Indexed OCR Text

Pages 361-380

٣٦١
كتاب قسم الصدقات
كتاب قسم الصدقات
ذكر فيه رحمه الله أحاديثَ وآثارًا أما الأحاديث: فأربعة وعشرون
حدیثًا
الحديث الأول
((أن رجلين أتيا رسولَ الله وَ له يسألانه الصدقة؛ فقال: إن شئتما
أعطيتكما، فلا حَظَّ فيها لغني، ولا لذي مرة سوي)» وهي القوة، ویروی:
((ولا لذي قوة مكتسب))(١).
هُذا الحديث صحيح، رواه باللفظ الثاني الشافعيُّ(٢) وأحمدُ(٣) في
((مسنديهما))، وأبو داود(٤) والنسائي(٥) والدار قطني(٦) في ((سننهم)) بإسنادٍ
صحيح على شرط الشيخين، من حديث (عبيد الله) (٧) بن عدي
ابن الخيار: ((أن رجلين أخبره: أنهما أتيا رسولَ الله وَلَه يسألانه
الصدقة، فَقَلَّبَ فيهما (النظر)(٨)، ورآهما جَلِدَيْنِ فقال: إن شِئْتُما
أعطيتكما، ولاحظّ فيها لغنيّ ولا لقويّ مكتسب)).
(١) ((الشرح الكبير)) (٧/ ٣٧٧).
(٢) ((الأم)) (٨٣/٢-٨٤) و((مسند الشافعي)) ص٣٧٩.
(٣) ((المسند)) (٢٢٤/٤).
(٤) ((سنن أبي داود)) (٣٥٩/٢ رقم ١٦٣٠).
(٥) ((سنن النسائي)) (١٠٤/٥ - ١٠٥ رقم ٢٥٩٧).
(٦) ((سنن الدارقطني)) (١١٩/٢).
(٧) في ((أ، ل، الأم)): عبد الله. وهو تحريف، والمثبت من مصادر التخريج الأخرى،
وعبيد الله بن عدي بن الخيار ترجمته في ((التهذيب)) (١١٢/١٩-١١٧).
(٨) في ((المسند)): البصر.

٣٦٢
البدر المنير
هذا لفظ أحمد، ولفظ الباقين عن عبيد الله المذكور قال: ((أخبرني
رجلان أنهما أتيا النبيَّ بَّ وهو في حَجَّة الوداع، وهو يُقَسِّم الصدقة،
فسألاه منها، فرفع فيهما النظر وخفضه ... )) ثم ذكروا الحديثَ كما سلف.
ورواه الطحاوي في ((بيان المشكل))(١) فقال: ((رجلان من قومي))
وفي روايةٍ: ((جَلِدَيْن قَوِيَّيْن)) وفي رواية للبيهقي (٢): ((فصعَّد فينا النظرَ
وصوَّب)) وفي رواية: ((البصر)) بدل ((النظر)).
قال أحمد: ما [أجوده](٣) من حديثٍ، وقال: هو أحْسَنُهَا إسنادًا.
ووقع في ((المهذَّب))(٤): (بدل)(٥) ((عدي)) ((عبد الله)) وهو وهْم، كما بيَّنْتُه
في ((تخريجي لأحاديثه)). وأما اللفظ الأول، وهو: ((ولا لذي مرة سويّ)).
فلم أره في هذا الحديث، نعم هو في أحاديث أُخر:
أحدها: حديث أبي هريرة : أن رسول الله وَ ﴾ قال: ((لا تَحِلُّ
الصدقة لغنيّ ولا (الذى)(٦) مرة سوى)).
حديث صحيح، كل رجاله ثقات، رواه أحمد في ((مسنده))(٧)
والنسائى(٨)، وابن ماجه(٩) في ((سننهما)) وأبو حاتم بن حبان في
((صحيحه))(١٠) ورواه جماعاتٌ عن أبي هريرة: أبو حازم وأبو صالح
وسالم بن أبي الجعد. وقال أحمد: سالم لم يسمع من أبي هريرة شيئًا،
(١) ((شرح مشكل الآثار)) (٣١٦/٦ رقم ٢٥٠٧)، ((شرح معاني الآثار)) (١٥/٢).
(٢) ((السنن الكبرى)) (١٤/٧).
(٣) في ((أ، ل)): أوجد. وهو خطأ، والمثبت هو الصواب.
(٤) ((المهذب)) (١/ ١٧١) وفي المطبوع منه: عبيد الله بن عبد الله بن عدي.
(٥) في ((أ): بل.
(٦) سقطت من ((أ)) والمثبت من ((ل)) ومصادر التخريج.
(٧) («المسند» (٣٨٩/٢).
(٨) (سنن النسائي)) (١٠٤/٥ رقم ٢٥٩٦).
(٩) ((سنن ابن ماجه)) (٥٨٩/١ رقم ١٨٣٩).
(١٠) ((صحيح ابن حبان)) (٨٤/٨ رقم ٣٢٩٠).

