Indexed OCR Text

Pages 341-360

٣٤١
كتاب العقيقة
الحسن والحسين يوم السابع، وسماهما، وأمر أن يماط عن رءوسهما
الأذى)). رواه ابن حبان (١)، والحاكم(٢)، والبيهقي(٣). قال الحاكم:
حديث صحيح الإسناد. ورواه ابن السكن في ((صحاحه)) مطولًا، وهذا
لفظه عن عائشة رضي الله عنها عن رسول الله وَ﴿ قال: ((يعق عن الغلام
شاتان مكافئتان، وعن الجارية شاة. قالت: وعق رسول الله وَلايقل عن
الحسن والحسين شاتين لكل واحد، وقال: اذبحوا وقولوا: بسم الله،
اللهم منك وإليك، هذه عقيقة فلان. وكان أهل الجاهلية يجعلون قطنة في
دم العقيقة، ويجعلونها على رأس المولود، فأمرهم النبي وَللقر أن يجعلوا
مكان الدم خلوقًا».
ومنها حديث بريدة ه ((أنه العقلية عق عن الحسن والحسين رضي الله
عنهما)). رواه أحمد في ((مسنده))(٤)، والنسائي في ((سننه))(٥) بسند صحيح.
ومنها حديث عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده ((أن النبي ◌َّه
عق عن الحسن والحسين عن كل واحد منهما كبشين اثنين مثلين
متكافئين)) رواه الحاكم في ((مستدركه))(٦)، وسكت عليه، وفي إسناده
سوار أبو حمزة وهو ضعيف.
ومنها حديث فاطمة الآتي قريبًا إن شاء الله تعالى.
ومنها حديث قتادة عن أنس ((أن رسول الله وَلهم عق عن الحسن
والحسين وختنهما لسبعة أيام)). رواه الطبراني في ((أصغر معاجمه))(٧) ثم
(١) ((صحيح ابن حبان)) (١٢/ ١٢٧ رقم ٥٣١١).
(٢) ((المستدرك)) (٢٣٧/٤).
(٣) ((السنن الكبرى)) (٣٠٣/٩).
(٤) ((المسند)) (٣٥٥/٥، ٣٦١).
(٥) ((سنن النسائي)) (١٨٤/٧ رقم ٤٢٢٤).
(٦) ((المستدرك)) (٢٣٧/٤) وتعقبه الذهبي فقال: سوار ضعيف.
(٧) ((المعجم الصغير)) (٤٥/٢).

٣٤٢
البدر المنير
قال: لم يروه عن ابن المنكدر إلا زهير، ولم يقل أحد ممن روى هذا
الحديث عن زهير: ((وختنهما لسبعة أيام)) إلا الوليد بن مسلم.
الحدیث السادس
عن [عبد الله](١) بن بريدة، عن أبيه قال: ((كنا في الجاهلية إذا ولد
لأحدنا غلام ذبح شاة ولطخ رأسه بدمها، فلما جاء الله بالإسلام كنا نذبح
شاة ونحلق رأسه ونلطخه بزعفران)).
هذا الحديث صحيح رواه أبو داود (٢) والحاكم(٣) والبيهقي(٤) من
حديث عائشة قالت: ((كانوا في الجاهلية يجعلون قطنة في دم العقيقة،
ويجعلونها على رأس المولود، فأمر النبي وَ ر أن يجعل مكان الدم
خلوقًا)). وهذا الحديث أشار إليه الرافعي(٥) فذكرته بكماله.
الحديث السابع
روي أنه رَُّ قال: ((سموا السقط))(٦).
هذا الحديث أورده الرافعي ولا أعرفه بعد البحث عنه، وذكره
البغوي وغيره من أصحابنا فقالوا: يستحب تسمية السقط لحديث ورد
فيه.
(١) في ((أ)): عبيد. وهو تصحيف، والمثبت من مصادر التخريج المشار إليها وهو
الصواب.
(٢) ((سنن أبي داود)) (٣٨٢/٣ رقم ٢٨٣٦).
(٣) ((المستدرك)) (٢٣٨/٤) كلاهما من حديث عبد الله بن بريدة عنه به.
(٤) ((السنن الكبرى)) (٣٠٣/٩).
(٦) ((الشرح الكبير)) (١١٨/١٢).
(٥) ((الشرح الكبير» (١١٨/١٢).

