Indexed OCR Text

Pages 701-720

٧٠١
كتاب حد شارب الخمر
الشعبي، عن علقمة، عن عبد الله، عن النبي ◌َّ و («أنه لعن عشرة: الخمر
وعاصرها ومعتصرها)) قال أبو حاتم: رواه حسن بن صالح، عن عيسى
الحناط، عن الشعبي، عمن حدثه عن النبي وَّ. قال: لا أبعد عيسى أن
یکون قال مرة کذا ومرة کذا، هذا من عيسى.
قلت: وهو بغير ألف كما سلف في باب الاستنجاء.
الحديث الثالث
عن جابر أن النبي وَلّ قال: ((ما أسكر كثيره فالفرق منه
(١)
حرام))(١).
هذا الحديث رواه أبو داود(٢) والترمذي(٣) وابن ماجه(٤) لكن
لفظهم: ((ما أسكر كثيره فقليله حرام)) قال الترمذي: هذا حديث حسن
غريب من حديث جابر انتهى. وفي إسناده داود [بن](6) بكر بن أبي
الفرات الأشجعي، وثقه ابن معین، وقال أبو حاتم: لا بأس به، ليس
بالمتين(٦). قال ابن القطان (٧): ولهذا السبب لم يصححه الترمذي.
قلت: ولم يتفرد به داود، فقد تابعه موسى بن عقبة.
(١) ((الشرح الكبير)) ((٢٧٣/١١ -٢٧٤).
(٢) ((سنن أبي داود)) (٤/ ٢٥٣ رقم ٣٦٧٣).
(٣) ((جامع الترمذي)) (٢٥٨/٤ رقم ١٨٦٥).
(٤) ((سنن ابن ماجه)) (١١٢٥/٢ رقم ٣٣٩٣).
(٥) في ((أ)): بن أبي. وهو خطأ، والصواب هو المثبت: كذا في أصول التخريج
وترجمته.
(٦) وقال الدارقطني: يعتبر به. وانظر ((تهذيب التهذيب)) (١٠٨/٢).
(٧) ((الوهم والإيهام)» (٥٨٦/٣).

٧٠٢
البدر المنير
قلت: وله شاهد من حديث ابن عمر مرفوعًا بلفظ الرافعي سواء،
رواه ابن ماجه (١) من حديث زكريا بن منظور، عن سلمة بن دينار
الأعرج، عن ابن عمر مرفوعًا به، وفيه علتان: ضعف ابن منظور (٢)
وانقطاعه، فإن سلمة لم يسمع من ابن عمر(٣)، وشاهد آخر من حديث
عائشة وسيأتي، قال المنذري في ((مختصر السنن)) (٤): وقد روي هذا
الحديث من رواية علي بن أبي طالب، وسعد بن أبي وقاص، وعبد الله
ابن عمر، وعائشة، وخوات بن جبير، وحديث سعد بن أبي وقاص(٥)
أجودها إسنادًا؛ فإن النسائي رواه في ((سننه))(٦) عن محمد بن عبد الله
ابن عمار الموصلي- وهو أحد الثقات- عن الوليد بن كثير- وقد احتج
[به](٧) الشيخان في ((صحيحيهما))- عن الضحاك بن عثمان- وقد احتج
به مسلم في ((صحيحه))- عن بكير بن عبد الله بن [الأشج](٨) عن عامر
ابن سعد بن أبي وقاص، وقد احتج بهما الشيخان في ((صحيحيهما)).
وقال أبو بكر البزار(٩): هذا الحديث لا نعلمه يروى [عن سعد] (١٠) إلا
(١) ((سنن ابن ماجه)) (١١٢٤/٢ رقم ٣٣٩٢).
(٢) وهو ضعيف عند جمهور النقاد، وقال ابن حبان: منكر الحديث جدًّا يروي عن أبي
حازم ما لا أصل له من حديثه. وانظر ((تهذيب التهذيب)) (١٩٧/٢).
(٣) ونفى سماعه أيضًا المزي في ((التهذيب)) ونقله عنه العلائي في ((جامع التحصيل)).
(٤) ((مختصر السنن)) (٢٦٧/٥).
(٥) زاد في ((أ)): وعبد الله بن عمرو وعائشة. وهو خطأ، وانظر ((تهذيب السنن)).
(٦) (سنن النسائي)) (٨/ ٧٠٠ رقم ٥٦٢٥).
(٧) سقط من ((أ)) والمثبت من ((مختصر السنن)).
(٨) في (أ): الأشجع. وهو تحريف، والمثبت من ((سنن النسائي)) وانظر ترجمته في
((التهذيب)) (٢٤٢/٤-٢٤٦). فقد ذكر أنه مولى أشجع.
(٩) ((البحر الزخار)) (٣٠٧/٣).
(١٠) من ((البحر الزخار)).

