير)) (١٢/ ١٧٣).
(٥) («المسند» (١٦٠/٣).

٤٢٣
كتاب السبق والرمي
والدارقطني(١) والبيهقي في ((سننه))(٢) و((خلافياته)). و((سبحة)) من قولهم:
فرس سباح إذا كان حسن مد اليدين في الجري. وقوله: ((فبهش)) أي:
هش وفرح. قاله ابن الجوزي في ((جامع المسانيد)) وأخرجه الدارمي(٣)
بلفظ ((فانهش)) ثم قال: أنهشه، يعني: أعجبه.
الطريق الثاني: عن سليمان بن حرب، عن حماد بن زيد أو سعيد
ابن زيد، عن واصل مولى أبي عيينة قال: حدثني موسى بن عبيد قال:
(([أصبحت](٤) في الحجر بعدما صلينا الغداة، فلما أسفرنا إذا فينا عبد
الله بن عمر فجعل يستقرئنا رجلًا رجلًا يقول: أين صليت يا فلان؟ قال:
يقول: هاهنا. حتى أتى علي فقال: أين صليت يا ابن عبيد؟ فقلت:
هاهنا. فقال: بخ بخ! ما نعلم صلاة أفضل عند الله من صلاة الصبح
جماعة يوم الجمعة، فسألوه [فقالوا](6): يا أبا عبد الرحمن، أكنتم
تتراهنون على عهد رسول الله وَ﴾؟ قال: نعم؛ لقد راهن على فرس يقال
لها: سبحة، فجاءت سابقة)). رواه البيهقي في ((سننه))(٦) و((خلافياته))
قال: قال إسماعيل بن إسحاق: كان سليمان بن حرب ثنا بهذا الحديث
عن حماد بن زيد، ثم قال بعد ذلك: حماد بن زيد أو سعيد بن زيد. قال
البيهقي: ورواه أحمد بن سعيد الدارمي عن سليمان بن حرب عن حماد
ابن زيد من غير شك، ورواه أسد بن موسى عن حماد بن زيد قال
البيهقي: وهذا إن صح فإنما أراد إذا سبق أحد الفارسين صاحبه فيكون
(١) ((سنن الدارقطني)) (٣٠١/٤).
(٢) ((السنن الكبرى)) (٢١/١٠).
(٣) (سنن الدارمي)) (٢٧٩/٢ -٢٨٠ رقم ٢٤٣٠).
(٤) في "أ": أسبحت. والمثبت من ((السنن الكبرى)) للبيهقي.
(٥) في ((أ)): فقال وأنا. والمثبت من ((سنن البيهقي)).
(٦) ((السنن الكبرى)) (٢١/١٠).

٤٢٤
البدر المنير
السبق منه دون صاحبه، وأعله الحافظ شرف الدين الدمياطي، فقال في
كتاب ((الخيل)): سقط بين موسى بن عبيدة وابن عمر: نافع أو عبد الله
ابن دینار.
الحديث الثامن
((أن رسول الله وَ ل تسابق هو وعائشة رضي الله عنها))(١).
هذا الحديث صحيح رواه الشافعي في ((السنن المأثورة))(٢) عنه عن
سفيان بن عيينة، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة رضي الله عنها
قالت: ((سابقت رسول الله وَل﴿ فسبقته، فلما حملت اللحم سابقته
فسبقني، فقال: هذه بتلك)). ورواه أبو داود(٣) والبيهقي(٤) من حديث
أبى إسحاق الفزاري عن هشام بن عروة، عن أبيه، وعن أبى سلمة عن
عائشة رضي الله عنها ((أنها كانت مع النبي ◌َّ في سفر (فسابقني)(٥)
فسبقته على رجلي، فلما حملت اللحم سابقته فسبقني، فقال: هذه بتلك
السبقة)).
ورواه النسائي في ((سننه))(٦) من حديث الفزاري عن هشام بن عروة
عن [أبى)](٧) سلمة عنها ((أنها كانت مع النبي ◌َّ في سفر وهي جارية،
فقال لأصحابه: تقدموا. فتقدموا، ثم قال: تعالي أسابقك. فسابقته
(١) ((الشرح الكبير)) (١٧٦/١٢).
(٢) ((معرفة السنن والآثار)) (٧/ ٣٠٢ رقم ٥٧٨٦).
(٣) (سنن أبي داود)) (٢٤٩/٣ -٢٥٠ رقم ٢٥٧١).
(٥) عند أبي داود والبيهقي: فسابقته.
(٤) ((السنن الكبرى)) (١٨/١٠).
(٦) ((سنن النسائي الكبرى)) (٣٠٤/٥-٣٠٥ رقم ٨٩٤٥).
(٧) سقطت من "أ" والمثبت من ((سنن النسائي الكبرى)).

