Indexed OCR Text
Pages 161-180
١٦١ كتاب اللقطة يُعرف، فأمره أن يأكله، ثم جاء صاحبه، فأمره أن يغرمه)). قال البيهقي في ((المعرفة))(١): كذا في رواية الشافعي التعريف، وقد رُوي في حديث أبي سعيد الخدري وسهل بن سعد ما دل على أنه في الوقت أشترى به طعامًا، ثم في حديث أبي سعيد ((أن امرأة أتت تُنشد الدينار)) وفي حديث سهل: ((إذا غلام ينشده، فأمره عليه الصلاة والسلام بأدائه)) قال: والأحاديث في اشتراط المُدَّة أكثر وأصح إسنادًا من هاتين الروايتين، ولعله إنما أنفقه قبل مُضي مدة التعريف للضرورة، وفي حديثهما ما دل [عليه](٢) وقال في ((سننه))(٣): ظاهر حديث علي هذا يدل على أنه أنفقه قبل التعريف في الوقت (قال:)(٤) وقد روينا عن عطاء ابن يسار، عن علي في هذه القصة: ((أنه عليه الصلاة والسلام أمره أن (يعرِّفه)(٥) فلم يعترف؛ فأمره أن يأكله)) قال: وظاهر تلك الرواية أنه شرط التعريف في الوقت، وأباح أكله قبل مُضِي السَّنة، والأحاديث التي وردت في اشتراط التعريف سنة في جواز الأكل أصح وأكثر، فهي أولى. قال: ويحتمل أن يكون إنما أباح له إنفاقه قبل مُضِي سنة لوقوع الاضطرار [إليه](٦) والقصة تدل عليه. قال: ويحتمل أنه لم يشترط مُضِي سَنَة في قليل اللقطة. قال: وفي متن هذا الحديث أختلاف، وفي (إسناده)(٧) ضعف. قلت: والاحتمال الأول جزم به القاضي أبو الطيب، فقال: لعل (١) ((المعرفة)) (٢٧/٥-٢٨). (٢) في ((أ)): عليهما. وفي ((ل)): عليها. وبياض في ((م)) والمثبت من ((المعرفة)). (٤) من ((م)). (٣) ((السنن الكبرىُ)) (١٩٤/٦). (٥) في ((أ، م)): يعرف. والمثبت من ((ل))، ((السنن الكبرى)). (٦) من ((السنن الكبرىُ)). (٧) في ((السنن الكبرى)): أسانيده. ١٦٢ البدر المنير عليًّا لم يُعَرِّفه لاضطراره إليه، والمضطر يجوز له الانتفاع من مال الغير بغير إذنه. وقال غيرهما: (لعل تأويله)(١) أن التعريف ليس له صيغة (يتعبد)(٢) بها، فمراجعة رسول الله وٍَّ على (ملأ من)(٣) الناس إعلانٌ به، وهذا (يؤكد) (٤) الاكتفاء بالتعريف مَرَّةً واحدة، قال (هذا)(٥) القائل: وإنما (أول)(٦) لأنه لم يضر أحدًا إلى إسقاط أصل التعريف. الحديث السادس رُوي أنه وَّهُ قال: ((من وجد طعامًا فليأكله ولا يُعَرِّفه))(٧). هذا الحديث تبع في إيراده الغزالي(٨) ولم يذكر فيه: ((ولا يعرِّفه)) ولفظه: ((من التقط طعامًا فليأكله)) وهو غريب، لم أقف عليه في كتاب حديثٍ. وقال الرافعي في الكتاب و ((التذنيب)): (هذا الحديث)(٩) بهذا اللفظ لا ذكر له في الكتب- يعني: بلفظ الغزالي - نعم قد يوجد في كتب الفقه: ((أنه عليه الصلاة والسلام قال فيمن وجد طعامًا أكله ولم يعرفه)) قال: والأكثرون لم ينقلوا في الطعام حديثًا، وأخذوا حكم ما يفسد من الطعام من قوله عليه الصلاة والسلام في ضالة (الغنم)(١٠): ((هي لك، أو (١) في ((أ، ل)): لعله تأويل. والمثبت من (م). (٢) في ((ل)): يعتد. (٣) في ((أ)): تلاق. وفي ((ل)): ملأ و. والمثبت من ((م)). (٥) سقطت من ((م)). (٤) في (م)): یؤید. (٦) في ((أ، ل)): الأول. والمثبت