Indexed OCR Text

Pages 201-220

٢٠١
كتاب الجزية
وأبغض [إليَّ منك](١) ولولا أن يسميني قومي عجولًا لعجلت عليك
فقتلتك، فسررت بقتلك الناس أجمعين. فقال عمر: يا رسول الله، دعني
أقتله. فقال رسول الله وقال: أما علمت أن الحليم كاد يكون نبيًّا. ثم أقبل
على رسول الله وَله فقال: واللات والعزى لا آمنت بك. وقد قال رسول
الله ◌َلي: يا أعرابي، ما حملك على أن قلت ما قلت، وقلت غير الحق،
ولم تكرم مجلسي؟ قال: وتكلمني أيضًا -استخفافًا برسول الله والجيه -
واللات والعزى لا آمنت بك، أو يؤمن [بك](٢) هذا الضب. فأخرج
الضب من كمه فطرحه بين يدي النبي ◌َّ﴿ وقال: إن آمن بك هذا الضب
آمنت بك. فقال رسول الله وَله: يا ضب. فتكلم الضب بلسان عربي مبين
يفهمه القوم جميعًا: لبيك وسعديك يا رسول رب العالمين. فقال له
رسول الله له: من تعبد؟ قال: الذي في السماء عرشه، وفي الأرض
سلطانه، وفي البحر سبيله، وفي الجنة رحمته، وفي النار عذابه. قال:
فمن أنا يا ضب؟ فقال: أنت رسول الله رب العالمين وخاتم النبيين، قد
أفلح من صدقك وقد خاب من كذبك. فقال الأعرابي: أشهد أن لا إله
إلا الله وأنك رسول الله حقًّا، والله لقد أتيتك وما على وجه الأرض أحد
هو أبغض إليَّ منك، والله [لأنت](٣) الساعة أحب إليَّ من نفسي ومن
ولدي (وقد آمنت بك بشعري)(٤) وبشري وداخلي وخارجي وسري
وعلانيتي. فقال له رسول الله ◌َاءه: الحمد لله الذي هداك [إلى](٥) هذا
(١) من ((المعجم الصغير)).
(٢) من ((المعجم الصغير)).
(٣) في ((أ)): كانت. والمثبت من ((المعجم الصغير)).
(٤) في ((المعجم الصغير)): فقد آمن بك شعري.
(٥) من ((المعجم الصغير))

٢٠٢
:
البدر المنير
الدين الذي يعلو ولا يعلى، لا يقبله الله إلا بصلاة، ولا يقبل الصلاة إلا
بقرآن. فعلمه رسول الله وَّيِ ((الحمد)) و((قل هو الله أحد)) فقال: يا رسول
الله، والله ما سمعت [في](١) البسيط ولا في الرجز أحسن من هذا. فقال
له رسول الله وَج: إن هذا كلام رب العالمين، وليس بشعر [و](٢) إذا
قرأت ((قل هو الله أحد)) مرة فكأنما قرأت ثلث القرآن، وإذا قرأت ((قل هو
الله أحد)) مرتين فكأنما قرأت ثلثي القرآن، وإذا قرأت ((قل هو الله أحد))
ثلاث مرات فكأنما قرأت القرآن كله. فقال الأعرابي: نِعْمَ (إله)(٣) إلهنا؛
يقبل اليسير ويعطي الجزيل. ثم قال رسول الله وَليه: أعطوا الأعرابي.
فأعطوه حتى أبطروه، فقام عبد الرحمن بن عوف فقال: يا رسول الله،
إني أريد أن أعطيه ناقة أتقرب بها إلى الله - - دون البختي وفوق
الأعرابي وهي عشراء. فقال رسول الله وَالقول: [إنك] (٤) قد [وصفت](٥) ما
تعطي فأصف لك ما يعطيك(٦) الله - رَاك- جزاء؟ قال: نعم. قال: لك ناقة
من درة جوفاء، قوائمها من زبرجد أخضر، وعنقها من زبرجد أصفر،
عليها هودج، وعلى الهودج السندس والإستبرق، تمر بك على الصراط
كالبرق الخاطف. فخرج الأعرابي من عند رسول الله وَلي فلقيه ألف
أعرابي على ألف دابة بألف رمح وألف سيف، فقال لهم: أين تريدون؟
فقالوا: نقاتل هذا الذي يكذب ويزعم أنه نبي. فقال الأعرابي: أشهد أن
لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله. فقالوا: صبوت؟! فقال: ما صبوت.
وحدثهم هذا الحديث فقالوا بأجمعهم: لا إله إلا الله محمد رسول الله.
(١) من ((المعجم الصغير))
(٣) عند ((المعجم الصغير)): الإله.
(٥) من ((المعجم الصغير)).
(٢) من ((المعجم الصغير)).
(٤) من ((المعجم الصغير)).
(٦) فى زاد ((أ)): إن. وهي مقمحة.

