Indexed OCR Text

Pages 101-120

١٠١
كتاب الطلاق
هذا الحديث، وقال العقيلي(١): هذا حديث لا يُحفظ إلا عن مظاهر،
وقال أبو عاصم النبيل(٢): ليس بالبصرة حديث أنكر من هذا، وكذا قال
أبو حاتم الرازي (٣)، وقال البيهقي(٤): هذا حديث تفرد به مظاهر
ابن أسلم، وهو رجل مجهول، يُعْرف بهذا الحديث، والصحيح عن
القاسم بن محمد: ((أنه سئل عن عدة الأَمة، فقال: الناس يقولون:
حیضتان)».
وكذا قال الدار قطني(٥)، وقال عبد الحق(٦): ذُكر عن ابن القاسم
أنه قيل له: أَبَلَغَكَ من هذا عن النبي ◌َِّ شيء؟، قال: لا. ونقله البيهقي
في «سننه)» (٧) أيضًا، وقال [المزي](٨) في ((أطرافه)) (٩): رفْعه غير
محفوظ.
قلت: وأما الحاكم (١٠) فرواه من هذا الوجه، ثم قال ((مظاهر
ابن أسلم)): شيخ من أهل البصرة، لم يذكره أحدٌ مِنْ متقدمي مشايخنا
بجرح فإذًا الحديث. [صحيح ولم يخرجاه](١١).
قلت: عجيبٌ منه، فقد ضعفه أبو حاتم، وقال فيه يحيى بن معين:
ليس بشيء. مع أنه لا يُعْرف (١٢)، ووَهِمَ ابن الجوزي في ((تحقيقه))(١٣)
(١) ((الضعفاء)) (٢/ ١٤١).
(٢) رواه الدارقطني (٤٠/٤ رقم ١١٤) عنه وانظر ((التنقيح)) لابن عبد الهادي (٢٢٧/٣).
(٤) ((السنن الكبرى)) ((٤٢٦/٧-٤٢٧)
(٣) ((الجرح والتعديل)) (٤٣٩/٨).
(٥) ((علل الدارقطني)) (٥/ ق ١٦٣ -أ، ب)، ((سنن الدارقطني)) (٤٠/٤)
(٦) ((الأحكام الوسطى)) (٢٠٨/٣).
(٨) في ((أ)): المزني. وهو تحريف.
(١٠) ((المستدرك)) (٢٠٥/٢).
(١٢) أنظر ((التهذيب)) (٩٧/٢٨).
(٧) ((السنن الكبرى» (٣٧٠/٧).
(٩) ((تحفة الأشراف)» (٢٨٦/١٢).
(١١) من ((المستدرك)).
(١٣) ((التحقيق)) (٢٩٩/٢).

١٠٢
البدر المنير
فعزاه إلى يحيى بن سعيد، فاجْتَنِبْهُ، وقال فيه الرزاي: منكر الحديث.
فأما ابن حبان: فذكره في ((الثقات))(١) من أتباع التابعين، روى عنه:
ابن جريج والثوريُّ وعاصمُ النبيل.
الحديث الثاني و [العشرون] (٢)
((أن ركانة بن عَبْد يزيد أتى رسول الله وَل فقال: إني طلقت أمرأتي
سهيمة البتة، وواللهِ ما أردتُ إلا واحدة؟، فقال [رسول الله وَله: والله ما
أردتَ إلا واحدة؟ فقال: ](٣) والله ما أردتُ إلا واحدة فردَّها عليه رسول الله
وَالنار))(٤).
وَسَلم
هذا الحديث رواه الشافعي(٥)، وأبو داود(٦)، والترمذي (٧)
وابن ماجه(٨) في ((سننهم)).
رواه الشافعي من رواية عبد الله بن عليّ بن السائب، عن نافع
ابن عجير بن عَبْد يزيد ((أن ركانة بن عَبْد يزيد طلَّق امرأته سهيمة البتة،
ثم أتى رسولَ الله وَله فقال: إني طلقتُ امرأتي سهمية البتة؛ [و](٩) والله
ما أردتُ إلا واحدة [فقال رسول الله وَله الركانة: والله ما أردتَ إلا
واحدة؟ فقال ركانة: والله ما أردتُ إلا واحدة](١٠)، فردَّها إليه، وطلقها
(١) ((الثقات)) (٥٢٨/٧).
(٢) في ((أ)): العشرين.
(٤) ((الشرح الكبير)) (٣/٩).
(٣) من ((الشرح الكبير)).
(٥) ((الأم)) (١١٨/٥).
(٦) ((سنن أبي داود)) (٣/ ٧٧-٧٨ رقم ٢١٩٩).
(٧) ((جامع الترمذي)) (٣/ ٤٨٠ رقم ١١٧٧).
(٨) ((سنن ابن ماجه)) (٦٦١/١ رقم ٢٠٥١).
(٩) من ((الأم)).
(١٠) من ((الأم)).

