Indexed OCR Text
Pages 161-180
كتاب الكفارات ١٦٣ كتاب الكفارات كتاب الكفارات ذكر فيه رحمه الله ثلاثة أحاديث: أحدها قوله الََّ: ((إنما الأعمال بالنيات))(١). هذا الحديث سلف الكلام عليه في الوضوء واضحًا. الحديث الثاني روي ((أن رجلاً جاء إلى النبي وَّر ومعه أعجمية - أو خرساء - فقال: يا رسول الله، علي عتق رقبة فهل يجزئ عني (هذه)(٢) فقال النبي وَله: أين الله فأشارت (إلى السماء)(٣)، ثم قَالَ لها: من أنا؟ فأشارت إلى أنه رسول الله وَ له فقال: أعتقها فإنها مؤمنة))(٤). هذا الحديث صحيح رواه أحمد(٥) عن عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله، عن رجل من الأنصار ((أنه جاء بأَمَةٍ له سوداء فقال: يا رسول الله، إن علي عتق (رقبة)(٦) مؤمنة، فإن كنت ترى هذه مؤمنة (أعتقتها)(٧). فقال لها رسول الله وَلقول: أتشهدين أن (١) ((الشرح الكبير)) (٢٩٢/٩). (٣) من (د)). (٢) من ((د)). (٤) ((الشرح الكبير)) (٢٩٧/٩). (٥) («المسند» (٤٥١/٣-٤٥٢). (٦) سقط من ((أ)). والمثبت من ((د))، ((المسند)). (٧) في ((أ)): أعتقها. والمثبت من ((د)). ١٦٤ البدر المنير لا إله إلا الله؟ قالت: نعم. قَالَ: أتشهدين أني رسول الله؟ قالت: نعم. قَالَ: أتؤمنين بالبعث بعد الموت؟ قالت: نعم. (قَالَ: أعتقها فإنها مؤمنة)). ورواه مالك في (الموطأ))(١) أيضًا من رواية عبيد الله بن عبد الله ابن عتبة بن مسعود ((أن رجلًا من الأنصار جاء إلى رسول الله وَله بجارية له سوداء فقال: يا رسول الله، علي رقبة مؤمنة أفأعتق هذه؟ فقال رسول الله وَله: أتشهدين أن لا إله إلا الله؟ قالت: نعم. قَالَ: أتشهدين أن محمدًا رسول الله؟ قالت: نعم. قَالَ: أتؤمنين بالبعث بعد الموت؟ قالت: نعم)(٢). (فقال)(٣) رسول الله وَ له: فاعتقها)). قَالَ البيهقي (٤): هذا مرسل. قَالَ: وقد روي موصولًا ببعض معناه. فذكره بإسناده إلى عون بن عبد الله بن عتبة قَالَ: حَدَّثَني أبي، عن جدي قَالَ: ((جاءت أمرأة إلى رسول الله وَله بأمة سوداء (فقالت)(٥): يا رسول الله، إنَّ عليَّ رقبةً مؤمنةً (أفتجزئ)(٦) عني هذه؟ فقال التَّه: من ربك؟ قالت: ربي الله. قَالَ: فما دينك؟ قالت: الإسلام (ديني)(٧). قَالَ: فمن أنا؟ قالت: أنت رسول الله. قَالَ: أفتصلين الخمس وتُقرِّينَ بما جئتُ بِهِ من عند الله؟ قالت: نعم. فضرب عَلَى ظهرها وقال: (اعتقيها)(٨). وهذا الحديث رواه الحاكم في ((المستدرك))(٩) بهذا الإسناد واللفظ (١) ((الموطأ)) (٥٩٥/٢ رقم٩). (٢) سقط من ((أ)) والمثبت من (د)). (٣) في ((أ)): قَالَ. والمثبت من (د)). (٤) ((السنن الكبرى)) (٣٨٨/٧). (٥) في ((أ)): فقال. وهو تحريف، والمثبت من (د)). (٦) في ((أ)): ما يجري. وهو تحريف، والمثبت من ((د))، ((السنن الكبرى)). (٧) من ((د)) وليست في ((سنن البيهقي)) ولا في ((المستدرك)). (٨) في ((أ)): أعتقها. وهو تحريف، والمثبت من ((د))، ((سنن البيهقي)). (٩) ((المستدرك)) (٢٥٨/٣). ١٦٥ كتاب الكفارات له، ثم قَالَ: عبد الله بن عتبة بن مسعود أدرك رسول الله وَ طٍ وسمع منه. ورواه أبو داود في «سننه(١)))(٢) من رواية عون بن عبد الله (عن عبد الله)(٣) بن عتبة، عن أبي هريرة ((أن رجلا أتى النبي ◌َلو بجارية سوداء فقال: يا رسول الله، إن عليّ رقبة مؤمنة. فقال لها: أين الله؟ فأشارت إلى السماء بإصبعها. فقال لها: فمن أنا؟ فأشارت إلى النبي ◌َّ وإلى السماء - يعني أنت رسول الله - فقال رسول الله وَاله: أعتقها فإنها مؤمنة)). إذا عرفت هذه الروايات وتأملتها (ظهر لك)(٤) أن الشك الواقع في رواية المصنف: (وهو) (٥) ((أعجمية أو خرساء)) غريب، بل رواية الشافعي صريحة في كونها كانت (ناطقة)(٦) وهي ما رواها البيهقي(٧) بسنده إليه قَالَ: أبنا مالك، عن هلال بن أسامة، عن عطاء بن يسار، عن عمر بن الحكم، قَالَ: ((أتيت رسول الله وَله فقلت: يا رسول الله، إن جارية لي كانت ترعى غنمًا لي فجئتها وقد فقدت شاة [من الغنم] (٨) فسألتها فقالت: أكلها الذئب (فأسفت)(٩) عليها وكنت من بني آدم فلطمت وجهها، وعلي رقبة (أفأعتقها)(١٠)؟ فقال لها رسول الله وَليقول: أين (١) «سنن أبي داود)) (٨٩/٤ رقم٤٥). (٢) زاد بعدها في ((د)): من حديث. (٣) سقط من ((أ)) والمثبت من ((د)). (٤) في (د)): عرفت. والمثبت من ((أ)). (٥) في ((أ)): وهي. والمثبت من (د)). (٦) فى ((أ)): باطنة. وهو تحريف، والمثبت من ((د)). (٧) ((السنن الكبرى)) (٣٨٧/٧). (٨) ليست في (د)) وفي ((أ)): من النعم. والمثبت من ((السنن الكبرى)). (٩) في ((أ)): فأشققن. وهو تحريف، والمثبت من ((د))، ((السنن الكبرى)). (١٠) في ((أ)): فأعتقها. والمثبت من ((د)) كما في ((سنن البيهقي)). ١٦٦ البدر المنير الله؟ فقالت: في السماء. فقال: من أنا؟ قالت: أنت رسول الله وَله. قَالَ: فاعتقها)). قَالَ الشافعي: اسم الرجل معاوية بن الحكم كذا روى الزهري ویحیی بن أبي كثير. قَالَ البيهقي: كذا رواه جماعة عن مالك بن أنس، ورواه يحيى ابن يحيى عن مالك (مجودًا)(١) فقال: عن معاوية بن الحكم. ثم ذكر بسنده، عن يحيى، عن مالك، عن هلال، عن عطاء، عن معاوية. قلت: الذي في [موطأ](٢) يحيى بن يحيى بهذا السند عمر بن الحكم لا معاوية(٣)، وهكذا أورده ابن عبد البر في ((تمهيده))(٤) ثم قَالَ: هكذا قَالَ مالك في هذا الحديث: عن هلال، عن عطاء، عن عمر بن الحكم. لم تختلف الرواية عنه في ذَلِكَ، وهو وهم عند جميع أهل العلم (بالحديث)(٥). قلت: (وحديث معاوية بن الحكم أخرجه م في ((صحيحه))(٦))(٧). وثم حديث آخر مثل ما ذكره المصنف، أخرجه أحمد في ((مسنده))(٨)، وأبو حاتم بن حبان(٩) من