٤٢٥
كتاب السبق والرمي
فسبقته على رجلي، فلما كان بعد خرجت معه في سفر فقال لأصحابه:
تقدموا. ثم قال: تعالي أسابقك. ونسيت الذي كان، وقد حملت اللحم
فقلت: كيف أسابقك يا رسول الله وأنا على هذه الحال؟! فقال: لتفعلن.
فسابقته فسبقني، فقال: هذه بتلك السبقة)). ورواه(١) أيضًا من رواية هشام
ابن عروة، عن رجل غير مسمى، عن أبي سلمة، عن عائشة رضي الله
عنها ورواه ابن ماجه(٢) من حديث سفيان، عن هشام بن عروة، عن
أبيه، عنها قالت: ((سابقني رسول الله (وَل﴾ فسبقته)).
ورواه أبو حاتم بن حبان في ((صحيحه)) (٣) أيضًا من رواية هشام
ابن عروة، عن أبيه، عن عائشة رضي الله عنها قالت: (سابقني النبي وَل
فسبقته، فلبثنا حتى إذا أرهقني اللحم سابقني فسبقني، فقال ◌َله: هذه
بتلك)). وفي علل ابن أبي(٤) [حاتم](٥) عن أبي زرعة أنه قال: روى هذا
الحديث هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، ورواه هشام، عن رجل،
عن أبي سلمة، عن عائشة مرفوعًا قال أبو زرعة: وهذا أصح. وأخرجه
البيهقي(٦) من حديث أبي إسحاق الفزاري، عن هشام، عن أبيه وأبي
سلمة، عن عائشة، قال(٧): ورواه أبو أسامة، عن هشام، عن رجل، عن
أبي سلمة، عن عائشة، ورواه جرير، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة.
قلت: وكذا أخرجه الأئمة: أبو داود والنسائي وابن ماجه، كما
(١) ((سنن النسائي الكبرى)) (٣٠٤/٥ رقم ٨٩٤٣).
(٢) ((سنن ابن ماجه)) (٦٣٦/١ رقم ١٩٧٩).
(٣) ((صحيح ابن حبان)) (٥٤٥/١٠ رقم ٤٦٩١).
(٤) ((العلل لابن أبي حاتم)) (٣٢٢/٢ رقم ٢٤٨٤).
(٥) سقط من ((أ)) والمثبت هو الصواب. (٦) ((السنن الكبرى)) (١٨/١٠).
(٧) في ((أ)): قالت. والقول للبيهقي، وعليه فالمثبت هو الأليق للسياق.

٤٢٦
البدر المنير
تقدم، وينبغي أن يكون هذا هو الصواب؛ لاجتماع عدة من الرواة عليه
لا كما قال أبو زرعة، ويحتمل أنه سمع الحديث من أبيه ومن أبي سلمة.
الحديث التاسع
((أن رسول الله بَلهُ صارع ركانة على شياه))(١).
هذا الحديث [رواه] (٢) أبو داود(٣) والترمذي (٤) في كتاب اللباس
من ((سننهما)) عن قتيبة بن سعيد، عن محمد بن ربيعة، عن أبي الحسن
العسقلاني، عن أبي جعفر بن محمد بن ركانة، عن أبيه ((أن ركانة صارع
النبي ◌ُّلّ فصرعه، قال ركانة: وسمعت النبي ◌َّيقول يقول: فرق ما بيننا
وبين المشركين العمائم على القلانس)) قال الترمذي: هذا حديث
غريب، وليس إسناده بالقائم، ولا نعرف أبا الحسن ولا ابن ركانة.
وقال النووي: مرسل. وقال الذهبي في ((الكاشف))(6): لا يصح.
قال الحافظ جمال الدين المزي في ((الأطراف))(٦): هكذا رواه أبو
الحسن بن العبد، وغير واحد عن أبي داود بمثل رواية الترمذي، وذكر
أبو القاسم- يعني: ابن عساكر - أن أبا داود قاله عن أبي جعفر [بن](٧)
محمد بن ركانة قال: ورواه أبو الحسين بن قانع في ((معجمه)) عن أحمد
(١) ((الشرح الكبير)) (١٧٦/١٢).
(٢) سقط من ((أ)) وأثبته ليستقيم السياق.
(٣) ((سنن أبي داود)) (٤/ ٤١١ رقم ٤٠٧٥).
(٤) ((جامع الترمذي)) (٢١٧/٤ رقم ١٧٨٤) وقال: حسن غريب. وفي التحفة كما هو
مثبت.
(٥) ((الكاشف للذهبي)) (٤٣/٣ رقم ٤٩١٨).
(٦) ((تحفة الأشراف)) (١٧٤/٣ رقم ٣٦١٤).
(٧) سقطت من "أ" والمثبت من ((التحفة)).