١٠٣
كتاب الطلاق
الثانيةَ في زمن عمر، والثالثة في زمن عثمان)).
ورواه الترمذي من رواية عبد الله بن يزيد بن ركانة، عن أبيه، عن
جده قال: ((أتيتُ النبيِ وََّ، فقلتُ: يا رسول الله إني طلقت أمرأتي البتة،
فقال: ما أردتَ [بها](١)؟ قلت: واحدة، قال: والله؟، قلت: والله،
قال: فهو ما أردتَ)).
ورواه أبو داود من رواية نافع بن عجير بن عَبْد يزيد بن ركانة ((أن
ركانة بن عَبْد يزيد طلق امرأته سهيمة البتة فأخبر النبيَّ وَّ بذلك وقال:
والله ما أردتُ إلا واحدة [فقال رسول الله وَله: والله ما أردتَ إلا
واحدة؟](٢) فقال ركانة: والله ما أردتُ إلا واحدة، فردَّها إليه رسولُ الله
وَلَه، فطلقها الثانية في زمان عمر، والثالثة في زمان عثمان)).
ورواه أبو داود (٣) أيضًا من رواية عبد الله بن علي بن يزيد
ابن ركانة، عن أبيه، عن جده: ((أنه طلق امرأته البتة، فأتى النبيَّ وَلِله
فقال: ما أردتَ؟ قال: واحدة. قال: الله؟ قال: الله. قال: هو على ما
أردتَ)).
قال أبو داود: هذا أصح من حديث ابن جريج: ((أن ركانة طلق
امرأته ثلاثًا))؛ لأنهم أهل بيته وهُمْ أعلم به، وحديث ابن جريج [رواه] (٤)
عن بعض بني [أبي](٥) رافع، عن عكرمة، عن ابن عباس.
ورواه ابن ماجه(٦) من رواية عبد الله بن علي بن يزيد بن ركانة،
(١) من «جامع الترمذي)).
(٢) من ((سنن أبي داود)).
(٣) ((سنن أبي داود)) (٧٨/٣ رقم ٢٢٠١).
(٤) من ((سنن أبي داود)).
(٥) من ((سنن أبي داود)).
(٦) ((سنن ابن ماجه)) (٦٦١/١ رقم ٢٠٥١).

١٠٤
البدر المنير
عن أبيه، عن جده: ((أنه طلق امرأته البتة، فأتى النبيَّ وَّ فسأله فقال: ما
أردت بها؟، قال: واحدة. قال: آللَّهِ ما أردتَ بها إلا واحدة. قال: الله ما
أردتُ بها إلا واحدة. قال: فردَّها عليه)).
قال أبو داود: هذا حديث صحيح.
وقال ابن ماجه في ((سننه)): سمعتُ أبا الحسن علي بن محمد
الطنافسي يقول: ما أشرف هذا الحديث !.
وأخرجه ابن [حبان] (١) في ((صحيحه))(٢) من رواية عبد الله
[ابن علي](٣) بن يزيد بن ركانة، كما ساقه أبو داود في روايته الثانية.
وأخرجه الحاكم في ((مستدركه)) (٤) كما ساقه ابن حبان سندًا ومتنًا،
ثم قال: قد أنحرف الشيخان- يعني: البخاريَّ ومسلمًا-عنِ الزبير
ابن سعيد الهاشمي- يعني: المذكور في إسناده-، غير أن لهذا الحديث
مُتَابَعًا من بنت رُكانة بن [عبد](6) يزيد المطلبي، فيصح به الحديث، ثم
رواه(٦) عن الأصم، عن الربيع، عن الشافعي، عن عمه محمد بن علي
ابن شافع، عن نافع بن عجير بن عَبْد يزيد ((أن ركانة بن عَبْد یزید طلَّق
أمرأته سهيمة البتة)).
ثم ساقه بلفظ أبي داود في الرواية الأولى، ثم قال الحاكم: قد
صح الحديث بهذه الرواية، فإن الإمام الشافعي قد أتقنه وحفظه عن أهل
بيته، والسائب بن عَبْد [يزيد أب الشافع بن السائب وهو أخ ركانة
(١) في ((أ)): ماجه. وهو تحريف.
(٢) ((صحيح ابن حبان)) (١٠/ ٩٧ رقم ٤٢٧٤).
(٣) من ((صحيح ابن حبان)).
(٥) من ((المستدرك)).
(٤) ((المستدرك)) (١٩٩/٢).
(٦) ((المستدرك)) (١٩٩/٢ -٢٠٠).

١٠٥
كتاب الطلاق
ابن عبد يزيد](١) ومحمد بن علي بن شافع عم الشافعي: شيخُ قريش في
عصره.
وأخرجه الحاكم أيضًا في كتاب ((علوم الحديث))(٢) بلفظ أبي داود
الثاني، ثم قال: رواة هذا الحديث عن آخرهم قرشيون، وأما الترمذي
فقال(٣): هذا حديث لا نعرفه إلا من هذا الوجه، وسألت محمدًا-
يعني: البخاريّ- عن هذا الحدیث، فقال: إنه مضطرب؛ (حيث رُوي
تارةً أنه طلقها ثلاثًا، وتارةً واحدة، وتارة البتة وهو أصحُّها، والثلاثُ
ذكرت فيه على المعنى)(٤)، وقال الإمام أحمد كما نقله ابن الجوزي في
((تحقيقه))(٥)، وعلله(٦): [حديث] (٧) ركانة ليس بشيء، وفي رواية عنه:
طرقه ضعيفة (٨)، وقال المنذري في ((حواشيه)): في تصحيح أبي داود
لهذا الحديث نَظَرٌ؛ فقد ضعفه الإمام أحمد، وهو مضطرب إسنادًا ومتنًا؛
لأن في إسناده الزبير بن سعيد الهاشمي المدني(٩): وقد ضعفه غيرُ
واحدٍ. قال يحيى: ليس بشيء، وقال مَرَّةً: ضعيف. وكذلك قال علي
(١) في ((أ)): ربه. والمثبت من ((المستدرك)) وانظر ((المستدرك)) (٢/ق٩٤-أ).
(٢) ((علوم الحديث)) (ص ١٧٥).
(٣) ((جامع الترمذي)) (٣/ ٤٨٠)، و((علل الترمذي)) (ص١٧١).
(٤) هذا الكلام غير موجود في ((جامع الترمذي))، ولا في ((العلل))، وقد نقله المنذري في
((مختصر السنن)) (١٣٤/٣) وأبو بكر بن العربي في ((عارضة الأحوذي)) (١٣١/٥)
عن الترمذي.
(٦) («العلل المتناهية)) (٦٣٩/٢).
(٥) ((التحقيق)) (٢٩٣/٢).
(٧) في ((أ)): بحديث.
(٨) قال الخطابي في ((معالم السنن)) (١٢٢/٣): وكان أحمد بن حنبل يضعف طرق هذه
الأحاديث كلها.
(٩) ترجمته في ((التهذيب)) (٣٠٤/٩-٣٠٧).