حديث الشَّرِيد بن سويد الثقفي (١) في ((أ)): مجردًا. وهو تحريف. والمثبت من ((د)) وهو الموافق لما في ((السنن الكبرى)). (٢) في ((أ، د)): الموطأ. (٣) في ((أ)) عند هذا الموضع حاشية: هذا وهم من المصنف، يحيى بن يحيى الذي عناه البيهقي هو النيسابوري، ويحيى بن يحيى الذي روى ((الموطأ)) ومن طريقه يرويه المغاربة هو الليثي، فلا منافاة بين الكلامين. (٤) ((التمهيد)» (٧٦/٢٢). (٥) من ((د)) وكذا هي في ((التمهيد)). (٦) ((صحيح مسلم)) (٣٨١/١ -٣٨٢ رقم ٥٣٧). (٧) سقط من ((أ)). والمثبت من ((د)). (٨) («المسند» (٤/ ٢٢٢). (٩) ((صحيح ابن حبان)) (٤١٨/١-٤١٩ رقم ١٨٩). ١٦٧ كتاب الكفارات ((قلت: يا رسول الله، إن أمي أوصت أن نعتق عنها رقبة وعندي جارية سوداء. قَالَ: أدع بها. فجاءت، فقال: من ربك؟ قالت: الله. قَالَ: (من)(١) أنا؟ قالت: رسول الله. قَالَ: أعتقها فإنها مؤمنة)). وأخرجه أبو داود (٢)، والنسائي(٣)، وقال أبو داود: خالد بن عبد الله أرسله لم يذكر الشرید. الحديث الثالث روي في حديث الأعرابي (٤) الذي جامع في (نهار)(٥) رمضان ((أن النبي ◌ّ أتى بعرق من تمر فيه خمسة عشر صاعًا فقال: خذ هذا وأطعم عنك ستين مسكينًا))(٦). هذا الحديث سلف الكلام عليه واضحًا في كتاب الصيام ولفظه ((خذ هذا فتصدق به)) وذكر العدد سلف فيه أولًا. (١) في ((أ)): فمن. والمثبت من ((د)) ومصدري التخريج. (٢) ((سن أبي داود)) (٨٩/٤-٩٠ رقم ٣٢٧٧). (٣) ((سنن النسائي)) (٦/ ٥٦٢ رقم ٣٦٥٥). (٤) زاد بعدها في ((أ)): أن. وهي زيادة مقحمة، والمثبت من ((د)) وهو كذلك في ((الشرح الکبیر». (٥) في ((د)): شهر. والمثبت من ((أ)) و(الشرح الكبير)). (٦) ((الشرح الكبير)) (٣٢٧/٩). كتاب اللعان . ١٧١ كتاب اللعان كتاب اللعان ذكر فيه رحمه الله أحاديث وآثارًا. أما الأحاديث فخمسة وعشرون حدیثًا. الحدیث الأول عن ابن عباس رضي الله عنهما ((أن هلال بن أمية قذف أمرأته عند رسول الله وَيُ بشريك ابن سحماء، فقال النبي وَيهو: البينة أو حدٌّ في ظهرك. فقال: يا رسول الله، إذا رأى أحدنا عَلَى أمرأته رجلاً ينطلق يلتمس البيئة؟! فجعل النبيِ وَ﴿ يقول: البينةُ أو حَدٍّ في ظهرك. فقال هلال: والذي بعثك بالحق (نبيًا)(١) إني لصادق ولينزلن الله ما يبرئ ظهري من الحد، فنزل جبريل العليئه وأنزل قوله: ﴿وَلَّذِينَ يَرَّمُونَ أَزْوَجَهُمْ﴾ (٢) الآيات))(٣). هذا الحديث صحيح أخرجه البخاري في ((صحيحه)) (٤) باللفظ المذكور إلا أنه قَالَ بدل: (فنزل جبريل ... )) إلى آخره: ((فنزلت(٥) ﴿ وَالَّذِينَ يَّمُونَ أَزْوَجَهُمْ وَلَمْ يَكُن لَّمْ شُهَدَآُ إِلَّ أَنفُسُهُمْ﴾ فقرأْ حَتَّى بلغ ﴿مِنَ الصَّدِقِينَ﴾(٦) فانصرف النبي ◌َّ فأرسل إليهما فجاءا، فقام هلال (٢) النور: ٦. (١) من ((د)). (٣) ((الشرح الكبير)) (٩/ ٣٣٤). (٤) ((صحيح البخاري)) (٣٠٣/٨ -٣٠٤ رقم ٤٧٤٧). (٥) كذا في ((أ، د)). وفي ((صحيح البخاري)) (١٢٦/٦) طبعة دار الشعب: فنزل جبريل وأنزل عليه. (٦) النور: ٦-٨. ١٧٢ البدر المنير ابن أمية فشهد والنبي ◌َّيه يقول: إن الله يعلم أن أحدكما كاذب فهل منكما من تائب؟ ثم قامت فشهدت، فلما كانت عند الخامسة ﴿أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْهَا إِن كَانَ مِنَ الصَّدِقِينَ﴾ [وقفوها](١) (وقالوا)(٢): إنها موجبة. قَالَ ابن عباس: فتلكأت ونكصت حَتَّى ظننا أنها سترجع فقالت: لا أفضح قومي سائر اليوم. فمضت، قَالَ النبي ◌َّ: أبصروها فإن جاءت به أكحل (العينين)(٣) سابغ الأليَتَين خدلج السَّاقَيْنِ فَهُو لِشَريك ابن سَحماء فَجَاءت به كذلك، فقال النبي ◌َّ: لولا ما مضى من كتاب الله لكان لي ولها شأن)). وأخرج مسلم في ((صحيحه))(٤) (طرفًا)(٥) من رواية أنس فائدة: شريك هذا - بفتح الشين المعجمة - أنصاري بلوي حليف الأنصار، يُقال: إِنَّهُ شَهد مع أبيه أحدًا، وأخطأ من زعم أنه كان يهوديًا. سحماء: أُمُّه عَلَى الأصح، وأبوه عبد بن معتب، وسحماء - بسين مفتوحة، ثم حاء ساكنة مهملتين، وبالمد - مأخوذ من السُّحمَةُ - بضم السين - وهي السواد، والمذكر أسحم، والمؤنثة: سحماء، ويقال هذا اللفظ، وما يصرف منه للسواد أيضًا، ولكن بالخاء المعجمة، والسخام سواد القدر خاصة. تنبيه: قَالَ الرافعي: (وشريك)(٦) هذا هو المرمي بالزنا، سئل (١) من ((صحيح البخاري)). (٢) في ((أ)): وقال. والمثبت من (د))، ((صحيح البخاري)). (٣) في ((أ)): العين. والمثبت من ((د)) و(صحيح البخاري)). (٤) ((صحيح مسلم)) (٢/ ١١٣٤ رقم ١٤٩٦). (٥) من ((د)). (٦) من ((د)). ١٧٣ كتاب اللعان فأنكر، ولم يحلفه رسول الله صلفيه. وهذا سبقه إليه الإمام الشافعي كما نقله عنه البيهقي في ((سننه))(١) حيث قَالَ: وسأل النبي ◌َّ شريكًا فأنكر، فلم یحلفه. قَالَ البيهقي: يحتمل أن يكون إنما أخذه عن هذا التفسير فإنه كان مسموعًا له. ثم ساق بسنده(٢) إلى مقاتل بن (حيان)(٣) في قوله ﴿وَالَّذِينَ يَرَّمُونَ الْمُحْصَنَتِ﴾(٤) إلى أن قَالَ: ((فَأَرْسَلَ النبي ◌ِّو إلى الزوج والخليل، والمرأة)) إلى أن قَالَ: ((فقال النبي ◌َّهو: ويحك ما يقول ابن عمّك؟! فقال: (اقسم)(٥) بأنه ما رأى ما يقول وأنه لمن الكاذبين ... )) ثم لم يذكر أنه أحلف شريكًا. قَالَ البيهقي: ولم أجده في الروايات (المنقطعة)(٦). ثم أعلم أن الرافعي استدل بما ذكرناه عنه لأحد القولين في أن القاذف إذا عجز عن إقامة البينة عَلَى زنا المقذوف أن ليس له تحليفه أنه ما زنى. (وتعقبه)(٧) ابن الرفعة فقال في «مطلبه)): فیه نظر من وجهين: أحدهما: أن ابن الصباغ قيل قَالَ: باب ما جاء في اللعان بمسألة