من ((م)). (٧) ((الشرح الكبير)) (٦/ ٣٦٧). (٩) من ((م)). (٨) ((الوسيط)) (٢٩٣/٤). (١٠) في ((أ، ل)): الإبل. وهو خطأ، والمثبت من ((م)). ١٦٣ كتاب اللقطة لأخيك ... )) الحديث، على عكس ما فعل الغزالي في الكتاب؛ حيث جعل الحديث في الطعام أصلًا، ثم قال: وفي معناه: الشاة. وكذا قال ابن الرفعة في ((مطلبه)): هذا الحديث لم أره فيما وقفتُ عليه من كتب أصحابنا- يعني: الفقهاء. الحديث السابع قوله عليه الصلاة والسلام في حديث زيد بن خالد: ((فإن جاء صاحبُها وإلا فشأنك بها)) ولم يفرِّق بين الغني والفقير(١). هذا الحديث صحيح، وقد سلف بيانه أول الباب. الحدیث الثامن رُوي ((أن أبي بن كعب وَجَدَ صُرة فيها دنانير، فأتى النبيَّ وَّهـ فأخبره، فقال: عرفها حولاً؛ فإن (جاء)(٢) صاحبها (فعَرَفَ)(٣) عددها ووكاءَها فادفعها إليه، وإلا فاستمتع بها - وكان أبي [عنده] (٤) من المیاسیر))(٥). هذا الحديث صحيح، أخرجه الشيخان في ((صحيحيهما))(٦) من حديث سويد بن غفلة قال: ((خرجت أنا وزيد بن صوحان وسلمان (١) ((الشرح الكبير» (٣٧٠/٦). (٢) سقطت من (أ، ل)) والمثبت من ((م))، ((الشرح الكبير)). (٣) في ((أ، ل)): يعرف. والمثبت من ((م))، ((الشرح الكبير)). (٤) من ((الشرح الكبير)). (٥) ((الشرح الكبير)) (٦/ ٣٧٠). (٦) ((صحيح البخاري)) (١١٠/٥ رقم ٢٤٣٧)، ((صحيح مسلم)) (٣/ ١٣٥٠ رقم ١٧٢٣/ ٩) واللفظ له. ١٦٤ البدر المنير ابن ربيعة [غازين](١) فوجدت سوطًا فأخذته، فقالا لي: دعه. فقلت: لا ، ولكني أُعرّفه (فإن جاء)(٢) صاحبه، وإلا استمتعتُ به [قال: فأبيت عليهما](٣)، فلمَّا رجعنا من غزاتنا قُضي لي [أني](٤) حججت، فأتيت المدينة، فلقيتُ أبي بن كعب فأخبرته بشأن (السوط)(٥) وبقولهما، فقال: إني وجدت صرة فيها مائة دينار على عهد رسول الله وَله [فأتيت بها رسول الله وَ ل38](٦) فقال: عرِّفها حولًا. قال: فعرَّفتها فلم أجد من يعرفها، ثم أتَيته، فقال: عرِّفها حولًا [فعرفتها](٧) فلم أجد من يعرفها، ثم أتيتُه فقال: عرِّفها (حولا)(٨) فعرَّفتها، فلم أجد من يعرفها(٩) فقال: (احفظ عددها ووعاءها ووكاءها؛ فإن جاء صاحبها وإلا فاستمتع بها. قال: فاستمتعتُ بها. فلقيته بعد ذلك بمكة، فقال: لا أدري بثلاثة أحوال أو حَول واحد)) وفي رواية لهما (١٠): ((قال شعبة: فسمعتُه- يعني: سلمة ابن كهيل- بعد عشر سنين (يقول: عرفها)(١١) عامًا واحدًا)) وفي رواية المسلم (١٢): ((عامين أو ثلاثة)) وفي رواية له: ((إن جاء أحد يخبرك بعددها (١) في ((أ، ل، م)): غازيين. وهو خطأ، والمثبت من ((صحيح مسلم). (٢) في ((أ، ل)): فقال. وهو خطأ، والمثبت من ((م))، ((صحيح مسلم)). (٣) سقط من ((أ، ل، م)) والمثبت من ((صحيح مسلم)). (٤) في ((أ، ل، م)): أن. والمثبت من ((صحيح مسلم)). (٥) في ((أ، ل)): الصوت. وهو خطأ، والمثبت من ((م))، ((صحيح مسلم)). (٧) من ((صحيح مسلم)). (٦) من ((صحيح مسلم)). (٨) سقطت من ((أ، ل)) والمثبت من ((م))، ((صحيح مسلم)). (٩) زاد في ((أ، ل)): ثم أتيته فقال: عرفها حولًا. فلم أجد من