٣٦٣
كتاب قسم الصدقات
وطريق أبي حازم وأبي صالح يقوِّيه. وقد أخرجه الحاكم في
((مستدركه))(١) من طريق أبي حازم، ثم قال: هذا حديث صحيح على
شرط الشيخين. قال: وشاهدُه حديثُ عَبْدِ الله بن عمرو ((أن رسول الله
﴿ ﴿ ... )) فذكره لكنه قال: ((لذي مرة قوي)) بدل ((مرة سوي)) وهذا هو
الحديث الثاني من الأحاديث التي أشرنا إليها، وهو حديث أخرجه
أبو داود(٢) مرفوعًا وموقوفًا: وأخرجه الترمذي(٣) مرفوعًا وقال: حسن.
وذكر عن شعبة أنه لم يرفعه.
قلت: ومع ذلك ففي إسناده ريحان بن يزيد(٤) قال ابن معين
وابن حبان: ثقة. وقال أبو حاتم الرازي: شيخ مجهول.
ثالثها: وهو شاهد لحديث أبي هريرة أيضًا وكذا ما سأذكره بعد
حديث طلحة بن عبيد الله رفعه ((لا تحل الصدقة لغنى ولا لذي مرة
سوي)) سُئل عنه الدارقطني فأجاب في ((علله))(٥) بأنه يرويه نافع عن
ابن عمر عنه، ونافع عن أسلم مولى عمر، عن طلحة، قال: والثاني
أشبه بالصواب.
رابعها: حديث (حبشي) (٦) بن جنادة رفعه ((إن المسألة لا تحل
لغني ولا لذي مرة سوي إلا لذي فقر [مدقع] (٧) أو غرم [مفظع] (٨)) رواه
(١) ((المستدرك)) (٤٠٧/١).
(٢) ((سنن أبي داود)) (٣٥٩/٢ رقم ١٦٣١).
(٣) ((جامع الترمذي)) (٤٢/٣ رقم ٦٥٢). (٤) ترجمته في ((التهذيب)) (٢٦١/٩-٢٦٢).
(٥) («علل الدارقطني)) (٢٠١/٤).
(٦) في ((ل)): حسن. وهو خطأ.
(٧) في ((ل)): مذيع. وفي ((أ)) مثل ((ل)) بدون نقط. وهو تحريف، والمثبت من ((جامع
الترمذي)). وفقر مدقع أي شديد يفضي بصاحبه إلى الدقعاء، وقيل: هو سوء احتمال
الفقر. أنظر النهاية)): (١٢٧/٢).
(٨) في ((أ)): منقطع. وفي ((ل)): مقطع. والمثبت من ((جامع الترمذي)).

٣٦٤
البدر المنير
الترمذي(١)، ثم قال: هذا حديث غريب من هذا الوجه.
قلت: وفيه مجاهد هذا.
خامسها: حديث جابر قال: ((جاءت رسول الله وَظله صدقة
[فركبه](٢) الناس فقال: إنها لا تصلح لغني، ولا لصحيح سوي، ولا
(العامل)(٣) قوي)) رواه الدار قطني(٤) وفي إسناده الوازع(٥) بن نافع، وقد
ضعفوه.
سادسها: حديث أبي زميل سماك، عن رجل من بني هلال سمعت
رسول الله يقول: ((لا تصلح الصدقة لغني ولا لذي مرة سوي)) رواه أحمد
في ((مسنده))(٦).
فائدة: المرة- بكسر الميم - القوة، كما سلف عن الرافعي. قال
البيهقي(٧) في (سننه)(٨) وأصلها من شدة فتل الحبل.
والسوي الصحيح الأعضاء، وقال الهروي: ((ولا لذي مرة سوي))
أي ذو عقل وشدة. وقال غيره: هي هاهنا القوة على الكسب والعمل.
الحديث الثاني
(((أنه)(٩) التليف أعطى لمن سأل الصدقة وهو غير زمن))(١٠).
(١) ((جامع الترمذي)) (٤٣/٣ رقم ٦٥٣، ٦٥٤).
(٢) في ((أ، ل)): فركبت. والمثبت من ((سنن الدارقطني)).
(٣) في ((ل)): لجليل.
(٤) ((سنن الدارقطني)) (١١٩/٢ رقم ٦).
(٥) زاد في ((أ، ل)): و. وهي مقحمة، والوازع بن نافع ترجمته في ((الجرح والتعديل))
(٣٩/٩-٤٠ رقم ١٧١).
(٦) ((المسند)) (٦٢/٤، ٣٧٥/٥).
(٨) سقطت من ((ل)) والمثبت من ((أ)).
(١٠) ((الشرح الكبير)) (٣٧٨/٧).
(٧) ((السنن الكبرى)) (١٣/٧).
(٩) سقطت من ((ل)) والمثبت من ((أ)).

٣٦٥
كتاب قسم الصدقات
هو كما قال، ففي ((صحيح مسلم)) (١) من حديث أنس بن مالك
قال: ((كنت أمشي مع رسول الله وَّل وعليه رداء نجراني (٢) غليظ
الحاشية، فأدركه أعرابي فجبذ بردائه جبذة شديدة- نظرت إلى صفحة(٣)
عنق رسول الله څ﴾ وقد أثرت به حاشية الرداء من شدة جبذته- ثم قال: يا
محمد، مُرْ لي من مال الله الذي عندك. فالتفت إليه رسول الله وَلقه
فضحك، ثم أمر له بعطاء)) وفي رواية (٤) ((ثم جبذه إليه جبذة رجع النبي
وَ ﴿ في نحر الأعرابي)) وفي رواية(٥) ((فجاذبه حتى أنشق البُرُد وحتى
بقيت حاشيته في عنق رسول الله (وَ لات)).
الحديث الثالث
أنه وَيُ قال: ((لا تحل الصدقة إلا لثلاثة فذكر رجلاً أصابته جائحة
فاجتاحت ماله فحلت له الصدقة حتى يصيب سدادًا من عيش))(٦).
هذا الحدیث صحیح أخرجه مسلم كما سلف بيانه واضحًا في باب
التفليس لكن بلفظ ((المسألة)) في الثانية.
الحديث الرابع والخامس
((أنه وَّ استعاذ من الفقر وقال: اللهم أحيني مسكينًا))(٧).
(١) ((صحيح مسلم)) (٢/ ٧٣٠ - ٧٣١ رقم ١٠٥٧).
(٢) أى منسوب إلى نجران، وهو موضع معروف بين الحجاز والشام واليمن وانظر
((النهاية)) (٢١/٥).
(٣) صفحتا العنق: جانباه. أنظر ((اللسان)) (٢٤٥٥/٣).
(٤) ((صحيح مسلم)) (٢/ ٧٣١ رقم ١٠٥٧).
(٥) ((صحيح مسلم)) (٢/ ٧٣١ رقم ١٠٥٧).
(٦) ((الشرح الكبير)) (٣٨١/٧).
(٧) ((الشرح الكبير» (٣٨١/٧-٣٨٢).

