Indexed OCR Text
Pages 421-440
٤٢١ كتاب الديات الخطأ أخماسًا: عشرون حقة، وعشرون جذعة، وعشرون بنات لبون، وعشرون بنات مخاض، وعشرون بني مخاض)). قال: وكذلك رواه وكيع في كتابه ((المصنف))(١) في الديات، عن الثوري، عن منصور، عن إبراهيم، عن عبد الله. وعن (سفيان)(٢)، عن أبي إسحاق، عن علقمة، عن عبد الله. وكذلك رواه عبد الرحمن بن مهدي (وعبد الله بن الوليد العدني، عن الثوري، عن منصور، عن إبراهيم، عن عبد الله. ثم رواه من حديث)(٣) يزيد بن هارون، عن سليمان التيمي، عن أبي مجلز، عن أبي عبيدة، عن عبد الله ((في دية الخطأ أخماس، خمس بنو مخاض ... )) إلى آخره، ثم قال: هذا هو المعروف عن عبد الله بن مسعود (بهذه) (٤) الأسانيد. قال: وقد روى بعض حفاظنا - وهو الدارقطني - هذه الأسانيد، عن عبد الله، وجعل مكان ((بني المخاض)) ((بني اللبون)). قال: وهو غلط. وقال في ((خلافياته))(٥): كذا رواه رحمه الله، وهو الأوحد في عصره في هذا الشأن وهو واهم فيه، والجواد ربما يعثر. قال: وقد رأيته في (كتاب ابن خزيمة)) وهو إمام في رواية وكيع، عن سفيان بإسناده كذلك ((بني لبون)). وفي رواية: سعيد بن بشير، عن قتادة، عن أبي مجلز، عن أبي عبيدة، عن ابن مسعود، كذلك(٦) ((بني لبون)). ورواه من حديث ابن أبي زائدة، عن أبيه وغيره، عن أبي إسحاق، عن علقمة، عن (١) وانظر ((مصنف عبد الرزاق)) (٢٨٧/٩). (٢) في ((أ، د)): أبي سفيان. وزيادة ((أبي)) غير صحيحة، وسفيان هو الثوري. (٤) من ((د)). (٣) من ((د)). (٥) ((مختصر الخلافيات)) (٣٦٢/٤). (٦) زاد في ((أ)): ((عن أبي عبيدة كذلك)) قبل ((بني لبون)) وزاد بعدها ((عن أبي عبيدة عن ابن مسعود كذلك بني لبون)» والظاهر أنه انتقال نظر من الناسخ ولا وجه له. ٤٢٢ = البدر المنير ابن مسعود (كذلك)(١) ((بني مخاض)) فإن كان ما روياه (محفوظًا)(٢) فهو الذي نميل إليه، وصارت الروايات فيه عن ابن مسعود (متعارضة)(٣)، ومذهب عبد الله مشهور في ((بني المخاض)). وقد اختار ابن المنذر في هذا مذهبه، واحتج بأن الشافعي إنما صار إلى قول أهل المدينة في دية الخطأ؛ لأن الناس قد اختلفوا فيه، والسنة عن رسول الله وَ﴾ وردت مطلقة بمائة من الإبل غير مفسرة، واسم الإبل يتناول الصغار والكبار، فالتزم القاتل أقل ما قالوا إنه يلزمه، وكان عنده قول أهل المدينة أقل ما قالوا فيها، وكأنه لم يبلغه قول ابن مسعود، فوجدنا قول عبد الله أقل ما قيل فيها لأن ((بني المخاض)) أقل من ((بني اللبون)) واسم الإبل يتناوله، فكان هو الواجب دون ما زاد عليه، وهو قول صحابي (فهو أولى من غيره)(٤). (قال البيهقي(٥): وقد روي حديث ابن مسعود من وجه)(٦) آخر مرفوعًا، ولا يصح رفعه ... فذكره من رواية أبي داود وغيره كما مر، قال: (وقال)(٧) أبو داود: هو قول عبد الله. يعني إنما روي من قول عبد الله موقوفًا غير مرفوع. ثم نقل البيهقي(٨) عن الدارقطني ما قاله في خِشْف والحجاج، ثم قال: وكيفما كان فالحجاج غير محتج به، وخِشْف مجهول، والصحيح أنه موقوف على عبد الله بن مسعود، والصحيح عن عبد الله أنه جعل أحد أخماسها ((بني المخاض)) في الأسانيد التي تقدَّم ذكرها، لا كما توهمه الدارقطني. (٢) في ((أ)): محفوظ. والمثبت من ((د)). (١) سقط من ((د)) والمثبت من (أ)). (٣) في ((د)): معارضة. والمثبت من ((أ)). (٤) سقط من ((د)) والمثبت من ((أ)). (٥) ((السنن الكبير)) (٨/ ٧٥). (٧) في ((د)): فقال. والمثبت من ((أ)). (٦) سقط من ((د)) والمثبت من ((أ)). (٨) ((السنن الكبير)) (٧٥/٨-٧٦). ٤٢٣ كتاب الديات (قال)(١): وقد أعتذر من رغب عن قول عبد الله بن مسعود في هذا بشيئين : أحدهما: ضعف رواية خِشْف عن ابن مسعود بما ذكرنا، وانقطاع رواية من رواه عنه موقوفًا، فإنه إنما رواه إبراهيم النخعي عن عبد الله، وأبو عبيدة بن عبد الله بن مسعود عن أبيه، وأبو إسحاق عن علقمة عن عبد الله. ورواية إبراهيم عن عبد الله منقطعة لا شك فيها، ورواية أبي عبيدة عن أبيه؛ لأن