Indexed OCR Text
Pages 161-180
١٦١ كتاب السير فائدتان: الأولى: الرجلان اللذان أجرتهما أم هانئ في رواية الترمذي، هما الحارث وعبد الله بن أبي ربيعة. كذا ساقه الحاكم في ((مستدركه))(١) في ترجمة الحارث بن هشام المخزومي بسنده إلى الواقدي إلى عبد الله بن عكرمة أن أم هانئ أجارت يوم الفتح الحارث ابن هشام وعبد الله بن أبي ربيعة. وفي كتاب الزبير بن بكار عنها: أجارت هشام بن الحارث المخزومي. وقال الحافظ عبد الغني المقدسي في ترجمة عبد الله بن أبي ربيعة: قال بعض أهل العلم: عبد الله بن أبي ربيعة هو الذي استجار بأم هانئ فأراد علي قتله ومعه الحارث بن هشام وكذا في ((تاريخ مكة))(٢) للأزرقي أنها أجارت رجلين أحدهما عبد الله بن أبي ربيعة بن المغيرة(٣) وهما من بني مخزوم. وقال ابن الطلاع: اسم الذي أجارته أم هانئ هبيرة ابن أبي وهب وهو زوج أم هانئ وهو مخزومي. وقيل إن الذي أجارته ولد هبيرة. حكاه ابن عبد البر عن مالك وهو بعيد، وأبعد منه قول من قال أنه جعدة بن هبيرة. وقال ابن شريح: أنه كان الشرذمة الذين قاتلوا خالدًا ولم يقبلوا الأمان ولا ألقوا السلاح وأراد علي قتلها فأجارتها أم هانئ وكانا من- أحمائها . الثانية: اسم أم هانئ فاختة كما جزم به أبو نعيم في ((معرفة الصحابة))(٤) في ترجمتها وكذا الأمير في ((الإكمال))(٥) وهو المشهور كما قاله الحافظ أبو موسى الأصبهاني وغيره. (١) ((المستدرك)) (٢٧٧/٣-٢٧٨). (٢) ((أخبار مكة)) للأزرقي (٢/ ١٦٢). (٣) زاد في (أخبار مكة)): والحارث بن هشام بن المغيرة. وكذا في ((التلخيص)). (٤) ((معرفة الصحابة)) (٣٤١٩/٦، ٣٥٧٤ رقم ٣٩٨١، ٤١٩٧). (٥) ((الإكمال)) (٣٢٨/٧). ١٦٢ البدر المنير وقال ابن سعد: (١) فاختة عندنا أكثر. وقال الحاكم في (المستدرك)) أن الأخبار تواترت به. قلت: وفي ((معجم الطبراني)) في هذا الحديث أنه الكلية قال لها: ((مرحبًا بفاختة أم هانئ وفيها خمسة أقوال أخر: أحدها: هند، قاله الإمامان الشافعي وأحمد بن حنبل، وغيرهما . ثانيها: فاطمة، حكاه ابن الأثير(٢). ثالثها: عاتكة. حكاه ابن حبان في ((ثقاته))(٣) وأبو موسى الأصبهاني في كتابه ((معرفة الصحابة)). رابعها: حمانة. حكاه الزبير ابن بكار على ما نقله ابن دحية في ((تنويره)). وقال الحافظ شرف الدين الدمياطي مقاتلة بن حمانة أخيها، وزعم ابن الحدان من قال: اسمها حمانة فقد أخطأ؛ حمانة ابنتها . خامسها: رملة. حكاه ابن الطلاع عن البرقي. أسلمت عام الفتح. فائدة ثالثة: هانئ بهمزة في آخره. قال النووي في ((تهذيبه)): (٤) لا خلاف في ذلك بين أهل اللغة والأسماء، وكلهم مصرحون به. الحديث السابع أنه وَّه قال: «أنا بريء من كل مسلم مع [مشرك](٥))(٦). هذا الحديث أخرجه أبو داود (٧) والترمذي(٨) من رواية جرير (١) أنظر ((الطبقات)) (٣٨/٨). (٢) («أسد الغابة)) (٧/ ٤٠٤ رقم ٧٦١٢). (٣) ((الثقات)) (٤٤٠/٣). (٤) ((تهذيب الأسماء واللغات)) (٣٦٦/٢). (٥) في ((أ)): مشركة. والمثبت من ((الشرح)). (٦) ((الشرح الكبير)) (١١/ ٤٦٤). (٧) ((سنن أبي داود)) (٢٧٤/٣ -٢٧٥ رقم ٢٦٣٨). (٨) ((جامع الترمذي)) (١٣٢/٤-١٣٣ رقم ١٦٠٤). ١٦٣ كتاب السير ابن عبد الله ((أن رسول الله وَّليه بعث سرية إلى خثعم، فاعتصم ناس بالسجود، فأسرع فيهم القتل، فبلغ ذلك النبي ◌َّ فأمر لهم بنصف العقل. وقال: أنا بريء من كل مسلم يقيم بين أظهر المشرکین. قالوا : يا رسول الله، ولم؟ قال: لا ترايا نارَاهُما)) قال أبو داود والترمذي: وقد رواه جماعة ولم يذكروا فيه جريرًا وهو أصح. وذكر عن البخاري أنه قال: الصحيح أنه مرسل. وكذا قال أبو حاتم الرازي(١) والدارقطني في (علله))(٢) لما سئل عنه. قلت: وأخرجه كذلك مرسلًا الشافعي (٣) وكذا النسائي في القصاص من ((سننه))(٤) ولفظه عن إسماعيل عن قيس ((أن رسول الله وَليق بعث سرية إلى قوم من خثعم فاستعصموا بالسجود فقتلوا، فقضى رسول الله ◌َيُّ بنصف العقل وقال: أنا بريء من كل مسلم مع مشرك. ثم قال رسول الله وَله: [لا](٥) تراعى ناراهما)). ورواه الطبراني في ((أكبر معاجمه))(٦) متصلًا من حديث قيس، عن جرير قال: ((بعث رسول الله وَل (١) ((علل الحديث)) (٣١٤/١ رقم ٩٤٢). (٢) ((علل الدارقطني)) (٤ق ٨٨ أ-ب). وقال: يرويه إسماعيل بن أبي خالد، واختلف عنه فرواه أبو معاوية الضرير، وصالح بن عمرو، عن إسماعيل، عن قيس، عن جرير. ورواه حفص بن غياث، عن إسماعيل، عن قيس، عن خالد بن الوليد. قاله يوسف بن عدي عنه. ورواه أبو إسحاق الفزاري، ومروان بن معاوية، ومعتمر بن سليمان، عن إسماعيل، عن قيس مرسلًا وهو الصواب. (٣) انظر ((السنن الكبرى)) للبيهقي (١٣٠/٨-١٣١). (٤) ((سنن النسائي)) (٤٠٤/٨-٤٠٥ رقم ٤٧٩٤). (٥) في ((أ)): ألا. والمثبت من ((السنن الكبرى)). (٦) ((المعجم الكبير)) (٣٠٣/٢-٣٠٤ رقم ٢٢٦٥). ١٦٤ البدر المنير جيشًا إلى خثعم، فلما غشيتهم الخيل اعتصموا بالصلاة، فقتل رجل منهم، فجعل لهم رسول الله ولو نصف العقل لصلاتهم (١). وقال: أنا بريء من كل مسلم مع مشرك)). وقال الشيخ تقي الدين في ((الإمام))(٢): الذي أسنده عندهم ثقة. يعني فيكون مقدمًا على رواية الإرسال على القاعدة المقررة. فائدة: قوله: ((لا تراعى (ناراهما)(٣) أي: يكون كل واحد منهما بحيث يرى نار صاحبه، فجعل الرؤية للنار ولا رؤية لها يعني أن يعرفوا هذه من هذه. [يقال](٤): داري تنظر إلى دار فلان أي تقابلها. وقيل: معناه أراد [نار](٥) الحرب تقول ناراهما تختلف، هذه تدعو إلى الله، وهذه تدعو إلى الشيطان، فكيف تتفقان، وكيف يساكنهم في بلادهم وهذه حال هؤلاء وهذه حال هؤلاء؟ حكاهما أبو عبيد في ((غريبه))(٦) وابن الأثير في ((جامعه))(٧). الحديث الثامن عن عدي بن حاتم أن رسول الله وَ لي قال: ((كأني بالحيرة قد فتحت فقال رجل: يا رسول الله، هب لي منها جارية. فقال: قد فعلت. فلما فتحت الحيرة بعد رسول الله ◌َيهو أعطي الرجل الجارية، فاشتراها منه بعض أقاربها بألف درهم)) (٨). (١) في ((المعجم الكبير)): بصلاتهم. (٣) تكررت في ((أ)). (٢) بل هو في ((الإلمام)) (٤٨٢ رقم ١٣٠٨). (٤) في ((أ)): فقال. والمثبت أصوب. (٥) في ((أ)): دار. وهو تحريف. والمثبت من ((جامع الأصول)). (٦) ((غريب الحديث)) (٣٥/٤-٣٨ رقم ٥٢٨). (٧) ((جامع الأصول)) (٤٤٦/٤). (٨) (الشرح الكبير)) (٤٦٩/١١). ١٦٥ كتاب السير هذا الحديث رواه البيهقي في ((سننه))(١) من رواية ابن أبي عمر، نا سفيان، عن ابن أبي خالد، عن قيس، عن عدي بن حاتم ﴾ قال النبي وَله: ((مثلت لي الحيرة كأنياب الكلاب وإنكم ستفتحونها. فقام رجل فقال: يا رسول الله هب لي ابنة بقيلة. فقال: هي لك. فأعطوه إياها، فجاء أبوها فقال: أتبيعها؟ قال: نعم. قال: بكم؟ قال: أحكم بما شئت. قال: ألف درهم. قال: قد أخذتها. قالوا له: لو قلت ثلاثين ألفًا لأخذتها. قال: وهل (عقد)(٢) أكثر من ألف)). وهذا إسناد على شرط الشيخين لكن قال البيهقي: تفرد به ابن أبي عمر عن سفيان هكذا قال غيره: عنه عن علي بن زيد بن جدعان. والمشهور أن هذا الحديث عن خريم بن أوس، وهو الذي جعل له رسول الله ◌َ و هذه المرأة، فقد رويناه في كتاب ((دلائل النبوة))(٣) في آخر غزوة تبوك. قلت: وهو كما قال، وقد ذكره ابن قانع في ((معجم الصحابة))(٤) في ترجمته فذكره بإسناده إليه قال: ((هاجرت إلى رسول الله وَله وأسلمت فقال: هذه الحيرة البيضاء قد رفعت إلي وهذه الشيماء بنت بَقيلة(٥) (١) ((السنن الكبرى)) (١٣٦/٩). (٢) كذا في ((أ)) وعند البيهقي: عدد. وهو الصواب وهو بهذا اللفظ عند البيهقي في ((الدلائل)) وابن الأثير في ((أسد الغابة)) وسيأتي. (٣) ((دلائل النبوة)) (٢٦٧/٥-٢٦٩). (٤) سقطت ترجمته من النسخة المطبوعة للمعجم. وقد خرجه ابن الأثير في ((أسد الغابة)) (٦٩٣/١-٦٩٤). (٥) مختلف في ضبط اسم أبيها ففي ((أسد الغابة)): نفيلة. وفي ((التلخيص)) (٧/ ٢٧٤): نقيلة. وقد ضبطه ابن ناصر الدين في ((توضيح المشتبه)) (٣٩٢/٥) كما أثبتناه. . ١٦٦ البدر المنير الأزدي على [بغلة](١) شهباء معتجرة بخمار أسود. قلت: يا رسول الله، إن نحن دخلنا الحيرة فوجدتها كما تصف فهي لي؟ قال: هي لك. فلما دخلت الحيرة لقيتها على بغلة شهباء كما قال رسول الله وَ له بخمار أسود فتعلقت بها وقلت: قد وهبها لي رسول الله وَّ ر فدعاني خالد بالبينة فأتيته بمحمد بن مسلمة ومحمد بن بشير الأنصاري فقسمها (٢) لي فلما وقع الصلح باعها من أخيها بألف)). وقال أبو نعيم (٣) والطبراني: بلغني أن الشاهدين كانا محمد ابن مسلمة وعبد الله بن عمرو. وفي ((علل بن أبي حاتم)) (٤): سألت أبي عن حديث عدي بن حاتم قال: قال رسول الله وَليقول: ((مثلت لي الحيرة كأنياب الكلاب، وإنكم ستفتحونها فقام رجل فقال: يا رسول الله، هب ابنة بقيلة. قال: هي لك. قال: فأعطوها إياه ... )). وذكر الحديث فقال: هذا حديث باطل، وهذا عجب منه. ولم يبين سبب بطلانه، وفي بعض روايات الطبراني(٥) أن أخاها اسمه عبد المسيح بن حبان بن بقيلة، وفيها: ((وقيل له: لو قلت مائة ألف لدفعتها إليك. فقال: ما أحسب مالًا أكثر من عشر مائة)). الحديث التاسع ((أن بني قريظة نزلوا على حكم سعد بن معاذ، وهو قتل مقاتلهم (١) تحرفت في ((أ)) إلى: بغلته. (٢) كذا في ((أ)) وفي ((الدلائل)) و(«أسد الغابة)): فسلمها. (٣) ((معرفة الصحابة)) (٩٨٤/٢) وفيه: ((عبد الله بن عمر)) بدل ((عبد الله بن عمرو)). (٤) ((العلل)) (٣٩٧/٢ رقم ٢٧٠١). (٥) ((المعجم الكبير» (٢١٣/٤-٢١٤ رقم ٤١٦٨). ١٦٧ كتاب السير وسبي ذراريهم وأخذ أموالهم))(١). هذا كرره الرافعي في الباب وهو حديث صحيح أخرجه الشيخان في ((صحيحيهما))(٢) من حديث أبي سعيد الخدري ﴾ قال: ((نزل أهل قريظة على حكم سعد بن معاذ فأرسل رسول الله وَلّ إلى سعد، فأتى على حمار، فلما دنا من المسجد- وقال مسلم: قريبًا من المسجد -قال للأنصار: قوموا إلى سيدكم - أو قال: خيركم- فقال: هؤلاء نزلوا على حكمك. فقال: تقتل مقاتلتهم، وتسبيى ذراريهم. فقال رسول الله اله : حكمت فيهم بحكم الله)) وربما قال: ((بحكم الملك)) ولمسلم: (لقد حكمت فيهم بحكم الله)) ولهما(٣) أيضًا مثله من حديث عائشة أيضًا بزيادة: ((وأن تقسم أموالهم)) ولأحمد في ((مسنده)) (٤) من حديث الليث ابن سعد، عن أبي الزبير، عن جابر ((أن سعدًا حكم أن تقتل (6) رجالهم، وتستحيا نساؤهم وذراريهم ليستعين بهم [المسلمون](٦) فقال رسول الله ◌َليل ى: أصبت حكم الله فيهم. وكانوا أربعمائة)) وذكر فيه قصة. فائدة: قال الخطابي قوله: ((لقد حكمت بحكم الله)) يرويه بعضهم ((بحكم الملك)) والأول أجود؛ لأن الملك هو الله -تعالى-وله الحكم، ومن أراد الملك أراد الحكم الذي أوحاه الملك إليه عن الله - ريق. قلت: قد يؤيد الأول الرواية السالفة: ((لقد حكمت فيهم بحكم الله)). (١) ((الشرح