٣٤٣
كتاب العقيقة
ورأيت فيما أنتخبه الحافظ أبو طاهر السِّلَفي من كتب شيخه أبي
الحسين الصيرفي المعروف بابن الطيوري بإسناده إلى أبي هريرة رفعه:
((إذا استهل الصبي صارخًا سمي، وصلي عليه، وتمت ديته، ووُرِّث،
وإن لم يستهل صارخًا، لم يسم، ولم تتم ديته، ولم يصل عليه، ولم
يؤُرَّث)).
وإسناده ضعيف؛ لأن فيه عبد الله بن شبيب (١) وهو واهٍ، قال أبو
أحمد الحاكم: ذاهب الحديث. وبالغ فضلك الرازي فقال: يحل ضرب
عنقه. ونسبه ابن خراش إلى سرقة الحديث، وفي ((عمل يوم وليلة))(٢)
لابن السني من حديث عبد الله بن أيوب المخزومي، ثنا داود
ابن المحبر، ثنا محمد بن عروة، عن هشام بن عروة [عن أبيه](٣) عن
عائشة رضي الله عنها قالت: ((أسقطت من رسول الله وَالل سقطًا فسماه
عبد الله، وكناني بأم عبد الله. قال محمد: وليس فينا أمرأة أسمها عائشة
إلا كنيت أم عبد الله)). وهذا حديث ضعيف؛ لأن داود بن المحبر قال في
حقه ابن حبان(٤): إنه يضع الحديث على الثقات، ومحمد بن عروة هو
ابن هشام بن عروة بن الزبير فيه جهالة، وقال ابن حبان(٥) في حقه: لا
يجوز الاحتجاج به، منكر الحديث جدًّا. أما كنيتها رضي الله عنها بذلك
- ولا محالة في صحتها - ففي سنن أبي داود (٦) بسند صحيح عن عائشة
أنها قالت: ((يا رسول الله، كل صواحبي لهن كنى. قال: فاكتني بابنك
(١) ترجمته في ((الميزان)) (٤٣٨/٢-٤٣٩ رقم ٤٣٧٦).
(٢) ((عمل اليوم والليلة)) (١٩٩ رقم ٤١٧).
(٣) من ((عمل اليوم والليلة)).
(٥) ((المجروحين)) (٢٩٢/٢).
(٤) ((المجروحين)) (٢٨٧/١).
(٦) ((سنن أبي داود)) (٣٤٢/٥ رقم ٤٩٣١).

٣٤٤
البدر المنير
عبد الله)). قال الراوي: يعني عبد الله [بن](١) الزبير وهو ابن أختها أسماء
بنت أبي بكر، وكانت عائشة تكنى أم عبد الله. وفي ((المعجم الكبير))(٢)
للطبراني من حديث سيف بن محمد، عن هشام بن عروة، عن أبيه
[عن](٣) عائشة قالت: ((كناني النبي ◌َّر أم عبد الله، ولم يكن لي ولد
[قط])) (٤) وفيه(٥): ثنا إسحاق، عن عبد الرزاق، عن معمر، عن هشام
ابن عروة، عن أبيه ((أن النبي ◌َّ كناها أم عبد الله فكان يقال لها: أم عبد
الله. حتى ماتت ولم تلد [قط])) (٦).
قلت: وهذا أيضًا مما يضعف حديث ابن المسيب.
الحدیث الثامن
((أن فاطمة رضي الله عنها بنت رسول الله وَليل وزنت شعر الحسن
والحسين رضي الله عنهما وزينب وأم كلثوم فتصدقت بوزنه فضة(٧)).
هذا الحديث رواه مالك في ((الموطأ)) (٨)، وأبو داود في
((المراسيل))(٩) عن جعفر بن محمد بن علي بن حسين ((في حسن
وحسين عليهما السلام)) (١٠) ورواه أيضًا البيهقي(١١) من حديث سليمان
(٢) ((المعجم الكبير)) (١٨/٢٣ رقم ٣٤).
(١) من ((سنن أبي داود)).
(٣) من ((المعجم الكبير)).
(٤) في ((أ)): سقط. كذا، والمثبت من ((المعجم الكبير)).
(٥) ((المعجم الكبير)) (١٨/٢٣ رقم ٣٥).
(٦) في ((أ)): سقط. كذا، والمثبت من ((المعجم الكبير)).
(٨) ((الموطأ)) (٣٩٩/٢ رقم ٢).
(٧) ((الشرح الكبير» (١١٩/١٢).
(٩) ((المراسيل)) لأبي داود (٢٧٩ رقم ٣٨٠).
(١٠) كذا في ((أ)) وراجع إسناده ولفظه في المرجعين السابقين.
(١١) ((السنن الكبرى)) (٣٠٤/٩).
.

