Indexed OCR Text

Pages 321-340

٣٢١
كتاب النفقات
هذا كله قاسم بن أصبغ فيما حكاه ابن القطان، قال -أعني:
ابن القطان -: إلا أن هذه القصة هكذا تجعل المخير غلامًا وجدًّا
ل(عبد الحميد) (١) بن يزيد بن سلمة لا يصح؛ لأن (عبد الحميد)(٢) وأباه
وجده لا يعرفون ولو صحت لم [ينبغ](٣) أن يجعل خلافًا لرواية أصحاب
عبد الحميد)(٤) بن جعفر فإنهم ثقات، وهو وأبوه ثقتان، وجده رافع
ابن سنان معروف. بل كان يجب أن يقال: لعلهما قصتان خَيَّر في
أحدهما (غلامًا)(٥) و(في)(٦) الأخرى جارية. وقال ابن الجوزي في
((جامعه)): إن رواية من روى أنه كان غلامًا أصح.
تنبيهات :
أحدها: (عبد الحميد)(٧) بن جعفر وإن ضعفه يحيى بن سعيد من
جهة القدر، وسفيان كان يحمل عليه بسبب خروجه مع (عبد الله)(٨)، فلا
يقدح ذلك فيه، وقد زكّاه المزكُّون: أحمد وابن معين والنسائي(٩)،
(١) في ((أ)): عبد المجيد. وهو تصحيف والتصويب من (د)).
(٢) في (أ)): عبد المجيد. وهو تصحيف والتصويب من (د)).
(٣) في ((أ)): ينبه. وفي ((د)): ينبغي. مع أنها في محل جزم، والمثبت من ((الوهم والإيهام)) وهو
الجادة.
(٤) في ((أ)): عبد المجيد. وهو تصحيف، والتصويب من (د)).
(٥) سقط من ((أ)) والاستدراك من ((د)). (٦) سقط من ((أ)) والاستدراك من ((د)).
(٧) في ((أ)): عبد المجيد. والمثبت من ((د)) وقد تكرر هذا الخطأ.
(٨) كذا في ((أ، د» وفي «سؤالات الآجري)) لأبي داود رقم (١) قوله: كان سفيان يتكلم في
عبد الحميد بن جعفر خروجه مع محمد بن عبد الله بن حسن.
(٩) وقال أبو حاتم: محله الصدق. وقال ابن سعد: ثقة كثير الحديث. وقال الحافظ: صدوق
رمي بالقدر، وربما وهم. وراجع ((تهذيب الكمال)) (٤١٦/١٦-٤٢٠)

٣٢٢
البدر المنير
وأخرج له مسلم(١)، وقال صاحب ((المغني))(٢) الحنبلي -بعد أن ذكر
الحديث، وأن المخير كانت بنتًا -: قد روي هذا الحديث على غير هذا
الوجه ولا يثبته أهل النقل، وفي إسناده مقال، قاله(٣) ابن المنذر.
ثانيها: ذكر الطحاوي(٤) هذا الحديث من وجه آخر، وفيه أنه الكليطلا
قال لهما: ((هل لكما أن (تخيراه)(٥) فقالا: نعم)).
ثالثها: قال أبو نعيم الحافظ: ذكر بعض المتأخرين -يعني
ابن منده- أن (هذا)(٦) الحديث رواه بعض المتأخرين عن شيخ، عن أبي
مسعود، عن (عبد الرزاق)(٧) وقال فيه: ((عن جده حوط أنه أسلم)) وهو
وهم ظاهر، وإنما جده رافع بن سنان.
رابعها: اسم هذه الجارية ((عميرة)) كما سلف، وكذا وقع في
(٨)
الدار قطني (٨).
خامسها: أحتج الإصطخري من أصحابنا بهذا الحديث على أنه
يثبت (للكافرة)(٩) حق الحضانة، وأجاب غيره من الأصحاب عنه بأنه
منسوخ أو محمول على أنه التَّه عرف أنه يستجاب دعاؤه وأنه يختار
الأب المسلم (وقصده)(١٠) بالتخيير استمالة قلب الأم. كذا نقله الرافعي
(١) واستشهد به البخاري.
(٢) ((المغني)) مع الشرح الكبير (٢٩٨/٧).
(٣) في مطبوعة ((المغني)) بلفظ: قال ابن المنذر ... وكأن الكلام السابق عائد على
ابن قدامة، والصواب المثبت، وكذا نقله الحافظ في ((التلخيص)) (١٣/٤).
(٤) (شرح مشكل الآثار)) (١٠٢/٨ رقم ٣٠٩١).
(٥) في ((أ)): نخير له. والمثبت من ((د)) و((شرح مشكل الآثار)).
(٦) في ((أ)): هذه. والمثبت من ((د)).
(٧) في ((أ)): عبد الريان. وهو تصحيف، والمثبت من (د)).
(٨) ((سنن الدار قطني)) (٤٣/٤-٤٤).
(٩) في ((د)): للكافر. والمثبت من ((أ)).
(١٠) في ((د)): وقصد. والمثبت من ((أ)).