أنه التعليقآ لم يبعث إلى شريك. ثانيها: أنه لم ينقل أن شريكًا طلب الحد ممن رماه، واليمين إن توجهت فإنما تكون بعد طلب المقذوف الحد. (١) ((السنن الكبرى)) (٧/ ٤٠٨). (٢) («السنن الكبرى» (٧/ ٤٠٧-٤٠٨). (٣) في (د)): حسان. وهو تحريف، والمثبت من ((أ)) و((السنن الكبرى)). (٤) النور: ٤. (٥) في ((أ)): اسم. وهو تحريف، والمثبت من (د)). (٦) هكذا في ((أ، د)) وفي ((سنن البيهقي)): الموصولة. وهو الأشبه. (٧) في ((أ)): وتعقب. والمثبت من ((د). ١٧٤ البدر المنير الحديث الثاني عن سهل بن سعد السَّاعِدِي ه ((أن عُويْمِر العَجَلاني قَالَ: يا رسول الله، أرأيت رجلاً وجد مع امرأته رجلاً فيقتله فتقتلونه أم كيف يفعل؟ فقال رسول الله وَله: قد أنزل الله فيك وفي صاحبتك فاذهب فائت بها. قَالَ سهل: فتلاعنا في المسجد وأنا مع الناس عند رسول الله وَالٍ))(١). هذا الحديث صحيح أخرجه الشيخان في ((صحيحيهما))(٢)، وزادا: «فلما فرغا قَالَ عويمر: كذبت عليها يا رسول الله إن أمسكتها. فطلقها ثلاث قبل أن يأمره رسول الله وَاله - قَالَ ابن شهاب: فكانت سنة المتلاعنين)). وفي رواية لهما(٣) بنحوه، وأدرج(٤) فيه قوله: ((وكان فراقه إياها بَعْدُ سُنَّةً في المتلاعنين)) ولم يقل: أنه من قول الزهري، وزاد فيها(٥): قال سهل: ((وكانت حاملا فكان ابنها ينسب (إلى أمه)(٦) ثم جرت السنة أنه يرثها وترث منه ما فرض الله لها)) وفي رواية لأبي داود(٧) ((حضرت لعانهما عند رسول الله وَله، وأنا ابن (خمس عشرة)(٨) سنة)). (١) (الشرح الكبير)) (٣٣٤/٩). (٢) ((صحيح البخاري)) (٣٥٥/٩ رقم ٥٣٠٨)، ((صحيح مسلم)) (١١٢٩/٢ - ١١٣٠ رقم ١٤٩٢). (٣) ((صحيح البخاري)) (٣٦٢/٩ رقم ٥٣٠٩)، ((صحيح مسلم)) (٢/ ١١٣٠ رقم ٢/١٤٩٢). (٥) أي مسلم. (٤) أي مسلم. (٦) في ((د)): إليها. والمثبت من ((أ)) و((صحيح مسلم)). (٧) ((سنن أبي داود)) (٩٥/٣ رقم ٢٢٤١). (٨) في ((أ)): خمسة عشر، وهو خلاف الجادة، والمثبت من ((د))، وهو الموافق (السنن أبي داود». ١٧٥ كتاب اللعان وهذه في ((البخاري))(١) بلفظ: ((شهدت المتلاعنين وأنا ابن (خمس عشرة)(٢) سنة)). فائدة: الجمهور عَلَى أن آية اللعان نزلت بسبب هلال هذا لا بسبب عويمر، وهو أول رجل لاعن في الإسلام، (وجزم به)(٣) الرافعي أيضًا (في الكتاب) (٤) حيث قال(٥): ذكروا أن الآيات وردت في قصة هلال ابن أمية، وقوله في القصة الثانية: ((أنزل فيك وفي صاحبتك)) حمل عَلَى أن المراد (أنه بين)(٦) حكم الواقعة بما أنزل في حق هلال، والحكم عَلَى الواحد حكم عَلَى الجماعة. وجمع النووي في ((شرحه لمسلم))(٧) بين القولين فقال: يحتمل أنها نزلت فيهما جميعًا، فلعلهما سألا في وقتين متقاربين فنزلت الآية فيهما وسبق هلال باللعان، فيصدق أنها نزلت في هذا وذاك، وأن هلالًا أول من