١٠٦
البدر المنير
ابن المديني وزكريا [الساجي](١) والنسائي. وقال يحيى مَرَّةً: ثقة. وقال
العقيلي (٢) الحافظ: هذا حديث لا يُتابع عليه ولا يُعرف إلا به، وقال(٣)
في ترجمة عبد الله بن علي بن يزيد بن ركانة: إسناده مضطرب ولا يُتابع
عليه. وقال الحافظ أبو موسى الأصبهاني: إسناده مختلف فيه. وقال عبد
الحق في ((أحكامه))(٤): في إسناده عبد الله بن علي بن السائب، عن نافع
ابن عجير، عن ركانة، والزبير بن سعيد، عن عبد الله بن علي بن عَبْد
يزيد بن ركانة، عن أبيه، عن جده، قال: وكلهم ضعيف، الزبير
أَضْعَفُهُمْ.
قال البخاري: علي بن يزيد بن ركانة، عن أبيه: لم يصح حديثه،
وقال ابن عبد البر في ((تمهيده))(٥): هذا الحديث ضعَّفوه.
قلت: ولهذا الحديث طريق آخر، رواه الحاكم في ((مستدركه))(٦)
في أواخر كتاب التفسير منه، من حديث ابن عباس: [قال: طلق عبد
يزيد أبو ركانة أم ركانة ثم نكح أمرأة من مزينة فجاءت إلى رسول الله
وَّه](٧) فقالت: يا رسول الله: ما تغني عني هذه الشعرة، لشعرةٍ أخذتها
من رأسها، فأخذ رسول الله وَل﴿ حَمِيَّةٌ عند ذلك، فدعا ركانة وإخوته،
فقال رسول الله وَله العَبْدِ يزيد: طلِّقْها، ففعل، فقال لأبي ركانة:
(١) في ((أ)): السافعي. وهو خطأ، وهو زكريا بن يحيى الساجي، أنظر قوله هذا في
((تاريخ بغداد)» (٤٦٥/٨)، ((التهذيب)) (٣٠٧/٩).
(٢) ((الضعفاء)) (٩٠/٢).
(٣) ((الضعفاء)) (٢٨٢/٢).
(٤) ((الأحكام الوسطى)) (١٩٦/٣).
(٥) في ((التمهيد)) (٧٦/١٥): أختلف على عبد الله بن علي في هذا الحديث. ولم أجد
تضعيفه لهذا الحديث.
(٦) ((المستدرك)) (٢ / ٤٩١).
(٧) من ((المستدرك)».

١٠٧
كتاب الطلاق
ارتجِعْهَا، فقال: يا رسول الله: إني طلقتها، قال: قد علمتُ ذلك،
فارتجِعْهَا، فنزلت ﴿يَّأَيُّهَا النَّبِىُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَآءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِذَّتِنَّ﴾(١).
ثم قال الحاكم: هذا حديث صحيح.
قلت: فيه نظر، لأجْل محمد بن [عبيد الله](٢) بن أبي رافع(٣)
الواهي، قال الذهبي(٤): فالخبر خطأ، عَبْدُ يزيد لم يدرك الإسلام.
قلت: وروي من حديث ابن عباس أيضًا على نمطٍ آخر، رواه
أحمد في «مسنده))(٥) من حديث: ابن إسحق، ثنا داود بن الحصين، عن
عكرمة، عن ابن عباس قال: ((طلق ركانةُ بْنُ [عبد](٦) يزيد امرأته ثلاثًا
في مجلس واحد، فحزن عليها حزنًا شديدًا، فسأله رسول الله وَ خيل كيف
طلقْتَها؟ قال: طلقتُهَا ثلاثًا. قال: في مجلسٍ واحدٍ؟ قال: نعم. قال:
[فإنما تلك](٧) واحدةً؛ فارتجِعْهَا إن شئتَ، فرجعها)).
قال ابن الجوزي في ((علله))(٨): هذا حديث لا يصح، ابن إسحق
مجروح، وداود أشدُّ منه ضعفًا، قال: والحديث الأوَّل أقرب، وكأن
هذا من غلط الرواة.
فائدة: رُكَانة بضم الراء المهملة، وبالنون بعد الإلِف، وهو مأخوذ
من الوقار بمعنى السَّكِيْنَة، يقال منه رُكن- بالضم - ركانة فهو ركينٌ، و
(١) الطلاق: ١.
(٢) في ((أ)): عبد الله. والمثبت من ((التهذيب))، و((المستدرك)).
(٣) ترجمته في ((التهذيب)) (٣٦/٢٦-٣٨).
(٤) تلخيص ((المستدرك)) (٤٩١/٢).
(٥) («المسند» (٢٦٥/١).
(٦) من ((المسند)).
(٧) في ((أ)): وإنما تملك. والمثبت من ((المسند).
(٨) («العلل المتناهية)) (٦٤٠/٢).

