Indexed OCR Text

Pages 361-380

٣٦١
كتاب الجراح
الحديث الثالث
((أن يهوديًا رض رأس جارية بين حجرين فقتلها فأمر النبي وَيّ برض
رأسه بین حجرین))(١).
هذا الحديث صحيح، وقد ذكره الرافعي(٢) في آخر الباب بلفظ:
((أن يهوديًّا (رضخ)(٣) رأس جارية بالحجارة فأمر رسول الله وَلو (أن
يرض) (٤) رأسه بالحجارة)). وقد أخرجه الشيخان(٥) من حديث أنس ﴾.
((أن يهوديًّا قتل جارية على أوضاح لها فقتلها بحجر، فجيء بها إلى النبي
وقلقه وبها رمق فقيل لها: أقتلك فلان؟ فأشارت برأسها أن لا، ثم قال لها
الثانية فأشارت برأسها أن لا، ثم سألها الثالثة فقالت: نعم، وأشارت
برأسها، فقتله رسول الله وَّ﴿ بحجرين)). وفي روايةٍ لهما(٦) (فرض)(٧)
رأسه بين حجرين)) وفي رواية لهما))(٨): ((أن يهوديًّا (رضخ) (٩) رأس
جارية بين حجرين فأخذ اليهودي فأقر، فأمر به رسول الله ولو أن يرض
(١) ((الشرح الكبير)) (١٢٣/١٠).
(٢) ((الشرح الكبير)) (٢٧٥/١٠).
(٣) في ((د)): رض. والمثبت من ((أ)) و((الشرح الكبير)).
(٤) في (د)): رض. وفي ((الشرح الكبير)): برضخ.
(٥) ((صحيح البخاري)) (٢١٣/١٢ رقم ٦٨٧٩) و ((صحيح مسلم)) (١٢٩٩/٣ رقم
١٦٧٢).
(٦) ((صحيح البخاري)) (٨٦/٥ رقم ٢٤١٣) و((صحيح مسلم)) (١٢٩٩/٣ رقم ١٦٧٢).
(٧) في ((د)): فرضخ. والمثبت من ((أ)) و((الصحيحين)).
(٨) ((صحيح البخاري)) (٢٢٢/١٢ رقم ٦٨٨٤) و((صحيح مسلم)) (١٣٠٠/٣ رقم
١٦٧٢).
(٩) في ((د)): رض. والمثبت من ((أ)) و((الصحيحين)).

٣٦٢
البدر المنير
رأسه بالحجارة)). وقال همام: ((بحجرين)). وفي رواية لهما(١): ((أن
اليهودي اعترف بعدما أشارت إليه)). وفي رواية للبخاري (٢) ((أنه التليف قتل
يهوديًّا [بجارية](٣) قتلها على أوضاح لها)). وفي رواية لمسلم(٤): ((أن
رجلًا من اليهود قتل جارية على حُلي لها ثم ألقاها في القليب، ورضخ
رأسها بالحجارة، فأخذ فأتي به رسول مصر (وأمر)(٥) أن يرجم حتى
یموت، فرجم حتى مات)).
الحديث الرابع
روي أنه وَلّه قال: (((يقتل)(٦) القاتل ويصبر الصابر))(٧).
هذا الحديث رواه الدارقطني(٨) والبيهقي(4) في ((سننهما)) (عن)(١٠)
أبي داود (الحفري) (١١) عن سفيان الثوري، عن إسماعيل بن أمية، عن
نافع، عن ابن عمر، قال: قال رسول الله وَّهِ: ((إذا أمسك الرجلُ الرجلَ
وقتله الآخر، يقتل الذي قتل ويحبس الذي أمسك)). وهذا إسناد على
شرط مسلم، لكن قال البيهقي: إنه غير محفوظ. قال: وقد قيل: عن
(١) ((صحيح البخاري)) (٢٠٦/١٢ رقم ٦٨٧٦) و((صحيح مسلم)) (١٣٠٠/٣ رقم ١٦٧٢).
(٢) ((صحيح البخاري)) (٢٢٢/١٢ رقم ٦٨٨٥).
(٣) في ((أ، د)): بالحجارة. والمثبت من ((صحيح البخاري)).
(٤) ((صحيح مسلم)) (١٢٩٩/٣ رقم ١٦٧٢).
(٥) سقط من ((أ))، والمثبت من ((د)) وفي مسلم: ((فأمر به)).
(٦) في ((أ)): يصلب. والمثبت من (د)). (٧) ((الشرح الكبير)) (١٣٦/١٠).
(٩) ((السنن الكبير)) (٥٠/٨).
(٨) ((سنن الدارقطني)) (١٤٠/٣).
(١٠) في ((د)): من حديث. والمثبت من ((أ)).
(١١) في ((أ)): الجعبري. والمثبت من (د)).

٣٦٣
كتاب الجراح
إسماعيل بن أمية، عن سعيد بن المسيب، عن النبي بَّ. قلت: هو في
الدار قطني(١) ولفظه: ((أَتي رسول الله وَله برجلين أحدهما قتل والآخر
أمسك، فقتل القاتل، وحبس الممسك)). وقال البيهقي(٢): والصواب ما
رواه إسماعيل بن أمية قال: ((قضى رسول الله ◌َّ في رجل أمسك رجلا
وقتل الآخر، قال: يقتل القاتل، ويحبس الممسك)). وعن سفيان، عن
جابر، عن عامر، عن علي ﴾ (أنه)(٣) قضى بذلك. قال: (وكذلك) (٤)
معمر، عن إسماعيل بن أمية يرفعه، قال: ((اقتلوا القاتل، واصبروا
الصابر)».
قلت: وكذا هو في الدارقطني(6)، عن معمر وابن جريح، عن
إسماعيل بن أمية رفع الحديث، أن النبي بَ ير قال: ((يقتل القاتل ويصبر
الصابر)). وقال الدارقطني: والإرسال في هذا الحديث أكثر. وتبعه عبد
الحق(٦)، وتعقبهما ابن القطان(٧) فقال: (أوهما)(٨) بهذا القول ضعف
(الخبر)(٩) وهو عندي صحيح، فإن إسماعيل بن أمية من الثقات فلا يعد
رفعه مرةً وإرساله أخرى اضطرابًا، إذ يجوز للحافظ أن يرسل الحديث
عند المذاكرة فإذا أراد التحميل أسنده، وإنما يعد هذا اضطرابًا
(بمن)(١٠) لم نثق بحفظه، والثوري أحد الأئمة وقد وصله غيره كما ذكر.
(١) ((سنن الدار قطني) (١٣٩/٣).
(٢) ((السنن الكبير)) (٥٠/٨-٥١).
(٣) سقطت من: (د)). والثبت من ((أ)).
(٤) في ((د)): فكذلك رواه. والمثبت من ((أ)).
(٥) ((سنن الدار قطني)) (١٤٠/٣).
(٦) ((الأحكام الوسطى)) (٤/ ٧٢).
(٧) ((الوهم والإيهام)) (٤١٦/٥).
(٩) في ((د)): الحديث. والمثبت من ((أ)).
(٨) في ((د)): وهما. والمثبت من ((أ)).
(١٠) في ((د)): فيمن. وفي ((الوهم والإيهام)) ممن. والمثبت من ((أ)).