٣٢٣
كتاب النفقات
عنهم، وهو أولى من قول ابن الصباغ والماوردي، وتبعهما صاحب
المطلب (فقال: إنه)(١) حديث ضعيف عند أهل الحديث. وادعى الشيخ
أبو إسحاق الشيرازي نسخه بإجماع الأمة على أنه لا يسلّم إلى الكافر.
قال القاضي مُجَلِّي (٢): ولعل نَسْخَه وقع بقوله تعالى: ﴿وَلَنْ يَجْعَلَ اَللَّهُ
لِلْكَفِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا﴾ (٣) قال الماوردي(٤): (و)(٥) لأنه الظّة دعا
بهدايته إلى مستحق كفالته لا إلى الإسلام لثبوت إسلامه بإسلام أبيه،
فلو لأمه حق [لأقرها](٦) ولما دعا بهدايته إلى مستحقه. وقال إمام
الحرمين: هذا الخبر كان في مولود غير مميزٍ.
قلت: قد سلف ذلك في الحديث وهو قوله: ((وهي فطيم أو شبهه)).
الحديث الثالث
روي أنه وَيُ قال: (الأم أحق بولدها ما لم تتزوج))(٧).
هذا الحديث رواه الدار قطني(٨) من حديث [أبي] (٩) العوَّام، عن
المثنى بن الصباح، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده ((أن امرأةً
(١) في ((أ)): في. والمثبت من ((د)).
(٢) هو مُجَلِّى بن جُميع بن نجا القرشي، شيخ الشافعية بمصر ومصنف كتاب الذخائر،
ترجمه الذهبي في ((السير)) (٣٢٥/٢٠)، والسبكي في ((الطبقات)) (٢٧٧/٧)
وغيرهما.
(٣) النساء: ١٤١.
(٤) ((الحاوي)) (٥٠٣/١١).
(٥) سقط من ((أ))، والمثبت من ((د)).
(٦) في ((أ، د)»: لأمرها. والمثبت من ((الحاوي)).
(٧) ((الشرح الكبير)) (٩٠/١٠).
(٨) ((سنن الدارقطني)) (٣٠٤/٣-٣٠٥).
(٩) في ((أ)): بن. وكذا في ((د)) وهو تصحيف، والصواب هو المثبت، وسوف يأتي بعد
قليل عند ((د)) على الجادة.

٣٢٤
البدر المنير
خاصمت زوجها في ولدها فقال الشيخ: المرأة أحق بولدها ما لم تتزوج)).
وهذا إسناد ضعيف بسبب المثنى بن الصباح، فإنهم ضعفوه(١)، و
(أبو)(٢) العوام هو عمران بن دَاور القطان وهو مختلف فيه (٣) كما سلف
في صلاة الجماعة. واعلم أن هذا الحديث والحديث الأول استدل بهما
الرافعي على أنها إذا نكحت أجنبيًّا سقط حضانتها، ولا دلالة فيهما على
ذلك، إنما يدلان على عدم تقديمها، وحينئذ فيحتمل السقوط ويحتمل
التساوي، حتى لا تقدم أحدهما إلا بقرعة أو تخيير من الطفل أو أجتهاد
من الحاكم أو غير ذلك.
الحديث الرابع
قال الرافعي(٤): واحتج في ((التتمة)) لبقاء حق الحضانة إذا نكحت
مستحقة الحضانة من له حق في الحضانة أو كانت في نكاح مثله، بما
روي «أن عليًّا وجعفرًا وزيد بن حارثة # تنازعوا في حضانة بنت حمزة
بعد أن استشهد، فقال علي: بنت عمى، وعندي بنت رسول الله وَل﴾ . . وقال
زيد: بنت أخي - وكان الَيْئا قد آخى بين زيد وحمزة- وقال جعفر:
الحضانة لي، هي بنت عمي وعندي خالتها. فقال العنيفة: الخالة أم -وفي
رواية: الخالة بمنزلة الأم- وسلمها إلى جعفر [و](6) جعل لها الحضانة،
وهي ذات زوج)».
(١) وقال الحافظ في ((التقريب)) (٢٢٨/٢): ضعيف اختلط بأخرة.
(٢) في (أ)): ابن. والمثبت من (د)).
(٣) وقال الحافظ في ((التقريب)) (٨٣/٢): صدوق يهم ورمي برأي الخوارج.
(٥) من ((الشرح الكبير)).
(٤) ((الشرح الكبير)) (١٠/ ٩٢).

٣٢٥
كتاب النفقات
هذا الحديث صحيح، رواه البخاري في ((صحيحه)) (١) من رواية
البراء بن عازب ﴾ قال: ((خرج النبي ◌ُّ -يعني من مكة(٢) - فاتبعتهم
ابنة حمزة تنادي: يا عم. فتناولها علي فأخذها بيده وقال لفاطمة: دونك
ابنة عمك (فاحمليها)(٣) فاختصم فيها علي وزيد (و) (٤) جعفر، فقال
عليّ: أنا أحق بها وهي ابنة عمي. (وقال جعفر: ابنة عمي) (٥) وخالتها
تحتي. وقال زيد: بنت أخي. فقضى (بها)(٦) النبي وَلّ لخالتها، وقال:
الخالة بمنزلة الأم. وقال لعليّ: أنت مني وأنا منك. وقال لجعفر:
أشبهتَ خُلقي وخَلقي. وقال لزيد: أنت أخونا ومولانا)). وعزاه المجد في
((أحكامه))(٧) وابن الأثير في ((جامعه)) (٨) إلى مسلم أيضًا، وهو ظاهر
إيراد ((العمدة)) أيضًا، ولم يعزه البيهقي في ((سننه)) (٩) والمزي في
((أطرافه))(١٠) إلا إلى البخاري وحده، وكأن مراد الأولين بإخراج مسلم
(منه في)(١١) قصَّة الحديبية. قال البيهقي (١٢): وروينا هذه القصّة أيضًا من
حديث عَلَيّ ﴾ في قصة بنت حمزة، قال: ((فقال جعفر: أنا أحق بها،
(١) ((صحيح البخاري)) (٣٥٧/٥-٣٥٨ رقم ٢٦٩٩).
(٢) في ((أ)) زاد: يعني. وهي زيادة مقحمة.
(٣) في ((أ)): فاحتمليها. والمثبت من ((د)) ولفظ البخاري ((احمليها)).
(٤) في ((أ)): بن. وهو تحريف، والمثبت من ((د)) وهو لفظ البخاري.
(٥) تنبيه: ما بين القوسين سقط من رواية البخاري من ((الفتح)) وهي ثابتة في النسخة
((اليونينية)) بتعليق الشيخ أحمد شاكر - رحمه الله- (٢٤٢/٣).
(٦) في ((أ)): لها. والمثبت من ((د)) وهو لفظ البخاري.
(٧) انظر (نيل الأوطار)) (٣٦٨/٦).
(٨) ((جامع الأصول)) (٣٤٥/٨ -٣٤٧ رقم ٦١٣٣).
(٩) ((السنن الكبير)) (٦/٨).
(١٠) ((تحفة الأشراف)) (٣٨/٢ رقم ١٨٠٣).
(١١) في ((أ)): من. والمثبت من (د)).
(١٢) ((السنن الكبير)) (٦/٨).