٤٢٧
كتاب السبق والرمي
ابن عبد الرحمن بن بشار النسائي، وموسى بن هارون، عن قتيبة، عن
محمد بن ربيعة، عن أبي الحسن، عن محمد بن يزيد بن ركانة، عن أبيه
((أن ركانة صارع رسول الله وَلير ... )) ولم يذكر أبا جعفر. هذا آخر كلام
الحافظ، ورواه أبو داود في ((مراسيله)) (١) عن موسى بن إسماعيل عن
حماد بن سلمة عن عمرو بن دينار عن سعيد بن جبير ((أن رسول الله وَليه
كان بالبطحاء فأتى عليه يزيد بن ركانة - أو ركانة بن يزيد - ومعه أعنز
له، فقال له: يا محمد، هل لك أن تصارعني؟ فقال: ما تسبقني؟ قال:
شاة من غنمي. فصارعه [النبي وَليو](٢) فصرعه، فأخذ شاة، فقال ركانة:
هل لك في العود؟ قال: ما تسبقني. قال: أخرى. ذكر ذلك مرارًا فقال:
يا محمد، والله ما وضع أحد جنبي إلى الأرض وما أنت الذي
تصرعني!(٣) يعني: فأسلم، فرد عليه رسول الله وَ ل غنمه)) قال
البيهقي (٤): (هذا مرسل)(٥) قال: وقد روي بإسناد آخر موصولًا إلا أنه
ضعيف.
ولعله أشار إلى رواية أبي داود والترمذي التي قدمناها أو إلى رواية
أبي بكر الشافعي؛ فإنه رواه من رواية ابن عباس قال: ((جاء زيد
ابن ركانة إلى النبي ◌َّ ومعه ثلاثمائة من الغنم، فقال: يا محمد، هل
لك أن تصارعني [قال](٦) وما تجعل لي إن صرعتك؟ قال: مائة من
غنمي. قال: فصارعه النبي ◌ُّ فصرعه، ثم قال: يا محمد، هل لك في
العود؟ قال: وما تجعل لي إن صرعتك؟ قال: مائة أخرى. قال فصارعه
(١) ((المراسيل)) (٢٣٥-٢٣٦ رقم ٣٠٨). (٢) من ((المراسيل)).
(٣) في ((المراسيل)): صرعني.
(٤) ((السنن الكبرى)) (١٨/١٠).
(٥) تكررت في (أ)).
(٦) سقطت من "أ" والسياق يقتضيها.

٤٢٨
البدر المنير
فصرعه، ثم قال: يا محمد، هل لك في العود؟ قال: وما تجعل لي؟
قال: مائة من الغنم. قال: فصارعه فصرعه، قال: يا محمد، وما وضع
ظهري أحد على الأرض فتلك، وما كان أحد أبغض إلي منك؛ فأنا
أشهد أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله. فقام عنه رسول الله وَل ورد عليه
غنمه)). وأخرجه أبو نعيم في كتابه ((معرفة الصحابة))(١) من حديث القاسم
عن أبي أمامة مطولًا وفيه: أن واديه أجم يقال له: إضم، وأنه صارعه
على عشرة فصرعه، ثم مثلها فصرعه. ثم مثلها فصرعه. وفيه: أنه دعا
الشجرة ثم ردها ... وفي آخره ((فقال النبي ◌َّ: إني دعوت ربي فأعانني
عليه، وإن ربي أعانني عليه ببضع عشرة وبقوة عشرة)).
فائدتان: أحدهما: ركانة - بتخفيف الكاف وضم الراء وبالنون -
هو ابن عبد يزيد بن هاشم بن المطلب بن عبد مناف بن قصي قرشي
حجازي مكي مدني، أسلم يوم فتح مكة هذا الذي نعرفه، وإن كان ظاهر
رواية أبي داود وأبي بكر الشافعي يخالف ذلك، لا جرم قال الحافظ
شرف الدين الدمياطي في كتاب ((الخيل)) - بعد أن ساق مثل رواية أبي
داود عن العسكري والصحيح أنه من مسلمة الفتح -: وليس في الأسماء
ركانة غيره. هكذا قاله البخاري وابن أبي حاتم وغيرهما، قال الحافظ
عبد الغني: وهذا الحديث أمثل ما روي في مصارعة النبي وَلجر [ فأما ما
روي في مصارعته وَ ي](٢) أبا جهل فلا أصل له، وركانة هذا هو الذي
طلق امرأته سهيمة ألبتة، ولا أعرف له غير هذين الحديثين.
(١) ((معرفة الصحابة)) (١١١٤/٢-١١١٦ رقم ٢٨٠٧) وأخرجه في ((الدلائل)) (ص٣٣٧ -
٣٤٠) مطولاً.
(٢) سقط من "أ" والمثبت من ((تهذيب الأسماء واللغات)) (١٩١/١).

٤٢٩
كتاب السبق والرمي
الثانية: وقع في ((المهذب)) للشيخ أبي إسحاق الشيرازي في هذا
الباب ((أنه والر صارع يزيد بن ركانة)) وهو موافق لرواية أبي بكر السالفة،
وكذا رواية أبي داود، فإن فيها يزيد بن ركانة - أو ركانة بن يزيد -
بالشك، لكن ركانة بن يزيد هو المشهور؛ فاشتد إنكار النووي عليه فقال
في ((التهذيب))(١): إن هذا منه غلط لا شك فيه. ولم يطلع على رواية أبي
داود التي ذكرها في ((المراسيل)).
فائدة ثالثة: هذا الحديث يستدل به من يجوز المسابقة بالمصارعة
بعوض، والأظهر عدم جواز هذا لحديث أبي هريرة المتقدم، قال
الرافعي: ويجاب عن الحديث بأنه كان الغرض في القصة أن يريه شدته
لیسلم، فلما أسلم رد عليه غنمه.
الحديث العاشر
عن أبي هريرة أن رسول الله وَله قال: ((من أدخل فرسًا بين
فرسين وقد أمن أن يسبقهما فهو قمار، وإن لم يؤمن أن يسبقهما فليس
بقمار))(٢).
هذا الحديث رواه أبو داود(٣) عن محمود بن خالد، عن الوليد
ابن مسلم، عن سعيد بن بشير، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب،
عن أبي هريرة. وعن مسدد(٤)، عن حصين بن نمير، وعن علي
ابن مسلم، عن عباد بن العوام، عن سفيان بن حسين، عن الزهري، عن
(١) ((تهذيب الأسماء واللغات)) (المجلد الثاني ٣١٨/١-٣١٩).
(٢) ((الشرح الكبير» (١٢/ ١٨٣).
(٣) ((سنن أبي داود)) (٣/ ٢٥٠ رقم ٢٥٧٣).
(٤) ((سنن أبي داود)) (٣/ ٢٥٠ رقم ٢٥٧٢).