٢٠٣
كتاب الجزية
فبلغ ذلك النبي ◌َّ فتلقاهم [في رداء](١) فنزلوا عن ركبهم [يقبلون](٢) ما
ولوا منه وهم يقولون: لا إله إلا الله محمد رسول الله. فقالوا: مرنه
[بأمرك](٣) يا رسول الله. فقال: تدخلون تحت راية خالد بن الوليد. قال:
وليس أحد من العرب آمن منهم ألف جميعًا إلا بنو سليم)).
قال الطبراني: لم يروه عن داود بن أبي هند بهذا التمام إلا
كهمس، ولا عن كهمس إلا معتمر، تفرد به محمد بن عبد الأعلى.
قلت: وأخرجه أبو نعيم(٤) والبيهقي(٥) في كتابيهما ((دلائل النبوة)).
قال البيهقي: الحمل فيه على السلمي. قال الذهبي في
((الميزان))(٦): صدق والله البيهقي فإنه خبر باطل.
الحديث التاسع عشر
أنه وَ لّه قال: ((لا تبدءوا اليهود والنصارى بالسلام، وإذا لقيتم أحدهم
في طريق فاضطروه إلى أضيقها))(٧).
هذا الحديث صحيح أخرجه مسلم في (صحيحه)) (٨) باللفظ
المذکور من حديث أبي هريرة
(١) من ((المعجم الصغير)).
(٢) في ((أ)): يقولون. والمثبت من ((المعجم الصغير)).
(٣) من ((المعجم الصغير)).
(٤) ((دلائل النبوة)) لأبي نعيم (ص ٣٢١ -٣٢٤).
(٥) ((دلائل النبوة)) للبيهقي (٣٦/٦-٣٧). (٦) («الميزان)) (٦٥١/٣).
(٧) ((الشرح الكبير)) (١١/ ٥٤٢).
(٨) ((صحيح مسلم)) (٤ / ١٧٠٧ رقم ٢١٦٧).

٢٠٤
البدر المنير
الحديث العشرون
أنه وَّ قال: ((أيما امرأة خلعت ثوبها في غير بيت زوجها فهي
ملعونة))(١).
هذا الحديث رواه بنحوه أبو داود(٢) والترمذي(٣) وابن ماجه(٤)
والحاكم(٥) من رواية أبي المليح -بفتح الميم- قال: ((دخل نسوة من
أهل الشام على عائشة رضي الله عنها فقالت: ممن أنتن؟ فقلن: من أهل
الشام. فقالت: لعلكن من الكورة التي يدخل نساؤها الحمامات؟ قلن:
نعم. قالت: إني سمعت رسول الله وَ ل﴿ يقول: ما من أمرأة تخلع ثيابها في
غير بيتها إلا هتكت ما بينها وبين الله -تعالى)) قال الترمذي: حديث
حسن. وقال أبو داود: لم يسمع أبو المليح من عائشة(٦). وقال البزار:
أحسبه عن أبي المليح عن مسروق عنها.
قلت: ورواه الدارمي(٧) من حديث الأعمش، عن عمرو بن مرة،
عن سالم بن أبي الجعد عنها.
(١) ((الشرح الكبير)) (٥٤٤/١١).
(٢) ((سنن أبي داود)) (٤/ ٣٨٢ رقم ٤٠٠٦) راجع كلام أبي داود.
(٣) (جامع الترمذي)) (١٠٥/٥ رقم ٢٨٠٣).
(٤) (سنن ابن ماجه)) (٢/ ١٢٣٤ رقم ٣٧٥٠).
(٥) ((المستدرك)» (٢٨٨/٤-٢٨٩).
(٦) لفظ أبي داود في ((السنن)) وقد ساقه من طريقين عن منصور، عن سالم بن أبي الجعد
به: ((هذا حديث جرير وهو أتم، ولم يذكر جرير أبا المليح قال: قال رسول الله ﴿ ﴿))
وأما اللفظ المذكور فلم أقف عليه في مظانه، والظاهر أنه من تصرف المصنف
وفهمه لكلام أبي داود عقب الحديث.
(٧) ((سنن الدارمي)) (٣٦٥/٢ رقم ٢٦٥١).

٢٠٥
كتاب الجزية
الحديث الحادي بعد العشرين
((أنه عليه الصلاة والسلام قتل ابن خطل والقينتين ولم يؤمنهم))(١).
هو كما قال، وقد سلف واضحًا في أوائل الباب الذي قبله.
فائدة: القينة الأمة سواء كانت تغني أم لا.
الحديث الثاني بعد العشرين
قال الرافعي (٢): إذا كذب المسلم على رسول الله بَ ل عمدًا فعن
الشيخ أبي محمد أنه يكفر ويراق دمه. قال الإمام: وهذه زلة ولم أر ما
قاله لأحدٍ من الأصحاب، والظاهر أنه يعزر ولا يكفر ولا يقتل، وما
روي ((أن رجلاً أنطلق إلى طائفة من العرب وأخبرهم أنه رسول رسول الله
إليهم فأكرموه، ثم ظهر الحال فأمرهم رسول الله وَلي- بقتله)) فهو محمول
على أن الرجل كان كافرًا. انتهى كلامه.
وهذا الحديث ذكره الحافظ أبو الفرج بن الجوزي في مقدمة كتابه
((الموضوعات))(٣) من طرق في أول حديث ((من كذب علي متعمدا فليتبوأ
مقعده من النار))، قال: وهذا حديث رواه عن رسول الله وَليو [ثمانية
و](٤) تسعون نفسًا. ثم ذكرها بأسانيده. قال: وهذه الطرق هي سبب هذا
الحديث :
أحدها: من طريق ابن بريدة عن أبيه قال: ((جاء رجل إلى قوم في
جانب المدينة فقال: إن رسول الله ولي أمرني أن أحكم فيكم برأيي وفي
(١) ((الشرح الكبير)) (٥٤٩/١١).
(٢) (الشرح الكبير)) (٥٥٠/١١-٥٥١).
(٣) ((الموضوعات)) لابن الجوزي (١/ ٥٠ رقم ٤١).
(٤) من ((الموضوعات)).