٣٢٦
البدر المنير
(فإن)(١) خالتها عندي. فقال رسول الله وَله: أما الجارية فأقضي بها
لجعفر، فإن خالتها عنده، وإنما الخالة أم)). قال: والحديث الأول أصح
من هذا.
قلت: وحديث عليّ هذا أخرجه الإمام أحمد(٢) وأبو داود(٣) به
والبزار(٤) وقال: لا يروى عن عليّ إلا من الطريق المذكور. وأعله
ابن حزم وقال(٥) : إسرائيل ضعيف، وهانئ وهبيرة مجهولان. ووهم في
ذلك، أما إسرائيل فاحتج به الشيخان(٦)، ووُثِّق هانئ، قال النسائي:
ليس به بأس(٧). وهبيرة هو ابن يريم روى عن جماعة، وعنه أبو إسحاق
السبيعي، وقد أسلفنا حاله في (باب)(٨) النجاسات في أوائل الكتاب.
وأبو فاختة قال أحمد(٩): لا بأس بحديثه. ورواه الحاكم(١٠) من حديث
محمد بن نافع بن عجير، عن أبيه، عن علي في قصة بنت حمزة، قال:
(١) في ((أ)): قال. والمثبت من ((د)) وهو لفظ البيهقي في ((سنته)).
(٢) ((المسند)) (٩٨/١-٩٩، ١١٥).
(٣) ((سنن أبي داود)) (١١٢/٣-١١٣ رقم ٢٢٧٤).
(٤) ((كشف الأستار)) (٧٤٤).
(٥) ((المحلى)) (٣٢٦/١٠).
(٦) وتعقب الذهبي في ((الميزان)) (٢٠٩/١) من ضعفه فقال: إسرائيل اعتمده البخاري
ومسلم في الأصول، وهو في الثبت كالأسطوانة فلا يلتفت إلى تضعيف من ضعفه.
(٧) وضعفه آخرون، وقال الحافظ: مستور. وراجع ((تهذيب الكمال)) (١٤٥/٣٠) مع
الحاشية.
(٨) سقط من ((أ)) والمثبت من ((د)).
(٩) المتبادر عند هذا الإطلاق إنما يقصد به الإمام أحمد، لكن لم نظفر بهذا القول في
مظانه من كتب الرجال، وقد وثقه أحمد العجلي في «ثقاته)) (٢٠١٥) فالظاهر أنه
يقصد العجلي وهو خلاف الإطلاق عند أهل العلم، والعلم عند الله.
(١٠) ((المستدرك)) (٢١١/٣) مطولاً، وقال: صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه.

٣٢٧
كتاب النفقات
((فقال جعفر: أنا أحق بها وإن خالتها عندي. فقال العمليه: أما الجارية
فأقضي بها لجعفر وإن خالتها عنده، وإنما الخالة أم)). ورواه أبو داود(١)
أيضًا من حديث محمد بن إبراهيم، عن نافع بن عجير، عن أبيه، عن
علي. فاضطرب إسناده كما ترى.
الحدیث الخامس
عن أبي هريرة ه ((أن النبي وَّ﴿ خيّرَ غُلامًا بين أبيه وأمه)). وعنه: ((أنه
اختصم رجل وامرأة في (ولده منها)(٢) إلى رسول الله وَله، فقالت المرأة:
يا رسول الله، إن ابني هذا قد نفعني وسقاني من بئر أبي عنبة، وإن أباه يريد
أن يأخذه مني. فقال الأب: لا أحد يحاقني في ابني. فقال رسول الله أَالت: يا
غلام، هذه أمك وهذا أبوك، فاتبع أيهما(٣) شئت. فاتبع أمه)). ويروى ((أن
رجلا وامرأة أتيا أبا هريرة يختصمان في ابن لهما، فقال أبو هريرة:
لأقضين بينكما بما شهدت رسول الله ◌َلا يقضي به، يا غلام، هذا أبوك
وهذه أمك، فاختر أيهما شئت))(٤).
هذا الحديث رواه باللفظ الأول أحمد(٥) وابن ماجه (٦)
والترمذي(٧) من حديث هلال بن أبي ميمونة، عن أبيه (٨)، عن
(١) ((سنن أبي داود)) (١١٢/٢ رقم ٢٢٧٢).
(٢) في ((د)): ولد منهما. والمثبت من ((أ)).
(٣) زاد في ((أ)): ما. وهي مقحمة.
(٥) ((المسند)) (٢٤٦/٢).
(٤) ((الشرح الكبير)) (١٠/ ٩٤-٩٥).
(٦) ((سنن ابن ماجه)) (٧٨٧/٢ -٧٨٨ رقم ٢٣٥١).
(٧) ((جامع الترمذي)) (٦٣٨/٣ رقم ١٣٥٧).
(٨) كذا في ((أ، د)) وفي سائر أصول التخريج: عن أبي ميمونة. وهلال ليس ابنه، قال
المزي في «التهذيب)) (٣٣٨/٣٤): قيل: إنه والد هلال بن أبي ميمونة، والصحيح
أنه ليس بوالده.