٤٣٠
البدر المنير
سعيد، عن أبي هريرة. ورواه ابن ماجه(١) عن أبي بكر بن أبي شيبة
ومحمد بن يحيى، كلاهما عن يزيد بن هارون عن سفيان به، ورواه
أحمد(٢) عن يزيد ثنا سفيان به، ورواه الطبراني في ((أصغر معاجمه)) (٣)
عن سعيد بن أوس الدمشقي الإسكاف، عن هشام بن خالد الأزرق، عن
الوليد بن مسلم، عن سعيد بن بشير، عن قتادة، عن سعيد، عن أبي
هريرة مرفوعًا كما سلف، ثم قال: لم يروه عن قتادة إلا سعيد، ولا عنه
إلا الوليد، تفرد به هشام بن خالد.
ورواه البيهقي(٤) من طريقي أبي داود ثم قال: تفرد به سفيان
ابن حسین وسعید بن بشیر.
ورواه شيخه الحاكم في ((مستدركه))(٥) ثم قال: هذا حديث صحيح
الإسناد، فإن خ وم وإن لم يخرجا حديث سعيد بن بشير وسفيان
ابن حسين فهما إمامان بالشام والعراق، وممن يجمع حديثهما. قال:
والذي عندي أنهما اعتمدا [حديث](٦) معمر على الإرسال؛ فإنه أرسله
عن الزهري.
وأقر البيهقي في ((خلافياته)) مقالة الحاكم في أنه حديث صحيح
الإسناد، وسعيد بن بشير حافظ وثقه شعبة ودحيم وسفيان بن عيينة،
تكلم فيه غيره(٧)، وسفيان بن حسین صدوق تكلم فيه واستشهد به خ
(١) ((سنن ابن ماجه)) (٩٦٠/٢ رقم ٢٧٨٦).
(٢) ((المسند)) (٥٠٥/٢).
(٣) ((المعجم الصغير)) (١٦٩/١).
(٤) ((السنن الكبرى)) (٢٠/١٠).
(٥) ((المستدرك)) (١١٤/٢).
(٦) سقط من "أ" والمثبت من ((المستدرك)).
(٧) انظر باقي أقوال النقاد في ((تهذيب الكمال)) (٣٤٨/١٠-٣٥٦).

٤٣١
كتاب السبق والرمي
وذكره م في مقدمة ((صحيحه)) وصحح الترمذي(١) حديثه عن يونس
ابن عبيد عن عطاء عن جابر ((أنه التّ نهى عن المحاقلة والمزابنة
والمخابرة والثُّنْيَا إلا أن تعلم)) وقال الشيخ تقي الدين في ((الإلمام)) بعد
أن رواه: سفيان هذا ثقة أخرج له مسلم، إلا أنه قد استضعف في حديث
الزهري. وقال أبو داود في ((سننه))(٢) روى هذا الحديث: معمر وشعيب
وعقيل، عن الزهري، عن رجال من أهل العلم. ثم قال أبو داود: وهذا
أصح عندنا.
قال ابن القطان(٣): هذا الذي قاله أبو داود من أن وقف هذا
الحديث هو الأصح عنده ليس بعلة في الحقيقة لو كان سفيان وسعيد
[رافعاه](٤) ثقتين؛ إذ لا بعد أن يكون في الخبر عند الزهري عن
ابن المسيب عن أبي هريرة مرفوعًا، وعن رجال من أهل العلم ذهبوا إليه
ورأوه رأيًا لأنفسهم إنما الشأن في سفيان وسعيد. وصححه أيضًا أبو
محمد بن حزم(٥) كما صححه الحاكم وأعله جماعات بالوقف، قال
ابن أبي حاتم في ((علله)) (٦): سألت أبي عنه فقال: هذا خطأ لم يعمل
سفيان بن حسين شيئًا لاشتبه أن يكون عن رسول الله وَليه وأحسن أحواله
(١) ((جامع الترمذي)) (٥٨٥/٣ رقم ١٢٩٠٢) وقال: حسن صحيح غريب من هذا الوجه
من حدیث یونس بن عبيد، عن عطاء، عن جابر.
(٢) (سنن أبي داود)) (٣/ ٢٥٠) مع الحاشية.
(٣) ((الوهم والإيهام)) (٣/ ٤٨٠) بنحوه مختصرًا.
(٤) من ((الوهم والإيهام)).
(٥) («المحلى)) (٣٥٤/٧) وليس فيه التصحيح؛ وإنما احتج به ولم يذكر تصحيحًا، وبينهما
فرق.
(٦) ((العلل)) (٣١٨/٢-٣١٩ رقم ٢٤٧١) بلفظ أخصر من هذا.

