Indexed OCR Text

Pages 541-560

٥٤١
كتاب الإمامة وقتال البغاة
و((المحكك)): الذي (يكثر)(١) به الاحتكاك حتى صار أملس و((العذيق))
بضم العين تصغير العذق [و](٢) بفتحها النخلة. و((المرجَّب)) بالجيم
المسند بالرجبة وهي خشبة ذات (شعبتين)(٣)، وذلك إذا طالت وكثر
حملها أتخذوا ذلك لضعفها (من)(٤) كثرة حملها، والمعنى: أني ذو رأي
يستشفى به في الحوادث، لا سيما في مثل هذه الحادثة، وأني في ذلك
كالعود الذي يشفي الجربى (و)(٥) كالنخلة الكثيرة الحمل؛ من توفر مواد
الآراء عندي، ثم إنه أشار بالرأي الصائب عنده فقال: ((منا أمير ومنكم
أمير)) و((الفرق)): الخوف (والفزع)(٦). و((اللغط)): كثرة الأصوات
واختلاطها. و((النزو)) الوثوب ومنه نزى التيس على الشاة. وقول عمر
لسعد: ((قتله الله))، قال ابن حبان في ((صحيحه)) (٧) يريد في (سبيل الله)(٨)
قال ابن حبان(٩): قال مالك: أخبرني الزهري، أن عروة بن الزبير
أخبره: أن الرجلين الأنصاريين اللذين لقيا المهاجرين هما (عويم)(١٠)
ابن ساعدة و (معن بن)(١١) عدي. وزعم مالك أن الزهري سمع سعيد
ابن المسيب (يزعم)(١٢) أن الذي قال يومئذ: ((أنا جذيلها المحكك))
(١) في ((د)): كثر.
(٢) الواو لم تثبت في ((أ، د)) وأثبتها لتمام السياق.
وفي ((النهاية)) (١٩٧/٢) قال ابن الأثير: تصغير العَذق بالفتح وهى النخلة، وهو
تصغير تعظيم.
(٣) في ((أ)): سنين. والمثبت من ((د)).
(٤) في ((أ)): عن. والمثبت من ((د)).
(٥) من ((د)).
(٦) سقط من ((د)).
(٨) في ((أ)): سبيله.
(٧) ((صحيح ابن حبان)) (٢/ ١٥٢).
(٩) ((صحيح ابن حبان)) (٢/ ١٥٧ -١٥٨).
(١٠) في ((أ)): عويمر. والمثبت من ((د))، ((صحيح ابن حبان)) وهو الصواب.
(١١) سقط من ((د)).
(١٢) في ((أ)): فزعم.

٥٤٢
البدر المنير
رجل من بني سلمة يقال له: حباب بن المنذر. وحكى ابن الجوزي في
(جامع المسانيد)) قولا: أنه سعد بن عبادة
الحديث السابع
((أنه ◌َرِ أَمَّر (على) (١) غزوة مؤتة زيد بن حارثة، وقال: إن قتل زيد
فجعفر، وإن قتل جعفر فعبد الله بن رواحة»(٢).
هذا الحديث صحيح، أخرجه البخاري في ((صحیحه))(٣) من حديث
ابن عمر وسلف في ((كتاب الوكالة)) واضحًا، وذكره الرافعي أيضًا في
((الوصايا)) وعبارته(٤) هنا نقلًا عن الماوردي: (وأنه)(٥) إذا عهد إلى أثنين
(أو)(٦) أكثر على الترتيب، فقال: الخليفة بعد موتي فلان، وبعد موته
فلان، جاز وانتقلت الولاية (إليهم)(٧) على ما (رتب)(٨) كما رتب رسول
الله ◌َ﴿ أمراء جيش مؤتة. قلت: ووقع كما أخبر (النبي)(٩) وَّ وفي
(صحيح البخاري))(١٠) أيضًا عن أنس قال: ((خطبنا رسول الله وَل
(فقال:)(١١) أخذ الراية زيد بن (حارثة)(١٢) فأصيب (فأخذها)(١٣) جعفر
فأصيب ثم أخذها عبد الله فأصيب، ثم أخذها خالد بن الوليد (من)(١٤)
(١) من ((د)) وفي ((التلخيص)): في.
(٢) ((الشرح الكبير)) (١١/ ٧٤).
(٣) ((صحيح البخاري)) (٥٨٣/٧ رقم ٤٢٦١).
(٥) من ((د))، ((الشرح الكبير)).
(٤) ((الشرح الكبير)) (١١/ ٧٤).
(٦) في ((أ)): و.
(٧) في ((أ)): إليه.
(٩) من (د)).
(٨) في ((د)): روى.
(١٠) ((صحيح البخاري)) (٢٠٨/٦ رقم ٣٠٦٣).
(١١) من ((د)).
(١٢) في (أ)): ثابت. وهو خطأ. وفي (د)): لم ينسبه.
(١٣) في (د)): ثم أخذها.
(١٤) في ((أ)): عن.

٥٤٣
كتاب الإمامة وقتال البغاة
غير إمرة ففتح الله عليه، (فما يسرني)(١) -أو قال: ما يسرهم- أنهم
عندنا، وإن عينيه لتذرفان)).
الحدیث الثامن
أنه وَلخّ قال: ((اسمعوا وأطيعوا وإن أمَّر عليكم عبد حبشي مجدع
الأطراف))(٢).
هذا الحديث صحيح، أخرجه مسلم في ((صحيحه)) (٣) من حديث أم
الحصين الأحمسية رضي الله عنها (قالت)(٤): ((حججت مع رسول الله
وقيلفى حجة الوداع فرأيته حين رمى جمرة العقبة، وانصرف وهو على
راحلته ومعه بلال وأسامة، أحدهما يقود راحلته، والآخر رافع ثوبه
على(٥) رسول الله وَلم يظله من الشمس، قالت: فقال رسول الله وَل﴾ل قولًا
كثيرًا لم أفهمه، وسمعته يقول: إن أمر عليكم عبد أسود يقودكم بكتاب
الله فاسمعوا له وأطيعوا)). وفي رواية له(٦) (نحوه في (الإمارة)(٧) فقط
وقال: ((عبدًا حبشيًا مجدعًا)) وقالت أنها سمعت النبي ◌َّ بمنى أو
بعرفات. وفي رواية له(٨))(٩) من حديث أبي ذر قال: ((أوصاني خليلي
وسلو أن أسمع وأطع ولو لعبد مجدع الأطراف)) وقد سلف هذا الحديث
من طريق أنس أيضًا.
(١) من ((د)).
(٢) ((الشرح الكبير)) (١١/ ٧٥).
(٣) ((صحيح مسلم)) (٢/ ٩٤٤ رقم ١٢٩٨).
(٤) في ((أ)): قال. والمثبت من ((د). (٥) عند (مسلم)): على رأس رسول الله وَله.
(٦) ((صحيح مسلم)) (١٤٦٨/٣ رقم ١٨٣٨).
(٧) في (د)): الإمامة.
(٩) تكررت في ((أ)).
(٨) ((صحيح مسلم)) (٣/ ١٤٦٧ رقم ١٨٣٧).