يعرفها (١٠) كذا، ولم أجد هذه الرواية إلا في ((صحيح مسلم)) (٣/ ١٣٥٠ رقم ٩/١٧٢٣). (١١) في ((أ، ل)): فيقول عرفتها. والمثبت من ((م))، ((صحيح مسلم)). (١٢) (صحيح مسلم)) (١٣٥١/٣ رقم ١٠/١٧٢٣). ١٦٥ كتاب اللقطة ووعائها ووكائها فأعطها إياه)) وفي رواية له: ((وإلا [فهي](١) كسبيل مَالِك)). وفي رواية للترمذي(٢): ((لا أدعه تأكله السباع)) يعني: السوط. قال البيهقي (٣): كأن سلمة بن كهيل [كان](٤) يشك فيه، ثم تذكره فثبت على (عام)(٥) واحدٍ. قال: والأحاديث التي وردت في اشتراط التعريف سنة في جواز (الأكل)(٦) أصح وأكثر فهي أولى، ونقل القاضي أبو الطيب بن الصباغ عن ابن المنذر أن المسلمين أجمعوا على أنه لا يجب تعريفها ثلاثة أحوالٍ، وإنما يجب حولًا (واحدًا)(٧) قال: فَدَلَّ إجماعهم على أن تلك الرواية في الثلاث غير صحيحة. وهذا غريب منه؛ فهي ثابتة في ((الصحيحين)) كما أسلفتها. الحديث التاسع ((أن رجلاً قال: يا رسول الله؛ ما نجد في السبيل (العامر)(٨) من اللقطة؟ قال: عرِّفها حولاً؛ فإن جاء صاحبها، وإلا فهي لك))(٩). هذا الحديث رواه أبو داود(١٠) والنسائي (١١) في ((سننهما)) من (١) في ((أ، ل)): فهو. وبياض في ((م)) والمثبت من ((صحيح مسلم)). (٢) ((جامع الترمذي)) (٦٥٨/٣ رقم ١٣٧٤) (٣) ((السنن الكبرى)) (١٩٤/٦). (٥) من ((م))، ((السنن الكبرى)). (٧) من (م)). (٩) ((الشرح الكبير)) (٦/ ٣٧٠). (٤) من ((السنن الكبرى)). (٦) سقطت من ((أ، ل)) والمثبت من ((م)) (٨) في ((م)): العابر. (١٠) ((سنن أبي داود)) (٣٩٨/٢ رقم ١٧١٠). (١١) ((سنن النسائي)) (٤٦/٥ رقم ٢٤٩٣). ١٦٦ البدر المنير حديث عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده: ((أن رسول الله وَ له سُئل عن اللقطة، فقال: ما كان منها (في)(١) طريق الميتاء والقرية الجامعة فعرِّفها سنة؛ فإن جاء طالبها فادفعها إليه، وإن لم يأت فهي لك، وما كان منها في الخراب - يعني: (ففيها)(٢) وفي الركاز الخُمس)). رواه أحمد في ((مسنده))(٣) من هذا الوجه، بلفظ: ((سمعت رجلاً من مزينة يسأل رسول الله وَله فقال: يا رسول الله، اللقطة في السبيل العامر؟ فقال: عرِّفها حولًا، فإن وُجِدَ باغيها فأدِّها إليه، وإلا فهي لك)). وفي إسناد أبي دواد وأحمد عنعنة ابن إسحق. فائدة: الميتاء: المسلوكة قديمًا، سُميت بذلك الإتيان الناس لها، قاله الماوردي(٤)، قال: ويُروىُ: ((في طريق مأتي)) سُمِّي بذلك الإتيان الناس إليها. وعبارة ابن الأثير(٥): الميتاء المطروق الذي يأتيه الناسُ کثیرًا. الحديث العاشر قوله وَل: ((فشأنك بها))(٦). هذا الحديث صحيح، كما تقدم أول الباب من طريق زيد بن خالد. (١) في ((أ، ل)): من. والمثبت من ((م) و((سنن أبي داود)). (٢) في ((أ، ل)) فيها. والمثبت من ((م))، ((سنن أبي داود)). (٣) ((المسند)) (٢/ ١٨٠، ١٨٦، ٢٠١، ٢٠٧). (٤) ((الحاوي)) (٤/٨). (٥) («جامع الأصول)) (٧٠٥/١٠ رقم ٨٣٦٢). (٦) ((الشرح الكبير)) (٣٧٠/٦). ١٦٧ كتاب اللقطة الحديث الحادي عشر أنه وَّ قال: ((إن هذا البلد حرَّمه الله