== ٣٢٨
البدر المنير
أبي هريرة وقال: حسن(١). ونقل ابن عساكر في ((أطرافه)) عنه تصحيحه
وتبعه صاحب ((المنتقى)) (٢) نعم صححه ابن حبان فإنه أخرجه في
((صحيحه))(٣) من حديث هلال بن أبي ميمونة، وأيضًا عن أبي ميمونة ((أنه
شهد أبا هريرة خير غلامًا بين أبيه وأمه، وقال: إن رسول الله وَلل خير
غلامًا بين أبويه)). ورواه باللفظ الثاني من حديث هلال بن أبي ميمونة -
وقيل: أسامة- أن أبا ميمونة سليمًا - من أهل المدينة رجل صدق- قال:
(«بينما أنا جالس مع أبي هريرة جاءته امرأة فارسية معها ابن لها وقد
طلقها زوجها فادعياه، فقالت: يا أبا هريرة -رطنت بالفارسية- زوجي
يريد أن يذهب بابني. فقال أبو هريرة: أستهما عليه -رطن لها بذلك-
فجاء زوجها فقال: من يحاقني في ولدي؟ فقال أبو هريرة: اللهم إني
(لأقول هذا لأني)(٤) سمعت امرأة جاءت رسول الله وَله وأنا قاعد عنده
فقالت: يا رسول الله، إن زوجي يريد أن يذهب بابني، وقد سقاني من بئر
أبي عنبة وقد نفعني. فقال النَّبِي بِّ: آستهما عليه. فجاء زوجها فقال:
من يحاقني في ولدي؟ فقال التقشير: هذا أبوك وهذه أمك. (فأخذ بيد)(٥)
أمه فانطلقت به)). ورواه النسائي(٦) بنحوه، ورواه الحاكم في كتاب
الأحكام في ((مستدركه))(٧) بلفظ أبي داود، ثم قال: هذا حديث صحيح
(١) قال في ((تحفة الأشراف)) (٩٣/١١): حسن صحيح. وكذا في مطبوعة الترمذي.
(٢) انظر ((نيل الأوطار)) (٣٧٠/٦).
(٣) ((موارد الظمآن)) (٥١٣/١ رقم ١٢٠٠) وسقط من ((الإحسان)) وانظر تعليق محقق
((الموارد)» على هذا الحديث.
(٤) في ((د)بلفظ ((لا أقول هذا إلا أني)). والمثبت من ((أ)).
(٥) في ((أ)) فجذبته. والمثبت من ((د)). (٦) ((سنن النسائي)) (٦/ ٤٩٧ رقم ٣٤٩٦).
(٧) ((المستدرك)» (٤ /٩٧).

٣٢٩
كتاب النفقات
الإسناد. ورواه البيهقي في ((سننه)) (١) أيضًا بلفظ أبي داود (رواه)(٢)
مختصرًا أيضًا. وكذلك رواه ابن أبي شيبة في ((مسنده))(٣) أيضًا، عن
وكيع، عن ابن المبارك (٤)، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي ميمونة، عن
أبي هريرة، قال: ((جاءت امرأة إلى رسول الله وَله، فقال العَيْه: استهما
(فيه)(٥) (وقال رسول الله وَله: تخير أيهما شئت. قال: فاختار أمه فذهبت
به)))(٦).
ولما أخرجه ابن حزم في ((محلاه))(٧) عنه أعله بأبي ميمونة هذا،
فقال: أبو ميمونة هذا مجهول ليس هو والد هلال الذي روى عنه.
قلت: هو سليم كما سلف في رواية أبي داود، وكذا سماه الترمذي
أيضًا بعد إيراده الحديث، وكذا سماه البخاري(٨)، قال ابن عساكر(٩):
ويقال: ((سلمان)) روى عن جماعة، وعنه جماعة، ووثقه العجلي
والنسائي، والصحيح أنه ليس بوالد هلال. وقال عبد الحق(١٠): يرويه
هلال بن أسامة، عن أبي ميمونة سلمى -من أهل المدينة رجل صدق-
عن أبي هريرة. قال ابن القطان(١١): لا يفهم من هذا الكلام تصحيح
(١) ((السنن الكبير)) (٨/ ٣) مختصرًا ومطولاً.
(٢) سقط من ((د)) والمثبت من ((أ)).
(٣) ((المصنف لابن أبي شيبة)) (١٦٢/٤ رقم ٨).
(٤) وهو علي وليس عبد الله على ما جاء في الرواية.
(٥) في ((د)): عليه. والمثبت من ((أ)).
(٦) سقط من ((أ)) والاستدراك من ((د)).
(٨) ((التاريخ الكبير)) (١٢٩/٤ رقم ٢٢٠٣).
(٧) ((المحلى)) (٣٢٧/١٠).
(٩) وبنفس قوله قاله المزي في ((تهذيبه)) (٣٣٨/٣٤).
(١٠) ((الأحكام الوسطى)) (٢١٩/٣).
(١١) ((بيان الوهم والإيهام)) (٢٠٧/٥ -٢٠٩).

