Indexed OCR Text

Pages 281-300

٢٨١
كتاب الرضاع
أمرأتان فأرضعت إحداهما غلامًا وأرضعت الأخرى جارية فهل
يتزوج)(١) الغلام الجارية؟ فقال: لا، اللقاح واحد)) ورواه الترمذي في
((جامعه))(٢) كذلك سندًا ومتنًا إلا أنه قَالَ: ((جاريتين)) بدل ((امرأتين)).
الحديث السابع
لما ذكر الرافعي (٣) فيما إذا أرتضع من لبن در عَلَى وطء شبهة ولم
يكن ثم قافة (ولا ما يتعين به كونه ولد إحداهما هل للرضيع أن ينتسب
بنفسه فيه قولان)(٤) عن الأم أحدهما: لا. كما(٥) لا يعرض عَلَى القافة
ويخالف المولود فإنه يعول عَلَى ميل الطبع بسبب أنه مخلوق من مائه
وأصحهما: نعم كالمولود والرضاع يؤثر في الطباع والأخلاق واستشهد
لذلك بما يروى عن النبي ◌َلّ: «أنا سيد ولد آدم بيد أني من قريش ونشأت
في بني سعد واسترضعت في بني زهرة». ويروى ((أنه أفصح العرب بيد أني
من قريش ... )) إلى آخره.
هذا الحديث ذكره الفقيه نجم الدين بن الرفعة في مطلبه ولم يعزه
إلا إلى الفقهاء، فقال: روي أنه التَّ قَالَ: ((أنا أفصح العرب بيد أني من
قريش، وأخوالي بني زهرة وارتضعت في بني سعد)) كذا قاله الماوردي(٦)
قَالَ في الشامل وتعليق القاضي أنه قَالَ: ((أنا أفصحكم ولا فخر بيد أني
من قريش ونشأت في بني سعد وارتضعت في بني زهرة)).
(١) في ((أ)): رجع. وهو تحریف، والمثبت من ((د)).
(٢) ((جامع الترمذي)) (٤٥٤/٣ رقم ١١٤٩).
(٣) ((الشرح الكبير)) (٥٧٨/٩-٥٧٩). (٤) سقط من ((أ)) والمثبت من (د)).
(٥) زاد بعدها في ((أ)): لا عوض. وهي زيادة مقحمة، والمثبت من ((د))، ((الشرح الكبير)).
(٦) ((الحاوي)) (٣٩٥/١١).

٢٨٢
البدر المنير
قَالَ: وعلى ذَلِكَ جرى الرافعي قَالَ: والمشهور ما قاله الماوردي
وأقول أنا الذي ألفيته في كتب الحديث بعد الفحص البليغ والتتبع
الشدید.
ما رواه الطبراني في ((أكبر معاجمه)) (١) من حديث بقية، عن مبشر
ابن عبيد، عن الحجاج بن أرطاة، عن عطية، عن أبي سعيد الخدري
قَالَ: قَالَ رسول الله وَّه: ((أنا النبي لا كذب أنا ابن عبد المطلب، أنا
أعرب العرب ولدتني قريش ونشأت في بني سعد بن بكر فأنى يأتيني
اللحن)) وهذا سند ظاهر الضعف، وقال القاضي عياض في ((الشفا))(٢)
في الباب الثاني من القسم الأول وقد قَالَ له أصحابه: ((ما رأينا الذي
(هو)(٣) أفصح منك، قَالَ: وما يمنعني وإنما أنزل القرآن بلسان عربي
مبين ... )) وقال مرة أخرى: ((بيد أني من قريش ونشأت في بني سعد)).
وفي غريب أبي عبيد وكتاب المطر لابن دريد من حديث موسى
ابن إبراهيم التيمي، عن أبيه، عن جده ((أنه العَّ لما وصف سحابة
طلعت عليهم، قَالَ: يا رسول الله ما رأينا الذي هو أفصح منك قَالَ: وما
يمنعني وإنما أنزل القرآن بلسان عربي مبين)).
ورواه ابن أبي الدنيا في كتاب ((المطر والرعد)) مرسلًا من حديث
(موسى بن)(٤) محمد بن إبراهيم التيمي عن أبيه(٥)، قَالَ: ((كانوا عند
(١) ((المعجم الكبير)) (٣٥/٦-٣٦ رقم ٥٤٣٧) وقال الهيمثي في ((المجمع)): رواه
الطبراني وفيه مبشر بن عبيد وهو متروك.
(٢) ((الشفا)) (٥٨/١).
(٤) من (د)).
(٣) من ((د).
(٥) زاد بعدها في ((أ)): عن جده أنه الَّهم لما وصف سحاب. وهي زيادة مقحمة. والمثبت
من ((د)).