٥٤٤
البدر المنير
فائدة: ((المجدوع)): المقطوع الأطراف، وأكثر ما يستعمل في
الأنف والأذن.
الحديث التاسع
أنه وَلو قال: ((من نزع يده من طاعة إمامه فإنه يأتي يوم القيامة ولا
حجة له))(١).
هذا الحديث صحيح، أخرجه مسلم في ((صحيحه))(٢) من حديث
ابن عمر أن رسول الله وسلم قال: ((من خلع يدًا من طاعة (إمامه)(٣)
لقي الله يوم القيامة لا حجة له، ومن مات ليس في عنقه بيعة مات ميتة
جاهلية».
الحديث العاشر
أنه وَّ قال: ((من ولي عليه والٍ فرآه يأتي شيئًا من معصية الله فليكره
ما يأتي من معصية الله، ولا ينزعن يده من طاعته)) (٤).
هذا الحديث صحيح، أخرجه مسلم في ((صحيحه))(٥) من حديث
عوف بن مالك قال: سمعت رسول الله و ليه يقول: ((خيار أئمتكم
الذين تحبونهم ويحبونكم، ويصلون عليكم وتصلون عليهم، وشرار
أئمتكم الذين تبغضونهم ويبغضونكم (وتلعنوهم ويلعنوكم)(٦). قال: قلنا
يا رسول الله أفلا ننابذهم؟ قال: لا، ما أقاموا فيكم الصلاة، ألا من ولي
(١) ((الشرح الكبير)) (١١/ ٧٥).
(٢) ((صحيح مسلم)) (١٤٧٨/٣ رقم ١٨٥١).
(٣) سقط من (د)) وكذا مسلم.
(٤) ((الشرح الكبير)) (٧٥/١١).
(٥) ((صحيح مسلم)) (٣/ ١٤٨٢ رقم ٦٦/١٨٥٥)
(٦) كذا في ((أ)). وفي ((د)) طمس، وعند ((مسلم)): وتلعنونهم ويلعنونكم.

٥٤٥
كتاب الإمامة وقتال البغاة
=
عليه والٍ فرآه يأتي شيئًا من معصية الله فليكره ما يأتي من معصية الله، ولا
ينزعن يدًا من طاعة)) وفيه أيضًا (١) من حديث أم سلمة رضي الله عنها أن
رسول الله صل قال: (يستعمل)(٢) عليكم أمراء تعرفون وتنكرون، فمن
كره فقد برئ، ومن أنكر فقد سلم، ولكن من رضي وتابع. قالوا: (أولا
نقاتلهم)(٣)؟ قال: لا ما صلوا)). وفي ((الصحيحين)) (٤) من حديث
ابن عباس، أن رسول الله و الله قال: ((من (كره)(٥) من أميره شيئًا فليصبر،
فإنه من خرج من السلطان شبرًا مات ميتةً جاهلية)).
الحديث الحادي عشر
أنه وَ ل قال: ((إذا بويع لخليفتين، فاقتلوا الآخر منهما))(٦).
هذا الحدیث صحیح، أخرجه مسلم في ((صحیحه))(٧) من حديث
أبي سعيد الخدري . وأعله ابن القطان(٨) بسعيد الجُريري، فإنه
مختلط.
(١) ((صحيح مسلم)) (٣/ ١٤٨١ رقم ١٨٥٤/ ٦٣).
(٢) في ((صحيح مسلم)): إنه يستعمل.
(٣) في ((د)): لا نقاتلهم. وعند ((مسلم)): قالوا: يا رسول الله ألا نقاتلهم.
(٤) ((صحيح البخاري)) (٧/١٣ رقم ٧٠٥٣)، ((صحيح مسلم)) (١٤٧٨/٣ رقم ١٨٤٩/
٥٦) واللفظ للبخاري.
(٥) في ((د)): أنكر. والمثبت هو لفظ الصحيحين أيضًا.
(٦) (الشرح الكبير)) (٧٦/١١).
(٧) ((صحيح مسلم)) (٣/ ١٤٨٠ رقم ١٨٥٣).
(٨) ((الوهم والإيهام)) (٣٣٩/٤).
قلت: روى عنه هذا الحديث: خالد بن عبد الله الواسطي وروايته عن الجريرى ثابتة
في ((الصحيحين)) فكأن الشيخين يذهبان إلى أن روايته عنه قبل الاختلاط
لاحتجاجهما به لكن قال الحافظ في ((هدي الساري)) (ص٤٢٥) لم يتحرر لي أمره
إلى الآن هل سمع منه قبل الاختلاط أو بعده، لكن حديثه عنه بمتابعة بشر
بن المفضل.