٣٦٦
البدر المنير
أما استعاذته العليه من الفقر فثابت، ففي ((الصحيحين))(١) من حديث
عائشة أنه وَّ كان يقول: ((اللهم إني أعوذ بك من الكسل والهرم،
[والمأثم](٢) والمغرم، ومن فتنة القبر وعذاب القبر، ومن فتنة النار
وعذاب (النار)(٣) ومن شر فتنة الغنى، (ومن شر) (٤) فتنة الفقر، وأعوذ
بك من شر فتنة المسيح الدجال)) وفي ((سنن أبي داود))(٥) والنسائي(٦) و
((صحيح ابن حبان))(٧) والحاكم(٨) - وقال: إنه صحيح على شرط مسلم-
من حديث أبي هريرة أن رسول الله وَالله قال: ((اللهم إني أعوذ بك من
الفقر و[القلة](٩) والذلة، وأعوذ بك أن أَظلم أو أظلم)) وفي صحيحي
ابن حبان(١٠) والحاكم(١١) من حديث أبي [بكرة](١٢) ((أن رسول الله،وَله
كان يقول في دبر الصلاة: أعوذ بك من [الكفر] (١٣) والفقر وعذاب القبر))
(١) ((صحيح البخاري)) (١١/ ١٨٠ رقم ٦٣٦٨) واللفظ له، ((صحيح مسلم)) (١/ ٤١٢ رقم
٥٨٩).
(٢) سقطت من ((أ، ل)) والمثبت من ((صحيح البخاري)).
(٤) في ((صحيح البخاري)): وأعوذ بك من.
(٣) سقطت من ((ل)).
(٥) ((سنن أبي داود)) (٣٠٤/٢-٣٠٥ رقم ١٥٣٩).
(٦) ((سنن النسائي)) (٨/ ٢٦١ رقم ٥٤٧٥، ٥٤٧٧).
(٧) ((صحيح ابن حبان)) (٣٠٥/٣ رقم ١٠٣٠).
(٨) ((المستدرك)) (١/ ٥٣١).
(٩) في ((أ، ل)): الغلبة. والمثبت من مصادر التخريج.
(١٠) ((صحيح ابن حبان)) (٣٠٣/٣ رقم ١٠٢٨) واللفظ له.
(١١) ((المستدرك)) (٥٣٣/١).
(١٢) في ((أ، ل)): بكر. وهو تحريف، والمثبت من مصدري التخريج، وأبو بكرة هو نفيع
ابن الحارث صحابي مشهور.
(١٣) في ((أ، ل)): الكبر. والمثبت من ((صحيح ابن حبان)).

٣٦٧
كتاب قسم الصدقات
قال الحاكم: هذا صحيح على شرط مسلم- فقد أحتج بإسناده سواء
(ستكون فتنة القاعد خير فيها من القائم)) ولم يخرجاه.
وأما قوله ((اللهم أحيني مسكينًا)) فأخرجه الترمذي في ((جامعه))(١)
في أبواب الزهد في باب ما جاء أن فقراء المهاجرين يدخلون الجنة قبل
أغنيائهم من حديث أنس أن رسول وَ ل﴿ قال: ((اللهم أحيني مسكينًا وأمتني
مسكينًا، واحشرني في زمرة المساكين يوم القيامة. قالت عائشة: لِمَ یا
رسول الله؟ قال: إنهم يدخلون الجنة قبل أغنيائهم بأربعين خريفًا، يا
عائشة لا تَرُدِّي المسكين ولو بشق تمرة، يا عائشة أحبي المساكين
وقربيهم فإن الله يقربك يوم القيامة)) قال الترمذي: هذا حديث غريب.
قلت: وضعيف أيضًا قال: في إسناده الحارث بن النعمان الليثي
ابن أخت سعيد بن جبير (٢)، قال أبو حاتم فيه: ليس بالقوي. وقال
البخاري(٣): منكر الحديث. قلت: لكن له شاهد من حديث أبي سعيد
الخدري رواه ابن ماجه في أبواب الزهد من ((سننه))(٤) في باب
[مجالسة](٥) الفقراء قال: (((أحبوا)(٦) المساكين فإني سمعت رسول الله
وَ* يقول في دعائه: ((اللهم أحيني مسكينًا وأمتني مسكينًا واحشرني في
زمرة المساكين)) وإسناده أيضًا ضعيف؛ لأنه من رواية يزيد بن سنان
(١) ((جامع الترمذي)) (٤٩٩/٤ رقم ٢٣٥٢).
(٢) ترجمته في ((التهذيب)) (٢٩١/٥).
(٣) أنظر ((الضعفاء الكبير للعقيلي)) (٢١٤/١ رقم ٢٦١).
(٤) ((سنن ابن ماجه)) (١٣٨١/٢- ١٣٨٢ رقم ٤١٢٦).
(٥) في ((أ، ل)): محابة. والمثبت من ((سنن ابن ماجه)).
(٦) في ((ل)): حبوا.