٢٨٣
كتاب الرضاع
رسول الله (َّ في يوم دخن، فقال: ما ترون بَواسِقَها .. )) فذكر الحديث
إلى أن قَالَ: ((فقال له رجل: يا رسول الله ما أفصحك أو ما رأيت الذي
هو أعرب أو أفصح منك، فقال: حق لي وإنما أنزل القرآن بلسان عربي
مبين))، ورواه الرامهرمزي في ((أمثاله))(١) بنحوه هذا ما وجدته بعد التتبع
من مظانه، وذكره صاحب ((المهذب))(٢) بلفظ: ((أنا أفصح العرب ولا
فخر بيد أني من قريش ونشأت في بني سعد واسترضعت في بني زهرة».
ولم يعزه صاحب (التنقيب)) كعادته في الغرائب وإنما تكلم عَلَى أفراده
فقال: قوله: ((بيد أني من قريش)) (معناه أني من قريش) (٣) أراد بذلك
تفخيم أمر قريش، قَالَ: ويروى ((ميد)) بالميم بدل الباء، والميم بدل
إحداهما من الآخر. كما يقال ضرب لازم، ولازب، وقال صاحب
((المستعذب عَلَى المهذب)) (بيد)) يكون بمعنى غير، يقال: إنه لكثير
المال بيد أنه بخيل، ومعناها هنا: لأجل أني من قريش، وقال الهروي:
معناه غير أني من قريش، وقيل: عَلَى أنه من قريش، وقوله: نشأت في
بني سعد أراد مقامه عند حليمة السعدية لأنها مرضعته، وفي
((الصحاح)) (٤) نشأت في بني فلان نشأة ونشوءًا إذا شببت فيهم. وزهرة
أبو قبيلة، وقوله: ((ولا فخر)) هو بسكون الخاء واختلف في معناه، فقيل:
كان بين يديه مؤمنون ومنافقون، فسر قلوب المؤمنين بقوله: ((أنا سيد ولد
آدم)) وقطع ألسنة المنافقين بقوله ((ولا فخر)) وقيل معناه: ولا فخر لي
بذلك بل فخري بربي، وقيل غير ذَلِكَ.
(١) ((أمثال الحديث)) (١٥٥/١-١٥٦).
(٣) من ((د)).
(٢) ((المهذب)) (١٥٨/٢).
(٤) ((الصحاح)) (١/ ٦٣).

٢٨٤
البدر المنير
الحدیث الثامن
((أن عقبة بن الحارث نكح بنتًا لأبي إهاب بن عزيز فأتته أمرأة،
فقالت: قد أرضعت عقبة [والتي](١) (نكحها)(٢)، فقال لها عقبة: لا أعلم
أنك (أرضعتني)(٣) ولا أخبرتيني، فأرسل إلى [آل أبي] (٤) إهاب فسألهم
فقالوا: ما علمنا أرضعتك صاحبتك، فركب إلى النبي وَله بالمدينة فسأله
عن ذَلِكَ، فقال الَّيْ: كيف وقد قيل، ففارقها ونكحت زوجًا غيره))(٥).
هذا الحديث صحيح رواه البخاري في ((صحيحه)) (٦) وهذا اللفظ
الذي سقناه هو لفظه في كتاب الشهادات من ((صحيحه))، وفي رواية
له(٧): تعريف المنكوحة بأم يحيى، واسمها غنية كما أفاده
ابن ماكولا(٨). وفي رواية له أعني البخاري(٩) وأن المرأة أمَة سوداء،
وفي رواية له(١٠): وكانت تحته ابنة [أبي] (١١) إهاب. من الأوهام عزو
هذا الحديث إلى مسلم أيضًا كما وقع فيه صاحب ((التنقيب)) وهو ظاهر
سكوت ((عمدة الأحكام)) عنه فتنبه له، وقد استدركته عليه في شرحي (١٢)
ولله الحمد هذا آخر الكلام عَلَى أحاديث الباب بحمد الله.
(١) في ((أ، د)): الذي. والمثبت من ((الشرح الكبير)).
(٢) في ((أ)): أنكحها. والمثبت من ((د)). (٣) في ((أ)): أرضعتيني. والمثبت من ((د)).
(٥) ((الشرح الكبير)) (٩/ ٦٠٢).
(٤) من ((الشرح الكبير)).
(٦) ((صحيح البخاري)) (٥/ ٢٩٧ رقم ٢٦٤٠).
(٧) ((صحيح البخاري)) (٣١٦/٥ رقم٢٦٥٩).
(٩) ((صحيح البخاري)) (٣١٦/٥ رقم ٢٦٥٩).
(٨) ((الإكمال)) (١١٩/٦).
(١٠) ((صحيح البخاري)) (٣٤١/٤-٣٤٢ رقم ٢٠٥٢).
(١١) من ((صحيح البخاري)).
(١٢) أنظر ((الإعلام بفوائد عمدة الأحكام) (٢٧/٩-٣٢).

كتاب النفقات

٢٨٧
كتاب النفقات
بسم الله الرحمن الرحيم
وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت
كتاب النفقات
ذكر فيه رحمه الله من الأحاديث أحد عشر حديثًا :
الحدیث الأول
((أن هندًا أمرأة أبي سفيان جاءت إلى رسول الله وَ ي فقالت: يا رسول
الله، إن أبا (سفيان)(١) رجل شحيح لا يعطيني من النفقة ما يكفيني وولدي
إلا ما أخذته سرًّا وهو لا يعلم، فهل عليَّ (في ذلك شيء)(٢) فقال: خذي
ما يكفيك وولدك بالمعروف))(٣).
هذا الحديث صحيح، أخرجه الشيخان في ((صحيحيهما)) (٤) من
حديث عائشة رضي الله عنها وقد كرر الرافعي بعضه في الباب، وفي
رواية لهما (٥): ((ممسك)) بدل ((شحيح))، وفي أخرى(٦): ((مِسِّيك)) وفي
(١) سقط من ((أ)). والمثبت من (د)).
(٢) في (د)): من شيء في ذلك. والمثبت من ((أ)) و((الشرح الكبير)).
(٣) ((الشرح الكبير)) (٤/١٠).
(٤) (صحيح البخاري)) (٤٧٣/٤-٤٧٤ رقم ٢٢١١)، ((صحيح مسلم)) (١٣٣٨/٣ رقم
١٧١٤).
(٥) وهو بهذا اللفظ عند مسلم (١٣٣٩/٣ رقم ٨/١٧١٤) فقط، وراجع ((الفتح))
(٤١٨/٩-٤١٩).
(٦) ((صحيح البخاري)) (٤١٤/٩ رقم ٥٣٥٩)، ((صحيح مسلم)) (١٣٣٩/٣ رقم
٩/١٧١٤).