١٠٨
البدر المنير
((ركانة)) هذا هو ابن عبد يزيد بن هاشم بن المطلب بن عبد مناف
ابن قصي القرشي المطلبي الحجازي، ثم المكي، ثم المدني،
الصحابي(١)، وهو بضم الراء وتخفيف الكاف، وبالنون، وليس في
الأسماء ركانة غيره ... هكذا قاله البخاري، وابن أبي حاتم وغيرُهما،
أَسْلَمَ يوم الفتح، وكان من أشد الناس، وهو الذي صارعه النبيُّ ◌َلآ،
فَصَرَعَهُ النبيُّ وَّهِ، تُوفِي بالمدينة في خلافة معاوية سنة اثنتين وأربعين،
وقيل: تُوقِّي في خلافة عثمان.
فائدة ثانية: اخْتُلِف في أسم أمرأة ركانة، فروى الحافظ أبو موسى
الأصبهاني في ((معرفة الصحابة)): أن اسمها هشيمة، ثم قال: والأشهر
سهيمة، قال: وقيل سهيمة، وسفيحة، وفي (ابن الأثير)) (٢): الجزم بأنها
سهيمة المزنية ... انتهى. زاد غيره: وقيل: بنت عمير.
الحديث الثالث بعد العشرين
أن النبي ◌َِّ قال: ((مَنْ طلَّقَ أو أعْتَقَ واستثنى فله ثنياه))(٣).
هذا الحديث تبع في إيراده كذلك إمام الحرمين حيث قال في
((نهايته)): روى أبو الوليد في ((مجرده)) عن معدي كرب مرفوعًا فذكره،
وهذا قد رواه من الطريق المذكور باللفظ المذكور الحافظ أبو موسى
الأصبهاني في كتاب ((معرفة الصحابة)) إلا أنه قال (ثُمَّ)) بدل ((الواو)).
وفي ((كامل ابن عدي)) (٤) و ((سنن البيهقي))(٥) من حديث ابن عباس
(١) أنظر ((الإصابة)) (٢٨٦/٣-٢٨٧).
(٣) ((الشرح الكبير)) (٣٣/٩).
(٥) ((السنن الكبرى)) (٣٦١/٧).
(٢) ((أسد الغابة)) (١٥٦/٧ رقم ٧٠٢٣).
(٤) ((الكامل)) (١/ ٥٥٠).

١٠٩
كتاب الطلاق
رضي الله عنهما: أن رسول الله وَ له قال: ((مَنْ قال لامرأته: أنت طالق-
إن شاء الله-، أو غلامه: أنت حُرُّ- إن شاء الله - أو عليه المشي إلى بيت
الله - إن شاء الله- فلا شيء عليه)).
وهو حديث ضعيف، ثم قال ابن عدي: هذا الحديث إسناده
منكر، لا يرويه إلا إسحق بن أبي يحيى الكعبي، وقال البيهقي: هُذا
حديث ضعيف، لا يجوز الاحتجاج بمثله(١)، وقال ابن الجوزي في
((علله))(٢): هذا حديث لا يصح، لا يرويه بهذا الإسناد إلا إسحق
ابن أبي يحيى، وقال في ((تحقيقه))(٣): لا يروي هذا الحديث إلا إسحق
هذا. وقال فيه ابن عدي: إنه حدَّث عن الثقات بالمناكير. وقال
ابن حبان: لا (يحل)(٤) الاحتجاج به ولا الرواية عنه إلا على سبيل
الاعتبار، زاد في كتابه ((الضعفاء))(٥) عن الدارقطني: ضعيف الحديث.
قال البيهقي: (وروي)(٦) عن الجارود بن يزيد، عن بهز بن حكيم،
عن أبيه، عن جده مرفوعًا في الطلاق وحده، وهو أيضًا ضعيف.
وفي حديث ابن عمر أن رسول الله وَ لٍّ قال: ((إذا حلف الرجلُ
فقال: إن شاء الله، فقد استثنى)).
وفي رواية: ((مَنْ حلف على يمينٍ فقال: إن شاء الله، فهو بالخيار،
إن شاء فعل، وإن شاء لم يفعل)».
(١) إلى هنا أنتهى السقط من ((د).
(٢) ((العلل المتناهية)) (٦٤٣/٢).
(٣) ((التحقيق)) (٢٩٦/٢).
(٤) في ((أ)): يصح، والمثبت من ((د))، و((التحقيق)).
(٥) («الضعفاء)» (١٠٦/١).
(٦) في ((أ)): ورئ. والمثبت من (د)).

١١٠
البدر المنير
قلت: وحديث ابن عمر هذا أخرجه أصحاب ((السنن)) (١) الأربعة،
وصححه ابن حبان(٢)، وسيأتى واضحًا في كتاب: الأيمان- إن شاء الله
وقدره -.
الحديث الرابع بعد العشرين
قال الرافعي(٣): الاستثناء معهود، وفي القرآن والسنة موجود.
هو كما قال، وهو كثير في السنة، كحديث: ((لا صلاة إلا بفاتحة
الكتاب)»(٤). وغَيرِه.
قال الرافعي(٥): وكثيرًا ما وقع في كلام رسول الله وَ يقول أنه كرر
اللفظَ الواحِدَ.
هو كما قال، ومن ذلك: الحديث السالف: ((أَيُّمَا امرأة نكحتْ
نفسها بغير إذن وليها، فنكاحها باطل - وكرَّرَ ذلك ثلاثًا))(٦).
ومنها: ((أنه إذا تكلّم بكلمةٍ أعادها ثلاثًا، وإذا سلَّم سَلَّمَ ثلاثًا)).
أخرجه البخاري(٧) من حديث أنس.
ومنها: أنه التكليف قال: ((والله لأغزونَّ قريشًا- ثلاثًا)) وسيأتي في:
الأيمان.
(١) ((سنن أبي داود)) (٨٠/٤، ٨١ رقم ٣٢٥٦، ٣٢٥٧)، ((جامع الترمذي)) (٩١/٤ رقم
١٥٣١)، ((سنن النسائي)) (١٨/٧ رقم ٣٨٠٢)، ((سنن ابن ماجه)) (٦٨٠/١ رقم
٢١٠٥، ٢١٠٦).
(٢) ((صحيح ابن حبان)) (١٨٢/١٠-١٨٤ رقم ٤٣٣٩، ٤٣٤٠، ٤٣٤٢).
(٤) تقدم تخريجه.
(٣) ((الشرح الكبير)) (٢٦/٩).
(٥) ((الشرح الكبير)) (٨/٩).
(٦) تقدم تخريجه.
(٧) ((صحيح البخاري)) (٢٢٧/١ رقم ٩٤).