٧٠٣
كتاب حد شارب الخمر
من هذا الوجه، ورواه عن الضحاك، وأسنده جماعة [عنه](١) منهم
الدراوردي، والوليد بن كثير ومحمد بن جعفر بن أبي كثير المديني(٢).
قلت: وأخرجه ابن حبان في ((صحيحه)(٣) من حديث الدراوردي،
فقال: أبنا عبد الله بن قحطبة، ثنا أحمد بن أبان القرشي، ثنا عبد العزيز
ابن محمد، أخبرني الضحاك بن عثمان، عن بكير بن عبد الله
ابن [الأشج](٤)، عن عامر بن سعد بن أبي وقاص، عن أبيه ((أن
رسول الله قليلة نهى عن قليل ما أسكر كثيره)).
الحديث الرابع
عن عائشة رضي الله عنها أن النبي وص له قال: ((ما أسكر منه الفرق
فملء الكف منه حرام)» (٥).
هذا الحديث وجدته في بعض النسخ المعتمدة من الرافعي، وهو
حديث صحيح رواه باللفظ المذكور أحمد (٦)، وأبو داود(٧)،
والترمذي(٨)، وقال: حديث حسن. ورواه أحمد في كتاب
(الأشربة))(٩) له ولفظه: ((ما أسكر الفرق منه فالوقية حرام)) قال
(١) من ((البحر الزخار)).
(٢) زاد في ((أ)): على الاحتجاج به. كذا !.
(٣) ((صحيح ابن حبان)) (١٢/ ١٩٢ رقم ٥٣٧٠).
(٤) في ((أ)): الأشجع. وهو تحريف، والمثبت من ((صحيح ابن حبان)) وسبق التنبيه عليه.
(٥) لم أجده في النسخة المطبوعة لدينا من ((الشرح الكبير)).
(٦) («المسند» (٧١/٦، ١٣١).
(٧) ((سنن أبي داود)) (٢٥٥/٤- ٢٥٦ رقم ٣٦٨٠).
(٨) ((جامع الترمذي)) (٢٥٩/٤ رقم ١٨٦٦).
(٩) ((الأشربة)) (ص ٦، ١٣).

٧٠٤
البدر المنير
المنذري(١): والأمر كما ذكره الترمذي فإن رواته [جميعهم](٢) محتج بهم
في ((الصحيحين)) سوى أبي عثمان عمرو- ويقال: عمر - ابن سالم
الأنصاري مولاهم المدني ثم الخراساني، وهو مشهور ولي القضاء
بمكة، ورأى عبد الله بن عمر، وعبد الله بن عباس، وسمع من القاسم
ابن محمد بن أبي بكر الصديق، وعنه روی هذا الحدیث، روى عنه غیر
واحد، ولم أر لأحد فيه كلامًا.
قلت: وكذا قال ابن القطان(٣): أبو عثمان هذا لا نعرف حاله،
وكان قاضيًا بمرو، ولم أجد ذكره في مظان وجوده في مصنفات الرجال
الرواة.
قال(٤): وليس هذا الحديث [بصحيح](٥). كذا قال، وأبو عثمان
هُذا، قال الحاكم أبو أحمد(٦): هو معروف بكنيته، ولا أحق في أسمه
واسم أبيه شيئًا، وقد أحسن مهدي بن ميمون الثناء على أبي عثمان ووثقه
أبو داود في رواية أبي عبيد الآجري عنه، وذكره ابن حبان في
(ثقاته)) (٧)، وأخرج الحديث في ((صحيحه)) (٨) من جهته(٩)، وأما
الدار قطني فقال: رفعوه وخالف خلف بن الوليد فوقفه على عائشة
والقول قوله.
(١) ((مختصر السنن)) (٢٧٠/٥).
(٢) في ((أ)): جميع. والمثبت من ((مختصر السنن)) (٢٧٠/٥).
(٤) ((الوهم والإيهام)) (٤/ ٦٠٦).
(٣) ((الوهم والإيهام)) (٤ / ٦٠٦).
(٥) في ((أ)): الصحيح. والمثبت من ((الوهم والإيهام)).
(٦) انظر ((التهذيب)) (٦٩/٣٤).
(٧) ((الثقات)) (١٧٦/٧).
(٨) ((صحيح ابن حبان)) (١٢/ ٢٠٣ - ٢٠٤ رقم ٥٣٨٣).
(٩) وانظر ((تهذيب التهذيب)) (٤٠٦/٦).

٧٠٥
كتاب حد شارب الخمر
قلت: ورواه الخطيب(١) من طريق آخر إلى عائشة بلفظ: ((ما أسكر
كثيره فالقطرة منه حرام)) وفيه عمر بن صهبان المتروك كما قاله النسائي
وغيره(٢)، ثم رواه(٣) من طريق آخر عنها مرفوعًا: ((من شرب نبيذًا
فاقشعر منه مفرق رأسه فالحسوة منه حرام)) وإسناده غير ثابت والعمدة
على ما سلف.
الحديث الخامس
عن عمر أنه قال في خطبته: «نزل تحريم الخمر، وهي من
خمسة أشياء: العنب، والتمر، والحنطة، والشعير، والعسل)) (٤).
هذا الحديث صحيح أخرجه الشيخان في (صحيحيهما))(٥) من
حديث ابن عمر، عن أبيه ((أنه قال على منبر رسول الله وَله: أما بعد أيها
الناس، إنه نزل تحريم الخمر، وهي من خمسة: من العنب والتمر
والعسل والحنطة والشعير، والخمر ما خامر العقل)).
قال الإسماعيلي: فيه دلالة على أن قوله ((والخمر ما خامر العقل))
من قول رسول الله وَله، وفي ((مسند أحمد))(٦) من حديث ابن عمر أنه وَيه
قال: ((من الحنطة خمر، ومن الشعير خمر، ومن التمر خمر، ومن
الزبيب خمر، ومن العسل خمر))، وفي ((صحيح مسلم)) (٧) من حديث
(١) ((تاريخ بغداد)) (٢٥١/١٢).
(٢) انظر ((ميزان الاعتدال)) (٢٠٧/٣ -٢٠٨).
(٣) «تاريخ بغداد)) (٤٣٠/١٢).
(٤) ((الشرح الكبير)) (١١/ ٢٧٤).
(٥) ((صحيح البخاري)) (١٢٦/٨ رقم ٤٦١٩)، ((صحيح مسلم)) (٢٣٢٢/٤ رقم ٣٠٣٢).
(٦) ((المسند)) (١١٨/٢).
(٧) (صحيح مسلم)) (١٥٧٣/٣ رقم ١٩٨٥).