أبا عبيدة لم يدرك أباه، وكذلك رواية أبي إسحاق السبيعي عن علقمة منقطعة؛ لأن أبا إسحاق رأى علقمة لكن لم يسمع منه شيئًا. (وثانيهما)(٢) حديث سهل بن أبي (حثمة)(٣) في الذي (وداه) (٤) رسول الله وَل﴿ه قال فيه: ((بمائة من إبل الصدقة)) ((وبنو المخاض)) لا أصل لها في أصل القسامة. قال البيهقي(٥): وحديث القسامة (وإن)(٦) كان في قتل العمد ونحن نتكلم في قتل الخطأ (فحين)(٧) لم يثبت ذلك القتل على أحدٍ منهم بعينه وداه النبي ◌َّ بدية الخطأ متبرعًا بذلك، والذي يدل عليه (أنه)(٨) قال: ((من إبل الصدقة)) ولا مدخل (للخلفات)(٩) التي تجب (في)(١٠) دية العمد في (إبل الصدقات)(١١) وأجاب ابن الجوزي عن (٢) في ((أ)): ثانيها. والمثبت من ((د)). (١) من ((د)). (٣) في ((أ)): خيثمة. والمثبت من ((د)) وكذا عند البيهقي وهو الصواب. (٤) في ((أ)): رواه. والمثبت من ((د)). (٥) ((السنن الكبير)) (٧٦/٨). (٦) في (د)): إذ. والمثبت من (أ)). (٧) من ((د)) وكذا عند البيهقي. (٨) في ((أ)): الذي. والمثبت من ((د)) وهو لفظ البيهقي. (٩) في (د)): للحقاق. والمثبت من (أ)). (١٠) في ((أ)): فيه. والمثبت من ((د)) والبيهقي. (١١) في ((أ)): أصل الصدقات. والمثبت من (د)). ٤٢٤ البدر المنير كلام الدار قطني بأن قال(١): يعارض قوله إن أبا عبيدة لم يسمع من (أبيه فكيف جاز أن يسكت عن ذكر)(٢) هذا؟! ثم إنه إنما حكى عنه فتواه، وخِشْف روى عنه عن النَّي ◌َّ، ومتى كان الإنسان ثقة فينبغي أن يقبل قوله، وكيف يقال عن الثقة إنه مجهول؟! واشتراط المحدثين أن يروي عنه أثنان لا وجه له. هذا آخر كلامه وهو عجيب منه، وكيف ذهل عن الحجاج ابن أرطاة! وأما ذكر ذلك ترجيحًا لمذهبه في إبدال ((بني اللبون)) بـ(بني المخاض))، والماوردي(٣) - من الشافعية - قال: رواه موقوفًا عن قتادة، عن لاحق بن حميد، عن أبي عبيدة، عن أبيه. ورواه إسماعيل ابن عياش، عن الحجاج، عن زيد، عن خِشْف، عن ابن مسعود (مرفوعًا)(٤) بذكر ((بني اللبون)). قال: وهذه الرواية أثبت من رواية (عبد الرحيم)(6) بن سليمان عن الحجاج به؛ لأن هذا خلاف ما رواه عنه ابنه عبد الله وعلقمة، وهو لا يفتي بخلاف ما يروي. قال: وبالجملة فحديث الحجاج ضعيف، وخشْف مجهول؛ لأنه لم یرو عنه إلا زید بن جُبير. وأما ما ذكره الرافعي عن سليمان بن يسار، فرواه مالك(٦) والشافعى (٧) عنه، عن ابن شهاب وربیعة بن عبد الرحمن، وبلغه عن سلیمان بن يسار أنهم كانوا يقولون: «دية الخطأ عشرون ابنة مخاض، وعشرون ابنة لبون، وعشرون ابن لبون (ذكر)(٨) وعشرون حقة، وعشرون جذعة)). قال الماوردي: وسليمان هذا تابعي. وأشار بقوله: ((يقولون)) إلى الصحابة (١) ((التحقيق)) (٣١٨/٢). (٣) ((الحاوى الكبير)) (١٩/١٦ -٢٠). (٢) مكررة في ((أ)). (٤) سقط من ((د)) والمثبت من ((أ)). (٥) في ((أ)): عبد الرحمن. والمثبت من ((د)) وتقدم التعليق على ذلك. (٦) ((الموطأ)) (٦٤٩/٢). (٨) من ((د)). (٧) ((الأم)) (١١٣/٦). ٤٢٥ كتاب الديات فذاك إجماع. وروى البيهقي(١) مثل ذلك عن الفقهاء السبعة ومشيخة جلة سواهم من نظرائهم. الحديث الثالث أنه وَ خلفه (قال)(٢): ((إن أعتى الناس (على)(٣) الله ثلاثة: رجل قتل في الحرم، ورجل قتل غير قاتله، ورجل قتل بذحل الجاهليّة)) (٤). (لما ذكر الرافعي أنه لم يرد في الإحرام من التغليظ ما ورد في القتل في الحرم قال: وروي الحديث من أوجه أخر)(٥). أحدها: من طريق عبد الله بن (عمرو) (٦) رضي الله عنهما رواه أحمد في ((مسنده))(٧) كذلك إلا أنه قال: ((أعدى)) بالدال المهملة بدل ((أعتى)) بالتاء، وقال: ((بذخُول)) بدل ((بذحل)). ثانيها: من طريق عبد الله بن عمر في حديث طويل بلفظ: ((وإن أعتى الناس على الله ثلاثة: من قتل في حرم الله، أو قتل غير قاتله لذحل الجاهلية)». رواه أبو حاتم بن حبان في ((صحيحه)) (٨) كذلك سواء ومن هذه الطريق، ويجوز أن يكون هو عبد الله بن عمرو فسقطت الواو، والله أعلم. (١) ((السنن الكبير)) (٨/ ٧٣-٧٤). (٢) سقط من ((د)) والمثبت من ((أ)). (٣) في ((أ)): عند. وكتب في الهامش ((على)) وفي (د)) كما هو مثبت. (٤) ((الشرح الكبير)) (٣١٥/١٠). (٥) من ((د)) وفي ((أ)): هذا الحديث مروي من أوجه. (٦) في ((أ)): عمر. والمثبت من ((د)) وهو الصواب. (٧) («المسند» (١٧٩/٢). (٨) ((صحيح ابن حبان)) (١٣ / ٣٤٠ رقم ٥٩٩٦). ٤٢٦ البدر المنير ثالثها: من طريق أبي شريح الخزاعي ﴾ أن رسول الله وَ له قال: ((من أعتى الناس على الله من قتل غير قاتله، أو طلب بدم(١) الجاهلية ومن (بصر)(٢) عينيه في النوم ما لم تبصر)). رواه الدارقطني في ((سننه)) (٣) كذلك، والطبراني في ((أكبر معاجمه)) (٤) بلفظ: ((وإن أعدى الناس على الله ثلاثة: رجل قتل (فيها)(٥) -يعني مكة- ورجل قتل غير قاتله (بذحل الجاهلية)(٦)). (ولم يذكر الثالثة، ورواه (٧) في موضع آخر بلفظ: ((أعتى الناس على الله رجل قتل غير قاتله، أو طلب بدم الجاهلية من أهل الإسلام، ومن بصر عينيه في النوم ما لم تبصره)) ورواه أحمد في ((مسنده))(٨) بلفظ: ((وإن أعتى الناس على الله ثلاثة: رجل قتل فيها - يعني مكة- ورجل قتل غير قاتله، ورجل طلب بذحل في الجاهلية)))(٩). ورواه الحاكم في ((مستدركه)) (١٠) بلفظ الدارقطني، ثم قال: هذا حديث صحيح الإسناد. وقال ابن أبي حاتم في ((علله))(١١): سألت أبي عن هذا الحديث، فقال: رواه عبد الرحمن بن إسحاق و[خولف] (١٢)، عن الزهري، عن عطاء بن يزيد، (٢) في (د)): يبصر. والمثبت من (أ)). (١) زاد في ((د)): في. (٣) ((سنن الدارقطني)) (٩٦/٣ رقم ٥٧). (٤) ((المعجم الكبير)) (٢٢/ ١٩١ - ١٩٢ رقم ٥٠٠). (٥) من ((د). (٦) في ((أ)): ورجل طلب بذحل الجاهلية. والمثبت من ((د)) وهو لفظ الطبراني. (٧) ((المعجم الكبير)) (٢٢/ ١٩٠-١٩١ رقم ٤٩٨). (٨) («المسند» (٤/ ٣٢). (٩) سقط من ((أ)) والمثبت من ((د)). (١٠) المستدرك (٣٤٩/٤). (١١) («العلل)) (٤٤٥/١-٤٤٦ رقم ١٣٤٠). (١٢) في ((أ، د)»: خلف. والمثبت من ((العلل)). ٤٢٧ كتاب الديات عن أبي شريح مرفوعًا. ورواه عقيل ويونس وغيرهما (عن الزهري)(١) عن مسلم بن يزيد، عن أبي شريح مرفوعًا وهو الصحيح، وأخطأ عبد الرحمن بن إسحاق. (قلت: ومع خطئه ففيه مقال)(٢). قال العجلي: يكتب حديثه، وليس بالقوي. (وكذا)(٣) قال أبو حاتم وقال البخاري: ليس ممن يعتمد على حفظه، وإن كان ممن يحتمل في بعض. وقال النسائي وابن خزيمة: ليس به بأس. رابعها: من طريق عائشة رضي الله عنها قالت: ((وجد في قائم سيف رسول الله وَل﴾ (كتابان)(٤): إن أشد الناس عتوًّا رجل ضرب غير ضاربه، ورجل قتل غير قاتله، ورجل تولى غير أهل نعمته، فمن فعل(٥) ذلك فقد كفر بالله ورسوله، لا يقبل الله منه صرفًا ولا عدلًا)). رواه الحاكم(٦)، ثم البيهقي (٧). ورواه الشافعي في ((الأم))(٨) عن إبراهيم بن محمد [عن جعفر بن محمد](٩) عن أبيه، عن جده، قال: ((وجد في قائم سيف رسول الله وَليل (كتاب)(١٠): إن أعدى الناس على الله - - القاتل غير قاتله، والضارب غير ضاربه، ومن تولى غير (١) سقط من ((أ)) والمثبت من (د)). (٢) سقط من ((د)) والمثبت من ((أ)) وراجع ترجمة عبد الرحمن من ((تهذيب الكمال)) (١٦/ ٥١٩). (٣) في (د)): وكذلك. والمثبت من (أ)). (٤) في ((أ، د)): كتابًا. وهو خطأ، والمثبت من ((السنن الكبرى)) و((المستدرك)). (٥) زاد في ((أ، د)): غير. وهي خطأ، وليست في ((المستدرك)) ولا ((السنن الكبرى)). (٧) ((السنن الكبير)) (٢٦/٨). (٦) ((المستدرك)) (٣٤٩/٤). (٨) ((الأم)) (٤/٦). (٩) سقط من ((أ، د)) والمثبت من ((الأم)) و((السنن الكبير)) وهو الصواب. (١٠) من ((د)) و((الأم)) والسنن الكبير)). ٤٢٨ البدر المنير مواليه، فقد كفر بما أنزل الله (على محمد)(١) وَّل)). وفي ((صحيح البخاري)) (٢) عن ابن عباس قال: قال رسول الله وَله: ((أبغض الناس إلى الله ثلاثة: ملحد في الحرم، ومبتغ في الإسلام سنة الجاهلية، ومطلب دم امرئٍ بغير حقِّ لیھریق دمه)). فائدة : العتو - بالتاء المثناة -: التكبر