٢٠٦
=
سيبيتـ
البدر المنير
أموالكم، وفي كذا وفي كذا. وكان خطب أمرأة منهم في الجاهلية فأبوا
أن يزوجوه، ثم ذهب حتى نزل على المرأة، فبعثه القوم إلى رسول الله
﴿ ﴿ فقال: كذب عدو الله. ثم أرسل رجلًا فقال: إن وجدته حيًّا فاقتله،
وإن وجدته میتًا فحرقه بالنار. فانطلق فوجده قد لدغ فمات فحرقه بالنار،
فعند ذلك قال رسول الله وسلم: من كذب علي متعمدًا فليتبوأ مقعده من
النار)) ثم رواه(١) من طريق ابن بريدة عن أبيه أيضًا قال: ((كان حي من
بني ليث من المدينة على ميلين، وكان رجل قد خطب منهم في الجاهلية
فلم يزوجوه، فأتاهم وعليه حلة فقال: إن رسول الله ومي كساني هذه
الحلة وأمرني أن أحكم في أموالكم ودمائكم. ثم أنطلق فنزل على تلك
المرأة التي كان يحبها، فأرسل القوم إلى رسول الله وَلليه فقال: كذب عدو
الله. ثم أرسل رجلا فقال: إن وجدته حيًا -وما أراك تجده حيًّا- فاضرب
عنقه، وإن وجدته ميتًا فأحرقه بالنار. قال: فجاءه فوجده قد لدغته أفعى
فمات فحرقه بالنار. قال: فذلك قول رسول الله ويقلقه من كذب علي متعمدًا
فليتبوأ مقعده من النار)).
قلت: وأخرج هذا البغوي في ((معجمه)) عن يحيى الحماني، عن
علي بن مسهر، عن صالح بن حيان، عن ابن بريدة، عن أبيه باللفظ
المذكور إلى أن قال: ((فنزل على المرأة التي كان يخطبها)) بدل (يحبها)).
وصالح هذا ضعَّفه ابن معين وقال مرة: ليس بذاك. وقال البخاري (٢):
فيه نظر. وقال النسائي: ليس بثقة. وقال ابن حبان(٣): لا يعجبني
(١) ((الموضوعات لابن الجوزي)) (٤٢/١).
(٢) ((التاريخ الكبير)) (٢٧٥/٤ رقم ٢٧٨٩).
(٣) ((المجروحين)) (٣٦٥/١).

٢٠٧
كتاب الجزية
الاحتجاج به إذا أنفرد. وقال ابن عدي(١): عامة ما يرويه غير محفوظ.
الطريق الثاني (٢): من طريق عطاء بن السائب عن عبد الله
ابن الحارث رفعه قال: ((تدرون فيمن كان الحديث: ((من كذب على
متعمدًا فليتبوأ مقعده من النار))؟ كان في أبي خدعة رجلًا أعجبته أمرأة من
أهل قباء، فطلبها فلم يقدر عليها، فأتى السوق فاشترى حُلة مثل حُلة
رسول الله قليلة ثم جاء إلى القوم فقال: إني رسول رسول الله تَّه إليكم،
وهذه حُلة كسانيها، وقد أمرني أن أتخير أي بيوتكم شئت فأتضيفه. فلما
رأوه ينظر بيتوتة الليل قال بعضهم لبعض: والله لعهدنا برسول الله عَليه
وهو نهى عن الفواحش فما هذا؟ يا فلان ويا فلان، أنطلقا فاسألاه عما
جاء به هذا. فجاء إلى النبي وَله وقد قال فاستنظراه حتى أستيقظ. فقالا:
يا رسول الله، أتانا رسولك أبو خدعة. قال: ومن أبو خدعة؟ قالا: زعم
أنك أرسلته وعليه حلتك زعم أنك كسوتها إياه، فجئنا نسألك عما جاء
به. فغضب حتى أحمر وجهه ثم قال: من كذب عليَّ متعمدًا فليتبوأ مقعده
من النار. ثم قال: يا فلان [و](٣) يا فلان انطلقا فأسرعا فإن أدركتماه
فاقتلاه، ثم أحرقاه بالنار، ولا أراكما إلا ستكفيانه فإن كفيتماه فحرقاه
بالنار. فجاءا وقد ذهب يبول فذهب يأخذ ماء في جدول فخرجت (منه)(٤)
حية أو أفعى فقتلته)).
الطريق الثالث(٥): من طريق عطاء أيضًا عن عبد الله بن الزبير قال:
((قال يومًا لأصحابه: أتدرون ما تأويل هذا الحديث ((من كذب عليَّ
(١) ((الكامل)) (٨٣/٥).
(٢) ((الموضوعات)) لابن الجوزي (٥٢/١-٥٣ قم ٤٤).
(٣) من ((الموضوعات)).
(٤) في ((الموضوعات)): إليه.
(٥) ((الموضوعات)) لابن الجوزي (٥١/١-٥٢ رقم ٤٣).