٧٠٦
البدر المنير
أبي هريرة أن رسول الله وسلم قال: ((الخمر من هاتين الشجرتين:
النخلة والعنب)) وفي ((سنن أبي داود)) (١) و((مستدرك الحاكم)) (٢) و
((صحيح ابن حبان))(٣) بالإسناد الصحيح عن النعمان بن بشير قال:
سمعت رسول ولا يقول: ((إن الخمر من العصير، والزبيب، والتمر،
والحنطة، والشعير، والذرة، وإني أنهاكم عن كل مسكر)) قال الحاكم:
هذا حديث صحيح الإسناد.
تنبيه: إنما ذكرت حديث [عمر](٤) هذا في الأحاديث دون الآثار؛
لأن الظاهر أن عمر ﴾ لا يقوله إلا عن توقيف، وقد صرح برفعه في
«مسند أحمد» كما أسلفناه عنه.
الحدیث السادس
قال الرافعي(٥): وما لا يسكر من الأنبذة لا يحرم، لكن يكره شرب
المنَصَّف والخليطين لورود النهي عنهما في الحديث.
كما قال ففي ((الصحيحين))(٦) من حديث جابر﴾ ((أن رسول الله
وقد نهى أن ينبذ التمر والزبيب جميعًا، ونهى أن ينبذ الرطب والبسر
جميعًا)) وفي لفظ ((أن يخلط الزبيب والتمر، والبسر، والتمر)) وفي مسلم
(١) ((سنن أبي داود)) (٢٥١/٤ رقم ٣٦٦٨، ٣٦٦٩)، واللفظ له.
(٢) ((المستدرك)) (١٤٨/٤).
(٣) ((صحيح ابن حبان)) (٢١٩/١٢ -٢٢٠ رقم ٥٣٩٨).
(٤) سقط من ((أ)) وأثبته ليستقيم السياق. (٥) ((الشرح الكبير)) (٢٧٥/١١).
(٦) ((صحيح البخاري)) (٦٩/١٠ رقم ٥٦٠١)، ((صحيح مسلم)) (٣/ ١٥٧٤ رقم ١٩٨٦/
١٧) واللفظ له.

٧٠٧
كتاب حد شارب الخمر
من حديث أبي هريرة(١)، وابن عمر(٢)، وأبي سعيد(٣)، وابن عباس(٤)
مثله، وفي ((سنن النسائي))(٥) من حديث أنس ﴾ قال: ((نهى رسول الله
ولو أن يجمع شيئين فينبذا [يبغي] (٦) أحدهما على صاحبه، قال: وسألته
عن الفضيخ فنهاني عنه. قال: وكان يكره المذنب من البسر مخافة أن
يكونا شیئیین (فكنا)(٧) نقطعه)) وروى البزار(٨) من حديث ابن عباس
قال: ((نهى عن المُزَّاء- قال: يعني: خلط البسر والتمر)) ورواه
الطبراني(٩) بلفظ ((نهى رسول الله وَ﴾ عبد القيس عن المُزَّاء)) رواه بإسناد
صحيح وفيه زيادة، قال صاحب ((الاقتراح)) (١٠): على شرط الشيخين.
وروى أبو داود الطيالسي(١١) من حديث يحيى بن أبي كثير، عن أبي
سلمة، عن عائشة ((أنه الثّ نهى عن الخليطين)).
قال ابن حزم في ((محلاه))(١٢): [لم يسمعه يحيى بن أبي كثير من
(١) ((صحيح مسلم)) (١٥٧٦/٣ رقم ١٩٨٩).
(٢) ((صحيح مسلم)) (٣/ ١٥٧٧ رقم ١٩٩١).
(٣) ((صحيح مسلم)) (١٥٧٤/٣ رقم ١٩٨٧).
(٤) ((صحيح مسلم)) (٣/ ١٥٧٦ رقم ١٩٩٠).
(٥) ((سنن النسائي)) (٦٨٨/٨ رقم ٥٥٧٨).
(٦) في ((أ)): يلقى. والمثبت من ((النسائي)).
(٧) في ((أ)): لكنا. والمثبت من ((سنن النسائي)).
(٨) وأخرجه أحمد بنحوه (٣٣٤/١).
(٩) ((المعجم الكبير)) (٣١١/١١ رقم ١١٨٣٧).
(١٠) ((الاقتراح في بيان الاصطلاح)) (ص ٣٩٠).
(١١) ((مسند أبي داود الطيالسي)) (ص٢٠٨ رقم ١٤٨١).
(١٢) ((المحلى)) (٥١٣/٧-٥١٤).

٧٠٨
البدر المنير
أبي سلمة عن عائشة إنما سمعه من أبي سلمة عن] (١) أبي قتادة- أي:
كما هو في ((صحيح مسلم)) وغيره- وقد رواه أحمد بن شعيب- يعني:
النسائي - من بينهما كلاب بن علي، ومرة ثمامة بن كلاب، ولا يدرى
من منهما فسقط. قال ابن حزم: ولو صح لما كان فيه حجة؛ لأن
الخليطين هكذا مطلقًا لا ندري ما هما، أهما الخليطان في الزكاة أم في
ماذا، وأيضًا فإن ثريد اللحم والخبز خليطان، واللبن والماء خليطان،
فلابد من بيان مراده التَّ بذلك، ولا يؤخذ بيان مراده إلا من لفظه، فبطل
تعلقهم بهذا الأثر.
قلت: قد روي هذا أولًا من حديث جابر ((أنه التَّ نهى عن
الخليطين أن يشربا، قلنا: يا رسول الله، وما (الخليطين)(٢)؟ قال: التمر
والزبيب)).
فائدة: الفضيخ شراب يتخذ من التمر وحده من غير أن تمسه النار،
فإن كان معه زبيب فهو الخليط.
قال الرافعي (٣): والمنصف ما عمل من تمر ورطب، وشراب
الخليطين ما عمل من (نبيذ)(٤) ورطب، وقيل: ما عمل من التمر
والزبيب، وسبب النهي أن الشدة والإسكار تتسارع إليه بسبب الخلط قبل
أن يتغير الطعم، فيظن الشارب أنه ليس بمسكر [وهو مسكر](٥) (قال(٦):
وهذا كالنهي)(٧) عن الظروف التي كانوا ينتبذون فيها كالدَّباء: وهو
(١) في ((أ)) جاءت هذه العبارة وفيها خلط وسقط كثير، ونصها هناك: ((وكثير لم يسمعه
يحيى من أبي سلمة منهم أبو قتادة)) والمثبت من ((المحلى)).
(٢) كذا في ((أ)).
(٣) ((الشرح الكبير)) (٢٧٥/١١ -٢٧٦).
(٤) في ((الشرح الكبير)): بسر.
(٥) من ((الشرح الكبير)).
(٦) ((الشرح الكبير)) (٢٧٥/١١ -٢٧٦).
(٧) تكررت في ((أ)).