٣٣٠
البدر المنير
الحديث ولا (توهينه)(١) وذلك أن أبا ميمونة هذا إن لم يكن روى عنه
غير هلال بن أسامة (فينبغي أن يكون على مذهبه مجهولًا ، ولا ينفعه قول
هلال بن أسامة فيه: رجل صدق. وإن كان لا يعرف، وأيضًا إنه لم يثن
عليه إلا بالصلاح وذلك لا يقضي له بالثقة ولا بالصدق الذي نبتغيه في
الرواية، قيل: لم نر الصالحين في شيء أكذب منهم في الحديث. فأما
هلال بن أسامة)(٢) فقد كنى من حدثه بالحديث المذكور أبا ميمونة
وسماه ((سلمى))، وذكر أنه مولى من أهل المدينة ووصفه بأنه رجل
صدق، وهذا القدر كاف في الراوي ما لم يتبين خلافه، وأيضًا فإنه قد
روى عن أبي ميمونة المذكور أبو النضر، قاله أبو حاتم، (ثم)(٣) روى
عنه يحيى بن أبي كثير هذا الحديث نفسه، ثم ساق الحديث من «مسند
ابن أبي شيبة)) ثم قال: فجاء من هذا جودة هذا الحديث وصحته، ولعله
مقصود (عبد الحق)(٤).
فائدة: قولها: ((نفعني وسقاني)) معناه بلغ حدًّا (لينتفع به بحمل)(٥)
ماء أو متاع. كما نبه عليه الرافعي، والبئر المذكورة في الحديث على
ميلين من المدينة كذا ذكره أبو عبيد البكري (٦). قال: وهي معروفة ولفظها
على لفظ المأكول.
والرطانة -بفتح الراء وكسرها -: الكلام بالأعجمية.
(١) في ((أ)): يوهنه. والمثبت من ((د)) ولفظه في ((بيان الوهم)): تسقيمه.
(٢) سقط من ((أ)) والاستدراك من (د)) وكذا في ((بيان الوهم والإيهام)) (٢٠٧/٥-٢٠٨).
(٣) سقط من ((أ)) والمثبت من (٥)) وفي (الوهم والإيهام)): (و)).
(٤) في ((أ)): عند الكل. وهو تحريف. والمثبت من (د)).
قلت: ولفظه في مطبوعة ((الوهم والإيهام)): ((أبي محمد)) وزاد: ((فاعلمه)).
(٦) ((معجم ما استعجم)) (٢٣٠/٣).
(٥) في (د)): ينفع به بحمل.

٣٣١
كتاب النفقات
والاستهام: المقارعة.
ويحاقني: أي ينازعني في حقي منه.
تنبيه: قيل هذا في الغلام الذي عقل واستغنى عن الحضانة، فإذا
كان كذلك خير بين والديه، وللعلماء خلاف في ذلك. (قال)(١)
الخطابي: وإن صح الحديث فلا مذهب عنه. قلت: قد صُحح كما سلف.
هذا آخر ما ذكر (فيه)(٢) من الأحاديث.
وأما الأثران، (أحدهما)(٣): ((أن عمر ﴾ خيّر غلامًا بين أبويه))
وهذا الأثر ذكره الشافعي في ((المختصر)) (بغير)(٤) إسناد فقال: جاء عن
عمر ﴾ ((أنه خيرَّ غلامًا بين أبويه)). وأسنده في القديم على ما حكاه
البيهقي في ((سننه))(٥) عنه عن سفيان بن عيينة، عن يزيد بن يزيد
ابن جابر، عن إسماعيل بن (عبيد الله)(٦) بن أبي المهاجر، عن عبد
الرحمن بن غنم ((أن عمر بن الخطاب خير غلامًا بين أبيه وأمه)).
الأثر الثاني: عن عمارة الجرمي قال: ((خيرَّني عَلَيّ ◌ُه بين أمي
وعمي وأنا ابن سبع سنين أو ثمان)).
هذا الأثر ذكره الشافعي في ((المختصر)) بغير إسناد فقال: وعن
عمارة قال: ((خيرَّني عَليّ بين أمي وعمي، ثم قال لأخ أصغر مني: وهذا
أيضًا لو قد بلغ خيرته)) وقال في الحديث: ((وكنت ابن سبع سنين أو ثمان
(٢) من ((أ)).
(١) في ((د)): فقال. والمثبت من ((أ)).
(٣) في ((د)): فأحدهما.
(٤) في ((أ)): بعد. والمثبت من ((د)) وهو الأقرب للسياق.
(٥) ((السنن الكبير)) (٤/٨).
(٦) في ((أ)): عبد الله. والمثبت من ((د)) وهو الصواب، وكذا ترجم له في ((التهذيب))
(١٤٣/٣) المزي وغيره.

=
٣٣٢
البدر المنير
سنين)) وذكره في ((الأم))(١) مسندًا من طريقين: أحدهما: عن ابن عيينة،
عن يونس بن عبد الله الجرمي، عن عمارة الجرمي قال: ((خيرَّني علي
بين أمي وعمي، وقال لأخ لي أصغر مني: وهذا لو (٢) بلغ مبلغ هذا
خيرته)). وذكره البيهقي في ((سننه)(٣) من هذا الوجه، ثم قال الشافعي:
قال إبراهيم، عن يونس، عن عمارة، عن علي، مثله وقال في الحديث:
((وكنت ابن سبع سنين أو ثمان)).
الطريق الثاني: عن إبراهيم بن محمد، عن يونس بن عبد الله، عن
عمارة، وذكر نحوه، وفيه: ((وقال لأخ لي أصغر مني: وهذا لو بلغ
لخيرته)). قال إبراهيم: وفي الحديث: ((وكنت ابن سبع سنين أو ثمان
سنين)). وفي ((علل ابن أبي حاتم)) (٤): سألت أبي عن هذا الحديث حيث
رواه أبو داود الطيالسي، عن شعبة، عن يونس الجرمي، عن علي
ابن ربيعة، قال: ((شهدت عليًّا ... )) فذكر الحديث، فقال: هذا خطأ إنما
هو (عن)(٥) يونس الجرمي، عن عمارة، عن عَليَّ. قلت لأبي: الخطأ من
أبي داود أو من شعبة؟ قال: لا أدري. وكان أكثر خطأ شعبة في أسماء
الرجال.
(١) ((الأم)) (٥/ ٩٢).
(٢) زاد في ((د)) بعد قوله ((لو)): ((قد)) وعند الشافعي في ((الأم)) بدونها كما في ((أ)).
(٤) ((العلل)) (٣٩٩/١ رقم ١١٩٦).
(٣) ((السنن الكبير)) (٤/٨).
(٥) في (د)): من. وهو خطأ، والمثبت من (أ)).