٢٠٨
البدر المنير
متعمدًا فليتبوأ مقعده من النار))؟ قال: عشق رجل أمرأة فأتى أهلها مساء
فقال: إني رسول رسول الله وي بعثني إليكم أن أتضيف في أي بيوتكم
شئت. قال: وكان ينتظر بيتوتة المساء. قال: فأتى رجل منهم النبي وَل
فقال: إن فلانًا يزعم أنك أمرته أن يبيت في أي بيوتنا ما شاء. فقال:
كذب، يا فلان أنطلق معه، فإن أمكنك الله منه فاضرب عنقه وأحرقه
بالنار، ولا أراك إلا قد كفيته. فلما خرج الرسول قال رسول الله وعليه :
أدعوه. فلما جاء قال: إني كنت أمرتك أن تضرب عنقه وأن تحرقه بالنار،
فإن أمكنك الله فاضرب عنقه ولا تحرقه بالنار؛ فإنه لا يعذب بالنار إلا
رب النار، ولا أراك إلا قد كفيته. فجاءت السماء فصبت فخرج ليتوضأ
فلسعته أفعى، فلما بلغ ذلك النبي وَلّ قال: هو في النار)).
قلت: وأخرجه أحمد (١) في ((مسنده))(٢) والطبراني في ((أكبر
معاجمه))(٣) عن علي بن عبد العزيز، ثنا أبو نعيم، ثنا أبو حمزة، عن
سالم بن أبي الجعد، عن عبد الله بن محمد بن الحنفية قال: أنطلقت مع
أبي إلى صهر لنا من أسلم فقال: سمعت رسول الله وَله [يقول:](٤) أرحنا
بها يا بلال. قال: قلت له: أنت سمعته من رسول الله وَ له؟ فغضب
[وأقبل على القوم يحدثهم أن رسول الله وَالله بعث رجلًا إلى حي من
العرب، فلما أتاهم قال: إن](٥) رسول الله وَله [أمرني] (٦) أن أحكم في
(١) ((المسند)) (٣٧١/٥) مختصرًا.
(٢) زاد في ((أ)): عن أبي حمزة. وهي زيادة مقحمة، والصواب حذفها، وقد أخرجه أحمد من
طريق إسرائيل، عن عثمان بن المغيرة عن سالم بن أبي الجعد به، وليس فيه أبو حمزة.
(٣) ((المعجم الكبير)) (٦/ ٢٧٧ رقم ٦٢١٥) واللفظ له.
(٤) من ((المعجم الكبير)).
(٦) من ((المعجم الكبير)).
(٥) من ((المعجم الكبير)).

٢٠٩
كتاب الجزية
نسائكم. فقالوا: إن كان رسول الله * أمرك أن تحكم في نسائنا فسمع
وطاعة لرسول الله وَلهو. ثم [صدقوه](١) وبيتوه، وبعثوا إلى رسول الله وله
[فقالوا] (٢): إن فلانًا أتانا فقال: إن رسول الله وَ له أمرني أن أحكم في
نسائكم، فإن كنت أمرته فسمع وطاعة. فبعث رسول الله وصله رجلًا من
الأنصار فقال: أقتله وأحرقه بالنار. فعند ذلك قال رسول الله وَعليه: من
كذب علي متعمدًا فليتبوأ مقعده من النار. أتراني أكذب على رسول الله
قال الذهبي في ((الميزان))(٣): تفرد به الحجاج بن الشاعر، عن
زكريا بن عدي، عن علي بن مسهر، وروى سويد عن علي قطعة من آخر
الحدیث.
قلت: لا؛ فقد رواه البغوي عن يحيى الحماني، عن علي
ابن مسهر. قال الذهبي: ورواه صاحب ((الصارم المسلول)) (٤) من طريق
البغوي عن يحيى الحماني، عن علي بن مسهر وصححه، ولم يصح
بوجه. هذا آخر الكلام على أحاديث الباب.
وأما آثاره فأربعة عشر:
أحدها: ((أن الصحابة ﴾ أخذوا الجزية من نصارى العرب))(٥).
وهذا صحيح وقد نقله البيهقي في ((سننه))(٦) عن الشافعي حيث
(١) في ((أ)): سوقوه. وهي غير مثبتة في ((المعجم الكبير)) والمثبت هو الأقرب للسياق.
(٢) في ((أ)): فقال. والمثبت من ((المعجم الكبير)).
(٣) «ميزان الاعتدال)) (٢/ ٢٩٣).
(٤) ((الصارم المسلول)) (ص١٦٩ - ١٧٠).
(٥) ((الشرح الكبير)) (٥٠٨/١١).
(٦) ((السنن الكبرى)) (١٨٤/٩، ٢١٦).