٢٨٨
البدر المنير
أخرى(١): ((فهل عليَّ حرج أن أنفق على عياله من ماله بغير إذنه؟ فقال
التليف: لا حرج عليك أن تنفقي عليهم بالمعروف)). وفي أخرى
للبخاري (٢): ((أن أطعم من الذي له؟ قال: [إلا] (٣) بالمعروف)). ولم
يذكر ((من تطعم))(٤). وفي رواية للطبراني في ((أكبر معاجمه))(٥) من حديث
عروة بن الزبير، عن هند قلت: ((يا رسول الله، أفنطعم عبيدنا من ماله؟
قال: نعم)).
قال الرافعي: واستخرج الأصحاب من الخبر وراء (وجوب)(٦)
نفقة الزوجة والولد فوائد، منها: أنه يجوز للمرأة الخروج من بيتها
لتستفتي.
قلت: في هذا نظر؛ لأنها خرجت عام الفتح متقدمة على سائر
النساء لما نزل: ﴿يَأَيُّهَا النَّبِىُّ إِذَا جَاءَكَ الْمُؤْمِنَثُ يُبَايِعْنَكَ﴾ (٧) فقال الطَّيَاةِ:
((أُبايعُكُنَّ على أن لا تشركن بالله شيئًا. فقالت هند: لو أشركنا بالله شيئًا
ما دخلنا في الإسلام. وقال: أُبايعُكُنَّ على أن لا تقتلنَّ أولادكنَّ.
فقالت هند: هل تركتم لنا من ولد، ربيناهم صغارًا وقتلتموهم كبارًا.
فقال: أبا يعُكُنَّ على أن لا تزنين. فقالت هند: أف أوَ تزني الحرة؟!
(١) ((صحيح مسلم)) (١٣٣٩/٣ رقم ٨/١٧١٤) بهذا اللفظ، وعند البخاري (١٢٨/٥-
١٢٩ رقم ٢٤٦٠) بنحوه.
(٢) ((صحيح البخاري)) (١١/ ٥٣٣ رقم ٦٦٤١)).
(٣) سقط من ((أ))، وفي ((د)) غير متضحة بالمرة، والمثبت من رواية البخاري.
(٤) وفي رواية أخرى عند البخاري (٧/ ١٧٥ رقم ٣٨٢٥) زاد ((عيالنا)).
(٥) ((المعجم الكبير)) (٧٢/٢٥-٧٣ رقم ١٧٧).
(٦) سقط من ((أ)) والاستدراك من ((د)) وهو المثبت في ((الشرح الكبير)) (٤/١٠).
(٧) الممتحنة: ١٢.

٢٨٩
كتاب النفقات
فقال: أبايعُگُنَّ على أن لا تسرقنَ شيئًا. فقالت هند: إن أبا سفيان رجل
شحيح ... )) الحديث. وظاهر هذا، أنه لم تكن خرجت لتستفتي عنهم.
(قال الرافعي(١): ومنها أنه يجوز للقاضي أن يقضي بعلمه على
الغائب، وأجيب عنها بأنه أفتى ولم يقض. هذا لفظه وهو [يقتضي](٢)
بأنه أفتى وهو ما رجحه في باب نفقة الأقارب، وجزم في أول القضاء
على الغائب بأنه حكم على غائب، وسيأتي هنالك قصة له، ثم ذكر
عنهم)(٣) فوائد أخرى ذكرتها في شرحي للعمدة، مع زيادات فليراجع منه.
الحديث الثاني
أنه الكليفي قال: ((إن الله أعطاكم (ثلث أموالكم)(٤) في آخر
أعماركم)(٥).
هذا الحديث، تقدم بيانه واضحًا في ((الوصايا)) فراجعه (من ثمَّ)(٦).
الحديث الثالث(٧)
((أنه وَّةُ، سُئل عن حق الزوجة على الزوج، فقال: أن تطعمها إذا
طعمت، وتكسوها إذا (اكتسيت)(٨)(٩).
(١) ((الشرح الكبير)) (٤/١٠).
(٢) ما بين المعقوفتين غير متضح في ((د)) والمثبت هو الأقرب إلى الرسم والسياق.
(٣) سقط من ((أ)). والاستدراك من ((د)). (٤) سقط من ((أ))، والاستدراك من ((د)).
(٦) من ((أ)).
(٥) ((الشرح الكبير» (١١/١٠).
(٧) زاد في ((أ)): والرابع. وهو خطأ.
(٨) في ((أ)): كسيت. والمثبت من ((د)) وهو لفظ أبي داود.
(٩) ((الشرح الكبير)) (١٤/١٠).