٣٦٤
البدر المنير
فائدة: قال أبو عُبيد في ((غريبه))(١) بعد أن أخرج الحديث بلفظ
(اقتلوا القاتل واصبروا الصابر))، قوله: ((اصبروا))، يعني: أحبسوا الذي
حبسه. وكذا قال الرافعي (٢): قيل: معناه أنه يحبس تعزيرًا والصبر هو
الحبس، يقول: صبر يصبر بكسر الباء في المضارع، وصبرته أنا أي
حبسته، قال تعالى: ﴿وَأَصْبِرْ نَفْسَكَ﴾ (٣) الآية. قال الجوهري(٤) ثم ذكر
الحديث، ثم قال: أي أحبسوا الذي حبسه للموت حتى يموت. هذا
لفظه. والفقهاء ينازعون في حبسه للموت كما قررناه في (الفقه)(٥).
الحديث الخامس
أنه وَّ قال: ((كان الرجل فيمن كان قبلكم يحفر له في الأرض
فيجعل فيه، فيجاء بالمنشار فيوضع على رأسه فيشق باثنين (وما)(٦) يصده
عن دينه، ويمشط بأمشاط الحديد ما دون لحمه من عظم وعصب وما يصده
ذلك عن دينه»(٧).
هذا الحديث (أخرجه)(٨) البخاري(٩) من حديث خباب (بن) (١٠)
الأرت قال: ((شكونا إلى رسول الله وَلجه وهو (متوسد)(١١) بردة (له)(١٢)
في ظل الكعبة (فقلنا)(١٣): ألا تستنصر لنا، ألا تدعو لنا؟ فقال ◌َاليقين: قد
(١) ((غريب الحديث)) (١٥٥/١).
(٣) الكهف: ٢٨.
(٥) في ((د)): النفقة. والمثبت من (أ)).
(٧) ((الشرح الكبير)) (١٤٩/١٠).
(٩) ((صحيح البخاري)) (١٢/ ٣٣٠ رقم ٦٩٤٣).
(١٠) سقطت من ((د)) والمثبت (أ)).
(٢) ((الشرح الكبير)) (١٣٦/١٠).
(٤) ((الصحاح)) (٦٠٦/٢).
(٦) في ((د)): فما. والمثبت من ((أ)).
(٨) فى ((أ)): صحيح. والمثبت من ((د)).
(١١) فى ((د)): متوسط. والمثبت من (أ)).
(١٢) سقطت من ((د)). والمثبت من ((أ)). (١٣) سقطت من ((أ)) والمثبت من ((د)).

٣٦٥
كتاب الجراح
كان من قبلكم يؤخذ الرجل فيحفر له في الأرض (حفيرة)(١) فيجعل فيها،
ثم يؤتى بالمنشار فيوضع على رأسه فيجعل نصفين، ويمشط بأمشاط
الحديد ما دون لحمه وعظمه، ما يصده ذلك عن دينه، والله ليتمن الله
هذا الأمر حتى يسير الراكب من صنعاء إلى حضرموت لا يخاف إلا الله
والذئب على غنمه ولكنكم تستعجلون)) وأخرجه أبو داود(٢) بلفظ الرافعي
(سواء، إلا أنه قال: ((لا يصرفه ذلك عن دينه)) بدل ((يصده))، وهنا
فائدة)(٣) المئشار بهمزة بعد الميم هذا هو (الأفصح) (٤) ويجوز تخفيف
الهمزة، ويجوز بالنون بدلها. ذكره (كله)(٥) النووي في ((شرحه
لمسلم))(٦)، في ((باب ذكر الدجال)) وهو (ملخص)(٧) من الصحاح(٨) في
مادة: أشر، ووشر، ونشر.
الحدیث السادس
أنه وَلّ قال: (((ألا)(٩) لايقتل مؤمن بكافر)) (١٠).
هذا الحديث صحيح، أخرجه البخاري في (صحيحه))(١١) من
حديث أبي جحيفة وهْب بن عبد الله السَّوائي قال: ((قلت لعلي: يا أمير
(٢) ((سنن أبي داود)) (٢٧٨/٣ رقم ٢٦٤٢).
(١) سقطن من ((د)). والمثبت من ((أ)).
(٣) سقطت من ((أ)) والمثبت من ((د)).
(٤) في ((أ)) الأصح. والمثبت من (د)) و(شرح مسلم)).
(٥) سقطت من ((أ)) والمثبت من ((د)).
(٦) ((شرح مسلم)) (١٨/ ٧٣-٧٤).
(٧) وفي ((د)): يتلخص. والمثبت من ((أ)). (٨) ((الصحاح)) (٢ / ٥٠٤، ٧٠٦، ٧٢٠).
(٩) سقطت من (د)) و((الشرح الكبير)) والمثبت من ((أ)).
(١٠) ((الشرح الكبير)) (١٦٠/١٠).
(١١) ((صحيح البخاري)) (٦/ ١٩٣ رقم ٣٠٤٧).