٤٣٢
البدر المنير
أن يكون عن سعيد بن المسيب قوله، وقد رواه يحيى بن سعيد - يعني:
الأنصاري - عن سعيد قوله. وقال أبو عبيد القاسم بن سلام(١): هذا
الحديث رواه سفيان مرفوعًا وغيره لا يرفعه. وقال ابن أبي خيثمة: سألت
ابن معين فقال: باطل. وخط على أبي هريرة، ورجح ابن عبد البر(٢)
أيضًا وقفه على سعيد، ورواه أبو نعيم في [الحلية] (٣) مختصرًا من طريق
أبي داود الأولى، لكنه قال بدل ((سعيد بن بشير)): ((سعيد بن عبد العزیز))
عن الزهري به. ثم قال: غریب من حدیث سعید تفرد به الوليد.
الحديث الحادي عشر
روي ((أنه وَّ سابق بين الخيل، وجعل بينهما سبقًا))(٤).
هذا الحديث رواه أبو حاتم بن حبان في ((صحيحه))(٥) عن الحسن
ابن سفيان، ثنا [إبراهيم](٦) بن المنذر الحزامي، ثنا عبد الله بن نافع،
عن عاصم بن عمر، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر ((أن رسول الله
وَل﴿ سابق بين الخيل وجعل بينهما [سبقا](٧) وجعل بينهما محللًا وقال:
لا سبق إلا في حافر أو نصل)» وعاصم هذا قد صحح ابن حبان حديثه
كما ترى، وذكره في ((ثقاته))(٨) وقال: يخطئ ويخالف.
(١) ((غريب الحديث)) (٣٥٣/١).
(٢) ((التمهيد)) (١٤/ ٨٧).
(٣) في (أ)): الجاهلية. وهو تحريف. وهو في ((الحلية)) (١٢٧/٦).
(٤) ((الشرح الكبير)) (١٢/ ١٨٢).
(٥) ((صحيح ابن حبان)) (٥٤٣/١٠ رقم ٤٦٨٩).
(٦) في ((أ)): سفيان. وهو تحريف، والمثبت من ابن حبان، وراجع ترجمة إبراهيم من
((التهذيب»: (٢/ ٢٠٧).
(٧) في ((أ)): ووسبقا. والمثبت من ابن حبان.
(٨) ((الثقات)» (٢٥٩/٧).

٤٣٣
كتاب السبق والرمي
(وذكره في الضعفاء(١) وقال: لا يجوز الاحتجاج به)(٢).
فخالف كلامه في ((ثقاته)) وقال: يخطئ ويخالف. وذكره الشيخ تقي
الدين في ((الإلمام)(٣) ولم يعقبه بتضعيف، وقال القاضي أبو بكر أحمد
ابن عمرو بن أبي عاصم النبيل في كتاب ((الجهاد)) فقال: ثنا عبد الله
ابن كاسب، ثنا عبد الله بن نافع، عن عاصم بن عمر، عن عبد الله
ابن دينار، عن ابن عمر ((أن النبي ◌َّ- سبق بين الخيل، وجعل بينهما
محللًا)) وقال قبيله: ثنا يعقوب بن حميد، ثنا عبد الله بن نافع، عن
عاصم بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر ((أنه التَّ سابق بين الخيل،
وجعل بينهما سبقًا)) قال أبو موسى: عن معمر، عن ابن المبارك، عن
عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر ((أن النبي ◌َّ﴿ سبق بين الخيل وراهن))
ورواه الجلي في كتاب ((فرق الفروسية)) من حديث عبد الله بن دينار أيضًا
عن ابن عمر ((أن رسول الله وَ لقول سابق بين الخيل وجعل بينهما محللًا،
وقال: لا سبق إلا في خف أو نصل)) وروى فيه أيضًا من حديث عبد الله،
عن نافع، عن ابن عمر ((أنه الثَّ سابق بين الخيل ... )) فذكره بمثله،
وروى فيه أيضًا بهذا السند (أنه القَّ سابق بين الخيل وراهن)) وهذا
أخرجه أحمد في ((مسنده)) (٤).
الحديث الثاني عشر
قال الرافعي(٥): إذا [سبق أحرز ما] (٦) أخرج ولا شيء له على
(١) ((المجروحين)) (٢/ ١٢٧).
(٢) تكررت في ((أ)).
(٣) ((الإلمام)) (٣٥٩ رقم ٩٥٠).
(٤) ((المسند)) (٦٧/٢).
(٥) ((الشرح الكبير)) (١٨٢/١٢). من طريق عبيد الله بن عمر عن نافع به. وراجع حاشية
المسند طبعة الرسالة (٥٣٤٨).
(٦) من ((الشرح الكبير)).