٥٤٦
البدر المنير
فائدة: قال الخطابي(١): معناه لا تطيعوه ولا تقبلوا له قولًا فيكون
كمن مات، وقيل معناه، إن أصر ولم يبايع الأول فهو باغ يقاتل أي
فيكون على الأول بالباء الموحدة، وعلى الثاني بالمثناة تحت.
الحديث الثاني عشر
في الخبر المشهور ((أنه وَّيّ قال لعمار: تقتلك الفئة الباغية))(٢).
هذا الحديث مروي من طرق، أخرجه مسلم في ((صحيحه)) من
حديث أبي قتادة (٣)، وأبي سعيد الخدري(٤)، وأم سلمة(٥) ﴾، وأخرجه
البخاري(٦) في باب التعاون في بناء(٧) المسجد من كتاب الصلاة من
حديث أبي سعيد الخدري، وثبت ذلك في نسخة صحيحة منه، وأخرجه
الترمذي(٨) (من حديث أبي هريرة، وأحمد في ((مسنده))(٩)) (١٠) من
حديث خزيمة بن ثابت. وأخرجه الطبراني في ((أكبر معاجمه))، من
حديث أبي الهذيل، عنه (١١)، ومن حديث أبي رافع (١٢) ومولاة
(١) ((الشرح الكبير)) (٧٦/١١).
(٢) ((الشرح الكبير)) (٧٩/١١).
(٣) ((صحيح مسلم)) (٤/ ٢٢٣٥ - ٢٢٣٦ رقم ٧١/٢٩١٥).
(٤) ((صحيح مسلم)) (٢٢٣٥/٤ رقم ٢٩١٥/ ٧٠).
(٥) ((صحيح مسلم)) (٢٢٣٦/٤ رقم ٢٩١٦).
(٦) ((صحيح البخاري)) (٦٤٤/١ رقم ٤٤٧).
(٧) سقط من ((أ، د)) والمثبت من ((البخاري)).
(٨) ((جامع الترمذي)) (٦٢٧/٥-٦٢٨ رقم ٣٨٠٠).
(٩) («المسند» (٢١٤/٥-٢١٥).
(١٠) من (د)).
(١١) لم أجده عنده.
(١٢) ((المعجم الكبير)) (٣٢٠/١ رقم ٩٥٤).

٥٤٧
كتاب الإمامة وقتال البغاة
لعمار(١)، وأبي اليسر(٢)، وعبد الله بن عمرو بن العاص(٣)، ومعاوية(٤)
وعثمان ابن عفان(٥) وعمر(٦)، وعمرو بن حزم(٧)، وأم سلمة(٨)، ومن
حديث عبد الرحمن بن أبي ليلى عن عمار(٩)، ومن حديث زياد
ابن الفرد(١٠)، وأبي أيوب (١١)، وحذيفة(١٢)، ومن حديث ولده محمد
عنه (١٣)، وهو حديث مشهور(١٤) كما قاله الرافعي وغيره. بل قال
ابن عبد البر في ((استيعابه))(١٥): تواترت (الأخبار)(١٦) عن النبي ◌َّ- أنه
قال: ((تقتل عمار الفئة الباغية)) وهو من أصح (الأحاديث)(١٧). قال
ابن دحية في (كتابه)(١٨) ((مرج البحرين)): وكيف يكون في هذا
(١) لم أجده عنده.
(٢) ((المعجم الكبير)) (١٧٠/١٩-١٧١ رقم ٣٨٢، ٣٨٣).
(٣) ((المعجم الكبير)) (١٩/ ٣٣١ رقم ٧٥٩) ومعه معاوية وعمرو بن العاص.
(٤) ((المعجم الكبير)) (١٩/ ٣٣١، ٣٩٦ رقم ٧٥٩، ٩٣٢).
(٥) عزاه الهيثمي في ((المجمع)) (٢٤٥/٧). قلت: وأخرجه في ((الصغير)) (١٨٧/١) وانظر
((مجمع البحرين)) (٤٣٢٨).
(٦) لم أجده، ولعله ((عمرو)) كما في ((المعجم الكبير)) (٣٣١/١٩ رقم ٧٥٩).
(٧) عزاه في ((المجمع)) (٢٤٤/٧ -٢٤٥) إلى أحمد.
(٨) ((المعجم الكبير)) (٣٦٣/٢٣ -٣٦٤، ٣٦٩-٣٧٠ رقم ٨٥٢-٨٥٨، ٨٧٣ - ٨٧٤).
(٩) هو في «الأوسط)) (٧/ ٢٩١ رقم ٧٥٢٦).
(١٠) ((المعجم الكبير)) (٢٦٦/٥ رقم ٢٩٦) ومعه أبو اليسر.
(١١) ((المعجم الكبير)) (١٦٨/٤ رقم ٤٠٣٠).
(١٢) لم أجده عنده.
(١٣) ((المعجم الكبير)) (٨٥/٤ رقم ٣٧٢٠).
(١٤) راجع ((مجمع الزوائد» (٢٩٨/٩) (٢٤٤/٧).
(١٥) ((الاستيعاب)) (٢٣١/٣).
(١٦) فى ((الاستيعاب)): الآثار.
(١٧) في ((أ)): الحديث.
(١٨) في ((د)): كتاب.
٠

٥٤٨
البدر المنير
(الحديث)(١) اختلاف، وقد رأينا معاوية نفسه (حين)(٢) لم يقدر على
إنكاره قال: «إنما قتله من أخرجه)). ولو كان حديثًا فيه شك لرده معاوية
وأنكره، وقد أجاب (علي)(٣) عن قول معاوية بأن قال: ((رسول الله وَل
إذًا قتل حمزة حين أخرجه)) وهو من عليّ إلزام لا جواب عنه. قلت:
وجماعة من الحفاظ طعنوا في الحديث. قال الخلال فيما حكاه
ابن الجوزي في ((علله))(٤) عنه أن أحمد بن حنبل، ویحیی بن معین،
وأبا خيثمة، وغيرهم ذكروا هذا الحديث: ((تقتل عمار الفئة الباغية))،
فقالوا: ما فيه حديث صحيح. وأن الإمام أحمد قال: قد روي في ((عمار
تقتله الفئة الباغية)) ثمانية وعشرون حديثًا، ليس فيها حديث صحيح(٥).
وقال ابن دحية في كتابه ((التنوير)): هو حديث لا مطعن في صحته، وقد
رواه جماعة عن رسول الله ◌َ له وقد استوفى طرقه الطبراني في ((معجمه
الكبير)) فرواه عن معاوية نفسه، وعن (عمر وابنه)(٦) وغيرهما، ولو كان
حديثًا غير صحيح لرده معاوية وأنكره.
الحديث الثالث عشر
روي ((أنه وَّ ﴾ قال لابن مسعود: يا بن أم عبدٍ ما حكم من بغى من
(١) في ((أ)): الأحاديث. والمثبت من (د)).
(٢) في ((أ)): حتى.
(٣) من ((د)).
(٤) ((العلل المتناهية)) (٨٤٨/٢).
(٥) وتعقب الإمام الذهبي هذا القول فقال في ((تلخيص العلل المتناهية)) (ص٣١٢): بل
صح أن يعقوب بن شيبة سأل الإمام أحمد عن الحدیث فصححه.
(٦) لعله ((عمرو وابنه)) وانظر ((المعجم الكبير)) (٣٣١/١٩ رقم ٧٥٩).