٣٤٥
كتاب العقيقة
ابن بلال، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جده (((١) أن فاطمة بنت
رسول الله وَ﴿ ذبحت عن حسن وحسين [حين](٢) ولدتهما شاة، وحلقت
شعورهما، ثم تصدقت بوزنه فضة)). قال البيهقي: وفي رواية محمد
ابن إسحاق، عن عبد الله بن أبي بكر، عن محمد بن علي ابن حسين،
عن أبيه علي قال: ((عق رسول الله وَله عن الحسن بشاة، وقال: يا
فاطمة، أحلقي رأسه، وتصدقي بزنة شعره فضة. فوزناه فكان وزنه درهم
أو بعض درهم)).
وهذه الرواية رواها الترمذي(٣) والحاكم(٤) من الطريق المذكور،
واللفظ المذكور ثم قال - أعني الترمذي -: حسن غريب، وإسنادہ لیس
بمتصل، وأبو جعفر بن محمد بن علي بن الحسين لم يدرك علي بن أبي
طالب.
قلت: إذا كان هذا حاله فكيف يكون حسنًا؟! وكذا قال البيهقي أنه
منقطع، قال: وقيل في روايته: عن محمد بن علي بن الحسين، عن
أبيه، عن جده، عن علي ، ولا أدري محفوظًا هو أم لا. ورواه
البيهقي(٥) أيضًا من حديث عبد الله بن محمد بن عقيل، عن
ابن الحسين، عن أبي رافع قال: ((لما ولدت فاطمة حسنًا قالت: يا
رسول الله، ألا أعق عن ابني بدم؟ قال: لا، ولكن أحلقي شعره،
وتصدقي بوزنه من الورق على الأوقاض أو على المساكين - قال علي:
قال شريك: يعني بالأوقاض أهل الصفة - ففعلت ذلك، فلما ولدت
(١) زاد في ((أ)): و. وهى مقحمة.
(٣) ((جامع الترمذي)) (٨٤/٤ رقم ١٥١٩).
(٤) ((المستدرك)) (٤/ ٢٣٧).
(٢) من ((السنن الكبرى)).
(٥) («السنن الكبرى)) (٣٠٤/٩).

٣٤٦
البدر المنير
حسينًا فعلت مثل ذلك)) قال الدارقطني(١): هذا هو الصواب، وحدث به
أبو نعيم الحلبي، عن عبيد الله بن عمرو، عن ابن عقيل، عن أبي سلمة،
عن علي بن الحسين، وذكر أبي سلمة عنه وهم. وفي رواية للبيهقي(٢)
أيضًا من حديث عبد الله بن محمد بن علي بن حسين، عن أبي رافع أن
الحسن بن علي حين ولدته أمه أرادت أن تعق عنه بكبش عظيم، فأتت
النبي بَل فقال لها: لا تعقي عنه بشيء ولكن أحلقى شعر رأسه، ثم
تصدقي بوزنه من الورق في سبيل الله أو على ابن السبيل. وولدت
الحسين من العام المقبل فصنعت مثل ذلك)) قال البيهقي: تفرد به
ابن عقيل، وهو إن صح فكأنه أراد أن يتولى العقيقة عنهما بنفسه - كما
رويناه - فأمرها بغيرها وهو التصدق بوزن شعرهما من الورق. وروى
الحاكم (٣) ثم البيهقي(٤) من حديث الحسين، عن(٥) جعفر بن محمد،
عن أبيه، عن جده، عن علي # ((أن رسول الله وَليل أمر فاطمة فقال: زني
شعر الحسين، وتصدقي بوزنه فضة، وأعطي القابلة رجل العقيقة)). قال
الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد(٦) ذكره في مناقب الحسين وفي
صحته نظر؛ فإن ابن المديني قال في حق الحسين بن زيد: إنه ضعيف - .
وقال أبو حاتم : - تعرف وتنكر. وقال ابن عدي: وجدت في حديثه بعض
النكرة، وأرجو أنه لا بأس به.(٧) ثم قال البيهقي: هكذا في هذه الرواية،
وروى الحميدي عن الحسين بن زيد، عن جعفر بن محمد، عن أبيه ((أن
(١) ((علل الدارقطني)) (٢١/٧ رقم ١١٨١).
(٢) ((السنن الكبرى)) (٩/ ٣٠٤).
(٣) ((المستدرك)) (١٧٩/٣).
(٤) ((السنن الكبرى)) (٩/ ٣٠٤).
(٥) زاد في ((أ)): أبي. وهي مقحمة، وجعفر بن محمد يكنى بأبي عبد الله.
(٧) وانظر ترجمته في («الميزان)) (١/ ٥٣٧).
(٦) تعقبه الذهبي فقال: لا.