٤٣٤
البدر المنير
الآخر، وإن سبق الآخر أخذ ما أخرج الأول جاز؛ لما روي ((أن النبي
وَلي مر بحزبين من الأنصار يتناضلون وقد سبق أحدهما الآخر، فأقرهما
على ذلك)) وعن مالك أنه لا يجوز، لأنه قمار، وأجاب الأصحاب بأن
القمار أن يكون كل واحد منهما مترددًا بين أن يغنم ويغرم، وليسا ولا
أحد منهما كذلك، أما المخرج فإنه يتردد بين أن يغرم وبين أن لا يغرم
ولا يغنم بحال وأما الآخر فمتردد بين أن يغنم وبين أن لا يغنم ولا يغرم
بحال. هذا آخر كلام الرافعي.
وهذا الحديث لا أعلم من خرجه ولا دلالة فيه للمدعي.
الحديث الثالث عشر
قال الرافعي (١) -رحمه الله- وإن ذكرا غاية لا يصبها السهم بَطَل
العقد، وإن كانت الإصابة فيها نادرة ففيه الوجهان والقولان في الشروط
النادرة، وقدر الأصحاب المسافة التي تقرب بموضع الإصابة فيها
بمائتين وخمسين ذراعًا، وقد روي عن بعض أصحاب النبي وَلّ أنه قيل
له: كيف كنتم تقاتلون العدو؟ فقال: إذا كانوا على مائتين وخمسين
ذراعًا قاتلناهم بالحجارة، وإذا كانوا على أقل من ذلك قاتلناهم بالسيف.
قال: وقدروا المسافة [التي يتعذر فيه](٢) الإصابة بما زاد على ثلاثمائة
وخمسين، ورووا أنه لم يرم إلى أربعمائة إلا عقبة بن عامر الجهني،
وجعلوا ما بين المقدارين في حد النادر. هذا كلام الرافعي.
وأخرج الحديث المذكور بنحوه والطبراني في ((أكبر معاجمه))(٣)
(١) (الشرح الكبير)) (١٩٩/١٢ -٢٠٠).
(٢) سقط من ((أ)) والمثبت من ((الشرح الكبير)) (١٢/ ٢٠٠).
(٣) ((المعجم الكبير)) (٣٤/٥ رقم ٤٥١٣).

٤٣٥
كتاب السبق والرمي
عن أحمد بن [ما بهرام](١) الإيذجي ثنا إسحاق بن زيد القطان الأيلي،
ثنا يعقوب بن محمدٍ ثنا عاصم بن سويد، ثنا محمد بن الحجاج، عن
حسين بن السائب بن أبي لبابة، ثنا أبي، عن أبيه قال: ((قال رسول الله
وَله يوم بدر: كيف تقاتلون القوم إذا لقيتموهم؟ فقام عاصم بن ثابت
فقال: يا رسول الله، إذا كان القوم منا حيث ينالهم النبل كانت المراماة
بالنبل، فإذا اقتربوا حتى ينالنا وإياهم الحجارة كانت المراضخة(٢)
بالحجارة فأخذ ثلاثة أحجار: حجرًا في يده، وحجرين في حجزته، فإذا
اقتربوا حتى ينالنا وإياهم الرماح كانت المداعسة(٣) بالرماح فإذا أنقضت
الرماح كانت الجلاد بالسيوف. فقال رسول الله وَله: بهذا أنزلت
الحرب، من قاتل فيقاتل(٤) قتال عاصم)).
قلت: وعاصم بن ثابت هذا هو ابن أبي الأقلح -بالقاف لا
بالفاء- كما ورد في ((معرفة الصحابة))(٥) لأبي نعيم، فإنه ساقه كذلك،
وهُذا سياقته: ثنا أبو [عمرو](٦) بن حمدان، ثنا [الحسن](٧) بن سفيان،
ثنا محمد بن الصباح، ثنا عاصم بن سويد، حدثني رفاعة بن الحجاج
(١) في ((أ)): ماهر وهو تحريف، والمثبت هو الصواب. وهو: أحمد بن الحسين
ابن مابهرام الإيذجي، كذا ترجمه السمعاني في ((الأنساب)): (٢٣٧/١).
(٢) المراضخة هي المراماة. انظر ((النهاية)) (٢٢٩/٢).
(٣) المداعسة: المطاعنة. ((النهاية)) (١١٩/٢).
(٤) كذا في ((أ)) وأظنها: فليقاتل. كما سيأتي بعد قليل.
(٥) ((معرفة الصحابة)) (٦٧٢/٢ رقم ١٨٠٦) في ترجمة حسين بن السائب الأنصاري.
(٦) في ((أ)): عمر. تحريف، والمثبت من ((المعرفة)) وأبو عمرو بن حمدان الحيري مسند
خراسان ترجمته في ((سير أعلام النبلاء)) (٣٥٦/١٦-٣٥٩).
(٧) في ((أ)) الحسين. تحريف، والمثبت من ((المعرفة)) والحسن بن سفيان أبو العباس
الشيباني الخراساني النسوي صاحب المسند، ترجمته في ((سير أعلام النبلاء))
(١٥٧/١٤- ١٦٢).