والتجبر. يقال: عتا يعتو عُتَوًّا، وعُنيًّا - بضم العين وكسرها - فهو عات، وأما عثا - بالثاء المثلثة- يعثو فمعناه: أفسد وكذلك عَثِي -بكسر الثاء- يعثى بفتحها - قال تعالى: ﴿وَلَا تَعْثَوْاْ فِى الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ﴾ (٣). وقوله: ((غير قاتله)) هو مجاز جعل قاتل مورثه قاتلًا له، ومنه: (وتستحقون دم صاحبكم - أو قال: قاتلكم)). وأما ((الذخْل)) فبذال معجمة وحاء مهملة ساكنة، وهو الحقد والعداوة، يقال: طلب بذحله أي بثأره. والجمع ذحول. قاله الجوهري(٤). الحديث الرابع عن ابن عمر رضي الله عنهما أن النَّبِي وَ ﴿ قال: ((ألا إنَّ في قتل العمد الخطأ قتيل السوط والعصا مائة من الإبل مغلظة، منها أربعون خلفة في بطونها أولادها))(٥). هذا الحديث سلف بيانه في ((باب ما يجب به القصاص)) فراجعه منه. (١) سقط من ((أ)) والمثبت من ((د)). (٢) ((صحيح البخاري)) (٢١٩/١٢ رقم ٦٨٨٢). (٣) البقرة: ٦٠. (٥) ((الشرح الكبير)) (٣١٦/١٠). (٤) ((الصحاح)) (١٣٩١/٤). ٤٢٩ كتاب الديات الحدیث الخامس عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن النَّي وَّ قال: ((من قتل متعمدًا سلم إلى أولياء المقتول، فإن أحبُّوا قتلوا، وإن أحبوا أخذوا العقل ثلاثين حقة، وثلاثين جذعة، وأربعين خلفة في بطونها أولادها))(١). هذا الحديث عزاه الرافعي في الكتاب إلى بعض الشروح وهو عجيب منه، فإنه حديث مشهور في كتابي الترمذي(٢) وابن ماجه(٣) لكن من حديث عبد الله بن عمرو - بالواو - ولعلها مما أسقطها الناسخ، أخرجاه من حديث عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، أن رسول الله * قال: ((من قتل متعمدًا دفع إلى أولياء المقتول، فإن شاءوا قتلوا، وإن شاءوا أخذوا الدية، وهي: ثلاثون حقة، وثلاثون جذعة، وأربعون خلفة، وما صُولحُوا عليه فهو لهم. وذلك لتشديد العقل)). قال الترمذي: هذا حديث حسن غريب. قلت: وفي إسناده محمد بن راشد المكحولي الدمشقي (٤) وقد وثقه أحمد وجماعة، ولينه النسائي، ونسب إلى القدر وأنه يرى الخروج. وقال البيهقي: محمد هذا وإن كنا نروي حديثه لرواية الكبار عنه، فليس ممن تقوم الحجة بما ينفرد به. وقال صاحب ((الإلمام)»(٥): رواه محمد ابن راشد، عن سليمان وقد وثقا. ورواه أبو داود(٦) والترمذي(٧) بلفظ: (١) ((الشرح الكبير)) (٣١٨/١٠). (٢) ((جامع الترمذي)) (٦/٤ رقم ١٣٨٧). (٣) ((سنن ابن ماجه)) (٨٧٧/٢ رقم ٢٦٢٦). (٤) انظر ترجمته فى ((تهذيب الكمال)) (١٨٦/٢٥، وما بعده). (٥) ((الإلمام)) (ص٤٥٥). (٦) ((سنن أبي داود)) (١٥٥/٥ رقم ٤٥٢٩). (٧) ((جامع الترمذي)) (١١/٤ رقم ١٣٨٧) بنحوه، وقال: حسن غريب. ٤٣٠ البدر المنير ((إن من قتل خطأ فديته من الإبل (مائة) (١): ثلاثون بنت مخاض، وثلاثون بنت لبون، وثلاثون حقة، وعشر بني لبون)). قال البيهقي (٢): هُذا لا يحتج بمثله، فيه محمد بن راشد وهو ضعيف عند أهل الحديث. وقال المحب الطبري في ((أحكامه)): لعله يريد خطأ العمد حملًا على ما سلف؛ لأن التنويع نوع من التغليظ. الحدیث السادس ((أن أمرأتين ضرتين أقتتلتا فضربت إحداهما الأخرى بعمود فسطاط فماتت، فقضى رسول الله وَل ﴿ بالدية على عاقلتها))(٣). هذا الحديث صحيح، أخرجه الشيخان في ((صحيحيهما)) مطولًا من حديث أبي هريرة(٤) والمغيرة بن شعبة(٥). (ذكره)(٦) الرافعي آخر الباب، وقد تكلمت عليه واضحًا في ((شرحي للعمدة)) مع بيان هاتين المرأتين، فراجعه منه ترى مهمات، (وأخرجه أبو داود(٧) والنسائي(٨) من حديث ابن عباس)(٩). (١) سقط من ((د)) والمثبت من ((أ)). (٢) ((السنن الكبير)) (٧٤/٨). (٣) ((الشرح الكبير)) (٣١٩/١٠). (٤) ((صحيح البخاري)) (٢٢٦/١٠ رقم ٥٧٥٨) و((صحيح مسلم)) (١٣٠٩/٣ رقم ١٦٨١). (٥) ((صحيح البخاري)) (١٢/ ٢٥٧ رقم ٦٩٠٥ مختصرًا) و((صحيح مسلم)) (١٣١٠/٣- ١٣١١ رقم ١٦٨٢). (٦) من (د)) وفي ((أ)): رواه. (٧) ((سنن أبي داود)) (١٦٩/٥-١٧٠ رقم ٤٥٦١). (٨) (سنن النسائي)) (٣٨٩/٨-٣٩٠ رقم ٤٧٥٣). (٩) من (د)). ٤٣١ كتاب الديات الحديث السابع حديث: ((العمد الخطأ)) (١) على ما تقدم، قد سلف هذا واضحًا. الحديث الثامن عن عبادة بن الصامت أن النّي بَّ قال: ((ألا إن في الدية العظمى مائة من الإبل منها أربعون خلفة في بطونها أولادها))(٢) .. هذا الحديث رواه البيهقي في ((سننه))(٣) بإسناد منقطع، من حديث إسحاق بن يحيى بن الوليد بن عبادة بن الصامت، عن عبادة ابن الصامت، قال: ((إن من قضاء رسول الله وَ* قضى في الدية الكبرى المغلظة بثلاثين ابنة لبون، وثلاثين حقة (وأربعين خلفة، وقضى في الدية الصغرى بثلاثين ابنة لبون، وثلاثين حقة)(٤) وعشرين بنت مخاض، وعشرين بني مخاض ذكور، ثم غلت (الإبل)(6) بعد وفاة رسول الله ◌َلا وهانت الدراهم فقوم عمر ﴾ إبل الدية ستة آلاف(٦) حساب أوقية ونصف لكل بعير، ثم غلت الإبل وهانت الدراهم (٧) فأقامها عمر ظه اثني عشر ألف درهم حساب [ثلاث](٨) (أواق)(٩) لكل بعیر، ویزاد ثلث (١) في ((التلخيص)): ((العمد والخطأ)) وكذا ((الشرح الكبير)) (٣١٩/١٠) وحرف الواو غير ثابت في ((أ)، ((د)». (٢) ((الشرح الكبير)) (٣١٩/١٠). (٤) تکرر في ((أ)). (٣) ((السنن الكبير)) (٧٤/٨ -٧٧). (٥) سقطت من (د)) والمثبت من ((أ)). (٦) زاد عند البيهقي: درهم. (٧) زاد البيهقي في روايته: ((فزاد عمر رضي الله عنه ألفين، حساب أوقتين لكل بعير، ثم غلت الإبل وهانت الدراهم». (٨) في ((أ، د)): ثلاثة. (٩) في ((د)): أوق. ٤٣٢ البدر المنير الدية في الشهر الحرام، وثلث آخر للبلد الحرام، (أقيمت)(١) دية الحرم (عشرين)(٢) ألفًا. قال: (و)(٣) كان (يقال) (٤) يؤخذ من أهل البادية من ماشيتهم لا يكلفون الورق (ولا)(٥) الذهب (ويؤخذ)(٦) من كل قوم من مالهم قيمة العدل في أموالهم)). قال البيهقي(٧): هذا الحديث منقطع، إسحاق بن يحيى لم يدرك عبادة بن الصامت. الحديث التاسع والعاشر أنه وَ* قال: ((في النفس مائة من الإبل)). وقال: ((في قتيل (السَّوط)(٨) والعصا مائة من الإبل))(٩). هذان الحديثان تقدما فراجعهما. الحديث الحادي عشر والثاني عشر عن مكحول وعطاء قالا: ((أدركنا الناس على أن دية الحر المسلم على عهد رسول الله وَ له مائة من الإبل، فقومها عمر بألف دينار (أو)(١٠) آثني عشر ألف درهم))(١١). هذان الحديثان رواهما الشافعي (١٢)، عن مسلم، عن عبيد الله (١) في ((د)): قيمة. وعند البيهقي: فتمت. والمثبت من ((أ)). (٢) في ((د)): عشرون. والمثبت من ((أ)). (٣) من ((د)). (٥) من ((د)). (٤) من ((د)). (٦) في ((أ)): ووجد. والمثبت من ((د)) وهو لفظ البيهقي. (٧) ((السنن الكبير)) (٧٤/٨). (٨) في ((أ)): السيف. (٩) ((الشرح الكبير)) (٣٢٤/١٠). (١٠) في ((أ)): و. والمثبت من ((د)). (١١) ((الشرح الكبير)) (٣٢٤/١٠). (١٢) ((الأم)) (١٠٥/٦). ٤٣٣ كتاب الديات ابن عمر، عن أيوب بن موسى، عن ابن شهاب، وعن مكحول وعطاء قالوا: ((أدركنا الناس على أن دية الحر المسلم على عهد رسول الله واله مائة من الإبل، فقوم عمر بن الخطاب (تلك)(١) الدية على (القروي)(٢) ألف دينار، أو اثني عشر ألف درهم)). قال البيهقي(٣): زاد أبو سعيد - يعني ابن أبي عمرو- عن الأصم، عن الربيع في روايته قال: ((فإن كان الذي أصابه من الأعراب فديته مائة من الإبل، لا يكلف الأعرابي الذهب ولا الورق)). وهو كذلك فيما (رأيناه)(٤) من («مسنده))(٥) بعد قوله: ((أو (اثني)(٦) عشر ألف درهم، ودية الحرة المسلمة إذا كانت من أهل القرى خمسمائة دينار أو ستة آلاف درهم، فإن كان الذي أصابها من الأعراب ففيها خمسون من الإبل، ودية الأعرابية إذا أصابها الأعرابي خمسون من الإبل، لا يكلف الأعرابي الذهب ولا الورق)). (و)(٧) رواه الشافعى(٨) أيضًا عن مسلم، عن ابن جريج قال: ((قلت لعطاء: الدية الماشية أو الذهب؟ قال: كانت الإبل حتى كان عمر فقوم الإبل عشرين ومائة كل بعير، فإن شاء القروي أعطاه مائة (ناقة)(٩) ولم يعطه ذهبًا كذلك الأمر الأول)). وروى البيهقي (١٠) من حديث شريك بن عبد الله ((أن عثمان (١) في ((أ)): ثلث. والمثبت من ((د)) وهو لفظ في ((الأم)). (٢) في ((الأم)): القرى. (٣) ((السنن الكبير)) (٧٦/٨). (٤) في ((أ)): رویناه. والمثبت من ((د)). (٥) ((مسند الشافعي)) (٣٤٧-٣٤٨). (٦) في ((أ)): اثنا. والمثبت من ((د)). (٨) ((الأم)) (٦/ ١١٥). (٧) من ((د)). (٩) في (أ)): مائة. والمثبت من ((د)) وهو لفظ ((الأم)). (١٠) ((السنن الكبير)) (٨٠/٨). ٤٣٤ البدر المنير قضى بالدية اثنا عشر ألفًا وكانت الدراهم يومئذ (وزن)(١) ستة)). قال الشافعي: روى عطاء ومكحول وعمرو بن شعيب وعدة من أهل الحجاز ((أن عمر فرض الدية (اثني)(٢) عشر ألف درهم)) (ولم أعلم)(٣) أحدًا بالحجاز خالفه فيه بالحجاز ولا عن عثمان، وممن قال الدية اثنا عشر ألف درهم: ابن عباس، وأبو هريرة، وعائشة﴾. ولقد رواه عكرمة، عن النبي وَير: ((أنه قضى في الدية اثني عشر ألف درهم)). قال الشافعي(٤): فقلت لمحمد بن الحسن: أفتقول إن الدية اثنا عشر ألف درهم (وزن)(٥) ستة؟ فقال: لا. فقلت: فمن أين زعمت(٦) أنك عن عمر (قلتها)(٧) وأن عمر قضى بها بشيء لا تقضي به. قال البيهقي: الرواية عن عمر هذه منقطعة، وكذلك عن عثمان، وحديث عمرو بن شعيب -يعني في ذلك- قد روي موصولاً ومعه حدیث ابن عباس. الحديث الثالث والرابع عشر ((أنه وَّ قضي في الدية بألف دينار، أو (اثني)(٨) عشر (ألف درهم)(٩). وروي عن ابن عباس رضي الله عنهما: ((أن رجلاً قتل على عهد رسول الله وَل فجعل ديته (اثني)(١٠) عشر ألف درهم))(١١). (١) في ((أ)): دون. والمثبت من (د). (٢) في ((أ)): اثنا. والمثبت من ((د)). (٤) ((الأم)) (٧/ ٣٠٧). (٣) تكررت في ((أ)). (٥) في (د)): دون. والمثبت من ((أ)) و((الأم)). (٦) زاد في ((الأم)): إن كنت أعلم بالدية - فيما زعمت - من أهل الحجاز لأنك من أهل الورق، ولأنك عن عمر قلتها .... (٧) في ((أ)): فقلنا. والمثبت من ((د)). (٩) في ((أ)): الفم. والمثبت من ((د)). (٨) في ((أ)): اثنا. والمثبت من ((د)). (١٠) في ((أ)): اثنا. والمثبت من ((د)). (١١) ((الشرح الكبير)) (٣٢٤/١٠-٣٢٥). ٤٣٥ كتاب الديات أما الحديث الأول، فقد سلف في حديث عمرو بن حزم الطويل أنه التَّ قال: ((وعلى أهل الذهب ألف دينار)) وأما قضاؤه باثني عشر ألف درهم فهو (غير) (١) حديث ابن عباس المذكور بعده. وأما الحديث الثاني؛ فأخرجه ((أصحاب السنن الأربعة))(٢) من حديث عكرمة، عنه، قال: ((قتل رجل على عهد رسول الله وَّير فجعل النبي وَّ ديته (اثني)(٣) عشر ألفًا)) زاد الترمذي(٤) والنسائي وابن ماجه في إحدى روايتيه: ((وذلك قوله: ﴿وَمَا نَقَمُوْ إِلَّ أَنْ أَغْنَئُهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُ مِن فَضْلِهٍ﴾(٥) في أخذ الدية)). وفي أبي داود: ((أن ذلك الرجل من بني عدي)). قال أبو داود: رواه ابن عيينة، عن (عمرو)(٦) عن عكرمة لم يذكر ابن عباس. وقال الترمذي - بعد أن رواه (من حديث)(٧) محمد بن مسلم الطائفي، عن عمرو بن دينار، عن عكرمة، ومن حديث(٨) سفيان بن عيينة، عن عمرو بدون ابن عباس -: لا نعلم أحدًا يذكر في هذا الحديث، عن ابن عباس غير محمد بن مسلم. وقال ابن أبي حاتم في ((علله))(٩): (١) في ((د)): عين. والمثبت من ((أ)). (٢) ((سنن أبي داود)) (١٥٧/٥ رقم ٤٥٣٤)، و ((جامع الترمذي)) (٦/٤-٧ رقم ١٣٨٨) و((سنن ابن ماجه)) (٨٧٨/٢ رقم ٢٦٢٩، ٢٦٣٢) و((سنن النسائي)) (٤١٣/٨-٤١٤ رقم ٤٨١٧). (٣) في ((أ)): اثنا. والمثبت من ((د)). (٤) ذكره الترمذي من طريقين وقال عقب الطريق الثاني: وفي حديث ابن عيينة كلام أكثر من هذا ولم يذكر هذه الزيادة. وراجع الحديث رقم (١٣٨٩). (٥) التوبة: ٧٤. (٦) في (أ)): عمر. والمثبت من (د). (٧) من ((د)) وسقط من ((أ)). (٨) ((جامع الترمذي)) (٧/٤ رقم ١٣٨٩). (٩) ((علل الحديث)) (٤٦٢/١-٤٦٣ رقم ١٢٩٠). ٦ = ٤٣٦ البدر المنير سألت أبي عنه فقال: المرسل أصح . قلت: ومحمد هذا هو الطائفي (١) فيه لين، وقد وثق. قال المنذري في ((مختصر