يوم خلق السموات والأرض، لا يُعضد شوكه، ولا يُنفر صيده، ولا تُلتقط لُقطته، إلا من عزَّفها))(١). هذا الحديث صحيح، أخرجه الشيخان من حديث ابن عباس مطولًا كما سبق في محرمات الإحرام. قال الرافعي: ويُروى: ((لا تحل لقطته إلا لمنشد)». قلت: هذه الرواية (صحيحة)(٢) خرجها البخاري في ((صحيحه))(٣) من حديث ابن عباس المذكور. فائدة: في ((المنشد)) قولان: أحدهما: قول أبي عبيد أنه صاحبها الطالب، والناشد هو الواجد، أي لا يحل أن يعطيها أحدًا إلا مالكها. والثاني: قول الشافعي: إن المنشد الواجد، والناشد المالك، أي ولا تحل إلا لمعرف يعرفها ولا يتملكُها. الحديث الثاني عشر أنه عليه الصلاة والسلام قال: ((فإن جاء (باغيها)(٤) فعرف عفاصها (وو كاءها)(٥) فادفعها إليه))(٦). هذا الحديث رواه أبو داود (٧) من حديث حماد، ثنا سلمة (١) ((الشرح الكبير)) (٣٧١/٦). (٢) من ((م)). (٣) ((صحيح البخاري)) (١٠٤/٥ رقم ٢٤٣٣). (٤) في ((الشرح الكبير)): صاحبها. (٦) ((الشرح الكبير)) (٦/ ٣٧٢). (٥) في ((الشرح الكبير)): وعددها. (٧) ((سنن أبي داود)) (٣٩٢/٢ رقم ١٧٠٠). (١٦٨ البدر المنير ابن كهيل، عن سويد بن غفلة ... فذكر الحديث عن أبي بن كعب عن النبي ◌َّ في اللقطة قال في التعريف: ((عرفها عامين أو [ثلاثة](١)) وقال: ((اعرف عددها ووكاءها ووعاءها واستنفع بها؛ فإن جاء صاحبها فعرف عددها ووكاءها (فادفعها)(٢) إليه)). وقال أبو داود: ليس [ يقول هذه الكلمة](٣) إلا حماد [يعني] (٤): ((فعرف عددها)). قال البيهقي(٥): قد أخرجه مسلم(٦) من حديث بهز عن حماد ابن سلمة، وهذه اللفظة قد أتى بمعناها سفيان الثوري، عن سلمة ابن كهيل، عن سويد بن غفلة، عن أبي بن كعب عن النبي ◌َّ في اللقطة، فقال: (((اعرف)(٧) عددها ووكاءها ووعاءها؛ فإن جاء أحد أخبرك بعددها ووكائها(٨) فادفعها إليه، وإلا فاستمتع بها)) أخرجه مسلم(٩) من حديث ابن نمير، عن الثوري، ثم ذكر حديث زيد بن خالد الجهني الذي أخرجه أبو داود(١٠) من حديث حماد بن سلمة، عن يحيى ابن سعيد وربيعة، عن يزيد مولى المنبعث عنه، ولفظه: «فإن جاء باغيها (١) في ((أ، ل)): ثلاث. وفي ((م)): ثلاثًا. والمثبت من ((سنن أبي داود)). (٢) في ((أ، ل)): فإذا دفعها. والمثبت من ((م))، ((سنن أبي داود)). (٣) من نسخة من ((سنن أبي داود)) كما ذكرها محقق ((سنن أبي داود)) محمد عوامة. (٤) من نسخة من ((سنن أبي داود)) كما ذكرها محقق ((سنن أبي داود)) محمد عوامة. (٥) («السنن الكبرى)) (١٩٦/٦-١٩٧). (٦) (صحيح مسلم)) (٣/ ١٣٥٠-١٣٥١ رقم ١٠/١٧٢٣)). (٧) سقطت من ((أ، ل)) والمثبت من ((م))، ((السنن الكبرى)). (٨) زاد في ((أ)): ووعائها. (٩) ((صحيح مسلم)) (٣/ ١٣٥١ رقم ١٠/١٧٢٣). (١٠) ((سنن أبي داود)) (٣٩٤/٢-٣٩٥ رقم ١٧٠٥). ١٦٩ كتاب اللقطة فعرف عفاصها (ووكاءها)(١) وعددها: فادفعها إليه)) ثم أخرج البيهقي من حديث حماد، عن عبيد الله بن عُمر، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن عبد الله بن (عمرو)(٢) (موقوفًا)(٣) ومرفوعًا، وفيه: ((فإن جاء