٢١٠
البدر المنير
قال: قال الشافعي رضي الله [عنه](١).
الأثر الثاني: ((عن عمر أنه أجلى اليهود من الحجاز، ثم أذن لمن
قدم منهم تاجرًا أن يقيم ثلاثًا))(٢).
وهذا الأثر صحيح رواه مالك في ((الموطأ))(٣) عن نافع عن أسلم
مولى عمر عنه. وقد ذكره الرافعي أيضًا في باب صلاة المسافر وتكلمنا
عليه هناك، ورواه البيهقي من حديث مالك أيضًا به ((أنه ضرب لليهود
والنصارى والمجوس بالمدينة إقامة ثلاث ليال يتسوقون بها ويقضون
حوائجهم، ولا یقیم أحد منهم فوق ثلاث ليال)).
الأثر الثالث: أن عمر﴾ قال: ((دينار الجزية اثنا عشر درهمًا))(٤).
وهذا الأثر يروى عنه بإسناد ثابت أنه قال: هو عشرة دراهم. قال:
ووجه ذلك التقويم باختلاف السعر.
الأثر الرابع: ((عن عمر أيضًا أنه ضرب في الجزية على الغني ثمانية
وأربعين درهمًا، وعلى المتوسط أربعة وعشرين، وعلى الفقير المكتسب
اثنا عشر))(٥).
وهذا الأثر رواه البيهقي(٦) وقال: إنه مرسل. رواه من حديث محمد
ابن (عبيد)(٧) الثقفي. قال: ((وضع عمر بن الخطاب - يعني: في الجزية-
على رءوس الرجال على الغني ثمانية وأربعين درهمًا، وعلى المتوسط
(١) في ((أ)): عنهم. والظاهر أن في ((أ)) سقط فلم يذكر قول الشافعي المشار إليه، وانظر
((المعرفة)) في أول كتاب الجزية تحت باب ((الأصل فيمن تؤخذ منه الجزية ومن لا
تؤخذ)) فقد نقل أقوال الشافعي هناك فانظره.
(٢) ((الشرح الكبير)) (٥١٥/١١).
(٤) ((الشرح الكبير)) (٥١٩/١١).
(٦) ((السنن الكبرى)) (١٩٦/٩).
(٣) تقدم.
(٥) ((الشرح الكبير)) (١١/ ٥٢٠).
(٧) عند البيهقي: عبد الله.

٢١١
كتاب الجزية
أربعة وعشرين درهمًا، وعلى الفقير أثني عشر درهماً)).
قال البيهقي: وكذلك رواه قتادة عن أبي مخلد عن عمر، وهو
مرسل أيضًا. وفي رواية للبيهقي (١) عنه ((أنه كتب إلى أمراء الأجناد أن لا
يضع الجزية إلا على من مرت عليه المواسي، وجزيتهم [أربعون](٢)
درهمًا على أهل الورق منهم، وأربعة دنانير على أهل الذهب)).
الأثر الخامس: عن عمر أيضًا: ((أنه وضع على أهل الذهب أربعة
دنانير، وعلى أهل الورق ثمانية وأربعين درهمًا، وضيافة ثلاثة أيام لكل
من يمر بهم من المسلمين)) (٣).
وهذا الأثر تقدم بيانه قريبًا في أثناء الحديث السادس عشر لكن فيه
((أنه وضع على أهل الورق أربعين درهمًا))، وكذلك هو في ((الموطأ)).
الأثر السادس: يروى ((أن جماعة من أهل الذمة أتوا عمر
فقالوا: إن المسلمين إذا مروا بنا كلفونا ذبائح الغنم والدجاج. فقال:
أطعموهم مما تأكلون ولا تزيدوهم عليه))(٤).
وهذا الأثر لا يحضرني من خرجه بعد البحث عنه، وفي ((علل
ابن أبي حاتم))(٥): سألت أبي عن حديث (يزيد) (٦) بن صعصعة قلت
لابن عباس: إنا ننزل بأهل الذمة فمنا من تذبح له الشاة ومنا من تذبح له
الدجاج، وإن استفتحنا فلم يفتح لنا كسرنا الباب. قال: فكيف تقولون في
ذلك؟ قال: منا من لا يرى بذلك بأسًا. قال: أنتم تقولون كما قال أهل
(١) ((السنن الكبرى)) (١٩٥/٩).
(٢) في ((أ)) أربعين. والمثبت من ((السنن الكبرى)).
(٣) ((الشرح الكبير)) (١١/ ٥٢٣).
(٤) ((الشرح الكبير)) (٥٢٥/١١).
(٥) («العلل)) (٤٤١/٢-٤٤٢ رقم ٢٨٣١).
(٦) في ((العلل)): زید.