٤٣٦
البدر المنير
الأنصاري، عن أبيه، عن حسين بن السائب قال: ((لما كان ليلة العقبة -
أو ليلة البدر- قال رسول الله وَله لمن معه: كيف تقاتلون؟ فقام
[عاصم] (١) بن ثابت بن الأقلح، فأخذ القوس وأخذ النبل فقال: أي
رسول الله، إذا كان القوم قريبًا من مائتي ذراع أو نحو ذلك كان الرمي
بالقسي، وإذا دنا القوم حتى تنالنا وتنالهم الحجارة كانت المراضخة
بالحجارة، فإذا دنا القوم حتى تنالنا وتنالهم الرماح كانت المداعسة
بالرماح حتى تتقصف [فإذا تقصفت](٢) وضعنا وأخذ [السيف فتقلد](٣)
واستُل السيف، وكانت السلة والمجالدة بالسيوف. قال: فقال رسول الله
وَالنقى: بهذا أنزلت الحرب، من قاتل فليقاتل قتال عاصم)).
الحديث الرابع عشر
روي أنه وَ ◌ّ قال: ((ما بين الهدفين روضة من رياض الجنة))(٤).
هذا الحديث غريب باللفظ المذكور(٥) ورواه البيهقي(٦) عن أبي
الزبير، عن جابر بن عبد الله أن النبي وَالر قال: ((وجبت محبتي على من
سعى بين الغرضين بقوسي لا بقوس كسرى)). ورواه(٧) أيضًا من رواية
عطاء بن أبي رباح قال: ((رأيت جابر بن عبد الله وجابر بن عمير
الأنصاريين يرميان [فملَّ أحدهما](٨) فجلس، فقال له صاحبه! أجلست
(١) في ((أ)): عصام. والمثبت من ((المعرفة)).
(٢) سقط من ((أ)) والمثبت من ((المعرفة)).
(٣) فى ((أ)): بالسيف فتولد. والمثبت من ((المعرفة)).
(٤) ((الشرح الكبير)) (١٢/ ٢٠٣).
(٦) ((السنن الكبرى)) (١٥/١٠).
(٨) من ((السنن)) وفي ((أ)): قيل لأحدهما.
(٥) انظر التلخيص ففيه فوائد أخرى.
(٧) («السنن الكبرى)) (١٥/١٠).
٠

٤٣٧
كتاب السبق والرمي
أما سمعت رسول الله وعليه يقول: كل [شيء] (١) ليس من ذكر الله فهو سهو
ولهو إلا أربع: مشي الرجل بين الغرضين، وتأديبه فرسه، وتعلمه
السباحة، وملاعبته أهله)).
الحديث الخامس عشر
((أنه وَليه مر بحزبين من الأنصار يتناضلون، فقال: أنا من الحزب
الذي فيه ابن الأدرع)) (٢).
هذا الحديث بعينه مروي من طريقين في أحدهما عن أبي هريرة
قال: ((خرج رسول الله وَثير وقوم من أسلم يرمون، فقال: أرموا بني
(أسلم)(٣) فإن أباكم كان راميًا، أرموا وأنا مع ابن الأدرع. فأمسك القوم
(رميهم) (٤) فقالوا: يا رسول الله، من كنت معه غلب. قال: أرموا وأنا مع
كلكم)). رواه ابن حبان في ((صحيحه))(٥)، والحاكم(٦) وقال: إنه صحيح
على شرط مسلم. وفي الطريق الثاني عن محمد بن إياس بن سلمة
ابن الأكوع، عن أبيه عن جده ((أن رسول الله وَلّ مر على ناس من أسلم
يتناضلون، فقال: حسن هذا اللهو -مرتين- أرموا فإنه كان لكم أب
يرمي، أرموا وأنا مع ابن الأدرع. فأمسك القوم أيديهم، فقال: ما لكم؟
فقالوا: لا والله لا نرمي وأنت معه يا رسول الله، إذًا ينضلنا. فقال رسول
(١) سقط من ((أ)) والمثبت من ((السنن)).
(٢) ((الشرح الكبير)) (٢٠٥/١٢).
(٣) عند ابن حبان والحاكم: إسماعيل.
(٤) عند ابن حبان والحاكم: قسيهم.
(٥) ((صحيح ابن حبان)) (٥٤٨/١٠ رقم ٤٦٩٥).
(٦) ((المستدرك)) (٩٤/٢).

٤٣٨
البدر المنير
الله ◌َلّ: أرموا وأنا معكم جميعًا. قال: فرموا عامة يومهم، ثم تفرقوا
على السواء ما نضل بعضهم بعضًا)). رواه البيهقي(١) والحاكم(٢) وقال
صحيح الإسناد. ورواه بنحوه أبو حاتم بن حبان في ((صحيحه))(٣) من
طريقين، ولم أر في طريق من طرق هذا الحديث ولا غيره ((أنه الطَّرُ مر
بحزبين من الأنصار)) وإنما فيها ((أنه [مر] (٤) بقوم من أسلم)) وفي بعضها
(نفر من أسلم)) وابن الأدرع صحابي نزل البصرة واختط مسجدها،
واسمه: محجن واسم الأدرع: سلمة بن ذكوان، والأدرع بفتح الهمزة،
وإسكان الدال وفتح الراء وبالعين المهملات.
الحديث السادس عشر
أنه مَّ قال: ((لا جلب ولا جنب في الرهان)) (٥).
هذا الحديث تقدم بيانه واضحًا في باب أداء الزكاة وتعجيلها وهو
الحديث الخامس منه ومما لم يقدمه هناك أن الحافظ إبراهيم بن يعقوب
الجوزجاني روى هذا الحديث من رواية أبي هريرة أن رسول الله اله
قال: ((لا جلب ولا جنب وإذا لم يدخل المراهنان فرسًا يستبقان على
السهم فيه فهو حرام)) وفي إسناده مجهول ورواه القاضي أبو بكر أحمد
ابن عمرو بن أبي عاصم النبيل عن رجل من ولد الحارث بن هشام عن
أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة مرفوعًا ((لا جنب ولا جلب وإذا
أدخل المرتهنان فرسًا يستبقان على سيفه فهو حرام)).
(١) ((السنن الكبرى)) (١٧/١٠).
(٢) ((المستدرك)) (٢ /٩٤).
(٣) ((صحيح ابن حبان)) (١٠ / ٥٤٧، ٥٤٨ رقم ٤٦٩٣، ٤٦٩٤).
(٤) سقط من ((أ)) . المثبت من ((صحيح ابن حبان))
(٥) ((الشرح الكبير» (٢٢٦/١٢).