٧٠٩
كتاب حد شارب الخمر
القرع، والحنتم: وهو الجرار الخضر، والنقير: وهو أصل الجذع ينقر
ويتخذ منه الإناء، والمزفَّت: وهو المطلي بالزفت وهو القار، ويقال له :
المُقَيّر أيضًا. قال: هذه الظروف أيضًا لا تَعَلَّق ولا يضربها [الهواء، فقد
يشتد ما فيها ولا يطلع عليه، بخلاف الأسقية التي يضربها](1) الهواء،
وتعلق. هذا آخر كلام الرافعي، والنهي المذكور ثابت، أخرجه
الشيخان(٢) من حديث أنس ((نهى رسول الله وَّه عن الدُبَّاء والمزقَّت
أن ينبذ فيه)) ومن حديث أبي هريرة(٣) رفعه: ((لا تنتبذوا فيها)) وعنه التَّال
((نهى عن المزفت والحنتم والنقير)). (وأخرجه البخاري (٤) منفردًا به من
حديث ابن أبي أوفى ((نهى رسول الله (وَلير)(٥) عن الجر الأخضر)) قلت:
أخرجه مسلم(٦) من حديث أبي هريرة («أنه التَّه قال لوفد عبد القيس:
أنهاكم عن الدباء والحنتم والنقير والمقيرَّ) وأخرجه البخاري(٧) بمثله من
حديث ابن عباس وله غير ذلك من الطرق، فادعى ابن حزم في ((محلاه))
في هذا الحديث دعوى فيها وقفة فإنه قال(٨): فإن قالوا: قد صح عن
رسول الله 18 نسخ النهي عن نبيذ الجر قلنا: النهي والله عن خليط
(١) من ((الشرح الكبير)).
(٢) ((صحيح البخاري)) (٤٤/١٠ رقم ٥٥٨٧)، ((صحيح مسلم)) (١٥٧٧/٣ رقم ١٩٩٢)
واللفظ له.
(٣) ((صحيح مسلم)) (١٥٧٧/٣ رقم ٣١/١٩٩٣، ٣٢) وعند البخاري بالعزو السابق
وفيهما: ((لا تنتبذوا في الدباء ولا في المزفت)).
(٤) ((صحيح البخاري)) (١٠ / ٦٠ رقم ٥٥٩٦).
(٥) تكررت في ((أ)).
(٦) ((صحيح مسلم)) (١٥٧٨/٣ رقم ١٩٩٣/ ٣٣).
(٧) ((صحيح البخاري)) (١/ ١٥٧ رقم ٥٣).
(٨) ((المحلى)) (٥١٢/٧).

٧١٠
البدر المنير
الزبيب والتمر أصح عن رسول الله صل* [من نسخ](١) النهي [عن نبيذ
الجر](٢) فكان النهي في أول الإسلام ثم نسخ بحديث بريدة الثابت في
الصحيح أنه الَّه قال: «كنت نهيتكم عن الأنتباذ في الأسقية ألا فانتبذوا
في كل وعاء ولا تشربوا مسكرًا)) قال الجبائي: والقول بالنسخ هو أصح
الأقاويل. قال: وقال قوم: التحريم باق وكرهوا الانتباذ في هذه الأوعية
وإليه ذهب مالك، وأحمد، وإسحاق، وهو مروي عن عمر،
وابن عباس.
فائدة: الدُبَّاء - بدال مهملة مضمومة، وهمزة آخره - مفرده دباءة،
ووزن الدباء فُعَّال، ولامه همزة لازمة؛ لأنه لم يعرف هل انقلبت همزته
عن واو أو ياء. كذا قاله الزمخشري(٣)، وأخرجه الجوهري(٤) في المعتل
فإنه جعله من مادة ((دبي)) فيكون وزنه فعالًا أيضًا إلا أن همزته منقلبة،
قال ابن الأثير(٥): وهذا أشبه. وقال الهروي: همزته زائدة، ووزنه فعلًا.
الحديث السابع
حديث ((كل مسكر حرام)) (٦).
هذا الحديث صحيح أخرجه مسلم في ((صحيحه)) من حديث
عائشة(٧)، وابن عمر(٨)، وبريدة(٩) ﴾ ولا يقبل ما نقل عن ابن معين فيه.
(١) من ((المحلى)).
(٣) ((الفائق)) (٣٥٢/١).
(٢) من ((المحلى)).
(٤) ((الصحاح)) (١٨٦٣/٥).
(٥) ((النهاية)) (٩٦/٢).
(٦) ((الشرح الكبير)) (٢٧٨/١١).
(٧) (صحيح مسلم)) (١٥٨٥/٣ رقم ٢٠٠١).
(٨) (صحيح مسلم)) (١٥٨٧/٣ رقم ٢٠٠٣).
(٩) (صحيح مسلم)) (١٥٨٥/٣ رقم ٩٧٧ / ٦٤).