٥٤٩
كتاب الإمامة وقتال البغاة
أمتي؟ قال: الله ورسوله أعلم. فقال رسول الله وَطيقول: لا يتبع مدبرهم، ولا
(يجاز)(١) على جريحهم، ولا يقتل أسيرهم)) (٢).
هُذا الحديث ضعيف، رواه ابن عدي(٣) والحاكم(٤) والبيهقي(٥)
من حديث ابن عمر رضي الله عنهما، قال: قال رسول الله وسلم لعبد الله
ابن مسعود: ((يا ابن مسعود، أتدري ما حكم الله -تعالى - فيمن بغى من
هذه الأمة؟ قال ابن مسعود: الله ورسوله أعلم. قال: فإن حكم الله فيهم
أن لا يتبع مدبرهم، ولا يقتل أسيرهم ولا يذفف على جريحهم)) قال
البيهقي: وفي رواية: ((ولا يجاز على جريحهم، ولا يقسم فيؤهم)).
سكت عنه الحاكم، وأعله ابن عدي فقال: هذا الحديث غير
محفوظ. وأعله أيضا البيهقي فقال في ((خلافياته))(٦): إسناده ضعيف،
وقال في «سننه))(٧): تفرد به كوثر بن حكيم وهو ضعيف. وهو كما قال؛
فقد قال أحمد: أحاديثه بواطيل، ليس بشيء، وقال مرة: متروك
الحديث. وكذا قال السعدي والنسائي، وقال الرازيان: ضعيف الحديث.
وقال البخاري والدارقطني: متروك الحديث. وقال ابن حبان: يروي
المناكير عن المشاهير، ويأتي عن الثقات بما ليس من حديث الأثبات.
وضعفه أيضا المقدسي في ((أحكامه)) وكذا عبد الحق(٨).
فائدة: ((يُتّبع)): بضم الياء وتشديد التاء يطلب. و((التذفيف))
(١) كذا في ((أ، د)). وفي ((التلخيص)): يجهز. وكذا ((الشرح الكبير)).
(٣) ((الكامل)) (٢١٨/٧).
(٢) ((الشرح الكبير)) (٩٠/١١).
(٤) ((المستدرك)) (١٥٥/٢).
(٥) ((السنن الكبير)) (٨/ ١٨٢).
(٦) ((مختصر الخلافيات)) (٤/ ٤٠٣).
(٧) ((السنن الكبير)) (١٨٢/٨).
(٨) وانظر ترجمته من ((لسان الميزان)) (٧٤/٦-٧٥).

٥٥٠
البدر المنير
بالمعجمة، (ويروى)(١) (بالمهملة وهو تتميم)(٢) القتل. وقوله في رواية
الرافعي: ((يا ابن أم عبد» قيل: أراد به عبد الله، أي: يا ابن أمك. وقيل:
(اسمه الذي)(٣) سماه به أبواه عبد. وقوله: ((لا يجاز على جريحهم))،
أي: لا يتمم قتله، يقال: أجزت عليه، أي: أسرعت قتله. هذا آخر
الكلام على أحاديث الباب بحمد الله ومنه.
وأما آثاره فأربعة عشر أثرًا:
الأول: ((أن أبا بكر ﴾ قاتل مانعي الزكاة)) (٤). وهذا أثر صحيح،
وقد سلف بطوله في ((الزكاة)). قال الرافعي(6): وسببه أن بعض مانعي
الزكاة قالوا لأبي بكر: أمرنا بدفع الزكاة إلى من صلاته سكن لنا وهو
رسول الله وَّرُ على ما قال تعالى: ﴿خُذْ مِنْ أَمَوَلِهِمْ صَدَقَّةُ تُطَهِّرُهُمْ
وَتُزَكِهِم﴾ إلى قوله ﴿سَكَنٌ لَهُمْ﴾(٦)، وصلوات غيره ليست سكنًا لنا.
الأثر الثاني: ((أن عليًّا ه قاتل أصحاب الجمل، وأهل الشام
بالنهروان، وقاتل أهل البصرة، ولم يتبع بعد الاستيلاء ما (أخذوه)(٧) من
الحقوق)» (٨). وهذا معروف عنه ولا حاجة إلى الخوض فيه، ولا فيما قاله
الرافعي بعدُ من (أن)(٩) أهل الجمل والنهروان ثبت أنهم بغاة ولا
(ما)(١٠) ذكره (في)(١١) معاوية -رضي الله (عنهم)(١٢)، وعن سائر
الصحابة أجمعين. و((النهروان)): مكان بقرب بغداد، وهو بفتح النون
(١) في ((أ)): وروي.
(٣) طمس في ((أ))، والمثبت من ((د)).
(٥) ((الشرح الكبير» (٧٨/١١).
(٧) في ((د)): أخذه.
(٩) من ((د)).
(١١) من ((د)).
(٢) طمس في ((أ))، والمثبت من ((د).
(٤) ((الشرح الكبير)) (٧٨/١١).
(٦) التوبة: ١٠٣.
(٨) ((الشرح الكبير)) (٨١/١١، ٨٤).
(١٠) من ((د)).
(١٢) في ((د)): عنهما.