٢٩٠
البدر المنير
هُذا الحديث صحيح، رواه أبو داود في ((سننه))(١) من حديث أبي
قزعة سويد بن [حجير](٢)، عن حكيم بن معاوية، عن أبيه معاوية
(ابن)(٣) حيْدَة، قال: قلت: يا رسول الله ما حق زوجة إحدانا (٤) عليه؟
قال: أن تطعمها إذا طعمت، وتكسوها إذا أكتسيت أو (كسيت)(٥)، ولا
تقبح، ولا تهجر إلا في البيت)).
ورواه ابن ماجه (٦) أيضًا من حديث حكيم بن معاوية أيضًا، عن
أبيه ((أن رجُلًا سأل رسول الله وصله: ما حق المرأة على الزوج؟ قال: أن
يطعمها إذا (أطعم)(٧) وأن تكسوها إذا (اكتسيت)(٨)، ولا يضرب الوجه
(ولا يقبح)(٩) ولا يهجر إلا في البيت)). وعزاه المزِّيُّ في ((أطرافه)) (١٠)
إلى النسائي في ((عشرة النساء))(١١) وفي ((التفسير))(١٢) بأتم منه، ورأيته
(١) ((سنن أبي داود)) (٤٦/٣ رقم ٢١٣٥).
(٢) ما بين المعقوفين في ((أ، د)): حبير. وهو تصحيف، والمثبت هو الصواب، وكذا في
((تحفة الإشراف)» (٤٣٢/٨)، و((تهذيب الكمال)) (٢٤٤/١٢ -٢٤٦) وراجع كتب
الرجال الأخرى.
(٣) في ((أ)): عن. وهو تصحيف، والتصويب من ((د)) وهو الموافق لمصادر التخريج
الأخرى.
(٤) كذا لفظه في ((أ)) وفي ((د)) بلفظ: ((أحدنا)) وهو لفظ السنن.
(٥) في ((د)) بلفظ: ((اكتسبت)) وهو لفظ أبي داود.
(٦) ((سنن ابن ماجه)) (١/ ٥٩٣ -٥٩٤ رقم ١٨٥٠).
(٧) في ((د)) بلفظ: ((طعم)) وهو لفظ ابن ماجه.
(٨) عند ابن ماجه بلفظ ((اكتسى))
(٩) سقط من ((أ)) والاستدراك من ((د)) وكذا عند ابن ماجه.
(١٠) ((تحفة الأشراف)) (٤٣٢/٨ رقم ١١٣٩٦).
(١١) ((سنن النسائي الكبرى)) (٣٧٣/٥ رقم ٩١٧١).
(١٢) (سنن النسائي الكبرى)) (٣٢٣/٦ رقم ١١١٠٤).

٢٩١
كتاب النفقات
في الموضع الأول من رواية ابن الأحمر. ورواه الحاكم في
((مستدركه)) (١) بلفظ أبي داود(٢)، بزيادة: ((ولا يضرب الوجه)). ثم
قال: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه. وألزم الدار قطني(٣)
الشيخين تخريج (هذه) (٤) الترجمة، وهي: حكيم بن معاوية عن أبيه.
وقال في ((علله))(٥) في حديث معاوية: إنه حديث صحيح. ورواه أبو
داود(٦) أيضًا من حديث بهز بن حكيم، عن أبيه، عن جده، قلت: ((يا
رسول الله، نساؤنا، ما نأتي منها وما نذر؟ قال: أئت حرثك أنَّى شئت،
وأطعمها إذا طعمت، (واكسوها)(٧) إذا اكتسيت. قال: ولا تقبح (الوجه
ولا تضرب)) قال: ورواه شعبة: ((إذا طعمت وتكسوها إذا اكتسيت. قال:
ولا تقبح)(٨) أن تقول: قبحك الله)). رواه أبو داود(٩) أيضًا من حديث بهز
ابن حكيم بن معاوية، عن أبيه، عن جده معاوية، قال: ((أتيت رسول الله
وَله، فقلت: ما تقول في نسائنا؟ فقال: أطعموهنَّ مما تأكلون،
واكسوهنَّ مما (تلبسون)(١٠)، ولا تضربوهنَّ، ولا تقبحوهنَّ)). ورواه
النسائي في ((عشرة النساء)) من ((سننه))(١١) (من حديث بهز أيضًا في رواية
(١) ((المستدرك)) (١٨٧/٢-١٨٨).
(٣) ((الإلزامات والتتبع)) (ص١٣٦).
(٢) زاد في ((د)): و.
(٤) سقط من ((أ)) والاستدراك من ((د)).
(٥) مسند معاوية بن حيدة لم يطبع مع الجزء المطبوع من ((العلل)) ونسأل الله أن يعجل
بخروجه.
(٦) ((سنن أبي داود)) (٤٦/٣-٤٧ رقم ٢١٣٦).
(٧) في ((أ)): وتكسوها. والمثبت من (د)) و((سنن أبي داود)).
(٨) سقط من ((أ)) والاستدراك من (د).
(٩) ((سنن أبي داود)) (٤٧/٣ رقم ٢١٣٧) لكن عن سعيد بن حكيم، وانظر الحاشية.
(١٠) في ((د)): تكتسون. ولفظ السنن ((تكسون)).
(١١) ((سنن النسائي الكبرى)) (٣٦٩/٥ رقم ٩١٦٠).

٢٩٢
البدر المنير
ابن الأحمر كما سلف)(١).
(الحديث)(٢) الرابع
أنه وَ يُ قال لفاطمة بنت قيس: ((لا نفقة لك عليه)) وكانت مبتوتة
حائلاً(٣).
هذا الحديث صحيح، أخرجه مسلم في ((صحيحه))(٤) وقد تقدم
قطعة منه في باب: ((النهي عن الخطبة على الخطبة)). فإن قلتَ: كيف
تَعمل في رواية مسلم الأخرى عنها: ((فلم يجعل لي سكنى ولا نفقة)»(٥).
قلتُ: هي من رواية مجالد (٦) وحده عن الشعبي، كما بينه الحسن
ابن عرفة، عن هشيم (٧)، وكما بينه سفيان بن عيينة وعبدة بن سليمان
ومسلم، والدارقطني ساقها من طريق جماعة ومنهم مجالد وقرنه بهم،
وهو يوهم أنه من رواية جميعهم وقد سبق أنهم لم يرووها، وإنما أنفرد
بها مجالد، وقد تولى بيان ذلك الخطيب في كتابه «غنية الملتمس في
(١) سقط من ((أ))، والاستدراك من ((د)). (٢) سقط من ((أ))، والاستدراك من ((د)).
(٤) ((صحيح مسلم)) (٢ / ١١١٤ رقم ١٤٨٠).
(٣) ((الشرح الكبير)) (٤٠/١٠).
(٥) ((صحيح مسلم)) (٢/ ١١١٧ رقم ٤٢/١٤٨٠).
(٦) هو مجالد بن سعيد بن عمير ضعفه جمهور النقاد، ولم يحتج به مسلم وإنما أخرج له
متابعة، وقال الحافظ في ((التقريب)): ليس بالقوي وقد تغير في آخر عمره. وراجع
ترجمته من «التهذيب» (٢١٩/٢٧).
(٧) أخرجه الدارقطني في «سننه)): (٢٤/٤) من طريق الحسن بن عرفة، عن هشيم، عن
مغيرة وحصين وأشعث وإسماعيل بن أبي خالد وداود وسيار ومجالد كلهم عن
الشعبي بهذا، قال هشيم: قال مجالد في حديثه ((إنما السكنى والنفقة لمن كان لها
علی زوجها رجعة)).