٣٦٨
البدر المنير
الرهاوي(١) - وقد ضعفوه- عن [أبي](٢) المبارك- وهو مجهول، كما
قاله أبو حاتم الرازي(٣) والترمذي، لكن ذكره ابن حبان في الثقات- عن
عطاء، عن أبي سعيد عنه. وغلا ابن الجوزي فذكر حديث أبي سعيد هذا
وحديث أنس السالف في ((موضوعاته))(٤) وعلله بما ذكرناه ولم يذكر
توثيق (أبي)(٥) المبارك، وإنما أقتصر على من جهله، والحق أن يذكر في
الأحاديث الضعيفة، وقد أخرجه الحاكم في ((مستدركه)) - وكذا أعني
حديث أبي سعيد- بدون ذكر هذين الرجلين، وحكم بصحته، قال في
أوائل ((مستدركه))(٦) في أثناء كتاب الرقاق: حدثني إبراهيم (٧)
ابن إسمعيل القارئ، ثنا عثمان بن سعيد الدارمي، ثنا أبو أيوب
سليمان بن عبد الرحمن الدمشقي، ثنا خالد بن يزيد بن أبي مالك، عن
أبيه، عن عطاء بن أبي رباح، عن أبي سعيد الخدري قال: سمعت رسول
الله ◌َ يُ يقول: ((أحيني مسكينًا وتوفني (مسكينًا)(٨) واحشرني في زمرة
المساكين، وإن أشقى الأشقياء من أجتمع عليه فقر الدنيا وعذاب
(١) ترجمته في ((التهذيب)) (١٥٥/٣٢-١٥٩).
(٢) في ((أ، ل)): ابن. وهو خطأ، والمثبت من ((سنن ابن ماجه)) وأبو المبارك ترجمته في
((التهذيب)) (٢٤٩/٣٤-٢٥٠).
(٣) ((العلل)) (٢/ ١٧٢ رقم ٢٠٠٩)، ((الجرح والتعديل)) (٤٤٦/٩ رقم ٢٢٦١) وفيه: وهو
شبه مجهول.
(٤) ((الموضوعات)) (٣٨١/٣-٣٨٢ رقم ١٦٢١، ١٦٢٢).
(٥) في ((ل)): ابن. وهو خطأ، وسبق التنبيه عليه.
(٦) ((المستدرك)) (٤٢٢/٤).
(٧) زاد في ((أ، ل)): بن إبراهيم. وانظر ترجمة إبراهيم بن إسمعيل القارئ في ((الأنساب))
(٢/ ٤٢١ رقم ٤٥٠٦)، (٤٠٧/٤-٤٠٨ رقم ٨١١٣).
(٨) في ((أ)): مسلمًا.

٣٦٩
كتاب قسم الصدقات
الآخرة)) ثم قال: حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه.
قلت: لكن هذا مختلف فيه والأكثرون على تضعيفه، وله
(شاهد)(١) من حديث عبادة بن الصامت قال: ((كان رسول الله عَليه
يقول: اللهم أحيني مسكينًا واحشرني في زمرة المساكين)) رواه البيهقي(٢)
من حديث موسى بن محمد مولى عثمان بن عفان، ثنا معقل بن زياد
[أبنا عبد الله بن زياد](٣) ثنا جناد بن أبي أمية قال: سمعت عبادة ...
فذكره، وروى(٤) حديث أبي سعيد السالف بسند الحاكم لكن بمتابع
قال: أبنا أبو (الحسين)(٥) بن الفضل القطان ببغداد، أنا أبو سهل
ابن زياد بن القطان، ثنا محمد بن إسمعيل الترمذي، ثنا سليمان
ابن شرحبيل، ثنا خالد بن يزيد بن أبي مالك، عن أبيه، عن عطاء
ابن أبي رباح قال: سمعت أبا سعيد الخدري يقول: ((يا أيها الناس،
أتقوا الله، ولا تحملنكم (الغيرة)(٦) على أن تطلبوا الرزق من غير حله،
فإني سمعت رسول الله وَل﴿ يقول: اللهم احشرني في زمرة المساكين ولا
تحشرني في زمرة الأغنياء، فإن أشقى الأشقياء من اجتمع عليه فقر الدنيا
وعذاب الآخرة)). قال البيهقي(٧). قال أصحابنا: فقد استعاذ التقليهي من
الفقر. قال البيهقي(٨): وقد روي في [حديث شيبان عن قتادة، عن أنس،
عن النبي وَلقر ((أنه استعاذ من المسكنة والفقر)) فلا يجوز أن يكون
(٢) ((السنن الكبرىُ)) (١٢/٧).
(١) في ((أ)): شاهدان.
(٣) سقطت من ((أ، ل)) والمثبت من ((السنن الكبرى)).
(٤) ((السنن الكبرى)) (١٣/٧).
(٥) في ((أ)): الحسن. وهو تحريف.
(٦) في ((السنن الكبرى)): الغرة.
(٨) ((السنن الكبرى)) (١٢/٧).
(٧) ((السنن الكبرى)) (١٢/٧).

٣٧٠
البدر المنير
استعاذته من](١) الحال التي [شرفها](٢) في أخبار كثيرة، ولا من الحال
التي سأل أن يحيى و(يثاب)(٣) عليها، ولا يجوز أن يكون مسألته مخالفة
لما مات التلبيئة فقد مات مكفيًا بما أفاء الله عليه. قال(٤): ووجه هذه
الأحاديث عندي والله أعلم، أنه استعاذ من فتنة الفقر والمسكنة اللذين
يرجع معناهما إلى القلة كما استعاذ من فتنة الغنى. قال: وذلك بين، ثم
روى بإسناده حديث عائشة السالف ثم قال: وفيه دلالة على أنه إنما
استعاذ من فتنة الفقر دون حال الفقر، ومن فتنة الغنى دون حال الغنى.
قال: وأما قوله: ((أحيني مسكينًا وأمتني مسكينًا)) فهو إن صح طريقه ففيه
نظر، فالذي يدل عليه حاله عند وفاته أنه لم يسأل حال المسكنة التي
يرجع معناها إلى القلة إنما سأل المسكنة التي يرجع معناها إلى الإخبات
والتواضع فكأنه التّ سأل الله تعالى أن لا يجعله من الجبارين المتكبرين
وأن لا يحشره في زمرة الأغنياء (المسرفين)(٥). قال (القتيبي)(٦):
والمسكنة حرف مأخوذ من السكون، يقال: ((تمسكن الرجل)) إذا لان
وتواضع وخشع، ومنه قوله القليل للمصلي: ((تبأس وتمسكن)) يريد تخشع
وتواضع لله.
(١) سقطت من ((أ، ل)) والمثبت من ((السنن الكبرى)).
(٢) في ((أ، ل)): سر فيها.
(٣) في ((السنن الكبرى)): يمات.
(٤) ((السنن الكبرىُ)) (١٢/٧).
(٥) فى (السنن الكبرى)): المترفين.
(٦) في ((السنن الكبرى)): القعنبي. محرف والمثبت من ((أ، ل)) وانظر ((المجموع)) أيضًا
(١٨٣/٦).