٥٥١
كتاب الإمامة وقتال البغاة
(والراء)(١) وإسكان الهاء، كذا ضبطه ثعلب وابن قتيبة في ((أدب
الكاتب))(٢) والجوهري في ((صحاحه))(٣) وآخرون، وهو المشهور في
ضبطه كما قاله النووي في ((تهذيبه))(٤). وقال ابن الأنباري: هو بضم
النون (والراء)(٥) وذكره الجواليقي في كتابه ((المعرب)» بالوجهين فقال:
النهروان -بفتح النون، والراء- فارسي معرب. قال وقال أبو عمرو:
سمعت من يقول: نهروان بضمهما. وذكره السمعاني في ((أنسابه)) (٦)
بالضم (فقط)(٧) قال: وهي بلدة قديمة لها عدة نواحي خرب أكثرها،
وهي بقرب بغداد. (ووهمه الذهبي في كتابه ((سير النبلاء))(٨). وقال
البكري في ((معجم ما استعجم))(٩) النهروان، بالعراق معلوم بفتح أوله،
وإسكان ثانيه، وفتح الراء المهملة وبكسرها أيضًا نهروان (و)(١٠) بضمها
أيضًا نهروان (ويقال)(١١) أيضًا: بضم النون والراء معًا (١٢)، أربع لغات
والهاء في جميعها ساكنة. وسئل الأصمعي: هل هو بضم النون (أو)(١٣)
(١) من ((د)). وفي ((أ)): والواو.
(٢) ((أدب الكاتب)) (ص٤٢٩).
(٤) ((تهذيب الأسماء واللغات)) (١٧٨/٣).
(٣) ((الصحاح)) (٢/ ٧١٧).
(٥) من (د)). وفي ((أ)): والواو.
(٦) ((الأنساب)) (٥٤٤/٥)
قلت: والنسخة المطبوعة من ((الأنساب)) فيها خلاف هذا المنقول، قال السمعاني
هناك: النَّهْرَواني بفتح النون وسكون الهاء وفتح الراء المهملة والواو وفي آخرها نون
أخرى ...
(٧) من ((د))، وفي ((أ)): غلط فقط.
(٨) من ((د))، وفي ((أ)): والذهبي في سير كتابه النبلاء.
(٩) ((معجم ما استعجم)) (٤/ ١٧٤).
(١٠) من (د)) وفي ((أ)): ما أو.
(١١) في ((أ)): وقال. والمثبت من ((د)). (١٢) زاد بعدها في ((أ)): في.
(١٣) من ((د))، وفي ((أ)): و.

٥٥٢
البدر المنير
كسرها؟ فقال: لا أدري.
وأنشد ابن الطرماح:
قل في شط نهروان (اغتماضي)(١) ودعاني حب العيون المراض
(فأمسك)(٢)
الأثر الثالث: ((أن الصحابة بايعوا أبا بكر فأول من بايعه عمر، ثم
وافقه الصحابة ﴾))(٣). وهذا الأثر صحيح، وقد أسلفناه بطوله في أثناء
الحديث السادس.
الأثر الرابع: ((أن أبا بكر عهد إلى عمر رضي الله عنهما))(٤). وهذا
الأثر صحيح مستفيض وفي البيهقي(٥) بإسناده عن (محمد بن يوسف)(٦)
قال: ((بلغني أن أبا بكر أوصى في مرضه فقال لعثمان أكتب:
بِسْمِ الله الرّحْمَنِ الرَّحِيم هذا ما أوصى به أبو بكر بن أبي قحافة
عند آخر عهده بالدنيا خارجًا منها، وأول عهده بالآخرة (داخلًا فيها)(٧)
حين يصدق الكاذب. ويؤدي الخائن، ويؤمن الكافر، إني (استخلف)(٨)
بعدي عمر بن الخطاب، فإن عدل فذاك ظني به ورجائي فيه، وإن بدل
وجار فلا أعلم الغيب، ولكل امرئ ما أكتسب (من الإثم)(٩) ﴿وَسَيَعْلَمُ
الَّذِينَ ظَلَمُوْ أَىَّ مُنْقَلَبٍ يَنَقَلِبُونَ﴾.(١٠) قال البيهقي: وروي متصلًا عن هشام
(١) في ((أ)): أعمامي. والمثبت من ((د)). ((ومعجم ما استعجم)).
(٢) في ((أ)): فأمسكت. والمثبت من ((د)). و((معجم ما استعجم)).
(٣) ((الشرح الكبير)) (٧٢/١١-٧٣).
(٤) ((الشرح الكبير)) (١١/ ٧٣).
(٥) ((السنن الكبير)) (١٤٩/٨).
(٦) عند البيهقي ((يوسف بن محمد)) والظاهر أن اسمه انقلب في ((أ، د)).
(٨) في ((د)): استخلفت.
(٧) من ((د))، وفي ((أ)): واختلافها.
(١٠) الشعراء: ٢٢٧.
(٩) من ((د))

٥٥٣
كتاب الإمامة وقتال البغاة
ابن عروة، عن أبيه، عن عائشة.
الأثر الخامس: ((أن عمر جعل الأمر شورى بين ستة، فاتفقوا
على عثمان ﴾))(١). وهذا الأثر صحيح، رواه البخاري في ((صحيحه))،
وقد سلف بطوله في ((باب ما يجب به القصاص)).
الأثر السَّادس: عن أبي بكر أنه قال: ((أقيلوني من الخلافة))(٢).
وهذا غريب، لا يحضرني من خرجه عنه(٣).
الأثر السَّابع: ((أن عليًّا ﴾ سمع رجلًا من الخوارج يقول لا حكم
إلا لله ولرسوله، وتعرض بتخطئته في التحكيم. فقال علي : كلمة حق
أريد بها باطل، لكم علينا ثلاث: لا نمنعكم مساجد الله أن تذكروا فيها
اسم الله ولا نمنعكم الفيء ما دامت أيديكم معنا، ولا نبدأ بقتالكم)) (٤)
وهذا الأثر رواه الشافعي بلاغًا(٥)، والبيهقي(٦) موصولًا ((أن عليًّا بينما
هو يخطب إذا سمع من ناحية المسجد قائلًا يقول: لا حكم ... )) إلى آخره.
وروى مسلم في ((صحيحه))(٧) صدره من حديث عبيد الله بن أبي رافع ((أن
الحرورية لما خرجت على عليّ بن أبي طالب وهو معه فقالوا: لا حكم
إلا لله. فقال عليّ بن أبي طالب: كلمة حق أريد بها باطل، إن رسول الله
وَل﴾ وصف ناسًا إني لأعرف صفتهم في هؤلاء ... )) الحديث، وهو حديث
(١) ((الشرح الكبير)) (١١/ ٧٧).
(٢) ((الشرح الكبير)) (١١/ ٧٧).
(٣) عزاه الحافظ في ((التلخيص)) (٤٥/٤) إلى أبي بكر الطالقاني في ((سننه)) وذكر إسناده
ثم قال: وهو منكر متنا، ضعيف منقطع سندًا.
(٤) ((الشرح الكبير)) (٧٩/١١).
(٦) ((السنن الكبرى)) (١٨٤/٨).
(٥) ((الأم)) (٢١٧/٤).
(٧) ((صحيح مسلم)) (٧٤٩/٢ رقم ١٥٧/١٠٦٦).