٢١٢
البدر المنير
الكتاب ﴿لَيْسَ عَلَيْنَا فِ الْأُمِيِّئَنَ سَبِيلٌ وَيَقُولُونَ عَلَى اَللَّهِ اَلْكَذِبَ وَهُمْ
يَعْلَمُونَ﴾(١) فقال ابن عباس: لا يحل لكم أن تأكلوا من أموال أهل
الذمة إلا بطيب نفس منهم، وكلوا ما أكلتم بثمن))، فقال: الصحيح
صعصعة بن يزيد. ورواه شعبة معكوسًا فأخطأ، قال: وخطأ شعبة أكثره
في أسماء الرجال -يعني الرواة.
الأثر السابع: أن عمر كتب إلى أمراء الأجناد: أن لا يأخذوا
الجزية من النساء والصبيان))(٢).
هذا الأثر سلف واضحًا في الحديث السادس.
الأثر الثامن: ((أن عمر ﴾ طلب الجزية من نصارى العرب وهم
تنوخ وبهراء وبنو تغلب. فقالوا: نحن عرب لا نؤدي ما يؤدي العجم،
فخذ منا ما يأخذ بعضكم من بعض- يعنون الزكاة- فقال عمر: هذا
فرض الله على المسلمين. فقالوا: زدنا ما شئت بهذا الاسم، لا باسم
الجزية. فرضاهم على أن يضعف عليهم الصدقة، وقال: هؤلاء حمقى
رضوا بالاسم وأبوا بالمعنى))(٣).
وهذا الأثر ذكره الشافعي(٤) فقال: قد ذكره حفظة المغازي وساقوا
أحسن سياقة أن عمر ... فذكره بمثله إلى قوله: ((الصدقة)).
فائدة: قال المطرزي في ((المعرب)) بنو تغلب قوم من مشركي
العرب طالبهم عمر بالجزية فأبوا، فصولحوا على أن يعطوا الصدقة
مضاعفة فرضوا، وقيل: المصالح كردوس التغلبي، وقيل: ابنه داود.
(١) آل عمران: ٧٥.
(٢) ((الشرح الكبير)) (٤٩٩/١١).
(٣) ((الشرح الكبير)) (٥٢٧/١١، ٥٢٩). (٤) ((السنن الكبرى)) (٢١٦/٩).

٢١٣
كتاب الجزية
هكذا في كتاب ((الأموال)) (١) لأبي عبيد. قال المطرزي: وهو أقرب.
قال: وقيل: زرعة بن النعمان أو النعمان بن زرعة.
الأثر التاسع: عن عمر أيضًا ((أنه أذن للحربي في دخول دار الإسلام
بشرط أخذ عشر ما معه من أموال التجارة))(٢).
وهذا الأثر رواه البيهقي (٣) من حديث محمد بن سيرين، قال:
((جعل عمر بن الخطاب أنس بن مالك على صدقة البصرة فقال لي أنس
بن مالك: أبعثك على ما بعثني عليه عمر بن الخطاب؟ فقلت: لا أعمل
(لك)(٤) حتى تكتب لي عهد عمر الذي عهد إليك. فكتب (إلي أن
نأخذ)(٥) من أموال المسلمين ربع العشر، ومن أموال أهل الذمة إذا
اختلفوا فيها للتجارة نصف العشر، ومن أموال أهل الحرب العشر)) وفي
رواية له: ((من كل أربعين درهمًا درهم، ومن أهل الذمة [من كل عشرين
درهم، وممن لا ذمة له من كل عشرة دراهم درهم. قال: قلت:](٦) من
لا ذمة له؟ قال: الروم كانوا يقدمون الشام)) وفي رواية له: ((خذ من
المسلمين ربع العشر، ومن أهل الذمة نصف العشر، ومن لا ذمة له
العشر)).
قال الرافعي: وفي رواية عنه ((أنه شرط في المسلمين نصف العشر،
ومن لا ذمة له العشر)). قال الرافعي: وفي رواية عنه ((أنه شرط مع شرط
العشر في سائر التجارات)).
(١) انظر ((الأموال)) (ص٣٣-٣٤).
(٢) ((الشرح الكبير)) (١١/ ٥٣٢).
(٣) ((السنن الكبرى)) (٢١٠/٩).
(٤) عند البيهقي: ذلك.
(٥) عند البيهقي: لي أن خذ.
(٦) سقط من ((أ)) والمثبت من ((السنن الكبرى)).