٣٣٣
كتاب النفقات
باب (نفقة)(٤) الرقيق
والرفق بهم ونفقة البهائم
ذكر فيه رحمه الله أربعة أحاديث.
أحدها
عن أبي هريرة أن رسول الله وَلاه قال: ((للمملوك طعامه وكسوته
بالمعروف، ولا يكلف من العمل (ما لا)(٢) يطيق))(٣).
هُذا الحديث صحيح، أخرجه مسلم (٤) كذلك من هذا الوجه إلا أنه
قال: (ما يطيق)(٥). ورواه الشافعي(٦) بلفظ الرافعي سواء، وفي إسناده
(محمد بن عجلان)(٧)، وفیه لین.
الحديث الثاني
أنه وَلّ قال: ((هم إخوانكم خولكم جعلهم الله تحت أيديكم، فمن
(١) من ((د)).
(٢) في ((د)) بلفظ: ((إلا ما)) وهو لفظ الصحيح.
(٣) ((الشرح الكبير)) (١١٠/١٠).
(٤) ((صحيح مسلم)) (١٢٨٤/٣ رقم ١٦٦٢).
(٥) في ((د)): ما لا يطيق. والمثبت من ((أ)) و((صحيح مسلم)).
(٦) ((مسند الشافعي)) (رقم ٢١٥) بترتيب السندي.
(٧) كذا في ((أ)) و (د)) وهو وهم، وليس عندهما في الرواية محمد بن عجلان، إنما الذي
رواه هو عجلان مولی فاطمة، وهو والد محمد.
وأما قوله: ((لين)) فلا يسلم؛ فقد استشهد به البخاري واحتج به مسلم، وقال
النسائي: لا بأس به. وكذا قال الحافظ، وانظر ((تهذيب الكمال)) (٥١٦/١٩).

٣٣٤
البدر المنير
كان (أخوه)(١) تحت يده فليطعمه مما يأكل ويلبسه مما يلبس))(٢).
هُذا الحديث صحيح، أخرجه الشيخان في ((صحيحيهما))(٣) من
حديث المعرور بن سويد، قال: ((رأيت أبا ذر عليه حُلة وعلى غلامه
مثلها فسألته عن ذلك فذكر أنه ساب رجلًا على عهد رسول الله وَّية فعيره
بأمه، فأتى النَّي ◌َّهِ فذكر ذلك له، فقال النَّي ◌َّهِ: إنك أَمْرُؤُ فيك
جاهلية. قلت على ساعتي هذه من كبر السن؟! قال: نعم، هم إخوانكم
وخولكم جعلهم الله تحت أيديكم، فمن كان أخوه (٤) تحت يده فليطعمه
مما يأكل وليلبسه مما يلبس، ولا تكلفوهم ما يغلبهم. فإن كلفتموهم
فأعينوهم عليه)). وفي رواية لهما(٥): ((فإن كلفه بما يغلبه فليعنه)) وفي
رواية لهما(٦): ((فلیبعه)).
فائدة :
الخوَل-بالخاء المعجمة وواو مفتوحة -: الحشم، الواحد خائل،
وقد يكون الخول واحدًا، وهو اسم يقع على العبد والأمة، وقال الفراء:
إنه جمع خائل، وهو الراعي. وقال غيره: هو مأخوذ من التخويل وهو
التمليك. حكاه الجوهري(٧).
(١) في (د)): له إخوة. والمثبت من ((أ)) و((الشرح الكبير)).
(٢) ((الشرح الكبير» (١١١/١٠).
(٣) ((صحيح البخاري)) (١٠٦/١ رقم ٣٠) و((صحيح مسلم)) (١٢٨٢/٣ رقم ١٦٦١).
(٤) في (د)): له إخوة.
(٥) ((صحيح البخاري)) (٤٨٠/١٠ رقم ٦٠٥٠) و((صحيح مسلم)) (١٢٨٣/٣ رقم
٣٩/١٦٦١).
(٦) لم أجدها عند البخاري وهي في ((صحيح مسلم)) (١٢٨٣/٣ رقم ٣٩/١٦٦١).
(٧) ((الصحاح)) (١٣٨٣/٤).

٣٣٥
كتاب النفقات
الحديث الثالث
أنه وَلّ قال: ((إذا (جاء)(١) أحدكم خادمه بطعامه، وقد كفاه حره
وعمله، فليقعد فليأكل معه، وإلا فليناوله أكلة من طعام)). وفي رواية قال:
((إذا كفى أحدكم خادمه طعامه حره ودخانه فليجلسه معه، فإن أبى
فليروغ (٢) له لقمة))(٣).
هذا الحديث صحيح، أخرجه الشيخان في ((صحيحيهما)) (٤) من
حديث (أبي)(٥) هريرة ، قال: قال رسول الله وَله: ((إذا أتى أحدكم
خادمه بطعامه، فإن لم يجلسه معه فليناوله [لقمة أو](٦) لقمتين أو أكلة أو
أكلتين فإنه ولي حرَّه وعلاجه)). هذا لفظ البخاري، ولفظ مسلم: ((إذا
صنع لأحدكم خادمه طعامه ثم جاء به، وقد ولي حره ودخانه، فليقعده
معه (فليأكل)(٧)، فإن كان الطعام مشفوهًا قليلًا فليضع منه في يده أكلة أو
أكلتين)). قال داود بن قيس: يعني لقمة أو لقمتين. وأخرجه الشافعي في
((الأم)»(٨)، ثم البيهقي(٩) عنه باللفظ الثاني الذي ذكره الرافعي من حديث
أبي هريرة أيضًا.
(١) سقط من ((أ))، والمثبت من ((د)) وفي ((التلخيص)) (١٦/٤): أتى.
(٢) أي: يطعمه لقمة مشرَّبة من دسم الطعام. ((النهاية)) (٢٧٨/٢).
(٣) ((الشرح الكبير)) (١١١/١٠).
(٤) ((صحيح البخاري)) (٤٩٤/٩ رقم ٥٤٦٠) و((صحيح مسلم)) (١٢٨٤/٣ رقم ١٦٦٣).
(٥) سقط من ((أ)) والمثبت من (د)).
(٦) في ((أ)) لقمتين، وفي ((د)): لقمة أو لقمة. والمثبت من رواية البخاري وهو الصحيح.
(٧) في ((أ)) وليأكل. والمثبت من ((د)) و((صحيح مسلم)).
(٨) ((الأم)) (١٠١/٥).
(٩) ((السنن الكبير)) (٨/٨).