٣٤٧
كتاب العقيقة
علي بن أبي طالب أعطى القابلة رجل العقيقة)) قال: ورواه حفص
ابن غياث، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن النبي وَله مرسلًا ((في أن
يبعثوا إلى القابلة منها برجل)) واعلم أن هذا الحديث روي من هذه
الطرق كلها وهي متفقة على التصدق بزنة الشعر فضة ليس في شيء منها
ذكر الذهب، بخلاف ما قاله الرافعي وسائر أصحابنا فإنهم قالوا:
يستحب أن يتصدق بوزن شعره ذهبًا، فإن لم يفعل ففضة. والعجيب أن
الرافعي وأصحابنا يذكرون المسألة هكذا ويستدلون بالحديث المذكور
ولا دلالة فيه على اللفظ الذي قالوه.
الحديث التاسع
((أن النبي ◌َّ أَذَّنَ في أُذنِ الحسين حين ولدته فاطمة))(١).
هذا الحديث رواه أحمد(٢)، وأبو داود(٣) والترمذي(٤) والحاكم(٥)
والبيهقي(٦) من طريق سفيان، عن عاصم بن [عبيد الله](٧) عن عبيد الله
ابن أبي رافع، عن أبيه أبي رافع قال: ((رأيت النبي وَلّ أذن في أذن
الحسن بن علي حين ولدته فاطمة بالصلاة)) كذا هو في رواية أحمد وأبي
داود والترمذي الحسن مكبرًا في غير ما نسخة. وكذا ذكره المزي في
((أطرافه))(٨) عن أبي داود والترمذي، وكذا وقع في رواية الطبراني(٩)
(١) ((الشرح الكبير» (١١٩/١٢).
(٢) ((المسند)) (٩/٦، ٣٩١، ٣٩٢).
(٣) ((سنن أبي داود)) (٣٩٩/٥ رقم ٥٠٦٤).
(٤) ((جامع الترمذي)) (٨٢/٤ رقم ١٥١٤).
(٥) ((المستدرك)) (١٧٩/٣).
(٦) ((السنن الكبرى)) (٣٠٥/٩).
(٧) في ((أ)): عبيد. تحريف، والمثبت من مصادر التخريج.
(٨) ((تحفة الأشراف)) (٢٠٢/٩ رقم ١٢٠٢٠).
(٩) (المعجم الكبير)) (٣١٥/١ رقم ٩٣١).

٣٤٨
البدر المنير
والبيهقي، ووقع في ((مستدرك الحاكم)): الحسين بالياء المثناة تحت،
وذكره في ترجمة الحسين بالياء، وقال: مما يقوي عدم التصحيف. وكذا
وقع في نسخ الرافعي كلها، وكلاهما صحيح؛ فقد رواهما أبو نعيم(١)
في حديث واحد من طريق أبي رافع المذكور ((أنه التَّهُ أَذَّنَ في أُذنِ
الحسن والحسين)) وكذا رواه الطبراني في ((أكبر معاجمه))(٢) وزاد: ((وأمر
به)) قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح. وقال الحاكم: هذا حديث
صحيح الإسناد.(٣) وسكت عليه أبو داود، وعبد الحق في ((أحكامه))(٤)
فهو إما حسن أو صحيح، لكن عاصم بن عبيد الله المذكور في إسناده فيه
مقال سلف واضحًا في باب الوضوء في فضل السواك للصائم، ونقلنا عن
البخاري أنه قال في حقه: منكر الحديث. وانتقد عليه ابن حبان رواية
هذا الحديث وغيره، وأعله ابن القطان(٥) أيضًا به وقال: إنه ضعيف
الحدیث منکر ومضطرب. فلعله اعتضد عندهما بطريق آخر فصار صحيحًا
على أني لم أجد له طريقًا غير الطريق المذكورة (٦).
الحديث العاشر
حديث فاطمة في إعطاء رجل العقيقة للقابلة(٧).
(١) ((معرفة الصحابة)) لأبي نعيم (٢ / ٦٦٤ رقم ١٧٧٠).
(٢) ((المعجم الكبير)) (٣١٣/١ رقم ٩٢٦).
(٣) وتعقبه الذهبي فقال: عاصم ضعيف. (٤) ((الأحكام الوسطى)) (١٤٣/٤).
(٥) ((الوهم والإيهام)) (٤/ ٥٩٤).
(٦) قلت: له شاهدان آخران ذكرهما ابن القيم في ((تحفة المودود)» ولا يثبت في الباب
شيء.
(٧) ((الشرح الكبير» (١٢٠/١٢).