٥٥٤
البدر المنير
طويل. قال الرافعي(١): والخوارج فرقة من المبتدعة خرجوا على عَلَيّ
(حيث)(٢) اعتقدوا أنه يعرف قتلة عثمان ويقدر عليهم ولا يقتص منهم
لرضاه بقتله ومواطأته إياهم، ويعتقدون أن من أتى كبيرةً فقد كفر،
واستحق الخلود في النَّار، ويطعنون (لذلك)(٣) في الأئمة، ولا يجتمعون
معهم في الجمعة والجماعات. أعاذنا الله من رؤيتهم. قال الشافعي (٤):
وابن ملجم المرادي قتل عليًّا ﴾ متأولًا. قال الرافعي: أراد الشافعي أنه
قتله وزعم أن له شبهة وتأويلًا باطلًا وحكي أن تأويله أن امرأة من
الخوارج تسمى قطام، خطبها ابن ملجم، وكان عَليّ قتل أباها في جملة
الخوارج، فوكلته في القصاص (وهما يزعمان أن عليه قصاصًا وأن
الواحد من الورثة ينفرد بالقصاص)(٥)، وشرطت له مع ذلك ثلاثة آلاف
درهم وعبدًا وقينة لتحيبه (في ذلك)(٦)، (وفي ذلك)(٧) قيل:
فَلَمْ أَرَ مَهْرًا ساقَهُ ذُو سَاحَةٍ كَمَهَرٍ قَطَامٍ من فَصَيِحِ وأعجَم
ثَلاثَةُ آلافٍ وَعبدٍ وقَيْئَةٍ وقتل عليٍّ بَالحُسامِ الْمُصَمْصَم
هذا آخر ما ذكره.
(أما ما ذكره)(٨) من كونه قتله متأولا فقد قال البيهقي في ((سننه))(٩)،
باب الرجل يقتل واحدًا من المسلمين على التأويل، ثم ذكر عن الشافعي
ما سيأتي. وقال ابن حزم: لا خلاف بين أحد من الأئمة في أن ابن ملجم
(١) ((الشرح الكبير)) (٧٨/١١، ٧٩).
(٢) في ((د)): حين.
(٤) ((الشرح الكبير)) (٨٨/١١).
(٣) من (د))، وفي ((أ)): كذلك.
(٥) من ((د)).
(٦) سقطت من ((د)). والمثبت من ((أ))، ((الشرح الكبير)).
(٧) سقطت من ((أ)). والمثبت من ((د))، (الشرح الكبير)).
(٨) سقطت من ((د))، والمثبت من ((أ)). (٩) ((السنن الكبير)) (١٨٣/٨).

٥٥٥
كتاب الإمامة وقتال البغاة
قتل عليًّا متأولا (مجتهدًا)(١) مقدرًا على أنه صَواب وفي ذلك يقول
عمران بن (حطان)(٢):
يا ضربة من تقي ما أراد بها إلا ليبلغ من ذي العرش رضوانا
إني [لأذكره حينًا](٣) فأحسبه أوفى البرية عند الله ميزانًا
· وقد أجابه من المتقدمين بكر بن حماد بأبيات ذكرها ابن عبد البر
في ((استيعابه))(٤)، ومن المتأخرين القاضي (أبو)(٥) الطيب الطبري ببيتين
فقال :
يا ضربة من شقي ما أراد بها إلا ليهدم الإسلام أركانا
إني لأذكره يومًا (فألعنه) (٦) كذاك ألعن [عمران بن حطانا](٧)
وفي (الاستيعاب)) (٨) أن ابن ملجم قال لشبيب الأشجعي: هل لك
أن تساعدني على قتل علي. (فقال)(٩): ويلك إنه ذو سابقةٍ في الإسلام،
فقال ابن ملجم: إنه حكم الرجال في دين الله، وقتل إخواننا الصالحين.
وأنه ضربه على رأسه، وقال: الحكم لله يا علي (لا) (١٠) لك، ولا
(١) في (د)): مجتهد.
(٢) في ((أ)): قحطان.
(٣) في ((أ)): لأنكر منه ثم. وفي (د)) طمس. والمثبت من ((المحلى)).
(٤) «الاستيعاب)) (٢٠٨/٨-٢١٠).
(٥) في ((أ)): أبي. والمثبت من ((د)).
(٦) في ((أ)): خالصة. والمثبت من ((د)) وكذا نقله ابن حجر في ((الإصابة)) في ترجمة عمران
بن حطان.
(٧) في ((أ،د)): عمرانًا وحطانًا. وهو تحريف والمثبت من ((خزانة الأدب)) (٣٥٣/٥)
و((طبقات الشافيعة)) للسبكي (٢٨٩/١) فقد نقل هذه الأبيات عن القاضي أبي
: الطيب.
(٨) ((الاستيعاب)) (٢٠٠/٨-٢٠١).
(١٠) من ((د)). وفي ((أ)): فلا.
(٩) من (د).