٣٧١
كتاب قسم الصدقات
الحديث السادس
قال الرافعي(١) ما معناه: أن للمستدل أن يستدل على أن الفقير
أحسن حالاً من المسكين بما نقل وبه أفتخر.
هذا الحديث لا أعرفه مرويًّا في كتاب حديث، وقال الصغاني: إن
حقه أنه حديث موضوع. وكذا قال غيره ممن أدركته من العلماء أنه كذب
لا يعرف في شيء من كتب المسلمين المعروفة.
الحديث السابع
((أنه - عليه الصلاة والسلام - والخلفاء بعده بعثوا السعاة لأجل
الصدقات))(٢).
هذا صحيح مستفيض عنهم وقد أوضحناه فيما مضى من كتاب
الزكاة.
الحديث الثامن
الرافعي (٣): وفي إعطاء مؤلفة الكتاب من غير الزكاة قولان:
أحدهما: يعطون من خمس الخمس؛ لأنه الكلية كان يعطيهم ولنا فيه
أسوة حسنة.
هو كما قال ففي ((صحيح مسلم)) من حديث رافع بن خديج (٤) وعبد
الله بن زيد المازني(6) ((أن رسول الله وي ليه أعطى المؤلفة قلوبهم يوم حنين
(٢) ((الشرح الكبير» (٣٨٣/٧).
(١) ((الشرح الكبير)) (٣٨٣/٧).
(٣) ((الشرح الكبير)) (٣٨٥/٣٨٤).
(٤) ((صحيح مسلم)) (٢/ ٧٣٧ -٧٣٨ رقم ١٠٦٠).
(٥) ((صحيح مسلم)) (٢/ ٧٣٨ -٧٣٩ رقم ١٠٦١).

٣٧٢
البدر المنير
مائة من الإبل)) وسيأتي إعطاؤه صفوان بن أمية من غنائم حنين وكان
كافرًا إذ ذاك، وفي ((الصحيحين)) (١) من حديث سهل بن أبي [حثمة](٢)
((أن رسول الله وَ ليل أدى [عبد الله](٣) بن سهل ثمانية من إبل الصدقة))
والأظهر أنه - عليه الصلاة والسلام - يؤلف بذلك قلوبهم لما أصيبوا
بقتيلهم، وأبعد من تأوله بأنه اشتراها من إبل الصدقة.
الحديث التاسع
((أنه - عليه الصلاة والسلام - قال لمعاذ: إنك ستأتي قوما أهل كتاب
فإذا جئتهم فادعهم إلى شهادة أن لا إله إلا الله وإني رسول الله، فإن هم
أطاعوا لك بذلك فأعلمهم بأن عليهم صدقة تؤخذ من أغنياءهم فترد في
فقرائهم)».
هذا الحديث كرره الرافعي(٤) في الباب وهو (حديث) (6) صحيح
أخرجه الشيخان في ((صحيحيهما)) من حديث ابن عباس وقد سبق بطوله
في الزكاة.
(الحديث)(٦) العاشر
((أنه وَيُّ أعطى عيينة بن حصن والأقرع بن حابس وأبا سفيان
(١) ((صحيح البخاري)) (٣١٧/٦-٣١٨ رقم ٣١٧٣)، ((صحيح مسلم)) (١٢٩٤/٣-١٢٩٥
رقم ٦/١٦٦٩).
(٢) في ((أ، ل)): خيثمة. وهو تحريف، والمثبت من ((الصحيحين)) وسهل بن أبي حثمة
صحابي مشهور.
(٣) في ((أ، ل)): عبيد الله. وهو تحريف، والمثبت من ((الصحيحين)).
(٤) ((الشرح الكبير)) (٣٨٤/٧).
(٦) سقطت من ((أ)) والمثبت من ((ل)).
(٥) من ((أ)).

٣٧٣
كتاب قسم الصدقات
ابن حرب وصفوان بن أمية))(١).
هذا الحديث صحيح أخرجه مسلم في ((صحيحه))(٢) من حديث
رافع بن خديج قال: ((أعطى رسول الله يلي أبا سفيان بن حرب وصفوان
ابن أمية وعيينة بن حصن والأقرع بن حابس وعلقمة بن [علاثة](٣) كل
إنسان منهم مائة، وأعطى عباس بن مرداس دون ذلك، فقال عباس
ابن مرداس :
أتجعل نَهبي وَب العُبَيْ ـد بين عيينة والأقرع
فما كان بدر ولا حابس يفوقان مرداس في مجمع
وما كنت (دون)(٤) أمرئ منهما ومن تخفض اليوم لا يرفع
قال: فأتم له رسول الله (وَ ل﴿ مائة)). هذا الحديث من أفراد مسلم،
وقد شهد له بذلك عبد الحق أيضًا، ووهم صاحب ((التنقيب)) فادعى أن
البخاري رواه، فاجتنبه، وزاد ابن إسحق في ((السيرة))(٥) أبياتًا على ذلك
فقال :
كانت نهابًا تلافيتهاِ بِكَرِّي على المهر في الأجرع
وإيقاظي القوم أن يرقدوا إذا هجع الناس لم أهجع
عيينة والأقرع
بين
فأصبح نهبي ونهب العبيد
فلم أعط شيئًا ولم أمنع
وقد كنت في الحرب ذا تدر!
(عديد)(٧) قوائمها الأربع
إلا (أفائل)(٦) أعطيتها
(١) ((الشرح الكبير)) (٣٨٥/٧).
(٢) ((صحيح مسلم)) (٢/ ٧٣٧ -٧٣٨ رقم ١٠٦٠).
(٣) في ((أ، ل)): علاقة. وهو تحريف، والمثبت من ((صحيح مسلم)).
(٤) في (أ)): ذي.
(٥) ((سيرة ابن هشام)) (١٤٠/٤- ١٤٢).
(٦) في ((أ)): أبائل.
(٧) في ((ل)): حدید.