٣٤٩
كتاب العقيقة
تقدم الكلام عليه قبل هذا الحديث واضحًا، ورواه أبو داود في
((مراسيله))(١) من طريق جعفر بن محمد، عن أبيه ((أن النبي وَّ قال في
العقيقة التي عقتها فاطمة عن الحسن والحسين أن يبعثوا إلى القابلة منها
رجل وكلوا وأطعموا ولا تكسروا منها عظمًا)).
الحديث الحادي عشر
أنه وَ يُ قال: ((لا فرع ولا عتيرة))(٢).
هذا الحديث صحيح رواه البخاري(٣) ومسلم(٤) من رواية أبي
هريرة. قال أهل اللغة: ((الفرع)) بفتح الفاء والراء وبالعين المهملة، ويقال
لها أيضًا: الفرعة بالهاء: أول نتاج البهيمة، كانوا يذبحونه ولا يملكونه
رجاء البركة في الأم وكثرة نسلها. و((العتيرة)) بفتح العين المهملة: ذبيحة
كانوا يذبحونها في العشر الأول من رجب ويسمونها الرجبية أيضًا. وقد
جاء في أحاديث أخر صحيحة الأمر بالفرع والعتيرة منها ما رواه أبو
داود(٥) وغيره بإسناد صحيح عن نبيشة رضي الله عنها قالت: ((نادى رجل
رسول الله الله قال: إنا كنا نعتر (٦) عتيرة في الجاهلية في رجب فما
تأمرنا؟ قال: أذبحوا لله في أي شهر كان، وبروا لله وأطعموا. قال: إنا
كنا نفرع فرعًا في الجاهلية فما تأمرنا؟ قال: في كل سائمة فرع تغذوه
ماشیتك حتى إذا استحمل ذبحته فتصدقت بلحمه)).
(١) ((المراسيل)) (٢٧٨-٢٧٩ رقم ٣٧٩). (٢) ((الشرح الكبير)) (١٢٠/١٢).
(٣) ((صحيح البخاري)) (٩/ ٥١٠ رقم ٥٤٧٣).
(٤) (صحيح مسلم)) (٣/ ١٥٦٤ رقم ١٩٧٦).
(٥) ((سنن أبي داود)) (٣٧٥/٣-٣٧٦ رقم ٢٨٢٣).
(٦) زاد في ((أ)): وهم. كذا.

٣٥٠
البدر المنير
قال ابن المنذر: هو حديث صحيح. قال أبو قلابة: أخذوا(١) به
السائمة مائة. وغير ذلك من الأحاديث الصحيحة الثابتة في الأمر بهما.
وقد ذكر البيهقي جملة منها في ((سننه))(٢) فإذا تقرر هذا فيجاب عن
حديث ((لا فرع ولا عتيرة)) السالف بأجوبة:
أحدها: جواب الشافعي: أن المراد الوجوب، أي: لا فرع واجب
ولا عتيرة واجبة.
ثانيها : أن المراد نفي ما كانوا يذبحونه لأصنامهم إليها فإنهما ليسا
كالأضحية في الاستحباب وفي ثواب إراقة الدم، فأما تفرقة اللحم على
المساكين فبر وصدقة، وقد نص الشافعي رحمه الله في ((سنن حرملة))
أنهما إن تيسرا كل شهر كان حسنًا. وادعى القاضي عياض(٣) أن جماهير
العلماء على نسخ الأمر بالفرع والعتيرة.
هذا آخر ما ذكره الإمام الرافعي في هذا الباب من الأحاديث،
وذكر فيه عن عمر بن عبد العزيز - رحمة الله عليه - أنه كان إذا ولد له
ابن أذن في أذنه اليمنى وأقام في اليسرى. وأصحابنا يتواترون على نقل
هُذا عنه، ولعله بلغه ما روى ابن(٤) السني(٥) عن الحسين بن علي
قال: قال رسول الله وَلجه: ((من ولد له مولود فأذن في أذنه اليمنى وأقام
في اليسرى لم تضره أم الصبيان)).
(١) كذا في (أ)).
(٢) ((السنن الكبرى)) (٣١١/٩-٣١٣).
(٣) ((مشارق الأنوار)) (٦٥/٢).
(٤) زاد في ((أ)): السكن السني. وهي مقحمة، ولم يضرب عليها، والصواب حذفها،
وانظر ((التلخيص)).
(٥) ((عمل اليوم والليلة)) (ص ٢٩٤ رقم ٦٢٣). قلت: وأثر عمر بن عبد العزيز أسنده عبد
الرزاق في («مصنفه)» (٣٣٦/٧ رقم ٧٩٨٥).

٣٥١
كتاب العقيقة
وأم الصبيان هي التابعة من الجن. قال ابن الأثير في ((جامعه))(١):
وروى رزين زيادة من حديث أبي رافع السالف «أنه التلي أذن في أذن
الحسين)): ((وقرأ في أذنه سورة الإخلاص وحنكه بتمر وسماه)) قال
ابن الأثير: ولم أجد هذه الزيادة في الأصول.
(١) ((جامع الأصول)) (٣٨٣/١-٣٨٤).