الكبير)) (٤٧٩/١١). (٢) ((صحيح البخاري)) (٧/ ١٥٤ رقم ٣٨٠٤)، (٤٧٥/٧ رقم ٤١٢١) و((صحيح مسلم)) (١٣٨٨/٣ - ١٣٨٩ رقم ١٧٦٨). (٣) ((صحيح البخاري)) (٤٧٥/٧ رقم ٤١٢٢) و((صحيح مسلم)) (١٣٨٩/٣ رقم ١٧٦٩) (٥) زاد في ((أ)): ذراريهم. وهي مقحمة. (٤) ((المسند)) (٣٥٠/٣). (٦) في ((أ)): المسلمين. والمثبت من ((المسند)). ١٦٨ البدر المنير قال الخطابي(١) في هذه القصة: ((لقد حكمت بحكم الله فوق سبعة أرقعة)) هو بالقاف - أي سبع سماوات - قال: ومن رواه بالفاء فقد غلط. فائدة ثانية: قوله: ((فلما دنا من المسجد)) قال المحب في ((أحكامه)) في باب قيام الرجل للرجل: لعله وهم؛ لأن المتبادر إلى الفهم من ذلك إرادة مسجده الكليّة، وعند مجيء سعد كان نازلاً على بني قريظة، ومن هناك وجه إلى سعد ليأتيه إلا أن يريد مسجدًا اختطه الكلية هناك ليصلي فيه مدة مقامه. الحدیث العاشر عن بريدة ((أن رسول الله وَ له قال له: وإن حاصرت أهل حصن فأرادوك أن تنزلهم على حكم الله فلا تنزلهم على حكم الله، ولكن أنزلهم على حكمك، فإنك لا تدري أتصيب حكم الله فيهم أم لا))(٢). هذا الحديث صحيح أخرجه مسلم في ((صحيحه))(٣) باللفظ المذكور وهو بعض من حديث طويل وقال في أوله: ((كان رسول الله وَ لته إذا أمَّر أميرًا على جيش أو سرية أوصاه في خاصته بتقوى الله ومن معه من المسلمين خيرًا ثم قال: أغزوا باسم الله، في سبيل الله قاتلوا من كفر بالله، أغزوا ولا تغلوا، ولا تغدروا، ولا تمثلوا، ولا تقتلوا وليدًا، وإذا لقيت [عدوك](٤) من المشركين فادعهم إلى ثلاث خصال فأيتهن ما أجابوك فاقبل منهم وكف عنهم، ثم ادعهم [إلى](6) التحول من دارهم (١) ((إصلاح الغلط)) (ص٧٣). (٢) ((الشرح الكبير)) (٤٨٠/١١). (٣) ((صحيح مسلم)) (١٣٥٦/٣-١٣٥٨ رقم ١٧٣١). (٤) من ((صحيح مسلم)). (٥) في ((أ)): من. والمثبت من ((صحيح مسلم)). ١٦٩ كتاب السير إلى دار المهاجرين، وأخبرهم إن فعلوا ذلك فلهم ما للمهاجرين وعليهم ما على المهاجرين)(١) فإن أبوا [أن](٢) يتحولوا عنها فأخبرهم أنهم يكونون كأعراب المسلمين يجري عليهم حكم الله الذي يجري على (المسلمين)(٣) ولا يكون لهم في الغنيمة والفيء شيء إلا أن يجاهدوا مع المسلمين فإن هم أبوا فسلهم الجزية، فإن هم أجابوك فاقبل منهم وكف عنهم، فإن لم يجيبوك فاستعن بالله عليهم وقاتلهم، وإذا حاصرت أهل حصن فأرادوك أن تجعل لهم ذمة الله وذمة نبيه فلا تجعل لهم ذمة الله ولا ذمة نبيه، ولكن أجعل لهم ذمتك وذمة أصحابك؛ فإنكم إن تخفروا ذمتكم وذمم أصحابكم أهون من أن تخفروا ذمة الله وذمة رسوله)). الحديث الحادي عشر روي ((أن سعد بن معاذ # لما حكم بقتل الرجال استوهب له ثابت ابن قيس الزبير ابن باطا من رسول الله وَ الرّ فوهبه)) (٤). هذا الحديث رواه البيهقي في ((سننه))(٥) من حديث عروة قال: ((أقبل ثابت بن قيس بن شماس إلى رسول الله وسلم فقال: هب لي الزبير اليهودي أجزيه بيد كانت له عندي يوم بعاث. فأعطاه إياه، فأقبل ثابت حتى أتاه فقال: يا أبا عبد الرحمن، هل تعرفني؟ فقال: نعم، وهل ينكر الرجل أخاه. قال ثابت: أردت أن أجزیك اليوم بيد لك عندي يوم بعاث. قال: فافعل؛ فإن الكريم يجزي الكريم. قال: قد فعلت، قد سألت لك رسول الله وَ﴿ فوهبك لي فأطلق عنه إساره. فقال الزبير: ليس لي قائد (١) تكررت في ((أ)). (٣) في ((صحيح مسلم)): المؤمنين. (٥) ((السنن الكبرى)) (٦٦/٩). (٢) من ((صحيح مسلم)). (٤) ((الشرح الكبير)) (٤٨١/١١). ١٧٠ البدر المنير وقد أخذتم امرأتي وبني. فرجع ثابت إلى الزبير فقال: رد إليك رسول الله وَلفيه امرأتك وبنيك. فقال الزبير: حائط لي فيه أعذق ليس لي ولا لأهلي عيش إلا به. فرجع ثابت إلى رسول الله وَّر فوهب له، فرجع ثابت إلى الزبير فقال: قد رد إليك رسول الله و لي أهلك ومالك فأسلم تسلم. قال: ما فعل الجيشان(١) وذكر رجال قومه؟ قال ثابت: قد قتلوا وفرغ منهم، ولعل الله - تبارك وتعالى - أن يكون أبقاك لخير. قال الزبير: أسألك بالله يا ثابت وبيدي الخصيم عندك يوم بعاث إلا ألحقتني بهم؛ فليس في العيش خير بعدهم. فذكر ذلك ثابت لرسول الله وقليل فأمر بالزبير فقتل)) وذكره أيضًا ابن إسحاق في ((السيرة)) وذكر أنه الزبير بن باطا القرظي، وذكره أيضًا موسى بن عقبة وذكر أنه كان يومئذ كبيرًا أعمى. فائدة: (الزَبیر) بفتح الزاي و کسر الباء بلا خلاف كما نقله صاحب ((المطالع)) وغيره. و((باطا)) بموحدة بلا مد ولا همزة. قال صاحب ((المطالع)) ويقال: باطيا، وهو والد عبد الرحمن بن الزبير المذكور في باب ما يحرم من النكاح، وقتل الزبير بن باطا يوم سبي قريظة كافرًا قتله الزبير بن العوام ◌ُ صبرًا. الحديث الثاني عشر ((أن رجلاً أسرته الصحابة فنادى رسول الله وَطير وهو يمر به: إني مسلم. فقال رسول الله ويليه: لو أسلمت وأنت تملك أمرك أفلحت كل الفلاح. ثم فداه برجلين من المسلمين أسرتهما ثقيف))(٢). هذا الحديث صحيح أخرجه مسلم في ((صحيحه)) من طريق عمران (١) عند ((البيهقي)): الجليسان. (٢) ((الشرح الكبير)) (٤٨٤/١١). ١٧١ كتاب السير ابن الحصين به وقد تقدم بطوله في الباب قبله وهو الحديث الثالث بعد الخمسين منه. الحديث الثالث عشر عن عمران [بن](١) حصين ﴾ ((أن المشركين أغاروا على سرح المدينة وذهبوا بالعضباء وأسروا أمرأة، فانقلبت ذات ليلة فأتت بالعضباء فقعدت في عجزها، ونذرت إن نجاها الله عليها لتنحرنها، فلما قدمت المدينة ذكروا ذلك لرسول الله وَليه، قال: بئسما جزيتها، لا وفاء لنذر في معصية، ولا فيما لا يملكه ابن آدم. وأخذ ناقته))(٢). هذا الحديث صحيح أخرجه مسلم في ((صحيحه)) وهو بعض من الحدیث الذي قبله وبه یتم. الحديث الربع عشر روي أنه رصيد قال: ((من أسلم على شيء فهو له))(٣). هُذا الحديث رواه ابن عدي(٤) والبيهقي(٥) من طريق أبي هريرة مرفوعًا باللفظ المذكور، وفي إسناده ياسين بن معاذ أبو خلف الزيات الكوفي وهو ضعيف بمرة. قال يحيى: ليس حديثه بشيء. وقال مرة: ضعيف. وقال البخاري: منكر الحديث. وقال أبو حاتم الرازي: كان رجلًا صالحًا لا يعقل ما يحدث منكر الحديث. وقال النسائي وغيره: متروك الحديث. (١) سقطت من ((أ)). (٢) ((الشرح الكبير)) (٤٨٥/١١). (٣) ((الشرح الكبير)) (٤٨٦/١١). (٥) («السنن الكبرى)) (١١٣/٩). (٤) ((الكامل)): (٥٣٥/٨). ١٧٢ البدر المنير وقال ابن حبان: يروي الموضوعات عن الثقات، وينفرد بالمعضلات عن الأثبات، لا يجوز الاحتجاج به. وقال البيهقي: هو ضعيف خرجه يحيى والبخاري وغيرهما من الحفاظ(١). قال: وهذا الحديث إنما يروى عن ابن أبي مليكة عن النبي ◌ٍَّ﴾ مرسلًا، وعن عروة عن النبي ◌َّله مرسلًا. وقال ابن [أبي] (٢) حاتم في ((علله))(٣): سألت أبي عنه فقال: لا أصل [له] (٤). قال الشافعي: وكأن معنى هذا الحديث من أسلم على شيء يجوز له ملكه فهو له. وفي ((مسند أحمد))(٥) ثنا وكيع، ثنا أبان بن عبد الله البجلي، حدثني عمومتي، عن جدهم صخر بن عيلة ((أن قومًا من بني سليم فروا عن أرضهم حتى جاء الإسلام، فأخذتها فأسلموا، فخاصموني فيها إلى رسول الله وَم فردها عليهم وقال: إذا أسلم الرجل فهو أحق بأرضه وماله)). الحديث الخامس عشر يروى في الخبر ((الدعاء والبلاء