صاحبُها فعرف عددها وعفاصها فادفعها إليه، وإلا فهي لك)). قال أبو داود: و (هذه)(٤) الزيادة التي زادها حماد بن سلمة في حديث سلمة بن كهيل ويحيى بن سعيد وربيعة وعبيد الله: ((إن جاء صاحبها فعرف عفاصها ووكاءها فادفعها إليه)) ليست بمحفوظة، قال البيهقي: قد رويناه عن الثوري، عن سلمة بن كهيل. ثم قال: ويشبه أن تکون غير محفوظة، کما قاله أبو داود. الحديث الثالث عشر رُوي: ((أنه ◌َّر أمر عليًّا أن يغرم الدينار الذي وجده؛ لما جاء صاحبه))(٥). هذا الحديث سلف (بيانه)(٦) في الباب واضحًا. وذكر الرافعي(٧) أثناء الباب أن الجحش وصغار ما لا یؤکل حكمها في الإمساك والبيع حكم المأكول، وهل يجوز تملِّكه في الحال؟ فيه وجهان : (١) ليست في ((السنن الكبرى)). (٢) في ((أ، ل)): عمر. وهو خطأ، والمثبت من ((م))، ((السنن الكبرى)). (٣) كذا في ((أ، ل)) وليست في ((م)) والحديث رواه البيهقي مرفوعًا فقط. (٤) في (أ)): هي. والمثبت من ((ل، م))، ((السنن الكبرىُ)). (٥) ((الشرح الكبير» (٦/ ٣٧٤). (٧) ((الشرح الكبير)) (٣٥٥/٦). (٦) من ((م)). ١٧٠ البدر المنير أحدهما: نعم، كما يجوز أكل المأكول. وأصحهما: لا، حتى يعرِّفها سنة كغيرها، وإنما جاز أكل الشاة للحديث. هذا لفظه؛ وليس في الحديث ما يقتضي أكلها في الحال. وذكر الرافعيُّ في الباب من الآثار: ((أن عمر ﴾ كانت له حظيرة يحفظ فيها الضَّوال))(١). وهو (حسنٌ أو)(٢) صحيحٌ، رواه مالك في ((الموطأ))(٣) عن ابن شهاب، أنه سمعه يقول: ((كان ضوال الإبل في زمان عُمر ابن الخطاب إبلًا مؤبلة تتناتج، لا يمسُّها أحدٌ، حتى إذا كان زمان عثمان بن عفان أمر (بتعريفها)(٤) ثم تباع؛ فإذا جاء صاحبها أُعطي ثمنها)) معنى (مؤبلة)): مهملة. وذكر(٥) فيه أيضًا من الآثار، عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: ((لا بأس بما دون الدرهم أن يستنفع به)) وهو غريب، لا يحضرني من خَرَّجه عنها. (١) ((الشرح الكبير)) (٣٥٣/٦-٣٥٤). (٢) في ((م)): أثر. (٣) ((الموطأ)) (٥٨١/٢ رقم ٥١). (٤) في ((أ)): بنعم فيها. والمثبت من ((م، ل)) و((الموطأ)). (٥) ((الشرح الكبير)) (٣٦٦/٦). كتاب اللقيط ١٧٣ كتاب اللقيط كتاب اللقيط ذكر فيه رحمه الله أربعة آثارٍ: أحدها: عن (سنين أبي)(١) جميلة: ((أنه وجد منبوذًا، فجاء به إلى عمر بن الخطاب، فقال: ما حملك على أخذ هذه النَّسمة؟ فقال: وجدتُها ضائعة فأخذتها. فقال عريفه: يا أمير المؤمنين، إنه رجل صالح. فقال: كذلك؟ قال: نعم. قال: أذهب فهو حر، ولك ولا ؤه، وعلينا نفقته)»(٢). هذا الأثر صحيح، رواه البخاري في ((صحيحه))(٣) تعليقًا فقال: وقال أبو جميلة: ((وجدت منبوذًا، فلما رآني عمر قال: عسى الغوبر أبؤسًا. كأنه يتهمني، قال عريفي: إنه رجل صالح. قال: كذلك، أذهب وعلینا نفقته)). ورواه مالك في ((الموطأ))(٤) عن ابن شهاب، عن أبي جميلة رجل من بني سليم: ((أنه وجد منبوذًا في زمان عمر بن الخطاب، فجاء به إلى عمر بن الخطاب، فقال: ما حملك على أخذ هذه النسمة؟ قال: وجدتها ضائعة فأخذتها. فقال له عريفي: يا أمير المؤمنين، إنه رجل صالح. فقال: أكذلك؟ قال: نعم، قال: اذهب ... )) فذكره إلى آخره. (١) في ((أ)): سفيان بن. وفي ((ل)): سنين بن. وهما خطأ، والمثبت من ((م))، ((الشرح الكبير)) وسنين أبو جميلة ترجمته في ((التهذيب)) (١٦٥/١٢-١٦٧). (٢) ((الشرح الكبير)) (٦/ ٣٧٧). (٣) ((صحيح البخاري)) (٣٢٤/٥). (٤) ((الموطأ)) (٥٦٦/٢-٥٦٧ رقم ١٩). ١٧٤ البدر المنير ورواه الشافعي(١) عن مالك، كذلك قال البيهقي في المعرفة (٢) وقال غيره - يعني الشافعي - عن مالك: ((ونفقته علينا من بيت المال)). قال: ويحتمل أن يكون قوله: ((ولك ولاؤه)) أي (أجرته)(٣) والقيام بحفظه، فأمَّا الولاء المعروف فإنما هو للمعتق؛ لقوله عليه الصلاة والسلام: ((إنما الولاء لمن أعتق)). قال ابن المنذر: وأبو جميلة رجل مجهول. قال البيهقي: قد قاله الشافعي أيضًا في كتاب الولاء، فإن ثبت كان معناه ما قلناه. قلت: أبو جميلة (هذا عده) (٤) ابن حبان(٥) وابن منده وغيرهما في الصحابة، وأخرج له (البخاري)(٦) في المغازي من ((صحيحه)): أنه أدرك النبيَّ وَّهِ وحَجَّ معه عام الفتح، وقال الدار قطني: حج معه حجة الوداع. وقال ابن أبي حاتم: روى عنه الزهري وزيد بن أسلم. قلت: وروى أيضًا عن أبي بكر، وعُمرَ أيضًا. فائدة: ((سُنَين)) هُذا: بسين مهملة مضمومة، ثم نون مفتوحة، ووقع في نُسَخ الرافعي بالفاء بدلها، وهو من تحريف (النساخ) (٧) ثم ياء مخففة، وحُكي تشديدها، ثم نون. و ((جَمِيلة)): بفتح الجيم، وكسر المیم. (١) ((الأم)) (٤/ ٧١). (٢) ((المعرفة)) (٣٦/٥). (٣) في ((المعرفة)): نصرته. (٤) في ((أ)): هُذه. وفي ((ل)): ذكره. والمثبت من ((م)). (٥) ((الثقات)) (١٧٩/٣). (٦) في ((أ، ل)): البيهقي. وهو خطأ، والمثبت من ((م)) وحديثه في ((صحيح البخاري)) في كتاب المغازي (٦١٦/٧ رقم ٤٣٠١). (٧) في (أ، ل)): الناسخ. والمثبت من ((م). ١٧٥ كتاب اللقيط فائدة ثانية: اسم هذا العريف: سنان، كما أفاده الشيخ أبو حامد في ((تعليقه)) وقد أوضحت (طريق)(١) هذا الأثر وفوائده في ((تخريجي لأحاديث المهذَّب)) فأغنى عن ذكره هنا؛ فسارع إليه تجد مُهمات ونفائس، ولله الحمد. الأثر الثاني: ((أن عليًّا ﴾ دعاه رسولُ الله وَّه قبل بلوغه إلى الإسلام؛ فأجابه))(٢). وهذا الأثر مشهور عنه. روى البيهقي(٣) من حديث (أبي) (٤) عبد الله الشامي، عن النجيب ابن السري قال: قال عليه في حديثٍ ذكره: ((سبقتهم إلى الإسلام قِدمًا غلامًا، ما بلغتُ أوان حُلُمِى)). قال البيهقي: وهذا شائع فيما بين الناس من قول علي، إلا أنه لم يقع إلينا بإسنادٍ يُحتج بمثله. قال: واختلف أهل العلم في سِنّه يوم أسلم، فروي عن عروة: ((أنه أسلم وهو ابن ثمان سنين)) وعن محمد بن إسحق ومجاهد: ((أنه كان ابن عشر)) وعن شريك: ((ابن إحدى عشرة)) وعن الحسن وغيره: ((ابن خمس عشرة أو ست عشرة)) وعن ابن عباس: ((أنه عليه الصلاة والسلام دفع الراية إلى علي يوم بدر وهو ابن عشرين سنة)). وهذا أخرجه الحاكم في ((مستدركه))(٥) وقال: على شرط الشيخين. قال البيهقي(٦): ووقعة