كتاب الأطعمة

٣٥٥
كتاب الأطعمة
كتاب الأطعمة
ذكر فيه من الأحاديث أربعين حديثًا.
أحدها
أنه وَ الله قال: ((أي لحم نبت من حرام فالنار أولى به))(١).
هذا الحديث رواه الترمذي في ((جامعه))(٢) في أواخر كتاب الصلاة
وهو بعض من حديث طويل رواه من حديث كعب بن عجرة وقال: قال
رسول الله قوله: ((أعيذك بالله يا كعب بن عجرة من أمراء [يكونون](٣)
بعدي، فمن غشي أبوابهم فصدقهم في كذبهم وأعانهم على ظلمهم فليس
مني ولست منه ولا يرد عليَّ الحوض، ومن غشي أبوابهم أو لم يغش
(ولم)(٤) يصدقهم في كذبهم ولم يعنهم على ظلمهم فهو مني وأنا منه
وسيرد عليَّ الحوض، يا كعب بن عجرة، الصلاة برهان، والصوم جنة
حصينة، والصدقة تطفئ الخطيئة كما يطفئ الماء النار، يا كعب
ابن عجرة، إنه لا يربو لحم نبت من سحت إلا كانت النار أولى [به]»(٥)
قال الترمذي: هذا حديث حسن غريب، وسألت محمد بن إسماعيل عن
هذا الحديث [فلم يعرفه إلا من حديث عبيد الله بن موسى واستغربه
جدًّا](٦).
(١) ((الشرح الكبير)) (١٢/ ١٢٣).
(٢) ((جامع الترمذي)) (٢/ ٥١٢-٥١٣ رقم ٦١٤).
(٣) في ((أ)): تكون. والمثبت من ((جامع الترمذي)).
(٤) عند الترمذي: فلم.
(٦) من ((جامع الترمذي)).
(٥) من ((جامع الترمذي)).

٣٥٦
البدر المنير
طريق ثانٍ: رواه الحاكم في ((مستدركه))(١) من حديث جابر # أن
النبي وَلو قال: ((إنه لا يدخل الجنة لحم نبت من سحت، النار أولى به))
ثم قال: هذا حديث صحيح الإسناد. وذكره شاهدًا لحديث عبد الرحمن
ابن سمرة(٢) أن النبي وَ ◌ّ قال له: ((إن الله أبى علي أن يدخل الجنة
لحم نبت من سحت، النار أولى به)) ثم قال في هذا: حديث صحيح
الإسناد ولم يخرجاه. ورواه ابن حبان في ((صحيحه)) (٣) من هذا الوجه -
أعني من حديث جابر رفعه - بلفظ: ((يا كعب ابن عجرة، إنه لا يدخل
الجنة لحم نبت من سحت)). وهو حديث طويل. قال الحاكم(٤): وقد
روي قوله القه: «لحم نبت من سحت)) عن أبي بكر وعمر. ثم روى بسنده
إلى أبي بكر الصديق # أن رسول الله وَل قال: ((من نبت لحمه من
السحت فالنار أولى به)) ثم روى أيضًا مرقوفًا على عمر بن الخطاب ﴾:
((من نبت لحمه من السحت فإلى النار)) ورواه أبو نعيم في ((معرفة
الصحابة))(٥) عنه مرفوعًا باللفظ الذي قبله، ورواه الطبراني في ((أكبر
معاجمه)) من حديث يزيد بن عبد الملك النوفلي، عن يزيد بن خصيفة،
عن السائب بن يزيد، عن عمر بن الخطاب مرفوعًا: ((من نبت لحمه على
السحت فالنار أولى به».
وله طريق آخر من حديث ابن عباس رفعه: ((من نبت لحمه من
السحت فالنار أولى به)) رواه الطبراني في ((أصغر معاجمه))(٦) ثم قال: لم
يروه عن أبي عبلة (٧) إلا محمد بن حمير تفرد به سعيد بن رحمة ورواه في
(٢) ((المستدرك)): (١٢٦/٤-١٢٧).
(١) ((المستدرك)) (١٢٧/٤).
(٣) ((صحيح ابن حبان)): (٩/٥ رقم ١٧٢٣، ٣٨٧/١٢-٣٨٨ رقم ٥٥٦٧).
(٥) ((معرفة الصحابة)) (٥٧/١ رقم ٢١٨).
(٤) ((المستدرك)) (١٢٧/٤).
(٦) ((المعجم الصغير)) (١/ ٨٢).
(٧) عند الطبراني: إبراهيم بن أبي عبلة.