لاعن. ثم أعلم أنه وقع في ((الوسيط)» (٨) تبعًا لإمام الحرمين، والقاضي حسين: عويمر بن مالك، ولا أعلم لهم سلفًا، وإنما هو ابن أبيض، أو ابن الحارث، أو ابن أشقر(٩) كما أوضحته في تخريجي لأحاديثه فتنبه لذلك، ووقع في كلامه شيء آخر قد نبهت عليه في الكتاب المذكور فراجعه منه. (١) ((صحيح البخاري)) (١٣ /١٦٥ رقم ٧١٦٥). (٢) في ((أ)): خمسة عشرة. وهو خلاف الجادة، والمثبت من (د)) و((صحيح البخاري)). (٣) في ((أ)): وبه قَالَ. والمثبت من ((د)). (٤) من (د)). (٥) ((الشرح الكبير)) (٣٣٤/٩). (٦) في (د)): به تبين. والمثبت من (أ)) و((الشرح الكبير)). (٧) (شرح مسلم للنووي)) (١٢٠/١٠). (٨) ((الوسيط)) (٦٩/٦). (٩) أنظر ((الإصابة)) (١٨٢/٧). ١٧٦ البدر المنير الحديث الثالث أنه مََّ، قَالَ: ((العينان تزنيان، واليدان تزنيان))(١). هذا الحديث صحيح أخرجه الشيخان في ((صحيحهما))(٢) من حديث ابن عباس ﴿ قَالَ: ((ما رأيت شيئًا أشبه باللمم مما قَالَ أبو هريرة: أن النبيِ وَ ل﴿ قَالَ: إن الله كتب عَلَى ابن آدم حظه من الزنا أدرك ذَلِكَ لا محالة، فزنا العين النظر، وزنا اللسان النطق، والنفس تمنى وتشتهي، والفرج يصدق ذَلِكَ ويكذبه)) وفي رواية لمسلم(٣): ((كتب عَلَى ابن آدم نصيبه من الزنا مدرك ذَلِكَ لا محالة، فالعينان زناهما النظر، والأذنان ذناهما الاستماع، واللسان زناه الكلام، واليد زناها البطش، والرجل زناها الخطا، والقلب يهوى ويتمنى، ويصدق ذَلِكَ الفرج ویکذبه)». ورواه أبو حاتم بن حبان في ((صحيحه))(٤) عن أبي هريرة أيضًا مرفوعًا: ((العينان تزنيان، واللسان يزني، واليدان تزنيان، والرجلان تزنيان ويحقق ذَلِكَ الفرج ویکذبه)». وفي الطبراني الكبير(6) من حديث همام، عن عاصم، عن أبي الضحى، عن مسروق، عن عبد الله قَالَ: قَالَ رسول الله وَّه: ((العينان تزنیان، واليدان تزنيان، والرجلان تزنیان)». (١) ((الشرح الكبير)) (٣٤٢/٩). (٢) ((صحيح البخاري)) (٢٨/١١ رقم ٦٢٤٣)، ((صحيح مسلم)) (٢٠٤٦/٤ رقم ٢٦٥٧). (٣) ((صحيح مسلم)) (٤/ ٢٠٤٧ رقم ٢١/٢٦٥٧). (٤) (صحيح ابن حبان)) (١٠/ ٢٦٧ رقم٤٤١٩). (٥) ((المعجم الكبير)) (١٥٥/١٠-١٥٦ رقم ١٠٣٠٣). ١٧٧ كتاب اللعان ورواه أحمد في ((مسنده))(١)، عن عفان، عن همام به. الحديث الرابع ((أن رجلا أتى النبي بَ له فقال: إن امرأتي لا ترد يد لامس. قَالَ: طلقها. قَالَ: إني أحبها، قَالَ: أمسكها))(٢). هذا الحديث رواه الشافعي(٣)، عن سفيان، عن هارون بن رئاب، عن عبد الله بن عبيد بن عمير، قَالَ: ((أتى رجل رسول الله ◌َّ فقال: يا رسول الله، إن أمرأتي لا ترد يد لامس. فقال النبي ويليهو: طلقها. فقال: إني أحبها قَالَ: أمسكها إذًا)). ورواه أبو داود في ((سننه))(٤) في باب تزويج الأبكار فقال: كتب إليَّ حسين بن حريث