٧١١
كتاب حد شارب الخمر
الحدیث الثامن
((أن النبي ◌َّ سئل عن التداوي بالخمر فقال: إن الله لم يجعل
شفاءكم فيما حرم عليكم)) ويروى أنه قال: ((إنما ذلك داء وليس
بشفاء))(١).
هذا الحديث رواه بنحو اللفظ الثاني مسلم في ((صحيحه))(٢) منفردًا
به من رواية وائل بن حجر «أن طارق بن سويد الجعفي سأل رسول الله
وَلجر عن الخمر فنهاه عنها، [أو كره أن يصنعها](٣) فقال: إنما أصنعها
[للدواء](٤) فقال: إنه ليس بدواء، ولكنه داء)) ورواه به أحمد(٥)، وأبو
داود(٦)، وابن ماجه(٧) من حديث طارق أيضًا قال: ((قلت: يا رسول
الله، إن بأرضنا أعنابًا نعتصرها فنشرب منها؟ قال: لا. فراجعته فقلت:
إنا نستشفي به للمريض. فقال: إن ذلك ليس بشفاء، ولكنه داء)) قال
ابن عبد البر(٨): هذا حديث صحيح الإسناد. ورواه الدارمي أيضًا في
(«مسنده))(٩) من حديث سماك قال: سمعت علقمة بن وائل، يحدث عن
أبيه وائل ((أن سويد بن طارق - وهو طارق ابن سويد(١٠) - سأل رسول
(١) (الشرح الكبير)) (٢٧٨/١١).
(٢) ((صحيح مسلم)) (٣/ ١٥٧٣ رقم ١٩٨٤).
(٣) في ((أ)): وكره أن يسنعها. والمثبت من ((مسلم)).
(٤) سقط من ((أ)) والمثبت من ((مسلم)). (٥) ((المسند)) (٣١١/٤).
(٦) ((سنن أبي داود)) (٣٢٤/٤ -٣٢٥ رقم ٣٨٦٩).
(٧) ((سنن ابن ماجه)) (٢/ ١١٥٧ رقم ٣٥٠٠).
(٨) ((الاستيعاب)) (٢١٢/٥).
(٩) ((مسند الدارمي)) (٢/ ١٥٣ - ١٥٤ رقم ٢٠٩٥).
(١٠) مختلف في اسمه، والأكثر ذهبوا إلى أن الصحيح طارق بن سويد، كذا قال البغوي
وأبو علي بن السكن وابن منده، وانظر ((تهذيب التهذيب)) (٥/٣-٦).

٧١٢
البدر المنير
الله اَية [عن الخمر، فنهاه عنها أن يصنعها، فقال: إنها دواء. فقال رسول
الله وَلَ﴾] (١): إنها ليست دواء، ولكنها داء)).
ورواه أبو حاتم بن حبان في ((صحيحه))(٢) من حديث وائل أيضًا
((أن سويد بن طارق سأل رسول الله وَل عن الخمر، وقال: إنما نصنعها.
فنهى رسول الله ﴿ عن ذلك، فقال: يا رسول الله، إنها دواء. فقال
التكليف: إنها ليست بدواء، ولكنها داء)) ورواه ابن حبان(٣) أيضًا من حديث
علقمة بن وائل، عن طارق بن سويد الحضرمي قال: ((قلت: يا رسول
الله، إن بأرضنا أعنابًا نعتصرها، ونشرب منها. فقال: لا تشرب. قلت:
أنشفي بها المرضى؟ فقال الكلية: إنما ذلك داء، وليس بشفاء)) ورواه
باللفظ الأول أبو حاتم بن حبان في ((صحيحه))(٤)، والبيهقي في
((سننه))(٥) من حديث أم سلمة رضي الله عنها : ((نبذت نبيذًا في كوز
(فدخل النبي (1)(٦) وهو يغلي فقال: ما هذا؟ قلت: اشتكت ابنة لي
فُتُعت لها هذا، فقال النبي ◌ٍَّ: إنَّ الله لم يجعل شفاءكم فيما حرم
عليكم)) هذا لفظ البيهقي، ولفظ ابن حبان: ((اشتكت ابنة لي فنبذت لها
في كوز، فدخل النبي ◌َّ وهو يغلي، فقال: ما هذا؟ فقالت: أن ابنتي
اشتكت فنبذنا لها هذا، فقال النبي ◌ّ: إن الله لم يجعل شفاءكم في
حرامِ)) ووهم ابن حزم(٧) في إعلاله هذا الحديث حيث قال: رواه
(١) سقط من ((أ)) والمثبت من الدارمي.
(٢) ((صحيح ابن حبان)) (٢٣٢/٤ رقم ١٣٩٠).
(٣) ((صحيح ابن حبان)) (٢٣١/٤ - ٢٣٢ رقم ١٣٨٩).
(٤) ((صحيح ابن حبان)) (٤/ ٢٣٣ رقم ١٣٩١).
(٥) ((السنن الكبرى)) (٥/١٠).
(٧) ((المحلى)) (١٧٦/١).
(٦) تكررت في ((أ)).