٣٧٤
البدر المنير
فما كان حصن ولا حابس ... البيت
وقال في الثاني ((ومن تضع) بدل ((ومن تخفض)). فقال رسول الله
وَلقره: ((اذهبوا به فاقطعوا عني لسانه)). فأعطوه حتى رضي وكان ذلك قطع
لسانه الذي أمر به النبي ◌ّله. قال ابن هشام: وحدثني بعض أهل العلم
((أن عباسًا أتى رسول الله وَله فقال له رسول الله ◌َله: أنت القائل:
وعيينة
الأقرع
فأصبح نهبي ونهب العبيد بين
قال أبو بكر الصديق: بين عيينة والأقرع. فقال رسول الله وله: هما
واحد. فقال أبو بكر: أشهد أنك كما قال الله تعالى ﴿وَمَا عَلَّمْنَهُ الشِّعْرَ وَمَا
يَلْبَغِى لَهٌُ﴾(١).
تنبيه: قال ابن أبي حاتم في ((علله)) (٢): سألت أبي عن هذا
الحديث فقال: هذا خطأ، والصواب عن أبي سعيد الخدري مرفوعًا كذا
قال.
فائدة: العُبيد- بضم العين وتخفيف الباء الموحدة- اسم فرس
ابن مرداس السلمي، وكان يدعى في الإسلام: فارس العبيد، وفي
الجاهلية: فارس فروه. وذكر ابن داود من أصحابنا أن الشافعي
(أشار)(٣) إلى تتميم النبي وَّو المائة له إلى قولين: أحدهما: لأجل تألفه.
ثانيهما: لئلا تنحط رتبته.
(١) يس: ٦٩.
(٢) ((علل ابن أبي حاتم)) (٣٠٥/١ - ٣٠٦ رقم ٩١٦).
(٣) سقطت من ((ل)) والمثبت من ((أ)).

٣٧٥
كتاب قسم الصدقات
الحديث الحادي عشر
((أنه وَ لّ أعطى عدي بن حاتم))(١).
هذا الحديث تبع في إيراده صاحب ((المهذب))(٢) ولم يعزه النووي
في ((شرحه)) ولا المنذري في ((تخريجه لأحاديثه)) نعم جزم به النووي
[في](٣) (الأغاليط)) المنسوبة إليه، وهو غريب لم أجده في كتاب
حديث، والمعروف أن الصديق هو الذي أعطاه كما ستعلمه في الكلام
على الآثار، وكانت وفادة عدي بن حاتم على رسول الله وَّه سنة تسع
في شعبان وقيل: سنة عشر، فأسلم وكان نصرانيًا، وقصة إسلامه مذكورة
في كُتب الصحابة، وأنه لمَّا بُعث رسولُ الله وَّل كرهه أشد الكراهة، ولما
مات رسول الله ◌َ﴿ قَدِم على الصديق في وقت الردة، فصدَّقه قومه،
وثبت على الإسلام ولم يرتد، وثبت قومه معه .... ذكره أبو حاتم
السجستاني في ((المعمرين)) (٤) قالوا: عاش مائة سنة وثمانين سنة. وكان
أحد الخطاطة؛ إذا ركب الفرس كادت رِجْليه تخط الأرض، وكان يفت
الخبز للنمل ويقول هي جارات، ولهن حق.
الحديث الثاني عشر
((أنه أعطى الزبرقان بْنَ بدر))(٥).
هُذا الحديث تبع في إيراده صاحب ((المهذّب))(٦) أيضًا، ولم يَعْزه
(١) ((الشرح الكبير)) (٣٨٥/٧).
(٢) ((المهذب)) (١/ ١٧٢).
(٣) في ((أ، ل)): إلى. وهو خطأ، والمثبت هو الصواب، والأغاليط هو ((كتاب الأغاليط
على الوسيط».
(٤) (تهذيب الكمال)) (١٩/ ٥٣٠).
(٦) ((المهذب)) (١/ ١٧٢).
(٥) ((الشرح الكبير)) (٣٨٥/٧).
.