بدر كانت بعدما قدم عليه الصلاة والسلام المدينة بسنة ونصف، واختلفوا في مقدار مقامه بمكة بعدما بُعث، فقيل: عشرًا، (١) في ((م)): طرق. (٣) ((السنن الكبرى)) (٢٠٦/٦-٢٠٧). (٥) («المستدرك)» (١١١/٣). (٢) ((الشرح الكبير)) (٣٩٥/٦). (٤) سقطت من ((أ، ل)) والمثبت من ((م). (٦) ((السنن الكبرى)) (٢٠٧/٦). ١٧٦ البدر المنير وقيل: ثلاث عشرة، وقيل: خمس عشرة، فإن كانت عشرًا وصح أن عليًّا كان ابن عشرين (سنة) (١) يوم بدر: رجع سنه يوم أسلم إلى قريب مما قاله عروة بن الزبير، وإن كانت ثلاث عشرة أو خمس عشرة (فإلى)(٢) أقل من ذلك. قال: واختلفوا في سن علي يوم قُتل؛ فقيل: خمس وسُتُّون، وقيل: ثلاث و(ستون)(٣)، وقيل أقل من ذلك، وأشهره: ثلاث وستون على رأس أربعين من مهاجر رسول الله وَله، فيرجع سِنُّه يوم أسلم على قول من قال: (مكث رسول الله والله بمكة عشرًا إلى ثلاث عشرة. وعلى قول من قال)(٤) ثلاث عشرة؛ إلى عشر سنين. ففي أكثر الروايات كان بلغ من السِّن حين صلى مع النبي ◌َّ قدرًا يحتمل أن يكون أحتلم (فيه)(٥) وما رُوي من الشِّعر (فيحتمل التأويل)(٦) مع ضعف إسناده، على أن الحكم بصحة قول البالغ دون الصبي المميز وقع (شرعه)(٧) بعد إسلام علي، فإسلامه كان محكومًا بصحته إما لأنه بقي حتى وصف الإسلام بعد بلوغه، أو لأن النبي ◌ّله خاطبه بالدعاء إلى الإسلام، وغيره من الصبيان غير مُخاطَب، أو لأن قول الصبي المميز إذ ذاك كان محكومًا بصحته قبل ورود الشرع بغيره، أو كان قد احتلم فصار بالغًا. هذا وقد ذهب الحسن البصري وغيرُ واحد في رواية قتادة إلى أن (١) من ((م))، ((السنن الكبرى)). (٢) في ((أ، ل)): كان. والمثبت من ((م))، (السنن الكبرىُ)). (٣) في ((أ، ل)): ستين. والمثبت من ((م))، ((والسنن الكبرى)). (٤) سقطت من ((أ، ل))، والمثبت من ((م))، ((السنن الكبرىُ)). (٥) من ((م))، ((السنن الكبرىُ)). (٦) في (م))، ((السنن الكبرى)): محتمل للتأويل. (٧) من ((م))، ((السنن الكبرى)). ١٧٧ كتاب اللقيط عليًّا أسلم وهو ابن خمس عشرة سنة، أو ست عشرة سنة، كما مضى ذكره. وضعَّف ابن الجوزي(١) مقالة الحسن هذه، قال: فإن كان له يوم المبعث ثمان سنين وعاش بعد المبعث ثلاثًا وعشرين سنة، وبقي بعد رسول الله و 18 نحو الثلاثين، فهذه مقاربة الستين، قال: وهو الصحيح في مقدار عمره. ثم روى عن جعفر بن محمد عن أبيه قال: ((قُتل علي وهو ابن ثمان وخمسین)). قال: ومتى قلنا أنه كان (له)(٢) يوم إسلامه خمسة عشر صار عمره ثمانية وستین، ولم يقل به أحد. الأثر الثالث: عن عُمر: ((أنه أستشار الصحابة في نفقة اللقيط، فقالوا: في بيت المال))(٣). وهذا الأثر تبع في إيراده الماوردي(٤) وصاحب ((المهذَّب))(٥) ولم أقف على من خرجه، (وأثر عمر السالف في قوله ((ونفقته علينا من بيت المال)) مغني عنه)(٦) واقتضى كلام (ابن المنذر)(٧) أن ذلك قول عامة أهل العلم. الأثر الرابع: ((أن عُمر﴾ قال (لغلام)(٨) ألحقه القافة بالمتنازعين معًا: أَيُنسب؟!))