يعتلجان، أي: يتدافعان))(٦). هذا الحديث ذكره الرافعي عقب الحديث السابع- وأخرته هنا- سواء، وهو حديث أخرجه البزار في ((مسنده))(٧) من حديث زكريا (١) راجع ترجمته من ((الميزان)) (٣٥٨/٤-٣٥٩) ((اللسان)) للحافظ. (٣) ((العلل)) (٢٠٣/١). (٢) سقطت من (أ)). (٤) سقطت من ((أ)) والمثبت من ((العلل)). (٥) («المسند» (٣١٠/٤). (٧) ((كشف الأستار)) (رقم ٢١٦٥). (٦) ((الشرح الكبير)) (٤٦٩/١١). ١٧٣ كتاب السير ابن منظور - شيخ من الأنصار- أخبرني عطاف بن خالد، عن هشام ابن عروة، عن أبيه، عن عائشة قالت: قال رسول الله وَله: ((لا ينفع حذر من قدر، والدعاء ينفع- أحسبه قال. ما لم ينزل القدر، وإن الدعاء ليلقى البلاء فيتعالجان إلى يوم القيامة)) ثم قال: هذا حديث لا نعلمه يروى إلا من هذا الوجه بهذا الإسناد. قلت: وزكريا هذا ضعفه(١) وقال أبو زرعة: واه منكر الحديث. وقال الدارقطني: متروك. وقال أحمد بن عدي: مع ضعفه یکتب حديثه. وعطاف بن خالد هو المخزومي وفيه خلاف قال أحمد: ليس به بأس. وقال ابن معين: ثقة صالح الحديث. وقال النسائي: ليس بالقوي. وقال ابن عدي: لم أر بحديثه بأسًا(٢). وأخرجه الحاكم في ((مستدركه))(٣) في باب الدعاء بالسند المذكور ولفظه: ((لا يغني حذر من قدر، والدعاء ينفع مما نزل ومما لم ينزل، وإن البلاء لينزل فيتلقاه الدعاء فيعتلجان إلى يوم القيامة)) ثم قال: هذا حديث صحيح ولم يخرجاه. قلت: ما أقتصر في ذلك لضعف ابن منظور، والكلام في عطاف لا جرم تعقبه الذهبي في ((مختصره)) فقال عقب قوله ((هذا حديث صحيح الإسناد)): فيه زكريا بن منظور وهو مجمع على ضعفه. لكن في نقله الإجماع نظر، وقد نقل هو في ((تذهيبه)) (٤) عن ابن معين من رواية عباس عنه أنه قال: لا بأس به، وإنما كان فيه شيء (١) كذا في ((أ)) ولعله وقع سقط ولعل الساقط ((الجمهور)) وانظر ترجمة زكريا في ((التهذيب)) (٣٦٩/٩-٣٧٣). (٢) وضعفه مالك وابن حبان والدارقطني، ووثقه أبو داود، وقال أبو زرعة: ليس به بأس. وانظر ((التهذيب)) (١٣٨/٢٠-١٤٢). (٣) ((المستدرك)) (٤٩٢/١-٤٩٣). (٤) ((التذهيب للذهبي)) (٢ / ق ٥٥-أ). ١٧٤ البدر المنير زعموا أنه طفيلي. ثم نقل عنه الرواية الأخرى السالفة، وذكره ابن الجوزي في ((علله))(١) من الطريق المذكور ثم قال: حديث لا يصح. ثم ذكر كلامهم في زكريا بن منظور. قلت: لكن له شواهد منها حديث سلمان الفارسي ﴾ قال: قال رسول الله الخلية: ((لا يرد القضاء إلا الدعاء، ولا يزيد في العمر إلا البر)) رواه الترمذي(٢) ثم قال: حديث حسن غريب، لا نعرفه إلا من حديث يحيى بن الضريس. ذكره بعد أن ترجم عليه في أبواب القدر باب: ما جاء لا يرد القدر إلا الدعاء ثم قال: وفي الباب عن أبي أسيد. قلت: وثوبان أيضًا أخرجه أحمد في ((مسنده))(٣) وابن حبان(٤) والحاكم(6) في ((صحيحيهما)) من حديث أبي الجعد عنه أن رسول الله وَل قال: ((إن الرجل يحرم الرزق بالذنب يصيبه، ولا يرد القدر إلا الدعاء، ولا يزيد في العمر إلا البر)) ثم قال الحاكم: هذا صحيح الإسناد ولم يخرجاه. وقال ابن حبان: لم يرد به عمومه؛ لأن الذنب لا يحرم الرزق الذي رزق العبد، بل يكدر عليه صفاءه [إذا فكّر في تعقيب الحالة فيه](٦) ودوام المرء على الدعاء يطيب له ورود القضاء [فكأنه رده لقلة حسه بألمه](٧) والبر يطيب العيش حتى كأنه يزاد في عمره (لطيب)(٨) عيشه. هُذا آخر الكلام على أحاديث الباب وأما آثاره فستة: (١) ((العلل المتناهية)) (٨٤٣/٢ رقم ١٤١١). (٢) ((جامع الترمذي)) (٣٩٠/٤ رقم ٢١٣٩). (٣) ((المسند)) (٢٧٧/٥، ٢٨٠، ٢٨٢). (٤) ((صحيح