٣٦٦
البدر المنير
المؤمنين، هل عندكم شيء من الوحي إلا ما في كتاب الله؟ قال: لا
والذي فلق الحبة وبرأ النسمة ما علمته إلا فهمًا يعطيه الله رجلًا في القرآن
وما في هذه الصحيفة. قلت: وما في هذه الصحيفة؟ قال: فيها العقل
وفكاك الأسير، وأن لا يقتل مسلم بكافر)». هكذا هو في بابين من
البخاري: ((مسلمٌ بكافر)) وهو من أفراده كما نبه عليه الحميدي. وأخرجه
أبو داود(١) والنسائي(٢) (و)(٣) البزار(٤) من حديث قيس بن عباد ، عن
علي في الصحيفة التي عنده: ((لا يقتل مؤمن بكافر ولا ذو عهد في
عهده)). قال البزار: روي عن علي من غير وجه، وهذا الإسناد أحسن
إسناد يروى في ذلك وأصحه. قال: ولا نعلم أسند قيس بن عباد عن علي
إلا حديثين أحدهما هذا وثانيهما حديثه في سبب نزول ﴿هَذَانِ خَصْمَانِ
اخْتَصَمُواْ فِى رَبِهِمْ﴾(٥) وسيأتي هذا في أثناء السير إن شاء الله - تعالى-
ورواه أحمد(٦) وأبو داود (٧) والترمذي(٨) وابن ماجه(٩) من حديث
عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده مرفوعًا، وحسَّنه الترمذي، ولفظ
أبي داود: ((لا يقتل مؤمن بكافر)) ولفظ الباقين: ((مسلمٌ)) بدل: ((مؤمن)).
(١) ((سنن أبي داود)) (١٤٩/٥-١٥٠ رقم ٤٥١٩).
(٢) ((سنن النسائي)) (٣٨٧/٨-٣٨٨ رقم ٤٧٤٨).
(٣) في (د)): عن. والمثبت من ((أ)).
(٤) ((البحر الزخار)) (٢٩٠/٢-٢٩١ رقم ٧١٤).
(٦) ((المسند)) (١٧٨/٢).
(٥) الحج: ١٩.
(٧) ((سنن أبي داود)) (٣٣٢/٣ رقم ٢٧٤٥).
(٨) ((جامع الترمذي)) (١٨/٤ رقم ١٤١٣).
(٩) ((سنن ابن ماجه)) (٨٨٧/٢ رقم ٢٦٥٩).

٣٦٧
كتاب الجراح
ورواه ابن ماجه(١) من حديث ابن عباس مرفوعًا بمثل حديث قيس
ابن عباد السالف. ورواه ابن حبان في ((صحيحه)) (٢) من حديث
ابن عمر في حديث طويل بلفظ: ((لا يقتل مؤمن بكافر ولا ذو عهد في
عهده)). ورواه الشافعي(٣) مرسلًا من رواية عطاء وطاوس ومجاهد
والحسن أن رسول الله وَالقر قال يوم الفتح: ((لا يقتل مؤمن بكافر)). قال
الشافعي في ((الأم))(٤) (و(المختصر)): و)(6) هذا عام عند أهل المغازي
أن رسول الله وي تكلم به في خطبته يوم الفتح، وهو مروي عن النبي
وَ * مسندًا من حديث عمرو بن شعيب (عن أبيه عن جده)(٦) وحديث
عمران بن حصين. هذا آخر كلام الشافعي. وقيل: إنه القَيَّّ قاله في
خطبة الوداع. حكاه أبو داود، ورواه البيهقي (٧) من حديث عمران
وعائشة أيضًا وعزاه باللفظ الذي أورده الرافعي والماوردي من حديث
أبي هريرة وعمران بن حصين.
تَتْبِيه: هذه الأحاديث دالة على ضعف حديث ابن البيلماني عن
ابن عمر («أنه التَّ قتل مسلمًا بمعاهد وقال: أنا أكرم من وفَى بذمته)). قال
البيهقي(٨): هو خطأ من وجهين: أحدهما: وصله بذكر ابن عمر (فيه)(٩)
وإنما هو (عن)(١٠) ابن البيلماني عن النبي وَله مرسلًا. ثانيهما: روايته
(١) ((سنن ابن ماجه)) (٢/ ٨٨٧-٨٨٨ رقم ٢٦٦٠).
(٢) ((صحيح ابن حبان)) (٣٤٠/١٣ -٣٤١ رقم ٥٩٩٦).
(٣) ((الأم)) (٣٢٢/٧).
(٥) سقطت من ((د)) والمثبت من (أ))
(٧) ((السنن الكبير)) (٢٩/٨-٣٠).
(٩) سقطت من ((أ)) والمثبت من (د).
(٤) ((الأم)) (٣٨/٦).
(٦) سقطت من ((أ)) والمثبت من ((د)).
(٨) ((السنن الكبير)) (٣٠/٨).
(١٠) سقطت من ((أ)) والمثبت من ((د).