٢٩٣
كتاب النفقات
إيضاح الملتبس)) وتبعه ابن القطان (١)، فإن قيلَ: قد رويت هذه الزيادة
من غير طريق مجالد، رواها النسائي(٢)، من حديث سعيد بن [يزيد](٣)
الأحمسي، ثنا الشعبي، عن فاطمة ... فذكره.
قلتُ: سعيد هذا كوفي لم تثبت عدالته كما قاله ابن القطان في
(كتابه))(٤) وقال أبو حاتم(٥) في حقه: شيخ.
(١) قال أبو الطيب في ((التعليق المغني على الدارقطني)) (٢٤/٤): وقد بين الخطيب في
((المدرج)) أن مجالد بن سعيد تفرد برفعه وهو ضعيف ومن أدخله فى رواية غير
مجالد عن الشعبي فقد أدرجه، وهو كما قال وقد تابع بعض الرواة عن الشعبي في
رفعه مجالدًا لكنه أضعف منه كذا في ((الفتح)) (٣٩١/٩) قال ابن القطان: هذه
الزيادة من مجالد وحده دون أصحاب الشعبى وقد رواه مسلم بدونها، وقد تأتي هذه
الزيادة في بعض طرق الحديث عن رواية جماعة من أصحاب الشعبي فيهم مجالد،
فيتوهم أن الزيادة من رواية الجميع، وليس كذلك، وإنما هي من مجالد وحده،
وهشيم يدلسها فيهم، وله في ذلك مثل ما ذكره أبو عبد الله الحاكم: أن جماعة من
أصحابه اجتمعوا يومًا على أن لا يأخذوا عنه التدليس ففطن لذلك يومًا، فجعل يقول
في كل حديث يذكره حدثنا حصين ومغيرة عن إبراهيم)) فلما فرغ قال لهم: هل
دلست لكم اليوم؟ قالوا: لا. فقال: لم أسمع من مغيرة حرفًا واحدًا مما ذكرته،
وإنما قلت: حدثني حصين ومغيرة غير مسموع. وقد فصلها الحسن بن عرفة عن
رواية الجماعة، وعزاها إلى مجالد منهم كما هو عند الدارقطني، فلما ثبت هذه
الزيادة عن مجالد وحده تحقق فيها الريب ووجب لها الضعف بضعف مجالد. اهـ
وراجع تفاصيل هذه الأقوال وزيادة عليها في ((بيان الوهم والإيهام)) رقم (٢٠٤٢).
(٢) (سنن النسائي)) (٤٥٥/٦ رقم ٣٤٠٣).
(٣) في ((أ، د)): زيد. وهو تصحيف، والصواب هو المثبت، وهو الثابت في النسائي و
((تحفة الأشراف)» (٤٦٥/١٢)، ومن ترجم له نسبه كذلك إلى يزيد، وانظر
((التهذيب)) (١١٦/١١).
(٤) ((بيان الوهم والإيهام)) (٤/ ٤٧٧).
(٥) ((الجرح والتعديل)) (٧٤/٤ رقم ٣١١).
=

٢٩٤
البدر المنير
الحديث الخامس
(قال ◌َّه: ((ألا لا توطأ حامل حتى تضع)) (١).
هذا الحديث سلف بيانه في الحيض وغيره كما مر.
الحدیث السادس)(٢)
قال الرافعي(٣) بعد (أن)(٤) قرر أنه إذا سلم النفقة على ظن الحمل
فبان خلافه أن له الرجوع، ما نصه: وعن القاضي الحسين أنه أحتج
لذلك بما رُوِي «(أن)(٥) أبي بن كعب رضى الله عنه علم رجلاً القرآن أو
شيئًا منه، فأهدى له قوسًا، فقال له النبي رَله: إن أخذتها أخذت قوسًا من
النار)). وقال: إن ذلك (الرجل)(٦) ظن وجوب الأجرة عليه من غير شرط
وكان يعطي القوس على ظن أنه عن الواجب عليه، فمنع النبي وَ له من
أخذه.
هذا الحديث رواه ابن ماجه(٧) عن سهل بن أبي سهل، ثنا يحيى
ابن سعيد، عن ثور بن يزيد، قال: حدثني عبد الرحمن بن سلم، عن
عطية الكلاعي، عن أبي بن كعب قال: ((علمت رجلًا من (٨) القرآن
= قلت: وقد وثقه يحيى بن معين وقال كما في ((التهذيب)) (٣٤٦/٢): يروي عنه
وكيع، كوفي ثقة. وَوَهِم محقق ((بيان الوهم والإيهام)) فقال تعقيبًا على قول
ابن القطان: بل وثقه وكيع. كذا قال! عفا الله عنه، فليصحح هناك.
(١) ((الشرح الكبير)) (٤٥/١٠).
(٢) سقط من ((أ))، والاستدراك من ((د)).
(٤) سقط من ((أ))، والاستدراك من ((د)).
(٣) ((الشرح الكبير)) (٤٥/١٠).
(٥) من ((أ)).
(٦) سقط من ((أ)) والاستدراك من ((د)).
(٧) ((سنن ابن ماجه)) (٧٣٠/٢ رقم ٢١٥٨) مع اختلاف فى إسناده وسيأتي الكلام عليه.
(٨) كذا في ((أ)) و(د)) بإثبات ((من)) وفي مطبوعة ((ابن ماجه)) بحذفها.