٥٥٦
البدر المنير
(لأصحابكم)(١). وظاهر هذا أنه كان مسلمًا (متأولًا)(٢) وذكر ابن قتيبة
في ((كتاب السياسة)): أن ابن ملجم دخل المسجد في (بزوغ)(٣) الفجر
الأولى، فدخل في الصلاة تطوعًا ثم افتتح القراءة فجعل يكرر هذه الآية
﴿وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْرِى نَفْسَهُ﴾ (٤) فأقبل علي وبيده مخفقة يوقظ الناس
للصلاة، فمر بابن ملجم وهو يردد هذه الآية، فظن أنه تعيى فيها ففتح
له ﴿وَاللَّهُ رَءُوفٌ بِالْعِبَادِ﴾ (٥) ثم انصرف علي فتبعه (فضربه)(٦) على
قرنه، فقال عليّ: أحبسوه ثلاثًا وأطعموه واسقوه، فإن أعش أرى فيه
رأيي، وإن (أمت)(٧) فاقتلوه، ولا تمثلوا به. فمات فأخذه عبد الله
ابن جعفر فقطع يديه ورجليه، فلم يجزع، وأرادوا قطع لسانه فجزع،
فقيل له ما هُذا الجزع على لسانك وحده؟ فقال: إني أكره أن تمر بي
ساعة من نهار لا أذكر الله فيها. ثم قطعوا لسانه، وضربوا عنقه)). وقال
محمد بن جرير الطبري في ((تهذيبه))(٨): أهل السير لا تدافع (عنهم) (٩)
((أن عليًّا أمر بقتل قاتله قصاصًا، ونهى أن يمثل به)). وفي كتاب
(التجريد)) للقدوري الحنفي: أنه لو كان مرتدًا لجازت المثلة به، وقد
قال (علي)(١٠): لا تمثلوا به، وأيضًا ما كان علي يقف قتله على شرط
(١) من ((د)) وفي ((أ)): أصحابك.
(٢) من ((د)) وفي ((أ)): مأولا. وراجع الاستيعاب فهناك مطولاً.
(٤) البقرة: ٢٠٧.
(٣) في ((أ)): شروع.
(٥) البقرة: ٢٠٧.
(٧) في ((أ)): مت.
(٩) في ((تهذيب الآثار)): بينهم.
(٦) في ((د)): وضربه.
(٨) ((تهذيب الآثار)) الجزء الأول (ص٧١).
(١٠) في ((أ)): عليًا. والمثبت من ((د)).

٥٥٧
كتاب الإمامة وقتال البغاة
[الموت](١)، ولو قتل لسعيه في الأرض بالفساد لم يجز العفو عنه
(أي)(٢) وقد قال علي: ((إن شئت (أن)(٣) أعفو عنه)). كما سيأتي. وقال
الرافعي في (تذنيبه)(٤): عبد الرحمن بن ملجم المرادي، كان من
الخوارج المارقين، وذكر أن رسول الله وَله شهد (عليه)(٥) بالشقاوة.
قلت: وهذا الحديث سيأتي في أثناء الأثر الحادي عشر، وقال
ابن دحية في كتاب ((التنوير)): لا أعلم أحدًا توقف في لعن ابن ملجم،
إلا ما كان من عمران بن حِطّان أصلاه الله النيران. وأما القصة التي
ذكرها الرافعي فرواها بنحو ذلك الحاكم في ((مستدركه))(٦) في ترجمة
عَلَيّ ه بإسناده إلى إسماعيل بن عبد الرحمن قال: ((كان عبد الرحمن
ابن ملجم المرادي عشق أمرأة من الخوارج من تيم الرباب يقال لها:
قطام فنكحها وأصدقها ثلاثة آلاف درهم، وقتل علي ﴾)) وفي ذلك قال
الفرزدق: فلم أر مهرًا ... البيت. كما ذكره الرافعي إلا أنه قال: ((بيّن غير
معجم)) بدل: ((من فصيح وأعجم)) والبيت الثاني: كما ذكره الرافعي سواء
وزاد بيتًا ثالثا :
فلا مهر أغلا من علي وإن غلا ولا فتك إلا دون فتك ابن ملجم
الأثر الثامن: ((أن أبا بكر قال للذين قاتلهم بعد ما تابوا: تدون
قتلانا ولا ندي قتلاكم))(٧). وهذا الأثر رواه البيهقي (٨) من حديث أبي
(١) في ((أ، د)): العرب. وهو تحريف والمثبت من ((الجوهر النقي)) (٥٨/٨) فقد نقله عن
القدوري والمؤلف -رحمه الله- من ((الجوهر النقي)).
(٢) سقط من ((د)).
(٤) في ((أ)): تقریبه. والمثبت من ((د)).
(٥) في ((د)): له.
(٦) ((المستدرك)) (١٤٣/٣-١٤٤).
(٨) ((السنن الكبير)) (١٨٣/٨-١٨٤).
(٣) من ((د)).
(٧) ((الشرح الكبير)) (٨٦/١١).

٥٥٨
البدر المنير
إسحاق، عن عاصم بن [ضمرة](١)، قال: ((ارتد علقمة بن علاثة عن
دينه بعد النبي ◌َ فأبى أن يجنح للسَّلم، فقال أبو بكر : لا نقبل منك
إلا بسلم مخزية أو حرب مجلية، فقال: ما سلم مخزية؟ قال: تشهدون
على قتلانا أنهم في الجنة وأن قتلاكم في النار (٢) ولا ندي قتلاكم.
فاختاروا سلما مخزية)). قال البيهقي: وروينا في هذه القصة: ((أن عمر
ابن الخطاب رأى أن لا يدوا قتلانا، وقال: قتلانا قتلوا على أمر الله فلا
ديات لهم)). وفي رواية له في باب قتال أهل الردة وما أصيب في أيديهم
من متاع المسلمين(٣)، عن طارق بن شهاب قال: ((جاء (وفد)(٤) بزاخة
-أسد وغطفان- إلى أبي بكر ﴾ يسألونه الصلح، فخیرهم أبو بكر
بين الحرب المجلية، أو السلم المخزية، (قال: فقالوا) (٥): هذا الحرب
المجلية وقد عرفناه، فما السلم المخزية؟ قال أبو بكر: تؤدون الحلقة
والكراع، وتتركون أقوامًا يتبعون أذناب الإبل حتى يرى خليفة نبيه
والمسلمين أمرًا يعذرونكم به، وتدون قتلانا ولا ندي قتلاكم، وقتلانا في
الجنة وقتلاكم في النار، وتردون ما أصبتم منا ونغنم ما أصبنا منكم. فقال
عمر : قد رأيت أمرًا وسنشير عليك، أما أن [يؤدوا](٦) الحلقة
والكراع (فنعما)(٧) رأيت، وأما أن تتركوا أقوامًا يتبعون أذناب الإبل
حتى يري الله خليفة نبيه والمسلمين [أمرًا](٨) يعذرونهم به (فنعما) (٩)
(١) في ((أ، د)): حمزة. والمثبت من البيهقي، وهو الصواب.
(٣) ((السنن الكبير)) (٣٣٥/٨).
(٢) من ((السنن الكبير)).
(٤) في (أ)): وفدو. والمثبت من (د)). (٥) في ((د)): فقال.
(٦) في ((أ، د)): يدوا. والمثبت من ((البيهقي).
(٧) في ((أ)): فنعم ما. والمثبت من (د)) و((السنن الكبير)).
(٨) سقط من ((أ، د)): والمثبت من ((البيهقي)).
(٩) في ((أ)): فنعم ما. والمثبت من ((د)) و(السنن الكبير)).