٣٦٨
البدر المنير
عن إبراهيم (عن) (١) ربيعة، وإنما يرويه إبراهيم، عن ابن المنكدر،
والحمل فيه على عمار بن مطر الرهاوي، وقد كان يقلب الأسانيد
ويسرق الأحاديث حتى كثر ذلك في رواياته وسقط عن حد الاحتجاج به.
وقال أبو عبيد (٢): هذا حديث ليس بمسند ولا يجعل مثله إمامًا
(تسقط)(٣) به دماء المسلمين. وقال علي بن المديني(٤): هذا الحديث
يدور على ابن أبي يحيى ليس له وجه. وقال الدار قطني(٥): لم (يروه)(٦)
غير إبراهيم بن أبي يحيى وهو متروك الحديث، والصواب عن ربيعة،
عن ابن البيلماني، عن النبي ◌ٍّ﴾ مرسلًا، وابن البيلماني ضعيف لا تقوم
بمثله حجة إذا وصل الحديث، فكيف بما يرسله. وما أحسن قول الإمام
أحمد بن حنبل: من حكم بحديث ابن البيلماني فهو عندي مخطئ، فإن
حكم به حاكم (ورفع)(٧) إلى حاكم آخر (رده)(٨).
الحديث السابع
عن ابن عباس أن النبي ◌َّ قال: ((لا يقتل حرّ بعبد))(٩).
هذا الحديث رواه الدارقطني(١٠) والبيهقي (١١) في ((سنتهما)) من
حديث عثمان بن مقسم البري، عن جويبر، عن الضحاك، عن
ابن عباس به، وهذا إسناد ضعيف، عثمان هذا كذبه يحيى وغيره(١٢)
(١) في ((د)): بن. والصواب المثبت من ((أ)).
(٢) ((السنن الكبير)) (٣١/٨).
(٤) ((السنن الكبير)) (٣١/٨).
(٦) في ((د)): يسنده. والمثبت من ((أ)).
(٨) في ((د)): يرده. والمثبت من (أ)).
(١٠) ((سنن الدار قطني)) (١٣٣/٣).
(١٢) راجع ترجمته من («الميزان)) (٥٦/٣).
(٣) لفظه عند البيهقي يسفك.
(٥) ((سنن الدارقطني)) (١٣٥/٣).
(٧) في (د)): فرفع. والمثبت من ((أ)).
(٩) ((الشرح الكبير» (١٠/ ١٦٤).
(١١) ((السنن الكبير)) (٣٥/٨).

٣٦٩
كتاب الجراح
وجويبر متروك (١)، والضحاك لم يدرك ابن عباس(٢)، فهو إذن ضعيف
منقطع، وقد ضعفه البيهقي في ((سننه)) فقال: في إسناده ضعف. وعبد
الحق(٣) (قال) (٤): إنه (منقطع)(٥) (وقد ضعفه البيهقي)(٦). وقال
ابن القطان(٧): ترك عبد الحق أن يبين أنه من رواية عثمان البري عنه،
وقد قال في حديث آخر: إنه كثير الوهم والخطأ، وكان صاحب بدعة
كان ينكر الميزان، وخالف ابن الجوزي (فاحتج)(٨) به في ((تحقيقه)) (٩)
وليس بجيد منه. قال عبد الحق(١٠): وقد روى أيضًا من رواية عمر
ابن عيسى الأسلمي، عن ابن جُريج، عن عطاء، عن ابن عباس، عن
عمر مرفوعًا: ((لا يقاد مملوك من مالكه، ولا ولد من والده)). وعمر هذا
منكر الحديث ضعيف، قاله ابن عدي، (ورويا)(١١) -أعني:
الدار قطني (١٢) والبيهقي(١٣) - عن علي أنه قال: ((من السنة أن لا يقتل
حر بعبد)). وهو ضعيف لوجهين: أحدهما: أن في إسناده جابر الجعفي،
قال البيهقي في ((المعرفة)) (١٤): تفرد به جابر. وثانيهما: أنه ليس بمتصلٍ،
(١) وقال علي بن المديني: جويبر أكثر على الضحاك، روى عنه أشياء مناكير وانظر
(تهذيب الكمال)) (١٦٧/٥ وما بعده).
(٢) وكذا قال شعبة وأحمد ويونس بن عبيد وعبد الملك بن ميسرة. وانظر ((جامع
التحصيل)) (١٩٩-٢٠٠).
(٣) ((الأحكام الوسطى)) (٤/ ٧٠).
(٤) في ((د)): فقال. والمثبت من ((أ)).
(٥) في (د)): مقطوع وضعيف. والمثبت من ((أ)).
(٧) ((الوهم والإيهام)) (١٣٩/٣-١٤٠).
(٦) سقطت من ((د)) والمثبت من ((أ)).
(٨) في ((أ)): واحتج. والمثبت من ((د)).
(٩) ((التحقيق)) (٣١٠/٢).
(١١) في ((د)): ورواه. والمثبت من ((أ)).
(١٠) ((الأحكام الوسطى)) (٧١/٤).
(١٢) ((سنن الدارقطني)) (١٣٣/٣-١٣٤). (١٣) ((السنن الكبير)) (٣٤/٨).
(١٤) ((المعرفة)) (٤٨/٣).

٣٧٠
البدر المنير
قاله عبد الحق(١). ورويا(٢) (أيضًا)(٣)، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه،
عن جده ((أن أبا بكر وعمر رضي الله عنهما، كانا لا يقتلان الحر بقتل
العبد)) ورواه أحمد(٤) أيضًا، وفي إسناده ابن أرطاة وقد ضعفوه لكن
تابعه عليه (عمرو)(٥) بن عامر. وفي البيهقي(٦) أيضًا، عن قتادة، عن
الحسن قال: ((لا يقاد الحر بالعبد)). وفيه(٧) أيضًا: عن ابن أبي جعفر،
عن بكير قال: ((مضت السنة بأن لا يقتل الحر المسلم بالعبد وإن قتله
عمدًا، وعليه العقل)). في إسناده ابن لهيعة.
تنبيه: ما عارض هذه الأحاديث والآثار متكلم فيها أيضًا.
ففي الدارقطني(٨) والبيهقي(٩) من حديث الحكم، عن علي
وابن عباس أيضًا قالا: ((إذا قتل الحر العبد متعمدًا فهو قود)). قال
الدار قطني(١٠): لا تقوم به حجة؛ لأنه مرسل. وفي البيهقي (١١) أيضًا
(١) ((الأحكام الوسطى)) (٤/ ٧٠).
(٢) ((سنن الدارقطني)) (١٣٤/٣)، ((سنن البيهقي)) (٣٤/٨).
(٣) زيادة من ((د)).
(٤) لم أظفر به في المسند - بعد بحث في مظانه- والذي يظهر لي أن العزو إليه وهم، وذلك
لأمور منها: أن الحافظ في «إتحاف المهرة)) (٢٩٢/١٢) عزاه للدار قطني فقط، وكذلك
ابن الجوزي عندما ذكر الأحاديث التي احتج بها على أنه لا يقتل حر بعبد لم يعزه
لأحمد من هذا الوجه، وكذلك فإن المصنف ذكر متابعة عمرو بن عامر للحجاج،
وهي عند الدارقطني في ((سننه)) (١٣٤/٣)، والعلم عند الله.
(٥) المثبت من ((د)) وفي ((أ)): عمر.
(٦) ((السنن الكبير)) (٣٥/٨)
(٧) ((السنن الكبير)) (٣٥/٨).
(٨) ((سنن الدارقطني)) (١٣٣/٣).
(٩) ((السنن الكبير)) (٣٥/٨).
(١١) ((السنن الكبير)) (٣٥/٨).
(١٠) ((سنن الدار قطني)) (١٣٣/٣).