(٩). وهُذا الأثر صحيح. (١) ((التحقيق)) (٢٣٥/٢). (٣) ((الشرح الكبير)) (٣٩٠/٦). (٢) سقطت من ((أ، ل)) والمثبت من ((م). (٤) ((الحاوي)) (٨/ ٣٥). (٥) ((المهذب)): (٤٣٥/١). (٦) سقطت من ((أ، ل)) والمثبت من ((م)). (٧) سقطت من ((أ)) وبياض في ((ل)) والمثبت من ((م)). وانظر ((الإشراف)) (١٦٣/٢-١٦٤). (٨) في ((م)): الغلام. والمثبت من ((أ، ل)). (٩) ((الشرح الكبير)) (٤١٨/٦). ١٧٨ البدر المنير روى البيهقي (١) من طريق الشافعي، عن أنس بن (عياض)(٢)، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب: ((أن رجلين تداعيا، فدعا له عمرُ القافة، فقالوا: لقد اشتركا فيه. فقال عُمر: وإلى أيهما يُنْسَبُ؟)). ورواه الشافعي(٣) أيضًا عن مالك، عن يحيى ابن سعيد، عن سليمان بن يسار، عن عمر بمثل معناه. ورواه الشافعي أيضًا عن مطرف بن مازن، عن معمر، عن الزهري، عن عروة، عن عُمر ابن الخطاب؛ بمثل معناه (و)(٤) رواه البيهقي(٥) أيضًا من حديث يحيى ابن عبد الرحمن بن حاطب، عن أبيه قال: ((أتى رجلان إلى عُمر يختصمان في غلام من أولاد الجاهلية، يقول هذا: هو ابني. ويقول هُذا: هو ابني. فدعا عمر قائفًا من بني المصطلق، فسأله عن الغلام، فنظر إليه المصطلقي (ونظر)(٦) ثم قال لعمر: قد اشتركا فيه جميعًا. فقام عمر إليه بالدرة فضربه بها، قال ... )) فذكر الحديث. قال: ((فقال عمرُ للغلام: اتبع أيهما شئت. فاتبع الغلام أحدهما. قال عبد الرحمن: فكأني أنظر إليه متبعًا لأحدهما يذهب. وقال عمرُ: قاتلَ الله أخا بني المصطلق)). وفي رواية(٧) عن عبد الرحمن بن حاطب: ((أن عمر قضى في رجلين أُدَّعيا رجلًا، لا يدرى أيهما أبوه، فقال عمر: أتبع أيهما شئت)). قال البيهقي: هذا إسناد صحيحٌ موصول. وفي رواية (٨) له عن سليمان (١) ((السنن الكبرى)) (٢٦٣/١٠) (٢) في ((أ، ل)): عباس. وهو خطأ، والمثبت من ((م))، ((السنن الكبرى))، وأنس بن عياض ترجمته في ((التهذيب)) (٣٤٩/٣-٣٥٣). (٣) ((الأم)) (٤/ ٢٤٧). (٥) («السنن الكبرى)) (٢٦٣/١٠). (٧) ((السنن الكبرى)) (٢٦٣/١٠). (٤) من ((م)). (٦) من ((م))، ((السنن الكبرى)). (٨) ((السنن الكبرى)) (٢٦٣/١٠). = ١٧٩ كتاب اللقيط ابن يسار: ((أن عمر بن الخطاب كان (يُلحق)(١) أولاد الجاهلية بمن أدَّعاهم في الإسلام، قال سليمان: فأتى رجلان كلاهما يدَّعي ولد أمرأة، فدعا عمر بن الخطاب قائفًا فنظر إليهما، فقال القائف: لقد اشتركا فيه. فضربه عمر بالدِّرة، ثم قال للمرأة: أخبريني خبرك. فقالت: كان هذا- لأحد الرجلين - يأتيها وهي في إبل أهلها، فلا يفارقها حتى يظن أن قد أستمر بها حمل، ثم انصرف عنها، فأهريقت دمًا، ثم خلف عليها- تعني: هذا الآخر - فلا أدري من أيهما هو. فكبّر القائف، فقال عمر بن الخطاب للغلام: وال أيهما شئت)). قال البيهقي: وهذه الرواية شاهدة لما قبلها، والله أعلم (٢). (١) في ((السنن الكبرى)) يليط. وفي ((م)): يلتقط. (٢) كتب في ((م): انتهى الجزء الرابع من ستة أجزاء من ((البدر المنير)) في ((تخريج أحاديث الشرح الكبير))، ويتلوه إن شاء الله الجزء الخامس وصلى الله على محمد وآله وسلم.