المروزي: ثنا الفضل ابن موسى، عن الحسين بن واقد، عن عمارة بن أبي حفصة، عن عكرمة، عن ابن عباس قَالَ: ((جاء رجل إلى رسول الله بَّهِ فقال: إن امرأتي لا تمنع يد لامس. قَالَ: غربها. قَالَ: أخاف أن تتبعها نفسي. قَالَ: فاستمتع بها». ورواه النسائي(6) في باب تزويج الزانية، عن محمد بن إسمعيل ابن إبراهيم، ثنا يزيد، ثنا حماد بن سلمة وغيره، عن هارون بن رئاب، عن عبد الله بن عبيد بن عمير. وعبد الكريم، عن عبد الله بن عبيد، عن ابن عباس - رفعه إلى ابن عباس، وهارون لم يرفعه - قَالَ: ((جاء رجل إلى رسول الله وَ ◌ّ قَالَ: إن عندي أمرأة من أحب الناس إلي، وهي لا (١) ((المسند)) (٤١٢/١). (٢) ((الشرح الكبير)) (٣٥٨/٩). (٣) ((مسند الشافعي)) (٢٨٩/١)، ((الأم)) (١٢/٥). (٤) ((سنن أبي داود)) (٦/٣-٧ رقم ٢٠٤٢). (٥) (سنن النسائي)) (٣٧٥/٦ رقم ٣٢٢٩). ١٧٨ البدر المنير تمنع يد لامس. قَالَ: طلقها. قَالَ: لا أصبر عنها. قَالَ: استمتع بها)). وهذه الأسانيد كل رجالها ثقات: سفيان لا يسأل عن مثله، وهارون(١) من رجال م، ووثقه ابن معين وغيره. وعبد الله بن عبيد الله(٢) من رجاله أيضًا، ووثقه أبو حاتم. وقال النسائي: لا بأس به. وإسناد رواية الشافعي هذه غير متصلة، وحسين بن حريث(٣) من رجال الصحيحين، ووثقه النسائي وغيره. والفضل بن موسى(٤) هو السيناني - بسين مهملة مكسورة، ثم مثناة تحت، ثم نون، ثم ألف، ثم نون، ثم مثناة تحت - نسبة إلى سينان - قرية من قرى مرو - من رجال الصحيحين أيضًا، ووثقه ابن معين والناس. والحسين بن واقد(٥)، أخرجا له أيضًا ووثق. وعمارة(٦) من رجال البخاري، ووثق. وعكرمة أحد رجاله وهو أحد الأعلام. ومحمد بن إسمعيل(٧) شيخ النسائي (قَالَ)(٨) هو في حقه: حافظ ثقة. وقال الدارقطني: لا بأس به. ويزيد هو ابن هارون أحد الأعلام أخرجا له أيضًا. وكذا حماد بن سلمة إلا أن البخاري أخرج له تعليقًا. وعبد الكريم(٩)، قَالَ (النسائي)(١٠) في حقه: ليس بالقوي. (١) ترجمته في ((التهذيب)) (٨٢/٣٠-٨٤). (٢) ترجمته في ((التهذيب)) (٢٥٩/١٥-٢٦١). (٣) ترجمته في ((التهذيب)) (٣٥٨/٦-٣٦١). (٤) ترجمته فى ((التهذيب)) (٢٥٤/٢٣-٢٥٨). (٥) ترجمته في ((التهذيب)) (٤٩١/٦-٤٩٥). (٦) ترجمته في ((التهذيب)) (٢٣٨/٢١-٢٤١). (٧) ترجمته في ((التهذيب)) (٤٦٩/٢٤-٤٧١). (٨) من (د)). (٩) ترجمته في ((التهذيب)) (٢٥٩/١٨-٢٦٥) وهو عبد الكريم بن أبي المخارق. (١٠) من ((د)). ١٧٩ كتاب اللعان قال(١): وهارون بن رئاب أثبت منه، وقد أرسل الحديث، وهارون ثقة وحديثه أولى بالصواب من حديث عبد الكريم. وقال في ((سننه))(٢) قبل ذَلِكَ: هذا حديث ليس بثابت. يعني الرواية المرفوعة. ورواه النسائي (٣) في الخلع، عن الحسين بن حريث، ثنا الفضل ابن موسى، ثنا الحسين بن واقد، عن عمارة بن