١١١
كتاب الطلاق
=
وفي ((صحيح مسلم))(١) عن ابن مسعود: ((كان- التَيا- إذا دعا:
دعا ثلاثًا، وإذا سأل سأل ثلاثًا)).
وفي ((مسند أحمد) (٢) و ((صحيح ابن حبان))(٣) عنه: (كان التَّمَايُ
يعجبه أن يدعو ثلاثًا، ويستغفر ثلاثًا)).
الحديث الخامس بعد العشرين
((أن جعفر بن أبي طالب ﴾ أعُطي جناحين يطير بهما)).
هُذا صحيح، (ففي) (٤) البخاري(٥) عن الشعبي: ((أن ابن عمر كان
إذا سلّم على ابن جعفر قال: السلام عليك يا ابن ذي الجناحين)».
جاء مُبَيِّنًا في غير ((البخاري)): ((أنه قُطِعَتْ يداه (في)(٦) غزوة مؤتة،
فجعل الله له جناحين يطير بهما)).
ورواه الحاكم(٧) من حديث ابن عباس.
وفيه- أعني: ((مستدرك الحاكم))(٨) - و ((صحيح ابن حبان))(٩)
و((جامع الترمذي))(١٠) من حديث أبي هريرة: أن رسول الله وَلٍّ قال:
((رأيتُ جعفرًا يطير في الجنة مع الملائكة)).
(١) ((صحيح مسلم)) (١٤١٨/٣-١٤١٩ رقم ١٧٩٤).
(٢) ((المسند)) (٣٩٤/١).
(٣) ((صحيح ابن حبان)) (٢٠٣/٣ رقم ٩٢٣).
(٤) في ((د)): أخرجه. والمثبت من ((أ)). (٥) ((صحيح البخاري)) (٧/ ٩٤ رقم ٣٧٠٩).
(٧) ((المستدرك)) (٢٠٩/٣ -٢١٠).
(٦) في (د)): يوم. والمثبت من ((أ)).
(٨) ((المستدرك)) (٢٠٩/٣) وقال الذهبي في تلخيص ((المستدرك)) المديني واه.
(٩) ((صحيح ابن حبان)) (١٥/ ٥٢١ رقم ٧٠٤٧).
(١٠) ((جامع الترمذي)) (٦١٢/٥ رقم ٣٧٦٣).

١١٢
البدر المنير
هذا (لفظ) (١) الترمذي.
ولفظ الحاكم وابن حبان: ((رأيت جعفر بن أبي طالب مَلَكًا يطير
مع الملائكة)).
قال الترمذي: حديث غريب، وقال الحاكم: صحيح.
قلت: لا، بل واهٍ؛ فإن في إسناد الحاكم: المديني(٢)، وهو واهٍ.
وفيه أيضًا- أعني: ((المستدرك))(٣) -من حديث البراء بن عازب ﴾
قال: ((لمَّا أتى رسولَ الله وَّهِ قَتْلُ جعفر: داخله من ذلك، فأتاه جبريلُ
فقال: إن الله جعل لجعفرٍ جناحين مسرَّجين(٤) بالدم؛ يطيرُ بهما مع
الملائكة)».
قال الحاكم: له طرق عن البراء، قال الذهبي في ((اختصاره
للمستدرك)»: طرقه كلها ضعيفة عن البراء.
وفيه(٥) أيضًا من حديث ابن عباس: أن رسول الله وَ لَه قال:
((دخلتُ الجنةَ فإذا جعفر يطير مع الملائكة)).
صححه أيضًا، ولا يصح، ففي إسناده ((سلمة بن وهرام))(٦): وقد
ضعفوه.
قلت: ورُوي أيضًا من حديث عليّ بن أبي طالب- كرَّم الله وجهه-
(١) سقط من ((أ)) والمثبت من ((د)).
(٢) ترجمته في ((التهذيب)) (٣٧٩/١٤-٣٨٤)، وهو عبد الله بن جعفر والد علي
ابن المديني.
(٣) ((المستدرك)) (٤٠/٣).
(٥) ((المستدرك)» (٢٠٩/٣).
(٤) فى ((المستدرك)): مضرجين.
(٦) ترجمته في ((التهذيب)) (٣٢٨/١١-٣٢٩).

١١٣
كتاب الطلاق
وهو واهٍ، قال ابن عدي(١): هو باطل عن الثوري، ورواه الطبراني في
((أكبر معاجمه)) من حديث (عليّ بن علي الهلالي)(٢)، عن أبيه [و](٣) من
حديث أبي اليسر (٤): أنه العَّه قال: ((رأيت جعفرًا ذا جناحين مضرجًا
بالدماء، وزيد مقابله، وابن رواحة معهم كأنه معرض عنهم، وسأخبركم
عن ذلك: (إن)(٥) جعفرًا حين تقدم، فرأى القتلى لم يصرف وجهه،
وزید کذلك، وابن رواحة صرف وجهه)).
الحديث السادس بعد العشرين
أنه وَّ قال: ((المؤمنون عند شروطهم))(٦).
هذا الحديث سلف الكلام عليه واضحًا في: البيوع، وكذا حديث:
(صوموا لرؤيته)).
سلف في: الصوم.
(١) ((الكامل)) (٤/ ٥٠٦).
(٢) في ((أ، د)): علي بن أبي علي الهلالي. وهو تحريف والمثبت من ((المعجم الكبير))
(٥٧/٣-٥٨ رقم ٢٦٧٥) وكذا («المعجم الأوسط)) (٣٢٧/٦ -٣٢٨ رقم ٦٥٤٠) وقد
ذكر هذا الحديث ابن حجر في ((الإصابة)) (٧/ ٦٣) في ترجمة علي الهلالي فقال:
علي بن علي الهلالي عن أبيه.
(٣) سقط من ((أ، د)) والمثبت يقتضيه السياق وانظر ((المعجم الكبير)) (١٩/ ١٦٧-١٦٨
رقم٣٧٨).
(٤) في ((أ، د)): علي بن أبي علي الهلالي. وهو تحريف والمثبت من ((المعجم الكبير))
(٥٧/٣-٥٨ رقم ٢٦٧٥) وكذا «المعجم الأوسط» (٣٢٧/٦ -٣٢٨ رقم ٦٥٤٠) وقد
ذكر هذا الحديث ابن حجر في ((الإصابة)) (٧/ ٦٣) في ترجمة علي الهلالي فقال:
علي بن علي الهلالي عن أبيه.
(٦) ((الشرح الكبير)) (٥٩/٩).
(٥) من ((د)).