٣٧١
كتاب الجراح
(عن)(١) علي وعبد الله بن عباس ((في الحر يقتل العبد (قالا)(٢): القود)).
ثم قال -أعني البيهقي -: هو منقطع. قال البيهقي (٣): وثنا عبد الله
ابن وهب (قال)(٤) أخبرني ابن أبي ذئب ومالك بن أنس، عن
ابن شهاب أنه قال: ((لا قود بين الحر والعبد في شيء إلا أن العبد
إذا قتل الحر عمدًا قتل به)). وقال لي مالك مثله. قال البيهقي: (و)(٥)
روينا عن ابن جريج، عن عطاء مثله. قال البيهقي: أما حديث الحسن
عن سمرة مرفوعًا: ((من قتل عبده قتلناه، ومن جدعه جدعناه، ومن
خصاه خصيناه)). قال قتادة: ثم إن الحسن نسي هذا الحديث فقال: ((لا
يقتل حر بعبدٍ)) (و)(٦) يشبه أن يكون الحسن لم ينس الحديث لكن رغب
عنه لضعفه، وأكثر أهل العلم بالحديث رغبوا عن رواية الحسن عن
سمرة.
قلت: وأما الترمذي(٧) فإنه حسَّن الحديث (و)(٨) قال الحاكم(٩):
إنه صحيح على شرط البخاري. ثم ذكر له شاهدًا، وأجاب غير البيهقي
بأوجه: أحدها: أنه ورد على وجه الوعيد، وقد يتواعد بما لا يفعل،
كما قال: ((من شرب الخمر في الرابعة فاقتلوه)). قاله ابن قتيبة، وقال
ابن الجوزي في ((تحقيقه))(١٠): إنه الصحيح. ثانيها: أنه أراد من كان
(١) زيادة من (د)).
(٣) ((السنن الكبير)) (٣٥/٨).
(٥) ليست في (د)) والمثبت من ((أ)).
(٧) ((جامع الترمذي)) (١٨/٤-١٩ رقم ١٤١٤) وقال: حسن غريب.
(٨) ليست في ((د)) والمثبت من ((أ)).
(١٠) ((التحقيق)) (٣١٠/٢).
(٢) ليست في ((د)) والمثبت من ((أ)).
(٤) زيادة من ((د)).
(٦) زيادة من: ((د)).
(٩) ((المستدرك)) (٣٦٧/٤).

=
٣٧٢
البدر المنير
عبده لئلا يتوهم بعدم الرق مانعًا، ذكره صاحب ((المنتقى)) (١) في
((أحكامه)) فقال: أكثر أهل العلم على أن السيد لا يقتل بعبده، وتأولوا
هذا الحديث على ذلك. وقد روى الدار قطني (٢) عن عمرو بن شعيب،
عن أبيه، عن جده: ((أن رجلًا قتل عبده متعمدًا فجلده النبي وٍَّ ونفاه
سنة ومحى سهمه من المسلمين، ولم يقده به، وأمره أن يعتق رقبةً)).
وهذا الحديث من رواية إسماعيل (بن)(٣) عياش إذ هو حجة فيما روى
عن أهل الشام (وقد روى) (٤) هذا الحديث عن الأوزاعي وهو من علماء
أهل الشام. ثالثها: أنه منسوخ بحديث: ((من حُرق بالنار أو مُثل به فهو
حر، وهو مولى الله ورسوله)). قاله ابن شاهين في ((ناسخه ومنسوخه))(٥).
الحديث الثامن
أنه وَ لّ قال: ((لا (يقاد)(٦) الوالد بالولد)»(٧).
هذا الحديث مرويٌ من طرق :
أحدها: من حديث عمر بن الخطاب ﴾ قال: سمعت رسول الله
وَل* يقول: ((لا يقاد الوالد بالولد)). رواه الترمذي(٨) من حديث (عمرو
ابن)(٩) شعيب، عن (أبيه، عن جده، عنه)(١٠) (رواه)(١١) ابن ماجه(١٢)
(١) انظر ((نيل الأوطار)) (١٤٦/٧).
(٢) ((سنن الدارقطني)) (١٤٣/٣، ١٤٤).
(٣) في ((أ)): عن. وهو تصحيف، والمثبت من (د)).
(٤) زيادة من ((د)).
(٥) ((الناسخ والمنسوخ)) (٤١٨-٤١٩).
(٦) سقط من ((أ)) والمثبت من ((د)) وفي ((التلخيص)) (٢٠/٤): يقتل.
(٨) ((جامع الترمذي)) (٤/ ١٢ رقم ١٤٠٠).
(٧) ((الشرح الكبير)) (١٦٦/١٠).
(٩) سقط من ((أ)) والمثبت من (د)).
(١٠) سقط من ((أ)) والمثبت من ((د)).
(١١) في ((أ)): رواية. والمثبت من ((د)). (١٢) ((سنن ابن ماجه)) (٨٨/٢ رقم ٢٦٦٢).