٣٧٦
البدر المنير
النووي في ((شرحه)) ولا المنذري في ((تخريجه لأحاديثه)) نَعَمْ جزم به
النووي في ((الأغاليط على الوسيط)) (المنسوبة) (١) إليه، وهو غريب
أيضًا، والمعروف مِنْ حاله: كان سيِّدًا في الجاهلية عظيم القدر في
الإسلام، وكان من (السعداء)(٢) المحسنين، ووفد على رسول الله وَفيه
في وفد بني سهم، منهم: قيس بن عاصم المنقري، فأسلموا، وأجارهم
رسولُ اللهِ وَ ◌ّه وأحْسَنَ جوارهم، وذلك سنة سَبْع، وولَّاه رسولُ الله وَله
صدقات قومه في عوف؛ فأدّاها في الردة إلى أبي بكر، فأقره أبو بكر
على الصدقة، وكذلك (عمر)(٣).
فائدة: الزبرقان أسمه: [الحصين] (٤) وقيل: القمر، وفي كنيته
قولان: أحدهما: أبو عباس، وثانيهما: للبسه عمامة مزوَّقة بالزعفران ..
حكاه ابن السكيت والجوهريُّ(٥) وغيرهما والزبرقان: بكسر الزاي والباء
الموحدة، وقال ابن البرزي في ((غريب المهذَّب)): (يفتحان)(٦) أيضًا.
تنبيه: أغرب ابن [معن](٧) فقال في ((تنقيبه)) في هذا الحديث والذي
قبله: أخرجهما البخاري، ومسلم. وهذا من العجب العجاب؛ فالذي في
((الصحيحين))(٨) حديث أبي هريرة في فضل بني [تميم)] (٩)، فيه:
(٢) في ((ل)): الفقراء.
(١) في ((ل)): المنسوب.
(٣) سقط من ((أ)).
(٤) في ((أ، ل)): الحسين والصواب ما أثبتناه، انظر ((نزهة الألباب في الألقاب)) (٣٣٨/١
رقم ١٣٤٥)، ((الصحاح)) (١٢٢٩/٤)، ((الإصابة)) (٥/٤-٦).
(٥) ((الصحاح)) (١٢٢٩/٤).
(٦) في (ل): بفتحتان.
(٧) في ((أ، ل)): معين. وهو تحريف، وسبق التنبيه عليه في كتاب التفليس.
(٨) ((صحيح البخاري)) (٢٠٢/٥ رقم ٢٥٤٣ وطرفه في ٤٣٦٦)، ((صحيح مسلم)) (٤/
١٩٥٧ رقم ٢٥٢٥).
(٩) في ((أ، ل)): سهم. وهو تحريف، والمثبت هو الموافق (الصحيحين)).

٣٧٧
كتاب قم الصدقات
((وجاءت صدقاتهم، فقال رسول الله وَاليه: هذه صدقات قومنا)).
هذا ما (فيه)(١) وليس فيه أن (أعطاهم)(٢) منها.
وفي ((صحيح مسلم)) (٣) من حديث عديّ بن حاتم قال: ((أتيتُ عُمرَ
في أناسٍ من قومي، فجعل يفرض [للرجل](٤) مِنْ طيء في ألفين،
ويُعرض عني، (قال: فاستقبلته فأعرض عني، ثم أتيته من حيال وجهه
فأعرض عني، قال: ](٥) فقلت: يا أمير المؤمنين: أتعرفني؟ قال:
فضحك حتى استلقى لقفاه، قال: نَعَمْ والله إني لأعرفك، آمنتَ إذ
كفروا، وأقبلتَ إذ أدبروا، ووافيتَ إذ غدروا- زاد خ: ((وعرفتَ إذا
أنكروا)) [وإن](٦) أول صدقة بيضت وجه رسول الله وَل﴾ [ووجوه](٧)
أصحابه صدقة طيء، جئتَ بها إلى رسول الله وَّة. ثم أخذ يعتذر، قال:
إنما فرضتُ لقوم أجحفت بهم الفاقة وَهُمْ [سادة] (٨) عشائرهم لما
[ينوبهم](٩) من الحقوق)).
فصل: اعلمْ: أن الرافعي - رحمه الله- لمّا ذكر أن مؤلفة المسلمين
على أصنافٍ، منهم: مَنْ نيته ضعيفة في الإسلام، ويُرْجى بإعطائه ثباته.
(١) في ((ل)): فيهما.
(٢) في ((أ)): أعطاه.
(٣) ((صحيح مسلم)) (٤/ ١٩٥٧ رقم ٢٥٢٣)، ((صحيح البخاري)) (٧/ ٧٠٥ - ٧٠٦ رقم
٤٣٩٤) كلاهما مختصرًا، وأخرجه أحمد في ((المسند)) (٤٥/١) بهذا اللفظ.
(٤) في ((أ، ل)): رجلًا. والمثبت من ((المسند)).
(٥) من ((المسند)).
(٦) في ((أ، ل)): وأديت. والمثبت من ((المسند)).
(٧) في ((أ)): درجه. وفي ((ل)): ووجه. والمثبت من ((المسند)).
(٨) في ((أ، ل)): يفوتهم. والمثبت من ((المسند)).
(٩) في ((أ، ل)): فاقه. والمثبت من ((المسند)).

٣٧٨
البدر المنير
ومنهم: مَنْ يُرْجى بإعطائه رغبة نظرائه في الإسلام.
قال(١): وفي هذين الصنفين قولان: أحدهما: يعطيان تأسيًّا برسول
الله الَّه، فإنه أعطى بالمعنى الأوَّل: عيينةَ بْنَ حصن، والأقرع
ابن حابس، وأبا سفيان بن حرب، وصفوان بن أمية، وبالمعنى الثاني:
عديّ بن حاتم، والزبرقان بن بدر.
هُذا كلامه، وكذا ذكره في ((الشرح الصغير)) أيضًا، وقلَّد في الأول
القاضي حسين وصاحب ((المهذّب)) وفي الثاني: صاحب ((التتمة))
و(أعتدوهم)(٢) كان من الغنيمة؛ لأن ذلك كان في وقعة حُنين من أموال
هوازن، لا من الزكاة. فأمَّا عيينة بن حصن فلا إشكال في عدّه من
المؤلفة، وقد نَصَّ على ذلك غيرُ واحد، وكان أيضًا من الأعراب
الجفاة، قيل: إنه دخل على رسول الله وَّيه من غير إذن؛ فقال له: أين
الإذن؟ فقال: ما استأذنتُ على أحدٍ من مضر. أسلم بعد الفتح، وقيل:
قبله، وكان ممن أرتد، وتبع طلحة وقاتل معه، وأخذ أسيرًا، وحُمل إلى
أبي بكر، فكان صبيان المدينة يقولون: [يا عدو الله أكفرت](٣) بعد
إيمانك؟ فيقول: ما آمنت بالله طرفة. فأسلم، فأطلقه أبو بكر. وأما الأقرع
ابن حابس فلا شك في عدّه من المؤلفة أيضًا، وقد تقدم إعطاؤه يوم
حنين عن (صحيح مسلم)) وكان حضر مع النبي وَلّ فتح مكة وحُنينًا،
وحضر الطائف، فلمَّا قَدِم وفْدُ بني [تميم](٤) كان معهم، فلمَّا قدم
(١) (الشرح الكبير)) (٣٨٥/٧).
(٢) كذا في ((أ، ل)) وهو تحريف. ولعل الصواب: إعطاؤهم.
(٣) تحرفت في ((أ، ل)): ناعد راسه العرب. والمثبت من ((أسد الغابة)) (٣٣١/٤).
(٤) في ((أ، ل)): سهم. وهو تحريف، والمثبت هو الصواب.