٧١٣
كتاب حد شارب الخمر
سلیمان الشيباني، وهو مجهول. وهو عجيب منه فالذي في إسناده إنما هو
سليمان [بن أبي سليمان] (١)، وهو أحد الثقات التابعين المجمع عليه
على توثيقهم، أكثر عنه الشيخان في ((صحيحيهما)) وأخرجه البخاري(٢)
موقوفًا على ابن مسعود، أخرجه الحافظ أبو بكر الخطيب في كتاب
((الملتمس في إيضاح الملتبس)) من حديث محمد بن سيرين عن أبي
هريرة رفعه: ((إن الله أنزل الداء، وأنزل الشفاء فمن تداوى بحلال الله
كان له شفاء، ومن تداوى بحرام الله لم يكن له فيه شفاء)) وقد أوضحت
هذا الكلام على هذا الحديث في تخريجي لأحاديث المهذب فراجعه
منه.
الحديث التاسع
ورد في الخبر ((العينان تزنيان، واليدان تزنيان))(٣).
هذا الحديث صحيح كما سلف بيانه في كتاب اللعان.
الحديث العاشر
روى الشافعي(٤) بإسناده عن عبد الرحمن بن أزهر # قال: ((أتي
رسول الله وَل بشارب فقال: أضربوه. فضربوه بالأيدي والنعال وأطراف
الثياب، وحثوا علیہ التراب، ثم قال: بگتُوه. فبكتوه، ثم أرسله، فلما كان
أبو بكر # سأل من حضر ذلك الضرب(٥) فقومه أربعين- ويروى فقدره-
(١) في ((أ)): يا. وهو تصحيف، وفيه سقط ظاهر، وأثبت اسمه من ((التهذيب)) (٤٤٤/١١)
وانظر ترجمته هناك.
(٢) ((صحيح البخاري)) (١٠/ ٨١ باب شراب الحلواء والعسل كتاب الأشربة).
(٤) ((مسند الشافعي)) (ص ٢٨٥-٢٨٦).
(٣) ((الشرح الكبير)) (٢٨١/١١).
(٥) في ((مسند الشافعي)): المضروب.

٧١٤
البدر المنير
فضرب أبو بكر ﴾ أربعين في الخمر (حقًّا لله) (١) ثم عمر ع ثم تتابع
الناس في الخمر فاستشار فضربه ثمانين))(٢).
هذا الحديث رواه الشافعي كما ترى، ورواه البيهقي عنه في
(سننه))(٣). ورواه أبو داود في ((سننه)) بنحوه عن عبد الرحمن بن أزهر
أيضًا من طريقين أحدهما: (٤) ((أن رسول الله ◌َلي أتي بشارب خمر وهو
بحنين فحثا في وجهه التراب، ثم أمر أصحابه فضربوه بنعالهم وما كان
في أيديهم، حتى قال لهم: ارفعوا [فرفعوا، فتوفي رسول الله،وَلِيو](٥) ثم
جلد أبو بكر في الخمر أربعين، ثم جلد عمر صدرًا من إمارته أربعين، ثم
جلد ثمانين في آخر خلافته، وجلد عثمان الحدين كليهما ثمانين
وأربعين، ثم أثبت معاوية الحد ثمانین)).
الثاني(٦): ((قال ابن أزهر: كأني أنظر إلى رسول الله وَلّ ر الآن وهو
في الرحال يلتمس رحل خالد بن الوليد، فبينما هو كذلك إذ أتي برجل
قد شرب الخمر، فقال للناس: [ألا](٧) أضربوه. فمنهم من ضربه
بالنعال، ومنهم من ضربه بالعصى، ومنهم من ضربه بالمَيْتَخَة- قال
ابن وهب: الجريدة الرطبة- ثم أخذ رسول الله وَله ترابًا من الأرض
(١) في ((مسند الشافعي)): حياته. وكذا ((الشرح الكبير)).
(٢) ((الشرح الكبير)) (٢٨١/١١-٢٨٢).
(٣) ((السنن الكبرى)) (٣١٩/٨) وزاد بعدها في ((أ)): ((وبكتوه)) بياء موحدة وكاف،
والتبكيت التقريع والتوبيخ يقال له. وسيأتي معناها في آخر الحديث.
(٤) ((سنن أبي داود)) (١٢٥/٥ رقم ٤٤٨٣).
(٥) سقط من ((أ)) والمثبت من ((أبي داود)).
(٦) ((سنن أبي داود)) (١٢٤/٥ رقم ٤٤٨٢).
(٧) سقط من ((أبي داود)).

٧١٥
كتاب حد شارب الخمر
(فرمى به وجهه)(١)) وأخرجه الحاكم(٢) بنحو من هذا اللفظ، وقال:
صحيح الإسناد. قال ابن أبي حاتم في ((علله))(٣): سألت أبي عنه، وأبا
زرعة عن هذا الحديث فقال: لم يسمع الزهري هذا الحديث من عبد
الرحمن بن أزهر، إنما هو عن عقيل بن خالد(٤) عنه. وأخرج الشيخان
في (صحيحيهما))(٥) من حديث أنس# ((أن النبي وَ لو ضرب في الخمر
بالجريد والنعال، وجلد أبو بكر أربعين)) وفي رواية لهما (٦) ((أنه التي أُتي
برجل قد شرب الخمر (٧) فجلده بجريد نحو أربعين، قال: وفعله أبو
بكر، فلما كان عمر أستشار الناس فقال عبد الرحمن: أخف الحدود
ثمانون. فأمر به عمر)) وأخرجه ابن حبان في ((صحيحه))(٨) بلفظ آخر عن
أنس قال: ((أتى رجل رسول الله صَل﴾ وقد شرب الخمر، (فأمر به فضرب
بنعلين أربعين، ثم أتي أبو بكر برجل قد شرب الخمر فصنع به مثل ذلك،
(٢) ((المستدرك)) (٣٧٤/٤، ٣٧٥).
(١) عند «أبي داود)): في وجهه.
(٣) ((العلل)) (٤٤٦/١-٤٤٧ رقم ١٣٤٤).
(٤) العبارة بها سقط كما هو الظاهر، وتمام كلامه في ((العلل)) ((لم يسمع الزهري هذا
الحديث من عبد الرحمن بن أزهر يدخل بينهما عبد الله بن عبد الرحمن بن أزهر.
قلت لهما: من يدخل بينهما ابن عبد الرحمن بن أزهر؟ قالا: عقيل بن خالد)).
(٥) ((صحيح البخاري)) (٦٧/١٢ رقم ٦٧٧٦)، ((صحيح مسلم)) (٣/ ١٣٣١ رقم ١٧٠٦/
٣٦).
(٦) ((صحيح البخاري)) (٦٤/١٢ رقم ٦٧٧٣)، ((صحيح مسلم)) (٣/ ١٣٣٠ رقم ١٧٠٦)
بنحوه، وانظر لزامًا الفتح.
(٧) في ((أ)) زاد: بالجريد والنعال. ولا معنى لها، وفي ((التلخيص)) بلفظ: ((جلد في الخمر
بالجريد والنعال)) وفي ((الفتح)) (٦٥/١٢) ((أتي برجل شرب الخمر فضربه
بجریدتین)».
(٨) ((صحيح ابن حبان)) (١٠/ ٣٠٠ رقم ٤٤٥٠).