٢٩٥
كتاب النفقات
فأهدى لي قوسًا، فذكرت ذلك لرسول الله وَله فقال: إن أخذتها أخذت
قوسًا من نارٍ. فرددتها)). عبد الرحمن هذا ليس بالمشهور، روى له
ابن ماجه هذا الحديث الواحد، وقال ابن الجوزي في ((علله))(١): إنه
ضعيف، وإن هذا الحديث لا يصح لأجله. وكذا جزم بضعفه في كتابه
((الضعفاء والمتروكين))(٢)، من غير نسبة ذلك لأحدٍ، لكن خالف ذلك
فاستدل بالحديث المذكور في ((تحقيقه))(٣) لمذهبه. وذكر الحافظ جمال
الدين المزي في ((أطرافه))(٤) بين عبد الرحمن وثورٍ ((خالد بن معدان)) ولم
أره في نسخة من نسخ ابن ماجه، وقد وهم في ذلك(6) ثم ذكر اضطرابًا
في إسناده، فقال: رواه موسى بن علي بن رباح، عن أبيه، عن أبي
ابن كعب، ورواه محمد بن جحادة، عن رجل يقال له: أبان، عن أبي،
ورواه بندار، عن يحيى بن سعيد، عن عبد الرحمن بن مسلم، عن عطيّة
(١) ((العلل المتناهية)) (٨٤/١ رقم ٩١).
(٢) ((الضعفاء والمتروكين)) (١٠٠/١ رقم ١٩٠٠).
(٣) ((التحقيق)) (٢١٨/٢ رقم ١٥٧٧). (٤) ((تحفة الأشراف)) (٣٥/١-٣٦ رقم ٦٩).
(٥) وقال الحافظ في ((النكت الظراف على الأطراف)) (٣٦/١): لم أقف في النسخ التي
عن ابن ماجه على ذكر خالد بن معدان بين ثور وعبد الرحمن فيه، وكذا أخرجه
الروياني في ((مسنده)) عن بندار، عن يحيى بن سعيد بدونه، ولم يذكره ابن عساكر
وهو سلف المزي. وكذا لم يرقم المزي في ((التهذيب)) لخالد بن معدان في الرواة
عن عبد الرحمن بن سلم، وقال محققه الشيخ عبد الصمد شرف الدين: في حاشية
(ك)) بخط ابن عبد الهادي: خالد بن معدان في هذا الإسناد فضلة لا يحتاج إليه ولم
يذكره الحافظ أبو القاسم. قلت: والمثبت في نسخة ابن ماجه التي تحت أيدينا
بإثبات خالد بن معدان، وهو عجيب.
قال في حاشية ((أ)): وكذلك رويناه في مسند أبي بكر الروياني قال: ثنا بندار، ثنا
يحيى بن سعيد، ثنا ثور عن عبد الرحمن، لم يذكر بينهما خالدًا.

٢٩٦
البدر المنير
به، وروى هشام بن عمار، عن عمرو بن واقد، عن إسماعيل بن عبيد
الله، عن أم الدرداء، عن أبي الدرداء ((أن أبي بن كعب أقرأ رجلاً من
أهل اليمن سورةً، فرأى عنده قوسًا، فقال: تبيعها؟ [فقال](١): لا، بل
هي لك. فسأل النبيّ ◌َ ﴿ فقال: إن كنت تريد أن تقلّد قوسًا من نار
فخذها)). وروى إسماعيل بن عيَّاش، عن عبد ربه بن سليمان بن عُمير
ابن زيتون، عن الطفيل بن عمرو الدوسي: ((أقرأني أبي بن كعب
القرآن، فأهديتُ له قوسًا، فغدا إلى رسول الله وَله وهو (متقلدها)(٢) ... ))
فذکر الحدیث.
انتهى ما ذكره الحافظ جمال الدين، وقد رواه محمد بن هارون
الروياني(٣)، عن بندار(٤) بخلاف ما ذكره عنه حيث قال: ثنا محمد
ابن بشار، ثنا يحيى بن سعيد، ثنا ثور بن يزيد، عن عبد الرحمن بن أبي
مسلم، عن عطية بن قيس الكلاعي، عن أُبيّ بن كعب ((أنه علَّم رجلًا من
القرآن، فأهدى إليه قوسًا، فوقع في نفسي شيء، فذكرت ذلك لرسول الله
﴿ ﴿ فقال: إن أخذتها فخذها قوسًا من نار)). وأخرجه البيهقي في
(سننه))(٥) في أثناء ((الإجارة)) من حديث محمد بن أبي بكر، ثنا يحيى
(١) في ((أ)): قال. والمثبت من ((د)) وهو لفظه في ((تحفة الأشراف)) وهو الأقرب إلى
السياق.
(٢) في ((أ)): يتقلدها. والمثبت من ((د)) و ((التحفة)) أيضًا.
(٣) ((مسند الرويانى)) (٣٢/٣ رقم ١٨) وهو الجزء المستدرك من النصوص الساقطة،
واستدركه جامعه من ((المختارة)) برقم (١٢٥٣)
(٤) في ((أ)): محمد بن بندار. وهو خطأ، فبندار لقبه، واسمه محمد بن بشار، والمثبت
من ((د)).
(٥) ((السنن الكبير)) (١٢٥/٦-١٢٦).