٣٧٩
كتاب قسم الصدقات
المدينة ذكر قصةً طويلة في آخرها: أنه أسلم، فقال له- الطليعة -: ((لا
يضرك ما كان قبلها)).
وأما أبو سفيان صخر بن حرب فلا إشكال في عدّه منهم، وقد
أسلم عامَ الفتح وحَسُنَ إسلامه، وأعطاه من غنائم حنين - وقد شهدها مع
رسول الله وَ﴾- مائةَ بعير، كما سلف، وأربعين أوقية، وأعطى ابنيه يزيد
ومعاوية كلَّ واحدٍ مثله، وكذا قال النووي في ((الأغاليط)) الذي له على
((الوسيط)): إن إعطاؤه أبا سفيان كان لضعف نيته في الإسلام كالأقرع
وعيينة، واعترض ابن [معن] (١) في ((تنقيبه على المهذَّب)) فقال: جَعْله أبا
سفيان قسم من أسلم ونيته ضعيفة، ليس كذلك؛ لأنه أعطاه قبل أن
يسلم، ثم أسلم بَعْد. وهو كما قال.
وأما صفوان بن أمية ففي عدِّه من مؤلفة المسلمين (وفيه أيضًا)(٢)
فقد ثبت في أفراد ((صحيح مسلم)) (٣) من حديث ابن شهاب قال: ((غزا
رسولُ الله ◌َ﴿ غزوة الفتح فَتْحَ مكة، ثم خرج رسولُ الله ◌َُّ بمَنْ معه من
المسلمين، فاقتتلوا بحُنَين، فنصر الله دِيْنَه والمسلمين، وأعطى رسولُ الله
وَ ﴾ يومئذ صفوان بن أمية مائةً مِنَ النعم، ثم مائة، ثم مائة)). قال
ابن شهاب: حدثني سعيد بن المسيب: أن صفوان قال: والله لقد
أعطاني رسول الله وَي وإنه لأبغض الناس إليَّ، فما برح يعطيني حتى إنه
لأحب الناس إليَّ.
والظاهر أنه كان كافرًا والحالة هذه، بل صرَّح بذلك الرافعي نفسه
(١) في ((أ، ل)): معين. وهو تحريف وسبق التنبيه عليه في كتاب التفليس.
(٢) كذا في ((أ، ل)) ولعل الصواب: (نظر أيضًا).
(٣) ((صحيح مسلم)) (٤ / ١٨٠٦ رقم ٢٣١٣).

٣٨٠
البدر المنير
في كتاب ((السير)) حيث قال: شهد صفوان حَرْبَ حنين مع النبي ◌َّ وهو
مشرك وسبقه بذلك الشافعي فقال في ((المختصر)): وأعطى صفوان
ابن أمية، ولم يعلم، ولكنه أعاره أداته، فقال فيه [عند](١) الهزيمة أحسن
[مما](٢) قال بعض من أسلم من أهل مكة عام الفتح؛ وذلك أن الهزيمة
كانت في أصحاب رسول الله وَ ل* يوم حنين أول النهار، فقال له رجل:
غلبت هوازن، أو قتل محمد. فقال صفوان: بفيك الحجر، فواللهِ لرب
من قريش أحب إليَّ من رب هوازن. وأسلم قومُه من قريش، وكأنه لا
يشك في إسلامه.
هُذا لفظه بِرُمَّتِهِ، وهذا الرجل القائل عند الهزيمة ما تقدم هو: أبو
سفيان كما نبَّه الماوردي(٣) وابن الصباغ وغيرهما قالوا: وكان صفوان
داهية في الإسلام، واستعار منه التلشيئا فأعاره مائة درع، وحضر معه
حُنينًا، فلمّا أنجلت الوقعة أعطاه رسول الله وَ له منها مائة بعير، فألفَّه بها،
فلمَّا رآها وقد امتلأ بها الوادي قال: والله هذا عطاء مَنْ لا يخاف الفقر.
قال: ثم أسلم بعد ذلك. وكذا نَصَّ الشافعي في ((الأمُ)) (٤) على أنه أعطاه
قَبْل أن يسلم.
وكذا نقله عنه البيهقي في ((المعرفة))(٥) أيضًا، فقال: أعطى صفوانَ
قبل أن يسلم)(٦) وكان (كأنه)(٧) لا يشك في إسلامه.
(١) في ((أ، ل)): عنه. والمثبت من ((الأم)، ((المعرفة)).
(٢) في ((أ، ل)): ما. والمثبت من ((الأم))، ((المعرفة)).
(٣) ((الحاوي)) (٤٩٩/٨).
(٤) ((الأم)) (٨٤/٢-٨٥).
(٥) ((المعرفة)) (٢٠٠/٥).
(٦) إلى هنا نهاية السقط من ((د)) الذي أشرنا إليه سابقًا.
(٧) سقطت من ((أ، ل)). والمثبت من ((المعرفة)).