١١٤
البدر المنير
هُذا آخر الكلام على أحاديث الباب- بحمد الله ومنّه -.
وأما آثاره: فستة عشر:
أحدها: ((أن رجلاً على عهد عُمر﴾ قال لامرأته: حَبْلُكِ على
غاربك، (فلقيه عمر فقال: أنشدك الله وبهذه البنية هل أردت بقولك
حبلك على غاربك الطلاق)(١). فقال الرجل: أردت الفراق؟، فقال: هو
ما أردتَ))(٢).
وهذا الأثر رواه الشافعي(٣)، عن مالك، وهو في (الموطأ)) (٤): أنه
بلغه («أنه كُتِبَ إلى عمر بن الخطاب من العراق: أن رجلًا قال لامرأته:
حَبْلُك على غاربك، فكتب عَمرُ إلى عامله: أن مُرْهُ فليوافيني في
الموسم، فبينما عمرُ بن الخطاب يطوف بالبيت إذْ لقيه الرجلُ فسلّم
عليه، فقال: مَنْ أنت.؟، قال: أنا الذي أَمَرْتَ أن يجلب عليك.
(قال)(٥): أُنْشِدُكَ بربِّ هذه البِنْيَة؛ هل (أردت بقولك)(٦) حبلك على
غاربك الطلاقَ؟، فقال (الرجل)(٧): لو أُسْتَحْلَفْتِنَي في غير هذا المكان
ما صَدَقْتُكَ؛ أردتُ الفراقَ، فقال عمر﴾: هو ما أردتَ)).
وفي رواية للبيهقي (٨) قال: ((جاء رجل إلى عمر بن الخطاب فقال:
إنه قال لامرأته: حبْلك على غاربك، فقال عمر﴾: وافٍ معنا الموسم،
فأتاه الرجلُ في المسجد الحرام، فَقَصَّ عليه القصة، فقال: أترى ذلك
الأصلع يطوف بالبيت، أذهبْ إليه، فَسَلْهُ ثم أرجعْ فأخبرني بما رَجَعَ
(١) سقط من ((أ)) والمثبت من (د))، ((الشرح الكبير)).
(٣) ((الأم)) (٢٣٦/٧).
(٢) ((الشرح الكبير)) (٥١٥/٨).
(٤) ((الموطأ)) (٢/ ٤٣٤ رقم ٥).
(٥) من ((د)).
(٦) في ((أ)): قولك. والمثبت من ((د)).
(٧) من ((د)).
(٨) ((السنن الكبرى)) (٣٤٣/٧).

١١٥
كتاب الطلاق
إليك، قال: فذهبتُ إليه، فإذا هو عليّ ه، فقال: مَنْ بعثك إليَّ؟،
فقال: أمير المؤمنين، قال: إنه قال لا مرأته: حبْلُك على غاربك، فقال:
أَسْتَقْبِلِ البيت واحلف بالله ما أردتَ طلاقًا، فقال الرجل: وأنا أحلف
بالله ما أردتُ إلا الطلاق؟ فقال: بانت منك امرأتك)).
وفي رواية له(١) أيضًا: من حديث سعيد بن [منصور، نا هشيم،
أنا](٢) منصور، عن عطاء بن أبي رباح: ((أن رجلًا قال لا مرأته: حبلك
على غاربك - قال ذلك مرارًا - فأتى عُمرَ بْنَ الخطاب ﴿ه، فاستحلفه
بين [الركن](٣) والمقام ما الذي أردتَ بقولك؟، قال: أردتُ الطلاقَ؛
ففرَّق بينهما».
قال البيهقي (٤): وكأنه إنما استحلفه على إرادة التأكيد بالتكرير دون
الاستئناف، وكأنه أقرَّ فقال: أردتُ بكل مَرَّةٍ إحداث طلاقٍ ففرَّق بينهما.
قال الشافعي في القديم: وذكر ابن جريج، عن عطاء: ((أن عمر
ابن الخطاب رُفِعَ إليه رجلٌ قال لا مرأته: حَبْلُك على غاربك، فقال لعليّ
: أَنْظُرْ بينهما)) فذكر معنى ما روينا، إلا أنه قال: ((فأمضاه عليٍّ ثلاثًا)).
قال: وذُكِرَ عن سعيد، عن قتادة، عن الحسن عن عليّ ، مِثْلَهُ.
قال البيهقي: هذا لا يخالف رواية مالك، وكأن عمر ته جعلها
واحدةً كما قال في البتة، وعليّ ﴾ جعلها ثلاثًا، ويحتمل أنهما جعلاه
ثلاثًا لتكريره اللفظ - في المدخول بها - ثلاثًا، وإرادته بكل مرة إحداث
طلاقٍ، كما قلنا في رواية [منصور](٥) عن عطاء.
(١) ((السنن الكبرى)) (٣٤٣/٧).
(٢) ((من السنن الكبرىُ)).
(٣) في ((أ، د)): الركنين. وضبب عليها في ((د)).
(٤) ((السنن الكبرى)) (٣٤٣/٧ -٣٤٤).
(٥) في ((أ، د)): سعيد بن منصور. وهو خطأ والمثبت من ((السنن الكبرى)).