٢٩٧
كتاب النفقات
ابن سعيد، عن ثور، حدثني عبد الرحمن ... فذكره، وقال: إنه منقطع.
ولم يبين سبب انقطاعه، ورماه بالانقطاع أيضًا ابن عبد البر(١)، وبينه
الحافظ جمال الدين المزي، فقال: عطية بن قيس الراوي عن أبي،
أرسل عنه(٢) وهو ثقة أخرج له مسلم في ((صحيحه)).
قلت: وعطيّة هُذا تابعي، وذكر صاحب ((الكمال)) عن أبي مسهر أنه
ولد في حياة رسول الله وَطي(٣)، فعلى هذا روايته عن أبي محمولة على
الاتصال.
قلت: وله طريق آخر عند عبد الحق(٤)، رواه قاسم بن أصبغ بإسناد
ضعيف ومنقطع، وبيَّن ذلك ابن القطان في ((علله))(٥) بأن قال: فيه عبد
الله بن روح، ولا يُعرف حاله، ورواه عن أبي بن كعب أبو إدريس
الخولاني، ولم يشاهد أبو إدريس ذلك (فإنه لا صحبة له، إلا أن يكونُ
أبيٍّ أخبره بما أتفق له وليس ذلك)(٦) فيه. قال: وروي من طرقٍ، ولیس
فيها شيء يثبت البتة، ذكرها بقيّ بن مخلد.
(١) ((التمهيد)) (١١٤/٢١) وقال: وهو منقطع، وليس في هذا الباب حديث يجب به حجة
من جهة النقل.
(٢) وقال العلائي في ((جامع التحصيل)) (ص٢٣٩): عن أبي بن كعب وأبي الدرداء
مرسلاً قاله في ((التهذيب)). ولم أجد كلام الحافظ في ((التهذيب)) من النسخة
المطبوعة.
(٣) ونقله أيضًا المزي في ((التهذيب) (١٥٥/٢٠) وزاد: ((في سنة سبع، وغزا في خلافة
معاوية، وتوفي سنة عشر ومائة. قلت: وأما أبي بن كعب فمختلف في وقت وفاته،
فقيل: في خلافة عمر، وقيل: في خلافة عثمان، فأقل تحديد سنة تسع عشرة،
وأعلاه سنة ثلاثين، وعلى أقل الأحوال فاحتمال السماع واللقاء ظاهر جدًّا)) وراجع
((أسد الغابة)) (٧١/١)، ((التهذيب)) (٢٧١/٢).
(٥) («بيان الوهم والإيهام)» (٥٣١/٣-٥٣٢).
(٤) ((الأحكام الوسطى)) (٢٨٣/٣).
(٦) سقط من (أ))، والاستدراك من (د)).

٢٩٨
البدر المنير
قلت: ومنها حديث عُبادة بن الصامت وأبي الدرداء: أما حديث
عُبادة؛ فأخرجه أحمد(١) وأبو داود(٢) وابن ماجه(٣) من حديث مغيرة
ابن زياد، عن عُبادة بن نُسَي، عن الأسود بن ثعلبة، عن عُبادة
ابن الصامت، قال: ((علَّمت ناسًا من أهل الصفة الكتابة والقرآن،
فأهدى إليَّ رجل منهم قوسًا، فقلت: أرمي (عنها)(٤) في سبيل الله،
فسألت رسول الله وَ﴿ فقال: إن سرك أن تُطوق طوقًا من نار فاقبلها)) أُعلَّ
بوجهين: أحدهما: المغيرة بن زياد، جزم بضعفه ابن الجوزي في
((تحقيقه))(٥) وقال في ((علله))(٦): إنه حديث لا يصح، وينبغي أن يعلم أنه
ممن اختلف في حاله. وقد وثقه وكيع وابن معين(٧) والعجلي وغيرهم،
وتكلم فيه البخاري وأبو حاتم(٨) وغيرهما، قال أحمد (٩): كل حديثٍ
رفعه فهو منكر. وقال أبو عمر(١٠): هو معروف بحمل العلم، وله مناكير،
(١) ((المسند)) (٣١٥/٥).
(٢) (سنن أبي داود)) (٤/ ١٥١ رقم ٣٤٠٩).
(٣) ((سنن ابن ماجه)) (٢/ ٧٣٠ رقم ٢١٥٧).
(٤) في ((أ)) بلفظ ((بها)) والمثبت من (د)) وهو الموافق للأصول المخرج منها.
(٦) ((العلل المتناهية)) (٨٤/١ رقم ٩٢).
(٥) ((التحقيق)) (٢١٨/٢).
(٧) وفي رواية قال: ليس به بأس، له حدیث واحد منکر.
(٨) قال ابن أبي حاتم: سألت أبي وأبا زرعة عن مغيرة بن زياد فقالا: شيخ. قلت: يحتج
بحديثه؟ قالا: لا. وقال أبي: هو صالح صدوق ليس بذاك القوي بابه مجالد،
وأدخله البخاري في كتاب ((الضعفاء)) فسمعت أبي يقول: يحول اسمه من كتاب
الضعفاء. ((الجرح والتعديل)) (٨/ ٢٢٢ رقم ٩٩٨).
(٩) انظر ((العلل ومعرفة الرجال)) (١٥٤/٢-١٥٥، ٢٢٠) وأيضا (الجرح والتعديل))
(٢٢٢/٨)، و((التهذيب)) (٣٦٠/٢٨).
(١٠) ونقله عنه الحافظ في ((تهذيب التهذيب)) (٥١١/٥) بلفظ: هذا الحديث معدود في
مناكير. كذا. وانظر ((الاستذكار)) (٨٨/١٦).