٢١٤
البدر المنير
قلت: روى الشافعي عن مالك [عن](١) ابن شهاب، عن سالم،
عن أبيه ((أن عمر كان يأخذ من القبط من الحنطة والزبيب نصف العشر
يريد، بذلك أن يكثر الحمل إلى المدينة، ويأخذ من القطنية العشر من
تجاراتهم)). قلت: هو ظاهر الروايات السالفة وغيرها عنه.
الأثر العاشر والحادي عشر: عن عمر وابن عباس أنهما قالا: ((لا
يمكن أهل الذمة من إحداث بيعة في بلاد المسلمين))(٢).
أما أثر عمر؛ فقد رواه البيهقي (٣) من حديث حرام بن معاوية قال:
(كتب إلينا عمر: أن أدبوا الخيل، ولا ترفعن بين ظهرانيكم الصليب،
ولا تجاورنكم الخنازير)) وروى(٤) أيضًا بإسناده من حديث يحيى بن عقبة
ابن أبي العيزار- وهو ضعيف وإن سكت عبد الحق على إسناده- عن
سفيان الثوري وغيره، عن طلحة بن مصرف، عن مسروق، عن عبد
الرحمن بن غنم. أنبأنا به الحافظ جمال الدين المزي، أبنا زينب بنت
مكي وغيرها، أبنا ابن طبرزد، أبنا ابن عبد الباقي، أبنا ابن غالب
الحربي، أبنا ابن بشران، أبنا ابن السماك، ثنا أبو محمد عبيد بن محمد
ابن خلف البزار [أبنا](6) صالح بن أبي ثور، ثنا الربيع بن ثعلب أبو
الفضل، ثنا يحيى بن عقبة إلى عبد الرحمن بن غنم قال: ((كتبت لعمر
ابن الخطاب حين صالح نصارى من أهل الشام: بسم الله الرحمن
الرحيم، هذا كتاب لعبد الله عمر أمير المؤمنين من نصارى مدينة كذا
وكذا، إنكم لما قدمتم علينا سألناكم الأمان لأنفسنا وذرارينا
(١) سقط من ((أ)) والمثبت من ((التلخيص)).
(٣) ((السنن الكبرى)) (٩/ ٢٠١).
(٢) ((الشرح الكبير)) (١١/ ٥٣٧).
(٤) ((السنن الكبرى)) (٢٠٢/٩).
(٥) سقط من ((أ)) وأثبته ليستقيم الإسناد.

٢١٥
كتاب الجزية
=
[وأموالنا] (١) وأهل ملتنا، وشرطنا لكم على أنفسنا أن لا نحدث في
مدينتنا ولا في حولها ديرًا ولا كنيسة ولا [قلاية](٢) ولا صومعة راهب،
ولا نجدد ما خرب منها، ولا نحيي ما كان منها في خطط المسلمين،
ولا نمنع كنائسنا أن ينزلها أحد من المسلمين في ليل ولا نهار، ونوسع
أبوابها للمارة وابن السبيل، وأن ننزل من مر بنا من المسلمين ثلاثة أيام
ونطعمهم، وأن لا نؤمن في كنائسنا ومنازلنا جاسوسًا، ولا نكتم غشًّا
للمسلمين، ولا نعلم أولادنا القرآن، ولا نظهر شركًا، ولا ندعو إليه
أحدًا، ولا نمنع أحدًا من قرابتنا الدخول في الإسلام إن أرادوه، وأن
نوقر المسلمين، وأن نقوم لهم من مجالسنا إن أرادوا جلوسًا، ولا نتشبه
بهم في شيء من لباسهم من قلنسوة ولا عمامة ولا نعلين ولا فرق شعر،
ولا نتكلم بكلامهم ولا نكتني بكناهم [ولا نركب السروج](٣) ولا نتقلد
السيوف، ولا نتخذ شيئًا من السلاح ولا نحمله معنا، ولا ننقش خواتمنا
بالعربية، ولا نبيع الخمور، وأن نجز مقاديم رءوسنا وأن نلزم زينا حيثما
كنا، وأن نشد الزنانير(٤) على أوساطنا، وأن لا نظهر صلبنًا وكتبنا في
شيء من طرق المسلمين ولا أسواقهم، وأن لا نظهر الصليب على
كنائسنا، ولا نضرب بناقوس في كنائسنا بين حضرة المسلمين، وأن لا
نخرج سعانينًا ولا باعونًا، ولا نرفع أصواتنا مع أمواتنا، ولا نظهر
النيران معهم في شيء من طريق المسلمين، ولا نجاوزهم موتانا، ولا
(١) من البيهقي.
(٢) في ((أ)) غلبة. والمثبت من ((السنن الكبرى)) والقُلايَةُ بناء كالدير. انظر ((معجم البلدان))
(٤/ ٤٣٨).
(٣) تكررت في ((أ)).
(٤) ما يلبسه الذمي يشد على وسطه. اللسان (مادة: زنر).

٢١٦
البدر المنير
نتخذ من الرقيق ما جرى عليه [سهام] (١) المسلمين وأن نرشد المسلمين
ولا نطلع عليهم في منازلهم. فلما أتيت عمر بالكتاب زاد فيه: وأن لا
نضرب أحدًا من المسلمين، شرطنا (لكم)(٢) ذلك على أنفسنا وأهل
ملتنا، وقبلنا (عنهم)(٣) الأمان، فإن نحن خالفنا شيئًا فما شرطناه لكم
وضمناه على أنفسنا فلا ذمة لنا، وقد حل لكم ما يحل لكم من أهل
المعاندة والشقاق)) وروى ابن عدي(٤) عن عمر رفعه: ((لا تبنى كنيسة في
الإسلام، ولا يجدد ما خرب منها)) وفي إسناده: سعيد بن سنان، وهو
ضعيف.
وأما أثر ابن عباس؛ فقد روى البيهقي(6) من حديث حنش، عن
عكرمة، عنه أنه قال: ((كل مصر مصَّره المسلمون لا يبنى فيه بيعة ولا
كنيسة، ولا يضرب فيه ناقوس، ولا يباع فيه لحم خنزير)) ورواه(٦) عنه
أيضًا من هذه الطريق بزيادة فيه.
الأثر الثاني عشر: عن عمر أيضًا ((أنه شرط على أهل الذمة من أهل
الشام أن يركبوا عرضًا على الأكف))(٧).
وهذا الأثر رواه أبو عبيد في كتاب ((الأموال)) (٨) عن عبد الرحمن -
يعني ابن مهدي- عن عبد الله بن عمر، عن نافع، عن أسلم ((أن عمر
ابن الخطاب أمر في أهل الذمة أن تجز نواصيهم، وأن يركبوا على
(١) من البيهقي.
(٣) كذا في ((أ)) وعند البيهقي: منهم.
(٥) ((السنن الكبرى)) (٢٠١/٩).
(٧) ((الشرح الكبير)) (١١/ ٥٤٢).
(٢) عند البيهقي: لهم.
(٤) ((الكامل)) (٤ /٤٠٣).
(٦) («السنن الكبرى)) (٢٠٢/٩).
(٨) ((الأموال)): (ص٥٧-٥٨ رقم ١٣٧) لكن عن عبد الله بن عمر - وهو العمري- ولیس
فيه عبد الرحمن بن مهدي، فربما سقط من النسخة المطبوعة، والله أعلم.