ابن حبان)) (١٥٣/٣ رقم ٨٧٢). (٥) («المستدرك)) (٤٩٣/١). (٧) من ((صحيح ابن حبان)). (٦) من ((صحيح ابن حبان)). (٨) عند ((ابن حبان)»: بطيب. ١٧٥ كتاب السير أحدها: ((أن الهرمزان لما حمله أبو موسى الأشعري إلى عمر فقال له عمر: تكلم لا بأس عليك. ثم أراد قتله، فقال أنس: ليس لك إلى قتله سبيل، قلت له: تكلم لا بأس عليك))(١). وهذا الأثر صحيح رواه [البيهقي] (٢) من طريق الشافعي، أنا الثقفي، عن حميد، عن أنس بن مالك ﴾ قال: ((حاصرنا تستر فنزل الهرمزان على حكم عمر ﴾ فقدمت به على عمر، فلما انتهينا إليه قال له عمر : تكلم. قال: كلام حي أو كلام ميت؟ قال: تكلم لا بأس. قال: إنا وإياكم يا (معشر) (٣) العرب ما خلى الله بيننا وبينكم، كنا نتعبدكم ونقتلكم ونغصبکم، فلما كان الله معکم لم یکن لنا يدان. فقال عمر : ما تقول؟ فقلت: يا أمير المؤمنين، تركت بعدي عدوًّا كثيرًا وشوكة شديدة، فإن قتلته بئس القوم من الحياة ويكون أشد لشوكتهم. فقال عمر : أستحيي قاتل البراء بن مالك ومجزأة بن ثور! فلما خشيت أن يقتله، قلت: ليس إلى قتله سبيل؛ قد قلت له: تكلم لا بأس. فقال عمر . أرتشيت وأصبت منه؟! فقال: والله ما أرتشيت ولا أصبت منه. قال: لتأتيني على ما شهدت [به](٤) بغيرك أو لابد أن تشهد بعقوبتك. قال: فخرجت فلقيت الزبير بن العوام فشهد معي، وأمسك عمر، وأسلم [الهرمزان](٥) وفرض له)). (١) ((الشرح الكبير)) (٤٦٠/١١). (٢) في ((أ)): الترمذي. وهو تحريف، والحديث ليس له ذكر عنده والصواب وضع (البيهقي)). مكانه وبهذا يستقيم الكلام، وفي ((التلخيص)) لم يذكر الترمذي أيضًا. والحديث في ((السنن الكبير)) للبيهقي (٩٦/٩) بإسناده ولفظه. (٣) عند ((البيهقي)): معاشر. (٤) من ((السنن الكبرى)). (٥) في ((أ)): الهرمان. وهو تحريف، والمثبت من ((السنن الكبرى)). ١٧٦ البدر المنير فائدة: ((الهرمزان)) بضم الهاء والميم وهو اسم لبعض أكابر الفرس وهو دهقانهم الأصغر. قال المطرزي في كتاب ((المعرب)): الهرمزان ملك الأهواز أسلم وقتله(١) عبيد الله بن عمر أتهامًا أنه قاتل أبيه أو الآمر به. و(تستر)) بتاءين مثناتين من فوق الأولى مضمومة وفتح الثانية بينهما سين مهملة ساكنة، وهي مدينة مشهورة بخراسان. الأثر الثاني: عن عبد الله بن مسعود أنه قال: ((الله يعلم كل لسان، فمن أتى منكم أعجمًا فقال: مترس. فقد أمنه))(٢) وهذا الأثر لا أعلمه مرويًّا من طريق ابن مسعود، وإنما هو عن عمر رضى الله، عنه كذلك ذكره البخاري في ((صحيحه))(٣) فقال: قال عمر: ((إذا قال: مترس فقد آمنه؛ أن الله يعلم الألسنة كلها. وقال: تكلم لا بأس)). ورواه مالك في ((الموطأ)) (٤) عن رجل من أهل الكوفة عنه ((أنه كتب إلى عامل جيش كان بعثه: إنه بلغني أن رجالًا منكم يطلبون العلج حتى إذا أسند في الجبل وامتنع قال رجل: مترس - وفي رواية: مطرس. لا تخف - فإذا أدركه قتله، وإني والذي نفسي بيده لا أعلم مكان أحد فعل ذلك إلا ضربت عنقه)). ورواه البيهقي(6) من حديث الأعمش، عن أبي وائل، قال: ((جاءنا كتاب عمر: وإذا قال الرجل للرجل: لا تخف فقد أمنه، وإذا قال: مترس. فقد أمنه؛ فإن الله يعلم الألسنة)). فائدة: ((مترس)) بفتح الميم والتاء وسكون الراء ثم سين وكذا ضبطه (١) انظر ((السنن)) (٦١/٨). (٢) ((الشرح الكبير)) (٤٦٠/١١). (٣) ((صحيح البخاري)) (٣١٦/٦ باب: إذا قالوا: صبأنا ولم يحسنوا أسلمنا). (٥) ((السنن الكبرى)) (٩٦/٩). (٤) ((الموطأ)» (٣٥٩/٢ رقم ١٢). ١٧٧ كتاب السير صاحب ((الاستقصاء)) ويقال بالطاء بدل التاء كما سلف، وهي كلمة فارسية