٣٥٧
كتاب الأطعمة
((الكبير))(١) أيضًا لكن عن أحمد بن حنبل، ثنا محمد بن أبان الواسطي،
ثنا أبو شهاب، عن أبي محمد الجزري - وهو حمزة النصيبي، وهو آفته؛
فإنه وضاع - عن عمرو بن دينار، عن ابن عباس مرفوعًا به. ورواه
ابن الجوزي في «علله)»(٢) من حديث ابن عباس أيضًا مطولاً وفي آخره:
((ومن نبت لحمه من سحت فالنار أولى به)) ثم قال: في إسناده إبراهيم
ابن زياد القرشي، قال الخطيب: في حديثه نكرة. قال يحيى: لا أعرفه.
وفي ((علل ابن أبي حاتم)): (٣) سألت أبي عن حديث أيوب
ابن سويد، عن سفيان الثوري، عن عبد الملك بن عمير، عن ربعي
ابن حراش، عن حذيفة مرفوعًا: ((كل لحم أنبته السحت فالنار أولى به))
فقال: هذا خطأ أخطأ فيه أيوب بن سويد، روى هذا الثوري، عن أبي
حيان، عن شداد بن أبي العالية، عن أبي داود الأحمري، عن حذيفة
موقوفًا.
الحديث الثاني
عن علي ((أن النبي ◌َّ- نهى عام خيبر عن نكاح المتعة، وعن
لحوم الحمر الأهلية)» (٤).
هذا الحديث صحيح أخرجه البخاري(٥) ومسلم في (صحيحه)) (٦)،
(١) ((المعجم الكبير)) (١١٤/١١ رقم ١١٢١٦).
(٢) ((العلل المتناهية)) (٧٦٢/٢-٧٦٣ رقم ١٢٧٢).
(٣) ((العلل لابن أبي حاتم)) (١٤٤/٢-١٤٥ رقم ١٩٢٩).
(٤) ((الشرح الكبير)) (١٢/ ١٢٤).
(٥) ((صحيح البخاري)) (٥٤٩/٧- ٥٥٠ رقم ٤٢١٦).
(٦) ((صحيح مسلم)) (٢ /١٠٢٧ رقم ١٤٠٧).

٣٥٨
البدر المنير
قال الرافعي(١): ويروى ذلك- يعني تحريم لحوم الحمر الأهلية- من
حديث جابر وجماعة من الصحابة.
قلت: هو كما قال؛ فقد أخرجه الشيخان في ((صحيحيهما)) من
حديث جابر(٢) وعبد الله بن عمر(٣)، وعبد الله بن عباس(٤)، وأبي ثعلبة
الخشني(٥)، وأنس بن مالك(٦)، والبراء(٧)، وعبد الله بن أبي أوفى(٨)،
وسلمة بن الأكوع(٩)، وأخرجه البخاري من حديث عمرو ابن دينار(١٠)،
وزاهر الأسلمي (١١) وأخرجه الترمذي من حديث أبي هريرة (١٢)،
والعرباض بن سارية(١٣)، وأخرجه أبو داود والنسائي من حديث خالد
(١) ((الشرح الكبير)) (١٢٤/١٢).
(٢) ((صحيح البخاري)) (٧/ ٥٥٠ رقم ٤٢١٩) و((صحيح مسلم)) (١٥٤١/٣ رقم ١٩٤١).
(٣) ((صحيح البخاري)) (٧/ ٥٥٠ رقم ٤٢١٧) و((صحيح مسلم)) (١٥٣٨/٣ رقم ٥٦١).
(٤) ((صحيح البخاري)) (٧/ ٥٥١ رقم ٤٢٢٧) و((صحيح مسلم)) (١٥٣٩/٣ - ١٥٤٠ رقم
١٩٣٩).
(٥) ((صحيح البخاري)) (٩/ ٥٧٠ رقم ٥٥٢٧) و((صحيح مسلم)) (١٥٣٨/٣ رقم ١٩٣٦).
(٦) ((صحيح البخاري)) (٩/ ٥٧٠ رقم ٥٥٢٨) و((صحيح مسلم)) (٣/ ١٥٤٠ رقم ١٩٤٠).
(٧) ((صحيح البخاري)) (٧/ ٥٥٠ رقم ٤٢٢٣، ٤٢٢٤) و((صحيح مسلم)) (١٥٣٩/٣ رقم
١٩٣٨).
(٨) ((صحيح البخاري)) (٧/ ٥٥٠ رقم ٤٢٢١، ٤٢٢٢) و((صحيح مسلم)) (١٥٣٨/٣ رقم
١٩٣٧).
(٩) ((صحيح البخاري)) (٧/ ٥٣٠ رقم ٤١٩٦) و((صحيح مسلم)) (١٤٢٧/٣-١٤٢٩ رقم
١٨٠٢).
(١٠) ((صحيح البخاري)) (٩/ ٥٧٠ رقم ٥٥٢٩).
(١١) ((صحيح البخاري)) (٥١٦/٧ رقم ٤١٧٣).
(١٢) ((جامع الترمذي)) (٢٢٤/٤ رقم ١٧٩٥).
(١٣) ((جامع الترمذي)) (٥٩/٤-٦٠ رقم ١٤٧٤).