أبي حفصة، عن عكرمة، عن ابن عباس قَالَ: ((جاء رجل إلى النبي ◌ِّ فقال: إن أمرأتي لا تمنع يد لامس. فقال: غربها إن شئت. قَالَ: إني أخاف أن تتبعها نفسي. قَالَ: استمتع بها)). ثم أخرجه(٤) عن إسحق بن إبراهيم، عن النضر بن شميل، ثنا حماد بن سلمة، أبنا هارون بن رئاب، عن عبد الله بن عبيد بن عمير، عن ابن عباس ((أن رجلًا قَالَ: يا رسول الله، إن تحتي امرأة لا ترد يد لامس. قَالَ: طلقها. قَالَ: إني لا أصبر عنها. قَالَ: (أمسكها)(٥)) ثم قَالَ النسائي: هذا خطأ والصواب مرسل. وقال المنذري في ((مختصر سنن أبي داود)) (٦): رجال هذا الحديث محتج بهم في الصحيحين عَلَى الاتفاق والانفراد. وذكر الدارقطني أن الحسين بن واقد تفرد به عن عمارة بن أبي حفصة، وأن (الفضل بن موسى)(٧) تفرد به عن الحسين بن واقد. وقال (١) ((سنن النسائي)) (٣٧٥/٦-٣٧٦). (٢) ((سنن النسائي)) (٣٧٥/٦). (٣) ((سنن النسائي)) (٤٨١/٦-٤٨٢ رقم ٣٤٦٤). (٤) ((سنن النسائي)) (٦/ ٤٨٢ رقم ٣٤٦٥). (٥) في ((أ)): أنكحها. وهو تحريف والمثبت من (د))، ((سنن النسائي)). (٦) ((مختصر السنن)) (٦/٣). (٧) في ((أ)): الفضل بن أبي موسى. وهو تحريف. والمثبت من ((د))، ((مختصر السنن)) وقد مر عَلَى الصواب. ١٨٠ البدر المنير النووي في ((تهذيبه))(١): هذا حديث مشهور صحيح، وإسناد أبي داود صحيح. وأما ابن الجوزي فذكره في ((موضوعاته))(٢) من حديث عبيد الله ابن عمير، عن عبد الكريم الجزري، عن أبي الزبير، قَالَ: ((أتى رجل إلى النبيِ وَ﴾ فقال: إن امرأتي لا ترد (يد)(٣) لا مس. قَالَ: طلقها. قَالَ: إني أحبها. قَالَ: فاستمتع بها)). ثم قَالَ: وقد رواه عبيد بن عمير، وحسان بن عطية كلاهما عن (رسول الله وَّة، ثم نقل عن أحمد بن حنبل أنه قَالَ: هذا الحديث لا يثبت)(٤) عن رسول الله وَله وليس له أصل. قلت: وهذا لا يقدح فيما أسلفناه من الطرق. وقال ابن أبي حاتم في ((علله)) (٥): سألت (أبي عن)(٦) حديث معقل، عن أبي الزبير، عن جابر ... فذكره، فقال: ثنا محمد بن كثير، عن سفيان (ثنا)(٧) عبد الكريم: حَدَّثَني أبو الزبير، عن مولى [لبني](٨) هاشم، قَالَ: ((جاء رجل إلى النبي ◌َّـ ... )) فذكره. ورواه غيره، عن الثوري هكذا فسمى هذا الرجل هشامًا مولى لبني (هاشم)(٩) قيل لأبي: (١) ((تهذيب الأسماء واللغات)) (المجلد الثاني / ١٣٠/٢). (٢) ((الموضوعات)) (٦٩/٣-٧٠). (٣) سقط من ((أ)) والمثبت من ((د))، ((الموضوعات)). (٤) سقط من ((د)) والمثبت من ((أ)) وهو الموافق ((للموضوعات)). (٥) ((العلل)) (٤٣٣/١ رقم ١٣٠٤). (٦) تكررت في ((أ)). (٧) في ((أ)): بن. وهو تحريف، والمثبت من (د)). (٨) في ((أ، د)): أبي. وقد ضبب عليها في ((د)) والمثبت من ((العلل)). (٩) في ((أ)): هشام. وهو تحريف، والمثبت من (د))، ((العلل)).