٢١٧
كتاب الجزية
الأكف، وأن يركبوا عرضًا، ولا يركبون كما يركبَ المسلمون، وأن
يوثقوا المناطق)). قال أبو عبيد: يعني الزنانير. ثم روى عن عمر بن عبد
العزيز مثله. والمراد بالركوب عرضًا أن يجعل الراكب رجليه من جانب
واحد، كما قاله الرافعي.
الأثر الثالث عشر: عن عمر أيضًا ((أنه كتب إلى أمراء الأجناد أن
يختموا رقاب أهل الذمة بخاتم الرصاص، وأن يجزوا نواصيهم، وأن
يشدوا المناطق))(١).
وهذا الأثر رواه البيهقي(٢) من رواية أسلم قال: ((كتب عمر إلى
أمراء الأجناد أن أختموا رقاب أهل الجزية في أعناقهم)) وباقي الأثر
سلف بيانه قريبًا وفي السالف الطويل أيضًا قال الرافعي: قال أبو عبيد:
المناطق هي الزنانير. وهذا أسلفته عنه.
الأثر الرابع عشر: ((أن نصرانيًا أستكره مسلمة على الزنا فرفع إلى
أبي عبيدة بن الجراح فقال: ما على هذا صالحناكم. وضرب عنقه))(٣).
وهذا الأثر (٤) المعروف أنه من رواية مجالد، عن الشعبي، عن
سويد بن غفلة قال: ((كنا [مع عمر بن الخطاب](٥) أمير المؤمنين بالشام
فأتاه نبطي مضروب مشجج مستعدى، فغضب غضبًا شديدًا فقال
لصهيب: أنظر من صاحب هذا. فانطلق فإذا هو عوف بن مالك
الأشجعي قال له: إن أمير المؤمنين قد غضب غضبًا شديدًا فلو أتيت
معاذ بن جبل يمشي معك إلى أمير المؤمنين، فإني أخاف عليك بادرته.
(١) ((الشرح الكبير)) (٥٤٣/١١).
(٣) ((الشرح الكبير)) (١١/ ٥٤٧).
(٢) ((السنن الكبرى)) (٢٠٢/٩).
(٤) أخرجه البيهقي في ((سننه)) (٢٠١/٩).
(٥) من البيهقي.

٢١٨
البدر المنير
فجاء معه معاذ، فلما أنصرف عمر من الصلاة قال: أين صهيب؟ فقال:
ها أنا ذا يا أمير المؤمنين. قال: أجئت بالرجل الذي ضربه؟ قال: نعم.
فقام إليه معاذ بن جبل فقال: يا أمير المؤمنين، إنه عوف بن مالك فاسمع
منه ولا تعجل عليه. فقال له عمر: ما لك ولهذا؟ قال: يا أمير المؤمنين،
رأيته يسوق بامرأة مسلمة فنخس الحمار ليصرعها فلم تصرع، ثم دفعها
فخرت عن الحمار فغشيها ففعلت ما ترى. قال: ائتني بالمرأة لتصدقك.
فأتى عوف المرأة فقال ما قاله عمر، قال أبوها وزوجها: ما أردت
بصاحبتنا فضحتها؟ فقالت المرأة: والله لأذهبن معه إلى أمير المؤمنين.
فلما أجمعت على ذلك قال أبوها وزوجها: [نحن](١) نبلغ عنك أمير
المؤمنين. فأتيا فصدقا عوف بن مالك بما قال. قال: فقال عمر لليهودي:
والله ما عاهدناكم على هذا. فأمر به فصلب ثم قال: يا أيها الناس، فوا
بذمة محمد ◌ّ﴿ فمن فعل منهم هذا فلا ذمة له. قال سويد: إنه لأول
مصلوب رأيته)) قال البيهقي: تابعه ابن أشوع، عن الشعبي، عن عوف.
ومما حذفته من هذا الباب ما ذكره الرافعي [من](٢) فتوح بعض
البلاد وهو شهير في كتب السير فلذلك حذفته، هذا آخره بحمد الله ومنه.
(٢) سقط من ((أ)) والسياق يقتضيها.
(١) من البيهقي.

كتاب المهادنة