٣٥٩
كتاب الأطعمة
ابن الوليد(١)، وعمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده(٢) وأخرجه أبو
داود والبيهقي من حديث المقدام بن معدي كرب(٣). وهذه الأحاديث
كلها مؤذنة بضعف حديث ابن أبجر (٤)، ثم على تقدير صحته هو في حالة
الاضطراب.
الحديث الثالث
عن أبي قتادة # ((أنه رأى حمارًا وحشيًّا في طريق مكة فقتله، فأكل
منه بعض أصحاب النبي وَالر وأبى بعضهم؛ لأنهم كانوا محرمين، فسألوا
رسول الله ◌َي﴿ فقال: إنما هي طعمة أطعمكموها الله هل معكم من لحمه
شيء))(٥).
هذا الحديث صحيح أخرجه الشيخان وقد سلف بيانه واضحًا في
باب محرمات الإحرام.
الحديث الرابع
عن جابر # أنه قال: ((ذبحنا يوم خيبر الخيل والبغال والحمير فنهانا
رسول الله ◌َيهر عن البغال والحمير، ولم ينهنا عن الخيل))(٦).
(١) ((سنن أبي داود)) (٢٩٤/٤-٢٩٥ رقم ٣٧٨٤) و ((سنن النسائي)) (٧/ ٢٣٠ رقم ٤٣٤٢،
٤٣٤٣).
(٢) ((سنن أبي داود)) (٣٠٢/٤ رقم ٣٨٠٥) و((سنن النسائي)) (٢٧٥/٧ رقم ٤٤٥٩).
(٣) ((سنن أبي داود)) (٢٩٩/٤ - ٣٠٠ رقم ٣٧٩٨) و((السنن الكبرى)) (٣٣١/٩-٣٣٢).
(٤) هو غالب بن أبجر وحديثه أخرجه أبو داود (٣٠١/٤ -٣٠٢ رقم ٣٨٠٣، ٣٨٠٤)
وضعفه أيضًا الحافظ في ((الفتح)) (٩/ ٥٧٣).
(٥) ((الشرح الكبير)) (١٢٥/١٢).
(٦) ((الشرح الكبير)) (١٢٥/١٢).

٣٦٠
البدر المنير
هذا الحديث صحيح رواه أبو داود(١) بهذا اللفظ بإسناد على شرط
مسلم وزاد: ((وكنا قد أصابتنا مجاعة)) وذكر بعده ((فنهانا)) لا جرم أخرجه
ابن حبان في («صحيحه»(٢) وهذا لفظه: عن حماد بن سلمة، [عن](٣)
أبي الزبير، عن جابر ((أنهم ذبحوا يوم خيبر الخيل والبغال والحمير،
فنهى رسول الله وَّر عن البغال والحمير ولم ينه عن الخيل)) وهو في
((الصحيحين)) (٤) من غير ذكر البغال وهذا لفظهما ((أن رسول الله وَلا- نهى
عن لحوم الحمر الأهلية، وأَذِن في الخيل)) وفي رواية لهما(٥): («أكلنا
زمن خيبر الخيل وحمير الوحش، ونهى النبي وَّر عن الحمار الأهلي))
وفي رواية: ((فرخص في لحوم الخيل)) قال الرافعي: وفي رواية عن جابر
قال: ((أطعمنا رسول الله ◌َ و لحوم الخيل ونهانا عن لحوم الحمر)).
قلت: هذه الرواية صحيحة رواها الترمذي في ((جامعه))(٦) والنسائي
في ((سننه))(٧) باللفظ المذكور عن قتيبة بن سعيد، عن سفيان، عن عمرو
ابن دينار، عن جابر مرفوعًا. قال الترمذي: هذا حديث صحيح ثم قال:
كذا روئ غير واحد عن عمرو. وروى حماد بن زيد عن عمرو، عن
محمد بن علي، عن جابر. ورواية(٨) ابن عيينة أصح، وسمعت محمدًا
(١) ((سنن أبي داود)) (٤/ ٢٩٤ رقم ٣٧٨٣).
(٢) ((صحيح ابن حبان)) (١٢/ ٧٧ -٧٨ رقم ٥٢٧٢).
(٣) في ((أ)): و. والمثبت من صحيح ابن حبان.
(٤) ((صحيح البخاري)) (٧/ ٥٥٠ رقم ٤٢١٩) و(صحيح مسلم)) (١٥٤١/٣ رقم ٣٦/١٩٤١).
(٥) ((صحيح مسلم)) (١٥٤١/٣ رقم ٣٧/١٩٤١)، وليس عند البخاري بهذا اللفظ.
(٦) ((جامع الترمذي)) (٢٢٣/٤ رقم ١٧٩٣).
(٧) ((سنن النسائي)) (٢٢٩/٧ رقم ٤٣٣٩).
(٨) زاد في ((أ)): عن. وهي مقحمة، اللهم إلا إذا كان التقدير: وروايته عن ... والمثبت هو
لفظه في السنن.