٣٧٣
كتاب الجراح
أيضًا وعلته الحجاج بن أرطاة (وقال البيهقي في ((سننه))(١): رواه حجاج
ابن أرطاة، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده قال: ((حضرت
رسول الله وَ﴾ [يقيد](٢) الأب من ابنه ولا يقيد الابن من أبيه)(٣).
ثانيها: من حديث سراقة بن مالك ﴾ قال: ((حضرت رسول الله
وَل: (يقيد) (٤) الأب من ابنه ولا يقيد الابن من أبيه)). ورواه الترمذي(٥)
أيضًا، من حديث عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، عنه به. ثم قال:
هُذا حديث لا نعرفه من حديث سراقة إلا من هذا الوجه، وليس إسناده
بصحيح، رواه إسماعيل بن عياش (و)(٦) المثنى بن الصباح، والمثنى
يضعف في الحديث(٧).
قلت: وإسماعيل (هذا)(٨) ضعيف عن غير الشاميين، وهو ها هنا
روى عن المثنى بن الصباح وليس بشامي. قال: وقد روى هذا الحديث
أبو خالد الأحمر، عن الحجاج، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن
جده، عن عمر، عن النبي ◌ُّ. ثم ساق الحديث السالف، ثم قال: وقد
روي هذا الحديث عن عمرو بن شعيب مرسلًا، وهذا حديث فيه
اضطراب.
(١) ((السنن الكبير)) (٣٨/٨-٣٩) وزاد في إسناده: ((عن عمر بن الخطاب)).
(٢) في ((د)): يقتل. والمثبت من ((السنن الكبير)).
(٣) سقط من ((أ)) والمثبت من (د)).
(٤) في (د)): يقتل. والمثبت من ((أ)).
(٥) ((جامع الترمذي)) (١١/٤ رقم ١٣٩٩).
(٦) عند الترمذي: عن. وهو الأصوب، والله أعلم.
(٧) قلت: وتمام كلام الترمذي: وقد روي هذا الحديث عن عمرو بن شعيب مرسلاً،
وهذا حدیث فيه اضطراب.
(٨) سقط من ((د)) والمثبت من ((أ)).

٣٧٤
البدر المنير
ثالثها: من حديث ابن عباس، رفعه: ((لا تقام الحدود في
المساجد، ولا يقتل الوالد بالولد)). رواه ابن ماجه (١) والترمذي(٢) أيضًا
من حديث إسماعيل بن مسلم المكي، عن عمرو بن دينار، عن طاوس،
عن ابن عباس، مرفوعًا به، ثم قال: هذا الحديث لا نعرفه بهذا الإسناد
مرفوعًا إلا من حديث إسماعيل بن مسلم، وقد تكلم فيه بعض أهل العلم
من قبل حفظه.
قلت: وقد تابعه على روايته الحسن بن عبيد الله العنبري، عن
عمرو بن دينار، أفاده البيهقي في ((سننه))(٣)، و ((معرفته)) (٤) قال
الترمذي: والعمل على هذا عند أهل العلم أن الأب إذا قتل ابنه لا يقتل
به، وإذا قذفه لا يُحد. وقال عبد الحق في ((أحكامه))(٥): هذه الأحاديث
كلها معلولة لا يصح منها شيء. وبيَّن ذلك ابن القطان(٦) كما بيناه.
رابعها : (من)(٧) حديث ابن لهيعة، ثنا عمرو بن شعيب، عن أبيه،
عن جده مرفوعًا: ((لا يقاد والد من ولده، ويرث المال من يرث الولاء)).
رواه أحمد في «مسنده))(٨) من هذا الوجه عن ابن لهيعة بالتحديث، وقد
قال أبو حاتم الرازي(٩): لم يسمع ابن لهيعة من عمرو بن شعيب شيئًا.
(١) ((سنن ابن ماجه)) (٨٨٨/٢ رقم ٢٦٦١).
(٢) ((جامع الترمذي)) (١٢/٤ رقم ١٤٠١).
(٣) ((السنن الكبير)) (٣٩/٨).
(٤) ((المعرفة)) (٦/ ١٦١).
(٥) ((الأحكام الوسطى)) (٤/ ٧٠).
(٦) ((الوهم والإيهام)) (٥٦٥/٣).
(٧) تكررت في (د)).
(٨) («المسند» (٢٢/١) وزاد فيه: عن عمر بن الخطاب.
(٩) ((المراسيل)) (١١٤) وسقط هذا القول من بعض النسخ المطبوعة.

٣٧٥
كتاب الجراح
ورواه الدارقطني في ((الأفراد)) (١) من حديث محمد بن جابر
(اليمامي)(٢)، عن يعقوب بن عطاء بن أبي رباح، عن (عمرو)(٣).
ومحمد ويعقوب لا يحتج بهما.
قلت: ولحديث (عمر)(٤) السالف طريق آخر، رواه أحمد(٥)، عن
أسود بن عامر، أنا جعفر الأحمر، عن مطرف، عن الحكم، عن مجاهد
قال: ((حذف رجل ابنا له بسيف فقتله فرُفع إلى عمر فقال: لولا أني
سمعت رسول الله * يقول: لا يقاد الوالد من ولده. لقتلتك قبل أن
تبرح)). وطريق آخر رواه البيهقي(٦) من حديث مطرف بن طريف، عن
الحكم بن عتيبة، عن رجل يقال له: عرفجة، عن عمر بن الخطاب -
﴿-، قال: سمعت رسول وَ له يقول: ((ليس على (الوالد) (٧) قود من
ولده)). وروى البيهقي(٨) أيضًا من (٩) طريق الشافعي، عن مالك، عن
يحيى بن سعيد، عن عمرو بن شعيب ((أن رجلًا من بني (مدلج)(١٠) يقال
له: قتادة، حذف ابنه بسيف فأصاب ساقه، فنزا في جرحه فمات، فقدم
سراقة بن جعشم على عمر بن الخطاب ﴾ فذكر ذلك له، فقال عمر:
أعدد لي على قديد عشرين ومائة بعير حتى أقدم عليه. فلما قدم عمر أخذ
(١) ذكر الدارقطني في ((علله)) (١٠٧/٢ رقم ١٤٦) طرق هذا الحديث ورجح فيه
الإرسال، لكنه لم يذكر هذا الطريق المذكور.
(٢) المثبت من ((د)) وفي ((أ)): والسماني. وهو تصحيف.
(٣) في ((أ)): عمر. وهو تحريف، والمثبت من ((د)).
(٤) في ((د)): عمرو. والمثبت من ((أ)). (٥) ((المسند)) (١٦/١).
(٦) ((السنن الكبير)) (٣٩/٨).
(٧) في ((أ)): الولد. والمثبت من (د)) وهو لفظ البيهقي.
(٩) زاد في ((أ)): حديث. وهي مقحمة.
(٨) ((السنن الكبير)) (٣٨/٨).
(١٠) في ((أ)): مدلجي. والمثبت من (د)).