١١٦
البدر المنير
الأثر الثاني: ((أن رجلا أتى ابن عباس ه فقال: إني جعلتُ أمرأتي
عليَّ حرامًا؟، قال: كذبتَ؛ ليست عليكَ بحرام، ثم تلى: ﴿يَأَيُّهَا النَّبِىُّ لِمَ
تُحُرِّمُ مَا أَحَ اللَّهُ لَكِّ﴾(١) الآية)(٢).
وهذا الأثر رواه النسائي في ((سننه))(٣) بهذا اللفظ، وزاد في آخره:
((عليك أَغْلَظُ الكفارة عِنْقُ رقبة)).
الأثر الثالث إلى العاشر: قال الرافعي(٤): اختلفت الصحابة في لفظ
((الحرام))، فذهب أبو بكر، وعائشة إلى: أنه يمين، وكفارته كفارة يمين.
وذهب عمر إلى أنه صريح في (طلقة رجعية وعثمان إلى أنه ظهار
وعلي إلى أنه صريح في)(٥) الطلقات [الثلاث](٦) وبه قال زيدٌ وأبو
هريرة، وذهب ابن مسعود إلى: أنه ليس بيمين، وفيه كفارة يمين.
وهذه الآثار ذكرها البيهقيُّ في ((سننه))(٧).
منها: أثر عائشة رضي الله عنها. ورُوي(٨) عن ابن مسعود: أنه قال
فيه: ((إن نوى يمينًا فيمينٌ، وإن نوى طلاقًا فطلاقٌ، وهو ما نوى من
ذلك».
وفي رواية له(٩) عنه: ((نيته في الحرام ما نوى، إن لم يكن نوى
طلاقًا فهي يمينٌ)).
وفي رواية أخرى له (١٠) عنه: ((إن نوى طلاقًا فهي تطليقة واحدة،
(٢) ((الشرح الكبير)) (٥١٩/٨).
(١) التحريم: ١.
(٣) ((سنن النسائي)) (٤٦٢/٦ رقم ٣٤٢٠).
(٤) ((الشرح الكبير)) (٥٢١/٨).
(٦) من ((الشرح الكبير)).
(٨) ((السنن الكبرى)) (٣٥١/٧).
(١٠) ((السنن الكبرى)) (٣٥١/٧).
(٥) سقط من ((أ)) والمثبت من ((د)).
(٧) ((السنن الكبرى)) (٣٥٠/٧-٣٥١).
(٩) ((السنن الكبرى)) (٣٥١/٧).

١١٧
كتاب الطلاق
وهو أملك بالرجعة، وإن لم يَنْوِ طلاقًا فيمينٌ يُكَفِّرُهَا)).
وهذه الروايات الثلاث مخالفة لما نقله الرافعي عنه، قال
البيهقي(١): واختلفتِ الروايةُ عن عُمره في ذلك، فَرُوي عنه أنه قال فيه
((هو یمین یکفرها)).
ورُوي عنه: ((أنه أتاه رجل قد [طلق] (٢) أمرأته [تطليقتين](٣) فقال:
أنْتِ عليَّ حرام، فقال عمر : لا أَرُدُّهَا إليك)).
قال: وروينا عن عليّ وزيدٍ بن ثابت: ((أن في البَرِيَّة والبتة والحرام
أنها ثلاثٌ ثلاثٌ)).
قال: وروى مطرف عن عامر - هو: الشعبي -: ((في الرجل يجعل
امرأته عليه حرامًا، قال: يقولون: إن عليًّا﴾ (جعلها ثلاثًا قال عامر: ما
قال علي ﴾)(٤) هذا إنما قال: لا أُحِلُّهَا ولا أُحرِّمُهَا)).
قال البيهقي(٥): والرواية الماضية عن علي: ((أنها ثلاث إذا نوى)).
إلا أنها رواية ضعيفة.
الأثر الحادي عشر: عن (قدامة)(٦) بن إبراهيم: ((أن رجلًا على
عَهْدِ عمر بن الخطاب تدلى (بِحَبْلٍ)(٧) ليشتار عسلًا، فأقبلتْ امرأتُه
فجلستْ على الحَبْلِ وقالت: تطلقني ثلاثًا وإلا قطعتُ الحبل، فذكَّرَها
(الله) (٨) والإسلام، فأبتْ، فطلقها ثلاثًا، ثم خرج إلى عمر، فذكر ذلك
(١) ((السنن الكبرى)) (٣٥١/٧).
(٢) في ((أ)): أطلق. وطمس في ((د)) والمثبت من ((السنن الكبرى)).
(٣) في ((أ)): تطليقة. وطمس في (د)) والمثبت من ((السنن الكبرى)).
(٤) سقط من ((أ)) والمثبت من (د)).
(٥) («السنن الكبرى)) (٣٥١/٧-٣٥٢).
(٦) في ((أ)): قلابة. وهو تصحيف. والمثبت من ((د)).
(٧) سقط من ((د)).
(٨) سقط من ((أ)). والمثبت من ((د)).

١١٨
البدر المنير
له، فقال: أرجعْ إلى أهلك؛ فليس بطلاقٍ))(١).
وهذا الأثر رواه البيهقي في ((سننه))(٢) من حديث عبد الملك
ابن قدامة [بن إبراهيم بن محمد](٣) بن حاطب الجمحي، عن أبيه: ((أن
رجلا تدلى)) فذكره. ثم قال: وهذا هو المشهور عن عُمر. قال: ورُوي:
((أن عمر أبانها منه)). والرواية الأولى أشبه.
قلت: مع انقطاعها، فإن قدامة (٤) لم يدرك عُمَرَ، إنما يروي، عن
ابنه عبد الله بن عمر، وسهل بن سعد، وغيرهما من المتأخرين(٥). لا
جرم قال البيهقي (٦) مَرَّةً: إن رواية: ((أَبَانَهَا منه)) خطأ، والحديث منقطع.
قلت: وأما حديث صفوان بن (عمران)(٧): ((أن رجلًا كان نائمًا مع
امرأته، فقامتْ وأخذت سكينًا وجلستْ على صدره، ووضعتْ السكين
على حَلْقِهِ وقالت: طلقْنِي ثلاثًا، وإلا ذبَحْتُك، فطلَّقَهَا، فذكر ذلك
لرسول الله وَله فقال: لا قيلولة في الطلاق».
فضعيفٌ، ذكره ابن أبي حاتم في ((علله)) (٨) عن أبي زُرْعة: أنه رُوي
من حديث صفوان هذا، ثم قال أبو زرعة: هذا حديث واهٍ جدًا. وقال
العقيلي(٩): لا يُتابع عليه صفوان، ومداره عليه.
(١) ((الشرح الكبير)) (٨/ ٥٥٧).
(٢) («السنن الكبرى» (٣٥٧/٧).
(٣) في ((أ، د)): بن محمد بن إبراهيم. وهو خطأ. والمثبت من كتب الرجال، ((السنن
الکبری».
(٤) ترجمته في ((التهذيب)) (٥٤٢/٢٣-٥٤٣).
(٥) وكذا قال ابن عبد الهادي في ((التنقيح)) (٢١٥/٣).
(٦) ((معرفة السنن والآثار)) (٤٩٤/٥).
(٧) في ((أ)): عمر. والمثبت من ((د))، ((علل ابن أبي حاتم)).
(٨) ((العلل)) (٤٣٦/١ رقم ١٣١٢).
(٩) ((الضعفاء)) (٢١١/٢).