= ٧١٦
البدر المنير
ثم أتي عمر برجل قد شرب الخمر)(١) فاستشار الناس، فقال ابن عوف:
أخف الحد ثمانين. فضرب عمر ثمانين)).
قال الرافعي (٢): وروي ((أن عمر أستشار فقال علي-﴾ -: أرى أن
يجلد ثمانين؛ لأنه إذا شرب سكر، وإذا سكر هذى، وإذا هذى افترى-
أو كما قال- فجلده عمر ثمانین)).
قلت: رواه باللفظ المذكور مالك في ((الموطأ))(٣) من رواية ثور
ابن [زيد](٤) الديلي ((أن عمر أستشار ... )) فذكر الحديث، ورواه
الشافعي(٥) عن مالك به، وهو مرسل ثور بن [زيد](٦) لم يدرك عمر.
قاله عبد العزيز النحشبي، وقال ابن دحية في كتابه ((وهج الجمر في
تحريم الخمر)): لم يلحق عمر، فروايته عنه منقطعة. وكذا جزم به
المنذري في ((حواشيه))(٧) ورواه الحاكم(٨) أيضًا من طريقين ثم قال في
کل منهما حديث صحيح الإسناد.
فائدة: قوله ((بكتوه)) وهو بياء موحدة ثم كاف مشددة ثم مثناة فوق،
قال ابن الأثير(٩): التبكيت: التقريع والتوبيخ، بأن يقال له: يا فاسق أما
(١) تكررت في ((أ)).
(٢) ((الشرح الكبير)) (٢٨٢/١١).
(٣) ((الموطأ)) (٢/ ٦٤٢ رقم ٢).
(٤) في (أ)): يزيد. وهو تحريف، والصواب هو المثبت، كذا عند مالك والشافعي
وغيرهما.
(٥) ((مسند الشافعي)) (ص٢٨٦).
(٦) في ((أ)): يزيد. وهو تحريف، والصواب هو المثبت، كذا عند مالك والشافعي
وغيرهما.
(٧) وانظر ((جامع التحصيل)) (١٥٣).
(٨) ((المستدرك)) (٣٧٥/٤).
(٩) ((النهاية)) (١٤٨).

٧١٧
كتاب حد شارب الخمر
أتقيت الله أما أستحيت منه. قال الهروي: ويكون أيضًا باليد والعصى
ونحوهما. وقد جزم المارودي في ((الإقناع)) بحث التراب والتبكيت كما
ورد في الحديث، واقتضى كلامه وجوبه. وقوله: ((ثم تتابع)) هو بمثناة
تحت قبل العين، وهو عبارة عن أن يفعل من أفعال القبح ما يفعل غيره
من غير فِكْرة ولا رَويَّة.
فائدة ثانية: من الغرائب المهمة ((أنه التّ جلد في الخمر ثمانين))
حكاه ابن الطلاع عن ((مصنف عبد الرزاق)) لكن قال ابن حزم في رسالته
في إبطال القياس: إن النص الجلي صح عن رسول الله وَلفي ((أنه جلد في
الخمر أربعين)) وأنه ورد من طريق لا يصح (ثمانين)) ووقع في («كفاية
ابن الرفعة)) أنها مرسلة، ورأيت بخط بعض الحفاظ العصريين أن
ابن دحية روى بإسناده إلى عمر أنه قال: ((لقد هممت أن أكتب في
المصحف أن رسول الله ير جلد في الخمر ثمانين)) ثم قال- أعني
ابن دحية -: هذا إسناد صحيح. قال: وقد أغفل هذا الحديث الأئمة
الحفاظ كابن عبد البر والبيهقي وغيرهما. هذا آخره فليتبع.
الحديث الحادي عشر
روي ((أنه التَّ أمر بجلد الشارب أربعين))(١).
هذا الحديث هو بنحو من لفظ أبي داود الأول المذكور قبل هذا.
الحديث الثاني عشر
عن أنس ﴾ ((أن النبي ◌ّلي أتي بشارب، فأمر عشرين رجلاً فضربه
كل واحد منهم ضربتين بالجريد والنعال))(٢).
(١) ((الشرح الكبير)) (٢٨٣/١١).
(٢) ((الشرح الكبير)) (٢٨٣/١١).