=
٣٧٦
البدر المنير
من تلك الإبل ثلاثين حقة وثلاثين جذعة وأربعين خلفة، ثم قال: أين أخ
المقتول؟ قال: ها أنا ذا. قال: خذها فإن رسول الله وَالله قال: ليس لقاتل
شيء)). قال الشافعي: وقد حفظته عن عدد من أهل العلم لقيتهم أن لا
يقتل الوالد بالولد، وبذلك أقول. قال البيهقي (١): هذا الحديث منقطع،
فأكده الشافعي بأن عددًا من أهل العلم يقول به. (قال)(٢): وقد روي
موصولًا(٣) فساقه من حديث محمد بن عجلان، عن عمرو بن شعيب،
عن أبيه، عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: ((نحلت لرجل من بني
مدلج جارية فأصاب منها ابنا، فكان يستخدمها، فلما شب الغلام دعاها
يومًا فقال: اصنعي كذا وكذا. (فقال)(٤): لا تأتيك حتى متى (تستأمي)(٥)
أمي. قال: فغضب فحذفه بسيف فأصاب رجله، فنزف الغلام فمات،
فانطلق في رهطٍ من قومه إلى عمر ﴾، فقال: يا عدو نفسه، أنت الذي
قتلت ابنك، لولا أني سمعت رسول الله وَله يقول: لا يقاد الأب من ابنه.
لقتلتك، هلم ديته. فأتاه بعشرين أو ثلاثين ومائة بعير، فخير منها مائة
فدفعها إلى ورثته وترك أباه)). وقال البيهقي في ((المعرفة))(٦) (إسناده)(٧)
صحيح. ونقل هذه القولة عن البيهقي أيضًا صاحب ((الإلمام)) (٨) وأقره
عليها.
(١) ((السنن الكبير)) (٣٨/٨).
(٣) ((السنن الكبير)) (٣٨/٨).
(٢) زيادة من ((د)).
(٤) في ((أ)): فقالت. والمثبت من ((د)).
(٥) في ((أ)): تستأمر. والمثبت من (د).
واستأم يعني اتخذ، وتأمَّى أمة: اتخذها، وأمَّها: جعلها أمة. انظر ((اللسان)) (مادة:
أما).
(٦) ((المعرفة)) (٦/ ١٦١).
(٨) ((الإلمام)» (٤٤٥ رقم ١٢٢٤).
(٧) في ((د)): إسنادها. والمثبت من ((أ)).

٣٧٧
كتاب الجراح
قلت: وهذه الطريق هي العمدة وكان ينبغي تقديمها، والأول شاهد
لها.
الحديث التاسع
يروى عن (عمرو)(١) بن حزم ((أن النّبِّي ◌َّرِ كتب في كتابه إلى
أهل اليمن: أن الذكر يقتل بالأنثى))(٢).
هذا الحديث عمدة الديات، وقد فرقه الرافعي في مواضع من
الكتاب، وأنا أذكره هنا مجموعًا وأحيل (عليه)(٣) ما يقع (بعده)(٤) عليه،
وهو (مشتمل)(٥) أيضًا على غير الديات من الفرائض والسنن
والصدقات، وهو حديث متداول (من)(٦) الأمهات، رواه مالك في
((الموطأ))(٧) والشافعي(٨) عنه، عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد
ابن عمرو بن حزم، عن أبيه: ((أن في الكتاب الذي كتبه رسول الله وَله
لعمرو بن حزم في العقول: أن في النفس مائة من الإبل، وفي الأنف إذا
أوعب (جدعه)(٩) مائة من الإبل، وفي المأمومة ثلث الدية، وفي الجائفة
مثلها، وفي العين خمسون، وفي اليد خمسون، وفي الرجل خمسون،
وفي كل أصبع مما هنالك عشر من الإبل، وفي السن خمس، وفي
الموضحة خمس)). ورواه أبو داود في ((مراسيله))(١٠)، عن ابن شهاب،
(١) في ((أ)): عمر. والمثبت من (د)).
(٣) زيادة من ((د)).
(٥) في ((د)): يشتمل. والمثبت من ((أ)).
(٧) ((الموطأ)): (٦٤٧/٢ رقم ١).
(٩) في (د)): جدعًا. والمثبت من ((أ)).
(٢) [ الشرح الكبير)) (١٠/ ١٧١).
(٤) في (د)): بعد. والمثبت من (أ)).
(٦) في (د)): في. والمثبت من ((أ)).
(٨) ((الأم)) (٦/ ٧٥).
(١٠) ((المراسيل)) (٢١١-٢١٢ رقم ٢٥٧).