١١٩
كتاب الطلاق
فائدة: قوله: (يشتار): هو بالشين المعجمة وبالراء المهملة، يقال:
شِرْتُ العسل أشور، على وزن: قلت أقول، واشْتَرْتُ على وزن:
اخترت، إذا جَنَيْتَه من(١) مكان النحل في الجبال أو غيرها، وأشرت لغة
فيه، ذكره الجوهري(٢) في الكلام على: ((شور)).
الأثر الثاني عشر: ((أن عمر (بن الخطاب)(٣) ﴾ سئل عَمَّنْ طَّق
طلقتين، فانقضتْ عدتها، فتزوَّجَها غيرُه وفارقها، ثم تزوَّجها الأَوَّلُ،
فقال: (هي) (٤) عنده على ما بقي من الطلاق))(٥).
وهذا الأثر رواه البيهقي(٦) في ((سننه)) من حديث: الحميدي، ثنا
سفيان، عن الزهري، عن حميدِ بْنِ عبد الرحمن، وعبيدِ الله- هو
ابن عبد الله بن عتبة-، وسليمانَ بْنِ يسار، عن أبي هريرة قال: ((سألت
عُمرَ عن رجلٍ من أهل البحرين طلق امرأته تطليقةً [أو اثنتين](٧)،
فنكحتْ زوجًا، ثم مات عنها أو طلّقَهَا، فرجعتْ إلى الزوج الأول، على
كم هي عنده؟، قال: هي عنده على ما بقي)).
قال الحميدي: وكان سفيان قيل له: فيهم سعيد بن المسيَّب؟،
فقال: ثنا الزهري. هكذا، لم [يزدنا](٨) على هؤلاء الثلاثة، فلمَّا فرغ منه
قال: لا أحفظ فيه عن الزهري سعيدًا، ولكن يحيى بن سعيد حدَّثْنَاه،
(١) زاد بعدها في ((أ)): كل. وهي زيادة مقحمة، والمثبت من (د)).
(٣) من ((د)).
(٢) ((الصحاح)): مادة (شور)
(٤) سقط من ((أ)) والمثبت من ((د)).
(٥) ((الشرح الكبير)) (٥٨٠/٨).
(٦) ((السنن الكبرى)) (٧/ ٣٦٤ -٣٦٥).
(٧) سقط من ((أ)) وطمس في ((د)) والمثبت من ((السنن الكبرى)).
(٨) في ((أ)): يزده. وطمس في (د)) والمثبت من ((السنن الكبرى)).

=
١٢٠
البدر المنير
عن سعيد، عن أبي هريرة نحو ذلك، (وكان)(١) حسبك به.
الأثر الثالث عشر: ((أن نفيعًا- وكان عَبْدًا- سأل عثمان وزيدًا،
وقال: طلقتُ (امرأة لي)(٢) حرة طلقتين؟، فقالا: حَرُمَتْ عليك))(٣).
وهذا الأثر رواه الشافعي(٤) عن مالك عنهما، وهو في ((الموطأ))(٥)
أيضًا كذلك.
الأثر الرابع عشر: ((أن عبد الرحمن بن عوف طلّق امرأته الكلبيةَ في
مرض موته، فورَّثها عثمانُ ﴾))(٦).
وهذا الأثر رواه عبد الرزاق (في ((مصنفه)) (٧))(٨) عن ابن جريج،
أخبرني ابن أبي مليكة («أنه سأل عَبْدَ الله بْنَ الزبير [عن الرجل يطلق
المرأة فيبتها ثم يموت وهي في عدتها] (٩)، فقال له ابن الزبير: ((طلَّق
عبد الرحمن بن عوف بِنْتَ الأصبغ الكلبية، فَتَّهَا، ثم مات، فورَّتها
عثمانُ في عدتها)).
ورَوى حماد بن سلمة، ومِنْ طريقه رواه ابن حزم(١٠)، عن هشام
ابن عروة، عن أبيه: ((أن عبد الرحمن بن عوف طلَّق امرأته ثلاثًا في
مرضه، فقال عثمان: لَئِنْ مِتَّ لأُوَرَّتُهَا مِنْكَ)).
ورواه مالك في ((الموطأ)) (١١) عن ابن شهاب، عن طلحة بن عبد
(١) في ((أ)): فإن. والمثبت من ((د)) وهو الموافق لما في ((السنن الكبرى)).
(٢) في ((أ)): امرأتي. والمثبت من ((د)). (٣) ((الشرح الكبير)) (٨/ ٥٨١).
(٤) ((مسند الشافعي)) (ص٢٩٤، ٢٩٥)، ((الأم)) (٢٥٨/٥).
(٥) ((الموطأ)) (٤٤٩/٢ رقم ٤٨، ٤٩). (٦) ((الشرح الكبير)) (٥٨٣/٨).
(٧) ((المصنف)) (٦٢/٧ رقم ١٢١٩٢). (٨) من ((د).
(٩) سقط من ((أ، د)) والمثبت من ((المصنف)).
(١١) («الموطأ)) (٤٤٨/٢ رقم ٤٠).
(١٠) ((المحلى)) (٢٢٠/١٠).