٢٩٩
كتاب النفقات
منها هذا. وأما الحاكم(١)، فصحح حديثه هذا، وخالف مرةً، وقال في
موضع آخر: المغيرة بن زياد، صاحب مناكير، لم (يختلف أحد)(٢) في
تركه، ويقال: إنه حدث عن عُبادة بن نُسَي بحديث موضوع(٣). الوجه
الثاني: أن الأسود بن ثعلبة، مجهول لا يعرف. قاله ابن المديني
وابن القطان، وزاد: أنه لا يعرف روى عنه غير عُبادة بن نُسي (٤). وتبع
ابن حزم في نقله ذلك عن ابن المديني(٥) والذي نقله غیر ابن حزم عنه:
لا أعرف له إلا هذا الحديث. وأسند البيهقي في ((سننه))(٦) عنه -أعني
علي بن المديني- أنه قال: إسناده كله معروف، إلا الأسود بن ثعلبة،
فإنه لا يحفظ عنه إلا هذا الحديث.
قلت: له حديثان آخران: ((أنتم اليوم على بينة من ربكم)). رواه أبو
(١) ((المستدرك)) (٤١/٢-٤٢) وقال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه. وتعقبه الذهبي بقوله:
مغيرة صالح الحديث وقد ترکه ابن حبان.
(٢) في ((د)): يختلفوا. والمثبت من ((أ)).
(٣) ونقل هذا القول عنه المزي في ((تهذيبه)) (٣٦٣/٢٨) وتعقبه بقوله: وفي هذا القول
نظر؛ فإن جماعة من أهل العلم قد وثقوه كما تقدم ولا نعلم أحدًا منهم قال: إنه
متروك، ولعله اشتبه عليه بغيره فإن أصرم بن حوشب يكنى أبا هاشم أيضًا وهو من
الضعفاء والمتروكين، فلعله اشتبه عليه به.
(٤) وقال الحافظ في ((التهذيب)) (٢١٤/١): ذكره ابن حبان في ((الثقات))، وأخرج
الحاكم له في ((المستدرك)) هذا الحديث وقال: إنه شامي معروف. ونقل الذهبي في
((الميزان)) عن ابن المديني أنه قال: لا يعرف.
قلت: وفي ((الميزان)) (٢٥٦/١) قال الذهبي: ومدار الحديث على مغيرة بن زياد
الموصلي، عن عبادة بن نُسي عنه.
(٥) في ((د)) زاد: ((أنه قال: إسناده كله معروف)) وهي زيادة مقحمة والذي نقله ابن حزم
في «المحلى)) (١٩٦/٨) قال: وهو مجهول لا يدرى، قاله علي بن المديني.
(٦) ((السنن الكبير)) (١٢٥/٦).

٣٠٠
البدر المنير
الشيخ في ((ثواب الأعمال))(١). والثاني: فيه ذكر الشهداء. رواه البزار (٢)
والطبراني(٣). وذكر الأسودَ ابن حبّان في ((ثقاته)) (٤) وتابعه (جُنادة)(٥)
بن أبي أمية؛ رواه أبو داود(٦) والحاكم(٧) والبيهقي(٨) من حديث بقية،
ثنا بشر بن عبد الله بن يسار، عن عُبادة بن نُسي، عن (جُنادة)(٩) بن أبي
أمية، عن عُبادة، وتابع بقيةً أبو المغيرة عبد القدوس بن الحجاج، عن
بشر بن عبد الله؛ أخرجه أحمد(١٠) وأما حديث أبي الدرداء؛ فقد تقدم.
وله طريق آخر صحيح الإسناد رواه الدارمي، عن عبد الرحمن بن يحيى
(١) وعزاه المزي في ((التهذيب)) (٢٢١/٣) له أيضا وذكر إسناده هناك، وأخرجه أيضًا أبو
نعيم في ((الحلية)) (٤٩/٨) وانظر «كنز العمال)) (١٠٦٥، ١٠٦٦).
(٢) ((البحر الزخار)) (٧/ ١٤٠- ١٤١ رقم ٢٦٩٢، ٢٦٩٣)
وصدره ((عادني رسول الله وَ ﴿ وأنا مريض في أناس من الأنصار فقال رسول الله
وَ ى: هل تدرون ما الشهيد؟ فسكتوا، فقلت: ومن يدري من الشهيد ... )) الحديث
قال: وهذا الحديث لا نعلمه يروى عن عبادة عن النبي ◌َّ إلا بهذا الإسناد.
(٣) وعزاه الهيثمي في ((المجمع)) (٥/ ٣٠٢) للأوسط وقال: فيه المغيرة بن زياد وقد وثقه
جماعة وضعفه آخرون، وبقية رجاله ثقات.
قلت: ولم أجده في مطبوعة ((الأوسط)) وقد أخرجه أحمد في ((مسنده)) (٣١٧/٥).
(٤) ((الثقات)) (٣٣/٤).
(٥) في ((أ)): جناد. وهو تصحيف، والتصويب من ((د)) وهو الموافق للأصول المخرج
منها.
(٦) ((سنن أبي داود)) (١٥١/٤ رقم ٣٤١٠).
(٧) ((المستدرك)) (٣٥٦/٣) وقال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه.
(٨) ((السنن الكبير)) (١٢٥/٦).
(٩) في ((أ)): جناد. وهو تصحيف، والتصويب من ((د)) وهو الموافق للأصول المخرج
منها.
(١٠) ((المسند)) (٣٢٤/٥).