٣٧٨
البدر المنير
قال: ((قرأت في كتاب رسول الله وَيقر لعمرو بن حزم حين بعثه إلى
نجران، وكان الكتاب عند أبي بكر بن حزم، فكتب رسول الله وَله
(فيه)(١): هُذا (بيان)(٢) من الله ورسوله ﴿يَّأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ أَوْفُواْ
بِالْعُقُودِ﴾ (٣) وكتب الآيات حتى بلغ (إلى) (٤) ﴿إِنَ اللَّهَ سَرِيعُ
الْحِسَابِ﴾ (٥) ثم كتب: هذا (كتاب)(٦) الجراح: في النفس مائة من
الإبل، وفي الأنف إذا (أوعى)(٧) جدعه مائة من الإبل، وفي العين
خمسون من الإبل(٨) وفي اليد خمسون من الإبل، وفي الرجل خمسون
من الإبل، وفي كل إصبع (فما)(٩) هنالك عشر من الإبل، وفي
المأمولة ثلث الدية(١٠)، وفي المنقلة خمس عشرة، وفي الموضحة
خمس (من)(١١) الإبل، وفي السنن خمس من الإبل)). قال ابن شهاب:
فهذا الذي قرأت في الكتاب الذي كتبه رسول الله وَ يقول عند أبي بكر
(١) من ((د)).
(٢) في ((أ)): كتاب. والمثبت من ((د)) وهو لفظ أبي داود في المطبوع.
(٤)من ((د)).
(٣) المائدة: ١.
(٥) المائدة: ٤.
(٦) في ((أ)) الكتاب. والمثبت من ((د)).
(٧) ولفظ أبي داود ((أوعب)) وكلاهما صحيح. قال الأزهري: يقال: أوعى جدعه
واستوعاه إذا استوعبه، وفي الحديث: ((في الأنف إذا استوعى جدعه الدية)). انظر
((اللسان)) (مادة: وعى) وفسر ابن الأثير في ((النهاية)) (٢٠٥/٥) لفظ أبي داود
((أوعب)) وقال: أي: قطع جميعه.
(٨) زاد في رواية أبي داود: وفي الأذن خمسون من الإبل.
(٩) فى ((د)): مما.
(١٠) لفظ المراسيل ((النفس)) وزاد بعدها: وفي الجائفة ثلث النفس.
(١١) سقط من ((د)) والمثبت من ((أ)).

٣٧٩
كتاب الجراح
ابن حزم. وهو في رواية(١) (له)(٢) من حديث محمد بن إسحاق، عن
عبد الله بن أبي بكر بن حزم، قال: ((كان في كتاب رسول الله وَاليه -
يعني هذا- (و)(٣) في الذكر الدية، وفي اللسان الدية)). ورواه النسائي
في ((سننه))(٤) عن عمرو بن منصور الحافظ عن الحكم بن موسى، عن
يحيى بن حمزة، عن سليمان بن داود حدثني الزُّهري، عن أبي بكر
كلاللّه (٥)
وَسـ
بن محمد بن عمرو بن حزم، عن أبيه، عن جده ((أن رسول الله
(كتب إلى أهل اليمن كتابًا فيه السُنن والفرائض والديات، وبعث به مع
عمرو بن حزم فَقُرئت على أهل اليمن وهذه نسختها: من محمد النَّبي
إلى شرحبيل بن عبد كلال ونعيم بن عبد كلال(٦) قَيْل ذي رعين ومعافر
وهمدان أما بعد- وكان في كتابه -: إن من أعتبط مؤمنًا قتلًا عن بينة
فإنه قود إلا أن يرضى أولياء المقتول، وإن في النفس الدية مائة من
الإبل، وفي الأنف إذا أُوعبَ جَدْعه الدية، وفي اللسان الدية، وفي
الشفتين الدية، وفي البيضتين الدية، وفي الذكر الدية، وفي الصلب
الدية، وفي العينين الدية، وفي الرجل الواحدة نصف الدية، وفي
المأمومة ثلث الدية، وفي الجائفة ثلث الدية، وفي المنقلة خمس عشرة
من الإبل، وفي كل أصبع من أصابع اليد والرجل عشر من الإبل، وفي
(١) ((المراسيل)) (٢١٣-٢١٤ رقم ٢٦٠).
(٢) المثبت من ((د)) وسقط من ((أ)).
(٣) المثبت من ((د)) وسقط من ((أ)).
(٤) ((سنن النسائي))(٤٢٨/٨-٤٢٩ رقم ٤٨٦٨).
(٥) بداية سقط طويل من ((د)).
(٦) زاد النسائي في روايته: والحارث بن عبد كلال.

٣٨٠
البدر المنير
السن خمس من الإبل، وفي الموضحة خمس من الإبل، وأن الرجل
يقتل بالمرأة، وعلى أهل الذهب ألف دينار)) وفي رواية له(١) مثله،
وقال فيها: ((وفي العين القائمة نصف الدية، وفي اليد الواحدة نصف
الدية، وفي الرجل الواحدة نصف الدية)).
ورواه أبو حاتم بن حبان في ((صحيحه))(٢) والحاكم في
((مستدركه))(٣) من حديث الحكم بن موسى، عن يحيى بن حمزة، عن
سليمان بن داود، قال: حدثني الزهري، عن أبي بكر بن محمد
ابن عمرو بن حزم، عن أبيه، عن جده ((أن رسول الله واليوم كتب إلى أهل
اليمن بكتاب فيه الفرائض والسنن والديات وبعث به مع عمرو بن حزم
وقرئ على أهل اليمن وهذه نسختها: بسم الله الرحمن الرحيم، من
محمد النبي إلى شرحبيل بن عبد كلال ونعيم بن عبد كلال والحارث
ابن عبد كلال قَّيْل ذي رعين ومعافر وهمدان، أما بعد: فقد رجع
رسولكم وأعطيتم من المعافر خمس الله، وما كتب الله على المؤمنين من
العشر في العقار، وما سقت السماء أو كان سيحًا أو بعلًا العشر إذا بلغ
خمسة أوسق، وما سقي بالرشاء والدالية ففيه نصف العشر إذا بلغ خمسة
أوسق)) ثم ذكر نصيب الإبل والبقر والغنم ومتعلقاتها -وقد ذكرت ذلك
بطوله في ((تحفة المحتاج إلى أدلة المنهاج))(٤) فراجعه منه- إلى أن قال:
((وكان في الكتاب أن أكبر الكبائر عند الله يوم القيامة إشراك بالله، وقتل
(١) ((سنن النسائي)) (٤٢٩/٨ رقم ٤٨٦٩).
(٢) ((صحيح ابن حبان)) (١٤ / ٥٠١ - ٥١٠ رقم ٦٥٥٩).
(٤) ((تحفة المحتاج)) (٢٤٩/٢ - ٢٥٠).
(٣) ((المستدرك)) (٣٩٥/١ - ٣٩٧).