كما نص عليه ابن الأثير في ((جامعه)) ومعناها: لا تخف، كما سلف. الأثر الثالث: عن فضيل الرقاشي قال: ((جهز عمر ﴾ جيشًا كنت فيهم، فحصرنا قرية رامهرمز فكتب عبد أمانًا في صحيفة شدها مع سهم رمى به إلى اليهود، فخرجوا بأمانه فكتب إلى عمر فقال: العبد المسلم رجل من المسلمين، ذمته ذمتهم))(١). وهذا الأثر صحيح رواه البيهقي (٢) بإسناد صحيح عن عاصم الأحول، عن فضيل بن زيد قال: ((كنا مصافي العدو. قال: فكتب عبد في سهم له أمانًا للمشركين فرماهم به فجاءوا فقالوا: قد أمنتمونا. فقالوا : لم نؤمنکم، إنما أمنکم عبد. فکتبوا فيه إلى عمر ﴾ فكتب عمر: إن العبد من المسلمين وذمته ذمتهم. وأمنهم)). قال البيهقي: وروي في حديث أهل البيت عن علي مرفوعًا: ((أمان العبد جائز)). فائدة: وقع في بعض نسخ الرافعي ((فضل)) وصوابه ((فضيل)) بزيادة ياء كما قدمته، وكنيته أبو حسان، قال ابن أبي حاتم في ((جرحه وتعديله))(٣): فضيل بن زيد الرقاشي يكنى أبا حسان، كناه حماد ابن سلمة. قال يحيى بن معين: هو رجل صدوق ثقة. ووقع في ((المهذب))(٤): فضل بن يزيد بإثبات الياء في يزيد وحذفها من فضيل. قال (١) ((الشرح الكبير)) (١١/ ٤٦١). (٢) ((السنن الكبرى)) (٩٤/٩). (٣) ((الجرح والتعديل)) (٧/ ٧٢ رقم ٤١٢). (٤) ((المهذب)) (٢٣٥/٢). ١٧٨ البدر المنير النووي في ((تهذيبه))(١) كذا وجدناه في نسخ ((المهذب)) قال: ونقل بعض الأئمة عن خط المصنف أنه واوٍ فحذفها منهما. قال النووي: وكل هذا غلط وتصحيف، والصواب فضيل بن زيد، بإثبات الياء في فضيل وحذفها من زيد هكذا ذكره أئمة هذا الفن ابن أبي حاتم، وغيره. و((الرقاشي)) بفتح الراء وتخفيف القاف منسوب إلى رقاش قبيلة معروفة من ربيعة. و ((رَامْهُرمُز)) المذكور في رواية المصنف - بفتح الميم الأولى وضم الهاء وإسكان الراء وضم الميم الثانية - وهي من بلاد خوزستان بقرب شيراز. الأثر الرابع: عن عمر أنه قال: ((والذي نفسي بيده، لو أن أحدكم أشار بأصبعه إلى مشرك فنزل على ذلك ثم قتله لقتلته))(٢). وهذا الأثر غريب لا يحضرني من خرجه عنه(٣). الأثر الخامس: ((أن ثابت بن قيس بن شمَّاس أمن الزبير بن باطا يوم قريظة(٤) فقتله))(٥). وهذا الأثر تقدم بيانه في الباب في الحديث الحادي عشر منه. وفي رواية البيهقي السالفة أنه اللي أمر به فقتل. وقد قدمنا فيما مضى من الباب أن الزَبِير هذا قتله الزبير بن العوام صبرًا فالله أعلم. (١) ((تهذيب الأسماء واللغات)) (المجلد الثاني / ١/ ٥١). (٢) ((الشرح الكبير)) (٤٦١/١١). (٣) عزاه في ((التلخيص)) إلى سعيد بن منصور (٢٢٩/٢ رقم ٢٥٩٧) وذكر له طريقًا آخر عند ابن أبي شيبة (٧/ ٦٩٢ رقم ٥) وراجع ((التلخيص)). (٤) زاد في ((أ)): فلم يقتله. (٥) ((الشرح الكبير)) (١١/ ٤٦١). ١٧٩ كتاب السير الأثر السادس: ((أن أبا موسى الأشعري حاصر مدينة السوس وصالحه [دهقانها] (١) على أن يؤمن مائة رجل من أهلها، فقال أبو موسى: إني لأرجو أن يخدعه الله عن نفسه. قال: أعزلهم. فلما عزلهم، قال له أبو موسى: أفرغت؟ قال: نعم. فأمنهم وأمر بقتل الدهقان، فقال: أتغدر بي وقد أمنتني؟! فقال: أمنت (العدد)(٢) الذي سميت، ولم تسم نفسك))(٣). وهذا الأثر لا يحضرني من خرجه الآن (٤) وزاد الماوردي(٥) في آخره: ((فنادى بالويل وبذل مالًا كثيرًا فلم يقبل منه فقتله)). (١) في ((أ)): دهقانًا. والمثبت من (الشرح الكبير)). (٢) في ((الشرح الكبير)): العدة. (٣) ((الشرح الكبير)) (٤٨٤/١١). (٤) عزاه الحافظ في ((التلخيص)) إلى ((فتوح البلدان)) للبلاذري. (٥) («الحاوي)) (١٤/ ٢٠٣).