السنن))(٢): أخرج له البخاري في المتابعة ومسلم في الاستشهاد. وقال الذهبي(٣): له في مسلم فرد حديث واحد. وقال شيخنا قطب الدين عبد الكريم: احتج به مسلم. وقال يحيى بن معين: ثقة. وقال مرة: إذا حدث من حفظه يخطئ، وإذا حدث من كتابه فليس به بأس. وضعَّفه أحمد (جدًّا)(٤). وقال النسائي(٥): إنه ليس بالقوي في (هذا الحديث وهذا)(٦) الحديث خطأ، والصواب عن عكرمة مرسل. وكذا قال عبد الحق(٧): إن المرسل أصح. ورواه النسائي(٨) أيضًا من حديث محمد ابن ميمون، عن ابن عيينة، عن عمرو، عن عكرمة. قال: (سمعناه مرة)(٩) يقول، عن ابن عباس ((أنه التَّ قضى باثني عشر ألفًا في الدية)) ثم قال: محمد بن ميمون ليس بالقوي، والصواب عن عكرمة مرسل. وقال ابن معين: ابن عيينة أثبت من الطائفي في عمرو بن دينار وأوثق منه. وأخرجه الدارقطني في ((سننه))(١٠) عن أبي محمد بن صاعد، عن محمد ابن ميمون، وقال فيه: عن ابن عباس. وقال الدارقطني: قال محمد (١) انظر ((تهذيب الكمال)) (٤١٢/٢٦) وما بعده. (٢) ((مختصر السنن)) (٣٥٢/٦). (٤) من ((د)) وسقط من ((أ)). (٣) ((الميزان)) (٤٠/٤). (٥) من ((د)) وسقط من ((أ)). (٦) ((السنن الكبرى)) (٢٣٥/٤) مع اختلاف في لفظه. (٧) ((الأحكام الوسطى)) (٤/ ٥٧). (٨) ((سنن النسائي)) (٤١٤/٨ رقم ٤٨/٨)، وفي الكبرى (٢٣٥/٤ رقم ٧٠٠٧). (٩) في ((أ)): سمعنا من. والمثبت من ((د)). (١٠) ((سنن الدار قطني)) (١٣٠/٣ رقم ١٥١). ٤٣٧ كتاب الديات ابن ميمون، وإنما قال لنا فيه: عن ابن عباس مرة واحدة، وأكثر ذلك كان يقول: عن عكرمة، عن النبي وَل﴾. وذكره البيهقي(١) من حديث الطائفي موصولاً وقال(٢): ورواه أيضًا عن سفيان، عن عمرو بن دينار موصولًا. قلت: ومحمد بن ميمون هذا هو أبو عبد الله المكي الخياط البزاز (٣) روى عنه سفيان الثوري، وخرج له أبو داود والنسائي وابن ماجه وابن خزيمة. وقال النسائي: صالح. وذكره ابن حبان في (ثقاته)) (٤) وقال: ربما وهم. وقال أبو حاتم الرازي(6): كان أميًّا مغفلًا، روى عن شعبة حديثًا باطلًا، وما أبعد أن يكون وضع له فإنه كان أميًّا. وأما ابن الجوزي(٦) فذكر حديث ابن (مسلم)(٧) هُذا من طريق الترمذي، ثم قال: إن قيل رواه سفيان، عن عمرو، عن عكرمة مرسلًا، ولم يذكر ابن عباس غير (محمد) (٨) بن مسلم، وقد ضعَّفه أحمد. قلنا: قد قال يحيى: هو ثقة. والرفع زیادة. قال: ثم قد روي من غير طريقه. ثم ساقه من طريق الدارقطني السالفة التي في إسنادها محمد ابن ميمون وهذا عجيب منه؛ فقد ذكر هو في كتابه محمد بن مسلم ومحمد بن ميمون وقد قررهم في خطبة (ضعفائه)) بغير تقديم الجرح على (١) ((السنن الكبير)) (٧٨/٨). (٢) ((السنن الكبير)) (٧٨/٨). (٣) مترجم له في ((تهذيب الكمال)) (٥٣٩/٢٦) وما بعده. (٤) ((الثقات)) (١١٧/٩). (٥) ((الجرح والتعديل)) (٨١/٨-٨٢). (٦) ((التحقيق)) (٣١٨/٢) (٧) في ((د)): عباس. وكلاهما له وجه، والمثبت من ((أ)). (٨) في ((د)): أحمد. وهو تصحيف، والمثبت من (أ)). ٤٣٨ البدر المنير التعديل. وأما ابن حزم فذكره في («محلاه)(١) من طريق أبي داود، عن محمد بن مسلم، عن عمرو بن دينار (٢)، عن عكرمة، عن ابن عباس، عن رسول الله وقال: ((أنه قضى بالدية اثني عشر ألف درهم)). (ثم)(٣) قال: محمد هذا ساقط لا يحتج بحديثه. ثم ذكره من طريق ابن عُيينة السالفة، عن النسائي، ثم قال: وهذا لا حجة فيه؛ لأن قوله في الخبر المذكور (يعني في الدية)) ليس من كلام رسول الله وَّ، ولا في الخبر بيان أنه من قول ابن عباس، فالقطع أنه قوله حکم بالظن، فإن کان من قول من دون ابن عباس فلا حجة فيه، وقد يقضي العَّ باثني عشر (ألفًا)(٤) في دين أو في ديته بتراضي الغارم والمقضي له (فإذا)(٥) ليس في الخبر بيان أنه قضى فيه الشَّه بأن الدية اثنا عشر ألف درهم، والذي رواه مشاهير أصحاب ابن عيينة عنه في هذا الخبر فإنما هو عن عكرمة لم يذكر فيه ابن عباس، كما روينا من طريق عبد الرزاق، عن سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن عكرمة قال: ((قتل مولى لبني عدي بن كعب رجلًا من الأنصار، فقضى النَّبِي وَّهِ في ديته باثني عشر (ألفًا)(٦)) والمرسل لا تقوم به حجة. هذا آخر كلامه. وقوله في الطائفي: ((إنه ساقط وإنه لا يحتج بحديثه)) ليس بجيد (١) ((المحلى)) (٣٩٣/١٠). (٢) زاد في ((أ)): و. قبل حرف الجر ((عن)) وهو خطأ، وسقط من ((د). (٣) من (د)). (٤) من (د)) وفي ((أ)): ألف. والمثبت لفظ ((المحلى)). (٥) في ((د)): فإن. وكذا في ((المحلى)) والمثبت من (أ)). (٦) من ((د)) وفي ((أ)): ألف. والمثبت لفظ ((المحلى)). ٤٣٩ كتاب الديات منه، وقد أسلفت لك أقوال الأئمة فيه ولا ينتهي حاله إلى هذا، وقد تقدم عن البيهقي أن سفيان رواه موصولًا. وقول ابن حزم أن قوله: (((يعني) (١) في الدية)) إنه ليس من كلام رسول الله صلهر، ولا من كلام ابن عباس. (سلف ما)(٢) يخالفه. الحديث الخامس عشر عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده : ((أن النَّ بَيرِ (كان يقوم)(٣) الإبل على أهل القرى، فإذا غلت رفع في قيمتها، وإذا هانت نقص من قيمتها)»(٤). هذا الحديث رواه الشافعي(٥)، عن مسلم بن خالد، عن ابن جريج، عن عمرو بن شعيب قال: ((كان النبي ◌ُّ يقوم الإبل على أهل القرى أربعمائة دينار أو عدلها من (الورق)(٦) ويقسمها على أثمان الإبل، فإذا غلت رفع في قيمتها، وإذا هانت نقص من قيمتها على أهل القرى الثمن ما كان)). ورواه أبو داود(٧) (عن)(٨) محمد بن راشد، عن سليمان بن موسى، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده: ((أن النَّبي 05. كان يقوم دية الخطأ على أهل القرى أربعمائة دينار أو عدلها من الورق، ويقومها على أثمان الإبل، (فإذا) (٩) غلت رفع في قيمتها (١) في ((أ)): قضى. والمثبت من ((د)). (٢) في ((أ)): ما سلف. والمثبت من ((د)). (٣) في ((د)): قال تقوم. والمثبت من ((أ)) و((الشرح الكبير)). (٥) ((الأم)) (١١٥/٦). (٤) ((الشرح الكبير)) (٣٢٥/١٠). (٦) في ((أ)): ورق. والمثبت من (د). (٧) ((سنن أبي داود)) (١٦٥/٥- ١٦٦ رقم ٤٥٥٣). (٨) سقط من ((أ)) والمثبت من ((د)). (٩) في ((أ)): وإذا. والمثبت من ((د)). ٤٤٠ البدر المنير (فإذا)(١) (هانت)(٢) (رخصًا)(٣) ينقص من قيمتها، وبلغت على عهد رسول الله ( ما بين أربعمائة إلى ثمانمائة دينار أو عدلها من الورق ثمانية آلاف درهم، وقضى على أهل (البقر)(٤) بمائتي بقرة، ومن كان دية عقله في (شاء)(٥) (فألفي شاة)(٦). وقال رسول الله وَليه: العقل ميراث بين ورثة القتيل على قرابتهم فما فضل فللعصبة. وقضى رسول الله وَ يقول في الأنف إذا جدع الدية كاملة، وإن جدعت ثندوته فنصف العقل (خمسون من الإبل أو عدلها من الذهب أو الورق أو مائة بقرة أو ألف شاة، وفي اليد إذا قطعت نصف العقل، وفي الرجل نصف العقل)(٧) وفي المأمومة ثلث العقل ثلاث وثلاثون من الإبل أو قيمتها من الذهب أو الورق أو البقر أو الشاة، وفي الجائفة مثل ذلك، وفي الأصابع في كل أصبع عشر من الإبل، وفي الأسنان خمس من الإبل في كل سن، وقضى رسول الله وَله أن عقل المرأة بين عصبتها من كانوا لا يرثون منها شيئًا إلا ما فضل عن (ورثتها)(٨) وإن قلت فعقلها بين ورثتها (وهم)(٩) يقتلون قاتلها، قال: وقال رسول الله وَله: ليس للقاتل شيء (فإن)(١٠) لم يكن له وارث فوارثه أقرب الناس إليه، ولا يرث القاتل شيئًا». قال محمد ابن راشد: هذا كله حدثني به سليمان بن موسى، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، مرفوعًا. (١) في ((أ)): وإذا. والمثبت من ((د)). (٢) في ((د)): هاجت. وهو لفظ أبي داود، والمثبت من ((أ)). (٣) من ((د)) وهو ثابت عند أبي داود، وسقط من ((أ)). (٤) في ((د)): البقرة. والمثبت من ((أ)). (٥) في ((أ)): شاة. والمثبت من ((د)). (٦) في ((أ)): فالشاة. والمثبت من (د)). (٧) من ((د)) وسقط من ((أ)). (٨) في ((د)): ورثها. والمثبت من ((أ)). (١٠) في ((د)): وإن. والمثبت من ((أ)). (٩) من ((د)) وسقط من (أ)).