٣٣٦
البدر المنير
فائدة :
الأكلة -بضم الهمزة -: اللقمة، وبفتحها: المرة الواحدة من
الأكل، وليس مرادًا هنا، ولهذا قال الرافعي: إنها هنا بالضم. وحره:
تعبه ومشقته. وعلاجه: مزاولته. وروغ اللقمة: رواها دسمًا. والمشفوه:
القليل.
فائدة :
أشار الشافعي في ذلك إلى ثلاث احتمالات، ذكرها الرافعي(١):
أحدها: وجوب الترويغ والمناولة. ثانيها: وجوب أحدهما لا بعينه.
(وأصحهما)(٢) أنه لا (يجب)(٣) واحد منهما. انتهى. وقد يتوقف الناظر
في تغايرها؛ لأن حقيقة الأول التخيير، والثاني كذلك، والأول يقول
بأفضلية الإجلاس، والثاني يسوي بينهما. ولما ذكر الغزالي في
((وسيطه)) (٤) هذه الثلاثة ذكر بدل الأول أنه يجب الترتيب، ورجح
الشافعي في ((المختصر)) الاحتمال الأول، وقال: إنه أولى بمعنى
الحديث، (بخلاف)(٥) ما رجحه الرافعي.
الحديث الرابع
ثبت عن رسول الله وَ ي أنه قال: ((عذبت أمرأة في هرة (سجنتها)(٦)
حتى ماتت (فدخلت فيها النار، لا هي أطعمتها وسقتها إذ هي حبستها، ولا
(١) ((الشرح الكبير)) (١١١/١٠).
(٢) في ((د)): وأصحها. وفي ((الأم)) ذكر احتمالين فقط.
(٣) في ((أ)): يخير. والمثبت من ((د)) وهو الموافق للفظه في ((الأم)).
(٤) ((الوسيط)) (٢٤٧/٦).
(٥) في ((د): خلاف. والمثبت من ((أ)).
(٦) في (د)): أمسكتها. وفي ((الشرح الكبير)): مسكتها. والمثبت من ((أ)).

٣٣٧
كتاب النفقات
هي تركتها تأكل)(١) من خشاش الأرض))(٢). أخرجه الشيخان في
((صحيحيهما)) (٣) وفي بعض طرق البخاري: ((حتى ماتت جوعًا فدخلت
فيها النار)).
ثانيها: من حديث أبي هريرة ، رفعه: ((عذبت أمرأة في هرة لم
تطعمها، ولم تسقها، ولم تتركها تأكل من خشاش الأرض)). رواه
مسلم (٤) و (قال)(٥) البخاري(٦) لما ساق حديث ابن عمر: في حديث
أبي هريرة (مثله)(٧).
ثالثها: من حديث جابر، أخرجه مسلم(٨) في الكسوف ولفظه:
((وعرضت عليَّ النار فرأيت امرأة من بني إسرائيل تعذب في هرة لها
ربطتها فلم تطعمها، ولم [تدعها] (٩) تأكل من خشاش الأرض)). وفي
رواية له(١٠): ((رأيت في النار أمرأة حميرية سوداء طويلة)) ولم يقل: ((من
بني إسرائيل)). وفي رواية (١١): ((رأيت فيها صاحبة الهرة التي ربطتها فلم
تطعمها ... )) الحدیث.
(١) في ((د)): من الجوع فلم تكن تطعمها ولا ترسلها فتأكل. والمثبت من ((أ)).
(٢) ((الشرح الكبير)) (١١٥/١٠).
(٣) ((صحيح البخاري)) (٥٠/٥ رقم ٢٣٦٥) و((صحيح مسلم)) (١٧٦٠/٤ رقم ٢٢٤٢)
من حديث ابن عمر رضي الله عنهما.
(٤) ((صحيح مسلم)) (٤/ ١٧٦٠ رقم ٢٢٤٣).
(٥) سقط من ((أ))، والمثبت من ((د)) وهو الموافق للسياق.
(٦) ((صحيح البخاري)) (٤٠٩/٦ تحت رقم ٣٣١٨).
(٧) في ((أ)): منه. والمثبت من ((د)) وهو الموافق للفظ البخاري.
(٨) ((صحيح مسلم)) (٢ / ٦٢٢ رقم ٩/٩٠٤).
(٩) من ((صحيح مسلم)).
(١٠) ((صحيح مسلم)) (٢/ ٦٢٣ رقم ٩/٩٠٤).
(١١) صحيح مسلم (٢/ ٦٢٣ رقم ١٠/٩٠٤)