٤٣٩
كتاب السبق والرمي
الحديث السابع عشر
روي أنه بَ له قال: ((من أجلب على الخيل يوم الرهان فليس منا))(١).
هذا الحديث رواه الطبراني في ((أکبر معاجمه))(٢) من حديث ضرار
ابن صرد -وهو أبو نعيم - ثنا عبد العزيز بن محمد، عن ثور بن زيد، عن
عكرمة، عن ابن عباس قال: قال رسول الله وَ﴾ ((من جلب على
الخيل يوم الرهان فليس منا)) وضرار هذا كذبه ابن معين وقال البخاري
والنسائي: متروك. وقال أبو حاتم: صدوق صاحب قرآن وفرائض ولا
يحتج به، وقال الدارقطني وغيره: ضعيف(٣). ورواه ابن أبي عاصم
السالف عن أبي شعيب صالح بن دينار السوسي، ثنا موسى بن داود، ثنا
عبد العزيز بن محمد عن ثور بن زيد الديلي عن عكرمة عن ابن عباس
قال: قال رسول الله وَله: من أجلب على الخيل يوم الرهان فليس منا)).
أنتهى الكلام على أحاديث الباب.
وأما آثاره: عن عمر أنه قال: ((علموا أولادكم الرمي والمشي
بين الغرضين)) (٤).
ولا أعلم من رواه عنه هكذا، والذي رواه البيهقي (٥) عنه أنه كتب
إلى أبي عبيدة رضي الله عنهما: ((أن علموا غلمانكم العوم، ومقاتلتكم
الرمي. قال: وكانوا يختلفون بين الأغراض، فجاء سهم غرب فأصاب
غلامًا فقتله)) وهكذا هو في مسند أحمد(٦)، وروى البيهقي(٧) من رواية
(١) ((الشرح الكبير)) (٢٢٦/١٢).
(٢) ((المعجم الكبير)) (٢٢٢ -٢٢٣ رقم ١١٥٥٨).
(٣) وانظر ((تهذيب الكمال)) (٣٠٣/١٣ -٣٠٦ رقم ٢٩٣٢).
(٤) ((الشرح الكبير)) (٢٠٤/١٢).
(٥) ((السنن الكبرى)) (١٤/١٠).
(٦) ((المسند)) (٤٦/١).
(٧) ((السنن الكبرى)) (١٥/١٠).

٤٤٠
البدر المنير
عيسى بن إبراهيم، عن الزهري، عن أبي سليمان مولى أبي رافع، عن
أبي رافع قال: ((قلت: يا رسول الله أللولد علينا حق كحقنا عليهم؟ قال:
نعم، حق الولد على الوالد، أن يعلمه الكتابة والسباحة والرمي [وأن
يورثه طيبًا](١)) قال البيهقي: هذا حديث ضعيف، عيسى بن إبراهيم
الهاشمي هذا من شيوخ بقية، منكر الحديث ضعفه يحيى بن معين
والبخاري وغيرهما.
قال الرافعي (٢): ويروى ((الرمي بين الغرضين)) عن عقبة وابن عمر
وأنس ځ﴾
قلت: أثر عقبة أخرجه مسلم في ((أفراده))(٣) من حديث الحارث
ابن يعقوب، عن عبد الرحمن بن شماسة ((أن فقيمًا اللخمي قال لعقبة
ابن عامر: تختلف بين هذين الغرضين وأنت كبير يشق عليك ذلك! فقال
عقبة: لولا كلام سمعته من رسول الله وَيه لم أعانه. قال الحارث: فقلت
لابن شماسة: وما ذلك قال: إنه [قال](٤) ((من علم الرمي ثم تركه فليس
منا -أو قد عصاني)) وفي ((الطبراني الكبير))(٥) بسند جيد عن مجاهد قال:
((رأيت ابن عمر يشتد بين الغرضين ويقول: (إني) (٦) بها ثم أخرج بسنده
عن أبي الدرداء مرفوعًا: ((من مشى بين الغرضين كان له بكل خطوة
(١) سقط من ((أ)) والمثبت من ((السنن الكبرى)).
(٢) ((الشرح الكبير)) (١٢/ ٢٠٤).
(٣) ((صحيح مسلم)) (١٥٢٢/٣-١٥٢٣ رقم ١٩١٩).
(٤) من ((صحيح مسلم)).
(٥) ((المعجم الكبير)) (٢٦٨/١٢ رقم ١٣٠٧٨).
(٦) عند الطبراني: أنا.