٥٥٩
كتاب الإمامة وقتال البغاة
رأيت (وأما)(١) أن قتلاهم في النار وقتلانا في الجنة (فنعما)(٢) رأيت
وأما أن يدوا قتلانا فلا، (قتلانا)(٣) قتلوا على أمر الله فلا ديات لهم.
فبايع الناس على ذلك)). قال البيهقي: (و)(٤) قول عمر ﴾ في الأموال لا
يخالف قوله في الدماء، فإنه إنما أراد به والله أعلم ما أصيب في أيديهم
من أعيان (أموال)(٥) المسلمين لا تضمن ما أتلفوه.
فائدة: ((بُزَاخة)): المذكورة في هذا الأثر هي -بضم الباء، وفتح
الزاي والخاء المعجمة- موضع، قال صاحب ((المطالع)): بالبحرين
قال: وقال الأصمعي: هو ماء (لطيئ)(٦) وقال النسائي: ماء لبني أسد.
الأثر التاسع: ((أن عليًّا ﴾ نادى من وجد (ماله)(٧) فليأخذه. قال
الراوي: فمر بنا رجل فعرف قدرًا نطبخ فيها فسألناه أن يصبر حتى نطبخ
فلم يفعل))(٨). وهذا الأثر رواه البيهقي في ((سننه)) (٩) بنحوه من رواية
عرفجة، عن أبيه: ((أن عليًّا ظ لما قتل أهل النهروان جال في عسكرهم
فمن كان يعرف شيئًا أخذه، حتى بقيت قدر، ثم رأيتها أخذت بعد)) وفي
رواية له(١٠): ((أن عليًّا ه أتي برثة أهل النهر فعرفها، فكان من عرف
شيئًا أخذه، حتى بقيت قدر لم تعرف)).
الأثر العاشر: ((أتي عليًا ﴾ قاتل أهل البصرة، ولم يتتبع بعد
(١) تكررت في ((أ)) والذي يظهر أنه وقع سقط من ((أ، د)) فعند البيهقي (٣٣٥/٨) زاد
((وأما أن نغنم ما أصبنا منهم ويردون ما أصابوا منا فنعما رأيت.
(٢) في ((أ)): فنعم ما. والمثبت من (د)) و((السنن الكبير)).
(٣) سقط من ((أ)) والمثبت من (د)).
(٥) من ((د)).
(٧) من ((د))، وفي ((أ)): ماء.
(٩) ((السنن الكبير)) (١٨٢/٨-١٨٣).
(٤) في (د)): وفي.
(٦) من (د))، وفي (أ)): لعلي.
(٨) ((الشرح الكبير)) (١١/ ٨٧).
(١٠) ((السنن الكبير)) (١٨٣/٨).

٥٦٠
البدر المنير
الاستيلاء ما أخذوه من الحقوق))(١). وهذا لا يحضرني. وفي البيهقي(٢):
(باب أهل البغي إذا غلبوا على(٣) بلد وأخذوا صدقات أهلها، وأقاموا
عليهم الحدود لم تعد عليهم)) استدلالا بحديث أبي ذر: ((أمرني رسول
اللهِ وَلّ أن أسمع (وأطع)(٤) ولو لعبد حبشي مجدع الأطراف)). أخرجه
مسلم.
الأثر الحادي عشر: عن الشافعي ﴾: ((أن عليًّا أمر بحبس
ابن ملجم وقال: إن قتلتموه فلا تمثلوا به، ورأى عليه(٥) القتل، فقتله
الحسن ﴾))(٦). وهذا الأثر (صحيح)(٧) رواه الشافعي في ((الأم))(٨)، عن
إبراهيم بن محمد (عن)(٩) جعفر بن محمد، عن أبيه ((أن عليًّا ﴾ قال في
(أمر)(١٠) ابن ملجم بعد ما ضربه: أطعموه واسقوه وأحسنوا إساره، فإن
عشت فأنا ولي دمي أعفو إن شئت، وإن شئت أستقدت، وإن قتلتموه فلا
تمثلوا به)) ورواه البيهقي في ((سننه)(١١) عنه، وروى في ((مناقب
الشافعي))(١٢) تأليفه في باب ما جاء في حسن مناظرة الشافعي بإسناده إلى
أبي ثور قال: سمعت الشافعي يقول: ناظرت، بشر بن غياث المريسي
في المقتول له (ورثة) (١٣) صغار [وكبار](١٤) يقتل القاتل دون بلوغ
(١) ((الشرح الكبير)) (٨٤/١١).
(٣) زاد في ((أ)): أهل.
(٥) زاد في ((أ)): أثر.
(٧) من ((د)).
(٩) في ((د)): بن.
(١١) ((السنن الكبير)) (١٨٣/٨).
(١٣) في ((د)): وورثته.
(٢) ((السنن الكبير)) (١٨٥/٨).
(٤) في ((د)): وأطيع.
(٦) ((الشرح الكبير)) (٨٨/١١).
(٨) ((الأم) (٢١٧/٤).
(١٠) سقط من ((د)).
(١٢) ((مناقب الشافعي)) (٢٠٥/١).
(١٤) في ((أ، د)): وكان. وهو تحريف والمثبت من ((مناقب الشافعي)). وانظر ((تاريخ بغداد))
(٦٠/٧).