٣٣٨
البدر المنير
رابعها: من حديث (أسماء)(١) رواه مسلم(٢) أيضًا ولفظه: ((فإذا
أمرأة حبستها هرة(٣))). الحديث، ورواه البخاري(٤) من هذا الوجه في
باب ما (يقال)(٥) بعد التكبير.
خامسها وسادسها: من حديث عبد الله بن عمرو، وعقبة بن عامر
(رواهما)(٦) ابن حبان في ((صحيحه))(٧). ورواه أحمد في ((مسنده)(٨) من
حديث ابن لهيعة، عن أبي الزبير، عن جابر، به.
فائدة: قوله الكلي: ((في هرة)) أي: (بسبب)(٩) هرة. و ((الخشاش))
بفتح الخاء وكسرها. قالهُ الرافعي، وبضمها كما حكاه القاضي في
((مشارقه)) والفتح أشهر. قال الرافعي: وهو هوام الأرض.
قلت: وهذا هو الصَّواب، وقد جاء ذلك في رواية مسلم: ((تأكل
من (حشرات)(١٠) الأرض))، وأبعد من قال: إنه النبات. والخشاش
بالمعجمة، وقيل بالمهملة، وهذه المرأة يجوز أن تكون كافرة، لكن
ظاهر الحديث أنها مسلمة وعذبت على إصرارها على ذلك، وليس في
(١) في ((أ)): أبيها. وهو تصحيف، والمثبت من (د)).
(٢) أخرجه مسلم (٢/ ٦٢٤ - ٦٢٦ رقم ٩٠٥، ٩٠٦) وفيه ذكر صلاة الكسوف، ولم يذكر
اللفظ الذي أشار إليه المصنف، وغالب ظني أنه وهم في العزو.
(٣) في ((د)): ((فإذا امرأة - حسبت قال: تخدشها هرة)) وهو قريب من لفظ البخاري.
(٤) ((صحيح البخاري)) (٢/ ٢٧٠ رقم ٧٤٥).
(٥) في (د)): يقول. والمثبت من ((أ)). (٦) في ((أ)): رواها. والمثبت من ((د)).
(٧) ((صحيح ابن حبان)) (٧٩/٧ -٨٠ رقم ٢٨٣٨)، (٤٣٩/١٢ -٤٤٠ رقم ٥٦٢٢) من
حديث عبد الله بن عمرو، ولم أقف على حديث عقبة بن عامر عنده.
(٨) («المسند» (٣٣٥/٣-٣٣٦).
(٩) في ((أ)): نسيت. والمثبت من ((د)).
(١٠) في ((أ)): خراب. والمثبت من (د)) وهو لفظ مسلم.

٣٣٩
كتاب النفقات
الحديث تخليدها. (قلت: روى الحافظ أبو نعيم في ((تاريخ أصبهان)) أنها
كافرة، وكذا رواه البيهقي في ((البعث والنشور)) أنها عن عائشة(١)؛ فتكون
من جملة استحقاقها النار حبس الهرة، وأبداه القاضي احتمالًا، وأنكره
النووي واستبعده)(٢).
وذكر الرافعي في الباب أثرًا واحدًا: وهو: روي عن عثمان
أنه قال: ((لا تكلفوا الصَّغير الكسب فيسرق، ولا الأمة غير ذات الصنعة
فتكتسب بفرجها))(٣).
وهذا الأثر ذكره الشافعي كذلك في ((المختصر)) (٤) بغير إسناد
وأسنده في غيره، عن مالك(٥) وهو في ((الموطأ))(٦)، عن (عمه)(٧) أبي
سهيل، عن أبيه، أنه سمع عثمان بن عفان ، أنه (قال)(٨): ((لا تكلفوا
الصغير الكسب (فإنكم متى كلفتموه الكسب)(٩) (يسرق)(١٠) ولا الأمة
غير ذات الصنعة (الكسب فإنه متى كلفتموها الكسب)(١١) (كسبت)(١٢)
(١) كذا في ((أ)) وهو في ((البعث)) (رقم ١٩٠) عن جابر بلفظ (( ... امرأة حميرية سوداء
طويلة ... )) وانظر ((الفتح)) (٤١١/٦).
(٢) سقط من ((أ)) والاستدراك من ((د)). (٣) ((الشرح الكبير)) (١١٤/١٠).
(٤) ((مختصر المزني)) ص٢٣٦ المطبوع مع كتاب ((الأم)).
(٥) أخرجه البيهقي في ((السنن الكبير)) (٨/٨-٩).
(٦) ((الموطأ)) (٢/ ٧٤٧ رقم ٤٢).
(٧) سقط من ((أ)) والمثبت من (د)) والزيادة ثابتة في ((الموطأ)).
(٨) في ((د)): يقول في خطبته. والمثبت من (أ))
(٩) سقط من ((أ)) والمثبت من (د).
(١١) سقط من ((أ)) والمثبت من ((د)).
(١٢) في ((أ)): فتكسب. والمثبت من (د)).
٠
(١٠) في ((أ)): فيسرق. والمثبت من (د)).

٣٤٠
البدر المنير
بفرجها))(١). قال البيهقي(٢): وزاد ابن أبي أويس في روايته: ((وعفوا إذا
أعفكم الله وعليكم من المطاعم بما طاب منها)). قال البيهقي: ورفعه
بعضهم عن عثمان من حديث الثوري. ورفعه ضعيف.
فائدة: قال صاحب ((المطالع)) وقع في ((موطأ يحيى)): المرأة. وفي
(((موطأ)(٣) ابن بكير)): الأمة. وكلاهما صحيح، والأمة أوجه.
(١) تنبيه: الفقرة السابقة جاءت مكررة في ((أ)) مع اختلاف يسير لذا أسوقها في الحاشية
للبيان والعلم: ((وهذا الأثر ذكره الشافعي كذلك في المختصر بغير إسناد، وأسنده
في غيره عن مالك وهو في ((الموطأ))، ((فإنكم متى كلفتموه الكسب سرق، ولا
تكلفوا الأمة غير ذات الصنعة الكسب، فإنكم كلفتموها الكسب كسبت بفرجها)).
(٣) في (أ)): الموطأ. والمثبت من (د)).
(٢) ((السنن الكبير)) (٩/٨).