٧١٨
البدر المنير
هذا الحديث رواه البيهقي(١) من حديث قتادة عنه ((أن رجلًا رفع
إلى النبي وَي قد سكر، فأمر قريبًا من عشرين رجلًا فجلدوه بالجريد
والنعال)) قال البيهقي: يحتمل أن يكون رفع إليه بعدما ذهب سكره.
قال الرافعي(٢): ومن الأصحاب من رأى أن الضرب باليد والنعال
جائز لا محالة، وذكروا وجهين في أنه هل يتعين ذلك أو يجوز العدول
إلى السياط؟ وظاهر المذهب أن كلا منهما جائز، أما الأول فلأنه
الأصل وبه وردت الأخبار. وأما الثاني فبفعل الصحابة واستمرارهم عليه.
قلت: أما الأول فقد عرفت فيه حديث أنس وغيره، وأما الثاني
فسيأتي في آخر الباب فعله عن عمر. وعلي رضي الله عنهما - إن شاء الله.
الحديث الثالث عشر
عن علي أنه قال: ((ضرب رسول الله وَ ليل بالنعال وأطراف
الثياب، وضرب أبو بكر ﴾ أربعين سوطًا، وعمر ثمانين، والكل سنة))(٣).
هذا الحديث صحيح أخرجه مسلم في ((صحيحه))(٤) من رواية
حضين بن المنذر- وهو أبو ساسان- قال: ((شهدت عثمان بن عفان أُتي
بالولید قد صلى الصبح رکعتين، ثم قال: أزیدکم؟ فشهد عليه رجلان-
أحدهما حمران- أنه شرب الخمر، وشهد آخر أنه رآه يتقيأه، فقال
عثمان: إنه لم يتقيأ حتى شربها. فقال: يا علي، قم فاجلده. فقال علي:
قم يا حسن(6) فاجلده. فقال الحسن: [ولِّ](٦) حارَّها من تولَّى قارَّها.
(١) ((السنن الكبرى)) (٣١٧/٨).
(٢) ((الشرح الكبير)) (٢٨٣/١١).
(٣) ((الشرح الكبير)) (٢٨٤/١١).
(٤) ((صحيح مسلم)) (١٣٣١/٣ - ١٣٣٢ رقم ١٧٠٧).
(٥) زاد في ((أ)): قم. وهي مقحمة.
(٦) في ((أ)): ولي. والمثبت من ((صحيح مسلم)).

٧١٩
كتاب حد شارب الخمر
فكأنه وجد عليه فقال: يا عبد الله بن جعفر، قم فاجلده. فجلده وعلي
يعد حتى بلغ أربعين فقال: أمسك. ثم قال: جلد النبي وَلّ أربعين
[وأبو] (١) بكر أربعين وعمر ثمانين، وكلُ سنّة، وهذا أحب إليَّ)).
فائدة: حُضين المذكور في الإسناد بضم الحاء المهملة، وفتح
الضاد المعجمة فتنبه لذلك.
فائدة ثانية: إن قلت: كيف يجمع بين هذا الحديث والحديث الآتي
في ((باب ضمان الولاة)) ((ما كنت لأقيم على أحدٍ حدًّا فيموت فأجد في
نفسي منه شيئًا إلا صاحب الخمر فإنه لو مات ودیته، وذلك أن رسول الله
وَ﴿ لم يسنه، قال: وكلِّ سنة))؟ فالجواب: أن الضرب سنة، والعدد
مجتهد فیه.
الحديث الرابع عشر
((أنه ◌َّ أراد أن يجلد رجلاً فأتي بسوط خَلِقٍ، فقال: فوق هذا. فأتي
بسوط جديد، فقال: بين هذين))(٢).
هذا الحدیث تقدم بيانه واضحًا في ((باب حد الزنا)) فراجعه منه،
ولفظ الحديث فيما مضى: ((فأتي بسوط جديد لم تقطع ثمرته)). قال
ابن الصلاح: ثمرته طرفه. قال: واشتبه هذا على إمام الحرمين فغير
ألفاظ الحديث، وقال فأتي ثجر وبسرة الثمرة بعقدها التي هي منابت
الغصون الدقيقة وتبعه على ذلك الغزالي في ((بسيطه)) ونسأل الله العصمة
والتوفيق.
(١) في ((أ)): وأبي. وهو خطأ، والصواب وهو المثبت كذا عند ((مسلم).
(٢) ((الشرح الكبير)) ((٢٨٥/١١).

٧٢٠
البدر المنير
الحديث الخامس عشر
أنه وَّه قال: ((إذا ضرب أحدكم فليتق الوجه))(١).
هذا الحديث صحيح أخرجه مسلم في ((صحيحه))(٢) من حديث أبي
هريرة ه بألفاظ، أحدها: ((إذا ضرب أحدكم أخاه فليجتنب الوجه، فإن
الله ◌َك خلق آدم على صورته)) ورواه أبو داود(٣) من هذا الوجه بلفظ
الرافعي سواء، ورواه النسائي(٤) من هذا الوجه بلفظ: ((إذا ضرب
أحدكم فليجتنب الوجه)) ورواه البخاري(6) أيضًا في كتاب العتق من
(صحيحه)) عن محمد بن عبيد الله، عن ابن وهب، عن مالك
وابن فلان، كلاهما عن سعيد المقبري، عن أبيه، عن أبي هريرة
مرفوعًا. قال: وحدثني عبد الله بن محمد، ثنا عبد الرزاق [عن معمر](٦)
أنبأنا همام، عن أبي هريرة مرفوعًا. ((إذا قاتل أحدكم فليجتنب الوجه)).
قال المزي في ((أطرافه))(٧) ابن فلان هذا قيل: إنه عبد الله بن زياد
ابن سمعان (أحد)(٨) الضعفاء، ورواه البخاري(٩) أيضًا من حديث
سالم، عن ابن عمر ((أنه كره أن تعلم الصورة، وقال ابن عمر: ((نهى
(١) (الشرح الكبير)) ((٢٨٥/١١).
(٢) ((صحيح مسلم)) (٢٠١٧/٤ رقم ١١٥/٢٦١٢) ولفظه هناك: ((إذا قاتل ... )).
(٣) ((سنن أبي داود)) (١٢٧/٥ رقم ٤٤٨٧).
(٤) ((سنن النسائي الكبرى)) (٣٢٥/٤ رقم ٧٣٥٠).
(٥) ((صحيح البخاري)) (٢١٥/٥ رقم ٢٥٥٩).
(٦) سقط من ((أ)) والمثبت من ((البخاري)).
(٧) ((تحفة الأشراف)) (٣٠٦/١٠ رقم ١٤٣١٨).
(٨) في ((التحفة)): من.
(٩) ((صحيح البخاري)) (٥٨٨/٩ رقم ٥٥٤١).